{"pages":[{"id":1,"text":"كتاب الصَّلاة\rالصَّلاة في اللُّغة عبارة عن الدُّعاء، وتعدى بعلى لتضمنها معنى التعطُّف والتحنُّن كقوله تعالى:. ....... .......... ..\rوفي الشَّرع: أفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط.\rقال الرافعيّ في أول صفة الصَّلاة: وسميت العبادة المذكورة بذلك لاشتمالها على الدعاء من باب إطلاق اسم الجزء على الكل مجازا.\rهذا هو الصَّحيح الذي قال به الجمهور من أهل اللغة , وغيرهم.\r\rوقيل: من صلَّيت العودَ على النار بالتشديد إذا لينته وقوَّمته, حكى ثعلب عن ابن الأعرابيّ: صلَّيت العصا تصلية إذا أَدَرْتَها على النار , وأنشد:\rوما صلَّى عصاك كمستديم.\rومنه قوله تعالى:. ............ ....... .، والصَّلاة تلين القلب وتقوِّم العبد.\rوقيل: لأنَّها صلة بين العبد وربه.\rوقيل: من الصَلْوَين - بالسكون - وهما عرقان.\rوقيل: عظمان ينحنيان في الركوع والسُّجود.\r\rحكى ابن القطاع صلت الناقة صلواً إذا استرخى صلواها.\rثمَّ إنَّ الصَّلاة تطلق في اللغة أيضا: على الرحمة، وعلى اللزوم، وعلى التبعية، وعلى الإقبال على الشيء تقرباً؛ فقيل: إنها مأخوذة من الصَّلاة بمعنى الرحمة.\rوقيل: من الصَّلاة بمعنى اللزوم.\rوقيل: بمعنى التبعية.\rوقيل: بمعنى الإقبال.\rووجه التبعية: أنَّ المصلِّي تابع للإمام، ومنه: المصلِّي في المسابقة.\rفتحصلنا على ثمانية أقوالٍ حكاها القاضي عياض في التنبيهات.\rقال المصنِّف: واشتقاقها من صليت العود فاسد؛ فإن لام الكلمة في الصَّلاة واو، وفي صليت ياء كذا قاله في شرح المهذَّب، وغيره.\rوالذي ذكره مردود؛ فإنَّ المشدَّد يقلب فيه الواو ياءً، نحو: زكَّيت المالَ, وصلَّيت الظهرَ.\rوالظاهر أنه تَوَهَّمَ أنه مأخوذ من قولهم: صليت اللحم بالتخفيف صلياً كرميت رمياً إذا شويته.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"واستفتح الباب في المحرَّر  بقوله تعالى: . ........... ........... .  أي: حافظوا عليها ، وبقوله تعالى: . •... ........... ....... ..... ............... ........ ........•. .  أي: مكتوبة موقَّتة .\rقال: ((المكتوبات خمس)) أي: في كل يوم، وليلة ، وهى الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.\rفالصبح صلاة آدم، والظهر لداود، والعصر لسليمان، والمغرب ليعقوب، والعشاء ليونس قاله الرافعيُّ في شرح المسند, وأورد فيه خبراً .\rفالصبح ركعتان، والمغرب ثلاث، والباقي رباعيات, ولم يصرِّح المصنِّف بأعدادها, إلا أنه يؤخذ من مسائل ذكرها مفرَّقة.\rقال القفَّال الشَّاشيّ  في محاسن الشريعة: وفي الأربع لطيفةٌ حَسُنَ معها عدمُ الزيادة في الفرض/  عليها, وهي: أنَّك إذا ذكرتَ آحادها فقلتَ: واحد, واثنان, وثلاثة، وأربعة جمعتَ كل الأعداد؛ لأنَّ مجموعها عشرة، ولاشيء من العدد يخرج أصله من عشرة فاختبره .\r\rوهذا يحسن الاستئناس به أيضا ًفي (اغتفار)  الثلاثة دون الأربع .\rإذا علمتَ ذلك فالدليل على أصل الوجوب ما ذكرناه  , وما سنذكره أيضاً  , وأمَّا كونها خمسا ًفلما روى الشَّيخان عن أبي ذر  . أنَّ رسول الله . قال: ((فرض الله على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى جعلها خمساً في كل يوم وليلة))، وقال: ((هي خمسٌ وهُنَّ خمسون)) .\rوفي الصَّحيحين: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)) , قال: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: ((لا، إلا أن تطوَّع)) .\rوفيهما أيضاً أنه عليه الصَّلاة والسَّلام لما بعث معاذاً  إلى اليمن قال : ((أخبرهم أنَّ الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم, وليلة)) .\rوانعقد الإجماع على ذلك ، وكانت ليلة الإسراء التي فرض فيها الخمس قبل الهجرة بسنة كما قاله البندنيجيّ/   .\rوقيل: بستة عشرة شهراً حكاه الماورديّ  .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وبدأ المصنِّف من الصلوات بالمكتوبات؛ لأنَّها أهم من غيرها وأفضل.\rومما جاء في فضلها: ما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أن رسول الله . قال: ((أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من دَرَنه شيء))؟\r\rقالوا: لا يبقى من دَرَنه شيء، قال: ((فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهنَّ الخطايا)) .\rوإنما عبر أيضاً بالمكتوبات ليوافق الآية كما سبق/ .\rوأراد بالمكتوبات العينية؛ ولهذا لم يذكر صلاة الجنازة؛ لكونها فرضاً على الكفاية.\rنعم يَرِدُ عليه الجمعة؛ فإنها من المكتوبات العينية مع أنها لم تدخل في كلامه ، ولا يرد ذلك على المحرَّر؛ فإنه لم ينصَّ على عدد خاص .\rقال: ((الظهر)) أي: صلاة الظهر؛ لحديث جبريل الآتي .\rوبدأ الشَّافعيُّ, وأصحابه بها ؛ لأنَّها أوَّلُ صلاة صلاها جبريل بالنَّبيِّ ..\rوبدأ في القديم بالصبح؛ لأنَّها أوَّل اليوم .\rفإن قيل: إيجاب الخمس كان في الليلة التي أسري فيها وأوَّلُ صلاة تحضر بعد ذلك هي الصبح فَلِمَ لا بدأ بها جبريل؟ فالجواب: أنَّ ذلك محمول على أنه حصل التصريح بأنَّ أوَّل وجوب الخمس من الظهر كذا قاله في شرح المهذَّب .\r\rوأجاب غيرُه بأنَّ الإتيان بها متوقف على بيانها، ولم تبين إلاَّ عند الظهر .\rفائدة: قال الجوهريّ : الظُّهر بالضم بعد الزوال, ومنه صلاة الظُّهر . هذه عبارته.\rوقيل: سميت بذلك؛ لأنَّها تفعل عند قيام الظهيرة أي شدة الحرّ.\rوقيل: لأنَّها ظاهرة وسط النهار, وهو الذي ذكره المصنِّف .\rوقيل: من الظهور، وهو الارتفاع؛ لأنَّها تفعل بعد نهاية ارتفاع الشمس.\rحكاهنَّ القاضي عياض في التنبيهات .\rوقيل: لأنَّها أوَّل صلاة ظهرت  كما تقدم .\rوتسمى الظهر أيضاً الصَّلاة الأولى, وصلاة الهجير أي: شدة الحرّ .","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"قال: ((وأوَّلُ وقته زَوالُ الشمس ، وآخرُه مَصيرُ ظِلِ الشيءِ مثلَهُ، سوى  ظلِ استواءِ الشمسِ))  اعلم أنَّ الشمس إذا طلعت وقع لكل شاخص ظل طويل في جانب المغرب، ثمَّ مادامت الشمسُ ترتفع فالظل ينقص، فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء - وهي حالة الاستواء - انتهى نقصانه، وحينئذٍ فقد لا يبقى للشاخص ظل أصلاً، وذلك في بعض البلاد كمكة, وصنعاء في يوم واحد, وهو أطول أيام السنة, وقد يبقى, وذلك في غالب البلاد, وإذا بقي فهو مختلف المقدار باختلاف الأمكنة والفصول, ثمَّ إذا مالت الشمس إلى جانب المغرب حدث الظل في جانب المشرق إن لم يكن قد بقي ظل عند الاستواء، ويزداد إن كان قد بقي شيء، ويتحول إلى المشرق، فحدوثه أو زيادته هو الزوال الذي يدخل به وقت الظهر، ثمَّ إذا صار ظل الشاخص مثله من أصل الشاخص إن لم يبق شيء من الظل عند الاستواء، أو من نهاية القدر الباقي حالة الاستواء إن كان بقي شيء فهو آخر وقت الظهر ، فاعتبر ذلك بقامتك أو غيرها.\rقال العلماء: وقامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه .\rوالمراد بالزَّوال - كما قاله في شرح المهذَّب - هو ما يظهر لنا لا الزَّوال في نفس الأمر, فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال، ثمَّ ظهر أي: الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح الظهر، وإن كان التكبير حاصلاً بعد الزوال في نفس الأمر، وهكذا القول في الصبح أيضاً .","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"والأصل في المواقيت ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله .: ((أمَّنِي جبريل . عند البيت مرتين, فصلَّى بي الظهرَ حين زالت الشمس، وكانت قدر الشِّراك، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّي بي العشاء حين غاب الشفق، وصلَّى بي الفجر حين حرم الطعام، والشراب، فلما كان الغدُ صلَّى بي الظهر حين كان ظله مثله، وصلَّى بي العصر حين كان ظله مثليه، وصلَّى بي المغرب حين أفطر الصائم، وصلَّى بي العشاء إلى ثلث الليل الأوَّل، وصلَّى بي الفجر فأسفر، ثمَّ التفتَ إليَّ فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت مابين هذين الوقتين)). رواه أبو داود، وحسَّنه الترمذيّ، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم .\rوروى الترمذيُّ معناه عن جابر أيضاً، ثمَّ نقل عن البخاريِّ: أنه أصحُّ شيء في المواقيت \rوالشراك - بشين [معجمة]  مكسورة، وراء مهملة، وبالكاف- هو: أحد سيور النعل .\rوالظّل في اللغة: هو الستر، (تقول) : أنا في ظلك، وفي ظل الليل، والشَّاخص قد ستر شيئاً عن الشمس، فلذلك سمي ظلاً، وهو يكون من أول النهار إلى آخره، والفيء يختص بما بعد الزوال .\rقال: ((وهو أوَّلُ وقت العصر)) يعني: مصير الظل مثله ؛ للحديث السابق، غير أنه لابدَّ من زيادة وإن قلَّت، وتلك الزيادة من وقت العصر إلاَّ أنَّ خروجَ وقتِ الظهر لا يكاد يعرف بدونها .\rوقيل: إنها من وقت الظهر.\rوقيل: فاصلة بينهما حكاهما في شرح المهذَّب .\rفإن قيل: ظاهر الحديث يقتضي أنَّ وقت العصر يدخل بمصير الظل مثله، ولكن/  لا يخرج وقت الظهر حتى يمضي قدر أربع ركعات كما قد قال به المزنيّ  ، وغيره  وسموه الوقت المشترك؟\rفالجواب: أنَّ الشَّافعيَّ . قد جمع بينهما بأن يكون قد فرغ من الظهر في اليوم الثَّاني في الوقت الذي ابتدأ/  فيه العصر في اليوم الأوَّل .","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ويدل على ذلك أحاديث منها: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر العصر)). رواه مسلم  من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص.\rومنها: قوله .: ((أمَّا إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصَّلاة حتى يجيء وقت الصَّلاة الأخرى)). رواه مسلم  أيضاً في جملة حديث طويل من رواية أبي قتادة .\rوما نقلناه عن المزنيّ هو المعروف عنه، ونقل عنه الفورانيّ : أنَّ الظهر لا يخرج إلاَّ بمصير الظل مثليه  كمذهب أبي حنيفة .\rفائدة: العصر: العشيّ، قال الجوهري: والعصران: الغداة والعشيّ، ومنه سميت صلاة العصر .\rوذكر الأزهريُّ  مثله .\rقال: ((ويبقى حتى تغرب)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله . قال: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) .\rوروى ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسول الله . قال: ((وقت العصر ما لم تغرب الشمس)) . وإسناده في مسلم  كما قال ابن القطان  .\rوتمسك الاصطخريّ  بظاهر حديث جبريل فقال: يخرج وقت العصر بمصير الظّل مثلين، والعشاء بالثّلث، والصبح بالإسفار .\rوجوابه بحمله على بيان الأوقات المختارة أي: التي فيها نوع من الفضل أقل من الفضيلة التي في أوَّلِ الوقت؛ جمعاً بينه وبين الأحاديث التي ذكرنا بعضها \rوحينئذ فيكون للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، وهو أوَّلُ الوقت على ما سيأتي بيانه، ووقت اختيار, وهو إلى مصير الظل مثلين، ووقت جواز بلا كراه، وهو من مصير الظل مثلين إلى الاصفرار، ووقت كراهة, - أي: يكره التأخير إليه - وهو الاصفرار، ووقت تحريم, - أي: يحرم التأخير إليه - وهو أن يبقى ما لا يسع الصَّلاة  أداءً، وهو يطرد في سائر الأوقات .\rقال: ((والاختيارُ أن لا تؤخَّر عن مصير الظل مثلين)) ؛ لما سبق من حديث جبريل.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"ومن تعبير المصنِّف، (يعلم)  أنَّ تسميته بالمختار لما فيه من الرجحان,\rوقال في الإقليد: سمي بذلك لاختيار جبريل إياه .\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ وقت الظهر جميعه وقت اختيار، وهو كذلك  كما سبق.\rوقيل: لا، بل يمتد إلى نصف بيان جبريل فقط حكاه في الكفاية .\rوحكى في شرح المهذَّب أنَّ السَّاجيَّ  - بالمهملة، والجيم - نقل عن الشَّافعيِّ أنه يستحب فيه التأخير إلى مصير  الفيء مثل الشراك .\rقال: ((والمغرب بالغروب)) ؛ لحديث جبريل، والمراد تكامل الغروب.\rوقيل: لابد من غيبوبة الضوء المستعلي عليها أيضا ًقاله الماورديّ .\rويعرف الغروبُ في العمران بزوال الشعاع من رؤوس الجبال, وإقبال الظلام من المشرق .\rفائدة: المغرب في اللغة: يطلق على وقت الغروب، وعلى مكانه فسميت هذه الصَّلاة بذلك؛ لفعلها في هذا الوقت، وأصل الغروب: البعد، يقال: غَرَبَ بفتح الراء وضمها إذا بعد .\rقال: ((ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم)) ؛ لما روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله . قال: ((وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأوَّل، ووقت صلاة المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس)).\rوفي رواية: ((ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما لم يسقط الشفق))، وفي أخرى: ((ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق)). رواه مسلم  بهذه الألفاظ.\r\rوثور:- بالثاء المثلثة - هو الثَوَران ، ورواه أبو داود : ((فور)) - بالفاء - وهو بمعناه .","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وروى مسلم في صحيحه  عن بريدة  . أنَّ سائلاً سأل النَّبيَّ . عن مواقيت الصَّلاة، فصلَّى به يومين، فصلَّى به المغرب في اليوم الأوَّل حين غابت الشمس، وصلاها في اليوم الثَّاني قبل أن يغيب الشفق، ثمَّ قال: ((أين السائل عن وقت الصَّلاة))؟ , فقال الرجل: أنا يا رسول الله, فقال: ((وقت صلاتكم بين مارأيتم)).\rوفي رواية لمسلم أيضاً ثمَّ أمره بالإقامة للمغرب في اليوم الثَّاني قبل أن يقع الشفق .\rوروى ابن حبَّان في صحيحه من حديث جابر أنَّ معاذ بن جبل كان يصلِّي مع النَّبيِّ . المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمهم .\rتنبيه: احترز المصنِّف بالأحمر عن الأصفر والأبيض، وذلك أنَّ الشمس أوَّل ما تغرب يعقبها شعاع فإذا بعدت عن الأفق قليلاً زال الشعاع، وبقيت حمرة، ثمَّ ترق الحمرة وتنقلب صفرة، ثمَّ بياضا وذلك على حسب البعد, ولم يذكر في المحرَّر  هذا التقييد/ ؛ لأنَّ المعروف في اللغة أن الشفق هو الحمرة.\rكذا ذكره الجوهريّ ، والأزهريّ ، والزبيديّ  ، وابن فارس  ، وغيرهم .\rوإطلاقه على/ الأخيرين مجاز؛ ولهذا لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث.\rقال: ((وفي الجديد ينقضي بمُضُي قدرِ وضوءٍ، وسترِ عورةٍ، وأذانٍ، وإقامةٍ، وخمسِ ركعاتٍ)) ؛ لأنَّ جبريل صلاها في اليومين في أوَّلِ الوقت، وإنما استثنى  مقدار هذه الأمور للضرورة؛ لأنَّ  الوضوء والستر وغيرهما من الشرائط لا يجب تقديمها على الوقت، والأذان والإقامة لايصحان قبله، ومقدار الركعات الخمس لأجل إيقاع الفرض والسنة في الوقت .\rوقيل: ما يمكن تقديمه على الوقت ساقط عن الاعتبار .\rوقيل: إنَّ الستر بخصوصه لا يدخل في الاعتبار؛ لوجوبه قبل ذلك حكاه بعضهم .\rوجوابه: أنَّ وجوبه قبل ذلك إن قلنا به ليس للصلاة, ثمَّ إنه في الحرة إنما يأتي فيما بين السرة، والركبة، والمستور منها في الصَّلاة أعمّ من ذلك كما تعرفه في موضعه .","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وقيل: لا يعتبر خمس ركعات، بل ثلاث فقط .\rقال الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير: ومن قال به فيشبه أن لا يجعل سنة المغرب فائتة، ويغتفر تبعيتها لها، قال: وللأصحاب وجه: أنه يستحبّ ركعتان قبل المغرب، وقياسه اعتبار سبع ركعات .\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ ادعى أنه قويّ وهو: التقدير بالعرف، فمتى أخَّر عن المتعارف في العادة خرج الوقت .\rوالاعتبار في جميع ذلك بالوسط المعتدل كذا أطلقه الرافعيّ .\r\rقال القفال : لكن يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه؛ لأنَّهم يختلفون في ذلك, فبعضهم خفيف الحركات والجسم والقراءة, وبعضهم عكسه .\rوالسُّورة المعتبرة في الفرض تكون من قصار المفصَّل, كذا رأيته في عقود المختصر من نقاوة المعتصر  للغزاليّ .\rويحتمل أيضاً مع ما تقدم أكل لقم يكسر بها سَورة  الجوع كذا قاله الرّافعيّ ، وتبعه عليه في الرَّوضة  , وخالف في شرحي المهذَّب، والوسيط فقال: الصَّواب على هذا القول أنه يأكل إلى أن يشبع ، ففي الصَّحيحين: ((ولا يعجلنَّ حتى يفرغ)) .\rتنبيهات/ : أحدها: أنَّ تعبيره بالقدر يقتضي أنه لا فرق بين أن يحتاج إليه أم لا، وهو كذلك؛ لما سبق.\rالثَّاني: أنَّ التعبير بالوضوء وقع أيضاً في المحرَّر ، والشَّرحين ، والرَّوضة  , وعبَّر في النهاية ، وشرح المهذَّب بالطهارة  , وهو حسن؛ فإنه شامل للتيمم, ولا شكَّ أنَّ الزمن المصروف له مع الطلب أكثر، وللطهارة الكبرى؛ لما سبق في الوضوء .\rوفي التطهير عن النجس نظر؛ لكونه لا ينضبط مقداره من البدن، وبتقدير اعتباره في الجميع ففي اعتبار مقدار المغلظة نظر أيضاً.\rالثالث: أنَّ تعبيره بستر العورة يخالف ما ذكروه من استحباب التَّعَمُّم والتَّقَمُّص والارتداء ونحوها  , وقد رأيت في الإقناع للماورديّ ، والمجرَّد لسليم الرَّازيّ  ،\r\rوالمقصود لنصر المقدسيِّ   اعتبار مقدار لبس الثياب، ولم (يخصوه)  بستر العورة، وهو حسن.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"الرّابع: أنَّ إطلاقه يقتضي أنّه لا فرق في اعتبار الأذان والإقامة بين الرجل والخنثى والمرأة، وهو ظاهر؛ فإنَّا إذا قلنا لا يستحبُّ للمرأة والخنثى الأذان فإنَّه يستحبُّ لهما الإجابة.\rالخامس: جزم المصنِّف في شرحي المهذَّب، والوسيط بأنَّ ركعتي السنة المضمومتين إلى الفرض هما الركعتان اللَّتان بعده ، وهو الموافق لما تقدم نقله عن الشَّرح الصَّغير, وجزم في النهاية  بأنهما المتقدمتان، وتبعه عليه صاحب التعجيز  في شرحه له .\rفإن قيل: الجمع بين المغرب والعشاء تقديمًا جائز, ومن شرط صحة الجمع أن يقع أداء الصلاتين في وقت أحدهما، وذلك يدل على أنَّ وقت المغرب لا ينحصر فيما ذكرتم؟ قلنا: لا يلزم؛ فإنَّ الوقت المذكور يسع الصلاتين خصوصاً إذا كانت الشرائط عند الوقت مجتمعة فيه، فإن فرضنا ضَيقَه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب امتنع الجمع؛ لفوات شرطه، وهو وقوع الصلاتين في وقت احداهما .\rوأجاب القاضي حسين  بأنا لا نسلِّم أنَّ (شرط)  صحة الجمع ما ذكرتم، بل شرطه أن يؤدي إحدى الصلاتين في وقتها، ثمَّ توجد الأخرى عقبها .\rوهذا الجواب ضعيف كما قاله في شرح المهذَّب؛ فإنه نظير من جمع بين الظهر والعصر في آخر وقت العصر بحيث وقعت الظهر قبل غروب الشمس، والعصر بعد الغروب، وهو لا يجوز .\rوأجاب في الكفاية بأنَّ الصلاتين حالة الجمع كالصَّلاة الواحدة .\rوسيأتيك  أنَّ المغرب يجوز استدامتها فكذلك ما جعل في معناها، وهو أيضاً ضعيف منقوض بسائر الصلوات كما سنذكره.\r\rقال: ((ولو شَرَعَ في الوقتِ، ومَدَّ حتى غَابَ الشَّفَقُ جَازَ على الصَّحيح)) ؛ لما رواه مروان بن الحكم  قال: قال لي زيد بن ثابت : مَالَكَ تقرأ في المغرب بقِصَار المفصَّل، وقد سمعت رسول الله . يقرأ بطُولَى الطُّولَيَينِ. قال ابن/  أبي مليكة : طولى الطوليين: الأعراف، والمائدة رواه البخاريّ .","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وعن زيد بن ثابت أيضاً أنَّ رسول الله . كان يقرأ في المغرب بسورة الأعراف في الركعتين كلتيهما. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين \rوالثَّاني: لا يجوز؛ لوقوع بعضها خارج الوقت .\rتنبيهان: أحدهما: إذا جوَّزنا فيتجه اشتراط إيقاع ركعة في وقتها الأصلي.\rالثَّاني: أنه إذا شرع في الصبح مثلاً, أو الظهر، أو غيرهما من الصلوات، ومدَّها إلى خروج الوقت جاز ؛ لأنَّ الصِّدِّيق . طوَّل مرة في صلاة الصبح، فقيل: كادت الشمس أن تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين .\rوفي كراهة ذلك وجهان: الصَّحيح منهما أنه لا يكره أيضاً كذا ذكره الرافعي ، بل حكى الفوراني في العمد وجهاً أنه مستحب ، وقياس ذلك الجزم بالجواز هنا .\rنعم في الرَّوضة من زوائده وجهٌ أنَّ هذا المدَّ حرام .\rواعلم أنَّ الرافعيَّ عبَّر بقوله: وأصحُّهما أنه يجوز مدُّها إلى غروب الشَّفق ، وكذلك في الرَّوضة  أيضاً، وهو يقتضي الامتناع فيما بعد المغيب بخلاف تعبير الكتاب.\rقال: ((قلتُ: القديم أظهر  , والله أعلم))؛ لما تقدم  , وأمَّا حديث جبريل فقد أجاب عنه في شرح المهذَّب بثلاثة أجوبة:\rأحدها: أنه إنّما بيّن فيه الأوقات المختارة، ونحن نسلِّم أنَّ وقتها المختار مضيّق مساوٍ لوقت الفضيلة.\rالثَّاني: أنه متقدم؛ فإنّه ورد بمكة في أول الأمر، وهذه الأحاديث متأخرة بالمدينة فوجب تقديمها.\rالثالث: أنَّ هذه الأحاديث أقوى من حديث جبريل لوجهين: أحدهما: أنَّ رواتَها أكثر، وثانيهما: أنَّها أصحُّ إسناداً؛ ولهذا خرَّجها مسلم في صحيحه  دون حديث جبريل, قال: وقد علَّق الشَّافعيُّ في الإملاء  القول (بالاتساع)  على صحة الحديث، وقد ثبتت أحاديثُ فيكون هو الصَّحيح .\rوقد صحَّحه جماعات كثيرة، منهم: ابن المنذر  ، وابن خزيمة ، والزبيريّ   ,","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"والخطابيّ  ، والبيهقيّ ، والغزاليّ في الإحياء ، والبغويّ  في التهذيب ، والرويانيّ  ، والعجليّ  ،\r\rوابن الصّلاح  ، والطبريّ  في شرح التنبيه ، وابن الفركاح  في الإقليد ، والمصنِّف في كتبه فقال هنا : إنه الأظهر، وفي شرحي المهذَّب، والوسيط: إنه الصَّحيح ، وفي الرَّوضة إنه الصَّواب .\rوما ذكرناه من أنَّ وقت الفضيلة، والاختيار في المغرب واحد هو الصَّواب ، وحكى في شرح المهذَّب وجهاً أنَّ وقت الاختيار يمتد إلى نصف الوقت ، وجزم به في الكفاية، ونقله عن الأصحاب ، ويدفعه ما نقله الترمذيّ عن العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم كراهة تأخير المغرب .\rقال: ((والعشاء بمغيب الشّفق))  أي: المعهود وهو الأحمر؛ لما سبق .\rوفي النهاية ، و (البسيط)   أنه لابدَّ من زوال الصفرة .\rوقال المزنيّ: لابد من البياض أيضاً .\rفائدة: العشاء ممدود، وهو اسم لأوَّل الظلام  فسميت الصَّلاة بذلك؛ لأنَّها تفعل فيه.\r\rويجوز أن يقال لها: العشاء الآخرة ، وأنكره الأصمعيّ  ، وغلَّطوه في إنكاره .\rقال: ((ويبقى إلى الفجر)) ؛ لحديث أبي قتادة السابق ، وقد سبق عن الاصطخريّ خروجه بالثلث ، وأغرب سليم الرازيّ فحكاه في المجرد، والتقريب عن الجديد .\rقال: ((والاختيار أن لا تؤخر عن ثلث الليل)) ؛ لحديث جبريل، وغيره (مما)  سبق.\r\rقال: ((وفي قولٍ نصفه)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((وقت العشاء إلى نصف الليل)). رواه مسلم  من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.\rوالمراد وقت الاختيار، لا الجواز جمعاً بين الأحاديث .\rوقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضتُ عليهم السِّواك مع الوضوء، ولأخَّرتُ العشاء إلى نصف الليل)) رواه الحاكم من رواية أبي هريرة، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وكلامه في شرح المهذَّب يقتضي أنَّ الأكثرين على هذا القول ؛ ولهذا قال في شرح مسلم: إنه الأصحُّ .\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ للعشاء ثلاثة أوقات .\rوذكر الشَّيخ أبو حامد  في تعليقه أنَّ لها وقت كراهة، وهو مابين الفجرين .\rفائدة: الثلث يجوز فيه ضم اللام وإسكانها/  ، والنصف مثلث النون، ويقال أيضاً نصيف على وزن رغيف، وقالوا أيضاً: في الخمس خميس، وكذلك في الثمن، والتسع - بتاء، ثمَّ سين - والعشر، واختلفوا في الربع، والسدس، والسبع, قال أبو عبيد : ولم أسمع في الثلث شيئاً، حكاه القاضي عياض في الإكمال .\rفرع: في بلاد الشرق  نواحٍ تقصر لياليهم، ولا يغيب عنهم الشَّفق الأحمر، فيعتبر في حقهم قدر ما يغيب فيه  الشَّفق في أقرب البلاد إليهم كذا نقله الرافعيّ  عن فتاوى القاضي ، والمصنِّف في شرح المهذَّب عن المتولي  وأقرَّه .\rقال: ((والصُّبْحُ بالفجر الصَّادِقِ، وهو المنتشر ضَوْؤُه معترضاً بالأفق))  اعلم أنَّ الفجر فجران: فالأوَّل هو الكاذب، وهو الضوء الذي يبدو  مستطيلاً أي: ذاهباً في السماء، ثمَّ يزول، وتعقبه ظلمة؛ ولهذا سمي بالكاذب، والعرب تسميه بذنب السَّرْحَان – أي: الذئب/- لطوله، ولأنَّ الضوء يكون في الأعلى دون الأسفل، كما أنَّ الشَّعر يكون على أعلى ذنب الذئب دون أسفله .\rوالثَّاني: - وهو المسمَّى بالصادق - هو الذي يطلع في الأفق بالعرض، لا بالطول ويستطير ضوؤه  أي: ينتشر  ويزداد/  قال تعالى: ............. ....... ..... ....... ............ .  , وعبَّر في المحرَّر بقوله: يستطير ، فأبدله المصنِّف بالمنتشر.\rوالاعتبار في وقت الصبح بالصادق، لا بالكاذب ؛ لحديث جبريل فإنه علَّقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، وإنما يحرمان بالصادق؛ للإجماع ،","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"والأحاديثِ الصَّحيحةِ منها: ما رواه مسلم عن سمرة بن جندب .  قال: قال رسول الله .: ((لا يغرنَّكم أذان بلال، ولا هذا العارض  لعمود الصبح حتى يستطير)) .\rولفظ الترمذي: ((لا (يَمنعنَّكم)  من سحوركم أذان بلال، ولا الفجر المستطيل، ولكن الفجر المستطير في الأفق)) .\rوعن طلق بن علي  أنَّ رسول الله . قال: ((لا يمنعكم الساطع  المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر)). رواه الترمذيّ، وقال: إنه حديث حسن .\r\rفائدة: الصُّبح: بضم الصاد, وكسرُها لغةٌ حكاها ابن مالك  في مثلثه  , وهو في اللغة: أول النهار؛ فلذلك سميت به هذه الصَّلاة .\rوقيل: سميت بذلك لأنَّها تقع بعد الفجر الذي يجمع بياضاً، وحمرة ، والعرب تقول: وجهٌ صَبِيح لما فيه من  بياضٍ وحمرة .\rوتسمى هذه الصَّلاة أيضا صلاة الفجر، وهما  أولى من صلاة الغداة كما قاله في الرَّوضة .\rقال: ((ويبقى حتى تطلع الشمس)) ؛ لما سبق من الأحاديث.\rوروى مسلم عن عبد الله بن عمرو  أنَّ رسول الله . قال: ((وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس))  , وقد سبق خلاف الاصطخري .\r\rقال: ((والاختيار أن لا تؤخر عن الإسفار)) ؛ لما سبق أيضاً.\rنعم يكره التأخير إلى وقت طلوع الحمرة، وحينئذٍ فيكون للصبح خمسة أوقات كما للعصر .\rفائدة: الإسفار: الإضاءة، تقول: سفر الصبح وأسفر، ذكره ابن مالك في ((فَعل وأَفْعَل)) .\rفرع: ثبت في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان  قال: ذكر (رسول)  الله . الدجال قلنا: يا رسول الله (وما)  لبثه في الأرض؟ قال: ((أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم)) قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: ((لا, اقدروا له)) .","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"قال: ((قلتُ: يكره تسميةُ المغرب عشاء)) ؛ لما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن مغفل  قال: قال سول الله .: ((لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب)) قال: ((وتقول الأعراب: هي العشاء)) .\rقال: ((والعشاء عتمة)) ؛ لما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله .: ((لا تغلبنَّكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون بالإبل)) .\rفإن قيل: قد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة بتسميتها عتمة ؟\rفالجواب: أنَّ ذلك ورد لبيان الجواز، أو خطاباً مع من يشتبه عليه العشاء بالمغرب .\rوما ذكره المصنِّف من كراهة تسمية العشاء بالعتمة جزم به أيضاً في زوائد الرَّوضة، والتحقيق، ومهمات الأحكام ، وخالف في شرح المهذَّب فقال: نصَّ الشَّافعيُّ في الأم على أنّه يستحب أن لا يسمى بذلك، وذهب إليه المحققون من أصحابنا, وقالت طائفة قليلة: يكره . هذا كلامه.\rفائدة: العتمة في اللغة: شدة الظلمة .\rقال: ((والنوم قبلها)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي برزة الأسلميِّ  أنَّ رسول الله . كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها .\rوالمعنى فيه: مخافة استمراره إلى خروج الوقت ؛ ولهذا قال ابن الصلاح: إنَّ هذه الكراهة تعم سائر الصلوات .\rتنبيه: مساق كلامهم يشعر بانَّ المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت, ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضاً قبله وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق.\rقال: ((والحديث بعدها))  أي: مكروهاً كان أو مباحاً؛ للحديث السابق، لكنَّ المكروه أشدُّ كراهة هنا .\rوسبب الكراهة أنَّ نومه يتأخر فيخاف مع ذلك أن تفوته الصبح عن وقتها، أو عن أوله، أو تفوته صلاة الليل إن كان ممن يعتادها كذا علَّله في شرح المهذَّب .\rوعلَّله غيره بوقوع الصَّلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله، وربما مات في نومه .","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وعلَّله القرطبيُّ  في شرح مسلم بأنَّ الله تعالى قد جعل الليل سكناً، وهذا يخرجه عن ذلك .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ إطلاق المصنِّف يدخل فيه ما إذا قدَّم المسافر العشاء وجمعها في وقت المغرب، والمتجه خلافه، وقد يبنى على التعليل السابق، فإن قلنا بعدم الكراهة فهل يكره بدخول الوقت، أو بمضي وقت الفراغ؟ فيه نظر.\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ إطلاق لفظ المصنِّف، والحديث يقتضي الكراهة سواء صلى السنة أم لا، وقد يبنى أيضاً على المعاني السابقة.\rالتنبيه الثالث: أنَّ مفهومهما يدل على أنه لا يكره الحديث قبلها لكنَّ التعليل بخشية التفويت يقتضي أنه لا فرق، وقد يجاب بأنَّ إباحة الكلام قبل الصَّلاة تنتهي بالأمر بإيقاع الصَّلاة في وقت الاختيار، وأمَّا بعد الصَّلاة فلا ضابط له، فتكون خشية التفويت فيه أكثر.\rقال: ((إلا في خير, والله أعلم)) قال في شرح المهذَّب: كقراءة حديث رسول الله .، ومذاكرة الفقه، وحكايات الصَّالحين، وإيناس الضيف، ونحو ذلك؛ لأنَّه خير/  ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة .\rوالأصل فيه من السنة ما رواه أنس أنهم انتظروا رسول الله/  . فجاءهم قريباً من شطر الليل، فصلَّى بهم, - يعني: العشاء - ثمَّ خطب فقال: ((ألا إنَّ الناس قد صلوا ثمَّ رقدوا، وإنَّكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصَّلاة)). رواه الشَّيخان ، واللفظ للبخاريّ.\rوعن ابن عمر قال: صلَّى بنا رسول الله . ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: ((أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإنَّ على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض اليوم أحد)). رواه أيضاً البخاريّ .\rوعن عمران بن حصين  قال: كان النَّبيُّ . يحدثنا عامة ليلة عن بني إسرائيل. رواه الحاكم في تفسير سورة ((طه)) من مستدركه، وقال: إنّه صحيح .","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وعن عمر . قال: كان رسول الله . لا يزال يسمر عند أبي بكر اللّيلة في الأمر من أمور المسلمين رواه ابن حبَّان، والحاكم في صحيحيهما .\rتنبيه: يستثنى أيضاً ما إذا تكلَّم لحاجة قاله في الرَّوضة .\rقال: ((ويُسَنُّ تعجيلُ الصَّلاةِ لأوَّلِ الوقتِ))  أي: إذا تيقنه؛ لما رواه عبد الله بن مسعود  قال: سألت النَّبيَّ . أيُّ الأعمال أفضل؟ قال: ((الصَّلاة لأوَّل وقتها)). رواه الدارقطني، وابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما، وقال الحاكم، والبيهقي في الخلافيات: إنه على شرط الشَّيخين .\rولفظ الصَّحيحين: ((الصَّلاة لوقتها)) .\rوفيما تحصل به فضيلة الأَوَّلِيَة  وجوه: أقربُها في الشَّرح الصَّغير  - وهو الأصحُّ في أصل الرَّوضة  وغيرها من كتب المصنِّف  -: أن يشتغل بأسباب الصَّلاة كالطهارة، والستارة، والأذان، ونحو ذلك كما  دخل الوقت فإنه لا يعدُّ حينئذ متوانياً ولا مقصراً، ولا يكلف فيها العجلة على خلاف العادة.\rويحتمل مع ما ذكر الشُّغل الخفيف، والكلام القصير، وأكل اللقم .\rوكذا تقديم السنن الراتبة كما نقله في الكفاية .\rوالثاني: لابدَّ من تقديم (الستر) ؛ لأنَّ وجوبه لا يختص بالصَّلاة .\rوالثالث: لابدَّ من تقديم كل ما يمكن تقديمه .\rوالرابع: أنَّ وقت الفضيلة يمتد إلى نصف الوقت .\rوالخامس: إلى نصف وقت الاختيار .\rوهذا القائل يوافق ما قبله في الظهر، ويخالفه في العصر، والعشاء، والصبح، وأمَّا المغرب فوقتها المختار مضيق كما سبق إيضاحه.\rقال القاضي حسين: ولا خلاف في أنه لو افتتح الصَّلاة في أول الوقت وطوَّل القراءة حتى بلغ آخر الوقت، ثمَّ سلَّم أي: في الوقت فإنّه يكون مستحسناً ، وخالف الغزاليُّ في الإحياء فقال: إنَّ المدَّ في الوقت إلى خروج وقت الفضيلة خلاف الأفضل .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"تنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ تأخير الصَّلاة عن أول الوقت إلى آخره جائز، وهو كذلك؛ لحديث جبريل، وغيره من الأحاديث الصَّحيحة السابقة.\rلكن الأصحّ فيها، وفي كل واجب موسع - على ما قاله في شرح المهذَّب - أنه لابدَّ عند التأخير من العزم على الفعل في أثناء الوقت، وإذا أخَّر فمات لم يعص في أظهر الوجهين ، بخلاف الحج؛ لأنَّ الصَّلاة لها وقت محدود ولم  يقصر بإخراجها عنه، وأمَّا الحج فقد أخرجه عن وقته بموته قبل الفعل، ولأنَّا لو لم نحكم بعصيانه فيه لأدى إلى فوات معنى الوجوب بخلاف الصَّلاة؛ فإنَّ لها حالة أخرى يعصي فيها وهو إخراجها عن الوقت .\rقال: ((وفي قول تأخير العشاء أفضل)) أي: ما لم يجاوز وقت الاختيار ؛ لما رواه الشَّيخان عن جابر بن سمرة  قال: كان رسول الله . يَسْتَحِبُّ أن يُؤَخِّر العشاء .\rوروى الشَّيخان أيضاً عن ابن عباس قال: أعتم رسول الله . بالعشاء حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر بن الخطَّاب فقال: الصَّلاة، فخرج كأني أنظر إليه يقطر رأسه واضعاً يده على رأسه فقال: ((لولا أن أشق على/ أمتي لأمرتهم أن يصلوها هكذا)) .\rوفي رواية لهما: ((إنّه لَلْوَقْتُ لولا أن أشُقَّ على أمَّتِي)) .\rوالمشهور استحباب التعجيل؛ لعموم الأحاديث ، ولما رواه النعمان بن بشير  قال: أنا أعلم الناس بوقت هذه الصَّلاة صلاة العشاء الآخرة، كان النَّبيُّ . يصليها سقوط القمر لثالثة أي لليلة  ثالثة. رواه أبو داود، والتّرمذيّ، والنّسائيّ, وإسناده صحيح كما قاله في شرح المهذَّب ، وأخرجه ابن حبَّان في صحيحه .\r\rونقل الماورديُّ عن ابن أبي هريرة   أنّه إنْ عَلِمَ من نفسه أنّه إذا أخَّرها لا يغلبه نوم ولا كسل استحب له تأخيرها، وإلاَّ فتعجيلها  .\rقال في شرح المهذَّب: والقديم أقوى دليلاً، ولكن التفصيل ظاهر أو راجح .","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وقال الشاشيُّ : إنَّ التفصيل متجه للمنفرد دون الجماعة؛ لاختلاف أحوالهم .\rقال: ((ويسن الإبراد بالظهر في شدة الحرِّ))  أي: إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه الساعون للجماعة؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله . قال: ((إذا اشتد الحرُّ فأبردوا بالصَّلاة؛ فإنَّ شدة الحرِّ من فيح جهنم)) .\rوفي رواية للبخاريِّ من حديث/  أبي سعيد: ((أبردوا بالظهر)) .\rوفيح جهنم - بفاء مفتوحة-: هو غَلَيانُها وانتشارُ لَهَبِها ووَهَجُها  نعوذ بالله تعالى منها.\rوالحكمة في استحباب التّأخير: ما في الحركة في ذلك الوقت من المشقَّة السَّالِبَة للخشوع .\rوقيل: الإبراد رخصة, لا سنة حتى لو تَحَمَّل المشقَّةَ، وصلَّى في أوَّلِ الوقت كان أفضل, وهذا ما نصَّ عليه في البويطيِّ ، وصحَّحه الشَّيخ أبو علي  .\rوقيل: إنه مستحب، ولكن التعجيل أفضل منه.\rوقيل: لا يستحب بالكلية في المسجد الكبير المطروق، ذكرهما القاضي حسين في تعليقه .\r\rتنبيه: تعبيره بالظهر للاحتراز عن شيئين: أحدهما: الجمعة فإنه لا يستحب فيها الإبراد في أظهر الوجهين ؛ لقول سلمة بن الأكوع : كنا نجمع مع رسول الله . إذا زالت الشمس. متفق عليه .\rولأنَّ تأخيرها معرض لفواتها لكون الجماعة شرطا في صحتها وقد لا يدركها بعضهم بخلاف الظهر؛ ولأنَّ الناس يبكرون إليها فلا يتأذون بالحرِّ .\rوقيل: يستحب ؛ لما رواه البخاريُّ عن ابن عباس  أنَّ النَّبيَّ . كان يبرد بالجمعة.\r\rالثاني: أنه لا يستحب الإبراد بالأذان ، وقد نقله في المطلب عن بعضهم؛ (وأنه)  حمل حديث أبي ذرٍّ الآتي ذكرُه  على الإقامة، وهو بعيد  , بل مدفوع بما ستعرفه .","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"قال: ((والأصحُّ اختصاصُه بِبَلدٍ حارٍّ, وجماعةِ مسجدٍ يقصدونه من بُعْدٍ)) أي: ويمشون إليه في الشمس، فلا يستحب الإبرادُ في البلاد المعتدلة، ولا لمن صلَّى في بيته منفرداً, ولا لجماعة حضروا في مسجدٍ لا يأتيهم غيرُهم، ولا لمن يأتيهم غيرهم إذا كانت منازلهم قريبة من المسجد، ولا عند البعد إذا كانوا يمشون في ظل نظراً؛ إلى المعنى .\rوقيل: يستحب في كل ذلك ؛ لإطلاق الحديث.\rتنبيهات: أحدها: أنَّ كلام المصنِّف/  مشعر بأنَّ الخلاف في اشتراط البلد الحارِّ مفروض عند شدة الحرِّ أيضاً، وهو خلاف ما يدل عليه تعليل الرافعيِّ ، إلا أن يريد بقوله: ((في شدة الحرّ)) أي: من حيث الجملة, لا بالنسبة إلى أفراد البقاع، والأشخاص.\r\rالثَّاني: أنَّ كلامه يشعر أيضاً بأنَّ المنفرد إذا كان يقصد الصَّلاة في المسجد لا يستحب له الإبراد، وفي كلام الرافعيِّ إشعار باستحبابه ، وهو الأوجه معنى.\rالثّالث: أنَّ تعبيره بالمسجد جرى فيه على الغالب، وإلاَّ فالأوجه إلحاق (المدارس) ، والرُبُط ، وسائر أمكنة الجماعة بذلك, ويدل عليه ما رواه البخاريُّ  عن أبي ذرٍّ أنَّ مؤذِّن النَّبيِّ . أراد أن يؤذِّن وكان في سفر، فقال له: ((أبرد)) قال: حتى ساوى الظلُ التلولَ .\rوفي صحيح أبي عوانة: أنَّ بلالاً أراد أن يؤذِّنَ، وفي آخر الحديث: ثمَّ أمره فأذَّن وأقام .\rونقل البيهقيّ عن  رواية غندر  أنّه أمره بعد التأذين .\rالرّابع: أنّ الخلاف فيمن قربت منازلهم, وفي جمع لا يأتيهم غيرهم قولان، لا وجهان كما اقتضاه لفظ المصنِّف.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"الخامس: لاشكَّ أنَّ بيت النَّبيِّ .  في المسجد, وحينئذ فإذا كان الإمام هكذا وجب استثناؤه عن اشترط البعد, فيُبْرِدُ هو، ومن حضر معه انتظاراً لبقية الجماعة, وهذا ظاهر كلام الشَّافعيِّ  , لكن سبق في التيمم أنَّ المنفرد الراجي للجماعة في أثناء الوقت يستحب أن يصلي أولاً منفرداً, ثمَّ يأتي بها مع الجماعة ، ويلزم مثله هنا مع أنَّ ذلك لم ينقل عن النَّبيِّ ..\rالسادس: لم يستثن المصنِّف من استحباب تعجيل الصَّلاة إلا ما تقدم مع أنّه يستثنى أيضاً المسافر؛ فإنه يستحب له إذا كان سائراً في وقت الأولى أن يؤخرها إلى وقت الثَّانية، وكذلك الواقف بعرفة فإنّه يستحب له تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء بمزدلفة وإن كان وقت وجوبها نازلاً، وكذلك المقيم بمنى للرمي يستحب له تأخير الظّهر عنه, كما تعرفه في الحج  , ومن يدافعه الحدث, أو بحضرة طعام يتوق إليه, وغيره ممَّا يأتي في الجماعة، وغيرها، والمنفرد إذا تحقق الجماعة، أو رجاها على ما  سبق في التيمم .\rقال: ((ومن وقع بعضُ صلاته في الوقت فالأصحُّ أنّه إن وقع ركعة فالجميع أداء وإلا فقضاء)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة . أنَّ رسول الله . قال: ((من أدرك ركعة من الصَّلاة فقد أدرك الصَّلاة)) . زاد مسلم ((كلها)) دل بمنطوقه على الأوَّل، وبمفهومه على الثَّاني.\rوالمعنى فيه: أنَّ الركعة أقلّ ما تسمى صلاة، وأيضاً فإنها مشتملة على معظم أفعال الصَّلاة, وغالب ما بعدها تكرير لما قبلها، فجعل تابعاً لها، وهذا ما نقله الرّافعيّ عن المعظم ، والبندنيجيّ عن نصِّه في الجديد، والقديم معاً .\rوالثاني: أنَّ الجميع أداء مطلقاً اعتباراً بالتحرم؛ فإنَّ ما بعده مترتب عليه .\rوالثالث: أنَّ الجميع قضاء اعتباراً بالسَّلام؛ فإنّه وقت سقوط الفرض؛ ولهذا لو خرج الوقت في أثناء الجمعة أتموها ظهراً .","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"والرابع: ما وقع في الوقت أداء، وما وقع بعده قضاء؛ نظراً إلى الواقع .\rوالخامس - حكاه الماورديّ -: إن أخَّر بعذر وأدرك ركعة فأداء، وإلا فلا .\rفإن بعَّضناها فالظاهر أنّه ينوي الأداء نظراً إلى الافتتاح قاله المحب الطبريّ في شرحه .\r\rفرع: لو أراد تأخير الصَّلاة إلى هذا الحد عصى إن جعلناها أو بعضها قضاء  , وكذا  إن جعلناها أداءً على ما صحَّحه في الشَّرح الصَّغير ، وفي أصل الرَّوضة .\rقال: ((ومن جهل الوقت اجتهد)) ؛ قياساً على الأحكام الشرعية، وقال الأستاذ : إن قدر على الصبر إلى اليقين فلا .\rولا فرق في الجهل بين أن يكون لغيم، أو حبس في موضع مظلم أو غيرهما .\rولو قَدِرَ على الخروج من البيت/  المظلم لرؤية الشَّمس فوجهان: أصحُّهما جواز الاجتهاد قاله في شرح المهذَّب .\rولو أخبره عدل عن معاينة بأن قال: رأيت الفجر طالعاً, أو الشفق غارباً، أو أخبرني فلان برؤيته امتنع عليه الاجتهاد  ,كما في نظيره من الحوادث الفقهية, وقد خرج ذلك بقول المصنِّف: ((ومن جهل)).\rقال: ((بورد ونحوه)) أي: كخياطة، وبناء, وغيرهما  , سواء كان منه, أو من  غيره كما صرَّح به في الكفاية .\rومن الأَمارات: صياح الدِّيك المجرَّب، وكثرة المؤذنين  , فإن أذَّن واحد وكان ثقة عالماً بالمواقيت فوجهان: (أصحُّهما)  عند الرافعيِّ أنّه لا يجوز اعتماده؛ لأنَّه يخبر عن اجتهاد, والمجتهد لا يقلد المجتهد بخلاف ما إذا أذَّن في يوم الصَّحو؛ فإنّه يخبر عن مشاهدة ، وأصحُّهما عند المصنِّف - ونقله عن النصِّ  - جواز اعتماده ؛ فإنه لا يتقاعد عن الدِّيك.\rفرع: حيث أمر بالاجتهاد نظر: إن كان عاجزاً عن الأدلة فالأصحُّ في شرح المهذَّب أنه يقلِّد ، وإن كان يحسنها نظر: إن صلَّى من غير اجتهاد أعاد, وإن صادف الوقت .\r\rوقيل: لا يعيد عند المصادفة حكاه العباديّ  في الطبقات .","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"ولا فرق في وجوب القضاء عند ترك الاجتهاد بين أن يظنَّ دخول الوقت أم لا كذا نقله في شرح المهذَّب عن التتمة, وأقرَّه .\rوإن اجتهد نظر: إن لم يغلب على ظنه شيء أخَّر إلى حصول ذلك، والاحتياط أن يؤخِّر إلى وقت يغلب على ظنه أنّه لو أخَّر عنه لخرج الوقت .\rوإن غلب على ظنه دخول الوقت صلَّى, ثمَّ إن لم يتبيَّن الحالُ فلا شيء عليه, وإن بان وقوع صلاته في الوقت فواضح، أو بعده صحَّتْ وإن نوى الأداء كما نقله الرافعيُّ في كتاب الصيام ، إلاَّ أنها قضاء؛ توفيةً بالقاعدة.\rوقيل: أداء؛ لمكان العذر ، وإن وقعت قبله وعلم بذلك في الوقت أعاد، وإن علم بعده فإن جعلنا الواقعة بعده قضاء أعاد؛ لأنَّ القضاء لا يتقدم على الوقت, وإن جعلناها أداء فلا ، ويأتي هذا كله في نظيره من الصَّوم كما ستعرفه في موضعه ، وقد تقدم حكم الأعمى، وغيره من الأمور المهمة المتعلقة بما نحن فيه في كتاب الطهارة فراجعه .\rقال: ((فإنْ تيقَّنَ صلاتَه قبل الوقت قضى في الأظهر، وإلاَّ فلا))  هذه المسألة قد سبق الكلام على تعليلها وعلى تقييدها .\rنعم تعبيره بالأظهر يقتضي قوة الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة فإنه عبَّر بالمشهور .\rقال: ((ويبادر بالفائت))  اعلم أنَّ من فاتته صلاة، أو صلوات بعذر, أو غيره وجب قضاؤها  , أمَّا المعذور فلقوله .: ((من نسي صلاة, أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) رواه الشَّيخان  من رواية أنس, وأمَّا غيره فبطريق الأولى .\r\rورأيت في بعض التصانيف  أنَّ ابن كَجٍّ  في التجريد حكى عن ابن بنت الشَّافعيّ  أنَّ غير المعذور لا يقضي؛ عملاً/  بمفهوم الحديث .\rوحكمته: التغليظ عليه، وهو مذهب جماعة \r\rوقواه الشَّيخ عز الدّين  في القواعد ، وكذا الشَّيخ تاج الدِّين في الإقليد، وأيَّده بأنَّ تارك الأبعاض عمداً لا يسجد على وجهٍ مع أنَّه أحوج إلى/ الجبر .","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وينبغي أن يبادر بالقضاء  للحديث المذكور ، وحكمته: المسارعة إلى براءة الذمة ، ثمَّ إن كان الترك بغير عذر فالمبادرة واجبة في أصحِّ الوجهين, وإلاَّ فهي  مستحبة ، بل يكره التأخير كما قاله الجرجانيّ  في التحرير ؛ لأنَّ الحديث المذكور يقتضي الإيجاب مطلقاً، خرج المعذور بحديث الوادي الثابت في الصَّحيحين  , وهو أنّه عليه الصَّلاة والسَّلام نام فيه عن صلاة الصّبح هو, وأصحابه حتى طلعت الشّمس، وأخر القضاء حتى خرج منه, وعلَّله بأنَّ فيه شيطاناً, فبقي غير المعذور على الأصل.\rولأنَّ توسعة الوقت في القضاء رخصة فلا يتعلق بفعل العاصي .\rولأنَّه مقتول بترك الصَّلاة التي فاتت، فلو كان القضاء على التراخي لم يقتل .\rنعم لا يجوز ذلك لفاقد الطهورين  , ويجب على القادر على التراب في موضع لا يسقط القضاء كما سبق إيضاحه في التيمم ، وفيه وجهٌ أنَّ المتروك بعذر يجب قضاؤه على الفور حكاه الرافعيُّ في باب تارك الصَّلاة  , وفي الحج .\rوما ذكرناه من التفصيل بين المتعدي وغيره يجري في الصوم والكفارة, والاعتكاف المنذور .\rتنبيه: إذا أفسد الصَّلاة صارت قضاء وإن أوقعها في الوقت؛ لأنَّ الخروج منها لا يجوز, فلزم فَواتُ وقت الإحرام بها. كذا صرَّح به القاضي حسين في التعليق  ,\rوالمتولي في التتمة  , والرويانيّ في البحر  , وغيرهم كلهم في باب صفة الصَّلاة في الكلام على النية, وحينئذٍ فيتجه أن يقال: إن أوجبنا  الفورلم يجز  تأخيرها إلى آخر الوقت, وإن لم نوجبه ففي جواز إخراجها عن الوقت الأصلي نظر, ويتجه المنع.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"قال: ((ويسن ترتيبه وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن جابر أنَّ عمر بن الخطاب . جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس, فجعل يسبّ كفار قريش, وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشّمس تغرب, فقال النَّبيّ .: ((والله ما صليتها)) , فقمنا إلى بطحان فتوضّأ للصلاة, وتوضأنا لها, فصلى العصر بعدما غربت الشمس, ثمَّ صلَّى المغرب بعدها .\rوبطحان: وادٍ بالمدينة  , وهو بضم الباء , وأهل اللغة يفتحونها .\rفإن لم يرتب جاز ؛ لأنَّ كل واحدة عبادة مستقلة والترتيب إنّما كان واجباً في الأداء لضرورة الوقت/ ؛ فإنّه حين وجبت الظهر لم يجب العصر, كما أنَّ صوم يوم من رمضان يجب بدخوله دون ما لم يأت, والصوم إذا فات لا يجب الترتيب في قضائه, فكذلك الصَّلاة  , والفعل المجرد إنَّما يدل عندنا على الاستحباب .\rولو خشي فوات الحاضرة وجب تقديمها؛ لئلا تصير الأخرى قضاء .\rوفي الكفاية عن القفال أنّه يتخير إذا حصل الفوات بغير عذر, وأوجبنا القضاء على الفور لأنَّه عاص بتأخير كل منهما .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ التعبير بالفوات ذكره أيضاً في المحرَّر ، وهو يقتضي استحباب الترتيب أيضاً إذا أمكنه فعل الفائتة وأدرك ركعة من الحاضرة؛ لأنَّها لم تفت, وبه جزم في الكفاية أيضاً  , وفيه نظر؛ لما فيه من إخراج بعض الصَّلاة عن الوقت, وهو ممتنع كما تقدم.\rولم يُعبِّر في الشَّرحين ، والرَّوضة  بالفوات وعدمه، بل عبَّر بالاتساع والضيق.\rالثَّاني: أنَّ اقتصاره على استثناء حالة الفَوات يقتضي المحافظة على الترتيب أيضاً فيما إذا وجد إماماً يصلي الحاضرة, وبه صرَّح المصنِّف في شرح المهذَّب فقال: يصلي أولاً الفائتة منفرداً, ثمَّ إن أدرك الحاضرة معهم, وإلا صلاها منفرداً أيضاً؛ لأنَّ الترتيب مختلف في وجوبه  ,\rوكذلك إيقاع صلاة خلف أخرى  , فالخروج منهما أولى .","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وذكر نحوه في زوائد الرَّوضة في آخر صفة الصَّلاة  , ولم ينقله عن أحد, وكأنّه ذكره  تفقهاً, وهو مردود؛ لأنَّ الجماعة ورد عليها من الحثِّ ما لم يرد في الترتيب, ولا في توافق صلاة الإمام والمأموم مع مشاركتها - أعني الجماعة - لهما في الاختلاف عند العلماء, وامتازت بالخلاف  عندنا .\rوبالجملة فالمنقول أنّه يبدأ بالحاضرة في جماعة كذا جزم به البغويُّ في فتاويه  , والغزاليّ في الإحياء في الباب السَّادس من كتاب أسرار الصَّلاة  , وصاحب التعجيز فيه ، وفي مختصر التنبيه المسمى بالنَّبيه  ,\r\rوحكاه في شرح التعجيز  عن جده  , وحكاه الطبريُّ شارح التنبيه عن ابن أبي الصَّيف  , وغيره .\rفروع: تذكَّر الفائتة بعد شروعه في الحاضرة أتمها ضاق الوقت أم اتسع .\rولو شرع في الفائتة معتقداً سعة الوقت فبان ضيقُه وجب قطعُها على الصَّحيح في الرَّوضة .\rويستحب إيقاظ النائم للصلاة ولاسيما إذا ضاق وقتها؛ لقوله تعالى: . ............. ..... ... ..... ............. .  كما  قاله في شرح المهذَّب .\rوهذا بخلاف ما لو رآه يتوضأ بماء نجس, أو يصلِّي خلف محدث, وقلنا: يجب القضاء فإنّه يلزمه إعلامه كما قاله الحليميّ  في آخر شعب الإيمان  , وفرَّق بينهما بأنّه هنا يأتي بشيء لا يحسب له بخلاف النائم.\rوفي شرح الطبريِّ أنّه لو كان عليه فوائت فهل يبدأ بالصبح لأنَّها الأولى, أو بالظهر تأسِّياً بجبريل؟ على وجهين  , وفيه ما يقتضي أنَّ ثواب القضاء دون ثواب الأداء.\rولو شكَّ بعد الوقت هل الصَّلاة عليه أم لا؟ لم يلزمه قضاؤها, فلو قضاها ثمَّ تبين أنّها كانت عليه لم يجزئه بلا خلاف كما قاله في باب نية الوضوء من شرح المهذَّب .\rوالقياس تخريجه على الوجهين في من توضأ احتياطاً ثمَّ بان عدم طهره.\rولو نسي صلاة من الخمس ولم (يعلم)  عينها لزمه الخمس كما سبق إيضاحه في التيمّم .","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"فلو صلاهنَّ ثمَّ تذكَّر المنسية فقال ابن الصلاح: يلزمه الإعادة  , ونقله عنه في باب نية الوضوء من شرح المهذَّب, ثمَّ قال: ولم أر فيه كلاماً لأصحابنا, ويحتمل أن يكون على الوجهين في الوضوء, ويحتمل - وهو الأظهر - أن يُقطع بعدم الوجوب؛ لأنَّا أوجبناها عليه وفعلها بنية الواجب بخلاف الوضوء فإنّه تبرع به . هذا كلامه, والاحتمال الذي رجَّحه هو المجزوم به في البحر .\rقال: ((وتكره الصَّلاةُ عند الاستواء)) ؛ لما رواه مسلم عن عقبة بن عامر  . قال: ثلاث ساعات كان رسول الله . ينهانا أن نصلِّيَ فيهنَّ, أو نقبر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع, وحين يقوم قائم الظّهيرة/  حتى تميل الشمس, وحين تضيّف الشمس للغروب .\rوالظَّهيرة: شدة الحرِّ كما سبق.\rوقائمها: هو البعير يكون بارِكاً فيقوم من شدة حرِّ الأرض .\rوتضيف - بتاء مفتوحة بنقطتين من فوق, ثمَّ ضاد معجمة, ثمَّ ياء مشدّدة بنقطتين من تحت -: أي تميل, ومنه الضَّيف, تقول: أضفت فلاناً إذا أملته إليك وأنزلته عندك .\rوما دل عليه الحديث من كراهة الدفن محله إذا قصد هذه الأوقات بخصوصها دون غيرها .\r\rواعلم أنَّ وقت الاستواء وقت لطيف لا يتسع لصلاة, ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أنَّ التحرم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح الصَّلاة .\rقال: ((إلاَّ يوم الجمعة)) ؛ لما رواه أبو الخليل صالح بن أبي مريم  عن أبي قتادة . عن النَّبيِّ . أنّه كره الصَّلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، وقال: ((إنَّ جهنَّم لا تُسَجَّر يوم الجمعة)). رواه أبو داود, وقال: إنّه مرسل؛ فإنَّ أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة .\rوالمرسل  حجة عندنا إذا اعتضد بأحد أمور  , وقد وجد هاهنا كثير منها .\rو ((تسجَّر)) - بسين مهملة بعدها جيم-: أي: توقد  , قال تعالى: . ....... ........... .... .... . .","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"وقيل: يختص الاستثناء بمن حضر الجامع؛ لأنَّه يشق مراعاة الشمس عند الاجتماع .\rوقيل بمن  حضر وغلبه النعاس؛ لأنَّه محتاج إلى/  طرده بالتنفل خوفاً من انتقاض وضوء واحتياجه إلى التخطي .\rوقيل: لابدَّ من  الحضور, والنعاس من التبكير .\rوقيل: لا يختص الاستثناء بحالة الاستواء, بل تنتفي الكراهة عن يوم الجمعة مطلقاً لشرفه .\rقال: ((وبعد الصبح حتى ترتفع الشَّمس كرمح, والعصر حتى تغرب))؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله . نهى عن الصَّلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس .\rوقد تقدم في حديث عقبة  اعتبار الارتفاع.\rوروى مسلم أيضاً: ((فإنّها تطلع وتغرب بين قرني الشّيطان, وحينئذٍ يسجد لها الكفار)) .\rوفي رواية لغيره: ((إنَّ الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان, فإذا ارتفعت فارقها, فإذا استوت قارنها, فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها)) .\r\rواختلفوا في قرن الشيطان فقيل: قومه وهم عُبَّاد الشمس يسجدون لها في هذه الأوقات .\rوقيل: إنَّ الشيطان يُدنِي رأسَهُ من الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجد لها ساجداً (له)  .\rوقول المصنِّف: ((بعد الصبح, والعصر)) أي: بعد فعلهما .\rوقيل: يكره التنفل بعد ركعتي الفجر .\rوقيل: بعد طلوع الفجر أيضاً ماعدا سنته .\rولا خلاف - كما قاله في شرح المهذَّب - أنَّ الكراهة في العصر متوقفة على فعلها .\rوقال في الإقليد: القياس مجيئ الأوجه إن قلنا: للعصر سنة, فإن قلنا: لا سنة لها جرى وجهان .\rوقوله: ((كرمح)) أي: فيما يراه الناظر.\rوقيل: إنَّ الكراهة تزول بتمام طلوع القرص .","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر قد عدَّ أوقات الكراهة خمسة, فقال: الأوقات المكروهة خمسة: [عند]  طلوع الشمس حتى ترتفع قيد رمح, وعند الاستواء حتى تزول, وعند الاصفرار حتى تغرب، وبعد صلاة الصبح إلى الطلوع، وبعد صلاة  العصر إلى الغروب . هذه عبارته.\rوذكر في الشَّرحين,  والرَّوضة  مثله .\rوأهمل المصنِّف  , وبعضهم  وقتين, وهما: حالة الطلوع, والغروب؛ لتوهم اندراجهما تحت قوله: ((وبعد الصبح حتى ترتفع الشمس كرمح، والعصر حتى تغرب)) , وليس كذلك؛ فإنّه إنما يتناول من صلَّى الصبح والعصر, والكراهة في ذينك  الوقتين - وهما حالة الطلوع, والغروب تعم من صلَّى, ومن لم يصل, عاصياً بالترك كان، أو غير عاص حتى إذا تنفَّل  الصبي والتارك بلا عذر في هذين الوقتين لم تنعقد صلاتهما, وكذلك من زال عذره عند طلوع الشمس مثلاً/ كحائض طهرت وناسٍ تَذَكَّر, وحينئذٍ فالكراهة لها سببان في حق من صلى, وسبب واحد في حق من لم يصل .\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ تعبير المصنِّف يدخل فيه كراهة التنفل في وقت الظّهر إذا جمع بين الظّهر والعصر جمع تقديم؛ لأنَّها نافلة بعد صلاة  العصر, والأمر كذلك, فقد نقله البندنيجيّ في باب صلاة المسافر من تعليقه عن الشَّافعيّ, والأصحاب  , ونقله عنه في الكفاية أيضاً في الباب المذكور في الكلام على شرائط الجمع  , ورأيت في فتاوى العماد ابن يونس أنّه لا يكره  , والذي ذكره مردود.\rالتنبيه الثّالث: أنَّ هذه الكراهة حيث ثبتت كانت للتحريم على الصَّحيح، كذا نصَّ عليه الشَّافعيُّ في الرسالة  , وصحَّحه في الرَّوضة  , وشرح المهذَّب هنا  , وهو مقتضى كلام الرافعيِّ؛ فإنّه صحَّح أنّها لا تنعقد، ويلزم من عدم انعقادها تحريم فعلها ، وصحَّح في التحقيق, وفي الطَّهارة من شرح المهذَّب, وغيرهما أنّها  كراهة تنزيه .","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"قال: ((إلا لسبب))  أي: متقدم على هذه الأوقات كالفوائت, أو مقارنٍ لها كركعتي الطواف, وصلاة الجنازة كما قاله في المحرَّر ، وإعادة الفريضة في جماعة كما تعرفه في موضعه, وغير ذلك ممَّا يأتي.\rوالأصل فيه قوله .: ((من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها)) متفق عليه .\rوفي الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ . فاتته ركعتا سنة الظهر فقضاهما بعد صلاة العصر .\rفثبت ذلك في القضاء فقسنا عليه غيره.\rفإن لم يكن السبب متقدماً ولا مقارناً كركعتي الإحرام كرهت الصَّلاة في أصحِّ الوجهين ؛ لأنَّ سببها الإحرام وهو متأخر قد يقع وقد لا يقع.\rوقيل: لا, لأنَّ سببها إرادة الإحرام وهو مقارن  , قال  في شرح المهذَّب: وهو قويّ  , وفيه  , وفي الكفاية أنَّ التقدم وعدمه إنّما هو بالنسبة إلى الصَّلاة, لا إلى الوقت ؛ فالمتقدم عليها كالفوائت، والمقارن كالاستسقاء والزّلازل, والمتأخر كالإحرام, وهو أظهر من التقسيم الذي ذكرته تبعاً للرافعيِّ.\rقال: ((كفائتة)) أي: فرضاً كانت, أو سنة, أو نافلة اتخذها ورداً له كما قاله الرّافعيّ  , ودليله: ما تقدم .\rنعم يكره له تأخير الفائتة ليقضيها في هذه الأوقات ؛ خلافاً للإمام ، وهو نظير ما سبق في مواقيت الصَّلاة من كراهة تأخير الصبح إلى طلوع الحمرة, والعصر إلى اصفرار الشمس.\rقال: ((وكسوف, وتحية)) ؛ لما سبق .\rولأنَّهما مُعرَّضان للفوات .\rولأنَّ الأدلة الطالبة لها عامة في الأوقات خاصة بتلك الصلوات  , وأحاديث النهي بالعكس، وترجَّحت الأولى بأنّه  لم يدخلها تخصيص, وأحاديث النهي دخلها التخصيص بالفائتة  للحديث  , وبصلاة الجنازة؛ فإنَّ ابن المنذر نقل الإجماع عليه .\rوما ذكره في التحية محله إذا دخل لغرض آخر، فإن دخل في هذه الأوقات لغرض التّحية فقط فوجهان أقيسهما كما قاله/  الرّافعيّ  هو الكراهة/ .\r\rوقيل: تكره التَحيَّة مطلقاً .","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"ولا تكره سنة الوضوء خلافاً للغزاليِّ في الإحياء  , ولا صلاة الاستسقاء في أظهر الوجهين ؛ لما سبق .\rوالثَّاني: تكره؛ لأنَّ سببها هو الدعاء، وهو متأخر عنها فكرهت  كصلاة الاستخارة . قال الرافعيُّ: ولصاحب هذا الوجه أن يمنع الكراهة في صلاة الاستخارة أيضاً  .\rقال: ((وسجدة شكر))؛ لما سبق من السَّبب, والفوات بالتأخير .\rوفي الصَّحيح في توبة كعب بن مالك . أنّه سجد سجدة الشكر بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشَّمس .\rقال البيهقيّ: وسجود التلاوة مقيس عليه ، وقد صرَّح به في المحرَّر .\r\rنعم لو قرأ في غير الوقت المكروه, ثمَّ سجد في الوقت المكروه لم يجز قاله في البحر .\rقال الرّافعيُّ: وليس ذكرهما في هذا الموضع لأنَّهما من أنواع الصَّلاة, بل لأنَّهما كالصَّلاة في الشرائط والأحكام .\rقال: ((وإلاَّ في حرم مكة على الصَّحيح)) ؛ لقوله .: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت, وصلَّى أيَّ ساعةٍ شاء من ليل أو نهار)). رواه أبو داود, والترمذيّ, وصحَّحه هو, وابن حبَّان, وكذا الحاكم, وقال: إنّه على شرط مسلم .\rوالمعنى فيه: ما في الصَّلاة في تلك الأماكن من زيادة الفضيلة فلا يحرم المقيم هناك من استكثارها خصوصاً الآفاقيين  .\r\rنعم قال المحامليّ  في المقنع: الأولى أن لا تفعل ؛ خروجاً من خلاف مالك, وأبي حنيفة .\rوالثاني: أنها تكره كما في حرم المدينة, والحديثان  إذا كان كل منهما أعمَّ من الآخر من وجه لا يقدم خصوص أحدهما على عموم الآخر إلا بمرجِّح .\rوالثالث: أنَّ الاستثناء يختص بالمسجد الحرام .\rوالرابع: حكاه في شرح المهذَّب أنّه يختص بنفس البلد .\r\r. ... . ... .\r\rقال: ((فصل:\rإنما تجب الصَّلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر)) .","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"أمَّا الوجوب على من اجتمعت فيه هذه الشروط فبالإجماع  , وأمَّا عدمه على من عداه فقد يراد به عدم المطالبة بها في الوقت، وقد يراد به عدم التأثيم بالترك، فالأوَّل مجمع عليه أيضاً, والثَّاني كذلك  إلا في الكافر؛ فإنَّ الأصحَّ عندنا أنّه مخاطب بالفروع, ويعاقب عليها في الآخرة  , فإن حملنا كلام المصنِّف على المعنيين معاً وَرَد الكافر, وإن حملناه على أحدهما فيفوت الآخر مع ورود الكافر أيضاً على تقدير الحمل على الثَّاني.\rوقد تقدم في باب الأحداث تفسير العقل لغة واصطلاحاً .\rقال: ((ولا قضاء على كافر))   أي: من كان كافراً فأسلم ؛ لقوله تعالى: . ... . ........ ......... ... ......... ........ ..... .•. .... ...... . .\rولأنَّ في إيجاب ذلك عليهم مشقة كثيرة  وتنفيراً عن الإسلام .\r\rوإذا أسلم أثيب على [ما]  فَعَلَه من القُرَب التي لا تحتاج إلى النية كصدقة, وصلة, وعتق قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((إلا المرتد)) ؛ لأنَّه التزم الصَّلاة بالإسلام فلا تسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين، ولأنَّه اعتقد وجوبها وقدر على التسبب إلى أدائها, فهو كالمحدث .\rنعم لا تقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه بخلاف (المجنون)  ونحوه؛ لأنَّ إسقاط الصَّلاة عن الحائض عزيمة, وعن المجنون رخصة, والمرتد ليس من أهلها .\rقال: ((ولا صبي))  إذا بلغ, وكذا الصبيّة ؛ لقوله .: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ, وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ)). رواه أبو داود، والترمذيّ, وحسَّنه, وصحَّحه ابن حبَّان, والحاكم, وقال: إنّه على شرط الشَّيخين .\r\rقال: ((ويؤمر بها لسبع, ويضرب عليها لعشر)) ؛ لقوله .: ((مروا الصبي بالصَّلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها)). رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حسن صحيح، وصحَّحه أيضاً ابن خزيمة، وكذا الحاكم، والبيهقيّ، وقالا: إنّه على شرط مسلم .","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"ولأبي داود أيضاً من حديث عمرو بن شعيب  عن أبيه  عن جده : ((مروا أولادكم)) الحديث .\rوهو يعم الذكور والإناث على أنَّ لفظ الصبي في اللغة يتناول الذَّكر والأنثى ذكر ذلك ابن حزم  في أوائل المحلى  في الكلام على أنَّ الشرائع لا تلزم إلا بالاحتلام.\rوالحكمة في الأمر والضرب: هو التمرين على الصَّلاة؛ لتسهل عليه إذا بلغ .\rوفي شرح الكفاية للصيمريّ  أنّه لو ضربه قبل العشر المرَّة والمرَّتين ليعتاد كان أحوط .\rفرع: الصّبي يؤمر بقضاء الصَّلاة كما يؤمر بأدائها، فإن بلغ لم يؤمر بها، قاله الشَّيخ عز الدين في مختصر النهاية في باب اللِّعان في الكلام على ما إذا قذف الصّبي إنساناً .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الأمر والضرب واجبان على الولي سواء كان أباً, أو جداً, أو وَصِيّاً, أو قيِّماً من جهة الحاكم .\rوقيل: مستحبَّان حكاه في الكفاية .\rوالملتَقِط، ومالِك الرَّقيق في معنى الأب، وكذلك المودَع، والمستعير ونحوهما فيما يظهر.\rقال الطبريّ في شرح التنبيه: ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته، بل لابدَّ معه من التهديد .\rالثَّاني: أن المراد بالسبع والعشر هو استكمالهما كما صرَّح به الشَّيخ نصر في المقصود  , ودل عليه كلام الرافعيِّ؛ فإنّه قال: يجب على الآباء والأمهات تعليم الأولاد الطهارة، والصَّلاة، والشرائع بعد السبع والضرب على تركها بعد العشر, وذكروا في اختصاص الضرب بالعشر معنيين: أحدهما: أنه زمان احتمال البلوغ بالاحتلام فربما بلغ وأخفى أمره.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"والثَّاني: أنّه حينئذٍ يقوى ويحتمل الضرب . هذه عبارته، لكن قياس المعنى الأوَّل من معنيي الضرب أن يكون دائراً مع/  إمكان البلوغ، وقد صرَّح به الماورديّ  حتى يضرب باستكمال تسع إذا قلنا: إنَّ إمكان البلوغ يدخل (به)  , وهو الصَّحيح على ما سبق إيضاحه في أول الحيض ؛ ولهذا قال الطبريّ في شرحه: هل يعتبر في أمره وضربه استكمال السابعة, والعاشرة؟ وجهان .\rالثّالث: لاشكَّ أنَّ التمييز لابدَّ منه في الأمر والضرب، ومقتضى ما في شرح المهذَّب أنَّ التمييز وحده لا يكفي في الأمر، بل لابدَّ معه من السّبع  , وادعى في الكفاية أنّه المشهور، وحكى معه وجهاً أنّه يكفي التمييز وحده، كما في التخيير بين الأبوين ، وبه جزم في الإقليد .\rواعلم أنَّ التعليم والضرب عليه يشرعان بمجرد التمييز، كما هو المعهود الآن من المعلِّمين للأطفال، فقد قال الشَّافعيُّ في المختصر: وعلى الآباء والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة والصَّلاة، ويضربوهم على ذلك إذا عقلوا . هذه عبارته.\rالرابع: اختلفت عباراتهم  في ضبط  التمييز، وأحسن ما قيل فيه: أن يصير الطفل بحيث يأكل وحده، ويشرب وحده، ويستنجي وحده .\rوروى أبو داود أنّه عليه الصَّلاة والسَّلام سئل متى يؤمر الصبي بالصَّلاة؟ فقال: ((إذا عرف يمينه من شماله))  ثمَّ قال: إنّه عن رجل غير معين عن رسول الله ./  .\r\rفرع: أجرة تعليم الفرائض من  مال الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته .\rوهل يجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى الفرائض من القرآن، والأدب؟\rفيه وجهان: أصحُّهما في زوائد الرَّوضة نعم .\rقال: ((ولا ذي حيض/))  أي: ومن في معناه, كالنفساء؛ لما  سبق في بابه  فإنَّ المصنِّف قد كرَّر هذه المسألة، وقد اقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين أن تتسبَّب المرأةُ إلى ذلك بشرب دواء أم لا، وهو كذلك .\rوفي النفاس وجه .","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"قال: ((أو جنون، أو إغماء))  أي: ونحوهما كالمُبَرْسَم  , والمعتوه ؛ لأنَّ النص قد ورد في المجنون كما سبق فقسنا عليه كل من زال عقله بسبب يعذر فيه .\rولأنَّ الأصل أنَّ من لا تلزمه العبادة لا يلزمه قضاؤها، خرج النائم والناسي بالحديث السّابق  , فيبقى ما عداه على الأصل .\rفإن قيل: يجب قضاء الصوم على من أغمي عليه جميع اليوم فما الفارق  بينه وبين الصَّلاة؟\rقلنا: الفارق أنَّ الصلوات الفائتة بالإغماء قد تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم .\rفائدة: الإغماء: مصدر أُغمِي عليه، ويقال: غُمِيَ عليه، فهو مَغْمِي عليه، كبني عليه فهو مبني عليه، ومصدره غم  , وأصل الإغماء السَّتر  ,\rفرع: ذكر ابن الصلاح، والمصنِّف في طبقاتهما  عن البيضاوي  في شرحه للتبصرة أنَّ الحائض لا يجوز لها القضاء.\rورأيت في شرح الوسيط للعجليِّ أنّه مكروه  , وذكر مثله في البحر فقال: يكره للحائض، ويستحب للمجنون، والمغمى عليه .\r\rقال: ((بخلاف السكر))  أي: إذا تعاطاه عالماً بكونه مسكراً وإن ظنَّ أنَّ ذلك القدر بخصوصه لا يسكر لقلته؛ لأنَّه متعد بذلك .\rوفي معناه من شرب دواءً مزيلاً للعقل لا لحاجة  , فإن لم يعلم بحال المسكر, أو شرب ما يزيل عقله لحاجة فلا قضاء .\rوكذا لو شربه لغير حاجة جاهلاً بحاله، كما دل عليه كلام الرافعيِّ  , أو شرب المسكر  مكرهاً عليه، أو وثب لحاجة فزال عقله كما قاله في شرح المهذَّب .\rولو أكره على ترك الصَّلاة صلَّى بالإيماء، وأعاد كما قاله فيه أيضاً .\rوفي التقريب لسليم الرازيّ: أنّه إذا شرب دواءً يزيل العقل لحاجة ففي جوازه قولان ينبني عليهما قضاء الصَّلاة، قال: ولو وثب فزال عقله فإن لم يرد به ذهاب عقله فلا قضاء، وإن أراده وجب .\rقال: ((ولو زالت هذه الأسباب)) أي: الكفر الأصليُّ، والصبا، والجنون، وما في معناه  , والحيض والنفاس.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"قال: ((وبقي من الوقت تكبيرة وجبت الصَّلاة  , وفي قول: يشترط ركعة))  أي: أخف ما يقدر عليه أحدٌ, كما قاله الرافعيّ  .\rأمَّا الأوَّل  فلأنَّ الإدراك الذي يتعلَّق به الإيجاب يستوي فيه الركعة و [ما]  دونها, ألا ترى أنَّ المسافر إذا اقتدى بمقيم في جزء يسير من الصَّلاة لزمه الإتمام كما لو اقتدى به في ركعة؟ .\rوأمَّا الثَّاني فلمفهوم قوله .: ((من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) متفق عليه .\rووجه الدلالة: أنه إن كان المراد إدراك الوجوب فظاهر, وإن كان إدراك الأداء فكذلك؛ لأنَّه يثبت به أنَّ مدرك ذلك كمدرك وقت يسعها.\rولا يعتبر مع التكبيرة أو الركعة زمن الطهارة  في أصحِّ القولين؛ لأنَّ الطَّهارة شرط للصحة لا للزوم، ولأنَّها لا تختص بالوقت .\rنعم يشترط أن تمتد السَّلامة عن الموانع بقدر إمكان فعلها مع تلك الصَّلاة .\rوالقياس أن يأتي في السترة ما ذكرناه في الطهارة  , وقد تقدم في الكلام على [وقت]  المغرب ما يدل على ذلك  .\rقال: ((والأظهر وجوب الظهر بإدراك تكبيرة آخر العصر، والمغرب آخر العشاء))  أي: بإدراك تكبيرة آخر العشاء؛ لأنَّ وقت العصر وقت للظهر، ووقت العشاء وقت للمغرب في حالة العذر ففي حالة الضرورة - وهي فوق العذر- أولى .\rوأيضاً فقد نقله البيهقيّ  عن عبد الرحمن بن عوف، وابن عباس، وفقهاء المدينة السبعة .\rوالثَّاني: لابدَّ مع التكبيرة التي في آخر العصر من أربع ركعات ؛ لأنَّ إيجاب الصلاتين سببه الحمل على الجمع كما ذكرناه, وصورة الجمع إنما تتحقَّق إذا وقع إحدى الصَّلاتين في الوقت وشرع في الأخرى .\rثمَّ الأربع الزائدة هل هي في مقابلة الظُّهر لأنَّها السَّابقة، وعند الجمع لابدَّ من تقديمها وجوباً, أو استحباباً, أو في مقابلة العصر/  لأنَّها صاحبة الوقت، والظهر هاهنا تبع لها؟ فيه قولان مُخَرَّجان: أصحُّهما الأوَّل .","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"وتظهر فائدتهما في المغرب مع العشاء، فعلى الأوَّل يشترط مع التكبير ثلاث ركعات فقط، وعلى الثَّاني لابدَّ من أربع .\rواعلم أنَّ إمام الحرمين  حكى في أصل المسألة وجهاً لوالده  أنّه يكفي بعض تكبيرة, وآخر أنّه يكفي ركعة مسبوق، أي خالية  عن قيام لمقدار الفاتحة .\rوحكى في البيان  عن صاحب الإفصاح  أنّه يكفي لهما عدد ركعات الثَّانية، وكذا رأيته في الإفصاح، وعلَّله بأنَّ الصَّلاة لما كملت بنفسها جاز أن تكون الأخرى تابعة لها، ثمَّ إنّه حكاه قولاً للشّافعيِّ لا اختياراً له، فيجتمع من ذلك  ستة وعشرون وجهاً:\rأحدها: يكفي بعض تكبيرة.\rثانيها: تكبيرة.\rثالثها: ركعة مسبوق.\rرابعها: ركعة تامة.\rخامسها: قدر الأولى، وتكبيرة للثانية.\rسادسها: بقدر الأولى وبعض تكبيرة للثانية .\rسابعها: قدر الأولى ركعة تامة للثّانية.\rثامنها: قدر الأولى, وركعة مسبوق للثانية.\rتاسعها: قدر الثانية, وتكبيرة للأولى .\rعاشرها: قدر الثانية, وبعض تكبيرة للأولى .\rالحادي عشر: قدر الثانية، وركعة تامة للأولى.\rالثَّاني عشر: قدر الثانية, وركعة مسبوق للأولى.\rالثّالث عشر: عدد الثانية فقط، واعتبار الطهارة مع كل واحد منها، فتصير ستة وعشرين .\rولتعلم شيئين آخرين: أحدهما: أنَّ الإمام قد ذكر احتمالاً في اعتبار ركعتين فقط، سواء كان مسافراً أو مقيماً كما راعينا إمكان الجمع وإن كان مقيماً، ثمَّ نقل عن الصيدلانيّ  أنّه أشار إليه .\rالثاني: أنّا حيث اعتبرنا عدد الأولى, أو الثَّانية فيجيء في الركعة الأولى منها الخلاف في الاكتفاء بركعة المسبوق, وإذا ضممت هذين إلى ما سبق حصل من ذلك وجوه كثيرة لا تخفى على الفطن .","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"تنبيهان:/  أحدهما: أنّه لابدَّ في إيجاب الصلاتين من زوال المانع مدة تسعهما معاً؛ فإنَّ الرافعيَّ قد صرَّح فيما إذا زال العذر، وعاد بأنّه لابدَّ من ذلك ، ومسألتنا هذه أولى من تلك بالاشتراط؛ لأنَّ الإدراك في الوقت أقوى منه خارج الوقت.\r\rالتنبيه الثاني: أنّا قد استفدنا من كلام المصنِّف أنّ الصَّلاة التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح، والظّهر, والمغرب إذا زال العذر في آخرها وجبت هي فقط, وهو كذلك ؛ لانتفاء العلة، وهي جعل الوقتين كالوقت الواحد .\rقال: ((ولو بلغ فيها)) أي: بالسن, وكذا بالاحتلام  تفريعاً على القول القديم في عدم البطلان بسبق الحدث  , وسمي ذلك بلوغاً؛ لبلوغه حد التكليف.\rقال: ((أتمها وأجزأته على الصَّحيح)) ؛ لأنَّه مأمور بها مضروب عليها، وقد شرع فيها بشرائطها  فلزمه إتمامها  , وأجزأته وإن تغير حاله إلى الكمال في أثنائها، كالعبد إذا شرع في الظهر يوم الجمعة، ثمَّ عُتِقَ قبل إتمام الظهر وفوات الجمعة  , ووقوع أولها نفلاً لا يمنع وقوع باقيها واجباً كحج التطوع .\rوكما لو شرع في صوم التطوع, ثمَّ نذر إتمامه, أو في صوم رمضان وهو مريض\rثمَّ شفي .\rلكن تستحب الإعادة ليؤديها في حال الكمال, وهذا ما نقله الرافعيّ عن الجمهور .\rوالثَّاني - خرَّجه ابن سريج -:  لا يجب إتمامها، بل يستحبّ ولا تجزؤه ؛ لأنَّ ابتداءها وقع في حال النقصان .\rوالفرق بينها وبين ما إذا بلغ في الحج قبل الوقوف أنّه لم يقع هناك في حال النقصان إلا الإحرام، وهو مستدام، وفي مسألتنا لابدَّ أن يمضي مع الإحرام شيء آخر أقلّه التكبير.\rوالثّالث:- قاله الإصطخريُّ-: إن كان الباقي من الوقت يسع الصَّلاة وجبت الإعادة, وإلاَّ فلا كمن بلغ في أثناء يوم من رمضان .\rقال في المهذَّب: وهذا غير صحيح؛ لأنَّ الإعادة لو وجبت إذا بقي من الوقت قدر الصَّلاة لوجبت إذا أدرك مقدار ركعة, كزوال الجنون وغيره .","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"قال: ((أو بعدها  فلا إعادة على الصَّحيح)) ؛ لأنَّه أدَّى وظيفة الوقت كما أُمِرَ، فلم تلزمه الإعادة، كما إذا صلت الأمة مكشوفة الرأس ثمَّ عتقت .\r\rوالثاني: أنّها تجب سواء كان الباقي من الوقت قليلاً أم كثيراً ؛ لأنَّ المأتي به نفل فلا يسقط به الفرض كما لو حج، ثمَّ بلغ .\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ المأتي به مانع من الخطاب بالفرض لا مسقط له، والفرق بين الصَّلاة والحج أنَّ الصّبي مأمور بالصَّلاة مضروب عليها بخلاف الحج .\rوأيضاً فلأنَّ الحجَّ لما كان وجوبه مرة واحدة في العمر اشترطنا وقوعه في حال الكمال بخلاف الصَّلاة .\rوالثالث: إن كان الباقي من الوقت يسع الصَّلاة وجبت الإعادة، وإلاَّ فلا \rوالرّابع: - قاله ابن الحدَّاد-:  إن كان المفعول ظهراً في يوم الجمعة, ثمَّ بلغ والجمعة غير فائتة وجبت إعادتها ؛ لأنَّ الظّهر لا تجزئ عن الجمعة بخلاف سائر الصَّلوات .\r\rقال: ((ولو حاضت، أو جنَّ أوَّل الوقت وجبت تلك إن أدرك قدر الفرض)) ؛ لأنَّه أدرك من الوقت ما يمكن فيه فعل الفرض فلا يسقط بما يطرأ بعده، كما لو هلك النّصاب بعد الحول وإمكان الأداء؛ فإنَّ الزكاة لا تسقط .\rوكذا حكم النفاس والإغماء ونحوهما .\rوقيل: إنَّها لا تجب إلا إذا أدرك آخر وقتها, وهو مخرَّج  خرَّجه ابن سريج  من نصِّ الشَّافعيّ  على جواز القصر إذا سافر بعد أن مضى من الوقت ما يسع الصَّلاة التامة. على أنَّ في تلك [المسألة أيضاً/]   تخريجاً مما نحن فيه أنّه لا يقصر .\rوالصَّحيح تقرير النصين, والفرق أنَّ القصر إسقاط لصفة العبادة فلا يقاس عليه ما كان مسقطاً لأصلها .\rقال: ((وإلاَّ فلا)) أي: وإن لم يدرك قدر الفرض لم تجب، كما لو هلك النصاب/ قبل التمكن .","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"وقال أبو يحيى البلخيّ:  لا يشترط إدراك قدر الفرض، بل تجب بإدراك المقدار الذي تجب به في آخر الوقت، وهو تكبيرة على الأظهر  , وخطَّأه الأصحاب فيه ؛ لأنَّه إذا أدرك جزءً من الوقت أمكن البناء على ما أوقعه فيه بعد خروج الوقت، بخلاف ما نحن فيه .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الإدراك المذكور إذا وقع في وسط الوقت حكمه حكم ما لو وقع في أوَّله .\rالثاني: أنَّ المعتبر في الفرض أخف ما يمكن حتى لو كان مسافراً فطرأ عليه العذر بعد ما مضى من وقت الصَّلاة المقصورة ما يسع ركعتين لزمه قضاؤها .\rالثالث: أنّه لا يشترط مع إمكان فعل الصَّلاة في الوقت إمكان التطهير فيه؛ لإمكان تقديمه عليه, فإن امتنع التقديم كالتيمم وطهارة المستحاضة فلابدَّ منه، والتمثيل بهذين قد يوهم اختصاص ذلك بمن فيه مانع من رفع الحدث, لكن الحيض والنفاس, والإغماء ونحوها لا يمكن معها فعل الطهارة فيتجه إلحاقها بهما حتى إذا طهرت الحائض مثلاً في آخر الوقت ثمَّ جنت بعد إدراك مقدار الصَّلاة خاصة فينبغي عدم الوجوب .\rالرابع: أنَّ كلام المصنِّف يدل على أنَّ الثانية لا تلزم بإدراك وقت الأولى، وهو كذلك  , وقال البلخيّ: تلزم قياساً على العكس .\rوالفرق أنَّ إيجاب الأولى بإدراك الثانية مأخوذ من جواز الجمع بينهما، وكون كل واحدة منهما مؤداة في وقت الأخرى، ومعلوم أنَّ وقت الظهر إنّما يكون وقتاً للعصر على سبيل تبعية العصر للظهر ألا ترى أنه إذا جمع بالتقديم لم يجز له تقديم العصر على الظهر، فلزم أنه إذا لم يفعل الظهر لا يكون وقتها وقت العصر, وأمَّا وقت العصر فليس وقتاً للظهر على سبيل تبعية الظهر للعصر، ألا ترى أنه إذا جمع بالتأخير كان تقديم الظهر مطلوباً قطعاً إيجابا في وجه، واستحباباً في آخر, فدل على أنَّ وقت العصر وقت للظهر من غير التوقف على فعل العصر, هكذا فرَّق به الرافعيّ  , وغيره, وهو ينتقض بما إذا كان قد صلَّى الأولى.\r\r. ... . ... .","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"((باب صفة الصَّلاة))\rالمراد هنا بالصفة (هي) الكيفية.\rقال: ((أركانها ثلاثة عشر)) اعلم أنَّ الصَّلاة لها شروط، وأركان، وأبعاض، وهيئات, فشروطها خمسة تأتيك في أوَّل الباب الذي يلي هذا، وهي: الوقت والاستقبال والستر، والطهارتان, وأضيف إليها سادس وهو الإسلام , وسابع، وهو معرفة الصَّلاة، وتمييز فرضها من نفلها , وأركانها ثلاثة عشر مذكورة هنا، وألحق بها بعضهم الاستقبال , وأبعاضها هي السُّنن التي تجبر بالسُّجود , وهي ستة يأتيك بيانها في أوَّل [باب] سجود السَّهو, وسميت بذلك؛ لأنَّها لما تأكَّدت حتى جبرت بالسُّجود شبهت بالأبعاض الحقيقية، وهي الأركان.\rوهيئاتها هي السنن التي لا تجبر بالسجود، وستأتيك مفرَّقة في الباب.\rوالفرق بين الأركان والشُّروط: أنَّ الشُّروط هي التي تتقدم على الصَّلاة، ويجب استمرارها، والأركان ما (تشتمل) (عليه) الصَّلاة، كذا نقله الرافعي عن الأكثرين، ثمَّ اعتَرَض عليه بأنَّ انتفاء المفسدات معدود من الشُّروط مع أنها لا تتقدم على الصَّلاة، ثمَّ قال: ولك أن تفرِّق بينهما بعبارتين:\rإحداهما: أنَّ الأركان هي المفروضات المتلاحقة أي: ينقضي البعضُ، ويلحقه الآخرُ، والشُّروط ما عداها أي: مستمرَّة في جميع الصَّلاة.\rوالثَّانية: أنَّ الشُّروط ما يجب اقترانها بكلِّ معتَبَرٍ سواها ركناً كان, أو شرطاً, والأركان ما عداها, ألا ترى أنَّ الطَّهارة مثلاً تعتبر مقارنتُها للركوع، والسُّجود، والاستقبال، والسَّتر، وغيرها من باقي الأركان والشُّروط.\rوما ذكره الرافعيُّ من انتفاء الموانع من الشُّروط ذكره الغزاليُّ تبعاً للفورانيِّ فقلَّده هو فيه، وهو ضعيف كما قاله في شرح المهذَّب؛ ولهذا لم يَعُدَّه منها في المنهاج وإن عدَّه في المحرَّر.","part":2,"page":1},{"id":42,"text":"وقد تَلَخَّص ممَّا تقدم أنَّ المطلوب في الصَّلاة إن كان خارجاً عن حقيقتها فشرط، وإلاَّ فركن، أو بعض، أو هيئة .\rقال: ((النية)) ؛ لأنَّها واجبة في بعض الصَّلاة، وهو أوَّلُها لا في جميعها فكانت ركناً كالتكبير, والركوع وغيرهما .\rوقيل: إنَّها شرط وإلاَّ لافتقرت إلى نيَّةٍ أخرى تندرج فيه  كما في الركوع ونحوه .\r\rولأنَّها عبارة/  عن قصد فعل الصَّلاة فتكون خارجةً عن الصَّلاة .\rوالكلام على لفظ النِّيَّة, وتفسير معناها, ودليل وجوبها سبق واضحاً في أوَّل الوضوء فراجعه .\rقال: ((فإن صلَّى فرضاً وَجَبَ قصدُ فعلِه، وتعيينُهُ))  اعلم أنَّ النِّيَّة هي القصد  , كما سبق  , والقصد يتعلق بمقصود، والمقصود لابدَّ وأن يكون معلوماً وحينئذٍ فلابدَّ (في)  الفرائض من قصد أمرين بلا خلاف:\rأحدهما: فعل الصَّلاة؛ ليمتاز عن سائر الأفعال، ولا يكفي حضور نفس الصَّلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل؛ لأنَّ الفعل هو المطلوب.\rالثَّاني: تعيين الصَّلاة المأتي بها من ظهر، أو عصر، أو جمعة؛ لتمتاز عن سائر الصلوات .\rولا تصحُّ الظهر بنية الجمعة، وفيه وجه ضعيف  , وتصحُّ الجمعة بنية الظهر المقصور إن قلنا إنها ظهر مقصور  .\r\rولا تجزئه نِيَّةُ فريضة الوقت عن الظهر والعصر ونحوها في أصحِّ الوجهين؛ لأنَّ فرض الوقت يصدق على الفائتة التي يتذكَّرها .\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: فإن كانت الصَّلاة فريضة فيجب قصد فعلها، وتعيينها من ظهر، أو عصر .\rوالضمير في فعلها عائدٌ على  الصَّلاة كما أوضحناه، ولا يعود على الفريضة؛ لأنَّ قصد الفرض سيأتي, وتَوَهَّم المصنِّف عوده على الفريضة؛ فاختصره بما سبق، وهو غير مستقيم، وكان صوابه على هذا الاختصار أن يقول: فعلها بضمير المؤنث؛ ليعود على الصَّلاة.","part":2,"page":2},{"id":43,"text":"قال: ((والأصحُّ وجوبُ نِيَّةِ الفريضة)) ؛ لأنَّ الظهر مثلاً قد توجد من الصبي، وممن صلاَّها منفرداً، ثمَّ أعادها في جماعة، مع أنَّها  ليست بفرض، فوجب التمييز، هكذا علَّله الرافعيُّ، ونقله عن الأكثرين .\rوالثَّاني: [لا] ؛ لأنَّ الظهر من البالغ إذا لم تكن معادة لا تكون إلا فرضاً .\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أموراً:\rأحدها: أنَّه لا فرق في ذلك بين الأداء والقضاء، وهو كذلك .\r\rالثَّاني: إلحاق فرض الكفاية، والمنذور، وركعتي الطواف إن أوجبناهما بالصَّلوات الخمس في شيئين: أحدهما: في التعيين، وهو ظاهر، وكلامهم في الصَّوم يدل عليه، وحينئذ فينوي صلاة الجنازة مثلاً، أو عن نذر، أو ركعتي الطواف.\rالثَّاني: في نية الفرضيَّة، وهو ظاهر أيضاً، وقد صرَّح بالأوَّل الرافعيُّ في باب صلاة الجنازة، وحكى معه وجهاً آخر أنه لابدَّ من نِيَّة فرض الكفاية .\rوأمَّا المنذور فنقله في الكفاية عن بعضهم ساكتا/  عليه .\rوالقياس في ركعتي الطواف كذلك.\rالثالث: أنَّ صلاة الصبي لا يشترط فيها شيء مما سبق؛ لأنَّها ليست بفرض في حقه، لكن ذكر الرافعيُّ أنهم لم يفرِّقوا في ذلك بين الصبيِّ، والبالغ .\rوالذي قاله مُسَلَّم بالنسبة إلى قصد فعل الصَّلاة، وإلى التعيين، وأمَّا نية الفرضيَّة فوافقه عليه في الرَّوضة  , وعزاه في شرح المهذَّب إلى الرافعيِّ فقط، ثمَّ قال: إنه ضعيف، وأنَّ المذكور في الشَّامل، وغيره أنها لا تجب .\rوتعليله السَّابق يدفعه .\rقال: ((دون الإضافة إلى الله تعالى)) أي: بأن يقول: لله، أو فريضة الله؛ لأنَّ العبادات لا تكون إلا لله, وهذا ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين .\r\rوالثَّاني: تجب ؛ لقوله تعالى: . ..... ...... ........ .. ......... ........ .... .... ............ ... .. ....... .......... . .\rولا تجب نية عدد الركعات، ولا استقبال القبلة، وفيهما وجه .","part":2,"page":3},{"id":44,"text":"نعم لو نوى الظهر مثلاً ثلاثاً، أو خمساً لم تنعقد .\rقال: ((وأنَّه يصحُّ الأداءُ بنيَّة القضاء، وعكسه)) ؛ لأنَّ كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر، تقول: قضيتُ الدَّين، وأديته بمعنى واحد  , وقال تعالى: . ....... ......... ...........•. .  أي: أدَّيتم .\rوالثَّاني: لا، بل يشترط في الأداء نيته، وفي القضاء نيته ؛ ليمتاز كل عن الآخر كما في الظهر، والعصر.\rوقيل: تجب نية القضاء خاصَّة.\rوقيل: إن كانت  عليه فائتة وجبت نية الأداء في المؤداة، وإلا فلا, حكاهما في شرح المهذَّب .\rونقل الرافعيُّ الأوَّل عن الأكثرين، ثمَّ قال: ولك أن تقول: الخلاف في اشتراط نيَّة الأداء في الأداء، ونيَّة القضاء في القضاء واضح، وأمَّا صحة أحدهما بنية الآخر، فإن جرى ذلك على لسانه أو في قلبه, ولم يقصد حقيقة معناه فلا ينبغي أن يقع نزاع في جوازه، وإن قصد معناه المصطلح عليه فلا ينبغي أن يقع نزاع في منعه؛ لأنَّه متلاعب .\rوأجاب في الرَّوضة بأنَّ مراد الأصحاب ما إذا أتى بالمعنى المصطلح عليه، ولكن كان جاهلاً (بالوقت لغيم)  ونحوه ، وذكر مثله في شرح المهذَّب، ثمَّ قال: وقد صرَّح الأصحاب بأنَّه إذا نوى الأداء وقت  القضاء، أو عكس عالماً بالحال لم تصحَّ صلاته بلا خلاف .\rوالحمل على الجاهل وإثبات الخلاف فيه قد أنكره في الكفاية  , وليس كذلك، بل هو ثابتٌ ظفرتُ به في كلام القاضي الحسين  , وصحيح أيضاً من جهة المعنى.\rووجه البطلان: أنَّه نوى شيئاً ليس مطابقاً لما عليه، لاسيَّما عند من يوجب التعرض لذلك.\rوأجاب أيضاً في الكفاية بتصويره بما إذا أراد شيئاً، فسبق لسانُه إلى غيره ؛ بناء على أنَّ التَّلَفُّظ يجب، وعلى أنَّ نية القضاء، والأداء لابدَّ منها.\rقال: ((والنفل ذو الوقت، أو السبب كالفرض فيما سبق))؛ أي: من اشتراط نيَّة فعل الصَّلاة والتعيين؛ فينوي في ذي السبب صلاة الاستسقاء مثلاً, أو الخسوف .","part":2,"page":4},{"id":45,"text":"وأمَّا ذو الوقت فينقسم إلى (راتب) ، وهو التابع للفرائض، كسنَّة الظهر، وإلى غيره، كصلاة العيد, فغير الراتب يعيِّنه بما اشتهر به كالتراويح، والضحى، وصلاة عيد الفطر، والأضحى .\rوقال الشَّيخ عز الدِّين: ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطراً، أو نحراً؛ لأنَّهما مستويان في جميع الصفات، فتلتحق بالكفارات .\rوالرواتب يُعَيِّنها بالإضافة، فيقول مثلا: أصلي ركعتي الفجر، أو سنة العشاء، أو راتبة الظهر  , قال في شرح المهذَّب: التي قبلها أو بعدها  , وفيه كلام ذكرتُه في المهمَّات .\rوقيل: يجب التعيين في ركعتي الفجر خاصة؛ لتأكُّدها بخلاف ما عداها من الرواتب؛ فإنه يكفي فيه نية الصَّلاة .\rفرع: الوتر صلاة مستقلة فلا يُضِيفُها لصلاة العشاء، كذا جزم به الرافعيُّ هنا .\rفعلى هذا إن أوتر بواحدة، أو بما زاد, ووصل نوى الوتر، وإن فصل فينوي بالواحدة الوتر، وفيما قبلها وجوه:\rأصحُّها/: أنَّه ينوي به  الوتر أيضا/ ، وعبَّر في شرح المهذَّب بقوله: ركعتين من الوتر ، ولعلَّه مراد الرافعيِّ.\rوالثَّاني: ينوي به صلاة الليل.\rوالثالث: سنة الوتر.\rوالرابع: مقدمته .\rويشبه أن تكون هذه الأوجه في الأولوية دون الاشتراط, كذا قاله الرافعيُّ ، وبه جزم في شرح المهذَّب .\rوهذا كلُّه إذا نوى عدداً، فإن لم ينو شيئاً فهل يلغو لإبهامه، أو يصحُّ ويحمل على ركعة؛ لأنَّها المتيقن، أو على ثلاث؛ لأنَّها أفضل كما لو نوى الصَّلاة فإنها تنعقد ركعتين مع صحة الركعة، أو على إحدى عشرة؛ لأنَّ الوتر له غاية هي أفضل من غيرها فحملنا الإطلاق عليها بخلاف الصَّلاة؟ في ذلك كلِّه نظر .\rتنبيه: مقتضى كلام المصنِّف اشتراط التعيين في ركعتي الإحرام، والطَّواف، والتحيَّة، وسنة الوضوء؛ لأنَّها من ذوات السَّبب كما صرَّحوا به في الأوقات المنهي عنها,","part":2,"page":5},{"id":46,"text":"فأمَّا الأوَّلانِ ففي الكفاية أنَّ الأصحاب صرَّحوا فيهما بذلك، قال: وأما التحيَّة فتحصل بمطلق نيَّة الصَّلاة بلا شك .\rوفيما ذكره نظر؛ لأنَّ أقلَّها ركعتان ولم ينوهما إلاَّ أن يريد الإطلاق مع التقييد بركعتين .\rوأمَّا سنَّةُ الوضوء فالقياس إلحاقها بالتحيَّة، وقد ذكر الغزاليُّ ذلك ، وزاد عليه, فقال في الإحياء في كلامه على سنَّة الوضوء: لا ينبغي أن ينوي/  ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية، بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعا؛ كيلا يتعطل وضوؤه فهو تطوع محض يقع عقب الوضوء . هذا كلامه.\rقال: ((وفي نيَّة النَّفليَّة وجهان)) أي: كما في اشتراط الفرضيَّة في الفرض .\rولو عبَّر بقوله: الوجهان - أي: بلام التعريف - لكان أولى، و [قد]  عبَّر به في المحرَّر .\rقال: ((قلتُ: الصَّحيحُ لا تشترط نيَّةُ النَّفليَّة  , والله أعلم))؛ لأنَّ النَّفليَّة ملازمة للنَّفل بخلاف الظهر ونحوها؛ فإنها قد تكون فرضاً، وقد لا تكون بدليل المعادة، وصلاة الصبي  كما سبق.\rقال: ((ويكفي في النَّفل المطلَق نيَّةُ فعلِ الصَّلاة)) ؛ لأنَّ النَّفل أدنى درجات الصَّلاة، فإذا قصدها وجب حصوله .\rوالمطلق ما لا وقت له ولا سبب .\rقال: ((والنِّيَّة بالقلب  , ويُندَب النُّطق قُبَيل  التكبير))  هذا كلُّه سبق واضحاً في الوضوء فراجعه .\rقال: ((الثَّاني: تكبيرة الإحرام)) ؛ لقوله .: ((مفتاح الصَّلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)).\r\rرواه أبو داود، والترمذيُّ، وغيرهما بإسناد صحيح  , ورواه أيضاً الحاكم من رواية أبي سعيد, وقال: إنَّه صحيح على شرط مسلم .\rوفي الصَّحيحين في حديث المسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة وكبر)) .\rقال في شرح المهذَّب: وهذا أحسن الأدلة؛ (لأنَّه)  عليه الصَّلاة والسَّلام لم يذكر له في هذا الحديث إلاَّ الفرض .","part":2,"page":6},{"id":47,"text":"وعند أبي حنيفة أنَّ التَّكبير شرط حتى لا يدخل في الصَّلاة إلا بعد فراغه ، وعندنا يتبيَّن بفراغه منه دخوله فيها بأوَّله .\r\rوفائدة الخلاف - كما قاله في شرح المهذَّب -: فيما لو افتتح التكبير بمانع ما من نجاسة، أو غيرها .\rوفي البحر وجهٌ كمذهب أبي حنيفة .\rفائدة: يقال: أَحْرَم الرجلُ، إذا دخل في حرمة لا تهتك. قاله الجوهريُّ .\rفلمَّا دخل بهذه التكبيرة في عبادة يحرم فيها أمور، قيل لها تكبيرة الإحرام .\rقال: ((ويَتَعيَّن على القادر الله أكبر)) ؛ لما رواه أبو حميد السَّاعديُّ  قال: كان رسول الله . إذا استفتح الصَّلاة، استقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: ((الله أكبر)). رواه ابن ماجه  , وصحَّحه ابن حبَّان في كتابه المسمَّى بوصف الصَّلاة بالسُّنَّة .\r\rوعُلِمَ من كلام المصنِّف أنَّها لا تصحُّ بقوله: الله الكبير؛ لفوات مدلول أفْعَل وهو التفضيل، ولا بقوله: الرحمن أو الرحيم أكبر، وفيه وجه ، ولا بغيرهما كالله أجل، أو أعظم بطريق الأولى؛ لأنَّه لا يسمَّى تكبيراً بالكلية .\rوبما ذكرناه يُعلَم أنَّ تعبير المصنِّف أحسن من قول المحرَّر: وأمَّا التكبير فتتعيَّن كلمتُه على القادر ؛ فإنَّه لم يصرِّح فيه بلفظ الله.\rتنبيه: معنى الله أكبر: أي: من كلِّ شيءٍ كما سبق في الأذان.\rوالحكمة في افتتاح الصَّلاة به - كما قاله القاضي عياض  -: استحضار المصلِّي عظمة من يتهيَّأ لخدمته، والوقوف بين يديه؛ ليمتلئ هيبة، فيحضر قلبه ويخشع ولا يغيب.\rوهمزة الجلالة في لفظ المصنِّف محذوفة؛ لأنَّها همزة وصل، ولأنَّ قطعَها على الحكاية يقتضي أنَّه يجب على المصلِّي إثباتها، وليس كذلك، بل يصحُّ حذفها؛ لاتصال التكبير بما قبله كقوله: مأموماً الله أكبر كذا جزم به في شرح المهذَّب .","part":2,"page":7},{"id":48,"text":"قال: ((ولا تضرُّ زيادة لا تمنع الاسم كالله الأكبر)) ؛ لأنَّه لفظ يدل على التكبير، وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو الإشعار بالتخصيص ، فصار كقوله: الله أكبر من كل شيء، أو أكبر وأجل .\r\rوعن القديم أنَّه لا يجزئ .\rقال: ((وكذا الله الجليل أكبر في الأصحِّ)) ؛ قياساً على الله الأكبر.\rوالثَّاني: يضرُّ؛ لأنَّ الزيادة هنا مستقلة، فغيَّرت النَّظم بخلاف تلك .\rوصورة المسألة أن يكون الفاصل يسيراً كما مثَّله المصنِّف، ومثَّله الرافعيُّ بقوله: ((الله عزَّ وجلَّ أكبر)) ، والماورديُّ بقوله: ((الله لا إله إلا هو أكبر)) ، مع أنَّه أربع كلمات,\rفإن كان كثيراً ضرَّ ، وادعى في الروضة أنه لا خلاف فيه ، وفي الكفاية وجه أنه لا يضرُّ ، وهو اختيار الشَّاشيِّ .\rومثَّله الرافعيُّ بقوله: ((الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس أكبر)) ، ومثَّله في الرَّوضة بذلك مع إسقاط الرحمن الرحيم .\r\rقال: ((لا أكبر الله على الصَّحيح))  هذا هو المنصوص ، ونصَّ على أنَّه يجزئ وعليكم السَّلام في آخر الصَّلاة ، فقيل: على قولين:  أحدهما: المنع فيهما؛ لظاهر ما ورد.\rوالثَّاني: الإجزاء؛ لأنَّ التقديم والتأخير لا يغير المدلول .\rوالأظهر تقرير النصين ، وفرَّقوا بأنَّ الأوَّل لا يسمَّى تكبيراً، والثَّاني يسمَّى تسليماً .\rقال الرافعيُّ: ولأصحاب الطريق الأوَّل أن ينازعوا في هذا الفرق .\rوقيل: إن زاد لام التعريف فقال: الأكبر الله أجزأ، وإلاَّ فلا .\rفرع: لو أتى بالتكبير على صورة الاستفهام، أو زاد بين الكلمتين واواً ساكنةً، أو متحركة لم يصحَّ تكبيره .\r\rوكذا لو زاد ألفاً بعد الباء فقال: الله أكبار ؛ إذ الأكبار جمع كَبَر بفتح الكاف وهو الطَّبْل .","part":2,"page":8},{"id":49,"text":"قال: ((ومن عجز تَرْجَم)) يعني: أتى بمدلول التكبير من أيِّ لغة شاء ولا يعدل إلى ذكر  آخر ؛ لأنَّه ركن عجز عنه, فلابدَّ له من بدل، والترجمة أقرب إليه من غيره، فتعيَّنت .\rوقيل: يتعين (أَوَّلاً)  السُّريانية، أو العِبرانية؛ لأنَّ الله تعالى قد أنزل بهما كتاباً، فإن عجز فالفارسية، فإن عجز فما شاء .\rوقيل: الفارسية مقدَّمة على الجميع، حكاه/  في شرح المهذَّب .\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ التكبير بالعربية واجب ، ودليله: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يكبر إلا بها/ .\rوروى البخاريُّ عن مالك بن الحويرث عنه أنَّه قال: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)) .\rقال: ((ووجب التعلُّم إن قَدِر))  أي: سواء قدر عليه في موضعه، أو بالسَّفر ؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب .\rوقيل: لا يجب السَّفر له، كما لا يلزمه ذلك عند عدم الماء ليتوضأ .\rوفرَّق الأوَّلون بأنَّه إذا تعلَّم عاد إلى موضعه، وانتفع بما تعلَّمه طول عمره بخلاف الماء؛ ولهذا منعناه من الصَّلاة بالترجمة في أوَّل الوقت إذا قدر على التَعلُّم في آخره ، بخلاف التيمم، كما سبق في (بابه)  .\rوحيث أمرناه بالتَّعلُّم [فضاق الوقت, أو كان بليداً لا يمكنه التَّعلُّم]  مثلاً إلاَّ في يوم فصاعداً, فلا يلزمه قضاءُ ما أدَّاه بالترجمة في الحال؛ لأنَّه معذور .\r(ولو)  أَخَّر التّعلُُّم مع القدرة فيلزمه أن يصلِّيَ عند ضيق الوقت بالترجمة؛ لحرمة الوقت، ثمَّ يقضي؛ لتفريطه .\rوقيل: لا قضاء عليه .\rوهذه الأحكام جارية فيما عدا القرآن من الواجبات، كالتشهد، والصَّلاة على النَّبيِّ ., وكذا الصَّلاة على الآل إن أوجبناها .\rفأمَّا المسنونات فتأتيك في آخر الباب.\rويجوز ترجمة البيع، ونحوه من العقود للقادر والعاجز، وكذلك الإسلام, والسَّلام، والنِّكاح، والرَّجعة، والإيلاء، واللِّعان على ما تعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى.","part":2,"page":9},{"id":50,"text":"فرع: الأخرس يجب عليه أن يحرِّك لسانه وشفتيه، ولَهَواته بحسب الإمكان .\rقال: ((ويُسَنُّ رفعُ يديه في تكبيره حَذْوَ منكبيه))  بالإجماع, كما نقله ابن المنذر، وغيره .\rوروى الشَّيخان عن ابن عمر قال: كان رسول الله . إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه، ثمَّ كبَّر، فإذا أراد أن يركع فعل مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ولا يفعله حين يرفع رأسه من السُّجود .\rزاد البخاري: ولا يفعل ذلك حين يسجد، وإذا قام من الركعتين رفع يديه .\r\rوروى مسلم عن مالك بن الحويرث أنَّ النَّبيَّ . كان إذا كبَّر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه .\rوفي رواية له أيضاً: فروع أذنيه . أي: أعاليهما .\rوفي مسلم أيضاً عن وائل بن حجر  نحوه .\rوفي رواية لأبي داود في حديث وائل: رفع يديه حتى كانتا حيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه  , وإسنادها منقطع ؛ لأنَّها من رواية عبد الجبار بن وائل  عن أبيه، ولم يسمع منه  , وقيل: إنَّه ولد بعد وفاة أبيه .\rوقد جمع الشَّافعيّ بين هذه الروايات بأنَّه كان يحاذي بكفيه منكبيه، وبإبهاميه شحمتي أذنيه، وبرؤوس أصابعه أعلاها .\rوحكى الرافعيُّ قولاً أسقطه من الرَّوضة أنَّه يرفع إلى أن يحاذيَ رؤوس أصابعه منكبيه .\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ أنَّ رفع اليدين هنا واجب .\rفائدة: المراد باليدين في عبارة المصنِّف: هما الكفان.\rوحَذْوَ- بالذَّال المعجمة- معناه: مقابل .\rوالمنكب - بفتح الميم وكسر الكاف -: مجمع عظم العَضُد والكتف .\rفرع : لو قُطِعتْ يدُه من الكوع رفع السَّاعد، أو من المِرْفق رفع العَضُد في أصحِّ الوجهين  , ولو لم يقدر على الرفع المسنون، بل كان إذا رفع زاد، أو نقص أتى بالممكن، فإن قدر عليهما جميعاً فالزيادة أولى .\rويستحبُّ كشف اليدين عند الرفع، وأن يفرِّق أصابعهما تفريقاً وسطاً  , وأن يأتي بالتكبير مبيّناً بلا مد .","part":2,"page":10},{"id":51,"text":"قال: ((والأصحُّ رفعه مع/ ابتدائه)) ؛ أي: مع ابتداء التكبير؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر أنَّ النَّبيَّ . كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصَّلاة .\rوفي رواية للبخاري: يرفع يديه حين يُكَبِّر  , وفي روية له: كبَّر، ورفع يديه .\rوالثَّاني: أنَّه يرفع غير مكبر، ثمَّ يكبِّر ويداه قارَّتان، فإذا فرغ أرسلهما ؛ ففي الصَّحيحين عن ابن عمر أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا افتتح الصَّلاة رفع يديه، حتى يكونا حذو منكبيه، ثمَّ كبَّر، بلفظ ((ثمَّ))  , وقد سبق ذكره .\rوفي رواية لأبي داود  بإسناد صحيح، أو حسن -كما قاله في شرح المهذَّب  -: ثمَّ كبَّر وهما كذلك.\rوالثالث: أنه يرفع غير مكبر ثمَّ يبتدئ التكبير مع ابتداء الإرسال، وينهيه مع انتهائه ؛ لظاهر رواية ابن عمر المذكورة قريبا، وحتى لا يخلو جزء من أفعال الصَّلاة عن ذكر.\rوإذا قلنا بالأوَّل، - وهو ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين  - فأوجه:\r\rأحدها: يجعل انتهاء الرفع والتكبير معاً كما في (ابتدائهما) .\rوالثَّاني: يجعل انتهاء التكبير والإرسال معاً؛ ليقارن الفعل الذكر كما سبق.\rوالثالث: أنَّه لا يستحبُّ في الانتهاء شيء، بل إن فرغ منهما معاً فلا كلام, وإن فرغ من أحدهما قبل تمام الثاني أتمَّ الثاني, وهذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين ، وبه يشعر كلام المصنِّف هنا، وصرَّح بتصحيحه في الرَّوضة, وشرح مسلم ، وغيرهما, لكن صحَّح في التحقيق الوجه الأوَّل ، وهو انتهاء الرفع, والتكبير معاً، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه الأصحُّ المنصوص ، زاد في شرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح أنه قول الجمهور .\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ  أنَّ الفتوى على خلاف ما في الكتاب.\rوقيل: إنَّ الكيفياتِ كلَّها على السَّواء، حكاه/  الإمام عن شيخه، وأقرَّه  , ونقله في الوسيط عن المحققين .","part":2,"page":11},{"id":52,"text":"فرع: لو ترك رفع اليدين حتى أتى ببعض التكبير رفعهما في الباقي, وإن أتمه لم يرفع بعد ذلك .\r\rوللمسألة فروع ذكرها المصنِّف من زوائده  , قبيل شروط الصَّلاة .\rقال: ((ويجب قرن النِّيَّة بالتكبير))  أي: بجميعه, وذلك بأن يستحضر جميع ما أوجبناه فيها من نية فعل الصَّلاة, وكونها ظهراً مثلاً، وكونها فرضاً من أول التكبير إلى آخره بحيث يقارن هذه الثلاثة كل حرف منه؛ لأنَّ التكبير من الصَّلاة، فلا يجوز الإتيان بشيء منه فبل تمام النية .\rوقيل: لابدَّ مع ذلك من تقديمها على التكبير بشيء يسير؛ ليأمن تأخُّر أَوَّلها عن أَوَّل التكبير كما قلنا به في الصَّوم .\rوقيل: يجب مقارنتها لجميعه، ولكن يكفي التوزيع بأن يبتدئ بها مع ابتداء التكبير، ويفرغ منها مع فراغه .\rقال: ((وقيل: يكفي بأوله))؛ لأنَّ استصحاب النية في دوام الصَّلاة لا يجب .\rوأجاب الأوَّلون بأنَّ النيَّة شرط في الانعقاد, والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبير  على ما سبق إيضاحه.\rوهذا الوجه قد صحَّحه الرافعيُّ في كتاب الطَّلاق فقال: إنه الأظهر .\rوحكى في النِّهاية وجهين آخرين: أحدهما: الاكتفاء بآخره.\r\rوالثَّاني/ : التخيير بين اقترانها بالأوَّل، أو بالأخير .\rوقال في شرح المهذَّب، وشرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح: المختار ما اختاره الإمام, والغزاليُّ: أنَّه يكفي فيها المقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضر الصَّلاة .\rتنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّه لا يكفي تقديم النيَّة على التكبير؛ خلافاً للأئمة الثلاث حيث اغتفروا الزمان اليسير .\rلنا: أنَّ التكبير أوَّلُ أفعال الصَّلاة، فيجب مقارنة النيَّة له كالحج، وغيره، وإنما خالفنا في الصوم للمشقة .","part":2,"page":12},{"id":53,"text":"قال: ((الثالث: القيام في فرض القادر)) ؛ لما روى عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير فسألت النَّبيّ . عن الصَّلاة، فقال: ((صلِّ قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)). رواه البخاري .\r\rزاد النسائي:  ((فإن لم تستطع فمستلقياً . .. ......... .... ....... .... ......... .)) .\rقال: ((وشرطه نصب فقاره)) ؛ لأنَّ اسم القيام دائر معه، فلا يضرُّ إطراق الرأس, بل يستحبُّ كما هو مذكور في الخلاصة ، وكلام الإحياء يقتضي أنَّ إطراقها ونصبها سواء .\rنعم يكره أن يقوم على إحدى رجليه كما يأتيك في  زوائد المصنِّف ، وأن يلصق قدميه، وأن يقدم إحداهما على الأخرى كما قاله في شرح المهذَّب .\rومقتضى كلام المصنِّف أنه لا فرق بين أن يستند إلى شيء أم لا، وهو وجه، قال الرافعيُّ: لعله الأظهر، وصحَّحه في أصل الرَّوضة .\rوقيل: يضرُّ مطلقاً .\r\rوقيل: إن كان بحيث لو رُفِع السِّنادُ لَسقط ضرَّ، وإلاَّ فلا .\rنعم لو اتكأ بحيث لو رفع قدميه عن الأرض لأمكنه لم يجز ، قال الرافعيُّ: لأنَّه متعلق لا قائم .\rوإذا منعنا الاستناد فعجز عن القيام بدونه وجب عليه أن يستند .\rوقيل: لا .\rفائدة: الفَقار - بفتح الفاء -: عظام الظَّهر أي : مفاصله .\rقال القاضي عياض: وقد روي في بعض أصول مسلم بالكسر، والمعروف الفتح، وهو جمعٌ, الواحد فَقارة بالفتح أيضاً، ويقال فيه أي في الواحد: فقرة بكسر الفاء مع سكون القاف، وفتحها، وجمعها: فقر، وفقرات بسكون القاف، وفتحها، وكسرها .\rقال: ((فإن وقف منحنياً، أو مائلاً بحيث لا يسمَّى قائماً لم يصح)) ؛ للحديث السابق : ((صلِّ قائماً)).\rوالانحناء السَّالِب للاسم: أن يصير إلى الركوع أقرب، وقيل: هو الذي ينتهي إلى الركوع .\rوقوله: ((منحنياً)) أي: إلى قدامه، وأمَّا إلى خَلْفه فإنه يبطل؛ لزوال الاستقبال؛ إذ العبرة في الاستقبال بالصدر كما سبق في موضعه  , فتأمله.","part":2,"page":13},{"id":54,"text":"وقوله: ((مائلا)) أي: إلى يمينه، أو يساره.\rوقوله: ((بحيث لا يسمَّى قائماً)) قيد في المنحني والمائل، واحترز به عن اليسير منهما.\rقال: ((فإن لم يطق انتصاباً، وصاركراكع، فالصَّحيح أنَّه يقف كذلك))؛ أي: وجوباً؛ لأنَّه أقرب إلى الواجب .\rوالثَّاني: لا، بل يلزمه أن يقعد؛ لأنَّ حد الركوع يخالف حد القيام، فلا يُتَأدَّى أحدُهما بالآخر ، والأوَّل هو المنصوص .\rقال: ((ويزيد انحناؤه لركوعه إن قدر))؛ ليتميز الواجب عن غيره .\rومقتضى تعبير المصنِّف، وغيره أنَّ ذلك على سبيل الوجوب.\rقال: ((ولو أمكنه القيام دون الركوع والسُّجود قام))؛ أي: وجوباً ؛ خلافاً لأبي حنيفة .\rلنا: قوله .: ((صل قائما)) ، وقوله: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) .\rقال: ((وفعلهما بقدر إمكانه)) ؛ يعني: الركوع والسُّجود، وقد شرح الرافعيُّ ذلك، فقال: يحني صلبه بقدر الإمكان، فإن لم يطق حنى رقبته، ورأسه، فإن احتاج فيه إلى اعتماد على شيء، أو إلى  أن يميل على جنبه لزمه ذلك، فإن لم يطق الانحناء أصلاً أومأ بهما .\rولو قدر على الركوع دون السُّجود نظر: إن قدر على أقلِّه أتى به مرَّتين، مرَّة للركوع، ومرَّة للسجود، وإن قدر على أكمله فله ذلك أيضاً، ولا يلزمه الاقتصار في الركوع على الأقل؛ لتمييزه عن السُّجود؛ لما فيه من تفويت سنَّة, وإن قدر على زيادة لزمه أن يقتصر في الركوع على حدِّ/  الكمال، ويأتي بالزيادة للسجود .\rولو أمكنه القيام، والاضطجاع دون القعود ففي الرَّوضة عن التهذيب أنه يقوم في موضع القعود؛ لأنَّه قعود وزيادة .\rولو عجز عن (القيام)  على قدميه؛ لقطعهما, أو لغيره وأمكنه النهوض على ركبتيه ففي لزومه وجهان في شرح المهذَّب .\rقال: ((ولو عجز عن القيام قعد كيف شاء)) ؛ لإطلاق حديث عمران ، ولا ينقص ثوابه؛ لأنَّه معذور .\rوفيه كلام يأتيك في صلاة الجماعة.","part":2,"page":14},{"id":55,"text":"قال الرافعيُّ: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه خوف الغرق، والهلاك، وزيادة المرض، ولحوق المشقة الشديدة، ودَوَرانِ الرأس في حق راكب السَّفينة, وفساد التدبير عند قيام الرَّقيب، ورؤية العدوِّ له .\rويجب القضاء في هذا الأخير؛ لندوره  , بخلاف ما لو قام المصلِّي لَقصده العدوُّ؛ فإنَّ المصنِّف قد اختلف تصحيحه في وجوب القضاء، كما نبَّهتُ عليه في المهمَّات .\rواختار إمام الحرمين في ضبط العجز: أن يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه, كذا نقله عنه في الرَّوضة ، وقال في شرح المهذَّب: إنَّ المذهب خلافه .\rفائدة: عجز بفتح الجيم أفصح من كسرها .\rقال: ((وافتراشه أفضل من تَرَبُّعه في الأظهر)) ؛ لأنَّه قعود تعقبه حركة فأشبه التشهد الأوَّل، ولأنَّ التربع ضرب من الترفهِ والترفع فلا يليق بحال المتعبد .\rوالثَّاني: عكسه ؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: ((رأيت النَّبيَّ . يصلي متربعا)). رواه النسائيُّ، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\rوقيل: ينصب ركبته اليمنى، ويجلس على رجله اليسرى كجلوس القارئ بين يدَيِ المقرئ، ولا يتربع؛ لما سبق  ,\r\rولا يفترش؛ لتتميز هيئة الجلوس  هاهنا عن هيئة الجلوس في التشهد .\rوقيل: يتورَّك/ ؛ لأنَّ مدته طويلة؛ لكونه بدلاً عن القيام, فيليق به التورُّك كما في آخر الصَّلاة .\rوقيل: يفترش الرجل؛ لما سبق، وتتربع المرأة؛ لأنَّه أستر لها قاله الماورديُّ .\rوهذا الخلاف محلُّه في قعود هو بدل عن القيام كما تقدمت الإشارة إليه.\rووقع في شرح التعجيز لمصنِّفه جريانه فيه، وفي التشهدين, وحكاية الخلاف وجهاً ضعيفاً ، وليس كذلك.\rويجري هذا الخلاف في قعود النافلة .","part":2,"page":15},{"id":56,"text":"تنبيه: تعبير المصنِّف لا يؤخذ منه إلاَّ تفضيل الافتراش على التربع، ولا يؤخذ منه تفضيله على باقي الهيئات ، ولم يقيِّد في المحرَّر ذلك بالتربع ، فسَلِم من هذا الاعتراض.\rفائدة: سمِّي ذلك تربُّعاً؛ لأنَّه ربَّع نفسه أي: جعلها أربعاً/، والمراد بالأربع السَّاقان، والفخذان.\r\rقال: ((ويكره الإقعاء)) ؛ لما رواه الحسن  عن سمرة قال: ((نهى النَّبيّ . عن الإقعاء في الصَّلاة)) رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط البخاريِّ . أي: في أنَّ الحسن سمع من سمرة مطلقاً كما نقله ابن عبد البر  في الاستذكار عن الترمذي عنه ؛ خلافاً لمن قال: إنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة .\rقال: ((بأن يجلس على وركيه ناصباً ركبتيه))  هكذا نقله أبو عبيد القاسم بن سلاَّم عن شيخه أبي عبيدة  معمر بن المثنى  بزيادة وضع اليدين على الأرض .\rوالوَرِك: أصل الفخذ .\r\rومعنى الجلوس على وَرِكيه ونصب ركبتيه: أن يلصق أليتيه بالأرض, وينصب فخديه وساقيه وركبتيه كهيئة المستوفز .\rووجه النهي: ما فيه من التَّشبُّه بالكلاب، والقردة ، وقد وقع التصريح بذلك في بعض الروايات .\rوقيل: هو أن يجعل يديه على الأرض ويقعد على أطراف أصابعه ، ومعناه معنى الأوَّل.\rوقيل: هو أن يفترش رجليه، ويضع أليتيه على عقبيه، وهذا الثالث يكره إلاَّ في الجلوس بين السَّجدتين؛ فإنه مرخص فيه، بل سنَّة، وإن كان الافتراش أفضل منه ، وقد أوضحته في المهمَّات .\rوقال الجويني في التبصرة: لا يجوز أن يقعي في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب، قال: وهو أن يجلس على عقبيه وقدماه منتصبتان .\rفائدة: الوَرِك: بواو مفتوحة وراء مكسورة، ويجوز تسكينها مع فتح الواو، وكسرها .\rفرع: يكره أيضاً أن يقعد مادًّا رجليه، قاله في شرح المهذَّب .","part":2,"page":16},{"id":57,"text":"قال: ((ثمَّ ينحني لركوعه بحيث تحاذي جبهته ما قدام ركبتيه، والأكمل أن يحاذي موضع سجوده))  اعلم أنَّه سيأتيك أنَّ أقلَّ ركوع القائم أن ينحني بحيث تنال راحتاه ركبتيه، ومن فعل ذلك حاذت جبهته ما قدام ركبتيه من الأرض، وأنَّ أكمله أن يسوي ظهره وعنقه ورقبته ويمدها، ومن فعله حاذت جبهته موضع سجوده، فيكون أيضاً أقلُّ ركوع القاعد وأكمله أن ينتهيا  إلى هذه الحالة .\rقال: ((فإن عجز عن القعود صلَّى لجنبه)) ؛ لحديث عمران .\rوالمعتبر في العجز هاهنا هو ما سبق في القيام .\rقال: ((الأيمن)) أي: استحباباً؛ لينال فضيلة التيامن، فإن صلَّى على الأيسر جاز ؛ لإطلاق الحديث.\rقال: ((فإن عجز فمستلقياً)) أي: على ظهره، ويجعل رجليه إلى القبلة؛ لما سبق من رواية النسائيّ  , وفي حديث عمران  ما يدل عليه أيضاً.\rوقيل: يصلِّي أوَّلاً مستلقياً، فإن عجز فعلى الجنب؛ لأنَّه إذا/  رفع وسادته قليلا (كان)  وجهه وإيماؤه بالأفعال إلى القبلة بخلاف المصلي على الجنب, كذا ذكره الرافعيُّ  , وليس فيه تصريح باشتراط الرفع، وقد شرطه في الرَّوضة .\rوقيل: يضطجع على الجنب وأخمصاه إلى القبلة .\rوهذا كلُّه إذا أمكن الاضطجاع والاستلقاء فإن أمكن أحدهما فقط تعين .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ هذا الخلاف في الوجوب؛ لأنَّ أمر الاستقبال يختلف (به)  بخلاف الخلاف في القعود, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام وأقرَّه  , وحكاه في شرح المهذَّب عن جماعة، وجزم به في التحقيق ، وكلام المصنِّف يدل عليه، فتأمَّله, إلاَّ أنَّه يوهم وجوب التيامن، ويقتضي أيضاً أنَّ العاجز (عن)  الأيمن إذا قدر على الأيسر يستلقي، ولا يصلِّي على الجنب، وليس كذلك، وهذا الثَّاني لا يرد على المحرَّر .","part":2,"page":17},{"id":58,"text":"التنبيه الثَّاني: إذا قدر المذكور على الركوع والسُّجود فيأتي بهما, وإلا فيومئ إليهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض بحسب الإمكان، ويجعل السُّجود أخفض من الركوع، فإن عجز أومأ بطرفه ، وكذا بحاجبه كما قاله الحضرميُّ  شارح المهذَّب .\rفإن عجز عن تحريك الأجفان أجرى أفعال الصَّلاة على قلبه، وكذلك يجري القراءة والذِّكر أيضاً على قلبه إن اعتُقِل لسانُه .\rفائدة: قال في العُبَاب : سلقه إذا ألقاه على ظهره، وسلقته، وسلقيته - بزيادة الياء - سلقاً واستلقى، واسلنقى - بالنون بعد اللام - إذا نام على ظهره .\rفروع: القادر على القيام إذا أصابه رَمَد ، أو غيره، وقال له طبيب ثقة: إن صليت مستلقيا، أو مضطجعاً أمكن مداواتك فله ذلك في أظهر الوجهين .\rوفي الرَّوضة: أنه لو شرع في السورة فعجز كملها قاعداً ولا يلزمه قطعها ليركع، وأنه لو قدر أن يصلِّيَ قائماً منفرداً، وإذا صلَّى مع جماعة قعد في بعضها فالأفضل الانفراد .\rقال: ((وللقادر التَّنَفُّل قاعداً)) ؛ لما رواه البخاريُّ عن عمران بن حصين قال: سألت رسول الله . عن صلاة الرجل وهو قاعد، فقال: ((من صلَّى قائماً فهو أفضل، ومن صلَّى قاعداً فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائماً فله نصف أجر القاعد)) .\rوالحديث وارد عند القدرة، وإلاَّ لم ينقص الأجر كما سبق .\rولأنَّ النَّوافل تكثر فاشتراط القيام فيها يؤدِّي إلى الحَرَج، أو الترك ؛ ولهذا لا يجوز القعود في العيدين، والكسوفين، والاستسقاء على وجه؛ لندورها .\rقال في البويطيِّ: وأحبُّ إذا أراد الركوع أن يقوم فيقرأ بنحو من ثلاثين آية، ثمَّ ينحدر للركوع . هذه عبارته, ومنه نقلت.\rقال: ((وكذا مضطجعاً في الأصحِّ)) ؛ للحديث.\rوالثَّاني: لا؛ لما فيه من انمحاق  صورة الصَّلاة ، فإن جوَّزنا/  لزمه أن يقعد للركوع والسُّجود .\rوقيل: يومئ بهما أيضاً .","part":2,"page":18},{"id":59,"text":"وأجر المضطجع على النِّصف من أجر القاعد كما دلَّ عليه الحديث، وصرَّح به المصنِّف في التحقيق  , وغيره.\rتنبيه: هل يجوز للصَبِيِّ أن يصلِّي الخمس قاعداً؛ لأنَّها نافلة في حقه؟\rفيه وجهان في الكفاية .\rوجريانهما في الصَّلاة المعادة محتمل، وكلام الأكثرين مشعر بالمنع، وإطلاق الكتاب يقتضي الجواز فيهما .\rقال: ((الرابع: القراءة))  أي: حفظاً، أو تلقيناً، أو نظراً من مصحف؛ لما ستعرفه\rوفي قول: لا تجب على المأموم في الصَّلاة الجهريَّة .\rوقيل: لا تجب عليه في السِّريَّة أيضاً .\rوفي القديم: لا يضرُّ تركُها ناسياً .\rوهل تسمَّى في النَّافلة ركناً أم شرطاً أم واجبةً؟\rفيه وجوه حكاها في شرح المهذَّب، وصحَّح الأوَّل .\rقال: ((ويُسنُّ بعد التَّحرُّم)) أي: خلافاً لمالك في استحبابهما قبله .\rقال: ((دعاء الاستفتاح)) أي: في الفرض والنَّفل، منفرداً كان أو غير منفرد . فيقول: ((وجَّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين, إنَّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين))؛ لما رواه مسلم عن عليٍّ . قال: كان رسول الله . إذا استفتح الصَّلاة كبَّر، ثمَّ قال: ((وجَّهت وجهي))  إلى آخره.\rإلاَّ أنَّ ((مسلماً)) بعد قوله: ((حنيفاً)) ليست في رواية مسلم، بل زادها ابن حبَّان في صحيحه .\rوأيضاً ففي رواية لمسلم  - وهي رواية أكثرهم كما قاله الشَّافعيّ في الأم  -: ((وأنا أوَّل المسلمين))؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أوَّل مسلمي هذه الأمة .\rومقتضى إطلاق الأصحاب أنَّه لا فرق في التعبير بقوله: (((من المشركين) )) , وبقوله: ((من المسلمين)) بين الرجل والمرأة، وهو صحيح على إرادة الأشخاص.","part":2,"page":19},{"id":60,"text":"وفي المستدرك للحاكم من رواية عمران بن حصين أنَّ النَّبيَّ . قال لفاطمة: ((قومي فاشهدي أضحيتك وقولي إنَّ صلاتي ونسكي)) إلى قوله: ((من المسلمين))  , فدل على ما ذكرناه.\rولحديث عليٍّ تتمة معروفة وهي: ((اللَّهمَّ أنت الملك لا إله إلاَّ أنت, أنت ربِّي وأنا عبدك, ظلمت نفسي, واعترفت بذنبي, فاغفر لي ذنوبي جميعها, إنه لا يغفر الذنوب إلاَّ أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلاَّ أنت، واصرف عنِّي سيئها لا يصرف عني سيئها إلاَّ أنت، لبَّيك وسعديك والخير كله في يديك والشَّرُّ ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركتَ وتعاليتَ, أستغفرك وأتوب إليك)). رواه مسلم أيضاً.\rوالمراد من كون الشَّر ليس إليه: أنَّه لا يتقرب به إليه .\rوهذه/  الزيادة إنما تُستحَبُّ للمنفرد، وللإمام إذا رَضِيَ المأمومُ بالتطويل .\rونقل في شرح المهذَّب عن التبصرة للجو يني, وأقرَّه أنها لا تستحبُّ أيضاً للمأموم في الصَّلاة الجهريَّة, بل يقتصر على الأوَّل مع الإسراع فيه؛ ليسمع قراءة الإمام .\r\rقال: وقد وردت أحاديث صحيحة بأذكار أخرى تحصل السُّنَّة بكل  واحد منها وإن كان ما ذكرناه أفضلها .\rمنها: ((اللَّهمَّ باعد بيني وبين خطاياي)) إلى آخره متفق عليه .\rومنها: ((الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً)) رواه مسلم .\rومنها: ((سبحانك اللَّهمَّ وبحمدك, وتبارك اسمك وتعالى جدك, ولا إله غيرك)). رواه البيهقي بإسناد صحيح عن عمر موقوفاً ، وبإسناد ضعيف عن جابر مرفوعاً .\rورأيت في (الإقناع)  لابن المنذر أنَّه يتخيَّر بين هذا، وبين الأوَّل .\rفائدة: وجَّهت وجهي: أي: أقبلت بوجهي، وقيل: قصدت بعبادتي ، وفطر: أي: ابتدأ الخلق على غير مثال سابق ، وجمع السموات دون الأرض وان كانت سبعاً أيضاً؛ لأنَّ السَّماء أشرف .","part":2,"page":20},{"id":61,"text":"وقال القاضي أبو الطيب: لأنَّا لا ننتفع من الأرض إلاَّ بالطبقة الأولى, بخلاف السَّماء فإنَّ الشَّمس والقمر والكواكب موزَّعة عليها .\rوالحنيف: يطلق على المائل والمستقيم، فعلى الأوَّل يكون المراد المائل إلى الحق، والحنيف: أيضاً عند العرب من كان على ملة إبراهيم .\r\rوالنُّسك: العبادة فهو من ذكر العام بعد الخاص .\rوالمحيا، والممات: هما الحياة والموت، والأكثرون على فتح ياء محياي، وإسكان ياء مماتي، ويجوز فيهما الإسكان والفتح .\rفروع: لوترك دعاء/ الاستفتاح عمداً, أو سهواً حتى شرع في التَّعوُّذلم يعد إليه، ولا يأتي به في باقي الركعات .\rوقيل يعود حكاه في الرَّوضة .\rولو أدرك المسبوق إمامَه في التشهد الأخير, فسَلَّم عقب إحرامه نظر: إن سلَّم قبل قعوده لم يقعد واستفتح، وإن سَلَّم بعده لم يستفتح .\rوإن  أمَّنَ الإمامُ عقب إحرام المسبوق أمَّن معه، وأتى بدعاء الاستفتاح؛ لأنَّ التأمين يسير, كذا نقله في الرَّوضة عن التهذيب وأقرَّه  , وجزم به أيضاً القاضي الحسين .\rقال: ((ثمَّ التَّعَوُّذ)) ؛ لقوله تعالى: . ....... ........ ............. ............ ...... . .. . .......... ......... .  أي: أردتَ القراءة ، وعن جبير بن مطعم  أنَّ رسول الله . كان إذا افتتح الصَّلاة قال: ((الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا)) ثلاث مرات ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الشَّيطان الرجيم من همزه، ونفخه، ونفثه)). رواه ابن حبَّان في صحيحه، وقال الحاكم: إنَّه صحيح الإسناد، واللفظ له .\rوهمزه: هو الجنون، ونفخه: الكِبْر، ونفثه: الشِّعر كذا ورد في الحديث أيضاً تفسيره .\rقال الرافعيُّ: وتحصل الاستعاذة بكل لفظ يشتمل عليها، والأَحبُّ: أعوذ بالله من الشَّيطان الرجيم, وقيل: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشَّيطان الرجيم .","part":2,"page":21},{"id":62,"text":"تنبيه: ستعرف في العيد استحباب التكبيرات بعد دعاء الاستفتاح وقبل التعوذ ، وفي صلاة الجماعة أنَّ المسبوق لا يأتي بهما إلاَّ إذا علم إدراك الفاتحة.\rوحيث لا يقرأ المأموم لا يستحبُّ له التَّعوُّذ على الأصحِّ في الشَّرح الصَّغير، والرَّوضة ، وقياسه عدم الاستحباب أيضاً فيمن لا يحسن القراءة/ .\rفائدة: أعوذ: معناه ألجأ .\rوالشَّيطان: اسم لكل متمرِّدٍ عاتٍ, مأخوذ من شَطَن إذا بعد, وقيل: من شاط إذا احترق .\rوالرجيم: المطرود، وقيل: المرجوم بالشُّهُب .\rوفي الإقليد: أنه بمعنى فاعل؛ لكونه  يرجم بالوسوسة .\rقال: ((ويسرُّ هما)) ؛ قياساً على سائر الأذكار المستحبَّة.\rوفي قول: يستحَبُّ الجهر بالتَّعوُّذ في الصَّلاة الجهريَّة ؛ لأنَّه تابع للقراءة فأشبه التأمين, وكما لوكان خارج الصَّلاة؛ فإنَّه يجهر به قطعاً كما قاله في شرح المهذَّب .\rوفي قول: أنهما سواء .\rونقل عن شرح التنبيه للطبريِّ أنَّ في استحباب الجهر بالاستفتاح أيضا وجهين.\rقال: ((ويتعوذ [في]  كلِّ ركعة على المذهب)) ؛ لوقوع الفصل بين القراءتين بالركوع، وغيره .\r\rوالثَّاني: يختص بالأولى  , قال الرافعيُّ: كما لو سجد للتلاوة، ثمَّ عاد إلى القراءة فإنَّه لا يعيد التَّعوُّذ, فكأنَّ رابطة الصَّلاة تجعل الكلَّ قراءة واحدة, وعلى هذا فلو تركه في الركعة الأولى عمداً، أو سهواً تداركه في الثَّانية بخلاف دعاء الاستفتاح .\rوهذا الخلاف يجري في القيام الثَّاني من الركعة الأولى, والثَّانية في صلاة الكسوف كما قاله في الرَّوضة في بابه .\rتنبيه: عبَّر المصنِّف بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طريقان، حكاهما الرافعيُّ من غير ترجيح, قاطعةٌ بالاستحباب، - وهي الأصحُّ في أصل الرَّوضة - وحاكيةٌ لقولين  , وحكى في شرح المهذَّب طريقة ثالثة قاطعة بالمنع .","part":2,"page":22},{"id":63,"text":"قال: ((والأولى آكد)) ؛ للاتفاق عليها, ولأنَّ افتتاح القراءة في الصَّلاة إنَّما هو فيها .\rقال: ((وتتعيَّن الفاتحة)) ؛ لقوله .: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) رواه الشَّيخان  من رواية عبادة بن الصَّامت .\rوفي رواية: ((لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها الرجل بفاتحة الكتاب)). رواها  الدارقطنيُّ، وقال: (إسنادها)  صحيح ، ورواها أيضاً ابن خزيمة، وابن حبَّان في صحيحيهما \rوفي رواية: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضاً)). رواها الحاكم وقال: إنها على شرط الشَّيخين .\rفائدة: لهذه السُّورة عشرة أسماء:\rأحدها: الفاتحة ثبت في الصَّحيحين كما تقدم .\rالثَّاني، والثالث: أم الكتاب، وأم القرآن ثبتا في صحيح مسلم .\r\rوكره/  بعضهم تسميتها بأم الكتاب حكاه السهيليُّ  في الروض .\rالرابع: الأساس روي عن ابن عباس .\rووجه هذه الأربعة: افتتاح النزول، والترتيب بها؛ ولهذا سميَّت مكة أم القرى؛ لسبقها في الوجود.\rالخامس: الحمد، رواه الدار قطنيُّ كما ستعرفه .\rووجهه: ذكر الحمد فيها.\rالسَّادس: السَّبع المثاني، ثبت في صحيح مسلم أيضاً ، وسميَّت به؛ لأنَّها سبع آيات، وتثنى في الصَّلاة، وأنزلت مرَّتين .\rالسَّابع: الصَّلاة؛ ففي مسلم: ((قسمت الصَّلاة بيني وبين عبدي نصفين)) .\rيعني الفاتحة.\rالثَّامن: الوافية بالفاء؛ لأنَّ تبعيضها لا يجوز .\rالتَّاسع: الكافية؛ لأنَّها تجزئ عن غيرها.\rالعاشر: الشِّفاء، ورد فيه حديث ، ومعناه واضح .","part":2,"page":23},{"id":64,"text":"قال: (([في]  كلِّ ركعة)) ؛ لما رواه رفاعة بن رافع الزُّرَقيّ  قال: جاء رجل ورسول الله . في المسجد، فصلَّى قريباً من النَّبيّ .، ثمَّ انصرف إليه فسلم عليه، فقال له رسول الله .: ((أعد صلاتك فإنَّك لم تصل))، فقال: يا رسول الله كيف أصنع؟ فقال النَّبيّ .: ((إذا استقبلت القبلة فكبِّر، ثمَّ اقرأ بأم القران، ثمَّ اقرأ بما شئت، فإذا ركعت فاجعل راحتك على ركبتك، وامدد ظهرك، فإذا رفعت رأسك فأقم صلبك، حتى ترجع العظام إلى مفاصلها، فإذا سجدت فمكِّن سجودك، فإذا رفعت رأسك فاجلس على فخذك اليمنى، ثمَّ اصنع ذلك في كلِّ ركعة)). رواه أحمد, وابن حبَّان في صحيحه .\rوفي شرح المهذَّب  أنَّ البيهقيَّ رواه بإسناد صحيح .\rوفي الصَّحيحين: ((ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلِّها))  أي: في كلِّ ركعة بدليل الركوع والسُّجود وغيرهما.\rوأيضا ففي البخاريّ: ((صلوا كما رأيتموني [أصلي))]  .\rوفي مسلم أنَّه كان يقرأ الفاتحة في كلِّ ركعة .\rقال: ((إلاَّ ركعة مسبوق)) ؛ لما تعرفه بتفاريعه في صلاة الجماعة.\rوهذا الحصر ذكره الرافعيُّ، والمصنِّف في كتبهما  , وليس بجيد؛ لما ستعرفه في الجمعة  , والجماعة من أنَّه يتصور سقوط (الفاتحة)  في غير المسبوق، وذلك في كلِّ موضع حصل له عذر تخلف بسببه عن الإمام بأربعة أركان طويلة، وزال عذره والإمام راكع, كما لو كان بطيء القراءة، أو نسي أنَّه في الصَّلاة, أو امتنع من السُّجود بسبب زحمة، أو شكَّ بعد ركوع إمامه في قراءة الفاتحة فتخلَّف لها .\rقال: ((والبسملة منها)) ؛ لما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله .: ((إذا قرأتم الحمد فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب، والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها)). روه الدارقطنيّ، وقال: رجاله كلُّهم ثقات .","part":2,"page":24},{"id":65,"text":"وعن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ . عدَّ البسملة آية من الفاتحة، رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم في مستدركه .\rوالأصحُّ - كما قاله في شرح المهذَّب -: أنَّ ثبوتها بالظنِّ حتى يكفي فيها أخبار الآحاد، لا بالقطع، قال: ولهذا لا يكفر نافيها بإجماع المسلمين .\rوفي الكفاية عن زوائد العمرانيِّ  أنَّ صاحب الفروع قال: بتكفير جاحدها وتفسيق تاركها .\rوهي آية كاملة من أوَّل الفاتحة بلا خلاف ، وكذا فيما عدا ((براءة)) من باقي السور [على المذهب ، وفي النَّمل بعض آية]  .\rوفي قول: بعض آية  .\rوفي قول: ليست من القرآن بالكلية .\rوقيل: إن كان الحرف الأخير من السُّورة قبله ياء ممدودة كالبقرة، فالبسملة آية كاملة منها، وإن لم يكن كاقتربت السَّاعة فبعض آية حكاه في الكفاية .\rفرع: السُّنَّة أن يجهر بالبسملة حيث يشرع الجهر في القراءة .\rوعن ابن أبي هريرة أنَّه لا يستحب؛ لأنَّه صار شعاراً للرافضة .\rوهذه المسألة مهمة عظيمة؛ ولهذا أفردها بالتصنيف جماعة من أعلام الإسلام، وأوضحوا أدلة الجهر أحسن إيضاح، منهم: محمد بن نصر/  المروزيّ  ، وابن خزيمة ، وابن حبَّان ، والدار قطنيُّ ، والحاكم ، والبيهقيُّ ، وابن عبد البرّ من المالكية \rوجمع الشَّيخ أبو محمد المقدسيّ  محاسن هذه المصنَّفات [في]  مجلد ضخم ، وذكر في شرح المهذَّب مقاصده ، وأنا أذكر خلاصة ما ذكروه، فأقول: قال ابن خزيمة: ثبت الجهر (بها)  عن رسول الله . من رواية أبي هريرة بإسناد ثابت متصل لا شكَّ فيه ولا ارتياب ، ورواه أيضاً عنه ابن حبَّان في صحيحه، والدار قطنيُّ في سننه، وقال: إنه حديث صحيح، ورواته كلهم ثقات, والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين  , وقال البيهقيُّ في الخلافيات: رواته كلهم ثقات، مجمع على عدالتهم ،\r\rوقال الخطيب : إنه صحيح لا يتوجه عليه تعليل .","part":2,"page":25},{"id":66,"text":"وثبت أيضاً الجهر من رواية ابن عباس ،\r\rوأم سلمة ، وخلائق آخرين، بلغت عدتهم - كما قاله ابن عبد البر - أحداً وعشرين صحابياً .\rوأمَّا الخصوم فعمدتهم: ما رواه مسلم عن أنس قال: صليت مع النَّبيِّ .، وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم .\r\rوجوابه من وجوه: أحدها: أنه قد ثبت عن أنس رواية الجهر بها عن النَّبيِّ . من رواية جماعة، وصحَّحه الدار قطنيُّ، والحاكم  ، وغيرهما.\rوروي عن أنس قال: صلَّى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة، فقرء البسملة في أم القرآن، ولم يقرأ بها في السُّورة، فلما سلَّم ناداه من شهد ذلك من/  المهاجرين من كل مكان: يا معاوية أسرقتَ الصَّلاة أم نسيتَ، فلما صلَّى بعد ذلك قرأها. رواه الدارقطنيّ في سننه، وقال: رجاله كلهم ثقات، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم .\rالثَّاني: ما اعتمد عليه ابن عبد البر أنه لا يجوز الاحتجاج به؛ لتلونه، واضطرابه، فإنه روي عنه (بعبارات)  مختلفة المعاني ،\rومن جملتها: أنه قال: كبرت ونسيت ، ومنها: أنَّ أبا مَسْلَمة سعيد بن بز  قال: سألتُ أنساً أكان رسول الله يستفتح بالحمد لله رب العالمين، أو ببسم الله الرحمن الرحيم؟ , فقال: إنَّك لتسألني عن شيء ما أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك، رواه أحمد في مسنده ، وابن خزيمة في صحيحه ، والدار قطنيّ في سننه/، وقال: إسناده صحيح .\rفجزم تارة بالإثبات، وتارة بالمنع، وتارة توقف، وكلها صحيحة، فلما اضطربت، وتعارضت سقطت .\rوإن سلكنا طريقة الترجيح فالترجيح مع الجهر؛ لأنَّه إثبات فقدم  على النفي، ولأنَّ رواته أكثر  , كما سبق.","part":2,"page":26},{"id":67,"text":"الثالث: أنَّ اللفظ الذي رواه عنه البخاريُّ، وأبو داود، والترمذيُّ، وغيرُهم أنَّ رسول الله .، وأبا بكر، وعمر، كانوا يفتتحون الصَّلاة بالحمد لله ربِّ العالمين  , ومعناه: بسورة الحمد, لا بغيرها من القرآن ، كما جوَّزه أبو حنيفة ، ففهم الراوي من ذلك ترك البسملة، فروى بالمعنى فأخطأ، وهذا من أحسن الأجوبة .\rالرابع: أنَّ المراد ترك الجهر في بعض الأوقات، وفعلوا ذلك؛ لبيان الجواز ، وهذا تأويل حسن يستعمل (مثلُه)  كثيراً، وفيه جمع بين أدلة الجهر الصريحة التي لا عذر في مخالفتها، خصوصاً المروي عن أنس نفسه، فتلخص أنَّ ما استندوا إليه معلَّل ومعارَض، ومؤوَّل .\rقال: ((وتشديداتها)) أي: منها أيضاً ، وهي أربعة عشرة، منها ثلاثة في البسملة ، فلو خفَّف منها تشديدة فقد أسقط حرفاً؛ لأنَّ المشدَّد حرفان أوَّلهما ساكن .\rقال الماورديُّ: وقد حُكِيَ عن الشَّافعيِّ عدم البطلان، وليس بصحيح، لكن لو شدَّد المخفَّف جاز, وأساء .\r\rتنبيه: الحكم على التشديد نفسه بكونه من الفاتحة فيه تجوز، وعبارة المحرَّر: ويجب رعاية تشديداتها، وحروفها ، وهو تعبير جيد.\rقال: ((ولو أبدل ضاداً بظاءٍ لم تصحّ في الأصحِّ)) ؛ لاختلاف المعنى؛ فإنَّ الضَّاد من الضَّلال، والظَّاء من قولهم: ظلَّ يفعل كذا ظلولاً إذا فعله نهاراً، وقياساً على باقي الحروف, فإنَّه يضرُّ ، كما سبق نقله عن المحرَّر .\rوإنما لم يصرِّح به المصنِّف هنا؛ لذكره إيَّاه في صلاة الجماعة .\rوالثَّاني: يصحُّ؛ لقرب المخرج, وعسر التمييز بينهما .\rومقتضى إطلاق الرافعيِّ، وغيرِه الجزمُ بالبطلان في الإتيان بالدَّال المهملة عوضاً عن المعجمة في ((الذين)) فليتفطَّن  له.","part":2,"page":27},{"id":68,"text":"ولو كان يأتي بالحرف بين الحرفين كقاف العرب التي هي بين الكاف والقاف المعروفة صحَّت قراءته, كما رأيته في المقصود لنصر المقدسيِّ ، والحلية للرويانيِّ ، وجزم به في الكفاية ، ومال الطَّبريّ في شرح التنبيه إلى البطلان .\rتنبيه: المعروف في لغة العرب أنَّ الباء مع الإبدال تدخل على المتروك، لا على المأتي به، قال تعالى: . .... ......... .......... . .......... ...... •... ........ .......... . ، وقال تعالى: . ................. ....... .... ........ ......... .... ...... . ، وقال تعالى: . .............. ........•..... ......•... ......... ...... ...... .  الآية، وقال تعالى: . .... ............ ........... ........... .  , وحينئذٍ فصوابه: أن يقول: ولو أبدل ظاءً بضادٍ.\rوفرَّق بعضهم - كما نقله الواحديُّ  في الكلام على قوله تعالى: . ............. .•...... ......... .  - بين الإبدال والتبديل بأنَّ التبديل تغيير صورة إلى صورة مع بقاء الذات، والإبدال تغيير الذات بالكلِّية ؛ فلهذا عبَّر المصنِّف بقوله: ((أبدل)).\r\rفرعان: أحدهما : لو لَحَن في قراءته نظر : إن لم يُحِل  المعنى، كفتح دال ((نعبد))، ونحوه لم يضرّ لكنَّه حرام، كما صرَّح به في شرح المهذَّب، وحكى معه وجهاً أنَّه يضرّ  , وإن أحاله، كضم تاء ((أنعمت))، وكسر كاف ((إياك)) بطلت قراءته، وكذا صلاته أيضاً إن تعمَّد .\rوقد تعرض المصنِّف للمسألة في صلاة [الجماعة]  .\rالثَّاني: تسوغ القراءة بما ورد في السَّبع، وكذا بالشَّواذِّ، إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه، كذا ذكره الرافعيُّ .\rوتعبيره بقوله: ((تسوغ)) ظاهر في جواز القراءة بالشَّواذِّ، وخالف المصنِّف، فجزم في كتبه بالتحريم من غير تفصيل .","part":2,"page":28},{"id":69,"text":"لكن حكى البغويُّ في أوَّل تفسيره الاتفاق على جواز القراءة بقراءة يعقوب ، وأبي جعفر ؛ لاستفاضتهما  , ورأيت في فتاوى قاضي القضاة صدر الدِّين موهوب الجزريِّ  أنَّ القراءة بالشَّواذّ جائزة مطلقاً، إلاَّ في الفاتحة للمصلِّي/  .\rقال: ((ويجب ترتيبها)) ؛لأنَّ تركه يُخِلّ بالإعجاز، فلو قدم النِّصف الثَّاني على الأوَّل نظر: إن سها بنى على الأوَّل, إلاَّ أن يطول الفصل فيستأنف، وإن تعمَّد لم يبن عليه, بل يستأنف الجميع إلاَّ أن يغيِّر المعنى، فتبطل صلاته بالكلية, كذا قاله الرافعيّ .\rووجوب الاستئناف عند التعمد مشكل على الوضوء, والأذان، والطواف والسعي، وغيرها، والقياس البناء كما في السهو.\r\rقال: ((وموالاتها)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي)). رواه البخاريُّ  , وكان/  . يوالي قراءته.\rقال: ((فإن  تخلَّل ذكر قطع الموالاة))  أي: سواء كثر أم قلَّ، وسواء كان قرآناً أم غيره، كالتحميد عند العطاس، وإجابة المؤذن، والفتح على غير الإمام, والتسبيح للداخل، ونحو ذلك؛ لأنَّ الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة .\rقال الإمام: فلو كان ذلك بغير صوت القراءة بحيث لا ينتظمان فلستُ أُبْعِد أن يقال: لا تنقطع القراءة .\rوما ذكره المصنِّف محلُّه إذا أتى بالذِّكر المذكور ذاكراً للصَّلاة، فإن كان ناسياً فمقتضى كلام الرافعيِّ أنَّه كالسكوت الكثير ناسياً ، وستعرف أنه لا يضرّ.\rفائدة: الذِّكر باللِّسان: ضد الإنصات, وذاله مكسورة، وبالقلب: ضد النِّسيان, وذاله مضمومة, قاله الكسائيّ  .\rوقال غيره: هما لغتان بمعنىً حكاه الماورديُّ في تفسير سورة البقرة .\rقال: ((فإن تعلق بالصَّلاة كتأمينه لقراءة إمامه، وفتحه عليه)) أي: ونحوهما كما لو قرأ الإمام آية رحمة فسألها المأموم، أو آية عذاب فاستعاذ، أو آية سجدة فسجد.","part":2,"page":29},{"id":70,"text":"والفتح: هو تلقين الآية عند التوقف فيها ؛ فإن العرب تقول في التوقف: اُرتج عليه بضم الهمزة، وتخفيف الجيم على البناء للمفعول (ارتاجا) ، وكذلك اُرْتُتِجَ عليه ارتتاجاً  ، ولا يجوز أرتجَّ عليه بالتشديد كما قاله الجوهريُّ  , وتقول في الردِّ: فتح عليه من قولهم: ارتجتُ الباب، إذا أغلقته، والمرتاج: المِغلاق .\rقال في التتمة: ولا يرد عليه أحد مادام يردِّد الآية، وإنما يرد إذا سكت .\rقال: ((فلا في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ المأموم مندوب إلى هذه الأمور على المشهور من الوجهين .\rأما التأمين فلما سيأتي  , وأمَّا الفتح فلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يقرأ في الصَّلاة، فترك شيئاً لم يقرأه، فقال له رجل: يا رسول الله تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله .: ((هلا أذكرتنيها))؟. رواه أبو داود بإسناد جيد لم يضعفه .\rوعن ابن عمر أنَّ رسول الله . صلَّى صلاة، فقرأ فيها، فُلُبِّس عليه، فلما انصرف، قال لأبيّ: ((أصليت معنا))؟ قال: نعم، قال: ((فما منعك))؟ رواه أبو داود بإسناد صحيح .\rوأمَّا باقيها فواضح، فلما ندب إليها لم يكن الاشتغال بها عند عروض أسبابها يُوهِمُ الإعراض عن القراءة.\rوالثَّاني: يقطعها  , كالحمد عند العطاس، وغيره مما سبق.\rومقتضى إطلاق الرافعيِّ، والمصنِّف أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يطول الذكر الفاصل أم لا، وفيه نظر.\rقال: ((ويقطع السكوت الطويل)) ؛ لما سبق.\rوقيل: لا؛ لوجود القراءة المأمور بها .\rوالطويل هو الذي يُشْعِر مثلُه بقطع القراءة .\rوما ذكره المصنِّف محله إذا كان عامداً.\rقال الرافعيُّ: سواء كان مختاراً، أم لعارضٍ أي: كالسعال، والتوقف في القراءة، ونحوهما .\r\rفإن كان ناسياً لم يضرّ .\rوقيل: يضرّ حكاه في الكفاية ، ومال إليه الإمام، والغزاليّ .\rوالإعياء كالنِّسيان قاله في الكفاية أيضاً .","part":2,"page":30},{"id":71,"text":"قال: ((وكذا يسير قصد به قطع القراءة في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ الفعل قد اقترن بالنية، فأثر كما لو نقل المودع الوديعة بنية الخيانة؛ فإنه يضمن، وإن كان لا يضمن بأحدهما منفرداً، وهذا ما نقله الرافعيّ عن المُعْظَم .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ كلاً منهما لا يضرّ منفرداً، فلا يضرّ مجتمعاً, كغير ذلك من الأمور الجائزة .\rوأمَّا  كون السكوت وحده لا يضرّ؛ فلاحتياجه إليه للتنفس ونحوه، وأمَّا قصد القطع فعلَّلَه الشَّافعيّ في الأم بأنَّه حديث نفس، وهو موضوع [عنه]  .\rوإنما جعلنا نية قطع الصَّلاة مؤثرة فيها؛ لأنَّ النية ركن في الصَّلاة تجب إدامتها حكماً، والقراءة لا تفتقر إلى نية خاصة، فلا يؤثر فيها نية القطع، هكذا فرَّق به الرافعيُّ .\rوقياسه أنَّ نية القطع لا تؤثر في الركوع وغيره من الأركان.\r\rفرع: تكرار  الآية من الفاتحة لا يقطع الولاء  , قال المتولي: إلاَّ أن تكون تلك الآية منقطعة عن التي وقف عليها، فإنها  تقطعه بأن وصل إلى ((أنعمت)) ثمَّ قرأ ((مالك يوم الدين)) فقط, كذا ذكره في شرح المهذَّب .\rوالذي قاله المتولي ظاهر يمكن حمل إطلاقهم عليه، لاسيِّما أنَّ الصورة المذكورة نادرة يبعد إرادتها.\rوفي فتاوى القاضي حسين أنَّه إن كثر تكرارها وطال انقطع، وإلاَّ فلا .\rقال: ((فإن جهل الفاتحة)) أي: ولم يمكنه التَّعلم، ولا النظر في مصحف بشراء، أو إجارة, أو إعارة، ولا التلقين من  غيره كما قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((فسبع آيات)) أي: ولا يترجم عنها، ولا ينتقل إلى الذِّكر ؛ لما رواه رفاعة بن رافع أنَّ النَّبيَّ . قال للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فتوضأ كما أمرك الله، ثمَّ تشهد وأقم، فإن كان معك قرآن فاقرأ، وإلاَّ فاحمد الله وهلِّله وكبِّره)). رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن .","part":2,"page":31},{"id":72,"text":"والمعنى فيه: أنَّ القرآن بالقرآن أشبه، وإنما أوجبنا سبع آيات؛ لأنَّ هذا العدد مرعي في الفاتحة قال تعالى: . ....... . ... ............ . ، فراعيناه في بدلها .\rقال الشَّافعيّ: ويستحب أن يقرأ ثماني آيات؛ لتكون/ الآية الثامنة بدلاً عن السُّورة, كذا نقله عنه الماورديّ .\rفرع: هل يشترط أن يكون البدل مشتملاً على ثناء, ودعاء كما في الفاتحة؟\rفيه وجهان في شرح (التنبيه)  للطبريِّ .\rقال: ((متواليات/ ، فإن عجز فمتفرقة)) ؛ لأنَّ المتوالية أشبه بالفاتحة .\rواستدرك الإمام فقال: لو كانت المتفرقة لا تفيد معنىً منظوماً إذا قرئت وحدها كقوله تعالى: . .... ...... .  فيظهر أنها كالمعدومة  , كذا نقله عنه الرافعيُّ وأقره ، وتبعه عليه في الرَّوضة/  ، وقال في شرح المهذَّب، وشرح الوسيط: المختار الاكتفاء بها كما أطلقه الجمهور .\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ المنصوصُ جوازُ المتفرقة مع حفظه متوالية  , والله أعلم)) كما في قضاء رمضان.\rوالمعتمد عليه هنا ما ذكره الرافعيُّ؛ فإنَّ الذين استند إليهم المصنِّف في جواز المتفرِّقة لم يصرِّحوا بالجواز عند حفظ المتوالية، بل أطلقوا الكلام إطلاقاً يصحُّ معه الحملُ على ما قيَّده غيرهم .\rقال: ((فإن عجز أتى بذكر)) ؛ للحديث .\rوفي صحيح ابن حبَّان أنَّ رجلاً جاء إلى النَّبيِّ . فقال: يا رسول الله إنِّي لا أستطيع أتعلم القرآن فعلِّمني ما يجزئني من القرآن، قال: ((قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله))  .\rثمَّ إن أتى بثناء فواضح، وإن أتى بدعاء ففيه تردد للشيخ أبي محمد .\rقال الإمام: والأشبه أنَّه إن تعلق بأمور الآخرة أجزأ، وإلاَّ فلا كذا نقله عنه الرافعيُّ وأقرَّه ، وقال في التحقيق: إنَّه الأقوى .\r\rوهل يشترط أن يأتي بسبعة أنواع من الذكر؟","part":2,"page":32},{"id":73,"text":"فيه وجهان: أقربهما -كما قاله الرافعيّ -: نعم؛ تشبيهاً لمقاطع الأنواع بغايات الآيات .\rوقد رُوِيَ أنَّ النَّبيَّ . لقن العاجز عقب الذكر المتقدم: ((ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن)) .\rقال: ((ولا يجوز نقص حروف البدل عن الفاتحة في الأصحِّ)) ؛ أي: سواء كان البدل قرآنا أم غيره كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروف الفاتحة مائة وخمسة وخمسون حرفا بالبسملة وعلى قراءة ((مالك)) بالألف تزيد حرفاً .\rوالثَّاني: يجوز, كما لوفاته صوم يوم طويل؛ فإنه يجوز قضاؤه في يوم قصير، ولا ينظر إلى عدد الساعات .\rوقيل: يشترط أن لا تنقص كل آية عن الآية التي تقابلها .\rفرعان: أحدهما: يشترط أن لا يقصد بالذِّكر المأتي به شيئاً آخر سوى البدلية، فلو افتتح, أو تعوذ قاصداً للسنة, والبدل لم يكف .\rنعم لا يشترط قصد البَدَليَّة فيهما، ولا في غيرهما من الأذكار في أظهر الوجهين كذا ذكره الرافعيّ .\rوالمتجه الاشتراطُ فيهما دون غيرهما، لأنَّ القرينة فيهما تصرفهما إلى السنة بخلاف غيرهما.\rالثَّاني: لو أحسن آية من الفاتحة أتى بها, ويبدل الباقي إن أحسنه، وإلا كرَّرها .\rوقيل: يجب تكرارها أحسن غيرها, أم لا .\rوعلى الأوَّل لابدَّ من مراعاة الترتيب، فإن كانت الآية من أوَّل الفاتحة مثلاً أتى بها، ثمَّ بالبدل، وإن كانت من الأخير عكس .\rولو أحسن آية من غير الفاتحة فهل يكرِّرها، أو يأتي بها ويبدل الباقي؟\rفيه ما سبق، قاله في التحقيق .\rولو أحسن نوعاً من الذِّكر كان له تكريره مع حفظه لغيره، قاله الشَّيخ أبو محمد في الفروق .\rقال: ((فإن لم يُحْسِن شيئاً وَقَف قدرَ الفاتحة)) ؛ لأنَّ القراءة والوقوف بقدرها كانا واجبين، فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر .\rولا شكَّ (أنَّ)  التشهد الأخير كذلك، ومثله - كما قاله في الكفاية - التشهد الأوَّل والقنوت .","part":2,"page":33},{"id":74,"text":"وقال في الإقليد: لا يقف في القنوت؛ لأنَّ قيامه مشروع لغيره، وهو ذكر الاعتدال، ويجلس في التشهد الأوَّل؛ لأنَّ جلوسه مقصود في نفسه . انتهى.\rويتجه إلحاق السُّورة بالقنوت.\rقال: ((ويسن عقب الفاتحة آمين)) ؛ لقوله .: ((إذا قال الإمام: . ...... ............. .......... .... ............. .  , فقولوا آمين؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)). رواه الشَّيخان  من رواية أبي هريرة، واللفظ للبخاريّ.\rوفي رواية رواها عنه البخاريُّ أيضا في كتاب الدعوات: ((إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا؛ فإنَّ الملائكة تؤمِّن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .\rومعنى أمَّن القارئُ:  شرع, كما في قوله تعالى: . ....... ........ ............. ............ ...... . .. . .......... ......... . ، ويدل عليه الحديث الذي قبله.\rوعنه أيضاً قال: كان رسول الله . إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته وقال: ((آمين)). رواه الدار قطني، وقال: إسناده حسن، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين \rوعن وائل بن حجر - بضم الحاء - قال: سمعت النَّبيَّ . قرأ . ...... ............. .......... .... ............. .  فقال: ((آمين)) مدَّ بها صوته. رواه أبو داود، والترمذيُّ، وقال: حديث حسن  , ولفظ أبي داود ((ورفع)) عوضاً عن مدَّ.\rوقول المصنِّف: ((عقب)) أي: بلا تراخ، وهو بعين مفتوحة, وقاف مكسورة بعدها باء موحدة، ويجوز ضم العين والقاف، وأما عقيب - بياء قبل الباء - فلغة قليلة .\rفروع: ينبغي أن يفصل بين ((آمين)) , ((ولا الضالين)) بسكتة لطيفة؛ ليميِّزها عن القرآن .\rقال الشَّافعيّ في الأم: ولو قال: آمين ربَّ العالمين، وغير ذلك من ذكر الله تعالى كان حسناً .\rولو ترك التأمين حتى اشتغل بغيره لم يعد إليه .\rوقيل: يأتي به ما لم يركع حكاه في الرَّوضة .","part":2,"page":34},{"id":75,"text":"وكما يستحب التأمين في الصَّلاة يستحب أيضاً في غيرها، لكنه فيها أشدُّ استحباباً/  .\rقال: ((خفيفة الميم بالمد، ويجوز القصر))  ما ذكره هو المشهور وإن كانت الأولى أشهر  , كما دلَّ عليه كلامه.\rوحكى الواحديُّ, مع المد لغة ثالثة، وهي الإمالة، ورابعة وهي التشديد  أي: قاصدين إليك وأنت أكرم من أن تخيّب من قصدك.\rوالمشهور أنَّها لحن هنا، واختلف أصحابنا في بطلان الصَّلاة بها، قال في شرح المهذَّب: والأجود عدم البطلان؛ لقصده الدعاء ، وقال في التحقيق: إنه الصَّحيح .\rوحكى في الإقليد خامسةً عن حكاية ابن الأنباريِّ  وهي التشديد مع القصر .\rفائدة: آمين: اسم فعل بمعنى استجب، وهي مبنية على الفتح، كليت، فإن وقف عليها سكنت .\rقال: ((ويؤمِّنُ مع تأمين إمامه)) ؛ أي: لا قبله، ولا بعده؛ ليوافق تأمين الملائكة كما دلَّت عليه الأحاديث السابقة, فإن لم تتفق المقارنة أمَّنَ عقبه، وليس لنا شيء يستحب فيه مقارنة الإمام إلاَّ هذا .\rقال: ((ويجهر به في الأظهر)) ؛ اعلم أنَّ التأمين يؤتى به سراً في الصلوات السرية، وأمَّا في الجهرية فيجهر به الإمام/ ، والمنفرد ؛ للأحاديث السابقة، وفيهما وجه شاذ، حكاه في شرح المهذَّب .\rوفي المأموم طرق حاصلها أقوال، وهذه هي مسألة الكتاب أحدها: - وهو الأظهر الذي عليه الفتوى وإن كان هو القديم - أنه يجهر أيضاً .\rقال الشَّافعيّ في الأم: أخبرنا مسلم بن خالد  عن ابن جريج  ,\r\rعن عطاء  قال: كنت أسمع الأئمة: ابن الزبير، ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين حتى إنَّ للمسجد للجَّةً .\rوذكر البخاريُّ في صحيحه هذا الأثر عن ابن الزبير تعليقاً، فقال: قال عطاء: أمَّن ابن الزبير, ومن وراءه حتى إنَّ للمسجد للجَّةً .\rوقد تقدم غير مرة أنَّ تعليقات البخاريِّ بصيغة الجزم هكذا صحيحة عنده، وعند غيره.\rواللَّجَّة - بلام مفتوحة, وجيم  مشدَّدة -: اختلاط الأصوات .","part":2,"page":35},{"id":76,"text":"وروى ابن حبَّان في ثقاته عنه - يعني عن عطاء- قال: أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد - يعني المسجد الحرام - إذا قال الإمام: ولا الضالين، رفعوا أصواتهم بآمين .\rولأنَّ تأمين المأموم ليس هو لقراءة نفسه، وإنما هو لقراءة الإمام، فيتبعه في الجهر، كما يتبعه في التأمين .\rوالثَّاني - وهو الجديد -: أنَّه لا يجهر كما لا يجهر بالتكبير, وإن كان الإمام يجهر به .\rوقد تقدم ما يؤخذ منه جواب هذا.\rوالثالث: إن جهر الإمام أسرَّ؛ لما ذكرناه من القياس على التكبير، وإلا فيجهر؛ لِيُنَبِّهَ الإمامَ وغيره .\rوالرابع: إن كثر القوم جهروا؛ لِيَبْلغ  الصوتُ إلى الجميع، وإلاَّ أسرّوا؛ اكتفاء بإسماع الإمام كما في القراءة .\rوهذه الأقوال محلُّها إذا أمَّنَ الإمام، فإن لم يؤمِّن فيستحبّ للمأموم التأمين جهراً بلا خلاف؛ ليسمعه الإمام فيأتي به, كذا قاله في شرح المهذَّب  مع إثباته للقول الثالث المتقدم, وفيه نظر، وفي ظني أنهما شيء واحد ولكن تَوَهَّم تغايرهما.\rقال: ((وتُسَنُّ سورةٌ بعد الفاتحة)) ؛ أمَّا مشروعيتها فلما رواه أبو قتادة . أنَّ رسول الله . كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين  بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحيانا، ويطوِّل في الركعة الأولى ما لا يطوِّل في الثَّانية، وكذا في العصر. متفق عليه  , واللفظ للبخاريّ، وفي مسلم: وكذا في الصبح.\rوأمَّا عدم وجوبها فلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها منها عوضا)). رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .","part":2,"page":36},{"id":77,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ أصل الاستحباب يتأدَّى بقراءة شيءٍ من القرآن ؛ لما ستعرفه من الأدلة، لكن السُّورة أحبُّ حتى إنَّ السُّورة القصيرة أولى من بعض سورة طويلة . هذه عبارة الرافعي ، وهي صريحة, أو كالصَّريحة في تفضيل السُّورة على بعض السُّورة, وإن كان أطول؛ فقد صرَّح بذلك في [الشَّرح]  الصَّغير .\rووقع في الرَّوضة تقييد البعض بالمساوي، ثمَّ نقل ذلك منها إلى باقي كتبه  على عادته، وليس بصحيح  , فاعلمه.\rالثَّاني: [أنَّ]  التقييد بما بعد الفاتحة للاحتراز عما/ إذا قدَّمها عليها فإنها - أعني السُّورة - لا تحسب على المذهب المنصوص كما قاله في الرَّوضة .\rالثالث: لو كرَّر الفاتحة, وقلنا لا تبطل صلاته لم تحسب المرَّة الثَّانية عن السُّورة بلا خلاف؛ لأنَّ الشيء الواحد لا يؤدَّى به فرض ونفل في محل واحد, كذا نقله في شرح المهذَّب عن المتولي وغيره  , وكان ينبغي تقييد السُّورة بكونها غير الفاتحة.\rنعم ذكر صاحب التعجيز في شرحه له أنها تحسب خلافاً للمتولي .\rالرابع: تحصل قراءة السُّورة بقراءتها غير مرتبة مثل أن يأتي بالبسملة بعد الفراغ منها قاله الشَّيخ أبو محمد في التبصرة ، وفيه نظر.\rفائدة: يجوز في السُّورة الهمز وتركه وهو أشهر .\rقال: ((إلاَّ في الثالثة والرابعة في الأظهر)) ؛ للحديث المذكور، وهذا القول منصوص عليه في القديم ، وكذا في الجديد من رواية المزنيِّ، والبويطيِّ  ، وأفتى به الأكثرون كما قاله الرافعي .","part":2,"page":37},{"id":78,"text":"والثَّاني - وهو نصه في الأم  , وصحَّحه البيضاويُّ في شرحه لكتابه  التبصرة المسمَّى بالتذكرة -: أنها تسن فيهما أيضاً إلاَّ أنها تكون أقصر ؛ لما رواه أبو سعيد الخدري قال: كنَّا نَحْزِر قيام رسول الله . في الظهر والعصر فحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة ((ألم تنزيل السجدة))، وحزرنا قيامه في الأُخْريين قدر النِّصف من ذلك، وحزرنا قيامه في/  الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأُخْرَيَيْن من الظهر، وفي الأُخْرَيَيْن من العصر على النِّصف من ذلك. رواه مسلم .\rوفي رواية له: كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كلِّ ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، أو قال: نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمسة عشر آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك .\rلكن مقتضى هذا الأخير استحباب قراءتها في الظهر دون العصر.\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف محله في المفترض، أما المتنفل فيأتي في موضعه.\rفائدة: الأوليين في الحديث بيائين مثناتين من تحت، فإنَّ مفرده لا يقال فيه الأولة بتاء التأنيث  بل الأولى .\r\rقال: ((قلتُ: فإن سُبِقَ بهما قرأها فيهما على النَّصِّ  , والله اعلم))؛ أي: وإن سبقه الإمام بالأوليين قرأ السُّورة في الأخيرتين؛ لئلا تخلو صلاته من ذلك.\rوقيل: لا, كما لا يجهر فيهما .\rعلى أنَّ في (الرَّوضة)  قولاً أنَّه يجهر أيضاً .\rوالفرق على المشهور: أنَّ السُّنَّة في آخر الصَّلاة هو الإسرار, بخلاف القراءة؛ فإنَّا لا نقول إنَّه يُسَنُّ تركُها, بل إنَّه لا يُسَنُّ فعلُها، وبينهما فرق, هذا معنى ما فرَّق به في شرح المهذَّب ، (وفيه)  كلام ذكرته في المهمَّات .\rوفرَّق غيرُه بأنَّ القراءة سنة مستقلة, والجهر صفة للقراءة فكانت أخف .\rوهذه المسألة محلُّها في الرافعيِّ في آخر صلاة الجماعة .","part":2,"page":38},{"id":79,"text":"قال: ((ولا سورة للمأموم بل يستمع)) ؛ لقوله تعالى: . ....... ...... ............. .............. ..... .  الآية/  , وروى عبادة بن الصامت قال: كنَّا خلف رسول الله . في صلاة الفجر فقرأ رسول الله . فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: ((لعلكم تقرؤون خلف إمامكم))؟ قلنا: نعم هذًّا يا رسول الله، قال: ((لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)). رواه أبو داود، والترمذيُّ, وقال: حسن، والدار قطني وقال: إسناده حسن، ورجاله ثقات، وقال الحاكم إسناده مستقيم، وأحرجه ابن حبَّان أيضا في صحيحه .\rوالهذّ - بهاء مفتوحة وذال معجمة مشددة -: هو السرعة في القراءة .\r\rوالاستماع مستحب ، ورأيت في فوائد المهذَّب للفارقيِّ تلميذ الشَّيخ  , وشيخ ابن أبي عصرون  الجزم بوجوبه .\rوفي التتمة وجه أنَّ قراءة السُّورة مستحبَّة للمأموم.\rوهذا كله إذا كانت الصَّلاة جهريَّة، أمَّا السريَّة فستأتي.\rقال: ((فإن بعد)) أي: بحيث لم يسمع، أو سمع  صوتاً لا يميزه كما دل عليه كلامهم.\rقال: ((أو كانت سريَّة قرأها في الأصحِّ)) ؛ لانتفاء المعنى.\rوالثَّاني: لا ؛ لإطلاق الحديث.\rوالأصمُّ حكمه حكم البعيد كما قاله الرافعي .\rوالإسرار بالجهريَّة يلحقها بالسريَّة كما جزم به في شرح المهذَّب .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ الجُنُب إذا فقد الطهورين, وصلَّى لا يجوز له قراءة السُّورة كما مرَّ في موضعه ، وحينئذ فإذا كان مأموماً لا يسمع، أو في  صلاة سريَّة فالقياس أنَّه  يشتغل بالذِّكر, ولا يسكت؛ لأنَّ السُّكوت في الصَّلاة منهي عنه.\rالثَّاني: لم يصرِّح المصنِّف بضابط ما يسرّ فيه بالقراءة، وما يجهر فلنذكره فنقول: الصَّلاة على قسمين: الأوَّل: الفرض فالمأموم يسرّ (فيه)  مطلقاً، والمنفرد والإمام يجهران في الصبح، والأوليين من المغرب، والعشاء، ويسرّان فيما عدا ذلك .","part":2,"page":39},{"id":80,"text":"هذا كله في الأداء، وأمَّا القضاء فإن قضيت فائتة الليل بالليل فيجهر، أو فائتة النهار بالنهار فيسرّ .\rوإن قضى فائتة أحدهما في الآخر فوجوه:\rأصحُّها: أنَّ الاعتبار بوقت القضاء .\rوالثَّاني: بوقت الأداء .\rوالثالث - قاله جماعة منهم: الشَّيخ في المهذَّب-: يسرُّ مطلقاً .\r\rوقد استدرك في الرَّوضة على ما ذكرناه  تبعاً للرافعيِّ استدراكاً متعيِّناً فقال: قلت: صلاة الصبح وإن كانت نهارية فهي في القضاء جهرية، ولوقتها حكم الليل في الجهر .\rهذا كلامه، وقد فهمه أكثرُ الناس على غير ما هو عليه، وعملوا به إلى أن بيَّنتُ المراد فيما سبق من تواليفنا الفقهية ، وَلْنُشِر إليه فنقول: أمَّا قوله: فهي في القضاء جهرية، فقد توهموا منه أنَّ الصبح تقضى بعد طلوع الشمس جهراً، وليس كذلك، بل سرّا على الصَّحيح كما هو القياس, وتقرير ما في الرَّوضة: أنَّ الصبح وإن كانت من صلوات النهار فحكمها حكم الصلوات الجهرية إذا قضيت حتى يجهر بلا خلاف إن قضاها ليلاً، أو في وقت الصبح، ويكون الأوَّل مستثنى من قولهم: إنَّ من قضى فائتة النهار بالليل، ففي جهره وجهان، والثَّاني من قولهم: إنَّ من يقضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف، وحتى يسرّ على الصَّحيح إن قضاها بعد طلوع الشمس، ويكون ذلك مستثنى أيضا من قولهم: إنَّ من قضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف, وقد عبَّر في شرح المهذَّب بأوضح من عبارة الرَّوضة فقال: صلاة الصبح وإن كانت نهارية فلها في القضاء في الجهر حكم اللّيلية . هذه عبارته فتأمَّلها.\rوصرَّح في باب قضاء الفائتة من شرح مسلم بأنَّ الصبح إذا قضيت نهاراً تقضى سرّا على الصَّحيح .\rفتلخص أنَّ قوله: فهي في القضاء جهريّة أي: صلاة جهرية، وحكم الصَّلاة الجهرية في القضاء ما ذكرناه.","part":2,"page":40},{"id":81,"text":"وأمَّا قوله: ((ولوقتها حكم الليل في الجهر)) فمعناه أنَّ هذه القطعة من النهار حكمها حكم الليل في الجهر حتى يجهر بلا خلاف إذا قضى فيها المغرب، أو العشاء، ويكون مستثنى من قولهم: إنَّ من يقضى فائتة الليل بالنهار يسرّ على الصَّحيح، وكذلك إذا قضى فيها الصبح كما تقدم، وحتى يجهر على الصَّحيح إذا قضى فيها الظهر أو العصر/ ، ويكون مستثنى من قولهم: إذا قضى فائتة النهار بالنهار يسرّ بلا خلاف.\rوالحاصل: أنَّ من طلوع الشمس إلى غروبها هو محل الإسرار، وما عدا ذلك محل الجهر، وإن كان فيه قطعة من النهار .\rالقسم الثَّاني: النوافل قال في الرَّوضة: فينظر إن كانت من نوافل النهار المطلقة فيسرّ فيها، وإن كانت من نوافل الليل فيتوسط فيها بين الجهر والإسرار في الأصحّ, وقيل: يجهر، ويستثنى ما إذا كان عنده مصلون، أو نيام يشوش عليهم فيسرّ، ويستثنى التراويح فيجهر .\rفروع حكاها في الرَّوضة: يستحب للمرأة أن لا تجهر بالقراءة في موضع فيه رجال أجانب، فإن كانت خالية، أو عندها نساء, أو رجال محارم جهرت.\rوقيل: تسرّ مطلقاً، وحيث قلنا تسرّ فجهرت لا تبطل صلاتها على الصَّحيح، والخنثى كالمرأة .\rوما ذكره في الخنثى قد خالفه في شرح المهذَّب فقال: الصَّواب: أنَّه يسرُّ بحضرة النساء والرجال الأجانب .\r\rقال: ((ويسن للصبح، والظهر طوال المفصل، وللعصر والعشاء أوساطه، وللمغرب قصاره)) ؛ لما رواه سليمان بن يسار عن أبي هريرة . قال: ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله . من فلان لإمام كان في المدينة، قال سليمان: فصليت خلفه، فكان يطيل  الأوليين من الظهر، ويخفف الأخيرتين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. رواه أحمد، والنسائي، وصححه ابن حبَّان .","part":2,"page":41},{"id":82,"text":"فإن خالف ما ذكرناه جاز ؛ فقد روى أبو داود بإسناد صحيح -كما قاله في شرح المهذَّب  - أنَّ النَّبيَّ . قرأ في الصبح إذا زلزلت في الركعتين كلتيهما .\rوفي الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ . قرأ في المغرب بالطور .\r\rوفيهما أيضاً أنَّه قرأ  بالمرسلات ، وفي البخاريِّ أنَّه قرأ فيها/  بالأعراف ، زاد النسائي: فرَّقها في ركعتين ، وإسناده حسن كما قاله في شرح المهذَّب .\rفدل ذلك كله على الجواز حتى نقل في الشامل عن الأصحاب أنَّه لو قرأ في الصبح، أو الظهر أوساط المفصل، أو قصاره لا يكون خارجاً عن السنة .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ كلام الرافعيِّ ، والمصنِّف في الرَّوضة، وشرح المهذَّب يقتضي استحباب نقصان الظهر عن الطوال؛ فإنه عبَّر بقوله: ويقرأ في الظهر بما يقرب من القراءة في الصبح  , هذه عبارته، وصرَّح به في شرح مسلم ، وكذا في النِّهاية؛ فإنه قال - أعني الإمام -: ولعل السبب فيه أنَّ وقت الصبح طويل، والصَّلاة ركعتان/، فحسن تطويلهما، ووقت صلاة المغرب ضيِّق، فشرع فيه القصار، وأوقات الظهر، والعصر، والعشاء طويلة، ولكن الصلوات أيضا طويلة، فلما تعارض ذلك، رتب عليه التوسط .\rوفي الحديث الصَّحيح من طرق ما يدل عليه منها: ما رواه مسلم عن جابر بن سمرة قال: كان النَّبيّ . يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر بنحو ذلك، وفي الصبح بأطول من ذلك .\rالتنبيه الثَّاني: ذكر الغزاليُّ في الإحياء ، والخلاصة ، وعقود المختصر ، والمصعبيُّ  في شرح مختصر المزني  أنَّ المسافر يستحب له أن يقرأ في أولى الصبح ((قل يا أيها الكافرون))، وفي ثانيتها ((قل هو الله أحد)) , وأورد الغزاليُّ فيه حديثاً ذكره الطبراني في المعجم الكبير, لكن في إسناده ضعيفان .","part":2,"page":42},{"id":83,"text":"الثالث: إذا كان المصلِّي إماماً فاستحباب الطوال والأوساط له محلُّه عند إيثار المأمومين المحصورين ذلك، وإلا خفَّف كذا ذكره المصنِّف في شرح المهذَّب، وغيره .\rلكن جزم في الكفاية هنا نقلاً عن الإمام ، وفي باب صلاة الجماعة  نقلاً عن القاضي حسين بالاستحباب مطلقاً .\rوأما المنفرد فيطيل ما شاء ، قال الإمام: إلاَّ في المغرب؛ فإنه (والإمام)  سواء؛ لتعلق ذلك بالوقت  , وفيما قاله نظر.\rالرابع: آخر المفصل ((قل أعوذ بربِّ الناس)) , وفي أوله عشرة أقوال:\rأحدها: ((الجاثية)).\rوالثَّاني: ((القتال))، ويقال لها: سورة محمد ..\rوالثالث: ((الحجرات)).\rوالرابع: [ق]  حكاهنَّ في الدقائق، ولغات التنبيه، وصحَّح الحجرات .\r\rوفي ((ق)) حديث ذكره الخطابيُّ في غريبه \rوالخامس: ((الصافات)).\rوالسادس: ((الصف)).\rالسابع: ((تبارك)) حكاهنَّ ابن أبي الصَّيف في نكت التنبيه .\rوالثامن: ((إنا فتحنا)) حكاه الدِّزماريُّ  في شرح التنبيه المسمى رفع التمويه .\rوالتاسع: ((سبح)) حكاه الشَّيخ برهان الدِّين  في تعليقه عن حكاية المرزوقيِّ  شارح التنبيه .\rوالعاشر: ((الضحى)) حكاه الخطابيُّ في غريب الحديث ؛ لأنَّ القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير .\rوسمي ما ذكرناه بالمفصَّل؛ لكثرة الفصول فيه بين سُوَرِه.\rوقيل: لقلة المنسوخ فيه .\rوطوال المُفَصَّل: كالحجرات، واقتربت، والرحمن، وأوساطه: كالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى، وقصاره معروفة، منها: قل هو الله أحد ، وجعلها البندنيجيّ من أوساطه .\rوقال ابن معن  في التنقيب: طواله إلى ((عم)) , ومنها إلى ((الضحى)) أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره .\rورأيت في المسافر لأبي الحسن منصور التميميِّ أحد أصحاب الربيع عن نص الشَّافعيِّ تمثيل القصار بالعاديات، ونحوها .","part":2,"page":43},{"id":84,"text":"فائدة: الطِوال: بكسر الطاء، جمع، والمنفرد: طَويل، وطُوَال: بضم الطاء، وتخفيف الواو، فإذا أفرط في (الطول)  شددتها .\rقال: ((ولصبح الجمعة/  ألم تنزيل, وفي الثَّانية هل أتى)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله . كان يقرأ في الصبح يوم الجمعة ألم تنزيل في الركعة الأولى، وفي الثَّانية هل أتى على الإنسان . ورواه مسلم أيضاً من حديث ابن عباس .\rقال: ((الخامس: الركوع)) ؛ لقوله تعالى: . ........... ......... ......... .......... ............ .  , وروى أبو هريرة . أنَّ رسول الله . دخل المسجد، فدخل رجل، فصلَّى، ثمَّ جاء فسلَّم على النَّبيِّ .، فرد رسول الله . , وقال: ((ارجع فصل؛ فإنك لم تصل))، فرجع الرجل، فصلَّى كما كان صلَّى، ثمَّ جاء إلى النَّبيِّ .، فسَلَّم عليه، فقال رسول الله .: ((وعليك السَّلام))، ثمَّ قال: ((ارجع فصل؛ فإنك لم تصل)) حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلِّمني، فقال: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فكبِّر، ثمَّ اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثمَّ اركع حتى تطمئن راكعاً، ثمَّ ارفع حتى تعتدل قائماً، ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثمَّ ارفع حتى تطمئن جالساً، ثمَّ افعل ذلك في صلاتك كلها)). متفق عليه .\rوفي رواية للبخاريِّ: ((حتى تستوي قائماً)) عوضاً عن ((تعتدل)) وصرَّح فيها بالسجدة الثانية أيضاً .\rقال: ((وأقله:  قدر بلوغ راحتيه ركبتيه))؛ لأنَّه لا يسمَّى ركوعاً بدونه .\rوالراحة: الكف كما قاله الجوهريّ، والجمع: راح، بغير تاء  .\rوكلامهم يشعر بعدم الاكتفاء بوصول الأصابع، وفيه نظر.\rوما ذكره المصنِّف محلُّه عند اعتدال الخلقة، وسلامة اليدين والركبتين, كما قاله الرافعيّ .\rفلو طالت يداه، أو قصرتا، أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك .","part":2,"page":44},{"id":85,"text":"وفي المحرَّر، وغيره أنَّه لابدَّ مع ذلك من الانحناء؛ فإنَّه قال: وأقله أن ينحني  إلى آخره .\rقال الرافعيُّ: وهو إشارة إلى أنه لو انخنس وأخرج ركبتيه، وهو منتصب لم يكن ذلك ركوعاً وإن نالت راحتاه ركبتيه، قال: وهكذا لو مزج الانحناء بهذه الهيئة، وكان التمكن من وضع الراحتين على الركبتين بهما جميعاً؛ فإنه لا يكفي أيضاً كما قاله الإمام؛ لما ذكرناه أيضاً .\r\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف هنا إنما هو عند القدرة على القيام، والركوع، أما العاجز فقد سبق بيان حكمه في فصل القيام.\rفرع: لو لم يقدر على ما ذكرناه إلا بمعين، أو بأن ينحني على جانبه لزمه، فإن\rلم يقدر انحنى القدر المقدور .\rقال: ((بطمأنينة)) ؛ لحديث المسيء في صلاته المذكور قريباً.\rوكلام المصنِّف هنا، وعند عدِّ/  الأركان يقتضي أنَّ الطمأنينة ليست ركناً مستقلاً, بل هيئة تابعة للركن، قال الرافعيُّ : وبه يشعر قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((ثمَّ اركع حتى تطمئن)) إلى آخره .\rومنهم من جعلها أركاناً مستقلة ، وبه جزم المصنِّف في التحقيق .\rوكلامهم في التقدم على الإمام بالأفعال, والتخلف بها إنما يستقيم على الأوَّل.\rقال: ((بحيث ينفصل رفعه عن هويّه)) هذا بيان للطمأنينة هنا.\rواعلم أنَّ الطمأنينة سكون بعد حركة، فلابدَّ هنا أن يصبر حتى تستقر أعضاؤه في حال ركوعه، وينفصل هويُّه عن ارتفاعه منه، فلو أنه لما انتهى إلى حد أقل الركوع لم يستقرَّ، بل زاد في الهوي، ثمَّ ارتفع والحركات متواصلة لم تغنه زيادة الهوي عن الطمأنينة .\rفائدة: الهَوِي: هنا  هو السقوط، وهو بفتح الهاء، وضمها، قاله في الدقائق  , وقال الجوهريّ، وآخرون: إنَّه بالفتح .\rوقال صاحب المطالع : الهَوي بالفتح: السقوط، وبالضم: الصعود، قال: وقال الخليل : هما لغتان بمعنى .\rويقولون في فعله: هَوَى يَهْوِي، كضرب يضرب، وأمّا هَوِيَ يَهْوَى، كعَلِم يَعْلَم، فهو بمعنى أحبَّ .","part":2,"page":45},{"id":86,"text":"قال: ((ولا يقصد به غيرَه، فلو هَوَى لتلاوة فجعله ركوعاً لم يكف)) ؛ لأنَّه صرفه إلى غير الواجب.\rوقد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يشترط قصد الركوع، وهو كذلك؛ لأنَّ نية الصَّلاة منسَحِبة عليه، وهكذا القول في سائر الأركان.\rقال: ((وأكمله تسوية ظهره وعنقه)) أي: فلا يجعل رأسه أخفض من ظهره، ولا أعلى، بل يجعلهما كالصفحة  الواحدة ؛ لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسول الله . كان إذا ركع لم يُشَخِّص رأسه، ولم يُصَوِّبه .\rويشخص - بضم الياء، وسكون الشين المعجمة: أي يرفع، ومنه الشَّاخص للمرتفع .\rويصوّبه - بتشديد الواو -: أي: يخفض ، ومنه قوله تعالى: . .... ......... . ... ........... .  أي: مطر نازل .\rوقد تعرَّض المصنِّف قُبَيْلَ سجود السهو لبعض ما ذكرناه فقال: ((والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه))  , [وما ذكره]  هناك يقتضي أنَّ (الخفض)  بدون المبالغة غير مكروه، وهو خلاف نصه في الأم؛ فإنه قال: فإن رفع رأسه عن ظهره، أو ظهره عن رأسه ، أو جافا ظهره حتى يكون كالمحدودب  كرهتُ له ذلك ولا إعادة عليه . هذه عبارته.\rقال: ((ونصب ساقيه))  أي: ينصبهما إلى الحقو ولا يثني ركبتيه؛ لأنَّه أعون/  .\rوالساق - بالهمز، وتركه-: ما بين القدم والركبة، وهي مؤنثة، وجمعها: أسوق، وسيقان، وسوق  , قال تعالى: . ........ ....... ......... ............ . .\rقال: ((وأخذ ركبتيه بيديه)) ؛ لما رواه البخاري عن أبي حميد السَّاعديّ من حديث  طويل قال: رأيت النَّبيَّ . إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه .\rولفظ رواية الترمذيِّ عنه: وضع يديه على ركبتيه ، ولفظ أبي داود: ويضع راحتيه على ركبتيه ، وإسنادهما صحيح .\rوفي الصَّحيحين من رواية سعد بن أبي وقاص: كنا نطبِّق في الركوع فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب .","part":2,"page":46},{"id":87,"text":"والتطبيق: أن يجعل بطن إحدى كفيه على بطن الأخرى، ويجعلهما بين ركبتيه وفخذيه .\rفرع: لو كانت إحدى يديه مقطوعة, أو عليلة فعل بالأخرى ما ذكرناه .\rولو لم يمكنه وضعهما على ركبتيه أرسلهما .\rقال: ((وتفرقة أصابعه)) ؛ لما رواه وائل بن حجر قال: كان رسول الله . إذا ركع فرَّج  أصابعه، وإذا سجد ضمها . رواه البيهقيُّ, وصحَّحه ابن حبَّان، وروى الحاكم القطعة الأولى منه، ثمَّ قال: إنه صحيح على شرط مسلم .\rولأنَّ التفريق أعون  , وأيضاً فكل إصبع تصير إذ ذاك مستقلا بالعبادة.\rوقال الإمام، والغزاليّ: يتركها على هيئاتها .\rقال: ((للقبلة)) ؛ لأنَّ ذلك قد ثبت في السُّجود، كما سيأتي، فقسنا هذا عليه ؛ ولأنَّها أشرف الجهات.\r\rقال: ((ويكبر في ابتداء هويه))  اعلم أنَّ أكمل الركوع أمران: أحدهما : في الهيئة، وقد فرغ المصنِّف منه.\rوالثَّاني: في الذِّكر، وقد شرع الآن فيه، ودليل ما ذكره: ما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّه كان يكبر في الصَّلاة كلما رفع ووضع، فقيل له: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟ فقال: إنها لصلاة رسول الله . .\rوالجديد: أنه يمد هذا التكبير وغيره من تكبيرات الانتقالات إلى أن يحصل في الركن  المنتقل إليه حتى لا يخلو جزء من صلاته عن ذكر .\rقال: ((ويرفع يديه كإحرامه))  ثبت ذلك في الصَّحيحين كما تقدم ذكره في الكلام على تكبيرة الإحرام.\rوقد صنَّف البخاريُّ في ذلك/ تصنيفا عظيماً ردَّ فيه على منكر الرفع، وذكر فيه أنَّه قد رواه سبعة عشر نفساً من أصحاب رسول الله .، وأنَّه لم يثبت عن أحد من الصحابة عدم الرفع .\rواعلم أنَّ كيفية الرفع: أن يبدأ به وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الأصحاب .\r\rوتعبير الكتاب تبعاً للرافعيِّ يقتضي خلافه .","part":2,"page":47},{"id":88,"text":"وقول المصنِّف: ((كإحرامه)) أي: في كونه إلى المنكب، أو الأذن؛ فإن الخلاف في تكبيرة الإحرام وغيرها بالنسبة إلى ذلك واحد كما قاله الرافعيّ ، وليس المراد عود الخلاف في الابتداء والانتهاء.\rنعم هل يستحبّ أن ينهيه مع انتهائه أم لا؟ فيه نظر، ولم يصرِّحوا به.\rقال: ((ويقول: سبحان ربي العظيم)) ؛ لما رواه مسلم عن حذيفة  قال: صلَّيت مع النَّبيِّ . ذات ليلة، فافتتح البقرة، ثمَّ ذكر الحديث إلى أن قال: ثمَّ ركع فجعل يقول: ((سبحان ربي العظيم))، ثمَّ قال: ((سمع الله لمن حمده))، ثمَّ سجد فجعل يقول: ((سبحان ربي الأعلى)) .\rوعن عقبة بن عامر . قال: لما نزلت . ......... ....... ....... .......... .  , قال رسول الله .: ((اجعلوها في ركوعكم)) , فلما نزلت: . ....... ...... ....... ......... .) , قال: ((اجعلوها في سجودكم)). رواه أبو داود، وابن ماجه/ ، وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح الإسناد .\rوالحكمة في هذا التخصيص: أنَّ الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم؛ فإنَّه لا يدلُّ على رجحان معناه على غيره، والسُّجود في غاية التواضع؛ لما فيه من وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الأقدام؛ ولهذا كان أفضل من الركوع، فجعل الأبلغ مع الأبلغ، والمطلق مع المطلق .\rويستحبُّ أن يضيف إليه ((وبحمده)) كما جزم به في التحقيق ، ونقله الرافعيُّ عن بعضهم ساكتاً عليه .\rتنبيه: إنما كانت الأذكار، والتكبيرات ما عدا تكبيرة الإحرام مستحبَّة؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يذكرها للمسيء صلاته .\rفائدة: التسبيح في اللغة معناه: التنزيه، والتبعيد تقول: سبَّحت في الأرض إذا أَبعدتَ .\r\rوقوله: ((وبحمده)) تقديره: وبحمده سبَّحته، أو أسبِّحه حامداً له .\rقال: ((ثلاثاً))؛ لما  رواه أبو داود، إلا أنَّه أضاف إليه وبحمده .","part":2,"page":48},{"id":89,"text":"وروى عون بن عبد الله  عن عبد الله بن مسعود . قال: قال رسول الله .: ((إذا ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم وذلك أدناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثا وذلك أدناه)).  رواه أبو داود، والترمذيّ، وابن ماجه ، لكنه مرسل كما قاله أبو داود، والترمذيُّ، والبخاريُّ في تاريخه الكبير؛ فإنَّ عوناً لم يدرك ابن مسعود .\r\rوالمرسل عندنا حجة إذا عضده أحد أمور تقدمت منها: قول الصحابيِّ، أو فتوى أكثر أهل العلم، وذلك موجود هاهنا/  .\rقال: ((ولا يزيد الإمام)) أي: على الثلاث؛ لما فيه من التطويل على المأمومين .\rوقيل: يزيد إلى خمس .\rنعم إن كان القوم محصورين ورضوا بالتطويل فيستوفي الأكمل .\rقال: ((ويزيد المنفرد: اللَّهمَّ لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي)) . رواه مسلم  من رواية علي بهذا اللفظ والترتيب، إلا قوله: ((وما استقلت به قدمي)) فزادها ابن حبَّان في صحيحه، وزاد عليها ((لله ربِّ العالمين)) .\rولفظه في المحرَّر: ((اللَّهمَّ لك ركعت، ولك خشعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع سمعي، وبصري، وعظمي، وعصبي، وشعري، وبشري، وما استقلت به قدمي لله ربِّ العالمين)) .\rفزاد ((ولك خشعت، وشعري، وبشري، لله ربِّ العالمين)) ، وأسقط قوله: ((ومخي)).\rفأمَّا زيادة ((لله ربِّ العالمين)) ففي ابن حبَّان، كما تقدم، وأمَّا ((شعري، وبشري)) فرواها الشَّافعيّ في مسنده من رواية أبي هريرة .\rوأمَّا ((لك خشعت)) فغريبة .\rثمَّ إنَّ المصنِّف زاد عليه ونقص؛ اتباعا للفظ الحديث الصَّحيح.\rوعبارة الرَّوضة كعبارة الكتاب، إلاَّ أنه زاد ((وشعري، وبشري)) بعد ((وعصبي))، وزاد في آخره ((لله رب العالمين)) .","part":2,"page":49},{"id":90,"text":"فائدة: قدمي: بميم مكسورة، وياء ساكنة على أنه مفرد، ولا يصح هنا التشديد على أنه مثنى؛ لفقدان ألف الرفع، والقدم مؤنثة ، قال تعالى: . ........ ...... ...... .......... . ؛ فلذلك يجوز في ((استقلت)) إثبات التاء وحذفها.\rفرع: تكره قراءة القرآن في الركوع والسُّجود، وكذا فيما عدا القيام، كما قاله في شرح المهذَّب .\rاعلم  أنه قد ثبت في الصَّحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله . يكثر أن يقول في ركوعه، وسجوده: ((سبحانك اللَّهمَّ ربنا وبحمدك اللَّهمَّ اغفر لي)) .\rومقتضاه استحباب الدعاء في الركوع .\rقال: ((السادس: الاعتدال قائما)) ؛ لحديث المسيء صلاته .\rقال: ((مطمئنا)) ؛ لحديث صحيح رواه أحمد، وابن حبَّان في صحيحه، وقد تقدم لفظه في الكلام على إيجاب الفاتحة في كل ركعة .\rوقياساً على الجلوس بين السجدتين.\rوقيل: لا تجب الطمأنينة فيه ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لما بين الواجبات للمسيء صلاته لم يذكرها فيه في رواية الشَّيخين، وذكرها في الجلوس بين السجدتين .\rورأيت في المسافر لأبي الحسن منصور التميميِّ أحد أصحاب الربيع عن نصِّ الشَّافعيِّ أنه يكفي الاعتدال في المسألتين .\rقال: ((ولا يقصد به غيرَه، فلو رفع فزعاً من شيء لم يكف)) ؛ لما سبق في الركوع.\rوقوله: ((فزعاً)) يجوز فيه فتح الزاي على أنه مصدر مفعول لأجله، وكسرها على أنه اسم فاعل منصوب على الحال .\r\rقال: ((ويُسَنُّ رفعُ يديه مع ابتداء رفع رأسه))  أي: إلى حذو المنكبين، ثبت ذلك في الصَّحيحين كما سبق في تكبيرة الإحرام.\rقال: ((قائلاً: سمع اللهُ لمن حمده)) ؛ لما رواه أبو هريرة . قال: كان رسول الله . إذا قام إلى الصَّلاة يكبر حين يقوم، ثمَّ يكبر حين يركع، ثمَّ يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركوع، ثمَّ يقول وهو قائم: ((ربنا ولك الحمد)). رواه الشَّيخان .","part":2,"page":50},{"id":91,"text":"ويبتدئ به مع ابتداء رفع الرأس واليد كما دل عليه لفظ الكتاب.\rومعنى ((سمع الله لمن حمده)): أي: تقبل منه وجازاه عليه .\rولو قال: من حمد الله سمع له كفى, كما قاله في الرَّوضة .\rقال: ((فإذا انتصب قائماً قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد  , ويزيد المنفرد: أهلَ الثناءِ والمجدِ أحقُّ ما قال العبدُ وكلُّنا لك عبدٌ لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) . أخرجه جميعه مسلم من رواية أبي سعيد الخدريِّ بهذا اللفظ .\rوإنما لم يُسْتحَبّ عجزُه للإمام؛ لما فيه من التطويل على المأمومين .\rوفي معنى المنفرد إمام طائفة محصورة رضيت بالتطويل .\rوزاد في التحقيق بعد ((لك الحمد)): ((حمداً كثيراًً طيبا مباركاً فيه))  , وهو في البخاريِّ من رواية رفاعة بن رافع .\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي أنَّ الجمع بين سمع الله لمن حمده, وبين ما بعده لا فرق فيه بين الإمام، والمأموم والمنفرد، وهو كذلك عندنا .\rويجهر الإمام، والمبلغ بسمع الله لمن حمده؛ لأنَّه ذكر الانتقال، ولا يجهر بربنا لك الحمد؛ لأنَّه إنما يشرع بعد الاعتدال، وهو كالتسبيح في الركوع، والسُّجود, كذا قاله في شرح المهذَّب، وأشار إليه في الرَّوضة .\rفائدة: قوله/ : ((لك الحمد)) رُوِيَ في الصَّحيح بالواو، وبدونها مع اللَّهمَّ، ودونها، فالواو زائدة، أو عاطفة على محذوف تقديره: ربنا أطعناك، أو حمدناك ولك الحمد .\rوقوله: ((ملء)) يجوز فيه الرفع على الصفة، والنصب على الحال، أي: مالئاً  , ومعناه: لو كان جسماً لملأ ذلك .\r\rوقوله: ((من شيء  بعد)) أي: كالكرسيِّ، وغيره مما (لا)  نعلمه  , قال تعالى: . ...... .......... ............. .......... . .\rوقوله: ((أهل الثناء)) منصوب على النداء، وجوَّز بعضهم رفعه على تقدير أنت  , والثناء: المدح .\rوالمجد: العظمة .","part":2,"page":51},{"id":92,"text":"وقوله: ((أحقُّ ما قال العبد)) هو مبتدأ خبره: ((لا ما نع لما أعطيت)) إلى آخره، وما بينهما اعتراض ، ويحتمل - كما قاله ابن الصلاح - أن يكون خبراً لما قبله، وهو ((ربنا لك الحمد)) أي: هذا الكلام هو أحقُّ قولٍ .\rوما ذكرناه من إثبات ألفِ ((أحقّ))، وواوِ ((وكلنا)) هو المشهور ، ويقع في كتب لفقهاء حذفها  , وعلى هذا فحق مبتدأ خبره ما قاله العبد.\rوذكر في شرح المهذَّب، وغيره أنَّ الصَّواب الذي رواه مسلم، وسائر المحدثين إثباتهما . وما اقتضاه كلامه من إنكار وروده باطل/ ؛ ففي رواية النسائي إسقاطهما .\rوالجَد - بفتح الجيم على المشهور-: وهو الحظ والغنى، وروي بالكسر، وهو الاجتهاد في الهرب أي: لا ينفع ذا المال والحظ، أو ذا الاجتهاد في الهرب ماله وحظه، واجتهاده من عقابك .\rقال الأزهريُّ: ومنك هنا بمعنى عندك .\rقال: ((ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح)) ؛ لما رواه أنس قال: ما زال رسول الله . يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. رواه أحمد، وغيره .\rقال ابن الصلاح: قد حكم بصحته غير واحدٍ من الحفاظ منهم: الحاكم، والبيهقيُّ، وأبو عبد الله محمد بن علي البلخيِّ  .\rوفي البيهقيِّ: العمل بمقتضاه عن الخلفاء الأربعة .\rوعن ابن أبي هريرة أنَّه لا يقنت؛ لأنَّه صار شعار طائفة من الشيعة .\rوأمَّا (كون القنوت)  في الثَّانية فرواه البخاريُّ في صحيحه من رواية ابن عمر  , وأجمع عليه القائلون بالقنوت.\r\rوأمَّا كونه بعد رفع الرأس؛ فلما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة أنَّ رسول الله . (لما)  قنت في قصة قتلى بئر معونة  قنت بعد الركوع . فقسنا عليه ما نحن فيه/.\rوفي الصَّحيحين عن أنس أنَّ النَّبيَّ . كان يقنت قبل الركوع .\rقال البيهقيّ: لكن رواة القنوت بعده أكثر وأحفظ، فهو أولى .\rفلو قنت قبله قال في الرَّوضة: لم يُجْزِهُ على الصَّحيح، ويسجد للسهو على الأصحِّ المنصوص .","part":2,"page":52},{"id":93,"text":"فائدة: القنوت له معانٍ منها: الدعاء, سواء كان بخير, أو شر، يقال: قنت له، وقنت عليه .\rقال: ((وهو: اللَّهمَّ اهدني فيمن هَدَيْتَ إلى آخره))  قال في شرح المهذَّب: السنة في لفظ القنوت : ((اللَّهمَّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت؛ فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت تباركت [ربنا]  وتعاليت)) , قال: هذا لفظه في الحديث الذي رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وغيرهم  بإسناد صحيح  - أعني- بإثبات الفاء في ((فإنك)) , والواو في ((وإنه لا يذل))، و ((ربنا)) قبل ((وتعاليت))، إلا أنَّ الفاء لم تقع في رواية أبي داود.\rوقد صحَّ - كما قال البيهقيُّ -: أنَّ تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح، ولقنوت الوتر .\rقال الرافعيُّ: وزاد العلماء فيه ((ولا يعز من عاديت)) قبل ((تباركت وتعاليت))، وبعده ((فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك، وأتوب إليك)) .\r\rولم يستحسن القاضي أبو الطيب ((ولا يعز من عاديت)) ، وأنكر الباقون عليه، (وقالوا) : معناها صحيح ، وجاءت في رواية للبيهقيِّ .\rوقوله: ((فيمن هديت)) أي: معهم  كقوله تعالى: . ........... ... ........ . .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ مقتضى كلام الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما أنه يأتي بالقنوت عقب ذكر الاعتدال بكماله، وفي التهذيب عن الشَّافعيِّ ما يشهد له؛ فإنه قال: ذهب الشَّافعيّ إلى أنه يقنت في صلاة الصبح بعد [ما]  رفع رأسه من الركوع في الركعة الثَّانية، وفرغ من قوله: ((ربنا لك الحمد)) إلى آخره  , هذه عبارته، ورأيت مثله في العمدة للشاشيِّ ، وفي كلام بعضهم ما يقتضي اقتصاره على ((ربنا لك الحمد))؛ لئلا يطول الاعتدال، وقد أوضحت المسألة في المهمَّات .","part":2,"page":53},{"id":94,"text":"التنبيه الثَّاني: أنَّ كلام المصنِّف تبعاً للمحرَّر يشعر بأنَّ هذه الكلمات متعيِّنة للقنوت، وهو وجه اختاره الغزاليُّ؛ قياسا على التشهد .\rوالأظهر عند الأكثرين أنَّها لا تتعين .\rوعلى هذا لو قنت بما روي عن عمر في الوتر وهو: ((اللَّهمَّ إنا نستعينك))  كان حسناً .\rولو قنت بآية من القرآن ينوي بها القنوت فإن تضمنت الآية دعاءً, أو شبهه كان قنوتاً، وإن لم تتضمنه كآية الدَّين، و ((تبت)) , لم يكن قنوتاً على الصَّحيح قاله في الرَّوضة .\rفرع: قال القاضي حسين: لو طوَّل القنوت زائداً على العادة كره، وفي البطلان احتمالان .\rقال: ((والإمام بلفظ الجمع)) ؛ لأنَّ البيهقيَّ قد رواه عن ابن عباس بلفظ الجمع، وصحَّحه  , ولا يَتَأَتى حمل ذلك على المنفرد، فتعيَّن حمله على الإمام.\rوعلَّله في الأذكار بأنَّه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء ؛ لقوله .: ((لا يؤم عبد قوماً فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، وقال: حديث حسن .\rومقتضى كلام (الأذكار)  اطراده في سائر أدعية الصَّلاة، وبه صرَّح الغزاليُّ في الإحياء في كلامه على التشهد فقال: يقول: اللَّهمَّ اغفر لنا، ولا يقول: اللَّهمَّ اغفر لي؛ فقد كره للإمام أن يخص نفسه بالدعاء .\rوقال الجيليُّ : الحكم كذلك في جميع الأدعية  , ونقله ابن المنذر في الإشراف عن الشَّافعيِّ, فقال: قال الشَّافعيُّ: لا أحبُّ للإمام تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم, قال ابن المنذر: وثبت أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان إذا كبَّر في الصَّلاة يقول قبل القراءة: ((اللَّهمَّ باعد بيني)) إلى آخره، ((اللَّهمَّ نقني اللَّهمَّ اغسلني))  إلى آخرها، وبهذا نقول . هذا كلامه.","part":2,"page":54},{"id":95,"text":"وعلى هذا فالفرق أنَّ الكلَّ مأمورون به هناك بخلاف القنوت، ومقتضى هذا الفرق أنه لا يستحب الجمع للإمام/   إذا كان المأموم أصمَّ، أو بعيداً، ولا في التشهد ونحوه, إلاَّ أن يكون مراد ابن المنذر استثناء دعاء الاستفتاح خاصة .\rقال: ((والصَّحيح سَنُّ الصَّلاة على رسول الله . (في)  آخره)) ؛ لأنَّ النسائيَّ قد رواه في حديث الحسن بإسناد صحيح، أو حسن كما قاله في شرح المهذَّب  فقال في آخره: وصلى الله على النَّبيّ . هذه  صيغة ما رواه بغير زيادة.\rوروى ابن حبَّان في صحيحه عن أبي سعيد الخدريِّ أنَّ رسول الله . قال: ((أتاني جبريل فقال: إنَّ ربِّي و ربك يقول لك: كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم، قال: إذا ذكرتُ ذكرتَ معي)) /  .\rوالثَّاني: أنَّها لا تسن ، بل لا تجوز حتى تبطل الصَّلاة بفعلها على وجهٍ كما قاله الرافعيُّ في الكلام على التشهد لأنَّه نقل ركناً إلى غير موضعه .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف هذا الخلاف، وجميع ما عطف عليه، مع أنَّ الجميع قويُّ, كما دل عليه كلام الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ .\rوقوله: ((في آخره)) للاحتراز عما عداه؛ فإنها لا تستحبُّ .\rوقال الطبريُّ صاحب العدة: لا بأس بها أوله وآخره؛ لأثر ورد فيه .\rالثَّاني: أنَّ كلام الرافعيِّ، والمصنِّف هنا مشعر بعدم استحباب الصَّلاة على الآل، لكنه جزم في الأذكار باستحبابها، وباستحباب السَّلام أيضاً فقال: يقول: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد [وسلِّم]  .\rفأمَّا السَّلام فمُسَلَّم للآية ؛ ولهذا قال أصحابنا: يكره إفراد الصَّلاة عن السَّلام  , وأمَّا الصَّلاة على الآل فقياس ما قالوه في التشهد الأوَّل حكماً وتعليلاً أنها لا تستحب, ولم يتعرض في غير الأذكار من كتبه لذلك.","part":2,"page":55},{"id":96,"text":"وقد خالفه فيهما صاحب الإقليد فقال: أمَّا ما وقع في بعض كتب أصحابنا من زيادة: وسلِّم، وما يعتاده الأئمة الآن من ذكر الآل والأزواج والأصحاب فكل ذلك لا أصل له .\rقال: ((ورفع يديه)) ؛ لما رواه البيهقي بإسناد صحيح، أو حسن, كما قاله في شرح المهذَّب  عن أنس في قصة قتلى بئر معونة قال: لقد رأيت رسول الله . كلَّما صلَّى الغداة رفع يديه يدعو على الذين قتلوهم .\rوالثَّاني: لا يرفع ؛ لما رواه الشَّيخان عن أنس أيضا قال: كان النَّبيّ . لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء \rولأنَّه دعاء في الصَّلاة فلا يستحبُّ فيه الرفع قياساً على التشهد وغيره .\rوليس في الشَّرح الكبير في هذه المسألة تصحيح .\rتنبيه: السنة لمن دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى (السماء) ، ولمن دعا لتحصيل شيء أن يجعل بطنهما إليها قاله الرافعيّ في باب صلاة الاستسقاء .\rقال: ((ولا يمسح وجهه))  قال البيهقيُّ في سننه: لأنَّه لم يثبت فيه خبر ولا أثر، ولا قياس، قال: وإنما روي ذلك في الدعاء خارج الصَّلاة من رواية ابن عباس بإسناد ضعيف .\rوورد في الحديث حكمته وهو الإفاضة عليه مما أعطاه الله.\rوقيل: يمسح ؛ للحديث المذكور.\rوفي شرح المهذَّب أنَّ الثَّاني أشهر الوجهين وإن كان الأوَّل أصحَّهما .\rوأمَّا الصدر فلا يستحب مسحه قطعاً، بل نصَّ جماعة على كراهته قاله في الرَّوضة .\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: والأظهر أنه يستحب الصَّلاة في آخره، وأنه يرفع فيه اليدين، ولا يمسح بهما وجهه . هذه عبارته، ومقتضاها جريان الخلاف في المسح، ولا يؤخذ ذلك من عبارة الكتاب، فلو قال: لا مسح وجهه لكان أصوب وأخصر.","part":2,"page":56},{"id":97,"text":"قال: ((وأنَّ الإمامَ يجهر به)) ؛ لما رواه أبو هريرة أنَّ رسول الله .كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع، فربَّما قال [إذا قال]  ((سمع الله لمن حمده، اللَّهمَّ ربنا لك الحمد: اللَّهمَّ أنج الوليد بن الوليد))، ثمَّ قال في آخره: يجهر بذلك. رواه البخاريُّ في كتاب التفسير .\rنعم إذا قلنا: إنَّ الثناء يشاركه فيه المأمومُ ففي جهر الإمام به نظر، يحتمل أن يقال يسرّ كما في غيره مما يشتركان فيه، ويحتمل الجهر كما إذا سأل الرحمة، أو استعاذ من النار ونحوهما؛ فإن الإمام يجهر به ويوافقه فيه المأموم، ولا يؤمِّن كما قال في شرح المهذَّب .\rوالثَّاني: لا, كسائر الدعوات المشروعة في الصَّلاة .\rوالمنفرد يسرّ به كما قاله القاضي الحسين، والماورديّ، والبغويّ، ونقله الرافعيّ عن البغويِّ وأقرَّه .\rوادعى المصنِّف أنه لا خلاف فيه ، وفي الكفاية أنَّ البندنيجيَّ أطلق القول بأنَّ المصلِّي يجهر به، وأنَّ الفورانيَّ، والغزاليَّ أطلقا الخلاف .\rوإذا قلنا: إنَّ المأموم يقنت فقياسه أن يسرَّ ,كما قلنا في المنفرد، ولفظ الكتاب يدل عليهما.\rقال: ((وأنَّه يُؤَمِّن المأمومُ للدعاء، ويقول الثناء))  أمَّا التأمين على الدعاء فلما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قنت رسول الله . شهراً متتابعاً في الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وصلاة الصبح في دبر كل صلاة إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من بني سليم  , على رعل ، وذكوان ، وعصيَّة ، ويؤمِّن من خلفه رواه أبو داود، والحاكم، وقال: حديث صحيح على شرط البخاري .\rوهل يجهر المأموم بالتأمين أم لا؟\rفيه الخلاف في التأمين للقراءة قاله في التهذيب .\rوأمَّا المشاركة في الثناء، وهو: ((فإنك تقضي)) إلى آخره؛ فلأنَّ التأمين لا يليق فيه .","part":2,"page":57},{"id":98,"text":"وقال الرافعيُّ: يشاركه فيه، أو يسكت ، وقال المتولي: أو يقول أَشْهَد ، وقال في الإحياء: أو يقول صَدَقْتَ وبَرِرْتَ، أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين وما/ أشبه ذلك .\r\rو (الثَّاني) : يؤمِّن في الدعاء، والثناء ؛ لإطلاق الحديث.\rوالثالث: يتخيَّر بين التأمين والقنوت .\rأمَّا التأمين فللحديث، وأمَّا القنوت فقياساً على ما سبق من سؤال الرحمة ونحوها.\rوالرابع: يقنت حكاه في التتمة .\rوهذا كلُّه إذا قلنا إنَّ الإمام يجهر به، فإن قلنا يسر قنت المأموم كسائر الأذكار \rتنبيه/ : إطلاق المصنِّف يقتضي أنَّ المأموم يؤمِّن في الصَّلاة على النَّبيّ/  .؛ لأنَّها دعاء، وقد جزم بإلحاقه به الطبريُّ شارح التنبيه .\rقال: ((فإنْ لم يسمعه قَنَتَ)) أي: إذا قلنا إنَّ المأموم يؤمِّن فلم يسمع إمامه لصَمَمٍ، أو بُعْدٍ فإنه يقنت .\rوقيل: لا  , وهما كالوجهين السَّابقين في قراءة السُّورة.\rولو سمع صوتاً مجرَّداً فلم يفهمه, فمقتضى كلامهم أنَّه كمن لم يسمع بالكلية ، وهو ظاهر.\r\rقال: ((ويُشْرَع القنوتُ في سائر المكتوبات للنَّازلة))  أي: كالوباء والقحط، والجراد، والخوف؛ لما سبق في قصة القتلى .\rوكان الحامل على القنوت في القِصَّة المذكورة إنَّما هو دَفْعُ تمرُّدِ القاتل، لا النَّظر إلى المقتولين؛ لعدم إمكان تداركهم.\rوفي قولٍ إنَّه لا يشرع ؛ قياساً على سائر الأركان والركعات؛ فإنَّه لا يشرع فيها القنوت لنزول النوازل.\rوقيل: يشرع في الجهريَّة دون السريَّة حكاه ابن يونس  .\rقال: ((لا مطلقاً على المشهور)) ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يقنت إلا عند النازلة .\rوالثَّاني: يتخيَّر ؛ لأنَّه دعاء فيتخير فيه بين الإتيان والترك كسائر الأدعية.\rوقيل: يقنت في الجمعة، والعشاءين حكاه في البحر .","part":2,"page":58},{"id":99,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ ما شرحتُ به كلامَ المصنِّف من اختصاص الخلاف بحالة عدم النازلة (هو)  مقتضى كلامه، وكلام المحرَّر، وهو أيضا أصحُّ الطريقين في الرافعيِّ؛ فإنه نقل عن المُعْظَم أنه إن نزلت بالمسلمين نازلة قنتوا، وإلا فقولان .\rالثَّاني : أنَّ تعبير المصنِّف بالمشروعية ذكره أيضا في المحرَّر ، وهو يشعر بأنَّ الكلام كلَّه في الاستحباب، وهو الذي صحَّحه المصنِّف في الرَّوضة، وغيرها، ونَقَلَ عن نصِّه في الإملاء أنه يستحب للنازلة .\rوقيل: لا يستحبّ بحالٍ، وإنما الخلاف في الجواز، وهذا مقتضى كلام أكثرهم كما قاله الرافعيّ في الشَّرحين .\rالثالث: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في النازلة بين العامة والخاصة ببعضهم حتى يستحب له ولغيره أيضا، وفيه نظر.\rالرابع: أنَّ التعبير بالمكتوبات للاحتراز عن النوافل؛ فإنه لا يستحب القنوت في شيء منها  , قال الشَّافعيّ في الأم: ولا قنوت في صلاة العيدين، والاستسقاء، فإن قنت عند نازلة لم أكرهه، وإن قنت في غير نازلة كرهته .كذا نقله عنه في شرح المهذَّب .\rوحاصله أنَّ القنوت فيها لا يستحب، وفي كراهته هذا التفصيل.\rالخامس: إذا قنت فإيراد الوسيط يشعر بأنه يسرّ في السرِّيات، وأما الجهريات فعلى الخلاف المذكور في الصبح ، وإطلاق غيره يقتضي طرد خلاف الصبح في الجميع كذا قاله الرافعيُّ ، ورجَّح المصنِّف في أصل الرَّوضة الثَّاني .\rقال: ((السابع: السُّجود)) ؛ لقوله تعالى: . .......... ............ . ، وقوله عليه الصَّلاة والسَّلام للمسيء صلاته: ((ثمَّ اسجد حتى تطمئن ساجدا)) .\rوالسُّجود في اللغة: التطامن، ومنه قولهم للبعير إذا تطامن ليركبه راكبه: قد سجد .\rقال: ((وأَقَلُّه: مباشرةُ بعض جبهته مُصَلاه)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض، ولا تنقر نقراً)). رواه ابن حبَّان في صحيحه  في أثناء حديث طويل.","part":2,"page":59},{"id":100,"text":"فلو سجد على جبينه، أو أنفه، أو عمامته لم يكف ؛ لما ذكرناه .\rوأمَّا اشتراط المباشرة أي: عدم الحائل من عِصابة, وشعر, وطين، ونحوهما؛ فلما رواه مسلم عن خباب بن الأرت  قال: شكونا إلى رسول الله . حرَّ الرَّمضاء، فلم يشكنا . زاد البيهقيُّ: في جباهنا وأكفنا  بعد الرمضاء، وإسنادها صحيح .\rوإطلاق ما ذكره المصنِّف يقتضي أنه لو نَبَتَ على جبهته شعرٌ, وعَمَّها, فسجد عليه لم يكف، وفيه نظر.\rوقوله في الحديث: ((يشكنا)) هو بضم الياء أي: لم يُزِل شكوانا, يقال: شكاه للأمير فأشكاه أي: أزال شكواه .\rوأمَّا الاكتفاء بالبعض فلأنَّه صحَّ أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أصبح ليلة القدر وعلى جبهته أثر الماء والطِّين .\rوقيل: لابدَّ من السُّجود على جميعها .\r\rفائدة: المصلَّى - بلام مفتوحة -: هو ما يُصَلَّى عليه من أرض، أو حصير، أو نحوهما .\rفرع: لو أكبَّ وجهَه, ومدَّ رجليه لم يكف؛ لأنَّه لا يسمَّى  سجوداً, كذا أطلقه الرافعيُّ .\rقال صاحب التتمة: إلاَّ أن تكون به علة لا يمكنه [السُّجود]  إلاَّ هكذا .\rقال: ((فإن سجد على متصل به جاز إن لم يتحرك بحركته))  أي: كطرف كُمِّه الطويل, وذيله، وعمامته؛ لأنَّه في حكم المنفصل عنه .\rوقيل: لا يجوز, كما يمنع الصِّحةَ لو كان متنجِّساً .\rفإن تحرَّك بحركته في القيام والقعود، أو غيرهما لم يجز ؛ لظاهر حديث خباب .\rويؤخذ من كلام المصنِّف الامتناع في اليد من طريق الأولى.\rنعم لو كان بيده عودٌ, أونحوُه فسجد عليه جاز كما قاله في نواقض الوضوء من شرح المهذَّب .\r\rقال: ((ولا يجب وضع يديه و ركبتيه وقدميه في الأظهر)) ؛ لأنَّه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة، هكذا استدل عليه الرافعيّ .","part":2,"page":60},{"id":101,"text":"قال: ((قلتُ: الأظهر وجوبه  والله أعلم))؛ لقوله .: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) متفق عليه .\rفإن أوجبنا فيتفرع عليه أمور: أحدها: أنه لا يجب كشفها، بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه في الأم .\rوقي قولٍ يجب كشف اليدين .\rورأيت في شرح الكفاية للصيمريِّ أنه يكفي على هذا كشف إحداهما .\rالثَّاني: أنَّه يكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء .\rالثالث: أنَّ الاعتبار في اليدين بباطن/  الكف، وفي الرجلين ببطون الأصابع، فلا يجزئ الظهر منهما, ولا الحرف .\rوقيل: يجوز السُّجود على ظاهر القدمين حكاه في شرح المهذَّب قال: ولا فرق في باطن الكف بين الراحة والأصابع، فيجزئ الجزء من أحدهما، وقيل: يختص بالراحة .\rوإن قلنا لا يجب وضع هذه الأعضاء فيرفع ما شاء منها، وصورته في الجميع: أن يرفع الركبتين ويعتمد على ظهر الكفين، وعلى ظهور/  أصابع الرجلين؛ لأنَّ الوضع المعتبر لم يحصل .\rقال: ((ويجب أن يطمئن  , وينال مسجدَه ثقلُ رأسه ، وأن لا يهوي لغيره))  أمَّا الأوَّل، والثالث فقد سبقا واضحين ، وأمَّا الثَّاني فلقوله في الحديث السابق: ((فمكِّن جبهتك)) .\rومعنى الثقل: أن يتحامل بحيث لو فرض تحته حشيش، أو قطن لانكَبَس, وظهر أثرُه على يده لو فرضت تحت ذلك .\rوقال الإمام: لا يشترط التحامل، ولا يكفي مجرد الامساس، بل يشترط أن لا يُقِلَّ رأسَه .\rفائدة: ينال: معناه يصيب ويحصل .\rوالمسجِد: بكسر الجيم وفتحها، وقيل: بالفتح: اسم لمكان السُّجود، وبالكسر اسم للموضع المتخذ مسجداً .\rوالمسجد هنا منصوب والثقل فاعل .\rقال: ((فلو سقط لوجهه وجب العود إلى الاعتدال)) ؛ لأنَّه لابدَّ (من نية)  , أو فعل, ولم يوجد واحدٌ منهما .","part":2,"page":61},{"id":102,"text":"وهذا إذا سقط قبل قصد الهوي، فلو هوى ليسجد, فسقط على الأرض بجبهته نظر: إن وضع جبهته على الأرض بنية الاعتماد لم يحسب عن السُّجود، وإن لم تحدث هذه النية حسب سواء قصد السُّجود, أو لم يقصد شيئا؛ استصحاباً لقصد  السُّجود .\r\rقال: ((وأن يرفع  أسافله على أعاليه على  الأصحِّ)) ؛ لأنَّ البراء بن عازب  وضع يديه واعتمد على ركبتيه، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان رسول الله . يسجد رواه أبو داود، والنسائيُّ ، وصحَّحه ابن حبَّان .\rوالثَّاني - ونقله الرافعيُّ في شرح المسند عن النص -: أنه يجوز مساواتها لها؛ لحصول اسم السُّجود .\rولو ارتفعت الأعالي لم يُجزِ كما جزم به الرافعيُّ .\r\rولو تعذَّرت هيئةُ التنكيس فهل يجب وضعُ وسادةٍ؛ ليضع جبهته عليها؟\rفيه وجهان: أشبههما بكلام الأكثرين - كما قاله الرافعيُّ - أنه لا يجب، بل يجب انهاء الرأس إلى الحد الممكن .\rوالثَّاني: يجب ، وصحَّحه في الشَّرح الصَّغير  , كما لو عجز عن وضع الجبهة على الأرض, وقدر على وضعها على وسادة مع رعاية التنكيس؛ فإنه يلزم  ذلك .\rقال: ((وأكمله يكبر لهويه))  ثبت ذلك في الصَّحيحين كما سبق في الركوع .\rقال: ((بلا رفع))  ثبت ذلك في [رواية]  البخاريِّ كما سبق في تكبيرة الإحرام.\rوفي التحقيق وجه أنَّه يرفع ، وفيه أحاديث كثيرة صحيحة .\rقال: ((ويضع ركبتيه، ثمَّ يديه)) ؛ لما رواه وائل بن حجر قال: رأيت النَّبيَّ . إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه. رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وقال الترمذيّ: حديث حسن، وأخرجه ابن حبَّان، وابن خزيمة في صحيحيهما، والحاكم في مستدركه .\rوعن سعد بن أبي وقاص . قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين. رواه ابن خزيمة ، وابن حبَّان في صحيحيهما .\rوالمراد باليد: هو الكف، وأمَّا الذراع فيرفعه .","part":2,"page":62},{"id":103,"text":"قال: ((ثمَّ جبهته وأنفه))  أمَّا استحباب وضع الأنف فلما رواه أبو داود عن أبي حميد قال: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله . فذكر الحديث، إلى أن قال: ثمَّ سجد فأمكن جبهته وأنفه، ونحى يديه عن جنبيه، ووضع كفيه حذو منكبيه  , وهو صحيح كما قاله في شرح المهذَّب ، وقد تقدم في الصَّحيحين/ ما يدل أيضاً، وهو قوله: ((وأشار بيده إلى أنفه)) .\rوأمَّا عدم وجوبه فلأنَّ الأدلة الصَّحيحة قد وردت بالاقتصار في السُّجود على الجبهة كما سبق (إيضاحه) ، فاقتضى ذلك حمل هذا على الاستحباب.\rوفي الرَّوضة قول قوَّاه في شرح المهذَّب أنَّه يجب وضعه مكشوفاً أيضاً .\rويستحب أن يكون وضع الجبهة والأنف معاً, كما صرَّح به في المحرَّر ، وكذلك في موضع من شرح المهذَّب ، ونقل في موضع آخر منه أنه يتخيَّر في البداءة بما شاء منهما .\rورأيت في التبصرة لأبي بكر البيضاويِّ الجزم باستحباب تقديم الجبهة على الأنف .\r\rقال: ((ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا))  هذا قد سبق الكلام عليه واضحاً\rفي الركوع  فراجعه.\rقال: ((ويزيد المنفردُ : اللَّهمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ، ولك أسلمتُ، سجد وجهي للَّذي خَلَقه، وصوَّره، وشقَّ سمعَه، وبصرَه، تبارك الله أحسن الخالقين))  رواه مسلم بهذا اللفظ من رواية عليٍّ. .\rزاد في الرَّوضة ((بحوله وقوته)) قبل ((تبارك الله)) ، وعبَّر في المحرَّر بقوله: ((فتبارك))  - أعني- بالفاء، وكذلك ذكره ابن حبَّان في كتابه المسمَّى وصف الصَّلاة بالسنة بسند صحيح .\rواحترز المصنِّف بالمنفرد عن الإمام؛ فإنَّ حكمه قد سبق.\rقال: ((ويضع يديه حذو منكبيه)) أي: مقابلهما ؛ لما سبق قريباً.\rوعبَّر في النِّهاية بقوله: ويضع يديه على موضعهما في رفع اليدين .\rوهو يقتضي تخريجه على ذلك الخلاف.\rقال: ((وينشر أصابعه مضمومة/))   رواه ابن حبَّان في صحيحه، وقد تقدم لفظه في الركوع .","part":2,"page":63},{"id":104,"text":"وروى البخاريُّ عن أبي حميد قال: رأيت النَّبيَّ . إذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب اليمنى، فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى، ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته .\rقال الرافعيُّ: وحيث استحبَبْنا نشرَ أصابع اليدين, فالسنة فيها التفريج المقتصد، إلاَّ في السُّجود؛ فإنه يضم .\rوعلَّله الماورديُّ بأنه إذا وضعها على الأرض صار مستقبلاً للقبلة بأطراف أصابعه، فإذا فرَّقها عدل ببعضها عن القبلة بخلاف ما إذا رفع يديه للتكبير؛ فإنه يكون مستقبلا بباطن كفيه، فلم يكن في التفريق عدول عن القبلة .\rوهذا الفرق قد أشار إليه الرافعيُّ أيضاً ، وهو يقتضي أن يضمها أيضاً في التشهد، والجلوس بين السجدتين، وقد استدركهما في الرَّوضة ، وسيأتي ذكرهما أيضا .\rويستحب فتح أصابع الرجلين أيضا قاله في القواعد .\rقال: ((إلى القبلة/))  ؛ لما رواه البيهقيُّ عن البراء بن عازب قال: كان رسول الله . إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وضع أصابعه قبل القبلة، فتفاجَّ .\rوقد سبق رواية البخاري ذلك في الرجلين .\rوقوله: فتفاجَّ: هو بالجيم, قال الجوهريّ: فَجَجْتُ بين رجليَّ أفجُّهما فجّا إذا فتحت .\rقال: ((وتفريق ركبتيه، ويرفع بطنه عن فخذه، ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه وسجوده))  أمَّا التفريق فلما ذكرناه من قوله: ((فتفاجّ))، وفي أبي داود من غير تضعيف له: كان إذا سجد فرَّج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه .\rوفي الرَّوضة عن الأصحاب أنه يكون التفريق بين القدمين بقدر شبر .\rوأمَّا رفع البطن فلهذا الحديث.\r\rوعن ميمونة أنَّ النَّبيَّ . كان إذا سجد لو شاءت بَهْمَة تمرُّ بين يديه لمرَّت، وفي لفظ: كان إذا سجد خوَّى بيديه - يعني جنح - حتى يُرَى وَضَحُ إبطيه من (ورائه) . رواهما  مسلم .\rوروى البخاريُّ نحوه .","part":2,"page":64},{"id":105,"text":"وروى أبو داود أيضاً نحوه  في الركوع، ثمَّ قال: إنَّه حسن صحيح .\rوالبهمة - بباء موحدة مفتوحة، وهاء ساكنة-: هي الأنثى من صغار الغنم .\rوخوَّى - بخاء معجمة، وواو مشددة-: من التخوية, وهو التفريغ .\rوالوَضَح: البياض .\rوقول المصنِّف: ((في ركوعه، وسجوده)) يعود إلى الثلاث.\rقال: ((وتضم المرأة))؛ لأنَّه أستر لها ، وفي الحديث أنه عليه الصَّلاة والسَّلام مرَّ على امرأتين تصلِّيان فقال: ((إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإنَّ المرأة ليست في ذلك كالرجل)) عزاه البيهقيُّ إلى أبي داود، وقال: إنه منقطع .\rقال: ((والخنثى))؛ لاحتمال أنه امرأة، فاحتطنا في حقه .\rوقيل: الضمّ وعدمه سواء في حقه, حكاه في شرح المهذَّب .\rولم يتعرض في المحرَّر للخنثى.\rقال: ((الثامن: الجلوس بين سجدتيه مطمئنا)) ؛ لحديث المسيء صلاته.\rوالخلاف السَّابق في وجوب الطمأنينة في الاعتدال من الركوع يجري أيضاً هنا قاله الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير .\rقال: ((ويجب أن لا يقصد برفعه غيره)) ؛ لما سبق في الركوع .\rقال: ((وأن لا يطوله، ولا الاعتدال)) ؛ لما ستعرفه في باب سجود السهو، فإنَّ المصنِّف قد أعاد المسألة هناك مبسوطة .\rقال: ((وأكمله أن  يكبر)) أي: بلا رفع  , فقد ثبت الأمران  في الصَّحيحين .\rقال: ((ويجلس مفترشا))  رواه البخاريّ عن أبي حميد, كما سبق قريباً .\rولأنَّه جلوس تعقبه حركة, فكان الافتراش فيه أولى؛ لأنَّه هيئة المستوفز .\rوقد ذكر المصنِّف كيفية  الافتراش في الكلام على التشهد .\rوفي قولٍ يُضْجِع قدميه, ويجلس على صدورهما .\rوفي المسألة مزيد كلام سبق في الكلام على القيام  فراجعه.\rقال: ((واضعاً يديه قريباً من ركبتيه)) ؛ لأنَّه أسهل.\rقال: ((وينشر أصابعه)) ؛ قياساً على السُّجود وغيره .\rوهل يضمها، أو يفرِّقها؟ فيه الخلاف الآتي في التشهد, كما قاله في الرَّوضة .","part":2,"page":65},{"id":106,"text":"ولو انعطفت أطرافُ الأصابع على الركبة فلا بأس, كما نقله الرافعيُّ عن الإمام .\rقال: ((قائلاً: ربِّ اغفر لي، وارحمني، واجبرني، وارفعني، وارزقني، واهدني، وعافني))  اعلم أنَّ هذه الألفاظ السبعة قد رواها الحاكم في المستدرك، وقال: إسنادها صحيح، إلاَّ أنها لم ترد في رواية واحدة، بل روى أبو داود بعضها، وابن ماجه باقيها .\rولم يذكر ((ارفعني)) في المحرَّر، وغيره من كتب الرافعيِّ ، ولا في الرَّوضة ، وزاد في الإحياء ((واعف عني)) بعد قوله: ((وعافني)) .\rوقال الجرجانيُّ في (التحرير) : يقول: ربِّ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم إنَّك أنت الأعز الأكرم .\rقال: ((ثمَّ يسجد الثَّانية كالأولى))  أي: في الأقل والأكمل كما قاله في المحرَّر .\rقال القفال الكبير الشاشيُّ في محاسن الشريعة: وإنما شرع تكرار السُّجود دون غيره؛ لأنَّ السُّجود أبلغ في التواضع، ولأنَّه لما ترقى فقام ثمَّ ركع، ثمَّ سجد وأتى بنهاية الخدمة أُذِنَ له في الجلوس فسجد ثانياً شكراً على استخلاصه إياه، ولأنَّ الشارع لما أمرنا بالدعاء فيه، وأخبرنا بأنه  حقيق بالإجابة سجدنا ثانياً شكراً لله تعالى على إجابتنا لما طلبناه كما هو المعتاد فيمن سأل مَلِكاً شيئاً فأجابه .\rتنبيه/:  جعل المصنِّف السجدتين ركناً واحداً، وفي ذلك وجهان حكاهما جماعة، منهم: الغزاليُّ في البسيط, وصحَّح أنهما ركنان .\rوفائدتهما - كما قاله في الكفاية - تظهر في المأموم إذا تقدم على إمامه في الأفعال، أو تأخر عنه بها .\r\rفرع: المشهور الذي جزم به في الرَّوضة أنَّ الأفضل القيام، ثمَّ السُّجود، ثمَّ الركوع .\rوقيل: كثرة الركوع والسُّجود أفضل من تطويل القيام.\rوقيل: الأفضل تطويلهما نهاراً, وتطويل القيام ليلاً؛ لأنَّ الظلمة مانعة لرؤية ما يلهيه, حكاهما الطبريُّ شارح التنبيه .","part":2,"page":66},{"id":107,"text":"قال: ((والمشهور سَنُّ جلسة خفيفة بعد السجدة الثَّانية في كل ركعة يقوم عنها)) ؛ لما رواه البخاريُّ عن مالك بن الحويرث أنَّه رأى النَّبيَّ . يصلِّي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعداً .\rورواه أيضاً أبو حميد السَّاعديّ في عشرة من الصحابة, كما رواه الترمذيُّ وقال: إنه حسن صحيح .\rوالثَّاني: لا يأتي (بها) ؛ لأنَّ أكثر الأحاديث لم يرد فيها ذلك كما قاله الإمام أحمد .\r\rوقيل: إن كان  ضعيفاً لمرضٍ، أو كِبَرٍ، أو غيرهما استحبّ، وإلاَّ فلا ، واختاره في الفتاوى الموصلية .\rفروع: قال في التتمة: يستحب أن يكون قعوده فيها بقدر الجلوس بين السجدتين، ويكره أن يزيد على ذلك .\rويسن فيها الافتراش كما قاله الرافعيُّ .\rوقيل: يجلس على صدور قدميه, حكاه في الحاوي قال: ويطمئن على الأوَّل دون الثَّاني .\rوالصَّحيح أنَّه يمد التكبير من الرفع من السُّجود إلى أن يستوي قائماً؛ لأنَّ هذه الجلسة خفيفة  , ولا يكبِّر تكبيرتين بلا خلاف, كما قاله الرافعيّ .\rوحكى في الإقليد وجهاً أنَّه يأتي بهما .\rوهذه الجلسة فاصلة بين الركعتين.\rوقيل: من الثَّانية حكاهما في الرَّوضة .\rقال في الذَّخائر: ويحتمل أن تكون من الأولى تبعاً للسجود/  .\rتنبيه: تقييد المصنِّف بالسجدة الثَّانية مخرج لسجود التلاوة؛ فإنَّه لا يستحبّ فيه هذا الجلوس كما ذكره المصنِّف من زوائده في بابه  لأنَّه زيادة في الصَّلاة لم يرد فعلها.\rوقوله: ((في كل ركعة)) يشمل الفرض والنَّفل، وهو كذلك .\rوقوله: ((يقوم عنها)) إنما عبَّر به ولم يعبِّر بالأولى والثالثة؛ ليخرج به المصلِّي قاعداً  وهو واضح، وليدخل فيه ما إذا صلَّى ركعات بتشهد؛ فإنَّه يجلس للاستراحة في كلِّ ركعة يقوم منها؛ لأنَّها إذا ثبتت في الأوتار ففي محل التشهد أولى قاله البغويُّ في فتاويه .","part":2,"page":67},{"id":108,"text":"قال: ((التاسع، والعاشر، والحادي عشر: التشهد، وقعوده، والصَّلاة على لنَّبيِّ .))  اعلم أنَّ المراد بالتشهد/ هو ((التحيات)) إلى آخر قوله: ((وأن محمداً رسول الله)) , وسمي تشهداً؛ لأنَّ فيه الشهادتين من باب تسمية الكل باسم الجزء .\rإذا علمت ذلك فالدليل على وجوبه ما رواه ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السَّلام على الله، السَّلام على فلان، فقال النَّبيّ .: ((قولوا التَّحيِّات لله)) إلى آخره. رواه الدار قطنيّ، والبيهقيّ، وقالا: إسناده صحيح .\rوالدلالة منه  من وجهين: أحدهما التعبير بالفرض، والثاني الأمر [به]  .\rوقد ثبت الأمر في الصحيحين أيضاً .\rوإذا ثبت وجوب التشهد وجب القعود له؛ لأنَّ كلَّ من أوجبه أوجب فيه القعود .\rوأمَّا الصَّلاة على النَّبيِّ .؛ فلما رواه كعب بن عجرة  قال: خرج علينا النَّبيُّ . فقلنا: قد عرفنا كيف نسلِّم عليك، فكيف نصلِّي عليك؟ قال: ((قولوا: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وعلى آل محمد)) إلى آخره . متفق عليه .\rوفي رواية  لغيره: كيف نُصَلِّي عليك إذا نحن صلَّينا عليك في صلاتنا؟ , فقال: ((قولوا)) إلى آخره. رواها الدار قطنيُّ، وقال: هذا إسناد حسن متصل, وابن حبَّان في صحيحه، والحاكم في مستدركه، وقال: إنه على شرط مسلم .\rوفي الحديث ((إذا صلَّى أحدُكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثمَّ يصلِّي على النَّبيِّ .، ثمَّ يدعو بعد بما شاء)). رواه الترمذيّ، وقال: إنه حسن صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين .\rواستدل الشَّافعيّ بقوله تعالى:. ........... ......... ......... ...... ........ ........... .......... .  فقال: الآية تقتضي الوجوب، وأولى أحوال ذلك هو الصَّلاة .\rوقرَّره غيره بأنَّا أجمعنا على أنها لا تجب خارج الصَّلاة فتعين أن يكون في الصَّلاة .","part":2,"page":68},{"id":109,"text":"ودعوى الإجماع مردودة؛ فقد حكى الزمخشريُّ  أقوالاً أحدها: أنها تجب في العمر مرة.\rوالثَّاني: في كل مجلس مرة, وإن ذُكِر فيه مراراً.\rوالثالث: كلَّما ذُكِر, واختاره الحليميّ .\rوالرابع: في أوَّل كل دعاء, وآخره .\rورأيت في الشافي للجرجانيِّ حكاية قول أنها ليست ركناً في الصَّلاة ، واختاره من أصحابنا ابن المنذر ، والخطابيّ  , كذا نقله القاضي عياض في الشفاء عنهما .\rتنبيه: القعود للصلاة على النَّبيّ . لابدَّ منه أيضاً ، ولا يؤخذ ذلك من عبارة الكتاب، فلو أخَّر القعود فقال: والقعود لهما لكان أولى.\rقال: ((فالتشهد، وقعوده إن عقبهما سلام فركنان))؛ لما سبق.\rقال: ((وإلا فسنتان)) ؛ لما رواه عبد الله بن بحينة  . أنَّ رسول الله . قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتمَّ صلاتَه سجد سجدتين. رواه الشَّيخان .\rوترجم البخاريّ عليه باب من لم ير التشهد الأوَّل واجباً؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قام من الركعتين ولم يرجع .\rوهكذا حكم الصَّلاة على النَّبيِّ . إن عقبها سلام فركن، وإلاَّ فسنة, كما سيأتي بيانها.\rقال: ((وكيف قعد جاز))  أي: في التشهدَيْنِ، ودليله الإجماع .\rوكذا جلسة الاستراحة/  , والجلوس بين السجدتين، والجلوس لمتابعة الإمام .\rقال: ((ويسن في الأوَّل الافتراش, فيجلس على كعب يسراه، وينصب يمناه، ويضع أطراف أصابعه للقبلة، وفي الآخر التورك، وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه، ويلصق وركه بالأرض))  اعلم أنَّ ما ذكره المصنِّف قد ثبت في الصَّحيحين، وقد تقدم ذكر لفظ رواية البخاريّ في الكلام على أكمل السُّجود .\rوإِنَّما خولف بين التشهدَينِ؛ لأنَّه أقرب إلى عدم اشتباه عدد الركعات؛ ولأنَّ المسبوق إذا رآه علم في أيِّ التشهدين هو .","part":2,"page":69},{"id":110,"text":"والحكمة في التخصيص أنَّ التشهد الأوَّل خفيف، والمصلِّي بعده يبادر إلى القيام، فيناسب  فيه الافتراش؛ لأنَّه هيئة المستوفز، وأمَّا الأخير فليس بعده عمل، بل يسن بعده المكث للتسبيحات, والدعاء للحاضرين، وانصراف النسوة، ونحو ذلك فناسب فيه التورك؛ لأنَّه هيئة المستقرّ .\rوقول المصنِّف: ((فيجلس على كعب يسراه)) أي: بعد أن يضجعها بحيث يلي ظهرها الأرض، وقد صرَّح به في المحرَّر فقال: وهو أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها .\rوقوله: ((وينصب يمناه)) أي: القدم [اليمنى] .\r\rقال: ((والأصحّ يفترش المسبوق))؛ لأنَّه مستوفز إذ يحتاج إلى القيام عند سلام الإمام، وهذا هو الذي نصَّ عليه الشَّافعيّ، وأخذ به الأكثرون .\rوالثَّاني: يتورك؛ متابعة للإمام .\rوالثالث: إن كان  موضع جلوس نفسه جلس مفترشاً, كما لو كان منفرداً، وإلاَّ فمتوركاً؛ لأنَّ أصل الجلوس لمحض المتابعة، فيتابعه في هيئته أيضاً .\rتنبيه: التعليل بالمتابعة يقتضي أَنَّ المسبوق يفترش جزماً إذا لم يتورك الإمام، وهو ظاهر.\rوالخليفة المسبوق إذا جلس في آخر صلاة الإمام هل يجلس متوركاً, أو مفترشا؟\rفيه وجهان في الكفاية .\rقال: ((والساهي))؛ لأنَّه محتاج بعد هذا القعود إلى عمل، وهو السُّجود، فأشبه التشهد الأوَّل، بل السُّجود عن هيئة التورك أعسر من القيام عنها، فكان أولى بأن لا يتورك، وهذا ما عليه الأكثرون .\rوالثَّاني: يتورك؛ لأنَّه قعود في آخر الصَّلاة .\rولو ترك الأبعاض عمداً, وقلنا إنَّه يسجد فهو كالساهي .\rوقد عبَّر في المحرَّر بقوله: ومن عليه سجود سهو  , ولا شكَّ أنَّ سجود السهو/  يستعمل عند الفقهاء لما يؤتى به للجبر، وإن كان المتروك عمداً، وإنما أضيف إلى السهو؛ لأنَّه الأصل.\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ هذا الذي أطلقه المصنِّف في الساهي تبعاً للرافعيِّ يتجه أن يكون محله ما إذا كان قاصداً للسجود، فإن لم يقصده تورَّك قطعاً .","part":2,"page":70},{"id":111,"text":"وتعليلهم يدل عليه، ونظيره ما ذكروه في الحاج إذا طاف للقدوم أنه إن قصد السعي بعده اضطبع, ورَمَل، وإلاَّ فلا .\rالثَّاني: أنَّ تعبير المصنِّف بالأصحِّ يقتضي قوة الخلاف في المسألتين، وهو مخالف لما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر فيهما بالصَّحيح .\rقال: ((ويضع فيهما يسراه على طرف ركبتيه منشورة الأصابع))  أي: بحيث تُسامت رؤوسها الركبة؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله . كان إذا جلس في الصَّلاة وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها.\rوفي لفظ: كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى، وعقد ثلاثة  وخمسين, وأشار بالسبابة رواهما مسلم .\rوقوله: ((عقد ثلاثة  وخمسين)) يعني: جعل أصابع يمينه على الكيفية التي اصطلح أهل الحساب على الإشارة بها إلى ثلاثة  وخمسين، وهي: أن يقبض الجميع ما عدا المسبحة، ويجعل الإبهام تحت المسبّحة ، وقد ذكرها المصنِّف بعد هذا.\rوقول المصنِّف: ((فيهما)) أي: في التشهدين.\rقال: ((بلا ضمّ ، قلتُ: الأصحُّ الضمّ  , والله أعلم)) أمَّا الأوَّل فقياساً على وضع اليد على الركبة في الركوع.\rوأمَّا الثَّاني - وهو ما نقله الرويانيُّ عن النص -  فقد تقدم توجيهه في الكلام على السُّجود.\rوعلى الأوَّل يُفرِّجُ تفريجاً متوسطاً، وهكذا (كل)  موضع أمرناه بالتفريج، وعلى الثَّاني يضم جميعها حتى الإبهام .\rقال: ((ويقبض من يمناه الخنصر, والبنصر)) ؛ للعقد الوارد في رواية ابن عمر.\r\rوالخنصر، والبنصر بكسر أولهما وثالثهما ، وقال الفارسيُّ : الفصيح فتح صاد الخنصر .\rقال: ((وكذا الوسطى في الأظهر)) ؛ لما ذكرناه أيضاً.","part":2,"page":71},{"id":112,"text":"والثَّاني: يحلق بينها وبين الإبهام ؛ لما رواه البيهقيُّ عن وائل بن حجر أنَّ النَّبيَّ . عقد في جلوسه للتشهد الخنصر والبنصر، وحلَّق الوسطى بالإبهام، وأشار بالسبابة .\rوروى ابن حبَّان نحوه .\rوفي كيفية التحليق وجهان: أصحُّهما: أنه يحلق بينهما برأسيهما .\rوالثَّاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام .\r\rقال: ((ويرسل المُسَبِّحة)) أي: في [كل]  التشهد ؛ لما تقدم من رواية ابن عمر.\rوالمُسَبِّحة هي التي تلي الإبهام، وسميت بذلك لأنَّه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه  , وقد تقدم أنَّ التسبيح هو التنزيه .\rوتسمَّى أيضاً السَّبابة؛ لأنَّه يشار بها عند المخاصمة والسَّبِّ .\rقال: ((ويرفعها عند قوله: إلا الله))  أمَّا الرفع فللحديث أيضاً، وعن ابن الزبير في أثناء حديث: وأشار بإصبعه، وفي لفظ: وأشار بالسبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى، وألقم كفه اليسرى ركبته، رواهما مسلم .\rوالحكمة في ذلك هي الإشارة إلى أنَّ المعبود/  سبحانه وتعالى واحد؛ ليجمع في توحيده بين القول, والفعل, والاعتقاد .\rوأمَّا كون الرفع عند الهمزة؛ فلأنَّه حال إثبات الوحدانية لله تعالى .\rوقيل: يشير بها في جميع التشهد .\rفروع: أحدها: يستحبُّ أن يميل مسبِّحتَه قليلاً عند رفعها قاله المحامليّ في اللباب .\rويؤيِّده ما رواه مالك بن نمير الخز اعيّ  عن أبيه  قال: رأيت النَّبيَّ . واضعاً ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى، رافعاً إصبعه السبابة قد حناها شيئا. رواه أبو داود, والنسائيّ, وابن ماجه, وصحَّحه ابن حبَّان .\rالثَّاني: تكره الإشارة بمسبحة اليسرى, سواء أكان مقطوع اليمنى أم لا, قاله في الرَّوضة .\rالثالث: ورد في حديث وائل المتقدم  أنَّ النَّبيَّ . جعل مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى, كذا رواه البيهقيّ  بإسناد صحيح, كما قاله في شرح المهذَّب  , فمقتضاه استحباب/ ذلك، وقياس اليسرى مثله أيضاً.","part":2,"page":72},{"id":113,"text":"قال: ((ولا يحركها)) ؛ لأنَّ النَّبيَّ . كان لا يفعله, كذا  رواه أبو داود من رواية عبد الله بن الزبير .\rوقيل: يستحبُّ التحريك ؛ لأنَّ وائل بن حجر روى أنَّ النَّبيَّ . كان يفعله ،\rوالحديثان صحيحان كما قاله البيهقيُّ .\rوقيل: إنه حرام مبطل للصلاة, حكاه في شرح المهذَّب .\rقال: ((والأظهر ضَمُّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين)) ؛ للحديث السابق.\rوالثَّاني: يرسله أيضاً مع طول المسبِّحة .\rوقيل: يقبضه, ويجعله فوق الوسطى . رواه مسلم عن ابن الزبير كما سبق.\rإذا علمتَ ذلك فقول المصنِّف: ((إليها)) يعني: إلى المسبِّحة، فخرج به القول بقبضها وجعلها فوق الوسطى، وقوله: ((كعاقد ثلاثة وخمسين)) أشار به إلى جعل الإبهام مقبوضة تحت المسبِّحة، فخرج به  قول إرسالها معها، وهذا التقرير هو الصَّواب، وهو الذي يقتضيه كلام المصنِّف لا غير.\rوذكر المصنِّف في الدقائق أنَّ عقد ثلاثة وخمسين شرطها عند أهل الحساب أن يضع طرف الخنصر على البنصر، والمستحبُّ هنا إنما هو وضعهما معاً على الراحة، وهي الصورة التي سماها أهلُ الحساب تسعة وخمسين قال: وإنما عبَّر الفقهاءُ بالأوَّل دون الثَّاني؛ اتباعاً لرواية ابن عمر .\rوأجاب في الإقليد بأنَّ اشتراط وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هو طريقة أقباط مصر، وأمَّا غيرهم فلا يشترطون فيها ذلك .\rتنبيهان: أحدهما: كيف ما فعل المصلِّي من الهيئات المتقدمة في الإبهام والوسطى فقد أتى بالسنة؛ لورود الأخبار بها جميعاً، وكأنَّه . كان يفعل مرة كذا، ومرة كذا، وإنما الخلاف في الأفضل, كذا نقله الرافعيّ عن ابن الصبَّاغ، وغيره, وأقرَّه  , وجزم به المصنِّف في كثير من مصنفاته .\rالثَّاني: أنَّ السنة في وضع اليد اليمنى أن تكون على الفخذ الأيمن [قريبا]  من الركبة أيضاً ، ولم يتعرض له المصنِّف.\rقال: ((والصَّلاة على النَّبيِّ . [فرض]  في التشهد الأخير)) ؛ لما سبق.","part":2,"page":73},{"id":114,"text":"قال: ((والأظهر سَنُّها في الأوَّل/))  ؛ لأنَّها ذكر يجب في الجلسة الأخيرة فتسن  في الأولى كالتشهد .\rولأنَّ السَّلام عليه مشروع فيه، فيشرع فيه أيضاً الصَّلاة؛ لأنَّه يستحب جمعهما ؛ للآية .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّها لو شرعت فيه لشرعت على الآل أيضاً, قياساً على الأخير .\rولأنَّه مبنيٌّ على التخفيف .\rفعلى هذا إن فعل كان ناقلاً لركن قوليٍّ، وفي بطلان الصَّلاة به خلاف معروف .\rقال: ((ولا تسن على الآل في الأوَّل على الصَّحيح)) ؛ لما ذكرناه من كونه مبنيا على التخفيف.\rوالثَّاني: أنها تسن ؛ لقوله في الحديث السابق : ((قولوا اللَّهمَّ صل على محمد وعلى آل محمد)).\rولهذا ذكر المصنِّف في التنقيح أنَّ التفرقة بينهما مع الحديث الصَّحيح فيها نظر .\rوآله: هم بنو هاشم وبنو المطلب .\rوقيل: كلُّ مسلم، واختاره في شرح مسلم .\rوقيل: غير ذلك .\rقال: ((وتُسَنُّ في الآخِر))  ؛ للحديث المذكور .\rقال: ((وقيل: تجب)) ؛ لأنَّ الأمر يقتضي الوجوب .\rوما ذكره المصنِّف من كون الخلاف وجهين هو الصَّواب على ما بينه في شرح المهذَّب ، (وصحَّح)  في أصل الرَّوضة أنَّه قولان ، وليس كذلك.\rواعلم أنَّ الرافعيَّ جعل الخلاف الأوَّل فرعاً عن  الثَّاني فقال: هل تجب في الأخير أم [لا] ؟ فيه خلاف, فإن أوجبنا ففي استحبابها في الأوَّل الخلاف المذكور في الصَّلاة على النَّبيّ .، فإن أوجبناها في الأخير, ولم نستحبَّها في الأوَّل, ففعل كان على الخلاف في نقل الركن .","part":2,"page":74},{"id":115,"text":"قال: ((وأكمل التشهد مشهور)) اعلم أنَّ التشهد قد وردت فيه أحاديث صحيحة بألفاظ مختلفة اختار الشَّافعيّ  منها ما رواه ابن عبَّاس, وهو: ((التحيِّات المباركات الصَّلوات الطَّيِّبات لله، السَّلام عليك أيّها النَّبيّ ورحمة الله وبركاته، السَّلام علينا وعلى عباد الله الصّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً رسول الله)). رواه مسلم .\rواختاره الشَّافعيّ لأمور منها: زيادة ((المباركات))  على وفق قوله تعالى: . ..•..... . ... ..... .... ........... ......... . .\rومنها: أنَّ صِغَر سِنِّ الراوي تقوي معه رجحان التأَخُّر .\rإلاَّ أنَّ الشَّافعيّ رواه ((سلام عليك، سلام علينا)) بغير أل فيهما .\rقال الرافعيُّ: ولا فرق، ثمَّ حكى عن النِّهاية عن بعضهم أنَّ الأفضل إثبات أل  , وحذف في الرَّوضة ما نقلناه عن الرافعيِّ, ثمَّ ذكر من زوائده أنَّ الأفضل, والأكثر إثباتها .\rوروى مالكٌ في الموطأ: ((شَهِدتُ أن لا إله إلاَّ الله))  أعني: بلفظ الماضي.\rفائدة: التحيِّات: جمع تحيّة، فقيل: هي البقاء/  الدائم .\rوقيل: العظمة .\rوقيل: السَّلامة من الآفات .\rوقيل: الملك ، وهو المعروف، وسمي بذلك؛ لأنَّ الملوك كانت تحيَّى بتحيَّة معروفة، كقولهم: عم  صباحاً, وأبيتَ اللَّعن ؛\r\rولهذا قال زهير : وكُلَّما نال الفتى * قد نلتَه إِلاَّ التحية  يعني إلاَّ الملك.\rوإنما جُمِع؛ لأنَّ كلَّ واحد من ملوكهم كانت له تحية يحيى بها.\rوالمعنى: أنَّ الألفاظ الدَّالة على الملك مستحقة لله تعالى .\rوقوله: ((المباركات, الصّلوات, الطيبات)) تقديره: والمباركات، والصلوات، والطيبات، ولكن حذف حرف العطف، ويدل عليه إثباتها في بقية الروايات .\rفأمَّا المباركات: فمعناها النَّامِيات .\rوالصَّلوات: هي الصَّلوات الخمس .\rوقيل: كلُّ صلاة شرعية .\rوقيل: جميع العبادات، وإنما عبّر بهذا النوع؛ لأفضليته .","part":2,"page":75},{"id":116,"text":"وقيل: الرحمة .\rوقيل: الدعاء .\rوالطَّيِّب: ضد الخبيث .\rوالمعنى: أنَّ الكلمات الطَّيِّبة الصَّالحة للثَّناء على الله تعالى إنما يستحقها البارئ تعالى, دون غيره .\rوقيل: المراد بالطَّيِّبات: الأعمال الصالحة .\rوقوله: ((سلام عليك)) فيه قولان حكاهما الأزهريُّ: أحدهما: معناه: اسم السَّلام أي: اسم الله عليك؛ فإِنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى, وسمي به؛ لأنَّه تعالى المسلِّم للعباد من الآفات.\rوالثَّاني: معناه: سلَّم الله عليك تسليماً وسَلاماً, ومن سَلَّمَ الله  عليه سَلِمَ .\rوقوله: ((علينا)) أي: على الحاضرين من الإمام, والمأموم, والملائكة, وغيرهم .\rوالعباد: جمع عبد .\rوالصَّالح: هو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد .\rوالكلام على باقي الألفاظ قد سبق في الخطبة .\rقال: ((وأقله: التَّحيِّات لله، سلام عليك أيُّها النَّبيّ ورحمة الله وبركاته, سلام علينا وعلى عباد الله الصَّالحين، أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أنَّ محمداً رسولُ الله)) ؛ لأنَّ المباركات, والصَّلوات, والطيِّبات قد ورد إسقاطها, كذا قاله في شرح المهذَّب .\rوإسقاط المباركات صحيح ثبت في الصَّحيحين .\rوأمَّا الصَّلوات, والطَّيبات فلم يرد إسقاطهما في شيءٍ من التشهدات التي ذكرها, والرافعيُّ قد صرَّح بأنَّ حذفهما لم يرد, وعلَّل الجواز بكونهما تابعين للتحيات، وجعل الضابط في جواز الحذف إمَّا الإسقاط في رواية، وإمَّا التبعيَّة .\rتنبيهات: أحدها: روى البخاريُّ في صحيحه في باب الأخذ باليد من كتاب الاستئذان من حديث ابن مسعود بعد قوله: ورسوله وهو بين ظهرانينا, فلما قبض قلنا: السَّلام على النَّبيّ . .","part":2,"page":76},{"id":117,"text":"ومقتضاه أنَّ الخطاب الآن  غير واجب, وقد رأيته مصرَّحاً به في كتاب تذكرة العالم لأبي حفص عمر وَلَد الإمام أبي العباس ابن سريج   , وأبو حفص هذا قد نقل عنه الشَّيخ أبو حامد, وأصحابه ، وكذا ابن الرفعة في كتاب الطهارة من الكفاية .\r\rالثَّاني : المنقول أنَّ النَّبيَّ . كان يقول في تشهده: ((وأشهد أني رسول الله)) بالضمير  , كذا ذكره الرافعيُّ في باب الأذان .\rالثالث: أنَّ كلامه يدل على إيجاب حرف العطف في الشهادة الثَّانية, وهو مقتضى الحديث، وكلام غيره.\rفإن قيل: ما الحكمة في إثباته هنا, وإسقاطه من الأذان؟ قلنا: لأنَّ الأذان يطلب فيه إفراد كل كلمة بنَفَسٍ, وذلك يناسب ترك العطف, بخلاف التشهد .\rفإن قيل: هذا المعنى مفقود في الإقامة؟ قلنا: نعم، (ولكن)  سلك (بها)  مسلك الأصل.\rقال: ((وقيل: يحذف: وبركاته، والصالحين، ويقول: وأنَّ محمداً رسوله)) .\rأمَّا حذف الأولى فرواه الصيدلانيُّ عن الشَّافعيّ  , ولا وجه له.\r\rوأمَّا حذف الصَّالحين فلأنَّ/  العباد إذا أضيف إلى الله تعالى انصرفت  إلى الصَّالحين  , قال تعالى: . ....... ........ ..... ....... .... . .\rوأمَّا إسقاط ((أشهد)) , والإتيان بالضمير مع الرسول عوضاً عن الظاهر فثبتا في صحيح مسلم  , وثبت الضمير في البخاريِّ  أيضاً.\rوقوله: ((يحذف)) الأحسن قراءته بنقطتين من تحت أي: يحذف المصلِّي كذا, والمراد أنَّ كل كلمة قد أسقطها مسقط، لا أنَّ شخصاً واحداً قد (أسقط)  الجميع.","part":2,"page":77},{"id":118,"text":"قال: ((قلتُ: الأصحُّ: وأَنَّ محمداً رسول الله، وثبت في صحيح مسلم  , والله أعلم)) مراده جواز إسقاط ((أشهد))، ووجوب الإتيان باسم الله تعالى ظاهراً, لا ضميراً, فأمَّا إسقاط ((أشهد)) فمسلَّم؛ فإنَّ كلام الرافعيِّ في الشَّرحين يقتضي أنَّ الأكثرين عليه ، وهو الموجود في كثير من نسخ المحرَّر أيضاً  , وأمَّا منع الضمير فهو المذكور في الشَّرحين، والمحرَّر ، وكذلك في أكثر كتب المصنِّف ، ووقع في أصل الرَّوضة أنَّه يجزئ  , والفتوى على المنع، إلاَّ إذا زاد العبدَ, فقال: وأنَّ محمداً عبده ورسوله، كما أوضحته/ في المهمَّات فراجعه .\r\rوقال ابن سريج: أقله: التحيات لله، سلام عليك أيُّها النَّبيّ، سلام  على عباد الله  إلى آخره .\rوأسقط بعضهم أيضاً منه لفظ السَّلام الثَّاني .\rتنبيه: قول المصنِّف: ((وثبت في صحيح مسلم)) عائد إلى إسقاط ((أشهد)) خاصة، وهذا الاستدلال يعكر عليه في إيجاب الظاهر؛ فإنه قد ثبت أيضاً جواز تركه إلى الضمير.\rقال: ((وأقلُّ الصَّلاة على النَّبيِّ .، وآله: اللَّهمَّ صلِّ على محمد وآله)) ؛\rلأنَّ اسم الصَّلاة حاصل فيه، فكان الآتي به ممتثلاً لقوله تعالى: . ...... ........ ........... .......... . .\rفإن قيل: فأين التسليم عليه؟ قلنا: هو قول المصلِّي: السَّلام عليك إلى آخره .\rوقيل: يكفي الضمير فيهما .\rوظاهر كلام الوجيز أنه لابدَّ من الظاهر فيهما, ومن إعادة ((على)) مع الآل فيقول: وعلى آله .\r\rوصحَّح في (الكفاية/)   أنَّ إعادة ((على)) واجبة, وأنَّ الضمير يكفي، ثمَّ حكى وجهاً أنَّ الإتيان بقوله: كما صليت على إبراهيم يجب .\rولو قال: صلى الله على محمد، أو على رسوله جاز، وكذا على النَّبيِّ دون أحمد على الصَّحيح فيهما, كما قاله في التحقيق .","part":2,"page":78},{"id":119,"text":"قال: ((والزيادة إلى حميد مجيد سنة في الأخير))  اعلم أَنَّ الأولَى في كيفية الصَّلاة على النَّبيِّ . أن يقول: اللَّهمَّ صَلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم  إنَّك حميد مجيد, كذا قاله الشَّافعيّ، والأصحاب  , ورواه الشَّافعيّ بسنده إلى كعب بن عجرة, إلاَّ أَنَّ ((على)) ساقطة في هذه الرواية من آل محمد, وآل إبراهيم في الصَّلاة  والبركة معاً .\rوالحاصل منه إسقاطها أربع مرات وثبوتها أربعاً.\rوحديث كعب المذكور ثابت في الصَّحيحين, ولكن بألفاظ مختلفة, وأقربها إلى ما ذكرناه: ((اللَّهمَّ صلّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد, اللَّهمَّ بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على  إبراهيم إنك حميد مجيد)) رواه الشَّيخان بهذا اللفظ .\rقال في شرح المهذَّب: وينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصَّحيحة فيقول: اللَّهمَّ صل على محمد عبدك ورسولك النَّبيّ الأميّ وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .\rوقول المصنِّف: ((في الأخير)) أي: في التشهد الأخير.\rودليل عدم وجوبها فيه، وعدم استحبابها في الأوَّل الإجماع .\rفائدة: آل النَّبيِّ . تقدم بيانهم ، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما, قاله الزمخشري .\rوخُصَّ إبراهيم بالذِّكر؛ لأنَّ الصَّلاة من الله هي الرحمة, ولم تجمع الرحمة, والبركة لنبيٍّ غيره, قال تعالى: . ........ .... .............. .......... ...... .......... . ....... ....... ....... .  , فسأل . إعطاء ما تضمنته هذه الآية مما سبق إعطاؤه لإبراهيم .","part":2,"page":79},{"id":120,"text":"ويدل على أَنَّ  الإشارة لهذه الآية اتفاق آخرها مع آخر التشهد في قوله: ((حميد مجيد)).\rوالحميد: بمعنى المحمود, وهو الذي تحمد أفعاله .\rوالمجيد: بمعنى الماجد, وهو من كمل في الشَّرف, والكرم, والصفات المحمودة .\rقال: ((وكذا الدعاء بعده)) أي: مسنون أيضاً للإمام وغيره .\rأمَّا طلبه فلقوله .: ((إذا صلَّى أحدُكم فليقل: التحيات لله )) إلى آخرها، ثمَّ قال: ((وليتخير من الدعاء ما أعجبه إليه فيدعو به)). رواه الشَّيخان .\rوفي رواية لمسلم: ((ثمَّ يتخير من المسألة ما شاء)).\rوفي رواية له أيضاً: ((ثمَّ ليتخير بعده  من الدعاء)) .\rوفي حديث آخر: ((ثمَّ يدعو بعد  بما شاء)). رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين .\rوأمَّا عدم وجوبه فبالإجماع .\rوقيل: يستحب للإمام ترك الدعاء تخفيفاً .\rوقول المصنِّف: ((بعده)) أي: بعد التشهد الأخير، واحترز عن الأوَّل فإنَّه يكره فيه الدعاء؛ طلباً للتخفيف  , كما سبق بيانه في موضعه حتى قال القاضي حسين: لو طوَّله وجب أن تبطل صلاته؛ لأنَّها جلسة خفيفة، قال: ويحتمل أن لا تبطل .\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أنَّه لا فرق في جواز الدعاء بين الديني والدنيوي، وهو كذلك ؛ لما سبق.\rوقيل: لا يجوز الدعاء بمثل قوله: اللَّهمَّ ارزقني جارية صفتها كذا، فإن دعا به بطل .\rوفي البيان وجه: أنَّه إذا دعا بما يجوز أن يطلب من المخلوقين بطلت .\rوكأنَّه ضابط للوجه المتقدم.\rولو دعا بالدعاء المحظور بطلت صلاته, قاله في الشامل .\r\rقال: ((ومأثوره أفضل))  أي: المنقول من الدعاء في هذا المحل (عن)  النَّبيِّ . أفضل من غير المنقول؛ لتنصيص الشارع عليه .","part":2,"page":80},{"id":121,"text":"فمن ذلك ما رواه مسلم عن عليٍّ -كرَّم الله وجهه-  أنَّ النَّبيَّ . كان يقول بين التشهد والسَّلام: ((اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت, وما أخَّرت, وما أسررت, وما أعلنت, وما أسرفت, وما أنت أعلم به مني, أنت المقدِّم, وأنت المؤخِّر, لا إله إلا أنت)) .\rوفي مسلم من رواية أبي هريرة: ((إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم/ ، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) .\rوالمحيا والممات: هما الحياة والموت .\rوالمسيح: بالحاء المهملة على المعروف، وسمي به؛ لأنَّه يمسح الأرض .\r\rوالدَّجَّال: الكذَّاب .\rوفي الصَّحيحين من رواية عائشة عقب الأربعة المذكورة: ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من المأثم والمغرم)) , فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟، فقال: ((إِنَّ الرجل إذا غرم حدَّث فكذب، ووعد فأخلف)) .\rوفيهما أيضاً أَنَّ أبا بكر الصدِّيق . قال: لرسول الله . علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي، قال: ((قل: اللَّهمَّ إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلاَّ أنت, فاغفر لي مغفرة من عندك, وارحمني إنَّك أنت الغفور الرحيم)) .\rو ((كثير)) في هذا الحديث هو بالثاء المثلثة في أكثر الروايات، وفي بعض روايات مسلم بالباء الموحدة, قال المصنِّف: فينبغي أن يجمع بينهما فيقول : كثيراً كبيراً .\rواحتجَّ البخاريُّ، وغيرُه بهذا الحديث على الدعاء في آخر الصَّلاة .\rقال: ((ومنه: اللَّهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ, وما أخَّرتُ إلى آخره)) أي: من المأثور, وقد سبق بيانه, وبيان غيره .\r\rوالمراد بالمتأخر إنما هو بالنسبة إلى ما وقع؛ لأنَّ الاستغفار قبل الذنب محال, كذا رأيته في شرح خطبة رسالة الشَّافعيِّ لأبي الوليد النَّيسابوريِّ  أحدِ أصحاب/  ابن سريج نقلاً عن الأصحاب .","part":2,"page":81},{"id":122,"text":"ولقائل أن يقول: المحال إنما هو طلب مغفرته قبل وقوعه، وأمَّا الطلب قبل الوقوع أن يغفر إذا وقع فلا استحالة فيه .\rقال: ((ويسن أن لا يزيد  على قدر التشهد، والصَّلاة على النَّبيِّ .)) ؛ لأنَّه تبع لهما، فإن زاد لم يكره، إلاَّ أن يكون إماماً, كذا قاله الرافعيُّ .\rوتعبير الكتاب تبعاً للمحرَّر يقتضي أنَّ المساواة لا يطلب تركها، وهو خلاف المجزوم به في الشَّرحين، والرَّوضة؛ ففيهنَّ أنَّه يستحبُّ النقصان عنهما .\rواعلم أنَّ ما ذكره الرافعيُّ في المنفرد من استحباب النقصان، أو عدم  الزيادة، وتبعه عليه المصنِّف مردود؛ فإنه مخالف لنصِّ الشَّافعيّ، ولقول الأصحاب كافة كما أوضحته في المهمَّات ، ولقوله في الحديث الصَّحيح: ((ثمَّ ليتخير من المسألة ما شاء)) ، بل نصَّ الشَّافعيّ على أنَّه يستحبُّ له الزيادة عليهما .\rنعم نصُّوا على أنَّه يكره له التطويل المؤدِّي إلى السهو .\rقال: ((ومن عَجَز عنهما ترجم))  أي: عن التشهد, والصَّلاة على النَّبيِّ ..\rوهذه المسألة قد سبق الكلام عليها واضحاً في الكلام على التكبير, فراجعه.\rقال: ((ويُتَرْجم للدعاء, والذكر المندوب العاجز, لا القادر على  الأصحِّ)) ؛ قياساً على الواجب, كالتكبير, والتشهد .\rوالثَّاني: يجوز لهما ، أمَّا العاجز فلما ذكرناه، وأمَّا القادر فقياساً على الدعاء خارج الصَّلاة، والجامع عدم الوجوب .\rوالثالث: لا يجوز لهما؛ لأنَّه لا ضرورة إليها  بخلاف الواجبات .\rوالرابع: ما يُجْبر تركُه بالسُّجود كالقنوت، والتشهد الأوَّل يأتي العاجز بترجمته؛ لتأكده, وما لا, كدعاء الاستفتاح، وتكبيرات الانتقالات، والتسبيحات، والأدعية فلا يأتي بها .\rوالخلاف المذكور محلُّه في المأثور؛ فليس للمصلي أن يخترع دعوة ويدعو بها بالعجمية, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام وأقرَّه .\rوحيث منعنا الترجمة فأتى بها بطلت صلاته كالكلام .","part":2,"page":82},{"id":123,"text":"فرع: لو أخلَّ بترتيب التشهد نظر: إن حصل منه تغيير مبطل للمعنى لم يكف, وتبطل به الصَّلاة إن تعمد، وإلاَّ كفى في الأظهر .\rنعم يجب الترتيب بين التشهد والصَّلاة على النَّبيِّ . كما ستعرفه في الكلام على الترتيب.\rقال: ((الثَّاني عشر: السَّلام)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) , وهو صحيح كما سبق إيضاحه في التكبير.\rقال القفال الكبير في المحاسن: وفي السَّلام معنى، وهو أنه كان مشغولاً عن الناس وقد أقبل عليهم .\rوفي الذَّخائر وجهٌ أنه شرط .\rويجب إيقاعه في حال القعود .\rقال: ((وأقله السَّلام عليكم))  أي: فلا يجزئ سلام عليكَ ، ولا سلامي عليكم، ولا سلام الله عليكم، ولا السَّلام عليهم .\rقال في/ شرح المهذَّب: لأنَّ الأحاديث قد صحت بأنه . كان يقول: ((السَّلام عليكم)) ولم ينقل عنه خلافه .\rفلو قال شيئاً مما تقدم متعمداً بطلت صلاته، إلاَّ قوله: السَّلام عليهم؛ لأنَّه دعاء لغائب .\rنعم في السَّلام عليك أي: بضمير الواحد خلاف مذكور في السَّلام من صلاة الجنازة ، وقياسه هنا مثله.\rوقد فهم من كلام المصنِّف أَنَّ الواجب مرة واحدة ؛ لأنَّ التسليم الدال عليه الحديث المذكور يصدق بالمرَّة، وروت عائشة رضي الله عنها أن النَّبيَّ . كان يسلم مرة واحدة تلقاء وجهه. رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\r\rلكن قال البغوي في شرح السنة: في إسناده مقال .\rقال: ((والأصحُّ جواز سلامٌ عليكم))  أي: بالتنوين قياساً على التشهد.\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص لا يجزئ  , والله أعلم))؛لعدم وروده هنا .\rفلو لم ينوِّن لم يُجْزِ, وقال القاضي الحسين: يترتب على التنوين وأولى بالمنع, ووجه الإجزاء أَنَّ ترك التنوين لا يغيِّر المعنى .","part":2,"page":83},{"id":124,"text":"ولو قال: السِّلْم عليكم بكسر السين, وسكون اللام فظاهر كلامهم المنع، ويحتمل الجواز؛ لأنَّها لغة في السَّلام لا كلمة أخرى .\rولو عكس الترتيب جاز, كما سبق إيضاحه في التكبير.\rومقتضى تعليلهم أنه لا فرق على قاعدة الرافعيِّ في المعكوس بين التعريف والتنكير فتحصل ثمان مسائل؛ لأنَّ التقديم قد يكون للمعرَّف إمَّا مع اللغة المشهورة, وإمَّا مع الأخرى، وقد تكون للمنكَّر مع اللغتين، وهذه الأربعة يأتي مثلها في التأخير.\r\rقال: ((وأنَّه لا تَجِب نيةُ الخروج)) ؛ قياساً على سائر العبادات .\rولأنَّ النية تليق بالفعل دون الترك .\rوالثَّاني: أنها تجب ؛ لأنَّ السَّلام ذكر واجب في أحد طرفي الصَّلاة, فتجب فيه النية كالتكبير .\rولأنَّ لفظ السَّلام يناقض الصَّلاة في وضعه؛ لكونه خطاب آدميين؛ ولهذا لو سَلَّم قصداً في أثناء الصَّلاة بطلت صلاته، وحينئذ فلابدَّ من اقترانه/  بنية صارفة لقصد التحلّل .\rفإن أوجبناها فلا يحتاج المصلِّي إلى تعيين الصَّلاة، لكن لو عين غير ما هو فيه عمداً بطلت صلاته .\rولابدَّ من اقترانها بالتسليمة الأولى .\rقال الإمام: ومما يدور في النَّفس أنَّ المناقِضَ للصلاة هو قوله: عليكم, فينبغي أن يقع الاعتناء (بجمع)  النية مع هذه الكلمة, قال: ويجوز أن يقال: السَّلام وإن لم يكن خطاباً فإنه بنفسه لا يستقل مفيداً, ومثله يكون مبطلاً للصلاة، فيكون حكم الجميع واحداً .\rقال: ((وأكمله: السَّلام عليكم ورحمة الله مرتين يمينا وشمالاً)) ؛ لما رواه سعد بن أبي وقاص/  . قال: كنت أرى النَّبيَّ . يسلِّم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده. [رواه مسلم .\rوفي رواية للدارقطني كان يسلِّم عن يمينه حتى يرى بياض خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده]  , ثمَّ قال: هذا إسناد صحيح .","part":2,"page":84},{"id":125,"text":"وعن ابن مسعود . قال: ما نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله . في الصَّلاة عن يمينه، وشماله: ((السَّلام عليكم ورحمة الله السَّلام عليكم ورحمة الله))، ثمَّ قال: كأني أنظر إلى بياض خديه .. رواه الدار قطني, وصحَّحه ابن حبَّان .\rوفي قول قديم: يستحبُّ تسليمةٌ واحدةٌ لكلِّ مصل .\rوفي قديم آخر: إن كان غير إمام فتسليمةٌ واحدة، وأمَّا الإمام فإن كان في القوم كثرة، أو حول المسجد لغط فتسليمتان، وإلا فتسليمة .\rفإن قلنا بالواحدة جعلها تلقاء وجهه ؛ لحديث عائشة .\rوقيل: يبتدئ بها يميناً, ويكملها يساراً, حكاه في الكفاية .\rقال: ((ملتفتاً في الأولى حتى يرى خده الأيمن، وفي الثَّانية الأيسر)) ؛\rلما سبق .\rوقيل: يلتفت بحيث يُرَى من كل جانب خداه .\rوفي الدارقطني من رواية عمار بن ياسر  مرفوعاً أنَّه كان يلتفت في الأولى حتى يرى بياض الأيمن، وفي الثَّانية حتى يرى بياضهما .\rوينبغي أن يبتدئ بالتسليمة مستقبل القبلة، ثمَّ يلتفت بحيث يكون انقضاؤها مع تمام الالتفات .\rوقد علم من كلام المصنِّف أَنَّ الابتداء باليمين مستحبٌّ هنا، وهو كذلك .\rقال: ((ناوياً السَّلام على من عن يمينه, ويساره من ملائكة وإنس وجن)) أي: المسلمين من الصنفين ؛ لما رواه عليّ . قال: كان النَّبيّ . يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة المقربين، ومن معهم من المسلمين والمؤمنين. رواه الترمذيّ وقال: إنه حسن .\rولا شكَّ في استحباب السَّلام على المحاذي أيضاً، ولم يتعرض له الرافعيّ, والمصنِّف\rقال: ((وينوي الإمام السَّلام على المقتدين, وهم الرد عليه)) ؛ لما رواه سمرة قال: أمرنا رسول الله . أن نردَّ على الإمام، وأن نتحابَّ، وأن يسلّم بعضنا على بعض. رواه أبو داود، وكذا الحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد وابن ماجه، ولفظه: أمرنا رسول الله . أن نسلم على أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض .","part":2,"page":85},{"id":126,"text":"ثمَّ إن كان المأموم عن يمين الإمام فينوي الردَّ عليه بالثانية، وإن كان عن يساره فبالأولى، فإن حاذاه فبما شاء، وهو في الأولى أحبّ .\r\rويستحب أن ينوي بعضُ المأمومين الردَّ على بعض، ويستحب لكل منهم أن ينوي بالأولى  الخروج من الصَّلاة إن لم نوجبها .\rوما ذكره المصنِّف في الإمام يؤخذ من عموم المسألة المتقدمة عليه  بلا شك، ويتجه ذلك في المأموم أيضاً.\rفرع: السنة أن لا يمدَّ السَّلام, كما قاله في شرح المهذَّب ، وأن يفصل بين التسليمتين, كما قاله في الإحياء .\rقال: ((الثالث عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا)) ؛ لحديث المسيء في صلاته ، وللإجماع .\rنعم النية, والتكبير لا ترتيب بينهما كما تقدم, وكذلك القيام أيضاً  , فتأمله.\rأمَّا  السنن فالترتيب فيها ركن في الاعتداد بها، أو شرط  لا في [صحة]  الصَّلاة .\rوزاد بعضهم فقال: موالاة الأفعال ركن  , وصوَّرها الرافعيُّ بتطويل الركن القصير ، وصوَّرها ابن الصلاح بما إذا سلَّم ناسياً ، وخالف المصنِّف في شرح الوسيط فقال: والموالاة والترتيب شرطان، وهو أظهر من جعلهما من الأركان . هذه عبارته.\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّ الصَّلاة على النَّبيِّ . لابدَّ من إيقاعها بعد التشهد، وقد صرَّح بنقله القاضي عياض في الشِّفا عن الشَّافعيِّ ، وجزم به المصنِّف في شرح المهذَّب ، لكن رأيت في شرح مسند الشَّافعيِّ للرافعيِّ نقلاً عن الحليميِّ من غير مخالفة له أنه كبعض التشهد حتى يجوز فيه التقديم والتأخير .\rقال: ((فإن تَرَكَه عمداً بأن سَجَد قبل ركوعه بطلت صلاته)) ؛ لتلاعبه.\rنعم لو قدَّم الرُّكنَ القوليَّ على فعليٍّ كتقديم التشهد على السُّجود، أو على قوليّ آخر كتقديم الصَّلاة على النَّبيِّ . على التشهد لم يضرّ؛ إلاَّ أنه لا يعتد بالذي قدَّمه، بل تجب إعادته .","part":2,"page":86},{"id":127,"text":"قال: ((وإن سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل بلوغ مثله فعله، وإلاَّ تمت به ركعته, وتدارك الباقي)) اعلم أنه إذا ترك الترتيب ساهياً فإنه لا يعتد بما بعد المتروك؛ لوقوعه في غير محله، بل إن تذكر المتروك قبل فعل مثله من ركعة أخرى وجب فعله بمجرد التذكر، وإن كان بعد فعله تمت ركعته بما فعله؛ لوقوعه في موضعه, وهذا كله إذا عرف عين المتروك وموضعه، فإن لم يعرف أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي.\rوفي الأحوال كلها يسجد للسهو إلا إذا وجب الاستئناف، بأن ترك ركناً وجُوِّزَ أن يكون ذلك المتروك هو النية، أو التكبير، وإلا إذا كان المتروك هو السَّلام؛ فإنه إذا تذكره ولم يطل الفصل سلَّم، ولا حاجة إلى سجود السهو .\rقال: ((فلو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الأخيرة  سجدها، وأعاد تشهده)) ؛ لما سبق.\rولو نسي الركوع, وهوى ليسجد, ثمَّ تذكره فعاد إليه فالقياس أنه إن صار أقرب إلى السُّجود سجد للسهو؛ لأنَّه لو تعمده لبطلت صلاته/ ، وإلاَّ فلا يسجد.\rقال: ((أو من غيرها لزمه ركعة)) ؛ لأنَّ الناقصة قد تكملت بسجدة من الركعة التي بعدها, ولغا باقيها أي: باقي الركعة, فإن كان المتروك منها يلي الأولى مثلاً من صلاة رباعيّة لغت الثَّانية، وصارت الثالثة ثانية، والرابعة ثالثة، فيبقى عليه ركعة، وهكذا العمل إن كانت من الثَّانية، أو الثالثة، وبهذا يظهر لك أنه لا فرق بين أن يعلم عين الركعة التي ترك منها أم لا .\rقال: ((وكذا إن شكَّ فيهما)) أي: في (كونها)  من الأخيرة, أو ممَّا قبلها يلزمه أيضاً ركعة ؛ لأنَّ الأصل عدم الإتيان بالمشكوك فيه؛ (فلذلك)  أخذنا بأسوأ التقديرين .\rقال: ((وإن علم في قيام ثانية ترك سجدة، فإن كان جلس بعد سجدته سجد، وقيل: إن جلس بنية الاستراحة  لم يكفه، وإلاَّ فليجلس مطمئناً, ثمَّ يسجد، وقيل: يسجد فقط)) اعلم أنه إذا تذكَّر في قيام الثَّانية مثلاً أنه ترك سجدة من الأولى فله حالان:","part":2,"page":87},{"id":128,"text":"أحدهما: أن يكون قد جلس بعد السجدة التي أتى بها فينظر: إن قصد به الجلوس بين السجدتين، ثمَّ غفل فلم يسجد الثَّانية كفاه السُّجود عن قيام  , كما جزم به المصنِّف؛ لأنَّه لم يبق عليه غيره, وقال أبو إسحاق : لابدَّ أن يجلس ثمَّ يسجد؛ لينتقل من الجلوس إلى السُّجود؛ لأنَّ السُّجود هكذا وجب؛ ولهذا لو قدر المريض على القيام بعد القراءة فإنَّه يجب عليه أن يقوم؛ ليركع عن قيام .\rواستدل/ الأوَّلون بالقياس على ما لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات، ثمَّ تذكر؛ فإنه يحسب له ركعتان, كما سيأتي, وإن كانت السجدة التي في الثَّانية, والتي في الرابعة واقعتين عن قيام .\rوأجابوا عن مسألة المريض بأَنَّ المطلوب هناك - وهو القيام - لم يوجد، والمطلوب هنا - وهو الجلوس - قد وجد.\rوهذا الوجه يطرد في سائر الأركان، حتى لو ترك الركوع, ثمَّ تذكر في السُّجود  يجب عليه أن يعود إلى القيام ويركع منه.\rوإن قصد الاستراحة بتلك الجلسة؛ لظنه أنه أتى بالسجدتين جميعاً, فقال ابن سريج: لابدَّ أن يجلس ثمَّ يسجد؛ لأنَّه قصد السنة بجلوسه فلا ينوب عن الفرض كما لا يقوم سجود التلاوة مقام سجود الفرض .\rوذهب الأكثرون إلى أنَّه يكفي, كما صحَّحه المصنِّف، وقاسوه على ما لو جلس في التشهد الأخير, وهو يظنه الأوَّل, ثمَّ تذكر فإنه يجزئه .\rوالخلاف هنا كالخلاف السابق في الوضوء في إغفال اللمعة .\rالحال الثَّاني: أن لا يكون قد جلس، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((وإلاَّ)) , فقيل: يكفيه أن يسجد عن قيام؛ لأنَّ الغرض من الجلوس إنما هو الفصل, وقد حصل ذلك بالقيام .\rوالمشهور أنَّه لابدَّ من الجلوس مطمئناً, كما صحَّحه المصنِّف؛ لأنَّ الفصل وإن كان هو المقصود لكن على هيئة الجلوس، فلا يقوم القيام مقامه, كما لا يقوم مقام الجلوس للتشهد .","part":2,"page":88},{"id":129,"text":"قال: ((وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين, أو ثلاث، وجهل موضعهما وجب ركعتان))  أمَّا في ترك السجدتين؛ فلأنَّ الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى، وسجدة من الثالثة، وحينئذ فتنجبر الركعة الأولى بسجدة من الثَّانية, ويلغو باقيها، وتنجبر الثالثة بسجدة من الرابعة، ويلغو باقيها، وتصير الثالثة ثانية.\rوأمَّا في ترك الثلاث فلأنَّك إذا قدرتَ ما ذكرناه في السجدتين، وقدرت معه ترك سجدة أخرى من أيِّ ركعة شئت لم يختلف الحكم .\rوقول المصنِّف: ((موضعهما)) أي: موضع الأمرين، وهما السجدتان, والثلاث.\rفائدة: الرباعيَّة: - بتشديد الياء - نسبة إلى رُباع المعدول عن أربع كثُلاث ونحوها .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ من نزلت عصابته مثلاً على جبهته, فسجد عليها جاهلاً, أو ناسياً فحكمه حكم التارك للسجود، وتصوير الترك هنا وفيما يأتي بهذا أوضح من تصويره بالترك الكليِّ.\rالثَّاني: أَنَّ ما ذكره المصنِّف في ترك الثلاث من لزوم ركعتين فقط هو الذي ذكره الأصحاب كلهم؛ لظنهم أَنَّ ما تقدم هو أسوأ التقادير, وليس كذلك، بل الصَّواب: أنه يلزمه ركعتان، وسجدة؛ فإنَّ أسوأ (الأحوال)  أن يكون المتروك هو السجدة الأولى من الركعة الأولى، والسجدة الثَّانية من الركعة الثَّانية، وواحدة من الرابعة، وحينئذٍ فيبقى عليه من الركعة الأولى الجلوس بين السجدتين، والسجدة الثَّانية, ولما قدرنا أنه  ترك السجدة الثَّانية من الركعة الثَّانية لم يمكن أن يكمل بسجدتها الأولى الركعة الأولى؛ لفقدان الجلوس بين السجدتين قبلها\rنعم بعدها جلوس محسوب فيحصل له من الركعتين ركعة إلا سجدة فيكملها بسجدة من الثالثة، ويلغو باقيها؛ لما تقدم، ثمَّ ترك واحدة من الرابعة، فيبقى عليه ركعتان، وسجدة، وهذا العمل عقليٌّ واضح لا شكَّ فيه.\rفإن قيل: إذا قدرنا ترك السجدة الأولى، وبطلان الجلوس الذي بعدها فلا يكون المتروك ثلاث سجدات فقط؟","part":2,"page":89},{"id":130,"text":"قلنا: هذا خيال فاسد؛ فإنَّ المعدود تركه إنما هو المتروك حساً، وأمَّا المأتي به في الحسّ - ولكن بطل شرعاً؛ لسلوك أسوأ التقادير- فلا يحسب في ترجمة المسألة؛ إذ لو قلنا بهذا لكان يلزم في كل صورة، وحينئذ (فيستحيل)  قولهم: لو ترك ثلاث سجدات فقط، أو أربعاً؛ لأنَّا إذا جعلنا المتروك من الركعة الأولى هو السجدة الثَّانية - كما قاله الأصحاب - فيكون قيام الركعة  وركوعها, وغير ذلك مما عدا السُّجود باطلاً, وهكذا في الركعة الثالثة مع الرابعة، وحينئذ فلا يكون المتروك هو السُّجود فقط، بل أنواعاً من الأركان، وكذلك ترك السجدة الواحدة لا يتصور أيضاً على هذا الخيال، وإنما ذكرته وإن كان واضح البطلان لأنَّه قد يختلج في صدر من لا حاصل له/  , وإلاَّ فمن حق هذا السؤال السَّخِيف أن لا يُدَوَّن في تصنيف .\rقال: ((أو أربع فسجدة, ثمَّ ركعتان)) ؛ لاحتمال أن يكون قد ترك سجدتين من ركعة، وسجدتين من ركعتين غير متواليتين، كسجدتين/  من الأولى, وسجدة من الثَّانية، وسجدة من الرابعة ، وكذا باقي صور ما ذكرناه.\rقال: ((أو خمس, أو ست فثلاث))  أمَّا في الخمس فلاحتمال أنه ترك سجدة من الأولى، وسجدتين من الثَّانية، وأخريين من الثالثة، وكذا لو قدرنا سجدتين من الأولى، وسجدتين من الثَّانية، (وسجدة)  من الثالثة .\rوأمَّا في الست فلأنَّك إذا قدرت ما ذكرناه  في الخمس، وقدرت معه ترك سجدة أخرى مما شئت من الركعات التي بقيت منها سجدة أو سجدتان لم يختلف الحكم.\rقال: ((أو سبع فسجدة, ثمَّ ثلاث)) ؛ لأنَّ الحاصل له ركعة إلاَّ سجدة.\rوفي ثماني سجدات تلزمه سجدتان ثمَّ ثلاث ركعات ، وهو واضح.\rقال: ((قلت: يسن إدامة النظر  إلى موضع سجوده)) ؛ لأنَّ جمع النظر في مكان واحد أقرب إلى الخشوع، ومكان سجوده أشرف من غيره وأسهل ، وروى ابن عدي  أيضاً في ذلك حديثاً ضعيفاً .\rوفي الأعمى والمصلي في ظلمة نظر.","part":2,"page":90},{"id":131,"text":"وفي التتمة وجه أنَّه ينظر قائماً لما ذكرناه، وراكعاً إلى قدميه، وساجداً إلى أنفه، وقاعداً إلى حجره .\rوفي تحرير الجرجانيِّ أنَّه ينظر في التشهد إلى مُسَبِّحته .\rوقيل: إن كان بحضرة الكعبة فنظر إليها مع توفر الخشوع فحسن، حكاه الطبريّ في شرح التنبيه، ثمَّ صحَّح الأوَّل .\rقال: ((وقيل: يكره تغميض عينيه)) قاله العبدريُّ  ، ونقل أيضاً عن بعض التابعين ، وعلَّلوه بأَنَّ اليهود تفعله.\rولأنَّه لم ينقل فعله عن النَّبيِّ .، ولا عن أحد من الصحابة, فيكون بدعة ، بل روى ابن عدي في النهي عنه حديثاً إلاَّ أنه ضعيف .\rوأيضاً فلأنَّ التغميض خلاف ما تقتضيه استرسال الطبيعة, فيكون تَكَلُّفا مُذْهِباً للخشوع .\r\rقال: ((وعندي لا يكره إن لم يخف ضَررًا)) ؛ لأنَّ المكروه هو الذي ورد فيه نهي مقصود، ولم يرد ذلك هنا لاسيَّما وهو مانع من تفريق الذهن، وسبب لحضور القلب .\rفإن خاف منه ضرراً على نفسه, أو غيره من عدوٍّ ونحوه فمقتضى كلام المصنِّف كراهته إلاَّ أَنَّ كثيراً من الصور لا يتجه فيها إلاَّ التحريم.\rقال: ((والخشوع)) ؛ لقوله تعالى: . .... ........ ............... . .\rوالخشوع: هو السكون كما قاله جماعة ، وفسَّره عليّ - كرَّم الله وجهه - بلين القلب، وكف الجوارح .\rوفي الحديث في شخصٍ عبث في صلاته: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) .\rوفي صحيح مسلم من رواية جابر بن سمره: ((اسكنوا في الصَّلاة)) .\rوفيه أيضاً: ((ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه, ثمَّ يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه، إلا وجبت له الجنة)) .\rوفيه أيضاً في آخر حديثٍ: ((إن قام فصلَّى, فحمد الله وأثنى عليه, ومَجَّده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلاَّ انصرف من خطيئته كهيئة يوم ولدته أمه)) .","part":2,"page":91},{"id":132,"text":"وفي صحيح ابن حبَّان، وسنن النسائيّ بإسناد صحيح: ((إنَّ الرجل ليصلي الصَّلاة، ولعله لا يكون له منها إلاَّ عشرها، أو تسعها)) حتى أتى على الصَّلاة .\rوفي صلاة الجماعة من الرافعيِّ وجهٌ أَنَّ الخشوع شرط .\rومحلُّه في بعض الصَّلاة، لا في جميعها, قاله الطبريُّ شارح التنبيه .\rوفي الرافعيِّ في الشهادات عن صاحب العُدَّة أنَّ العبث في الصَّلاة حرام .\rوالمشهور الكراهة حتى لو سقط رِدَاؤُهُ، أو طرفُ عمامته كره له تسويته إلاَّ لضرورة, قاله في الإحياء .\rقال: ((وتدبّر القراءة))  أي: تأملها؛ لقوله تعالى: . ....... ............ ........ ......... .............. ........... . .\rوقوله تعالى: . ...... ............. ............. . .\rولأنَّ مقصوده - وهو الفعل والترك، وغيرهما - موقوف على ذلك .\rوكذلك السؤال في آية الرحمة، والاستعاذة في آية العقاب، وغير ذلك مما مرَّ.\rقال: ((والذكر))؛ قياساً على القراءة .\rوتعبير المصنِّف يشعر بأَنَّ القائل مثلا: سبحان الله غافلاً عن مدلوله - وهو التنزيه - يحصل له ثواب ما يقوله، وفيه نظر.\rقال: ((ودخول الصَّلاة بنشاط)) ؛ لأنَّ الله تعالى قد ذَمَّ تاركَ ذلك, فقال: . ....... ........ ..... ........... ....... ......... . .\rقال: ((وفراغ قلب)) أي: من شواغل الدنيا ؛ لأنَّ ذلك قد يستمرُّ معه في الصَّلاة ، وقد تقدم  أَنَّ المحسوب منها هو ما عقل عليه.\rوقيل: إذا كثر حديث النفس أبطل .\rولو تفكر فيما (يقرؤه)  فمستحب، ولو تفكر في أمور الآخرة فلا بأس, قاله في الكفاية .\rقال: ((وجعل يديه تحت صدره, آخذاً بيمينه يساره))  أمَّا الأخذ فثبت في الصَّحيحين .\rوأمَّا الصدر فرواه ابن خزيمة في صحيحه إلاَّ أنَّ لفظ الحديث ((على صدره)) .\rفكأَنَّ المراد آخر الصدر، وصحَّ التعبير بالأمرين؛ لتقاربهما.","part":2,"page":92},{"id":133,"text":"هذا كلُّه في حالة القيام، ويتجه إلحاق بَدَلِهِ من القعود، والاضطجاع به .\rوالسنة في كيفية الأخذ: أن يقبض بكفه اليمنى آخر اليسرى وأول الساعد .\rقال القفال/: ويتخيَّر بين بسط أصابع اليمنى في عرض المفصل, وبين نشرها في صوب الساعد, كذا نقله عنه الرافعيُّ, وأقرَّه .\rوقال في الإحياء: يقبض كوعه بإبهامه، وكرسوعه (بخنصره) ، ويرسل الباقي في صوب الساعد  ,كذا فيما وقفت عليه من كلامه.\rوقول المصنِّف: ((تحت صدره)) أي: وفوق سرته.\rوقيل: يجعلهما تحت السرَّة .\rوقال ابن المنذر: هما سواء؛ لأنَّه لم يثبت فيه حديث .\rفرع: قال في التهذيب: لو رفع يديه كره، وكذا لو أرسلهما في أصحِّ الوجهين .\rوالذي قاله في الرفع مسلَّم/  , وأمَّا الإرسال فوافقه عليه في التتمة فقال: إنه ظاهر المذهب .\rلكن ذكر الشَّافعيّ ما يخالفه فقال: والقصد من ذلك تسكين يديه، فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس, كذا نقله عنه في الشامل .\rومقتضاه أنه لا يكون مكروهاً, ولا خلاف الأولى، بل نقل الطبريُّ في شرح التنبيه قولاً أنه يستحبُّ .\r\rقال: ((والدعاء في سجوده)) ؛ لما رواه مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبيَّ . قال: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا، أو ساجدا، فأمَّا الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأمَّا السُّجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم)) .\rوفي مسلم أيضاً من رواية أبي هريرة .: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) .\rقال/ : ((وأن يعتمد في قيامه من القعود والسُّجود  على يديه)) . رواه البخاريُّ من فعل النَّبيِّ . .\rوكيفية الاعتماد: أن يجعل بطن راحتيه وبطون أصابعه على الأرض .\rقال: ((وتطويل قراءة الأولى على الثَّانية في الأصحِّ))  ثبت ذلك في الصَّحيحين كما تقدم في الكلام على قراءة السُّورة .","part":2,"page":93},{"id":134,"text":"والثَّاني: لا، وهو الذي نصَّ عليه الشَّافعيّ . ، ونقله في الرَّوضة عن الجمهور ، وصحَّحه الرافعيُّ ، وحملوا الحديث على أنَّه أحَسَّ بداخلٍ، وهو تأويل بعيد ؛ لقوله فيه: ((كان)).\rوالركعة الثالثة مع الرابعة كالأولى مع الثَّانية إذا قرأ السُّورة فيهما .\rتنبيه: هذا كلُّه فيما لم يرد فيه تنصيص من الشارع، وأمَّا الوارد فلا كلام فيه، وذلك قد يكون بتطويل الأولى كصلاة الكسوف، وكصبح الجمعة، وقد يكون بتطويل الثَّانية كـ ((سَبَّح))، و ((هل أتاك)) في العيد.\rوإذا صلَّى الإمام في الخوف صلاة ذات الرِّقاع  فيستحبُّ له أن يخفف القراءة في الأولى؛ لأنَّها حال شغل، ويستحبُّ للطائفتين التخفيف في الثَّانية؛ لئلا يطول الانتظار, قاله في الرَّوضة .\r\rقال: ((والذكر بعدها)) أي: بعد الصَّلاة ، ولم يقتصر في الرَّوضة على مطلق الذِّكر، بل عبَّر بقوله: السنة أن يكثر منه .\rوقد ثبت في ذلك أذكار كثيرة منها: حديث ثوبان  قال: كان رسول الله . إذا انصرف من صلاته استغفر  ثلاثاً، وقال: ((اللَّهمَّ أنت السَّلام ومنك السَّلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) , قيل للأوزاعيِّ - وهو أحد رواته -: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، رواه مسلم .\rومنها: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير اللَّهمَّ لا ما نع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)). رواه الشَّيخان .\rومنها: التسبيح ثلاثا وثلاثين، والتحميد ثلاثا وثلاثين، والتكبير كذلك رواه أيضاً الشَّيخان .\rوفي حديث آخر في مسلم:  يكبِّر أربعاً وثلاثين ، وفي آخر في مسلم أيضاً أنه يقول تمام المائة: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) .","part":2,"page":94},{"id":135,"text":"وفي الحديث: ((من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثانٍ رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك في حرز من كل مكروه، وحَرْس من الشيطان، ولم ينبغِ لذنبٍ أن يدركه في ذلك اليوم، إلاَّ الشرك بالله تعالى)) . رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن صحيح .\rوفي الحديث أيضاً: ((من صلَّى الفجر في جماعة، ثمَّ قعد يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثمَّ صلَّى ركعتين (كانت)  له كأجر حجَّة وعمرة تامَّة تامَّة تامَّة)). قال الترمذيُّ: حديث حسن .\rويستحبُّ أن يبدأ من هذه الأذكار بالاستغفار المتقدم كما قاله أبو الطيّب .\rفرع: يستحبُّ أيضاً الدعاء (بعد)  الصَّلاة ؛ قيل لرسول الله .: أيُّ الدعاء أسمع؟ - أي: أقرب إلى الإجابة؟ - قال: ((جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات)). رواه الترمذيّ  , وقال: حديث حسن صحيح .\rوقد ورد في ذلك أدعية منها: ((اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت)) إلى آخر ما سبق في التشهد. رواه مسلم .\rومنها: ما رواه معاذ . أنَّ رسول الله . أخذ بيده، وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك أوصيك يا معاذ لا تدعنَّ دبر كل صلاة تقول: اللَّهمَّ أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك)). رواه أبو داود، والنسائيّ  بإسناد صحيح.\rومنها: ((اللَّهمَّ إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر)). رواه البخاريّ .\rونصَّ الشَّافعيّ في الأم، وكذا الأصحاب على استحباب الإسرار بالذكر، والدعاء، إلاَّ أن يكون إماماً يريد التعليم .\rقال: ((وأن ينتقل للنفل من موضع فرضه)) ؛ لأنَّ مواضع السُّجود تشهد له، فاستحبَّ تكثيرها قاله البغويُّ رحمه الله .","part":2,"page":95},{"id":136,"text":"وقد ورد في تفسير قوله تعالى: . ..... ...... .......... ........... .......... .  أنَّ المؤمن إذا مات بكى عليه مصلاه من الأرض، ومصعد عمله من السماء .\rوهذه العلة التي سبقت تقتضي أن ينتقل أيضاً إلى الفرض من موضع نفله المتقدم، وأن ينتقل لكل صلاة يفتتحها من أفراد النوافل كالضحى، والتراويح، وأفراد الفرائض كالمقضيات.\r\rوفي فوائد رحلة ابن الصلاح عن المدخل إلى مختصر المزنيِّ لأبي علي زاهر بن أحمد السَّرْخَسيّ  أنَّ الإمام إذا سلَّم من الظهر, أو المغرب, أو العشاء قام ليركع السنة إمَّا عن يمينه، أو عن شماله، وإن سلَّم من الصبح، أو العصر أقبل بوجهه/  على الناس.\rقال: ((وأفضله إلى بيته)) ؛ لقوله.: ((صلوا أيّها الناس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)). رواه الشَّيخان .\rوالحكمة فيه: بُعدُه من الرياء .\rوفي الصَّحيحين أيضاً: ((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً)) .\rوفي مسلم: ((إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته من صلاته؛ فإنَّ الله جاعل في بيته من صلاته خيراً)) .\r\rفإن لم ينتقل إلى مكان آخر فيفصل بكلام إنسان, كما قاله في شرح المهذَّب ؛ ففي صحيح مسلم النَّهي عن وصل صلاة بصلاة إلاَّ بعد كلام، أو خروج .\rوقال القاضي أبو الطيّب في كتاب النذر: لو أخفى صلاة النفل في المسجد كان أفضل من صلاتها في البيت .\rقال: ((وإذا صلى وراءهم نسوة  مكثوا حتى ينصرفن)) ؛ لأنَّ البخاريّ روى عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ . كان يفعل ذلك .\rولأنَّ الاختلاط بهن مظنة الفساد .\rوسكتوا عن الخناثي، والقياس انصرافهم فرادى إما قبل النساء أو بعدهنَّ وقبل الرجال.\rفرع: إذا أراد الإمام أن ينفتل في المحراب/  فينفتل عن يمينه .","part":2,"page":96},{"id":137,"text":"وفي كيفية جلوسه وجهان: أصحُّهما في التحقيق، وغيره على يسار المحراب بأن يُدْخِل يسارَه فيه، ويمينه إلى الناس  , ثبت ذلك في مسلم .\rوقيل: على يمينه بأن يجعل يمينه فيه، ويساره إلى الناس .\rقال: ((وأن ينصرف في جهة حاجته، وإلاَّ فيمينه)) أي: وإن لم يكن له حاجة في جهة معيَّنة فينصرف في جهة يمينه؛ لأنَّ التيامن محبوب كذا نقله في شرح المهذَّب عن الشَّافعيِّ، والأصحاب حكما وتعليلاً .\rلكن ذكر المصنِّف في كتابه المسمَّى برياض الصَّالحين أنه يستحبُّ في الحجِّ، والصَّلاة، [وعيادة]  المريض ، وسائر العبادات أن يذهب في طريق، ويرجع في غيرها .\rوإطلاق هذا مع إطلاق ما في الكتاب متنافيان، فينبغي التوفيق بينهما.\rقال: ((وتنقضي القدوةُ بسلامِ الإمامِ؛ فللمأموم أن يشتغل بدعاء ونحوه، ثمَّ يُسَلِّم))  أي: ويسجد للسهو إن سها .\rويحصل الانقضاء المذكور بالتسليمة الأولى كما صرَّح به في الرَّوضة .\r\rلكن المستحبُّ للمأموم أن لا يسلِّم الأولى إلاَّ بعد التسليمتين جميعاً كما صحَّحه في التحقيق، وغيره .\rوقيل: يسلِّم الأولى عقب الأولى، والثَّانية عقب الثَّانية كما يفعله غالب الناس .\rوما ذكره المصنِّف من جواز اشتغال المأموم بالدعاء ونحوه محله إذا كان غير مسبوق، أو مسبوقاً وجلوسه مع الإمام في موضع تشهده الأوَّل، أمَّا غيرهما فيلزمه القيام عقب التسليمتين .\rقال: ((ولو اقتصر إمامُه على تسليمةٍ، سلَّم ثنتين  , والله أعلم))؛ لأنَّ المتابعة قد زالت .\r\r. . .","part":2,"page":97},{"id":138,"text":"((بابٌ شروط الصَّلاة خمسة))\rاعلم أنَّ الشَّرط في اللغة: هو العلامة، ومنه أشراط الساعة، وجمع الشَّرط: شروط كفلس وفلوس، وأمَّا الشرائط فجمع شريطة كما قاله الجوهريّ، والأشراط جمع شرَط بفتح الراء.\rوفي الاصطلاح: ما يلزم (من تركه) عدم/ الصحة وليس بركن.\rوهذا هو المراد هنا، وقد تقدم الكلام على ذلك مبسوطاً في أوَّل باب صفة الصَّلاة، فراجعه.\rوقوله: ((باب)) هو منونٌ أي: هذا باب معقود للشروط.\rقال: ((معرفة الوقت، والاستقبال))؛ لما مرَّ في موضعهما.\rقال: ((وستر العورة)) أي: ولو كان خالياً في ظلمة.\r\rفأمَّا وجوبه فبالإجماع , ولقوله تعالى:. ....... ........ ......... ....... ...... .. .......... ............ ...... ......... ..... . , قال ابن عباس: رضي الله عنهما كانوا يطوفون بالبيت عراة.\rوأمَّا كونه شرطاً - أي: لا تصح الصَّلاة إلاَّ به- فاستدلوا عليه بقوله.: ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) قال الترمذيّ: حديث حسن، وقال الحاكم: إنه على شرط مسلم.\rوالمراد بالحائض: هي البالغ.\rوالأحسن بالاستدلال أن يقال: قد قام الإجماع على الأمر به في الصَّلاة كما سبق، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فيكون منهياً عن الصَّلاة مع كشف العورة، والنَّهي في العبادات يدل على الفساد, كما قررناه في علم الأصول.\r\rولما كان مريد التمثّل بين يدي كبير يتجمل بالستر والتطهير شرع ذلك للمصلي؛ لأنَّه يريد التمثّل بين يدي ربه قاله القفَّال الكبير في محاسن الشريعة.\rوما ذكرناه من الشرطيّة محله عند القدرة، فإن عجز وجب عليه أن يصلِّيَ عارياً.\rوالأصحُّ أنه يتمُّ الركوع والسُّجود، ولا يعيد.\rوقيل: يومئ بهما، ويعيد.\rوقيل: يتخيَّر بين الإتمام والإيماء.","part":3,"page":1},{"id":139,"text":"ورأيت في الوسائل لأبي الخير بن جماعة المقدسيِّ  شيخِ الفقيه سلطان  توفي سنة ثمانين وأربعمائة أنَّ سترة العورة إذا قلنا: يختص وجوبه بالصَّلاة يكون ركناً لا شرطاً .\r\rفرع: يجب في غير الصَّلاة ستر العورة بين الناس  , وكذا في الخلوة على الأصحِّ إلاَّ لحاجة, كالاغتسال ونحوه .\rولا يجب ستر عورته عن نفسه، بل نظره إليها مكروه .\rفائدة: العورة في اللغة: (هي)  النقصان, والشيء المستقبح، ومنه كلمة عوراء أي: قبيحة، وسمي المقدار الآتي بيانه بذلك؛ لقبح ظهوره .\rثمَّ إنَّ العورة تطلق على ما يجب ستره في الصَّلاة، وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه, وسيأتي بيانه في أوَّل النكاح، والثَّاني أعمُّ من الأوَّل كما ستعرفه  في موضعه .\rقال: ((وعورةُ الرجلِ مابين سرَّتِه وركبتِه)) ؛ لقوله . لجرهد  - بجيم وهاء مفتوحتين، ودال مهملة -: ((غطِّ فخذَك؛ فإنَّ الفخذ عورة)). قال الترمذيّ: حديث حسن .\rوقيل: السُّرَّة والركبة من العورة أيضاً .\rوقيل: الركبة منها دون السرَّة .\rوقيل: عكسه/  حكاه في الرَّوضة .\rوقيل: العورة هي القبل والدبر خاصَّة .\rولا فرق فيما ذكرناه بين الحر, والعبد, والصبي, والبالغ, كذا قاله في شرح المهذَّب .\rوإطلاقه يقتضي أنَّه لا فرق في الصبي (بين)  المميِّز, وغيره.\rفإن قيل: غير المميِّز لا يحرم النظر إلى عورته سواء فيه الفرج وغيره - كما ستعرفه في النكاح  - ولا تصح منه الصَّلاة، فما فائدة الحكم بكونه عورة؟\rقلنا: في ستره في الطواف إذا أحرم عنه الولي .\r\rوما اقتضاه (كلامه)  في شرح المهذَّب قد ذكر الماورديّ، وصاحب البيان ما يخالفه .","part":3,"page":2},{"id":140,"text":"فائدة: السُّرَّة: هو الموضع الذي قُطِعَ منه السُّرُّ، وهو ما تقطعه القَابِلةُ من سُرَّة الصبيِّ، وفيه ثلاث لغات: سُرٌّ على وزن قُفْل، وسِرَرٌ بكسر السين، وسَرَرٌ بفتحها، يقال: عرفتُ ذلك قبل أن يُقطع سُرُّك، ولا يقال: سُرَّتُك؛ لأنَّ السُّرَّة لا تقطع, قاله الجوهريُّ .\rقال: ((وكذا الأمة في الأصحّ))  أي: سواء كانت قِنَّة، أو مُستولَدَة، أو مُكاتَبَة، أو مُدَبَّرة ؛ لأنَّ رأسها ليس بعورة إجماعاً ؛ فإنَّ عمر . رأى أمة سترت رأسها، فنهاها عن ذلك، وقال: أتتشبِّهين بالحرائر؟ .\rومن لا يكون رأسه عورة تنحصر عورته فيما بين السرَّة والركبة؛ قياساً على الرجل .\r\rوالثَّاني: أنَّ ما يبدو منها في حال الخدمة - وهو الرأس, والرقبة، والساعد، وطرف الساق - ليس بعورة؛ لأنَّها تحتاج إلى كشفه، ويعسر عليها ستره، وما عداه عورة؛ قياساً على الحرَّة، والجامع هو الأنوثة .\rوأطلق الماورديُّ إخراج الساق ولم يخصَّه/  بطرفه .\rوالثالث: أنها كالحرَّة؛ لما ذكرناه ، إلاَّ في الرأس خاصَّة ؛ لما سبق عن عمر..\rوقال الماورديُّ: إلاَّ الرأس والساق .\rومن بَعْضُها رقيقٌ كالأمة .\rوقيل: كالحرَّة, حكاه في الحاوي, وصحَّحه .\rوالأوجه المتقدمة في الرجل جارية في الأمة، إلاًَّ الأخير, قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((والحرَّة ما سوى الوجه والكفين))  أي: ظهراً وبطناً إلى الكوعين؛ لقوله تعالى: . .... ......... . ......... .... ... ...... ....... . .\r\rقال المفسَّرون: هو الوجه والكفان .\rولأنَّهما لو كانا من العورة لما وجب كشفهما في حالة الإحرام .\rوفي قولٍ، أو وجهٍ: أنَّ باطن قدميها أيضاً ليس بعورة .\rواستثنى المزنيُّ القدمين مطلقاً .\rوقيل : ظهر الكفين عورة حكاه الرافعيّ في النكاح .","part":3,"page":3},{"id":141,"text":"فرعان: الأوَّل: الخنثى إن كان حُرا, أو رقيقاً, وقلنا إنَّ عورة الأمة أكثر من عورة الرجل لا يجوز له الاقتصار على ستر عورة الرجل؛ لاحتمال الأنوثة، فلو فعل ففي صحة صلاته وجهان: أفقههما - على ما قاله في شرح المهذَّب هنا, وهو الأصحُّ في زيادات الرَّوضة - أنها لا تصح؛ لأنَّ الستر شرط, وقد شككنا في حصوله .\rوأصحُّهما في التحقيق أنها تصح؛ للشكِّ في وجوبه .\rوذكر في فرائض الوضوء من شرح المهذَّب نحوه أيضاً .\rالثَّاني: صوت المرأة ليس بعورة على الصَّحيح حتى لا يحرم سماعه، ولا تبطل الصَّلاة به لو جهرت .\rقال: ((وشرطه ما يمنع  إدراك لون البشرة))  أي: سواء كان من ثياب، أو جلود، أو ورق، أو حشيش، أو ليف، أو ورق شجر ونحوها، فلا يكفي الثوب الرقيق، ولا الغليظ المهلهل النسج، والماء الصافي، والزجاج ونحو ذلك؛ لأنَّ المقصود الستر ولا يحصل به  .\rوفي الكافي، والبحر وجهٌ أَنَّ الصَّلاة تجوز في الثوب الحاكي للون .\rوقد استفدنا من كلام المصنِّف أنَّ ما لا يمنع إدراك الحجم كالسراويل الضيِّق لا يضرّ، وهو كذلك, إلاَّ أنَّ فعله مكروه للمرأة، وخلاف الأولى للرجل, كما قاله الماورديّ .\rوفي شرح المهذَّب وجهٌ أنَّ الصَّلاة فيه لا تصحّ .\rتنبيه: الظلمة مانعة من الإدراك مع أنها لا تكفي كما سبق .\rفائدة: ((ما)) في كلام المصنِّف مصدرية، تقديره: منع إدراك.\rوالبشرة ظاهر الجلد ، وأمَّا باطنه فأَدَمَة بالفتح .\rقال: ((ولو طين, وماء كدر))؛ لأنَّه يمنع الإدراك .\rوقيل: لا يكفيان؛ لأنَّهما غير معتادَيْنِ .\rوقيل: يكفي الطين عند عدم الثوب ونحوه، لا مع وجوده حكاه في الكفاية .\rويكفي الماء الأخضر أيضاً .\rوصورة الصَّلاة في الماء: أن يصلِّيَ على جنازة، أو يمكنه السُّجود فيه .\rفلو قدر أن يصلِّيَ في الماء، و يسجد  على الشط لم يلزمه, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الدارميِّ  , وأقرَّه .","part":3,"page":4},{"id":142,"text":"وفي الجُبِّ  الضيّق الرأس وجهان: أشبههما في الشَّرح الصَّغير أنَّه لا يكفي ، وصحَّح في الرَّوضة الاكتفاء به .\rولو حفر حفيرة  , ووقف فيها, فإن رَدَّ التراب كفى، وإلاَّ (فكالجبِّ)  , قاله في الرَّوضة .\rقال: ((والأصحُّ وجوبُ التطيين على فاقدِ الثوب)) ؛ لأنَّه قادر على الستر.\rوالثَّاني: لا؛ لما فيه من المشقة والتلويث .\rوقال الماورديُّ: إن كان ثخيناً يستر الجُرْمَ, واللونَ وَجَبَ، وإن كان رقيقاً يغطي البشرة فقط لم يجب، ولكن يستحبّ .\rقال: ((ويجب ستر أعلاه، وجوانبه، لا أسفله))  أي: بخلاف الخف، وقد سبق الفرق في بابه .\r\rفعلى هذا لو صلَّى على طرف سطح في قميص متسع الذيل يَرَى الواقفُ تحته عورته منه صحت صلاته ، وتوقف فيه الإمام، والشَّاشيُّ، ومالا إلى المنع ، وصرَّح في البحر بحكايته وجهاً .\rقال: ((فلو رُئِيَتْ عورتُهُ من جَيْبِه في ركوعٍ، أو غيرِه لم يكفِ، فَلْيَزُرُّهُ، أو يَشُدّ وسطه))  أي: إن لم يجعل عليه رداءً؛ لما سبق.\rوروى سلمة بن الأكوع . قال: قلت: يا رسول الله إنا نصيد، أفنصلي في الثوب الواحد؟ قال: ((نعم وازرره ولو بشوكة)). رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما بإسناد حسن، وقال في المستدرك: إنه حديث صحيح .\rفإن لم يفعل شيئاً من ذلك فتنعقد، ثمَّ تبطل عند الانحناء .\rوفائدته: في الاقتداء [به]  , وفيما إذا ألقي عليه شيئاً بعد إحرامه .\rوقيل: لا تنعقد بالكلية .\r\rوستعرف مدركهما/  .\rوالجيب: هو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس، تقول: جُبْتُ القميص أُجِيْبُه, وأَجُوبُه إذا قوَّرته, قاله الجوهريّ .\rوقوله: ((فليزره)) يجوز في هذه اللام الإسكان، والكسر، والفتح، وهو أضعفها، والراء مضمومة, وجوَّز ثعلب كسرها، وفتحها أيضاً ، وغلَّطوه فيه  .\rوقوله: ((أو يشد)) هو مثلث الدال؛ لعدم الضمير .\rوالوسط: هنا بفتح السين ويجوز إسكانها .","part":3,"page":5},{"id":143,"text":"قال: ((وله ستر بعضها بيده في الأصحِّ)) ؛ لحصول المقصود.\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ بعضه لا يجوز أن يكون لباساً له .\rومثار التردد هنا هو أيضاً المثار الموعود بذكره في المسألة السابقة ؛ لأنَّ المانع من الرؤية قبل الركوع إمَّا شعر لحيته، أو رأسه، أو التصاق صدره بموضع إزاره، وهو بعضه.\rوقوله: ((بيده)) احتراز عما إذا وضع الغيرُ يدَه عليها، فإنَّه يكفي قطعاً وإن فعل محرماً كما قاله في الكفاية؛ لانتفاء علة المنع .\rقال: ((فإن وَجَدَ كافي سوءتيه تعين لهما)) إذا وجد ما يستر به بعض عورته وجب التستر  به؛ لما سبق في القدرة على بعض الماء، إلاَّ أنَّ القول الضعيف/ هناك  لا يأتي هنا؛ لأنَّ السُّترة لا بَدَلَ لها بخلاف الماء، ثمَّ إن كفى (سوءتيه)  تعين لهما ؛ للاتفاق على أنهما عورة .\rولأنَّ ما عداهما كالحريم والتابع لهما .\rوقيل: لا يتعيَّن ذلك، بل يستحبُّ؛ لاشتراك الجميع في وجوب الستر .\rوالسوءتان: هما القبل، والدبر, قال الله تعالي: . ........ ....... .............. .  , وسميا بذلك؛ لأنَّ كشفهما يسوء صاحبهما .\rقال: ((أو أحدهما فقبله)) أي: رجلاً كان, أو امرأة، أو خنثى مشكلاً؛ لأنَّه بارز، والدبر مستور غالبا بالأليتين، وهذا هو المنصوص الذي عليه الجمهور .\rفإذا قلنا بهذا فيجب على الخنثى ستر القبلين معاً، فإن كفى أحدهما تخيَّر، والأولى ستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة، وآلة النساء إن كان هناك رجل .\r\rقال: ((وقيل: دبره))؛ لأنَّه أفحش عند الركوع والسُّجود/  .\rقال: ((وقيل: يتخيَّر))؛ لتعارض المعنيين .\rلكن ترجَّح الأوَّل أيضاً بأنه يستقبل به القبلة, فيكون ستره أهمّ؛ تعظيما لها .\rوقيل: تستر المرأة القبل، والرجل الدبر, حكاه في الرَّوضة .","part":3,"page":6},{"id":144,"text":"والخلاف المذكور في الوجوب, كما صحَّحه الرافعيُّ ، وأشعر به كلام المصنِّف، بل  في الشرطية, كما قاله في شرح المهذَّب حتى لو خالف لم تصحَّ صلاته .\rفائدة: القبل، والدبر: بضم الثَّاني منهما، ويجوز إسكانه .\rفروع: ليس للعاري أخذُ الثوب من مالكه قهراً ، فلو أعير منه لزمه قبوله ، ولو وهب فلا على الصَّحيح .\rنعم يتجه في الطين, والماء الكدر وجوبه كما في التيمم, ولو باعه، أو أجَّره فهو كبيع الماء, وقد سبق في التيمم .\rولو احتاج إلى شراء الثوب, والماء, ولم يقدر إلاَّ على أحدهما اشترى الثوب .\rوالثوب النجس كالعدم  , بخلاف الحرير .\rولو أوصى بثوبٍ لأولى الناس به في ذلك الموضع، أو وقفه عليه، أو وَكَل في إعطائه له قدمت المرأة، ثمَّ الخنثى، ثمَّ الرجل .\rولو قدر على السُّترة في أثناء الصَّلاة فإن كانت بالقرب منه ستر وبنى ، وإن احتاج في الستر بها إلى أفعال كثيرة فعلى القولين في سبق الحدث .\rقال: ((وطهارة الحدث)) أي: الشرط الرابع: الطهارة عن الحدث الأكبر, والأصغر عند القدرة ؛ لما سبق في باب الحدث من النصوص، والإجماع ، وقد سبق بيان هذه الطهارة في بابها .\rفلو صلَّى بدونها ناسياً أثيب على قصده دون فعله، إلاَّ القراءة, ونحوها مما لا يتوقف على الوضوء؛ فإنه يثاب على فعله أيضاً .\rوفي إثابته على القراءة إذا كان جنباً نظر، قاله الشَّيخ عز الدِّين .\rقال: ((فإن سبقه بطلت)) [أي: صلاته؛ لأنَّ طهارته قد بطلت بالإجماع, فتبطل صلاته لانتفاء شرطها .\rقال: ((وفي القديم يبني))]  أي: يتطهر, ويبني على صلاته سواء كان حدثه أصغر أو أكبر .\rونقله في الكفاية عن الإملاء، وهو جديد ، واحتجوا له بحديث ضعيف .","part":3,"page":7},{"id":145,"text":"وإذا قلنا بهذا فيجب أن يقلِّل الزمان والأفعال والكلام بحسب الإمكان، فليس له بعد طهارته أن يعود إلى الموضع الذي كان يصلي فيه إلاَّ إذا كان إماماً لم يستخلف، أو مأموماً يبغي فضيلة الجماعة, كذا نقله الرافعيُّ عن التتمة, وأقرَّه ، وجزم به في الرَّوضة .\rوالصَّواب - وهو المذكور في التحقيق  -: أَنَّ الجماعة عذر مطلقاً, فيد خل فيه  المنفرد، والإمام المستخلف.\rولا يجب عليه - والحالة هذه - العَدْوُ, والبِدارُ الخارجُ عن العادة .\rتنبيه: تقييد المصنِّف بالسبق يفهم منه أنه لو أحدث مختاراً بطلت الصَّلاة قطعاً سواء كان عالما بأنه في الصَّلاة أو ناسياً، وهو كذلك .\rوأمَّا المكره على الحدث ففي البيان أنَّه على القولين في السبق .\rوذكر ابن أبي هريرة في تعليقه أَنَّه لو عصر بطنه حتى خرج منه حدث بغير اختياره لم تبطل [صلاته]  .\rوفي كلا (المقالتين)  نظر، بل المتجه أن يقال: إن لم يحصل منه فعل بالكلية كما لو ألقي على امرأة، أو ألقيت عليه فهو كالسبق، وإن حصل منه فعل نقض قطعاً كالساهي.\rقال: ((ويجريان في كل مناقض عَرَضَ بلا تقصير, وتعذَّر دفعُه في الحال))  أي: كما إذا تنجس بدنه, أو ثوبه, واحتاج إلى الغسل، أو طيَّرتْ الريحُ ثوبَه إلى مكان بعيد، أو تخرَّق خف الماسح.\rوالمناقض: هو المنافي للصلاة.\r\rقال: ((فإن أمكن)) أي: الدفعُ في الحال قال: ((بأن كشفته ريحٌ, فستر في الحال، لم تبطل)) أي: بلا خلاف؛ لانتفاء المحذور .\rوكذا لو وقع على ثوبه نجاسة رطبة فألقى الثوب في الحال، أو يابسة فنفض ثوبه وسقطت في الحال، ولا يجوز أن ينحيها بيده, أو كُمِّه .\rوكلام العراقيِّ  شارح المهذَّب يقتضي التخريج على القولين وإن أمكن الدفع في الحال؛ لأنَّ تلك اللحظة من الصَّلاة ولم يوجد الشرط فيها .\rوالذي قاله متجه، وذكر الإمام أنَّه/  القياس .","part":3,"page":8},{"id":146,"text":"قال: ((وإن قَصَّر بأن فَرغت مدُة خفٍ فيها بطلَتْ)) أي: قطعاً ؛ لأنَّه لما أوقع الصَّلاة في الوقت الذي تنقضي مدة المسح في أثنائها  صار مقصراً شبيها بمن أحدث مختاراً  .\rقال: ((وطهارة النجس في الثوب, والبدن, والمكان))  هذا هو الشرط الخامس, فأمَّا وجوبها في الثوب فلقوله تعالى: . ........... ......... .  , وفي الحديث في دم الحيض يصيب الثوب: ((ثمَّ اغسليه بالماء))  , وهو صحيح كما سبق في أوَّل الكتاب .\rوأمَّا في البدن فلأحاديثَ مذكورةٍ في الصَّحيحين منها: ((أمَّا أحدهما فكان لا يستتر من البول)) .\rومنها: ((إذا أقبلت الحيضةُ فدعي الصَّلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلِّي)) .\rوأمَّا في المكان فلقوله عليه الصَّلاة والسَّلام لمَّا بال الأعرابيُّ في المسجد: ((صبُّوا عليه ذنوباً من ماء)) متفق عليه .\rوأمَّا الشرطيّة - أي: انتفاء الصحة عند انتفاء ذلك - فلأنَّه قد ثبت الأمر باجتنابها، ولا يجب ذلك في غير الصَّلاة، فتعيَّن أن يكون في الصَّلاة ، والأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يدل على الفساد, فلزم ما ذكرناه.\rقال: ((ولو اشتبه طاهر, ونجس اجتهد)) ؛ لما سبق في المياه .\rوقد دخل في كلام المصنِّف ما تقدم التصريح به، وهو ثلاثة أشياء: أحدها: الثوبان، وعليه اقتصر في المحرَّر، فقال: ولو اشتبه ثوب طاهر .\rالثَّاني: البيتان، وقد صرَّح به الرافعيُّ بعد هذا الفصل بقليل .\rوالثالث: البدنان، وقياسه ظاهر.\rولا يجب تجديد الاجتهاد لصلاة أخرى على الأصحِّ, كما قاله في شرح المهذَّب .\rفإن جدَّد فتغيَّر اجتهاده عمل بالثَّاني .\rولو اجتهد فلم يظهر له شيء صلَّى عارياً, وأعاد .\rوللمسألة تفاريع سبقت في المياه ، فراجعها.\rقال: ((ولو نجس بعض ثوب، أو بدن, وجهل, وجب غسلُ كلِّه)) ؛ لأنَّ الأصل بقاء النجاسة ما بقي منه جزء بغير غسل .","part":3,"page":9},{"id":147,"text":"وقيل: يكفي غسل بعضه, حكاه في شرح المهذَّب .\rوقيل: يجتهد, حكاه المصنِّف في الطبقات .\rولو أصاب شيءٌ رطبٌ طرفاً/  من هذا الثوب, أو البدن لم يحكم بنجاسته؛ لأنَّا لم  نتيقن نجاسة موضع الإصابة .\rوقوله: ((نجس)) هو بفتح الجيم وكسرها  ,كما سبق إيضاحه في أوَّل الكتاب .\rقال: ((فلو ظنَّ طرفاً لم يكف غسلُه على الصَّحيح))  اعلم أنَّ صورة [هذه]  المسألة أن ينجس موضع من موضعين متميّزين، أو من مواضع متميّزة  كأحد طرفي الثوب، وأحد الكمين، واليدين، والأصابع فأراد  أن يجتهد ويأخذ بما ظنه فقال ابن سريج: يجوز؛ لأنَّ غلبة الظنِّ بالطهارة حاصلة، ولأنَّ المجتهد فيه شيئان متميِّزان فأشبه الثوبين .\rوقال المعظم: لا يجوز إلاَّ بعد فصل الكُم مثلاً ونحوه؛ لأنَّ الثوب, والبدن واحد، والاجتهاد إنما يكون في شيئين، فأشبه ما إذا اشتبه ولم ينحصر في موضعين؛ فإنه لا يجوز  كما سبق.\rنعم ذكر الرافعيُّ بعد هذا في الكلام على طهارة المكان أنه إذا اشتبه مكان من بيت، أو بساط ففي جواز التحرِّي وجهان: أصحُّهما المنع ، فيحتمل أن يريد المصنِّف هذه المسألة.\rوتعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ .\rقال: ((ولو غسل نصف نجس، ثمَّ باقيه فالأصحُّ [أنه]  إن غسل مع باقيه مجاوره طَهُرَ كلُّه، وإلاَّ فغير المنتَصَف))  أي: وإن لم يغسل مع النصف الثَّاني ما يجاوره من النصف المغسول أولاً فإنه يطهر الطرفان فقط, ويبقى المنتَصَف نجساً؛ لأنَّه رطب ملاق لنجس .\rوالثَّاني: لا يطهر مطلقاً حتى يغسل الكل دفعة واحدة ؛ لأنَّه إذا تنجس (المجاور من النصف)  المغسول أولاً لكونه ملاقيا لنجس لزم أن يتنجس أيضا المجاور لهذا المجاور، وهلمّ جرا إلى آخره.\rوهذا ينبني على أَنَّ الثوب الرطب إذا وقعت عليه نجاسة هل يتنجس كله أو موضع الإصابة فقط؟ على وجهين في التتمة .","part":3,"page":10},{"id":148,"text":"وفي الكفاية في مسألة الكتاب وجه ثالث: أنه يطهر مطلقا، ورابع: أنه إن علق الثوب، وصبَّ الماء على أعلاه إلى النصف، ثمَّ صبَّ على النصف الباقي طهر؛ لأنَّ الماء لا يترادّ إلى الأعلى، وإن لم يكن كذلك لم يطهر؛ لأنَّه يترادّ .\rوما ذكره المصنِّف هنا قد خالفه في باب إزالة النجاسة من شرح/ المهذَّب، فقال: الصَّحيح أنه إن كان [ذلك]  في جفنة بأن وضع نصفه، ثمَّ صبّ عليه ماءً يغمره فلا يطهر؛ لأنَّ هذا الماء يلاقي جزءًا مما لم يغسله، وذلك الجزء نجس وهو وارد على ما دون القلتين فنجسه، وإذا نجس الماء نجس الثوب، وإن غسل نصفه في غير جفنة ولكن يصب الماء عليه طهر .\rتنبيه: تعبير المصنِّف شامل للثوب النجس، والثوب الذي خفيت النجاسة فيه, وحيث نقول في المحَقَّق تبقى النجاسة, نقول في المشتَبَه يبقى الاجتناب.\rوالمنتَصَف: بفتح الصاد.\rقال: ((ولا تصحُّ صلاةُ ملاقٍ بعضُ لباسِه نجاسةً))  أي: في قيامه، أو قعوده، أو ركوعه، أو سجوده؛ لما سبق.\rويؤخذ من اشتراط ذلك في الثوب اشتراطه في البدن بطريق الأولى.\rوهذا كلُّه إذا كان المصلِّي مستقرّاً، فإن كان سائراً فقد سبق حكمه في استقبال القبلة.\rقال: ((وإن لم يتحرك بحركته))  أي: كما لو ألقي طرف عماته على نجاسة؛ لأنَّه ملبوس له, ومعدود من ثيابه, فوجب تطهيره؛ لقوله تعالى: . ........... ......... . .\rفلو (حبس)  في موضع نجس وجب عليه أن يصلي ويتحامى القدر الممكن، ولا يجوز أن يضع جبهته على الأرض، بل (ينحني)  للسجود إلى القدر الذي لو زاد عليه لاقى النجاسة، ثمَّ يعيد, كذا صحَّحه في شرح المهذَّب هنا .\rوفي قول لا يعيد .\rوفي وجهٍ يتم الأركان .\rقال: ((ولا قابضٍ طرفَ شيءٍ على نجسٍ إن تحرَّك))  أي: الطرف الموضوع على النجس بارتفاعه وانخفاضه؛ لأنَّه حامل لما هو متصل بالنجاسة .\rقال: ((وكذا إن لم يتحرَّك في الأصحِّ)) ؛ قياساً على ما/  سبق في العمامة .","part":3,"page":11},{"id":149,"text":"والثَّاني: (تصح)  ؛ لأنَّ الطرف الملاقي للنجاسة ليس محمولاً له، وإنما أبطلنا في العمامة لكونها من ثيابه .\rقال في الشَّرح الصَّغير: وهذا أوجه الوجهين ، لكن في الكبير أنَّ كلام الأكثرين يدل على أنَّ الأوَّل أرجح ، وفي المحرَّر أنَّه الأظهر .\rوحكم الشدِّ في اليد, أو الرجل, أو الوسط حكم القبض ، وحكم الطرف النجس من المقبوض والمشدود حكم الموضوع على النجاسة .\rفرع: لو كان طرف الحبل ملقىً على ساجُورِ كلبٍ، أو مشدوداً بالسَّاجُور - وهي الخشبة التي تجعل في عنق الكلب  - فوجهان مرتبان على مسألة الكتاب، وأولى بالصَّحة؛ لأنَّ بين الكلب وطرف الحبل واسطة، وهي السَّاجُور, فيكون أبعد عن النجاسة, ولو كان - أي: طرف الحبل - على موضع طاهر من حمار وعليه نجاسة في موضع آخر فعلى الخلاف في السَّاجُور، وأولى بالصَّحة منه؛ لأنَّ السَّاجُور قد يعد من توابع الحبل وأجزائه بخلاف الحمار, هكذا ذكر الرافعيُّ ذلك كلَّه .\rوصحَّح في أصل الرَّوضة البطلان في مسألتي السَّاجور, والحمار .\rوفي كلام الرافعيِّ ما يدل عليه، وقد أوضحته مع أمور أخرى مهمَّة في كتابنا المهمَّات .\rقال: ((فلو جعله تحت رجله صحت مطلقا))  أي: سواء تحرَّك بحركته أم لا؛ لأنَّه ليس لابساً ولا حاملاً, فأشبه ما إذا صلى على بساطٍ طرفه نجس, أو مفروش على نجاسة, أو على سرير قوائمه على النجاسة؛ فإنَّه لا يضرُّ وإن كان يتحرَّك بحركته .\rقال: ((ولا يَضُرُّ نجِسٌ يحاذِيْ صدرَه في الركوع والسُّجود علي الصَّحيح)) ؛ لأنَّه ليس حاملاً للنجاسة, ولا ملا قياً لها ، وهذا هو المنصوص .\rوالثَّاني: يضر؛ لأنَّه منسوب إليه بكونه موضع صلاته .\rوالخلاف جارٍ فيما يحاذي شياً من بدنه في سجود, أو غيره, كذا عبَّر به في أصل الرَّوضة  , وهو يوهم جريان الخلاف في الأعلى, والجوانب كسَقْفِ البيت, وحيطانه, وليس كذالك قطعاً.","part":3,"page":12},{"id":150,"text":"نعم ذكر الطبريُّ في شرح التنبيه أنه يكره استقبال الجدار النجس, أو المتنجس .\r\rونقل في الكفاية عن القاضي الحسين جريان الخلاف/  فيما لو كان يصلي ماشياً وكان بين خطوته نجاسة، وفيما إذا جعل على النجاسة ثوباً شفافاً يرى من تحته النجاسة، ولا يلقى شيئا من بدن المصلي أو ثيابه .\rتنبيه: تعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو مخالف لما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ .\rفرع: لو بَسَطَ على النَّجاسةِ ثوباً مُهَلْهَلَ النَّسْجِ، وصلَّى عليه, فإن حصلت مماسَّةُ النجاسة من الفُرَج بطلت صلاته، وإن لم تحصل, وحصلت المحاذاة فعلى الوجهين, كذا ذكره الرافعيُّ .\rوحكى الإمام الوجهين عند ملاقاة البدن والثوب للنجاسة، وعلَّل الصَّحةَ بأنَّه يعدُّ حائلاً، ثمَّ أجراهما في نظيره من الجلوس على الحرير .\rقال: ((ولو وَصَلَ عَظْمَه بنجسٍ؛ لفقد (الطاهر)  فمعذور, وإلاَّ وجب نزعه إن لم يَخَف ضررًا ظاهراً، قيل: وإن خاف)) اعلم أنَّه إذا انكسر عظمُه، واحتاج أن يزيل المنكسر, ويجعل مكانه عظما صحيحاً، فلم يجد إلاَّ عظما نجساً، أو وجد طاهراً، ولكن قال أهل الخبرة إنه لا ينفع، فوصل بالنجس فهو معذور للضرورة، ولا يجب عليه نزعه, سواء خاف من النزع أم لا, هكذا جزم به الرافعيُّ، والمصنِّف .\rوجزم المتولي ، والإمام ، وابن الرفعة في الكفاية ، وغيرهم بوجوب النزع إذا لم يحصل منه ضررٌ.\rوإن لم يحتج إلى الجبر، أو احتاج إليه، ولكن وجد طاهرًا نافعاً فينظر: إن خاف من النزع ضرراً يبيح التيمم لم يُكَلَّف النزعُ ؛ لأنَّه معذور.\rوقيل: يجب ؛ لأنَّه لو لم ينزع لكان مصلياً في عُمْرِهِ كُلِّه بنجاسة فرَّط بحملها، ونحن نقتله بترك صلاة واحدة .\rواستدلَّ عليه في المهذَّب، وشرحه بأنَّه حصل بفعله وعدوانه فانتزع منه وإن خيف عليه التلف كما لو غصب مالاً، ولا يمكن انتزاعه منه إلا بضررٍ يخاف منه التلف .","part":3,"page":13},{"id":151,"text":"وإن لم يخف من ذلك وجب عليه النزع وإن تَأَلمَّ َبه، فإن لم يفعل أجبره عليه الإمام، ولا تصحُّ صلاته معه؛ لأنَّه حامل لنجاسة تَعدَّى بحملها, ويمكنه إزالتها .\rوقيل: إن استتر باللحم لم يجب .\rوقد ظهر لك ممَّا ذكرناه ما يَرِد على المصنِّف، وهو أنَّه إذا لم يحتج إلى الجبر يكون متعدِّياً به، وأنَّ الطاهر الذي لا ينفع كالعدم .\rوأهل الخبرة تقول: إنَّ لحم الآدميِّ لا ينجبر سريعاً إلاَّ على عظم الكلب، فيتجه أنه عذر، وهو قياس ما ذكروه في التيمم في بطئ البرء.\rقال: ((فإن مات لم ينزع على الصَّحيح))  أي: المنصوص ، وقد اختلفوا في تعليله ؛ فقيل: لأنَّ فيه مُثْلَةً وهَتْكًا لحرمة الميِّت .\rوقيل: لأنَّا إنما أمرناه بالنزع في حال الحياة؛ للمحافظة على شروط الصَّلاة، وقد سقط الأمر بها بموته .\rفعلى الأوَّل (يحرم)  النزع، وعلى الثَّاني يجوز, كذا قاله الرافعيُّ ، واقتصر في المهذَّب، وشرحه على التعليل الثَّاني .\rوالوجه الثَّاني: ينزع؛ لئلا يلقى الله تعالى حاملا للنجاسة .\rوعلى هذا فقيل: إنَّه واجب .\rوقيل: مستحبٌّ .\rوالوجه الثالث: إن استتر لم يجب؛ لصيرورته في حكم الباطن، وإلاَّ فيجب .\rوالحاصل من ذلك أربعة أوجه، وصرَّح في المحرَّر بأنَّ الخلاف في الوجوب، فقال: فإن مات فالأصحُّ أنَّه لا يجب النزع . هذه عبارته.\rفرع: لو دَاوَى جرحَه بدواءٍ نجسٍ، أو خاطه بخيطٍ نجسٍ، أو شَقَّ موضعًا من بدنه, وجعل فيه دماً فحكمه حكم الوصل بالعظم النجس ، وكذا لو وَشَمَ يدَه أي: جرحها بإبرة ونحوها، ثمَّ ذرَّ  عليه شيئا حتى يخضرّ؛ لأنَّه ينجس بالغرز .\rولو أكل، أو شرب شيئا محرَّماً كميتة، أو خمر طائعا، أو مكرهاً وجب عليه أن (يتقيَّاه)  على النص، وقول الجمهور, قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((ويعفى عن محل استجماره)) ؛ لما سبق من جواز الاستنجاء بالحجر .","part":3,"page":14},{"id":152,"text":"قال: ((ولو حمل مُستجمِراً بطلت في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ العفو عنه من المُستَجْمِر إنما هو لأجل/  الحاجة، ولا حاجة به إلى حمل الغير .\rوالثَّاني: لا, كما في حق الحامل والمحمول، وغيرهما؛ فإن صلاتهم تصحُّ مع الاستجمار .\r\rويجري الوجهان فيما إذا حمل مَن على ثوبه نجاسة معفو عنها .\rولو حمل طيراً، أو حيوانا متنجس المنفذ فوجهان: أصحُّهما في زوائد الرَّوضة أنها تبطل .\rلكن لو وقع في مائع، أو ماء قليل فإنه لا ينجسه على الظاهر من الوجهين ؛ لعسر صونه عنه, بخلاف المستجمر .\rقال: ((وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى منه عما يتعذّر الاحتراز عنه غالبا)) ؛ لأنَّ الناس لابدَّ لهم من الانتشار في حوائجهم, وكثير منهم من  لا يملك إلاَّ ثوباً واحداً، فلو أمروا بالغسل كلما أصابهم ذلك لَعَظُمت المشقة .\rقال: ((ويختلف بالوقت، وموضعه من الثوب, والبدن))  أي: فقد يتعذر الاحتراز في زمن الشتاء عن مقدار لا يتعذَّر الاحتراز عنه في زمن الصَّيف، ويعفى في الرِجل، وذيل القميص عمَّا لا يعفى عنه في اليَدِ, والكُمِّ .\rوضابط القليل المعفو عنه هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سَقْطَةٍ، أو قِلَّةِ تَحَفُّظٍ، فإن نسب إلى ذلك فكثير .\r\rتنبيه: احترز المصنِّف بالمتيقن النجاسة عمَّا يغلب على الظنِّ اختلاطه بها كغالب الشوارع؛ فإنَّ فيه، وفي أمثاله كثياب مدمني الخمر، والقصَّابين ، والأطفال، والكفار (الذين)  يتديَّنون باستعمال النجاسات قولين: أصحُّهما: الطهارة تغليباً للأصل على الظاهر .\rقال في التحقيق: وغلَّطوا من ادعى طرد القولين في كل أصل وظاهر؛ فقد يجزم بالظاهر كالبيِّنة, والخبر، ومسألة الظبية  , (أو)  بالأصل كمن ظنَّ طهارة/، أو حدثاً، أو أنه صلى أربعاً .\rأمّا غير المستيقن إذا لم يظنّ نجاسته فطاهر بلا خلاف .\rوقد تَكَلَّمَ المصنِّف في آخر الباب على الصَّلاة في الحمام, ونحوها .","part":3,"page":15},{"id":153,"text":"قال: ((وعن قليل دم البَراغِيثِ، ووَنِيْمِ الذباب))  أي: ودم القمل كما قاله في المحرَّر ، والبعوض, وغيرهما مما لا نفس له سائلة كما قاله في شرح المهذَّب ، وبول الخفاش, ونحو ذلك؛ لأنَّه مما تعمُّ به البَلْوَى، ويشقُّ الاحتراز عنه  , وقد قال تعالى: . ..... ...... .......... ... ......... . .. ...... ./  .\rولا فرق فيما ذكرناه بين البدن, والثوب .\rفائدة: البراغيث: جمع بُرْغُوث بالضمِّ، والفتح قليل .\rوالذباب: مفرد يجمع على ذِبَّان بالكسر، وأَذِبَّة، كغُراب وغِرْبان، وأَغْرِبَة، ولا يقال: (ذِبَّانَة)  , قاله ابن سِيدَه ، والأزهريُّ .\rوقال الجوهريُّ: الذباب معروف الواحدة ذبابة، ولا تقل: ذِبَّانة - أي: بنون في آخره-، وجمع القلَّة: أَذِبَّة، والكثير: ذِبَّان ، كغراب وأغربة، وغِربان .\rووَنِيْمُه: روثه .\rقال: ((والأصحُّ  لا يعفى عن كثيره   , ولا عن  قليل انتشر بعرق))  ؛ لأنَّ البلوى به لا تعمُّ، وبهذا علم الفرق بين ما نحن فيه, وبين ما إذا عرق محل النجو فتلوث به غيره حيث صحَّح الرافعيُّ فيه العفو .\rوالثَّاني: يعفى عنهما ؛ لأنَّ الغالب في هذا الجنس عسر الاحتراز، فيلحق غير الغالب منه بالغالب كما أنَّ المسافر يَتَرَخَّص وإن لم تلحقه مشقة لهذا المعنى .\rولأنَّ التمييز فيه بين القليل والكثير ممَّا يوجب المشقة؛ لكثرة البلوى به .\rولو حصل ذلك في الثوب، ثمَّ اتصل بسببه إلى البدن بالعرق ففي الكفاية أنه على هذين الوجهين .\rفرع: لو قتل قملة، أو برغوثا في ثوبه، أو بدنه، أو بين (أصبعيه)  فتلوث به، أو لم يلبس الثوب الذي أصابه الدم المعفو عنه بل حمله في كمه، أو فرشه، وصلى عليه فإن كان كثيراً لم تصح صلاته، وإن كان قليلا فوجهان: أصحُّهما العفو قاله في التحقيق ، ونقله في شرح المهذَّب عن المتولي وأقرَّه .","part":3,"page":16},{"id":154,"text":"وذكر القاضي الحسين ما يوافقه، فقال: لو  كان زائدا على عام لباس بدنه لم تصح صلاته؛ لأنَّه غير مضطرّ إليه .\rقال: ((وتعرف الكثرة بالعادة))  أي: فما يقع التلطخ به غالباً ويعسر الاحتراز عنه قليل، وإن زاد فكثير؛ لأنَّ أصلَ العفو إنما أثبتناه لتعذر الاحتراز، فينظر أيضاً في الفرق بين القليل والكثير إليه, وعلى هذا فيختلف الحال بين الأماكن والأوقات .\rقال الإمام: والذي أقطع به أنه لابدَّ أيضاً من اعتبار عادة الناس في غسل الثياب, ويُرْجَع في هذا كلِّه إلى رأي المصلِّي .\rفلو شكَّ في أنَّ ما أصابه قليل, أو كثير ففيه احتمالان للإمام  , أرجحهما: في أصل الرَّوضة  - وهو مقتضى كلام الرافعيِّ أيضاً  - أَنَّ له حكم القليل.\rواعلم أَنَّ في ضابط القليل, والكثير في دم البراغيث وغيره - كما قاله الرافعيُّ- أقوالاً أصحُّها: - وهو الجديد - اعتبار العادة كما ذكرناه.\rوالثَّاني: الكثير ما بلغ حداً يظهر للنَّاظر من غير تأمُّل وإمعان.\rوالثالث: ما زاد على الدينار.\rوالرابع: أنه الكف فصاعدا .\rالخامس: ما زاد على الكف، والكف قليل, حكاه في الكفاية .\rالسادس: الدرهم البغليّ  فصاعداً.\rالسابع: ما زاد عليه، والدرهم قليل.\rالثامن: ما زاد على الظفر, حكى هذه الثلاثة الطبريُّ شارح التنبيه .\rقال: ((قلت: الأصحُّ عند المحققين العفو مطلقاً, والله أعلم)) أي: قليلا كان, أو كثيراً، انتشر, أو لم ينتشر ؛ لما تقدم.\rوقال في شرح المهذَّب: إنه الأصحُّ باتفاق الأصحاب .\rوكلام الرافعيِّ أيضاً في الشَّرح يقتضي ذَهابَ الأكثرين إليه ؛ ولهذا صرَّح بتصحيحه في أصل الرَّوضة  , إلاَّ أنَّه رجَّح في المحرَّر خلافه  , فقال: أحسنهما عدم العفو .\r\rفرع: لو كانت النَّجاسة متفرقة, ولو جُمِعَت لَبَلَغَتْ قدراً لا يعفى عنه ففيه احتمالان [للإمام]  , وميله إلى العفو ، وكلام التتمة يقتضي الجزم بخلافه .","part":3,"page":17},{"id":155,"text":"قال: ((ودم البثرات كالبراغيث/))  ؛ لأنَّ الشَّخص لا يخلو منها غالباً .\rوالبثرات: جمع بثرة بإسكان المثلثة، والفتح لغة، وهي خُرَّاجٌ صغير، ويقال: بَثرَ وجهه بفتح الثاء، وكسرها، وضمِّها .\rقال: ((وقيل: إن عصره فلا))؛ لأنَّه مستغنٍ عن ذلك ، ويبطله ما ثبت عن ابن عمر أنه فعله وصلَّى, ولم يغسله. كذا رواه عنه البيهقيّ بإسناد صحيح .\rوفي البخاريِّ عنه نحوه تعليقاً .\rلكن قال الإمام: لعلَّ يدَه جرت عليه في حال غفلة منه .\rقال في الكفاية: ولعلَّ أيضاً أنَّ ما خرج منه مما لا رائحة له, فيكون طاهراً على المذهب .\rتنبيه: صرَّح المصنِّف في شرح المهذَّب بأنَّ الوجهين في العصر محلُّهما إذا كان الخارج قليلا، ثمَّ قال: والوجهان كالوجهين السابقين في دم القملة, ونحوها إذا قتلها في بدنه أو ثوبه .\rوالذي قاله جميعه يقتضي أنَّ الخارج بالعصر لا يعفى عنه جزماً إذا كان كثيرا؛ فإنَّ الحكم في دم القمل المقتول كذلك على ما سبق, وبه صرَّح في الكفاية أيضاً .\rوحينئذٍ فيكون دم البثرات كدم البراغيث بلا نزاع، والعصر هنا نظير القتل هناك، فإذا خرج ذلك بلا عصر, ولا قتل, وكان قليلاً عُفِيَ عنه جزماً، وكذا إن كثر في الأصحّ .\rوإن خرج بالعصر, أو القتل, فإن كثر لم يعف عنه، وإن قلَّ عفي  في الأصحِّ .\rوتعبير الكتاب يدل على أنَّ دم البثرات لا يلحق بدم البراغيث على وجهٍ, قليلا كان, أو كثيراً، ويشعر بأنَّ الأصحَّ قائلٌ بالعفو عنه مع العصر وإن كان كثيراً، وليس كذلك، (وهذا)  السؤال لا يَرِد على تعبير المحرَّر .\r\rقال: ((والدَّمَامِيل ، والقروح، وموضع الفصد، والحجامة قيل: كالبثرات)) ؛ لأنَّها وإن لم تكن غالبة فليست بنادرة .\rولأنَّ الدماميل, ونحوها إذا وقعت تدوم .\rوالقروح: هي الجراحات واحدها: قَرْح بفتح القاف، وضمِّها مع إسكان الراء، وبضمِّهما معاً، وفتحهما .","part":3,"page":18},{"id":156,"text":"قال: ((والأصحُّ إن كان مثلُه يدوم غالباً فكاستحاضة))  أي: حتى يجب الاحتياط له بقدر الإمكان، ويعفى عمَّا يتعذَّر، أو يشقُّ كما سبق إيضاحه في بابه .\rقال: ((وإلاَّ فكدَمٍ أجنبيٍّ))  أي: وسنذكره عقبه، وإنما لم يلحقه بالبثرات؛ لأنَّها أعمُّ.\rتنبيه: تعبير المحرَّر، والكتاب يقتضي جريان الخلاف فيما يدوم غالباً، وليس كذلك، بل حكمه حكم دم الاستحاضة بلا شكٍّ, كما تقدم ذكره في الحيض ، وصرَّح به هنا في التحقيق، وشرح المهذَّب ؛ ولهذا عبَّر في الوجيز بقوله: ولطخات الدماميل, والفصد إن دام غالبا/  فكدم الاستحاضة، وإن لم يدم ففي إلحاقها بالبثرات تردد . هذه عبارته.\rقال: ((فلا يعفى عنه)) أي: عن دم الأجنبيِّ قليلا كان, أو كثيراً ؛ لأنَّه لا يشق الاحتراز عنه, فأشبه القليل من باقي النجاسات, كالبول والخمر .\rقال: ((وقيل: يعفى عن قليله)) ؛ لأنَّ جنس الدم يتطرق إليه العفو, فيقع القليل منه في محل المسامحة .\rوفي شرح التنبيه للطبريِّ قول أنَّه يعفى عنه مما لا نفس له سائلة دون غيره.\rوفي التحرير للجرجانيِّ وجه أنَّ العفو عن القليل من الدم يختص بالثوب؛ لأنَّ تكرَّر غسله يُبْلِيه بخلاف البدن .\rقال: ((قلت: الأصحُّ أنها كالبثرات))  هو كما قال، فقد ذكر الرافعيُّ في الشَّرحين أنه قضيَّة كلام الأكثرين، إلاَّ أنه رجَّح الوجه الآخر بحثاً, فقال فيهما، وفي المحرَّر: إنَّه الأولى .\r\rوقد جزم المصنِّف في آخر التيمم بعدم العفو على عكس ما صحَّحه هنا ، وتقدم هناك التنبيه عليه .\rقال: ((والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبيِّ  , والله أعلم)) هو كما قال؛ فإن الأكثرين - على ما اقتضاه كلام الرافعيِّ في الشَّرح - قد ذهبوا إليه, إلاَّ أنَّه ذكر فيه، وفي المحرَّر أنَّ الأحسن خلافه .","part":3,"page":19},{"id":157,"text":"وإنما جعل الخلاف قولين على خلاف ما في المحرَّر؛ لأنَّ الجمهور -كما قاله [الرافعيُّ قد]  (حكوهما)  قولين ، فالعفو نصَّ عليه في الأم ، والقديم ، ومقابله نصَّ عليه في الإملاء .\rتنبيه: أطلق الجمهور هذا الخلاف، وقيَّد صاحب البيان ذلك بغير دم الكلب، والخنزير، وما تولد من أحدهما، وأشار إلى أنه لا يعفى عن شيء من ذلك بلا خلاف؛ لغلظ حكمه .\rقال في التحقيق: ولم أجد تصريحاً بموافقته، ولا مخالفته .\rقلت: وما ذكره من تقييد الخلاف قد رأيته مصرَّحاً به في كتاب المقصود للشيخ نصر المقدسيِّ .\rفرع: مما يعفى عنه البلغم إذا كثر, كما سبق في النجاسات ، وأمور كثيرة سبقت أيضاً في المياه .\rقال: ((والقيح، والصديد كالدم))  أي: في جميع ما سبق سواء كان من نفسه، أو غيره؛ لأنَّهما دمان يستحيلان  إلى نتن وفساد .\rفائدة: القيح معروف، تقول منه: قاح الجرح يقيح، وقَيَّحَ يُقَيِّح .\rوالصديد: ماء رقيق مختلط بدم, قاله الجوهريُّ .\rوقال: ابن فارس: دم مختلط بقيح .\rقال: ((وكذا ماء القروح, والمتنفط الذي له ريح))؛ قياساً على القيح, والصديد .\rقال: ((وكذا بلا ريح في الأظهر)) ؛ قياساً على الصديد الذي لا رائحة له.\r\rقال: ((قلت: المذهب طهارته  , والله أعلم)) كذا ذكر في الكفاية أيضاً ، ووجهه القياس على العرق .\rوعبَّر بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طريقان في الشَّرح، والرَّوضة من غير ترجيح  ,\rأصحُّهما في شرح المهذَّب/: القطع بالطهارة .\rوحيث نجسناه  فيكون حكمه حكم دم البثرات، لا دم القروح, قاله في التحقيق، وشرح المهذَّب  , فاعلمه.\rقال: ((ولو صلَّى بنجس لا  يعلمه وجب القضاء في الجديد)) ؛ لأنَّها طهارة واجبة فلا تسقط بالجهل كطهارة/  الحدث .","part":3,"page":20},{"id":158,"text":"والقديم: أنَّه لا يجب ، ونقله ابن المنذر عن خلائق، واختاره هو ، والمصنِّف في شرح المهذَّب ؛ لما رواه أبو سعيد الخدريّ . قال: بينما رسول الله . يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى النَّبيّ . صلاته قال: ((ما حملكم على إلقائكم نعالكم))؟ قالوا: يا رسول الله رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله .: ((إنَّ جبريل . أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذراً)) . رواه أبو داود بإسناد صحيح، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم .\rوفي رواية لأبي داود: ((خبثاً)) عوضاً عن ((قذراً)).\rوقي رواية لغيره: ((قذراً، أو أذى)) .\rوفي رواية: ((دَمَ حَلَمَة)) .\rوأجابوا بأنَّ القذر هو الشيء المستقذر نجساً كان, أو غيره كالمخاط والبصاق.\rوأيضاً فقد يكون دماً يسيراً .\rقال: ((وإن عَلِمَ, ثمَّ نسي وجب على المذهب))  أشار بذلك إلى طريقين  حكاهما في الشَّرحين من غير تصحيح ، أصحُّهما في أصل الرَّوضة القطع بالوجوب ؛ لتفريطه بتركها لَمَّا علم بها.\rوالثَّانية: أنه  على القولين؛ لوجود النسيان .\rوحيث أوجبنا الإعادة فإنما تجب إعادة كل صلاة تيقَّن فعلها مع النجاسة, فإن احتمل حدوثها بعد الصَّلاة فلا شيء عليه ؛ لأنَّ الأصل في كلِّ حادثٍ تقديرُ وجودِهِ في أقربِ زمنٍ؛ إذ الأصل عدم وجوده قبل ذلك .\rفرع: لو رأينا في ثوب من يريد الصَّلاة نجاسة لا يعلم بها لزمنا إعلامه بها؛ لأنَّ الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان، بل هو لزوال المفسدة, قاله الشَّيخ عز الدِّين .\r\r. ... . ... .\r\rقال: ((فصل\rتبطل بالنطق بحرفين))  أي: سواء كان ذلك (مفيداً كنعم) ، أو لم يكن، ولكن كان مستعملاً كمن، وعن، أو غير مستعمل كما صرَّح به في الكفاية  نحو: أس, وأر مثلاً.","part":3,"page":21},{"id":159,"text":"وفهم من البطلان بالحرفين بطلانها بالثلاثة فصاعداً؛ لأنَّ فيها نطقاً بحرفين، وعدم بطلانها بالحرف الواحد بالشرط الآتي .\rولا فرق في الإبطال بين أن يكون الكلام لمصلحة الصَّلاة كقوله للإمام: لم تصل إلاَّ ثلاثاً, ونحو ذلك أم لا يكون لمصلحتها ، ويدل عليه مشروعية التسبيح كما ستعرفه.\rوالأصل في الباب أحاديث منها: حديث معاوية بن الحكم السُّلَمِيِّ  قال: بينا أنا أُصلِّي مع رسول الله . إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أُمِّياه ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! , فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتهم يُصَمِّتونني سكتُّ، فلمَّا صلَّى النَّبيُّ . قال: ((إنَّ هذه الصَّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)). رواه مسلم .\r\rوالحرفان من جنس الكلام بخلاف الحرف؛ لأنَّ أقلَّ ما يبنى عليه الكلام حرفان  , هكذا استدلوا به .\rقال: ((أو حرف مفهم)) أي:  كقولك إذا أمرتَ بالوفاء، والوقاية، والوَعي، والوَشي: فِ، وقِ، وعِ، وشِ، وكذلك في الولاية: لِ، وفي الوطئ: طَ، وفي الأمر بضرب الرئة: ر ، ونحوها؛ لأنَّه  كلام/  تام لغة, وعرفاً وإن أخطأ بحذف هاء السكت .\rقال صاحب التعجيز في شرحه له: وفيه وجه قطع [به]  جمهور النقلة أنه لا يبطل؛ لأنَّ أقل ما يحتاج إليه الكلام حرفان، حرف يبتدأ به، وحرف يوقف عليه .\rقال: ((وكذا مدَّة بعد حرف في الأصحِّ)) ؛ لأنَّه نطق بحرفين؛ إذ المَدَّةُ ألف, أو واو, أو ياء، وكل منها  حرف .\rوالثَّاني: لا تبطل؛ لأنَّ المدة قد تتفق لإشباع (الحركة)  ولا تعد حرفاً .\rقال: ((والأصحُّ أَنَّ التَّنَحْنُحَ, والضِّحكَ, والبُكاءَ, والأنينَ, والنَّفْخَ إن ظهر به حرفان بطلت, وإلاَّ فلا))  لما  سبق، وهذا هو الذي قطع به الجمهور, كما قاله الرافعيُّ .","part":3,"page":22},{"id":160,"text":"والثَّاني: - وهو المنقول عن النصِّ - أنها لا تبطل وإن بان منه حرفان؛ لأنَّه [ليس]  من جنس الكلام .\rويؤيده ما رواه أبو داود أنَّ النَّبيَّ . نفخ في صلاة الكسوف, وبكى .\rوالثالث: إن كان فمه منطبقا  لم يضرّ؛ لأنَّه (كقرقرة)   في الجوف، وإن كان منفتحاً فينظر هل تبين منه حرفان أم لا؟ .\rوهذه الثلاثة هي التي أشار إليها المصنِّف، ولكن تعبيره يوهم جريان الخلاف وإن لم يظهر حرفان، وليس كذلك.\rوقيل: إن كان بكاؤه من خشية الله تعالى لم تبطل، وإن كان لحزنٍ على ميِّتٍ بطلت, حكاه في الكفاية .\rولا فرق في النفخ  بين الفم, والأنف .\rتنبيه: خصَّص في الرَّوضة، وشرح المهذَّب، والتحقيق هذه الأوجه بالتنحنح، وجزم فيما عداه بالتفصيل .\rوالصَّواب - وهو مقتضى كلام الرافعيِّ في شرحيه لاسيما الصَّغير -: ما ذكره في المحرَّر، والمنهاج ، وبه صرَّح في التتمة نقلاً عن الأصحاب, إلاَّ أنَّه حكاه قولين  , فاعلمه.\rقال: ((ويعذر في يسير الكلام إن سبق لسانه)) ؛ لأنَّ الناسي مع قصده إلى الكلام معذور كما سيأتي  , فهذا أولى.\rقال: ((أو نسي الصَّلاة)) ؛ لما رواه أبو هريرة . قال: صلى بنا رسول الله . الظهر، أو العصر، فسلَّم من اثنتين، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصَّلاة، أم نسيت يا رسول الله؟، فقال النَّبيُّ . لأصحابه: ((أحق ما يقول ذو اليدين))؟ قالوا نعم، فصلى ركعتين أخريين، ثمَّ سجد سجدتين. رواه البخاريُّ، ومسلم  من طرق كثيرة، وفي بعضها: فخرج سرعان الناس.\rووجه الاستدلال: أنَّه تكلَّم معتقداً أنه ليس في الصَّلاة، ثمَّ بنى عليها .\rقال: ((أو جهل تحريمه إن قرب عهده بالإسلام)) ؛ لحديث معاوية، فإن بَعُد عهده به بطلت صلاته ؛ لأنَّه مقصِّر بترك التعلُّم .\rوقيل: إن لم يخالط العلماءَ عذر حكاه/  الطبريُّ شارح التنبيه .","part":3,"page":23},{"id":161,"text":"نعم الناشئ في بادية بعيدة عن الإسلام حكمه (حكم)  القريب العهد بلا شك كما في نظائره .\rولو سلَّم من اثنتين ظانًّا كمال الصَّلاة فكالجاهل, كذا ذكره الرافعيُّ في كتاب الصِّيام ، وأشار إليه هنا .\rولو علم التحريم, وجهل الإبطال بطلت .\rولو علم أنَّ جنس الكلام محرَّم، ولم يعلم أنَّ التنحنح, أو أنَّ المقدار الذي نطق به محرَّم فمعذور في الظاهر من الوجهين .\rقال: ((لا كثيره في الأصحِّ))  أي: الذي عليه الجمهور, كما قاله الرافعيُّ ؛ لأنَّه يقطع نظم الصَّلاة وهيئتها، والقليل يُحْتَمل لقلته .\r[وأيضاً فلأنَّ السَّبْق, والنسيان في الكثير نادر .\rوالثَّاني: أنَّه يعذر فيه؛ لأنَّه لو أبطلها لأبطلها القليل]  كما في حالة التعمد .\rفإن قيل: قد رجَّح المصنِّف أنَّ الأكل الكثير ناسياً لا يبطل الصوم  (فما الفرق)  بينه, وبين الصَّلاة؟\rقلنا: الفرق أنَّ المصلِّي مشغول بأفعال وأقوال مُذَكِّرةٍ بكونه في الصَّلاة، فيبعد  معها النسيان خصوصاً المؤدِّي إلى الكثير بخلاف الصائم .\rوأيضاً فالصَّلاة عبادة ذات أفعال منظومة، والكثير يقطع نظمها كما سبق بخلاف الصوم؛ فإنه انكفاف مجرد .\r\rتنبيه: اختلفوا في ضابط القليل والكثير على وجوه: أظهرها: يرجع فيه إلى العرف .\rوالثَّاني: أنَّ اليسير هو القدر الذي تكلَّم به رسول الله . في حديث ذي اليدين .\rوالثالث: أنه (ثلاث)  كلمات, ونحوها .\rوحكى في شرح المهذَّب قولاً أنَّه ما لا يسع زمانُه ركعةً، ووجهاً أنَّه ما لا يسعه قدر تلك الصَّلاة .\rقال: ((وفي تنحنح  ونحوه)) أي: كالضحك, والبكاء, والأنين, والنفخ, والعطاس قال: ((للغَلَبَة, وتَعَذُّرِ القراءة))؛ لأنَّه معذور .\rوقيل: لا يعذر بالقراءة, حكاه الطبريُّ شارح التنبيه .","part":3,"page":24},{"id":162,"text":"ومقتضى إطلاق الرافعيِّ, والمصنِّف في كتبهما أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يكثر, أم لا, لكن في الشَّرح، والرَّوضة أنَّ غلبة الكلام، والسعال يفرَّق فيها بين القليل والكثير  , وضمَّ إليهما في شرح المهذَّب العطاس .\rولا شكَّ أَنَّ السعال، والعطاس كالتنحنح, فالصَّواب التسوية في الجميع، وعدم الإبطال؛ لعدم إمكان الاحتراز .\r\rتنبيه: المراد بالقراءة هو القراءة الواجبة, كما قاله في التحقيق، وشرح المهذَّب .\rويدل عليه ما يأتي في الجهر، إلاَّ أنَّه يتجه جريان ما فيه من الخلاف هنا.\rقال: ((لا الجهر في الأصحِّ)) ؛ لأنَّه سنة، فلا ضرورة إلى احتمال التنحنح لأجله .\rوالثَّاني: أنَّه عذر؛ إقامةً لشعار الجهر .\rوقد دخل في تعبير المصنِّف الجهر بالقراءة، وبالقنوت، وبأذكار الانتقالات عند الحاجة إلى سماع المأمومين، إلاَّ أنَّ الثالث فيه نظر, ويتجه أنَّه عذر.\rوما ذكرناه من التعليل بإقامة الشعار هو ما علَّل به الرافعيُّ ، ومقتضاه أنَّه إذا قرأ من السُّورة ما يَتَأَدَّى به أصلَ السنة، ثمَّ عرض ذلك لم يعذر جزماً.\rفرع: لو تنحنح الإمام, فظهر منه حرفان لم يجب على المأموم مفارقته في أظهر الوجهين؛ لاحتمال الغلبة, وغيرها من الأعذار، والأصل بقاء العبادة .\rقال: ((ولو أُكْرِهَ على الكلام بطلت في الأظهر)) ؛ لأنَّه أمر نادر, وقياساً على ما لو أكره على الصَّلاة قاعداً، أو بلا وضوء؛ فإنَّ ذلك لا يكون عذراً/، بل تجب عليه الإعادة .\rوالثَّاني: لا، كالنسيان .\rقال: ((ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهم ك . ........... ... ........... .))  أي: لمن استأذن على أخذ شيء, ونحو ذلك كقوله لمن يستأذن  في الدخول: . ............ ......... . ، ولمن ينهاه عن فعل شيء: . ....... ........ . .. ...... .  , وكتنبيهِ إمامهِ، أو غيره، والردِّ على من (توقفت)  عليه القراءة.","part":3,"page":25},{"id":163,"text":"قال: ((إن قَصَدَ معه قراءةً لم تبطل)) ؛ لأنَّ النَّصَّ قد ورد بالتسبيح عند تنبيه الإمام, وغيره كما سيأتي، فقسنا/  الباقي عليه.\rوقيل: تبطل .\rقال: ((وإلاَّ بطلت)) أي: وإن لم يقصد معه القراءة بطلت ؛ لحديث معاوية السابق .\rوسكت المصنِّف عمَّا إذا قصد القراءة فقط، وهو واضح، وعمَّا إذا لم يقصد شيئاً، وقد جزم فيه في الدقائق بالإبطال ، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه ظاهر كلام المصنِّف، وغيره؛ لأنَّه يشبه  كلام الآدميِّ، قال: وينبغي أن يقال: إن انتهى في موضع قراءته إليه لم تبطل، وإلاَّ بطلت .\rومقتضى كلام الحاوي الصغير أنها لا تبطل مطلقاً  , وبه جزم الحمويُّ  شارح الوسيط .\rتنبيهان: أحدهما: ما ذكرتُه في شرح كلام المصنِّف هو الذي دل عليه كلامه، وقد شرحه هو في الدقائق: شرحاً غير مستقيم فقال: ((إنَّه يفهم منه أربع مسائل: إحداها: إذا قصد القراءة، الثَّانية: إذا قصد القراءة والإعلام، والثالثة: يقصد الإعلام، والرابعة: لا يقصد شيئاً، فالأولى والثَّانية لا تبطل الصَّلاة فيهما، والثالثة والرابعة تبطل فيهما، وتُفْهَم الرابعةُ من قوله: وإلاَّ فلا، كما تُفْهَم الثالثةُ، وهذه الرابعة لم يذكرها في المحرَّر, وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلُها في قول المنهاج: وتَحِلُّ أذكارُ القرآن لا بقصد قرآن)) . هذه عبارته، وكأنَّه أراد بقوله: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يقصد التفهيم، أو قصده ولكن لا مع قصد القراءة، وهذا التركيب لهذا المعنى غير مستقيم؛ لأنَّ التقسيم إلى ما يكون معه قصد القراءة، وما يخلو عنه وقع فيما حصل به التفهيم، فكيف يندرج فيه ما لا يقصد به التفهيم بالكلية؟.\rالتنبيه الثَّاني: إنما عبَّر المصنِّف بالنظم؛ لأمرين: أحدهما: (ليندرج)  فيه ما إذا قصد غير القراءة.","part":3,"page":26},{"id":164,"text":"والثَّاني: للتنبيه على البطلان فيما إذا أتى بكلمات متوالية مفرداتها في/  القرآن دون نظمها، كقوله: يا إبراهيم سلام كن، فلو أتى بها مفرقة لم تبطل، أي: إذا قصد بها القرآن, كما قاله في شرح المهذَّب .\rوقال الشَّاشيُّ: عندي أنها تبطل؛ لأنَّه ليس بقرآن, ولا ذكر .\rفرع: قرأ آية منسوخة بطلت صلاته .\rوقيل: لا تبطل بقراءة آية الرجم, قاله الرافعيّ في باب حدِّ الزِّنا .\rقال: ((ولا تبطل بالذكر، والدعاء))  أي: بشرط النطق (بالعربية)  إن كان يحسنها، وبشرط أن لا يقصد به شيئا آخر، فإن قصد كسبحان الله بقصد التنبيه، وتكبيرات الانتقالات من المبلِّغ بقصد التبليغ, ونحو ذلك كان على التفصيل السابق في القراءة, هذا هو الذي تلخص من كلام الرافعيِّ ، وقد عبَّر في المحرَّر بما يدل على ذلك, فقال بعد التفصيل في القراءة ما نصه: ((والأذكار والأدعية كالقرآن))  , هذا لفظه.\rوالمتجهُ أنَّ ما لا يصلح لكلام الآدميين من القرآن، والأذكار لا يؤثر وإن قصد به الإفهام فقط، وبه صرَّح الماورديُّ .\rفرع: عطس في الصَّلاة حمد الله تعالى في نفسه، ولا يحرك لسانه, قاله في الإحياء ، وغيره.\rويؤيده ما سبق في الأذان ، لكن في آخر  السِّيَر من الرَّوضة أنَّه يقول، ويسمع به نفسه .\rقال: ((إلاَّ أن يخاطب كقوله لعاطس: رحمك الله)) أي: وشبهه كالسَّلام وجوابه ؛ لحديث معاوية السابق .\rفلو قال: يرحمه الله، وعليه السَّلام, ونحوه مما لا خطاب فيه لم تبطل  خلافاً لصاحب الذَّخائر .\r\rولنا قول أنها لا تبطل بقوله: يرحمك الله ؛ لأنَّه دعاء، ونقله في البحر عن رواية يونس ، والبويطيِّ .\rويدل عليه ما سبق في: . ........... ... ........... . ، و. ............ ......... .  قاصداً الخطاب والتلاوة، وقياسه التعدي إلى السَّلام ونحوه مما فيه خطاب.","part":3,"page":27},{"id":165,"text":"تنبيه: قيَّد الرافعيُّ المسألة بغير خطاب الله تعالى، وخطاب النَّبيِّ . ، وأهمله المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من التشهد.\rويؤخذ من كلام الرافعيِّ أنها تبطل بما عدا النَّبيّ . من الملائكة، والأنبياء .\rفروع يوافقها كلامُ المصنِّف: لو نطق بقوله: قال النَّبيُّ . كذا وكذا، أو قال الله تعالى كذا بطلت صلاته, قاله القاضي حسين في تعليقه قبيل سجود الشكر والسهو .\r\rولو قرأ الإمام . ....... ........ ......... ........... .  , فقال المأموم مثل ذلك غير قاصد للتلاوة، أو قال: استعنا بالله، أو نستعين بالله بطلت, كذا ذكره  في البيان  عقب كلام نقله عن التحقيق لأبي الفتوح ابن أبي عَقَامَة ، ولم أَرَهُ فيه.\rوذكر المصنِّف في تحقيقه نحوه, فقال: بطلت إن لم يقصد تلاوة، ولا دعاء .\rوقال الطبريُّ شارح التنبيه: الظاهر الصَّحة؛ لأنَّه ثناء على الله تعالى .\rقلت: هو الحقُّ، يدلُّ عليه قولهم في قنوت رمضان: ((اللَّهمَّ إياك نعبد)).\rولو تلفَّظ بالنَّذر عامداً لم تبطل على الأصحِّ؛ لأنَّه مناجاة لله تعالى، فأشبه الدعاء,\rقاله في شرح المهذَّب .\rوقياسه كذلك في باقي القُرَبِ كالصَّدقة، والعتق, وغيرهما  إذا لم يكن فيها خطاب.\rولو دعا النَّبيُّ . في عصره مصلِّياً فأجابه لم تبطل على الصَّحيح .\rوالمتجه أنَّ إجابته بالفعل الكثير كالقول.\rوفي نداء أحد الوالدين ثلاثة أوجه حكاها في البحر في باب إمامة المرأة.\rأصحُّها [عنده] : أنَّ الإجابة لا تجب.\rوالثَّاني: تجب, وتبطل بها الصَّلاة.\rوالثالث: تجب, ولا تبطل .\rولو قال: أ آه  من خوف النار بطلت علي الصَّحيح .\rوحكم إشارة الأخرس مبسوطة في أوَّل البيع  , فراجعه.\rقال: ((ولو سكتَ طويلاً بلا غَرَضٍ لم تبطل في الأصحِّ)) ؛ لأنَّه لا يُخْرِم هيئة الصَّلاة .\rوالثَّاني: نعم؛ لإشعاره بالإعراض عنها .","part":3,"page":28},{"id":166,"text":"واحترز  بالطويل عن اليسير؛ فإنه  لا يضرُّ قطعاً ؛ لأنَّه مضرور إليه غالباً .\r\rوقوله: ((بلا غرض)) احترز به عما إذا سكتَ ناسياً، أو لغرض التَّذَكُّر؛ فإن فيه طريقين حكاهما في أصل الرَّوضة أحدهما : لا يضرُّ جزماً، والثَّانية: على وجهين .\rوالأصحُّ في شرح المهذَّب هي الطريقة الأولى .\rقال: ((ويُسَنُّ لمن نَابَهُ شيءٌ كَتَنْبِيهِ إمامِه، وإذْنِه لِداخلٍ، وإنذارِهِ  أعمى)) أي:  يقع في محذور ونحو ذلك، كغافل، وصبيٍّ لا يميِّز، ومن قصده ظالِم، أو سَبُع، ونحوهم, وكذا من أراد إعلام غيره أمراً كما قاله الرافعيُّ ، وحينئذٍ فلو عبَّر المصنِّف بقوله: كتنبيه مُصَلٍّ لكان يدخل فيه المأموم  والمنفرد.\rقال: ((أن يُسَبِّح، وتُصَفِّق المرأة)) ؛ لقوله .: ((من نابه شيء في صلاته فليسبِّح؛ فإنه إذا سبَّح التفت إليه، وإنَّما التَّصفيق للنِّساء)). رواه الشَّيخان .\rوفي رواية للبخاريِّ: ((من نابه شيء في صلاته/  فليقل: سبحان الله)) .\rوإذا سبَّح فينبغي له قصد الذكر، والإعلام كما سبق إيضاحه قريبا.\rوفي شرح المهذَّب: أنَّ التسبيح والتصفيق سنتان إن كان التنبيه قربة، ومباحان إن كان التنبيه مباحاً، وأنه لو صفَّق الرجلُ، أو سبَّحَتْ المرأةُ لم يضرّ، ولكن خالفا السنة .\rوفي الكفاية أنَّ تصفيق الرجل عامداً مضرٌّ  على وجه، وأنَّ تصفيق المرأة إذا تكرَّر لا يضرُّ بلا خلاف .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ لفظ الكتاب، والحديث السابق يقتضيان أنَّ الخنثى يُسَبِّح، والقياس أنه يُصَفِّق؛ لاحتمال أن يكون امرأة, فلا يجهر بالتسبيح.\rوقد رأيتُه مجزوماً به كذلك في أحكام الخناثي  للقاضي أبي الفتوح، ونقله في نواقض الوضوء من شرح المهذَّب من جملة ما نقله عنه .\rوكلام المحرَّر، والشَّرحين، والرَّوضة لا يؤخذ منه شيء؛ لأنَّه نصٌّ على الرجل والمرأة .","part":3,"page":29},{"id":167,"text":"الثَّاني: أنَّ تنبيه الأعمى ونحوه واجب  , وحينئذ فإن حُمِلَ الاستحبابُ في كلام المصنِّف على التفرقة بين الرجال والنساء فقط، (فاتنا)  معرفة  حكم التنبيه ونحوه هل\rيجب، أو يستحبّ، أو يباح؟، وإن حملناه على التنبيه والتفرقة معاً - كما/  هو ظاهر عبارته - فيَرِدُ ما ذكرناه من الوجوب، ويَرِدُ أيضاً أنه قد يكون مباحاً, كما سبق.\r\rالثالث: إذا لم يحصل الإنذار بالتسبيح, ونحوه فله ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن لا يحصل إلاَّ بالكلام, فيجب عليه ذلك.\rوفي بطلان الصَّلاة وجهان، أصحُّهما عند الأكثرين -كما قاله الرافعيُّ - أنها تبطل ، وتبعه عليه في الرَّوضة ، وصحَّح في التحقيق عكسه ، وهو مقتضى كلامه في شرح المهذَّب .\rالثَّاني: أن لا يحصل إلاَّ بالفعل الكثير كثلاث خطوات فصاعداً (فالظاهر)  - كما قاله الطبريُّ شارح التنبيه -: أنه يتخرَّج على الخلاف في القول، وحينئذ فإذا لم يحكم ببطلان الصَّلاة فيتمّ صلاته في الموضع الذي انتهى إليه، ولا يعود إلى الأوَّل إلاَّ حيث جوزناه (في)  سبق الحدث .\rقلت: والذي ذكره متجه بدليل اغتفار اليسير من الأفعال كالخطوتين, ونحوها دون الأقوال.\rالثالث: أن يمكن حصوله بهما، فإن قلنا: بالإبطال تَخَيَّر بينهما، وإلاَّ فالمتجه تَعَيُّنُ الفعل؛ لما سبق من الأولوية, ويحتمل/ عكسه؛ لأنَّ الفعل أقوى من القول؛ ولهذا نَفَّذْنَا إحْبالَ  السَّفيه دون إعتاقه ، ويحتمل التخيير لهذين المعنيين.\r\rقال: ((بضرب اليمين)) [أي: بطنها كما قاله الرافعيُّ  قال:]  ((على ظهر اليسار)) أي: ولا ينبغي أن تضرب بطنا على بطن؛ فإنَّ ذلك لعب، ولو فعلته على وجه اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها، وإن قلَّ كما قاله الرافعيُّ .\rوفي معنى الكيفية التي ذكرها المصنِّف: أن تعكس, فتضرب ببطن الشِّمال على ظهر اليمين، وأن تضرب بظهر اليمين على بطن الشمال، وأن تعكس أيضاً.","part":3,"page":30},{"id":168,"text":"وما وقع (في)  كلام الرافعيِّ، وغيره من الاقتصار على بعض هذه الصُّوَر فإنَّه من باب المثال، كذا سلكه الماورديُّ ، وغيره ؛ ولهذا عبَّر في التحقيق بقوله: تُصَفِّقُ بظهر كفٍّ على بطنِ أخرى ونحوه، لا بطن على بطن .\rفقوله: ((بظهر كف على بطن أخرى)) دخل فيه الصورتان الأخرتان، وقوله: ((ونحوه)) دخل فيه الأولتان .\rوعبَّر في شرح المهذَّب بعبارة أخرى يمكن تنزيلها على ما نقلناه عن التحقيق وشرحنا به كلام المصنِّف .\rوقيل: تضرب أكثر أصابع اليمنى على ظهر أصابع اليسرى.\rوقيل: تضرب إصبعين على ظهر الكف, كذا ذكر الرافعيُّ هذه الثلاثة، ثمَّ ذكر أنَّ المعاني متقاربة، وأنَّ الأوَّل أشهر .\rوقيل: تضرب أصبعين على باطن الكف، وهو المسمَّى بالتصفيح بالصاد، والحاء المهملتين.\rوقيل: تصفق كيف شاءت ولو بالباطن على الباطن حكاهما الماورديُّ .\rوفي الجيليِّ وجهٌ أنها تضرب بكفها على كوعها الأيسر .\rقال: ((ولو فعل في صلاته غيرها إن كان من جنسها)) أي: كزيادة ركوع, أو سجود، أو قيام، أو قعود قال: ((بطلت))  أي: [إن]  لم يكن على وجه المتابعة؛ لأنَّه تلاعب  بها.\rولا فرق في هذه الأشياء بين أن يكون معها طمأنينة أم لا, كما قاله الإمام ، إلاَّ القعود فلابدَّ أن يكون طويلاً .\rواحترزنا  بالطويل عمَّا إذا هوى ليسجد, فجلس قبله أي: قبل سجوده جلسة خفيفة؛ فإنها لا تؤثر كما قاله الرافعيُّ في سجود السهو .\rومثله ما إذا جلس للاستراحة بعد سجدة التلاوة، فلو كان قائماً فجلس، ثمَّ قام بطلت، لا لعين الجلوس، بل لكونه قطع القيام، ثمَّ عاد إليه، فكأنَّه أتى بقومتين. قاله الإمام .\rأمَّا لو كانت الزيادة المذكورة على وجه المتابعة كما إذا اقتدى بمن رفع رأسه من الركوع فإنها لا تضرُّ، بل تجب .\rولو ركع قبل إمامه عمداً، أو سهواًً جاز أن يركع ثانياً كما تعرفه في صلاة الجماعة.","part":3,"page":31},{"id":169,"text":"ولو كان قائماً فانتهى إلى حد الركوع لقتل حيَّة، أو عقرب لم يضرّ كما قاله الخوارزميُّ  في كافيه .\rوقول المصنِّف: ((غيرها)) أي: غير أفعالها كما صرَّح به في المحرَّر .\rتنبيه: لو قرأ الفاتحة، أو التشهد مرتين لم تبطل صلاته على المنصوص؛ لأنَّ الركن القوليَّ لا يغيِّر نظم الصَّلاة بخلاف الفعليِّ .\rوعن هذه المسألة احترز المصنِّف حيث قال : ((ولو فعل)) , ولم يقل أتى.\r\rقال: ((إلاَّ أن ينسى)) أي: فإنها لا تبطل ؛ لأنَّه . صلَّى الظهر خمساً، ولم يعد صلاته ، بل سجد للسهو. متفق عليه .\rقال: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يكن من جنس أفعالها.\rقال: ((فتبطل بكثيره، لا قليله)) ؛ لأنَّه . فعل القليل, وأَذِنَ فيه، فخلع نعليه في الصَّلاة، ووضعهما على  يساره، كما رواه أبو داود بإسناد صحيح، وصحَّحه الحاكم .\rوصلَّى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص  من (ابنته)  زينب رضي الله عنهم، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها. رواه الشَّيخان ، زاد مسلم: وهو يؤمُّ الناسَ في المسجد.\r\rوأمر بقتل الأسودين في الصَّلاة: الحيَّةِ، والعقرب. رواه الترمذيُّ, وصحَّحه .\rوفي الصَّحيح أيضاً أنَّه أمر بدفع المارِّ كما سيأتي ، وأدار ابن عبَّاس من يساره إلى يمينه ، وغَمَزَ رِجْلَ عائشة رضي الله عنها في السُّجود ، وأشار برَدِّ السَّلام, وغيره ، وأَذِنَ في تسوية الحصى/  .\r\rولأنَّ المصلِّي يَعْسُر عليه السُّكونُ على هيئة واحدة في زمان طويل، ولابدَّ له من رعاية التعظيم، فعُفِيَ عن القليل الذي لا يُخِلُّ بالتعظيم دون الكثير .\rنعم يعفى عن الكثير في حالة شدة الخوف على ما تعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى .\rقال: ((والكثرة بالعرف))  أي: فلا يضرُّ ما يعدُّه الناس قليلاً كخلع النعل، ولبس الثوب الخفيف، ونزعه, ونحو ذلك مما سبق في الأحاديث.\rوالضبط بالعرف هو الذي اختاره الأكثرون كما قاله الرافعيُّ .","part":3,"page":32},{"id":170,"text":"وقيل/ : القليل ما لا يحتاج فيه (إلى)  كلتا اليدين .\rوقيل: ما لا يسع ركعة .\rوقيل: هو القدر الذي لا يَظُنُّ النَّاظِرُ إليه أنَّ فاعله ليس في صلاة .\rورَدُّوه بقتل الحيَّة, وحمل الصبيِّ, ونحوهما .\rوحكى الرافعيُّ في سجود السهو قولاً: أنه الذي لا يزيد علي ركعة  , وهو غير ما سبق.\r\rقال: ((فالخطوتان, أو الضربتان قليل)) ؛ لحديث خلع النعلين.\rوقيل: كثير؛ لأنَّ الفعل قد تكرَّر بخلاف الواحدة .\rفائدة: الخَطْوَة - بفتح الخاء -: هي المرة الواحدة, وبالضم: اسم لما بين القدمين .\rوقيل: لغتان مطلقاً .\rقال: ((والثلاث كثير إن توالت))  أي: سواء كانت من جنسٍ كخطوات  وضربات, أو أجناس كضربة وخطوة وخلع نعل, وسواء كانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة واحدة, أم لا كما قاله الإمام .\rواحترز المصنِّف بالمتوالية عن المتفرقة؛ فإنها لا تؤثر كما لو خطا مثلاً خطوة, ثمَّ بعد زمانٍ خطوة أخرى, وهلمَّ جرا؛ لحديث حمل  أمامة  , وهكذا لو خطا خطوتين, ثمَّ خطوتين .\rوالتفريق: أن يعد الثَّاني منقطعاً عن الأوَّل في العادة .\rوقال في التهذيب: عندي أن يكون بينهما قدر ركعة؛ لحديث أمامة .\rفرع: لو تردَّد في فعلٍ هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا؟ قال الإمام: فينقدح فيه ثلاثة أوجه: أظهرها: أنَّه لا يؤثر, وثالثها: يتبع ظنه، فإن استوى الظنان استمرَّ في الصَّلاة .\rقال: ((وتبطل بالوثبة الفاحشة))  أي: ونحوها كالضربة المفرطة؛ لأنَّها منافية للصلاة.\rقال: ((لا الحركات الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه في سُبْحَةٍ، أو حَكٍّ في الأصحِّ)) ؛ لأنَّها لا تخل بهيئة التعظيم والخشوع، فهي مع كثرة العدد بمثابة الفعل القليل ؛ ولهذا  قال الشَّافعيّ رحمه الله: لا يضرُّ عَدُّ الآيات عقدا باليدين وإن كان الأولى تركه .\rوالثَّاني: نعم؛ لأنَّها أفعال متعدِّدة متوالية، فأشبهت الخطوات .","part":3,"page":33},{"id":171,"text":"ولو حرَّك أصابَعه في عقد شيء, أو حَلِّه فهو على الوجهين .\rوجزم في البسيط بعدم البطلان في الثلاث، وجعل محل الخلاف في الزائد عليها .\rوحيث أبطلنا كان مَرُّ اليدِ وجذبُها حَكَّةً واحدةً، وكذا رفع اليد عن الصدر ووضعها في محل الحكِّ, قاله الخوارزميُّ في كافيه .\rتنبيه: أشار المصنِّف بالأصابع إلى أنَّ  صورة المسألة: أن يضع يده في محل واحد ويَجُرَّ أصابَعه ذاهباً (وآيباً)  حتى لو جرَّ جميع كفه ثلاثاً بطلت صلاته، إلاَّ أن يكون به جرب لا يقدر معه على عدم الحكِّ, قاله أيضاً في الكافي .\rقال: ((وسهو الفعل)) أي: المبطل إمَّا لفحشه، أو لكثرته قال: ((كعمده في الأصحِّ)) ؛ لندوره، ولأنَّه يقطع نظم الصَّلاة.\rوالثَّاني: لا يضرُّ ، وصحَّحه في التتمة ، وقال في التحقيق: إنه المختار ؛ لأنَّ حديث ذي اليدين قد ورد فيه: أنَّ سرعان الناس قد خرجوا من المسجد، ومع ذلك لم يؤمروا بالإعادة .\rوالثالث:  أنَّ أوَّل حدِّ الكثرة في الفعل هو المبطل دون ما قبله, فصار أوَّلُ حدِّ الكثرة منه عمداً كاليسير من القول عمداً، واليسير منه لا يُبْطِل سهواً, فكذلك  أوَّلُ حدِّ الكثرة من الفعل .\rواعلم أنَّ الرافعيَّ رحمه الله حكى في المسألة ثلاث طرق: أصحُّها: القطع بالإبطال ؛ لأنَّ الفعل أقوى من القول بدليل نفوذ إحبال المجنون, والسفيه دون إعتاقهما.\rوالثَّانية: التخريج على الوجهين في الكلام.\rوالثالثة: أنَّ أوَّل حد الكثرة لا يؤثر، وما زاد على الوجهين .\rوهكذا هو أيضاً في الرَّوضة، وشرح المهذَّب .\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ ما يَرِدُ على المصنِّف في تعبيره (بالأصحِّ) .\rوفي الذَّخائر طريقة قاطعة بأنه لا يؤثر؛ لأنَّ تعمد الفعل الكثير مساوٍ لتعمد الكلام القليل في الإبطال, فوجب أن يستويا في عدمه عند النسيان .\rقال: ((وتبطل بقليل الأكل)) ؛ لأنَّه ينافي هيئة الخشوع .","part":3,"page":34},{"id":172,"text":"وقيل: لا؛ إلحاقاً له بسائر الأفعال .\rأمَّا الكثير منه فيبطل جزماً .\rوهل الإبطال به لما فيه من العمل، أو لوصول المفطر جوفه؟\rفيه وجهان ينبني عليهما الوجهان المذكوران آنفاً في القليل, والآتيان في ذوب السكرة أظهرهما الثَّاني, ويعبَّر عنه بأنَّ الإمساك شرط في الصَّلاة؛ ليكونَ حاضرَ الذِّهْنِ تارِكاً للأمور العادية.\r\rفعلى هذا تبطل الصَّلاة بكل ما يبطل به الصوم .\rنعم المَضْغُ فعلٌ من الأفعال فيضرُّ هنا كثيره وإن لم يصل منه شيء إلى الجوف .\rقال: ((قلتُ: إلا أن يكون ناسياً، أو جاهلاً تحريمه  , والله أعلم))؛ لما سبق في الكلام .\rوقد فُهِمَ من كلام المصنِّف أنَّ الكثير منه أي: من الأكل يضرُّ مع النسيان، أو الجهل، وهو كذلك في أصحِّ الوجهين ؛ لما سبق أيضا/ في الكلام .\rنعم قد تقدم في الفعل الكثير أنَّ الأصحَّ فيه القطع، لا طريقة الوجهين، فيحتاج إلى الفرق لاسيَّما أنَّ الأكل أشدُّ منافاةً بدليل عدم اغتفار اليسير منه بخلاف الفعل.\rفرع: يرجع في القلة والكثرة إلى العرف .\rتنبيه: تعبير المصنِّف بالأكل يقتضي أنَّ النظر إلى الفعل لا إلى المأكول، وهو كذلك ؛ لما سبق من أنَّ مجرد المضغ يبطل.\rقال: ((فلو كان بِفَمِهِ سُكَّرَةٌ فبَلِعَ ذَوْبَها بطلَتْ في الأصحِّ))  أي: بَلِعَه من غير  فعلٍ منه, وقد تقدم الكلام على هذه المسألة .\rوقوله: ((بفمه)) هو في النسخ كذلك - أعني بالميم مع الإضافة-، وهو جائز على الصَّحيح ، ومنه: ((لخلوف فم الصائم)) .\rوقيل: لا، وصحَّحه ابن عصفور ، وغيره ، فكان الأولى أن يأتي بالياء.\rوقوله: ((فبلع)) هو بكسر اللام, كذا قاله في الدقائق  , وحكى الفراء  في إعرابه الفتح أيضاً .\rقال: ((ويُسَنُّ للمُصلِّي إلى جِدَارٍ، أو ساريةٍ، أو عصا مغروزة، أو بسط مصلى، أو خط قبالته دفع المارّ)) ","part":3,"page":35},{"id":173,"text":"اعلم أنَّ المستحبَّ - كما قاله الأصحاب وأهمله المصنِّف/  - أن يكون بين يدي المصلي سترة، ويدنو منها بحيث لا يزيد ما بينهما على ثلاثة أذرع .\rوالسُّترة جدار، أو سارية ونحوهما؛ لما رواه أبو داود أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى إلى جدار فاتخذه/  قبلة . وإسناده صحيح كما قاله المصنِّف في الخلاصة .\rوفي الصَّحيحين من حديث سلمة بن الأكوع أنَّه كان يتحرَّى الصَّلاة عند الأسطوانة، ويذكر أنَّ النَّبيَّ . كان يتحرَّى الصَّلاة عندها .\rفلو كان في صحراء فينبغي أن (يغرز)  عصى، أو يجمع شيئاً من رَحْله ؛ لأنَّه . كان يصلِّي إلى عنزته. رواه الشَّيخان  من حديث ابن عمر.\rوالعنزة -[بالنون]  والزاي المعجمة -: هي الحَرْبَة .\r\rقال في البويطيِّ: ولا يستتر بامرأة، ولا دابة .\rلكن في الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ . كان يعرض راحلته فيصلي إليها .\rقال في شرح المهذَّب: وقد أوصى الشَّافعيّ بالعمل بالصَّحيح الذي لا معارض له، وهذا منه فهو مذهبه .\rنعم يكره أن يصلِّيَ وبين يديه رجل، أو امرأة يستقبله ويراه كما قاله في الشَّرح المذكور .\rفإن لم يجد المصلِّي شاخصاً فيخُطُّ بين يديه خطاً، أو يبسط مُصَلىً كسجادة، أو حصير ونحو ذلك .\rأمَّا الخط فلقوله .: ((إذا صلَّى أحدُكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطاً، ثمَّ لا يضرّه ما مرَّ أمامه)). رواه أبو داود، وابن ماجه ،\r\rوصحَّحه الإمام أحمد ، وابن المنذر ، وابن حبَّان ، وقال البيهقيُّ: لا بأس بالعمل به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى .\rنعم ضعَّفه جماعة ، وبه جزم المصنِّف في الرَّوضة .\rوأمَّا بسط المصلَّى فبالقياس على الخط؛ لأنَّ كلاً [منهما]  علامة دالة على كون الشخص في الصَّلاة .","part":3,"page":36},{"id":174,"text":"واختار الإمام أنَّ الخط لا يكفي، قال: وقد ذكره الشَّافعيُّ في الجديد ثمَّ خط عليه ، واختاره أيضاً الغزاليُّ في الوجيز  دون الخلاصة .\rوقال في الإقليد: إنَّه الحقُّ ، وعلَّلوه بأنَّه لا يظهر للمارَّة .\rوالمقصود من السُّترة: تهيئة حريم لصلاته يسكن إليه في حركاته وانتقالاته، ولا يزاحمه فيه غيره فيشتغل به، وينكف بصره أيضاً عمَّا وراءها، وحينئذٍ فيؤدي الصَّلاة مع فراغ القلب  .\rواختلف في صفة الخط فقيل: يجعل كالهلال .\rوقيل: يمدُّ يمينا وشمالاً .\rوقيل: يمدّ  طولاً إلى جهة القبلة، وهو المختار, قاله في الرَّوضة ، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((قُبَالته)) وهو من زوائد المنهاج.\rثمَّ إذا استتر المصلِّي بما ذكرناه حرم المرور بينه وبين السُّترة كما سيأتي، فإن أراد أحد فعله فيسن للمصلي دفعه، وهذه هي مسألة الكتاب، والدليل عليها قوله .: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان)). رواه الشَّيخان  من حديث أبي سعيد.\rوهل يُسَنُّ الدفعُ لغير المصلي أيضاً، أو يباح، أو يحرم؟ فيه نظر.\rفإن قيل: لم لا يجب الدفع إزالة للمنكر؟\rقلنا: لاختلافهم في وجوبه.\rفلو لم تكن سترة، أو كانت, ولكن تباعد عنها أكثر من ثلاثة أذرع لم يكن له الدفع في أصحِّ الوجهين ؛ لتقصيره؛ ولهذا لا يحرم المرور والحالة هذه، ولكن الأولى تركه كما قاله في الرَّوضة  , وقال في التحقيق، وشرح مسلم: إنَّه مكروه .\rقال ابن المنذر: كان مالك . يصلِّي متباعداً عن السُّترة، فمرَّ به رجل لا يعرفه، فقال له: أيُّها المصلِّي ادن من سترتك، قال: فجعل يتقدم، ويقول: . .......... ... .... .... ........ . ....... ...... .... ........ ........ .  .\rنعم قال في الكافي: إنَّ حَريمَه - إِنْ  لم تكن سترةٌ- قدرُ إمكانِ سجودِه, فلو مرَّ وراءه جاز . هذه عبارته.","part":3,"page":37},{"id":175,"text":"قال: ((والصَّحيح تحريم المرور حينئذٍ)) ؛ لقوله .: ((لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ما ذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمرَّ بين يديه)). رواه الشَّيخان .\rوفي رواية للبخاريِّ: ((ما ذا عليه من الإثم)) .\rوالثَّاني: لا يحرم، بل يكره ؛ لما رواه ابن ماجه أنَّ النَّبيَّ . كان يصلي في حجرة فمرَّتْ زينب  بنت أم سلمة، فقال بيده هكذا- أي: مشيراً للرجوع -، فمضت، فلما صلَّى النَّبيُّ . قال: ((هن أغلب)) .\rوجه الدلالة: أنَّ المرور لو كان حراماً لبيَّنه.\rولو وجد الداخل فرجة في الصفِّ الأوَّل فله المرور بين يدَيِ الثَّاني ، ويقف فيها؛ [لتقصيرهم]  .\rفائدة: السارية: هي (العمود)  .\rوقوله: ((أو بسط أو خط)) إمَّا جملتان في موضع الحال من المصلِّي تقديره: متوجها إلى جدار, أو باسطاً, أو خاطا, وإمَّا صفتان له, بناء على ما قاله المحققون من معاملة المعرَّف بأل الجنسية معاملة المعرَّف تارة، والمنكر أخرى.\rولو عبَّر المصنِّف بقوله: ويسن لمصلٍ - أعني بالتنكير- لكان أحسن.\rوقوله: ((حينئذٍ)) أي: حين وجود السُّترة، وقد سبق بيان ما احترز عنه بذلك.\rتنبيهات: أحدها: أنَّ الشَّاخص لابدَّ أن يكون قدر ثلثي ذراع، وهو قدر عظم الذراع, وقدر مُؤَخَّر الرَّحْلِ أيضاً؛ لقوله . - وقد سئل في غزوة تبوك  عن سترة المصلي-: ((إنها كمؤخرة الرحل)). رواه مسلم .\rوالرَّحْل: هو الذي يوضع على ظهر الجمل .\rوفي الحديث: ((يجزئ من السُّترة مثل مؤخرة الرحل ولو بدقة شعره)) .\rوفيه أيضاً: ((استتروا في صلاتكم ولو بسهم)).  رواهما الحاكم في المستدرك، وقال: إنهما على شرط مسلم.\rوسكتَ الرافعيُّ عن قدر المُصلَّى, والخط، والقياس أنهما كالشَّاخص.","part":3,"page":38},{"id":176,"text":"التنبيه الثَّاني: إذا حرَّمْنا المرورَ فللمصلِّي أن يدفع, ويضرب وإن أدَّى إلى القتل كذا نقله الرافعيُّ عن الرويانيِّ, وأقرَّه ، وجزم به في الرَّوضة  , وشرح المهذَّب, وقال: إنَّه لابدَّ فيه من مراعاة الأسهل فالأسهل كما في الصائل، وإنَّه إذا  مات هدر .\rوحكى الماورديُّ وجهاً وصحَّحه أنَّه مضمون بالدِّية .\rوإذا قلنا لا يحرم المرورُ فلا ينتهي الدفعُ إلى منع محقق ، وإنما يشير/  برفق بقصد التنبيه, قاله الإمام .\rالثالث: أنَّ عبارة المصنِّف تقتضي أنَّ الشَّاخص وغيره سواء, والذي في الرَّوضة تبعاً للرافعيِّ ما قدمتُه، وهو أنَّ الخط والمُصلَّى في مرتبة واحدة, وأنَّ شرط الاعتداد بهما عدم الشَّاخص .\rوخالف في التحقيق, فشرط في الخط عدم المُصَلَّى فقال: فإن عجز عن سترة بسط مصلى، فإن عجز خط خطاً على/  المذهب .\rوذكر مثله في شرح مسلم، وزاد, فقال - نقلا عن الأصحاب -: فإن لم يجد عصا ونحوها جمع أحجاراً، أو تراباً, وإلاَّ فليبسط مُصَلىً، وإلاَّ فليخط خطاً .\rوعبارة المحرَّر: إذا استقبل المصلِّي جداراً , أو سارية، أو غرز في الصحراء بين يديه خشبة، أو بسط مصلى، أو خط خطاً . هذه عبارته، وهي توهم أنَّ شرط الخشبة المغروزة أيضاً فقدان الشَّاخص، وكذلك عبارة الشَّرح، والرَّوضة، وشرح المهذَّب  توهمه أيضاً، وتوهم مثله في المتاع الموضوع، وليس كذلك كما يدل عليه لفظ التحقيق  وغيره، وإنما صرَّحوا بالصحراء عند ذكر الغرز والأمتعة؛ بناء على الغالب، وهو عدم الجدار ونحوه، ولكن  عبَّر في شرح المهذَّب بقوله: فإن لم يكن حائط ونحوه غرز عصا ونحوها، أو جمع متاعه أو رحله .\rالرابع : أنَّ ما تقدم جميعه محلُّه إذا وجد المارُّ سبيلاً سواه, فإن لم يجد, وازدحم الناس فلا نهي عن المرور، ولا يشرع الدفع, كذا قاله الإمام ، والغزاليُّ .","part":3,"page":39},{"id":177,"text":"قال الرافعيُّ: وأكثر الكتب ساكتة عن هذا القيد، وفي صحيح البخاريِّ ما يدفعه .\rقال في الرَّوضة: والصَّواب أنَّه لا فرق .\rقال في الكفاية: وهذا كلُّه إذا لم يكن المصلِّي منسوباً إلى التقصير بالصَّلاة في المكان، فإن كان مُقَصِّراً كما إذا وقف في قارعة الطريق فلا كراهة جزماً، وحينئذ فلا دفع بطريق الأولى، قال: ويدل عليه ما سبق في المرور بين يدي الصَّف لسد ما قبله .\rالخامس: يستحبُّ أن يجعل السُّترة على  يمينه، أو شماله، ولا يصمد إليها أي: يجعلها تلقاء وجهه .\r[وعبَّر]  في شرح المهذَّب بالحاجب الأيمن أو الأيسر .\rقال:/ ((قلتُ: يكره الالتفات))  أي: بوجهه يمينا وشمالاً؛ لما روته عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله . عن الالتفات في الصَّلاة فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)). رواه البخاريّ .\rولأنَّ الالتفات ينافي الخشوع.\rوفي التتمة أنَّه حرام ؛ لما ذكرناه.\rوقولنا: بوجهه احتراز عما لو حوَّلَ صدرَهُ فإنَّ صلاته تبطل كما سبق في أوائل استقبال القبلة.\rقال: ((لا لحاجة)) أي فإن كان لها (لم)  يكره ؛ لأنَّ رسول الله . كان في سفر فأرسل فارِساً إلى شعب من أجل الحرس, فجعل يصلِّي وهو يلتفت إلى الشِّعب. رواه أبو دود بإسناد صحيح، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين .\rقال: ((ورفع بصره إلى السماء)) ؛ لقوله .: ((ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم)) , فاشتد قوله في ذلك حتى قال: (((لَيَنْتَهُنَّ)  عن ذلك, أو لتخطفنَّ أبصارُهم)). رواه البخاريّ  من رواية أنس.\rوروى أبو هريرة . أنَّ رسول الله . كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت:.. .... ........ ............... ......... .... ... .......... .......... .  , فطأطأ رأسه رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه على شرط البخاريّ، ومسلم .","part":3,"page":40},{"id":178,"text":"قال: ((وكف شعره، أو ثوبه)) ؛ لقوله .: ((أُمِرْتُ أن لا أَكْفِتَ الشَّعر ولا الثِّياب)). رواه الشَّيخان  من رواية ابن عباس رضي الله عنهما.\rوالكَفْتُ -بالمثناة في آخره -: هو الجمع ، قال تعالى: . ...... ........ ........ .•...... .  أي: جامعة لهم .\rوعبَّر المصنِّف عنه بالكفِّ الذي هو نقيض الإرسال، وهو صحيح، فمن ذلك - كما قاله  في شرح المهذَّب - أن يَعْقِصَ شعره  , أو يرده تحت عماته، أو يُشَمِّر ثوبَه أو كُمَه، ونحو ذلك كشدِّ الوسط, وغرز العذبة ، قال: والحكمة في النَّهي عنه أنَّ ذلك يسجد معه .\rقال: ((ووضع يده على فمه)) ؛ لما رواه أبو داود عن أبي هريرة . قال: نهى رسول الله . أن يغطي الرجل فاه في الصَّلاة. ورواه أيضاً ابن حبَّان في صحيحه، وكذا الحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\rوالمعنى فيه: منافاته لهيئة الخشوع.\rقال: ((بلا حاجة)) أي: فإن كان للحاجة لم يكره، ومن ذلك  إذا تثاءب فإنَّه يستحبُّ وضعُها ؛ لقوله .: ((إذا تثاءب أحدكم في الصَّلاة فليكظم ما استطاع؛ فإنَّ الشيطان يدخل)).\rوفي لفظ: ((إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه؛ فإنَّ الشيطان يدخل)). رواهما مسلم .\rقال: ((والقيام على رجل)) ؛ لأنَّه تكلُّف ينافي هيئة الخشوع .\rنعم إن كان لحاجة فلا كراهة .\rقال: ((والصَّلاة حاقنا أو حاقبا)) ؛ لقوله .: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)). رواه مسلم .\rوالأخبثان - بالثاء المثلثة - هما: الغائط والبول .\r\rوالحاقب بالباء: للغائط، وبالنون: للبول .\rويكره أيضا مع مدافعة الريح كما قاله الرافعيُّ ، وحمل بعضهم عليه الحديث الوارد في النهي عن الصَّلاة حازقا بالزاي المعجمة والقاف .\rوقال جماعة منهم: الشَّيخ أبو حامد ، والمحامليُّ ، والغزاليُّ في الإحياء : الحازق: صاحب الخف الضيِّق.","part":3,"page":41},{"id":179,"text":"ويستحبُّ لمن كرهنا له الصَّلاة مع شيء من هذه الأمور أن يفرغ نفسه منها، ثمَّ يصلِّي وإن فاتت الجماعة .\rوقيل: إنه يستحبُّ وإن فات الوقت .\rوبالغ بعضهم فقال: يجب إذا زال معه الخشوع ، وبه جزم في المقنع .\rقال: ((أو بحضرة طعام يتوق إليه)) ؛ للحديث السابق ، وكذا الشراب أيضاً, كما قاله الرافعيُّ في صلاة الجماعة .\rوكلام المصنِّف يقتضي أمرين: أحدهما: أنَّه لا فرق في ذلك بين أن يكون به جوع, أو عطش أم لا؛ فإنَّ كثيراً من الفواكه والمشارب اللذيذة/  قد تتوق النفس إليها عند حضورها مع انتفاء الجوع والعطش، والذي اقتضاه كلامه ظاهر، بل لو لم يحضر ذلك, [ولكن]  تاقت نفسه إليه؛ فإنه يكون كما لو حضر لوجود المعنى, كذا ذكره في الكفاية  تبعاً لابن يونس ، واعتذر عن الشَّيخ في تقييده بالحضور بالتبرك بلفظ الخبر.\rوعلى هذا فيكون من به جوع وعطش شديدان كذلك بطريق الأولى.\rالأمر الثَّاني: زوال الكراهة فيما إذا تناول مقداراً زال به التَّوَقانُ, ولكن لم يحصل به الشَّبَعُ، وهو متجه.\rولَمَّا عدَّ الرافعيُّ الأعذار المرخِّصة في ترك الجماعة عدَّ منها ما نحن فيه، ثمَّ ذكر ما ذكرناه من زوال العذر بأكل المقدار المذكور ، وتبعه عليه في الرَّوضة فقال: ومنها: أن يكون به جوع, أو عطش شديد, وحضره الطعام والشراب/  , وتاقت نفسه إليه, فيبدأ بالأكل والشرب، قال الأصحاب: وليس المراد أن يستوفي الشَّبَع، بل يأكل لقما يكسر بها  حدة الجوع، إلا أن يكون الطعام مما يؤتى عليه مرة واحدة كالسويق واللبن، فإن خاف فوت الوقت لو اشتغل فوجهان, كمدافعة الأخبثين . هذا كلامه، وفيه تقوية لما نحن فيه وإن كانت المسألة غير المسألة.\rنعم في الصَّحيحين: ((إذا وُضِعَ عَشاءُ أحدكم, وأقيمت الصَّلاة فابدؤوا بالعَشاء، ولا يعجلنَّ حتى يفرغ منه)) .\rوفي رواية لمسلم: ((فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب)) .","part":3,"page":42},{"id":180,"text":"ولما تكلَّم المصنِّف في شرح مسلم عليه قال: وفيه دليل على أنه يأكل حاجته من الأكل بكمالها، وهذا هو الصَّواب، وأمَّا ما تَأَوَّلَه بعضُ أصحابنا على أنه يأكل لقما يكسر بها سَوْرة الجوع فليس بصحيح . هذا كلامه، فخالف الأصحاب، وجعل العذر قائماً إلى شبعه، إلاَّ أنَّه لا يلزم منه بقاءُ الكراهة في مسألتنا إلى الشبع.\rتنبيه: قد ذكر المصنِّف في أعذار الجماعة هذه المسألة، والتي قبلها فقال: ((وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث)) . هذه عبارته، فعبَّر بالحدث؛ ليدخل فيه الريح، ولم يدخل في عبارته هنا، ولا في عبارة المحرَّر ، وعبَّر بالجوع والعطش، وهو تصوير غير التصوير المذكور هنا وإن كان المعنى واحداً كما سبق.\rوما ذكره المصنِّف ليس مكرَّراً؛ فإنَّه نصَّ هنا على الكراهة، وهناك على أنَّه مسقط لطلب الجماعة، ولا شكَّ أنَّ المكروه لا يلزم منه صلاحيته لإسقاط المطلوب لاسيما المفروض، والمسقط للطلب لا يلزم منه الكراهة بدليل غالب الأعذار المذكورة هناك.\rنعم تلخَّص في مسألتنا بخصوصها أنَّ ما صلح لأحدهما صلح للآخر، إلاَّ ما يكسر سَوْرة الجوع؛ فإنَّه - على ما قاله في شرح مسلم  خاصَّةً - كافٍ في زوال الكراهة, لا في إسقاط طلب الجماعة, فاعلم ذلك.\rفائدة: الحضرة: مثلثة الحاء .\rوالتَّوَقَان - بالمثناة -: هو (الاشتياق)  إلى الشيء .\rقال: ((وأن يبصق قِبَلَ وجهه, أو عن يمينه))  أي: بل يبصق عن يساره، ثمَّ إن كان في المسجد بصق في ثوبه وتركه، أو حكَّ بعضه ببعض، وإن كان في غيره بصق في ثوبه، أو تحت قدمه، أو بجانبه، [والأوَّل] : أولى. قاله في شرح المهذَّب .\rوالأصل في ذلك ما رواه الشَّيخان عن أنس أنَّ رسول الله . قال: ((إذا كان أحدكم في الصَّلاة فإنَّه يناجي ربَّه عز وجل فلا يبزقنَّ بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره وتحت قدمه)).\rوفي رواية لهما ((عن شماله تحت قدمه)) .","part":3,"page":43},{"id":181,"text":"وفي أخرى لهما أيضا من حديث أبي سعيد: ((ولكن عن يساره، أو تحت قدمه))  .\rفالأولى بالواو ، والثَّانية بلا عطف  بالكلية، والثالثة بأو.\rوفي رواية للبخاريِّ من حديث أبي هريرة: ((ولا عن يمينه؛ فإنَّ عن يمينه ملكا)) .\rفرع: المشهور في كتب أصحابنا - كما أوضحته في المهمَّات - أنَّ البصاق في المسجد مكروه ، وجزم في شرح المهذَّب هنا بالتحريم، ووجوب الإنكار على فاعله، وعلى من دَلَكَها بأسفل نعله الذي داس به نجاسة, أو قذراً؛ لأنَّه تنجيس للمسجد, أو تقذير .\rفائدة: البصاق: بالصاد، والسين، والزاي ثلاث لغات، وغلط من أنكر السين .\rقال: ((ووضع يده على خاصرته)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة . أنَّ رسول الله . نهى أن يصلِّي الرجل مختصراً .\rوفي رواية لابن حبَّان في صحيحه: ((الاختصار في الصَّلاة راحة أهل النار)) . قال ابن حبَّان: يعني فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار.\rوفي حكمة النهي عنه ثلاثة أقوال حكاها في شرح المهذَّب:\rأحدها: أنه فعل المتكبِّرين.\rوالثَّاني: فعل الكفَّار.\rوالثالث: فعل الشَّيطان .\rوحكى في شرح مسلم أنَّ إبليس هبط من الجنة  كذلك .\rقال: ((والمبالغة في خفض الرأس في ركوعه))  هذه المسألة سبق الكلام عليها في أكمل الركوع.\rفروع حكاها في التحقيق، وبعضها في الرَّوضة: يكره للمصلِّي أن يُرَوِّحَ على نفسه بِمرْوَحَة، ومسحُ ما في موضع سجوده من حصى ونحوه، ومسحُ الغبار عن جبهته، وتشبيكُ أصابعه وتفقيعها، ويكرهان أيضاً لقاصد الصَّلاة/، والتَّثاؤُبُ فيها وخارجها، فإن غلبه وضع يده  , كما سبق.\rوإذا تَجَشَّى فينبغي أن لا يرفع رأسه, وأن يدرأه ما استطاع, قاله في الإحياء .","part":3,"page":44},{"id":182,"text":"قال: ((والصَّلاة في الحمام)) ؛ لقوله .: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة، والحمام)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه, قال الترمذيُّ: رُوِي مرسلا، ومسنداً إلاَّ أنَّ إرساله أصحُّ، وصححَّ ابن حبَّان إسناده، ورواه الحاكم من طرق - أعني الإسناد - وقال: إنَّه على شرط الشَّيخين .\rوبتقدير الإرسال فقد اعتضد بالحديث الضعيف الآتي ذكره ، وحينئذ فيكون حجة كما بيَّناه في شرح منهاج الأصول .\rواختلف في سبب النهي فقيل: لأنَّه مأوى الشياطين ؛ لما يكشف فيه من العورات، ولأنَّ المصلي يشتغل أيضا بدخول الناس .\r\rوقيل: السبب/  كثرة النجاسة ، وهو المنصوص في الأم ، إلاَّ أنَّ الرافعيَّ، والمصنِّف قد صحَّحا الأوَّل .\rوينبني عليهما ما لو صلَّى في المسلخ، أو في موضع تحقَّق طهارته فإنه يكره على الأوَّل دون الثَّاني، فإن لم يتحقق شيئا فيأتي في الصحة القولان في تعارض الأصل والظاهر كما في المقبرة, كذا ذكره الماورديُّ، وصاحب المهذَّب، وغيرهما .\rفائدة: الحمام: مذكر مأخوذ من الحميم، وهو الماء الحارُّ  , قال تعالى: . ........ ...... ........ ........ .............. . .\rقال: ((والطريق)) ؛ لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله . نهى أن يصلى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله العتيق. رواه الترمذيُّ، وقال: إسناده ليس بذاك القوي .\rوقارعة الطريق: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز منه ، وكله متقارب.\rوالمراد به هنا نفس الطريق كما قاله ابن الأثير في النهاية ؛ ولهذا  عبَّر به المصنِّف.\rوإنما أطلقت القارعة على الطريق؛ لما (فيها)  من القرع، وهو الدَّقُّ بالحوافر والنعال وغيرها.\rواختلفوا في معنى النهي، فقيل: لغلبة النجاسة.\rوقيل: لأنَّ مرور الناس يشغله.","part":3,"page":45},{"id":183,"text":"وينبني عليهما طرق البراري إذا لم يكن هناك طارقون، فيكره فيها على الأوَّل دون الثَّاني, كذا حكاه الرافعيُّ ، وتبعه عليه/  في الرَّوضة، وشرح المهذَّب ، وصحَّح في التحقيق ، والكفاية الثَّاني .\rومقتضى ما قالوه  أنه لو استقبل الطريق, ولم يقف فيها كانت الصَّلاة مكروهة على الثَّاني دون الأوَّل، وهو غير مستقيم، بل الصَّواب - وهو المذكور في الكفاية - كراهتها حيث وجد أحد المعنيين، وهو الموافق لكلام الرافعيِّ, أمَّا في الشُّغل وحده فقد صرَّح به هنا ، وأمَّا في غلبة النجاسة فقد صرَّح به في الكلام على المقبرة .\rوقد سبق لنا قول إنَّ الصَّلاة في الشوارع باطلة تغليباً للظاهر على الأصل .\rقال: ((والمَزْبَلَة)) ؛ لما سبق .\rوصورة المسألة ما إذا بسط طاهراً, وصلَّى عليه، فإن لم يفعل لم تصح الصَّلاة بالكلية .\rوإنَّما كرهت الصَّلاة مع البسط؛ لأنَّه مصل  على نجاسة, كذا قاله الرافعيُّ ، وعلَّله في شرح المهذَّب بأنَّه في معنى المقبرة ، وهو إيضاح واستدلال للتعليل الذي ذكره الرافعيُّ.\rوقياس ما ذكراه معاً القول بالكراهة أيضاً في قنوات الأخلية ونحوها.\rوخالف القاضي الحسين فقال: لا كراهة مع البسط .\rوهذا كلُّه في (البسط)  على النجاسة المحققَّة، أمَّا البسط على ما غلبت فيه النجاسة فإنه يزيل الكراهة على ما تلخَّص من كلام الرافعيِّ ؛ لأنَّ عدم التحقق قد ضعف بالحائل.\rفائدة: المزبلة - بفتح الباء وضمِّها-: موضع الزِّبْل بكسر الزاي .\rقال: ((والكنيسة)) أي: والبيعة ونحوهما من أماكن الكفر ؛ لأنَّها مأوى الشياطين, وهذا ما حكاه ابن المنذر عن عمر، وابن عبّاس، ومالك رضي الله عنهم، وحكى الترخيص فيها عن أبي موسى، وغيره، ثمَّ اختاره .","part":3,"page":46},{"id":184,"text":"وهذا كلُّه إذا أَذِنَ أهل الذمة في الدخول، فإن منعوا حرمت الصَّلاة, وغيرها؛ لأنَّ لهم منعَنا منه كما نمنعهم من دخول مساجدنا، ولم يتعرض في الرَّوضة لذكر الكنيسة.\rفائدة: الكنيسة - بفتح الكاف -: متعبد النصارى  , وأمَّا البِيْعَة فإنها لليهود، وهي بكسر الباء، وجمعها: بِيَع بالكسر أيضاً .\rقال: ((وعطن الإبل))  اعلم أنَّ أماكن المواشي إن كانت متنجسة فلا إشكال في استواء الجميع في  بطلان الصَّلاة فيها إن لم يكن حائل، وفي الكراهة إن وجد الحائل، إلاَّ أنَّ الكراهة في أماكن الغنم ونحوها لمحاذاة النجاسة كما سبق، وفي أماكن الإبل لذلك، ولأمور أخرى يأتي ذكرها.\rووقع في شرح المهذَّب عدمُ الكراهة في أماكن الغنم عند الحائل ، وهو ذهول.\rوأمَّا إذا لم تكن متنجسة - وهو صورة المسألة - فتصح الصَّلاة، ولكن تكره في أعطان الإبل دون مراح الغنم ونحوه من أماكنها ؛ لقوله .: ((صلُّوا في مرابض الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنَّها خُلِقَت من الشياطين)). رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل، وصحَّحه ابن حبَّان ، وقال في شرح المهذَّب: إنَّه حسن .\rوالمرابض - بالضاد المعجمة -: هي المراقد، يقال منه: ربض الأسد .\rوفسَّر الشَّافعيُّ، والأصحاب العطن بالموضع الذي تُنَحَّى إليه الإبلُ الشَّاربة ليشرب غيرُها، فإذا اجتمعت سِيْقَت إلى المرعى .\rوقريب منه قول الأزهريِّ: إنه الموضع الذي تُنَحَّى إليه ليهيأ لها الماء, وتسقى مرة ثانية .\rويسمي العَطَن معطنا أيضاً، وتقول: عَطَنت الإبلُ تَعْطُن وتَعْطِن بضم الطاء وكسرها عطونا .\rومُراح الغنم - بضم الميم -: هو مأواها ليلاً .\rوفرَّق الرافعيُّ بين الإبل والغنم من وجهين: أحدهما - وهو الذي نقله عن الشَّافعيّ  -: ما تقدم في الحديث من أنها خلقت من الجِنِّ، والصَّلاة تكره في مأوى الجِنِّ والشياطين بدليل حديث الوادي الآتي .","part":3,"page":47},{"id":185,"text":"وأمَّا الغنم فإنها بركة, كما رواه أبو داود .\rو [روى]  البيهقيُّ أنها من دواب الجنة .\rالثَّاني: أنَّ خوف نِفَار الإبل يذهب الخشوع بخلاف الغنم .\rوذكر الشَّافعيُّ  في الأم فرقا ثالثاً, وهو أنَّ الإبل يرتاد  بها  الأمكنة الوسخة الوعرة؛ فإنها عليه أصلح بخلاف الغنم، فقال: ومراح الغنم هو ما طابت تربته، واستعلت  أرضه، واستدرأ  من مهبّ الشمال موضعه .\rوحكم عطن الغنم كحكم مأواها كما صرَّح به في الشَّرح الصَّغير ، وهو معنى ما في الكبير .\rوحكم مأوى الإبل [ليلا]  كحكم عطنها ؛ لما سبق من المعنى.\rويدل عليه  ما رواه مسلم أنَّ رجلا سأل رسول الله ./  قال: أُصَلِّي في مرابض الغنم؟ قال: ((نعم)) قال: أُصَلِّي في مبارك الإبل؟ قال: ((لا)) .\rقال الرافعيُّ: إلاَّ أنَّ الكراهة في أعطان الإبل أشدُّ من مأواها؛ لأنَّ نِفَارها في الأعطان أكثر؛ لازدحامها في الذَّهاب والإياب؛ فلهذا نصَّ عليه في الحديث .\rعلى أنَّ (صاحب)  المحكم قال: العطن للإبل كالوطن للناس, إلاَّ أنَّه غلب على مبركها حول الحوض  .\rتنبيه: سكت المصنِّف، وأكثرهم عن حكم البقر، وقد رأيت المسألة في الإشراف لابن المنذر، وحاصل ما أجاب به أنها ملحقة بالغنم، ونقله عن مالك ، وعطاء .\r\rقال: ((والمقبرة الطاهرة  , والله أعلم))؛ للحديث السابق ، ولقوله .: ((لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك)). رواه مسلم .\rوالمعنى فيه: ما تحت مصلاه من النجاسة  كما سبق.\rوالذي دل عليه كلام القاضي - كما قاله في الكفاية - أنَّ الكراهة لحرمة الموتى .\rومن المعنيين يظهر (لك)  أنَّ صورة المسألة أن يحاذي الميت حتى إذا وقف بين الموتى فلا كراهة.\rنعم يكره استقبال (القبر)  إلا قبر النَّبيِّ .؛ فإنه يحرم التوجه إلى رأسه كما جزم به في التحقيق، ونقله في شرح المهذَّب عن التتمة .","part":3,"page":48},{"id":186,"text":"واعلم أنَّ ابن الرفعة في الكفاية بعد ذكره للمعنيين السَّابقين قال: ولا فرق في الكراهة بين أن يصلِّيَ على القبر، أو بجانبه، أو إليه، ومنه يؤخذ كراهة الصَّلاة بجانب النجاسة، وخلفها . هذه عبارته، والذي ذكره غير موافق عليه.\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف يُفْهِم الكراهة في المقبرة النجسة إذا فرش عليها شيئاً بطريق الأولى، وهو واضح.\rالثَّاني: أنه احترز بالطاهرة عن مقبرة عُلِمَ أنَّ موضع الصَّلاة فيها منبوش؛ فإنَّ الصَّلاة فيها لا تصحُّ .\rفإن شكَّ فقولان، أصحُّهما الصَّحة؛ تغليباً للأصل .\rفائدة: المقبرة: مثلثة الباء .\r\rفروع حكاها في شرح المهذَّب/ : تكره الصَّلاة في مأوى الشيطان  كالخمارة، والحانة، ومواضع المكُوس  , ونحوها من المعاصي الفاحشة, وفي الوادي الذي نام فيه النَّبيُّ . .\rوأطلق الرافعيُّ  تبعاً للإمام ، والغزالي  الكراهة في بطون الأودية مطلقاً، ونقلوه في الحديث السَّابق عوضاً عن المقبرة ، وعلَّلوه باحتمال السيل المذهب للخشوع.\rفإن أَمِنَ فهل يكره نظراً لظاهر اللفظ, أم لا نظراً للمعنى؟\rفيه احتمالان للرافعيِّ .\rوتكره أيضاً في المجزرة ، وقد وردت في الحديث السابق ، والسبب في ذلك ما فيها من النجاسة .\rوقيل: خوف نفور الذبائح حكاه الماورديّ .\rوفي/ الإحياء في الكلام على آداب الجمعة أن الصَّلاة تكره في الأسواق, والرحاب الخارجة عن المسجد .\r\r. . ... .","part":3,"page":49},{"id":187,"text":"((بابٌ))\rأي: هذا باب.\rقال: ((سجود السهو سنة)) أمَّا طلب فعله (فللأحاديث) الآتية، وأمَّا عدم وجوبه فلقوله. من جملة حديث يأتي: ((كانت الركعة نافلة له والسجدتان)). رواه أبو داود.\rولأنَّه مشروع لترك ما ليس بواجب، والبَدَل إمَّا كمبدله أو أخف.\rقال: ((عند ترك مأمور به، أو فعل منهي عنه)) أي: في الصَّلاة بالشَّرط الآتي، لا لغير الصَّلاة من العبادات، ولا لكل مأمور به ومنهي عنه فيها على الإطلاق.\rوقد أهمل المصنِّف سبباً ثالثاً وهو إيقاع بعض الفرض مع التردد (في) وجوبه كما ستعرفه في الكلام على ما لو شكَّ هل صلَّى ثلاثاً, أو أربعاً.\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّه لا فرق في مشروعية السُّجود بين فرض الصَّلاة ونفلها، وهو كذلك، وفي باب استقبال القبلة من الشَّرحين حكايةُ قولٍ أنَّه لا يشرع في النفل.\rقال: ((فالأوَّل إن كان ركناً وجب تداركه)) أي: ولا يغني عنه السُّجود؛ لأنَّ ماهية الصَّلاة لا توجد بدونه.\rقال: ((وقد يُشْرَع السُّجود لزيادةٍ حَصَلَتْ بتدارك ركنٍ كما سبق في الترتيب)) أي: في الركن المعقود للترتيب، وهو الركن الثالث عشر من أركان الصَّلاة، وذلك إذا ترك ركنا ساهياً, وتذكَّره بعد فعل غيره؛ فإنَّه يسجد للسهو لأجل هذه الزيادة كما سبق إيضاحه هناك.\rوقوله: ((كما سبق)) إشارة إلى بيان الزيادة لا إلى السُّجود لها؛ فإنه لم يذكره هناك، فاعلمه.\rقال: ((أو بعضاً وهو القنوت أو قيامه، أو التشهد الأوَّل أو قعوده، وكذا الصَّلاة على النَّبيِّ. فيه في الأظهر سجد))؛ لأنَّ الشَّيخين قد رويا من حديث عبد الله بن بحينة. أنَّ النَّبيَّ. ترك التشهد الأوَّلَ ناسياً، فسجد قبل أن يسلِّم.\rوإذا (شُرِعَ) السُّجودُ له شُرِع أيضاً لقعوده؛ لأنَّه مقصود له، ثمَّ قسنا عليهما (القنوت) وقيامه؛ لأنَّ القنوت ذكر مقصود في نفسه شرع له محل مخصوص به.","part":4,"page":1},{"id":188,"text":"وهذا في قنوت الصبح، ورمضان, أمَّا قنوت النازلة فلا يسجد له على الأصحِّ في التحقيق ، ونقله في آخر هذا الباب من الرَّوضة، وشرح المهذَّب عن تصحيح الرويانيِّ، وأقرَّه .\rوالفرق تأكد أمر ذينك بدليل الاتفاق على مشروعيتهما بخلاف النازلة .\rوأمَّا الصَّلاة على النَّبيِّ . في التشهد الأوَّل فلأنَّه ذكر يجب الإتيان به في الجلوس الأخير، فيسجد لتركه في  الأوَّل قياساً على التشهد .\rوهذا إذا قلنا باستحبابها فيه، فإن قلنا لا تستحب بالكلية فلا سجود .\rوإلى هذا الخلاف أشار المصنِّف بقوله: ((في الأظهر)).\rوفي الكفاية وجهٌ أنَّه لا يسجد لتركها وإن قلنا باستحبابها فيه؛ لأنَّها تبع للتشهد .\rوعلَّل الغزاليُّ اختصاص/  السُّجود بهذه الأمور بأنها من الشعائر الظاهرة المخصوصة بالصَّلاة .\r[واحترز بالمخصوصة]  عن تكبيرات العيد, فإنه لا يسجد لها؛ لأنَّها تشرع في غير الصَّلاة .\rفإن قيل: إن ترك قعود التشهد، وترك قيام القنوت يؤدي إلى ترك التشهد والقنوت فيكون السُّجود في الحقيقة لهما فكيف يتصور السُّجود للقيام والقعود خاصة؟\rقلنا: يتصور بما إذا كان لا يحسن التشهد ولا القنوت؛ فإنه يستحب له أن يقف بقدرهما كما سبق [نقله]  عن الكفاية في الكلام على العاجز عن القراءة، وحينئذٍ فإذا تركهما سجد كما نبه عليه فيها أيضاً.\rفائدة: قد سبق في أول صفة الصَّلاة المعنى في تسمية هذه الأشياء أبعاضاً.\rتنبيهات: أحدها: إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في التشهد الأوَّل بين أن يكون في فرض أو نفل، وقد صرَّح به البغويُّ في فتاويه، فقال: إذا صلَّى أربعا نفلا بتشهد واحد سجد للسهو إن كان على عزم الإتيان بالأوَّل فنسيه، وإلاَّ فلا .\rوفي الكفاية عن الإمام أنه لا يسجد, ولم يُفَصِّل .","part":4,"page":2},{"id":189,"text":"الثَّاني - وقد ذكره الطبريُّ شارحُ التنبيه مع ما بعده-: إن ترك كلمة من القنوت كترك كله  , على خلاف ما يوهمه كلام المصنِّف تبعاً للرافعيِّ، وحكى عن  فتاوى الإمام احتمالاً أنَّه إذا أتى بأكثره فلا سجود .\rالثالث: أنَّ المراد بالتشهد هو اللفظ الواجب في الأخير خاصَّة, وما كان سنة فيه فإنَّه لا يسجد لتركه، وما سبق من تعليل الرافعيِّ للصلاة على النَّبيِّ . يدل عليه ، فتأمله.\rقال: ((وقيل: إن ترك عمداً فلا)) ؛ لأنَّه مُقَصِّر بتفويت السنة على نفسه، والناسي معذور فناسب [أن]  يشرع له الجبر .\rوالأصحُّ عند الجمهور - ولم يذكر بعضهم سواه, كما قاله الرافعيُّ - أنَّ العامد كالسَّاهي؛ لأنَّ الخلل عند (العمد)  أكثر فيكون الجبر أهمَّ .\rقال: ((قلتُ: وكذا الصَّلاة على الآل حيث سنناها  , والله أعلم)) أي: حيث قلنا إنها سنة، وذلك في التشهد الأوَّل على وجه، وفي الأخير على الأصحِّ كما تقدم في موضعه، فإنه إذا تركها سجد لها كالصَّلاة على النَّبيِّ . .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّه ينبغي عدُّ الصَّلاة على الآل في القنوت من جملة الأبعاض إذا قلنا باستحبابها فيه, (وهو)  الصَّحيح كما تقدم في موضعه، وقد جزم بِعَدِّه في الإقليد .\rالثَّاني: في تصوير السُّجود لترك الصَّلاة على الآل في التشهد الثَّاني؛ فإن السُّجود محله قبل السَّلام، وهو محل الصَّلاة على الآل، ولا شكَّ أنه يتصور بما إذا كان مأموماً, وتحقَّق تركَ إمامه لذلك، وفيما عداه كلام مهمٌّ نبَّهتُ عليه في المهمَّات .\rقال: ((ولا تُجْبَر سائرُ السُّنَنِ/))  أي: باقيها سواء تركها عمداً, أو سهواً ؛ لأنَّ سجود السهو زيادة في الصَّلاة, فلا يجوز إلاَّ بتوقيف، ولم يرد إلاَّ في بعض الأبعاض, فقسنا باقيها عليه؛ لتأكُّدِه, وبقي ما عداها على الأصل .","part":4,"page":3},{"id":190,"text":"فلو فعله ظاناً جوازه بطلت صلاته، إلاَّ أن يكون قريب عهد بإسلام، أو نشأ في بادية, قاله البغويُّ في فتاويه  , وفيه نظر .\rولنا قولٌ قديم أنَّه يسجد لترك كل مسنون.\rوفي وجهٍ لتسبيح الركوع والسُّجود خاصة .\rوفي آخَرَ لِتَرْكِ السُّورة خاصَّة, حكاه في الكفاية .\rقال: ((والثَّاني)) أي: فعل المنهي عنه قال: ((إن لم يُبْطِل عمدُه كالالتفات، والخطوتين لم يسجد لسهوه)) ؛ لأنَّ النَّبيَّ . فعل الفعل اليسير في الصَّلاة، ورخص فيه كما تقدم بيانه في الباب قبله ، ولم يسجد للسهو, ولا أمر به.\rوفي الكفاية أنَّ القاضي الحسين جزم بالسُّجود لذلك .\rواعلم أنَّ هذه القاعدة يستثنى منها مسائل:\rإحداها: القنوت قبل الركوع؛ فإنَّ عمدَه لا يبطل الصَّلاة مع أنَّ سهوه يقتضي السُّجود على الأصحِّ المنصوص كما ذكره المصنِّف في باب صفة الصَّلاة من زيادات الرَّوضة .\rوصورة المسألة أن يقرأه بنية القنوت، فإن لم ينوه به فلا سجود, قاله الخوارزميُّ في الكافي .\rالثَّانية: إذا طوَّل ركنا قصيراً ساهياً, وقلنا لو تعمده لم يضر؛ فإنه يسجد على الصَّحيح, كما ستعرفه.\rالثالثة: إذا نقل ركنا ذِكْريّا، وقد ذكرها المصنِّف بعد هذا.\rالرابعة: أن يقرأ في غير محل القراءة، ولم يكن المقروءُ رُكْناً, كسورة الإخلاص مثلاً، وسيأتي نقلها عن شرح المهذَّب.\rوقياس التسبيح في القيام أن يكون (كذلك)  أيضاً، وهو مقتضى ما في شرائط الأحكام لابن عبدان  .\r\rالخامسة: إذا فرَّقهم في الخوف أربع فِرَق، وصلَّى بكل فرقة ركعة، أو فرَّقهم فرقتين, فصلَّى بفرقة ثلاثاً، وبأخرى  ركعة، فإنَّه يجوز على المشهور، لكنَّه يكره، ويسجد للسهو؛ للمخالفة بالانتظار في غير موضعه، كذا ذكره في الرَّوضة هناك ناقلاً له عن النَّص .","part":4,"page":4},{"id":191,"text":"السادسة: إذا (ترك)  التشهد الأوَّلَ ناسياً، وتذكَّره بعد ما صار إلى القيام أقرب فله أن يعود إليه، ثمَّ إذا عاد سجد كما ستعرفه في كلام المصنِّف، وليس السُّجود للعود؛ لأنَّه مأمور به, فهو للنهوض، مع أنه لو تعمَّد هذا النهوض, ولم يعد لم تبطل صلاته؛ لأنَّه يجوز له أن يترك التشهد الأوَّل وينتصب، وما نحن فيه بعضه.\rالسابعة: استثناها ابن الصباغ في الشامل، وابن أبي الصَّيف في النُّكت، وهو القاصر إذا زاد ركعتين سهواً، فإنَّه يسجد مع أنَّه يجوز له زيادتهما .\rقال مُجَلِي: وفيه نظر؛ فإنَّه لو تعمَّد الزيادة لا بنية الإتمام بطلت صلاته .\rوالمتنفل إذا عَيَّن عدداً/  , وزاد عليه كالقاصر فيما ذكرناه.\rقال: ((وإلاَّ سَجَد إن لم يبطل سهوه، ككلام كثير في الأصحِّ)) أي: وإن  أبطل عمدُه, ولم يُبطل/ سهوُه كزيادة الركوع والسُّجود، والقليل من الكلام والأكل فإنَّه يسجد ؛ لأنَّه . صلى الظهر خمسا، فسجد للسهو بعد السَّلام. رواه الشَّيخان  من حديث ابن مسعود.\rفإن أبطل سهوُه كالحدث والرِّدَة، وكذلك الكثير من الكلام والفعل، والأكل على الأصحِّ فلا سجود ؛ لأنَّه ليس في صلاة.\rفقوله: ((على الأصحِّ)) عائدٌ على التمثيل بما يبطل سهوُه، وهو الكلام الكثير، لا إلى قوله: ((سجد)).\rتنبيه: إذا تنفَّل على الدَّابَّة، وحوَّلها عن صَوب مقصده، وعاد على الفور نظر: إن تعمد ذلك بطلت صلاته وإن نسي فلا، ومع ذلك فإنه لا يسجد على ما صحَّحه في باب استقبال القبلة من التحقيق، وشرح المهذَّب ، وهو مقتضى ما في الرَّوضة أيضاً هناك ، فعلى هذا تستثنى هذه الصورة من كلام المصنِّف.\rنعم صحَّح الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير أنَّه يسجد ، وهذا هو القياس ، وحينئذ فلا استثناء.","part":4,"page":5},{"id":192,"text":"قال: ((وتطويلُ الرُّكنِ القصير يُبطل عمدُه في الأصحِّ))  أي: سواء طوَّله بسكوت، أو قنوت في غير محله ، أو ذِكر آخر؛ لأنَّ تطويله تغيير لموضوعه فأبطل كتنقيص بعض الطويل .\rنعم إن ورد التطويل لم يضرَّ بلا إشكال ، وذلك كالقنوت في موضعه، وكصلاة التسبيح، وهي أربع ركعات، يقول في كل ركعة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس وسبعون مرة، خمسة عشرة قبل الركوع، وعشرة في الركوع، وعشرة في الرفع، وعشرة في السجدة الأولى، وعشرة في الجلوس بعدها، وعشرة في السجدة الثَّانية، وعشرة بعدها وقبل القيام, كذا ذكره المصنِّف هذه الكيفية في شرح المهذَّب  , على أنه قد اختلف كلامه في كيفيتها، وفي استحبابها، وفي صحة الحديث الوارد فيها ،\rونَبَّهتُ على ذلك كلِّه في المهمَّات .\rوالوجه الثَّاني من الخلاف المذكور في الكتاب أنَّه لا يبطل ؛ لما رواه مسلم عن أنس قال: كان رسول الله . إذا قال ((سمع الله لمن حمده)) قام حتى يقول القائل قد نسي، ويقعد بين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي .\rوفي مسلم أيضاً من حديث حذيفة في صفة صلاة رسول الله . أنَّه طوَّل الاعتدال جداً .\rوفيه من حديث البراء بن عازب نحوه .\r\rوالثَّالث: إن قنت عمداً في اعتداله في غير موضعه بطلت، وإن طوَّل بذكر آخر لا بقصد القنوت لم تبطل .\rوقيل: إن طوَّل بنقل ركن كالفاتحة، أو التشهد بطلت؛ لانضمام النقل إلى التطويل، وإلاَّ فلا .\rوذكر في شرح المهذَّب حديث حذيفة، ثمَّ قال: إنَّ الجواب عنه صعبٌ على من منع إطالة الاعتدال بالذِّكر، فيكون الأقوى جوازه ، وقال في الرَّوضة: إنَّه الرَّاجح ، وقال في التحقيق: إنَّه المختار .","part":4,"page":6},{"id":193,"text":"وهذا الذي اقتضاه اختياره - وهو التفصيل بين الذِّكر, وغيره - لم يذهب إليه أحدٌ، ثمَّ إنَّ حديث أنس المتقدم يقتضي جواز إطالة الجلوس بين السجدتين أيضاً بالذِّكر، فكان ينبغي طردُ اختياره فيه أيضاً، والظَّاهر أنه لم يستحضره .\rقال: ((فيسجد لسهوه)) أي: بلا خلاف  تفريعاً على قولنا يبطل عمده، فإن قلنا إنه لا يبطل فوجهان: أحدهما: - وهو ما يوهمه كلام المصنِّف - أنَّه لا يسجد كسائر ما لا يبطل عمده, وأصحُّهما: نعم؛ لأنَّ المصلي مأمور بالتحفظ, وإحضار الذهن أمراً مؤكداً عليه كتأكيد التشهد الأوَّل, فيسجد عند تركه؛ قياساً عليه هكذا علَّله الرافعيُّ .\rومقتضاه أنَّه لا فرق بين أن يحصل ذلك عمداً, أو سهوا/  , وقد صرَّح بذلك في شرح المهذَّب، لكن في مسألة النقل خاصَّة ، وقياس التطويل مثله أيضاً.\rقال: ((فالاعتدال قصير))  اعلم أنَّ معنى كونه قصيراً: أنَّ المصلي مأمور بالتخفيف فيه ؛ ولهذا لا يُسَنُّ فيه تكرار  الذِّكر المسنون بخلاف التسبيح في الركوع والسُّجود، وكأنه ليس مقصوداً لنفسه وإن كان ركناً، وإنما الغرض منه الفصل بين الركوع والسُّجود، ولو كان مقصوداً لنفسه لشرع فيه ذكر واجب؛ لأنَّ القيام هيئة معتادة فلابدَّ من ذكرٍ يصرفها عن العادة إلى العبادة كالقيام قبل الركوع، والجلوس في آخر الصَّلاة .\rفإن قيل: لو كان الغرض منه الفصل لم تجب الطمأنينة فيه؟\rقلنا: إنما وجبت ليتأتى له الخشوع, ويكون على سكينة .\rقال: ((وكذا الجلوس بين السجدتين في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ المقصود الفصل فأشبه الاعتدال، بل أولى؛ لأنَّ الذِّكر المشروع فيه أقصر من المشروع في الاعتدال .\rوالثَّاني: أنه طويل؛ للحديث السابق, وهذا ما نقله في شرح المهذَّب هنا عن الأكثرين، ولم يخالفهم, وصحَّحه في التحقيق .\rلكنَّه في باب صلاة الجماعة من الكتابين صحَّح أنَّه قصير .","part":4,"page":7},{"id":194,"text":"قال: ((ولو نقل ركناً قولياًً كفاتحة في ركوع, أو تشهد لم تبطل بعمده في الأصحِّ))  أمَّا البطلان فقياساً على نقل الأركان الفعليه, وأمَّا عدمه - وبه قطع قاطعون - فلأنَّ نقل تلك يغيِّر هيئة الصَّلاة بخلاف القولية؛ ولهذا لا تبطل الصَّلاة بتكريرها على المنصوص .\rولو نقل التشهد أو بعضه، أو بعض الفاتحة جرى فيه الخلاف، ولو حصل النقل إلى ركن قصير ولم يطل بأن قرأ بعض الفاتحة، أو بعض التشهد فهو على الخلاف أيضاً .\rتنبيه: التكبير، والسَّلام داخلان في عبارة المصنِّف مع أن نقل السَّلام يبطل ، وفي التكبير نظر.\rقال: ((ويسجد لسهوه  في الأصحِّ)) ؛ لتركه التحفظ المأمور به كما سبق إيضاحه.\rوالثَّاني: لا, كغيره مما لا يبطل عمده/  .\rوقوله: ((لسهوه)) مشعر  بأنه لا يسجد عند العمد مع أنَّه يسجد كما صرَّح به في شرح المهذَّب  , وتقدم توجيهه .\rوقوله ((في  الأصحِّ)) يقتضي قوَّة الخلاف مع أنَّه ضعيف, كما صرَّح به في شرح المهذَّب, فقال: ولنا وجه ضعيف أنَّ القراءة في غير موضعها لا يسجد لها . هذه عبارته.\rقال: ((فعلى هذا تستثنى هذه الصورة عن قولنا: ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه)) قد سبق الكلام على هذه [المسألة] ، وما يستثنى معها .\rولو كان المقروءُ في غيرِ محلِّه غيرَ رُكنٍ بالكلية كسورة الإخلاص ففي السُّجود له هذا الخلاف كما قاله في شرح المهذَّب .\rوقيل: لا، قطعاً حكاه الشاشيُّ ، وغيره.\rو [لو]  كرَّر التشهد ناسياً، أو شكَّ فيه، فأعاده لم يسجد، كما قاله القاضي حسين ؛ لأنَّ القعود محل التشهد من حيث الجملة، وهكذا لو قرأ السُّورة قبل الفاتحة كما قاله ابن الصباغ .\rقال: ((ولو نسي التشهد الأوَّل)) أي: إمَّا مع نسيان القعود، أو مع الإتيان به.\rقال: ((فذكره بعد انتصابه لم يعد له)) ؛","part":4,"page":8},{"id":195,"text":"لقوله .: ((إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، وإن استوى قائما فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو)). رواه أبو داود، وابن ماجه  من رواية المغيرة بن شعبة .\rوروى زياد بن علاقة  قال: صلَّى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فقلنا: سبحان الله، فقال: سبحان الله، فلما أتم صلاته وسلَّم، سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله . يصنع كما صنعت. رواه أبو داود، والترمذي، وقال: حسن صحيح .\rوفي صحيح ابن حبَّان، والحاكم مثله  من رواية عقبة بن عامر ..\rولأنَّه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة .\rوقيل: يجوز العود ما لم يشرع في القراءة .\rقال: ((فإن عاد عالماً بتحريمه بطلت)) ؛ لأنَّه زاد قعوداً، وهذا إذا تعمد العود، يدل عليه قوله بعد هذا: ((أو ناسيا)).\rقال: ((أو ناسياً فلا)) ؛ لأنَّ القلم مرفوع عنه.\rنعم يلزمه القيام عند التذكر .\rقال: ((ويسجد للسهو)) ؛ لأنَّه ترك تشهداً، وزاد  جلوساً.\rقال: ((أو جاهلا فكذا في الأصحِّ)) أي لا يبطل (ويسجد)  للسهو ؛ قياساً على الناسي؛ لأنَّه مما يخفى على العوام .\r\rوالثَّاني: يبطل؛ لتقصيره بترك التَّعلُّم .\rولا فرق في جميع ما ذكرناه بين المنفرد والإمام، أمَّا المأموم فسيأتي حكمه، ثمَّ إنا كما نمنع الإمام من العود إلى التشهد  فإنا نمنع المأموم من الاشتغال به، فلو فعل بطلت صلاته.\rنعم لو نوى مفارقة إمامه ليتشهد جاز, وكان مفارقا بعذر، ولو انتصبا معا، ثمَّ عاد الإمام لم يجز للمأموم أن يعود، وفي جواز انتظاره قائماً - حملا على أنه عاد ناسياً - وجهان كما مرَّ في التنحنح، ولو قعد المأموم وانتصب الإمام، ثمَّ عاد حرم القعود معه؛ لأنَّ القيام قد وجب عليه بانتصاب إمامه, قاله في الرَّوضة .","part":4,"page":9},{"id":196,"text":"قال: ((وللمأموم العود لمتابعة إمامه في الأصحِّ)) اعلم أنه إذا جلس الإمام للتشهد الأوَّل, وانتصب المأموم ناسيا، أو نهضا جميعا، ولكن تذكر الإمام فعاد قبل انتصابه، وانتصب المأموم فإنه يعود إلى متابعة إمامه في الأصحّ؛ لأنَّها فرض.\rوالثَّاني: يحرم العود؛ لأنَّه حصل في فرض، وليس فيما فعله إلا التقدم على الإمام بركن، وهو غير مبطل وإن كان عمدا فلا ضرورة إلى/ الرجوع إلى سنة, كذا ذكره الرافعي .\rقال: ((قلتُ الأصحُّ وجوبه  , والله أعلم))؛ لأنَّ المتابعة آكد مما ذكروه من التلبس بالفرض؛ ولهذا سقط بها القيام, والقراءة عن المسبوق .\rوما صحَّحه المصنِّف هو ظاهر كلام الرافعيِّ أيضاً في الشَّرحين .\rتنبيه: كلام الرافعي في تعليل التحريم، وفيما بعده أيضاً يدل على أمرين تقدمت الإشارة إليهما أحدهما: أنَّ عدم العود إلى التشهد مع الإمام ليس مخالفة فاحشة وفيه نظر؛ فإنه قد صرَّح هنا أيضاً بأن تخلفه عنه لاشتغاله بالتشهد مخالفة فاحشة مبطلة ، ولا شكَّ أنَّ التقدم أفحش.\rالثَّاني: أنَّ القول (بوجوب)  العود لا فرق فيه بين القائم عمداً أو سهواً, لكنَّه صحَّح هنا في/  شرح المهذَّب، والتحقيق أنَّ العامد لا يجب عليه العود بل يستحب  , ونقله عن نصه في الأم, وهو مشكل.\rواعلم أنَّ الرافعيَّ، والمصنِّف قد صحَّحا في باب صلاة الجماعة أنَّ المأموم لا يجب عليه العود إذا سبق إمامه بركن سواء كان عمداً أو سهواً, وإنما يستحب له ذلك  , وهو مشكل على ما صرَّحوا به هنا من الوجوب عند السهو, إلاَّ أن يجيب مجيب بأنَّ ترك القعود مع الإمام مخالفة فاحشة, ويمنع ما أشعر به كلام الرافعي فيتضح  الفرق.\rقال: ((ولو تَذَكَّره  قبل انتصابه عاد للتشهد)) ؛ لما سبق من الحديث (والمعنى) .\rوقيل: إذا صار إلى حالٍ هي أرفع من حدِّ أقلِّ الركوع كان كالانتصاب .","part":4,"page":10},{"id":197,"text":"والخلاف ينبني على أنَّ القادر على الانتصاب هل له أن يقف كذلك؟ , وقد مرَّ في موضعه.\rقال: ((وسجد إن كان صار إلى القيام أقرب)) أي: منه إلى القعود ، قال الرافعيّ: لأنَّه أتى بفعل غيَّر نظم الصَّلاة، ولو أتى به عمدا في غير موضعه لبطلت صلاته كما سيأتي، فيسجد لسهوه، فإن كان إلى القعود أقرب، أو كانت نسبته إليهما على السواء لم يسجد؛ لأنَّه لا يبطل  .\rوهذا التفصيل قد صحَّحه في الشَّرحين فقال في الكبير: إنه الأظهر، وفي الصغير إنه الظاهر  , وصحَّح المصنِّف في التحقيق أنه لا يسجد مطلقا/  .\rوقال في شرح المهذَّب: إنَّه الأصح عند الجمهور ، وأطلق تصحيحه في تصحيح التنبيه  , ونقله الرافعيُّ عن تصحيح العراقيين، وعلَّله بأنه عمل قليل .\rوفي قول ثالث يسجد مطلقا؛ لأنَّه أتى بزيادة من جنس الصَّلاة فأشبهت زيادة الركوع, ونحوه .\rقال: ((ولو نهض عمداً فعاد بطلت صلاته إن كان إلى القيام أقرب))  أي: وإن عاد قبله فلا؛ لما تقدم.\rوهذا الحكم نقله الرافعيُّ عن المهذَّب خاصة .\rوقوله: ((عمداً)) هو مصدر عَمَد يَعمِد على وزن ضرب يضرب، ومعناه القصد ، (وهو)  قسيم لقوله أوَّلا: ((ولو نسي التشهد الأوَّل)).\rفرع: صلَّى قاعداً فافتتح القراءة بعد الركعتين، فإن كان على ظن أنه فرغ من التشهد, وأنَّ وقت الثالثة قد حضر لم يعد إلى قراءة التشهد في أصحِّ الوجهين، وإن علم أنه لم يتشهد، ولكن سبق لسانه إلى القراءة فله أن يعود إليه أعني التشهد .\rقال: ((ولو نسي قنوتاً فذكره في سجوده لم يعد له)) ؛ لأنَّه تلبس بفرض.\rقال: ((أو قبله عاد)) ؛ لأنَّه لم يتلبس به.\rفإن قيل: إذا أوجبنا وضع اليدين فوضعهما قبل السُّجود فينبغي أن لا يعود أيضاً\rقلنا: الفرضُ من الوضع هو المقارِنُ للسُّجود خاصَّة, فاعلمه.\r\rقال: ((وسجد  للسهو إن بلغ حدَّ الراكع)) ؛ لأنَّه زاد ركوعا سهوا، وإن لم يبلغ ذلك فلا .","part":4,"page":11},{"id":198,"text":"والحاصل أنَّ نسيان القنوت يقاس بما ذكرناه في التشهد.\rوقوله: ((إن بلغ)) قيد في السُّجود خاصة، لا في العود.\rقال: ((ولو شكَّ في تركِ بعضٍ سجد، أو ارتكاب منهي  فلا))؛ لأنَّ الأصل فيهما عدم الفعل .\rوالمراد بالبعض هو المأمورات التي يسجد لتركها، وقد تقدم سبب تسميتها بعضاً .\rوصورة المسألة أن يكون البعض مُعَيَّناً، فأمَّا إذا شكَّ هل ترك مأموراً من حيث الجملة, أم لا, فإنه لا يسجد كما لو شكَّ هل سها, كذا نقله في الكبير، والرَّوضة عن التهذيب, وأقرَّه، وجزم به في الشَّرح الصَّغير .\rقال: ((ولو سها, وشكَّ هل سجد فليسجد)) ؛ لأنَّ الأصل عدم السُّجود.\rولو شكَّ في أنه سجد للسهو سجدة, أو سجدتين أخذ بالأقلِّ, وسجد أخرى .\rولو تيقَّن السَّهوَ وشكَّ هل هو ترك مأمور, أو ارتكاب منهي سجد, قاله في الرَّوضة .\rقال: ((ولو شكَّ أصلى ثلاثا أم  أربعا أتى بركعة)) ؛ لأنَّ الأصل عدم فعلها؛ ولقوله .: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدر أصلَّى ثلاثا أم أربعا؟ فيطرح الشكَّ، وليبن على ما استيقن، ثمَّ يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم، فإن كان صلَّى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلَّى إِتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشَّيطان)). رواه مسلم  من حديث أبي سعيد الخدريِّ ..\rوالمراد بقوله: ((شفعن له صلاته)) أنَّ السجدتين تردانها إلى الأربعة, وتحذفان الزيادة؛ لأنَّهما جابرتان للخلل الحاصل من النقصان تارة، ومن الزيادة أخرى. قاله القاضي .\rوخالف أبو حنيفة، فقال [في مسألتنا] : إنه يتحرَّى ، واستدل بما أخرجه الشَّيخان من رواية ابن مسعود: ((إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فليتحرَّ الصَّواب فَلْيُتمَّ عليه، ثمَّ ليسجد سجدتين)) .\rوالجواب: أنَّ المراد بالتحرِّي طلبُ اليقين كما في قوله تعالى: . ......... ....... .  جمعاً بينه وبين ما سبق .","part":4,"page":12},{"id":199,"text":"تنبيه: المراد بالشكِّ: هو مطلق التردد سواء ترجَّح أحدُ الاحتمالين أم لا حتى [لا]  يرجع إلى ما غلب على ظنه، ولا إلى قول غيره؛ إذ الشكُّ في اللغة هو ما ذكرناه ، وتفسيره بالمستوي الطرفين اصطلاحٌ طارٍ للأصوليين ، والحديث يحمل على اللغة ما لم يكن هناك حقيقة شرعية ، أو عرفية  مقارنة له، ولا يجوز حمله على الاصطلاحات العارضة.\rوقيل: يجوز الرجوع إلى قولِ جمعٍ كثير كانوا يرقبون صلاته ؛ لظاهر حديث ذي اليدين .\rقال: ((وسجد))  للحديث السابق، إلاَّ أنَّ هذا السُّجود مخالف للقاعدة؛ لأنَّه لم يترك مأموراً به, ولا تحقق ارتكاب منهي عنه؛ ولهذا اختلفوا في سببه، فقيل: المعتمد فيه الخبر ولا يظهر معناه .\rوقيل: سببه التردد في أمر الركعة الأخيرة؛ لأنَّها إن كانت زائدة فزيادتها تقتضي السُّجود، وإلاَّ فالإتيان بها مع التردد في أنها أصلية مفروضة أم زائدة يوجب ضعف النية ويحوجها إلى الجبر .\rوالأصحُّ في التذنيب، والشَّرح الصَّغير، وزيادات الرَّوضة, وغيرها هو الثَّاني .\rوينبني عليهما ما ذكره المصنِّف بعد هذا, وهو ما لو زال تردده قبل السَّلام، وعرف أنَّ التي أتى بها رابعة فإنه لا يسجد على الأوَّل؛ لأنَّ المعتمد فيه إنما هو الحديث, والحديث ورد/  في دوام الشكِّ، ويسجد على الثَّاني؛ لأنَّ الركعة تأدَّت على التردد وضعف النية، فزوال التردد بعد ذلك لا يرفع ما وقع .\rفرع: لو أحرم بأربع نفلاً, وشكَّ هل صلَّى ثلاثا, أو أربعا؟ , فأخذ بالأقل، فإن قلنا بالأوَّل سجد، وإن قلنا بالثَّاني فالمتجه أيضاً السُّجود، وإطلاق الحديث، والكتاب يدلان عليه، ويحتمل خلافه.\rقال: ((والأصحُّ أنه يسجد وإن زال شكُّه قبل سلامه))  لما سبق.","part":4,"page":13},{"id":200,"text":"قال: ((وكذا حكم ما يصليه متردداً, واحتمل كونه زائداً, ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكُّه, مثاله: شكَّ في الثالثة أثالثة هي أم رابعة فتذَكَّر فيها لم يسجد)) ؛ لأنَّ ما فعله مع الشكِّ لابدَّ منه على التقديرين معا؛ إذ المسألة مفروضة في الصَّلاة الرباعية، واستغنى المصنِّف عن التصريح به بقوله بعد هذا: ((أو في الرابعة)).\rوقوله: ((فيها)) أي: في الثالثة.\rقال: ((أو في الرابعة سجد))؛ لأنَّه وإن تيقن عدم الزيادة/  , وأنَّ التي قام إليها رابعة لكن احتمال الزيادة كان موجوداً فيها .\rوهكذا لو شكَّ في ثالثة المغرب أثالثة هي أم رابعة، ثمَّ زال تردُّده في الثالثة فإنه يسجد بخلاف ما لو تردَّد في الثَّانية أثانية هي أم ثالثة، ثمَّ زال فيها فلا سجود, وهكذا قياس باقي الصور.\rتنبيه: سكت المصنِّف عما إذا تذكَّر في قيامه إلى الرابعة، والقياس أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد، وإلا فلا، وقد يقال بالسُّجود مطلقا؛ بناءً على أنَّ الانتقالات واجبة.\rفرع: لو شكَّ وهو في تشهده هل هو الأوَّل أو الأخير، ثمَّ بان له الحال بعد قيامه سجد للسهو؛ لأنَّه وإن بان الأوَّل فقد قام شاكّاً في زيادة هذا القيام، وإن بان وهو [في]  التشهد فلا سجود, قاله في الرَّوضة .\rلكن إذا بان الحال في التشهد، وبان أنه الثَّاني فالقياس أنه (يسجد)  إذا قرأ في حال الشكِّ شيئاً من ألفاظه.\rولو شكَّ وهو في التشهد هل سلَّم أم لا؟ سلَّم, ولا سجود؛ لفوات محله, قاله البغويُّ في فتاويه .\rقال: ((ولو شكَّ بعد السَّلام في تركِ فرضٍ لم يؤَثِّر على المشهور)) ؛ لأنَّ الظاهر/ وقوع التسليم بعد مضي الأركان .\rولأنَّه لو أثَّرَ لعسر الأمر على الناس خصوصا على ذوي الوسواس .\rوالثَّاني: يؤَثِّر؛ لأنَّ الأصل عدم الفعل .","part":4,"page":14},{"id":201,"text":"فعلى هذا يتدارك المشكوك فيه وما بعده، ويسجد للسهو، وقطع بعضهم بالأوَّل ، (وصحَّح)  في أصل الرَّوضة هذه الطريقة  على خلاف ما في الشَّرحين ، وما في الكتاب أيضاً.\rوهذا كله إذا لم يطل الزمان، فإن طال لم يؤثر قطعاً؛ لكثرة الشكوك عند الطول .\rوقيل: على القولين ، وهو مقتضى إطلاق الكتاب، وقد سبق بيان الطول في موالاة الوضوء  , فراجعه.\rتنبيه: لو شكَّ بعد صلاته هل كان متطهِّراً أم لا؟ فوجهان المذهب - كما ذكره في باب المسح على الخفِّ من شرح المهذَّب -: أنه يؤثر، قال: والفرق بينه وبين الأركان من وجهين: أحدهما: أنَّ الأركان يكثر الشكُّ فيها؛ لكثرتها.\rالثَّاني: أنَّ الشاك في الطهر شاك في انعقاد الصَّلاة، والأصل عدم انعقادها، والشاك في الركن قد تيقن الانعقاد وشكَّ في المبطل، والأصل عدمه .\r\rوقياس فرقه الثَّاني يقتضي أنَّ الشروط كلَّها كذلك، وأنَّ المشكوك فيه لو كان هو النية أعاد، وبه صرَّح البغوي في فتاويه .\rويؤيِّده أيضا ما ذكره في باب صلاة الجماعة من شرح المهذَّب أنَّه لو شكَّ كل واحد من الإمام والمأموم بعد الفراغ أنه نوى الإمامة (أو)  الائتمام، أو شكَّ أحدهما ونوى الآخر الإقتداء بطلت صلاتهما، قال: بخلاف [ما]  لو شكَّ في أنه هل كان نوى الإقتداء أم لا، أو شكَّ بعد الوضوء في ترك بعضه؛ فإنه لا شيء عليه .\rوإذا تأمَّلتَ ما نقلناه عنه علمتَ أنه يَرِدُ عليه هنا؛ فإنَّ الفرض يشمل الشرط (والركن) ؛ ولهذا لم يعبر في المحرَّر به، بل بعدد الركعات .\rقال: ((وسهوه حال قدوته يحمله إمامه)) ؛ لحديث معاوية بن الحكم السابق في فصل الكلام في الصَّلاة ؛ فإنه تكلَّم خلف النَّبيِّ ., ولم يأمره بالسُّجود، ولقوله .: ((الإمام ضامن)). رواه أبو داود، والترمذيّ، وصحَّحه ابن حبَّان .","part":4,"page":15},{"id":202,"text":"قال الماورديُّ: يريد بالضمان - والله أعلم - أنه يتحمل السهو عنه، كما يتحمل الجهر, والسُّورة, والفاتحة، والقنوت، والتشهد الأوَّل, وغير ذلك .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّه لا فرق في القدوة بين الحسية والحكمية كما ستعرفه في صلاة الخوف عند قوله: ((وسهو كل فرقة)) ، وفي الجمعة عند الكلام على المزحوم .\rالثَّاني: أنه احترز بحال القدوة عن سهوه بعد سلامه، فإنه لا يحمله جزماً كما سيأتي، وعن سهوه قبل اقتدائه فإنه لا يحمله  أيضا كما جزم به الرافعيُّ في هذا الباب ، ثمَّ حكى في باب صلاة الخوف وجهاً أنَّه يحمله، واقتضى كلامه تصحيحه .\rقال: ((فلو ظنَّ سلامَه فسلَّم, فبانَ خلافُه سلَّم معه)) ؛ لأنَّه لا يجوز تقديمه على سلام إمامه كما تعرفه في صلاة الجماعة.\rقال: ((ولا سجود))؛ لأنَّه سها في حال القدوة .\rقال: ((ولو ذكر في تشهده ترك ركن غير النية, والتكبير  صلَّى بعد سلام إمامه ركعة)) أي: ولا يجوز أن يعود إلى تداركه؛ لما فيه من ترك المتابعة الواجبة .\r\rقال: ((ولا يسجد)) ؛ لما سبق .\rوإنما استثنى النية وتكبيرة الإحرام؛ لأنَّ تركهما يوجب الاستئناف ولا سجود، ولم (يستثنهما)  في المحرَّر, وكأنه ترك ذلك؛ لوضوحه.\rقال: ((وسهوه بعد سلامه لا يحمله))؛ لانتهاء القدوة .\rقال: ((فلو سَلَّم المسبوقُ بسلام إمامه بنى))  أي: إذا لم يطل الزمان.\rقال: ((وسجد))؛ لأنَّ عمده يبطل, وقد أتى به بعد انتهاء القدوة .\rولو نطق بالسَّلام, ولم يقل عليكم لم يسجد؛ لأنَّ السَّلام من أسماء الله تعالى, ولم يوجد خطاب, قاله البغوي في فتاويه .\rنعم لو نوى معه الخروج من الصَّلاة فالقياس أنه يسجد لأجل النية.\rقال: ((ويَلْحَقُه سهوُ إمامِه كما يَتَحَمَّل الإمامُ سهوَه))  وهذا في غير المسبوق، أمَّا المسبوق فسيأتي حكمه.","part":4,"page":16},{"id":203,"text":"وقد استثنى الرافعيُّ مما ذكره المصنِّف مسألتين: إحداهما: إذا عَلِمَ المأمومُ سببَ سهوِ الإمامِ، وتيقَّن أنه مخطئ في ظنِّه كما لو سجد لشيء يظن أنه بعض, وليس هو بعضاً, فإنَّه لا يسجد.\r\rنعم لو تخالفا في الاعتقاد فعلى الوجهين المعروفين في أنَّ النظر إلى اعتقاد الإمام أو المأموم كما قاله في الكفاية ، والصَّحيح الثَّاني كما تعرفه في صلاة الجماعة.\rالثَّانية: إذا تبيَّن له حدثُ إمامِه فإنَّه لا يلحقه سهوه، ولا يتحمَّل الإمامُ عنه/   ,\rوفيه نظر كما قاله في الكفاية ؛ لأنَّ الصَّلاةَ (خلفَ/)   المحدثِ جماعةٌ (على)  المنصوص المشهور حتى لا يجب عند ظهوره في الجمعة إعادتها.\rقال: ((فإن سجد لزمه متابعته)) ؛ لما تقدم.\rوهذا السُّجود لسهو الإمام .\rوقيل: لمجرد المتابعة .\rوينبني عليهما  مسائل، منها: الخلاف الآتي في سجوده إذا لم يسجد الإمام.\rولولم يعرف المأموم أنَّ إمامه سها، ولكن رآه قد سجد سجدتين, وجب على المأموم متابعته حملاً على أنه سها، بل لو لم (يسجد)  إلا واحدة سجد المأموم أخرى حملا على أنه نسي أيضاً .\rويؤخذ الأمران من إطلاق المصنِّف.\rوهذا كلُّه بخلاف ما لو قام إلى خامسة فإنَّه لا يتابعه حملاً على أنه ترك ركناً من ركعة، وأنَّ هذه تتمة لصلاته؛ لأنَّه لو تحقق الحال هناك لم يكن له المتابعة؛ (لأنَّ)  صلاته قد تمت يقيناً ، بل لو بقي على المأموم ركعة أخرى لكونه مسبوقاً, أو شاكاً في فعل ركن كالفاتحة لم تكن له المتابعة أيضاً, كما قاله في الرَّوضة ؛ لأنَّه يعلم أنَّ إمامه غالط فيما أتى به.\rقال: ((وإلاَّ)) أي: وإن لم يسجد الإمام إمَّا عمداً, أو سهواً, أو اعتقاداً منه أنه بعد السَّلام, قال: ((فيسجد على النَّص))  يعني المأموم، وخرَّج المزني قولاً أنه لا يسجد ، وقد تقدم مدرك الخلاف، وهو أنَّ سجوده معه هل هو لسهو الإمام, أو لمجرد المتابعة؟.","part":4,"page":17},{"id":204,"text":"قال: ((ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه، وكذا قبله في الأصحِّ فالصَّحيح أنه يسجد معه، ثمَّ في آخر صلاته))  اعلم أنَّ المسبوق إذا اقتدى بمن سها فله حالان: أحدهما: أنْ يسهوَ في حال اقتدائه، فإذا سجد - أعني الإمام - سجد المسبوق معه للمتابعة .\rوقيل: لا؛ لأنَّ موضع السُّجود إنما هو آخر الصَّلاة ، وإلى هذا الوجه أشار المصنِّف بقوله: ((فالصَّحيح)).\rثمَّ إذا سجد المسبوق معه فيعيده أيضاً في آخر صلاته؛ لأنَّه محلُّ السُّجود حقيقة، والذي أتى به كان لمتابعة الإمام .\rوفيه قول لم يحكه المصنِّف أنه لا يعيده .\rوالخلاف ينبني على أنَّ سجودَ غيرِ المسبوقِ مع إمامه هل هو للسهو, أو للمتابعة؟ وقد تقدم.\rوإذا قلنا بالأوَّل فاقتدى بالمسبوق بعد انفراده مسبوق آخر، وبذلك المسبوق مسبوق ثالث فكل واحد منهم يسجد مع إمامه، ثمَّ في آخر صلاة نفسه .\rالحال الثَّاني: أنْ يسهوَ قبله، فحكمه حكم الواقع بعده فيما ذكرناه؛ لأنَّ صلاة المأموم إنما كملت بسبب اقتدائه بالإمام، فإذا تطرق نقص إلى صلاة الإمام تعدى إلى صلاة المأموم .\r[وقيل: لا أثر لهذا السهو؛ لأنَّه لم يكن بينهما رابطة فأشبه السهو الواقع من المأموم بعد سلام إمامه]  .\rفعلى هذا لا يسجد المأموم [لا]  مع إمامه ، ولا في آخر صلاة نفسه .\rوقيل: يسجد مع الإمام فقط للمتابعة .\rوإلى هذا كلِّه أشار المصنِّف بقوله: ((وكذا قبله في الأصحِّ)).\rقال: ((فإن لم يسجد الإمامُ سَجَد آخر صلاةِ نفسِه على النَّص))  أي: في الحالين وهما حالة الاقتداء، وقبله.\rوالخلاف ينبني على [أنَّ]  سجود المأموم مع الإمام هل هو لسهوه, أو لمجرد (المتابعة) ، وقد تقدم مرات.\rقال: ((وسجود السهو وإن كثر سجدتان)) ؛ لأنَّ النَّبيَّ . قد سلَّم من اثنتين، وكلَّم ذا اليدين، ومشى، واقتصر على سجدتين .","part":4,"page":18},{"id":205,"text":"فلو سجد ناوياً للبعض قال في البحر: [فيحتمل الجواز, ويحتمل البطلان] ؛ لأنَّه زاد سجوداً على غير المشروع، ويحتمل أنَّه إن نوى الأوَّل أجزأه، وإلاَّ فلا .\rوحكى ابن عبدان في شرائط الأحكام وجهاً أنه إذا  سها بالزيادة والنقصان سجد أربع سجدات .\rوقيل: يتعدد إذا تعدد سببه, حكاه أبو الخير بن جماعة المقدسيّ في كتابه الوسائل .\rوقد يتعدد سجود السهو صورةً, لا حكماً في صُوَر يأتي ذكرها في آخر الباب.\rوالضمير في ((كثر)) يعود على السهو.\rقال: ((كسجود الصَّلاة)) أي: في الشرائط كوضع الجبهة، والطمأنينة، والتحامل والتنكيس، وكذلك في المستحبَّات كالتخوية  , والذِّكر، والافتراش في الجلوس الذي بينهما، وغير ذلك  مما سبق.\rوقال الرافعيُّ: إنَّ كتب الأصحاب ساكتة عن الذِّكر فيهما، وذلك يُشْعِرُ بأنَّ المحبوب فيهما هو المحبوب في سَجَدات صُلْبِ الصَّلاة كسائر ما سكتوا عنه من واجبات هذا السُّجود ومستحبَّاته، قال: وسمعت بعض الأئمة يحكي أنه يستحبّ أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ولا يسهو  , قال: وهو لائق بالحال .\rوما ذكره الرافعيُّ غريب؛ ففي التتمة/ التصريح بأنها كغيرها  [في ذلك] .\rتنبيه: إذا سجد ولم يأت بالشَّرائط فقد يقال ببطلان الصَّلاة؛ لأنَّه فعل لا يعتد به زاد فيها، والمتجه الصَّحة، ويكون ذلك رجوعاً عن إتمام النفل.\rقال: ((والجديد أنَّ محلَّه بين تشهده وسلامه)) ؛ لحديث ابن بحينة المذكور  أوَّل الباب ، وحديث أبي سعيد المذكور في أثنائه ، وغيرهما مما سبق.\r\rوقال الزهريُّ : إنه آخر الأمرين من فعله . .\rولأنَّه سجود وقع سببه في الصَّلاة, فكان فيها كسجود التلاوة .\rومقابل الجديد قديمان: أحدهما - واختاره ابن المنذر  -: أنه إن سها بنقص سجد قبل السَّلام؛ لحديث ابن بحينة ، أو بزيادة فبعده ؛ لحديث ابن مسعود السابق في أثناء الباب .","part":4,"page":19},{"id":206,"text":"وأجاب القائلون بالأوَّل عن حديث ابن مسعود بحمله على أنه عليه الصَّلاة والسَّلام ترك السُّجود سهواً, فتداركه بعد السَّلام  كما سيأتي.\rوعلى هذا القول لو اجتمعا سجد قبله على الأصحِّ في الرَّوضة .\rولو قيل/ : يسجد قبله للنقص، وبعده للزيادة لكان له وجهٌ، وقد تقدم عن حكاية ابن عبدان ما يعضده .\r\rوالقول الثَّاني من قولي القديم: أنَّه يتخيَّر بين التقديم والتأخير؛ لثبوت الأمرين .\rوحكى في التحقيق طريقة قاطعة بالأوَّل، وزاد على ذلك فصحَّحها، وكِلاهما يؤخذ من المهذَّب  , وحكى أيضاً فيه - أعني في التحقيق - قولاً رابعاً لا نعلم أحدا قبله حكاه أنه بعد السَّلام مطلقاً .\rوالخلاف في الإجزاء .\rوقيل: في الأفضل ، وادعى الماورديُّ الإجماع عليه .\rوقوله: ((بين تشهده)) أي: مع الركن الذي بعده، وهو الصَّلاة على النَّبيِّ ./ ، وكذا المستحبَّات كالصَّلاة على الآل، والأدعية .\rقال: ((فإن سلَّم عمداً فاتَ في الأصحِّ))  أي: تفريعاً على الجديد؛ لأنَّه فوَّت المحل بالسَّلام.\r\rوالثَّاني - ونصَّ عليه في باب صلاة الخوف من البويطيِّ  -: أنه كما لو سلَّم ناسياً إن طال الفصل لم يسجد، وإلاَّ سجد كالنوافل التي تقضى لا فرق فيها بين العمد والنسيان .\rنعم لا يكون هنا بسجوده عائداً إلى الصَّلاة بلا خلاف, بخلاف ما إذا سلَّم ناسياً  , كما سيأتي, كذا قاله الإمام ، فقلَّده فيه الرافعيُّ ، وليس كذلك، بل في عوده أيضاً هنا وجهان صرَّح بهما الفورانيُّ في الإبانة ، والعمراني في الزوائد .\rقال: ((أو سهواً, وطال الفصلُ فاتَ في الجديد)) ؛ لفوات المحل بالسَّلام, وتعذر البناء بالطول .\rوالقديم أنه لا يفوت ؛ لأنَّه جبرانُ عبادةٍ فيجوز أن يتراخى عنها كجبرانات الحج, كذا علَّله الرافعيُّ ، ومقتضاه أنه لا يشترط على هذا القول أن يبادر إلى السُّجود عقب التذكر.","part":4,"page":20},{"id":207,"text":"قال: ((وإلاَّ فلا على النَّصِّ)) أي: فإن لم يطل الفصل  لم يفت ؛ لما سبق من حديث ابن مسعود الثابت في الصَّحيحين .\rوقيل: يفوت؛ لأنَّ السَّلام ركن وقد أتى به في محله، فلو شُرِعَ بعده السُّجودُ لَشُرِع العودُ من ركن إلى سنة، ولَكان الاعتدادُ به موقوفاً على اختياره، وذلك لا يعهد .\rوالأوَّلُ هو الذي قطع به الجمهور .\rوحينئذٍ فإن سجد فسيأتي حكمه، وإن لم يسجد اعتددنا بالسَّلام؛ لأنَّا عرفنا بعدم رغبته في السُّجود أنه مُسَلِّم أيضا مع استحضاره للحال .\rوقيل: لا يعتد به؛ لأنَّه لو أراد أن يسجد لحكمنا بأنه في الصَّلاة .\rفرعان: أحدهما: حيث قلنا بالفوات ففي قضائها القولان في سجدة  التلاوة, قاله الإمام .\rالثَّاني: أنه يأتي في معرفة الطويل والقصير الخلافُ الذي سبق فيما إذا تذكَّر بعد السَّلام أنه ترك ركنا، أو شكَّ في تركه.\rقال: ((وإذا سجد)) أي: في حالة السهو خاصَّة، إمَّا عند قصر الفصل على المعروف، أو مطلقا على القديم. قال: ((صار عائداً إلى الصَّلاة في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ محل السُّجود قبل السَّلام.\rوالثَّاني: لا ؛ لأنَّ التحلل قد حصل بالسَّلام بدليل أنه لا تجب إعادته .\rومقتضى كلامهم أنه لا يعود بالهوي جزماً، وأنَّ السجدة الأولى كافية في العود، وإن وضع الجبهة من غير طمأنينة كاف فيه أيضاً.\rوينبني على الوجهين مسائل، منها: بطلان الصَّلاة بالحدث وغيره من المفسدات إذا وقع في السُّجود.\rومنها: لزوم الإتمام على القاصر إذا نواه فيه .\rومنها: فوات الجمعة بخروج وقت الظهر فيه .","part":4,"page":21},{"id":208,"text":"نعم السُّجود في هذه الحالة حرام عند العلم بالحال بلا شك؛ لأنَّه تفويت للجمعة مع إمكانها، بل يحتمل أن يقال: لا يعود به إلى الصَّلاة؛ لأنَّه ليس مأموراً به والحالة هذه؛ للمعنى الذي ذكرناه, وقد صرَّح البغوي في فتاويه بالمسألة فقال: إذا صلى الجمعة، أو قصر المسافر فخرج الوقت بعد أن سلَّموا ناسين لما عليهم من السهو فلا سجود . انتهى.\r(وإخراج)  بعض الصَّلاة عن وقتها أيضا ممتنع للقاصر وغيره، وإن جعلناها أداء فيعم المنع.\rومنها: إن قلنا بالعود فلا يكبِّر للافتتاح, ولا يتشهد .\r\rنعم يعيد (السَّلام)  كما سبق التصريح به, وإن قلنا بأنه لا يعود فيكبر, ولاياتي بالتشهد في الأصحِّ .\rوأمَّا السَّلام فالصَّحيح في التهذيب أنه يأتي به, سواء قلنا يتشهد أولا, كذا نقله عنه الرافعيُّ, وأقره ، وأطلق تصحيحه في التحقيق .\rفرع: لو كان المسلِّم ناسياً إماماً فعاد إلى السُّجود بعد قيام المسبوق فالقياس أنه يجب عليه القعود معه إذا جعلناه عائداً إلى الصَّلاة، وهو شبيه بما إذا ترك المأموم التشهد الأوَّل وقام ناسياً.\rتنبيه: سكت المصنِّف عن التفريع على القول بأنه بعد السَّلام على ما تقدم، وحكمه أنه ينبغي أن يسجد على الفور, فإن طال الفصل عاد الخلاف, وإذا سجد فلا يحكم بالعود إلى الصَّلاة جزماً .\rوالقول في التحرُّم والتشهد والتحلل كما في سجود التلاوة، وستعرفه, كذا نقله الرافعيُّ عن النِّهاية, وأقرَّه .\rوإن قلنا يتشهد فالمشهور أنه يتشهد بعد السجدتين كما في سجود التلاوة.\rوقيل: قبلهما؛ لِيَلِيَهما السَّلامُ، ورواهما صاحب البيان في التفريع على القول بأنه يسجد قبله أيضاً إذا قلنا إنه  يتشهد .\rقال: ((ولو سها إمامُ الجمعة وسجدوا  فبان فَوْتُها  أتموا ظهراً)) ؛ لما سيأتيك  في بابها ، ويأتيك هناك أيضاً قول بالاستئناف .","part":4,"page":22},{"id":209,"text":"قال: ((وسجدوا)) ؛ لأنَّ محلَّه آخر الصَّلاة، وقد تبيَّن أنَّ المأتي به ليس في آخرها .\rقال: ((ولو ظنَّ سهواً فسجد، فبانَ عدُمه سجد في الأصحِّ)) ؛ لأنَّه زاد سجدتين سهواً.\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ سجود السهو يجبر كل خلل في الصَّلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره, وصار كإخراج (شاة)  من الأربعين تزكي نفسها وغيرها .\rوأشار المصنِّف بهاتين الصُّورتين إلى ما سبق الوعدُ به، وهو أنَّ سجود السهو وإن كان لا يتعدد حكماً فإنه قد يتعدَّد/  صورةً فيما ذكرناه، وفي صُوَر أخرى منها المسبوق كما مرَّ.\rومنها: إذا سجد في آخر الصَّلاة المقصورة، ثمَّ لزمه الإتمام, فأتمَّ سجد أيضاً.\rولو سجد للسهو، ثمَّ سها قبل أن يسلِّم لم يعده في الأصحِّ كما لو تكلم في سجود السهو، أو سلَّم بينهما.\rوالمعنى فيه: أنه لا يؤمن وقوع مثله في السُّجود ثانيا, أو بعده فيتسلسل.\rولو سجد للسهو ثلاثا فلا يسجد لهذا السهو، وكذلك  لو شكَّ في أنه سجد للسهو سجدة أو سجدتين، فأخذ بالأقل وسجد أخرى، ثمَّ تحقق أنه كان قد سجد للسهو سجدتين لا يسجد ثانيا؛ للمعنى الذي ذكرناه .\rوضبطوا ما ذكرناه فقالوا: (السهو)  في سجود السهو لا يقتضي السُّجود، والسهو به يقتضيه .\rولو ظنَّ أنه سها بترك القنوت فسجد، ثمَّ بان قبل السَّلام أنه سها بغيره ففي إعادته جوابان للقاضي حسين أظهرهما: لا؛ لأنَّه قصد جبر الخلل، والسُّجود جابر لكل خلل .\r\r. ... . ... .\r((بابٌ))\rأي: هذا باب سجود التلاوة والشكر.\rقال: ((تسن سجدات التلاوة))  أمَّا طلبها فدليله مع الإجماع  أحاديث كثيرة منها: ما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله . يقرأ علينا القرآن فإذا مرَّ بسجدة سجد وسجدنا .","part":4,"page":23},{"id":210,"text":"وفي مسلم من رواية أبي هريرة .: ((إذا قرأ ابن آدم/  السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلي أُمِرَ ابن آدم بالسُّجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسُّجود فعصيت فلي النار)) .\rوأما عدم الوجوب فلما رواه الشَّيخان عن زيد بن ثابت أنه قرأ على النَّبيِّ . ((والنجم)) فلم يسجد .\rوفي البخاريِّ عن عمر . أنه قال وهو يخطب: من لم يسجد فلا إثم عليه، إنَّ الله لم يفرض السُّجودَ إلاَّ أن نشاء .\rفائدة: السَّجَدات: بفتح الجيم لا غير .\rفرع: لا يقوم الركوع مقام هذه السجدة عندنا ، وقال أبو حنيفة: يقوم ، واختاره الخطابيُّ في معالم السنن .\rقال: ((وهنَّ في الجديد أربع عشرة، منها: سجدتا الحج)) ؛ لما رواه عمرو بن العاص  قال: أقرأني رسول الله . خمس/ عشرة سجدة في القرآن، منها ثلاث في المفصل، وفي الحج سجدتان. رواه أبو داود، والحاكم بإسناد حسن .\rوعدَّها في الحديث خمس عشرة؛ لأجل . . .؛ فإنَّ السُّجود مشروع لها بالشرط الآتي، وإنما لم يعدها المصنِّف؛ لأنَّها سجدة شكر، وكلامه في سجدات التلاوة.","part":4,"page":24},{"id":211,"text":"وأمَّا مواضع السجدات فسجدة في آخر ((الأعراف))، وسجدة في ((الرعد)) عند قوله: . ............. .......... . ، وسجدة في ((النحل)) عند قوله تعالى:. ............. ... ........... . ، وقال الماورديُّ: إنها عند قوله تعالى: . ...... .. ..... ......... .   , وسجدة في سورة  ((الإسراء)) عند قوله تعالى: . ............. ........ . ، وسجدة في ((مريم)) عند قوله تعالى: . ...... ....... ......... . ، وسجدتان في ((الحج))، الأولى عند قوله تعالى: . •... .... ........ ... ........ . ، والثَّانية عند قوله: . ............ .......... .......... ........... . ، وسجدة في . ............. . عند قوله تعالى: . ........... ........ . ، وسجدة في ((النمل)) عند قوله تعالى: . .... .. ....... .... .... .... .......... .......... . ، ونقل العبدريُّ في الكفاية أنَّ مذهبنا أنها عند قوله تعالى: . .......... ... ......... ..... ........... .  , وما ذكره العبدريُّ باطل كما (قاله)  في شرح المهذَّب .\rوسجدة [في]  . ..... ........ . [السجدة]  عند قوله تعالى: . ...... .. ..... ......... . ، وسجدة في . ... . السجدة عند قوله تعالى: . ...... .. ........... . .\rوقيل: عند قوله: . ... ....... ....... ........... .   , وسجدة في آخر . ...•.... ., وسجدة في . ..... ........... ......... . عند قوله تعالى: . ....... ...... .......... ............. .. ........... . ، وسجدة في آخر. ........ ..\rوأسقط في القديم سجدات المفصل، وهي الثلاثة الأخيرة ، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((في الجديد)) , واستدلوا له بما رواه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ .لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول  المدينة .","part":4,"page":25},{"id":212,"text":"وحجة الجديد مع ما سبق ما رواه الشَّيخان من رواية أبي هريرة . أنَّ النَّبيَّ . سجد في . ..... ........... ......... . .\rوفي رواية لمسلم عنه: سجدنا مع النَّبيِّ . في . ..... ........... ......... .، و. ........ ....... ....... . .\rوكان إسلام أبي هريرة . سنة سبع من الهجرة .\rوفي الصَّحيحين من حديث ابن مسعود . أنه . قرأ . و ...•.... . وسجد فيها .\rلكن في رواية للبخاريِّ: أنَّ ذلك كان بمكة  , وهذه الرواية لا تدفع  الاستدلال؛ لأنَّ الأصل بقاء الحكم وعدم النسخ.\rوأمَّا حديث ابن عباس فجوابه من وجوه:\rأحدها: أنه ضعيف كما قاله البيهقيُّ وغيره .\rثانيها: أنه نافٍ، وغيره مثبت  , كما تقدم.\rثالثها: أنَّ الترك إنما ينافي الوجوب، وسجود التلاوة مستحب لا واجب .\rقال: ((لا . . .، بل هي سجدة شكر)) يعني: أنَّ سجدة . . . ليست للتلاوة، بل للشكر لله تعالى على قبول توبة داود عليه الصَّلاة والسَّلام .\rودليله ما رواه النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ . قال في سجدة . . .: ((سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً)) .\rوالمشهور أنَّ هذا الحديث مرسل  , إلاَّ أنه حجة؛ لأنَّه اعتضد بقول الصحابيِّ، وهو ما رواه البخاريُّ عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: . . . ليست من عزائم السُّجود، وقد رأيت النَّبيَّ . يسجد فيها .\rوأثبتها ابن سريج ؛ لحديث عمرو السابق .\rفائدة: المشهور في . . ., وما يشبهها مما يقع في أوائل السور أنها أسماء لها . ويجوز في . . . قراءتها بالإسكان، وبالفتح، وبالكسر بلا تنوين، وبه مع التنوين ، وإذا كتبت في المصحف كتبت حرفاً واحداً، وأمَّا في غيره فمنهم من يكتبها كذلك، ومنهم من يزيد عليها ألفا، ودالاً فتصير هكذا صاد.\rقال: ((تستحب في غير الصَّلاة)) ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما السابق  ,","part":4,"page":26},{"id":213,"text":"وروى أيضاً أبو سعيد الخدريّ/  . قال: قرأ رسول الله . وهو على المنبر . . . فلما بلغ السجدة نزل فسجد، وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها، فلما بلغ السجدة تَشَزَّن الناسُ للسجود، فقال رسول الله .: ((إنما هي توبة نبي، ولكني رأيتكم تَشَزَّنتم للسجود)) , فنزل وسجد، وسجدوا. رواه أبو داود، وابن حبَّان في صحيحه، وقال الحاكم: إنه على شرط الشَّيخين، والبيهقيّ: إنه حسن  .\rوتشزَّن: بتاء بنقطتين من فوق بعدها شين معجمة، ثمَّ زاي مشددة معجمة أيضا، ثمَّ نون، ومعناه: تهيَّأ ، وقد جاء كذلك في إحدى روايتي الحاكم .\r\rقال: ((وتحرم فيها في الأصحِّ))  كغيرها من سجود الشكر، فعلى هذا إن فعله عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته، أو ناسيا، أو جاهلا فلا، ولكن يسجد للسهو كما قاله في الرَّوضة .\rوالثَّاني: لا تحرم ؛ لأنَّ سببها التلاوة بخلاف غيرها من سجود الشكر.\rفرع: لو كان الإمامُ يرى السُّجود في . . . كالحنفيِّ فلا يتابعه المأموم فيه، بل يفارقه، أو ينتظر  قائماً .\rوقيل: يتابعه حكاه في الرَّوضة .\rثمَّ إذا انتظره قائما فهل يسجد للسهو؟\rفيه وجهان حكاهما الرافعيّ بلا تصحيح ولا تعليل  أحدهما: نعم لأنَّه يعتقد أنَّ إمامه زاد في صلاته شيئا جاهلا.\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ الإمام لا يعتقد وجود خلل في صلاته، فاعتبار اعتقاده أولى؛ لأنَّه المتبوع, كذا علَّلهما في التتمة ، والبحر .\r\rوالصَّواب الجاري/  على القواعد هو الأوَّل، وقال في الرَّوضة: قلت: الأصحُّ لا يسجد؛ لأنَّ المأموم لا سجود لسهوه . هذه عبارته, وهي لا تستقيم لا حكما, ولا تعليلا  , فاعلمه.\rثمَّ إنَّ تخصيص الذَّهاب إلى السُّجود  بحالة الانتظار لا وجه له، بل يجري مع نية المفارقة أيضاً؛ للتعليل السابق.","part":4,"page":27},{"id":214,"text":"قال: ((وتسن للقارئ والمستمع)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ . كان يقرأ القرآن، فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد, ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته . وفي رواية لمسلم: في غير صلاة.\rولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون القارئ رجلاً, أو امرأة خلافا لمالك  , كذا قاله في شرح المهذَّب ، وإطلاق استحباب السُّجود للرجل في هذه الحالة فيه نظر؛ لأنَّ الاستماع قد لا يشرع، وشرط السُّجود له مشروعيته كما سيأتي.\r\rولا فرق أيضاً بين أن يكون القارئ في الصَّلاة أو خارجها  خلافا لما حكاه في البيان عن بعضهم أنه لا يسجد المستمع لقراءة المصلِّي عندنا .\rولا بين أن يكون محدثاً, أو صبيا, أو كافراً على الأصحِّ في أصل الرَّوضة .\rنعم لا سجود لقراءة الجنب والسكران كما قاله القاضي حسين في فتاويه .\rفرع: إذا سجد المستمع مع القارئ فلا يرتبط به ولا ينوى الاقتداء، وله الرفع من السُّجود قبله, قاله في الرَّوضة .\rونقل في الكفاية عن القاضي الحسين ما حاصله: أنه لا يجب، ولكن يجوز ، وليس منافياً لما نقلناه عن الرَّوضة.\rقال: ((وتتأكد بسجود القارئ)) ؛ للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة للمستمع  , بخلاف ما إذا ما لم يسجد القارئ؛ فإنه لا يستحب السُّجود له أي: للمستمع على وجه .\rقال: ((قلت: وتسن للسامع, والله أعلم)) أي: وهو الذي لم يستمع أعني لم يقصد السَّماع، بل سمع من غير قصد إلاَّ أنه لا يتأكد في حقه .\rأمَّا أصل الاستحباب فلقوله تعالى: . ....... ...... .......... ............. .. ........... .  دخل فيه السَّامع, والمستمع، وكذا عموم بعض الأحاديث السابقة.\rومن لم يسمع بالكلية وإن تناوله الإطلاق أيضاً فهو خارج بالاتفاق وإن علم ذلك برؤية الساجدين, ونحوه .","part":4,"page":28},{"id":215,"text":"وأمَّا عدم التأكد فلقول عثمان، وعمران بن حصين رضي الله عنهما: السجدة على من استمع. رواه البخاريُّ في صحيحه تعليقا بصيغة الجزم .\rوروى البيهقيُّ مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما بسند صحيح .\rوقيل: إنه كالمستمع في التأكد .\rوقيل: لا يسن له السُّجود بالكلية .\rوالأوَّل هو المنصوص عليه في البويطيِّ \rفرع: لو سمعها داخل المسجد فالقياس تقديمها على التحية، ولكن يُحْرِم بها قائماً.\rقال: ((فإن قرأ في الصَّلاة سجد الإمام، والمنفرد لقراءته فقط)) أي: سجد كلٌ منهما لقراءة نفسه؛ للأدلة السابقة، ولا يسجدان لقراءة غيرهما ، فإن فعلا بطلت صلاتهما؛ لأنَّه يكره للمصلي أن يصغي إلى قراءة غير إمامه كما قاله الرافعيُّ ؛ لأنَّه اشتغال عما هو فيه بأجنبي عنه.\rقال الإمام: وفي بعض الطرق إشارة إلى أنَّ المصلِّي يسجد لقراءة غيره، قال: وهو بعيد جداً .\rوهذه الإشارة التي استبعدها قد جزم بها القاضي أبو الطيّب في باب صفة الصَّلاة من تعليقه .\rتنبيه: صورة المسألة - كما قاله في الرَّوضة - أن يقرأ في محل القراءة، فلو قرأ السجدة في الركوع, أو السُّجود فسجد بطلت صلاته بخلاف ما لو قرأها قبل الفاتحة؛ لأنَّ القيام محل القراءة في الجملة بخلاف الركوع والسُّجود .\rولو قرأ السجدة في صلاة الجنازة لم يسجد فيها، وهل يسجد بعد الفراغ؟\rوجهان أصحُّهما - كما نقله في الرَّوضة عن صاحب البحر/-: أنه لا يسجد، قال: وأصلهما/  الخلاف في أنَّ القراءة التي لا تشرع هل تقتضي السُّجود, أم لا؟ .\rقال: ((والمأموم لسجدة إمامه))  أي: فقط، فلو سجد لقراءة نفسه، أو غيره، أو لقراءة إمامه لكن عند عدم سجوده بطلت صلاته؛ للمخالفة ؛ ولهذا تكره قراءة السجدة للمأموم، ولا تكره للإمام كما ستعرفه.\rولا يخفى مما ذكرناه أنَّ قول المصنِّف: ((لسجدة إمامه)) أصوب من قول المحرَّر: لقراءة إمامه .","part":4,"page":29},{"id":216,"text":"قال: ((فإنْ سجدَ إمامُه فتخلف، أو انعكس بطلت صلاته)) ؛ لما ذكرناه من المخالفة.\rوقوله: ((انعكس)) أي: سجد هو دون إمامه.\rوقيل: لا تبطل في هذه الحالة حكاه في الذَّخائر .\rويستحب للمأموم عند ترك الإمام أن يقضيه بعد السَّلام، إلاَّ أنه لا يتأكد كذا قاله الرافعيُّ  , وهو مردود؛ لأنَّه إن لم يطل الفصل شُرِعَ أداءً, لا قضاء، وإن طال لم يشرع بالكلية على الصَّحيح .\rولو أراد إخراج نفسه من الجماعة لذلك كان مفارقا بغير عذر, بحلاف القنوت والتشهد؛ لأنَّهما من الأبعاض فتركهما يورث نقصاً في الصَّلاة, كذا ذكره في الكفاية هنا ، وذكر في باب سجود السهو عن البغويِّ أنَّ المفارقة لسجدة التلاوة مفارقة بعذر، وأقرَّه .\rوهو مقتضى ما في صلاة الجماعة من شرح المهذَّب .\r\rولو رفع الإمام رأسه قبل وصول المأموم إلى الأرض؛ لضعفه أو سهوه، أو تأخر علمه، وجب عليه أن يعود، وحرم السُّجود .\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يكره للإمام قراءة آية السجدة، وهو كذلك عندنا ، (إلاَّ أنه)  إذا قرأها في السرية فيستحبّ له تأخير السُّجود إلى فراغه من الصَّلاة كما نقله في الرَّوضة عن البحر, وأقرَّه ، (إلاَّ أنه)  إنما يستقيم عند قصر الفصل؛ لما ستعرفه.\rوكره مالك قراءتها مطلقا ، وأبو حنيفة في السرية .\rقال: ((ومن سجد خارج الصَّلاة نوى, وكبَّر للإحرام))  أمَّا النية فللحديث المشهور .\r\rوأمَّا التكبير فقياساً على الصَّلاة  , وروى فيه أبو داود حديثاً لكن  إسناده ضعيف .\rقال: ((رافعا يديه))  أي: كما في تكبيرة الإحرام، وكيفية الرفع على ما سبق هناك.\rوقال في الوسيط: لا يستحب أي: الرفع .\rويستحب أيضاً أن يقوم, ثمَّ يكبر؛ ليحوز فضيلة القيام كذا نقله الرافعيُّ عن جماعة, وأقرَّه .","part":4,"page":30},{"id":217,"text":"وقال في شرح المهذَّب: الأصحُّ الذي عليه المحققون استحباب تركه؛ لأنَّه لم يثبت فيه شيء، وهو  من جملة المحدثات/ ؛ ولهذا لم يذكره الشَّافعيُّ، والجمهور .\rوذكر في الرَّوضة نحوه .\r\rقال: ((ثمَّ للهوي بلا رفع، وسجد كسجدة الصَّلاة، ورفع مكبراً وسلَّم)) أي: بعد القعود، وكل ذلك كما في الصَّلاة .\rوقيل: لا يكبر للسجود, ولا للرفع منه, حكاه في الكفاية .\rوقوله ((كسجدة (الصَّلاة) )) أي: في جميع ما سبق هناك، ويستفاد منه أيضاً الاقتصار على سجدة واحدة؛ إذ التقدير سجدة كسجدة الصَّلاة.\rقال: ((وتكبيرة الإحرام شرط على الصَّحيح)) ؛ لما سبق، وهذا هو الأرجح عند الأكثرين فيه ، وفي السَّلام كما قاله في المحرَّر .\rوالمراد بالشرط [هنا]  ما لابدَّ منه؛ إذ النِّية, والسَّلام من الأركان .\rوالثَّاني - ونصَّ عليه الشَّافعيُّ ، وصحَّحه الغزاليّ -: أنها سنة ؛ لأنَّ سجود التلاوة ليس صلاة بانفراده حتى يكون له تحرم؛ ولهذا قال أبو جعفر الترمذيُّ : إنَّ هذه التكبيرة لا تشرع بالكلية لا وجوباً, ولا استحباباً .\rوتعبير المصنِّف بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف ما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر بالأصحِّ .\rقال: ((وكذا السَّلام في الأظهر))؛ قياساً على التحرم .\rوالثَّاني - ورجَّحه الشَّيخ في التنبيه  على خلاف ما جزم به في الخلافيات  -: أنه لا يشترط, كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصَّلاة .\rفعلى الأوَّل لا يشترط التشهد في الأصحِّ ، وفي استحبابه وجهان، أصحُّهما في زوائد [الرَّوضة]  أنه لا يستحبُّ أيضاً .\rتنبيه: سكت المصنِّف عن النية، والمعروف وجوبها .\r\rونقل الرافعيُّ عن الوسيط أنها لا تجب ، ثمَّ [قال]  وهو متأيِّد بقول الشَّافعيِّ: وأقله سجدة بلا شروع ولا سلام .\rوحكاه في النهاية وجهاً .","part":4,"page":31},{"id":218,"text":"قال: ((ويشترط شروطُ الصَّلاة)) ؛ لأنَّها صلاة في الحقيقة، كذا علَّله في المهذَّب، والبحر، وغيرهما .\rوالشروط هي الستر, والطهارتان، والاستقبال، وغير ذلك أي: كدخول وقت السُّجود, قال في شرح المهذَّب وذلك بأن يكون قد قرأ الآية, أو سمعها  , وذكر في الشَّرحين, والرَّوضة قريباً من ذلك  , وهو يقتضي أنَّ سماع الآية بكمالها شرط كما في القراءة حتى لا يكفي سماع كلمة السجدة ونحوها فليتفطن له.\rتنبيه: قد تقدم لنا خلاف في أنَّ الكَفَّ عن المفسدات كالكلام, والأكل, والفعل, هل يسمى شرطاً أم لا؟ , فإن لم نسمِّهِ بذلك لم يكن في كلامه ما يدل على وجوبه.\rقال: ((ومن سجد فيها  كبَّر للهوي, وللرفع ولا يرفع يديه)) أي: فيهما معاً كما في صلب الصَّلاة .\r\rوقيل: لا يكبر (لهما)  أيضاً؛ لِتُفارِقَ هذه السجدةُ سجداتِ الصَّلاة .\rوقوله: ((وللرفع)) هو من زوائد المصنِّف فاعلمه.\rقال: ((قلت: ولا يجلس للاستراحة  , والله أعلم/)) ؛ لأنَّه زيادة في الصَّلاة لم يرد فعلها ، وقد سبق الكلام على المسألة في باب صفة الصَّلاة.\rقال: ((ويقول: سَجَدَ وجهي للَّذي خَلَقَه, وصَوَّرَه, وشَقَّ سمعَه وبصرَه بحوله وقوَّته)) . رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والحاكم من رواية عائشة، وقال الترمذي: إنه حسن صحيح, والحاكم إنه على شرط الشَّيخين .\rإلا أنهم لم يذكروا فيه لفظة ((وصوَّره)) ، وزاد الحاكم في آخره: ((فتبارك الله أحسن الخالقين)).\r\rويستحب أيضاً أن يقول: ((اللَّهمَّ اكتب لي بها عندك أجراً, واجعلها لي عندك ذخراً, وضع عني بها وزراً, واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود .)). رواه الترمذي، وغيره من رواية ابن عباس بإسناد حسن, وقال الحاكم إنه صحيح .","part":4,"page":32},{"id":219,"text":"ونقل الأستاذ إسماعيل الضرير  في تفسيره أنَّ الشَّافعيَّ اختار أن يقول: . . ....... ......... ... ..... ...... ........ ........... .  , كذا نقله عنه في شرح المهذَّب، وقال: إنَّ ظاهر القرآن يقتضي مدح هذا فيكون حسناً .\rولو قال ما يقوله في سجود صلاته جاز, كذا ذكره في الشَّرح، والرَّوضة  , وعبَّر في شرح المهذَّب بقوله: كان حسناً  , وعبَّر في التحقيق بقوله: ويسبِّح، ويدعو كغيرها, ويزيد  كذا وكذا أعني الذِّكرَيْن الثَّابتين في الحديث.\rوذكر في الإحياء طريقة حسنة في كيفية الدعاء, ونحا نحوها الرويانيُّ في البحر  , فقال - أعني الغزاليُّ -: ويدعو في سجوده بما يليق بالآية التي قرأ بها, فإن قرأ قوله تعالى: . ...... ....... .......... ........ ......... ...... .. ..... ......... .  , فيقول: اللَّهمَّ اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك, وأعوذ بك أن أكون من المستكبرين عن أمرك, وعلى أوليائك, وإن قرأ قوله تعالى: . ........... ........... ......... ............. ........ .  فليقل: اللَّهمَّ اجعلني من الباكين إليك الخاشعين  لك .\rقال: ((ولو كرَّر آية في مجلسين سجد لكل)) ؛ لتجدد السبب بعد توفية الأوَّلِ ما يقتضيه؛ فإن السبب إنما هو القراءة، والقراءة الثَّانية غير الأولى قطعاً .\rقال: ((وكذا المجلس في الأصحِّ)) ؛ لما ذكرناه.\rوالثَّاني: تكفيه السجدة الأولى كما لو كرَّرها قبل أن يسجد للمرة الأولى؛ فإنَّه يكفيه سجود واحد .\rوالثالث: إن طال الفصل سجد لكل مرة، وإلاَّ فلا .\rقال: ((وركعةٌ كمجلسٍ)) أي: وإن طالت .\rقال: ((وركعتان كمجلسين)) أي: وإن قصرتا ؛ نظراً إلى الاسم.\rولو قرأ الآية في الصَّلاة، ثمَّ قرأها خارج الصَّلاة قال الرافعيُّ: فهذا لم أره منصوصاً، وإطلاق الخلاف في التكرار يقتضي طرده هاهنا .","part":4,"page":33},{"id":220,"text":"قال: ((فإن لم يسجد, وطال الفصل لم يسجد))  أي: لا أداءً؛ لأنَّه من توابع القراءة، ولا قضاءً؛ لأنَّه ذو سبب عارض فلم تقض كالخسوف والاستسقاء .\rوقيل: يقضي ، وهو بناء على أنه يجوز التقرب بسجدة فردة خضوعا لله تعالى من غير سبب يقتضي سجود شكر .\rتنبيه: إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في التأخير بين أن يكون لعذر كالتطهير ونحوه، أم لا، وهو كذلك .\rوالضابط في طول الفصل يؤخذ مما ذكرناه في سجود السهو قاله الرافعيُّ .\rقال: ((وسَجْدةُ الشُّكرِ لا تَدخُل الصَّلاةَ)) أي: حتى لو فعلها فيها بطلت صلاته؛ لأنَّ سببها ليس له تعلق بالصَّلاة, بخلاف سجدة التلاوة .\rقال: ((وتُسَنُّ لِهُجوم نعمةٍ, أو اندفاع نقمة)) .\rقال في البحر: أمَّا الأوَّلُ (فكحدوث)  الولد والمال، والجاه، والنصر على الأعداء، وأمَّا الثَّاني (فكنجاته)  من الغرق ونحوه .\rومثَّلَ في الكفاية أيضاً الأوَّلَ بقدوم الغائب/ ، وشفاء/ المريض، والثَّاني بأن ينجو من مؤذٍ غلب على ظنه وقوعه فيه كالهدم, والغرق, ونحوهما .\rومثَّلَ لهما أيضاً في شرح المهذَّب بحدوث المطر عند القحط، وزواله عند خوف التأذِّي به .\rومقتضى ما نقلناه عن البحر عدم الفرق بين أن يكون له ولد, ومال أم لا، ومقتضى كلام الكفاية أنَّ النعمة على الولد, ونحوه كهي عليه، والظاهر أنَّ حدوث الأخ, ونحوه كحدوث الولد.\rوقال القاضي الحسين: إنما يسجد لنعمة طالما كان يتوقعها، أو لانكشاف بلية طالما كان فيها ويتوقع  انكشافها .\rوالدليل على مشروعية هذا السُّجود أحاديث: أحدها: حديث السُّجود لصاد، وقد سبق.\r\rالحديث الثَّاني: ما رواه البخاري عن كعب بن مالك . أنه لما جاءته البشارة بتوبته خرَّ ساجداً .","part":4,"page":34},{"id":221,"text":"الثالث: حديث أبي بكرة نفيع - بضم النون - بن الحارث  . أنَّ النَّبيَّ . كان إذا جاءه أمر يسرُّه خرَّ ساجداً. رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذيُّ، وقال: إنه حسن، والحاكم، وقال: إنه صحيح .\rالرابع: [حديث]  البراء  . أنَّ النَّبيَّ . خرَّ ساجداً حين  جاءه كتاب علي من اليمن بإسلام همدان. رواه البيهقيُّ في المعرفة، وفي السنن، وقال: هذا إسناد صحيح، قال: وقد أخرج البخاري صدره، وباقيه على شرطه .\rالخامس: حديث سعد بن أبي وقاص . قال: خرجنا مع رسول الله . من مكة نريد المدينة، فلما كنَّا قريبا من عَزْوَرَا  نزل ثمَّ رفع يديه فدعا الله تعالى ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا, فمكث طويلاً، ثمَّ قام فرفع يديه فدعا الله ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا, فمكث طويلا، ثمَّ قام فرفع يديه ساعة، ثمَّ خرَّ ساجدا، ثلاثا قال: ((إني سألت ربي وشفعت لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثمَّ رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي، فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدا شكرا لربي، ثمَّ رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي, فأعطاني الثلث الآخر ، فخررت ساجدا لربي)). رواه أبو داود  , ولم يضعفه, فيكون حسناً.\rتنبيه: احترز المصنِّف بقوله: ((لهجوم نعمة)) عن استمرار النِّعم؛ فإنَّه لا يسن السُّجود له؛ لأنَّه لا ينقطع، فلو شرع السُّجود له لاستغرق عمره به .\rوما ذكرناه في شرح كلام المصنِّف هو المطابق لما ذكره الرافعيُّ؛ فإنه قال: ولا تسن عند استمرار النعم، وإنما تسن/  عند مفاجأة نعمة، أو اندفاع بَلِيَّة من حيث لا يحتسب . هذه عبارته، ولم يذكر غيرها في ضابط ما يسجد له، وحينئذ فلا حاجة إلى تقييد النعمة، والنقمة في كلام المصنِّف بكونهما ظاهرتين على خلاف ما ذكره في التنبيه, والمهذَّب ، ونقله المصنِّف في شرح المهذَّب عن الشَّافعيِّ، والأصحاب .\rثمَّ إنَّ الذاكرين لهذا القيد لم يذكروا ما احترزوا به عنه.","part":4,"page":35},{"id":222,"text":"نعم تقييد الرافعيّ بكونه من حيث لا يحتسب - أي: يدري - قد ذكره أيضاً في المحرَّر ، وهو يؤخذ أيضاً من تعبير الكتاب حيث عبَّر بالهجوم دون الحدوث، وفي التقييد نظر.\rقال: ((أو رؤية مبتلى)) أي: في بدنه, أو غيره كما قاله في شرح المهذَّب .\rوسببه الشكر لله عز وجل على سلامته.\rوروى الحاكم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام سجد مرَّةً لرؤية زَمِنٍ .\rوأخرى لرؤية قرد .\rوأخرى لرؤية نُغاشي .\rوالنُّغاشي - بالنون، وبالغين، والشين (المعجمتين)  -: قيل: إنه ناقص  الخلقة، وقيل: المبتلى, حكاهما في البحر .\rوقيل: المختلط العقل, حكاه القاضي الحسين .\rقال: ((أو عاص))؛ لأنَّ مصيبة الدِّين أشدُّ من [مصيبة]  الدنيا ؛ ولهذا كان من دعوات النَّبيِّ .: ((اللَّهمَّ لا تجعل مصيبتنا في ديننا)) .\r\rوفي الكفاية تقييد [العاصي]  بكونه يتظاهر  بعصيانه، ونقله عن الأصحاب .\rتنبيه: استحباب السُّجود لرؤية العاصي يؤخذ منه  [استحباب السُّجود]  لرؤية الكافر بطريق الأولى، وبه صرَّح في البحر .\rفرع: لو حضر المبتلَى أو العاصي في ظلمة، أو عند أعمى، أو سمع (سامع)  صوتهما من وراء جدارٍ ففي السُّجود نظر ، ويأتي مثله واضحاً في الدعاء عند رؤية الكعبة ، فراجعه.\rقال: ((ويظهرها للعاصي)) أي: تعييراً له فَلَعلَّه يتوب .\rنعم إن خاف من إظهارها ضرراً أخفاها, كما قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((لا للمبتلى))؛ لأنَّه يتأذَّى بذلك مع كونه معذوراً .\rوفي شرح التعجيز لابن يونس أنه يظهرها للمبتلى إذا كان غير معذور كالمقطوع في السرقة .\rولك أن تقول: إن تاب المقطوع المذكور فالسُّجود على البَلِيَّة خاصة, [وحينئذ]  فلا يظهرها، وإن لم يتب سجد وأظهر, ولكن السُّجود إنما هو للمعصية لا للبلية، فإذن لا تحقيق فيما قاله.","part":4,"page":36},{"id":223,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ عبارة المحرَّر: ويظهر للمعصية، ويكتم للبلية  , وهي تقتضي استحباب الإظهار للعاصي, وغيره.\rالثَّاني: سكت المصنِّف تبعا للمحرَّر عمَّا إذا كان السُّجود لا يتعلق بالغير كمن سجد لتجدد نعمة، أو اندفاع نقمة، وقد أطلق الرافعيُّ أنه يظهره ، وقال ابن يونس في شرح التعجيز: عندي أنه لا يظهره لتجدد الثروة بحضرة الفقير؛ لما فيه من الانكسار .\rقال: ((وهي كسجدة التلاوة)) أي: المفعولة خارج الصَّلاة في كيفيتها، وشرائطها كما قاله في المحرَّر ؛ لما سبق في تلك.\rقال: ((والأصحُّ جوازهما على الراحلة للمسافر)) أي: بالإيماء .\rواعلم أنَّ هذا الخلاف شبيه بالخلاف في صلاة الجنازة على الراحلة بالإيماء؛ لأنَّ إقامة سجدة التلاوة والشكر كذلك يبطل ركنهما الأظهر وهو تمكين الجبهة من موضع السُّجود، كما أنَّ إقامة صلاة الجنازة كذلك يبطل ركنها الأظهر، وهو القيام, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام ، ثمَّ قال: وإنما كان الأظهر عند الأئمة هنا الجواز بخلاف الجنازة؛ لأنَّ الجنازة تندر فلا يشقُّ النزول لها، ولأنَّ حرمة الميت تقتضي النزول .\r(واحترزنا)  بقولنا: بالإيماء عمَّا لو كان في مرقد, وأتمَّ السُّجود؛ فإنه يجوز بلا خلاف .\rوالماشي يسجد على (الأرض)  على الصَّحيح  , كما سبق في السُّجود الذي هو من صلب الصَّلاة.\rقال: ((فإن سجد لتلاوة [الصَّلاة]  جاز عليها قطعاً)) أي: جاز الإيماء؛ تبعاً للصلاة كما في سجود الصَّلاة .\rوالخلاف/  السَّابق محلُّه إذا أتى بالسجدة وحدها، وهذا التفصيل لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنَّها لا تفعل في الصَّلاة.\r\r. . .\r\r((بابٌ\rصلاة النفل قسمان)) اعلم أنَّ النفل في اللغة هو الزيادة ، وفي الاصطلاح: ما عدا الفرائض ، سمي بذلك؛ لأنَّه زائد على ما فرضه الله تعالى, وأمَّا التطوع فهو في اللغة: فعل الطاعة ، ثمَّ خصَّه الشرعُ بطاعة غير واجبة .","part":4,"page":37},{"id":224,"text":"واختلفوا فيه [فقيل] : إنه مرادف للنافلة .\rوقيل: خاص بما لم يرد فيه بخصوصه نقل، وأمَّا ما ورد فيه ذلك فإن واظب عليه النَّبيُّ . فسنة، وإن فعله أحياناً فمستحبّ .\rولأجل ما ذكرناه من الاتفاق على عموم النفل اختار المصنِّف التعبير به، ولم يعبِّر بالتطوع كما وقع في التنبيه، والوجيز، وغيرهما ، وعبِّر في المحرَّر بقوله: ما سوى المفروضات قسمان  , فعدل المصنِّف إلى النفل؛ لفائدة معرفة إطلاقه على الجميع.\rقال: ((قسم لا يُسَنُّ جماعةً)) أي: لا تسن فيه الجماعة؛ لمواظبة النَّبيِّ . على فعله فرادى، وإن كان فعلُه في الجماعة جائزاً من غير كراهة؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما في الصَّحيحين أنه تهجد في بيت خالته ميمونة مقتديا بالنَّبيِّ . .\rوقوله: ((جماعة)) منصوب على التمييز منقول من المفعول الذي لم يسمَّ فاعله؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: (([لا]  تسن له جماعة))  , ولا يصحُّ نصبُه على الحال؛ لأنَّ مدلوله حينئذ نفي السنية عنه حال كونه في جماعة، وليس كذلك.\rقال: ((فمنه الرَّواتب مع الفرائض))  اعلم أنَّ الرَّواتب هي السنن التابعة للفرائض على المشهوركما قاله الرافعيُّ في الكلام على نية الصَّلاة .\rوقيل: إنها الموقتة بوقت مخصوص  , فالعيد، والضحى، والتراويح ليست راتبة على الأوَّل، وراتبة على الثَّاني, وكلام المصنِّف هنا يدل على الأوَّل, وكذلك قوله أيضاً بعد هذا: ((ومنه)) كذا وكذا إلى آخره فتأمله.\rوالحكمة في مشروعية الرواتب هو التكميل لما ينقص/  من الفرائض .","part":4,"page":38},{"id":225,"text":"قال: ((وهي ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها، وبعد المغرب، والعشاء)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: صليت مع النَّبيِّ . ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين بعد الجمعة . وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ . كان يصلِّي ركعتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر .\rقال: ((وقيل: لا راتبة للعشاء)) ؛ لأنَّ الركعتين بعدها يجوز أن يكونا/ من صلاة الليل .\rقال: ((وقيل: أربع قبل الظهر)) ؛ لما رواه البخاريُّ عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النَّبيَّ . كان لا يدع أربعاً قبل الظهر .\rوفي مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا، وبعدها ركعتين .\rوروى الترمذيُّ أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يصلِّي أربعاً بعد أن تزول الشمس قبل الظهر، وقال: ((إنها ساعة تفتح فيها أبواب السماء، وأحبّ أن يصعد لي فيها عمل صالح)). قال الترمذيّ: حديث حسن غريب .\rقال: ((وقيل: أربع بعدها)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرَّمه الله تعالى على النار)). رواه الترمذيُّ، والحاكم، وصحَّحاه .\rوفي رواية للترمذيِّ: ((من صلَّى إلى آخره)) ثمَّ قال: إنه حسن غريب .\rوهذه الرواية أعم من الأولى.\rقال: ((وقيل: وأربع قبل العصر)) ؛ لما روى الترمذيُّ عن علي . أنَّ النَّبيَّ . كان يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم. ثمَّ قال: إنَّه حسن .\rوروى أبو داود, والترمذيُّ من حديث عمر. ((رحم الله امرأ صلَّى قبل العصر أربعا)). وقال الترمذي: إنه حسن، وصحَّحه ابن حبَّان .\rورأيت في التبصرة لأبي بكر البيضاويِّ الجزم باستحباب أربع بعد المغرب أيضاً .","part":4,"page":39},{"id":226,"text":"قال: ((والجميع سنة، وإنما الخلاف في الراتب المؤكَّد)) يعني: أنَّ الجميع سنة راتبة، وإنما الخلاف في أنها مؤكَّدة, أم لا, كذلك ذكره في الرَّوضة, وشرح المهذَّب .\rفمنهم من يقول: إنَّ الجميع مؤكَّد؛ لظاهر ما تقدم من الأدلة, ومنهم من يقول: المؤكَّد هو العشرة المذكورة أوَّلاً فقط؛ لمواظبة النَّبيِّ . عليها دون غيرها  بدليل حديث ابن عمر رضي الله عنهما  , وما ذكره المصنِّف.\rقال الرافعيُّ: هو معنى قول المهذَّب, وجماعة: أدنى الكمال عشر ركعات, وأتمه ثمان عشرة .\rقال: ((وقيل: ركعتان خفيفتان قبل المغرب)) ؛ لما رواه البخاريُّ عن عبد الله بن مغفل . أنَّ رسول الله . قال: ((صلُّوا قبل صلاة المغرب)) قال في الثالثة: ((لمن شاء)) كراهة أن يتخذها الناس سنة. هذا لفظ رواية البخاريِّ .\rو المراد بالسنة هنا: هو  الطريقة اللازمة لا المعنى المصطلح عليه .\r\rولفظ أبي داود: ((صلوا قبل المغرب ركعتين))  أعني: بزيادة ركعتين.\rوفي الصَّحيحين من حديث أنس . أنَّ كبار الصحابة كانوا يبتدرون السَّواري لهما إذا أذَّنَ المغرب .\rوفي رواية مسلم: حتى إنَّ الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أنَّ الصَّلاة قد صليت من كثرة من يصليهما .\rوالوجه الثَّاني: أنهما لا يستحبان ؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما بإسناد حسن أنه قال: ما رأيت أحداً يصلِّي الركعتين قبل المغرب على عهد رسول الله . .\rقال: ((قلت: هما سنة على الصَّحيح ؛ ففي صحيح البخاريِّ الأمر بهما))  هو كما قال؛ لما ذكره، وذكرناه أيضاً.\rوأمَّا حديث أبي داود فأجاب البيهقيُّ، وغيره عنه بأنه نافٍ، وغيره مثبت خصوصاً أنَّ من أثبت أكثر عدداً ممن نفى .\rوكلام الكتاب يقتضي تصحيح المحرَّر للثاني، وهو كذلك  ، ولم يصحِّح في الشَّرحين شيئاً .","part":4,"page":40},{"id":227,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ التقييد بالخفة ذكره في المحرَّر هنا ، وفي باب المواقيت من الشَّرح الصَّغير ، ولم يتعرض له في الكبير، ولا في الرَّوضة، وشرح المهذَّب، والكفاية ، ويؤيِّده ما رواه مسلم أنهم/  كانوا يصلونهما عند أذان المغرب .\rوروى ابن حبَّان: أنه لم يكن بين الأذان والإقامة شيء .\rفدل على ما قلناه  بخلاف الركعتين بعدها؛ فإنه يستحبُّ تطويلهما كما قاله في الكفاية  مستدلاً بحديثٍ في أبي داود .\rلكن في زوائد الرَّوضة أنه يستحب في الأولى منهما ((قل يا أيها الكافرون)) , وفي الثَّانية ((قل هو الله أحد)) , قال: وكذا في ركعتي الاستخارة، وتحية المسجد .\rوهو يدل على خفتهما.\rالتنبيه الثَّاني: قال في شرح المهذَّب: إنَّ هذا الاستحباب إنما هو بعد دخول [وقت]  المغرب وقبل شروع المؤذِّن في الإقامة، فإن شرع فيها كرهت النافلة كما في غير المغرب .\rوهذا الكلام مع ما ذكرناه في دليل الخفة يشعران (بتقديم)  الركعتين على إجابة المؤذِّن، والمتجه خلافه، ويدل عليه ما في الصَّحيحين: ((بين كل أذانين [صلاة)) .\rوالمراد بالأذانين]  الأذان والإقامة .\rنعم إن أدَّى الاشتغال بهما إلى عدم إدراك فضيلة التحرُّم ففيه نظر، والقياس تأخيرهما إلى ما بعد المغرب.\rواعلم أنَّ الحديث الذي ذكرناه الآن يدل على استحباب ركعتين قبل العشاء، وبه صرَّح المحامليُّ في اللُبَاب ، والمصنِّف في شرح المهذَّب ، ونقله الماورديُّ عن البويطي .\rالتنبيه الثالث: إذا قلنا باستحباب هاتين الركعتين فليستا من الرواتب المؤكدة  , كذا جزم به الرافعيُّ  وإن كان المصنِّف قد أهمله من الرَّوضة.\rوإذا علمتَ ذلك ظهر لك فسادُ تعبير المصنِّف حيث عطفهما على السنن المؤكدة، وقد سَلِم المحرَّرُ من ذلك؛ فإنه عبَّر بقوله: واستحب بعضهم .","part":4,"page":41},{"id":228,"text":"قال: ((وبعد الجمعة أربع)) ؛ لما رواه/  مسلم عن أبي هريرة . أنَّ رسول الله . قال: ((إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعاً)) .\r\rوفي الناسخ والمنسوخ للحافظ أبي عبد الله  الأثرم  عن علي . قال: كان رسول الله . يصلي بعد الجمعة أربع ركعات يسلم في آخرهن .\rوقال الغزالي في الإحياء  , وبداية الهداية : يستحب بعد الجمعة ست ركعات.\rوأنكره ابن الصلاح في طبقاته ، وردَّ عليه المصنِّف فقال: قد نقله في الأم في كتاب اختلاف علي, وابن مسعود عن علي .\rقلت: وذكر الخوارزميُّ في الكافي مثله, فقال: الأفضل ركعتين, ثمَّ أربعاً بسلام واحد .\rومدركه الجمع بين الحديث المذكور الآن, وحديث ابن عمر رضي الله عنهما المذكور في أوَّل الباب، وسأذكره أيضاً.\rقال: ((وقبلها ما قبل الظهر, والله أعلم)) أي: فإن أراد الأكمل صلى أربعاً، أو أدناه فركعتين .\rوالدليل على مشروعية السنة قبلها أحاديث:\rأحدها: ما رواه أبو هريرة . قال: جاء سُلَيك الغطفانيّ  . ورسول الله . يخطب، فقال له رسول الله .: ((أصليت قبل أن تجيء))؟ قال: لا، قال: ((فصلِّ ركعتين وتَجَوَّز فيهما)). رواه ابن ماجه في سننه  [عن داود بن رُشَيْد]   عن حفص بن غِياث  عن الأعمش \r\rعن أبي صالح  عن أبي هريرة ..\rوهذا الإسناد قد احتج الشَّيخان في صحيحيهما بجميع رواته، وقال ابن تيمية  في الأحكام: رجال إسناده [كلهم]  ثقات .\rالحديث الثَّاني: عن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما يطيل الصَّلاة قبل الجمعة، ويصلي بعدها ركعتين في بيته، ويحدِّث أنَّ النَّبيَّ . كان يفعل ذلك. رواه أبو داود بإسناد على شرط الصَّحيح، وصحَّحه ابن حبَّان .\rالحديث الثالث: ((بين كل أذانين صلاة)). رواه الشَّيخان كما تقدم .\rالحديث الرابع: ((ما من صلاة مفروضة إلا وبين يديها ركعتان)) رواه الدارقطني, وصحَّحه ابن حبَّان .","part":4,"page":42},{"id":229,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف يقتضي مخالفة الجمعة للظهر في سننها  المتأخرة دون المتقدمة، وأنه يتأكد بعدها أربع، وقبلها ركعتان, والذي ذكره بعيد، ومقتضى ما في الرَّوضة، وشرح المهذَّب إلحاقها بها مطلقاً ، وصرَّح به في التحقيق، فقال: والجمعة كالظهر  , هذه عبارته, وصرَّح به أيضا البغويُّ في التهذيب ، وقال في الكفاية: إنه الصَّحيح الذي لم يحك القاضي حسين هنا غيره .\rوحينئذٍ [فيكون]  الأكمل قبلها وبعدها أربعاً، والأدنى (ركعتين) .\rوقد نصَّ الشَّافعيُّ في أواخر الأم قُبَيل كتاب سير الواقديِّ على استحباب أربع بعدها .\rونقل الترمذيُّ في جامعه عنه استحباب ركعتين .\rوالنصان محمولان على ما ذكرناه .\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ مقتضى كلام المصنِّف، وغيره أنه ينوي بما قبل الجمعة وبعدها سنتها, ونقل محمد بن علي التهاميُّ  عن العمرانيِّ أنه ينوي بالتي قبلها  سنة الظهر؛ لأنَّه ليس على ثقة من استكمال شروطها  , قال التهاميُّ: فأمَّا نحن فننوي بها سنة الجمعة؛ لأنَّ الغالب الحصول .\rوقيل: ينوي بها سنة فرض الوقت؛ لما ذكرناه, حكاه الطبريُّ شارح التنبيه  مفرَّقاً، ثمَّ قال: ولا يتجه عندي غير الأخير.\rقال: ((ومنه الوتر)) يعني: أنه من السنن، وليس من الواجبات  كما يقوله أبو حنيفة .\rفأمَّا طلبه فبالإجماع، ولما سيأتي أيضاً من الأحاديث.\rوأمَّا عدم وجوبه ووجوب غيره مما سيأتي ذكره فلعموم الأدلة السَّابقة في أوَّل كتاب الصَّلاة كقوله: هل علي غيرها؟ قال: ((لا))  , ونحو ذلك فراجعها.\rقال ابن المنذر: لا أعلم أحدا وافق أبا حنيفة على وجوبه حتى صاحبيه .","part":4,"page":43},{"id":230,"text":"تنبيه: الضمير في قول المصنِّف: ((فمنه)) يعود إلى القسم الذي لا تسن فيه الجماعة، لا إلى الرواتب؛ ولهذا قال: ((فمنه)) ولم يقل فمنها، وحينئذٍ فيكون الوتر قَسِيما/ للرواتب لا قِسْما منها, لكن المجزوم به في مواضع من الشَّرحين، والرَّوضة أنه قِسْم منها .\r\rفائدة: الوتر: بفتح الواو، وكسرها .\rقال: ((وأقله ركعة)) ؛ لقوله .: ((الوتر ركعة من آخر الليل)). رواه مسلم من حديث ابن عمر، وابن عباس رضي الله عنهم .\rولقوله .: ((من أحبَّ أن يوتر بواحدة فليفعل)). رواه أبو داود, والنسائيّ/ ، وابن ماجه من حديث أبي أيوب الأنصاريِّ  .، وصحَّحه ابن حبَّان، والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\r\rوفي صحيح ابن حبَّان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه . أوتر بواحدة .\rوفي الصَّحيحين أنه كان يصلِّي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر من ذلك بواحدة، ويسلِّم من كل ركعتين .\rنعم في الكفاية عن أبي الطيّب أنه يكره الإيتار بالركعة .\rقال: ((وأكثره إحدى عشرة)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما كان رسول الله . يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ, ثمَّ يصلِّي أربعا فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلِّي ثلاثا .\rقال: ((وقيل: ثلاث عشرة)) ؛ لما روته أم سلمة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله . يوتر بثلاث عشرة، فلما كبر وضعف أوتر بسبع. رواه الترمذيُّ، وقال: إنه حسن/  , والحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\rوفي أبي داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله . يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، و ثمان وثلاث, وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة .\rوهذا الوجه قد صحَّحه الرافعيُّ في [شرح]  المسند ، ولم يصحِّح في الكبير شيئاً، وصحَّح الأوَّل في أصل الرَّوضة  تبعاً للمحرَّر .","part":4,"page":44},{"id":231,"text":"ولا تجوز الزيادة على الأكثر في أظهر الوجهين؛ قياسا على سائر الرواتب .\rوهل الوتر هو التهجد الذي أمر الله تعالى به نبيه، أم هو غيره؟ اضطرب فيه كلام المصنِّف.\rقال: ((ولمن زاد على ركعةٍ الفصلُ)) ؛ لما رواه ابن حبَّان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ . كان يفصل بين الشفع والوتر بتسليم يسمعنا، ورواه أيضاً أحمد في مسنده، وقال: بتسليمة يسمعناها .\rقال: ((وهو أفضل))  أي: من الوصل الآتي ذكره، بل يكره الوصل على ما رأيته في اللطيف مجزوما به ؛ لأنَّ أحاديث الفصل أكثر (كما)  قاله في شرح المهذَّب .\rولأنَّه أكثر عملاً؛ إذ يزيد بالسَّلام، ثمَّ بالتكبير والنية، وغيرها.\rوقيل: الأفضل الوصل ؛ خروجاً من خلاف أبي حنيفة؛ فإنه لا يصحِّح المفصول .\rوقيل: الفصل أفضل للمنفرد بخلاف الإمام؛ لأنَّه يقتدي به الحنفيُّ، وغيره .\rوعكس الرويانيُّ فقال: أنا أَصِلُ منفَرِداً، وأَفْصِلُ إماماً؛ كيلا يُتَوهَّم خللٌ فيما صار إليه الشَّافعيُّ مع أنه صحيح ثابت .\rوقيل: الأفضل الوصل إلاَّ أن يكون ركعتان لصلاة، وركعة للوتر, كذا حكاه في البيان وقال: إنه اختيار القفال .\rوهو غريب، يستفاد منه جواز الجمع بين الوتر وغيره.\rوهذا كلُّه إذا أوتر بثلاث، فإن زاد فالفصل أفضل بلا خلاف, كذا نقله في شرح المهذَّب عن الإمام  وأقرَّه، وجزم به في التحقيق .\r\rنعم الثلاث فصاعداً الموصولة أفضل من ركعة فردة لا شيء قبلها .\rوقيل: بالعكس .\rوقيل: إن كان منفرداً فالركعة، وإلاَّ فالثلاث .\rوإذا أوتر بما زاد على الواحدة ففي كيفية النية كلام سبق في صفة الصَّلاة.\rقال: ((والوصل بتشهد)) أي: ولمن زاد الوصلُ أيضاً بتشهد ؛ لما رواه مسلم عن عائشة قالت: كان رسول الله . يصلِّي من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء إلاَّ في آخرها .\rوفي رواية للنسائي بإسناد صحيح: كان لا يسلم في ركعتي الوتر .","part":4,"page":45},{"id":232,"text":"وفي رواية للحاكم: كان لا يسلم في الركعتين الأوليين من الوتر.\rثمَّ قال: إنه على شرط الشَّيخين .\rقال: ((أو بتشهدين في الأخيرتين)) ؛ لما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها لما سئلت عن وتر رسول الله . قالت: كنا نُعِدُّ له سواكَه، وطَهورَه، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوَّك، ويتوضَّأ، ويصلِّي تسعَ ركعاتٍ لا يجلس (فيها)  إلاَّ في الثَّامنة, فيذكر الله ويحمَده ويدعوه، ثمَّ ينهض ولا يسلِّم، ثمَّ يقوم فيصلِّي التَّاسعة، ثمَّ يقعد فيذكر الله ويحمَده ويدعوه، ثمَّ يسلِّم تسليماً يسمعنا .\rوفي رواية لأبي عوانة في صحيحه في الموضعين: ثمَّ يصلِّي على نبيِّه . .\rوقيل: يتعيَّن للواصل تشهدان .\rوقيل: تشهد [واحد]  إن أوتر بثلاث؛ كيلا يشتبه بالمغرب .\rوالمعروف التخيير بينهما كما ذكره المصنِّف.\rولكن هل الأفضل واحد أم اثنان أم هما سواء؟\rفيه ثلاثة أوجه, اختار الرويانيُّ الأوَّل ، ومقتضى كلام كثيرين هو الثالث, كذا قاله الرافعيُّ . وصحَّح في التحقيق الأوَّل  , وسبَبُه اقتصارُه في الرَّوضة، وشرح المهذَّب على نقل ترجيح الرويانيِّ .\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي شيئين: أحدهما: أنه لا يجوز أكثر من تشهدين، وهو كذلك؛ لأنَّه خلاف المنقول .\rوقيل: يجوز كما في النوافل المطلقة .\rالثَّاني: أنه لا يجوز الإتيان بهما في غير الأخيرتين حتى لو أوتر بإحدى عشرة وتشهد في التاسعة والحادية عشرة لم يجز، وهو مقتضى كلام الرافعيِّ، وغيره ؛ لأنَّه حلاف المنقول أيضاً.\rفرع: يستحب لمن أوتر بثلاث أن يقرأ في الأولى ((سبح))، وفي الثَّانية ((قل يا أيها الكافرون))، وفي الثالثة ((قل هو الله أحد))، والمعوذتين .","part":4,"page":46},{"id":233,"text":"قال: ((ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر)) ؛ لقوله .: ((إنَّ الله قد (أمدَّكم)  بصلاة وهي خير لكم من حمر النعم، وهي الوتر فجعلها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه، والحاكم، وقال: إنه صحيح الإسناد .\rنعم وقته المختار إلى نصف الليل، والباقي وقت جواز, قاله المحامليُّ في المقنع .\rوقيل: يدخل وقته بدخول وقت العشاء .\rوفي الكفاية أنَّ كلام بعضهم يقتضي تخصيصه بما إذا ظنَّ أنه صلَّى العشاء, فأوتر، ثمَّ تبيَّن له أنه لم يصلها بالكلية، أو صلاها محدثا .\rوفي قول يمتد وقته إلى أن يصلِّي الصبح, حكاه الرافعيُّ في آخر الباب .\rقال: ((وقيل: شرطُ الإيتارِ بركعةٍ سبقُ نفلٍ بعد العشاء)) أي: سواء كان سنة العشاء أم لا؛ ليوتر ما قبله من السنن .\rوالمشهور أنه لا يشترط؛ للحديث السابق ، ولا نُسَلِّم أنَّ صفة الوتر ما ذكروه، بل يكفي كونه وتراً في نفسه/ ، أو وتراً لما قبله فرضاً كان أو سنة, وحيث أوتر قبل حصول شرطه فينبغي تخريجه على ما إذا أحرم بالظهر قبل الزوال, قاله الرافعيُّ .\rقال: ((ويُسَنُّ جعلُه آخر صلاة الليل)) ؛ لقوله .: ((اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وتراً/)) . رواه الشَّيخان من حديث بن عمر .\rوحينئذٍ فإن كان له تهجد أخَّر الوتر إلى أن يتهجد، وإن لم يكن له تهجد أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها, كذا أطلقه الرافعيُّ ، وتبعه عليه في الرَّوضة .\rوقال في شرح المهذَّب: إن  لم يكن له تهجد ولكن وثق باستيقاظه أواخر الليل فيستحبُّ له تأخير الوتر؛ ليفعله في آخر الليل؛ لأحاديث كثيرة صحَّت فيه .\rقال: ((فإن أوتر، ثمَّ تهجد لم يعده)) ؛ لقوله .: ((لا وتران في ليلة)). رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وقال الترمذيُّ: إنه حسن غريب، وصحَّحه ابن حبَّان .","part":4,"page":47},{"id":234,"text":"قال: ((وقيل: يشفعه بركعة، ثمَّ يعيده)) أي: يصلي ركعة حتى يصير وترُه شفعاً، ثمَّ يتهجَّد ما شاء، ثمَّ يوتر ثانياً ؛ لأنَّ ابن عمر، وغيره كانوا يفعلون ذلك .\rويسمى هذا نقض الوتر .\rوهذا الوجه شاذّ كما قاله في الرَّوضة .\rوذكر في الإحياء أنه صحَّ النهي عن نقض الوتر .\r\rفائدة: الهجود لغة: هو النوم، يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا أزال النوم بتكلف, كما يقال: أَثِمَ, وحَرِج إذا وقع فيهما، وتأَثَّمَ, وتَحَرَّج إذا تحفظ عنهما .\rوفي الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم قاله الرافعيُّ ،  وسميت بذلك؛ لما فيه من ترك النوم، فهو من باب قصر العام على بعض أفراده.\rوذكر الماورديُّ أنه من الأضداد يقال: تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام .\rوشفَع يشفَع بفتح الفاء فيهما إذا ضم إلى الوتر عدداً صار به شفعاً .\rقال: ((ويندب القنوت آخر وتره في النصف/ الثَّاني من رمضان)) . كذا رواه الترمذيُّ عن علي . ، وأبو داود عن أبي بن كعب  . لما جمع عمر . الناس عليه .\r\rإلاَّ أنَّ أبا داود روى ذلك عن الحسن عنه، والحسن لم يدرك عمر؛ فإنه ولد قبل وفاته بسنتين .\rولو أوتر بركعة استحب له القنوت فيها أيضاً  مع أنَّ هذه الصورة لم تدخل في كلام المصنِّف.\rقال: ((وقيل: كل السَّنَة)) ؛ لإطلاق حديث الحسن بن علي، وهو ما رواه عنه أصحاب السنن الأربعة بإسناد على شرط الصَّحيح قال: علَّمني رسول الله . كلماتٍ أقولهنَّ في الوتر - أي: في قنوت الوتر-: ((اللَّهمَّ اهدني فيمن هديت)) إلى آخر ما تقدم في الصبح، وحسَّنه الترمذيُّ، وقال الحاكم: إنَّه على شرط الشَّيخين.\rوهذا الوجه قويٌّ كما قاله في شرح المهذَّب ، وقال في التحقيق: إنه المختار .\rلكن الجمهور كما قاله الرافعيُّ على عدم الاستحباب، بل اختلفوا في الكراهة على وجهين: أشبههما في الشَّرح الصَّغير أنه لا يكره ، ومقتضى كلام الكبير رجحان الكراهة .","part":4,"page":48},{"id":235,"text":"ووقع في أصل الرَّوضة حكاية وجه ثالث أنه يقنت في جميع رمضان  , وهو وَهْمٌ؛ فإنَّ الرافعيَّ إنما حكاه روايةً عن مالك من جملة ثلاثِ رواياتٍ حكاها عنه .\rقال: ((وهو كقنوت الصبح)) أي: في لفظه، ومحله، والجهر به، واقتضاء السُّجود بتركه, صرَّح بذلك كلِّه في المحرَّر ، وكذلك في رفع (اليدين)  , وغيره كما قال الرافعيُّ .\rوقيل: يقنت قبل الركوع .\rوقيل: يتخيَّر .\rوإذا قدَّمه فقيل: يقنت بلا تكبير .\rوقيل: يكبر، ثمَّ يقنت .\rوصحَّح في أصل الرَّوضة الأوَّل .\rقال: ((ويقول قبله: اللَّهمَّ إنا نستعينك ونستغفرك إلى آخره)) أي: ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللَّهمَّ إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إنَّ عذابك الجد بالكفار ملحق.\rهذا ما ذكره في المحرَّر ، ورواه البيهقيُّ بنحوه .\rوذكر مثله في الشَّرح، ثمَّ قال: وزاد فيه أبو الطيِّب، وغيره: ((اللَّهمَّ عذِّب الكفرة  أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ويكذِّبون رسلك، ويقاتلون أولياءَك، اللَّهمَّ اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم، وألِّف بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وثَبِّتهم على (ملة)  رسولك، وأَوْزِعْهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوِّك وعدوِّهم إله الحقّ، واجعلنا منهم)) .\rقال في الرَّوضة: وينبغي أن يقول: ((اللَّهمَّ عذِّب الكفرة؛ للحاجة إلى التعميم في زماننا)) .\rوأشار بذلك إلى إدخال التَّتار؛ فإنهم كانوا قد استولوا في زمانه على كثير من أقاليم المسلمين، وكانوا إذ ذاك كفَّاراً لا كتاب لهم .\r\rوقال ابن القاص: يزيد في القنوت . ....... .. ............. .  إلى آخر السُّورة ، واستحسنه الرويانيُّ .","part":4,"page":49},{"id":236,"text":"فائدة: معنى نستعين، ونستغفر، ونستهدي: نطلب العون, والمغفرة, والهداية؛ لأنَّ السين للطلب .\rونؤمن: نصدق .\rوالتوكل: الاعتماد وإظهار العجز .\rوالثناء: المدح ، بخلاف النَّثا بتقديم النون؛ فإنه يطلق على الذم .\rوالمراد بالشُّكر (هنا) : نقيض الكفر، وهو نشر  النعمة .\rونحفد: بفتح النون، وكسر الفاء، وبالدال المهملة، ومعناه: نسرع، تقول: حَفَد البعيرُ حَفْداً وحَفَداناً، وأحفد لغة فيه، فعلى هذا يضم مضارعه .\rوالجِدُّ: بكسر الجيم معناه: الحقّ .\rقال  ابن مالك في مثلثه : الجد: بالفتح من النسب معروف، (وهو)  أيضا العظمة، والحظ، وبالكسر: نقيض الهزل، وبالضمِّ: الرجل العظيم.\rوملحق: بكسر الحاء على المشهور، ويجوز فتحها، فالفتح لأنَّ الله تعالى ألحقه بهم، والكسر على معنى لحق فهو لاحق ، كما يقال: أنبت الزرع بمعنى نبت .\rوالصَّد: المنع .\rوالأولياء: الأنصار .\rوأصلح ذات بينهم معناه: أمورهم ومواصلاتهم .\rوألِّف: أي اجمع .\rوالحكمة: كل ما منع القبيح، وأصله: وضع الشيء في محله .\rوأوزعهم: أي: ألهمهم .\rوالعهد: هو ما ألزم الله تعالى به/  خلقه من القيام بأوامره, واجتناب نواهيه .\rقال: ((قلت: الأصحُّ بعده))  قال في الرَّوضة: لأنَّ قنوت الصبح ثابت عن النَّبيِّ . في الوتر فكان تقديمه أولى .\rولم يصحِّح في الكبير شيئاً، وصحَّح في الصغير كما  في المحرَّر .\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من استحباب الجمع بين القُنوتَيْنِ شرطه: أن يكون منفردا، أو إمام قوم محصورين رضوا بالتطويل/ ، وإلاَّ فيقتصر على قنوت الصبح, قاله في باب صفة الصَّلاة من شرح المهذَّب .\rقال: ((وأنَّ الجماعة تندب [في]  الوتر عقب التراويح   , والله أعلم))؛ لنقل الخلف ذلك عن السلف.","part":4,"page":50},{"id":237,"text":"ولو كان له تهجد فقد سبق أنه يؤخِّر الوتر إلى ما بعد التهجد، ومقتضاه أنه لا يوتر معهم، وقد صرَّح به في شرح المهذَّب ، وأشار إليه المصنِّف بقوله: ((عقب)).\rوأمَّا وتر غير رمضان فلا يستحبُّ فيه الجماعة كغيره من السنن .\rوقيل: على وجهين .\rتنبيه: مقتضى كلام المصنِّف أنه إذا صلَّى التراويح فرادى لا يستحب له الجماعة في الوتر، وليس كذلك، بل استحبابها فيه دائر مع استحبابها في التراويح كما قاله الرافعيُّ لا مع (فعلها)  فيه .\rفرع: يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات: ((سبحان الملك القدوس))  رواه أبو داود بإسناد صحيح .\rوجاء في رواية أحمد، والنسائيِّ أنه كان يرفع صوته بالثالثة.\rقال: ((ومنه الضحى))؛ [أي: ومن قسم النوافل التي لا تسن  فيها الجماعة صلاة الضحى]  ؛ لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة . قال: أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام .\rزاد البخاريُّ: لا أدعهن .\rوروى أبو داود عن أم هانئ  رضي الله عنها بإسناد على شرط البخاريِّ أنَّ النَّبيَّ . صلَّى سُبْحَة الضحى ثمان ركعات يسلِّم من كل ركعتين .\rوفي الصَّحيحين عنها أيضاً قريب من ذلك .\rوالسُّبْحة - بضم السين -: هي الصَّلاة .\rوقال .: ((لا يحافظ على صلاة الضحى إلاَّ أوَّاب، وهي صلاة الأوَّابين)). رواه الحاكم من حديث أبي هريرة .، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم .\r\rوفي مسلم من حديث زيد بن أرقم : ((صلاة الأوَّابين حين تَرْمَض الفصال)) .\rوترمض - بفتح التاء والميم, والرمضاء -: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس، أي حين تبرك صغار الإبل من شدَّة الحرِّ في أخفافها .\rوذكر جماعة من المفسَّرين  أنَّ صلاة الضحى هي صلاة الإشراق المشار إليها بقوله تعالى: . . ......... ............. ............ .  أي: يصلين .","part":4,"page":51},{"id":238,"text":"ولكن في الإحياء أنها غيرها، وأنَّ صلاة الإشراق ركعتان يفعلان بعد الطلوع عند زوال [وقت]  الكراهة .\rفرع: وقت هذه الصَّلاة من ارتفاع الشمس إلى الزوال, كذا جزم به الرافعيُّ في الشَّرحين ، والمصنِّف في شرح المهذَّب، والتحقيق ، وابن الرفعة في الكفاية .\rوخالف في الرَّوضة, فقال من زوائده: إنَّ الأصحاب قالوا: يدخل وقتها بالطلوع، وأنَّ التأخير إلى الارتفاع مستحب .\rوفي شرح المهذَّب عن الحاوي أنَّ وقتها المختار إذا مضى ربع النهار ، وجزم به في التحقيق .\rقال في الإحياء: حتى لا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة .\rقال: ((وأقلها ركعتان)) ؛ لحديث أبي هريرة . .\rقال: ((وأكثرها ثنتا عشرة ركعة))؛ لقوله . لأبي ذر .: ((إن صليت الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتا في الجنة)). رواه البيهقيّ، وقال في إسناده نظر .\rوضعفه في شرح المهذَّب .\rوروى الترمذيُّ نحوه من حديث أنس, ثمَّ قال: إنه غريب .\rوما جزم به المصنِّف تبعاً للمحرر  نقله الرافعيُّ في الكبير عن الرويانيِّ فقط ، ونقل في شرح المهذَّب عن الأكثرين أنَّ أكثرها ثمان، واستدل بحديث أم هانئ السابق، وذكر في الشَّرح المذكور أنَّ أدنى الكمال أربع، وأفضل منه ست، وأنه يسلِّم من كل ركعتين، وينوي ركعتين من الضحى .\rقال: ((وتحية المسجد ركعتان))  أي: للداخل فيه؛ لقوله .: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلِّيَ ركعتين)) رواه الشَّيخان  من حديث أبي ذر .\rفإن لم يكن على وضوء فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قاله في الإحياء  , وحكاه المصنِّف عن بعض السلف، وقال: لا بأس به ، وجزم به ابن يونس ، وابن الرفعة في شرحيهما للتنبيه، وزاد ابن الرفعة: ولا حول ولا قوة إلا بالله .\rوذكر المصنِّف أنَّ ذلك يستحب أيضاً إذا كان له شغل يشغله عن الصَّلاة .","part":4,"page":52},{"id":239,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ الأمر بالتحية ثابت وإن دخل في وقت الكراهة كما سبق في موضعه/، أو في  حال خطبة الإمام كما يأتيك في بابه ، أو كان إماماً يريد صعود المنبر للخطبة على خلاف ما في الرَّوضة ، وقد أوضحته في المهمَّات .\r\rالثَّاني: أنَّ التحية تكره إذا دخل والإمام في المكتوبة، أو دخل المسجد الحرام، بل يشتغل بالطواف كما يأتيك في موضعه  , كذا نقله في الرَّوضة عن المحامليِّ, وأقرَّه ، وجزم به في غيرها ، وذكر أبو حامد في رونقه مثله، وزاد أنها تكره أيضاً عند خوف  فوات/  السنة الراتبة ، وهو صحيح.\rوقد ذكر في الرَّوضة في الحج أنه يؤخِّر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة متأكدة .\rويظهر اختصاص المسألة الأولى بما إذا لم يكن الداخل قد صلَّى، فإن صلَّى جماعة لم تكره التحية, أو فرادى فالمتجه الكراهة.\rوذكر الرافعيُّ في صلاة الجماعة أنَّ إقامة الصَّلاة كالصَّلاة ، وفي آخر الباب الأوَّل من أبواب الجمعة أنَّ الصَّلاة إذا لم تقم وقربت إقامتها بحيث لو اشتغل بالتحية لَفاتته فضيلة التحرُّم فإنه لا يأتي بها .\rوفي الوسائل لأبي الخير بن جماعة المقدسيِّ أنه إذا دخل المسجد والإمام يصلي جماعة في نافلة كالعيد ففي استحباب ركعتي التحية وجهان .\rوالفرق أنَّ فعل الفريضة في الجماعة أفضل من صلاة النافلة .\rوإذا دخل وقت إقامة الصَّلاة فلا يجلس على الصَّحيح، بل ينتظر الصَّلاة قائماً قاله في شرح المهذَّب .\rالثالث : أنَّ التعبير بالمسجد يخرج ما ليس بمسجد كالربط، والمدارس، ومصلى العيد ونحوها، وما بعضه ليس بمسجد بأن وقف حصة مشاعة مسجدا، وقد تقدم حكم الأمرين في باب الغسل  , فراجعه.\rالرابع: أنَّ ظاهر كلام الكتاب  تبعاً للمحرر يقتضي منع الزيادة على الركعتين مع أنها جائزة إذا جمع الكل بتسليمة واحدة كما صرَّح به في شرح المهذَّب/  ، فإن فصل فمقتضى كلامه المنع، والجواز محتمل.","part":4,"page":53},{"id":240,"text":"الخامس:  مقتضى إطلاق المصنِّف وغيره أنَّ كل داخل مأمور بها، سواء قصد الجلوس أو لا، وهو مخالف لما دل عليه الحديث، ورأيت في المقصود للشيخ نصر تقييد الاستحباب بمريد الجلوس .\rفرع: إذا  أحرم بها  قائما ثمَّ أراد القعود لإتمامها  فالقياس عدم المنع، ولو دخل زحفا فالقياس أنه مأمور بالتحية.\rفائدة: التحيِّات أربع: تحية المسجد بالصَّلاة، (والبيت بالطواف) ، والحرم بالإحرام، ومنى بالرمي .\rقال: ((وتحصل بفرض، أو نفل آخر))  أي: سواء نواها معهما، أو أطلق؛ لأنَّ المقصود بالتحية أن لا تنتهك حرمة المسجد بالجلوس بغير صلاة, وقد حصل ذلك.\rقال الرافعيُّ: ويجوز أن يتخرَّج الإطلاق على الخلاف فيمن نوى غسل الجنابة هل يجزئه عن الجمعة والعيد أم لا؟ .\rقال ابن الصلاح: وينبغي فيما إذا نواهما أن يتخرَّج أيضاً على الخلاف فيما إذا نوى بغسله الجنابة، والجمعة معاً .\rقال في شرح المهذَّب: وليس كما قالا، بل الأمر كما صرَّح به الأصحاب كلهم من الحصول في الصورتين؛ لأنَّ غسل الجمعة سنة مقصودة بخلاف التحية .\rوفيما ذكره نظر.\rقال: ((لا ركعة على الصَّحيح)) ؛ للحديث.\rوالثَّاني: تحصل؛ لحصول الإكرام .\rقال: ((قلت: وكذا الجنازة، وسجدة التلاوة، والشكر)) أي: لا تحصل التحية بها على الصَّحيح ، وتعليل الوجهين ما ذكرناه في الركعة.\rقال: ((وتتكرر بتكرر الدخول على قرب في الأصحِّ  , والله أعلم))؛ لتجدد السبب.\rوالثَّاني: لا؛ للمشقة .\rفإن طال الفصل تكرر الأمر بلا خلاف؛ لزوال المشقة .\rوهذا الخلاف نظير ما سبق في سجدة التلاوة، وما سيأتي في إحرام الحطَّابين ونحوهم .\rقال: ((ويدخل وقت الرواتب قبل الفرض بدخول وقت الفرض، وبعده بفعله، ويخرج النوعان بخروج وقت الفرض)) ؛ لأنَّهما تابعان له.\rنعم الاختيار تقديم المقدمة .\rوقيل: يمتد وقت ركعتي الفجر إلى الزوال .","part":4,"page":54},{"id":241,"text":"وحكى في شرح المهذَّب وجهاً أنَّ سنة الصبح يخرج وقتها بفعل الصبح، وكذلك سنة الظهر المتقدمة عليها، ووجها ثانياً أن سنة المغرب تمتد إلى مغيب الشفق وإن قلنا إنَّ وقت المغرب مضيق، وثالثا أنها تمتد إلى فعل العشاء، وأنَّ سنة العشاء تمتد إلى صلاة الصبح .\rوقد تقدم مثله في الوتر أيضاً.\rوفي الكفاية وجه آخر أنَّ سنة الظهر المتأخرة يدخل وقتها بدخول وقت الظهر . والقياس جريانه في البواقي.\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف أنَّ الراتبة متقدمة كانت أو متأخرة لا يشترط وقوعها قريبا من فعل الفريضة.\rوحكى جماعة من المتأخرين عن الشَّامل في الكلام على نية الصَّلاة اشتراط ذلك فيما عدا ركعتي الفجر حتى يضرَّ طول الفصل، وراجعت الشَّامل فلم أر عبارته تقتضي ذلك.\rقال: ((ولو فاتَ النَّفلُ المؤقتُ نُدِبَ قضاؤُه في الأظهر)) ؛ لأنَّه . صلَّى ركعتين بعد العصر عن الركعتين اللتين بعد الظهر شغله عنهما ناسٌ من عبد القيس رواه الشَّيخان من حديث أم سلمة .\rوقضى أيضاً ركعتي الفجر لما نام في الوادي عن صلاة الصبح إلى أن طلعت الشمس. رواه أبو داود بإسناد صحيح .\rوفي مسلم أيضاً ما يقتضيه .\r\rوفي صحيح ابن حبَّان: ((من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما إذا طلعت الشمس)) , (ورواه)  أيضاً الحاكم، وقال: إنه على شرط الشَّيخين .\rوفي أبي داود بإسناد حسن: ((من نام عن وتره، أو نسيه فليصل إذا ذكره)) .\rوفي الصَّحيحين من رواية أنس: ((من نام عن صلاة، أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)) . إلاَّ أنَّ البخاريَّ لم يذكر النوم.\rولأنَّه صلاة موقتة فقضيت كالفرائض .\rوالثَّاني: لا تقضى, كالنَّفل غير المؤقت .\rوالثالث: إن لم يَتْبع غيرَه كالعيد, والضحى قضى؛ لمشابهته للفرائض في/  الاستقلال، وإن تبع كالرواتب فلا .\r\rوقيل: إن فات مع الفرض قضى معه تبعاً، وإن فات وحده فلا, ذكره الشَّيخ أبو محمَّد في كتاب الفروق .\rفإن قلنا بالقضاء فأقوال:","part":4,"page":55},{"id":242,"text":"أصحُّها أنه يقضي أبداً .\rوالثَّاني:  يقضي فائتة النهار ما لم تغرب شمسه، وفائتة الليل ما لم يطلع فجره .\rوالثالث: أن التوابع تقضى ما لم يصل الفرض الذي بعدها, فلا يقضي الوتر مثلاً بعد صلاة الصبح، ولا ركعتا الفجر بعد صلاة الظهر, ونحو ذلك .\rوقيل: إنَّ الاعتبار على هذا القول بدخول وقت الصَّلاة المستقبلة، لا بفعلها .\rتنبيه: احترز المصنِّف بالمؤقتة عما يفعل لسبب عارض كالكسوف، والاستسقاء، والتحية؛ فإنه لا مدخل للقضاء فيه, كذا قاله الرافعيُّ .\rلكن صلاة الاستسقاء لا تفوت بالسقيا على الصَّحيح الآتي في موضعه  , وحينئذ فلا يصحُّ إدخالها في هذا القسم .\r\rقال: ((وقِسْمٌ يُسَنُّ جماعةً كالعيد, والكسوف، والاستسقاء)) ؛ لما يأتيك في أبوابه.\rقال: ((وهو أفضل مما لا يسن جماعة)) ؛ لأنَّ مشروعية الجماعة فيها تدل على تأكد أمرها، ومشابهتها للفرائض ؛ ولهذا حكى في الكفاية وجهاً أنَّ جميعهن فرض  على الكفاية .\rوأفضلها العيدان؛ لأنَّهما مؤقتان كالفرائض، ثمَّ الخسوفان ؛ لأنَّ النَّبيَّ . واظب عليهما بخلاف الاستسقاء.\rولأنَّ (فوتهما)  يخاف بالانجلاء كما يخاف الفوت في الموقتات بالزمان، والاستسقاء لا يفوت كما سبق .\rوكسوف الشمس أفضل من كسوف القمر كما ذكره في الرَّوضة ؛ لأنَّ الانتفاع بالشمس أكثر.\rوهل العيدان سواء، أو  أحدهما أفضل؟ لم أر فيه كلاماً, لكن ذكروا أنَّ تكبير عيد الفطر أفضل من تكبير عيد الأضحى على الجديد .\r\rوفي الكفاية وجه أنَّ الثلاثة سواء في الفضيلة أعني: العيد، والكسوف، والاستسقاء .","part":4,"page":56},{"id":243,"text":"قال: ((لكن الأصحُّ تفضيلُ الراتبة على التراويح، وأنَّ الجماعة تسن في التراويح))  اعلم أنَّ ما ذكره المصنِّف متوقف على الكلام في التراويح، ولم يتعرض المصنِّف لكيفيتها، ولا لوقتها، ولا صرَّح أيضا باستحبابها, ونحن نذكر جميع ذلك، ثمَّ نعود إلى شرح ما ذكره المصنِّف/ ، فنقول: التراويح سنة بالإجماع ، والأحاديث الصَّحيحة أيضاً مشعرة بسنيِّتها ؛ ففي الصَّحيحين: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) .\rوفيهما أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أنه . صلاها لياليَ فصلوها معه، ثمَّ تأخر وصلى في بيته باقي الشهر، وقال: ((إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) .\rوفي البخاريِّ أنَّ عمر . جمع الناس على أبي بن كعب فصلَّى بهم التراويح .\r\rومذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات . رواه البيهقيُّ بالإسناد الصَّحيح عن فعل عمر والصحابة رضي الله عنهم .\rوتسمى كل تسليمتين منها ترويحة، فيكون مجموعها خمس ترويحات، سميت بذلك؛ لأنَّهم كانوا يصلون تسليمتين، ثمَّ يتروحون/ ساعة، أي: يستريحون .\rوروى مالك في الموطأ أنهم كانوا يقومون في زمن عمر بثلاث وعشرين .\rوأجاب البيهقيُّ بأنه مرسل قال: وبتقدير صحته فيجمع بينهما بأنهم كانوا يقومون بعشرين ويوترون بثلاث .\rوفي البحر عن القديم أنه لا حصر للتراويح .\rولا تصح التراويح بنية مطلقة، بل ينوي في كل ركعتين التراويح، أو قيام رمضان كما قاله في الرَّوضة, قال: فلو صلَّى أربعا بتسليمة لم تصح كما قاله القاضي حسين في فتاويه .\rولأهل مدينة سيدنا رسول الله . فعلها ستا وثلاثين؛ لأنَّ العشرين خمس ترويحات كما سبق, وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط، ويصلون ركعتي الطواف، فأراد أهل المدينة أن يساووهم في الفضيلة، فجعلوا مكان كل أسبوع من الطواف ترويحة، فيحصل منها أربع ترويحات، وهي ست عشرة ركعة منضمة إلى العشرين، وذلك ست وثلاثون .","part":4,"page":57},{"id":244,"text":"وليس لغير أهل المدينة ذلك؛ لأنَّ أهل المدينة لهم شرف بهجرة رسول الله .، وبدفنه عندهم .\rووقت هذه الصَّلاة بين صلاة العشاء وطلوع الفجر .\rوحكى الرويانيُّ وجهاً أنه يدخل بالغروب، واحتمالاً أنه يدخل بدخول وقت العشاء .\rوختم القرآن في مجموعها - كما هو المعتاد (من)  زمن الصحابة وإلى الآن - أفضل مما يفعله بعضهم من قراءة سورة الإخلاص ثلاثا في كل ركعة. كذا أفتى به ابن الصلاح ، وابن عبد السَّلام .\rورأيت في المنهاج للحليمي ما حاصله: أنَّ المشروع في صلاة التراويح أن يصلِّيَ ربع الليل فصاعدا بعد مضي ربع الليل، سواء أخَّر العشاء أيضا إلى ذلك الوقت، أو صلاها ثمَّ نام، أو استمر مستيقظا إلى ذلك الوقت، ثمَّ قال: فأمَّا إقامة العشاء لأول وقتها، ووصل القيام بها فذلك من بدع الكسالى، (والمترفين) ، وليس من القيام المسنون في شيء، إنما القيام المسنون ما كان  وقت النوم؛ ولذلك سمي قياما لما فيه من القيام من المضجع، فمن قام لا في وقت النوم فهو كسائر المتطوعين . هذه عبارته.\rإذا علمتَ جميع ما ذكرناه فنعود الآن إلى ما ذكره المصنِّف، وهو مسألتان الثَّانية منهما أصل للأولى فنقدمها فنقول: الجماعة مسنونة في التراويح عند الأكثرين ؛ لما سبق من حديث عائشة رضي الله عنها ، وفعل عمر . من غير إنكار ؛ ولهذا نقل صاحب الشامل إجماع الصحابة عليه ، وإنما صلاها النَّبيُّ . بعد ذلك فرادى؛ لخشية الافتراض كما سبق أي: لخشية توهمه, وقد زال ذلك المعنى.\rوعن النعمان بن بشير . قال/ : قمنا مع رسول الله . في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل، ثمَّ قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثمَّ قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح. رواه الحاكم في المستدرك، وقال: إنه صحيح على شرط البخاريِّ .\rوقيل: إنَّ الانفراد بها أفضل كسائر النوافل .","part":4,"page":58},{"id":245,"text":"وقيل: إن كان حافظاً للقرآن آمناً من الكسل، ولم تختل الجماعة بتخلفه فالانفراد  أفضل، وإلاَّ فالجماعة .\rوعبَّر في البحر عن الشرط الثَّاني بقوله: وأن يصلي في بيته أطول من صلاة الإمام .\rفإن رجَّحنا الانفراد كانت الرواتب أفضل منها .\rوقيل: بالعكس حكاه في الكفاية عن الذَّخائر .\rوإن رجَّحنا الجماعة فكذلك؛ لمواظبة النَّبيِّ . على الراتبة دون التراويح كما قاله الرافعي .\rوقيل: إنَّ التراويح أفضل قياساً على العيد, ونحوه مما يستحب فيه الجماعة .\rفرع: أفضل الرواتب الوتر، ثمَّ ركعتا الفجر، والقديم بالعكس .\rوقيل: يستويان .\rوقال أبو إسحاق: إنَّ صلاة الليل أفضل من ركعتي الفجر .\rقال في الرَّوضة: وهو قوي؛ ففي صحيح مسلم: ((أفضل الصَّلاة بعد المكتوبة صلاة الليل)) .\rثمَّ أفضل الصلوات بعد الرواتب والتراويح صلاة الضحى، ثمَّ ما يتعلق بفعل كركعتي الطواف إذا لم نوجبهما، وركعتي الإحرام، وتحية المسجد، ثمَّ سنة الوضوء, كذا قاله في شرح المهذَّب ، وصرَّح الرافعيُّ ببعضه .\rوفي الكفاية عن الشَّيخ أبي محمد أنَّ صلاة الضحى آكد من توابع الفرائض؛ لاستقلالها بوقت .\rقال: ((ولا حصر للنفل المطلق))  أي: لا لأعداده  , ولا لعدد ركعات الواحدة  منه؛ لقوله . لأبي ذر: ((الصَّلاةُ خيرُ موضوعٍ استكثر أو أقل)) رواه بن حبان في صحيحه .\rثمَّ إن نوى ركعة, أو أكثر من واحدة جاز ؛ لعموم الحديث.\rوقيل: لا يزيد على ثلاثة عشر؛ لأنَّها نهاية ما ورد .\rوإن لم ينو شيئا صحَّ, وصلَّى ما شاء ركعة, أو أكثر، سواء علم عدده أم لا، نصَّ عليه في الإملاء .\rوقيل: لا يزيد على ركعة.\rوقيل: على اثنتين.\rوقيل: على أربع حكاهنَّ بعض شراح الوسيط .\rنعم في كراهة الاقتصار على الواحدة وجهان في الرَّوضة ، وحكاهما الرافعيُّ في الجواز سهواً .","part":4,"page":59},{"id":246,"text":"ولم يتعرض المصنِّف للقسم الثَّاني، وهو [ما]  إذا لم ينو شيئا، وتعرض للأوَّل، إلاَّ أنه لم يستوفه؛ فإنَّ الواحدة لم تدخل في كلامه؛ لأنَّه عبَّر مرة بقوله: ((فإن أحرم بأكثر من ركعتين))، وأخرى بقوله: ((فإذا نوى عددا)) والواحد ليس من العدد.\r\rقال/ : ((فإن أحرم بأكثر من ركعتين  فله التشهد في كل ركعتين))  كما في الفرائض الرباعية، وكذا في كل ثلاث، وكل أربع كما قاله في التحقيق .\rفلو كان العدد وتراً فلابدَّ من التشهد في الأخيرة أيضاً .\rقال: ((وفي كل ركعة))؛ لأنَّ له أن يصلِّي ركعةً فردةً, ويتحلل عنها، وإذا جاز له ذلك جاز له القيام إلى أخرى .\rقال: ((قلتُ: الصَّحيحُ منعُه في كل ركعة  , والله أعلم))؛ لأنَّا لا نجد في الفرائض صلاة على هذه الصورة.\rوقيل: لا تجوز الزيادة على تشهد واحد .\rوقيل: يجوز تشهدان فقط, وحينئذ فإن كان العدد شفعا لم يجز أن يكون بينهما أكثر من ركعتين، وإن كان وتراً لم يجز أن يكون بينهما أكثر من ركعة تشبيها بالفرائض في القسمين .\rوفي شرح المهذَّب أنَّ هذا الوجه قوي، وأنَّ ظواهر السنة تقتضيه .\rولا خلاف في جواز الاقتصار على تشهد واحد في آخر الصَّلاة .\rفرع: إذا صلَّى بتشهد واحد قرأ السُّورة في الركعات كلها، وإن صلى بتشهدين ففي القراءة فيما بعد التشهد الأوَّل القولان في الفرائض .\rوسكتوا عمَّا إذا تشهد في كل ركعة بناء على جوازه، والمتجه - وهو مقتضى تعليلٍ ذكره القاضي حسين  - جريان القولين فيما عدا الأولى.\rقال: ((وإذا نوى عدداً فله أن يزيد وينقص بشرط تغيير النية قبلهما))  أي: قبل الزيادة والنقصان؛ لأنَّه لا حصر للنفل المطلق، كما  سبق, وكذا لو نوى ركعة فله أن يزيد بهذا الشرط.\rقال: ((وإلاَّ فتبطل)) أي: وإن لم يغير النية قبلهما بطلت صلاته؛ لأنَّ الذي أحدثه لم تشمله نيته .\rوفي الكفاية وجه أنها لا تبطل عند النقص .","part":4,"page":60},{"id":247,"text":"ولا يخفى أنَّ محل ذلك عند العمد, فإن سها عاد لما نوى، وسجد للسهو .\rقال: ((فلو نوى ركعتين فقام إلى ثالثة سهواً فالأصحُّ أنه يقعد، ثمَّ يقوم للزيادة إن شاء)) أي : شاء الزيادة، ثمَّ يسجد للسهو في آخره ؛ لأنَّ القيام إليها لم يكن معتداً به، فأشبه القاصرَ إذا قام سهوا، ثمَّ نوى الإتمام؛ فإنه يلزمه القعود وإن كان فيه أيضاً وجه شاذ .\rوالثَّاني: لا يحتاج إلى القعود؛ لأنَّ القيام في النافلة ليس بشرط .\rقال: ((قلتُ: نفل الليل أفضل)) أي: النفل المطلق ليلاً أفضل من النفل المطلق نهاراً ؛ ففي مسلم من حديث أبي هريرة .: ((أفضل الصَّلاة بعد الفريضة صلاة الليل)) .\rوفيه أيضاً: ((إنَّ في الليل لَساعةً لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلاَّ أعطاه إياه، وذلك كل ليلة)) .\rولأنَّ الليل محل (الغفلة) .\rفإن قيل : إطلاق المصنِّف، والأحاديث، وما ذكرناه من المعنى يقتضي أن تكون الرواتب الليلية أيضا أفضل من الرواتب النهارية، ويكون (تقدير)  كلام المصنِّف: أفضل من نظيره من النهار، فلم حملنا كلامه على النفل المطلق؟\rقلنا: لتفضيلهم سنة الفجر على ما عدا الوتر.\r\rقال: ((وأوسطه أفضل))؛ لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال: سئل رسول الله/  . أي الصَّلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال/: ((جوف الليل)) .\rولأنَّ العبادة فيه أثقل، والغفلة أكثر.\rوهذا إذا قسم مجموع الليل إلى أثلاث متساوية، فإن أراد الإتيان بثلثٍ مَّا فالأفضل السدس الرابع، والخامس كما قاله في الرَّوضة ؛ لقوله .: ((أحب الصَّلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه)). رواه الشَّيخان .\rوالمعنى فيه مع مراعاة ما سبق من الغفلة أنَّ النوم المتقدم فيه على التهجد أكثر ممّا سبق، فيكون أنشط له .","part":4,"page":61},{"id":248,"text":"قال: ((ثمَّ آخره)) أي: أفضل من الثلث الأوَّل، ومن النصف الأوَّل أيضاً ؛ لأنَّ الله تعالى حثَّ على الاستغفار بالأسحار, فقال:. ..................... ............. .  , وقال: . ............... .... ............... . .\r\rوفي الصَّحيحين: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له)) .\rفدل مجموع ما ذكرناه على أنه محل الرحمة؛ ولهذا (قال)  تعالى: . .... ..... ..... ............ ........ . .\rوسببه: أنَّ أهلَ المعاصي تنتهي معصيتهم غالباً قبل السَّحر .\rنعم في رواية لمسلم: ((حين يمضي ثلث الليل)).\rوفي أخرى له: ((إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه)) .\rقال ابن حبَّان في صحيحه: يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا، وفي بعضها كذا .\rوالمراد بنزول الرب سبحانه: نزول أمره ، ويدل عليه ما جاء في الحديث أيضاً: ((إنَّ الله عزَّ وجلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل الأوَّل، ثمَّ يأمر منادياً ينادي فيقول: هل من داعٍ فيستجاب له؟، هل من مستغفر يغفر له؟، هل من سائل يعطى؟)). رواه النسائيُّ من حديث أبي سعيد، وأبي هريرة .\rوقال القرطبيُّ  في شرح الأسماء الحسنى : إنَّ عبد الحق  صحَّحه .\rقال: ((وأن يسلِّم من كل ركعتين))  أي: ليلاً كان أو نهاراً؛ لقوله .: ((صلاة الليل مثنى مثنى)). رواه الشَّيخان  من رواية ابن عمر رضي الله عنهما.\rوفي السنن الأربعة: ((صلاة الليل والنهار)) . وصحَّحه بن حبان ، والخطابيّ ، والبيهقيّ، والحاكم ، وقال [البيهقي: إنَّ]  البخاريَّ سئل عنه فصحَّحه .\r\rقال: ((ويسن التهجد)) ؛ لقوله تعالى:. . .... ........ .......... ..... ......... .... . ، وقوله تعالى: . ....... ....... . ... ........ ... ........... . .\rوالهجوع: هو النوم ليلاً .","part":4,"page":62},{"id":249,"text":"وفي الحديث: ((عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفِّرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم)) .\rوفيه أيضا: ((من صلى [في]  ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين ، ومن صلى في ليلة بمائتي آية فإنه يكتب من القانتين المخلصين)). رواهما الحاكم  من رواية أبي هريرة .، وقال: إنهما صحيحان، الأوَّل على شرط البخاريّ، والثَّاني على شرط مسلم.\rوذكر أبو الوليد النيسابوريُّ أنَّ المتهجد يشفع في أهل بيته ، استنبطه من قوله تعالى: . . .... ........ .......... ..... . .\rوأجمعت الأمة على استحباب التهجد .\rوقد سبق الكلام عليه لغة واصطلاحا .\rفرع: يستحبُّ للمتهجد القيلولة، وهي النوم قبل الزوال/ ، وهي بمنزلة السحور للصائم قاله في الإحياء .\rويؤيده ما رواه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما، لكن بإسناد فيه ضعف أنَّ النَّبيَّ . قال: ((استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبالقيلولة على قيام الليل)) .\rقال: ((ويكره قيام الليل كله  دائما)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله . قال له: ((ألم أخبر بأنَّك تصوم النهار، وتقوم الليل))؟ , فقلت: بلى يا رسول الله قال: ((فلا تفعل صم، وأفطر، وقم ونم؛ فإن لجسدك عليك حقا))  إلى آخر الحديث.\r\rوالفرق بينه وبين عدم كراهة صوم الدهر  على ما سيأتي في بابه  أنَّ قيام كل الليل مضرٌّ للعين، ولسائر البدن كما جاء في الحديث السابق ؛ فإنَّ نوم الليل هو الملائم للبدن، ولأنَّ من صام الدهر يمكن  أن يستوفي بالليل (ما)  فاته من أكل النهار، ومصلي الليل لا يمكنه نوم النهار؛ لما فيه من تفويت مصالح دينه ودنياه كذا فرَّق به في شرح المهذَّب .","part":4,"page":63},{"id":250,"text":"وقد لاحظ الطبريُّ في شرحه للتنبيه هذا المعنى فقال: إنَّ لم يجد بذلك مشقة استحبَّ لاسيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر: إن خشي بسببها محذوراً كره، وإلاَّ لم يكره، ورفقه بنفسه أولى .\rوحكى في البحر عن الحسن بن صالح الإمام المشهور  أنه كان له ثلاثة إخوة فجزأ الليل أرباعاً بينه وبينهم، فمات أحدهم فجزأه أثلاثاً، ثمَّ مات آخر فجزأه نصفين، ثمَّ مات الثالث، وبقي الحسن وحده، فقام الليل جميعه .\r\rوتقييد المصنِّف بكل الليل ظاهره انتفاء الكراهة (بترك)  ما بين المغرب والعشاء، وفيه نظر، والمتجه إسقاط التقييد، وتكون الكراهة معلقة  بالمقدار الذي يضرّ، سواء كان هو الجميع أم لا كما سبق نقله عن الطبريِّ.\rواحترز بقوله: ((دائما)) عن إحياء بعض الليالي؛ فإنه لا يكره؛ فقد ثبت في الصَّحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النَّبيَّ . كان إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيى الليل .\rواتفق الأصحاب على استحباب إحياء ليلتي العيد .\rقال: ((وتخصيص ليلة الجمعة بقيام)) ؛ لما رواه مسلم عن أبي هريرة . أنَّ رسول الله . قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) .\rوذكر في الإحياء أنه يستحب إحياؤها  , [فينبغي  حمله على إحيائها]  مضمومة إلى ليلة قبلها، أو بعدها، ولفظ المصنِّف، والحديث مشعر به، وبأنَّ إحياءها  إذا وقع اتفاقاً/  من غيرِ قصدٍ مكروهٌ (أيضاً)  كما قالوه في صوم نهارها.\rقال: ((وترك تهجد اعتاده  , والله أعلم))؛ لقوله . لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: ((يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل، ثمَّ تركه)). متفق عليه .\r\r. ... . .","part":4,"page":64},{"id":251,"text":"((كتاب صلاة الجماعة))\rالأصل في طلبها من الكتاب قوله تعالى:. ....... ..... ....... .......... ...... ........... .......... • ......... ........ .... •. . , فأمر بالجماعة في حال الخوف، ففي غيرها أولى.\rومن السنة ما سيأتي، (وانعقد) الإجماع على طلبها.\rوالحكمة فيه أنَّ الاجتماع على الصَّلاة مشتمل على مطلوبات كثيرة كإفشاء السَّلام بين الحاضرين، والتودد لهم، ومعرفة أحوالهم، فيقومون بعيادة المرضى، وتشييع الموتى، وإغاثة الملهوفين.\rومنها تظافر القلوب، والتحريك للإنابة، (والخضوع)، وزيادة العمل عند مشاهدة أرباب الجِدِّ, فطلب الشَّارع اجتماع أهل الخُطَط والمحال في مساجدهم في كل يوم وليلة خمس مرات, واجتماع أهل البلد في الجمعة مرة واحدة في المسجد الجامع، وأهل الرساتيق والسواد مع أهل البلد في السنة مرتين، وذلك في العيدين، واجتماع أهل الأمصار والأقاليم في السنة مرة واحدة في موقف عرفة, وفيها أيضاً على جهة الإيجاب في العمر مرة.\rقال: ((هي في الفرائض [غيرَ الجمعة] سُنَّة مؤكَّدة))؛ لما رواه الشَّيخان من رواية ابن عمر: ((صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفَذِّ بسبع وعشرين درجة)).\rوروى البخاريُّ عن أبي سعيد: ((بخمس وعشرين)).\rوورد عن أبي هريرة. روايات، ففي رواية: ((خمساً وعشرين ضِعْفاً)).\rوفي رواية لمسلم: ((خمساً وعشرين درجة)).\rوفي رواية لهما: ((بخمسة وعشرين جزءاً)).\rولا شكَّ أنَّ تعبير المصنِّف بالسنة مشتمل على الطلب، وعلى عدم الوجوب، فأمَّا دلالة ما ذكرناه من الأدلة على الطلب فواضحة، وأمَّا على عدم الوجوب فلأنَّ تفضيل الفعل على الترك يُشْعِر بجواز الترك.\rوالفذ - بالفاء والذال المعجمة -: هو المنفرد.\r\rفرع: آكد الفرائض في طلب الجماعة الصبح، ثمَّ العشاء، ثمَّ العصر؛ للأحاديث الصَّحيحة , قاله في الرَّوضة.","part":5,"page":1},{"id":252,"text":"قال في الكفاية : وهو في يوم الجمعة آكد؛ لورود الأخبار الصحاح فيه.\rتنبيهان: أحدهما: احترز المصنِّف بالفرائض عن النوافل؛ فإنَّ الجماعة تسن في بعضها دون بعض على ما سبق إيضاحه في بابه، وعن الصَّلاة التي تستحب إعادتها بسببٍ مَّا كالشكِّ في الطهارة، ونحوه؛ فإنَّ الجماعة لا تجب فيها قطعاً وإن كانت مستحبة .\rالثَّاني: أنه احترز بغير الجمعة عن الجمعة؛ فإنَّ الجماعة فيها فرض عين  , كما يأتيك في موضعه.\rوقوله: ((غير الجمعة)) هو منصوب على الحال، ولا يصحُّ جرُّه هنا على الصفة؛ لكونه لا يتعرف.\r\rقال: ((وقيل: فرض كفاية للرجال)) ؛ لقوله .: ((ما من ثلاثة في قريةٍ, أو بدوٍ لا تقام فيهم الصَّلاة إلاَّ استحوذ عليهم الشيطان)). - أي: غلب  - رواه أبو داود والنسائيّ من رواية أبي الدرداء  بإسناد صحيح, وصحَّحه ابن حبَّان والحاكم .\rولهذا قال في الرَّوضة: إنه حديث صحيح .\rوفي الصَّحيحين/ من رواية مالك بن الحويرث: ((فإذا حضرت الصَّلاة فليؤذِّن لكم أحدكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم)) .\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بالرجال عن النساء؛ فإنَّ الجماعة لا تجب عليهن جزماً؛ لأنَّها لا تتأتى غالباً إلاَّ بالخروج إلى المساجد، وقد تكون فيه مشقة عليهن ومفسدة لهنَّ .\r\rنعم هي سنة في حقهنَّ كما دل عليه كلام المصنِّف هنا/ ، وصرَّح به بعد ذلك؛ لعموم الأدلة، وأيضاً فلأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر أم فروة - بفاء [مفتوحة] ، ثمَّ راء ساكنة  - أن تؤمَّ أهل دارها. رواه أبو داود، زاد الحاكم: في الفرائض، ثمَّ قال: لا أعرف في الباب حديثاً مسنداً غيره .\rوفي الكفاية عن القاضي الحسين أنها لا تسن في حقهنَّ كما لا يسن الأذان .\rوالخنثى في هذا كالمرأة كما أشعر به كلام المصنِّف، وصرَّح به الأصحاب في صلاة الجمعة .","part":5,"page":2},{"id":253,"text":"الثَّاني : أنه أطلق الخلاف مع أنها لا تجب على العبيد جزماً كما اقتضاه كلام الكفاية هنا  , وكلام غيره في صلاة الجمعة، فإن أرادها فهل يحتاج إلى استئذان السَّيد؟ , قال القاضي الحسين: إن زاد زمن الجماعة على زمن الانفراد لزمه، وإلاَّ فلا, كذا نقله عنه الشاشيُّ في الحلية، ثمَّ قال: وعندي أنَّ له المنع في أوِّل الوقت مطلقاً .\rوالذي قاله الشاشيُّ ذكروا مثله في صلاة الفرض على وجهٍ، إلاَّ أنهم صحَّحوا خلافه، ثمَّ ذكر القاضي المذكور في باب كفارة العبد بعد عتقه أنه لا يجوز للسيِّد المنع إذا لم يكن له شغل، بل قصد تفويت الفضيلة عليه .\rالثالث : أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي الوجوب على المسافرين، وأهل البوادي، والعدد القليل في القرية، وهو كذلك؛ فقد قال في الأم بعد استدلاله بآية وخبر يدلان على وجوب الجماعة ما نصّه: ((فأَشْبَهَ ما وصفتُ من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن تصلى كل مكتوبة في جماعة حتى لا يخلو جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن تصلى فيهم صلاة جماعة))  , هذا لفظ الشَّافعيِّ بحروفه، ومن الأم نقلته.\rوخالف في النهاية؛ فإنه حكى احتمالين في أهل البوادي الساكنين، ثمَّ قال: ولا شكَّ أنَّ المسافرين لا يتعرضون لهذا الفرض، قال: وكذلك إذا قل عدد ساكني قرية؛ فإنهم وإن أظهروا الجماعة لا يحصل بهم الشِّعار . هذا كلامه.\rوحكاه عنه في الرَّوضة، ثمَّ اختار الوجوب في المسألة الأولى خاصَّة - أعنى سكان البوادي - فقال: والمختار أنَّ أهل البوادي الساكنين كأهل القرية؛ للحديث الصَّحيح: ((ما من ثلاثة في قرية، أو بدوٍ))  إلى آخره .\rوكلامه يقتضي موافقة الإمام في الأخيرتين، وضمَّ في شرح المهذَّب العدد القليل إلى أهل البوادي  , وهو يقتضي موافقته في الأخيرة خاصَّة, وكل ذلك ذهول، ومردود بالنَّصِّ السَّابق/  .","part":5,"page":3},{"id":254,"text":"الرابع : أنَّ الفوائت لا تجب فيها الجماعة قطعاً، بل ذكر الرافعيُّ في آخر الباب أنها ليست مشروعة فيها  , لكن ذكر في الرَّوضة, وشرح المهذَّب أنها سنة ؛ ففي الصَّحيح أنَّ رسول الله . صلَّى الصبح بأصحابه جماعة حين فاتتهم في الوادي  , وحمل كلام الرافعيِّ على أنه لا يستحب أن يصليها خلف المؤداة؛ للخروج من خلاف أبي حنيفة .\rالخامس: أنَّ المنذورة داخلة في الفرائض مع أنَّ الجماعة لا تشرع فيها كما نبَّه عليه الرافعيُّ في باب الأذان ؛ ولهذا قيَّدها في المحرَّر بالخمس ، ولكن حذفه المصنِّف فليحمل مراده عليه.\rقال: ((فتجب بحيث يَظْهَر (الشِّعَارُ)  في القرية)) أي: فإن كانت صغيرة فيكفي إقامتها في موضع واحد، وإن كانت كبيرة فلابدَّ من إقامتها في كل محلة .\rوفي تأدية (الفرض)  بالصبيان احتمالان حكاهما المحب الطبريُّ في شرح التنبيه .\rويشهد له نظائر معروفة.\rقال: ((فإن امتنعوا كلُّهم قُوتِلُوا)) أي: قاتلهم الإمام، أو نائبه ؛ لترك المفروض، وهكذا لو تركه أهل محلة (من)  القرية الكبيرة .\rوقيل: يقاتلون أيضاً إذا قلنا إنها سنة .\rقال: ((ولا يتأكَّدُ الندبُ للنساء تَأَكُّدَهُ للرجال في الأصحِّ)) أي: الذي قاله المُعْظَم ؛ لما سبق من المشقة, والمفسدة، فعلى هذا لا يكره لهنَّ تركها، ويكره للرجال .\rوالثَّاني: نعم ؛ لعموم الأدلة السَّابقة.\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص أنها فرض كفاية)) ؛ لما سبق، والذي استدلوا به للأوَّل  محمول على من صلَّى منفرداً؛ لقيام غيره بالفرض، وحمله ابن الرفعة على ما إذا كان هناك عذر من مرض ونحوه  , وفيه كلام تعرفه.\r\rوكلام الرافعيِّ في الشَّرح يشعر بأنَّ الأكثرين على الفرضية .","part":5,"page":4},{"id":255,"text":"قال: ((وقيل: عين  , والله أعلم))؛ لقوله .: ((ولقد هممتُ أن آمر بالصَّلاة فتقام ثمَّ آمر رجلاً فيصلِّيَ بالناس، ثمَّ انطلق معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطَبٍ إلى قوم لا يشهدون الصَّلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار)). متفق عليه .\rوفي الحديث: ((من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر لم تقبل منه الصَّلاة التي صلَّى)) قالوا: وما العذر؟ قال: ((خوف، أو مرض)). رواه أبو داود، ولم يضعِّفه، لكن ضعَّفه غيره .\rوفي تعليق القاضي الحسين ، والتتمة  عن الخطابيِّ أنه قول للشافعيِّ.\rونقل الرافعيُّ ذلك عن بعض التعاليق المجهولة .\r\rوإذا قلنا: بأنها عين فلا تكون شرطاً في الصحة كما قاله في شرح المهذَّب .\rوحكى الإمام عن ابن خزيمة أنها شرط فيها .\rقال: ((وفي المسجد لغير المرأة أفضل)) ؛ لقوله .: ((صلُّوا أيها الناس في بيوتكم؛ فإنَّ أفضل صلاة المرءِ في بيته إلا المكتوبة)). متفق عليه من حديث زيد بن ثابت .\rوفي الصَّحيحين أيضاً من رواية أبي هريرة: ((أنَّ الرجل إذا توضَّأ ثمَّ خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصَّلاة لم يخط خطوة إلاَّ رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة)) .\rولأنَّ المسجد مشتمل على الشرف والطهارة، وإظهار الشعار، وكثرة الجماعة .\rوقد أشعر كلام المصنِّف بتفضيل الجماعة في بيته على الانفراد في المسجد، وبه صرَّح الرافعيُّ في كتاب الحج في الكلام على القرب من البيت .\rنعم لو كانت الجماعة في بيته أكثر من الجماعة في المسجد ففي الحاوي أنَّ المسجد أولى .\rوفي باب الاعتكاف من تعليق القاضي أبي الطيب أنَّ البيت أولى .\rوإقامتها في الربط، والمدارس ونحوهما قريب من إقامتها في المسجد، فإن خالف الرجل فأقامها في بيته حصلت السنة، وفاتته الفضيلة.\rنعم إن كان ذهابه إلى المسجد يؤدي إلى انفراد أهله فيتجه تفضيل إقامتها في بيته.","part":5,"page":5},{"id":256,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ المصنِّف قد احترز بغير المرأة عن المرأة؛ فإنَّ صلاتها جماعة في بيتها أفضل ؛ لقوله .: ((لا تمنعوا نساءكم المساجد، وبيوتهن خير لهنَّ/)) . رواه أبو داود، والحاكم من حديث أبي هريرة، وقال: إنه صحيح على شرط الشَّيخين .\rوفي أبي داود أيضاً بإسناد صحيح على شرط مسلم: ((صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها  أفضل من صلاتها في بيتها)) .\rويكره لها حضور المسجد إن كانت شابة، ولا يكره للعجوز, كذا قاله الرافعيُّ ، وهو صريح في استحباب ترك الخروج للعجائز.\r\rوقال في خروجهن لصلاة الجمعة: إنه لا بأس به إذا احترزن عن الطيب، والزينة .\rوهذه العبارة ظاهرة في الإباحة، وحكى في خروجهنَّ للعيد وجهين، وصحَّح استحبابه .\rوالمدرك في الجميع واحد .\rوقد نقل الإمام هنا عن الأئمة استواء الأمرين .\rولا يجب على الزوج الإذن لعجوز ولا شابة, كما قاله في شرح المهذَّب .\rوإمامة الرجل للنساء أولى من إمامة المرأة .\rالثَّاني: أنَّ مقتضى كلام المصنِّف استحباب خروج المرأة إلى المسجد عند (تعذر)  الجماعة في بيتها (وهو)  متجه في العجوز.\rالثالث: أنَّ مقتضى كلامه استحباب الخروج للخناثي، وليس كذلك كما أفاده تعليلهم المذكور في صلاة الجمعة، فلو عبَّر بقوله: وفي المسجد للرجل أفضل لكان أصوب.\rقال: ((وما كثر جمعه أفضل)) ؛ لقوله .: ((صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى)). رواه أبو داود من رواية أبي بن كعب، ولم يضعفه، وأشار البيهقيُّ إلى صحته، وصححه ابن حبَّان .\rقال: ((إلا لبدعة إمامه، أو تعطل  مسجد قريب لغيبته)) أي: تعطله عن الجماعة، إما لكونه إماماً, أو لأنَّ الناس يحضرون بحضوره .","part":5,"page":6},{"id":257,"text":"فلو لم يحضر/ بحضوره جماعة فتعطيله والذهاب إلى مسجد الجماعة أفضل كما اقتضاه كلام الرافعيِّ ، وادعى في شرح المهذَّب الاتفاق عليه .\rنعم قال في التهذيب - تبعاً للقاضي الحسين -: الأولى أن يصلي فيه منفرداً، [ثمَّ]  يدرك مسجد الجماعة، فيصلي معهم .\rوقيل: مسجد الجوار مع قلة الجمع أفضل .\rوقيل: الأكثر جماعة أولى، وإن تعطل القريب, حكاه في الكفاية .\rولو استوى المسجدان في الجماعة راعى الأقرب، فإن/  استويا تخيَّر, كذا نقله في الكفاية عن الرويانيِّ .\rولو قيل: بالعكس لكثرة الخطا، أو بتساويهما للتعارض لم يبعد.\rتنبيه: يستثنى أيضا ما إذا كان إمام الكثير حنفياً؛ لأنَّه لا يعتقد وجوب بعض الأركان, كذا علَّله الرافعيُّ .\rوبهذه العلة يعلم التحاق المالكيِّ وغيره من المخالفين به، وقد صرَّح في شرح المهذَّب بذلك، وبأنَّ الفاسق كالمبتدع .\rوقيل: الانفراد أفضل من الاقتداء بالمخالف .\rقال: ((وإدراك تكبيرة الإحرام فضيلة)) ؛ لقوله .: ((من صلَّى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار، وبراءة من النفاق)). رواه الترمذيُّ من حديث عمارة بن غَزِبَّة - بغين مهملة مفتوحة بعدها زاي معجمة  - عن أنس، ثمَّ قال: إنه غير محفوظ، وهو مرسل؛ لأنَّ عمارة لم يدرك أنساً, قال: وقد روي وقفه عليه .\rقال: ((وإنما تحصل بالاشتغال بالتَّحرُّم عَقِبَ تَحَرُّم إمامِه)) أي: مع حضوره أيضاً تكبيرة الإمام كما قاله الرافعيُّ ؛ لأنَّ الفضل معلق في الحديث بالإدراك، وإذا جرى التكبير في غيبته، أولم يتعقبه لم يسمَّ مدركاً له، ويدل عليه أيضاً ما رواه الشَّيخان: ((فإذا كبَّر فكبِّروا)) ؛ فإنَّ الفاء للتعقيب .\rنعم إن منعته الوسوسة عن التعقيب حصلت الفضيلة كما جزم به في التحقيق، وشرح المهذَّب .","part":5,"page":7},{"id":258,"text":"ولقائل أن يقول: قد جزم هو في الشَّرح المذكور بأنَّ الوسوسة في القراءة ليست عذراً في التخلف عن الإمام بتمام ركنين فعليين  , فما الفرق؟ .\r\rقال: ((وقيل: بإدراك بعض القيام)) ؛ لأنَّه محل التكبيرة (الأولى) .\rقال: ((وقيل: بإدراك الركوع)) أي: وهو ركوع الركعة الأولى ؛ لأنَّ حكمه حكم قيامها بدليل إدراك الركعة بإدراكه مع الإمام.\rوالوجهان فيمن لم يحضر إحرام الإمام، فأمَّا من حضر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة كذا نقله في الرَّوضة، والكفاية عن البسيط, وأقرَّاه .\rوقيل: إن شغله أمر دنيويٌّ لم يدرك بالركوع، وإن منعه سبب للصلاة كالطهارة أدرك .\rوقيل: يدركها ما لم يشرع الإمام في الفاتحة, حكاه في الرَّوضة .\rفرع: لو خاف فوت هذه التكبيرة لم يُسْرِع عند الأكثرين، بل يمشي بسكينة ؛\rففي الصَّحيحين: ((إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)) .\rولو خاف فوات الجماعة فقال: في الشَّامل: لا يسرع .\rلكن مقتضى كلام الرافعيِّ في باب الجمعة ، ومقتضى كلام غيره أنه يسرع، وقد رأيته مصرَّحا به هنا في المرشد, والانتصار لابن [أبي]  عصرون، وفي الفوائد لشيخه الفارقيِّ .\rواستدلالُ الرافعيِّ وغيرِه بالحديث السَّابق صريحٌ في أنَّ النهيَ محلُّه عند إدراك الجماعة.\rقال: ((والصَّحيح إدراك الجماعة ما لم يسلِّم)) ؛ لأنَّه قد أدرك مع الإمام ما يعتد له به، وهو النية, وتكبيرة الإحرام فحصلت له به الجماعة كما لو أدرك ركعة .\rوالثَّاني - ونقله في الكفاية عن أحد جوابي القاضي في تعليقه، وعن الفورانيِّ، والغزاليِّ -: أنها لا تحصل إلاَّ بركعة؛ لأنَّ ما دونها لا يحسب له من صلاته .\rوأجاب الأصحاب بما سبق .","part":5,"page":8},{"id":259,"text":"قال الرافعيُّ: وبأنَّ الاقتداء جائز في هذه الحالة، فلو لم يكن ذلك محصلا للجماعة لكان مبطلا للصلاة؛ لأنَّه زيادة فيها بلا فائدة .\rتنبيه: مقتضى كلام المصنِّف فوات الجماعة بالتسليمة الأولى، وإدراكها بعد شروع الإمام فيها وقبل تمامها، وفي ما إذا سلَّم الإمام قبل جلوسه، وكل ذلك صحيح مصرَّح به ، وأنه لا فرق بين أن يقتدي به في آخر الصَّلاة، أو في أولها، وذلك بأن يخرج نفسه من الجماعة، أو يخرج الإمام من الصَّلاة بحدث أو غيره، وهو قياس المنقول؛ فإنهم صحَّحوا جواز الخروج من الجمعة قبل سلام الإمام مع أنَّ الجماعة شرط فيها، إلاَّ أنَّ الجواز هناك مشروط بفعل ركعة مع الإمام؛ لأنَّ الجماعة في الجمعة لا تحصل بدون الركعة بخلاف ما نحن فيه، وهكذا/  لو أحدث إمام الجمعة .\rقال: ((وليخفِّف الإمامُ)) ؛ لقوله .: ((إذا أمَّ أحدُكم الناسَ فليخفِّف؛ فإنَّ فيهم الصغير، والكبير، والضعيف، والمريض, وذا الحاجة، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء)). متفق عليه  من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم.\rوفي الصَّحيحين أيضاً من حديث أنس قال: ما صلَّيتُ وراء إمام قط أخفَّ صلاة, ولا أتَمَّ صلاة من النَّبيِّ . .\rقال: ((مع فعل الأبعاض، والهيئات))  أي: المشروحين في أوَّلِ صفة الصَّلاة.\rقال: ((إلا أن يرضى بتطويله محصورون)) أي: (فلا يكره)  التطويل، بل يستحب .\rوتعبير المصنِّف يقتضي انتفاء الكراهة برضى محصورين  وإن كانوا بعض المأمومين، وليس كذلك, وقد عبَّر في المحرَّر بعبارة صحيحة فقال: إلاَّ أن يرضى الجميع وهم محصورون .\rفلو عبَّر بقوله: إلا أن يرضوا  بتطويله محصورين لاستقام، ويكون منصوباً على الحال.","part":5,"page":9},{"id":260,"text":"واعلم أنَّ المصنِّف قد أوضح هذا الفصل في شرح المهذَّب فقال: يخفِّف في القراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا يستوفي الأكمل المستحبَّ للمنفرد من طوال المفصَّل وأوساطه وأذكار الركوع والسُّجود، فإن طوَّل كُرِهَ إلاَّ أن يؤمَّ قوماً محصورين يعلم من حالهم أنهم يؤثرون التطويل؛ فإنه لا يكره، بل يستحب، وعليه يحمل التطويل المروي عنه عليه الصَّلاة والسَّلام في بعض الأوقات، فإن جهل حالهم، أو اختلفوا في الاختيار، أو كان المسجد مطروقاً بحيث يدخل في الصَّلاة من لم يحضر أوَّلاً مع الإمام لم يطوِّل بالاتفاق, وفي فتاوى ابن الصلاح أنهم لو آثروا التطويل إلاَّ واحداً، أو اثنين لمرضٍ, ونحوه فإن كان ذلك مرَّة ونحوها خفَّف، وإن كثر طوَّل، ولا يراعي الفرد الملازم ، والتفصيل الذي قاله حسن متعيِّن . انتهى كلامه في شرح المهذَّب ملخصاً.\rولا شكَّ أنَّ الأذكار أنواع منها: التسبيحات، وذكر الاعتدال، والدعاء في آخر التشهد، وقد سبق كيفية تخفيفها في صفة الصَّلاة, فراجعها.\rومنها/ : الجلوس بين السجدتين، ومقتضى كلامهم استواء الإمام والمأموم فيه، وهو ظاهر؛ لأنه قصير .\rوفي الاستذكار للدارميِّ وجهان في استحباب التطويل عند رضى المأمومين المحصورين .\rقال: ((ويكره التطويل ليلحق آخرون))  أي: عادتهم الحضور من أسواقهم، ومحلتهم؛ للنهي عن التطويل، ولتقصيرهم، ولأنَّ في عدم انتظارهم حثاً لهم على المبادرة إلى فضيلة التكبيرة، وإذا كره التطويل مع هذا القصد فكراهته بدونه أولى.\rوحينئذٍ فيستفاد منه كراهة التطويل مطلقاً، وهو كذلك كما سبق التصريح به عن شرح المهذَّب ، واقتضاه كلام الرافعيِّ أيضاً ، إلاَّ ما استثنى ، فلو أطلق الكراهة لكان أخصر وأقرب إلى الفهم.\rفرع: لو حضر بعض المأمومين والإمام يرجو زيادة فالمستحب أن لا يؤخِّر الإحرام قاله في شرح المهذَّب .","part":5,"page":10},{"id":261,"text":"ولو أقيمت الصَّلاة لم يحل له الانتظار بلا خلاف كما نقله في الكفاية عن الإمام .\rقال: ((ولو أحسَّ في الركوع، أو التشهد الأخير بداخل لم يكره انتظاره في الأظهر إن لم يبالغ فيه، ولم يفرِّق بين الداخلين)) ؛ لأنَّه لم يرد فيه نهي.\rوعلى هذا القول لا يستحب أيضاً، بل يباح كما يوضحه كلام الرافعيِّ في حكاية الطرق الآتي نقلها عنه ، وصرَّح به الماورديُّ ، فتفطَّن له.\rوالثَّاني: يكره؛ لأنَّ فيه (تشريكاً)  في العبادة .\rولأنَّ التطويل منهي عنه كما سبق.\rومقتضى كلام الرافعيِّ في الشَّرح أنَّ الأكثرين صحَّحوا هذا القول - أعني الكراهة- على خلاف ما صحَّحه في المحرَّر ؛ فإنه نقل تصحيحه عن جماعة، ونقل تصحيح الأوَّل عن الرويانيِّ فقط  , فتأمله.\rوللقولين شروط:\rأحدها: أن لا يبالغ في الانتظار، فإن بالغ كره جزما ؛ للأحاديث السابقة .\rوضابط المبالغة - كما نقله الرافعيُّ عن الإمام -: أن يطول تطويلا لو وُزِّعَ على جميع الصَّلاة/ لظهر له أثرٌ محسوسٌ في الكُل، فأمَّا إذا ظهر في الركوع خاصة ولا  يظهر في الجميع عند التوزيع فهو موضع القولين .\r\rولو لحق آخر وكان انتظاره وحده لا يؤدي إلى المبالغة، ولكن يؤدي إليها مع ضميمته إلى الأوَّل كان مكروها بلا شك كما قاله الإمام، قال: فلو كان ذلك في ركوعين فقد يقطع بالمنع كما لو كان الانتظاران في ركوع واحد .\rالشرط الثَّاني: أن لا يفرق بين الداخلين، فإن خصَّ بالانتظار بعضهم؛ لصداقة، أو شرف كان ممنوعا منه جزماً؛ لانتفاء قصد القربة ، وكذلك إذا عمَّهم, ولم يقصد التقرب إلى الله تعالى، بل التَّوَدُّد إليهم واستمالة قلوبهم .\rوهذه الصورة وارِدَةٌ على المصنِّف.\rوحيث انتظر لا بقصد التقرب بطلت صلاته بالاتفاق كما نقله في الكفاية؛ للتشريك .","part":5,"page":11},{"id":262,"text":"الشرط الثالث: أن يدخل الجائي إلى المسجد, أو الموضع الذي تقام فيه الصَّلاة، فإن كان خارجاً عنه فلا ينتظره جزماً ، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((بداخل)).\rقال الطبريُّ شارح التنبيه: ولعل علته التطويل، قال: لكنه منتقض  بالخارج القريب لصغر المسجد، والداخل البعيد لسعته، والوجه مراعاة هذا التفصيل . هذا كلامه.\rقال: ((قلت: المذهب: استحباب انتظاره  , والله أعلم))؛ لما رواه أبو داود من حديث عبد الله بن أبي أوفى  أنَّ رسول الله . كان ينتظر ما دام يسمع وقع نعل .\rولأنَّ الانتظار قد ثبت عن النَّبيِّ . في صلاة الخوف؛ لإدراك الجماعة ، وذلك موجود هنا.\rولأنَّ (رجلاً)  جاء إلى المسجد بعد صلاة رسول الله . فقال: ((من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)) , فصلى معه رجل. رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: حديث حسن .\rدلَّ ذلك على استحباب الصَّلاة لتحصيلها للغير.\rولأنَّه تحصيل  مصلحة بلا مضرَّة فكان مستحباً كرفع الصوت بالأذان، وتكبيرة الإحرام.\rوهذا القول قد نقله في شرح المهذَّب عن الأكثرين ، وما نقله الرافعيُّ عنهم أصوب .\rتنبيهات: أحدها: إنما عبَّر المصنِّف بالمذهب؛ لأنَّ المسألة فيها طرق ثمانية  حكاها الرافعيُّ: أحدها: ما نقله عن المعظم أنَّ الخلاف في الكراهة.\rوالثَّانية: أنه لا يكره جزماً وإنما القولان في الاستحباب.\rوالثالثة: - وصحَّحها في شرح المهذَّب  - أنَّ فيها قولين: أحدهما: الكراهة، والثَّاني: الاستحباب، قال الرافعيُّ: وهي كالمركبة مما سبق/  .\rوالرابعة: أنَّ القولين في البطلان، ونفاها المعظم.\rوالخامسة: أنه  لا ينتظر (فيهما)  جزماً، وإنما القولان في القيام كما سيأتي؛ لأنَّه موضع التطويل.\rوالسادسة: أنَّ القولين في الركوع دون التشهد.\rوكأنَّ قائلها هو القائل: بأنَّ الجماعة لا تحصل بإدراك التشهد.","part":5,"page":12},{"id":263,"text":"والسابعة: إن عرف الداخلَ لم ينتظره؛ لأنَّه لا يخلو عن تقرب إليه، وإلاَّ انتظره.\rوالثامنة: إن كان ممن يلازم الجماعة انتظره، وإلاَّ فلا .\rويتلخص من مجموع ما سبق في الركوع والتشهد سبعة أقوال ما بين منصوص عليها ومخرَّج وهي: التحريم، والكراهة، والإباحة، والاستحباب، والتفصيل بين الركوع والتشهد، وبين المعروف وغيره، وبين الملازم وغيره.\rوذكر الرافعيُّ عن الإفصاح كلاماً زعم أنه طريق آخر ، وليس كذلك.\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ مقتضى إطلاق المصنِّف أنَّ الخلاف يجري في المنفرد، والإمام إن لم يجعل الضمير في ((أحسَّ)) عائداً إلى الإمام، بل إلى المصلِّي، (وهو)  متجه، وأنه لا فرق في الإمام (بين أن)  يؤثر المأمومون [التطويل]  أم لا، قال في الكفاية: ولم أقف فيه على نقل صريح .\rالثالث: إنما قيَّد المصنِّف بالركوع، والتشهد الأخير للاحتراز عن غيرهما كالقيام والسُّجود، والاعتدال، والتشهد الأوَّل؛ فإنَّ الأكثرين - كما قاله الرافعيُّ - قطعوا بكراهة الانتظار؛ لأنَّه لا فائدة فيه، وذلك لأنَّه إن كان قبل الركوع فهو بإدراك الركوع مدرك للركعة، وإن كان بعد الرفع منه فبإدراكه في التشهد ينال الفضيلة .\rوقيل: يجري الخلاف في الجميع؛ لإفادة الداخل بركة الجماعة .\r\rوقيل: بجريانه في القيام خاصَّة؛ لأنَّه موضع التطويل/  ، وقد سبقت الإشارة إليه .\rونقل في الكفاية عن بعضهم أنه ينبغي أن يجري في القيام في الركعة الأولى، وإن لم يجر في مطلق القيام، ولا في السُّجود ونحوه؛ بناء على أنَّ فضيلة تكبيرة الإحرام تدرك به، قال: وهو حسن .\rالتنبيه الرابع: أنَّ ما سبق جميعه يأتي بلا شك في كل صلاة شرعنا فيها الجماعة فرضا كانت، أو سنة كالتراويح، والعيد، والاستسقاء، والكسوف, إلاَّ أنَّ الركوع الثَّاني من الكسوف ملحق  بالاعتدال ؛ لما ستعرفه في بابه.","part":5,"page":13},{"id":264,"text":"فائدة: ((أحسَّ)) هي اللغة المعروفة قال تعالى:. .... ...... ....... . ... ...... . ، وفيها لغة أخرى غريبة بلا همز .\rقال: ((ويُسَنُّ للمصلِّي وحده، وكذا جماعة في الأصحِّ إعادتها مع جماعة يدركها))  أمَّا المصلِّي وحده فلقوله . لأبي ذر: ((كيف أنت إذا كان عليك أمراء يؤخِّرون الصَّلاة عن وقتها، أو يميتون الصَّلاة عن وقتها))؟ , قال: قلت: فما تأمرني؟ , قال: ((صلِّ الصَّلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلِّ؛ فإنها لك نافلة)). رواه مسلم .\rوفي رواية له: ((ولا تقل إنِّي قد صَلَّيتُ فلا أُصَلِّي)) .\rوقيل: لا يعيد الصبح والعصر؛ لأنَّ الثَّانية نافلة كما سيأتي، والنافلة بعدهما مكروهة .\rوقيل: لا يعيدهما؛ لما ذكرناه، ولا المغرب أيضاً؛ لأنَّها وتر النهار, فلو أعيدت لصارت شفعاً .\rوقال في شرح المهذَّب: ينبغي أن يعلَّلَ بفوات وقتها على القول الجديد إنه مضيق .\rوالذي قاله ضعيف؛ لإمكان إعادتها قبل فوات الوقت المقدر للجديد.\rوأمَّا المسألة الثَّانية وهي المصلِّي في جماعة؛ فلما رواه الشَّيخان أنَّ معاذاً . كان يصلِّي مع رسول الله . عشاء الآخرة، ثمَّ يرجع إلى قومه فيصلِّي بهم تلك الصَّلاة .\rوروى ابن حبَّان في صحيحه من حديث جابر أنه كان يصلي مع رسول الله . وسلم المغرب، ثمَّ يرجع إلى قومه فيؤمُّهم .\rولأنَّ النَّبيَّ . صلَّى صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما انفتل من صلاته رأي في آخر القوم رجلين لم يصليا معه، فقال: ((ما منعكما أن تصليا معنا))؟ , فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا، فقال: ((إذا صليتما في رحالكما، ثمَّ أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم؛ فإنها لكما نافلة)). رواه أبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ من حديث يزيد بن الأسود ، وصحَّحه الترمذيّ، وابن حبَّان، والحاكم .\rوهو يدل بالعموم وعدم الاستفصال على أنه لا فرق بين المصلِّي منفرداً، والمصلِّي في  جماعة.","part":5,"page":14},{"id":265,"text":"وما ذكره المصنِّف هو الأصحُّ عند عامة الأصحاب كما قاله الرافعيُّ .\rوالثَّاني: لا تستحب الإعادة؛ لأنَّ فضيلة الجماعة قد حصلت .\rولما رواه أبو داود عن سليمان قال: أتيت على ابن عمر وهم يصلون، فقلت: ألا تصلي معهم؟ , فقال: قد صليت، إنِّي سمعت رسول الله . يقول: ((لا تصلُّوا صلاة في يوم مرتين)) .\rوعلى هذا تكره إعادة الصبح, والعصر دون غيرهما؛ لأنَّ المعاد تطوع محض, لكن (لو أعاد)  المغرب فينبغي أن يضم إليها ركعة أخرى؛ لتكون شفعا كذا نقله الرافعيّ عن الصيدلانيّ، ثمَّ توقف في كونه تطوعا محضاً؛ إذ لو كان كذلك لامتنعت الإعادة بنية الظهر، والعصر، وغيرهما .\rوقيل: تكره إعادة المغرب أيضاً تفريعاً على هذا الوجه حكاه في الكفاية .\rوقيل: لا تكره إعادة الثلاثة حكاه ابن يونس .\rوالوجه الثالث: تستحب إعادة ما سوى الصبح، والعصر ؛ لما سبق في المنفرد .\rوقيل: باستثناء المغرب أيضاً حكاه في الكفاية .\rوالرابع: إن كان في الجماعة الثَّانية زيادة فضيلة؛ لكون إمامها أعلمَ، أو أورعَ، أو جماعتها أكثر, أو مكانها أشرف أعاد، وإلاَّ فلا  , وصحَّحه في الكافي .\rتنبيهات: [أحدها] : يستحب بالاتفاق لمن صلَّى ولو في جماعة أن يعيد مع من فاتته الجماعة للحديث المتقدم قاله في الكفاية .\rالثَّاني: ستعرف في صلاة الجنازة أنه لا يستحب إعادتها على الصَّحيح  , وفي صلاة الجمعة أنه لا يجوز إعادتها ؛ لأنَّ الجمعة لا تقام بعد أخرى, فإن فُرِضَ الجوازُ  (لِعُسْرِ)  الاجتماع فالقياس أنها كغيرها.\rالثالث: تصويرهم يُشْعِر بأنَّ الإعادة إنما تستحب إذا حضر في الثَّانية من لم/ يحضر في الأولى وهو ظاهر، وإلاَّ لزم استغراق الطلب للوقت، وقد يقال بالمشروعية إذا اختلفت الأئمة.\rالرابع: سياق كلام المصنِّف، وحكاية الخلاف في أنَّ الفرض (ما ذا)؟  يُشْعِرَانِ بفرض الخلاف في الفرائض، وبه صرَّح في المحرَّر .","part":5,"page":15},{"id":266,"text":"والقياس أنَّ ما يستحب فيه الجماعة من النوافل ملحق في ذلك بالفرائض, وتعليل الرافعيِّ بحصول الفضيلة يدل عليه.\rقال: ((وفرضه الأولى في الجديد))  لحديث/  أبي ذر، ويزيد بن الأسود السابقين ، ولسقوط الخطاب بها.\r\rوالقديم - ونصَّ عليه في الإملاء أيضاً -: أنَّ الفرض إحداهما، يحتسب الله ما شاء منهما  ؛ (لإنَّ)  الثَّانية لو تعيَّنت للنَّفليَّة لم يستحبَّ فعلُها في جماعة كسنة الظهر وغيرها، ولم يحصل الغرض أيضا بإعادتها؛ لأنَّها إنما شرعت لكي يقع الفرض على الوجه الكامل.\rوقيل: إن صلَّى منفرداً فالفرض الثَّانية؛ لكمالها .\rولقوله . ليزيد بن عامر : ((إذا جئت إلى الصَّلاة, فوجدتَ الناس فصلِّ معهم وإن كنت قد صليتَ تكن لك نافلة، وهذه مكتوبة)) رواه أبو داود بإسناد صحيح .\rوحكى ابن يونس هذا قولاً ، وأشار إليه الرافعيُّ ، والبغويُّ .\rوفي وجه آخر حكاه المصنِّف في شرح مسلم قولاًَ أنَّ كلاً منهما فرض ، وعلَّله في شرح المهذَّب بأنَّ الثانية مأمور بها، والأُوْلى مُسْقِطَةٌ للحرج، لا مانِعَةٌ من وقوع الثانية فرضاً بدليل سائر فروض الكفايات كالطائفة الثانية المصلية على الجنازة، وغيرها .\rقال: ((والأصحُّ أنه ينوي بالثَّانيَّةِ الفرضَ))  اعلم أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر جعل هذا الخلاف جارياً على الجديد والقديم؛ فإنه عبَّر بقوله: والأصح أنه ينوي بالثَّانية الفرض وإن قلنا بالجديد  , هذه عبارته - أعني بإثبات الواو -، والذي في الرَّوضة: إنا إن قلنا بغير الجديد نوى الفرض، وإن قلنا بالجديد فكذلك في الأصحِّ . انتهى.\rنعم إذا قلنا بالقديم فيكون حكم الثَّانية كحكمها في الصَّلاة الأولى ، وقد سبق/  الخلاف فيه في صفة الصَّلاة.","part":5,"page":16},{"id":267,"text":"إذا تقرَّر هذا فالدليل على ما صحَّحه المصنِّف - وهو ما نقله الرافعيُّ عن الأكثرين  -: أنَّ (استحباب)  الإعادة سببه تحصيل ثواب الجماعة في فرض وقته حتى يكون بمنزلة من صلاها أولاً في جماعة؛ توسيعا  للطريق إلى حِيَازَةِ هذه الفضيلة؛ لشدة الاعتناء بها، وإذا كانت واقعة على هذا التقدير أوَّلاً وجبت نِيَّةُ الفرضيَّةِ, هكذا علَّله بعضهم ، واعتمد عليه ابن الصلاح .\rوالثَّاني: لا ينوي الفرض، بل ينوي الظهر، أو العصر مثلا؛ لأنَّ الأمر بنية الفرضية مع اعتقاد وقوع خلافه محال .\rوهذا هو الرَّاجح كما قاله في الرَّوضة .\rوأجاب القاضي الحسين عن ما تمسك به ابن الصلاح بأنَّ المقدر وقوعُهُ أوَّلاً إنما هو صفة الجماعة فقط، وحينئذ فتبقى الثَّانية نفلاً .\rوفي الكفاية وجه ثالث أنه مخيَّر بين أن يطلق النية, وبين أن ينوي الفرض.\rورابع حكاه عن القاضي أنه ينوي على القولين معاً إعادة ما صلَّى، أو فعل ما صلَّى .\rقال: ((ولا رخصة في تركها وإن قلنا سنة)) ؛ لتأكُّدها وكراهة تركها كما سبق.\rوالرخصة: هي التيسير والتسهيل ، وهي بإسكان الخاء، ويجوز فيها الضم أيضا، وأما بالفتح فهو الشخص المترخص.\r\rقال: ((إلا بعذر))  ؛ لقوله .: ((من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له، إلا من عذر)). رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس، وصحَّحه ابن حبَّان، وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط الشَّيخين .\rوالمراد بقوله: ((لا صلاة)) أي: كاملة .\rتنبيه: العذر كما يرخص في الترك فإنه يكون مُحَصِّلاً لفضيلة الجماعة إذا صلَّى منفرداً, وكان قصده الجماعة لو لا العذر, كذا نقله الرويانيّ في البحر عن القفَّال، وارتضاه ، وجزم به في كتابه المسمى بالتلخيص ، ونقله عنه في الكفاية، ووافقه ، وجزم به أيضاً الماورديُّ فقال: صلاة المريض منفرداً كصلاة الصَّحيح جماعةً في الفضل ، وكذلك الغزالي في الخلاصة .","part":5,"page":17},{"id":268,"text":"ويدل عليه قوله .: ((إذا مرض العبد, أو سافر كتب الله له من العمل ما كان يعمله صحيحاً مقيماً)). رواه البخاريُّ  من حديث أبي موسى.\rوخالف في شرح المهذَّب فقال: إنَّ الفضيلة [لا]  تحصل بلا شك .\rوالذي قاله مردود، وسببه  الذهول عما سبق نقلاً, واستدلالاً .\rقال: ((عام كمطر))  أي: ونحوه كثلج يبل الثوب كما قاله في الرَّوضة، ليلاً كان، أو نهاراً ؛ [لما]  رواه أبو المليح  عن أبيه  قال: كنا مع النَّبيِّ . زمن الحديبية فأصابنا مطر لم يَبُلَّ أسفلَ نعالنا، فنادى منادي رسول الله . صلوا في رحالكم. رواه أبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وصححه ابن حبَّان، والحاكم .\rوهو يدل على أنَّ المطر عذر بدون الوحل.\rوروى عبد الرحمن بن سمرة  أنَّ رسول الله . كان يقول إذا كان يوم مطر وابل: ((فليصل أحدكم في رحله)). رواه أحمد, والحاكم، وقال: صحيح الإسناد .\rوفي الصَّحيحين من رواية ابن عباس أنه قال لمؤذِّنه في يوم مطر, وكان يوم الجمعة: إذا تَشَهَّدتَ فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، قل: صلوا في بيوتكم، فكأنَّ الناس استنكروا ذلك، فقال: أتعجبون من هذا؟ , قد فعل ذلك من هو خير مني, - يعني النَّبيَّ . - إنِّي كرهت أن أخرجكم فتمشون في الطِّين .\rويشترط في كون المطر عذراً أن يحصل منه مشقة كما صرَّح به الرافعيُّ بعد ذلك في الكلام على المرض ، وصاحب التنبيه، حيث قال هنا: ومن يتأذَّى بالمطر  , وفي باب الجمعة: ومن تبتل ثيابه بالمطر ، وهو معنى تقييد الماورديِّ بالمطر الشديد .\r\rفعلى هذا لا يعذر بالخفيف، ولا بالشديد إذا كان يمشي في كِنٍّ .\rوذكر القاضي في باب الجمعة أنَّ المطر وحده ليس عذراً في تركها، بل لابدَّ منه، ومن الوحل معاً .\rومقتضاه جريانه أيضاً في هذا الباب، وهو المذكور في الوسيط حيث قال هنا: والمطر مع الوحل عذر فيها .","part":5,"page":18},{"id":269,"text":"ولكنه خالف في البسيط فقال: وفي المطر خلاف؛ لإمكان الاستعداد له، والظاهر أنه عذر . هذه عبارته.\rوفي الكفاية في باب الجمعة وجه أنه لا يعذر أيضاً في تركها بهما معاً, وهو غريب، وقياسه الاطراد هنا أيضاً.\rفرع: لو تقطر المطر من سقوف الأسواق كان عذراً في الجمعة والجماعة؛ لأنَّ الغالب فيه النجاسة, كذا  حكاه في الكفاية عن القاضي الحسين .\rقال: ((وريحٍ  عاصفة بليلٍ))  ؛ لأنَّ ابن عمر أذَّن بالصَّلاة في ليلة ذات برد وريح، ثمَّ قال: ألا صلُّوا في الرِّحال، ثمَّ قال: إنَّ رسول الله . كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر [يقول] : ((ألا صلُّوا في الرِّحال)). رواه الشَّيخان  من حديث نافع عنه.\rوالريح: مؤنثة، والعاصفة هي الشديدة  , واحترز به المصنِّف عن الريح الخفيفة؛ فإنها لا تكون/  عذراً بالاتفاق ؛ لأنَّ الوقت لا يخلو عنها غالباً.\rوالتعبير بالعاصفة ذكره الشَّيخ في المهذَّب ، والرافعيّ في الشَّرحين، والمحرَّر ، والمصنِّف هنا, وفي الرَّوضة ، ومقتضاه أنه لا فرق بين أن تكون باردة أم لا.\rوعبَّر الشَّيخ في التنبيه، والمصنِّف في شرح المهذَّب بالباردة ، وجمع المحامليُّ، والماورديُّ بينهما .\rفإن قيل: قد ذكر في شرح المهذَّب في البرد الشديد ما ذكره غيره, وهو أنه عذر بالليل والنهار  , فكيف يجمع بينه وبين ما ذكره فيه أيضاً هنا؟\rقلنا: الكلام هناك في البرد مقيد بكونه شديداً؛ فلذلك عمَّ بخلاف المشروط في الريح.\rتنبيه: كلام المصنِّف يقتضي أموراً: أحدها: ما أشرنا إليه الآن، وهو أنها لا تكون عذراً بالنهار، وهو المعروف؛ لخفة المشقة .\rوفي الكفاية وجه أنها عذر فيه [أيضا]  .","part":5,"page":19},{"id":270,"text":"الثَّاني: أنها لا تكون أيضاً عذراً في صلاة الصبح؛ لأنَّ وقتها عندنا من النهار، لا من الليل، وفيه نظر، والمتجه إخراجها من كلامه، وإلحاقها بالليل؛ لأنَّ المشقة فيها أشدُّ من المشقة في المغرب  , ويدل عليه أيضا ما سبق في صفة الصَّلاة في الجهر بقضائها.\rالثالث: أنه لا فرق في الليل بين المظلم والمضيء، وهو كذلك ؛ لإطلاق الأحاديث.\rوبعضهم  قيَّد بالمظلم، وفي شرح/  التنبيه للطبريِّ أنَّ شدة الظلمة وحدها عذر على المختار .\rوحينئذٍ فيكون كلٌ من الظلمة، والبرد، والريح الشديدة عذراً مستقلاً .\rقال: ((وكذا وَحَل شديد على الصَّحيح)) أي: ليلا كان أو نهاراً ؛ لحديث ابن عباس السابق .\rولأنَّه أشق من المطر.\r\rوالثَّاني: أنه ليس بعذر ؛ لإمكان الاعتداد له بالنعال المطبقة/, ونحوها.\rوالمراد بالوحل الشديد هو الذي لا يؤمن معه التلويث كما صرَّح به جماعة ،\rوجزم به في الكفاية  وإن لم يكن الوحل متفاحشاً كما قاله الإمام .\rفائدة: الوحل: بفتح الحاء، وأما إسكانها فلغة رديئة .\rقال: ((أو خاصٍّ كمرض)) ؛ لقوله تعالى: . ..... ...... .......... ... ......... . .. ...... . ، ولقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((من سمع المنادي)) الحديث، وقد سبق في الدليل  على أنها فرض عين .\rولما مرض عليه الصَّلاة والسَّلام ترك الخروج إلى الجماعة أياماً كثيرة .\rنعم لا يعذر بالمرض اليسير الذي لا يشق معه القصدُ إلى الجماعة كوجع الضرس، والحمى الخفيفة، والصداع اليسير .\r\rولا يشترط أيضاً [أن يبلغ]  مبلغاً يبيح القعودَ في الفريضة، ولكن الشرط أن تلحقه مشقةٌ كمشقة الماشي في المطر, كذا نقله الرافعيُّ عن الإمام, وأقرَّه .\rقال: ((وحرٍّ، وبردٍ شديدين)) ؛ لأنَّ المشقة فيهما كالمشقة في المطر, والوحل، بل أزيد .","part":5,"page":20},{"id":271,"text":"وما أفهمه كلام المصنِّف من كون الحرِّ عذراً على الإطلاق - أي: بالليل والنهار - (قد يؤخذ)  من كلام الرافعيِّ؛ فإنه قال: ومنها السموم وشدة الحرِّ في وقت الظهر؛ فإنَّ الإبراد بها محبوب كما سبق، فلو أقاموا الجماعة ولم يبردوا كان له أن يتخلَّف.\rومنها شدة البرد، قال في التهذيب: إنها عذر ، ولم يفرق بين الليل والنهار.\rوعلى هذا (فشدة)  الحر في معناها، وربما يبقى العذر وإن أبردوا . هذه عبارة الرافعيِّ.\rوصرَّح في شرح المهذَّب بتخصيص شدَّة الحرِّ بالظهر فقال: وشدة الحرِّ عذر في (الظهر)  . هذه عبارته، ولم يزد عليها، وزاد عليها في الرَّوضة فقال: ومن العذر شدة الحرِّ في الظهر، فإن أقاموا الجماعة ولم يبردوا، أو أبردوا وبقي الحرُّ الشديد فله التخلف . انتهى.\rومن الدليل على أنَّ البرد عذر بالنهار ما رواه أبو داود عن ابن عمر قال: كان منادي رسول الله . ينادي بالمدينة في الليلة المطيرة، والغداة القَرَّة: ألا صلُّوا في الرِّحال .\rوالقَرَّة - بفتح القاف -: هي الباردة، مشتقة من القُرِّ بضم القاف، وهو البرد .\rتنبيه: ذكر الرافعيُّ في الشَّرحين أنَّ الحرَّ والبرد من الأعذار العامة ، وتبعه عليه في الرَّوضة ، ولكنه خالف في المحرَّر ، فتبعه عليه في الكتاب، والمذكور في الشَّرحين أصوب.\rقال: ((وجوع وعطش ظاهرين، ومدافعة حدث))  هذه المسألة قد سبق الكلام عليها في آخر شروط الصَّلاة .\rقال: ((وخوف ظالم على نفس، أو مال)) ؛ للحديث السابق .\rوقوله: ((على نفس أو مال)) , قد تقدم الكلام عليه في التيمم ، فراجع كل  ذلك؛ فإنه من المهمَّات.\r\rومن الخوف على المال أن يكون خُبْزُه على  التنور، و قِدْرُهُ على النار، وليس هناك من يتعهدها كما قاله الرافعيُّ ، ونحو ذلك.\rوبه يعلم أنَّ تقييده بالظالم ليس بجيد.","part":5,"page":21},{"id":272,"text":"قال: ((وملازمة غريم معسر))  أي: عَسُرَ عليه إقامةُ البَيِّنة على إعساره كما قاله في البسيط ؛ للحديث أيضاً، فإن كان موسراً، أو معسراً، ولكن لم يعسر عليه إقامة البَيِّنة لم يعذر .\rوالمتجه (إلحاق)  رَدُّ اليمين بذلك.\rوالملازمة هو المسمَّى في العرف بالترسيم، والملازم قد يكون صاحب الحق، وقد يكون غيره بطلبه، وهو المعهود الآن، والحبس كالملازمة في ذلك .\rوقوله: ((غريم)) هو مضاف إلى معسر كذا قاله في الدقائق .\rوحينئذ فيكون مفعول المصدر محذوفاً تقديره: وخوف ملازمةِ غريمِ معسرٍ إياه أي: المعسَرَ، ويجوز التنوين مع نصب معسر أي: خاف أن يلازم الغريم المعسر، ومع جره أيضا، فيكون فاعل المصدر محذوفاً, وذلك (لأنَّ)  المصدر يجوز حذف فاعله تارة، وحذف مفعوله أخرى.\rوالغريم يطلق لغة على من عليه الدَّين، وهو الأكثر، وعلى صاحب الدَّين أيضاً ؛ فلذلك جاءت هذه الإعرابات، إلاَّ أنه لم يصرِّح بكون المعسر هو تارك الجماعة فتأمله.\rوالغريم مأخوذ من الغرام وهو الدوام ، قال تعالى في وصف جهنم أعاذنا الله تعالى منها: . .... .......... ..... .•...... .  , فأطلقوه هنا لدوام الطلب.\rقال: ((وعقوبة يرجى تركها إن تغيب أياما))  أي: يسكن فيها غليل المستحق كالقصاص، (وحَد)  القذف، والتعازير، وغير ذلك مما يقبل العفو بخلاف ما لا يقبله كحد الزنا، والسرقة، والشرب إذا بلغت الإمام كما قيَّده في شرح المهذَّب .\rوكذا (ما)  يقبل إذا لم يرج الترك لو تغيب .\rوقد خرج ذلك [كله]  بقوله: ((يرجى تركها)).\rقال الإمام: وفي هذا العذر إشكال؛ لأنَّ القتل ونحوه من الكبائر، والتخفيف ينافيه، وكيف/  يجوز له تغييب الوجه عن المستحق مع أنَّ التسليم واجب؟.\rوأجاب عنه بأن العفو مندوب إليه، وهذا التغييب طريق إليه .","part":5,"page":22},{"id":273,"text":"قال: ((وعُرْي)) أي: وإن وجد ما يستر عورته؛ لأنَّ عليه مشقة في مشيه بغير ثوب يليق به. هكذا علَّله في شرح المهذَّب .\rويؤخذ منه أمران: أحدهما: أنَّ المعتبر في اللباس هو عادته التي يشق عليه تركها حتى لو اعتاد الخروج مع ساتر العورة فقط لم تسقط عنه الجماعة.\rالثَّاني: أنَّ ما لا يليق به كالقباء  في حق الفقيه حكمه حكم العدم أيضاً, وهو ظاهر.\rفائدة: قال الجوهريُّ: تقول: فرس عُرْي بضم العين وسكون الراء أي  ليس عليه شيء، وتقول أيضاً: عَرِيَ الشخصُ من ثيابه يَعْرَى على وزن عَمِيَ يَعْمَى عُرِيّا بضم العين وكسر الراء وتشديد الياء .\rوحينئذ فيجوز قراءة لفظ المصنِّف بالأمرين.\rقال: ((وتأهب لسفر مع رفقة ترحل))  هذه المسألة سبق الكلام عليها واضحا في التيمم  , فراجعها/ .\r\rقال: ((وأكل ذي ريح كريهة)) ؛ لقوله .: ((من أكل ثوماً، أو بصلاً فليعتزلنا, أو لِيعتزل مسجدنا، وليقعد في بيته؛ فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم)). رواه الشَّيخان  من حديث جابر.\rزاد البخاريُّ: إنَّ جابراً قال: ما أراه يعنى إلاَّ نيئة .\rويلتحق بهذين الكُرَّاث، وقد زاده مسلم في رواية  , والفجل وإن [لم]  يكن ريحه كريهاً إلا أنَّ الجشا الحاصل منه كذلك، وقد زاده الطبراني في أصغر معاجمه .\rوصرَّح به المصنِّف في شرح مسلم .\rتنبيهات: أحدها: أنه لو  أمكنه إزالة الريح بغسل ونحوه لم يعذر .\rالثَّاني: أنه يشترط في المأكول أن يكون نيئاً، فإن  طبخ لم يعذر؛ للحديث، وبه صرَّح في المحرَّر ، وكأنَّ المصنِّف استغنى عن التصريح به بقوله: ((كريه))؛ فإنه في شرح المهذَّب ادعى أنَّ المطبوخ لا كراهة في ريحه ، وفيه نظر لاسيما الفجل؛ فإنَّ مفسدته لا تزول بالطبخ.\rالثالث: أنَّ ما ذكره المصنِّف يؤخذ منه سقوط الجماعة بالبَخَر  , والصُّنان  المستحكم بطريق الأولى .","part":5,"page":23},{"id":274,"text":"وفي الجذام والبرص احتمال، والظاهر عدم السقوط .\rالرابع: المعروف - وهو المجزوم به في الرَّوضة قبيل شروط الصَّلاة  - أنَّ دخول المسجد للذي أكل ما سبق مكروه ، وظاهر الحديث يقتضي التحريم، وقد ذهب إليه ابن المنذر .\rالخامس: إطلاق الحديث، وكلام الأصحاب يدل على أنه لا فرق بين المعذور وغيره، والمعنى - وهو التأذي - يدل عليه أيضاً، بل أولى؛ لأنَّه إذا أسقط الطلب عن غير المعذور؛ لأجل التأذي فعن المعذور أولى, إلاَّ أنَّ ابن حبَّان وهو معدود من أصحابنا قد ذكر في صحيحه ما يخالف ذلك, فقال مترجماً لحديثٍ  ما نصه:\r\r((ذِكْرُ إسقاطِ الحَرَجِ  عن (آكلِ)  ما وصفنا نيئا مع شهود الجماعة إذا كان معذوراً من عِلَّة يداوى بها))، ثمَّ ذكر بإسناده إلى المغيرة بن شعبة قال: أكلت ثوماً ثمَّ أتيت مُصلَّى رسولِ الله . فوجدته قد سبقني بركعة، فلمَّا قمتُ لأقْضِيَ وَجَدَ ريحَ الثوم، فقال: ((من أكل هذه البقلة فلا يقربنَّ مسجدنا حتى يذهب ريحها)) , قال المغيرة: فلما قضيت الصَّلاة أتيته فقلت: يا رسول الله إنَّ لي عذراً فَنَاوِلْنِيْ يدَك، قال: فَنَاوَلَنِيْ ، فوجدته والله سهلا، فأدخلتها في كُمِّي إلى صدري, فوجده معصوباً، فقال: ((إنَّ لك عذراً)) .\rقال: ((وحضور قريب محتضر)) أي: سواء كان له (متعهد)  أم لا، وسواء استأنس به [أم لم يستأنس]  ؛ لما رواه البخاريُّ في صحيحه أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة، وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد العشرة لما  أخبر بأنَّ الموت قد نزل به .\rوالمعنى فيه - كما قاله الرافعيُّ -: ما في ذهابه إلى الجماعة من شغل القلب السَّالب للخشوع .\rوالزوجة، والمملوك، والصديق، وكل من بينه وبينه مصاهرة (حكمهم)  حكم القريب كما قاله الرافعيُّ .\rوكذلك الأستاذ كما قاله المحب الطبريّ شارح التنبيه .\rويتجه/ إلحاق العتيق، والمعتق بهم أيضاً.\rوخالف الإمام في الصديق .","part":5,"page":24},{"id":275,"text":"ولو لم يكن محتضراً لكنه كان يستأنس به كان عذرا أيضاً كما قاله الرافعيّ في الشَّرحين ، والمصنِّف في الرَّوضة، وشرح المهذَّب  , بخلاف الأجنبيِّ؛ فإنَّ الاستئناس لا يكون عذراً في حقه.\rفإن انتفى الاحتضار والاستئناس فليس له التخلف.\rوقيل: يجوز عند شدة المرض؛ لشغل القلب بشأنه.\rوما ذكرته من كون الاستئناس عذراً في حق القريب دون الأجنبي قد صرَّح به [في]  المحرَّر أيضا فقال: فإن كان للمريض متعهد فإن كان قريباً مشرفاً على الوفاة، أو كان يستأنس به فهو معذور في التخلف، وإلاَّ فلا يعذر . هذه عبارته.\rوقد غلط المصنِّف في هذه المسألة فجعل الاستئناس عذراً فيهما كما ستعرفه عقب ما نحن فيه بقليل، وكأنه تَوَهَّم أنَّ اسم كان في قوله: ((أو كان يستأنس به)) عائداً إلى المريض، فصرَّح به غير مستحضر للمنقول.\rقال: ((أو مريض بلا متعهد)) أي: سواء كان قريباً، أو أجنبياً، ثمَّ إن كان يخاف الهلاك لو غاب عنه فلا إشكال في كون التخلف لتعهده عذراً؛ لأنَّ إنقاذ المسلم من الهلاك واجب بالإجماع .\rوإن كان يلحقه ضرر ظاهر لكن لا يبلغ دفعه مبلغ فروض الكفايات ففيه وجوه: أصحُّها - وهو ما يقتضيه إطلاق المصنِّف -: أنه عذر أيضاً ؛ لأنَّ دفع الضرر عن المسلم من المهمَّات.\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّه مما يتكرر, وتجويز التخلف له قد يؤدي إلى تعطيل الجمعة، والجماعة .\rوالثالث: أنه عذر في القريب دون الأجنبي؛ لزيادة الرقة والشفقة على القريب .\rولو كان له متعهد لكن لم يتفرغ لخدمته؛ لاشتغاله بشراء الأدوية، أو الكفن، أو لحفر القبر إذا كان منزولاً به فهو كما لو لم يكن له متعهد .\rقال: ((أو يأنس به)) هذه العبارة تقتضي أنَّ الأنس عذر في القريب والأجنبي، وهو غلط سبق التنبيه عليه.\rفإن قيل: لِمَ لا يُأَوَّلُ كلامه على أنَّ المريض وما بعده صفة للقريب؟","part":5,"page":25},{"id":276,"text":"قلنا: يلزم عليه مع بُعْدِهِ لفظاً أن يخرج عنه الأجنبي المحتاج إلى التعهد مع ذكر المحرَّر له.\rوللمسألة تفاريع تأتيك في صلاة/  الجمعة.\rتنبيه: جميع ما سبق إنما يتجه عدُّه من الأعذار في حق من لا يَتَأَتى له إقامةُ الجماعة في بيته، فإن تأتى له ذلك لم يسقط عنه الطلب وإن حصل الشعار بغيره؛ لأنَّ الانفراد مكروه في حق الرجل وإن قلنا إنَّ الجماعة سنة  كما سبق.\r(خاتمة) : من الأعذار: أن يكون (ينشد)  ضالة يرجو الظفر بها لو ترك الجماعة، أو وَجَد مَن غصب ماله وأراد استرداده منه، أو غلبه النعاس والنوم إن انتظر الجماعة .\rومن الأعذار: الزلزلة كما نقله في الرَّوضة عن الحاوي .\rومنها: السمن المفرط الذي يمنع الشخص من حضور الجماعة, كذا ذكره ابن حبَّان في صحيحه، ثمَّ روى بإسناد صحيح إلى أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار - وكان ضخماً - لرسول الله .: إنِّي لا أستطيع الصَّلاة معك، فلو أتيت منزلي فصليت فيه فأقتدي بك، فصنع الرجل له طعاما ودعاه إلى بيته، فبسط له طرف حصير لهم, فصلَّى عليه ركعتين، قال: فقال فلان ابن الجارود/   [لأنس : أكان النَّبيُّ . يصلي الضحى؟ قال: ما رأيته صلاها غير ذلك اليوم .\rوروى البخاريُّ في صحيحه نحو ذلك أيضاً .\r\r. ... . ... .\rقال: ((فصل\rلا يصحُّ اقتداؤُه بمن يعلم بطلان صلاته))  أي: كمن علم أنه  كافر، أو محدث، أو نجس؛ لأنَّ الاقتداء به في الصَّلاة فرع عن وقوعها (عن)  الإمام.\rقال: ((أو يعتقده كمجتهدَيْنِ اختلفا في القبلة، أو إناءين)) ؛ لأنَّ كلاً منهما يعتقد بطلان صلاة الآخر.\rولو اجتهد في القبلة أكثرُ من اثنين كأربعة أدَّى اجتهادُ كلٍّ منهم إلى جهة كان الحكم فيهم كالاثنين أيضاً، وهكذا في الأواني إذا كان الطاهر منها واحداً .\rوقد صرَّح بالمسألتين في المحرَّر ، وأهملهما المصنِّف.","part":5,"page":26},{"id":277,"text":"والمراد بالاعتقاد هو الظن الغالب، لا المصطلح عليه عند الأصوليين، وهو الحكم الجازم لغير دليل .\rقال: ((فإن (تعدَّد)  الطَّاهر فالأصحُّ الصحةُ ما لم يتعيَّن إناءُ الإمامِ للنجاسة، فإن ظنَّ طهارةَ إناءِ غيرِهِ اقتدى به قطعاً))  اعلم أنه إذا تعدد الإناء الطاهر كالمثال الآتي, وهو ما إذا اشتبه خمسة أوانٍ أحدها نجس، وكما إذا اشتبهت ثلاثة أحدها نجس،\r\rوقد مثَّل به في المحرَّر  أيضا، فينظر: إن ظنَّ طهارةَ إناءِ غيره جاز الاقتداء به بلا خلاف  كما في حق نفسه أيضا ، ولم يصرِّح به المصنِّف.\rوإن ظنَّ طهارةَ إنائه خاصّة، ولم يظنَّ شيئاً من أحوال الأربعة الباقية في المثال الأوَّل، ولا اثنين  في [المثال]  الثَّاني ففيه وجهان:\rأحدهما: لا يجوز له الاقتداء بأحد منهم بالكلية؛ لأنَّه متردد في أنَّ المستعمِل للنجاسة هذا أم ذاك، وليس أحد الاحتمالين بأولى من الآخر فيمتنع الاقتداء كما يمتنع بالخنثى؛ لتعارض احتمال  الذكورة والأنوثة .\rوأصحُّهما جوازه بمن شاء منهم؛ لأنَّ الأصل عدم وصول المنجس إلى الإناء، فكان ذلك مقتضياً لاغتفار الاقتداء، اللَّهمَّ إلا إذا تعيَّن إناء الإمام للنجاسة؛ فإنه لا يجوز .\rفعلى هذا إذا اقتدى في المثال الأوَّل بواحد منهم، ثمَّ بآخر، ثمَّ بثالث فيمتنع عليه الاقتداء بالرابع وإذا اقتدى في المثال الثَّاني بأحدهما فيمتنع الاقتداء بالثَّاني.\rفإن خالف فاقتدى بمن تعينت النجاسة في إنائه فيقضي ما صلى خلفه خاصة؛ لأنَّه لو اقتصر على ما عداه لم يلزمه شيء.\rوقيل: يقضي الجميع؛ لأنَّ البعض لا بعينه باطل .\r\rقال: ((فلو اشتبه خمسةٌ فيها نجس على خمسة، فظنَّ كلٌ طهارةَ إناءٍ، فتوضأ به، وأمَّ كلٌ في صلاة)) أي: بالباقين  مبتدئين بصلاة الصبح.\rقال: ((ففي الأصحِّ يعيدون العشاء)) ؛ لأنَّهم يزعمون أنَّ النجاسة قد تعيَّنت في حق إمامها.","part":5,"page":27},{"id":278,"text":"قال: ((إلاَّ إمامها فيعيد المغرب))  أمَّا عدم قضائه للعشاء؛ فلأنَّه لم يقتد فيها بأحدٍ وهو متطهر في اعتقاده، وأمَّا عدم قضائه الصبح، والظهر، والعصر؛ فلأنَّه اقتدى فيهنَّ خلف من لم تنحصر النجاسة فيه، فتعين عنده النجاسة في حق إمام المغرب.\rوالعبارة الشاملة - كما قاله في المحرَّر -: أنَّ كلاً منهم يعيد ما كان مأموماً فيه آخراً .\rوقوله: ((ففي الأصحِّ)) إشارة إلى الأصحِّ في المسألة السابقة، وهو الصحة ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة.\rوعلى الوجه الآخر يعيد كل منهم الأربع التي كان مأموما فيها، وهذا التقدير أقرب إلى اللفظ، وهو الموافق أيضا لكلام المحرَّر، وحينئذٍ فيكون جازِماً بإعادة الأخيرة فقط، ساكتا عن الخلاف الذي فيها.\rويحتمل أن يريد بقوله: ((ففي الأصحِّ)) حكاية خلاف فيما يعاد، والصَّحيح أنه العشاء فقط، وسكت عن ذكر مقابله على عادته، وقد علمتَ أنَّ مقابله إعادة كل ما اقتدى فيه.\r\rويفهم كون هذا الخلاف مفرَّعاً  على الصَّحيح في صحة الاقتداء من الفاء في قوله: ((فلو اشتبه خمسة))، ونستفيد من هذا التقرير خلافاً آخر في قدر المقضي إلاَّ أنَّ المحرَّر لم يذكره.\rولو كان في الخمسة إِنَاآنِ نجسان صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين، وبطلت خلف اثنين، ولو كان فيها ثلاثة نجسة صحت خلف واحد فقط .\rفرع: إذا سمع صوت حدث بين خمسة وتناكروه فعلى الأوجه في الآنية .\rقال: ((ولو اقتدى شافعيٌّ بحنفيٍّ مَسَّ فرجَه، أو افتصد)) أي: ونحوهما مما هو مبطل عندنا دونه كترك الطمأنينة، والفاتحة، أو عنده دوننا كترك الترتيب، (وجهر)  المرأة بالقراءة.\rقال: ((فالأصحُّ الصَّحةُ في الفَصْدِ دون المسِّ اعتباراً بنية المقتدِي))  كما لو اختلف اجتهاد رجلين في القبلة، أو الأواني لا يقتدي أحدهما بالآخر اعتباراً باعتقاده.","part":5,"page":28},{"id":279,"text":"والثَّاني: العكس ؛ اعتباراً بنية المقتدى به؛ لأنَّه يرى أنه متلاعب في الفصد ونحوه فلا يقع منه نية صحيحة بخلاف المسِّ؛ فإنه يرى صحتها، وخطؤه غير مقطوع به، ولعل الحق ما ذهب إليه .\r\rوالثالث: - قاله الأودنيّ ، والحليميّ - إن اقتدى بولي الأمر أو نائبه صحَّ مع تركه لبعض الواجبات عندنا؛ لما في المفارقة من الفتنة، وإلا لم يصح .\rوهو تفصيل حسن كما قاله الرافعيُّ .\rولو حافظ الحنفيُّ، أو غيره من المخالفين على جميع الواجبات صحَّ الاقتداء به عند (الجمهور)  .\rوقال الأستاذ أبو إسحاق: لا يصح؛ لأنَّه يأتي بها على اعتقاد النفلية .\rوعلى الأوَّل لو شكَّ/  هل أتى بها, أم لا فالصَّحيح الصَّحةُ أيضاً؛ لأنَّ الظاهر/ إتيانه بها؛ خروجاً عن الخلاف، وإقامة السنة في اعتقاده.\rفتحصلنا في اقتداء الشَّافعيِّ بالحنفيِّ, ونحوه على وجوه:\rثالثها - وهو الأصحُّ -: إن علمنا إتيانه بالواجبات، أو شككنا صحَّ، وإلاَّ فلا.\rورابعها: إن علمنا ذلك صحَّ، وإلاَّ فلا.\rوخامسها: مقالة الحليميّ.\rوسادسها: إن كان المتروكُ ركناً قولياً صحَّ، أو فعليا فلا حكاه في الكفاية، ثمَّ قال: إنَّ المنصوص في القوليِّ هو الصحة .\rتنبيه: قوله: ((اعتبارا بنية المقتدي)) هو من زيادته على المحرَّر، ولو عبَّر بالاعتقاد لكان أولى.\rقال: ((ولا تصحُّ قدوةٌ بمقتدٍ)) أي: في حال قدوته؛ لأنَّه تابع لغيره]  يلحقه سهو ذلك الغير، ومنصب الإمامة يقتضي الاستقلال، وأن يتحمل هو سهو غيره فلا يجتمعان .\rأمَّا اقتداؤه بالمسبوق بعد سلام إمامه فيجوز كما سبق في باب سجود السهو.\rفرع: لو رأى رجلين يُصلِّيان جماعةً، وشكَّ أيهما الإمام لم يجز الاقتداء بواحد منهما .\rولو اعتقد كلُ واحدٍ من المصلِّيَيْنِ أنه مأموم لم تصح صلاتهما؛ لأنَّ كلاً منهما مقتدٍ بمن يقصد الاقتداء به .","part":5,"page":29},{"id":280,"text":"ولو اعتقد كلٌ منهما أنه إمام صحت صلاتهما، وإن شكَّا بطلتا، وإن شكَّ أحدهما بطلت صلاته، فأمَّا الآخر فإن ظن أنه إمام صحت، أو مأموم فلا .\rقال: ((ولا بمن تلزمه إعادةٌ كمقيمٍ تَيَمَّمَ)) (أي: ونحوه)  كفاقد الطهورين، والمحبوس في موضع نجس، ومصلِّي الفرض على الراحلة خوفاً من الانقطاع لو نزل، ومن أمكنه أن يتعلَّم ولم يتعلَّم، ثمَّ صلَّى لضيق الوقت؛ لأنَّ عدم الاعتداد بها يدل على أنها كالفاسدة، وإنما أتى بها لحرمة الوقت .\rوقيل: يجوز لمن هو في مثل حاله الاقتداء به .\rقال: ((ولا قارئ بأميِّ في الجديد)) ؛ لأنَّه بصدد تحمل القراءة عن المأموم إذا أدركه راكعاً، فإذا لم يحسن القراءة لم يصلح للتحمل .\rوقال في القديم: يصحُّ الاقتداء به في السرية دون الجهرية، وهو تفريع على القديم أيضاً أنَّ الإمام (يتحمل)  القراءة عن المأموم في (الجهرية)  دون السرية .\rولأجل هذا القول خرَّج أبو إسحاق من الجديد قولاً ثالثاً أنه يصح في السرية والجهرية؛ لأنَّ المأموم تلزمه القراءة في الحالتين، وقياسا على اقتداء القائم بالقاعد والمومئ .\rوفرَّق الأصحابُ بوجوهٍ أحدها: أنَّ الأركان الفعلية لا مدخل للتحمل فيها, بخلاف القراءة.\rثانيها: أنَّ العجز عن القيام ليس بنقص, وجهل القراءة نقص فهو كالأنوثة.\rثالثها: أنَّ العجز عن القيام تعم به البلوى بخلاف القراءة .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ هذا الخلاف محله إذا لم تجب الإعادة على (الأمي) ، فإن وجبت عليه لتقصيره لم يصح الاقتداء به جزما  كما سبق.\rالثَّاني: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق بين أن يعلم الحكم أم لا، وهو ظاهر.\rالثالث: أنَّ إطلاقه يقتضي جريان الخلاف فيمن اتضح عند الاقتداء به أنه أميّ، وفيمن علم ذلك منه بعد السَّلام حتى يقضي على الجديد، وهو كذلك .","part":5,"page":30},{"id":281,"text":"وقيل: إن علم حاله أوَّلاً لم يصح جزماً، وإنما محل الخلاف في وجوب الإعادة حكاه في الرَّوضة عن الماورديِّ .\rوقيل: بالعكس حتى إذا علم بعد الفراغ لم يقض، وسيأتي ذلك في كلام المصنِّف.\rفرع: لو اقتدى في صلاة سرية بمن لا يعرف حاله لم يجب البحثُ عن كونه قارئاً بل يجوز حمل الأمر على الغالب، وهو أنه لا يؤم إلا القارئ، كما يجوز حمل الأمر على الغالب في أنه متطهر .\rفلو اقتدى به في صلاة جهرية، فلم يجهر وجبت الإعادة على ما حكاه العراقيون عن النصِّ ؛ لأنَّ الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر.\rفلو سلَّم, وقال: أسررتُ نسياناً، أو لكونه جائزاً لم تجب الإعادة، ولكن تستحب .\rوقيل: لا يجب (البحث)  في الجهرية أيضا كما في السرية حكاه الرافعيّ ، وأسقطه من الرَّوضة .\rقال: ((وهو من يخل بحرف، أو تشديدة من الفاتحة))  أي: يخل به عجزاً, لا اختياراً؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: لا يطاوعه لسانه  إلاَّ أنَّ الاقتداء إنما يبطل إذا حصل بعد الإخلال المذكور فتفطَّن له.\rوقد نبه المصنِّف بهذا التفسير على من لا يحسن الفاتحة بطريق الأولى، سواء كان يحسن غيرها من القرآن أم لا.\rنعم الإخلال بالتشديد إخلال بحرف أيضا كما سبق إيضاحه في صفة الصَّلاة، فيكون (الأوَّلُ)  كافياً، وقد سَلِم المحرَّر من هذا الاعتراض ، ثمَّ إنه - أعني المحرَّر - عبَّر بأصل التشديد، واحترز به عما إذا تعذر عليه المبالغة فيه؛ فإن الصَّلاة تصح خلفه مع الكراهة كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين .\rفرع: من يحسن سبع آيات من غير الفاتحة مع من لا يحسن إلا الذِّكر كالقارئ مع الأميّ, قاله في شرح المهذَّب .\rفائدة: الأميُّ: نسبة إلى الأم كأنه على الحالة التي ولدته أمه عليها ، وأصله في اللغة: لمن لا يكتب ، ومنه قوله تعالى: . .. .•.... ......... .  , ثمَّ استعمل فيما ذكرناه مجازاً.","part":5,"page":31},{"id":282,"text":"قال: ((ومنه أَرَتّ يدغم في غير موضعه)) أي: ومن الأميِّ الأرتّ - بالتاء المثناة المشددة - وهو الذي يدغم في غير موضع الإدغام ، وذلك على أقسام:\rأحدها: أن يكون بالإبدال كقارئ المستقيم بتاء مشددة، أو بسين مشددة.\rثانيها: أن يكون بزيادة في وسط الكلمة كتشديد اللام من ((مالك)) , ونحوه.\rثالثها: بزيادة في آخرها كتشديد الكاف منه.\rوالبطلان خاص بالقسم الأوَّل، وأمَّا الثَّاني، والثالث فلا يضر ؛ لما ستعرفه في الكلام على الفأفاء، والتمتام.\rفإن قلت: فهل يَرِدَانِ على المصنِّف؟\rقلنا: لا؛ لأنَّه جعل الأرتّ قسما من أقسام الأميّ، وقد فسَّر الأميّ بأنه المخل بحرف أو تشديدة، فتعيَّن حمل الإدغام في هذا التفسير الذي للأرتِّ على القسم الأوَّل، وهو الإدغام بالإبدال.\rقال: ((وألثغ يبدل حرفا)) أي: بحرف كالسين بالثاء المثلثة، والراء بالغين المعجمة، والغين المعجمة (بالمهملة) ، وغير ذلك .\rوفي الكفاية عن القاضي الحسين أنه لو قال: الهمد  لله أي: بالهاء لم يضرّ .\rوفي المسألة أمور مهمَّة سبق الكلام عليها في صفة الصَّلاة, فراجعها.\r\rواعلم أنَّ الإدغام في غير موضعه يستلزم الإبدال كما سبق، إلاَّ أنه إبدال خاص,\rوحينئذ فكل أرتّ ألثغ، ولا ينعكس .\rفائدة/ : الألثغ: بالثاء المثلثة، يقال: لَثِغَ  بالكسر يَلثَغ لَثَغاً بالتحريك, فهو ألثغ، والمرأة لثغاء .\rقال: ((ويصح بمثله)) أي: يصح اقتداء الأميِّ بأميٍّ مثله؛ لأنَّهما متساويان، وحينئذ فيصح اقتداء الأرتِّ بالأرتِّ في تلك الكلمة، وكذلك الألثغ بالألثغ، وحافظ النصف الأوَّل من الفاتحة لحافظه  , وأمَّا اقتداء الأرتِّ بالألثغ، وعكسه، واقتداء الأرتّ, أو الألثغ في كلمة بالأرتِّ, أو الألثغ في غيرها، واقتداء حافظ النصف الأوَّل بحافظ النصف الأخير/  , وعكسه فكاقتداء القارئ بالأميِّ؛ لأنَّ كلا منهما يحسن شيئا لا يحسنه الآخر  .","part":5,"page":32},{"id":283,"text":"وقيل: إن  اختلفا في محل اللّثغَة جاز الاقتداء حكاه الماورديُّ، وأجراه في اللحن أيضاً .\r\rومقتضى كلام الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما الجزم بالبطلان، وهو الأصحُّ في الكفاية ، وجزم به الإمام .\rقال: ((ويكره بتمتام، وفأفاء))   اعلم أنَّ التمتام هو الذي يكرر التاء ، والفأفاء - بهمزتين بعد الفاءين، وبالمد في آخره - هو الذي يكرر الفاء ، والاقتداء بهما مكروه؛ للتطويل، وللنفرة الطبيعيَّة عند سماع ذلك .\rولهذا قال الشَّافعيُّ: الاختيار في الإمام: أن يكون فصيحَ اللِّسان، حسنَ البَيان، مرتِّلاً للقرآن .\rوهكذا  القول في باقي الحروف كالوأواء الذي يكرر الواو، قاله في البيان .\rووجه الصَّحة أنهم لا ينقصون شيئا، ويزيدون زيادة هم معذورون فيها, كذا علله الرافعيُّ .\rتنبيه: لا فرق في الكراهة بين أن يكون ذلك في  [الفاتحة]  أم لا؛ لأنَّ الفاتحة لا فاء فيها، ولأنَّ التقسيم الآتي يدل عليه أيضاً.\rقال: ((ولاحن)) أي: بالشرط الآتي، وهو بقاء المعنى كجَرِّ دَالِ ((الحمد))، ونصب اسم الله ونحو ذلك ؛ لأنَّ مدلول اللفظ باقٍ وإن كان تعاطيه حراماً, كما سبق في صفة الصَّلاة .\rواللحن: هو الخطأ في الإعراب، يقال: لحَنَ بالفتح يَلْحَن إذا أخطأ في الإعراب، فهو لحَّان، ولحَّانة أيضاً .\rوعبَّر في المحرَّر باللحَّان ، وهو يقتضي المبالغة مع أنَّ الكراهة ثابتة مع القليل والكثير؛ فلذلك عدل المصنِّف إلى ((لاحن))، ونبَّه عليه في الدقائق .\rقال: ((فإن غيَّر معنى كأنعمت بضم، أو كسر أبطل صلاة من أمكنه التعلّم)) أي: إذا كان الباقي من الوقت يسعه أي يسع التعلم ؛ لأنَّه ليس بقرآن، بل هو كلام أجنبي حتى إذا سها به وكان يسيرا فيسجد للسهو، وتنقطع به موالاة الفاتحة/ كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين .","part":5,"page":33},{"id":284,"text":"فأمَّا إذا قصَّر في التعلم، ولكن ضاق الوقت عنه فإنه يصلِّي ويقضي، ولا يجوز الاقتداء به, كما  قاله الرافعيُّ ، وأهمله المصنِّف.\r\rتنبيهان: أحدهما: إذا كان اللحن مبطلا للمعنى كالمستقين بالنون فحكمه حكم اللحن المغيّر للمعنى كما قاله في المحرَّر ، وأهمله المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من التعبير بطريق الأولى؛ ولأنَّه داخل في تفسير الألثغ السابق، ولأنَّه لا يسمى لحناً كما سبق عن الجوهريّ .\rالتنبيه الثَّاني: أنَّ إطلاق الرافعيِّ، والمصنِّف في كتبهما يقتضي أنه لا فرق في البطلان بين أن يكون في الفاتحة، أم في غيرها كما إذا قرأ: . •... .... ........ . ... ............... . ............ .  بكسر اللام، وهو كذلك في القادر العالم العامد, فأمَّا مع العجز, أو الجهل، أو النسيان فإن كان في غير الفاتحة فإنه لا يضرّ كما قاله الإمام ، وذكر نحوه في البيان ؛ لأنَّ الكلام اليسير بهذا الشرط لا يقدح في الصَّلاة, وإن كان في الفاتحة فيضرُّ؛ لأنَّها ركن اللَّهمَّ [إلا]  إذا تفطَّن للصواب كما تقدمت الإشارة إليه.\rقال: ((فإن عجز لسانه, أو لم يمضِ زمنُ إمكانِ تعلُّمِهِ فإن كان في الفاتحة فكأميٍّ))  أي: وقد تقدم.\rومُضِيُّ الزَّمَنِ يعتبر من إسلام الكافر كما قاله البغويّ ، وغيره.\rوأمَّا المسلم فالظاهر اعتباره فيه من سن التمييز؛ لكون الأركان والشروط لا فرق فيها بين البالغ والصبي, وحينئذٍ فلا تصح صلاة المميز إذا أمكنه التعلم، وإذا لم تصح بطل الاقتداء به.\rوعجز: بفتح الجيم يعجز بكسرها، ويجوز عكسه .\rقال: ((وإلاَّ فتصح صلاته، والقدوة به)) لأنَّ ترك السُّورة جائز .\rقال الإمام: ولو قيل: ليس لهذا قراءة غير الفاتحة مما يلحن فيه لم يكن بعيداً؛ لأنَّه يتكلم بما ليس قرآنا بلا ضرورة .\rقال: ((ولا تصح قدوة رجل ولا خنثى بامرأة ولا حنثى))  اشتمل كلامه على أربع مسائل:","part":5,"page":34},{"id":285,"text":"الأولى: - وهي أصل لما بعدها- لا تصح قدوة الرجل بالمرأة  خلافاً لأبي ثور ، والمزنيِّ على اختلاف في تحرير مذهبهما .\rلنا: قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لن يفلح قومٌ وَلَّوا أمرهم امرأة)). رواه البخاريّ  من حديث أبي بكرة.\rولأنَّها عورة وفي إمامتها افتتان بها .\rالثَّانية: لا يصح اقتداء الخنثى بالمرأة؛ لجواز كونه رجلاً.\rالثالثة: لا يصح اقتداء الرجل بالخنثى؛ لجواز كونه امرأة.\rالرابعة: لا يصح اقتداء الخنثى بالخنثى؛ لجواز كون الإمام امرأة، والمأموم رجلا .\rتنبيهات: أحدها: أنه قد فهم من كلامه صحة اقتداء المرأة بالمرأة، وقد سبق إيضاحه في أوَّل الباب، وصحة اقتداء المرأة بالخنثى؛ لأنَّ أسوأ أحواله أن يكون امرأة .\rالثَّاني: أنَّ المراد هنا  بالخنثى إنما هو المشكل، وقد صرَّح به في المحرَّر ، فأمَّا إذا بانت ذكورته فيجوز للرجال الاقتداء به مع الكراهة، وإذا بانت أنوثته جاز له الاقتداء بالمرأة مع الكراهة. قاله في الكفاية تبعاً للماورديِّ، وغيره .\r\rالثالث: أنَّ لفظ الرجل مختص بالبالغ، وقد اتفق الأصحاب - كما قاله في شرح المهذَّب - على أنه لا فرق في هذا الحكم بين البالغ والصبي ، فلو عبّر المصنِّف بالذَّكَر لا ستقام.\rقال: ((ويصح للمتوضئ بالمتيمم)) أي: الذي لا يجب عليه القضاء؛ لأنَّه قد أتى عن طهارته ببدل .\rقال: ((وبماسح الخف)) ؛ لما ذكرناه.\rقال: ((وللقائم بالقاعد))  خلافاً لابن المنذر في إيجاب القعود .\rلنا: ما رواه البخاريّ، ومسلم عن عائشة أنه . صلَّى في (مرض)  موته قاعداً، وأبو بكر والناس قياماً .\rقال البيهقيّ: وكان ذلك في صلاة الظهر يوم السبت أو الأحد ، وتوفي . ضحى يوم الاثنين، فكان ذلك ناسخاً لما رواه الشَّيخان عن أبي هريرة وعائشة: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به)) إلى أن قال: ((وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون)) .","part":5,"page":35},{"id":286,"text":"قال: ((والمضطجع)) أي: ويصح أيضاً اقتداء القائم بالمضطجع  وإن كان مومئاً كما صرَّح به في التتمة  قياسا على/  القائم بالقاعد.\rويؤخذ من كلامه جواز اقتداء القاعد بالمضطجع بطريق الأولى.\rقال/ : ((والكامل بالصبي والعبد)) أي: ويجوز للكامل وهو البالغ الحر الاقتداء بالصبي، والعبد .\rفأمَّا جواز اقتداء البالغ بالصبي فلأنَّ عمرو بن سلمة  كان يؤمُّ قومه على عهد رسول الله . وهو ابن ست, أو سبع سنين. رواه البخاريّ .\rنعم البالغ أولى منه وإن كان أقرأ وأفقه كما قاله الرافعيّ ؛ للإجماع على صحة الإقتداء به بخلاف الصبي .\rولأنَّ صلاته واجبة عليه فهو أحرص على المحافظة على حدودها .\rوما ذكرناه عن الرافعيِّ مشعر بعدم الكراهة، لكن رأيت في البويطيِّ التصريح بخلافه فقال: وأكره إمامة الغلام الذي لم يحتلم .\rوهذا كله في المميِّز، فأمَّا غيره فصلاته باطلة؛ لفقدان النية، وقد سبق في أوَّل الفصل أنه لا يصح الاقتداء بمن يعلم بطلان صلاته، أو يعتقده.\rوأمَّا جواز اقتداء الحر بالعبد فلما رواه البخاريُّ عن عائشة كان يؤمُّها عبدُها ذكوان  .\rنعم الحر أولى منه؛ لأنَّ الإمامة منصب جليل فهي بالأحرار أولى ، فإن أمَّ به لم يكره كما قاله الرافعيّ .\rورأيت في اللطيف لابن خيران  الجزم بالكراهة .\rتنبيه: يجوز للكامل أيضا الاقتداء بمن اجتمع فيه النقص والرق ، فلو أسقط المصنِّف الواو الداخلة على العبد لدخلت هذه المسألة أيضا في كلامه.\rولاشكَّ أنَّ الصبية والأمة كالصبي والعبد فيما ذكرناه.\rفرعان حكاهما في شرح المهذَّب هنا: أحدهما: العبد البالغ أولى من الحر الصبي.\rالثَّاني: لو اجتمع عبد فقيه، وحر غير فقيه فثلاثة أوجه: أصحُّها أنهما سواء .","part":5,"page":36},{"id":287,"text":"وحكى الرافعيُّ هذه الأوجه في التقديم في إمامة صلاة الجنازة من غير ترجيح ، ثمَّ صحَّح المصنِّف من زوائده (تقديم)  الحرّ ، وذكر مثله في شرح المهذَّب ، ولاشكَّ أنَّ البابين سواء في (التقديم)  بالنسبة إلى ما ذكرناه.\rولو اجتمع كامل الرق ومبعض فالقياس أنَّ المبعض أولى، وهكذا إذا تبعضا من غير تساو .\rقال: ((والأعمى والبصير سواءٌ على النَّصِّ)) ؛ لأنَّ الأعمى أخشع، والبصير [عن النجاسات أحفظ.\rوعبَّر في المحرَّر بالأظهر  عوضا عن النص]  وقال في الشَّرح: إنه المذهب عند عامَّة الأصحاب .\rوقيل: إنَّ الأعمى أولى؛ للمعنى الأوَّل .\rولأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام استخلف ابن أم مكتوم على المدينة يصلي بالناس كما رواه ابن حبَّان في صحيحه من رواية عائشة .\rوقيل: البصير أولى؛ للمعنى الثَّاني .\rوذكر المصنِّف في مختصر التذنيب أنَّ هذا الوجه أقوى؛ لأنَّ فوات اجتناب النجاسة مانع من الصحة بخلاف فوات الخشوع .\rفرعان : أحدهما: قال ابن يونس في شرح التعجيز أنَّ الأصمَّ في هذا كالأعمى .\rالثَّاني : الحر الضرير أولى من العبد البصير؛ لأنَّ الرق نقص, قاله الماورديّ .\rقال: ((والأصحُّ صحة قدوة السَّليم بالسَّلِس، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيِّرة)) أي: ونحوهما كمن به جرح سائل؛ قياساً على من على ثوبه, أو بدنه نجاسة معفو عنها .\rوالثَّاني: لا يصح؛ لأنَّهما حاملان للنجاسة، وإنما صحَّحنا صلاتهما في أنفسهما للضرورة .\rوقد أفهم كلام المصنِّف أمرين أحدهما: الجزم بصحة الاقتداء بهما لمن هو مثلهما، وهو نظير جزمهم بصحة (اقتداء)  الأميِّ بمثله, وقد يجيء فيه الخلاف من اقتداء فاقد الطهورين بمثله؛ فإن فيه وجهين, والأصحُّ البطلان كما قاله في شرح المهذَّب .","part":5,"page":37},{"id":288,"text":"الثَّاني: أن تقييده بغير المتحيِّرة يقتضي البطلان في الاقتداء بها، وقد صرَّح به في كتاب الحيض من الرَّوضة فقال: ولا تصح صلاة المتحيِّرة خلف مثلها على الصَّحيح  , كذا ذكره من زوائده، وسببه وجوب القضاء عليها على الصَّحيح .\rوتصويره يشعر بالجزم بالبطلان إذا اقتدى بها غير متحيِّرة, وهو ظاهر.\rويحتمل الصحة تخريجا من قولنا: لا يجب القضاء على المتحيِّرة.\rفائدة: السَّلِس هنا - بكسر اللام -: اسم للشخص، وأما بالفتح فهو المصدر .\rقال: ((ولو بان إمامه امرأة، أو كافراً معلناً، قيل: أو مخفياً وجبت الإعادة))\rاعلم أنه إذا اقتدى (الرجل)  أو الخنثى بمن ظنه رجلاً, فبان امرأة لزمه أن يعيد؛ لأنَّ المرأة عليها أمارات لا تخفى غالباً من لبسها, وصوتها, وصورتها, وحركاتها وغير ذلك، فالمقتدي بها مقصِّر بترك البحث .\rولو بان إمامه كافراً معلناً بكفره - أي متظاهراً به - كالقائمين بأداء الجزية/، والمستأمنين وغيرهم وجبت أيضاً .\rواختلفوا في تعليل الوجوب فعلَّله الشَّافعيُّ بأنَّ الكافر لا يجوز أن يكون إماماً بحال  , بخلاف الجنب؛ فإنه قد يؤم إذا تيمم، والتيمم لا يرفع الحدث .\rوعلَّله الأصحاب بما سبق في المرأة من التقصير في البحث ؛ لأنَّ الكافر يمتاز بالغِيار .\rوينبني على التعليلين - كما قاله الرافعيُّ  - (ما)  إذا كان مخفيا لكفره خوفا من القتل أو غيره, فعلى تعليل الشَّافعيِّ تجب الإعادة، وهو ما صحَّحه المصنِّف في كتبه كلها، ونقله عن الجمهور ، وسيأتي ذكره في كلامه هنا، وقال الماورديّ: إنه مذهب الشَّافعيِّ، وعامة أصحابه .\rوعلى الثَّاني لا تجب، وصحَّحه في المحرَّر، والشَّرح الصغير، وعبَّر (فيهما)  بالأصحِّ ، وقال في الكبير: صحَّحه البغويُّ، وجماعة ، وقال في الرَّوضة، وشرح المهذَّب: إنه الأقوى دليلاً .\rوقال المزنيّ: لا قضاء عند تبين الأنوثة, والكفر مطلقاً .","part":5,"page":38},{"id":289,"text":"تنبيه: إذا بان كون الإمام خنثى فيجب القضاء أيضا عند الأكثرين؛ لأنَّ أمر الخنثى لا يخفى غالبا؛ لما جُبِلَت النفوسُ عليه من التحدث بالأعاجيب .\rولم يتعرض المصنِّف لهذا الفرع, فلو ذكره لعلم منه المرأة بطريق الأولى.\rفرع: نصَّ الشَّافعيُّ في الأم على أنه يقبل قول الإمام في كونه كافراً .\rقال: ((لا جُنُباً، وذا نجاسة خفيَّة))  أي: سواء كانت النجاسة في ثوبه، أو بدنه كما قاله الرافعيّ ؛ لأنَّه لا أمارة/  عليهما فلا تقصير على المقتدي ، اللَّهمَّ إلا أن يكون ذلك في الجمعة ففيه كلام يأتي في موضعه .\rوفي قول يجب القضاء إذا أمَّ الإمامُ عالما بحدث نفسه .\rوتقييد النجاسة بالخفية تبع فيه المحرَّر ، وذكره أيضا في تصحيح التنبيه ، وهو يقتضي وجوب القضاء في (الظاهرة) ، ووجهه أنَّ المقتدي مُقَصِّر في هذه الحالة, ولكن الصَّحيح المشهور - كما اقتضاه كلام الرَّوضة، وشرح المهذَّب  - هو القطع بعدم الوجوب، وقد صرَّح به أيضاً في التحقيق فقال: ولو بان على الإمام نجاسة فكمحدث, وقيل: إن كانت ظاهرة فوجهان .\rتنبيهان: أحدهما: أنه في المحرَّر قد ضمَّ المحدث إلى الجنب ، وحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من/  الجنب بطريق الأولى.\rالثَّاني: في بيان الخفية والظاهرة، وقد تعرض له الرويانيّ فقال: إن كانت في باطن ثوبه لم تلزمه الإعادة، وإن كانت في ظاهره إلا أنه اشتغل عن رؤيتها بالصَّلاة لزمته، وكذلك لو لم يرها لبعده عن الإمام.\rولو كانت على عمامته يمكنه رؤيتها إذا قام لكنه صلى قاعداً لعجزه فلم يمكنه رؤيتها فلا إعادة؛ لأنَّ فرضه القعود فلا تفريط منه .","part":5,"page":39},{"id":290,"text":"فرع: إذا تبين له حدث إمامه، أو جنابته وقعت صلاته جماعة على الأصح المنصوص كما  قاله الرافعيّ في صلاة الجمعة ؛ لأنَّا ألزمناه أحكام الجماعة نظراً إلى اعتقاده أنه فيها فلما نظرنا إلى هذا الاعتقاد في إلزام الأحكام نظرنا إليه في تحصيل الجماعة أيضاً.\rوقياس ما ذكرناه - وهو مقتضى كلامهم - حصولها أيضا عند ظهور نجاسته.\rقال: ((قلت: الأصحُّ المنصوص، وقول الجمهور أنَّ مخفي الكفر هنا كمعلنه  , والله أعلم))؛ لما تقدم.\rقال: ((والأميُّ كالمرأة في الأصحِّ)) أي: حتى يعيد إذا بان إمامه أميًّا ؛ تفريعاً على الجديد السابق أنه لا يصحُّ اقتداءُ القارئ به؛ لأنَّ الأميَّ ناقص كالمرأة.\rقال الرافعيُّ: وهذا أقرب إلى سياق الأكثرين .\rوالثَّاني: أنه كالجنب ؛ لما سبق من كون المرأة لا تخفى غالباً، فالمقتدي بها مقصر بترك البحث بخلاف الأميِّ.\rوفرَّق الرافعيُّ بأنَّ فقدان القراءة نقص بخلاف الجنابة، وبأنَّ الوقوف على كونه قارئاً أسهل من الوقوف على كونه متطهراً؛ لأنَّه وإن شاهد طهارته فعروض الحدث بعدها قريب بخلاف صيرورته أميًّا بعد ما سمع قراءته .\rفرع: لا فرق في ظهور ما سبق مما يوجب القضاء، وما لا يوجبه بين أن يظهر في أثناء الصَّلاة أو بعدها، إلا أنه إذا ظهر الحدث, أو النجاسة في أثناء الصَّلاة فإنه يجب عليه أن ينوي المفارقة كما عُلِم .\rقال: ((ولو اقتدى بخنثى فبان رجلاً لم يسقط القضاء في الأظهر))  لتردده في النية.\rوالثَّاني: يسقط اعتباراً بما في نفس الأمر .\rوتعليل الأوَّل بالتردد ذكره الرافعيُّ هنا  , والمصنِّف في آخر الركن الثالث من أركان النكاح من زوائد الرَّوضة  , وهو يقتضي أنَّ القضاء لا يجب إذا لم يحصل تردد بأن ظن في ابتداء الصَّلاة أنَّ إمامَه (رجلٌ)  ثمَّ ظهر أنه كان خنثى مشكلا, ثمَّ اتضح بعد ذلك كونه رجلا, وهو ظاهر لاسيما إذا لم يمض قبل تبين الرجولية ركن.","part":5,"page":40},{"id":291,"text":"وقد نقل الرويانيّ عن والده  احتمالين في نظير المسألة وهو ما إذا اقتدى خنثى بامرأة معتقداً أنها - أي المرأة - رجل، ثمَّ بان أنَّ الخنثى أثنى .\rتنبيه: القولان يجريان فيما إذا اقتدى خنثى بامرأة، ثمَّ بان كونه امرأة، وفيما إذا اقتدى خنثى بخنثى، ثمَّ بانا رجلين، أو امرأتين، أو كون الإمام رجلاً، أو كون المأموم امرأة .\rقال: ((والعدل أولى من الفاسق))  أي: وإن اختص الفاسق بزيادة في الفقه وغيره من الفضائل؛ لأنَّ الفاسق يخاف منه أن لا يحافظ على الشرائط .\rوفي مستدرك الحاكم في ترجمة مرثد بن أبي مرثد الغنويِّ  قال: قال رسول الله .: ((إن سرَّكم أن تقبل صلاتُكم, فَلْيؤمَّكم خيارُكم؛ فإنهم وفدُكم فيما بينكم وبين ربكم)) .\rومرثد: براء ساكنة، ثمَّ ثاء مثلثة، والغنويّ: بغين معجمة، ثمَّ نون مفتوحتين.\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنِّف جواز الاقتداء بالفاسق، وهو كذلك عندنا ؛ لقوله .: ((صلوا خلف كل بَرٍّ وفاجرٍ)). رواه الدارقطني في كتاب الجنائز من سننه من رواية مكحول  عن أبي هريرة، وقال: هذا أصحُّ ما في الباب، قال: إلاَّ أنَّ فيه إرسالاً؛ لأنَّ مكحولاً لم يدرك أبا هريرة .\rوفي البخاريّ، ومسلم أنَّ ابن عمر كان يصلِّي خلف الحجاج .\rقال الشَّافعيُّ: وكفى به فاسقاً .\rوفي كتاب المنتقى   أنَّ البخاريَّ روى في تاريخه عن عبد الكريم البكاء  قال: أدركت عشرة من أصحاب النَّبيِّ . كلهم يصلِّي خلف أئمة الجور .\rنعم يكره الاقتداء به سواء كان مُتأوِّلاً كالمبتدع إذا لم نكفره، أم  غير مُتأوِّل كالزاني والشارب إلاَّ أنَّ الكراهة في المبتدع أولى كما قاله الرافعيّ؛ لأنَّ اعتقاد المبتدع لا يفارقه بخلاف فسق غيره .\rقال: ((والأصحُّ أنَّ الأفقه أولى من الأقرأ))؛ لأنَّ الحاجة إلى الفقه أهمُّ؛ لكون الواجب من القرآن في الصَّلاة محصوراً، والحوادث في الصَّلاة لا تنحصر .","part":5,"page":41},{"id":292,"text":"واستدل في الإقليد بأنه عليه الصَّلاة والسَّلام قدَّم أبا بكر للصلاة, وغيره أحفظ منه .\rوهو استدلال جيد؛ ففي البخاريِّ  عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك من جمع القرآن على عهد رسول الله .؟ , قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد .\rوفي البخاريِّ أيضاً عن أنس قال: مات رسول الله ., ولم يجمع القرآن غير أربعة، وذكر من تقدم إلا أبي بن كعب؛ فإنه ذكر عوضه أبا الدرداء .\rوالثَّاني: - ونقله البندنيجيُّ عن الشَّافعيِّ - أنهما سواء؛ لتقابل الفضيلتين .\rوقد نقل الرافعيُّ في كتاب الجنائز الأوَّلَ عن نصِّ الشَّافعيِّ  أيضاً, فكان الصَّواب التعبير بالأظهر.\rوفي شرح المهذَّب عن ابن المنذر أنَّ الأقرأ مُقدَّم ؛ لما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدريّ/  أنَّ رسول الله . قال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمَّهم أحدهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤهم)) .\rوأجاب [عنه]  الشَّافعيّ - كما قال الرافعيُّ - بأنَّ أهل العصر الأوَّل كانوا يتفهَّمون معاني الآية ويتفقَّهون فيها قبل حفظها، فلا يوجد منه قارئ إلا وهو فقيه, وحينئذ فالحديث يدل على تقديم قارئ فقيه على فقيه ليس بقارئ، ولا نزاع في ذلك .\rقال: ((والأورع)) أي: والأصحُّ أنَّ الأفقه أولى من الأورع أيضاً ؛ للتعليل السابق في الأقرأ.\rوالثَّاني: عكسه ؛ لأنَّ مقصود الصَّلاة هو الخشوع والخضوع والتدبر، ورجاء إجابة الدعاء، والأورع أقرب إلى ذلك منهما لاسيَّما الدعاء للمأمومين؛ فإنه من باب الشَّفاعة المستدعية كرامة  الشَّافِع عند المشفوع عنده/، وقد قال تعالى:. •... ............ ..... .... ........... .  , وأمَّا ما يخاف حدوثه في الصَّلاة من واقعة تحتاج إلى فقه كثير فأمر نادر, فلا يفوت المحقق للمتوهم/  .","part":5,"page":42},{"id":293,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف لا يؤخذ منه معرفةُ المقدم من الأقرأ والأورع، وكذلك لا يؤخذ أيضاً من كلام الرافعيِّ، والجمهورُ - كما قاله في الرَّوضة - على (تقديم)  الأقرأ .\rالثَّاني: أنَّ الجواب الذي نقله الرافعيُّ عن الشَّافعيِّ يدل على أنَّ المراد بالأقرأ هو الأحفظ, لا الأكثر تلاوة، وهو ظاهر.\rو (يتَّجه)  أن يكون الامتياز بقراء ة السَّبْع، أو بعضها من ذلك أيضاً.\rوحكى ابن الرفعة خلافاً في أنَّ المراد بالأقرأ هو الأكثر قرآناً, أو الأصحُّ قراءة .\rولا شكَّ في عدم اعتبار القراءة المشتملة على لحن يغيِّر المعنى، وفيما لا يغيِّره نظر.\rوأمَّا الفقه فالمراد منه ما يتعلق بالصَّلاة فيُرَجَّح الفقيهُ فيها على الأفقه في أبواب الجنايات مثلا .\rفائدة: الورع لغة: هو الكف ، قال الرافعيُّ: وليس المراد منه هنا مجرد العدالة، بل ما يزيد عليه من العِفَّة، وحسن السِّيرة .\rوقال القشيريُّ  في رسالته ، والنوويّ في التحقيق، وشرح المهذَّب: الورع: اجتناب الشبهات  - أي: خوفاً من الله تعالى - كما زاده القاضي عياض في المشارق ، وهو ضابط حسن.\rوالزهد: ترك ما زاد على الحاجة ، وهذا أعلى المراتب.\rقال: ((ويقدم الأفقه، والأقرأ على الأَسَن النسيب)) ؛ لقوله .: ((يؤمُّ القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلْماً)).\rوفي رواية: ((سِناً)). رواه مسلم .\rولأنَّ الفقه والقراءة مختصان بالصَّلاة؛ لأنَّ القراءة من شروطها، والفقه لمعرفة أحكامها، وباقي الصفات لا تختص بالصَّلاة .\rونصَّ في الجنازة على تقديم الأسن على الأفقه والأقرأ ، فخرَّج بعضهم منه  إلى هاهنا قولاً  , واستدلوا له بما في الصَّحيحين من رواية مالك بن الحويرث: ((ثمَّ ليؤمَّكم أكبركم)) .","part":5,"page":43},{"id":294,"text":"وجوابه ما ذكره في شرح المهذَّب، وهو: أنَّ هذا من باب وقائع الأعيان، وخطاب المشافهة لمالك ورِفقته، وكانوا في النسب والهجرة والإسلام متساوين، قال: وظاهر الحديث في الصَّحيحين أنهم كانوا في الفقه، والقراءة سواء؛ فلذلك اعتبر السن .\rقلت: في صحيح مسلم: ((وكانوا متقاربين في الفقه)) .\rوفي أبي داود: وكنا يومئذ متقاربين في العلم .\rوسيأتي في الجنائز كلام آخر متعلق بالمسألة .\rتنبيه: قول المصنِّف: ((على الأسن النسيب)) هو بغير واوٍ - أعني مع النسيب-، فيدل ذلك بمنطوقه على تقديم كلٍّ من الأفقهِ والأقرأ على من اجتمع فيه الأمران، وحينئذٍ فيستفاد منه تقديمه على أحدهما بطريق الأولى بخلاف إثبات الواو.\rقال: ((والجديد تقديم الأَسَن على النسيب))  لحديث مالك بن الحويرث السابق.\rوالقديم عكسه ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((الناس تبع لقريش في هذا الشأن)). رواه مسلم .\rدل الحديث على التقديم في الإمامة الكبرى، فقسنا عليه الإمامة الصغرى، ثمَّ قسنا على قريش كل نسب فيه شرف.\rتنبيهات: أحدها: أنَّ المعتبر من السن إنما هو الماضي في الإسلام حتى يقدم الشاب الناشئ في الإسلام على شيخ أسلم اليوم أو أمس, كذا نقله الرافعيُّ عن الأصحاب .\rنعم لو أسلما معاً، واستويا في الصفات لم يبعد تقديم الشَّيخ؛ لعموم الحديث, قاله الطبريّ شارح التنبيه ، وهو متجه.\rالثَّاني: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنَّ النظر إلى تفاوت السن, لا إلى الشَّيخوخة، وهذا هو الظاهر كما قاله الرافعيّ؛ لحديث مالك بن الحويرث السابق، قال: وأشار بعضهم إلى أنَّ الشَّيخوخة هي المعتبرة .\rالثالث: أنَّ المراد بالنسب هو كل نسب يعتبر في كفاءة النكاح كالانتساب إلى العلماء والصلحاء.\rوقيل: يعتبر نسب قريش فقط, كذا ذكره الرافعيُّ ، والمصنِّف .","part":5,"page":44},{"id":295,"text":"ومقتضاه أن يعتبر هاهنا أيضاً الانتساب إلى عظماء الدنيا، والظلمة المستولين على الرقاب كما رجح الرافعيُّ في النكاح اعتباره ، وهو بعيد.\rالرابع: أهمل المصنِّف الهجرة، ولا خلاف - كما قاله الرافعيّ في آخر الفصل- أنها معتبرة ؛ لحديث مالك السابق؛ فمن هاجر إلى رسول الله .، أو هاجر إلينا من دار الحرب يقدَّم على من لم يهاجر, أو تأخَّرت هجرته عن هجرة غيره .\rوكذا الحكم في أولادهم, إلاَّ أنَّ [هذه]  الفضيلة في الأولاد مندرجة تحت شرف النسب كما قاله الرافعيّ .\rوفي تعليق القاضي الحسين ، والتتمة  أنَّ المراد بالهجرة سبق الإسلام.\rثمَّ اختلفوا في محل اعتبار الهجرة على أقوال:\rأحدها: أنها مقدمة على السن، والنسب.\rوالثَّاني: أنها مؤخّرة عنهما.\rوالثالث: متوسطة أي: بعد السن وقبل النسب.\r\rوبعض من توسط عكس في هذين .\rوليس في الشَّرحين، ولا في الرَّوضة تصريح بتصحيح .\rوصحح الأوَّل في التحقيق ، وقال في شرح المهذَّب: إنه المختار .\rالخامس: كلام الرافعيّ، والمصنِّف في كتبهما فيه إشعار برجحان الورع على الهجرة, والسن، والنسب ، وبه صرَّح في التحقيق ، والحاوي الصغير ، وأخَّره عنهن في التنبيه ، وارتضاه في التصحيح ، وهو ظاهر ما في الشامل ، وغيره، وصرَّح به الرويانيّ في الحلية .\rوالصَّواب الأوَّل.\rولم يتعرض في المهذَّب للورع بالكلية ، فتلخص أنَّ المرجحات الأصول  ستة أسباب: وهي الفقه، والقراءة، والورع، والهجرة، والسن، والنسب/ ، فإن استويا فيها فستأتي، وإن اختص أحدهما بأحدهما مع الاستواء في الباقي قدّم، وإن تعارضت المرجحات ففيه ما سبق.\rقال: ((فإن استويا)) أي: في جميع الصفات المذكورة كما قاله في المحرَّر ، ويحتمل أن يريد السن والنسب  أي: استوى سنهما ونسبهما حين انتهى الأمر إليهما بسبب استوائهما فيما قبلهما.","part":5,"page":45},{"id":296,"text":"قال: ((فنظافة الثوب, والبدن, وحسن الصوت, وطيب الصنعة, ونحوها))  أي: من الفضائل كما قاله الرافعيّ ، وذلك كحسن الوجه، والسمت، والذكر بين الناس؛ لأنَّها تفضي إلى استمالة القلوب، وكثرة الجمع .\rوفي الحديث عن أبي زيد الأنصاريِّ  عن النَّبيِّ . أنه قال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أقرؤهم لكتاب الله عز وجل، فإن كانوا في القراءة سواء فأكبرهم سنا، فإن كانوا في السن سواء/  فأحسنهم وجهاً)). رواه البيهقيُّ في السنن الكبير، وتوقف في صحته؛ فإنه قال فيه: إن صحَّ كان كذا .\rوقيل: لا يقدم لحسن الوجه .\rثمَّ نقل الرافعيُّ عن التتمة أنه يقدم بالنظافة، ثمَّ حسن الصوت، ثمَّ حسن الصورة ، وجزم به في الشَّرح الصَّغير .\rوقال في شرح المهذَّب: المختار تقديم أحسنهم ذكراً، ثمَّ صوتا، ثمَّ هيئة .\rوفي التحقيق: حسن الذِّكر، ثمَّ نظافة الثوب والبدن، وطيب الصنعة، والصوت، ثمَّ حسن الوجه .\rواستفدنا منه أنَّ النظافتين والطيبين على حد سواء.\rوحكى في شرح المهذَّب وجها أنه يقدم الأحسن وجها على الأورع .\rفرع: إذا استويا في جميع ما سبق أقرع  كما ذكره في التنبيه، وغيره .\rقال: ((ومستحق المنفعة بملك ونحوه أولى))  أي: إذا كان أهلا للإمامة سواء كان غيره أكمل منه أم لا؛ لقوله .: ((ولا يؤمَّنَّ الرجل في سلطانه)). رواه مسلم  من حديث أبي  مسعود .\rوفي رواية لأبي داود: ((ولا يؤمنَّ الرجل في بيته، ولا في سلطانه)) .\rوقوله: ((ولا يؤمن)) روي في مسلم بالياء المثناة من تحت على البناء للمفعول، وبالمثناة من فوق على الخطاب.\rوقوله: ((بملك)) أي: للمنفعة سواء كان مالكا للرقبة أم لم يكن كالمستأجر، والموقوف عليه، والموصى له بالمنفعة.","part":5,"page":46},{"id":297,"text":"وقوله: ((ونحوه)) أي: كالوصية له بالمنافع مدة حياته؛ فإنه يستحقها دون غيره بلا نزاع مع أنه إباحة لازمة لا تمليك حتى إنه إذا مات لا يورث عنه، وفي جواز الإعارة له وجهان, وكذا لو لم يقيده بالعمر ولكنه عبَّر بالفعل، فقال: بأن تسكن هذه الدار؛ فإنه إباحة أيضا لا تمليك، كذا ذكره جميعه الرافعيُّ في بابه .\rوهذا التقدير الذي ذكرته هو الأصوب والأقرب إلى تعبير الرافعيِّ، وقد عبَّر عنه في المحرَّر بقوله: وساكن البقعة بالحق مالكاً كان، أو غير مالك أولى من غيره/ .\rوتعبيره أولى من تعبير المنهاج؛ لأنَّ المستعير له ولاية التقدم والتقديم مع أنه لا يصدق عليه أنه مستحق للمنفعة، بل ولا للانتفاع  حقيقة، وإن كان ساكنا بحق، وكذلك العبد إذا أسكنه سيِّده في ملكه كما سيأتي.\rقال: ((فإن لم يكن أهلاً)) أي: لإمامة الحاضرين كامرأة، أو خنثى لرجال، أو للصلاة مطلقا كالكافر. قال: ((فله التقديم)) أي: لا لغيره؛ لأنَّه محل سلطانه .\rوهذا إذا كان صحيح العبارة، فإن كان صبيا, أو مجنونا استؤذِنَ وَلِيُّه كما نقله في الكفاية عن الماورديّ .\rوالضمير في ((يكن)) يعود إلى المستحق، وحينئذ فيعلم منه أنَّ المستعير لا يأذن بحضرة المعير؛ لعدم استحقاقه المنفعة.\r\rقال: ((ويتقدم  على عبده الساكن))؛ لأنَّ فائدة سكون العبد راجعة إلى السيِّد فهو المالك والساكن كذا علله الرافعيُّ .\rولو كان العبد ساكنا في غير ملك السيِّد فالمتجه تقديم السيد أيضا وإن كان لا يؤخذ من كلام الرافعيِّ.\rوقد فهم من كلام المصنِّف أنَّ المبعض مقدم على السيِّد فيما ملكه ببعضه الحر، وفيه نظر، وتقديم العبد الساكن على غير سيده، وهو كذلك.\rوفي الكفاية عن حكاية الرويانيِّ وجهٌ أنَّ العبد يقدم على سيده  , كما سيأتي في المستعير على وجه.","part":5,"page":47},{"id":298,"text":"قال: ((لا مكاتبه في ملكه)) أي: لا يقدم السيد على مكاتبه الساكن في ملكه أي: ملك المكاتب كما صرَّح به الرافعيُّ، وعلَّله بأنَّ المكاتب مالك .\rومقتضى ما ذكره تصويراً، أو تعليلاً أنَّ السيد يقدم إذا لم يكن المكاتب مالكاً للدَّار، بل مستعيراً، أو مستأجراً ونحو ذلك، وفيه نظر, وقد يفرَّق بين الإعارة وبين الإجارة ونحوها.\rقال: ((والأصحُّ تقديم المكتري على المكري)) ؛ لأنَّه المالك للمنفعة.\rوالثَّاني: يقدم المكري ؛ لأنَّه المالك للرقبة أي: وملك الرقبة أقوى من ملك المنفعة كذا علَّل الرافعيُّ الوجهين ، وهو يقتضي أمرين:\rأحدهما: جريانهما  في الموصَى له بالمنفعة مع (مالك)  الرقبة، وفي الموقوف عليه مع الواقف إذا ملكناه أي الواقف، وهو متجه.\rالثَّاني: أنَّ المستأجر إذا أكرى لغيره لا يقدم بلا خلاف ، وهو متجه أيضاً.\rوهذه الصورة وارِدَةٌ على المصنِّف.\rقال: ((والمعير على المستعير)) ؛ لأنَّه قادر على منع المستعير من الانتفاع.\rوالثَّاني: يقدم المستعير ؛ لأنَّه صاحب السكنى ما لم يمنع.\rومقتضى إطلاق المصنِّف أنه لا فرق في هذا الخلاف بين أن يكون المعير مالكا للرقبة أم لا، وهو ظاهر.\rقال: ((والوالي في محل ولايته أولى من الأفقه والمالك)) أي: إذا اجتمعوا في موضع مملوك، ورضي المالك بإقامة الجماعة فيه ؛ لقوله في الحديث السابق: ((ولا يؤمنّ الرجل في سلطانه)) .\rثمَّ يراعى في الولاية تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم أولى، ثمَّ الأعلى فالأعلى قاضياً كان أو غير قاض .\rوفي قول: يقدم المالك؛ لأنَّه أولى الناس بمنافعها .\r\rفروع: ثانيها، وثالثها من شرح المهذَّب:\rالأوَّل: إمام المسجد يقدم على غير السلطان ؛ لأثرٍ رواه البيهقيّ عن ابن عمر بإسناد حسن، أو صحيح .","part":5,"page":48},{"id":299,"text":"الثَّاني: الحاضر أولى من المسافر؛ لأنَّ الجميع يأتمون بالحاضر، فإن تقدم المسافر ففي الكراهة قولان: أصحهما: لا، ولو كان المسافر السلطان فهو أولى.\rالثالث: إمامة ولد الزنا، ومن لا يعرف أبوه خلاف الأولى، وأطلق البندنيجيُّ، وغيره أنها مكروهة .\rقلت: وما قالوه من الكراهة قد نقله ابن الرفعة عن النَّصِّ .\rثمَّ إنَّ صورة المسألة أن يكون ذلك في ابتداء الصَّلاة، ولم يساوه المأموم، فإن ساواه، أو وجده قد أحرم فاقتدى به فلا بأس بلا شك .\r\r. . .\r\rقال: ((فصل\rلا يتقدم/  على إمامه في الموقف)) ؛ لأنَّ المقتدين بالنَّبيِّ .، وبالخلفاء الراشدين لم ينقل عن واحدٍ منهم ذلك .\rقال: ((فإن تقدم بطلت في الجديد)) ؛ لما ذكرناه، وعلَّله الرافعيُّ بأنَّ المخالفة في الأفعال مبطلة على ما سيأتي، وهذه المخالفة أفحش ، وفيه نظر.\rوالقديم: أنها لا تبطل ؛ لأنَّها مخالفة في الموقف فلم تؤثر كالوقوف على اليسار.\rفعلى الأوَّل لو شكَّ في التقدم صحت صلاته مطلقا على الصَّحيح الذي قطع به المحققون، ونصَّ عليه في الأم؛ لأنَّ الأصل عدم المفسد, كذا قاله في شرح المهذَّب ، ثمَّ نقل عن القاضي الحسين أنه إن جاء/  من وراء الإمام صحت، أو من قدامه فلا؛ عملا بالأصل ، وهذا هو الأوجه كما قاله في الكفاية .\rقال: ((ولا تضرُّ مساواته)) ؛ لعدم المخالفة.\r\rقال: ((ويندب تخلفه قليلاً)) ؛ خوفاً من التقدم، ومراعاة للمرتبة، بل تكره المساواة كما قاله في شرح المهذَّب .\rوخالف الخوارزميُّ في الكافي، فقال: يقف محاذياً له حتى يكونا صفاً . هذه عبارته.\rقال: ((والاعتبار بالعقب)) أي: في التقدم والمساواة ؛ لأنَّ المأموم قد يكون أطول فيتقدم رأسه عند السُّجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطول أيضاً, كذا علله الرافعيُّ ، وهو ضعيف .\rوقيل: الاعتبار بالكعب .","part":5,"page":49},{"id":300,"text":"ورأيتُ في فتاوى القفال أنَّ التقدم على الإمام إنما يحصل بأن يتقدم المأموم بجميع رجله حتى يكون عقبه قُدام رؤوس أصابع رجل إمامه، قال: وكذلك في الأيمان إذا حلف لا يدخل .\rوما ذكره القفال قد حكاه في التتمة وجها، وحكاه عنه الرافعيُّ بعبارة بعيدة عن المراد .\rولو قيل: العبرة بما يتحامل عليه من العقب, أو رؤوس الأصابع لكان متجهاً.\rفعلى الأوَّل لو تقدم ببعض العقب ففيه خلاف حكاه في الكفاية عن القاضي الحسين ، وعلَّل الصحة بأنها مخالفة لا تظهر فأشبهت المخالفة اليسيرة في الأفعال.\rوالقياس مجيء هذا الخلاف في الكعب إذا اعتبرناه، وبه صرَّح الجيليُّ .\rوقيل: لا تصح الصَّلاة عند مساواته في العقب إذا كان المأموم أطول؛ لتقدمه عليه في ركوعه وسجوده حكاه أيضاً في الكفاية .\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من اعتبار العقب محله في حالة القيام، فإن صلَّى قاعداً فالاعتبار بمحل القعود، وهو الإلية حتى لو مدَّ رجليه وقدَّمهما على الإمام لم يضر, وإن صلَّى مضطجعاً فالاعتبار بالجنب, ذكره البغويُّ في فتاويه .\rثمَّ إنَّ القائم لو قدَّم رجله وهي مرتفعة عن الأرض لم يضر بلا شك، وكذا - فيما يظهر- لو كانت على الأرض إلا أنَّ المصلِّي غير معتمد عليها بدليل ما قالوه في الأيمان؛ ولأنَّ ذلك في المعنى كالصورة السابقة.\rفائدة: العقب: ما أصاب الأرض من مؤخرة الرجل. كذا نقله القاضي عياض في المشارق عن الأصمعيّ، قال: وقال ثابت : العقب: ما فضل من مؤخر القدم على الساق .\r\rقال: ((ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة))  كذا (فعله)  ابن الزبير، وأجمع عليه من في عصره، ومن بعده .\rقال: ((ولا يضرّ كونه أقرب إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام مما يشقّ.\rوالثَّاني: يضرّ كما لو كان في جهته .","part":5,"page":50},{"id":301,"text":"تنبيه: ذكر الرافعيُّ في المسألة طريقين: إحداهما - قال: وهي الأظهر الذي قال بها أكثر الأصحاب - القطع بالصحة.\rوالثَّانية: أنها على القولين .\rوحينئذٍ فكان الصَّواب تعبير المصنِّف بالمذهب .\rقال: ((وكذا لو وقفا في الكعبة واختلفت جهتاهما)) أي: بأن [كان]  وجهه إلى وجهه, أو ظهره  إلى ظهره، أو وجه الإمام إلى الحجر مثلاً والمأموم إلى ظهر الكعبة, ونحو ذلك فإنه لا يضرّ أيضاً, ولا بأس بكون المأموم أقرب إلى جهته من الإمام إلى جهته في الأصحِّ؛ لأنَّ اختلاف الجهة أعظم من تفاوت المسافة قرباً وبعداً, فإذا احتملنا ذلك فلا يبقى معه معنى للنظر إلى القرب والبعد .\rوالثَّاني: أنه لا يجوز كما لو اتحدت الجهة بأن يكون وجه الإمام إلى ظهر المأموم؛ فإنَّ الجديد [أنه]  يضر ؛ لما سبق ، وإن كان وجه المأموم إلى ظهر الإمام فهو المطلوب .\rقال: ((ويقف الذَّكر عن يمينه))  أي: سواء كان بالغا أو صبياً؛ ففي الصَّحيحين عن ابن عباس قال: بِتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النَّبيُّ . يصلِّي من الليل، فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه .\rفلو خالف, فوقف على  يساره، أو خلفه لم تبطل صلاته .\rقال: ((فإن حضر  آخر أحرم عن يساره, ثمَّ يتقدم الإمام, أو يتأخران)) ؛ مراعاة للسنة في تقدم الإمام, وتأخر الصف.\rوهذا إذا جاء في القيام، فأمَّا إذا جاء في السُّجود، أو التشهد فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوم, كذا ذكره في الرَّوضة ؛ تبعاً للرافعيِّ ، وهو يوهم/ أنَّ الحكم مختص بالتشهد الأوَّل مع أنهم قد صرَّحوا بأنه لا فرق فيه بين التشهدين، وعللوه بأنه لا يتأتى إلا بعمل كثير  , وجزم به في الكفاية حكماً وتعليلاً .\rومقتضى هذه العلة أنَّ الزَّمْنى  لا يتقدمون ولا يتأخرون، وهو ظاهر.","part":5,"page":51},{"id":302,"text":"قال: (((وهو)  أفضل)) أي تأخرهما ؛ لما روى جابر قال: قام رسول الله . يصلِّي, فقمتُ عن يساره، فأخذ بيدي حتى أدارني عن يمينه، ثمَّ جاء (جَبَّار)  بن صخر  فقام عن يساره، فأخذ بأيدينا جميعاً حتى أقامنا خلفه. رواه مسلم في آخر كتابه .\rوقيل: تقدم الإمام أولى؛ لأنَّه يُبْصِر ما بين يديه, فيعرف كيف يتقدم؛ ولأنَّه أقل عملاً .\rوهذا إذا أمكن التقدم والتأخر، فإن لم يمكن إلاَّ أحدهما حافظوا على الممكن .\rقال: ((ولو حضر رجلان، أو رجل وصبي صفا خلفه))  أمَّا الرجلان فلحديث جابر, وأمَّا الرجل والصبي ففي الصَّحيحين عن أنس أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى في بيت أم سليم  , فقمتُ أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا.\rوفي لفظة: فصلَّى بنا ركعتين .\rقال: ((وكذا امرأة، أو نسوة)) أي: فإنَّ المرأة تقف خلفه، وكذا النسوة ؛ لحديث أنس ..\rقال: ((ويقف خلفه الرجال، ثمَّ الصبيان، ثمَّ النساء)) ؛ لقوله .: ((ليلني منكم/  أولوا (الأحلام)  والنُّهى، ثمَّ الذين يلونهم ثلاثاً)) رواه مسلم .\rوالأحلام: جمع حلم بالكسر، وهي الترفق في الأمر، والتأني فيه .\rوالنُّهى: جمع نهية بضم النون وهو العقل؛ لأنَّه ينهى عن القبيح .\rوقال الدارميُّ: إذا كانت الصبيان أفضل من الرجال قدموا عليهم .\rتنبيه: سكت المصنِّف تبعا للرافعيِّ عن الخناثي، وقد ذكره الشَّيخ في التنبيه فقال: يقف الرجال، ثمَّ الصبيان، ثمَّ الخناثي، ثمَّ النساء .\rوكذلك لو حضر من كل نوع واحد، إلاَّ الصبي؛ فإنه يقف مع الرجال .\rوظاهر ما نقلناه عن الرافعيِّ  يقتضي أنَّ الخناثي يقفون صفا واحداً، وهو كذلك وإن كان فيه نظر .\rقال: ((وتقف إمامة النساء  وسطهنَّ)) ؛ لما روي أنَّ عائشة، وأم سلمة رضي الله عنهما أمَّتا نساء فقامتا وسطهن. رواهما البيهقيّ بإسنادين صحيحين .","part":5,"page":52},{"id":303,"text":"وتعبير المصنِّف بالإمامة - أعني بالتاء - يخرج الذَّكر؛ فإنه يتقدم عليهنَّ، وهو واضح.\rوكذلك الخنثى وقد ذكره في الرَّوضة من زوائده .\rقال: ((ويكره وقوف مأموم  (فردا)))  ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام أمر رجلا صلَّى منفرداً بالإعادة. رواه الترمذيّ، وقال: حديث حسن، وصحَّحه ابن حبَّان .\rوهذا الأمر للاستحباب ؛ لأنَّ أبا بكرة نفيع بن الحارث دخل والنَّبيُّ . راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي/  .، فقال له: ((زادك الله حرصاً ولا تعد)) رواه البخاريُّ .\rوفي رواية لأبي داود بسند البخاريِّ: فركع دون الصف، ثمَّ مشى إلى الصف .\rوجه الدلالة: أنه لم يأمره بالإعادة مع أنه أتى ببعض الصَّلاة منفرداً خلف الصف .\rعلى أنَّ الشَّافعيَّ قد ضعف حديث أمر المنفرد بالإعادة .\rوقال ابن عبد البر: إنه مضطرب .\rقال: ((بل يدخل الصف إن وجد سعة))  أي: سواء كانت في الصف الذي انتهى إليه، أو في صفٍ قدامه كذا أطلقه الرافعيُّ ، وتبعه عليه في الرَّوضة ، وابن الرفعة في الكفاية ، وليس كما أطلقوه، بل محله إذا كان التخطي إلى الفرجة بصف، أو صفين فإن انتهى إلى ثلاثة فالمنع باقٍ، صرَّح به جماعات كثيرة، ورأيته منصوصاً عليه في الأم .\rووقعت المسألة في شرح المهذَّب  غير مُحَرَّرة، وقد بسطتُ ذلك في المهمَّات .\r\rقال: ((وإلا فَلْيَجُرَّ شخصاً)) أي: وإن لم يجد سعة فليجرَّ ؛ لما روي أنه . قال لرجل صلَّى خلف الصف: ((أيُّها المصلِّي هلا دخلتَ في الصف، أو جَرَرْتَ رجلاً من الصف فيصلِّي معك؟ أعد صلاتك)). رواه البيهقيُّ، لكنه قال: إنه ضعيف .\rوروى أبو داود في مراسيله نحوه .\rوهذا إذا كان في القيام كما سبق نظيره .\rوفي قولٍ: يقف منفرداً, وإلاَّ أدَّى إلى تفويت فضيلة الصفِّ الأوَّلِ على (المجرور)  .","part":5,"page":53},{"id":304,"text":"قال: ((بعد الإحرام)) أي: [بعد]  إحرام الداخل؛ لينتقل المجرور من صف إلى صف؛ إذ لو جرَّه قبله لَصيَّره منفرداً حتى يحرم الجارُّ .\rقال: ((وليساعده المجرور))؛ لأنَّ في ذلك إعانة على الخير .\rقال: ((ويشترط علمه بانتقالات الإمام بأن يراه، أو بعض صفٍّ، أو يسمعه، أو مبلِّغاً)) ؛ لأنَّه لو لم يعلم بها لكانت صلاته موقوفة  على صلاة من لا يتمكن من متابعته.\rتنبيهات: أحدها: لاشكَّ في أنَّ العلم لا يشترط في حال الانتقال؛ ولهذا يكفي رؤية بعض الصفوف المتأخِّرة إذا لم يكن مبلِّغ, وحينئذٍ فالمتجه حصول العلم قبل تأخُّره عن شيء يكون به متخلِّفاً بغير عذر.\rثانيها: أنَّ إطلاق المصنِّف يقتضي أنه لا فرق في المبلِّغ بين المصلِّي وغيره، وكلام الشَّيخ أبي محمد في الفروق يقتضي اشتراط كونه مصلِّياً .\rثالثها: القياس اشتراط الثقة في هذا المخبر، وبه صرَّح الشَّيخ أبو محمد في الفروق ، وابن الأستاذ  في شرح الوسيط ، لكن ذكر في شرح المهذَّب في باب الأذان أنَّ الجمهور قالوا يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة كدلالة الأعمى على القبلة ونحوها ، ومسألتنا فرد من ذلك .\rرابعها: لو علم الأعمى الانتقال بحركات من هو إلى جانبه كفى، كما نقله في الفروق المذكورة عن نص الشَّافعيِّ . ، فكان الصَّواب التعبير بالكاف عوضا عن الباء.\rقال: ((وإذا جمعهما مسجدٌ صحَّ الاقتداءُ وإن بعدت المسافة، وحالت الأبنية))  ؛ لأنَّ المسجد كله مبني للصلاة، وإقامة الجماعة فيه حتى لو كان أحدهما على المنارة المبنية في المسجد، والآخر في سرداب فيه صح الاقتداء، ولا يضرُّ البابُ المغلق بينهما .\rوقيل: يضرُّ مطلقاً .\rوقيل: إن كان أحدهما في السطح ضرَّ، وإلاَّ فلا .\rقال: ((ولو كانا بفضاء شُرِطَ  أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع)) ؛ لأنَّ الواقفين في الفضاء هكذا يُعَدَّانِ في العادة مجتمعين .","part":5,"page":54},{"id":305,"text":"ولأنَّ صوت الإمام عند الجهر المعتاد يبلغه غالباً في هذه المسافة .\rقال: ((تقريبا))؛ لعدم ورود ضابط في ذلك من (الشارع)  .\rقال الإمام: وكيف يطمع الفقيه في التحديد، ونحن في إثبات التقريب على عُلالَةٍ .\rفعلى هذا لا تضرّ زيادة غير متفاحشة كالثلاثة (فما)  دونها, كذا قاله البغويُّ ، والرويانيّ ، وذكر في شرح المهذَّب نحوه ، وجزم به في الكفاية .\rوقيدها الجرجانيُّ في الشافي بذراعين ، وقال الدارميُّ في الاستذكار: يرجع فيه إلى العرف.\rقال: ((وقيل: تحديداً))  لما سبق.\rلكن إذا قلنا به فلا تضرُّ زيادة ذراعين ونحوهما, قاله الدارميّ أيضاً ، وفيه نظر؛ لأنَّه يؤول إلى التقريب.\rقال: ((فإن تلاحق شخصان، أو صفان اعتبرت المسافة بين الأخير والأوَّل)) أي: بين الشخص الأخير والأوَّل، وبين الصف الأخير  والأوَّل أيضاً ؛ لأنَّ الأوَّل والحالة هذه إمام الأخير .\rوقيل: المعتبر بين الإمام والأخير إذا لم تكن الصفوف القريبة من الإمام متصلة على العادة .\rقال: ((وسواء الفضاء المملوك، والوقف، والمبعض)) أي: بعضه ملك وبعضه وقف .\rوالموات الخالص، والمبعض كذلك أيضاً، وقد ذكره في المحرَّر ، ولكن نسيه المصنِّف.\rوينتظم/  من ذلك ست مسائل: ثلاثة في الخالص، وثلاثة في المبعض بأن تأخذ كل واحد مشتركا مع ما بعده.\rوقيل: يشترط في الساحة المملوكة اتصال الصفوف كما في الأبنية .\rوقيل: لو وقف أحدهما في ملك زيد، والآخر في ملك عمرو فيشترط اتصال الصفوف من أحد الملكين بالثَّاني .\rوقول المصنِّف: ((وسواء)) أي: في الصحة، ولا دليل على حذفه، فتأمله.\rقال: ((ولا يضرُّ الشارعُ المطروقُ، والنهرُ المُحْوِجُ إلى سِباحَة على الصَّحيح))  قياسا على غيره من الفضاء، وكما لو كانا في سفينتين مكشوفتين.","part":5,"page":55},{"id":306,"text":"والثَّاني: يضرُّ ، أمَّا الشارع فلأنَّه قد ينتهي الأمرُ فيه إلى حالة (يعسر)  فيها الاطلاع على أحوال الإمام بسبب كثرة الزحام, كذا علّله الإمام، ثمَّ قال: وهذا الوجه على بعده (وضعفه)  محلُّه في شارع يغلب طروقه .\rوأمَّا النهر فقياسا على حيلولة الحائط .\rفإن قيل: المكان لا يسمَّى شارعاً إلاَّ إذا/ كان نافذا يمر فيه الناس فما فائدة التقييد بالمطروق؟\rقلنا: أشار به إلى القيد الذي ذكره الإمام، فتفطَّن له.\rقال: ((فإن كانا في بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ ، وصُفَّةٍ ، أو بَيْتٍ)) أي: من مكان واحد كالمدرسة المشتملة على هذه الأمور، أو من مكانين كما دلَّ عليه كلام الرافعيِّ ، لكن مع مراعاة باقي الشروط من محاذاة الأسفل للأعلى بجزء منهما.\rقال: ((فطريقان: أصحُّهما: إن كان بناءُ المأموم يميناً, أو شمالاً وجب اتصالُ صفٍ من أحد البناءين بالآخر))  ؛ لأنَّ اختلاف الأبنية يوجب الافتراق، فاشترطنا الاتصال؛ ليحصل الربط بالاجتماع/  .\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: أَوْلاهما، وكذلك في الشَّرح الصَّغير ، ولم يصرِّح في الكبير بتصحيح، بل نقل هذه عن الخراسانيين، والطريقة الآتية (عن)  معظم العراقيين .\rقال: ((ولا تضرُّ فرجةٌ لا تسع واقفاً في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ أهل العرف يعدُّونه صفاً واحداً.\rوالثَّاني: يضرُّ ؛ لعدم الاتصال الحقيقيِّ.\rوالفرجة: بفتح الفاء، وضمِّها .\rقال: ((وإن كان خلف بناء الإمام فالصَّحيح صحة القدوة بشرط أن لا يكون بين الصفين أكثر من ثلاثة أذرع)) ؛ لأنَّ الحاجة تمسّ إلى الاقتداء هاهنا كما في اليمين واليسار.\rوالثَّاني: لا يصحُّ؛ لأنَّ اختلاف البناء يوجب الافتراق، ولم ينجبر ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب .\rقال: ((والطريق الثَّاني: لا يشترط إلا القرب كالفضاء)) ؛ للقياس الذي أشار إليه، وصحَّح المصنِّف هذه الطريق  كما سيأتي.","part":5,"page":56},{"id":307,"text":"قال: ((إن لم يكن حائل، أو حال باب نافذ)) أي: ما ذكرناه من الطريقين محلُّهما فيما إذا لم يكن بين البناء الذي فيه الإمام والبناء الذي فيه المأموم حائل، أو كان بينهما حائل، لكن فيه باب نافذ، وتعبيرُه مع غلاقته فاسدٌ؛ فإن الباب النافذ لا يصدق عليه أنه حائل، والمحرَّر سالم من ذلك .\rقال: ((فإن حال ما يمنع مروراً لا رؤيةً فوجهان))  أي: كالشباك، وقد ذكرهما أيضاً بعد هذا في الكلام على ما إذا وقف الإمام في المسجد، والمأموم خارجه، وصحَّح البطلان؛ فلذلك سكت عنه هاهنا .\rووقع في الكبير كما في المحرَّر سواء ، إلاَّ أنَّ النوويَّ صحَّحه  في أصل الرَّوضة هنا ؛ لكون الرافعيِّ قد صحَّحه بعد ذلك ، ويأتي توجيه الوجهين هناك.\rنعم لو كان الشباك في جدار المسجد ككثير من الأربطة المتصلة بمسجد مكة، والمدينة، والقدس (شرفها)  الله تعالى صحت الصَّلاة إذا وقف المأموم في نفس الجدار؛\r\rلأنَّ جدار المسجد من المسجد كما صرَّح به الأصحاب ، والحيلولة في المسجد بين الإمام والمأموم لا تضرّ كما سبق، فتفطَّن لذلك فإنه أمر مهمٌّ.\rفرع: لو كان (على)  سطح يرى الإمام منه، ولكن بينهما حائط المسجد ففي الاستذكار للدارميِّ أنه على الوجهين .\rقال: ((أو جدار بطلت باتفاق الطريقين)) ؛ لأنَّ الجُدران معدَّة للفصل بين الأماكن.\rقال: ((قلت: الطريق الثَّاني أصحُّ  , والله أعلم))؛ لما سبق.\rقال: ((وإذا صحَّ اقتداؤه في بناء [آخر]))  أي: (غير)  بناء الإمام إمَّا بشرط الاتصال, أو بدونه على ما سبق. قال: ((صحَّ اقتداء من خلفه وإن حال جدار بينه وبين الإمام)) أي: بطريق التبع (للذي)  هم خلفه وهم معه كالمؤتمين به حتى لا يجوز تقدمهم عليه  وإن كانوا متأخرين عن الإمام، ولا تقدم تكبيرهم على تكبيره  , وأشار المصنِّف إلى ذلك بتقييد الصحة بمن خلفه.","part":5,"page":57},{"id":308,"text":"قال: ((ولو وقف في العلو  وإمامه في السفل ، أو عكسه شُرِطَ محاذاةُ بعضِ بدنه بعضَ بدنه)) هو بالتكرار أي: بعض بدن أحدهما بعض بدن الآخر؛ لأنَّه لابدَّ من الاتصال المحسوس، ولو حاذت رأس الأسفل قدم الأعلى كفى .\rوقيل: لابد من محاذاة ركبته .\rوالاعتبار بالقيام من معتدل القامة حتى لو لم تحصل المحاذاة لأجل قصره، أو قعوده لم يضر .\rوصورة المسألة: أن [لا]  يكونا في مسجد، فإن كانا فيه صحَّ مطلقاً كما سبق.\rوقوله: ((أو عكسه)) الضمير فيه يعود إلى الوقوف أي: وقوفا عكس الوقوف المذكور، ولو عبَّر بقوله: أو بالعكس كما عبر به في المحرَّر  لكان أوضح.\rقال: ((ولو وقف في الموات  وإمامه في المسجد  فإن لم يحل شيء فالشرط التقارب)) على ما مرَّ أي: في وقوفهما في الفضاء، وهو أن لا يتأخَّر أكثر من ثلاثمائة ذراع .\rقال: ((معتبراً من آخر المسجد)) ؛ لأنَّ المسجد مبني للصلاة فلا يدخل في الحدِّ الفاصل؛ ولهذا لا تشترط هذه المسافة إذا وقفا فيه كما مرَّ.\rقال: ((وقيل: من آخر صفٍّ)) أي:  فيه؛ لأنَّ الاتصال مرعي بينه وبين الإمام، لا بينه وبين المسجد .\rوعلى هذا إن لم يكن في المسجد إلا الإمام اعتبرنا المسافة من موقفه.\rقال: ((وإن حال جدار، أو باب مغلق منع))  أي: سواء علم بحال الإمام أم لا؛ لما مرَّ فيما إذا كانا في بناءين.\rوقيل: إن كان الجدار من المسجد جاز .\rقال: (((وكذا)  البابُ المردود، والشبَّاك في الأصحِّ)) ؛ لحصول الحائل من وجه؛ إذ الباب المردود مانع من المشاهدة، والمشبَّك مانع من الاستطراق .\rوالثَّاني: لا يمنع؛ لحصول الاتصال من وجه، وهو الاستطراق في الصورة الأولى، والمشاهدة في الثَّانية .\rنعم قال البغوي في فتاويه/ : لو كان الباب مفتوحاً وقت الإحرام فانغلق في أثناء الصَّلاة لم يضرَّ .","part":5,"page":58},{"id":309,"text":"قال: ((قلتُ: يكره ارتفاع المأموم على إمامه، وعكسه)) ؛ لأنَّ حذيفة أمَّ الناس على دُكَّان  بالمدائن ، فأخذ ابن مسعود بقميصه فجذبه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى قد ذكرت حين جذبتني. رواه أبو داود، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشَّيخين ، ولفظ الحاكم: ينهى عن ذلك.\rفإذا ثبت هذا ثبت عكسه، وهو ارتفاع المأموم على الإمام.\rقال: ((إلاَّ لحاجة فيستحبّ))  أي: فيهما كما قاله في الرَّوضة، ومثّل بتبليغ المؤذّن، وتعليم الإمام للقوم .\rروى البخاريّ، ومسلم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى بالناس، فقام على المنبر فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر، ثمَّ رجع فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثمَّ عاد حتى فرغ من الصَّلاة، ثمَّ أقبل على الناس، فقال: ((أيها الناس إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي)) .\rقال: ((ولا يقوم حتى يفرغ المؤذِّن من الإقامة)) ؛ لأنَّه وقت الحاجة إلى القيام؛ ولأنَّه قبل ذلك مشغول بإجابة المؤذن.\rوصحَّح في الكافي أنه يقوم عند قوله: ((قد قامت الصَّلاة)) .\rوفي الكفاية وجه مفصل بين بطيء الحركة وغيره .\rنعم لو كان بعيداً فيتجه توجهه في وقت يعلم وصوله إلى الصف عند الفراغ من الإقامة، ويحتمل إلحاقه بالبطيء؛ لاشتغاله بالإقامة.\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ المراد بالقيام هو التوجه والإقبال؛ (ليشمل)  المصلي قاعدا ومضطجعاً .\rالثَّاني: التعبير بالمؤذن زيادة، والأولى التعبير بقوله: إلى الفراغ من الإقامة، إلا أنه عبَّر بالغالب.\rقال: ((ولا يبتدئ نفلاً بعد شروعه فيها)) أي: (شروع)  المؤذِّن في الإقامة ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إذا أقيمت/  الصَّلاة فلا صلاة إلاَّ المكتوبة)) رواه مسلم .\rوفي رواية لابن حبَّان: ((إذا أخذ المؤذن في الإقامة)) .","part":5,"page":59},{"id":310,"text":"قال: ((فإن كان فيه أتمَّه إن لم يخش فوت الجماعة  , والله أعلم))؛ لقوله تعالى: . .... ........... ............. .  , والخشية: الخوف ، والمراد بها  هاهنا: احتمال الفوات بسلام الإمام لو أكمل النافلة.\rنعم لو علم إدراك جماعة أخرى؛ لتلاحق الناس فالمتجه إتمامها, وحينئذٍ، فيحمل لفظ الجماعة هاهنا  على الجنس لا المعهودة, وهي التي أقيمت.\r(فأمَّا إذا)  خشي فوات الجماعة لو أتمَّ النافلة فإنه يقطعها؛ ليدرك الجماعة؛ فإنَّها فرض، أو صفة فرض فكانت أولى من النفل كذا ذكره الرافعيُّ .\rوقال في الكفاية: يقتصر منها على ما يمكن، وهذا التعبير أصوب، ونقل فيها أيضاً عن صاحب الذَّخائر أنه ينبغي قطعها إذا خاف فوت فضيلة التَّحرُّم، ثمَّ رجَّحه أعني ابن الرفعة .\r\r. ... . ... .\r\rقال: ((فصل\rشرطُ القدوة أن ينوي المأمومُ مع التكبير الاقتداءَ، أو الجماعة)) أي: وإلاَّ لم تكن صلاته صلاة جماعة ؛ إذ لا عمل إلا بنية.\rوقوله: ((مع التكبير)) أي: كسائر ما ينويه, كذا صرَّح به الرافعيُّ .\rومقتضاه أن يكون من أوَّل التكبير إلى آخره على ما فيه من الخلاف المذكور في صفة الصَّلاة.\rواشتراط المعية في صحة القدوة وقع أيضاً في المحرَّر ، وهو باطل سَلِمَ منه/ الشَّرحان، والرَّوضة ؛ فإنَّ الشَّرطَ وجودُ النية حالة إرادة الاقتداء، سواء كان عند الإحرام, أو بعده كما سبق إيضاحه.\rتنبيه: استشكل الرافعيُّ في الشَّرح الصَّغير صحة الاقتداء بنية الجماعة؛ لأنَّ الإمام والمأموم كل منهما في جماعة، فليس في نية الجماعة المطلقة نية الاقتداء بالغير، وربط فعله بفعله ، وهو إشكال صحيح.\rقال: ((وصلاة الجمعة كغيرها على الصَّحيح)) أي: فتجب فيها هذه النية ؛ لأنَّه فيها (مقتد)  بالإمام.\r\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّها لا تصح إلا بالجماعة فكان التصريح بنية الجمعة مغنيا عن التصريح بنية الجماعة .","part":5,"page":60},{"id":311,"text":"قال: ((فلو ترك هذه النية، وتابع في الأفعال بطلت صلاته على الصَّحيح)) ؛ لأنَّه وقف صلاته على صلاة غيره لا لاكتساب فضيلة الجماعة, وفيه ما يشغل القلب، ويسلب الخشوع، فيمنع منه .\rووجه الثَّاني: أنه أتى بواجبات الصَّلاة، وليس (فيه)  إلا أنه قارن فعله فعل غيره .\rتنبيه: المراد بالمتابعة: أنَّ ينتظر فعله انتظاراً كثيراً؛ ليفعل مثله، كأن ينتظر ركوعه وسجوده ليركع ويسجد معه، وهكذا أيضاً لو انتظر سلامه ليسلِّمَ معه، فلا يضرّ الانتظار اليسير, كذا ذكره الرافعيُّ .\rوإذا علمتَ ذلك علمتَ أنَّ تعبيره بالفعل, وجمعه أيضا يوهمان خلاف الصَّواب.\rقال: ((ولا يجب تعيين الإمام)) أي: لا يجب في نية المأموم أن يُعيِّنَ إمامَهُ باسمه كزيد، أو عمرو, بل يكفي نية الاقتداء بالحاضر، أو بالإمام ونحوهما؛ لأنَّه قد لا يعرف اسمه، وأيضاً فمقصود الجماعة لا يختلف .\rقال: ((فإن عيَّنَ وأخطأ بطلت صلاته)) ؛ لأنَّه اقتدى بمن ليس في صلاة.\rنعم إن كان معه إشارة كزيد هذا، أو الحاضر، أو المصلِّي فبان عمراً ففيه وجهان:\rأرجحهما في زوائد الرَّوضة أنه يصحُّ .\rتنبيه: ما أطلقه المصنِّف تبعا للرافعيِّ ، وغيره من بطلان الصَّلاة عند الخطأ في التعيين غير مستقيم، بل تصحُّ صلاته منفرداً؛ لأنَّه لا إمام له، ثمَّ إن أتى بعد ذلك بالمتابعة التي تقدم تفسيرها فالأصحُّ بطلان صلاته .\rقال: ((ولا يشترط للإمام نية الإمامة)) أي: لا يشترط ذلك في صحة صلاة المأموم خلافاً للقفال ؛ لأنَّه لم يرد، ولا معنى أيضا لاشتراطه.\rلكن تكون صلاته فرادى .\rوقيل: جماعة .\rوقال القفَّال: إن لم يعلم الإمام وقعت صلاته جماعة؛ لأنَّهم نالوا الفضيلة [بسببه]  .\rرُوِيَ أنَّ عمر . كان يدخل فيجد أبا بكر . في الصَّلاة  , فيقتدي به، وكان أبو بكر يفعل مثل ذلك مع عمر .\r\rوقيل: إنها شرط  , كمذهب أحمد .","part":5,"page":61},{"id":312,"text":"قال: ((ويستحبُّ)) أي: له أن ينويها؛ لينال فضيلة الجماعة، ويخرج من الخلاف .\rنعم يجب على إمام الجمعة أن ينوي فيها الإمامة على الأصحِّ إذا كان من أهل الوجوب .\rقال: ((فلو أخطأ في تعيين تابعه لم يضرَّ)) ؛ لأنَّ غلطه في النية لا يزيد على تركها، ولو تركها لم يقدح بخلاف المأموم.\rقال: ((وتصحُّ قدوةُ المؤدِّي بالقاضي، والمفترض بالمتنفل، وفي الظهر بالعصر، وبالعكوس))  أي: بعكس كل واحد مما سبق؛ لأنَّ معاذاً . كان يصلي مع رسول الله . عشاء الآخرة، ثمَّ يرجع إلى قومه في بني سلمة فيصلي بهم. رواه البخاريّ، ومسلم .\rوفي رواية/  لمسلم: ثمَّ يصلي بهم تلك الصَّلاة.\r\rوفي رواية الشَّافعيِّ، والبيهقيِّ: هي له تطوع، ولهم مكتوبة . وإسنادها صحيح كما قاله الشَّافعيُّ في الأم ، والبيهقيّ ، وابن شاهين في المنسوخ، وقال: إنه لا خلاف بين أهل النقل في صحتها .\rولأنَّ الاقتداء إنما هو في الأفعال الظاهرة، وذلك يمكن مع اختلاف النية .\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بقوله: ((ويجوز))  , فعدل المصنِّف إلى التعبير بالصحة مع أنَّ تعبير المحرَّر أولى؛ لأنَّه يلزم من جوازه صحته بخلاف العكس.\rقال: ((وكذا الظهر بالصبح والمغرب، وهو كالمسبوق))  أي: يجوز وإن كانت صلاة المأموم أطول من صلاة الإمام؛ لإمكان الإتيان ببعضها مع إمامه والباقي بعد سلامه كما لو كان مسبوقاً.\rقال: ((ولا تضرُّ متابعةُ الإمام في القنوت، والجلوس الأخير في المغرب))  كما لو أدركه في الركعة الثَّانية من الصبح؛ فإنه يقنت معه، أو في الركعة الثالثة من المغرب؛ فإنه يجلس معه.\rوالصَّحيح أنَّ المسبوق يستحبُّ له أيضاً التشهد مع الإمام، ولا يؤخذ ذلك من تعبير المصنِّف هنا بالجلوس، بل من قوله قبل ذلك إنه كالمسبوق، فلو أخَّره لكان أحسن.","part":5,"page":62},{"id":313,"text":"قال: ((وله  فراقه إذا اشتغل بهما)) أي: بالقنوت والجلوس  , ولا يتخرج على المفارقة بغير عذر؛ مراعاة لنظم صلاته .\rوكأنَّ المراد بالقنوت محله وهو الاعتدال فإنه قد لا يسمع القنوت.\rقال: ((ويجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر)) أي: ونحو ذلك مما تكون صلاة الإمام فيه أطول من صلاة المأموم ؛ قياساً على الصورة السابقة، والجامع اتفاق صلاته مع ما يأتي به الإمام/  في الأفعال الظاهرة .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّه يحتاج إلى الخروج عن صلاة الإمام قبل فراغه .\rورُدَّ بأنه غير لازم؛ فإنَّ انتظاره جائز، بل هو أفضل  , كما سيأتي.\rوقطع بعضهم بالصحة ، وصحَّحه المصنِّف في أصل الرَّوضة  من عنده فتوجه عليه اعتراضان .\rتنبيه: قد استفدنا من تعليل البطلان أنَّ الخلاف محلُّه فيما إذا لم يسبقه الإمام بقدر الزيادة، فإن سبقه بها صحت جزماً .\rقال: ((فإذا قام إلى الثالثة إن شاء فارقه وسَلَّم، وإن شاء انتظره؛ لِيُسَلِّم معه  ,. قلت: انتظاره أفضل  , والله أعلم)) أمَّا المفارقة فلانقضاء صلاته، وأمَّا الانتظار فلغرض أداء السَّلام في الجماعة ؛ ولوروده في صلاة الخوف كما سيأتي .\rومنع بعضهم الانتظار.\rقال: ((وإن أمكنه القنوتُ في الثَّانية)) أي: بأن وقف الإمام يسيراً قال: ((قَنَتَ))؛ تحصيلاً لِسُنةٍ ليس فيها مخالفة الإمام .\rقال: ((وإلا تركه))؛ خوفاً من التخلف .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ كلام المصنِّف فيه إشعار بتقديم القنوت على ذكر الاعتدال، وهو ظاهر؛ لأنَّه من الأبعاض التي يشرع لها السُّجود.\rالثَّاني: أنَّ مقتضى كلامه أنه لا يسجد هنا لترك القنوت، والقياس خلافه.\rقال: ((وله فِراقُه لِيقنت)) أي: تحصيلاً للسنة، ويكون متخلِّفاً بعذر .\rقال: ((فإن اختلف فِعْلُهما ككسوف ومكتوبة ، أو جنازة لم تصح على الصَّحيح))؛ لأنَّ المتابعة متعذرة .","part":5,"page":63},{"id":314,"text":"والثَّاني: يصحُّ؛ لأنَّ المقصود من الاقتداء اكتساب الفضيلة، وكل واحد يراعي واجبات صلاته .\rفعلى هذا إذا  اقتدى في الفريضة بصلاة الجنازة لا يتابعه في التكبيرات، والأذكار بينهما، بل إذا كبَّر الإمام الثَّانية أخرج نفسه عن المتابعة، أو انتظر سلامه، وإذا  اقتدى بمن يصلي الخسوف تابعه في الركوع الأوَّل، ثمَّ إن شاء رفع رأسه معه وفارقه، وإن شاء انتظره في الركوع إلى أن يعود الإمام إليه، ولا ينتظره بعد الرفع؛ لما فيه من تطويل الركن القصير .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ ما ذكروه عند اختلاف فعلهما من منع الاقتداء، وإبطال الصَّلاة به مشكل؛ لأنَّ الاقتداء به في القيام لا مخالفة فيه، ثمَّ إذا انتهى الإمام إلى الأفعال المخالفة وفارقه استمرت الصحة، كمن صلى في ثوب ترى عورته منه إذا ركع، بل أولى، فينبغي حمل كلامهم على ما ذكرناه.\rوقال في الكفاية: الذي يظهر لي صحة الاقتداء إذا كان في الركوع الثَّاني من الركعة الثَّانية ، واقتضى كلامه حصول الركعة، وإن قلنا بالصَّحيح إنها لا تحصل لمن يصلي الكسوف، ولا إشكال في الصحة إذا اقتدى في التشهد.\rالثَّاني : أنَّ جزمه بحكاية وجهين قد وقع أيضا في الرَّوضة ، وقال في شرح المهذَّب: فيه طريقان: أصحُّهما القطع بالمنع ، وحينئذٍ فالمذكور هنا مناقض مخالف لاصطلاحه.\rالثالث : أنه يحصل مما مثل به المصنِّف ست مسائل، وذلك بأن تأخذ كل واحد مقتديا بما بعده فتحصل ثلاثة: إحداها اقتداء مصلي الكسوف بالمكتوبة.\rالثَّانية: بالجنازة، الثالثة: مصلي المكتوبة بالجنازة، ثمَّ نعكس فنأخذ الأخير مقتدياً بما قبله، ثمَّ الذي قبله كذلك، فيحصل به أيضا ثلاثة.\rوتعبير المصنِّف ((بأو)) عجيب مشعر بغفلته عن هذا المعنى.\r\r. . .\rقال: ((فصل","part":5,"page":64},{"id":315,"text":"تجب متابعةُ الإمام في أفعال الصَّلاة بأن يتأخَّر ابتداءُ فِعْلِهِ (عن)  ابتدائِه، ويَتَقَدَّم على فراغه منه))  ففي الصَّحيحين: ((إنما جعل الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا)) .\rتنبيهان: أحدهما: أنه احترز بالأفعال عن الأقوال كالتشهد والقراءة؛ فإنه يجوز فيهما التقدم/ والتأخر، وكالتكبير؛ فإنه يجب تأخر جميعه عن جميع  تكبير الإمام، وعن السَّلام؛ فإن المقارنة فيه جائزة على الصَّحيح، وسيأتي الكلام على كثير من هذه المسائل.\rالثَّاني: أنَّ ما ذكره في تفسير المتابعة الواجبة لا يستقيم مع ما سيأتي من جواز المقارنة والتقدم.\rفائدة: المتابعة مأخوذة من التبعيَّة بمعنى المرتبط والتالي  ، ولو عبَّر المصنِّف بالتبعية لكان أصوب/ ؛ لأنَّ المفاعلة للاشتراك غالباً.\rقال: ((فإن قارنه لم يضر)) ؛ لأنَّ القدوة منتظمة لا مخالفة فيها.\rنعم هي مكروهة، ومُفَوِّتة لفضيلة الجماعة أيضاً, كما نقله الرافعيُّ عن البغويِّ, وأقرَّه .\rولك أن تقول: فواتها تجعله كالمنفرد، وحينئذٍ فينبغي أن لا تصحَّ الجمعة؛ لأنَّ الجماعة فيها شرط، بل ولا سائر الصلوات؛ لربط صلاته بصلاة من ليس بإمام بلا فائدة أيضاً، فإن التزموا أنها جماعة نال فضلها للأدلة.\rقال: ((إلا في تكبيرة الإحرام)) أي: فإنَّ المقارنة فيها مبطلة إذا نوى الإئتمام مع التكبير ؛ لأنَّ المصلِّي يدخل في الصَّلاة عقب التكبير، أو يتبيَّن دخولُه فيها بأوَّلِه على خلافٍ سَبَقَ في صفة الصَّلاة، فالاقتداء قبله اقتداء بمن ليس في صلاة، أو من  لم يعلم أنه فيها.\rوإنما قيدنا البطلان بمن نوى الإئتمام لأنَّ من أحرم منفرداً، ثمَّ نوى الاقتداء  صحَّ .\rتنبيهات: أحدها: لو شكَّ في أنه هل وقع مقارناً، أو متأخراً لم تنعقد صلاته ، فلو عبَّر به لأُخِذَتْ المقارنةُ بطريق الأولى.","part":5,"page":65},{"id":316,"text":"ثانيها: أنه يؤخذ مما ذكره امتناع التقدم أيضاً، وقد صرَّح به بعد هذا فقال: ((ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد)) ، ولا فائدة لذكره.\rثالثها: أنَّ استثناء التكبير  من الأفعال استثناء منقطع؛ لما سبق.\rرابعها: أنَّ تعبير المصنِّف يقتضي جواز شروع المأموم في التكبير قبل فراغ الإمام منه، بل يقتضي وجوب ذلك فتأمله، وهو باطل أيضا؛ لما سبق.\rفائدة: عبَّر في المحرَّر بالمساوقة  أي: بالسين، وهو خطأ؛ فإنَّ المساوقة في اللغة: مجيء الواحد بعد الواحد، لا معاً ؛ فلهذا (عبَّر)  في المنهاج [بالمتابعة] ، واعتذر عنه في الدقائق .\rقال: ((وإن تخلَّف بركن بأن فرغ الإمام منه وهو فيما قبله لم تبطل في الأصحِّ)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((لا تبادروني بالركوع، ولا بالسُّجود؛ فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني به إذا رفعت)). رواه ابن ماجه، وصحَّحه ابن حبَّان/  .\rوالثَّاني: تبطل أي: إذا فعله عامداً؛ لما فيه من المخالفة .\rتنبيه: المراد بالركن هاهنا هو الركن الفعلي حقيقة، والتمثيل يشعر به.\rوقوله: ((بأن فرغ)) إلى آخره أشار به إلى أنَّ الإمام لو ركع مثلا قبل المأموم، ثمَّ ركع المأموم, وأدركه في الركوع لم يكن ذلك تخلفا بركن.\rقال: ((وإن تخلف بركنين بأن فرغ الإمام منهما وهو فيما قبلهما فإن لم يكن عذر)) أي: بأن تخلف لقراءة السُّورة، أو لتسبيحات الركوع والسُّجود.\rقال: ((بطلت))  أي: طويلا كان الركن أو قصيراً؛ لكثرة المخالفة.\rمثاله: رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى، وهوى من الجلسة بعدها ليسجد والمأموم في الاعتدال.\rتنبيه: قد ظهر بما ذكرناه أنَّ المراد بالفراغ هو الانتقال عنه، لا الإتيان بالواجب منه، وأنه لا فرق أيضا بين أن يتلبَّس بغيره أم لا، وهو أصحُّ الوجهين في التحقيق ، ولم يصحَّح في الرافعيِّ، والرَّوضة في المسألة شيئا .","part":5,"page":66},{"id":317,"text":"قال: ((وإن كان بأن أسرَعَ قراءتَه, فركع قبل إتمام المأموم الفاتحة فقيل: يتبعه وتسقط البقية)) ؛ لأنَّه معذور فأشبه المسبوق، فلو تخلف والحالة هذه كان متخلفا بغير عذر.\rقال: ((والصَّحيح يتمها ويسعى خلفه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان مقصودة))  أي: يتم الفاتحة وجوبا ويسعى خلف الإمام على نظم صلاة نفسه إذا لم يسبقه الإمام بأكثر من الثلاثة، بل بالثلاثة فما دونها؛ لأنَّ ترك الفاتحة إنما اغتفرناه للمأموم في الركعة الأولى؛ لتفاوت الناس في الحضور غالبا والإحرام بخلاف الإسراع في القراءة؛ فإنَّ الناس غالبا لا يختلفون فيه.\rقال: ((وهي الطويلة)) أي: فلا يحسب منها الاعتدال، والجلوس بين السجدتين؛ لأنَّهما تابعان لما (قبلهما)  شُرِعَا للفَصْل، لا لذاتهما بخلاف القيام، وغيره.\rوالأكثرون - على ما نقله الرافعيُّ  - جعلوا (القصير)  من الأركان المقصودة إلاَّ أنه خالفه في المحرَّر ، فتبعه عليه في المنهاج.\rقال: ((فإن سبق بأكثر فقيل: يفارقه)) ؛ لتعذر الموافقة.\rمثاله: ركع الإمام في الثَّانية والمأموم في الاعتدال من الأولى، فقد سبقه الإمام بأربعة أركان، منها: ثلاثة مقصودة، وهي السجدتان، والقيام في الثَّانية، وواحد غير مقصود، وهو الجلوس بين السجدتين, كذا مثل به الرافعيُّ, وقال: إنَّ الخلاف هنا مأخوذ من الخلاف الآتي في باب الجمعة في الزحام فيما إذا تخلف المأموم به هل يركع مع إمامه، أو يسعى خلفه؟  , ومثله أيضا ما إذا رفع الإمامُ رأسه من السجدة الثَّانية، والمأموم في القيام، فإن السبق بثلاثة مقصودة فقط، وهي الركوع، والسجدتان، وأما الرفع، والجلوس فغير مقصودين .\rقال: ((والصَّحيح يتبعه فيما هو فيه، ثمَّ يتدارك بعد سلام الإمام)) ؛ لما في مراعاة نظم صلاته والحالة هذه من المخالفة الفاحشة.\rوقيل: يراعي نظم صلاة نفسه، ويجري على أثر إمامه، ويكون متخلفا بعذر .","part":5,"page":67},{"id":318,"text":"تنبيه: أسقط في المحرَّر لفظ ((الأكثر)) المذكور أوَّلاً، فقال: ما لم يسبقه الإمام بثلاثة أركان مقصودة، فإن زاد على الثلاثة المقصودة فوجهان ، ولزم من التعبير بذلك سكوته عن الثلاثة، فزاد المصنِّف اللفظة المذكورة كما هي في الشَّرح ، والرَّوضة ، وإثباتها ينبني - كما قاله الرافعيّ  - على أنَّ القصير مقصود أم لا؟؛ فإنَّ المسألة أُخِذَتْ من مسألة الزحام كما سبق، ومن جملتها الجلوس بين السجدتين, فتأمله.\rقال: ((ولو لم يتمَّ الفاتحةَ لشغله بدعاء الافتتاح فمعذور))  أي في التخلف لإتمامها.\rقال: ((هذا كله في الموافق)) أي: في المأموم الموافق، وهو الذي أدرك قبل ركوع الإمام زمنا يسع الفاتحة، أما غيره فسيأتي الكلام عليه.\rقال: ((فأمَّا مسبوقٌ ركع الإمامُ في فاتحته فالأصحُّ أنه إن لم يشتغل بافتتاح، وتعوذ  ترك قراءته، وركع، وهو مدرك للركعة))؛ لأنَّه لم يدرك إلا ذلك، فلا يلزمه زيادة عليه كما إذا لم يدرك شيئا من القيام .\rقال: ((وإلاَّ لزمه قراءة بقدره)) ؛ لتقصيره بالعدول من الفريضة إلى غيرها.\r\rوالثَّاني: يركع معه مطلقا/ ؛ للمتابعة، ويسقط عنه ما بقي من الفاتحة ؛ للحديث الصَّحيح السابق: ((فإذا ركع فاركعوا)) .\rوالثالث: يتم الفاتحة مطلقا؛ لأنَّه أدرك القيام الذي هو محلها فلزمته ؛ (للأدلة)  السابقة على وجوبها في كل ركعة بخلاف ما إذا أدركه راكعاً.\rقال: ((ولا يشتغل المسبوقُ بسنة بعد التحرم بل بالفاتحة، إلاَّ أن يعلم إدراكها))؛ لأنَّ الاهتمام بشأن الفرائض أولى .\rوهذا على سبيل الاستحباب، وإليه أشار في المحرَّر بقوله: وينبغي  , ولكن حذفه المصنِّف.\rقال: ((ولو عَلِمَ المأمومُ في ركوعه أنه ترك الفاتحة، أو شكَّ لم يعد إليها، بل يصلي  ركعة  بعد سلام الإمام))  أي: ما فاته؛ لفوات محله.\rقال: ((فلو عَلِمَ، أو شكَّ وقد ركع الإمام ولم يركع هو قرأها)) ؛ لأنَّ محلها باقٍ.","part":5,"page":68},{"id":319,"text":"قال: ((وهو متخلف بعذر))  أي فيأتي فيه ما مرَّ.\rوقيل: ليس بمعذور؛ لتقصيره بالنسيان .\rقال: ((وقيل: يركع ويتدارك بعد سلام الإمام))  أي: ما فاته؛ لقوله: ((فإذا ركع فاركعوا)) .\rوعبَّر في المحرَّر عن ترجيح الأوَّل بالأشبه .\rقال: ((ولو سبق إمامَه بالتحرم لم تنعقد)) ؛ لما مرَّ.\rوهذه المسألة في الحقيقة مُكَرَّرة كما تقدم إيضاحه في أوَّل الفصل.\rولو ظنَّ أنه متأخر فبان خلافه فلا صلاة له, كما ذكره الرافعيُّ ، فلو ذكر المصنِّف هذه لكان شاملا لمسائل كثيرة من باب الأولى.\rولقائل أن يقول: ينبغي انعقاد صلاته نافلة.\rقال: ((أو بالفاتحة، أو التشهد لم يضرّه)) ؛ لأنَّه ليس فيه مخالفة فاحشة.\rولأنَّ ذلك قد لا ينضبط إما لبعد الإمام، أو لإسراره، أو لحصول لَغَطٍ, ونحو ذلك.\rوقيل: يبطل .\r\rقال: ((ويجزئه، وقيل: تجب إعادتهما))   أمَّا الأوَّل فلما ذكرناه، وأمَّا الثَّاني فلأنَّ فعله مترتب على فعل الإمام، فلا يعتد بما يأتي به قبله، وتعليل هذا الوجه يقتضي/ اطراده في التشهد الأوَّل، والقنوت أيضا.\rقال: ((ولو تقدم بفعل كركوع، وسجود إن كان بركنين بطلت)) أي: إذا كان [عامدا/]   عالما بأنه لا يجوز؛ لما فيه من المخالفة الفاحشة، فإن كان ساهيا، أو جاهلاً لم تبطل، لكن لا يعتد له بتلك الركعة، بل يتداركها بعد سلام الإمام .\rوالتقدم بركنين لا يخفى قياسه مما مرَّ في التخلف.\rقال الرافعيُّ: ومثَّل العراقيون ذلك بما إذا ركع قبل الإمام فلما أراد الإمام أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، فلم يجتمع معه في الركوع، ولا في الاعتدال، قال: وهذا يخالف ذلك القياس فيجوز أن يقدر مثله في التخلف، ويجوز أن يخصص ذلك بالتقدم؛ لأنَّ المخالفة [فيه]  أفحش .\rقال: ((وإلاَّ فلا))؛ لقلة المخالفة .\r\rقال: ((وقيل: تبطل بركن)) أي: تام بأن انتقل عنه وإن لم يصل إلى غيره ؛ لتعمد المخالفة التي لا تناسب حال المقتدي.","part":5,"page":69},{"id":320,"text":"وفي المحرَّر هنا وجه آخر أنها تبطل بالسبق إلى ركن وإن لم يتمه ، وقيَّده في الرَّوضة بالعمد ، وأسقطه من الكتاب.\r\r. . .\r\rقال: ((فصل\rإذا خرج الإمام من صلاته انقطعت القدوة))  أي: سواء خرج بحدث، أو غيره؛ لأنَّها متوقفة على مقتدٍ، ومقتدى به، وحينئذٍ فيسجد لسهو نفسه، ويقتدي بغيره وغيره به .\rوإذا انقطعت والصَّلاة باقية فللمأمومين الاستخلاف على ما [سيأتي]  في الجمعة .\rقال: ((فإن لم يَخْرج وقطعها المأمومُ جاز)) ؛ لأنَّ ما لا يتعيَّن فِعْلُه لا يلزم عندنا بالشروع سواء كان تطوعا محضاً، أو فرض كفاية .\rوأيضاً فلأنَّ إخراج نفسه من الجماعة بعد حصول شرطها لا يمنع حصولها بدليل جوازه في الجمعة بعد حصول ركعة؛ فإنَّا إذا جَوَّزْناه هنا فنجَوِّزُهُ  في الجمعة كما قاله الرافعيُّ هناك .\rوأيضاً فلأنَّ الفرقة الأولى فارقت رسول الله . في صلاة ذات الرقاع  كما ستعرفه.\r\rوفي الصَّحيحين  أنَّ معاذاً صلَّى بأصحابه العشاء فطوَّل عليهم، فانصرف رجل فصلَّى, وفي لفظ لمسلم: فانحرف [رجل]  فسَلَّم، ثمَّ صلى وحده، وانصرف، وجاء إلى النَّبيّ .، فأخبره بالقصة، فغضب، وأنكر على معاذ، ولم ينكر على الرجل، ولم يأمره بالإعادة.\rقال: ((وفي قول: لا يجوز إلا بعذر)) أي: حتى تبطل صلاته إن لم يكن كذلك ؛ للحديث الصَّحيح السابق: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه)) .\rقال: ((مرخص في ترك الجماعة)) هذا تفسير للعذر ذكره الإمام وقال: إنه أقرب معتبر ، ونقله عنه الرافعيُّ في الكبير ، وجزم به في المحرَّر، والشرح الصغير .\rوفي قول: إنَّ الخروج مبطل وإن كان لعذر .\rقال: ((ومن العذر تطويل الإمام))  ؛ لحديث معاذ المشهور لما طوَّل في العشاء .\rوفي الرافعيِّ، والرَّوضة أنَّ شرط كونه عذرا أن لا يصبر المأموم على التطويل؛ لضعف، أو شغل .\rوقيل: إن التطويل ليس بعذر .","part":5,"page":70},{"id":321,"text":"قال: ((أو تركه سنة مقصودة كتشهد)) أي: ليأتي بتلك السنة، ومثله القنوت .\rقال: ((ولو أحرم منفرداً، ثمَّ نوى قدوة في خلال صلاته جاز في  الأظهر)) ؛ لأنَّه . صلَّى بأصحابه، ثمَّ تذكر أنه جنب، فأشار إليهم أن كما أنتم، وخرج واغتسل، وعاد ورأسه يقطر، وتحرَّم بهم. رواه أبو داود بإسناد صحيح .\rومن المعلوم أنهم أنشئوا اقتداء جديداً.\rوأيضاً فإنه يجوز أن يصلِّيَ بعضَ الصَّلاة منفردا ثمَّ يقتدي به جماعة، فيصير إماماً فكذلك يجوز أن يصير مأموماً بعد ما كان منفرداً .\rوالثَّاني: لا يجوز ؛ للحديث السابق: ((فإذا كبَّر فكبَّروا))  , وهذا كبَّر قبله.\rوقطع بعضهم بهذا القول .\rوقيل: محل القولين إذا لم يركع المنفرد، فإن ركع فلا يجوز قطعاً؛ لأنَّه يخالف الإمام في الترتيب، وموضع القيام والقعود فلا تتأتى له المتابعة .\rوقيل: محلهما إذا اقتدى بعد الركوع، فأما قبله فيجوز قولا واحداً .\rوقيل: موضعهما إذا اتفقا في الركعة، فإن اختلفا فكان الإمام في ركعة، والمأموم في أخرى متقدما أو متأخرا فيمتنع قطعاً .\rوإذا علمتَ ما ذكرناه من الطرق كان الأصوب تعبيره بالمذهب.\rقال: ((وإن كان في ركعة أخرى)) أي: فإنه يجوز أيضاً ، وهو إشارة إلى الطريقة  المفصلة/  بين اتفاق الركعة واختلافها.\rقال: ((ثمَّ يتبعه قائما كان أو قاعدا)) أي: إذا اختلفا في الركعة فيقوم معه في موضع قيامه، ويقعد في موضع قعوده؛ لأنَّه من لوازم الاقتداء .\rقال: ((فإن فرغ الإمامُ أولاً فهو كمسبوق، أو هو فإن شاء فارقه، وإن شاء انتظره؛ (ليسلِّمَ)  معه)) ؛ لما مرَّ، لكن قد مرَّ في نظير المسألة أنَّ الانتظار أفضل على الأصحِّ .\rقال: ((وما أدركه المسبوقُ فأوَّلُ صلاتِهِ))  ففي الصَّحيحين ((إذا أقيمت الصَّلاة فلا تأتوها تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)) .","part":5,"page":71},{"id":322,"text":"وإتمام الشيء لا يكون إلاَّ بعد أوَّلِهِ .\rفإن قيل: قد جاء في مسلم: ((صلِّ ما أدركتَ واقضِ ما سبقك))  ولو كان ما أتى به آخر صلاته لم يكن قاضياً؟\rقلنا: رواة الأوَّل أكثر وأحفظ كما قاله البيهقيّ  , حتى قال أبو داود : انفرد بها ابن عيينة .\rوأيضاً فالقضاء في الخبر لا يمكن حمله على حقيقته الشرعية؛ لأنَّه عبارة عن فعل الصَّلاة خارج وقتها, وإذا تعذر حمله على حقيقته حملناه على أصل الفعل كما في قوله تعالى: . ....... ......... ...........•. . ، وقوله: . ....... ........ ........... .  مع أنَّ الجمعة لا تقضى .\rقال: ((فيعيد في الباقي القنوتَ، ولو أدركَ ركعةً من المغرب تَشَهَّدَ في ثانيه)) ؛ لأنَّ هذا هو محلُّهما بناءً على أنَّ المفعول مع الإمام هو أوَّلُ الصَّلاة، وإنما أتى بهما معه لأجل المتابعة.\rنعم إذا أدرك الركعتين الأخيرتين من الصَّلاة الرباعية فالصَّحيح المنصوص أنه يستحب له قراءة السُّورة في الذي يأتي به وإن [كان]  آخر صلاته؛ ليحوز فضيلتها لَمَّا لم يقرأها, ولم يسمعها مع الإمام، كما إذا ترك سورة ((الجمعة)) في الأولى من صلاة الجمعة؛ فإنه يقرؤها في الثَّانية مع ((المنافقين)) .\rفإن قيل: مقتضَى هذا استحبابُ الجهر، والصَّحيح خلافه/ ؟\rقلنا: الفرق أنَّ السُّورة سنة مستقلة، والجهر صفة للسنة فكان أخف .\rقال: ((فإن أدركه راكعاً أدرك الركعة)) ؛ لحديث أبي بكرة - بتاء التأنيث في آخره - وقد سبق .\rولقوله .: ((من أدرك ركعة من الصَّلاة قبل أن يقيم الإمامُ صلبه  فقد أدركها)). رواه الدارقطني، وصحَّحه ابن حبَّان في كتابه المسمى ((وصف الصَّلاة بالسنة))، وضعفه غيرهما .\r\rوقيل: لا يدركها بالركوع .\rوفي الكفاية عن بعض شارحي المهذَّب أنه إن قَصَّر لم يدرك، وإلاَّ أدرك .","part":5,"page":72},{"id":323,"text":"تنبيهات: أحدها: أنَّ صلاة الكسوف لا تحصل الركعة فيه إلا بإدراك الركوع الأوَّل على الصَّحيح  , كما تعرفه في موضعه .\rالثَّاني: أنَّ المراد بإدراكها أن يلتقي هو، وإمامه في حَدِّ أقل الركوع حتى لو كان في الهوي والإمام في الارتفاع وقد بلغ في ركوعه حد الأقل قبل أن يرتفع الإمام عنه كان مدركاً, (وإن)  لم يلتقيا فيه [فلا]  , كذا نقله الرافعيُّ عن الأئمة على اختلاف طبقاتهم .\rالثالث: أن يكون الركوع محسوبا للإمام، فلو كان الإمام مُحْدِثا، أو في ركعة زائدة سهوا لم يدرك المأموم بها الركعة  , كما سيأتي إيضاحه في صلاة الجمعة .\rقال: ((قلت: بشرط  أن يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع  , والله أعلم))؛ لأنَّ الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاؤها كانتفائه.\rويدل عليه أنَّ كثيراً من الأصحاب لم يعدوها ركنا مستقلا، بل صفة للركن .\rوما ذكره المصنِّف من اشتراطها قال الرافعيُّ: هو المتجه الذي صرَّح به في البيان ، وأشعر به كلامُ كثيرٍ من النَّقَلَةِ، قال: وإن كان الأكثرون لم يتعرضوا له .\rوقال في الكفاية: ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط .\rقال: ((ولو شكَّ في إدراك حدِّ الإجزاء لم تحسب ركعته في الأظهر)) ؛ لأنَّ الأصل عدم إدراكه إياه.\rوالثَّاني: تحسب؛ لأنَّ الأصل عدم انتقال الإمام منه .\rوما جزم به من كون الخلاف قولين قد خالفه في الرَّوضة فصحَّح أنه وجهان ، وقال في شرح المهذَّب: إنه الصَّواب .\rقال: ((ويكبر للإحرام، ثمَّ للركوع))  للأدلة السابقة.\rقال: ((فإن نواهما بتكبيرة لم تنعقد))  كما لو تَحَرَّم بفريضة، ونافلة.\rقال: ((وقيل: تنعقد نفلا))  كما لو (أخرج)  خمسة دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع، أو أعتق عبداً ونوى الكفارة والتطوع أيضاً .","part":5,"page":73},{"id":324,"text":"قال: ((ولو  لم ينو  شيئا لم تنعقد على الصَّحيح)) ؛ لأنَّ قرينة الافتتاح تصرفها للافتتاح/، وقرينة الهوي تصرفها إليه، فيصير كما لو شكَّ .\rوهذا هو المنصوص، وقول الجمهور ، وهو مشكل؛ لوجود التكبير مع النية المعتبرة .\rوالثَّاني: تنعقد نافلة  , كالوجه السابق؛ لأنَّ الظاهر أنه لا يقصد الهوي ما لم يتحرَّم.\rقال: ((ولو أدركه في اعتداله فما بعده انتقل معه مكبِّراً))  أي: موافقة للإمام.\rقال: ((والأصحُّ أنه يوافقه في التشهد، والتسبيحات))  أي: يستحب له ذلك؛ لما أشار إليه المصنِّف، وهو الموافقة.\r\rوالثَّاني: لا يستحب  ذلك؛ لأنَّه غير محسوب له فلا يأتي به  , كما لو أدركه في السجدة الأولى، أو الثَّانية، أو التشهد؛ فإنه لا يكبر للانتقال إليه كما سيأتي.\rوفي الحاوي وجه أنه يجب عليه أن يتابعه في التشهد الأخير .\rقال: ((وأنَّ من أدركه في سجدة لم يكبر للانتقال إليها))  أمَّا التكبير فبالقياس على الركوع، وأمَّا عدمه فلأنَّ الركوع محسوب فيكبر للانتقال إليه بخلاف السُّجود في مسألتنا.\rقال: ((وإذا سلَّم الإمامُ قام المسبوق مكبراً إن [كان]  موضع جلوسه)) كما لو أدركه في الثالثة من الصلوات الرباعية، أو في الثَّانية من المغرب.\rقال: ((وإلاَّ فلا في الأصحِّ)) أي: وإن لم يكن موضع جلوس المأموم كما لو أدركه في الثَّانية، أو الرابعة من الرباعية، أو في الثالثة من المغرب فلا يكبر ؛ لأنَّه ليس موضع تكبيره، وليس فيه موافقة الإمام .\rوالثَّاني: يكبر؛ لأنَّه انتقال فيكبر لئلا يخلو عن ذكر .\r\r. . .\r\r((باب صلاة المسافر))\rالمراد ما يشرع  في صلاة المسافر من التخفيف بالقصر والجمع، وهذه الترجمة ناقصة عما في الباب؛ إذ يخرج عنها الجمع بالمطر/ ، والكلام في قصر الفوائت المفعولة في الحضر.","part":5,"page":74},{"id":325,"text":"قال: ((إنما تُقْصَر رُباعِيَّةٌ مؤدَّاةٌ في السَّفر الطويل المباح))  إنما قدَّم القصر؛ للإجماع عليه  بخلاف الجمع؛ فإنَّ أبا حنيفة يمنعه كما سيأتي .\rوالأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: . ....... .......... ... ........ ........ .......... ....... ... .......... . .. ........... .  , والضرب: هو السفر .\rوالحكمة فيه: حصول المشقة غالباً .\rوالقيود المذكورة يأتي شرحها في كلام المصنِّف إلاَّ أنه لم يذكر ما احترز عنه بالرباعية، وهو احتراز عن المغرب، والصبح؛ فإنهما لا يقصران بالإجماع كذا قاله الرافعيّ .\r\rلكن في طبقات العبَّاديِّ  عن محمد بن نصر المروزيِّ أنه يجوز قصرها في الخوف إلى ركعة قال: كمذهب ابن عباس .\rواشترطنا كونها مؤداة؛ لما سبق.\rوأمَّا اشتراطه الطول؛ فلما رواه البيهقيُّ عن عطاء أنَّ ابن عمر، وابن عباس كانا يصلِّيان ركعتين، ويفطران في أربعة بُرُدٍ فما فوق ذلك .\rوذكره البخاريُّ في صحيحه تعليقاً بصيغة جزم .\rورواه بعضهم عن صحيح ابن خزيمة مرفوعاً من رواية ابن عباس .\rوفي قول: يجوز القصر في السفر القصير بشرط الخوف ؛ لظاهر الآية.\rوأمَّا المباح فأراد به الجائز، لا المباح بتفسير الأصوليين، وهو مستوي الطرفين ، [وحينئذ]  فيدخل فيه الواجب كسفر الحج، والمندوب كزيارة قبر رسول الله . ، والمستوي الطرفين كالتجارة، والمكروه كسفر المنفرد عن رفيق، والسفر يوم الجمعة إذا لم نقل بتحريمه، ولم يحصل له بتركه ضرر .\rويخرج باشتراطه ما كان محرماً؛ فإنَّ القصر فيه ممتنع كما سيأتي؛ لأنَّ القصر تخفيف وإعانة، ولا سبيل إلى الإعانة على المعصية.","part":5,"page":75},{"id":326,"text":"وتعبير المصنِّف يَرِدُ عليه أمورٌ لا تَرِدُ على المحرَّر : أحدها: إذا نذر أن يصلي أربع ركعات في وقت الظهر مثلا، أو في وقت غيره/  فإنَّ قصرَها لا يجوز كما دل عليه تعبير صاحب التنبيه، وغيره بالظهر والعصر والعشاء  مع أنها صلاة رباعية مؤداة، وكذا جمعها أيضا مع منذورة مثلها، أو فرض أصليٍّ .\rولو قال قائل: إنهما جائزان بناء على أنَّ المنذور يسلك به مسلك الواجب كما لو نذر صوم أيام، ثمَّ أراد فطرها بالسفر لكان محتملا.\rالثَّاني: لو أراد أن يصلِّيَ الأربع المتقدمة على الظهر، أو المتأخرة عنها، أو المتقدمة على العصر بتسليمة واحدة جاز كما سبق في موضعه، فلو نوى ركعتين مقصورة من هذه الصَّلاة فإنه لا يجوز كما يدل  عليه تعبيرهم أيضاً، ولو فعله بطلت صلاته مع أنَّ إطلاقه يقتضي الجواز؛ فإنه لم يقيده بالصَّلاة المفروضة لاسيَّما  والقول به في النوافل أولى؛ لأنَّ أمرها أخف.\rالثالث: أنَّ تعبيره بإنما الدالة على الحصر يناقض ما ذكره بعد هذا من جواز قصر فائتة السفر في السفر.\rفرع: اشتراط الإباحة يقتضي امتناع القصر لمن خرج لجهة معينة تبعا لشخص لا يعلم سبب سفره، أو حاملا لكتاب لا يدري ما فيه، والمتجه خلافه.\rقال: ((لا فائتة حضر)) ؛ لأنَّها قد ترتبت في ذمته أربعا.\rوقال المزنيّ: يجوز قصرها ، وحكى  الماورديُّ وجهاً مثله .\rولو شكَّ هل فاتت في السفر، أو الحضر لم يقصر أيضا؛ لأنَّ الأصل الإتمام .\rفرع: سافر وقد بقي من الوقت ما لا يسع الصَّلاة فإن قلنا: إنها، أو بعضها قضاء لم يقصر، وإلا قصر .\rقال: ((ولو قضى فائتةَ السَّفر فالأظهر قصره في السفر دون الحضر))  نظراً إلى وجود السبب.\r\rوالثَّاني - وهو القديم -: يقصر فيهما؛ لأنَّه إنما يلزمه في القضاء ما  كان يلزمه في الأداء .\rوالثالث: يتمّ فيهما؛ (لأنَّها)  صلاة ردت إلى ركعتين فإذا فاتت أتى بالأربع كالجمعة .","part":5,"page":76},{"id":327,"text":"والرابع: إن قضاها في ذلك السفر قصر، وإلا فلا .\rوحكى ابن الرفعة أنَّ في كلام القاضي الحسين إشارة إلى الفرق بين أن يتذكر في الحضر المتخلل أم لا .\rولو أخَّر المسافر الصَّلاة إلى أن يبقى من الوقت ما لا يسعها فينبني جواز القصر على أنها أداء، أو قضاء .\rقال: ((ومن سافر من بلدةٍ فأوَّلُ سفره مُجَاوَزَةُ سُورها))  أي: إن كان لها سور؛ لأنَّ وصوله إلى السور يقطع انتهاء سفره فوجب أن يمنع (ابتداءه)  من طريق الأولى؛ إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء.\rنعم لو جُمِعَ سورُ قُرَى متفاصلة فلا يشترط مجاوزة ذلك السور .\rوقوله: ((من بلدة)) هو منون لا مضاف.\r\rوقوله: ((سورها)) أي: المختص بها، وهو بالواو، وأمَّا المهموز فمعناه البقية .\rقال: ((فإن كان وراءه عمارَةٌ اشترط مجاوزتُها في الأصحِّ))؛ لأنَّها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ومضافاتها فثبت لها حكمها، وهذا هو الأشبه في المحرَّر .\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ لا يشترط  , والله أعلم))؛ لأنَّ ذلك لا يعدُّ من البلد، ألا ترى أنه يقال: مسكن فلان خارج البلد.\rوهذا هو مقتضى تصحيح الشَّرح الصَّغير ، ولم يصرِّح في الكبير بترجيح إلاَّ أنَّ كلامه يؤخذ منه رجحان الاشتراط  كما في المحرَّر فاعلم ذلك، واجتنب ما في الرَّوضة .\rتنبيه: عبَّر الرافعيُّ [في الشَّرح] ، والمصنِّف في الرَّوضة بقوله: فإن كان وراءه دور متلاصقة، أو مقابر  , فعبَّر عنهما المصنِّف بالعمارة، وهو تعبير صحيح فتأمله، لكن أسقط المتلاصقة، ولابد منها غير أنَّ المتلاصقة معناها أن لا يكون بينهما حائل بالكلية، وهذا غير شرط، بل الشرط إنما هو التواصل المعتاد.\rفرع: لو كان على باب البلد قَنْطَرةٌ  اشترط مجاوزتها. قاله في التتمة .\rقال: ((فإن لم يكن سورٌ فأوَّلُه مجاوزة العمران))  أي: حتى لا يبقى بيت متصل، ولا منفصل.","part":5,"page":77},{"id":328,"text":"والخراب الذي يتخلل العمارات، والنهر الحائل بين جانبي البلد لابدَّ من مجاوزتهما، وإلاَّ لم يكن مجاوزاً للعمران .\rوقيل: لا يشترط مجاوزة النهر حكاه الرافعيّ في صلاة الجمعة .\rقال: ((لا الخراب))؛ لأنَّه ليس موضع إقامة .\rوهذا إذا اتخذوه مزارع، أو هجروه بالتحويط على العامر، فإن كانت بقايا/  الحيطان قائمة, ولم يهجروه بالتحويط فالأكثرون على ما دل عليه كلام الشَّرح, والرَّوضة أنه لابدَّ من مجاوزته ، وصرَّح بتصحيحه في شرح المهذَّب .\rقال: ((والبساتين)) أي: المتصلة بالبلد، وإن كانت محوطة؛ لأنَّها ليست للسكنى والإقامة .\rوزاد في المحرَّر: والمزارع  , وحذفه المصنِّف؛ لأنَّه يؤخذ من البساتين بطريق الأولى.\r\rوقيل: لابدَّ من مجاوزة الأمرين .\rولو كان في البساتين دُورٌ يسكنها ملاكها في بعض فصول السنة فالمجزوم به في الرافعيِّ أنه لابد من مجاوزتها ، وتبعه عليه في الرَّوضة ، وخالف في شرح المهذَّب فقال: لم يتعرض الجمهور لذلك، والظاهر أنه لا يشترط .\rقال: ((والقرية كبلدة))  أي: فيأتي فيه جميع ما ذكرناه.\rقال: ((وأوَّلُ سَفَرِ ساكنِ الخِيامِ مجاوزةُ الحِلَّة))  أي: المجتمعة، أو (المتفرقة) ؛ إذ هي بمثابة أبنية البلد أو القرية.\rوقيل: يكفي مفارقة خيمته، ولا يشترط مفارقته لحلة أخرى وإن تقاربتا .\rوأصل الحِلَّة: الحيُّ النازلون، ويطلق أيضاً على ما يقيمون فيه .\rوضابط/ الحِلَّة: أن يكونوا بحيث يجتمعون للسَّمَر في نادٍ واحد، ويستعير بعضهم من بعض .\r\rتنبيه: إنما (قال) : ((مجاوزة الحِلَّة))، ولم يقل: مجاوزة الخيام؛ ليشمل المرافق كمطرح الرَّماد، وملعب الصِّبيان، والنادي، ومعاطن الإبل، ومرتكض الخيل فيشترط مجاوزتها؛ لأنَّها معدودة من الحِلَّة .","part":5,"page":78},{"id":329,"text":"وإذا كان في رَبْوَةٍ  فلابدَّ أن ينزل، أو في وَهْدَةٍ  فلابدَّ أن يصعد، أو في وَادٍ وسافر في عرضه فلابدَّ من قطع العرض بشرط اعتدال الثلاث .\rفائدة: الخيمة أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض، وجمعها: خَيْم بحذف الهاء, كتمرة وتمر، ثمَّ تجمع الخَيْم على خِيَام ككلب وكلاب، فالخيام جمع الجمع.\rوأمَّا المتخَذُ [من]  ثياب، أو شعر، أو صوف، أو وَبَر فلا يقال له خيمة، بل خباء، وقد يتجوَّزون فيطلقونه عليه .\rقال: ((وإذا رجع)) أي: من مسافة القصر قاصداً للموضع الذي أنشأ السَّفرَ منه، أو لمكان آخر قال: ((انتهى سفره ببلوغه ما شُرِطَ مُجاوزتُه ابتداءً/))   أي: من سور، أو بنيان، أو حلة، أو خراب، أو شيء من المرافق على ما تقدم، وحينئذ فينقطع الترخص بوصوله إليه، وهذه هي مسألة الكتاب.\rنعم إذا كان رجوعه إلى المكان الذي أنشأ منه السَّفرَ على قصد المرور (عليه)  كما إذا خرج من المدينة قاصداً مكة، ونوى أنه إذا قضى مناسكه رجع إلى الشام على طريق المدينة فلا يترخَّص في المدينة في أصحِّ القولين .\rوفي قول لا يترخَّص إذا مرَّ ببلد له بها أهل وعشيرة .\rأمَّا إذا رجع من دون مسافة القصر نظر: إن رجع بنية الإقامة انتهى سفره من حين عزمه على العود، وإن رجع لحاجةٍ نَسِيَها فإن كانت وطنه لم يترخَّص .\rوقيل: يترخص في رجوعه .\rوإن لم تكن وطنه لكنه  أقام بها مدة تمنع الترخص فالأكثرون على ما دل عليه كلامه في الشَّرح الكبير، وصرَّح بتصحيحه في الصغير، والرَّوضة أنَّ له الترخص .\rوحيث قلنا لا يترخص إذا عاد فنوى العود صار بالنية مقيما وإن لم يأخذ في العود .\rقال: ((وإن نوى إقامةَ أربعة أيام بموضع انقطع سفرُه بوصوله)) ؛ لقوله .: ((يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا)). رواه الشَّيخان ، واللفظ لمسلم.","part":5,"page":79},{"id":330,"text":"وكانت الإقامة بمكة قبل فتحها حراماً على المهاجرين فدل على أنَّ نية الثلاثة لا تخرجه عن الإقامة.\rومنع عمرُ . أهلَ الذِّمة من الإقامة بالحجاز، وجوَّز للمجتازين بها المكث ثلاثة أيام .\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله: ((بوصوله)) عمَّا إذا خرج ناوياً مسافة القصر، ثمَّ نوى عقب مفارقة البلد أن يقيم في بلد بينه وبين البلد الذي خرج منه دون مسافة القصر، وأضرب عن القصد الأوَّل بالكلية؛ فإنَّ الأصحَّ في الرافعيِّ، والرَّوضة جوازُ القصر أيضاً من حين تغيير النية وإن كان مجموع سفره من بلده إلى مقصده دون مسافة القصر .\rوعلَّله البغويُّ بأنَّ سبب الترخص قد انعقد فلا يتغير إلا بوجود الذي غيَّره إليه .\rوهكذا لو عَنَّ له عقب مفارقة البلد إقامة مدة قاطعة للترخُّص في المكان المذكور، ثمَّ يسير منه إلى مقصده الأوَّل بطريق الأولى.\rوكلام الرَّوضة من زوائده يُوهِمُ أنَّ هذا هو المراد ، ولا معنى لاختصاصه بذلك لاسيَّما إذا نوى إقامة أشهر، أو سنين.\r\rالثَّاني: أنه لا فرق على الأصحِّ في الموضع  الذي نوى الإقامة به بين أن يصلح للإقامة أم لا كالمفازة .\rالثالث: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنه إذا لم ينو إقامة بالكلية كان له الترخص بطريق الأولى.\rوفي قولٍ لا يترخَّص بوصوله إلى الموضع الذي سافر (إليه)  .\rوالصَّحيح أنه يترخَّص فيه إلى أن يقطع سفره بإقامة، أو نية .\rالرابع: أنَّ ما ذكره له شرطان: أحدهما: أن يكون ماكثاً، فإن نوى وهو سائر فإنه لا يؤثر كما قاله في شرح المهذَّب، وادعى أنه لا خلاف فيه ، وليس كذلك؛ ففي التهذيب للبغويِّ الجزم بعكسه .","part":5,"page":80},{"id":331,"text":"الثَّاني: أن يكون الناوي مستقلا بنفسه، فلو نوى العبد إقامة أربعة أيام، أو الزوجة، أو الجيش ولم ينو السيد، ولا الزوج، ولا الأمير ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان: الأقوى أنَّ لهم القصر؛ لأنَّهم لا يستقلون فنيتهم كالعدم, كذا ذكره في الرَّوضة من زوائده ، وفيه كلام يأتي عند قوله: ((قَصَرَ الجنديُّ دونهما)).\r\rقال: ((ولا يُحْسَبُ منها يومَا دخولِه وخروجِه على الصَّحيح))  ففي الصَّحيحين عن أنس أنَّ النَّبيَّ . لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة .\rواتفقوا على أنه دخل مكة صبيحة يوم الأحد رابع ذي الحجة، وخرج إلى منى يوم الخميس وهو الثامن بعد صلاة الصبح .\rوالثَّاني: أنهما يحسبان أي: يحسب منهما ما حصلت الإقامة فيه, كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث، ويوم النزع .\rوالفرق على الأوَّل أنَّ المسافر لا يستوعب النهار بالسير وإنما يسير في بعضه، وهو في يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار بخلاف اللبس؛ فإنه مستوعب للمدة؛ ولأنَّه مشغول في يوم الدخول بأهبة النزول، وفي يوم الارتحال بأهبة الانتقال، وهما من (أشغال/)   السفر المنافيان لراحة الحضر .\rفلو دخل يوم السبت وقت الزَّوال بنية الخروج يوم الأربعاء وقت الزَّوال أيضا صار مقيما على الثَّاني، وأمَّا على الأوَّل لا يصير، بل لو دخل ضحوة السبت، وخرج عشية الأربعاء فكذلك أيضاً .\rوذكر الإمام، والغزاليّ أنه إذا نوى زيادة على ثلاثة أيام صار مقيماً ، وهو موافق لما قاله الجمهور؛ لأنَّه لا يمكن زيادة على الثلاث غير يومي الدخول، والخروج إلاَّ وقد بلغت الأربعة.\rوقيل: يقصر المقاتل وإن نوى إقامة الأربعة؛ لأنَّه يضطرّ إلى الارتحال فلا يكون له قصد جازم .\rوقال المزنيّ: لا يصير المسافر مقيما إلا إذا نوى خمسة عشر يوماً .\rواعلم أنَّ الأيام المغتفرة يغتفر معها لياليها أيضاً .","part":5,"page":81},{"id":332,"text":"فرع: لو دخل ليلاً لم تحسب بقية الليلة، ويحسب الغد .\rوفي الحاوي وجه أنه لا يحسب؛ لأنَّه تابع لِلَيلِه .\rومقامه في هذه الحالة دون ما يقيمه لو دخل نهاراً, فتأمله.\rقال: ((ولو أقام بِبَلَدٍ بِنِيَّةِ أن يَرْحَلَ إذا حَصَلَتْ  حاجةٌ يَتَوَقَّعُها كلَّ (وقتٍ)  قَصَر ثمانية عشر يوماً)) ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لما فتح مكة أقام يقصر على حرب هوازن ثمانية عشر يوماً. رواه أبو داود بإسناد جيِّد .\rوعبارة المحرَّر: قصر إلى ثمانية عشر يوماً .\rوروى البخاريُّ أنه أقام يقصر تسعة عشر يوماً . أي: بتاء ثمَّ سين.\r[وفي رواية لأبي داود، وابن حبَّان في صحيحه أنه أقام سبعة عشر يوما  بسين ثمَّ باء موحدة] .\rوفي رواية لأبي داود، وابن ماجه  أنه أقام خمسة عشر .\r\rقال: ((وقيل: أربعة)) أي: غير يوم الدخول ويوم الخروج ؛ لأنَّ الترخص إذا امتنع بنية إقامتها فبإقامتها أولى.\rوالتعبير الذي ذكره المصنِّف غلط سببه التباس وقع في المحرَّر، والرَّوضة ، والصَّواب: أن يقول: دون أربعة كما أوضحه الرافعيُّ في شرحيه .\rثمَّ إنَّ هذه/  المقالات الثلاث وهي: امتناعه في الأربعة فصاعدا، والجواز إلى ثمانية عشر، وتجويزه أبدا كما سيأتي قد حكاها الرافعيُّ، والمصنِّف في الرَّوضة أقوالاً ، فتبعيض المصنِّف لها غريب سَلِمَ منه المحرَّرُ.\rقال: ((وفي قول أبداً))  أي: ما دام على عزم الارتحال متى تَنَجَّز شغلُه؛ لأنَّ الظاهر أنه لو زادت الحاجة لدام عليه الصَّلاة والسَّلام على القصر، بل روى أبو داود من حديث جابر . أنه عليه الصَّلاة والسَّلام أقام بتبوك عشرين يوما يقصر الصَّلاة. وصحَّحه ابن حبَّان .\r\rويروى أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما أقام بأذربيجان  - وهو إقليم توريز - ستة أشهر يقصر .\rوقيل: يجوز سبعة عشر .\rوقيل: تسعة عشر  .\rوقيل: عشرين ؛ للروايات السابقة.","part":5,"page":82},{"id":333,"text":"قال: ((وقيل: الخلاف في خائف القتال، لا التاجر ونحوه)) أي: فلا يقصر التاجر ونحوه، ويقصر خائف القتال ؛ لأنَّه الوارد، والمقاتل أحوج إلى الترخص.\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ القتال ليس هو المرخِّص، وإنما المرخِّص وصفُ السَّفر، وهو، وغيره فيه سواء .\r\rتنبيه: ما رجَّحوه من القصر إلى ثمانية عشر يوماً يحتمل اطراده في باقي الرُخَص كالفطر وغيره، ويدل عليه تعبير الوجيز بالترخص ، ويحتمل اختصاصه بالقصر؛ لأنَّهم إذا منعوه فيما زاد على الثمانية عشر؛ لعدم وروده مع أنَّ أصله قد ورد فالمنع فيما لم يرد بالكلية بطريق الأولى, وهذا أقوى.\rقال: ((ولو علم بقاءها مدة طويلة)) أي: بأن كان يعلم أنه لا يَتَنَجَّزُ شغلُه إلاَّ في خمسة أيام مثلاً سواء كان قتالا, أو غيره قال/: ((فلا قصر على المذهب)) ؛ لأنَّه ساكن بعيد عن هيئة المسافرين.\rووجه القصر: القياس على عدم انعقاد الجمعة به.\rوقد عُلِمَ من التعبير بالمذهب الإشارةُ إلى طريقين، فأمَّا المحارب فحكاهما فيه الرافعيُّ من غير ترجيح, إحداهما قاطعةٌ بالمنع، والثَّانيةُ التخريجُ على الكلام في المتوقِّع ، وأمَّا غير المحارب فالمعروف فيه الجزم بالمنع، والتخريج على المتوقِّع شاذ، أو غلط كما قاله في الرَّوضة .\r\r. ... . ... .\r\rقال: ((فصل\rطويلُ السَّفرِ ثمانيةٌ وأربعون مِيلاً هَاشِمِيَّةً)) ؛ لأنَّ ابن عمر، وابن عبَّاس كانا يقصران، ويفطران في أربعة بُرُدٍ فما فوقها. كذا نقله عنهما البخاريُّ في صحيحه جازِماً به .\rولا يعرف لهما مخالف.\rقال الخطابيُّ: ومثل هذا لا يكون إلا عن توقيف .\rوذكر القاضي أبو الطيب أنَّ ابن خزيمة رواه في صحيحه عن ابن عباس مرفوعا .\rوالبريد : أربع فراسخ، والفرسخ : ثلاثة أميال، فإن شئتَ قلتَ: أربعة بُرُد، أو ستة عشر فرسخاً، أو ثمانية وأربعون ميلا،\r\rوالميل : أربعة آلاف خطوة، والخطوة : ثلاثة أقدام  .","part":5,"page":83},{"id":334,"text":"وقول المصنِّف: ((هاشمية)) هو منسوب إلى بني هاشم كما ذكره المصنِّف في لغات التنبيه، وشرح المهذَّب ؛ فإنهم فعلوا ذلك حين أفضَتْ الخِلافةُ إليهم، فإنَّ بني أميَّة سبقوهم إلى تقدير البادية بأميال هي أكبر من  الهاشمية، كل خمسة منها ستة من تلك ؛ ولهذا أنَّ الشَّافعيَّ في القديم قدَّرها بأربعين ميلاً ؛ نظراً إلى الأمويَّة، ووقع في الرافعيِّ أنها منسوبة إلى هاشم جَدِّ النَّبيِّ . ، وتبعه عليه في الكفاية ، ونبَّه ابن الصلاح في مشكل الوسيط على غلطه .\rفرع: الأصحُّ في الرَّوضة أنَّ هذه (المسافة)  تحديد ، وهو الصَّواب، وصحَّح المصنِّف في المسائل المنثورة عكسه .\rوعلى هذا فلا يضرُّ نقصان الميل، والميلين كما قاله ابن يونس ، وتبعه  ابن الرفعة في الكفاية .\rقال: ((قلتُ: وهي مرحلتان بسير الأثقال)) أي: الحيوانات المثقلة بالأمتعة، وهما يوم وليلة، أو يومان معتدلان بلا ليلة، أو ليلتان معتدلتان بلا يوم مع النزول المعتاد للاستراحة والأكل، والصَّلاة ونحوها ؛ لأنَّ ذلك هو مقدار المسافة التي تقدم نقلها عن ابن عمر، وابن عباس .\rفرع: هذه المسافة لا تحسب منها مسافة الرجوع حتى لو قصد موضعاً على مرحلة واحدة على عزم رجوعه بمجرد وصوله فليس له القصر لا ذاهبا، ولا آيباً (وإن)  نالته مشقة المرحلتين على التوالي؛ لأنَّه لا يسمى سفراً طويلاً .\rوقيل: له القصر .\rوهذا الفرع ذكره في المحرَّر ، ولم يذكره في المنهاج.\rقال: ((والبَحْرُ كالبَرِّ, فلو قَطَعَ الأميالَ فيه في سَاعةٍ قَصَر  , والله أعلم))؛ لوجود المسافة/  المنقولة عن ابن عمر، وابن عبَّاس.\r\rفإن شكَّ فيها اجتهد .","part":5,"page":84},{"id":335,"text":"قال: ((ويُشتَرَطُ قصدُ موضعٍ مُعَيَّنٍ أوَّلاً، فلا قَصْرَ للهائم وإن طال تَرَدُّده)) ؛ لأنَّ كون السَّفر طويلا لابدَّ منه، وهذا لا يدري أنَّ سفرَهُ  طويل أم لا ؛ إذ الهائم هو الذي لا يدري أين يتوجَّه، ويسمَّى أيضاً راكب التعاسيف.\rولأنَّ سبب القصر - وهو إعانة المسافر على مقاصده - مفقود فيه.\rوقيل:  له القصر؛ بناءً على أنَّ سالك الطريق الأبعد يقصر .\rقال الرافعيُّ: ولعل هذا بعد أن يسير مسافة القصر .\rوجزم في الرَّوضة بما قاله الرافعيُّ بحثاً .\rقال: ((ولا طالب غريم، وآبق يرجع متى وجده))  أي: وإن طال سفره؛ لما ذكرناه.\rومثله إذا سافر العبد بسفر سيِّده، أو المرأة بسفر زوجها ولا يعرفان مقصد الزوج، والسيد كما سيأتي ذكره.\rولو سافر الأسير بسفر الكفار فكذلك إلاَّ إذا سافر معهم يومين فيقصر كذا نقله في الرَّوضة عن نصِّ الشَّافعيِّ .\rوقياس العبد والمرأة كذلك.\rوالكلام على لفظ الآبق مذكور في البيع .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ المصنِّف قد احترز بقوله: ((أوَّلاً)) عما إذا نوى مسافة القصر، ثمَّ نوى بعد مفارقة العمران أنه إن وجده رجع؛ فإنَّ الأصحَّ أنه يترخص إلى أن يجده بخلاف ما إذا نوى ذلك قبل مفارقة العمران .\rالثَّاني : أنَّ الرافعيَّ في المحرَّر لم يتعرض لتعيين المقصد، بل عبَّر بقوله: ويشترط أن يكون قاصداً لقطع هذه المسافة في الابتداء .\rنعم شرطه الرافعيُّ في أوَّلِ الفصل ، وهو يقتضي أنه لو خرج مثلا من مكة إلى بطن مَرّ  ثمَّ يذهب من هناك إمَّا مُشرِّقاً إلى المدينة، أو مُغرِّباً إلى يَنْبُع  لم يقصر من مكة إلى مَرّ  مع أنه لا شكَّ في جوازه.\rوكذا لو أخبر الزوجُ زوجتَه، أو السيِّدُ عبدَهُ بأنهما يسافران سفر القصر، ولم يعين موضعاً.","part":5,"page":85},{"id":336,"text":"قال: ((وإذا كان لمقصده طريقان طويل، وقصير فسلك الطويل؛ لغرض كسهولة، أو أمنٍ قصر)) ؛ لوجود الشرط، ومثله زيارة الأقارب والصالحين، وهكذا لو قصد التنزه ، وفيه تردد للشيخ أبي محمد .\rويدخل في السهولة رخص الأسعار، وفي الأمن/  سلامته من المكاسين  , ونحو ذلك.\rقال: ((وإلاَّ فلا في الأظهر)) أي: وإن لم يكن له غرض بالكلية لم يقصر؛ لأنَّه طوَّل الطريق على نفسه من غير غرض فصار كما لو سلك الطريق القصير وكان يذهب يمينا وشمالا حتى قطعها في مرحلتين .\rوالثَّاني: أنه يقصر؛ لأنَّه سفر مباح فأشبه سائر الأسفار .\rومنهم من قطع بالأوَّل .\r\rفائدة: المقصد: بكسر الصاد، وقد نبَّه عليه المصنِّف في باب الغسل من دقائق الرَّوضة ، واستقبال القبلة من شرح الوسيط المسمى بالتنقيح ، والعِدَد من لغات التنبيه ، والعجب (من)  إهماله من دقائق هذا الكتاب.\rتنبيهات: أحدها: أنه يَرِدُ على الكتاب ما إذا كان لغرض القصر؛ فإنه يقتضي الترخص جزماً مع أنه محل القولين كما صرَّح به في المحرَّر فقال: وإن لم يكن له غرض سوى القصر فأصحُّ القولين أنه لا يقصر . هذه عبارته.\rالثَّاني: أنَّ تقييد الطريقين بالطويل والقصير مشعر بأنهما لو اشتركا في الطول فسلك الأبعد بغير غرض ترخَّص في جميعه, وقد جزم به الرافعيُّ ، وقال في الرَّوضة: إنه لا خلاف فيه .\rوهو مشكل؛ فإنَّ الامتناع هنا أولى؛ لأنَّه أتعب نفسه بلا غرض بالكلية بخلاف ما إذا كان أحدهما قصيراً، فسلك الأطول .\rالثالث: أنَّ كلام المحرَّر، والمنهاج يقتضي أنه إذا قصد الأمرين قصر جزما، وهو متجه.\rالرابع: أنَّ كلام المنهاج يقتضي أنَّ القولين لا يأتيان إذا لم يكن له في تعيين ذلك الطريق غرض، بل وقع ذلك اتفاقاً بأن أخبره موثوق به عن إفضائها إلى مقصده بعد مسافة القصر، والمسألة تحتمل القطع بالجواز، وبالمنع.","part":5,"page":86},{"id":337,"text":"قال: ((ولو تَبِعَ  العبدُ أو الزوجةُ أو الجندِيُّ مالك أمره في سفرٍ ، ولا يعرف مقصِدَهُ فلا قَصْرَ)) ؛ لأنَّ الشرط لم يتحقق .\rوهذا قبل مسافة القصر، فإن قطعوها قال في شرح المهذَّب: فيتعيَّن الجواز كما إذا سار الكفار بأسير؛ فإنَّ الشَّافعيَّ نصَّ فيه على هذا التفصيل .\rوالذي ذكره بحثاً قد صرَّح به صاحب التتمة .\rأمَّا إذا عرف المذكورون مقصد المتبوع وقصدوه أيضاً فلا إشكال أنهم يقصرون .\rفائدة: أفرد المصنِّف الضمير الذي في لفظ ((أمره))، ولفظ ((يعرف)) وإن كان عائدا على الثلاثة في المعنى؛ لأنَّ العطف بأو.\rقال: ((فلو نووا مسافة القصر قصر الجنديُّ دونهما)) ؛ لأنَّ الجنديَّ ليس تحت يد الأمير وقهره بخلاف العبد والزوجة كذا فرَّق الرافعيُّ بينهما .\rوقد سبق قُبَيل قوله: ((ولا يحسب منها يوما دخوله [وخروجه] )) أنَّ الجنديَّ أيضاً ليس مستقلا بنفسه.\rوقد يجاب بأنَّ سفر الأمراء يختلف فإن خرج للقتال وجبت طاعته، وإن خرج لحاجة نفسه فتبعه أجناده على العادة لم تجب.\rتنبيه: إذا علمتَ ما (ذكرناه)  من الفرق علمتَ فسادَ تعبير المصنِّف بقوله: ((مالك أمره))؛ فإنَّ الأمير يخرج عنه, وعبارة الرافعيِّ في المحرَّر صحيحة؛ فإنه عبَّر بقوله: ((وإذا اتبع العبد سيّده، أو الزوجة زوجها، أو الجنديّ الأمير))  , فعدل المصنِّف إلى مالك أمره؛ قصدا للاختصار ، فوقع في الخطأ, (إلاَّ)  أنه أحسن من جهة أنَّ سيد الأمة المزوَّجة هو مالك أمرها, لا زوجها، فيرد على عبارة المحرَّر.\rوقد علم مما أشرنا إليه أيضاً أنَّ التعبير بالرقيق أولى من العبد.\rفائدة/: قال الجوهريّ: الجند في اللغة: هم الأنصار والأعوان قال: ودمشق، وحمص، وقنسرين، والأردن، وفلسطين كل منها يسمى جنداً؛ لإقامة الأنصار والأعوان بها في ذلك الوقت دون غيرها من بلاد الشام .","part":5,"page":87},{"id":338,"text":"ومقتضى كلامه أنَّ الجند اسم جمع، وإذا تقرَّر ذلك فالجنديُّ - كما اقتضاه كلامه، وصرَّح به الزمخشريُّ في أساس البلاغة  - منسوب إلى إحدى هذه/  البلاد، ثمَّ أطلق على كل مقاتل.\rقال: ((ولو قَصَدَ سفراً طويلاً, فسافر ، ثمَّ نوى رجوعا انقطع)) ؛ لأنَّ نيته التي استفاد بها الترخص قد انقطعت، وانتهى سفره، وحينئذ فلا يقصر مادام في المنزل، ولكن لا يقضي الصلوات التي قصرها, وجمعها إذا وقعت هذه النية قبل مسافة القصر؛ لأنَّه لما ترخَّص كان الشرط موجودا، وإليه أشار المصنِّف بقوله: ((انقطع)).\rقال: ((فإن سافر  فسفر جديد)) أي: فلا يقصر إلاَّ إذا توجَّه من ذلك المكان إلى مرحلتين سواء رجع، أو بطل عزمه وسار إلى مقصده الأوَّل، أو توجه إلى غيرهما .\rقال: ((ولا يترخص العاصي بسفره))  أي: خلافاً للمزنيِّ .\rلنا: أنَّ مشروعية الترخُّص الإعانة  والعاصي لا يعان .\rقال: ((كآبق، وناشزة)) أي: ونحوهما كالبريد   الذي يخرج في مظلمة, وكذلك السفر لا لغرض؛ لأنَّ ركض الدَّابَّة لا لغرض حرام؛ لإتعابها فإتعاب نفسه أولى, كذا نقله الرافعيُّ عن الصيدلانيِّ, وأقرَّه .\rلكن [قال]  في الذَّخائر: إنَّ ظاهر كلام الأصحاب يدل على إباحته .\rومن الأغراض الفاسدة - كما نقله الرافعيُّ عن الشَّيخ أبي محمد، وأقرَّه أيضاً -: سفره لمجرد رؤية البلاد ، واختاره الإمام .\rوقال في الذَّخائر: المذهب أنه مباح .\rتنبيه: احترز المصنِّف [بقوله] : ((بسفره)) عن العاصي في سفره، وهو الذي سافر سفرا مباحا, ولكنه يرتكب المعاصي في طريقه؛ فإنه يترخَّص؛ لأنَّ السبب مباح .\rقال: ((فلو  أنشأ مباحا، ثمَّ جعله معصية فلا يترخص  [في الأصحِّ)) كما لو أنشأ السفر بهذه النية .\rوعبر في المحرَّر بالأشبه .\rوالثَّاني: يترخَّص؛]  لأنَّه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء .","part":5,"page":88},{"id":339,"text":"ومحل هذين الوجهين فيما إذا استمر قصد المعصية، فإن تاب قصر جزماً, كذا نبَّه عليه الرافعيُّ في باب اللقطة ، فتفطن له.\rقال: ((ولو أنشأَهُ عَاصياً، ثمَّ تَابَ، فمَنْشَأُ السَّفر مِن حِيْنِ التَّوبَةِ))  أي: فإن لم يكن بينها وبين مقصده مسافة القصر لم يترخص؛ لأنَّه سفر قصير، وإلاَّ فيترخص لطوله.\rوقيل: على الوجهين في عكسه، وهو المسألة قبلها .\rوالأكثرون قطعوا بالترخص؛ لأنَّا عهدنا أنَّ الإصلاح يمحو الذنب السابق بخلاف العكس .\rوقول المصنِّف: ((عاصياً)) تقديره: به، وإلاَّ يَرِدُ/  عليه العاصي في سفره، وتعبير المحرَّر لا يرد عليه شيء .\rقال: ((ولو اقتدى بِمُتِمٍّ لَحْظَةً)) أي: بأن أدرك الإمامَ في آخر صلاته، أو أخرج نفسَه من الجماعة، أو أحدث الإمامُ عقب اقتدائه قال: ((لزمه الإتمامُ)) ؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن موسى بن (سلمة)  الهُذَلِيِّ  قال: سألت ابن عباس كيف أصلِّي إذا كنت بمكة، ولم أصلِّ مع الإمام؟ , فقال: ركعتين سنة أبي القاسم .\rوفي رواية لأحمد برجال الصَّحيح قال: قلت: لابن عباس إنا إذا كنا معكم صلينا أربعا، وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: تلك سنة أبي القاسم .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبيره بالمتم يدخل فيه المسافر، والمقيم كما بيَّنه في المحرَّر  , وهو أحسن من هذا الوجه من تعبير التنبيه وغيره بالمقيم  , لكن يَرِدُ عليه ما إذا اقتدى بالمقيم في نافلة فإنه يتم كما اقتضاه كلامهم.\rولو اقتدى بمن يصلِّي الصبح مسافراً كان أو مقيماً لم يجز القصر في الأصحِّ؛ لأنَّها تامة في نفسها .\rوالثَّاني: نعم لتوافق الصلاتين في العدد .\rوقال المتولي: إن اقتدى بمسافر قصر, وإلاَّ أتَمَّ .\rوتعليل الثَّاني بالتوافق ذكره الرافعيُّ  وهو يقتضي الاتفاق على المنع في المغرب.","part":5,"page":89},{"id":340,"text":"الثَّاني: لو لزم الإمامَ الإتمامُ بعد إخراج المأموم نفسه فإنَّ الإتمام لا يجب على المأموم, وكلام المصنِّف يوهم وجوبه, فلو قدم لحظة على متم لكان أولى.\rقال: ((ولو رَعَفَ الإمامُ المسافِرُ واستخلف متماً أتَمَّ المقتدون)) ؛ لأنَّهم مقتدون به بدليل سجودهم لسهوه.\rوهذا بناء على الأصحِّ, وهو أنه لا حاجة إلى نية الاقتداء بالخليفة، فإن أوجبناها أتموا إن نووا ذلك, وإلاَّ فلا .\rوسيأتي إيضاح المسألة في باب الجمعة إن شاء الله تعالى.\rتنبيه: عبَّر في المحرَّر بمقيم ، فعدل في الكتاب إلى متم؛ لأنَّه أعمُّ.\rفائدة: رعف: مثلث العين كما حكاه ابن مالك في مثلثه ، إلاَّ أنَّ الضم ضعيف كما قاله الجوهريّ ، والكسر أضعفها؛ ولهذا لم يذكرها.\rقال: ((وكذا لو عاد الإمامُ واقتدى به)) أي: فإنه يلزمه الإتمام؛ لاقتدائه بمتم .\r\rوقيل: يجب عليه الإتمام سواء اقتدى به أم لا؛ لأنَّ الخليفة فرع له ولا  يجوز أن تكون صلاة الأصل أنقص من صلاة الفرع .\rولو استخلف هو، أو المقتدون قاصراً، أو طائفة منهم قاصراً، وطائفة متماً، أو لم يستخلفوا أحدا لم يَخْفَ حُكْمُهُ.\rقال: ((ولو لَزِمَ الإتمامُ مُقْتَدِياً ففسَدَتْ صلاتُهُ، أو صلاةُ إمامِهِ، أو بانَ إمامُهُ محدثا أتَمَّ)) ؛ لأنَّها صلاة وجب عليه إتمامُها فلم يجز له قصرها، كما لو فاتته في الحضر ثمَّ سافر .\rتنبيه: تقييد المصنِّف بالإمام يفهم بأنه لو بان للمأموم حدث نفسه لا يلزمه الإتمام وهو واضح.\rقال: ((ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما، أو بمن جهل سفره أتَمَّ))  أي: وإن بَانَ أنَّ المجهولَ حالُهُ مسافرٌ قاصرٌ؛ لظهور شعار المسافرين والمقيمين وسهولة البحث عنه.\rوقيل: إذا ظهر أنه مسافر قاصر قصر .","part":5,"page":90},{"id":341,"text":"فإن بَانَ أنه مقيم محدث نظر: إن بَانَتْ الإقامةُ أوَّلاً لزمه الإتمامُ كما لو اقتدى بمن (علمه)  مقيما ثمَّ بَانَ حدثه، وإن بَانَ الحدث أوَّلاً، أو بَانَا معاً فأرجح الوجهين جواز القصر، وبه قطع بعضهم؛ لأنَّه لا قدوة في الباطن؛ لحدثه، ولا في الظاهر لظنه إياه مسافراً كذا ذكره الرافعيُّ .\rلكن قولهم: إنَّ الصَّلاة خلف المحدث المجهول حاله  تكون جماعة على الصَّحيح يشكل عليه.\rقال: ((ولو علمه مسافراً، وشكَّ في نيته قَصَر)) ؛ لأنَّ الظاهر من حال المسافر القصر، وليس للنية شعار يعرف به، فهو غير مقصر في الاقتداء على التردد بخلاف التردد في كونه مسافراً، أو مقيماً، والظن في هذا كالعلم كما صرَّح به الرافعيُّ .\rتنبيه: احترز المصنِّف بقوله: ((وشكَّ في نيته)) عمَّا إذا علمه مسافرا, ولم يشك كالإمام الحنفيِّ فيما دون ثلاث/  مراحل؛ فإنه يتم ؛ لامتناع القصر عنده في هذه المسافة .\rويتجه أن يلتحق به ما إذا أخبر الإمام قبل إحرامه بأن  عزمه الإتمام.\rقال: ((ولو شكَّ فيها  فقال: إن قَصَرَ قَصَرْتُ، وإلاَّ أتممتُ قَصَرَ في الأصحِّ)) ؛ لأنَّ جواز القصر معلق بها أي: بنية الإمام وإن جزم المأموم  , وحينئذٍ فلا يضرُّ تصريحه بما هو الواقع.\rوالثَّاني: لا يقصر؛ للتردد في النية .\rفعلى الأوَّل لو فسدتْ صلاةُ الإمام، وانصرف فقال: كنت نويت الإتمام لزم المأموم أن يتمَّ، وكذا لو لم يظهر له ما نواه إمامه في الأصحِّ, كذا ذكره الرافعيّ .\rولا شكَّ أنَّ فسادَ صلاة المأموم في هذا كفساد صلاة الإمام.\rقال: ((ويشترط للقصر نيته))؛ لأنَّ الأصل الإتمام، فإذا لم ينو القصر انعقد إحرامه على الأصل قال: ((في الإحرام))  كغيره مما ينويه.\rوقال المزنيّ: يجوز أن ينوي القصر في الأثناء حتى لو نوى الإتمام، ثمَّ [نوى]  القصر جاز .","part":5,"page":91},{"id":342,"text":"تنبيه: تعليل الأصحاب هنا، وتعبيرهم في صفة الصَّلاة يشعر بمجيء الخلاف المعروف في اشتراط مقارنة هذه النية لجميع التكبير.\rقال: ((والتحرز عن منافيها دواما)) أي: في دوام الصَّلاة  , [وذلك]  بأن يجزم بالإتمام، أو يتردد فيه كما سيأتي، وقد علم منه أنه لا يشترط استحضار نية القصر بعد الإحرام؛ لما فيه من المشقة، بل الشرط ما سبق.\rقال: ((ولو أحرم قاصِراً، ثمَّ ترَدَّدَ في أنه يقصر، أو يتم، أو في أنه نوى القصر، أو قام إمامُه لثالثةٍ, فشكَّ هل هو متم أو ساهٍ أَتَمَّ))  اعلم أنَّ هذا في الحقيقة تفسير لقوله: ((والتحرز عن منافيها))، فلو أتى بالفاء مع لو عوضاً عن الواو لكان أولى، وهو المذكور في المحرَّر ، لكن في خط المصنِّف بالواو.\rوإذا تقرَّر هذا فنعود إلى تقرير كلام المصنِّف، فنقول: أمَّا الوجوب في الأولى فلعدم الجزم، ويؤخذ منها وجوب الإتمام عند الجزم به/ بطريق الأولى؛ ولهذا حذفها المصنِّف مع ذكر المحرَّر لها .\rوأمَّا في الثَّانية - وهي التردد في نية القصر -؛ فلأنَّ الأصل عدم النية، ولا فرق فيها بين أن يتذكر عن قرب أم لا بخلاف ما إذا شكَّ المصلِّي في أصل النية، ثمَّ تذكرها على القرب فإنَّ صلاته تصحُّ, والفرق أنَّ الشكَّ في النية بمثابة عدم النية، فالذي يأتي به القاصر في زمن الشكِّ محسوب من الصَّلاة على كل حال سواء كان قد نوى القصر، أو الإتمام فصار/  مؤدياً لجزء من الصَّلاة على التمام لعدم النية فلزمه الإتمام, بخلاف الشاكِّ في أصل النية؛ فإنه لا يعتدُّ له بما يأتي به, وفرَّقنا في الصَّحة بين القلة والكثرة؛ لمشقة الاحتراز عن القليل .\rأمَّا في الثالثة - وهي الشكُّ عند قيام الإمام -؛ فلأنَّ الإتمام لازم على أحد الاحتمالين فلزمه كما لو شكَّ في نية نفسه, بخلاف الشكِّ في نية الإمام المسافر ابتداء كما تقدم؛ لوجود القرينة هاهنا، وهو القيام .","part":5,"page":92},{"id":343,"text":"نعم لو عَلِمَ أنه ساهٍ بأن كان حنفيّا لا يرى الإتمام فلا يلزمه الإتمام، ويتخير بين أن يخرج  عن متابعته ويسجد للسهو ويسلِّمَ، وبين أن ينتظره حتى يعود .\r\rتنبيه: قول المصنِّف: ((أو في أنه نوى القصر)) تركيب فاسد؛ لأنَّه جعله قسما كما  لو أحرم قاصرا، وهو باطل؛ لتدافعه، وتعبير المحرَّر صحيح ، فلو زاد لفظة واحدة فقال: أو شكَّ في كذا لاستقام؛ لأنَّه يصير حينئذٍ عطفا على أحرم.\rقال: ((ولو قام القاصِرُ لثالثةٍ عمداً بلا موجب لإتمامٍ  بطلت صلاته))  كما لو قام المتم إلى ركعة خامسة، وكما لو قام المتنفل إلى ركعة زائدة قبل تغيير النية, فإن حدث ما يوجب الإتمام فقام له لم تبطل؛ لأنَّه فعل ما يجب عليه .\rقال: ((وإن كان لِسهوٍ عاد وسجد له وسَلَّم))  كغيره مما يبطل عمده.\rقال: ((فإن أراد أن يتم عاد ثمَّ نهض متما)) ؛ لأنَّ القيام الأوَّل غير محسوب.\rوقوله: ((عاد)) يعنى وجوباً.\rوقيل: لا, بل له أن يمضي في قيامه .\rقال: ((ويشترط كونُه مسافراً في جميع صلاته، فلو نوى الإقامةَ فيها، أو بلغَتْ سفينتُهُ دارَ إقامتِهِ أتَمَّ)) ؛ لأنَّ سبب الرخصة قد زال.\rوليس المراد بالإقامة هو الوطن، بل الإقامة الشرعية القاطعة للترخُّص، وحينئذ فيدخل فيه من وصل إلى موضع نوى إقامة أربعة أيام فيه، وهكذا لو شكَّ فيها، فلو عبَّر المصنِّف به لكان أولى.\rتنبيه: من الشروط - كما نقله الرافعيُّ عن نصه في الأم -: أن يعلم جواز القصر، فلو أقدم عليه جاهلاً لجوازه، ثمَّ تبين له حكمه لم تصح صلاته .\rوفيه احتمال للإمام .\rقال: ((والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ ثلاث مراحل)) ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّ الله يحب أن تؤتى رُخَصه كما يحب أن تؤتى عزائمه)). رواه ابن حبَّان في صحيحه .\rوفي صحيح مسلم أنه عليه الصَّلاة والسَّلام قال في القصر: ((صدقة تَصَدَّقَ اللهُ بها عليكم فاقبلوا صدقته)) .","part":5,"page":93},{"id":344,"text":"وفي رواية لابن حبَّان: ((فاقبلوا رخصته)) .\rولأنَّه متفق عليه ، وأمَّا الإتمام فمنعه أبو حنيفة .\rودليلنا عليه مع ما سبق ما روته عائشة أنها اعتمرت مع النَّبيِّ . في رمضان، فقالت: يا رسول الله قصرتَ أنت، وأتممتُ أنا، وأفطرتَ أنت، وصمتُ أنا فقال: ((أحسنتِ يا عائشة)) , فما عاب عليَّ. رواه النسائيّ، والدارقطنيّ, وقال: إسناده حسن، وقال البيهقيّ في المعرفة: إسناده صحيح .\rوالثَّاني: أنَّ الإتمام أفضل؛ لأنَّه أكثر عملا؛ ولأنَّه أيضاً الأصل، فأشبه غسل الرجل مع المسح على الخف .\rوقيل: إنَّ القصر، والإتمام سواء؛ لتعارض الأدلة .\rفإن لم يبلغ سفره ثلاث  مراحل فالإتمام أفضل ؛ لأنَّ أبا حنيفة يمنع القصر في هذه الحالة .\rبل نقل الماورديُّ في أثناء النكاح, وأثناء باب الرضاع عن الشَّافعيِّ أنَّ القصر في هذه الحالة مكروه .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالمشهور يقتضي ضعف الخلاف, وعبَّر في الرَّوضة بالأظهر  , وقال في شرح المهذَّب أصحُّ الطريقين القطع بالاستحباب  , فجعل الخلاف في المنهاج ضعيفا, وفي الرَّوضة قويا, ونفاه في شرح المهذَّب.\rالثَّاني: يستحب الإتمام في مسائل: أحدها : الملاَّح الذي يسافر في البحر, ومعه أهله ؛ فإنَّ أحمد لا يبيح له القصر .\rوحجتنا عليه: الجَمَّال فإنه جوَّز له/  ذلك .\rالثَّانية: من لا وَطَنَ له، وعادته السير دائما كذا حكاه في الرَّوضة عن صاحب الفروع  , وهو سليم الرازيّ ، وسببه الخلاف فيه بين العلماء.\rالثالثة: إذا كان يجد من نفسه كراهة القصر فإنه يستحب له بالاتفاق تعاطيه إلى أن تزول عنه الكراهة، بل يكره له تركه في هذه الحالة؛ لأنَّه رغبة عن السنة, وهكذا القول في جميع الرخص إذا كرهها .\rوذكر المحب الطبريّ شارح التنبيه أنَّ الإتمام أفضل أيضا  في موضعين:\rأحدهما: ما وقع فيه  الاختلاف في جواز القصر.","part":5,"page":94},{"id":345,"text":"الثَّاني: إذا قَدِمَ من السَّفر الطويل, وبقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام؛ فإن الإتمام أفضل .\rقلت: أمَّا الأوَّل فقد صرَّح به الرافعيُّ في تعليله كما تقدم وإن وقع التمثيل بمسائل خاصة ، وأمَّا الثَّاني فخطأ مخالف لكلام الأصحاب، ولفعله عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ففي الصَّحيحين عن أنس أنه لما خرج إلى حجة الوداع لم يزل يقصر حتى رجع إلى المدينة .\rوأمَّا استحبابهم ذلك فيما دون ثلاثة أيام (فمحله)  إذا كان ذلك هو مجموع السفر، وهنا ليس كذلك، ثمَّ إنَّ العلة إيجاب الحنفية له، وهم يوجبونه أيضاً هاهنا.\rقال: ((والصوم أفضل من الفطر إن لم يتضرر به))  أمَّا جواز الأمرين فلما رواه مسلم عن أبي سعيد قال: كنا نغزو مع النَّبيِّ . في رمضان فمنا الصائم، ومنا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم .\rوأمَّا ترجيح الصوم فلقوله تعالى: . ..... ......... •..... ...... . .\rوالفرق بين هذا وبين الترخص بالقصر أنَّ في القصر براءة للذِّمة، ومحافظة على فضيلة الوقت بخلاف الفطر .\rوقيل: إنَّ الفطر أفضل .\rووقع (للمصنف)  في شرح المهذَّب ، وغيره هاهنا أوهام ينبغي التفطن لها.\rوقوله: ((إن لم يتضرر)) احترز به عما إذا حصل به ضرر؛ فإنَّ الفطر أفضل ؛ ففي الصَّحيحين أنه عليه الصَّلاة والسَّلام رأى رجلا قد اجتمع عليه الناس وقد ظلل عليه، فقال: ((ماله؟)) , قالوا: رجل صائم، فقال النَّبيُّ .: ((ليس البر أن تصوموا في السفر)) . ولفظ البخاريّ: ((ليس من البر)).\r\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ صورة المسألة أن يكون الضرر مرضا، أو ألماً شديداً يشق احتماله، فإن كان تلف نفس، أو عضو، أو منفعة حرم عليه الصوم كما  قاله الغزاليّ في المستصفى، قال: فإن صام فيحتمل أن لا يجزئه .","part":5,"page":95},{"id":346,"text":"الثَّاني: من لا يتضرر بالصوم في الحال، ولكن يخاف الضعف لو صام, وكان سفر حج، أو غزو فالإفطار أفضل, كذا  نقله الرافعيّ/  في كتاب الصوم عن التتمة، وأقرَّه .\r\r. . .\rقال: ((فصل\rيجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما وتأخيراً، وبين المغرب والعشاء كذلك في السفر الطويل))  أي: خلافا لأبي حنيفة ، والمزنيّ حيث قالا - كما نقله القاضي أبو الطيّب  -: إنه لا جمع بسبب السفر، وإنما يجوز في عرفات في وقت الظهر، وفي المزدلفة في وقت العشاء بسبب النسك للحاضرين، والمسافرين.\rولنا: قول أنه يجوز أيضاً بعذر النسك .\rدليلنا: ما رواه البخاريُّ، ومسلم عن أنس أنَّ النَّبيَّ . كان إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر إلى وقت العصر، ثمَّ نزل فجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلَّى الظهر، ثمَّ ركب .\rوفي رواية لمسلم كان إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخَّر الظهر حتى يدخل أوَّلُ وقتِ العصر ثم يجمع بينهما .\rوفي رواية له أيضاً: كان إذا عَجِلَ به السَّير يؤخِّر الظهر إلى أوَّلِ وقتِ العصر فيجمع بينهما، ويؤخِّر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء .\rوفي رواية للبخاريِّ كان يجمع بين المغرب والعشاء في السفر .\rوعن معاذ أنَّ النَّبيَّ . كان يجمع في سفره إلى تبوك تقديماً وتأخيراً. رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: إنه حديث حسن، وقال البيهقيُّ: إنه محفوظ .\rقال: ((وكذا القصير في قول)) ؛ للأحاديث  السابقة التي ورد السفر فيها مطلقا غير مقيد، وقياسا على التنفل/ على الراحلة.\rووجهُ مقابله: القياسُ على القصر .\rتنبيه: أشار المصنِّف بقوله: ((يجوز)) إلى أنَّ الأفضل ترك الجمع للخروج من خلاف أبي حنيفة كما تقدم, كذا أطلقه في الرَّوضة .\r(قال)  الإمام: إلاَّ في حق الحاج؛ فإنَّ إيثار الفراغ عشيَّة عرفة أهَمُّ من كل شيء, كذا نقله عنه في الكفاية، واقتصر عليه .","part":5,"page":96},{"id":347,"text":"وينبغي أيضاً استثناء ليلة النحر اقتداء به عليه الصَّلاة والسَّلام، وسيأتي ذكر الأمرين في الحج من كلام المصنِّف .\rوبقوله: ((بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء)) إلى منع الجمع بين الصبح وغيرها، وبين العصر والمغرب، وذلك إجماع .\rوبقوله: ((كذلك)) إلى التقديم والتأخير.\rفإن قيل: كيف يجوز تقديما مع أنَّ وقتَ المغرب مضيق؟\rقلنا: قد سبق جوابه في باب مواقيت الصَّلاة, فراجعه.\rفرعان: أحدهما: يجوز الجمع بين الجمعة والعصر بعذر المطر .\rالثَّاني: لا يجوز للمتحيِّرة الجمع بعذر السفر، ولا بعذر المطر على الأصحِّ في باب الحيض من الرَّوضة .\rقال: ((فإن [كان]  سائرا في وقت الأولى فتأخيرها أفضل، وإلا فعكسه)) ؛ للأحاديث السابقة؛ ولأنَّه أرفق بالمسافر.\rقال: ((وشروط التقديم ثلاثة: البداءة بالأولى))  أي: بأن يصلي الظهر قبل العصر، والمغرب قبل العشاء؛ لأنَّ الوقت للأولى، والثَّانية تبع لها، والتابع لا يتقدم .\rقال: ((فلو صلاهما فبان فسادها)) أي: فساد الأولى كما إذا تبيَّنَ له أنه استند إلى نجاسة، ومضى في زمن استناده ركن ونحو ذلك، وأمَّا تبين ترك الركن فسيأتي.\rقال: ((فسدت الثَّانية)) ؛ لفوات الشرط.\r\rوإطلاق فساد الثَّانية وقع أيضاً في الشَّرحين ، والرَّوضة .\rوالمراد بطلان كونها عصرا, أو عشاء، لا أصل الصَّلاة، بل تنعقد نافلة على الصَّحيح كما قاله في البحر ، ونقله عنه في الكفاية ؛ لأنَّه نظير ما إذا أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا بالحال.\rقال: ((ونية الجمع))  أي: تمييزاً للتقديم المشروع عن التقديم سهواً وعبثاً .\rوقيل: لا يشترط .\rقال: ((ومحلُّها أوَّلُ الأولى))  كسائر النيات فلا يكفي تقديمها بالاتفاق ، ولا تأخيرها عن السَّلام/  إلاَّ إذا أتى بها عن قربٍ فيصحُّ في قولٍ مُخَرَّج قوَّاه في شرح المهذَّب ، وفي (الأثناء)  ما سيأتي .","part":5,"page":97},{"id":348,"text":"قال: ((ويجوز في أثنائها في الأظهر))  أمَّا المنع فقياسا على نية القصر، وأمَّا الجواز فلأنَّ الجمع هو ضم الثَّانية إلى الأولى فإذا وُجِدَتْ في هذه الحالة لم يُوجَد الجمعُ بدون النية بخلاف نية القصر؛ فإنها لو تأخَّرت لتأدَّى بعضُ الصَّلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر .\rوفي قولٍ إن جمع بالسفر كما ذكرناه جاز في الأثناء؛ لاشتراط دوام السفر، وإن جمع بالمطر تعيَّن في أوَّلِها ؛ لأنَّ الشرط وجوده في الأوَّل خاصة كما سيأتي.\rولنا قول مُخَرَّج، وقيل: منصوص أنه يجوز بعد الفراغ من الأولى، وقبل الشروع في الثَّانية، وهو قوي كما قاله في شرح المهذَّب .\rولو نواه ثمَّ نوى تركه، ثمَّ قصد فعله ففيه القولان كما نقله في الرَّوضة عن الدارميِّ .\rفائدة : الأثناء: جَمْعُ ثِنْيٍ بكسر الثاء المثلثة، وسكون النون كحِمْلٍ وأَحْمَال  ,\rويؤخذ منه أنه إذا نوى مع التسليمة الأولى جاز، وهو كذلك عند الأكثرين ؛ لأنَّها من الصَّلاة كما مرَّ في موضعه، وأمَّا الثَّانية فلا تجزئ النية معها؛ لخروجه منها بالأولى.\rقال: ((والموالاة بأن لا يطول بينهما فصل)) ؛ لأنَّها تابعة والتابع لا يفصل (عن)  متبوعه .\r\rولأنَّه الوارد عنه عليه الصَّلاة والسَّلام؛ ولهذا ترك الرواتب بينهما .\rوقيل: إنها لا تجب .\rوفي الكفاية عن الإصطخريِّ جواز الفصل بالنافلة .\rقال: ((فإن طال ولو بعذر)) كالجنون، والإغماء، والإكراه، والسهو، والنوم\rقال: ((وجب تأخير الثَّانية إلى وقتها)) ؛ لزوال موجب التقديم وهو الجمع.\rقال: ((ولا يضر فصل يسير))  كغيره من العبادات، والمعاملات التي شرط فيها الموالاة.\rواستدل الرافعيُّ  بأنه قد صحَّ أنه . لما جمع بنمرة أمر بالإقامة بينهما .\rقال: ((ويعرف طوله بالعرف)) ؛ لأنَّه لم يرد فيه ضابط.\rوقيل: بأن يزيد على الإقامة .\rوقيل: غير ذلك ، وكلُّه في الحقيقة على سبيل التمثيل.","part":5,"page":98},{"id":349,"text":"قال: ((وللمتيمم الجمع على الصَّحيح، ولا يضرُّ تخللُ طلبٍ خفيفٍ)) ؛ لأنَّه من مصلحة الصَّلاة فأشبه الإقامة.\rوالثَّاني: لا؛ للفصل بالطلب .\rوفي الكفاية وجهٌ أنَّ الطويل لا يضرُّ أيضاً، واقتضى كلامه أنه الصَّحيح .\rقال: ((ولو جَمَعَ، ثمَّ عَلِمَ تركَ ركنٍ من الأولى بطلتا)) أي: إذا كان العلم بعد الفراغ منهما كما قاله في الشَّرح ، والرَّوضة ، فأمَّا بطلان الأولى/  (فَلِتركِ)  [الرُّكنِ] ، وتعذر التدارك؛ لطول الفصل بالصَّلاة التي أبطلناها، وأمَّا بطلان الثَّانية فلأنَّ شرط صحتها تقدم الأولى والأولى باطلة .\rقال: ((ويعيدُهما جَامِعاً)) ؛ لأنَّه لم يُصَلِّ.\rفأمَّا إذا كان العلم في أثناء الثَّانية فحكمه - كما يؤخذ من كلامهم في سجود السهو - أنه إن طال الفصل فحكمه ما ذكرناه، وإن لم يطل لم يصح إحرامه بالثَّانية، ويبني على الأولى.\r\rتنبيه: هذه المسألة مكررة تقدمت في قوله: ((فلو صلاهما فبان فسادها فسدت الثَّانية)) , ويعتذر عنه بأنه ذكرها أوَّلاً لبيان الترتيب، وثانياً لبيان الموالاة توطئة لقوله عقبه: ((أو من الثَّانية)).\rقال: ((أو من الثَّانية فإن لم يطل تدارك)) أي: ومضت الصلاتان على الصحة قال: ((وإلاَّ فبَاطِلَةٌ, ولا جَمْعَ)) أي: وإن طال فالثَّانية باطلة؛ لترك الركن، وتعذر التدارك، ويمتنع الجمع؛ لطول الفصل بالصَّلاة الثَّانية الباطلة، وحينئذٍ فيعيد الثَّانية في وقتها .\rولو حصل الشكُّ في جمع التأخير فسيأتي في موضعه.\rقال: ((ولو جهل أعادهما لوقتهما)) أي: إذا جهل فلم يدر أنَّ الترك من الأولى، أو  من الثَّانية فيجب إعادتهما معاً؛ لاحتمال تركه من الأولى، ولا يجوز الجمع؛ لاحتمال تركه من الثَّانية, فاحتطنا فيهما .\rوقيل: له الجمع كما لو أقيمت الجمعتان في بلد, ولم تعرف السابقةُ منهما يجوز إعادة الجمعة في قولٍ .","part":5,"page":99},{"id":350,"text":"قال: ((وإذا أخَّر الأولى لم يجب الترتيب، والموالاة، ونية الجمع على الصَّحيح)) . اشتمل كلامه على ثلاث  مسائل:\r\rالأولى: الترتيب، والأصحُّ عدم وجوبه؛ لأنَّ الوقت للثانية، والأولى تبع؛ ولأنَّه لو أخَّر الظهر من غير عذر حتى دخل وقت العصر كان له تقديم العصر فبالعذر أولى, كذا ذكره الرافعيّ .\rلكن جواز التقديم للتارك عمداً يمنعه مَن أوجَبَ الفوريَّة.\rوالثَّاني: يجب قياساً على جمع التقديم .\rالمسألة الثَّانية: الموالاة، والأصحُّ فيها عدم الوجوب أيضاً ؛ لما رواه البخاريّ، ومسلم عن أسامة أنَّ النَّبيَّ . لما دفع من عرفة إلى المزدلفة نزل فصلى المغرب، ثمَّ أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثمَّ صلى العشاء .\rولأنَّ الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتة بدليل عدم الأذان لها وإن لم تكن فائتة .\rوالثَّاني: يجب كما لو جمع بالتقديم .\rفإن أوجبنا الترتيب، والموالاة فتركهما صحت الثَّانية؛ لوقوعها في وقتها، لكن تصير الأولى قضاء حتى لا يجوز قصرها إن لم نجوِّز قصر القضاء في السفر .\r\rالمسألة الثالثة: نية الجمع، إمَّا عند الإحرام بالأولى، وإمَّا في أثنائها على الاختلاف السابق، وفيها وجهان مبنيان على اشتراط الموالاة, كذا قاله الرافعيُّ في الشَّرحين .\rووجه البناء ظاهر، وقد استفدنا منه أنَّ (فيها)  وجهين، وأنَّ الصَّحيح عدم الاشتراط، وخالف الأمرين معا في المحرَّر فجزم بالاشتراط ، وهو سهو تبعه عليه في الحاوي الصغير  , وكأنه اشتبه عليه ذلك بما سيأتي .\rلاجرم أنَّ النوويَّ قد أصلحه في المنهاج، واعتذر عنه في الدقائق أيضاً .\rتنبيه: حكى في شرح المهذَّب في المسائل الثلاث طريقين:\rأحدهما : إثبات وجهين.\rوالثاني : القطع بعدم الاشتراط، قال: وهو الأصحُّ المنصوص .","part":5,"page":100},{"id":351,"text":"فرع: إذا  جمع بالتأخير ، ثمَّ تيقَّن في تشهد العصر أنه ترك سجدة لا يعلم أنها من الظهر، أو العصر فعليه أن يصلي ركعة أخرى، وعليه إعادة الظهر ويكون جامعا، فإن أحرم بالعصر عقب فراغه من الظهر، فلا يجوز البناء، بل يعيد الصلاتين؛ لأنَّ السجدة قد تكون متروكة من الظهر فلا يصح إحرامه بالعصر, قاله في البحر .\rقال/ : ((ويجب كون التأخير بنية الجمع، وإلا فيعصي، وتكون قضاء))  أي: يجب عند إرادة جمع التأخير أن ينوي في وقت الأولى كون التأخير لأجل الجمع؛ تمييزاً له عن التأخير تعدياً, وأيضا حتى لا يخلو الوقت عن الفعل، (أو العزم) .\rفإن لم ينو عصى وصارت قضاء حتى يجيء في قصرها الخلاف السابق في فائتة/ السفر.\rتنبيه: يجوز تأخير هذه النية إلى أن يبقى من الوقت مقدار يسع ركعة, فينوي إذ ذاك، وتكون أداء, كذا ذكره الرافعيُّ، وتابعه عليه في الرَّوضة .\rفأمَّا كونها أداء فمُسَلَّم، وأمَّا جواز التأخير إلى الحد المذكور فممنوع؛ فإنهما صحَّحا في باب المواقيت أنه لا يجوز التأخير بحيث يخرج بعض الصَّلاة عن الوقت وإن جعلناها أداء .\rوقياس ذلك أنه لا يجوز تأخيرها عن الوقت الذي يسعها، وبه جزم المصنِّف في شرح المهذَّب ، وشرح مسلم ، والشَّيخ في التنبيه ، وأقرَّه عليه في تصحيحه .\r\rوفي الكفاية وجه أنه يجوز التأخير إلى مقدار تكبيرة .\rفرعان: أحدهما: لو قدم النية على الوقت كما إذا نوى في أول السفر أنه يجمع  كل يوم قال الرويانيّ: ذكر والدي احتمالين: أحدهما: تجزئه كنية الصوم، وأشبههما المنع؛ لأنَّ الوقت لا يصلح للجمع .\rالثَّاني: لو نسي النية حتى خرج الوقت لم يبطل الجمع؛ لأنَّه معذور, قاله الغزاليّ في الإحياء .","part":5,"page":101},{"id":352,"text":"قال: ((ولو جمع تقديماً فصار بين الصلاتين مقيما)) أي: إمَّا بنية الإقامة، أو بانتهاء السفينة إلى المقصد قال: ((بطل الجمع)) ؛ لزوال سببه، وحينئذٍ فيتعيَّن تأخيرُ الثَّانية إلى وقتها، أمَّا الأولى فلا تتأثر بذلك .\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بقوله: ((جمع)) فيه تساهل؛ ولهذا عبَّر في المحرَّر بقوله: ولو كان يجمع .\rالثَّاني: أنَّ الحكم كذلك فيما إذا حصلت الإقامة في الأولى، وقد صرَّح به في المحرَّر ، إلا أنه يؤخذ ذلك من تعبير المصنِّف بطريق الأولى، لكن لو عبَّر بقوله: قبل الثَّانية لدل على المسألتين بالمطابقة.\rالثالث: أنَّ الشكَّ في صَيْرُورَتِهِ مقيماً حكمه حكم تبين الإقامة ، ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنِّف، فلو عبَّر بقوله: فزال السبب لدخلت.\rقال: ((وفي الثَّانية وبعدها لا تبطل في الأصحِّ)) اشتمل كلامه على مسألتين، وهما في جمع التقديم أيضاً الأولى: إذا أقام في أثناء الصَّلاة الثَّانية فإن الجمع لا يبطل في الأصحِّ؛ لأنَّ أوَّلَها قد اقترن بالعذر فكان ذلك كافياً صيانة لفرضه عن البطلان .\rوالثَّاني: يبطل قياسا على القصر .\rوالفرق/  على الصَّحيح أنَّ وجوب الإتمام لا يبطل فرضه بخلاف الجمع .\rوإذا قلنا بالبطلان فهل تبطل الصَّلاة بالكلية، أو تنقلب نفلاً؟\rفيه الخلاف المعروف في نظائره كما إذا تحرَّم بالظهر قبل الزوال, كذا قاله الرافعيّ .\rوالصَّحيح التفصيل بين العلم والجهل، وحينئذ فيحتمل أن يقال هنا: أنه إن نوى الإقامة، أو علم حصولها بطلت، وإلاَّ انقلبت نافلة.\rالمسألة الثَّانية: إذا صار مقيما بعد الفراغ من الثَّانية فإنَّ الجمع لا يبطل أيضاً على  الصَّحيح؛ لأنَّ الرخصة قد تمت، فأشبه ما لو قصر، ثمَّ طرأت الإقامة؛ فإنه لا يلزمه الإتمام .","part":5,"page":102},{"id":353,"text":"والثَّاني: يبطل؛ لأنَّها - أي: الثَّانية - مقدمة على وقتها، فإذا زال المقتضي وأدرك وقتها وجبت الإعادة كما لو عجَّل الزكاة، وخرج الفقير قبل الحول عن الشرط المعتبر .\rوقيل: تقدح الإقامة فيها ولا تقدح فيما بعدها .\rوقيل: إن استمر السفر إلى أن دخل وقت الثَّانية، ومضى من وقتها زمن يسعها لم تبطل، وإن أقام في وقت الأولى، أو بعد أن دخل وقت الثَّانية، ولم يمض ما يسعها بطل .\rتنبيهان: أحدهما: أنه في الرَّوضة رتب الخلاف في الثَّانية على الخلاف في الأولى، ويحصل منه الوجه المفصل السابق ذكره؛ فإنه قال: إن قلنا لا تبطل في الأثناء فبعدها أولى، وإلا فوجهان: أصحهما: لا تبطل أيضاً .\rفكان ينبغي أن يقول: وفي الثَّانية لا تبطل في الأصحِّ، وكذا بعدها على المذهب.\rالثَّاني: وقع في كثير من النسخ ((بطل الجمع في الثَّانية)) - أعني بحذف الواو - على أنَّ المجرور متعلق بالذي يليه، وهو غلط؛ لأنَّ الجمع - وهو الضم - لا يتعلق بواحدة بخصوصها؛ إذ هو نسبة بين شيئين، وأيضا فيلزم منه إسقاط الكلام على ما إذا أقام في الثَّانية.\rقال: ((أو تأخيراً فأقام بعد فراغهما لم يؤثر)) ؛ لما سبق في جمع التقديم, بل أولى.\rقال: ((وقبله)) أي: قبل فراغهما, وحينئذ فيدخل فيه أثناء الثَّانية قال: ((يجعل الأولى قضاء)) ؛ لأنَّ الصَّلاة الأولى تبع للثانية عند التأخير, فاعتبر وجود سبب الجمع في جميعها, كذا علَّله الرافعيُّ .\rوحاصله اعتبار الثَّانية؛ لأنَّها صاحبة الوقت، وحينئذ فيَرِدُ على المصنِّف ما إذا قدَّم الثَّانية, وأقام في أثناء الظهر فقد وُجِدَ السَّببُ في جميع المتبوعة مع أولى التابعة؛ فإنَّ نية الإقامة بعدها، وقبل الفراغ من الأولى لا يضرُّ كما دلَّ عليه تعليل الرافعيِّ، فتفطن له؛ فإنَّ  كلام الرَّوضة يوهم خلافه؛ لحذفه التعليل .","part":5,"page":103},{"id":354,"text":"نعم ذكر في شرح المهذَّب أنه إذا أقام في أثناء الثَّانية فينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف، ولم ينقل عن أحد خلافه، بل زعم أنَّ كلام الرافعيِّ محله إذا أقام قبل فراغ الأولى .\rقال: ((ويجوز الجمع بالمطر تقديماً))  أي: بالشروط السابقة ؛ لما رواه البخاريّ, ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ . صلَّى بالمدينة ثمانيا جميعا، وسبعا جميعا: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء .\rوفي رواية لمسلم: من غير خوف، ولا سفر .\rوقيل: لا يجوز بين الظهر والعصر، بل بين المغرب والعشاء؛ للمشقة .\rويجوز أيضاً بين الجمعة والعصر .\rوقال الرويانيّ: لا يجوز تأخيراً، وكذا تقديما في أصحِّ الوجهين؛ لعدم ورودها .\r\rوإذا جوَّزنا فقال في البيان: لا يشترط وجوده في الخطبتين؛ لأنَّهما ليستا بصلاة، بل شرطا من شروطها .\rقال الرافعيُّ: وقد ينازعه من جعلهما بدلاً عن الركعتين .\rفرع: لا فرق بين قليل المطر وكثيره  إذا بَلَّ الثوبَ, كذا قاله الرافعيّ .\rوفي تعليق القاضي حسين أنه لابدَّ أن يكون وابلاً - بالباء الموحدة - قال: بحيث يبلُّ الثوب من الأعلى، والنعل من الأسفل .\rوذكر نحوه/  في التتمة .\rقال: ((والجديد منعه تأخيراً)) ؛ لأنَّ استدامة السفر إليه بخلاف المطر؛ فإنه قد ينقطع قبل الجمع .\rوالقديم جوازه؛ قياسا على السفر ، ونقله جماعة منهم: الشَّيخ في المهذَّب عن الإملاء أيضاً، فهو جديد .\r\rفإن جوَّزنا ففي التهذيب أنه لو انقطع قبل وقت الثَّانية لم يجز الجمع، وصلَّى الأولى في آخر وقتها كالمسافر .\rقال: ((وشرط التقديم وجوده أوَّلهما)) أي: أوَّل الصلاتين ؛ ليتحقق الجمع مع العذر.\rوقيل: إذا اكتفينا بنية الجمع في الأثناء كفى المطر فيه أيضاً .","part":5,"page":104},{"id":355,"text":"قال: ((والأصحُّ اشتراطه عند سلام الأولى)) ؛ ليتحقق اتصال الأولى بأول الثَّانية في حال العذر, كذا ذكره الرافعيُّ حكماً وتعليلاً ، وهو يُوهِمُ اشتراط العلم ببقائه, ويؤيِّده ما قاله القاضي حسين في تعليقه: إنه لو سَلَّم, ثمَّ قال لشخص: انظر هل انقطع المطر أم لا؟ بطل الجمع .\rوهو مشكل، بل يكفي الاستصحاب، وما ذكره القاضي ممنوع.\rوالثَّاني - ونقله الإمام عن المعظم -: أنه لا يشترط, كما في الركوع والسُّجود .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ إثبات الوجهين قد ضعفه في شرح المهذَّب، فقال: هي طريقة الخراسانيين، قال: والأصحُّ طريقة العراقيين اشتراطه قولاً واحداً .\rالثَّاني: أنه قد فهم من كلام المصنِّف أنه لا يضرُّ انقطاعه فيما عدا ذلك؛ لعسر انضباطه.\rوقيل: إذا انقطع في أثناء الثَّانية، أو بعدها مع بقاء الوقت بطل الجمع، وهو ضعيف؛ فإنَّ الانقطاع في أثناء الأولى لا يقدح بالاتفاق فما ذكره أولى .\rقال: ((والثلج والبرد كمطر  إنْ ذَابَا)) ؛ لتضمنهما القدرَ المبيحَ من المطر, وهو ما يبلُّ الثوب .\rفإن لم يذوبا فقيل: يبيحان أيضاً؛ لمشقة وقوعهما عليه .\rوالصَّحيح خلافه كما (أفهمه)  كلام المصنِّف؛ لأنَّ الرخصة معلقة بالمطر، وذوب الثلج والبرد في معناه، وأمَّا مشقة وقوعهما عليه فنوع آخر لم يرد .\rنعم لو كان البرد قِطَعاً كِباراً جاز الجمع به كما قاله في الشامل .\rوقد انعكس هذا الخلاف على الرافعيِّ فحكاه فيما إذا كانا يذوبان ، وهو وَهْمٌ كما أوضحته في المهمَّات .\r\rفرع: الشَّفَّان - بشين معجمة بعدها فاء مشددة، وبالنون في آخره -: ريح باردة فيها نداوة ، وحكمها حكم المطر في جواز الجمع .","part":5,"page":105},{"id":356,"text":"قال: ((والأظهر تخصيص الرخصة بمصل جماعة/  بمسجد بعيد يتأذّى بالمطر في طريقه))؛ لأنَّ المشقَّة حاصلة له، فإن صلَّى في بيته منفرداً أو في جماعة، أو صلَّى في مسجد منفردا، أو كان المسجد/ على باب داره، أو بعيداً ولكنه يمشي إليه تحت ساباطٍ  فلا يجمع؛ لانتفاء المشقَّة .\rوالثَّاني: أنها لا تختص بذلك، بل يجمع مطلقا؛ لأنَّ النَّبيَّ . جمع بسبب المطر وبيوت أزواجه بجنب المسجد .\rوأجاب الأوَّلُ بأنَّ بيوت أزواجه عليه الصَّلاة والسَّلام مختلفة، منها ما هو بجنب المسجد، ومنها ما هو بخلافه، فلعلَّه حين جمع لم يكن في البيت الملاصق .\rتنبيهان: أحدهما: أنَّ تعبير المصنِّف بالأظهر تَبِعَ فيه لفظَ المحرَّر  ذهولاً ، والصَّحيحُ في الشَّرحين، والرَّوضة أنَّ الخلاف وجهان .\rالثَّاني: يستثنى من كلام المصنِّف ما إذا خرج إلى المسجد، ولا مطر فحصل وهو فيه فالظَّاهر القطعُ بجواز الجمع، ولا يجري فيه القولان فيمن صلَّى في بيته؛ لأنَّه لو لم يجمع لكان يحتاج إلى صلاة العصر أيضاً في الجماعة، وفيه مشقَّة إمَّا في رجوعه إلى بيته ثمَّ عوده، وإمَّا في الإقامة في المسجد, قاله المحب الطبريُّ .\rفرع: المعروف في المذهب أنه لا يجوز الجمع بالمرض، والوحل .\rوجوَّزه جماعةٌ .\rوقال في الرَّوضة: إنه ظاهر مختار؛ ففي صحيح مسلم: أنَّ النَّبيَّ . ((جمع بالمدينة من غير خوف، ولا مطر))  , قال: بل جوَّزه ابن المنذر ، وأبو إسحاق المروزيُّ في الحضر؛ للحاجة .\r\r. ... . ... .","part":5,"page":106},{"id":357,"text":"قال فصل: الأذان والإقامة سنة، وقيل فرض كفاية\rاعلم أنَّ الأذان في اللغة عبارة عن الإعلام، تقول: أذَّن بالشيء/ يؤذِّن أَذَاناً, وتأذينا، وأَذِينا على وزن رغيف أي: أعلم به , قال تعالى:. ........ ... .•.• .... ........... ......... . أي: أعلمهم، وقال تعالى:. • ........ ..... .... ............. ..... .•.• .... . أي: إعلام.\r[والأَذَن] بفتح الهمزة والذال هو (الاستماع) , وأصله من الأذن، كأنّه يلقي في أذن الناس ما يعلمهم به.\rوفي الشرع: ذكر مخصوص شرع في الأصل للإعلام بصلاة مفروضة.\rوالإقامة في الأصل مصدر أقام , وسمي الذِّكر المخصوص به؛ لأنَّه يقيم إلى الصَّلاة.\r\rوالأذان والإقامة مشروعان بالإجماع , والأصل في مشروعية ذلك من الكتاب قوله تعالى:. ....... ........... ..... ........... . , وقوله تعالى:. ........... ......... .......... ..... ....... ........... . .","part":6,"page":1},{"id":358,"text":"ومن السنة أخبار كثيرة، منها: ما روي عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاريِّ  . قال: لما أمر رسول الله . بالناقوس  يعمل ليضرب به للناس لجمع الصَّلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقلت: يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصَّلاة، قال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر, الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الفلاح, حيَّ على الفلاح, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله، ثمَّ استأخر عني غير بعيد، ثمَّ قال : تقول إذا قمتَ إلى الصَّلاة: الله أكبر, الله أكبر, أشهد أن لا إله إلا الله, أشهد أنَّ محمداً رسول الله, حيَّ على الصَّلاة, حيَّ على الفلاح, قد قامت الصَّلاة, قد قامت الصَّلاة, الله أكبر, الله أكبر, لا إله إلا الله، فلما أصبحتُ أتيتُ رسولَ الله . فأخبرته بما رأيتُ، فقال: ((إنها رؤيا حقٍّ إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيتَ، فليؤذِّن به, فإنه أندى  صوتاً منك))، فقمتُ مع بلال, فجعلتُ ألقيه عليه ويؤذِّن به، فسمع بذلك عمر بن الخطاب . وهو في بيته، فخرج يَجُرُّ رداءَه، يقول: والذي بعثك بالحقِّ لقد رأيتُ مثل ما أُرِيَ  , فقال رسول الله .: ((فلله الحمد)). رواه أبو داود  بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذَّب .\rوروى الترمذيّ  بعضه بطريق أبي داود، وقال: (حسن صحيح) \rوروى الشَّيخان عن مالك بن الحويرث  . قال: قال رسول الله .: ((إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّن لكم أحدُكم، ثمَّ ليؤمَّكم أكبرُكم)) .\rوفي لفظ: ((فأذِّنا، ثمَّ أقيما، وليؤمكما أكبركما)) .","part":6,"page":2},{"id":359,"text":"ثمَّ اختلفوا فقيل: إنَّهما سنتان، وهو الأصحّ ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يأمر بهما في حديث الأعرابي  مع ذكره الوضوء والاستقبال وأركان الصَّلاة .\rوقيل: فرضان على الكفاية ؛ لظاهر الأمر بهما في حديث/  مالك المذكور .\rولأنَّهما من الشَّعائر الظَّاهرة وفي تركهما تَهَاوُنٌ .\rوقيل: فرضا  كفاية في الجمعة دون (غيرها)  ؛ لأنَّهما دعاء إلى الجماعة والجماعة واجبة في الجمعة مستحبة في غيرها، فيكون الدعاء إليها كذلك أيضاً .\rوعلى هذا فالواجب في الجمعة هو الذي يقام بين يدي الخطيب، أم يسقط بالأوَّل؟ فيه وجهان .\rومقتضى إطلاق المصنِّف جريان الخلاف في المنفرد ببلدٍ, أو صحراء إذا شرعنا له الأذان، وحينئذٍ فيأثم بتركه إن أوجبناه؛ لانحصار فرض الكفاية فيه.\r\rالتفريع: إن أوجبناهما قُوتِلَ أهلُ البلد بتركهما  , ولا يسقط الوجوب إلا بإظهارهما في البلد أو القرية بحيث يعلم به جميع أهلها لو أصغوا، ففي القرية يكفي الأذان الواحد، وفي البلد لابدَّ منه في مواضع .\rقال في شرح المهذَّب: والصَّواب - وهو ظاهر كلام الجمهور - إيجابه لكل صلاة .\rوقيل: يجب في اليوم والليلة مرة واحدة .\rوإن قلنا: إنهما سنتان فتحصل السنة بالطريق المذكور على القول بأنّه فرض كما قاله في شرح المهذَّب  , ولا يقاتلون عليها في أصحِّ الوجهين .","part":6,"page":3},{"id":360,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنَّ فرض الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط الفرض عن الباقين، وإن تركه الجميع أثموا كلهم، وسُمِّي بذلك؛ لأنَّ فعل البعض يكفي فيه بخلاف فرض العين، فإنه لابدَّ فيه من فعل كل عين أي: ذات . ولأجل ما في القيام بفرض الكفاية من إسقاط الحَرَج عن غيره كان القائم به له مزية على القائم بفرض العين، كذا نقله في السِّيَر من الرَّوضة عن الإمام، وأقرَّه ، ونقله ابن الصَّلاح في فوائد رحلته عن المحيط للشَّيخ أبي محمد، ثمَّ رأيته في أوَّلِ شرح التلخيص للشيَّخ أبي علي عن طوائف من المحققين وارتضاه .\rالتنبيه الثاني: إنما أفرد المصنِّف الضمير  مع عوده على شيئين لتأويله بالمجموع، ولو أتى به مثنى كما فعل في المحرَّر  , وكما فعل هو بعد هذا  لكان أحسن.\rقال: ((وإنَّما يشرعان لمكتوبة))  أي: لإحدى الخمس، ويدل عليه قوله في أوَّلِ الصَّلاة: ((المكتوبات خمس)).\rوقد استفدنا من ((إنّما)) الدَّالة على الحصر مشروعيتهما للمكتوبة دون غيرها، فأمَّا المشروعية لها فلما سبق من النَّصِّ، والإجماع.\rوحكمته: الإعلام بدخول الوقت ليتهيأ من يريد الحضور، ويقيمها في موضعه من  لا يريد ذلك.\rوأمَّا عدم المشروعية فيما عداها كالجنازة والمنذورة، والسنن التي شرعت فيها الجماعة كالعيد والكسوف، والاستسقاء، والتراويح فلعدم وروده  , بل قد روى الشَّيخان عن ابن عباس، وجابر قالا: لم يكن يؤَذّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى .\rوروى مسلم أيضاً عن جابر قال: صليت مع النَّبيِّ . العيدين غير مرَّة ولا مرَّتين بغير أذان, ولا إقامة .\rوروى الشَّيخان أيضاً عن [عبد الله بن]  عمرو بن العاص قال: لما انكسفت الشمس على عهد رسول الله . نودي بالصَّلاة جامعة .\rفثبت النصُّ في البعض فقسنا عليه ما كان في معناه.","part":6,"page":4},{"id":361,"text":"وأمَّا قول صاحب الذَّخائر:  إنَّ المنذورة يؤذّن لها ويقيم, إذا قلنا يسلك بالمنذور/  مسلك واجب الشرع, فقد  قال في شرح المهذَّب: إنّه غلط منه، وهو كثير الغلط, قال: وقد اتفق الأصحاب على أنّه لا يؤذّن لها، ولا يقيم، ولا يقول : الصَّلاة جامعة .\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف [في المكتوبة]  محله إذا وقعت في  جماعة؛ فإنَّ المنفرد يأتي عقب هذه المسألة, ومقتضاه أنّه لا فرق في الجماعة بين الأولى والثانية، وهو كذلك  , وفيه قول إنّه إذا أقيمت جماعة في مسجد، ثمَّ حضر آخرون لا يستحب لهم الأذان ؛ لأنَّ كل واحد مدعوّ بالأذان الأوَّل، وقد أجاب بالحضور  , والأصحُّ الأوَّل، إلا أنه لا يرفع صوته؛ لئلا يتوهم الجماعة الأولى دخول وقت صلاة أخرى .\rوقال الماورديّ: يرفع في الصغير .\rوقولنا: لا يرفع أي: على جهة الأولوية، كما نقله الرافعيّ عن الإمام، وأقرّه .\rنعم الرفع بقدر ما يسمع الحاضرون لابدَّ منه، كما ستعرفه, وبذلك يعلم انقسام الرفع إلى شرط، ومستحب، وخلاف الأولى.\rقال: ((ويقال في العيد ونحوه: الصَّلاة جامعة)) ؛ لما تقدم  , وهما منصوبان، أمَّا الصَّلاة فعلى الإغراء، وأمَّا جامعة فعلى الحال، ويجوز رفعهما على الابتداء والخبر.\rوقوله: ((ونحوه)) أي: من النوافل التي شرعت فيها الجماعة كالكسوف والاستسقاء والتراويح, فخرج بالنوافل صلاة الجنازة؛ فإنّه لا يستحب فيها ذلك على ما صحَّحه المصنِّف في  زوائد الرَّوضة، ونقله عن نصه في الأم .\rقال في الشَّرح الصَّغير: وكأنَّ سببه أنَّ المشيِّعين للجنازة حاضرون/ ، ولم يصحِّح فيه، ولا في الكبير شيئاً من الوجهين .\r\rوخرج بمشروعية الجماعة سنة الظهر، ونحوها؛ (فإنَّه)  لا يستحب فيها ذلك بلا خلاف .","part":6,"page":5},{"id":362,"text":"قال: ((والجديد ندبه للمنفرد))  أي: سواء كان في صحراء، أو بلد؛ لما رواه الشَّيخان  عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة  عن أبي سعيد الخدريِّ . أنّه قال له: إنّي أراك تحب الغنم والبادية ، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذَّنتَ للصَّلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنّه لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جن ولا إنس ولا شيء إلاَّ شهد له يوم القيامة، قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ..\rوالقديم: أنه لا يستحب؛ لانتفاء المعنى المقصود منه وهو الإعلام/  .\rوحكى في الرَّوضة طريقةً قاطعةً بنفي هذا القول وصحَّحها ، وهو الصَّواب؛ لما ستعرفه .\r[ثمَّ إنَّ الرافعيَّ  إنما حكاه عن المتولِّي فقط, ونقل عنه أنه خصَّه بمنفرد يصلِّي في البلد دون الصحراء] .\rوقيل: إن رجا المنفرد حضور جمع أذَّن  , وإلا فلا .\rوهذا كلُّه إذا لم يبلغ المنفردَ أذانُ المؤذِّنين، فإن بلغه ذلك ففيه خلاف مرتب  , وأولى بأن لا يؤذِّن كآحاد الجمع الحاضرين، كذا ذكره الرّافعيّ  , وتبعه عليه في الرَّوضة  , ولا يؤخذ منه تصحيح في هذه المسألة؛ فإنَّ الأولوية لا تستلزم تصحيح العكس، وقد نبَّه عليه الرافعيُّ في مواضع مع وضوحه  , ومقتضى إطلاق المصنِّف أنّه يؤذِّن، وقد صرَّح بتصحيحه في التحقيق  , وشرح الوسيط المسمَّى بالتنقيح  , وهو مقتضى كلام الشَّرح الصَّغير  , لكن صحَّح في شرح مسلم أنّه لا يؤذِّن، ذكر ذلك في باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب ، والعمل على الأوَّل .\rوهذا كلُّه في الأذان، أمَّا الإقامة فمستحبة للمنفرد على القولين .\rوقيل: إن قلنا لا يؤذِّن فلا يقيم أيضاً .\rوما ذكره الرافعيّ  في آحاد الجمع هو المعروف، وفي الكفاية  وجهٌ أنَّ من بلغه النداء ووافى  حضور المسجد قبل أن تقام الصَّلاة، أو قد  أقيمت يستحب له أن يؤذِّن، ويقيم في نفسه .","part":6,"page":6},{"id":363,"text":"تنبيه: قوله: ((ندبه)) أي: الأذان، وكذا صرَّح به في المحرَّر  , ولو صرَّح به أيضاً المصنِّف لكان أولى؛ لئلا يوهم عوده إلى الإقامة أيضاً، فإنّه قد أُلِفَ منه عود الضمير المفرد إليهما.\rقال: ((ويرفع صوته)) ؛ لحديث أبي سعيد السّابق .\rوقيل: إن انتظر حضور جمع رفع، وإلا فلا .\r\rقال: ((إلا بمسجد وقعت فيه جماعة))  أي: وانصرفوا كما قاله الرافعيّ ، فإنّه يستحب له أن لا يرفع لئلا يتوهَّمَ السامعون دخول وقت صلاة أخرى سيِّما في يوم الغيم .\rفهذه ثلاث قيود، فأمَّا التقييد بالمسجد فيقتضي أنَّه يرفع في غيره، وكأنَّ سببه شدة الاعتناء في المساجد بأمر الأذان, فيكون الإيهام فيها أكثر, وبهذا يظهر إلحاق الربط, ونحوها بها, وأمَّا وقوع الجماعة ؛ فلأنَّ الأذان قبلها لا يستحب له؛ لأنَّه مدعوٌّ بالأوَّل كما سبق, وأمَّا الانصراف فيقتضي استحباب الرفع قبله، وكأنَّ سببه عدم خفاء الحال عليهم والحالة هذه.\rقال: ((ويقيم لفائتة))  أي: بالاتفاق ؛ لما سنذكره.\rقال: ((ولا يؤَذِّن في الجديد)) ؛ لما روى الشَّافعيّ، وأحمد في مسنديهما بإسناد صحيح - كما قاله في شرح المهذَّب -  عن أبي سعيد الخدري . قال: حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هَوِيّ من الليل حتى كفينا، وذلك قول الله عز وجل: . ....... .... ............... ..... ..... .  , فدعا رسول الله . بلالاً فأمره فأقام الظّهر فصلاها كما كان يصلِّي في وقتها، ثمَّ أقام العصر فصلاها كذلك، ثمَّ أقام المغرب فصلاها كذلك، ثمَّ أقام العشاء فصلاها كذلك .\rوالهَوِيُّ - بهاء مفتوحة، وتضم على قلة، ثمَّ واو مكسورة، ثمَّ ياء مشددة-: ومعناه: طائفة منه .","part":6,"page":7},{"id":364,"text":"قال: ((قلت: القديم أظهر  , والله أعلم))؛ لما روي عن أبي قتادة الأنصاريّ . في حديث طويل قال في آخره: إنَّ النَّبيَّ . نام هو وأصحابه عن الصبح حتى طلعت الشمس، فساروا حتى ارتفعت الشمس، ثمَّ نزل فتوضأ، ثمَّ أذَّن بلال بالصَّلاة، فصلى رسول الله . ركعتين، ثمَّ صلى صلاة الغداة، فصنع كما يصنع كل يوم. رواه مسلم .\r\rقال في شرح المهذَّب: وهذا القول قد صحَّحه الجمهور، وقال به الأئمة الثلاثة  ، وقال في الرَّوضة: صحَّحه كثيرون، وثبت فيه الحديث الصَّحيح .\rوقال في الإملاء: إن أمَّل اجتماع (قومٍ)  يصلُّون معه أذَّن، وإلاَّ فلا .\rقال الأئمة: الأذان في الجديد حق الوقت، وفي القديم حق الفريضة، وفي الإملاء حق الجماعة .\rواعلم أنَّ ما ذكر هنا من كون المنفرد يؤذِّن للفائتة على القديم كيف يستقيم مع قوله قبل ذلك: إنَّ المنفرد لا يؤذِّن للحاضرة في القديم ؟، وهذا لا يرد على الرَّوضة، كما سبقت الإشارة إليه .\r\rقال: ((فإن كانت فوائت لم يؤذِّن لغير الأولى)) أي: ويقيم لكلٍ منها/  بلا خلاف فيهما  لما سبق, وهذا إذا قضاهنَّ على الولاء، فإن قضاهنَّ متفرقات ففي الأذان لكل واحدة الأقوال المتقدمة.\rولو وَالَى بين مؤداة, وفائتة وقدَّم الفائتة, وقلنا لا يؤذِّن لها لم يؤذِّن للمؤداة أيضاً على الأظهر ؛ لحديث أبي سعيد.\rقال: ((ويندب لجماعة النَّساء الإقامة لا الأذان على المشهور)) ؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء أذان .\rولأنَّ الأذان فيه رفع الصوت الذي يخاف معه الافتتان بخلاف الإقامة .\rفلو أذَّنت المرأة على هذا القول من غير رفعٍ قال الرافعي: لم يكره, وكان ذكراً لله تعالى .\rوالقول الثَّاني: أنَّها لا تقيم أيضاً؛ لأنَّ الإقامة تبع للأذان .\r\rوالثّالث: أنّهما يستحبان ؛ فقد روى الحاكم، والبيهقي عن عائشة أنّها كانت تفعلهما .","part":6,"page":8},{"id":365,"text":"لكن يحرم عليها أن/  ترفع صوتها فوق ما يسمع صواحبها .\rتنبيه: تقييد هذا الخلاف بجماعة النسوة يشعر بأنّه لا يجري فيهنَّ عند الانفراد، وليس كذلك، بل يجري كما قاله الرافعي في حالة الانفراد أيضاً إذا قلنا بالصَّحيح وهو أنَّ المنفرد من الرجال يؤذِّن .\rوالخنثى في هذا كالمرأة, قاله في شرح المهذَّب .\rوستعرف أذانهما للرجال .\rقال: ((والأذان مثنى، والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة))؛  لما رواه الشَّيخان عن أنس . قال: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة)) .\rوالمعنى في تثنية لفظ الإقامة: كونها المصرحة بالمقصود .\r\rوقولنا: الأذان مثنى أي: معظمه، وإلا فالتكبير في أوله أربع، ولا إله إلاَّ الله في آخره مرة ؛ لحديث عبد الله بن زيد المذكور في أول الباب.\rوروى مسلم عن أبي محذورة  أنَّ نبيَّ الله . علَّمه هذا الأذان: ((الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله, ثمَّ يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله أشهد أنَّ محمداً رسول الله مرتين  حيَّ على الصَّلاة مرتين حيَّ على الفلاح مرتين الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)) .\rوفي رواية أبي داود, والنسائي, وابن ماجه, وابن حبَّان التكبير في أوله أربعا .\rقال ابن القطان: ويقع ذلك في بعض روايات مسلم .\rوكذلك (قولنا) : الإقامة فرادى أي: معظمها؛ فإنَّ التكبير في أولها وآخرها يُثنَّيان  , وقد استدركه المصنِّف على المحرَّر, ونبَّه عليه في الدقائق, واعتذر عن عدم استثناء التكبير بأنّه على نصف لفظه في الأذان فكأنّه فَرْدٌ, قال: ولهذا شرع جمع كل تكبيرتين في الأذان بنَفَس .","part":6,"page":9},{"id":366,"text":"والقديم: أنّه يوتر جميع ألفاظ الإقامة ؛ لما رواه أنس أنَّ رسول الله . أمر بلالاً أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. رواه النسائي، وصحَّحه ابن حبَّان، وأبوعوانة , وقال الحاكم: إنَّه على شرط الشَّيخين .\rوفي قول ثالث قديم أيضاً أنّه يوتر لفظ الإقامة دون التكبير، ورابع أنّه إن رجّع في الأذان ثنى الإقامة وإلا أفردها جمعاً بين الأخبار، كذا ذكره الرّافعيّ. \rوالمراد: أنه إذا رجَّع ثنى الجميع، وإن لم يرجِّع أفرد الإفراد المعهود وهو ما عدا التكبير ولفظ الإقامة، قاله في شرح المهذَّب .\rوفيه  خامس حكاه الإمام أنّه يوتر لفظ الإقامة والتكبير الأخير خاصّة .\rأمَّا الإقامة فللحديث السّابق  , وأمَّا التكبير فليكون قد ردَّ الإقامة إلى شطر الأذان .\rفرع: نقل الماورديّ عن ابن سريج أنَّ هذا الاختلاف من الاختلاف المباح، وليس بعضه أولى من بعض، ثمَّ قال: وهذا قول مُطَّرح بإجماع المتقدمين على أنَّ الخلاف في أولاه وأفضله .\rونقل البيهقيُّ عن ابن خزيمة نحوَ ما ذكره ابن سريج .\rفائدة: قول المؤذِّن: ((الله أكبر)) أي: من كل شيء، أو أكبر من أن ينسب إليه ما لا يليق بجلاله, وقيل: أكبر بمعنى كبير .\rوقوله: ((أشهد)): أي: أعلم .\rوقوله: ((حيَّ على الصَّلاة)): أي: أقبلوا عليها, والفلاح الفوز والبقاء أي: هلمُّوا إلى سبب ذلك .\rوختم بلا إله إلا الله ليختم بالتوحيد، وباسم الله تعالى كما بدأ به, وشرعت المرَّة إشارةً إلى وحدانية المعبود  سبحانه.\rقال: ((ويسن إدراجها وترتيله)) ؛ لما رواه جابر أنَّ النَّبيّ . قال: ((إذا أذَّنتَ فترسَّل في أذانك، وإذا أقمتَ فاحدر)) رواه الحاكم في مستدركه .\rولأنَّ الأذان للغائبين فكان (الترسل)  فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أشبه .","part":6,"page":10},{"id":367,"text":"والإدراج: هو الإسراع وترك التطويل، وذلك بأن يأتي بالكلمات من غير فصل كما قاله الرافعيّ  , تقول: أدرج ودرج أيضاً مخففا، ومشدّداً، وأصله الطيّ، ومنه إدراج الميت في أكفانه  , ويسمَّى حَدْراً كما ورد به الحديث، وهو بالمهملات، تقول: حَدَر يَحْدُر بفتح الياء، وضم الدّال بمعنى أسرع قاله المصنِّف في لغات الرَّوضة .\rوحَذْماً بالذال المعجمة، والميم  , وقد ورد في رواية أيضاً .\rوالترتيل: هو التأني وترك العجلة  , ويسمّى أيضاً التَرَسُّل براء  مفتوحة/ وسين مضمومة كما جاء في الحديث، قال الأزهريّ: المترسل: المتمهل, ومنه جاء على رِسْله أي: هِيْنَتِه .\rنعم السنة في الأذان كما تقدم نقله عن الدقائق: أن يجمع [بين]  كل تكبيرتين في نَفَسٍ، وذكره في الرَّوضة أيضاً, وعلَّله بأنَّ التكبير كلمة خفيفة .\rقال: ((والترجيع فيه)) أي: في الأذان ؛ لحديث مسلم السابق ذكرُه المَرْوِيُّ عن أبي محذورة.\rوالترجيع: أن يأتي بكل واحدة من الشهادتين مرتين خفضاً، ثمَّ يعود فيأتي بهما مرتين جهراً  , والحكمة فيه: أن يأتي بهما بتدبر وإخلاص؛ لكونهما المنجيتين من الكفر، المدخلتين في الإسلام .\rوسمي بذلك لأنَّه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما؛ ولهذا ورد في الحديث السابق: ((ثمَّ يعود))، وفي غيره: ((ثمَّ ارجع)) .\rوقيل: الترجيع ركن؛ للحديث المذكور، وكغيره من ألفاظ الأذان .\rوالمشهور: ما جزم به المصنِّف؛ لأنَّه محذوف في حديث عبد الله/  بن زيد الذي هو الأصل في الأذان .\r\rفرع: المراد بالخفض أن يسمع من بقربه، أو أهل المسجد إن كان واقفاً عليهم والمسجد متوسط الخِطَّة كذا قاله الجوينيُّ  , والقاضي/  حسين  , ونصَّ عليه الشَّافعيّ .\rقال الإمام: ويحتمل أنّه كالقراءة في السُّورة .\rوالأوَّل أشبه. قاله في الكفاية .","part":6,"page":11},{"id":368,"text":"تنبيه: تعبير الشَّرحين، والرَّوضة يقتضي أنَّ الترجيع اسم للمجموع من السرِّ والجهر  , وفي شرح المهذَّب، والتحقيق، والدقائق، ولغات التنبيه أنه اسم للأول ، وفي شرح مسلم أنه للثاني .\r\rقال: ((والتثويب في الصبح))  أي: وهو أن يقول بعد الحيعلتين: الصَّلاة خير من النوم مرتين؛ ففي أبي داود, وغيره  بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذَّب  أنَّ النَّبيَّ . لقن ذلك لأبي محذورة، وصححّه ابن حبَّان .\rوروي عن أنس أنه قال: ((من السُّنة إذا قال المؤذِّن في أذان الفجر حيَّ على الفلاح قال الصَّلاة خير من النوم الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله)). رواه ابن خزيمة في صحيحه  , وقال البيهقيّ: إسناده صحيح .\rإلا أنَّ ذكره في هذه الرواية إنما وقع مرة واحدة كما ذكرته لك.\rوسمي ذلك تثويباً من ثاب بالثاء المثلثة إذا رجع؛ لأنَّ المؤذن دعا إلى الصَّلاة بالحيعلتين، ثمَّ عاد فدعا إليها بقوله: الصَّلاة خير من النوم, وقيل: سمي به لما فيه من الدعاء، وأصله أن يجيء الرجل مستصرخاً يلوِّح بثوب ليرى فسمي الدعاء تثويباً لذلك .\rوللإمام احتمال في ركنيته .\rوفي قول إنه لا يستحب, بل يكره .\rتنبيهان: أحدهما: مقتضى إطلاق المصنِّف أنه لا فرق في استحباب التثويب بين المأتي به قبل الفجر وبعده وهذا ما نقله الرافعيّ عن إطلاق الغزاليّ  , ثمَّ قال: لكن ذكر في التهذيب  أنه إذا ثوَّب في الأوَّل لم يثوِّب في الثَّاني على أصحِّ الوجهين .\rوذكر نحوه في الشَّرح الصَّغير .\rوقال في شرح المهذَّب: ظاهر إطلاق الأصحاب أنه لا فرق .\rوصرَّح بتصحيحه في التحقيق .\rالثَّاني: أنَّ تقييده بالصبح للاحتراز عما عداها؛ فإنه لا يستحب فيه التثويب، بل يكره كما قاله في الرَّوضة .\rقال: ((وأن يؤذّن قائماً)) ؛ لما رواه الشَّيخان عن ابن عمر أنَّ رسول الله . قال: ((يابلال قم فناد)) .","part":6,"page":12},{"id":369,"text":"وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبي ليلى  قال: حدثني أصحاب محمد . أنَّ (عبد الله بن زيد)  الأنصاريَّ جاء إلى رسول الله . فقال: يا رسول الله رأيت في المنام رجلاً قام على جذم حائط فأذن وأقام .\rوروى أبو داود معناه، قال: قام على المسجد .\rوالجذم - بجيم مكسورة وذال معجمة -: هو الأصل .\rولأنَّه أبلغ في الإعلام .\rفإن أذَّن القادرُ على القيام قاعداً, أو مضطجعا صحَّ؛ لحصول المقصود، ولكن يكره لمخالفة السنة المشتهرة .\rوقيل: لا يصح؛ لنقل الخلف عن السلف المداومة على القيام .\rويمكن بناء الوجهين على أنَّ الأذان سنة, أو فرض كفاية؟.\rوقيل: يصح مع القعود دون الاضطجاع حكاه في الرَّوضة .\r\rولا بأس بأذان المسافر راكباً قاعداً .\rتنبيه: هذا الحكم وما بعده مما ذكره المصنِّف يستوي فيه الأذان والإقامة، وقد عبَّر في المحرَّر بتعبير يصح معه إرادة الأمرين فقال: وليكن المؤذّن قائماً  أي: في أذانه وإقامته.\rقال: ((للقبلة))؛ لأنَّها أشرف الجهات .\rولأنَّه المنقول سلفا وخلفاً .\rوروى أبو داود مرسلاً أنَّ الذي رآه عبد الله بن زيد استقبل وأذَّن .\rوقيل: إنَّ الاستقبال شرط .\rويستحب الالتفات في الحيعلتين أي: يلوي رأسه وعنقه من غير أن (يحول)  صدره عن القبلة .\rوكيفيته: أن يلتفت يميناً فيقول: حيَّ على الصَّلاة مرتين، ثمَّ يلتفت شمالاً فيقول: حيّ على الفلاح مرتين .\rويستحب الالتفات في الإقامة أيضاً في أشهر الوجهين ، وأن لا يمشي فيها كما قاله في الرَّوضة .\rقال: ((ويشترط ترتيبه وموالاته))  لأنَّ تركهما يوهم اللعب، ويخل بالإعلام .\rقال: ((وفي قول لا يضر كلام، وسكوت طويلان))  كسائر الأذكار المطلوبة.\rوقيل: يضرُّ كثير الكلام دون كثير السُّكوت .\rومحل الخلاف ما  إذا لم يفحش الطول، فإن فحش بحيث لا يسمَّى مع الأوَّل أذاناً استأنف جزماً قاله في شرح المهذَّب .","part":6,"page":13},{"id":370,"text":"وما صحَّحه في الكتاب قد صرَّح في المحرَّر بأنّه الأصحُّ  , لكن عبارة الشَّرحين أنه الأشبه  , أمَّا اليسير منهما فيستحب  تركه  , بل يكره له  تعاطيه كما رأيته في المسافر للتميميِّ  أحدِ أصحاب الربيع  منقولاً عن النص .\rفلو عطس حمد الله في نفسه، ولو سلَّم عليه إنسانٌ لم يجبه، أو عطس لم يشمِّته .\rوقيل: يضرُّ اليسير من الكلام عند رفع الصوت .\rوالردة, وزوال العقل بنوم وإغماء ونحوهما يُفَصَّل فيهما أيضاً بين الطول والقصر .\rفرع: حيث قلنا لا ينقطع بشيء مما ذكر فيستحب له أن يستأنف إلا في السكوت والكلام اليسيرين .\rوظاهر المذهب أنَّ البناء على أذان الغير ممتنع .\rقال: ((وشرط المؤذِّن الإسلام)) ؛ لأنَّ الأذان عبادة  , فلو أذَّن الكافر لم يحكم بإسلامه إن كان من العيسوية  , وهم طائفة من اليهود منسوبون إلى أبي عيسى الأصبهانيِّ اليهوديِّ كان في خلافة المنصور  , وكان يعتقد أنَّ محمداً . بعث إلى العرب خاصة  , وإن كان من غيرهم حكم بإسلامه في أصحِّ الوجهين، كما لو نطق بالشّهادتين بالاستدعاء .\rوقيل: لا؛ لاحتمال حكاية كلام الغير .\rقال: ((والتمييز)) ؛ لأنَّ من لا تمييز لهم من المجانين، والأطفال، والسُّكارَى، ونحوهم ليسوا من أهل العبادة .\rوقيل: إن ألحقنا/  السَّكران بالصَّاحي صحَّ أذانه .\rوفي اشتراط النِّية في الأذان وجهان قبل صلاة المسافر من البحر .\rقال: ((والذكورة))  أي: فلا يصح أذان المرأة والخنثى المشكل يعني للرجال كما قاله في المحرَّر  , واستدل عليه في الشَّرحين بالقياس على إمامتهما لهم .\rومقتضاه أنه لا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم، وفيه نظر.\r\rوقيل: يصح؛ لأنَّه خبر .\rوأمَّا أذان المرأة لنفسها أو للنِّساء، وأذن الخنثى لنفسه فقد سبق أنه يجوز, ولكن لا يستحب.","part":6,"page":14},{"id":371,"text":"قال: ((ويكره للمحدث))؛  لما رواه المهاجر بن قنفذ  قال: أتيت النَّبيَّ . وهو يبول فسلَّمتُ عليه فلم يردَّ عليَّ حتى توضأ، ثمَّ اعتذر إليَّ فقال: ((إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر/))  , أو قال: ((على طهارة)) رواه أحمد، وأبو داود  بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذَّب قال: وهو أصحُّ ما يحتج به في المسألة .\rولأنَّ المُحْدِثَ يحتاج إلى الانصراف لأجل الطَّهارة فيتوَهَّم القادمون في غيبته فراغ الصَّلاة .\r\rقال: ((والجنب  أشدّ))  لأنَّ الجنابة أغلظ, وأمد التخلف لها أطول .\rنعم إن أذَّن في المسجد ماكثاً أَثِمَ وأجزأه كما قال في شرح المهذَّب .\rوقياس ما ذكروه أن يكون أذان المحدث الجنب والمرأة الحائض أشدّ من الجنب.\rقال: ((والإقامة أغلظ))  يعني: أنَّ الإقامة مع أحدِ الحدَثَيْن أغلظ من الأذان مع ذلك الحدث؛ لأنَّه يجتمع فيه مع ما سبق تعريض الجماعة للفوات، ووقوع الناس فيه بسبب انصرافه للطهارة .\rويتجه مساواة أذان الجنب لإقامة المحدث .\rقال: ((ويُسنُّ صيِّت)) أي: عالي الصوت  , لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام لعبد الله بن زيد في قصة منامه: ((قم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذِّن به؛ فإنه أندى منك صوتاً)) رواه أبو داود، وصحَّحه ابن حبَّان .\r\rوالأندى: هو الأبعد مدى كما نصَّ عليه الجوهري  , والهروي   , وجمهور أهل اللغة ؛ ولهذا ورد في رواية للترمذي, وصحَّحها ابن خزيمة : ((فإنه أندى أو أمدُّ صوتاً منك)).\rوحكى ابن الأثير  في النهاية قولاً ضعيفاً: أنه الأحسن .\rولأنَّ حكمة الأذان هو إبلاغ دخول الوقت وهو في الصيت أكثر .\rقال: ((حسن الصوت))؛  لأنَّ الدعاء من العادات إلى العبادات جذب إلى خلاف ما تقتضيه الطباع فينبغي أن يكون الداعي حلو المقال ليرق القلب ويميل إلى الإجابة .","part":6,"page":15},{"id":372,"text":"وروى الدَّارميّ في مسنده، وابن خزيمة في صحيحه أنَّ النَّبيَّ . أمر نحواً من عشرين رجلاً فأذّنوا، فأعجبه صوتُ أبي محذورة فعلَّمه الأذان .\rقال: ((عدل))؛ ليُقبلَ خبرُه عن الأوقات، ويُؤمنَ نظرُه إلى العورات .\rوروى أبو داود عن ابن عباس لكن بإسناد فيه ضعف أنَّ رسول الله . قال: ((ليؤذِّن لكم خياركم)) .\rوقد فهم من هنا، ومما سبق أيضاً في عدِّ الشروط أنه يجزئ في تحصيل فضيلة الوقت من ليس بعدل كالصبي والفاسق، وهو كذلك؛ قياساً على إمامتهما إلا أنه مكروه كما نقله في الرَّوضة .\rوقيل: لا يصحّ؛ لأنَّ خبرهما لا يقبل؛ ولهذا لا يصح تقليدهما هنا .\rتنبيه: ذكر الرافعيّ  , والمصنِّف في شرح المهذَّب هنا  أنَّ العبد موصوف بالثقة ولا يوصف بالعدالة, وحينئذٍ فيستفاد من لفظ الكتاب استحباب الحريَّة، وقد صرَّح به في شرح المهذَّب .\rنعم/ ما ذكروه  من كونه لا يوصف بالعدالة ممنوع؛ فإنَّ الذي يمتنع وصفه به إنَّما هو قبول الشَّهادة .\rفرع: يستحب أن يكون المؤذِّن عالماً بالمواقيت  , إلاَّ الراتب فيشترط ذلك فيه كما صرَّح به في شرح المهذَّب .\rوأن يكون من أولادِ مَن جعل رسولُ الله .، أو بعضُ أصحابه الأذانَ فيهم إذا وجدت فيه الصفات .\rوأن يؤذِّن على موضع عال .\rوأن يجعل إصبعيه في صماخي أذنيه؛ ليجتمع الصوت، ويستدل الأصمُّ على كونه أذاناً .\rوأن يبالغ في رفع صوته مالم يجهده .\rوأمَّا الإجزاء فإنْ أذَّن, أو أقام لنفسه كفاه إسماعها ؛ خلافاً للإمام  , وإن فعلهما لغيره فلا بدَّ من الجهر بهما في الأصحّ .\rنعم يستحب في الإقامة أن تكون أخفض صوتاً من الأذان .\rوفي شرح المهذَّب: أنه لا يستحب فيها جعل الأصبع في الأذُنِ، ولا الوقوف على المكان العالي إلا إذا كان المسجد كبيراً تدعو الحاجة فيه إلى ذلك .","part":6,"page":16},{"id":373,"text":"قال: ((والإمامة أفضل منه في الأصحّ))؛  لقوله .: ((ليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم)) رواه الشَّيخان .\rولأنَّ النَّبيَّ .، والخلفاءَ الرَّاشدين واظبوا على الإمامة دون الأذان  , وإن كان عليه الصَّلاة والسَّلام قد أذَّن مرَّةً في سفر راكباً  كما رواه الترمذيّ  بإسناد جيد, كما قاله في شرح المهذَّب .\rولأنَّ القيام بالشَّيء أولى من الدعاء إليه .\rقال: ((قلتُ: الأصحُّ أنّه أفضل  , والله أعلم))؛ لقوله عليه الصَّلاة والسَّلام: ((إنَّ خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله عز وجل)). رواه الحاكم, وقال: هذا إسناد صحيح  , وقال ابن شاهين : حديث غريب صحيح .\rوفي الصَّحيحين : ((لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأوَّل لاستهموا عليه)) . أي: اقترعوا .\rوفي/  مسلم: ((المؤذِّنون أطولُ الناس أعناقاً يوم القيامة)) .\rواختلفوا  في معناه فقيل: أكثر رجاء؛ لأنَّ الراجي إلى الشيء يمد عنقه إليه .\rوقيل: لا يلحقهم العرق؛ فإنَّ العرق يأخذ الناس بقدر أعمالهم .\rوروي إِعناقاً بالكسر أي: هم أكثر إسراعاً إلى الجنة مأخوذ من العَنَق بالفتح، وهو ضرب من السَّير قاله البغوي .\rوأمَّا عدم مواظبة النَّبيِّ .، والخلفاء عليه فلاحتياج ذلك إلى فراغ لمراعاة الأوقات, وكانوا مشغولين بمصالح الأمة خصوصاً أنه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يحبُّ المواظبة على ما يفعله .\rوما صحَّحه المصنِّف قد نقله في الرَّوضة، وشرح المهذَّب عن الأكثرين, وعن نصِّ الشَّافعيِّ .\rولقائل أن يقول: الإمامة إقامة للجماعة  , وهي فرض كفاية عند المصنِّف, فكيف يكون الأذان المستحبُّ على الصَّحيح راجحاً عليها؟ \rوقيل: الأذان والإمامة سواء .\rوقيل: إن علم من نفسه القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان .","part":6,"page":17},{"id":374,"text":"وهل يستحب لمن صلح لهما أن يجمع بينهما؟ فيه وجهان: صحَّح الرافعي أنَّه لا يستحب  , وصحَّح المصنِّف استحبابه, وحكى من زوائده ثالثاً: أنَّ الجمع مكروه .\r\rقال: ((وشرطه الوقت))؛  لأنَّ المقصود هو الإعلام به, وكما لا يصحُّ لا يجوز/  أيضاً  , وبه عبَّر  في التنبيه  , وسببه: ما فيه من التلبيس, ويمكن أخذه من كلام المصنِّف أيضاً.\rويجوز الأذان لكل صلاة ما دام وقت اختيارها باقياً كذا قاله في الكفاية هنا .\rومقتضاه المنع فيما بعده، وستعرف من كلام الرافعيّ ما يخالفه .\rنعم تسقط مشروعيته بفعل الصَّلاة نصَّ عليه في البويطيِّ .\rولو نوى المسافر تأخير الصَّلاة ففي استحباب الأذان في وقت الأولى نظر .\rقال: ((إلا الصُّبح))؛  لقوله .: ((إنَّ بلالاً يؤذِّن بليلٍ, فكلوا واشربوا حتى ينادِيَ ابن أم مكتوم)) رواه الشَّيخان .\rزاد البخاري وكان رجلاً أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحتَ أصبحتَ.\r\rوفي رواية له: ((فإنه لا يؤذِّن حتى يطلع الفجر)). \rولأنَّ وقتَها يدخل على الناس وفيهم الجنب, والنائم فاستحبَّ تقديم أذانها (لينتبهوا)  [ويتهيئوا]  ويدركوا فضيلةَ أوَّل الوقت؛ ولهذا اختصَّت بالتثويب أيضاً .\rوقيل: لا يستحبُّ ذلك في بلد لم يعتادوه؛ كيلا يلتبس عليهم .\rوهذا كلُّه في الأذان, أمَّا الإقامة فلا تقدَّم بحالٍ .\rويشترط فيها أيضاً أن لا يطول الفصلُ بينها وبين الصَّلاة قاله في شرح المهذَّب .\rقال: ((فمن نصف اللَّيل)) ؛ لأنَّ معظمه قد ذهب وقرب الأذان من الوقت؛ ولهذا تقول العرب:  أنعم صباحاً كذا نقله عنهم ابن أبي الصَّيف في الصِّيام من نكته.\rواعلم أنَّ الأصحاب قد  اختلفوا في الوقت الذي يجوز فيه الأذان على وجوه:\rأحدها: جميع الليل؛ لإطلاق قوله: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) , وكما أنَّ جميع الليل محل لنية صوم الغد هكذا ذكره الرافعي حُكماً واستدلالاً .","part":6,"page":18},{"id":375,"text":"لكن الليل من الغروب ويبعد القول بصحته قبل العشاء، فَلْيُقيَّد الوجهُ بما بعدها؛ ولهذا قال في شرح المهذَّب: لعل المراد منه بعد العشاء بقطعة .\rوالثَّاني: بعد النِّصف  كما سبق .\rوالثالث: إذا خرج وقت اختيار العشاء، إمَّا الثُّلُث, أو النِّصف على اختلاف القولين ؛ لأنَّه لا يخاف حينئذٍ اشتباههُ بأذان العشاء؛ إذ الظَّاهر أنَّ العشاء لا يُؤَخَّر عن وقت الاختيار, كذا علَّله الرافعيّ .\rومقتضاه جواز الأذان للصَّلاة وإن خرج وقت اختيارها، وقد تقدم عن ابن الرفعة  ما يخالفه .\rوالرّابع: إذا دخل السَّحَر قاله جماعة .\rوالسَّحَر: هو السُّدس الأخير كما نقله ابن أبي الصَّيف في الصِّيام من نكته .\rوالخامس: إذا بقي سُبُع الليل تقريباً ؛ لأنَّه مقدار يحصل فيه التأَهُّب للصُّبح غالباً.\rوالسادس: إن كان في الشتاء فكذلك، وإن كان صيفاً فنصف السُّبُع تقريباً أيضاً  , وهذا هو الأظهر في الشَّرحين  , ولم يصرِّح في المحرَّر بخلافه؛ فإنه عبَّر بقوله: في آخر الليل  , ولكن غيَّره المصنِّف إلى النِّصف.\rقال في الرَّوضة : واعتمد من رجَّح هذا الأخير حديثاً باطلا مُحرَّفاً .\rقال: ((ويسن مؤذِّنان للمسجد, يؤذِّن واحد قبل الفجر وآخر بعده))؛  لما سبق.\rوعن ابن عمر أنه كان لمسجد رسول الله . مؤذِّنان: بلال، وابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويرقي هذا رواه الشَّيخان .\rوالأوَّل أولَى بالإقامة .\rفإن كان للمسجد مؤذِّن واحد فيؤذِّن مرتين، فإن اقتصر على أذان واحد ففِعْلُه بعد الوقت أولَى .\rوقال في الشامل: قبله .\rوهذه المسألة وما قبلها محلهما في الشَّرحين في  باب المواقيت.\rقال: ((ويُسَنُّ لسامعه مثلُ قوله))؛  لقوله.: ((إذا سمعتم النِّداء فقولوا مثل ما يقول المؤذِّن)). رواه الشَّيخان عن أبي سعيد .\rويستحب ذلك في الإقامة أيضاً .","part":6,"page":19},{"id":376,"text":"وتعبيره بالسَّامع يؤخذ منه أنَّه لا فرق بين المستمع وغيره للحديث، ولو خُرِّج على الخلاف في سجدة التلاوة لم يبعد.\r\rولا فرق في الاستحباب بين الجُنُب والحائض  , ولا بين/  المؤذِّن اللاَّحِن المحرِّف وبين غيره كما قاله في الفتاوى الموصلية .\rفروع ذكرها في شرح المهذَّب  تفقُّهاً: أحدها: لو علم أنَّه يؤذِّن ولكن لم يسمعه لبُعدٍ، أو صَمَمٍ فالظَّاهر أنَّه لا تشرع له الإجابة.\rالثَّاني: إذا ترك الإجابة حتى فرغ المؤذِّن فالظَّاهر أنَّه يتداركه قبل طول الفصل لا بعده.\rولك أن تقول: تكبير العيد المشروع عقب الصَّلاة يتداركه الناسي وإن طال الفصل في أصحِّ الوجهين فما الفرق؟.\rالثالث: إذا لم يسمع الترجيع فالظَّاهر أنَّه يُجِيب فيه؛ لقوله: ((فقولوا مثل ما يقول)) ولم يقل مثل ما تسمعون، والترجيع (مما)  يقول.\rالرابع: إذا سمع مؤذِّناً بعد مؤذِّن فالمختار أنَّ الاستحباب شامل للجميع, إلا أنَّ الأوَّل متأكِّد يكره تركه.\rقلت: وفي الفتاوى الموصلية للشَّيخ عز الدين نحوه، قال: إلا أنَّ الواقع في الصُّبح قبل الوقت مساوٍ في ذلك لما بعده؛ لأنَّ الأوَّل فُضِّل بالتقدم، والثَّاني بوقوعه في الوقت، وبالاتفاق عليه، فإنَّ الأوَّل مختلف فيه  , قال: وكذلك الأذان الأوَّل يوم الجمعة مساوٍ [أيضاً]  للثاني؛ لأنَّ الأوَّل فُضِّل بما ذكرناه من التقدم، والثَّاني بكونه المشروع في زمن النَّبيّ . .\rوذكر بعضُ الثِّقات من علماء العجم أنَّ الرافعيَّ صنَّف في سفرته إلى الحجاز كتاباً سماه ((الإيجاز في أخطار الحجاز))  , وأنه رأى فيه هذه المسألة، فقال - أعني الرافعيَّ -: خطر لي أنَّه إذا سمع المؤذِّن وأجابه, وصلَّى في جماعة فلا يجيب الثَّاني؛ لأنَّه غير مدعوٍّ بهذا الأذان .\rوالذي قاله حسن، إلا أنَّ استحباب الجماعة لمن صلَّى في جماعة أيضاً يخدشه.","part":6,"page":20},{"id":377,"text":"قال: ((إلا في حيعلتيه فيقول: لا حول ولا قوة إلا بالله)) ؛ لقوله .: ((إذا قال المؤذِّن: الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر, ثمَّ قال: أشهد أن لا إله إلا الله قال: أشهد أن لا إله إلا الله, ثمَّ قال: أشهد أنَّ محمدا رسول الله قال: أشهد أنَّ محمدا رسول الله، ثمَّ قال: حيَّ على الصَّلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: حيَّ على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثمَّ قال: الله أكبر الله أكبر قال: الله أكبر الله أكبر، ثمَّ قال: لا إله إلا الله قال: لا إله إلا الله مخلصاً من قلبه دخل الجنة)) رواه مسلم  من رواية/  عمر بن الخطاب ..\rولأنَّ الحيعلة دعاء إلى الصَّلاة، وليست بذكرٍ فحَسُنَ لسامعها الإتيان بما تقدم عوضاً عنها لأنَّه مناسب .\rوفي الصَّحيحين من رواية أبي موسى: ((لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)) .\rفائدة: الحيعلة - بفتح الحاء وسكون الياء -: اسم مركب من حيَّ على كذا كالبسملة والحمدلة، وهي مثناة في كلام المصنِّف؛ لإرادة النوعين، وهما: حيَّ على الصَّلاة، وحيَّ على الفلاح، ولو جمع فقال: حَيعلاته لإرادة الألفاظ الأربعة لكان/ أوضح.\rوقوله: لا حول إلى آخره: أي: لا حول لي عن المعصية، ولا قوة لي على ما دعوتني إليه إلا بك، وقيل: معنى لا حول: لا حيلة ولا حركة ؛ ولهذا يقال فيه: لا حَيْل حكاه الجوهريُّ  , وعبَّر عن هذا الكلام بالحولقة, وجعله في باب القاف على تركيبه من حَوْلَ مع قاف قُوَّة .\rوعبَّر عنه الأزهري بالحوقلة على أخذ الحاء من حَول والقاف من قُوَّة، واللام من اسم الله تعالى .\rوهذا أحسن؛ لتضمنه جميع الألفاظ .","part":6,"page":21},{"id":378,"text":"فرع: ظاهر الحديث أنه يقول لا حول ولا قوة إلا بالله مرَّتين، مرَّة عند قول المؤذِّن: حيَّ على الصَّلاة، ومرَّة عند قوله: حيَّ على الفلاح، وقد نقله في البحر عن بعضهم, ولم يصرِّح برَدِّه ولا باختياره ، وجزم به في كتابه التلخيص، ثمَّ قال: إنه يحتمل خلاف ذلك كذا نقله في الكفاية عنه  , ثمَّ خالفهما في الحلية فقال: أصحُّ الوجهين أنه يقولها أربعاُ، وفي الإقامة مرتين، وكذلك في التثويب  , وجزم به في شرح المهذَّب .\rقال: ((قلت: وإلا في التثويب فيقول: صَدقتَ وبرِرْتَ  والله أعلم))؛ لأنَّه مناسب.\rوقال في الكفاية: لخبر ورد فيه .\rوالذي ادعاه من الورود غير معروف .\r\rو ((بررت)) بكسر الرَّاء الأولى، وحكى البَطَلْيوسيُّ  في شرح أدب الكاتب عن ابن الأعرابيِّ جواز الفتح أيضاً .\rوفي وجهٍ يقول: صدق رسول الله . الصَّلاة خير من النوم .\rوهو وجه منقاس.\rويقول في كلمة الإقامة: أقامها الله وأدامها، وجعلني من صالحي أهلها؛ لما فيه من المناسبة .\rوذكره في النِّهاية بلفظ الأمر  , وفي تحرير الجرجانيِّ, وكثير من نُسَخِ التنبيه: أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض  , وفي بعضها: أقامها الله وأدامها فقط.\r\rورواه أبو داود كذلك من رواية أبي أمامة  , لكن بإسناد ضعيف .\rفروع: لو كان السَّامع في صلاة أجاب بعد الفراغ، فإن أجاب فيها كُرِه في الأظهر  , إلا في صدقتَ وبرِرتَ؛ فإنَّه مبطل كما ذكره  في الرَّوضة .\rوإن كان في قراءة, أو ذكر استحب قطعها ليجيب، وإن كان في طواف أجاب فيه كما قاله الماورديّ .\r[فإن كان يجامع, أو يقضي حاجته فبعد الفراغ كما قاله في شرح المهذَّب .\rقال في الرَّوضة:]  ويستحب أن يجيب في كل كلمة عقبها  أي: لا يقارن ولا يتأخر كما قاله في شرح المهذَّب .\r\rومقتضاه/  الإجزاء في هذه الحالة، وامتناعه عند التقدم.\rقال: ((ولكلٍ)) أي: ويستحب لكل واحد من المؤذِّن والسامع","part":6,"page":22},{"id":379,"text":"قال: ((أن يصلِّيَ على النَّبيِّ . بعد فراغه , ثمَّ [يقول]  اللَّهمَّ ربَّ هذه الدَّعوة التَّامَّة والصَّلاة القائمة آت محمداً الوسيلةَ والفضيلةَ وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدتَه)) ؛ لقوله .: ((إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثمَّ صلوا عليَّ؛ فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثمَّ سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنَّها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلَّت عليه الشَّفاعة)) رواه مسلم  من رواية عبد الله بن عمرو بن العاص.\rوروى البخاري عن جابر أنَّ رسول الله . قال: ((من قال حين يسمع النداء: اللَّهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة والصَّلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته حلت له شفاعتي يوم القيامة)) .\rوفي السنن الكبرى للبيهقيِّ، وصحيح ابن حبَّان عن شيخه ابن خزيمة: ((وابعثه المقام المحمود))  بالتعريف.\r\rواعلم أنَّ المصنِّف قد ذكر في الأذكار  , وغيره من كتبه أنَّه يكره إفراد الصَّلاة على النَّبيِّ . عن السَّلام؛ لقوله تعالى: . ........... ......... ......... ...... ........ ........... .......... .  , وكلامه هنا يوهم خلافه.\rفائدة: اللَّهمَّ: أصله يا الله، فحذفت يا، وعوض عنها الميم؛ ولهذا لا يجوز الجمع بينهما . والدعوة: بفتح الدال، وهي دعوة الأذان، سميت تامة لكمالها وسلامتها من نقص يتطرق إليها، والصَّلاة القائمة أي: التي ستقوم .\rوقوله: ((مقاما محمودا)): هو المقام الذي يحمده فيه الأوَّلون والآخرون، وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، وهي الشفاعة المختصة به .\rوالحكمة في سؤال ذلك له مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى: إظهار شرفه وعظيم منزلته .","part":6,"page":23},{"id":380,"text":"قال في شرح المهذَّب: وقد وقع (هكذا)  منكَّراً في المهذَّب  , وكذا في صحيح البخاريِّ  , وجميع كتب الحديث تأدباً مع القرآن، وحكاية لقوله تعالى: . ...... ... .......... ...... ........ .......... .  , وعلى هذا فقوله بعده: ((الذي وعدته)) منصوب على البدلية، أو إضمار فعل، أو مرفوع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، قال: وأمَّا ما وقع في التنبيه، وغيره: ((المقام المحمود)) , فليس بصحيح في الرواية .\rوقد عبَّر به في المحرَّر معرَّفاً  , فنكَّره المصنِّف، وعلَّله في الدقائق  بما تقدم.\rوقد علمتَ أنَّ إنكار وروده في الحديث ليس بصحيح؛ لما سبق من ثبوته في البيهقيِّ، وصحيح ابن حبَّان .\rووقع في المحرَّر زيادة: ((والدرجة الرَّفيعة)) قبل ((وابعثه)) , وفي آخره: ((يا أرحم الراحمين)) ، وحذفهما المصنِّف؛ لموافقة الحديث .\rوقوله في الحديث: ((حلَّت له شفاعتي)) أي: غشيته، ونالته، ونزلت به، وقيل: (حقت له)  .\r\rفرع: يستحب الدعاء بين الأذان والإقامة ؛ فإنَّه لا يردُّ كما رواه أبو داود, والترمذيّ وحسَّنه .\r\r. ... . ... .\r\rقال: ((فصل:\rاستقبال القبلة شرط لصلاة القادر))  أي: على الاستقبال؛ لقوله تعالى: . ...... ........ ...... .. ......... ........... ./   أي: نحوه ، وقوله . للمسيء صلاته: ((إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثمَّ استقبل القبلة، وكبر)) رواه مسلم .\rوعن أسامة  أنَّ النَّبيَّ . ركع ركعتين قُبُل الكعبة وقال: ((هذه القبلة)). متفق عليه .\rوقبل - بضم القاف والباء، ويجوز فيه إسكان الباء - معناه: ما استقبلك منها، وقيل: مقابلها .\r\rوالفرض في حق القريب من الكعبة إصابة عينها .\rوفي البعيد قولان تأتي فائدتهما في آخر الباب  , أصحُّهما: إصابة العين أيضاً، ولكن بالظن  لما سبق من الأدلة.","part":6,"page":24},{"id":381,"text":"والثَّاني: الجهة أي: إحدى الجهات الأربع التي فيها الكعبة بدليل صحة صلاة الصف المستطيل من المشرق إلى المغرب .\rوأجيب بأنَّ المسامتة  تصدق مع البعد  , وردَّ بأنّها إنما تصدق مع الانحراف .\rوأجاب ابن الصبَّاغ  بأنَّ المخطئ فيه غير متعين .\r\rقال الفارِقيُّ  في فوائد المهذَّب: قلت له: يلزم أنَّ من صلَّى مأموماً في صفٍّ مستطيل بينه وبين الإمام  أكثر من سمت الكعبة أن لا تصح صلاته؛ لخروجه، أو خروج إمامه عن سمت الكعبة, فقال: ومن يقول بصحة هذا؟ , قلت: الذي يُصلِّي في مقصورة جامع المنصور, وكان ابن الصباغ يعتكف فيها، وبينها وبين الإمام ذلك القدر, فأمسك .\rوالاستقبال الواجب معتبر بالصدر, لا بالوجه، كما أوضحوه في الكلام على الالتفات في الصَّلاة  , وأشار إليه الرافعيّ في الأذان .\rتنبيه: احترز المصنِّف بالقادر عن العاجز كالمربوط على شيء، والمريض الذي لا يقدر على الاستقبال, ولا يجد من يُحَوِّله؛ فإنَّه يُصلِّي على حاله ويعيد, كما ذكره الرافعيّ في أواخر التيمم .\rفائدة: القبلة في اللغة: هي الجهة، وسُمِّيت الكعبة بذلك لأنَّ المصلي يقابلها .\rوالشروط خمسة يأتي الكلام عليها في بابها .\r\rقال: ((إلا في شدة الخوف)) أي: فإنَّه لا يشترط لا في الفرض ولا في النفل ؛ لقوله تعالى: . ...... ........ ......... .... .......... .  , قال ابن عمر: مستقبلي القبلة أو غير/  مستقبليها. رواه البخاريُّ في التفسير, ثمَّ قال: وقال نافع : لا أرى عبد الله بن عمر ذكر ذلك إلا عن النَّبيِّ . .\rوهذه المسألة قد أعادها المصنِّف مبسوطة في صلاة الخوف فلتطالع من هنالك .\rقال: ((ونفل السفر؛ فللمسافر التنفل راكباً وماشياً))  أمَّا الرَّاكب فلما رواه الشَّيخان عن ابن عمر قال: كان رسول الله . يصلِّي على راحلته في السفر حيثما توجَّهت .","part":6,"page":25},{"id":382,"text":"وروى البخاريّ عن جابر قال: كان النَّبيُّ . يصلِّي على ظهر راحلته حيث توجَّهت به، وإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل .\r\rوروى مسلم معناه .\rوالسَّبب في ذلك أنَّ الناس محتاجون إلى الأسفار، فلو شرطنا فيها الاستقبال عند التَنَفُّل لأدَّى إلى ترك أورادهم، أو مصالح معائشهم .\rوأمّا الماشي فبالقياس على الرَّاكب بجامع المعنى السابق .\rوقيل: لا يجوز لهما ذلك في صلاة العيدين، والكسوفين، والاستسقاء؛ لندرتها .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ المنذور لا يجوز فيه ذلك على الصَّحيح المنصوص؛ بناء على أنّه يسلك به مسلك الواجب .\rالثَّاني: قد سبق في التيمم أنَّ صلاة الجنازة لا يجوز أداؤها قاعداً, ولا على الراحلة ؛ لأنَّ معظم أركانها [هو]  القيام؛ فتجويز ذلك يؤدِّي إلى محو صورتها, كذا علَّلَ به الرافعي هنا، ثمَّ قال بعد ذلك: إنَّ مقتضى هذه العِلَّة جواز أدائها على الرَّاحلة قائماً إذا (تمكن)  منه، قال: وبه صرَّح الإمام .\r\rقلت: والذي ذكره ظاهر، وقياسه جواز ذلك في حق الماشي أيضاً إذا صلَّى على غائب مثلاً، وحينئذٍ فيردَان على المصنِّف، لكنَّه في شرح المهذَّب هنا قد صرَّح بامتناع المشي ، وقال: كما سبق في التيمم .\rوالذي قاله لم يتقدم له ذكر هناك، ومردود أيضاً بالمعنى السَّابق, والصَّواب الأخذ بما دلَّ عليه كلام الرافعيّ.\rالثالث: لا يجوز لراكب السفينة أن يتنفَّل حيث ما توجَّهت؛ لتيسير الاستقبال عليه .\rواستثنى صاحب العدة  الملاح الذي يُسَيِّرها، كذا ذكره الرافعيّ في الكبير  , وليس فيه تصريح بموافقة صاحب العدة, ولا بمخالفته، وصحَّح في الشَّرح الصَّغير عدم الاستثناء .\rوخالف في الرَّوضة فقال: قد استثناه أيضا صاحب الحاوي, وغيره ولا بدَّ منه .\rوذكر نحوه في التحقيق, وشرح المهذَّب  , وجزم به الروياني في البحر .","part":6,"page":26},{"id":383,"text":"الرابع: أنَّ التقييد بالسفر للاحتراز عن الحاضر؛ فإنه يمتنع عليه ذلك؛ لأنَّ الغالب من حاله اللبث والاستقرار/ .\r\rوجوَّزه الاصطخريُّ للمتردِّد في حاجاته راكبا وماشيا ؛ لإطلاق حديث جابر .\rولأنَّ تعليل المسافر بخوف الانقطاع عن ورده، أو مصالحه موجود في الحاضر .\rوقال القفَّال: إن كان مستقبلاً في جميع الصَّلاة جاز، وإلا فلا .\rوفي شرح المهذَّب وجه أنّه يجوز للراكب دون الماشي؛ لأنَّ الماشي يَتَيَسَّر عليه الدخول إلى مسجد ونحوه .\rوذكر في الكفاية أنَّ كلام الإمام كالصَّريح في أنه لا يشترط السير بالكلية، على رأي الاصطخري .\rالخامس: سجدة الشكر، والتلاوة المفعولة خارج الصَّلاة حكمها حكم النافلة على الصَّحيح؛ لوجود المعنى  , وقد ذكره المصنِّف في بابه .\rفرع: يشترط الاحتراز عن الأفعال (الكثيرة) ،كالركض والعدو من غير حاجة، وعن النجاسة, فلو وطئ المصلي ماشيا نجاسة عمداً بطلت صلاته, ولا يُكَلَّف التحفظ والاحتياط في المشي .\rولو انتهى إلى نجاسة ولم يجد عنها معدلاً قال الإمام: ففيه احتمال كذا نقل عنه الرافعيُّ, وأقرَّه .\rومقتضى كلام التحقيق أنَّ المعروف البطلان .\rوهذا كله في اليابسة، فلو كانت رطبة بطلت الصَّلاة وإن كانت عن  غير قصد؛ لأنَّه يصير حاملاً للنجاسة .\rولو أوطأ الرَّاكب دابته لم يضرَّ, وفيه وجه .\rويشترط أيضاً دوام السَّفَر، فلو صار مقيما في أثناء الصَّلاة وجب عليه إتمامها على الأرض مستقبلاً .\rقال: ((ولا يشترط طول سفره على المشهور))؛  لإطلاق الخبر، ولأنَّ الحاجة تدعو إلى الأسفار القصيرة كما تدعو إلى الطويلة  , وقياساً على ترك الجمعة وعدم القضاء/  على المتيمِّم .\rوالثَّاني: يشترط ؛ لأنَّه تغيير في نفس الصَّلاة فاختص بالطويل كالقَصْر .\r\rوقطع بعضهم بالأوَّل .\rنعم يشترط فيه (الإباحة)  .","part":6,"page":27},{"id":384,"text":"قال: ((فإن أمكن استقبال الراكب في مرقد  , وإتمام ركوعه وسجوده لزمه, وإلاَّ فالأصحُّ أنّه إن سهل الاستقبال وجب، وإلا فلا))  اعلم أنَّ الراكب إن كان في مرقد يمكن معه الاستقبال وإتمام الركوع والسُّجود كالمَحْمِل  المسمَّى (بالمحارة)   ونحوه لزمه ذلك؛ لأنَّه لا مشقة عليه فيه فأشبه راكب السفينة .\rوفي قول لا يلزم؛ لأنَّ الحركة تضرُّ بالدَّابَّة بخلاف السفينة .\r\rوقيل: يجب الاستقبال, ولا يجب الإتمام، بل يومئ كما قيل بمثله في المتنفل مضطجعاً على الأرض .\rوإن لم يكن بأن كان على سَرْج  , أو قَتَب  , أو نحوهما فلا يجب عليه الاستقبال فيما عدا التحرم ؛ لما سبق من النص والمعنى.\rوفي التَّحرُّم وجوه: أصحُّها - وهو الذي رجَّحه المُعْظَمُ كما قاله الرافعيُّ -: إن سهل بأن كانت الدَّابَّة واقفة، وسهل إدارتها، أو انحرافه عليها، أو كانت سائرة وزمامها بيده وهي ذلول وجب عليه ذلك ؛ لما رواه أنس أنَّ النَّبيَّ . كان إذا سافر فأراد أن يتطوَّع استقبل بناقته القبلة وكبَّر، وصلَّى/  حيث وجَّه ركابُه. رواه أبو داود  بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذَّب .\rوالمعنى فيه: وقوع أوَّل الصَّلاة بالشروط، ثمَّ يجعل ما بعده تابعاً له، كما قلنا في النية . فإن لم يسهل بأن كانت الدَّابَّة سائرةً وهي مقطرة  , أو جموح  لم يجب؛ لما فيه من المشقة .\rوالثَّاني: لا يجب مطلقاً؛ لأنَّ إيجابه يُشَوِّش عليه السير.\rوالثالث: يجب مطلقا؛ لما تقدم من مراعاة الشُّروط في الأوَّل، فعلى هذا إن تعذر  الاستقبال في تلك الحالة لم تصح الصَّلاة.\rوالرابع: إن كانت الدَّابَّة عند الافتتاح متوجهة إلى طريقه لم يُكَلَّف تحويلُها إلى القبلة؛ لأنَّه قد يعسر، وإن كانت متوجهة إلى غيره كُلِّف؛ لأنَّه لا بدَّ من تحويلها (فليحوِّلها)  إلى القبلة، ثمَّ إلى طريقه؛ لأنَّه ليس فيه كبير  عسر .","part":6,"page":28},{"id":385,"text":"وقول المصنِّف: ((إن سهل الاستقبال)) أي: المعهود، وهو المذكور قبله، وهو استقبال الراكب سواء كان مع استقبال المركوب أم لم يكن.\rوقوله: ((وجب)) أي: في حال التحرُّم, وأهمله هنا؛ لأنَّه نبَّه عليه عقبه.\rقال: ((ويختصُّ بالتحرُّم)) أي: لا يجب الاستقبال فيما عداه ؛ لما سبق، ومقتضى كلام الرافعيِّ أنَّ الدَّابَّة الواقفة التي يسهل الانحراف عليها  لا يجب فيها الاستقبال في غير التَّحرُّم  كما قدمناه.\rقال ابن الصبَّاغ: القياس أنه مهما دام واقفاً فلا يصلي إلا إلى القبلة، فإذا أراد السير انحرف إلى طريقه .\rوالذي ذكره متعيِّن، وفي الكفاية عن الأصحاب نحوه؛ فإنه قال: وقال الأصحاب: لو وقف في أثناء الطريق للاستراحة أو لانتظار رفقة لزمه  الاستقبال مادام واقفاً، فإن سار بعد ذلك نظرت: فإن كان سيره لأجل سير الرفقة أتمَّ صلاته إلى جهة سفره، وإن كان هو المختار لذلك من غير ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته؛ لأنَّه  بالوقوف قد لزمه فرض التوجه . هذا كلامه، وذكر في شرح المهذَّب عن الحاوي  نحوه, ولم يخالفه .\rقال: ((وقيل: يشترط في السَّلام أيضاً))؛  لأنَّه أحد طرفي الصَّلاة فاشترط فيه كالتحرُّم .\rوعبَّر في المحرَّر عن هذا الخلاف بقوله: والأصحُّ أنّه لا يلزمه في غير حالة التحرُّم،  , فأوهم أنَّ هذا الخلاف جارٍ في جميع الصَّلاة مع أنه خاصٌّ بالسَّلام كما أوضحه هو في الشَّرحين  وإن كان بعضهم عمَّمه ؛ فلهذا صرَّح المصنِّف بالمقصود.\rقال: ((ويحرم انحرافه عن طريقه)) ؛ لأنَّ استقباله وترك القبلة إنما كان للحاجة, ولا حاجة له في غيره  , فإن انحرف عنه, أو انحرف المصلِّي على الأرض عن القبلة عمداً, أو بإمالة غيره بطلت صلاتهما .\rوكذلك عند النسيان إن طال الزَّمان .\rوالانحراف للجِماح، أو جهل الطريق كالنسيان .","part":6,"page":29},{"id":386,"text":"قال: ((إلاَّ (إلى)  القبلة))؛ لأنَّها الأصل  , واعلم أنَّ الغزاليَّ في الوجيز قد عبَّر بقوله: وصوب الطَّريق  , قال الرافعي: وإنما قال صوب الطريق؛ لأنَّه لا يشترط أن يكون سلوكه في نفس الطريق المعين فقد يعدل المسافر عنه لزحمةٍ ودفع غبار ونحوهما، فالمعتبر الصوب دون نفس الطريق . هذه عبارته؛ ولهذا صرَّح به في المحرَّر فقال: وصوب الطريق بَدَلٌ [عن القبلة]  , فلا يجوز أن ينحرف عنه إلاَّ إلى القبلة  , وحذف المصنِّف هذه اللفظة، ثمَّ  استفدنا من تعبير المحرَّر بالبدل أنه لو انعكس على الدَّابَّة وصلَّى إلى القبلة صحت صلاته؛ لرجوعه إلى الأصل .\rوفيها وجهان في التتمة  , ووجه البطلان أنَّ قبلة الراكب جهة مقصده .\rتنبيه: استفدنا من كلام المصنِّف أنَّه لا يجوز ترك الاستقبال لمن ليس له مقصد معين بل يستقبل تارة ويستدبر أخرى  , وهو المسمَّى بالهائم  وبراكب التَّعاسيف .\rولو كان له مقصد معلوم لكن لم يسلك طريقاً معيَّناً فقولان:\rأظهرهما: أنه يَتَنَفَّل مستقبلاً صوبه؛ لأنَّ له مقصداً معلوماً .\rوالثَّاني: لا؛ لأنَّ طريقه قد لا يؤدِّي إليه .\r\rقال: ((ويومئ بركوعه، وسجوده أخفض))  أي: ليس عليه وضع الجبهة على السَّرْج ونحوه، بل يكفيه الانحناء للركوع والسُّجود؛ لما رواه البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر يصلي في السفر (على)  راحلته أينما توجَّهت يومئ إيماءً, ويذكر أنَّ النَّبيَّ . كان يفعله .\rوسببه: ما فيه من المشقَّة وخوف الضَّرر من نَزَقات الدَّابَّة  .\rنعم لا بدَّ أن يكون سجوده أخفض؛ ليتميز عن ركوعه .","part":6,"page":30},{"id":387,"text":"ولأنَّ النَّبيَّ . كان في سفر, فانتهوا إلى مضيق وحضرت الصَّلاة فمطروا، السَّماء من فوقهم والبِلَّة من أسفل منهم، فأذَّن النَّبيّ . على راحلته وأقام, فتقدم على راحلته فصلى بهم يومئ إيماء يجعل السُّجود أخفض من الركوع. رواه الترمذي  بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذَّب في باب الآذان .\rوالبِلَّة - بكسر الباء -: هي النَّدَاوَة .\rوشذَّ المحبُّ الطَّبريُّ/  في شرحه للتنبيه فقال: إنه يلزمه وضع الجبهة على الرحل إذا أمكنه ذلك من غير ضرر .\rوقوله: ((أخفض)) منصوب على الحال.\rقال: ((والأظهر أنَّ الماشي يتمُّ ركوعه وسجوده، ويستقبل فيهما، وفي إحرامه)) ؛ لسهولة ذلك عليه بخلاف الراكب.\rقال: ((ولا يمشي إلا في قيامه وتشهده))؛  لطولهما.\rويأتي/  في السَّلام ما مرَّ في الراكب.\rوالثَّاني: أنه يجب عليه أيضاً التشهد والسَّلام قاعداً مستقبلاً؛ لخفتهما .\rوالثالث: أنه كراكب سهل عليه الاستقبال ؛ لأنَّ كثرة اللُّبث قد تفضي إلى الانقطاع عن الرفقة .\rتنبيه: ما ذكره المصنِّف من الحصر يقتضي أنَّه يمشي في حال الاعتدال دون الجلوس بين السجدتين، وقد صرَّح به في الكفاية  نقلاً عن البغوي  , وغيره  , وفرَّق بأنَّ مشي القائم يسهل فسقط عنه التوجه فيه؛ ليمشي فيه شيئاً من سفره قدر ما يأتي بالذِّكر المسنون، ومشي الجالس لا يمكن إلاَّ بالقيام وقيامه غير جائز فكان عليه التوجه فيه.\rقال: ((ولو صلَّى فرضاً على دابَّة واستقبل وأتمَّ ركوعه وسجوده وهي واقفة جاز))  كما لو صلى على سرير.\rوقيل: لا؛ لأنَّها ليست للقرار .\rولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الدَّابَّة معقولةً أم لا, على خلاف ما يوهمه لفظ المحرَّر، والتذنيب  , وقد نبَّه عليه في الدَّقائق .\rوالأُرْجُوحة  المعلقة بالحبال كالدَّابَّة الواقفة .\rقال: ((أو سائرة فلا))؛  لأنَّ سير الدَّابَّة منسوب إليه؛ بدليل صحة الطَّواف عليها .","part":6,"page":31},{"id":388,"text":"وقيل: يجوز, كالسفينة الجارية .\rوفرَّق الأوَّلون بأنَّ العدول عن السَّفينة في أوقات الصَّلوات إلى البَرِّ متعذِّر أو متعسِّر بخلاف الدَّابَّة .\rنعم في الزَّورَق الجاري للمقيم تردد للإمام؛ لإمكان دخول الشط .كذا حكاه عنه الرافعيُّ في الشَّرحين .\rوصحَّح في أصل الرَّوضة أنَّه يجوز  , وفي كلام الرافعي بعد هذا إشعار به.\rوالزَّورق: هو المركب الصغير  المسمَّى بالشختور عندنا.\rولو صلَّى على سرير يحمله رجال/ فالأصحُّ في أصل الرَّوضة أنه يجوز  , ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين أن يسيروا به أم لا, وقد صرَّح بنقله القاضي أبو الطَّيِّب  عن الأصحاب  , كذا حكاه عنه في شرح المهذَّب وأقرَّه  , وكأنَّ الفرق بينه وبين الدَّابَّة أنَّ الدَّابَّة لها اختيار في السير فلا تكاد تثبت على هيئة واحدة بخلاف السرير .\rوقياس هذا صحتها على الدَّابَّة إذا أمسك شخصٌ لِجَامَها بحيث تنضبط، وقد صرَّح به في التتمة, وحكاه في الحلية عن بعض الأصحاب .\r\rتنبيه: قد سبق الكلام على المنذورة، وصلاة الجنازة وما يَرِدُ بسبب ذلك على المصنِّف هنا .\rفرع: لو خاف من النزول عن  الراحلة انقطاعاً عن الرفقة، أو خاف على نفسه، أو ماله صلَّى عليها وأعاد .\rومقتضى كلام الشَّرح، والرَّوضة هنا أنه لا فرق في المنقطع بين أن يخاف ضرراً أو لا يخاف إلا مُجَرَّد الوحشة  , وفيه كلام سبق في التيمم .\rويؤخذ من الحديث المذكور قبل هذا بنحو صفحة  أنَّ الوحل عذر لا يجب النزول معه.","part":6,"page":32},{"id":389,"text":"قال: ((ومن صلَّى في الكعبة واستقبل جدارها, أو بابها مردوداً, أو مفتوحاً مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع, أو على سطحها مستقبلاً من بنائها ما سبق جاز)) ؛ لما رواه ابن عمر قال: دخل رسول الله . البيت، وأسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة  , فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أوَّل من ولج، فلقيتُ بلالاً، فسألته هل صلَّى رسول الله . في (الكعبة) ؟ قال: ركعتين بين السَّاريتين عن يسارك إذا دخلتَ، ثمَّ خرج، فصلَّى في وجه الكعبة ركعتين. رواه الشَّيخان  , واللفظ للبخاريِّ.\rفثبت جواز النفل  فيها، فقسنا عليه الفرض؛ لأنَّ الاستقبال شرط فيهما بالنسبة إلى الحاضر .\rفإن قيل: روى الشَّيخان عن أسامة أيضاً  , والبخاري عن ابن عباس أنَّ النَّبيَّ . لم يصل ؟\rفالجواب: أنَّ الدخول كان مرَّتين، فلم يصلِّ في المرَّة الأولى، وصلَّى في الثَّانية  كذا رواه الإمام أحمد في مسنده  , وذكره ابن حبَّان أيضاً في صحيحه .\rفإن عُدِمَ الشَّاخص المذكور  كما لو هدمت الكعبة - والعياذ بالله - فصلَّى في عَرْصَتها  , أو صلَّى  على سطحها وهو غير محوط لم يجز ؛ لأنَّه صلَّى في البيت، أو عليه، لا إليه.\rوقيل: يجوز في الصُّورتين، كما لو وقف خارج العَرْصَة، أو على أبي قبيس  واستقبل هَواء الكعبة .\rوقيل: يجوز في العرصة دون السطح .\rواشترطنا في الشَّاخص أن يكون بقدر ثلثي ذراع أي تقريبا؛ لما ستعرفه في دفع المارِّ.\rوقيل: يشترط فيه أن يكون بقدر قامة المصلي طولا وعرضا .\rوقيل: يكفي ارتفاعه بأيِّ قدر كان .\rوقيل: لابدَّ من ارتفاعه بقدر ذراع حكاه في شرح المهذَّب .\rتنبيه: استفدنا من تمثيل المصنِّف بالجدار، والباب اشتراط كون الشَّاخص جزءاً من الكعبة كالشجرة الثابتة ، والخشبة المسَمَّرة  والمبنية, بخلاف المتاع الموضوع، وكذا الزرع والخشبة المغروزة  , وقيل: يكفيان .","part":6,"page":33},{"id":390,"text":"ولو حفر حفيرة  , ووقف فيها، أو جمع تراب العَرْصَة واستقبله، أو وقف في جانب منخفض كفى أيضاً .\rفرع: لو صلَّى على أبي قبيس مقتدياً بمن في الحرم ففي الحاوي عن النَّصِّ أنه يصحُّ  , وفي الكافي عن النَّصِّ مقابله ؛ لأنَّ بينهما دوراً مملوكةً.\rوهذا هو الصَّواب؛ لأنَّ مكان المأموم أعلى ولم يحاذه بجزءٍ/  .\rقاعدة: النفل في الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم يرج جماعة، فإن رجاها فخارجها أفضل قاله في الرَّوضة  , وهو مستمد من قاعدة مهمة ذكرها في شرح المهذَّب  , وهي: أنَّ المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة على فضيلة تتعلق بمكان العبادة.\rويتخرَّج على هذه القاعدة مسائل منها: مسألتنا، ومنها: تفضيل صلاته مع الجماعة خارج المسجد على صلاته في المسجد منفرداً.\rومنها: تفضيل النفل في البيت؛ لما فيه من الخلوص والبعد من الرياء على الصَّلاة في المسجد مع شرفه حتى مسجد رسول الله .. كذا مثَّل في شرح المهذَّب  , وسكتَ عن المسجد الحرام، ومقتضى التعليل إلحاقه به, بل أولى؛ لأنَّ حرم مكة كمسجدها في المضاعفة، كما نقله المصنِّف في مناسكه/   عن الماورديِّ  , وأقرَّه بخلاف حرم المدينة.\rومنها: تفضيل الرَّمَل مع البعد عن البيت على القرب بلا رَمَل .\rقال: ((ومن أمكنه علم القبلة حرم عليه التقليد  والاجتهاد  وإلاَّ أخذ بقول ثقة يخبر عن علم، فإن فقد وأمكن الاجتهاد حرم التقليد))  اعلم أنَّ المُصلِّي له خمسة أحوال:\rأحدها: أن يكون في الكعبة، وقد سبق.\rالثَّاني: أن يكون في المسجد، فيجب عليه استقبال عين الكعبة لا جهتها ؛ لما سبق من الأدلة.","part":6,"page":34},{"id":391,"text":"فإن استدار المأمومون بالكعبة - كما هو المعتاد - فواضح, وإن لم يستديروا, بل وقفوا خلف الإمام صفوفاً طويلة فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة باطلة ؛ اللَّهمَّ إلاَّ إذا تراخى الصف ، بأن وقفوا في آخر المسجد؛ لأنَّ المسامتة تصدق مع البعد كذا قاله الرافعيّ  , وذكره الإمام، وغيره بعبارة هي أوضح من عبارته  , وهو مشكل؛ فإنه إنما يسامت بتقدير الانحراف, وبدونه يخرج عن المعاينة قطعاً.\rولابدَّ في الاستقبال أن يكون بجميع البدن، فلو وقف على طرف البيت وبعض بدنه خارج عنه لم تصح صلاته في أصحّ الوجهين ؛ لأنَّه يصدق أن يقال: ما استقبل البيت وإنما استقبل بعضه، وأن يكون بالقطع فلا يجوز للأعمى, ولا لمن هو في ليلة مظلمة إذا قدرا على القطع بالتحسيس أن يجتهدا، ولا أن يرجعا إلى من  يخبر عن علم ؛ لأنَّ الاجتهاد وخبر الآحاد إنما يفيد الظن .\rوكذلك لا يجوز أيضا استقبال الحجر - بكسر الحاء - في أصحِّ الوجهين؛ لأنَّ الأخبار الدَّالة على كونه من البيت أخبار آحاد، كذا نقله الرافعيُّ  عن الرويانيِّ  , وصحَّحه المصنِّف في أصل الرَّوضة، وغيرها من كتبه  , وإلى هذا كلِّه أشار المصنِّف بقوله: ((ومن أمكنه علم القبلة)) إلى آخره.\rنعم كان ينبغي أن يقول: حرم عليه الرجوع إلى غيره؛ ليشمل المجتهد، والمخبر عن العلم؛ فإنَّ قبول الخبر ليس من التقليد في شيء كما قاله الرافعيُّ هنا .","part":6,"page":35},{"id":392,"text":"الحال الثالث: أن يكون خارج المسجد وهو بمكة, فإن قطع بالمسامتة فلا كلام، وذلك كالمصلِّي على أبي قبيس، وفي البيوت إذا انضمت إليه قرائن من بيوت الجيران، والشوارع ونحوها حتى أفادته العلم بالاستقبال، وإن لم يقطع نظر: إن وجد ثقة يخبر عن علم وجب الأخذ بقوله، وامتنع الاجتهاد كما في نظيره من الحوادث الفقهية  , وإن لم يجد فإن كان الحائل خَلْقِياً كالجبل جاز له أن يجتهد وينصب محرابه، ولا يكلف صعوده ولا دخوله  المسجد؛ لما فيه من المشقة .\rوقيل: [ليس]  له الاجتهاد حكاه في الكفاية .\rوإن كان حادثا كالأبنية, ونحوها فكذلك في أصحِّ الوجهين ؛ لما ذكرناه .\rوالثَّاني:- ونصَّ عليه في البويطيِّ- لابدَّ من المعاينة؛ بأن يرقى مثلا على سطح .\rوهذا القسم - وهو الخارج عن المسجد الكائن بمكة - , والذي بعده أيضاً وَارِدَانِ على المصنِّف؛ فإنَّا جوَّزنا فيهما الاجتهاد والأخذ بقول المخبر مع القدرة على العلم.\rومحراب رسول الله . بالمدينة مُنَزَّل منزلة الكعبة في جميع ما ذكرناه، وكذلك كل موضع صلَّى فيه، وانضبط موقفه .\rوقد تقدم في الاجتهاد في المياه الكلام على الثقة، وعلى أمور أخرى مهمة متعلقة بمسألتنا فراجعها .\rالحال الرابع: أن يكون خارج مكة بقربها، ولكن حال بينه وبين الكعبة  حائل فله الاجتهاد؛ لعسر اليقين .\rوقيل: لا يجوز ذلك للمكيِّ مطلقاً.\rوقيل: ولا للغريب أيضاً إن كان الحائل حادثاً حكاهما في الكفاية .\rالحال الخامس: أن يكون بعيداً عنها فيجتهد بلا إشكال .\rوحيث قلنا: يجتهد فأمكنه ذلك وجب عليه، ولا يجوز له التقليد كما في الحوادث الشرعية  , فإن ضاق الوقت عن الاجتهاد صَلَّى إلى أيِّ جهةٍ شاء وأعاد .\rوقيل: يصبر .\rوقيل: يقلد .","part":6,"page":36},{"id":393,"text":"وإمكان الاجتهاد يحصل بكونه بصيراً عارفاً بأدلة القبلة، أو يمكنه معرفتها، وهي كثيرة، أفردها أبو العبَّاس ابن القاص  , وغيره بالتصنيف  أضعفها الريح؛ لأنَّها تختلف، وأقواها القطب، وهو نجم صغير في بنات نَعْش الصُّغرى  بين الفَرْقَدَين  والجَدْي  إذا جعله الواقف على عاتقه الأيسر بإقليم مصر كان مستقبلاً للقبلة .\rوما ذكرتُه من كون القطب نجماً رأيته كذلك في تصنيف ابن القاص السابق ذكره المسمى بدلائل القبلة, وتابعه عليه جماعة منهم: الرافعيُّ، والمصنِّف  , وأهل هذا الفن/  ينكرونه ويقولون: إنما هو نقطة تدور عليها الكواكب المذكورة .\rفرع: سبق  أنَّ الإخبار عن القبلة يمنع الاجتهاد, والإخبار قد يكون بالصريح وهو واضح، ومنه: قول الثِّقة: رأيت الخلق العظيمة تصلي إلى هذه الجهة، وقد يكون بالدلالة، كنصب المحراب فالمحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين، والقُرَى الصَّغيرة إذا نشأ فيها قرون من المسلمين وسَلِمَتْ من الطعن - كما ذكره في النِّهاية  يتعيَّن على البصير، والأعمى التوجُّه إليها، ولا يجوز الاجتهاد معها في الجهة، ويجوز في التيامن والتياسر [على الأصحِّ عند الأكثرين ؛ لأنَّ الخطأ في الجهة مع استمرار الخلق واتفاقهم ممتنع عادة بخلاف التيامن والتياسر]  .\rوهكذا  حكم المحاريب المنصوبة في جادة طرق المسلمين، فأمَّا/ المنصوبة فيما يندر مرور الناس فيه، أو يستوي فيه مرور المسلمين والكفار، أو في قرية خربة لا يدرى أهي من بناء المسلمين، أو الكفار فلا اعتبار بها .\rقال: ((وإن تحيَّر لم يقلِّد في الأظهر، وصلَّى كيف كان ويقضي))  إذا تحيَّر المجتهد لغَيمٍ, أو لحَبْسٍ في موضع مظلم، أو لتعارض الأدلة عنده فقولان :","part":6,"page":37},{"id":394,"text":"أظهرهما:- ونقله الرافعيُّ عن الأكثرين، وقطع به بعضهم  - أنه لا يقلِّد؛ لأنَّه قادر على الاجتهاد والتحيُّر عارض قد يزول عن قرب؛ فعلى هذا يصلي إلى أيِّ  جهةٍ شاء لحرمة الوقت  , ولكن بعد التأخي كما رأيته في كتاب المسافر للتميميِّ أحدِ أصحاب الربيع منقولاً عن النص .\rواستأنسوا للمسألة بما روى الترمذيُّ، وابن ماجه  عن عامر بن ربيعة  قال: كنا مع رسول الله صلى/  الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة، فلم ندر أين القبلة، فصلَّى كل رجل منا على حياله ، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي .، فنزل: . ........... ........ ...... ...... .... .  , قال الترمذي: حديث غريب، ليس إسناده بذاك .\rنعم تجب الإعادة؛ لأجل فقدان الشرط .\rوالثَّاني: - وبه قطع بعضهم أيضاً  - يقلِّد بلا قضاء؛ لأنَّه الآن عاجز عن معرفة الصَّواب فأشبه الأعمى .\r\rوقيل: يقضي .\rتنبيه: القولان محلهما عند ضيق الوقت، فأمَّا في أوله، أو وسطه فيمتنع التقليد لا محالة؛ لعدم الحاجة كذا ذكره الماورديُّ، وإمام الحرمين  , والطبريُّ في شرح التنبيه .\rقال الإمام: وفي المسألة احتمال من التيمم في أول الوقت .\rونقل الرافعيُّ كلام الإمام وأقرَّه  , ثمَّ صرَّح في آخر المسألة في الكلام على لفظ الوجيز بأنَّ الإطلاق  محمول على هذا التقييد  , وغفل عنه في الرَّوضة، فنقل كلام الإمام ساكتاً عليه، ثمَّ اغترَّ به في شرح المهذَّب فقال: إنَّ المذهب الذي صرَّح به الجمهور أنَّه لا فرق، وذكر في شرح الوسيط نحوه .\rنعم صرَّح في التتمة بما قاله.\rقال: ((ويجب تجديد الاجتهاد لكل صلاة تحضر على الصَّحيح))  سعياً في إصابة الحق؛ لأنَّ  الاجتهاد الثَّاني إن وافق الأوَّل ففيه تقوية له، وإن خالفه فإنما يخالف إذا كان أقوى، والأخذ بالأقوى واجب  , قال في شرح المهذَّب: وهذا هو الأصحُّ باتفاق الأصحاب، ونصَّ عليه في الأم .","part":6,"page":38},{"id":395,"text":"والثَّاني: لا يجب؛ لأنَّ الأصل استمرار الظن الأوَّل .\rوهذا الخلاف يجري في المفتي في الأحكام الشرعية  , وفي المقلِّد هنا، وهناك  , وفي طلب الماء في التيمم إذا لم ينتقل عن موضعه، كما سبق في بابه  , وفي الشَّاهد إذا زُكِيَ، ثمَّ شهد ثانياً بعد طول الزمان .\rتنبيهات: أحدها: أنَّ صورة المسألة إذا  لم يكن المجتهد ذاكراً للدَّليل الأوَّل، فإن كان ذاكراً له كفى قطعاً, كما قاله في الرَّوضة من زوائده في كتاب القضاء ؛ لأنَّه عين الاجتهاد.\rالتنبيه الثَّاني: ذكر الرافعي أنَّ في كلام بعض الأصحاب ما يقتضي تخصيص الوجهين هنا أيضاً بما إذا لم ينتقل, كما ذكرناه في طلب الماء  , ثمَّ قال: لكن الفرق ظاهر؛ لأنَّ الطلب في موضع لا يفيد معرفة العدم في موضع آخر، وأدلة القبلة قد لا تختلف بالمكانين؛ لأنَّ أكثرها سماوية، ودلالتها  لا تختلف بالمسافات  القريبة .\rوذكر مثله في الرَّوضة، وكذلك في شرح المهذَّب  نقلاً عن الرافعيِّ، وليس فيه تصريح بشيء، وقد جزم في التحقيق بالإلحاق بالتيمم  , وهو حاصل ما في الكفاية أيضاً .\rالثالث: أنَّ محل الخلاف إنما هو في الصَّلاة المفروضة مؤداة كانت، أو (فائتة) ، فأمَّا النوافل فلا يجب التجديد لها جزماً؛ للمشقة .\rالرابع: أنَّ تعبير المصنِّف بقوله: ((لكل صلاة)) أحسن من قول المحرَّر: للصلاة الثَّانية، والثالثة ؛ لأنَّه يوهم إيجابه ثلاث مرات فقط، إلاَّ أنَّ تعبيره صريح في تناول المقضيات, بخلاف تعبير الكتاب، فلو عبَّر بقوله: لكل فرض يفعل لاستقام من وجه.\rوالمنذورة، والجنازة، والفريضة المعادة في جماعة يتجه أن يأتي فيها ما سبق في باب التيمم .\rالخامس: أن تعبيره بالصَّحيح يقتضي ضعف الخلاف، وهو خلاف\rما في الرَّوضة؛ فإنه عبَّر  بالأصحِّ .","part":6,"page":39},{"id":396,"text":"قال: ((ومن عجز عن الاجتهاد، وتعلم الأدلة كأعمى قلَّد ثقة عارفاً  , فإن قدر فالأصحُّ وجوب (التَّعلُّم) ، فيحرم التقليد))  اعلم أنَّ العاجز عن الاجتهاد له حالان:\rأحدهما: أن يعجز أيضاً عن تعلُّم الأدلة كفاقد البصر, أو البصيرة  , فيقلد ثقة عارفاً ؛ لقوله تعالى: . ........... ...... .......... ... ....... .. ........... . .\r\rووجه عجز الأعمى: أنَّ معظم أدلة القبلة تتعلق بالمشاهدة، كالشمس والقمر والنجوم والجبال, والريح/  ضعيفة مشتبهة كما تقدم، والاشتباه عليه فيها أكثر .\rوأمَّا فاقد البصيرة؛ فلأنَّه  أسوأ من فاقد البصر .\rفإن اختلف عليه مجتهدان فالأحبُّ تقليد الأوثق والأعلم.\rوقيل: يجب، قال في الشَّرح الصَّغير: وهو الأشبه .\rفان استويا تخيَّر.\rوقيل: يصلِّي مرتين .\rالحال الثَّاني: أن يقدر على تعلُّمها فيُبْنَى على حكم التعلُّم، وفيه ثلاثة أوجه:\rأصحُّها : عند الرافعيِّ ، وتبعه [عليه]  المصنِّف في هذا الكتاب أنَّ تعلُّمها فرض عين كأركان الصَّلاة وكالوضوء، وغيره من شرائطها، فعلى هذا ليس له أن يقلد, فإن ضاق الوقت عن التعلم فهو كتحيُّر المجتهد.\rوالثَّاني: أنه فرض كفاية، كالعلم بالأحكام الفروعيَّة وغيرها؛ ولأنَّ الحاجة إلى استعمالها نادر؛ لكون الاشتباه فيها مما يندر، فعلى هذا له أن يصلي بالتقليد، ولا يقضي، كالأعمى .\rوأجاب الأوَّلُ عن الأحكام الفروعيّة، وشبهها بأنها تفتقر إلى زمان طويل، ومشقة كثيرة .\rوالثالث: إن أراد سفراً ففرض عين؛ لكثرة الاشتباه، وإلاَّ ففرض كفاية؛ إذ  لم ينقل أنَّ النَّبيّ ., ولا السَّلف من بعده ألزموا آحاد الناس به، بخلاف الأركان وباقي الشروط.\rوهذا الثالث حكاه في شرح المهذَّب، وقال فيه، وفي شرح الوسيط، وغيرهما: إنه الأصحُّ، وفي زيادات الرَّوضة: إنه المختار .","part":6,"page":40},{"id":397,"text":"قال: ((ومن صلَّى بالاجتهاد فتيقن الخطأ قضى في الأظهر، فلو تيقنه فيها وجب استينافها))  اعلم أنَّ المجتهد قد يتيقن الخطأ، وقد لا يتيقنه، بل يتغير اجتهاده.\rالحال الأوَّل: أن يتيقنه، فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فواضح، وإن كان بعد فراغها فثلاثة أقوال:\rأظهرها: يجب القضاء؛ لأنَّه تيقن الخطأ فيما يأمن مثله في القضاء، فلا يعتد بما مضى، كالحاكم إذا حكم ثمَّ وجد النص بخلافه .\rواحترزوا بقولهم: فيما يأمن مثله في القضاء عن الخطأ في الوقوف بعرفة؛ فإنَّ القضاء لا يجب؛ لأنَّ مثله غير مأمون في القضاء .\r\rوالثَّاني: - وهو مذهب الأئمة الثلاث  - لا يقضي؛ لأنَّه ترك القبلة بعذر  , فأشبه تركها في حال القتال.\rوالثالث: إن تيقن أيضاً جهة الصَّواب وجب القضاء؛ لما ذكرناه، وإن ظنها فلا؛ لاحتمال الخطأ أيضا في القضاء, وإن كان في أثنائها وجب استئنافها إن أوجبنا القضاء بعد الفراغ؛ لعدم الاعتداد بما مضى .\rوإلى هذا أشار المصنِّف بقوله/ : ((فلو)) وهو بالفاء، وإن لم نوجبه فينحرف إلى جهة الصَّواب، ويبني إن ظهر له مع ذلك جهة الصَّواب ؛ لأنَّ الماضي معتد به.\rواستأنسوا له بقضية  أهل قباء؛ فإنهم انحرفوا إلى الكعبة لما بلغهم النسخُ وهم يصلون .\rوقيل: يستأنف أيضاً كيلا يجمع في صلاة واحدة بين جهتين .\rتنبيه: المراد باليقين: ما يمتنع معه الاجتهاد، فيدخل فيه خبر الثقة عن المعاينة، كما أوضحوه هنا  , وفي باب القضاء أيضا.\rوتعبير المصنِّف بالقضاء يشعر بأنَّ صورة المسألة أن يكون اليقين بعد الوقت، حتى إذا بان والوقت باقٍ وجبت الإعادة قولاً واحداً كما في نظيره من الاجتهاد في وقت الصَّلاة, ووقت الصوم  , وفي كلام الرافعيِّ في الباب ما يدل عليه, لكن رأيت في كتاب دلائل القبلة لابن القاص ما حاصله: أنَّ القولين جاريان مطلقاً .","part":6,"page":41},{"id":398,"text":"قال: ((وإن تغير اجتهاده عمل بالثَّاني، ولا قضاء حتى لو صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد فلا قضاء))  هذا هو الحال الثَّاني، وهو التغير، فإذا تغير اجتهاده سواء أوجبنا عليه إعادة الاجتهاد أو لم نوجبه، ولكن اتفق له ذلك فينظر: إن كان قبل الشروع في الصَّلاة فلا كلام، وإن كان بعد الفراغ منها فيعمل بالاجتهاد الثَّاني في المستقبل  بخلاف الأواني؛ لما سبق في موضعه  , ولا يقضي ما مضى؛ لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد  حتى لو صلَّى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات لم يقض شيئا منها؛ لأنَّ كل واحدة مؤداة باجتهاد لم يتعين فيه الخطأ .\rوقيل: يقضي الجميع؛ لأنَّ الخطأ (متيقَّن)  في ثلاثٍ منها غير معينة، فأشبه من ترك ثلاثا من الخمس ولم يعلم عينها .\rوفرَّق الأوَّلُ (بأنه)  [ما]  من صلاة هنا إلا وقد أدَّاها معتقداً سقوط ما عليه  بخلاف الناسي .\rوقيل: يجب قضاؤها ما عدا الأخيرة، ويجعل الاجتهاد [الأخير]  ناسخاً لما قبله .\rوإن كان في أثنائها فينحرف، ويبني حتى يجوز له أن يصلِّيَ أربعَ ركعات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات من غير إعادة ؛ لأنَّ الأمر بالاستئناف نقض لما أدَّاه منها، والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد .\rوقيل: يستأنف؛ كيلا يجمع بين جهتين في صلاة واحدة  , كما تقدم.\rنعم القائل بوجوب القضاء في الصور السابقة يقول: لابدَّ من الاستئناف هاهنا.\rتنبيهات: أحدها: إذا صلَّى العاجز بالتقليد، ثمَّ أخبره الذي قلَّده بتيقن الخطأ، أو بتغير الاجتهاد، أو أخبره بذلك ثالث هو أعلم من الذي قلَّده كان حكمه حكم ما لو وقع ذلك من نفسه .","part":6,"page":42},{"id":399,"text":"التنبيه الثَّاني: أنَّ ما سبق محلُّه إذا ترجَّح الثَّاني، فإن ساوى الأوَّلَ نظر: إن كان خارج الصَّلاة فهو الآن متحيِّر  , وإن كان في الصَّلاة فإن عجز عن إدراك الصَّواب عن/ قُرْب بطلت صلاته؛ إذ لا سبيل إلى الأخذ بأحدهما مع عدم الرُّجحان، وإن قدر عليه على القرب فهل ينحرف ويبني أو يستأنف؟ فيه الخلاف السابق, وأَوْلَى بالاستئناف. كذا قاله الرافعيُّ .\rزاد في الرَّوضة: أنَّ الصَّواب وجوب الاستئناف هنا .\rوما ذكراه في هذه المسألة لا يستقيم فراجعه من المهمَّات .\r[التنبيه]  الثالث: إذا ظهر الخطأ بالتيامن والتياسر فله حالان:\rأحدهما: أن يكون بالاجتهاد، فينظر: إن كان/  بعد الفراغ فلا أثر له، وإن كان في أثناء الصَّلاة فينحرف ويبني ولا يعود فيه الخلاف المذكور في نظيره من الجهة ؛ لأنَّ التيامن والتياسر أسهل من الخطأ في الجهة، وكلام الرافعيِّ يشعر بأنَّ الانحراف واجب قطعاً, وينبغي تخريجه على أنَّ الفرض إصابة العين، أو الجهة, كما سيأتي .\rالثَّاني: أن يكون بالقطع، فإن قلنا: الفرض إصابة الجهة فلا أثر له، وإن قلنا: إصابة العين فكالجهة حتى يستأنف إن ظهر في أثناء الصَّلاة، ويقضي إن ظهر  بعدها  , وإذا تأملتَ ما ذكرناه وجدتَه مندرجاً في كلام المصنِّف.\r\r. ... . ... .","part":6,"page":43},{"id":400,"text":"(باب)\rهذا باب تارك الصلاة وعبر عنه في المحرر بالفصل وتبعه عليه المصنف أولاً ثم خط عليه وعبر بالباب ويوجد في كثير من النسخ التعبير بالفصل كما كان وقدم المصنف هذا الباب على الجنائز اتباعاً للمزني والجمهور وفيه أيضاً مناسبة وذكره في الوجيز بعدها وتبعه عليه في الشرحين والروضة وذكره جماعة في أوائل الصلاة.\rقال: ((إنْ ترك الصلاة)) أي الصلاة المعهودة وهي إحدى الخمس.\rقال: ((جاحداً وجوبها كفر)) لأنه أنكر حكماً مجمعاً عليه معلوماً من الدين بالضرورة وذلك تكذيب لله (ولرسوله) فيكفر.\rتنبيهان: أحدهما: أن عموم كلامه يقتضي أنه لا فرق بين الجمعة وغيرها، لكن فيها قول أنها فرض كفاية وأبو حنيفة يقول لا تجب على أهل القرى ونحوهم، فينبغي ملاحظة مذهبهم.\rالثاني: استثنى الرافعي والمصنف في تصحيح التنبيه ما إذا كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة ونحوهما ممن يجوز أن يخفى عليه كمن بلغ مجنونا ثم أفاق فإنهم لا يكفرون بل يرشدون فإن عادوا بعد ذلك كفروا. وأجاب في شرح المهذب قبيل صدقة المواشي بأن الجحد عند أهل اللغة هو الإنكار بعد الاعتراف لا مطلق الإنكار.\rتنبيه: مجرد الجحد كاف في الكفر سواءً قال أنا أصلي أم لا، والصواب حذف الترك هنا.\rقال: ((أو كسلاً قتل)) ففي الصحيحين (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام) وفي الحديث (العهد الذي بيننا وبينهم ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر) قال الترمذي حسن صحيح. ومعناه استوجب عقوبة الكافر.\rوقال المزني: لا يقتل بل يحبس حتى يجيب إلى الفعل كما في الصوم.\rوفرق الأولون: بأن الداعي إلى امتناعه يزول بحبسه ومنعه الطعام والشراب/.","part":7,"page":1},{"id":401,"text":"فروع: لوترك الجمعة وقال أصليها ظهراً ففي الرافعي عن فتاوى الغزالي أنه لا يقتل وبه جزم الحاوي الصغير ونقل في الروضة من زوائده عن الشاشي أنه يقتل ورجحه في التحقيق فقال: إنه الأقوى .\rوتارك الصلاة المنذورة لا يقتل كما قاله في البحر والشيخ أبو إسحاق في الخلافيات قال ويحتمل قتله .\rوتارك الوضوء يقتل على الصحيح  وقياس باقي (الشروط)  كذلك.\rقال: ((حداً)) أي لا كفرا  لقوله . (خمس صلوات كتبهن الله على العباد [في اليوم والليلة] فمن جاء بهن فلم يضيع منهن شيئاً استخفافا لحقهن كان له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهدا إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة) رواه مالك في الموطأ وأبو داود واللفظ له وصححه ابن حبان وابن عبد البر ، فلو كفر بذلك استحال دخوله الجنة.\rوقيل: يكفر بذلك  لحديث جابر الذي رواه مسلم (إن بين الرجل وبين الشرك  والكفر ترك الصلاة) .\rوفي الشهادات من الرافعي وجه: أن ترك الصلاة صغيره لا كبيرة وبينه وبين هذا الوجه غاية التباين.\rتنبيه: ذكر المصنف في فتاويه وغيرها أن ظواهر الشرع تقتضى سقوط العقاب عمن أقيم عليه الحد لارتكاب كبيره وحينئذ [فيكون]  قتل هذا مسقطاً لإثم الترك  فتفطن له.\rقال: ((والصحيح قتله بصلاة واحدة))  للأحاديث السابقة.","part":7,"page":2},{"id":402,"text":"قال: ((بشرط إخراجها عن وقت الضرورة))  أي الوقت الذي تجمع تلك الصلاة فيه فإذا ترك الظهر لم يقتل حتى تغرب الشمس وإذا ترك المغرب لم يقتل حتى يطلع الفجر لان الوقتين كالوقت الواحد في حق أرباب الأعذار وقد يكون له عذر في زعمه وعلى هذا فيقتل في الصبح بطلوع الشمس وفى العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر لأنها لا تجمع مع ما بعدها وما ذكرته من اعتبار الطلوع والغروب ونحوه هو المصرح به في الرافعي والروضة بعد أن قال: إن الصحيح اعتبار الضيق ومقتضاه أنه لو قتله شخص قبل خروج الوقت لم يكن عليه قود ولا دية ، واعتبر في المحرر إخراج الوقت فقال: فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إذا  أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل هذه عبارته . وهي تتناول ما إذا لم يبق من الوقت ما يسع ركعة فإنه أخرجها شرعاً فتلخص أن هنا ثلاثة أشياء وهى ضيق الوقت بحيث لا يبقى إلا مقدار الفعل ونقصانه عن الركعة وخروجه بالكلية وقد قيل بكل واحد منها والأوجه على ما أوضحته في المهمات هو اعتبار ركعة .\rتنبيه: أشار بقوله (والصحيح) إلى وجوه أخرى: أحدها: يقتل [إذا ضاق وقت الثانية لأن الواحدة يحتمل تركها لشبه الجمع .\rوالثاني:] إذا ضاق وقت الرابعة لان الثلاث اقل الجمع فاغتفرناها لاحتمال عذر بخلاف الأربعة.\rوالثالث: إذا ترك أربع صلوات قال ابن الرفعة: لأنه يجوز [أن يكون] قد استند إلى تأويل من ترك النبي . يوم الخندق أربع صلوات.\rوالرابع: إذا ترك قدراً يظهر لنا به  اعتياده للترك .","part":7,"page":3},{"id":403,"text":"قال: (ويستتاب) أي قبل القتل لأن المرتد أسوأ حالاً منه ومع ذلك فإنه لا يقتل حتى يستتاب  وهل تكون الاستتابة في الحال أم يمهل ثلاثة أيام فيه قولان كما في المرتد أصحهما في التحقيق وغيره: الأول ونقل الرافعي ترجيحه عن  صاحب العدة والقولان في الاستحباب وقيل في الإيجاب ، وهذا الخلاف الأخير صريح في أن استتابة تارك الصلاة واجبة وخالف المصنف في التحقيق فصحح استحبابها وعلى هذا فالفرق بين هذا وبين المرتد أن جريمة المرتد تقتضي التأبيد في جهنم أعاذنا الله [تعالى]  منها, (فأوجبنا)  الاستتابة رجاء نجاته من ذلك بخلاف تارك الصلاة فإن عقوبته أخف لكونه يقتل حداً بل مقتضى ما قاله المصنف في فتاويه من كون الحدود تسقط الإثم أنه لا يبقى  عليه شيء بالكلية كما تقدم إيضاحه لأنه قد حد على هذه الجريمة والمستقبل لم يخاطب به  , نعم إن كان في عزمه أنه إن عاش لا يصل أيضاً ما بعدها فهذا أمر آخر  غير ما نحن فيه فتفطن لما ذكرته.\rقال: ((ثم تضرب عنقه)) أي إن لم يتب كالمرتد فإن تاب فلا ، ولقائل أن يقول: المقتضي للقتل هو خروج الوقت وقد حصل والتوبة من الحدود لا تسقطها/.\rفرع: تارك الجمعة إذا قلنا بقتله وهو الصحيح فلا يسقط [عنه القتل]  إلا بالتوبة ولا يسقط بالظهر لأنها ليست قضاء لها بخلاف سائر الصلوات فإن القتل وإن (وجب)  بمجرد الترك حتى لا يقاد المبادر إلى قتله قبل استتابته لكنه يسقط بالقضاء ذكره ابن الصلاح في فتاويه .\rقال ((وقيل ينخس بحديدة)) حتى يصلى أو يموت لأن المقصود حمله على الصلاة لا قتله \rوقيل: يضرب بالخشب إلى ذلك [أي]  الصلاة أو الموت .\rقال ((ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ولا يطمس قبره)) أي كسائر المسلمين أصحاب الكبائر بل أولى لما ذكرناه من سقوط الإثم (بالحد)  .\rوقيل: لا يفعل معه هذه الأشياء إهانة [له]  ، نعم إن قلنا أنه مرتد فواضح.","part":7,"page":4},{"id":404,"text":"باب صلاة الاستسقاء\rالاستسقاء طلب السقيا من الله تعالى عند الحاجة إليها. كما تقول استعطى أي طلب العطاء واستخرج أي طلب الخراج، ويقال سقاه وأسقاه قال الله تعالى\r.وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً. وقال تعالى:.لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً. وقيل: سقيته إذا أعطيته ما يشربه وأسقيته إذا دللته على الماء حكاه في المحكم، وقيل: سقاه أي ناوله كما تقدم وأسقيته جعلت له سقياً.\rوله أنواع: أدناها مجرد الدعاء وأوسطها الدعاء خلف الصلاة\rوفي خطبة الجمعة ونحو ذلك وأفضلها الاستسقاء بركعتين وخطبتين\rكما سيأتي.\rقال: ((هي سنة)) أما مشروعيتها فلما رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله. إلى المصلى فاستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه ثم صلى ركعتين زاد البخاري جهر فيهما بالقراءة، وأما عدم وجوبها فلحديث الأعرابي هل عليَّ غيرها، وفي الكفاية وجه أنها فرض كفاية.\rقال: ((عند الحاجة)) أي إما لانقطاع الماء أو لقلته بحيث لا يكون كافياً أو لملوحته. كما قاله الماوردي في الحاوي والإقناع وعلم منه أنها لا تسن عند انقطاع الماء الذي لا تدعو إليه الحاجة في ذلك الوقت وبه جزم الرافعيّ.\rتنبيهان: أحدهما: إذا احتاجت طائفة من المسلمين إلى الماء يستحب لغيرهم أن يصلوا ويستسقوا لهم ويسألوا الزيادة لأنفسهم فلذلك أطلق المصنف الحاجة.","part":8,"page":1},{"id":405,"text":"الثاني: إذا كانوا غير محتاجين بأن كان  الماء الذي يحتاجون إليه  مستمراً أو حصل  لهم من المطر ونحوه ما يكفيهم ولكن أرادوا الاستسقاء لطلب زيادة فيها نفع لهم فالصحيح على ما يشعر به كلام الرافعيّ والروضة استحبابه  كذا ذكره في الكلام على ما إذا تأهبوا للصلاة فُسُقوا قبلها وهذه الصورة واردةٌ على المصنف  وكذلك   الصورة المذكورة معها نعم استشكل ابن الصلاح استحباب  الصورة الأولى لأن ذلك غير معهود إذْ ليس فيه حديثٌ ولا أثرٌ .\rفرع: لا فرق في الاستحباب بين أهل القرى والبوادي كما قاله في المحرر  ولا بين المقيمين والمسافرين كما قاله الرافعيّ لاستواء الكل في الحاجة .\rقال: ((وتعاد ثانياً وثالثاً إن لم يسقوا))  أي إذا لم يسقوا في يوم الاستسقاء أعادوا  ثانياً وثالثاً ففي الحديث من رواية عائشة رضي الله عنها (إن الله يحب الملحين في الدعاء)  لكنه ضعيف كما قاله ابن عدي في الكامل والعقيلي في كتاب الضعفاء وابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ، وفي الصحيحين (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل\rيقول  دعوت فلم يستجب لي) .\rتنبيهات: أحدها: أن الذي يستحب إعادته هو الصلاة وكل الخطبة  كما صرح به ابن الرفعة  وغيره وأفهمه كلامه في شرح المهذب ، وأما الصوم فنص  في المختصر على أنهم يخرجون من الغد  ونص في الأم والقديم على إعادة الصوم  فقال بعضهم فيه قولان، وقال الجمهور كما نقله المصنف في شرح المهذب أنهما محمولان على حالين فالأول محمول على ما إذا لم يشق على الناس الخروج من الغد والثاني على  ما إذا شق عليهم واقتضى الحال التأخير أياماً فحينئذٍ يصومون قبل الخروج ولم يصحح في الروضة تبعاً للكبير شيئاً، وقيل لا تعاد الصلاة أيضاً .\rالثاني : أن تعبيره يوهم تقييد الإعادة بالثلاث فقط مع أنها لا تتقيد بذلك كما صرح به في شرح المهذب .","part":8,"page":2},{"id":406,"text":"الثالث: إذا قلنا بالخروج من  الغد وفي الذي يليه فيكون صائماً جزم به في الكفاية .\r(قال) : ((فإن تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر والدعاء))  أما الشكر وهو الثناء على الله تعالى والتحميد والتمجيد (فعلى)  تعجيل ما عزموا على سؤاله ولقوله تعالى {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ} .\rوأما الدعاء أي بطلب الزيادة فلما سبق من الحديث وهذا إذا لم يتضرروا  بكثرة المطر كما سيأتى.\rوقوله ((قبلها)) احترز به عما إذا سقوا بعدها فإنهم لا يخرجون لذلك .\rقال: ((ويصلون على الصحيح)) أي صلاة الاستسقاء المعروفة شكراً أيضاً كما يجتمعون للدعاء ونحوه .\rوالثاني : لا، لأنه . لم يصلّ  هذه الصلاة إلا عند الحاجة .\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يشعر بأن السقيا في أثناء الصلاة لا يمنع إتمامها جزماً وهو متجه وقد يمنعه من لا يرى استفتاح الصلاة تخريجاً من مقالة ضعيفة في التيمم.\rالثاني : قد سبق في خطبة الكتاب أن الشكر يطلق على القول والفعل وكلامه هنا  يأباه.\rالثالث: أنه ضعف في الروضة وغيرها ما جزم به هاهنا وهو طريقة الوجهين وقال إن الجمهور قطعوا باستحباب التكرار وهو المنصوص للشافعي .\rالرابع: سكت عن الخطبة وكلام الرافعيّ يشعر بإلحاقها بالشكر لا بالصلاة فإنه قال خرجوا للوعظ والشكر .\rقال: ((ويأمرهم الإمام  بصيام ثلاثة أيام أولاً)) أي يأمرهم بأن يصوموا ثلاثة أيام قبل اليوم الذي هو ميعاد الخروج ويصوم معهم أيضاً  لأن الصوم يعين على رياضة النفس وخشوع القلب، وفي الصحيحين : (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)  وإذا أمرهم الإمام بذلك وجب عليهم امتثالاً لأمره ذكره المصنف في فتاويه وغيرها  والقياس طرد ذلك في جميع المأمور به هنا .","part":8,"page":3},{"id":407,"text":"قال: ((والتوبة والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخروج من المظالم)) أي مظالم العباد لأن ذلك أقرب إلى قضاء الحاجة ، وكيفية التوبة مذكور في كتاب الشهادات ، ولو اقتصر المصنف على ذكر التوبة والتقرب لعلم منه الثالث لأن من شروط التوبة الخروج من المظالم.\rقال: ((ويخرجون إلى الصحراء )) للحديث الآتي, ولأن المسجد قد يضيق عليهم ، ولأنا مأمورون بتنزيهه عن الصبيان وإحضارهم مستحب كما سيأتي, فكان  ينبغي للمصنف أن يقول إن لم يكن عذر كما [تقدم]  في العيدين.\rقال: ((في الرابع: صياماً))  لقوله .: (ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى  يفطر والإمام العادل والمظلوم) رواه الترمذي، وقال: إنه حسن وصححه ابن حبان . فإن قيل: يكره للحاج صوم عرفة على ما سيأتي وإن كانت كثرة الدعاء مطلوبة فيه. قلنا: لأن محله آخر النهار والصائم يضعف فيه فتجتمع المشقة المذكورة مع مشقة السفر بخلاف الاستسقاء.\rتنبيه: ظاهر هذا الكلام أنه يأمرهم بصوم أربعة أيام وقد رأيته مصرحاً به في كتاب المقصود للشيخ نصر المقدسي وهو حاصل كلام الروياني في البحر وأبى خلف الطبري  في شرح المفتاح وأبي نصر البندنيجي/ في المعتمد   فاعلمه فإن تعبيرهم بالرابع قد يوهم أن المراد منه الرابع من الأمر حتى يكون الثالث من الصوم.\rقال: ((في ثياب بذلة وتخشع))  لأنه . خرج إلى (المصلى)  متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلي فرقا على المنبر فلم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي العيد. قال الترمذي: حديث حسن صحيح . ولأنه اللائق  بحال السائل المحتاج .","part":8,"page":4},{"id":408,"text":"فائدة: البذلة بكسر الباء وسكون الذال المعجمة ما يمتهن من الثياب بأن يلبس وقت العمل وكذلك المبذلة بكسر الميم وجمعه مباذل  فقول المصنف في ثياب بذلة هو من باب إضافة الموصوف إلى صفته كقوله تعالى {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ}  {وَلَدَارُ الآخِرَةِ}  أصله الجانب الغربي والدار الآخرة وحينئذٍ فيكون الأصل تنوين بذلةٍ  والخشوع حضور القلب وسكون الجوارح ويراد به أيضاً (التذلل)  .\rفرع: يستحب أيضاً تواضعهم في كلامهم ومشيهم وجلوسهم كما يشعر به الحديث وترك التطيب لكونه اللائق بحالهم نعم يتنظفون بالسواك وقطع الروائح الكريهة وكذلك بالغسل  كما تقدم التصريح به في كتاب الجمعة، ولو خرجوا حفاة مكشوفة  رؤوسهم لم يكره كما قاله المتولي, واستبعده الشاشي .\rقال: ((ويخرجون الصبيان والشيوخ)) أي والعجائز ومن لا هيئة لها من النساء كما قاله الرافعيّ  لقوله . (هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم) رواه البخاري ، ولأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة فإن  احتيج في حمل الأطفال ونحوهم إلى مؤنة فهل يحسب  في  مالهم فيه نظر، وهو قريب مما إذا سافرت المرأة بإذن الزوج لحاجتها وحاجته هل تجب لها النفقة.\rتنبيه: الخنثى القبيح المنظر يتجه إلحاقه بمن لا هيئة لها  من النساء وإلا فالاحتياط منعه .\rقال: ((وكذا البهائم في الأصح))  لأن (الجدب)  قد أصابها أيضاً ولقوله . (خرج نبي من الأنبياء يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها  إلى السماء فقال ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل النملة) رواه الحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد . فعلى هذا توقف معزولة عن الناس .\rوالثاني: لا يستحب ولا يكره لأن النبي . لم يفعله ولأن فيه إتعابها واشتغال الناس بها وبأصواتها .\rوالثالث: يكره لما ذكرناه .","part":8,"page":5},{"id":409,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن جعل  الخلاف وجهين غلط وقع للرافعيّ فتبعه عليه المصنف فإن الرافعيّ في الشرح قد بين مستندها فقال فيه وجهان  حكاهما الإمام ، والإمام إنما حكاهما قولين صريحين فقال: فيه تردد في النص وكذا حكاه في البسيط أيضاً.\rالثاني: إنما صححاه هنا من استحباب إخراج البهائم  خلاف المعروف في المذهب فراجع ذلك من المهمات تتعجب منه  .\rقال: ((ولا يمنع أهل الذمة الحضور)) لأنهم يشاركون المسلمين في طلب الرزق، وفضل الله تعالى واسع يعم البر والفاجر والمسلم والكافر وقد يجيبهم الله تعالى استدراجاً  قال تعالى: .سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُم . .\rقال: (((ولا)  يختلطون بنا)) أي في مصلانا لأنهم أعداء الله تعالى وقد يحل بهم غضب وعذاب بسبب كفرهم (الذي)  يتقربون به في اعتقادهم، وقد قال تعالى\r.وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً.  فإن خالطوهم كان\rمكروهاً  , وقيل يمنعون في يومنا  وإن امتازوا .\rفرع: قال الروياني في كتاب الصلاة من البحر لا يجوز أن يؤمن على دعاء الكافر لأن دعاءه غير مقبول . قال تعالى: .وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلا فِي ضَلالٍ.  , وقال آخرون: قد يستجاب (دعاءه)  كما استجيب لإبليس دعاءه بالإنظار .\rقال: ((وهي ركعتان كالعيد)) للحديث المتقدم وحينئذٍ فينادى لها الصلاة جامعة ويكبر في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً كما تقدم ويقرأ جهراً في الأولى سورة ق وفي الثانية اقتربت [بكمالهما]  .","part":8,"page":6},{"id":410,"text":"قال: ((لكن قيل يقرأ في الثانية .إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً.))  أي عوضاً عن اقتربت لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر  اللائقين بالحال وذلك/ قوله تعالى: .اسْتَغْفِرُوا  رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً.  الآية وإنما (استحب)  عند هذا القائل في الثانية دون الأولى رعاية لنظم السور ولسماع المسبوق لها.\rقال: ((ولا تختص بوقت العيد  في الأصح)) أي بل يجوز فعلها متى شاء ليلاً أو نهاراً حتى في وقت الكراهة على الأصح  لأنها [صلاة]  ذات سبب فدارت مع السبب كصلاة الكسوف وهذا هو الأشبه في المحرر  والشرح الصغير ولم  يصرح في الكبير بتصحيح .\rوالثاني: يختص به ، لقوله في الحديث السابق (أنه صلى ركعتين كما يصلي في العيد) وإنما تصلى في العيد في وقت خاص، وذهب الروياني وآخرون إلى أنه يبقى بعد الزوال ما لم يصل العصر .\rتنبيه: ما ذكره المصنف تبعاً للمحرر  لا يعلم منه الأصح في المسألة لأنه إنما نفى اختصاصه بوقت العيد (ووراء)   ذلك وجهان كما ذكرناه ذهب إلى كل  منهما جماعة: أحدهما: إلى أن يصلي العصر والآخر وهو الأصح المنصوص الذي قطع به الأكثرون كما قاله في الروضة (أنه لا يختص)  بوقت أصلاً .\rقال: ((ويخطب كالعيد)) أي في الأركان والشروط للحديث السابق .\rواعلم أن المصنف قد عبر في العيد بقوله ويسن بعدها خطبتان وفي الكسوف بنحوه فقال: ثم يخطب أعني بثم وقد سبق الكلام عليهما في موضعهما وأتى هنا بالواو مع أن الخطبة أيضاً هنا  مؤخرة كما جزم به الرافعيّ وإنما عبر بذلك إشارة إلى التخيير وقد جزم به في زوائد الروضة ناقلاً له عن التتمة، قال: ويشهد له الحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره أنه . خطب ثم صلى  وفي الصحيحين نحوه أيضاً  . وما نقله عن التتمة قد جزم به المصنف بعد ذلك من زوائده ونقل في شرح المهذب أن الشيخ أبا حامد نقله عن الأصحاب وأن ابن المنذر أشار إلى استحبابه .","part":8,"page":7},{"id":411,"text":"قال: ((لكن يستغفر الله تعالى بدل التكبير))  أي فيقول استغفر الله  الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه لأن ذلك أليق بالحال, وقيل يكبر كما في العيد, ويستحب أيضاً ختم كلامه بالاستغفار وأن يكثر منه في الخطبة  ومن قوله\r.اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ... . الآية .\rقال: ((ويدعو في الخطبة الأولى: اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً مجللاً سحاً طبقاً دائماً اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً فأرسل السماء علينا مدراراً))  اعلم أن هذا الحديث رواه الشافعي في الأم والمختصر عن ابن عمر أنه . كان يدعو به في الاستسقاء (وزاد فيه بعد قوله)  (من القانطين) زيادة وهي (اللهم إن بالبلاد  والعباد والخلق من اللأواء والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا  الزرع وأدر  لنا الضرع وأسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم إنا نستغفرك) إلى آخره  وهذه الزيادة ذكرها الرافعيّ في المحرر  وإسقاط المصنف لها عجيب لاسيما والجميع في حديث واحد وزاد في الحديث أيضاً بعد لفظ الأرض وقبل قوله اللهم إنا نستغفرك زيادة لم يذكرها في المحرر بل ذكرها الشيخ في التنبيه  والمصنف في الروضة وهي  اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك .\rفائدة: اسقنا يجوز فيه قطع الهمزة ووصلها لأنه ورد في القرآن ثلاثياً ورباعياً  كما أوضحناه في أول الباب.\rوالغيث المطر والمغيث بضم الميم وهو  المنقذ من الشدة .\rوالمريء بفتح الميم  وبالمد والهمز هو المحمود العاقبة .\rوالهنيء مهموز ممدود أيضاً هو الطيب الذي لا ينغّصه شيء وقيل هو المنمي للحيوان من غير ضرر  .","part":8,"page":8},{"id":412,"text":"والمريع بميم مضمومة وراء مكسورة وياء بنقطتين من تحت هو الذي يأتي بالريع وهو الزيادة والنماء مأخوذ من المراعة (وهي)  الخصب وإن فتحت الميم كان اسم مفعول أصله مريوع (كمهيب أصله مهيوب) ، ويروى بضم الميم مع الباء الموحدة (من)  قولهم أربع البعير يربع إذا أكل الربيع، ومع التاء  المثناة من فوق من قولهم/ رتعت الماشية إذ أكلت ما شاءت ومنه قولهم ارتع المطر إذا أنبت ما ترتع فيه الماشية .\rوالغدق الكثير الماء والخير قال تعالى .لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً.  .\r(والمجلل)  بفتح الجيم وكسر اللام هو  الساتر للأفق لعمومه مأخوذ من تجليل الفرس، وقيل: الذي يجلل الأرض بالنبات .\rوالسح بفتح السين وتشديد الحاء المهملتين هو الشديد الوقع على الأرض يقال سح الماء يسح إذا (سال)  من فوق إلى أسفل وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض .\rوقوله (طبقاً) هو بفتح الطاء والباء أي مطبقاً على الأرض يعني مستوعباً لها يقال طبق البلاد يطبقها أي عمها, وهذا مطابق لهذا  أي مساوٍ له .\rوالقنوط  اليأس  والسماء هنا هو المطر  والمدرار مفعال من  الدر أي القطر وهو من أبنية المبالغة ومعناه كثير الدر .\rواللأواء المذكور في المحرر ممدود وهو شدة الجوع .\rوالجهد قلة الخير وسوء الحال وهو بفتح الجيم والضم لغة .\rوالضنك الضيق ، ونشكوا بالنون، وبركات السماء المطر وبركات الأرض المرعى ، والعري المذكور في التنبيه سبق في الجماعة .\rقال: ((ويستقبل القبلة بعد صدر الخطبة الثانية)) أي  وهو نحو ثلثها  كما قاله في الدقائق  ورأيت في الكافي للزبيري أن ذلك عند بلوغ النصف، وقال في البحر عند فراغ  الاستغفار  وقد (سبق)  دليل (الاستقبال)  في الصحيحين كما سبق في أول الباب نعم إذا استقبل في الأولى لم يعده في الثانية حكاه في البحر عن نصه في الأم .","part":8,"page":9},{"id":413,"text":"تنبيه: كلام المصنف يوهم [بقاء]  استقبال القبلة إلى الفراغ من الخطبة والمجزوم به في الرافعيّ أنه إذا فرغ من الدعاء  الآتي ذكره استقبل الناس [وأتى بباقي الخطبة وقال استغفروا الله لي ولكم .\rقال: ((ويبالغ في الدعاء سراً وجهراً))  لقوله تعالى: .ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً.  وإذا أسر دعا الناس]  سراً وإذا جهر أمنوا ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء  ثبت ذلك (في)  صحيح مسلم ، وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء وإذا سأل شيئاً عكس .\rتنبيه: قال الشافعي: ينبغي أن يكون من دعائهم في هذه الحالة اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك في سقيانا وسعة في رزقنا ، وهذا الدعاء ذكره أيضاً في  المحرر  والعجب من ترك المصنف له. وقوله فيه (قارفنا) هو بقاف في أوله أي (أذنبنا) .\rقال: ((ويحول رداءه عند استقباله))  لما ذكرناه في أول الباب وللتفاؤل بتحويل الحال من الغلاء إلى الرخاء وكان . يحب التفاؤل  وقد رواه الدارقطني هكذا مصرحاً به فقال: (استسقى وحول رداءه ليتحول القحط) ، وقال الماوردي: يستحب أن يكون ذلك قبل الاستغفار .\rقال: ((فيجعل يمينه يساره وعكسه))  لأنه عليه [الصلاة]  والسلام حول رداءه فجعل عطافه  الأيمن على عاتقه الأيسر وعطاقه الأيسر على عاتقه الأيمن رواه أبو داود .\rقال: ((وينكسه على الجديد)) أي يجعل أعلاه أسفله وعكسه ، لما رواه أبو داود قال: (استسقى رسول الله . وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقة) رواه أبو داود أيضاً وصححه ابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط مسلم ، وجه الدلالة أنه هم به فمنعه مانع من فعله والقديم أنه لا يستحب لأنه لم يفعله .","part":8,"page":10},{"id":414,"text":"فائدة: يقال نكس ينكس على وزن (فعل يفعل)  وكلم يكلم .\rتنبيه: متى جعل الطرف الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن  والطرف الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر  فقد حصل التحويل والتنكيس جميعاً ولا يمكن أن يجتمع مع ذلك قلب ما كان يلي الثياب منه إلى الظاهر إلا بوضع ما كان منسدلاً على الرأس أو لفه عليه كذا قاله  في الشرح الكبير  , قال: فإن شككت في شيء من ذلك فجربه .\rقال: ((ويحوّل الناس مثله)) أي مثل تحويل الإمام  لما رواه الإمام أحمد في مسنده ولفظه وحول الناس معه  وأيضاً لمشاركتهم له في المعنى\rوهو التفاؤل .\rتنبيه/: عبر في المحرر وبعض نسخ الكتاب بقوله يفعل لا يحول   وهو أعم لدخول التنكيس فيه لكن الثابت في نسخة المصنف إنما هو يحول.\rقال: ((قلت ويترك محولاً حتى ينزع الثياب))  لأنه لم ينقل أنه . غير رداءه قبل ذلك ولا فرق فيما ذكرناه  بين أن ينزعها عقب وصوله إلى منزله أو يتأخر عنه قاله في شرح المهذب .\rقال: ((ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس)) كسائر السنن ، ولأنهم محتاجون كما يحتاج الإمام أو أشد وما ذكره المصنف هو المذكور في زوائد الروضة نقلاً عن الشافعي والأصحاب ، لكن الذي في شرح المهذب أن الشافعي قال في الأم: إذا خلت الأمصار عن الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء انتهى ، ومفهومه أنهم لا يفعلون ذلك مع وجود الوالي في المصر وهو المتجه خوفاً من ثوران الفتنة.\rقال: ((ولو خطب قبل الصلاة جاز))  سبق الكلام على هذه المسألة  عند قوله ويخطب.","part":8,"page":11},{"id":415,"text":"قال: ((ويسن أن يبرز لأول مطر السنة ويكشف غير عورته ليصيبه ))  لما رواه مسلم عن أنس قال: أصابنا مطر ونحن مع رسول الله . فحسر . ثوبه حتى أصابه المطر فقلت يا رسول الله لم صنعت هذا فقال: (لأنه حديث عهد بربه) ، وفي لفظ كان إذا أمطرت  السماء حسَر ثوبه عن ظهره حتى يصيبه المطر رواه الحاكم وقال إنه على شرط مسلم  وحسر  بالحاء والسين المهملتين أي كشف وأزال  وقوله (حديث عهد بربه) أي بخلقه وتنزيله.\rقال: ((وأن يغتسل أو يتوضأ في السيل))  لأنه . كان إذا سال السيل قال (اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله تعالى  طهوراً فنتطهر منه ونحمد الله عليه) قال البيهقي رواه الشافعي في الأم لكن بإسناد منقطع .\rتنبيهان: أحدهما: أن التعبير بأو  ذكره أيضاً في زوائد الروضة وعبر في شرح المهذب بالواو ثم قال فإن لم يجمعهما فليتوضأ هذه عبارته  وكلاهما مدخول وصوابه الجمع ثم الغسل ثم الوضوء.\rالثاني: أن الغسل والوضوء في هذه الحالة هل هما عباداتان مشروعتان لذلك وأن النية فيهما لابد منها أو المقصود إيصال البركة إلى البدن إما فيه أو منه أو فيه خاصة فيه كلام في المهمات .\rقال: ((ويسبح عند الرعد والبرق))  لما رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال سبحان الله الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته .\rتنبيه: ما ذكره المصنف من استحباب التسبيح للبرق ذكره الشيخ في التنبيه فتابعه عليه في الكتاب  وفي الروضة من زوائده  ولم يذكره في المهذب ولا المصنف في شرحه له ولهذا لم يستدل الأصحاب إلا على الرعد خاصة.\rفائدة: نقل الشافعي في الأم عن مجاهد  أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب ثم قال وما أشبه ما قاله بظاهر القرآن .\rقلت: فيكون المسموع هو صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه وأطلق الرعد عليه  مجازاً .","part":8,"page":12},{"id":416,"text":"قال: ((ولا يتبع بصره البرق))  لما رواه الشافعي في الأم عن عروة بن الزبير أنه قال إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشر   إليه قال الماوردي: كان السلف يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ويقولون لا إله إلا الله وحده سبوح قدوس فيختار الاقتداء [بهم]  .\rقال: ((ويقول عند المطر اللهم صيّباً نافعاً))  رواه البخاري من رواية عائشة  والصيب بتشديد الياء هو المطر كذا نقله البخاري عن ابن عباس من قولهم صاب يصوب إذا نزل من علو إلى سفل  وقال الواحدي إنه المطر الكثير ، وفي رواية لأبي داود وابن حبان: اللهم صيباً هنيئاً  وفي رواية لابن ماجه (اللهم سيباً)  بسين مهملة  ثم ياء ساكنة بنقطتين من تحت بعدها باء موحدة هو العطاء .\rقال: ((ويدعو بما شاء))  لقوله .: (تفتح أبواب السماء ويستجاب الدعاء في أربعة مواطن عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة) رواه البيهقي وقال فيه عفير بن معدان والحاكم يوثقه وغيره  يضعفه/ .","part":8,"page":13},{"id":417,"text":"قال: ((وبعده مطرنا بفضل الله ورحمته ويكره مطرنا بنوء كذا))  ففي الصحيحين حكاية عن الله تعالى (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله  ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ومن قال مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي ومؤمن بالكوكب)  واعلم أن النوء بنون مفتوحة وبالهمز في آخره قال الجوهري هو سقوط نجم من المنازل في المغرب مع طلوع الفجر وطلوع الذي يرقبه من المشرق يقابله من  ساعته في كل ليلة  إلى ثلاثة عشر يوماً وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فإن لها أربعة عشر يوماً وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها ، وقال الأصمعي: إلى  الطالع منها في سلطانه انتهى . فالنوء حينئذٍ هو السقوط وعند الأصمعي هو الطلوع إذا تقرر هذا فمحل الكراهة إذا لم يعتقد أن النوء مؤثر في المطر, فإن اعتقده كفر كما أشار إليه في الحديث  , واستفدنا من تعليق الحكم بالباء أنه لو قال [مطرنا]  في نوء كذا لم يكره وهو واضح .\rتنبيه: قوله وبعده أي وبعد المطر والظاهر أن المراد وقت النزول لا الانقطاع.\rقال: ((وسب الريح))  لقوله . (الريح من روح الله [تعالى]  تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها) رواه أبو داود والنسائي وصححه أبو عوانة وابن حبان والحاكم وقال إنه على شرط الشيخين ، والروح بفتح الراء هو الرحمة .","part":8,"page":14},{"id":418,"text":"قال: ((ولو تضرروا بكثرة المطر فالسنة أن يسألوا الله تعالى  رفعه اللهم حوالينا ولا علينا ولا يصلي لذلك  [والله اعلم] ))  لما رواه البخاري ومسلم أن رجلاً  شكى إلى النبي . الضرر من كثرة  المطر فدعا بذلك  ومعناه اجعل المطر في الأودية والمراعي لا في الأبنية وقد ورد في الصحيحين مصرحاً به فقال (اللهم على الآكام والظراب [وبطون]  الأودية ومنابت الشجر)  والآكام بكسر الهمزة جمع أكمة وهو دون الجبل وفوق  الرابية  , والظراب بكسر الظاء المعجمة جمع ظرب بكسر الراء الروابي الصغار .\rفائدة: الكثرة بفتح الكاف وكسرها كما قاله المصنف في لغات التنبيه وبضمها أيضاً (كما)  قاله في المحكم .\rوقوله: ((اللهم)) أي فيقولون ذلك .","part":8,"page":15},{"id":419,"text":"باب صلاة الجمعة\rهي بإسكان الميم وضمها وفتحها.\rسميت بذلك لاجتماع الناس فيها، وقيل: لما جمع فيها من الخير.\rوكان اسم هذا اليوم في الجاهلية عروبة بعين مهملة مفتوحة وبالباء الموحدة.\rوالأصل في وجوبها قوله تعالى:.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ الله. .\rوفي صحيح مسلم من رواية ابن مسعود: (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم).\rوفي صحيح مسلم: (لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين).\rوفي الحديث: (من ترك ثلاث جمع [تهاوناًً] طبع الله على قلبه) رواه أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد حسن.\rوروى النسائي بإسناد صحيح على شرط مسلم (رواح الجمعة واجب على كل محتلم).\rوخرج بعض الأصحاب قولاً: أنها فرض كفاية. وغلطوه.\rوهي كالفرائض الخمس في الأركان، والشروط، وتختص بأمورٍ يأتي ذكرها.\rقال: ((إنما يتعين على كلِّ مكلفٍ ذكر حُرٍّ مقيم بلا مرض ونحوه)).\rأما الوجوب على من ذكره فللأدلالة السابقة، نعم أهمل المصنف قيد الإسلام لأنه قد صرح في أول كتاب الصلاة بأنها لا تجب إلا على مسلمٍ جمعةً كانت أو غيرها فلذلك لم يذكره هاهنا.\rوأما عدم الوجوب على غيرهم فلما سنذكره، فنقول: احترز بالمكلف عن الصبي والمجنون والمعتوه والمبرسم والمغمى عليه فلا جمعة عليهم لما تقدم في الصلاة. وأما السكران فإنه مكلف يجب عليه قضاؤها ظهرًا، والمصنف يعتقد أن السكران غير مكلف, فكان يلزمه استثناؤه.\rوقوله (حرّ) احترز به عن العبد فلا جمعة عليه لقوله. (الجمعة واجبة على كل مسلم إلا على أربعة عبد مملوك وامرأة وصبي ومريض) رواه\rأبو داودٍ بإسناد على شرط الشيخين من رواية طارق بن شهاب قال:","part":9,"page":1},{"id":420,"text":"إلا أن طارقًا وإن كان صحابيًا فلم يسمع من النبي .\rشيئاً وأجاب المصنف في الخلاصة بأن مرسل الصحابي حجة وبأن الحاكم\rرواه عنه بإسناد صحيح على شرط الشيخين عن أبي موسى الأشعري \rفاندفع الإرسال .\rولأنه مشغول  بخدمة السيد ولهذا لا يخاطب بالجماعة في الصلوات الخمس .\rفإن أراد أن يفعلها ففي لزوم استئذان السيد كلام سبق في صلاة الجماعة ، ولا فرق في ذلك بين أن ينعقد له سبب الحرية كالمكاتب  والمدبر  أم لا .\rواحترز به أيضًا عن المبعض فإنه لا جمعة عليه لأن رق البعض يمنع [من الكمال] ، وفيه وجه يأتي في كلام المصنف .\rوقوله: (ذكر) احترز به عن المرأة للحديث ، ولأن تكليفها للخروج ومخالطة/ الرجال فيه مشقة وربما أدى إلى مفسدةٍ ، وفي استحباب خروج العجائز كلام سبق في الجماعة  ، واحترز به أيضًا عن الخنثى  لاحتمال الأنوثة ، وفي الكفاية وجه أنها تجب عليه وتنعقد به.\rوقوله: (مقيم) احترز به عن المسافر ، فلا جمعة عليه لما سبق في صلاة الجماعة ، وقد روي مرفوعًا (لا جمعة على (مسافر) ) قال البيهقي: والصحيح وقفه على ابن عمر .\rوقوله: ((بلا مرض  ونحوه)) أي كالجوع والعطش والعري والخوف وغير ذلك كما أوضحنا في الجماعة ، أما المرض فللحديث السابق، وأما نحوه فبالقياس عليه .\rومما يلتحق به من به إسهال لا يقدر معه على ضبط نفسه ويخشى من تلويث المسجد فإن دخوله المسجد والحالة هذه حرام كما صرح به الرافعي  في الشهادات وذكر نحوه في الحيض ، ولهذا صرح في التتمة بسقوط الجمعة عنه .\rوحكى الرافعي وجهًا في آخر الإجارة عن ابن سريج  أنه إذا استأجره ليعمل له مدة لايلزمه الجمعة .","part":9,"page":2},{"id":421,"text":"فرع: الاشتغال بتجهيز الميت عذرٌ كما اقتضاه كلامهم ودلَّ عليه المعنى وصرح به الشيخ عز الدين كما سمعته من بعض أشياخنا عنه فقال: إنه لما ولي الخطابة في الجامع العتيق بمصر كان يصلي على الموتى قبل الخطبة ويقول لأهلها وحمالها: اذهبوا فلا جمعة عليكم .\rوسيأتي الكلام على تفاريع هذه القيود .\rقال: ((ولا جمعة على معذورٍ بمرخص في ترك الجماعة)) هذا ضابط حسن يعم جميع ما سبق هنا وهناك  مما يمكن مجيئه في الجمعة فإن الريح بالليل لا يمكن عدها ، ولو عبر المصنف بقوله: ((مقيم بلا عذر مرخص في ترك الجماعة)) لكان أخصر وأوضح.\rتنبيه: يشتمل على فرع مهم: ذكر الرافعي هناك أن الحبس عذرٌ إذا لم يكن مقصراً\rفيه  وحينئذِ فيكون أيضا هاهنا كذلك.\rوقد صرح البغوي  في فتاويه: بأنه لا يجب إطلاقه لفعلها ، وقال الغزالي  في فتاويه: إن رأى القاضي المصلحة في منعه منع, وإلا فلا .\rوحكى الصيمري  وجهًا: أنه يلزمه استئذان غريمه، فإن منعه سقط الوجوب .\rإذا علمت ذلك: فلو اجتمع في الحبس أربعون فصاعداً كغالب الأوقات في حبوس القاهرة ومصر فالقياس أنه تلزمهم الجمعة، لأن إقامتها في المسجد ليس بشرط, والتعدد يجوز عند عسر الاجتماع فعند تعذره بالكلية بطريق الأولى ، وحينئذٍ فيتجه وجوب النصب على الإمام، ويبقى النظر في أنه إذا لم يكن فيهم من يصلح فهل يجوز لواحدٍ من البلد التي لا يعسر فيها الاجتماع إقامة الجمعة لهم  لأنها جمعة صحيحة لهم ومشروعة أم لا؟ لأنا إنما جوزنا لهم للضرورة ولا ضرورة فيه .\rقال: ((ومكاتب وكذا من بعضه رقيق على الصحيح))  لما تقدم، والثاني: إن كان بينهما مهايأة  ووقعت الجمعة في نوبته لزمته لانتفاء الاشتغال بخدمة السيد في هذه الحالة ، ومقابل الصحيح هذا هو التفصيل لا وجوبها عليه مطلقًا فاعلمه.","part":9,"page":3},{"id":422,"text":"تنبيه: عطفه المكاتب على من يعذر في ترك الجماعة مشعرٌ بأنه لا يعذر في تركها، وهو مردود فإنه رقيق كما سبق ، ولقوله عيه الصلاة والسلام: (المكاتب قن ما بقي عليه درهم) وهو حديث حسن  كما قاله في أصل الروضة في باب الكتابة  .\rقال: (ومن صح ظهره)  ممن لا تلزمه الجمعة، كما قاله في المحرر ، وذلك كالصبي والعبد والمرأة والمسافر والمعذور في ترك الجماعة، أي بخلاف المجنون ونحوه .\rقال: ((صحت جمعته)) للإجماع كما نقله ابن المنذر  ، ولأنها إذا أجزأت عن الكاملين الذين لا عذر لهم فأصحاب العذر بطريق الأولى .\rتنبيه: عبَّرَ في المحرر بقوله تجزئه الجمعة . وهو أصوب من تعبير المصنف لأن الإجزاء يشعر بعدم وجوب القضاء بخلاف الصحة، ولا يرد المتيمم لعدم الماء  لأن جمعته أجزأت في هذا الوقت لأن وجوب القضاء لمعنى آخر غير كون المفعول جمعةً أو ظهرًا ، ثم إنه قد حذف تقييد المحرر بقوله ممن لا يلزمه الجمعة، فورد عليه الكامل فإن ظهره يصح من حيث الجملة بل في هذا اليوم قبل فوات/ الجمعة على قولٍ ، ومع ذلك لا يجوز له الانصراف بلا خلاف، وقد حكم عليه بعد هذا بالجواز.\rقال: ((وله أن ينصرف من الجامع)) لأن المانع من الوجوب عليهم وهو النقصان لا يرتفع بحضورهم ، وقيل: إذا حضر العبد لزمته الجمعة .\rتنبيه: تعبير المصنف بالانصراف لا يستلزم المقصود وهو الترك فتفطن له.","part":9,"page":4},{"id":423,"text":"قال: ((إلا المريض ونحوه فيحرم انصرافه إن دخل الوقت)) إلا أن يزيد ضرره بانتظاره  اعلم أن الرافعي في الشرحين قد نقل عن الأكثرين إطلاق القول بتحريم الانصراف وعللوه بأن المانع من الوجوب في حقهم هو المشقة اللاحقة في الحضور، فإذا حضروا وتحملوا المشقة  فقد ارتفع هذا المانع وتعب العود لابد منه سواء صلى الجمعة أو الظهر، ثم قال وفصل الإمام  فقال: إن حضر قبل الوقت فالوجه القطع بجواز الانصراف، وإن دخل الوقت وقامت الصلاة لزمته الجمعة، وإن كان يتخلل زمانٌ بين دخول الوقت وبين الصلاة فإن لم يلحقه مزيد مشقة في الانتظار حتى تقام الصلاة لزمه ذلك وإن لحقه لم يلزمه. وهذا تفصيل فقيه فلا يبعد أن يكون كلام المطلقين منزلاً عليه، هذا آخر كلام الرافعي . ثم إنه جزم به في المحرر  وتبعه عليه المصنف، ولقائل أن يقول الحاضر قبل الوقت إذا لم يشق عليه الانتظار فينبغي أن يحرم عليه  الانصراف كما يجب قبل الوقت على غير المعذورين.\rتنبيهات: أحدها: حكى الرافعي عن الأصحاب أن أصحاب الأعذار الملحقة بالمرض أي كالوحل والتمريض والزمانة والعطش والجوع ونحوها حكمهم حكم المرضى في تحريم الانصراف، قال: ولا يبعد أن يكونوا أيضًا على التفصيل في (المريض)  .\rوإلى: هذا كله أشار المصنف بقوله ونحوه نعم الأعمى الذي لا يجد قائدًا إذا حضر تلزمه بلا خلاف كما قاله في شرح المهذب .\rالثاني: أن كلام المصنف يدخل فيه ما إذا أقيمت الصلاة وكان يتضرر بطول صلاة الإمام بأن قرأ بالجمعة والمنافقين مثلاً، والمتجه جواز الانصراف .\rالثالث: أن هذا كله فيما قبل الشروع في الجمعة فأما إذا أحرم بها من لا تلزمه ثم أراد الانصراف فقال في البيان لا يجوز ذلك للمسافر والمريض، وذكر في العبد والمرأة وجهين  وصحح في الروضة من زياداته عدم الجواز .","part":9,"page":5},{"id":424,"text":"قال: ((وتلزم (الشيخ الهرم والزمن)  إن وجد مركبًا)) أي ولو بإجارة (و)  إعارةٍ كما قاله الرافعي ، وسكت عن الموهوب، وقياس ما سبق في ستر العورة  أن لا يجب قبوله على الصحيح . وقال الشاشي في الحلية: لا يجب عليهما إذا وجدا من يحملهما . فيحتمل أن يريد التخصيص بالآدمي كما يدل عليه التعبير بمن، فإن كان ذلك هو المراد فهو متجه.\rقال: ((ولم يشق الركوب)) أي مشقة كمشقة المشي في الوحل كما أشار إليه في صلاة الجماعة  فإن حصل ذلك لم يجب .\rقال: ((وأعمى يجد قائدًا)) أي متبرعًا أوبأجرة يقدر عليها، فإن لم يجد قائداً لم يلزمه الحضور لما فيه من التعرض للضرر .\rقال الرافعي: هكذا أطلقه الأكثرون، وعن القاضي حسين  أنه إن كان يحسن المشي بالعصا من غير قائد لزمه ذلك .\rقلت: وذكر في التتمة مثله، ولكن ضعفه الشاشي .\rقال: ((وأهل القرية إن كان فيهم جمعٌ تصح (بهم)  (جمعة)  أو بلغهم صوت عال في هدوء من طرف يليهم لبلد الجمعة لزمتهم وإلا فلا))، اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: أن أهل القرية إذا استكملوا شروط الجمعة لزمتهم كما تلزم أهل المدينة  خلافاً لأبي حنيفة  لنا عموم الأدلة السابقة، ثم إن أقاموا الجمعة في موضعهم فذاك، وإن دخلوا البلد وصلوها سقط  الفرض وكانوا مسيئين لتعطيلهم الجمعة في إحدى البقعتين ، وقيل: إنهم غير مسيئين لأن فيه خروجًا من خلاف أبي حنيفة، والتعبير بالإساءة ذكره الرافعي وتابعه عليه في الروضة وشرح المهذب ، ومدلولها عند الرافعي هو التحريم كذا ذكره في كتاب القصاص، إلا أن الأكثرين قد صرحوا في مسألتنا بالجواز وصرح جماعة بالتحريم فليراجع من المهمات .","part":9,"page":6},{"id":425,"text":"المسألة الثانية/: إذا لم يبلغوا عدداً تصحُّ به الجمعة ولكن بلغهم صوت المؤذن من موضعٍ تقام فيه الجمعة من بلدٍ أو قريةٍ وجبت عليهم الجمعة  وإلا فلا ، لما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو ابن العاص موقوفًا أو مرفوعًا: (الجمعة على من سمع النداء) وإسناده ضعيف لكن ذكر له البيهقي شاهداً بإسناد جيد .\rويشترط في ذلك أن يكون صوته عاليًا وأن يؤذن على عادته، وأن تكون الرياح ساكنة حتى لا تحمل البعيد أو تمنع القريب، وكذلك الأصوات فإنها تمنع .\rوأشار [إليهما]  بقوله (في هدوء) أي منهما والهدوء السكون، وأن يقف المؤذن في الطرف الذي يليهم لأن البلد قد يكون كبيرًا لا يبلغ النداء من وسطه وأطرافه فاعتبر آخر موضع يصلح لإقامة الجمعة فيه احتياطا للعبادة .\rوحينئذٍ فإذا سمع صوته من القرية من أصغى إليه بالشروط المذكورة ولم يكن ثقيلَ السمع ولا يجاوز سمعه العادة وجبت الجمعة على أهلها.\rوقيل: يعتبر أذانه من وسط البلد. وقيل: من الموضع الذي تقام فيه الجمعة .\rتنبيه: قد علم من قول المصنف: ((لبلد جمعةٍ)) أنه لا يجب على إحدى القريتين الذهاب إلى الأخرى إذا نقص كلٌّ منهما عن الأربعين ، ومن اقتصاره على هذه الشروط أنه لا يشترط أن يكون المنادي على موضعٍ عالٍ، وهو كذلك ، وحكم أهل البساتين والخيام كحكم أهل القرية ، نعم قدم المصنف الوصفَ بالجملة (على)  الوصف بالجار والمجرور، وقد منعه ابن عصفور وضعفه غيره .\rفرع: إذا كانت القرية على رأس جبلٍ وسمع أهلها النداء لعلوها ولو كانت على استواء الأرض لم يسمعوا أو كانت بالعكس فالعبرة بحالة الاستواء في أظهر الوجهين في الشرح الكبير  وفي الشرح الصغير عكسه.","part":9,"page":7},{"id":426,"text":"قال: ((ويحرم على من لزمته السفر بعد الزوال)) لأن وجوبها قد تعلق [به]  بمجرد دخول الوقت فلا يجوز له تفويتها به كما لا يجوز بالتجارة واللهو المباح وهذا إذا كان السفر مباحاً ، فإن كان طاعة فجزم في المحرر بالجواز (إلحاقا)  [له]  بما قبل الزوال على قاعدته ، وكلام المصنف يوافقه كما ستعرفه وخالف في الشرحين فجزم بالتحريم بخلاف ما قبل الزوال ، ونقل الجواز عن أحمد خاصة .\rفرع: إذا خالف فسافر لم يجز له الترخص إلا إذا فاتت الجمعة ذكره في الروضة .\rقال: ((إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه)) لحصول المقصود وفي معنى الطريق إدراكها في المقصد  وبه صرح به في المحرر والتعبير بالإمكان ذكره الرافعي في الشرح الكبير والمحرر والمصنف  في الروضة ، والتعبير به غير مستقيم فإنه إذا غلب على الظن عدمُ الإدراك فيحرم السفر وإن تردد على السواء فالمتجه التحريم أيضاً ، ولهذا قالوا: إذا خشي المريض العضب  تضيق عليه الحج على الصحيح ، وقالوا: يستحب البداءة بالفائتة إلا أن يخشى فوات الحاضرة فيجب البداءة بها ، وعبر الرافعي في الشرح الصغير بالتمكن فقال إن تمكن منها جاز  وإن لم يتمكن لم يجز، وهو تعبيٌر صحيحٌ، ولاشك أنه المراد في هذه الكتب ولكن وقع في التعبير تحريف.\rوبالغ المصنف في شرح المهذب فقال : يشترط فيه العلم بالإدراك . وفيه نظر والمتجه الاكتفاء بغلبة الظن .","part":9,"page":8},{"id":427,"text":"قال: ((أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة)) لقوله صلى الله .: (لا ضرر ولا ضرار)  وما اقتضاه كلامه من اشتراط الضرر عند التخلف صرح به في المحرر وشرح المهذب ، وهو مقتضى كلام الشرحين والروضة ، واعتبر ابن الرفعة  مجرد الانقطاع، ولم يشترط فيه الضرر وهو الصواب لما في الانقطاع عن الرفقة من الوحشة ، وقد صرحوا في باب التيمم بأن المسافر لا يجب عليه الذهاب إلى الماء في هذه الحالة وعللوه بهذه العلة ، وحكى الرافعي وجهًا أن خوف الانقطاع (بعد)  الزوال لا يبيح السفر  وهو دليل لما قلناه فإنه يقتضي أن المعروف خلافه، نعم حصول الضرر وحده عذر في جواز السفر بلا شك فتلخص أنهما سببان مستقلان فتفطن له.\rقال: ((وقبل الزوال كبعده في الجديد)) لأن الجمعة مضافة إلى اليوم ولهذا يجوز/ الغسل لها قبل الزوال ويجب السعي إليها عند بعد الدار [قبل الزوال أيضًا]  وقطع بعضهم بهذا القول .\rوالقديم ونص عليه في رواية حرملة  من الجديد أيضًا وبه قطع بعضهم أنه يجوز لأنه لم يدخل وقت الوجوب  وفي الحديث (من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفره) رواه الدارقطني في الأفراد من رواية ابن لهيعة .\rقال: ((إن كان سفرًا مباحًا (وإن)  كان طاعة جاز)) هذا راجعٌ إلى القسمين وهما قبل الزوال وبعده هكذا صرح به في المحرر ولم ينبه في الدقائق على تعبيره فدل على عوده إليهما، (لكن)  خالف في الشرحين فجزم بتحريمه بعد الزوال في الطاعة والمباح كما سبق إيضاحه ، ولا فرق في الطاعة بين المستحب كحج التطوع وبين الواجب كالجهاد وحج الإسلام والمنذور السابق على اليوم .\rتنبيه: كلامه يشعر بأن المراد بالمباح هو مستوى الطرفين وبه صرح في شرح المهذب  وحينئذ فيكون ساكتًا عن المكروه وخلاف الأولى والقياس امتناع الترك بهما.","part":9,"page":9},{"id":428,"text":"قال: ((قلت: الأصح أن الطاعة كالمباح [والله أعلم]))  أي فيأتي فيه القولان: ويكون الجديد تحريم إنشائه قبل الزوال وبعده وعبر في الروضة من زوائده أيضاً بالأظهر .\rفرع: يكره السفر ليلة الجمعة كذا ذكره ابن أبي الصيف  في نكت التنبيه، ونقله عنه المحب الطبري  في شرحه  وارتضاه.\rقال: ((ومن لا جمعة عليهم تسن الجماعة  في ظهرهم في الأصح)) لعموم الأدلة الطالبة للجماعة.\rوالثاني: لا لأن الجماعة في هذا اليوم شعارُ الجمعة .\rوالخلاف محله في المعذورين في البلد، فلو كانوا في غيرها فتستحب لهم الجماعة بالإجماع، كذا  قاله المصنف في شرح المهذب .\rوالصواب التعبير بالطلب  فإن الخلاف في أنها فرض أو مستحب يأتي في غير المسافرين وكذا فهم على الصواب السابق في الجماعة.\rقال: ((ويخفونها إن خفي عذرهم)) أي حتى لا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو في ترك الجمعة تساهلاً .\rأما إذا كان ظاهراً فلا تهمة ، وقيل: يستحب الإخفاء مطلقًا .\rقال: ((ويندب لمن أمكن زوال عذره)) أي كالعبد والمريض يرجوا العتق والخفة .\rقال: ((تأخير ظهره إلى اليأس عن  الجمعة)) لأن عذره ربما يزول ويتمكن من فرض أهل الكمال ، وقد تقدم في باب التيمم الفرق بين هذا وبين المتيمم.\rويحصل اليأس عنها بأن يرفع الإمام رأسه من ركوع الركعة الثانية ويعرف ذلك بسماع المبلغين وبمشاهدة المحبوس، نعم يرد على المصنف ما إذا كان منزله بعيدًا وانتهى الوقت إلى حد لو أخذ في السعي لم يدرك الجمعة فإن اليأس قد حصل ومع ذلك لا يستحب فعل الظهر في هذا الوقت بل يستحب التأخير إلى رفع الرأس على الصحيح .","part":9,"page":10},{"id":429,"text":"قال: ((ولغيره كالمرأة والزمن تعجيلها)) ليدرك فضيلة أول الوقت ، وفي الروضة عن العراقيين استحباب التأخير أيضاً لأن الجمعة فرضُ الكاملين فناسب تقديم وقوعها في البلد، ثم قال: والاختيار التوسط فإن كان جازمًا بأنه لا يحضر الجمعة لو تمكن منها فيستحب تقديم الظهر، وإن كان يحضرها لو تمكن أو نشط فيستحب التأخير كالضرب الأول .\rتنبيه: عبَّرَ في المحرر والشرح والروضة بالتوقع والرجاء  فعدل المصنف إلى الإمكان وعدمه، وبينهما فرق ظاهر فإن الإمكان يصدق على الاحتمال البعيد بخلاف التوقع والرجاء.\rقال: ((ولصحتها مع شرط غيرها شروط)) أي يشترط لها مع الشروط التي مر ذكرها لسائر الصلوات شروط خاصة.\rقال: ((أحدها: وقت الظهر))  أي خلافًا لأحمد في جوازها قبل الزوال .\rلنا: ما رواه البخاري عن أنس  قال: كان النبي .: (يصلي الجمعة حين تزول الشمس) .\rوروى مسلم عن سلمة بن الأكوع  قال: كنا نصلي الجمعة مع رسول الله .: (إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتبع الفيء)  أي ظل/ الحيطان .\rقال: ((ولا تقضى جمعة الأولى)) لأنه لم ينقل وللإجماع أيضًا .\rوقوله ولا هو بالواو لا بالفاء لأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر لأن بينهما واسطة وهو القضاء في وقت الظهر من يوم آخر كما في رمي أيام التشريق وقد ذكره في المحرر على الصواب فقال: أحدها: الوقت وهو وقت الظهر . فأشار بقوله الوقت إلى اشتراط الأداء ثم بين  وقت الأداء الذي شرط إيقاعها فيه بأنه وقت الظهر، فتوهم النووي أنه لا فائدة للأول فحذفه فوقع في الخطأ.\rوقوله (جمعة) (الأولى)  فيها النصب أي لايقضى.\rقال: ((فلو ضاق عنها)) أي بأن لم يبق من الوقت ما يسع أركان الخطبتين والركعتين.\rقال: ((صلوا ظهرًا)) لما سبق، ولا يجوز الشروع في الجمعة  نص عليه في الأم .","part":9,"page":11},{"id":430,"text":"قال: ((ولو خرج وهم فيها وجب الظهر)) أي وفاتت الجمعة سواء صلى في الوقت ركعة أم لا ، لأنها عبادة لا يجوز الابتداء بها بعد خروج وقتها ففاتت بفواته كالحج .\rوقد فهم من كلامه أن الشك في الوقت لا يؤثر وهو كذلك، وقيل: يؤثر كما لو شك فيه قبل الإحرام بها .\rولو أخبرهم عدلٌ بالخروج فقال الدارمي : إنهم يتمونها جمعة إلا أن يعلموا. وقال ابن المرزبان : يحتمل إتمامها ظهراً .\rقال: ((بناء)) أي تنقلب الجمعة ظهرًا ويبنون على ما مضى وجوبًا لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز بناء أطولهما مع أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر .\rقال: ((وفي قول استئنافاً)) أي تبطل الجمعةُ ويستأنفون الظهر ، والقولان مبنيان على أن الجمعة ظهر مقصورة أم صلاة على حيالها كذا قاله الرافعي ، لكن الأصح في رواية الروضة هو الثاني مع تصحيحه البناء على ما مضى، وإذا قلنا بالاستئناف فهل تبطل صلاته أو تنقلب نفلاً فيه الخلاف المعروف في نظائره .\rتنبيه: صحح في شرح المهذب القطع بالبناء ، والمذكور هنا مع مخالفته مخالفٌ أيضًا لاصطلاحه وهو التعبير بالمذهب.\rقال: ((والمسبوق كغيره)) قياسًا على غيره ، وإلى الاستدلال أشار المصنف بقوله كغيره وعلى هذا فالقياس أنه يجب عليه أن يفارق الإمام في التشهد ويقتصر على الفرائض إذا لم  يمكنه إدراك الجمعة إلا بذلك  فتفطن له.\rقال: ((وقيل: يتمها جمعة)) لأنه تابعٌ للقوم، وقد صحت جمعتهم فصار كحضور الخطبة فإنها من شرائط الجمعة وهي محطوطة عنه ، والحالة هذه تبعًا لهم .","part":9,"page":12},{"id":431,"text":"قال: ((الثاني: أن تقام في خُطة أبنيةِ أوطان المجمعين)) أي يشترط إقامتها في بقعةٍ معدودةٍ من بلدٍ، وتلك البلد [وطن]  للذين يقيمون الجمعة فلا يكفي حينئذٍ إقامتها في الصحراء، لأنها لم تقم في عصر النبي . ولا في عصر الخلفاء الراشدين إلا في ذلك ، ولا فرق في تلك البقعة بين المسجد وغيره كالفضاء والدور المملوكة وكذلك الرحاب المتصلة بالبلد وأحاطت بها الأبنية من بعض نواحيها ومطارح الزبالات وغيرها مما يمتنع على المسافر الترخص قبل مجاوزته، ولا بين المدن والقرى والأسْراب بالسين المهملة والباء الموحدة وهي: البيوت تحت الأرض وتحت الجبال كالمغارات واحدها سَرْب، وسواء كان البناء من حجرٍ أو طينٍ أو خشبٍ وكذا من قصبٍ أو سعفٍ على الصحيح في شرح المهذب خلافًا للماوردي  .\rفائدة: الخطة بالكسر الأرض التي  خط عليها أعلامًا بأنه اختارها للبناء فيها ، وإن كان البناء لا يقع بالضرورة إلا في بعضها، (فأراد)  المصنف بقاءَ الرحبة المعدودة من البلد ، والمجمِّعون بتشديد الميم المصلون للجمعة .\rتنبيه: يشترط في الأبنية أن تكون مجتمعة فلو تفرقت لم تكف لأنه لم ينقل، ويعرف التفرق بالعرف ، وإلى هذا  أشار المصنف بإضافة الخطة إلى الأبنية لأن تفرقها واستقلالها  يمنع إضافة الخطة إلى شيءٍ منها.\rفرع: إذا انهدمت القرية فأقام أهلها لعمارتها لزمتهم إقامة الجمعة فيها، بخلاف ما إذا قاموا لعمارة/ أرض فيحاء نص الشافعي على المسألتين ، والفرق الاستصحاب  في الموضعين .\rقال: ((ولو لازم أهل الخيام الصحراء أبدًا فلا جمعة في الأظهر)) لأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلون الجمعة ولا أمرهم النبي . بذلك، ولأنهم على هيئة المستوفزين  وليس لهم أبنية المستوطنين .\rوالثاني: أنها تلزمهم ويقيمونها في موضعهم لأن الصحراءَ وطنُهم .","part":9,"page":13},{"id":432,"text":"تنبيه: تعبير المصنف يقتضي جريان القولين في ما لو كانوا ينتقلون من موضعٍ إلى موضعٍ لسبب المرعى أو يصيفون في ناحيةٍ منها ويشتون في أخرى لأنهم ملازمون للصحراء مع أنها لا تصح قطعاً ، وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فقال: وأهل الخيام في الصحراء إذا لزموا موضعًا صيفاً وشتاء لا جمعة عليهم في أصح القولين .\rوقوله: ((فلا جمعة)) أي لازمة ولا صحيحة.\rقال: ((الثالث: أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في (بلدتها) )) أي وإن عظمت كما قاله الشافعي لأنها لم تفعل في زمنه . ولا في زمن الخلفاء الراشدين إلا في موضع [واحد]  وحكمته ظهور شعار الاجتماع واتفاق كلمة الإسلام .\rقال: ((إلا إذا كبرت وعسر اجتماعهم في مكان وقيل لا تستثنى هذه الصورة وقيل: إن حال نهر عظيم بين شقيها كانا كبلدين وقيل: إن كانت قرى فاتصلت تعددت الجمعة بعددها)).\rاعلم أن الأصحاب لما نقلوا امتناع التعدد عن الشافعي كما تقدم تكلموا في حال بغداد فإن الشافعي رحمه الله  دخلها وأهلها يقيمون الجمعة في موضعين ولم ينكر ذلك فاختلفوا على الوجوه التي ذكرها المصنف:\rفقيل: لأن المسألة اجتهادية فسكت لذلك مع امتناع التعدد عنده وإن عسر ، ودليله ما رواه عبد الرازق في مصنفه أن ابن جريج  قال لعطاء : أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر (فكيف)  يصنعون قال: لكلِّ قومٍ مسجدٌ (يجمعون)  فيه، قال ابن جريج: وأنكر الناس أن يجمعوا في غير المسجد الأكبر. هذا كلام عبد الرازق ، والقائل بهذا  يقول: يصلون في الشوارع، لكن ماذا يقول عند التعذر بالكلية .\rوقيل: سببه النهر الحائل المحوج إلى السباحة فإنه يجعل الشقين كبلدين فعلى هذا يلحق بها ما كان في معناها ولا تقام في كل شق إلا جمعة واحدة، واعترض الشيخ  أبو حامد  فقال : لو كان (الشقان)  كالبلدين لجاز القصر لمن دخل من أحد الجانبين إلى الآخر قاصدًا للسفر فالتزمه قائله .","part":9,"page":14},{"id":433,"text":"وقيل: إنها كانت قرى متفرقة ثم اتصلت العمارات فأجرى عليها الحكم الأول ، وحينئذٍ فيلتحق بها أيضًا ما كان في معناها، ويجوز التعدد بعدد تلك القرى وإليه أشار المصنف بقوله ((بعددها)) أي بعدد القرى، واعترض الشيخ أبو حامد عليه بمثل ما اعترض به على الوجه الذي قبله وأجيب أيضًا بالتزامه .\rوقيل: لأنها بلد كبيرة ويعسر على أهلها  الاجتماع في موضع واحد، وهذا أظهر الوجوه في الشرح الصغير ونقله في الكبير عن ترجيح جماعةٍ ، وعلى هذا فكل موضعٍ حصل فيه التعسر جاز التعدد بقدر ما يندفع [به] .\rقال: ((فلو سبقها جمعةٌ)) أي عند المنع إما مطلقًا أو لعدم العسر.\rقال: ((فالصحيحة السابقة)) لاجتماع الشروط فيها .\rقال: ((وفي قول إن كان السلطان مع الثانية فهي الصحيحة)) أي وإلا أدى [إلى]  تفويت الجمعة على أهل البلد بمبادرة شرذمة إلى ذلك، والمتجه أن حكم الخطيب المنصوب من جهة السلطان أو من جهة نائبه في ذلك كحكم السلطان .\rقال: ((والمعتبر سبق التحرم))  أي بتمام التكبير وهو الراء، وإن سبق الآخر [له]  بالهمزة لدخوله في الصلاة قبله، وقيل: العبرة بأول التكبير .\rقال: ((وقيل التحلل)) أي بتمام السلام للأمن معه من عروض فساد الصلاة فكان اعتباره أولى من اعتبار ما قبله .\rقال: ((وقيل: بأول الخطبة)) هو بناءً على أن الخطبتين بدلٌ عن/ الركعتين .\rواعلم أن للجمعتين خمسة أحوال: أحدها: ما تقدم.\r(الثاني) : أن يقعا معاً.\rالثالث: أن لا يعلم هل وقعتا معا أو مترتبتين.\rالرابع: أن يعلم أن إحداهما قد سبقت ولكن لم تتعين.\rالخامس: أن يعلم تعيينها ولكن ينسى.\rوقد ذكر المصنف هذه الأقسام على هذا  الترتيب .\rقال: ((فإن وقعتا معاً أو شك)) أي فلم يدر أوقعتا معاً أو (مرتبتين)  .\rقال: ((استؤنفت (الجمعة) )) أي إن وسع الوقت، لأن [إبطال]  إحداهما ليس بأولى من الأخرى فوجب إبطالهما .","part":9,"page":15},{"id":434,"text":"قال الإمام: وقد حكم الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة في صورة الشك برئت ذمتهم .\rوفيه إشكال: لأن تقدم إحدى الجمعتين على الأخرى محتمل، بل هو الغالب وعلى هذا التقدير لا يصح عقد جمعةٍ أخرى ولا تبرأ ذمتهم بها، فسبيل اليقين أن يقيموا الجمعة ثم يصلوا الظهر .\rوأجاب المصنف في شرح المهذب: بأن الأصلَ عدمُ وقوعِ جمعةٍ مجزئةٍ في حق كلِّ طائفة . وفي الكفاية عن البندنيجي : أن الحكم في هذه الصورة كالحكم في المسألة بعدها.\rقال: ((وإن سبقت إحداهما ولم تتعين أو تعينت ونسيت صلوا ظهراً)) لأنّا تيقنا وقوعَ جمعةٍ صحيحةٍ ولا يمكنُ إقامةُ (جمعةٍ) ، والطائفةُ التي صحت لها الجمعة غير معلومة، والأصل بقاء الفرض في حق كل طائفةٍ فوجب  عليهما معاً الظهر .\rقال: ((وفي قول جمعة)) لأن المفعولتين غير مجزئتين فصار وجودهما كعدمهما .\rوقال المزني : لا يجب عليهما شيء بالكلية، كما لو سمع من أحد الشخصين حدثٌ ولم يتعين .\rتنبيه: الأصح في الرافعي والروضة في المسألة الثانية هو القطع بصلاة الظهر  لا الذي جزم به المصنف وهو طريقة القولين.\rقال: ((الرابع الجماعة) لأن النبي . والخلفاء الراشدين فمن بعدهم لم ينقل عنهم ولا عن أحد في زمانهم أنه فعلها فرادى .\rقال: ((وشرطها كغيرها)) أي يشترط في هذه الجماعة ما يشترط في الجماعة المفعولة في سائر الصلوات، أي كاتصال الصفوف ونية الاقتداء والعلم بأفعال الإمام  وغير ذلك مما سبق .\rقال: ((وأن تقام بأربعين))  لما رواه أبو داود عن كعب بن مالك  قال: (أول من صلى بنا الجمعة في نقيع الخضمات أسعد بن زرارة  وكنا أربعين) صححه ابن حبان والبيهقي والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم .\rوجه الدلالة: أن الغالب على أحوال الجمعة هو التعبد والأربعون أقل ما ورد .\rوالنقيع بالنون  والخضمات بخاء معجمة مفتوحة وضاد معجمة مكسورة وتاء مثناة في آخره .","part":9,"page":16},{"id":435,"text":"وعن القديم: أن الجمعة تنعقد بثلاثة إمام ومأموميْن .\rقال: ((مكلفاً)) أي فلا تنعقد بالصبي ولا يصح الاحتراز عن المجنون ونحوه لأن الكلام في شرائط الجمعة بخصوصها والعقل شرط في سائر الصلوات وقد سبق ذكره .\rقال: ((حرًا ذكرًا مستوطنًا لا يظعن شتاءً ولا صيفاً إلا لحاجةٍ)) أي فلا تنعقد أيضًا بالأرقاء ولا بمن بعضه رقيق ولا بالنساء والخناثا لنقصانهم، ولهذا لا يجب عليهم ولا بغير المستوطنين كالمسافرين، ومن يقم شتاءً لا صيفاً، أو بالعكس، لأنه . لم يقم الجمعة في حجة الوداع، وقد وافق يوم عرفة يوم الجمعة مع عزمه على الإقامة أياماً .\rوفي الكفاية وجهٌ: أنها تلزم الخناثا وتنعقد بهم.\rوقيل: إذا نوى المسافر إقامةَ مدةٍ لا يقصر فيها فتنعقد به الجمعة كما تجب عليه .\rوقوله: (لا يظعن إلى آخره) هو بيان لقوله مستوطناً، وقد بين ذلك في المحرر .\rفإن قيل: لا حاجة إلى قوله مستوطنًا لأنّا فهمنا الاستيطان من قوله قبل ذلك (أوطان المجمعين) قلنا: لا، فإن ذلك شرطٌ في المكان وهذا في الأشخاص، حتى لو أقامها في محل الاستيطان أربعون غير مستوطنين لم تنعقد بهم .\rقال: ((والصحيح انعقادها (بالمرضى) )) لأنهم كاملون، وإنما لم تجب عليهم تخفيفًا .\rوالثاني: لا، كما لا تنعقد بالمسافرين، ولا فرق في الخلاف بين الأربعين وبعضهم/ .\rتنبيه: هذا الخلاف قولان لا وجهان كما زعم المصنف كذا ذكره الرافعي في الشرحين والمصنف في شرح المهذب وفي موضعين من الروضة وزاد فقال: إن عدمَ الانعقاد شاذّ .\rقال: ((وأن الإمام لا يشترط كونه فوق الأربعين)) لأن الخبر السابق الدال عليهم صادق مع دخول الإمام فيهم .\rوالثاني: يشترط، لأن الغالب على الجمعة هو التعبد فلا ينتقل  عن الظهر إليها إلا بيقين (فشرطنا)  عند الاحتمال احتياطًا .","part":9,"page":17},{"id":436,"text":"قال: ((ولو انفض الأربعون أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول في غيبتهم)) أي بلا خلاف كما قاله الرافعي بخلاف انفضاض العدد في الصلاة  فإن فيه خلافًا سيأتي.\rوفرق الإمام بأن كل مصلٍّ يصلي لنفسه فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في الصلاة والمقصود من الخطبة إسماع الناس، فإذا انفض الأربعون بطل حكم الخطبة، وإذا انفض بعضهم بطل حكم العدد .\rتنبيه: تعبير المصنف بالأربعين لا يستقيم إلا على اشتراط كون الإمام زائدًا عليهم.\rقال: ((ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل))  لأن الفصل اليسير لا يعد قاطعًا للموالاة ، ويعرف الطول والقصر بالعرف كما قاله في شرح المهذب ، وهو قياس ما سبق في الوضوء وقراءة الفاتحة والسلام ناسيًا وغيرها.\rقال: ((وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما)) فإنه يجوز أيضًا إذا عادوا قريبًا لما ذكرناه .\rقال: ((فإن عادوا بعد طوله وجب الاستئناف في الأظهر)) أي في المسألتين وهما بناء بعض أركان الخطبة على بعض وبناء الصلاة على الخطبة، سواءٌ كان بعذرٍ أم لا، لأن النبي . لم ينقل ذلك (عنه)  إلا متواليًا وكذا الأئمة من بعده، ولأن الموالاة لها موقع في استمالة النفس .\rوالثاني: لا يجب لأن الغرض من ألفاظ الخطبة وهو التذكير ومن الصلاة وهو إيقاع الفرض في جماعةٍ حاصل مع التفريق، وبنى جماعةٌ القولين في المسألتين على أن الخطبتين بدل عن الركعتين أم لا؟ .\rتنبيه: احترز المصنف بقوله: (عادوا)  عما إذا عاد بدلهم فإنه لابد من استئناف الخطبة طال الفصل أم لا .\rفرع: لو تأخر إحرام الأربعين عن إحرام الإمام وأحرموا قبل رفع رأسه [أي وأدركوا معه الركوع] ، قيل: تصح الجمعة. وقيل: إن قصر الفعل بين إحرامه وإحرامهم صحت وإلا فلا. وقيل: إن أدركوا بعد إحرامهم زمنًا يتمكنون معه من قراءة الفاتحة فتصح وصححه الغزالي قاله في الشرح والروضة .","part":9,"page":18},{"id":437,"text":"قال: ((وإن انفضوا في الصلاة بطلت)) أي ويتمونها ظهرًا لأن العدد شرط في الابتداء فيكون شرطًا في الانتهاء كالوقت ودار الإقامة، ولأن ذلك مؤثر في الخطبة التي هي مقدمة (الصلاة)  ففي الصلاة أولى .\rقال: ((وفي قولٍ لا [إلا]  إن بقي اثنان)) أي مع الإمام ، رواه البخاري عن جابر  قال: (بينما نحن نصلي مع رسول الله . إذ أقبلت عير من الشام تحمل طعاماً فانفض الناس ولم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله تعالى .وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا. ) ، فدل على أن الأربعين لا تشترط في دوام الصلاة إذْ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، وإنما اشترطنا بقاءَ اثنين مع الإمام ليبقى أقل الجمع إظهارًا لشعار الجمعة .\rولنا قول قديم: أنه يكفي بقاء واحد معه لوجود اسم الجماعة .\rوقول رابع: أنه يتمها جمعة وإن بقي وحده .\rوخامس : أنه إن حصل الانفضاض في الركعة الأولى بطلت أو في الثانية فلا ويتمها جمعة وإن كان وحده .\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعي في المحرر  قد اقتصر على قولين كما اقتصر عليهما المصنف، إلا أنه عبر (عن)  الثاني بقوله: والثاني لا تبطل إن بقي أصل الجماعة ، وهذا التعبير محتمل للقول الذي فسره به في المنهاج وللقول الذي نقلناه عن القديم.\rالثاني : أنه يشترط في الباقي صفات الكمال ففي الرافعي عن الأم  أنه الظاهر وأن صاحب/ التقريب قال: يحتمل خلافه ، وأطلق في الروضة القولَ بالاشتراط، ثم حكى عن الحاوي وجهاً أنه لا يشترط  وإطلاق المصنف يقتضيه.\rالثالث: أن المصنف قد احترز بقوله ((في الصلاة)) عن الخطبة  فإنه يضر كما سبق.\rالرابع: أن [من]  صورة المسألة: أن يكون الانفضاض بإبطال الصلاة، فإن كان\rبإخراج أنفسهم من الجماعة وكان في الركعة الثانية فعلى القولين في الانفراد بعد","part":9,"page":19},{"id":438,"text":"الاقتداء كما قاله الرافعي ، والأصح منهما الجواز، فإن كان في الركعة الأولى لم يجز لأن الجمعة لا تدرك إلا بركعةٍ.\rفرع: إذا تحرَّم بالعدد المعتبر ثم لحق أربعون غيرهم وأحرموا معه وانفض الأولون نظر: إن أحرم اللاحقون قبل انقضاض الأولين لم تبطل الجمعة لوجود العدد المعتبر في جميع الصلاة، ولا فرق بين أن يكون اللاحقون قد  سمعوا الخطبة أم لا، لأنهم إذا لحقوا والعدد تامٌّ صارَ حكمُ الجميع واحداً، ومقتضى إطلاق الرافعي أنه لا فرقَ بين أن يكون اللاحقون من أهل الكمال وقت الخطبة أم لا، وهو متجهٌ ، وإن أحرموا بعد الانفضاض متصلين به استمرت الجمعة، لكن يشترط سماع اللاحقين للخطبة .\rقال: ((وتصح خلف الصبي والعبد والمسافر في الأظهر إن تم العدد بغيره)) لأن الجمعة تصح من الثلاثة، والعدد قد وجد بصفة الكمال والاقتداء في صلاة بمن لا تجب عليه تلك الصلاة جائز .\rوالثاني: لا تصح لأن الإمام ركن في صحة هذه الصلاة فيشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى ، ولو كان الإمام متنفلاً ففيه القولان وأولى بالجواز؛ لأنه من أهل الفرض ولا نقضَ فيه .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما جزم به هاهنا من كون الخلاف في العبد والمسافر قولين خطأ [مخالف]  لما في الرافعي والروضة من وجهين .\rأحدهما: أن الأصح طريقة القطع لا طريقة الخلاف.\rوالثاني: أن الخلاف على تقدير إثباته وجهان لا قولان وإن عكس بعضهم، والمحرر سالمٌ من الأمرين فإنه عبر بالأصح  وليس [له]  فيه اصطلاح.\rوالثاني: أن الصواب التعبير بقوله بغيرهم أي بضمير الجمع لا بضمير [الإفراد]  لأن العطف بالواو.\rقال: ((ولو بان الإمام جنباً أو محدثاً صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره وإلا فلا)) اعلم أن المأموم في غير الجمعة إذا بان له حدث إمامه فلا إعادة عليه على الصحيح وبه جزم المصنف في صلاة الجماعة فقال: لا جُنُباً وذا نجاسةٍ خفيةٍ وقد سبق إيضاحه هناك .","part":9,"page":20},{"id":439,"text":"ولكن هل تقع صلاتُه جماعةً يحصل له بها الفضيلة لعدم تقصيره أو تقع فرادى؟ فيه  وجهان سبق ذكرهما أصحهما الأول ونقله في شرح المهذب عن الأكثرين .\rفإن قلنا: إنها فرادى لم تصح الجمعة، لأن الجماعة شرطٌ فيها، وإن قلنا: إنها  جماعة صحت، نعم إن تم العدد به فإنها لا تصح جزماً، (لأن)  الكمال شرطٌ في الأربعين كما سبق  وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (وإلا فلا).\rفرع: إذا قلنا بالصحة فانعكس الحال أي بان أن المأمومين محدثون ففي البيان أن جمعة الإمام صحيحةٌ ونقله عنه الرافعي وأقره ، وهو عجيبٌ فإن العدد شرطٌ ولهذا شرطنا في عكسه تمام العدد بدونه، وفي المسألة أمور [مهمة]  نبهت عليها في المهمات .\rقال: ((ومن لحق الإمامَ المحدث راكعًا لم تحسب ركعته على الصحيح))  لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة، وإنما يُصار إليه إذا كان الركوع محسوبًا من صلاة الإمام ليتحمل به عن الغير .\rوالثاني: وصححه الرافعي في صلاة المسافرين أنه  يكون مدركًا للركعة كما تصح الصلاة خلف المحدث وإن لم تكن تلك الصلاة محسوبة للإمام .\rوالوجهان يبنيان على أن المسبوق هل وجبت عليه الفاتحة وتحملها عنه  الإمام أو لم تجب بالكلية.\rتنبيه: تعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف لكنه في الروضة عبر بالأصح  وهو الصواب.\r\rقال : (الخامس: خطبتان)  ففي [صحيح]  مسلم عن جابر بن سمرة  أنه ./ (كان يخطب خطبتين يجلس بينهما وكان يخطب قائمًا) وفي رواية له (يخطب خطبتين يقرأ القرآن ويذكر الناس) .\rقال: ((قبل الصلاة)) بالإجماع ، ولا أثر لمخالفة الحسن البصري ، فإن الإجماع سبقه، ولأن الصلاة المذكورة فرضُ عينٍ وتصح لمن أدرك الخطبة ومن لم يدركها فأخرت ليدركها المتأخرون، ولنقل الخلف عن السلف  وأيضًا يدل عليه قوله تعالى: .فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا. .","part":9,"page":21},{"id":440,"text":"قال: ((وأركانها خمسة: حمد الله تعالى))  لما (رواه)  مسلم عن جابر بن عبد الله قال: كانت خطبته . يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه ثم يقول وقد علا صوته واشتد غضبه (من يهده الله فلا مضل له) الحديث .\rقال: ((والصلاة على النبي .)) لأنها صلاةٌ افتقرت إلى ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله . كالأذان والصلاة .\rوفي الحديث (ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا لله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم) رواه الترمذي وقال: إنه حسن، والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط البخاري .\rوالترة بتاء بنقطتين من فوق مكسورة قيل: الحسرة، وقيل: التبعة، وقيل: المطالبة .\rقال: ((ولفظهما متعين)) أي لفظ الحمد والصلاة، لأنه الذي مضى عليه الناس من عصر النبي . إلى عصرنا  فلو قال: لا إله إلا الله لم يكف عندنا ، خلافاً لأبي حنيفة  ومالك ، وكذا لو قال الثناء لله أو قال  العظمة أو الجلال أو المدح.\rولو قال اللهم ارحم محمداً وسلم  عليه أو بارك لم يكف أيضًا.\rولو قال الحمد للرحمن أو الرحيم فلم أجده مسطوراً، ومقتضى كلام الغزالي أنه لا يكفي وليس بعيدًا كما في التكبير كذا قاله الرافعي وجزم في شرح المهذب به .\rولو قال: والصلاة على محمد أو على النبي أو رسول الله كفى .\rتنبيه: مقتضى لفظ المصنف والرافعي وغيرها أنه لا يجزيء أحمد الله ونحمد الله وحمداً لله ولا أصلي ونصلي ونحو ذلك وفيه نظرٌ ، وقد جزم الجيلي  بإجزاء حمدت وأنا حامد.\rقال: ((والوصية بالتقوى)) لأن المقصودَ من الخطبة الوعظ والتحذير، ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فإن ذلك قد يتواصى به منكروا الشرائع، بل لابد من الحث على طاعة الله  والمنع عن  المعاصي .","part":9,"page":22},{"id":441,"text":"قال: ((ولا يتعين لفظها على الصحيح)) أي لفظ الوصية لانتفاء الدليل على تعينها وحصول المقصود بدونها وحينئذٍ فيكفي ما دل على الموعظة طويلاً كان أو قصيراً كقوله: أطيعوا الله ، ومال الإمام إلى أن اللفظ القصير لا يكفي وأنه لابد من فصل يهز السامع كما جرى عليه الأولون .\rوالثاني: أنها تتعين قياسًا على الحمد والصلاة ، والمنصوص وبه قطع الجمهور هو الأول قاله في شرح المهذب .\rقال: ((وهذه الثلاثة أركان في الخطبتين)) لأن كل واحدةٍ منهما خطبةٌ واتباعاً لما ورد أيضًا . وقيل: تكفي الصلاة في إحداهما وهو غريبٌ .\rقال: ((والرابع: قراءة آية))  ففي الصحيحين عن يعلى بن أمية  قال: سمعت النبي . يقرأ على المنبر .وَنَادَوْا يَا مَالِكُ.  وفي روايةٍ للبخاري (يا مال)  أي بحذف الكاف على الترخيم .\r(قال)  الحسن البصري : ما كان أغناهم عن الترخيم؟ قال الزمخشري : ضعفت قواهم عن تكميل الكلمة فرخموا .\rوفي صحيح مسلم أن النبي . كان يقرأ سورة ق في كل يوم جمعة على المنبر .\rوفيه أيضًا عن جابر بن سمرة قال: كان لرسول الله . خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس .\rولا فرق في الآية بين أن تكون وعدًا أو وعيداً أو حكماً أو قصةً، وإطلاقهم يقتضي الاكتفاء بمنسوخ الحكم وعدم الاكتفاء بمنسوخ التلاوة، وقد يتخرج هذا على الخلاف في تحريمه على المحدث والجنب .\rقال الإمام: ولا يبعد الاكتفاء بشطر آيةٍ طويلةٍ ولا شك أنه لا يكفي .ثُمَّ نَظَرَ. ، وإن كانت آيةً لأنها غير مفهمة كذا/ نقله الرافعي عنه وأقره .\rوقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه.\rقال: (في إحداهما) لأن الثابت إنما هو القراءة في الخطبة لا في كلٍّ منهما، ولا في واحدة معينة ، لكن لا خلاف كما قاله في الكفاية أن الأولى أوْلى .","part":9,"page":23},{"id":442,"text":"قال: (وقيل: في الأولى) ليكون في مقابلة الدعاء المختص بالثانية كذا علله الرافعي ، وعلله غيره بأن الأولى أحق بالتطويل، وفي الذخائر وجهٌ بالعكس .\rقال: ((وقيل: فيهما)) لأنها بدل عن الركعتين .\rقال: ((وقيل: لا يجب)) ولأن اسم الخطبة لا يتوقف على القراءة، وهذا الأخير قولٌ حكاه الرافعي عن نصه في الإملاء ، فيكون في الوجوب قولان اختار كلاًّ منهما طائفةٌ، ولهذا عبر في الروضة بقوله: وهي ركنٌ على المشهور، وقيل: على الصحيح .\rفروع  حكاها الرافعي: لو قرأ آية فيها موعظةً مثلا وقصد إيقاعها عن الجهتين لم يكفِ، ولا يجوز أن يأتي بآيات تشتمل على الأركان المطلوبة لأن ذلك لا يسمى خطبة، ولو أتى ببعضها في ضمن آيةٍ لم يمتنع ، ومثله بعضهم بأوائل سورة الأنعام، ويستحب قراءة سورة ق في الخطبة زاد في الروضة عن الدارمي أنه يستحب ذلك في الأولى .\rقال: ((الخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين))  لنقل الخلف عن السلف .\rقال الإمام: وأرى أنه يجب كونه متعلقًا بالآخرة، وأنه لا بأس بتخصيصه بالسامعين كقوله رحمكم الله كذا نقله عنه  الرافعي وأقره ، وهو يخالف تعبير المصنف بقوله ((للمؤمنين)) نعم عبر في الوسيط والروياني  في كتاب المبتدئ بقوله: للمؤمنين والمؤمنات ، ومقتضاه أنه لابد من لفظ شامل للنوعين سواءٌ قلنا بالتعميم أم لا.\rقال: ((في الثانية)) لأن حالة الاختتام به أليق .\rقال: ((وقيل لا يجب)) لأنه لا يجب في غير الخطبة فكذا فيها كالتسبيح  وذكر في شرح المهذب أن هذا منصوص عليه في الإملاء ومقابله نص عليه في أكثر كتبه وأن كلاً منهما قطع به بعضهم ، وحينئذ فكان الصواب تعبير المصنف بالأظهر أو المذهب.\rفرع: قال في شرح المهذب: المختار أنه لا بأس بالدعاء للسلطان (بعينه)  إذا لم يكن في وصفه مجازفة ، قال ابن عبد السلام: ولا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة إلا للضرورة  .","part":9,"page":24},{"id":443,"text":"قال: ((ويشترط كونها (عربية) )) لنقل الخلف عن السلف, ولأنها ذكر مفروض فيشترط فيه ذلك كتكبيرة الإحرام .\rوقيل: لا يجب لحصول المعنى. فإن أوجبنا فلم يكن فيهم من يحسن العربية جاز بغيرها ويجب على  واحدٍ منهم أن يتعلم الخطبة بها كالعاجز عن التكبير بالعربية فإن مضت مدة إمكان التعلم ولم يتعلم (أحد منهم)  عصوا كلهم ولا جمعة لهم أي بل يصلون الظهر كذا قاله الرافعي، وما ذكره من وجوب تعلم واحد [منهم]  هو المذكور في التتمة وغيرها وجزم به في الكفاية ، وعبر في الروضة بقوله: ويجب أن يتعلم كل واحد منهم الخطبة . وهو غلط وأورد القاضي الحسين في تعليقه سؤالاً فقال: إذا لم يعرف القوم العربية فما فائدة الخطبة؟ وأجاب بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة .\rقال: ((مرتبة الأركان الثلاثة)) أي على الترتيب السابق فيبدأ بالحمد ثم بالصلاة ثم بالوصية لأنه المعهود كذا صححه أيضًا في الشرح الصغير، ولا ترتيب بين القراءة والدعاء ولا بينهما وبين غيرهما كذا أطلقه الرافعي  ومقتضاه جواز القراءة في أول الأولى والدعاء في أول الثانية .\rوقيل: لا يشترط الترتيب في شيء من الخمسة وعليه الفتوى ، وهو الصحيح عند المصنف كما سيأتي لحصول المقصود بدونه.\rوقيل: يشترط في جميعها فيبدأ بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية ثم القراءة ثم الدعاء .\rتنبيه: جعل المصنف وغيره الترتيب هنا شرطًا (وفي الوضوء والتيمم)  والصلاة ركناً ولك أن تورده أيضًا على القيام والقعود بين الخطبتين فإن كلاً منهما [له]  مدلول لغة واعتبر معه الشارع أمورًا أخرى.\rقال: ((وبعد الزوال)) أي ويشترط أيضًا كون الخطبة بعد الزوال وحينئذ فيلزم اشتراطه في الصلاة أيضًا لأن شرط صحتها تقدم الخطبة  /.\rوقال مالك وأحمد يجوز تقديمهما معًا على الزوال .","part":9,"page":25},{"id":444,"text":"لنا الأحاديث السابقة، ولأنه لو جاز تقديمهما عليه لقدمهما النبي . ولو مرة واحدة  لبيان الجواز بل كان يواظب عليه تخفيفًا على المبكرين وإيقاعًا للصلاة في أول الوقت .\rقال: ((والقيام فيهما إن قدر)) للأحاديث السابقة في مسلم وغيره ولإطباق الخلق عليه خلفًا عن سلف .\rوقيل: يجوز القعود مع القدرة .\rفإن قلنا بالأول فعجز عن القيام فالأولى أن يستخلف غيره، فإن لم يفعل وخطب قاعدًا أو مضطجعًا جاز كما في الصلاة، ويجوز الاقتداء به سواء قال لا أستطيع القيام أو سكت لأن الظاهر أنه إنما فعله للعذر، فإن بان أنه قادر فهو كما لو بان حدث الإمام كما (قاله)  الرافعي ، وما أطلقه من جواز الاقتداء يتجه تقييده بالفقيه الموافق كما في نظائره.\rقال: ((والجلوس بينهما)) خلافاً للأئمة الثلاثة .\rلنا حديث مسلم السابق، ونقل الخلف عن السلف .\rوقيل: يكفي الفصل بالسكوت .\rفإن أوجبنا الجلوس فالواجب منه مقدار الطمأنينة  وأكمله ما ذكره المصنف في آخر الفصل.\rولو خطب قاعدًا لعجزه لم يضطجع بينهما للفصل ولكن يفصل بسكتة إيجابًا.\rوقيل: استحباباً .\rويؤخذ من كلام المصنف أن نية الخطبة وفرضيتها لا تجب وفيهما وجه .\rقال: ((وإسماع أربعين)) أي (للأركان فقط لا للخطبة)  فتفطن له (فإن)  الزائد لا يشترط (ذكره)  فضلاً عن إسماعه .\rقال: ((كاملين)) أي اجتمعت فيهم شرائط الوجوب .\rإذا تقرر هذا فلو خطب سرًا وتباعدوا عنه أوكانوا صماً لم تصح الخطبة لأن مقصود الخطبة وهو الوعظ لا يحصل إلا بالإسماع وهو رفع الصوت بحيث يسمعون ، وكما يشترط في صحة النكاح سماع الشهود اللفظ كذا قاله الرافعي ، ثم حكى وجهًا أن السماع لا يشترط كما لو سمعوها ولم يفهموا معناها .","part":9,"page":26},{"id":445,"text":"وقد علم مما قاله اشتراط رفع الصوت من الخطيب والسماع من المأمومين ، وتعبير المصنف بالإسماع شامل، لهما فإنه ليس عبارة عن رفع الصوت خاصة بل عنه وعن السماع ولهذا نفاه الله تعالى عند عدم السماع فقال .فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ.  ومع هذا فلو عبر المصنف بسماع لكان أوضح.\rتنبيه: إسماع الأربعين وقع (في)  المحرر  وبقية كتب الرافعي والمصنف، ولكن قد سبق أن الإمام محسوب من الأربعين وقياسه إسماع تسعة وثلاثين، فإن أرادوا إسماع نفسه ومنع كونه أصم إذا كانوا أربعين فقط كان بعيدًا لا معنى له .\rقال: ((والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام)) ويستحب الإنصات  لقصة عثمان الآتية في الكلام على أن الغسل لا يجب حيث قال: (يا أمير المؤمنين ما زدت على أن توضأت) .\rوروى البيهقي بإسناد صحيح أن النبي . دخل عليه رجل وهو يخطب يوم الجمعة فقال: متى الساعة؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فقال له النبي . بعد الثالثة (ويحك: ماذا  أعددت لها) فقال حب الله ورسوله فقال: (إنك مع من أحببت) . وجه الاستدلال: أنه لم ينكر عليه ذلك.\rوالقديم: ونفاه  بعضهم أنه يحرم  لقوله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} .\rقال أكثر المفسرين: إنها نزلت في الخطبة, وسميت قرآنا لاشتمالها عليه، ولأنها بدل من الركعتين على قول مشهور .\rتنبيهات: أحدها: أن التحريم قد نقله الرافعي عن الإملاء أيضًا وهو جديد  فكان الصواب التعبير بالأظهر ونحوه.\rالثاني: اختلفوا في القولين: فقيل محلهما في الأربعين حتى إذا لم يحصل ذلك أثموا كلهم كما في (فريضة)  الكفاية، وهذه طريقة الإمام ووافقه عليهما الغزالي في الوجيز، وأنكر الرافعي تصور تعلق الوجوب بأربعين غير معينين وزعم إفراده بذلك .\rوإنكاره باطل لما أشرت إليه.","part":9,"page":27},{"id":446,"text":"وقيل: محلهما في السامعين خاصة فأما من لم يسمع لبعده أو صممه فيجوز له الكلام قطعًا، وبهذا جزم في المحرر .\rوقيل: إنهما جاريان/ في المأمومين مطلقاً سمعوا أم لا، كيلا يكثر اللفظ وهذا هو الصحيح في الشرحين والروضة وغيرهما ، إذا علمت ذلك فتعبير المصنف بقوله عليهم محتمل لكل من الثلاثة وهو في الأول أظهر.\rالثالث: الأصح أن القولين لا يجريان في الإمام بل يجوز له الكلام قطعًا لأنه . كان قد أرسل جماعة ليقتلوا يهوديًا يقال له ابن أبي الحقيق بضم الحاء  فجاء وهو يخطب فسألهم كيف قتلوه  .\rالرابع: أن محل القولين بعد جلوسه فلا يحرم بعد الدخول وقبل أن يأخذ له موضعاً  وكذلك في حال الدعاء للملوك كما قاله في المرشد، واختلفوا في إجزائهما فيما بين الخطبتين .\rالخامس: أن محلهما أيضًا فيما لا يتعلق به غرض مهم فيجوز الكلام لإزالة ضرر وإنكار منكر وتعليم خير ولكن يستحب الاقتصار على الإشارة إن حصل بها المقصود .\rالسادس: الإنصات هو السكوت مع الإصغاء إلى الحديث وهو الاستماع له كذا ذكره الجوهري في باب التاء (مع العين)  في الكلام على من  استمع فاعلمه  واستحباب هذا لا ينافي ما سبق من وجوب السماع فتفطن له.\rفروع: البعيد بالخيار بين الإنصات وبين الذكر والتلاوة فأما في كلام الآدميين فهو والقريب سواء كما ذكرناه .\rوإذا قرأ الخطيب : .إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ. الآية ، فهل يجوز للحاضرين الصلاة عليه؟\rقال في البحر: قال أصحابنا: لا نص للشافعي في المسألة، ويجب أن يكون كتشميت العاطس .\rونقل في الروضة عن البيان استحبابه واستحباب رفع الصوت بذلك .","part":9,"page":28},{"id":447,"text":"ولا يجوز التنفل بالصلاة بالاتفاق سمع أم لا لأنه إعراض عن الإمام بالكلية ، وشذّ في التتمة فخرجه على القولين في تحريم الكلام كذا قاله في شرح المهذب فتفطن له، فإن البلوى بها عامة وكلام الرافعي فيها موهم أو شاذ ، نعم يستثنى التحية للداخل .\rوله أن يصلي السنة ويحصل بها التحية ويحرم أيضًا إطالة النافلة التي كان قد شرع فيها قبل صعود الإمام كذا رأيته في المقصود للشيخ نصر (فتفطن)  له .\rوفيه أيضًا إشارة إلى تحريم الزيادة في التحية على ركعتين وإن كان بسلام واحد  وإليه أشار الشيخ في التنبيه بقوله: ولا يزيد على تحية المسجد بركعتين يتجوز فيهما .\rوإذا قلنا لا يحرم  الكلام فيكره للداخل أن يسلم كما صرح به في شرح المهذب .\rفإن سلم ففي وجوب الرد وجهان في الكبير  والروضة  من غير تصريح بتصحيح: أصحهما في الشرح الصغير: أنه لا يجب بل يستحب.\rوأصحهما في شرح المهذب: وجوبه والفتوى عليه، فإن نص الشافعي يدل عليه .\rوهل يستحب تشميت العاطس أيضًا وجهان أصحهما في الشرحين المذكورين أنه يستحب .\rقال: ((قلت: الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط والله أعلم)) لما تقدم وهذا هو المنصوص عليه في المبسوط كما قاله في الحاوي، وفي الأم أيضًا كما قاله في البحر ولم يصحح في الكبير شيئًا .\rقال: ((والأظهر اشتراط الموالاة)) هذه المسألة مكررة وقد سبق شرحها في الكلام على الانفضاض وعبر في المحرر بالأوضح  وهو تعبير غريب.\rقال: ((وطهارة الحدث والخبث والستر)) لأنه . كان يصلي عقب الخطبة فلزم أن يكون متطهرًا متستراً.\rوالقديم: أنها لا تشترط كالاستقبال، ولأن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة فأشبه الأذان . والخلاف كما قاله بعضهم ينبني على أنهما بدل من الركعتين أم لا؟","part":9,"page":29},{"id":448,"text":"ثم اختلفوا: فقيل: القولان في الحدث الأصغر، أما الأكبر فيشترط جزمًا لأن القراءة في الخطبة واجبة وقراءة الجنب غير محسوبة، قال الرافعي: وهذا أوضح . وجزم به المصنف في نكت التنبيه.\rوقيل: إنهما جاريان في الحدثين قال في الروضة وهو الصحيح أو الصواب .\rتنبيه: اشتراط الستر من زيادة المنهاج على المحرر .\rقال: ((وتسن على منبر))  لأن النبي . كان يخطب عليه رواه البخاري ومسلم ، ولفظ البخاري أنه كان يخطب إلى جذع فلما اتخذ المنبر/ تحول إليه فحن الجذع فأتاه النبي . فالتزمه .\rوفي رواية له (فمسحه) . وفي أخرى (فسمعنا للجذع مثل أصوات العشار)  يعني الإبل التي تحن إلى أولادها .\rفرع: يستحب أن يوضع المنبر على يمين المحراب ، ويكره المنبر الذي يضيق على المصلين .\rقال: ((أو من  مرتفع))  لأنه أبلغ في الإعلام وكلام المصنف تبعًا للمحرر  يوهم التسوية والذي في الشرحين والروضة أن المستحب المنبر فإن لم يكن فالموضع العالي ، فإن تعذر واستند إلى خشبة [ونحوها]  للحديث السابق.\rقال : ((ويسلم على من عند المنبر)) أي إذا انتهى إليه كما قاله في المحرر ، لأنه يريد مفارقتهم، وللحديث الذي يأتي، وعبارة المصنف قاصرة تبعًا للشرحين والروضة والمحرر، والصواب ما قاله في شرح المهذب أنه إذا دخل المسجد سلم  على الحاضرين فيه على عادة الداخلين فإذا انتهى إلى المنبر سلم على الذين عنده سلام المفارقة انتهى .\rونقل ابن الصلاح  وغيره عن أبي بكر البيضاوي  أنه يصعد برفق وتؤدة ويقف على كل درجة وقفة خفيفة يسأل الله تعالى فيها المعونة والتسديد .\rقال: ((وأن يقبل عليهم إذا صعد ويسلم عليهم))  لأنه . كان إذا دنا من منبره سلم على من عنده، فإذا صعد المنبر استقبل الناس بوجهه ثم سلم. أخرجه الضياء المقدسي في أحكامه ولم يضعفه .","part":9,"page":30},{"id":449,"text":"والمعنى فيه: ما أشار إليه المصنف وهو الإقبال بعد المفارقة، وإنما قلنا أنه يستدبر القبلة لأنه لو استقبلها فإن كان في صدر المسجد كما هو العادة كان خارجًا عن مقاصد الخطاب وإن كان في آخره فإن استدبروه لزم ما ذكرناه وإن استقبلوه لزم ترك الاستقبال لخلق كثير وتركه لواحد أسهل .\rوقيل: إن استقباله لهم شرط في الصحة وهو جائز أيضاً في استدبارهم له وفيما إذا خالف هو أوهم الهيئة المشروعة (كقعودهم)  على جنب قاله في الاستذكار ونقله عنه  في الروضة .\rقال: ((ويجلس ثم يؤذن)) أي في حال جلوسه  لما رواه البخاري عن السائب بن يزيد  أن الأذان كان في عهد رسول الله . وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما حين يجلس الإمام على المنبر فلما كثر الناس في خلافة عثمان أمر بأذان آخر على الزوراء .\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعي في المحرر قد عبر بقوله ويشتغل المؤذن بالأذان كما جلس  أي عند جلوسه، وتعبير الكتاب لا يقتضي هذا التعقيب.\rالثاني: أن تعبير المحرر بلفظ المؤذن فيه إشارة إلى أن المستحب أن يكون واحدًا لأنه الذي كان في عصره . ولم يذكر في الشرح الصغير غيره ونقله في الكبير عن المحاملي  وصاحب الإفصاح  ثم قال: وفي كلام بعض أصحابنا ما يشعر باستحباب التعدد فإنه عبر بالمؤذنين .\rقلت: والتعبير بالمؤذنين قد رأيته مصرحًا به في البويطي للشافعي لكن رأيت في الأم التصريح بالأول أيضًا وزاد فقال: تكره الزيادة على الواحد وأن يؤتى بالأذان الأول . إذا تقرر ما ذكرناه فقول المصنف ثم يؤذن ينبغي قراءته بكسر الذال لكي يوافق ما في المحرر وإن أدى إلى مخالفة الظاهر المقتضية لتخالف الضمائر فإن الظاهر العودة إلى الخطيب وليس بمراد قطعًا ولو لم يعارضنا ما ذكرناه لكان الأولى قراءته بفتح الذال.\rقال: ((وأن تكون بليغة)) أي لا تكون  من الألفاظ المبتذلة الممتهنة الركيكة فإنها لا تقع موقعًا في القلب .","part":9,"page":31},{"id":450,"text":"قال: ((مفهومة)): أي لا تكون مستغربة بحيث لا يفهمها إلا آحاد اللغويين إذْ لا فائدة لها بل قال المتولي: تكره الكلمات المشتركة والبعيدة عن الإفهام .\rقال: على .: حدِّثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله. رواه البخاري في آخر كتاب العلم من صحيحه . ويذكر في كل ناحية ما يليق بها.\rقال: ((قصيرة))  لقوله . (إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه، فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة) / رواه مسلم . والمئنة بميم مفتوحة بعدها همزة مكسورة (هي)  العلامة .\rتنبيه: عبر في الروضة تبعًا للرافعي بقوله: ويستحب  أن لا يطيلها ولا يمحقها بل تكون متوسطة ، وعبر في المحرر بنحوه فقال: مائلة إلى القصر ، والتعبير به أوضح فإنه المراد بلا شك ففي صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: كانت صلاته . قصدًا وخطبته قصدًا . والقصد بالدال هو التوسط .\rقال: ((ولا يلتفت يمينًا وشمالا في شيء منها)) للحديث السابق أنه كان يستقبل الناس ولأن التفاته عن طائفة إعراض عنها وهو غير لائق ، ولو عبر المصنف بقوله ولا شمالاً أي بزيادة لا كما عبر به في الشرح والروضة  لكان أصوب، لأنه إذا التفت يمينًا فقط أو شمالاً فقط فيصدق أن يقال لم يلتفت يمينًا وشمالاً لكنه تبع فيه المحرر ، ولو حذفهما معًا لكان أعم وأخصر.\rقال: ((وأن يعتمد على سيف أو عصا ونحوه)) أي كالعنزة  كما قاله في المحرر  وكذا القوس لأنه . قام في خطبة الجمعة متوكئاً على عصى أو قوس. رواه أبو داود ولم يضعفه .\rوالحكمة فيه: الإشارة إلى أن هذا الدين قد  قام بالسلاح، ويقبض ذلك بيده اليسرى كما هو عادة من يريد الضرب بالسيف والرمي بالقوس نص عليه القاضي الحسين والبغوي والخوارزمي  .\rوالعنزة بعين مهملة ونون مفتوحتين وزاي معجمة عصى في رأسها حديدة محددة .\rفرع: إذا لم يجد شيئاً سكن يديه وجسده بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يقرهما","part":9,"page":32},{"id":451,"text":"مرسلتين، والغرض أن يخشع ولا يعبث كما  قاله الرافعي .\rولو قيل: يشتغل بحرف المنبر كما سبق في اليسرى، وبتأخير  الإرسال عن الجعل المذكور لكان متجهًا.\rقال: ((ويكون جلوسه بينهما نحو سورة الإخلاص)) أي استحباباً .\rوقيل: يجب ذلك  ونقله الروياني عن النص .\rقال: ((وإذا فرغ شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب مع فراغه)) أي من الإقامة تحقيقًا للموالاة وتخفيفًا على الحاضرين .\rقال: ((ويقرأ في الأولى الجمعة وفي الثانية المنافقين)) رواه مسلم في صحيحه من رواية ابن عباس وأبي هريرة ، فلو ترك الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين وإن أدى إلى تطويل الثانية على الأولى لتأكد أمر السورتين ، ولو قرأ بالمنافقين في الأولى قرأ بالجمعة في الثانية .\rقال: ((جهراً)) هو من (زيادات)  المنهاج ودليله الإجماع والأحاديث السابقة .\rفرع: قراءة البعض منها أفضل من قراءة قدره من غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملاً على الثناء [كله]  كآية الكرسي ونحوها قاله ابن عبد السلام  قال: ولا يذكر شعرًا في خطبته فإنه من أقبح البدع .\r\rقال :\rفصل\r(ويسن الغسل لحاضرها) أي لمن يريد حضورها  بل يكره تركه في أصح الوجهين في الكفاية .\rففي الصحيحين (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) .\rوفيهما: (غسل الجمعة واجب على كل محتلم)  أي بالغ.\rوفيهما: أيضًا (حق لله  على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا) .\rزاد النسائي (هو يوم الجمعة) وإسنادها  صحيح .\rوفي صحيح ابن حبان وأبي عوانة (من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل أفضل) .\rوإنما قلنا بعدم وجوبه لقوله . (من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل) رواه أبو داود والترمذي والنسائي من رواية الحسن البصري عن سمرة وقال الترمذي: إنه حسن، وأبو حاتم الرازي: إنه صحيح .","part":9,"page":33},{"id":452,"text":"وأيضاً فلما رواه البخاري ومسلم أن عثمان دخل وعمر يخطب فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء؟ فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت فقال: عمر والوضوء أيضًا ألم تسمعوا رسول الله . يقول (إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل) .\rورأيت قبيل باب التيمم من شرح الغنية بالغين المعجمة لابن سريج  والشرح المذكور لأحد أصحاب القفال عن القديم أنه واجب ورأيت في الرسالة للشافعي أن في الوجوب/ احتمالين  واحتمالات الشافعي أقوال بلا نزاع.\rقال: ((وقيل لكل أحد)) لأن الحديث المذكور آخرًا يدل على أنه حق اليوم فلا يختص بالحاضر كالعيد وفرق الأول بأن الزينة مطلوبة في يوم العيد لكل أحد والغسل من جملتها بخلاف الجمعة فإنه إنما أمر فيها بالغسل ونحوه حتى لا يتأذى الناس بالروائح الكريهة وتوقف الرافعي في هذا الفرق .\rوقيل: لا يستحب إلا لمن وجبت عليه الجمعة وحضر.\rوقيل: لمن وجبت عليه [الجمعة]  حضر أم لا حكاهما في الروضة .\rفرع: لا يبطل الغسل بالحدث ولو كان أكبر كما قاله في الروضة .\rقال: ((ووقته من الفجر)) أي الثاني لأنه (متعلق)  بلفظ اليوم كما سبق  وأيضًا فلقوله (من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى) الحديث .\rوقيل: وقته من نصف الليل كغسل العيد والفرق واضح .\rقال: ((وتقريبه من ذهابه أفضل)) لأنه أقرب إلى تحصيل المقصود منه وهو دفع الروائح الكريهة حالة  الاجتماع .\rقال: ((فإن عجز تيمم في الأصح)) أي بنية الغسل كما في سائر الأغسال وهذا ما حكاه الإمام عن الأصحاب وقال: إنه الظاهر قال: ويحتمل خلافه .","part":9,"page":34},{"id":453,"text":"والثاني: لا لأن  المقصود منه التنظيف والتيمم ينافيه  وهذا الثاني هو الاحتمال الذي حكيناه عن الإمام وأثبته الغزالي وجهًا وزاد فصححه وسلم أعني الغزالي أن الحاج يتيمم إذا لم يجد ماء يغتسل به لأن التيمم ملائم للحاج فإنه أشعث أغبر  وقد أثبت الرافعي أيضًا في الشرح الصغير هذا الاحتمال وجهاً ولم يصرح به في المحرر كما صرح به في الكتاب بل عبر بقوله: والأظهر أنه يتيمم ، وذكر ابن الصلاح في فتاويه أن الشيخ أبا إسحاق  والإمام والغزالي من أصحاب الوجوه ، نعم تعبير المصنف بالأصح المقتضي لقوة الخلاف غريب.\rتنبيه: لا شك في تصوير المسألة بما إذا كان محدثا ًوتعذر عليه استعمال الماء في غير أعضاء الوضوء إما لعدمه أو لجراحة ونحوها فإن لم يجد الماء بالكلية أو وجد ماء لا يكفيه للواجب من وضوء أو غسل وفرعنا على أن غسل الجمعة لا يندرج في الجنابة فإن التيمم لابد منه ، فيحتمل أن يقال بجريان الخلاف وتكون الفائدة في التعرض له في نيته، ويحتمل القطع بالطلب حتى ينوي جزمًا.\rقال: ((ومن المسنون غسل العيد والكسوف والاستسقاء)) لأن الناس تجتمع لها .\rقال: ((ولغاسل الميت )) أي سواء كان صغيرًا أم كبيرًا ذكرًا أم أنثى مسلمًا أم كافرًا كما اقتضاه إطلاقهم  لقوله . (من غسل ميتاً فليغتسل) رواه الترمذي وقال إنه حسن وصححه ابن حبان لكن قال البخاري الأشبه وقفه على أبي هريرة . وعن عائشة أن رسول الله . قال (يغتسل من أربعة من الجنابة ويوم الجمعة وغسل الميت والحجامة) رواه أبو داود وصححه ابن خزيمة والحاكم والبيهقي في خلافياته والمحب الطبري في أحكامه والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في آخر الاقتراح وقال الضياء في المنتقى إن إسناده على شرط مسلم .\rوإنما قلنا بعدم وجوبه لقوله .: (ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه) رواه الحاكم وقال: إنه صحيح على شرط البخاري .","part":9,"page":35},{"id":454,"text":"وأما تلك الأحاديث فسيأتي من زوائد المصنف أنه لم يصح منها شيء ولهذا قال المزني: إنه لا يستحب أيضًا . وقواه المصنف في شرح المهذب .\rوقال في القديم: إنه واجب  لما تقدم ورأيته في كتاب نهاية الاختصار من قول الشافعي وهو من تصانيف المزني فيكون جديدًا موافقاً للقديم ثم اختلفوا فقيل إنه تعبد  وقيل لنجاسة الميت عند من قال بها .\rقال: ((والمجنون والمغمى عليه إذا أفاقا)) أما المغمى عليه فلما رواه البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي . كان يغمى عليه في مرض موته فإذا أفاق اغتسل . وأما المجنون فقياسًا عليه بل أولى لأنه يقال كما قاله في الأم قَلّ من جن إلا وأنزل  ولهذا أوجبه بعض أصحابنا ، فإن قيل: ما الفرق/ بينه وبين النوم مع اشتراكهما في المظنة. قلنا: النوم لا علامة معه على خروج الريح بخلاف المني فإنه مشاهد  إلا أن الفرق يضعف  إذا طالت المدة. وقيل يجب أيضًا من الإغماء .\rقال: ((والكافر إذا أسلم))  لما رواه قيس بن عاصم  قال: أتيت النبي . أريد الإسلام فأمرني أن اغتسل بماء وسدر. رواه الترمذي وقال: إنه حسن وصححه ابن خزيمة وابن حبان . وإنما قلنا: لا يجب لأنه توبة من معصية فأشبه غيره ولأن خلقًا كثيرًا أسلموا فلم يأمرهم النبي . به  ثم الأصح أنه يغتسل بعد الإسلام إذ لا سبيل إلى تأخير الإسلام الواجب وقيل قبله تعظيمًا له وغلطه النووي إذ كيف يؤمر بالبقاء على الكفر لأجل فعل غسل لا يصح . وهذا كله إذا لم يعرض له في حال الكفر ما يوجب الغسل من حيض أوجنابة فإن عرض له ذلك فيلزمه الغسل بعد الإسلام . وقيل يسقط بالإسلام . وقيل إن  اغتسل في الكفر كفاه وإلا لزمه .\rفرع: يستحب له أيضًا حلق رأسه نص عليه في الأم  ورواه أبو داود ولم يضعفه  ويستحب كما قاله في الكفاية أن يكون الحلق بعد الاغتسال.","part":9,"page":36},{"id":455,"text":"قال: ((وأغسال الحج))  لما سيأتي في بابه واعلم أن كثيرًا من هذه الأغسال مكرر فإنها مذكورة في أبوابها ولهذا لم يذكرها في المحرر هنا.\rقال: ((وآكدها غسل غاسل الميت ثم الجمعة وعكسه:  القديم. قلت: القديم هنا أظهر ورجحه الأكثرون وأحاديثه صحيحة كثيرة وليس للجديد حديث صحيح والله أعلم))  أما حجة  القديم فقد ذكرها المصنف وعبر الرافعي بقوله: لأن أحاديثه أصح وأثبت  وهو أصوب من تعبير المصنف، وأما الجديد فعلله الرافعي والمصنف وابن الرفعة بأن الغسل من غسل الميت قد اختلفوا في وجوبه وبخلاف غسل الجمعة ، وما ادعوه من نفي الخلاف في الجمعة فباطل كما سبق إيضاحه قريباً، وقيل إنهما سواء .\rتنبيهان : أحدهما: أن جزم المصنف بوجوب الغسل من غسل الميت في القديم وجزمه باستحباب غسل الجمعة لا يجتمعان مع حكاية الخلاف في أن غسل الجمعة آكد فإن المندوب ليس آكد من الوجوب وقد حاول الرافعي الجواب بإثبات قولين في القديم في وجوب الغسل من غسل الميت  وسبب ماذكره عدم اطلاعه على الاختلاف الذي ذكرناه في وجوب غسل الجمعة.\rالثاني: أهمل الرافعي والمصنف أمورًا أخرى يستحب لها الاغتسال:\rأحدها: الاعتكاف ونقله ابن خيران  الصغير في كتاب اللطيف عن الشافعي  .\r\rالثاني: لكل  ليلة من رمضان نقله العبادي  في الطبقات عن الحليمي  .\rالثالث: لحلق العانة ذكره المحاملي في اللباب  وأبو حامد في الرونق.\rالرابع: لبلوغ الصبي ذكره أيضًا أبو حامد في الكتاب المذكور .\rالخامس والسادس: لدخول الحرم والمدينة الشريفة ذكره أبو بكر الخفاف  في كتاب الخصال وذكر المصنف في مناسكه استحبابه للمدينة ونقل في النهاية  في هذا الباب عن صاحب التلخيص  أنه يستحب أيضًا لدخول الكعبة والنقل المذكور غلط نبهت عليه في المهمات .","part":9,"page":37},{"id":456,"text":"السابع والثامن: الغسل  من الحجامة والخروج من الحمام نقل في التلخيص  عن القديم استحبابها وسكت الأكثرون عن ذلك كما قاله الرافعي  والمختار كما قاله في الروضة وهو الجزم باستحبابهما   فإن صاحب جمع الجوامع قد نقله عن نص الشافعي ونقل في الروضة عن الأصحاب أن الغسل مستحب لكل اجتماع وفي كل حال يتغير فيه رائحة البدن .\rقال: ((والتبكير (إليها) ))  لقوله . (من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يسمعون الذكر) رواه الشيخان من رواية أبي هريرة  وفي النسائي (في الخامسة كالذي يهدي عصفورًا)  وقوله في الحديث غسل الجنابة/ أي كغسله  وقيل معناه جامع ثم اغتسل .\rتنبيهان: أحدهما: أن إطلاقه يقتضي استحباب التبكير للعجوز إذا استحببنا حضورها وكذلك الخنثى الذي هو في معنى العجوز وهو متجه .\rالثاني: أن الاستحباب خاص  بالمأمومين، أما الإمام فيستحب له أن يتأخر إلى الوقت الذي يخطب ويصلي فيه حتى لا ينتظرهم بل ينتظرونه ذكره الماوردي وصاحب التتمة وغيرهما .\rقال: ((ماشيًا)) لقوله . (من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها) قال الترمذي حديث حسن وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين . وفي الصحيح ما ركب رسول الله . في عيد ولا جنازة . قال الأئمة ولم يذكر الجمعة لأن باب حجرته كان في المسجد، فإن كان به  عذر لم يكره .","part":9,"page":38},{"id":457,"text":"تنبيه: ذكر المشي مع الذهاب يشعر بأن العود لا يستحب فيه ذلك بل يكون مخيرًا فيه إذا لم يحصل من الركوب (ضرر)  وبه صرح الرافعي وغيره  مستدلين بأن العبادة قد انقضت وهو مردود ففي صحيح مسلم أنهم قالوا لرجل هلا نشتري لك حمارًا لتركبه إذا أتيت إلى  الصلاة في الظلماء والرمضاء فقال: إني أحب أن يكتب [الله]  لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال . (قد فعل الله لك  ذلك)   وحكى صاحب التعجيز  في باب صلاة العيد من شرحه وجهان أن الركوب في الثغور بالسلاح في الذهاب أولى ووجهًا أن العود كالذهاب .\rقال: ((بسكينة))  لقوله . (إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة) رواه البخاري ومسلم  وفي لفظ لمسلم (فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها وعليكم السكينة )  وكذا  حكم سائر الصلوات.\rفرع: إنما يمشي على سكينة إذا لم يضق الوقت كذا قاله الرافعي هنا ، ثم أوضحه في كتاب الصيد فقال: إنه لا يكلف في هذه الحالة زيادة على سجية   مشيه . فتلخص أن الأحوال ثلاث وهي التأني والسجية  والإسراع وحكمها مختلف فتفطن له.\rقال: ((وأن يشتغل في طريقه وحضوره)) أي قبل الخطبة.\rقال: ((بقراءة أو ذكر )) ونحوهما كالصلاة على النبي . وكذا الصلاة للحاضر  لقوله . (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه) أخرجه مسلم .\rتنبيه: استحباب ذلك في الطريق (لم)  يتعرض له الرافعي في شيء من كتبه ولا المصنف في الروضة وشرح المهذب بل كلام المحرر ينفيه ، وقد اختلف العلماء في\rكراهة القراءة في الطريق من حيث هو قال المصنف في (التبيان) : والمختار أنها جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن التهى عنها كرهت.","part":9,"page":39},{"id":458,"text":"قال: ((ولا  يتخطى))  لأنه . رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له (اجلس فقد آذيت) صححه ابن المنذر وابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط مسلم ، نعم يستثنى منه ما إذا كان إمامًا وما إذا كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي على تفصيل فيه يتعين معرفته سبق في صلاة الجماعة ، وذهب ابن المنذر إلى تحريم التخطي  وقال في الروضة في كتاب الشهادات: إنه المختار للأحاديث الصحيحة .\rقال: ((وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب))  لقوله . (من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إن كان عنده ثم أتى الجمعة فلم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله له ثم أنصت إذا خرج إمامه  حتى يفرغ من\rصلاته كانت كفارة لما بينهما وبين (الجمعة)  التي قبلها) رواه ابن حبان في\rصحيحه والحاكم في مستدركه وقال إنه صحيح على شرط مسلم .\rوالبيض من الثياب أفضل .\rقال: ((وإزالة الظفر والريح)) أي الظفر الطويل والريح المكروه  أما الظفر ونحوه كالشعر (فلحديث)  الصحيحين الفطرة خمس  فإذا كانت مطلوبة في غير يوم الجمعة/ ففي الجمعة وقد أمر فيه بالتزين أولى ، وروى البزار في مسنده بإسناد فيه ضعف أنه . كان يقص شاربه ويقلم أظفاره في يوم الجمعة . وأما الريح (المكروهة)  كالصنان ونحوه فإنه  مؤذ للناس .\rقال: ((قلت وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها)) أي مرتين  أما في اليوم فلقوله . (من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين) رواه الحاكم في مستدركه ثم قال إنه صحيح الإسناد . ثم اختلفوا كما قاله في الذخائر فقيل يقرؤها قبل طلوع الشمس وقيل بعد العصر، قال وظاهر الحديث  لا يقتضي التخصيص بوقت وفي مختصر لبعض المتأخرين يلقب بالشامل الصغير أنه يقرؤها  عند الرواح فإن كان قد نقله عمن يعتد بقوله كانت المقالات أربعاً .","part":9,"page":40},{"id":459,"text":"وأما في الليلة فلما روى الدارمي في مسنده أنه . قال: (من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من  النور ما بينه وبين البيت العتيق)  والحكمة في ذلك أن الساعة تقوم في يوم الجمعة كما ثبت في صحيح مسلم  والجمعة مشبهة لها  أيضًا لما فيها من اجتماع الخلق وفي السورة المذكورة ذكر أهوال [يوم]  القيامة .\rقال: ((ويكثر من الدعاء)) أي لرجاء أن يصادف ساعة الإجابة  فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه . ذكر يوم الجمعة فقال (فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو يصلي فيسأل  الله شيئًا إلا أعطاه إياه)  قال في الروضة والصواب في ساعة الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي . قال: (هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة)  .\rتنبيه: الإكثار من الدعاء مقيد في الرافعي والروضة باليوم  وتصريح المصنف  باليوم والليلة في المسألة المتقدمة والمتأخرة يشعر به أيضاً لكن في باب صلاة العيد من الروضة أن الشافعي قال في الأم بلغنا: أن الدعاء يستجاب في خمس ليال ليلة الجمعة وليلتي العيد والأولى من رجب وليلة النصف من شعبان ثم قال: وأنا أستحب ذلك انتهى . وكلام الكتاب يمكن حمله عليه.\rقال: ((والصلاة على رسول الله . (يومها)  وليلتها))  لقوله . (أكثروا الصلاة علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى على صلاة صلى الله عليه عشرًا) ورواه البيهقي بإسناد جيد  وفي الحديث (إن من  أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا من الصلاة علي فيه) صححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين  وفي الحديث أيضًا (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرتم على صلاة) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان .","part":9,"page":41},{"id":460,"text":"قال: ((ويحرم على ذي الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب)) لقوله تعالى: .يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ.  فورد النص في البيع فقسنا عليه غيره سواء كان عقدًا أم لا  وقوله (على ذي الجمعة) أي من تلزمه فلو لم تلزمهما لم تحرم عليهما ، نعم لو لزمت أحدهما فقط ففي الرافعي أنه يحرم عليهما أيضًا أما المخاطب بها  فواضح وأما الآخر فلإعانته على المعصية  وهذه الصورة وارده على المصنف، نعم المنصوص وقول الأكثرين أن التحريم يختص بالمخاطب بها كما أوضحته في المهمات  وأشار بالتشاغل إلى جوازه في الطريق وفي المسجد وقد نقله في الروضة عن التتمة وقال إنه ظاهر  وإنما علقناه على الشروع في الأذان لظاهر الآية، وإنما قيدناه بالثاني لأنه الذي كان في زمن النبي . كما تقدم نعم لو وجب السعي قبل الوقت لبعد داره تعلق التحريم من ذلك الوقت وقد نبه عليه في الكفاية .\rقال: ((فإن باع صح)) لأن النهي لمعنى خارج عن العقد ، ولو عبر المصنف [بقوله]  فإن عقد  لكان أعم.\rقال: ((ويكره قبل الأذان بعد الزوال والله أعلم))  لأن وقتها قد دخل فلا يليق الاشتغال بغيرها نعم ينبغي أن لا يكره في بلد يؤخرون فيها تأخير كثيرًا كمكة شرفها الله تعالى/ لما فيه من الضرر .\r\rقال:\r((فصل: من أدرك ركوع الثانية))\rأي الركوع المحسوب للإمام لا كركوع المصلي محدثًا ناسيًا كما سبق التنبيه عليه في صلاة الجماعة.\rقال: ((أدرك الجمعة))  لقوله . (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) رواه الشيخان  وفي رواية: (من أدرك من صلاة الجمعة) رواه الحاكم وقال إسنادها صحيح على شرط الشيخين .","part":9,"page":42},{"id":461,"text":"تنبيه: عبر في المحرر بقوله من أدرك مع الإمام [ركعة]   وحينئذ فيدخل فيه ما إذا أدركه في ركوع الأولى ثم فارقه عند القيام  إلى الثانية وقد تقدم أنه جائز في أصح القولين  وما إذا أدركه في ركوع الثانية ولكن فارقه عند التشهد أو استمر في السجود إلى أن سلم الإمام وهو جائز وقد دل عليه الحديث أيضاً  وما ذكرناه لا يدخل في كلام المصنف بل يوهم أن الركوع وحده كاف حتى يجوز لمن أدركه إخراج نفسه وإتمام الصلاة منفردًا أو أنه  لابد من الإقتداء به إلى آخر الصلاة وهو باطل سلم منه المحرر.\rفرع: إذا قام المسبوق إلى الثانية فإنه يجهر بها كذا نقله صاحب الشامل وصاحب البحر في كتاب صلاة الخوف عن نص الشافعي .\rقال: ((وإن أدركه بعده فاتته)) لمفهوم الحديث.\rقال: ((فيتم بعد (سلامه)  ظهرًا أربعًا))  أي سواء كان عالمًا بالحال أو جاهلاً لما سبق في خروج الوقت وقد علم من قوله فيتم أنه لا حاجة إلى استئناف نيته.\rقال: ((والأصح أنه ينوي في اقتدائه الجمعة)) أي موافقة للإمام كذا علله الرافعي  ولا يخفى ضعف هذه العلة بل الصواب في التعليل ما ذكروه في من لا عذر له إذا ترك الإحرام بالجمعة حتى رفع الإمام من الركعة الثانية ثم أراد الإحرام بالظهر قبل السلام فإنهم قالوا: إن الأصح عدم انعقادها وعللوه بأنا تيقنا انعقاد الجمعة وشككنا في فواتها إذ يحتمل أن يكون الإمام قد ترك ركنًا من الركعة الأولى وتذكره  قبل السلام فيأتي به .\rوالثاني: ينوي الظهر لأن الظاهر  مضي الجمعة على الصحة .\rتنبيه: محل الخلاف إذا علم المأموم الحال فإن لم يعلم بأن رآه قائمًا ولم يعلم هل هو في الاعتدال أو في القيام  فينوي الجمعة بلا شك .\rقال: ((وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها بحدث أو غيره)) أي كرعاف ووقوع نجاسة وتعاطي فعلٍ مبطلٍ.","part":9,"page":43},{"id":462,"text":"قال: ((جاز الاستخلاف في الأظهر)) أي سواء غلبه ذلك أو فعله مختارًا له عالمًا بالصلاة أو جاهلاً ، وهذه المسألة والتي تليها وهي مسألة الزحام موصوفتان عند الأئمة بالتشعب والإشكال ففرغ ذهنك لهما إذا علمت ذلك فوجه الجواز أن غاية ما فيه وقوع اقتداء بإمامين على التعاقب  وقد ثبت جوازه ففي الصحيحين  أنه . في مرضه الذي مات فيه استخلف أبا بكر رضي الله عنه ليصلي بالناس فوجد . خفة فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فجلس إلى جانب أبي بكر فاقتدى به أبو بكر والناس  وروى أيضًا البيهقي عن عمر أنه استخلف .\rوالثاني: وهو القديم أنه لا يجوز لأنها صلاة واحدة فيمتنع فيها ذلك كما لو اقتدى بهما دفعة واحدة ولأن ذلك إذا وقع في غير  الجمعة أو في الجمعة ولكن في الركعة الثانية فقد حصلت الجماعة وحينئذ فيمتنع الاستخلاف لعدم فائدته كما إذا أراد المسبوقون أن يقتدوا فيما بقي بأحدهم أو بأجنبي  فإنه لا يجوز مع ما صححه الرافعي  وقيل يمتنع في الجمعة ويجوز في غيرها وهو قوي  كما قاله المصنف في شرح المهذب  فإن قلنا بالمنع أتم القوم صلاتهم فرادى إن كان الحدث في غير الجمعة أو فيها ولكن في الركعة الثانية فإن وقع في الأولى منها فيتمونها ظهرًا لأن شرطها حصول ركعة في جماعة وإن جوزنا فيشترط كونه على القرب كما قاله الإمام حتى لو فعلوا ركناً على الانفراد امتنع الاستخلاف  ويجوز ذلك للإمام والمأمومين  واستخلافهم أولى من استخلافه ولو تقدم واحد بنفسه جاز  ويجب تعاطيه إن وقع الحدث في أولى الجمعة لما سبق.","part":9,"page":44},{"id":463,"text":"قال: ((ولا يستخلف (للجمعة)  إلا مقتدياً به قبل حدثه)) أي فإن استخلف من/ لم يكن مقتديًا به لم يصح ولم يكن لذلك الخليفة أن يصلي الجمعة لأنه لا يجوز ابتداء جمعة بعد انعقاد أخرى بخلاف المأموم فإنه تابع  وفي صحة ظهر هذا الخليفة خلاف مبني على أن الظهر: هل يصح قبل فوات الجمعة أم لا؟ والمشهور عدم الصحة فإن لم نصححها ففي انعقادها نفلاً القولان في نظائره فإن قلنا: لا لم يصح اقتداء القوم به وإن قلنا: نعم فاقتدوا فإن كان ذلك في الركعة الأولى لم تنعقد صلاتهم خلفه لا جمعة ولا ظهراً لما سبق (وإن)  كان في الركعة الثانية ففيه الخلاف في الاقتداء بعد الانفراد .\rتنبيهان: أحدهما: أن مقتضى كلام الرافعي أن من لا تلزمه الجمعة كالعبد والمسافر يجوز استخلافه في الثانية وهو واضح وأنه لا يجوز في الأولى وفيه نظر لأن الجمعة تصح خلفه وأن استخلاف من اقتدى به قبل الحدث لا فرق في جوازه بين أن يكون من أهل الوجوب أم لا وهو صحيح  وتعبير المصنف أيضاً يقتضيه.\rالثاني: أن تقييد المصنف بقوله (في الجمعة) يدل على أنه يجوز أن يستخلف في غيرها من لم يكن مقتديًا به وهو الأصح عند الأكثرين وقيل لا يجوز  فإن جوزناه  فيشترط أن لا يخالف إمامه في ترتيب الصلاة بأن يكون في الأولى مطلقًا أو في الثالثة  من الرباعية فإن استخلفه في الثانية أو في الرابعة من الرباعية أو في الثالثة من المغرب لم يجز لأنه يخالف  الإمام لكونه غير مرتبط به بخلاف المسبوق  كما سيأتي إيضاحه.\rقال : ((ولا يشترط كونه حضر الخطبة)) لأنه بالاقتداء صار في حكم من حضرها وسمعها ولهذا تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين السامعين .\rوقيل: يشترط ذلك كما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ليصلي بهم فإنه لا يجوز كذا علله الرافعي ، وقد فهم من تعبير المصنف بالحضور أن السماع لا يشترط بلا خلاف وبه صرح الرافعي .","part":9,"page":45},{"id":464,"text":"قال: ((ولا الركعة الأولى))  لما تقدم إلا أن الخليفة لا يصلي الجمعة في هذه الحالة كما سيأتي إيضاحه.\rوقيل يشترط إدراكها مع الإمام لأنه إ ذا لم يدركها لم يكن مدركًا للجمعة  كما أشرنا إليه.\rقال: ((على الأصح فيهما)) أشار إلى الخلاف الذي ذكرناه لكن تعبيره في المسألة الثانية بالحضور تعبير فاسد وكان صوابه أن يقول : ولا أدرك الركعة، ثم إنه قد حكى الخلاف في الروضة قولين: فقال قولان أظهرهما وبه قطع الأكثرون الجواز هذه عبارته . وذكر نحوه في شرح المهذب وكذلك الرافعي في الشرحين  (فكان)  صوابه التعبير بالأظهر أو المذهب وقد سلم المحرر من هذين الاعتراضين بل كلامه ظاهر في حكاية الطريقين .\rقال: ((ثم إن كان أدرك الأولى تمت جمعتهم)) أي جمعة الجميع يعني الخليفة والمأمومين سواء أحدث الإمام في الأولى أو الثانية كما قاله في المحرر  لما ذكرناه من كونه لما أحرم معه صار باستخلافه قائمًا مقامه ، وحكى الرافعي عن الإفصاح وجهاً أنه يصلي الظهر والقوم يصلون الجمعة  قال المصنف في شرح المهذب: ولعل محله فيما إذا لم يدرك مع الإمام ركعة .\rقال: ((وإلا فتتم لهم دونه في الأصح فيهما)) أي وإن لم يكن الخليفة أدرك الأولى بل اقتدى في الثانية فقد سبق الجواز ودليله لكن لا تحصل الجمعة للجميع في أصح الأوجه بل تحصل للمأمومين لأنهم أدركوا مع الإمام ركعة ولا تحصل للخليفة بل يتمها ظهرًا لأنه لم يدركها معه .\rوالثاني: يتمها الإمام أيضًا جمعة لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة فأشبه المسبوق وفرق الأولون بأن المأموم يمكن جعله تبعًا للإمام والخليفة إمام لا يمكن جعله تبعًا للمأمومين .\rوالثالث: أن القوم أيضًا يتمونها ظهرًا لا جمعة تبعًا للإمام  وقد سبق جوابه.","part":9,"page":46},{"id":465,"text":"والأول محله إذا صححنا الجمعة خلف الظهر، فإن منعنا لم تحصل أيضاً للمأمومين وإلى هذه الأوجه أشار بقوله [فيهما]  أي في حصول الجمعة لهم وعدم حصولها له لكن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح .\rقال: ((ويراعي المسبوق نظم المستخلف)) أي يراعي الخليفة إذا كان مسبوقًا/ نظم صلاة المستخلف له وهو الإمام لأنه قائم مقامه لا نظم صلاة نفسه .\rقال: ((فإذا صلى ركعة تشهد وأشار إليهم ليفارقوه أو ينتظروه)) أي ويقوم هو إلى ركعة أخرى حيث أتمها جمعة وإلى ثلاث حيث أتمها ظهراً .\rتنبيهات: أحدها : أن (التعبير)  بالنظم يفهم أنه لا يجب عليه قراءة التشهد وهو ظاهر لأنه لا يزيد على بقاء إمامه حقيقة ولو كان باقيًا لم يجب عليه قراءته على اختلاف فيه سبق في موضعه فبالأولى هذا ويحتمل جريان ذلك الخلاف بل المتجه أيضًا أن القعود لا يجب لأن المأموم يجوز له المفارقة بعد إدراك ركعة من الجمعة فهذا أولى .\rالثاني: أن قياس ما ذكره المصنف من زوائده في صلاة الجماعة أن يكون انتظارهم أفضل .\rالثالث: أنه يجوز للخليفة أيضًا أن يقدم من يسلم بهم كذا ذكره الصيمري  في صلاة الجماعة من شرح الكفاية واقتضى كلامه وجوب ذلك إذا كان الذي يأتي به زائدًا على ركعة أي بأن كان في غير الجمعة أو فيها وكان يصلي الظهر مثلا كالعبد وكان المعنى فيه هو التطويل على المأمومين.\rالرابع: أن الإشارة إلى التخيير قد ذكرها أيضًا في المحرر  ولا أظن أن ذلك يفهم بالإشارة من المصلي لا سيما مع الاستدبار  وكثرة الجماعة يمينًا وشمالاً وخلفًا فتأمله ولم يذكر الرافعي في الشرح ذلك وهكذا في الروضة.","part":9,"page":47},{"id":466,"text":"الخامس: أن استخلاف المسبوق محله إذا عرف نظم صلاة إمامه فإن لم يعلم ففي جواز استخلافه قولان أصحهما في باب صلاة الجماعة من التحقيق أنه يصح ويراقب القوم فإن قعدوا قعد وإن هموا بالقيام قام  وفي زوائد الروضة أن هذا هو الأصح عند الشيخ أبي علي  وأن الأرجح هو البطلان .\rقال: ((ولا يلزمهم استئناف نية القدوة في الأصح)) لأن الغرض من الاستخلاف إدامة الجماعة التي كانت وتنزيل الخليفة منزلة الأول ولهذا يراعي نظم صلاته ولو استمر الأول لم يحتج القوم إلى تجديد النية فكذلك عند الاستخلاف، نعم لو استخلف من لا يصح فلا تبطل صلاتهم إلا إذا اقتدوا به لأن استخلافه لغو .\rوالثاني: يشترط لأنهم بعد خروج الإمام من الصلاة قد انفردوا ألا ترى أنهم يسجدون لسهوهم في تلك الحالة .\rقال: ((ومن)  زحم عن السجود فأمكنه على إنسان فعل))  أي خلافًا لمالك  وغيره  لنا ما روى البيهقي عن عمر بإسناد صحيح أنه قال: إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم  على ظهر أخيه . ولأنه متمكن منه فلزمه فإن لم يفعل كان متخلفاً بغير عذر وقد سبق حكمه.\rوقيل: يجوز له أن يصبر ليحصل له فضيلة السجود على الأرض .\rوإذا سجد على غيره فلابد من رعاية هيئة الساجدين بأن تكون أسافله أعلى وإلا لم يكن سجودًا شرعيًا.\rوقيل: يسقط اعتباره للضرورة .\rتنبيه: حكم الزحام لا فرق فيه بين الجمعة وغيرها وإنما ذكروه في الجمعة لأن الزحام فيها أغلب ولأن تفاريعها متشعبة مشكلة لكونها لا تدرك إلا بركعة منتظمة أو ملفقة على الخلاف السابق ولهذا قال الإمام: ليس في الزمان من يحيط بأطرافها .\rوقوله: (زحم) هو بغير واو لأنها قد لا تكون من الجانبين  كذا قاله المصنف في التحرير .","part":9,"page":48},{"id":467,"text":"وقوله: (على إنسان) يدخل فيه ظهره ورجله ولذلك كان أعم من قول التنبيه: على ظهر إنسان . قاله في الدقائق لكن يرد عليه البهيمة فإنه يلزمه السجود عليها أيضًا كما قاله في شرح المهذب  فلو قال: على حيوان لكان أعم من إنسان بل لو سجد على مملوك لآدمي لمتاع وبقية جدار ونحوه كان كذلك أيضًا بلا شك فلو قال على شيء لكان أولى ويقرب من هذا الأخير ما لو أسند إلى ملك غيره متاعاً لا يضره فإنه يجوز على الصحيح .\rقال: ((وإلا (فالصحيح)  أنه ينتظر/ ولا يومئ به)) أي وإن لم يمكنه السجود على الأرض ولا على إنسان فإنه ينتظر زوال الزحام ولا يومئ بالسجود لقدرته على إتمامه وندور هذا العذر وعدم دوامه.\rوالثاني: يومئ بالسجود أقصى ما يمكنه كالمريض لمكان العذر.\rوالثالث: يخير بينهما لأن وجوب وضع الجبهة قد عارضه وجوب المتابعة .\rتنبيهات: أحدها : أن انتظاره قائمًا يؤدي إلى تطويل الاعتدال وهو مفسد على المعروف وقاعدًا يؤدي إلى زيادة قعود طويل.\rالثاني: أن مقتضى إطلاق المصنف أنه لا يجوز له إخراج نفسه من الجماعة قال الإمام: وهو الذي يظهر عندي لأنه متوقع للمضي فيها فكيف يخرج عنها عمدًا كذا نقله عنه الرافعي والمصنف  ولم يخالفاه ولأجله ذكره الرافعي في المحرر ما يقتضيه  وتبعه عليه في المنهاج وليس كذلك بل المشهور في المذهب وهو الذي نص عليه الشافعي أنه يجوز له إبطال الصلاة وينتظر الجمعة إن زال الزحام  نعم إن  أراد أن يتمها ظهرًا ففيه القولان فيمن تحرم بالظهر قبل الفوات كذا ذكره القاضي الحسين في تعليقه والإمام في النهاية  وكلام الرافعي هنا شديد الالتباس مخالف للمعروف فراجعه من المهمات .","part":9,"page":49},{"id":468,"text":"الثالث: أن هذا كله إذا كان في الركعة الأولى كما يشعر به تعبير المصنف بعد هذا فإن كان في الثانية فيسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده  نعم إن كان مسبوقًا لحقه في الثانية فإن تمكن قبل سلام الإمام سجد (وأدرك)  الجمعة وإلا فلا جمعة له .\rقال: ((ثم إن تمكن قبل ركوع إمامه سجد فإن  رفع والإمام قائم قرأ أو راكع فالأصح أنه يركع وهو كمسبوق وإن كان إمامه فرغ من الركوع ولم يسلم وافقه فيما هو فيه ثم يصلي ركعة بعده وإن كان سلم فاتت  الجمعة)).\rاعلم أنا إذا قلنا بالانتظار فانتظره فهو على قسمين:\rأحدهما: أن يتمكن من السجود قبل ركوع الإمام في الثانية.\rوالثاني: أن لا يتمكن منه إلا بعد الركوع فيها.\rفأما القسم الثاني فسيأتي بعد هذا وأما الأول وهو أن يتمكن منه  قبل الركوع فإنه يأتي به لأن السجود لابد منه وتأخيره كان لعذر وقد زال ، ثم إذا رفع رأسه فله أربعة أحوال ذكرها المصنف:\rأحدها: أن يدرك إمامه  قائمًا فيفتتح الفاتحة فإن أتمها ركع معه ولا يضر التخلف الماضي لأنه معذور فيه ويدل عليه صلاته . بعسفان كما سيأتي في صلاة الخوف وإن ركع الإمام قبل إتمامها فله حكم المسبوق في الأصح كما بينه المصنف في القسم الذي بعده ولهذا سكت عنه  هاهنا.\rالحال الثاني: أن يجده راكعًا فالأصح عند الجمهور أنه كالمسبوق لأنه (لم)  يدرك محل القراءة فعلى هذا يركع معه وتسقط عند الفاتحة.\rوالثاني: أنه ليس كالمسبوق لأنه مؤتم بالإمام في حال قراءته فلزمته بخلاف المسبوق فعلى هذا يقرأ ويسعى خلف الإمام وهو متخلف بعذر وإلى هذا القسم أشار المصنف بقوله أو راكع.","part":9,"page":50},{"id":469,"text":"الحال الثالث: أن يلحقه بعد الركوع وقبل السلام فإن قلنا في الحال الثاني أنه كالمسبوق فيتابع الإمام فيما هو فيه ولا يكون محسوبًا له بل يقوم بعد سلام الإمام إلى ركعة ثانية وإن قلنا ليس هو كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه وإلى هذا الحال كله أشار المصنف بقوله وإن كان إمامه  إلى آخره.\rفرع: حيث أمرناه بالتخلف والجريان على ترتيب صلاة نفسه فالوجه أن يقتصر على الأركان ويحتمل أن يأتي بالسنن أيضًا كذلك نقله الرافعي عن الإمام.\rالحال الرابع: أن يجده قد سلم فلا يكون مدركًا للجمعة ولأنه لم يأت بركعة قبل سلام الإمام وإلى هذا أشار بقوله وإن كان سلم .\rقال: ((وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام ففي قول يراعي نظم نفسه والأظهر أنه يركع معه)) اعلم أن هذا هو القسم الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه وفيه قولان: أحدهما: [أن]  يراعي نظم صلاة نفسه للحديث الصحيح فإذا سجد فاسجدوا  وقد سجد إمامه في الأولى فليسجد ولأنه لو ركع لكان (مواليًا)  بين ركوعين في ركعة واحدة .\rوالثاني: يركع معه وهو الصحيح لقوله (إذا ركع فاركعوا) .\rقال: ((ويحسب ركوعه الأول في الأصح فركعته ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية)) اعلم أنا إذا قلنا أنه يركع معه فله حالان:\rأحدهما: أن يوافق ما ذكرناه أي يركع فالمحسوب هو الركوع الأول على الأصح حتى تكون الركعة ملفقة كما ذكره المصنف لأنه أتى بالأول في وقته وإنما أتى بالثاني لعذر وهو موافقة الإمام فأشبه ما لو والى بين ركوعين ناسياً .\rوالثاني: أن المحسوب هو الثاني لأن السجود يتعقبه ومدة الأول قد طالت فألغيناه وصار كأنه مسبوق لحق الآن وعلى هذا فركعته منتظمة .\rقال: ((ويدرك بها الجمعة في الأصح)) أي بالملفقة لإطلاق قوله . (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها) رواه الشيخان  ولأن التلفيق لازم قطعًا بدليل تكبيرة الإحرام .\rوالثاني: لا لأنها ناقصة وصفة الكمال معتبرة في الجمعة .","part":9,"page":51},{"id":470,"text":"قال: ((فلو سجد على ترتيب نفسه عالمًا بأن واجبه المتابعة بطلت صلاته)) هذا هو الحال الثاني وهو أن يخالف ما ذكرناه أي فلا يركع مع الإمام بل يسجد على ترتيب صلاة نفسه، فإن فعل ذلك عامدًا عالمًا بوجوب المتابعة عليه بطلت صلاته لتلاعبه حيث سجد في موضع الركوع .\rتنبيه: قد أهمل المصنف تبعًا للمحرر قيد العمدية ولابد منه ليوافق الحكم ويطابق التقسيم الذي يأتي وعكس في الروضة فذكر التعمد دون العلم .\rفرع: إذا حكمنا ببطلان صلاته كما سبق فعليه التحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع كذا قاله الرافعي وتبعه عليه في الروضة  وتقييد الوجوب بما ذكره غير مستقيم بل يلزمه الإحرام به ما لم يسلم الإمام فقد سبق أن التارك عمدًا يلزمه ذلك على الصحيح لأنا لم نتيقن فوات الجمعة إذ يحتمل أن الإمام قد نسي القراءة مثلاً فيعود إليها ثم إن هذا هو قياس قول الأصحاب أن التارك عمدًا يلزمه المبادرة إلى الفعل  وهكذا  المفسد وإن أتى بالعبادة في الوقت لكونها عندهم قضاء وحينئذ فإن فاتت الجمعة فواضح  وإن لم تفت فتلزمه المبادرة لتحصيلها.\rقال: ((وإن نسي أو جهل لم يحسب سجوده الأول)) لأنه أتى به في غير محله إذ التفريع على وجوب متابعة الإمام في الركوع ولا تبطل به صلاته لأجل عذره .\rقال: ((فإذا سجد ثانيًا حسب)) أي فإذا فرغ من هاتين السجدتين اللتين لم يحسبهما واستمر على ترتيب صلاة نفسه فقام وركع فإذا انتهى إلى السجود الثاني حسبناه له وأتممنا به ركعة لدخول وقته وألغينا ما قبله نعم في هذه الركعة نقصانان نقصان بالتلفيق وقد سبق بيانه ونقصان بالقدوة الحكمية (فإنه)  لم يتابع الإمام في معظم ركعته متابعة حسية بل سجد متخلفًا عنه لكنا ألحقناه في الحكم بالاقتداء الحقيقي لكونه معذورًا .\rقال: ((والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة إذا كملت السجدتان قبل سلام الإمام)) لما تقدم في الركعة  الملفقة .","part":9,"page":52},{"id":471,"text":"والثاني لا وإن قلنا يدرك بالملفقة لأن الملفقة فيها نقصان واحد وفي هذه نقصانان كما سبق الآن، قال الرافعي: وليس الخلاف في مطلق القدوة الحكمية فإن السجود في حال قيام الإمام ليس على حقيقة المتابعة مع أن الجمعة تدرك (به)  بلا خلاف .\rتنبيه: ما ذكره المصنف من حسبان السجود الثاني حتى تحصل له الركعة هو الذي صرح به أيضًا [في]  المحرر فإنه قال: ثم إذا انتهى إلى السجود في ترتيب صلاة نفسه فالمنقول أنه يحتسب به  وعلى هذا فالأظهر أنه يكون مدركًا للجمعة بها هذه عبارته  والقول بالحسبان نقله الرافعي في الشرحين عن الصيدلاني والإمام والغزالي  ثم قال: وفيه إشكال لأنا على هذا القول نأمره بالمتابعة على كل حال فكما لا يحسب له السجود والإمام راكع لأن فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب له والإمام في ركن بعد الركوع/ قال: والمفهوم من كلام الأكثرين أنه لا يعتد له بشيء مما يأتي به على غير المتابعة وإذا سلم الإمام سجد سجدتين لتمام الركعة ولا يكون مدركاً للجمعة انتهى كلام الرافعي ، وما نقله عن مفهوم كلام الأكثرين  [قد]  صرح به المصنف في شرح المهذب وبالغ فيه فقال قطع صاحب المهذب والجمهور بأنه لا يعتد له بذلك . إذا علمت ذلك فتعبير المحرر بقوله فالمنقول أنه يحتسب به. وإن كان كلامًا مردودًا إلا أن فيه إشعاراً بالتوقف وأما ما ذكره المصنف من الجزم مع ما ذكره في غيره لا سيما شرح المهذب ففي غاية التباين وقد بسطت المسألة وبينت الراجح من ذلك في كتابنا المسمى بالمهمات  فليطالع منه.\rقال: ((ولو  تخلف بالسجود ناسيًا حتى ركع الإمام في الثانية ركع معه على المذهب)) أي حتى تحصل له من الركعتين ركعة ملفقة ويسقط الباقي ولا يراعي نظم صلاة نفسه لطول التخلف  ولتقصيره بترك إدامة الاستحضار فلا يعذر في ترك المتابعة الواجبة وبهذا قطع بعضهم.","part":9,"page":53},{"id":472,"text":"والثاني: يمشي على نظم صلاة نفسه لأنه معذور فأشبه التخلف بالزحام . هذا شرح ما رمز المصنف إليه وفيه إجمال.\rوأما تفصيله: فقال الرافعي: إذا تخلف بالنسيان فالأكثرون على أنه إن سجد في حال قيام الإمام فحكمه حكم الزحام للعذر وحينئذ فيجيء القولان في أنه يركع معه وتسقط عند الفاتحة كالمسبوق وهو الأصح أو لا بل يراعي  صلاة نفسه، وقيل في إلحاقه بالزحام وجهان: لتقصيره وكذا لو تأخر بالمرض فإن  لم يسجد بل استمر على نسيانه حتى ركع الإمام في الثانية فقال الشيخ أبو حامد أنه كالمزحوم حتى يجيء القولان في أنه هل يركع معه وتحصل له ركعة ملفقة وهو الصحيح أو يراعي نظم صلاة نفسه. وقال الروياني: ليس كالمزحوم بل يتبعه قولاً واحدًا لأنه مقصر بالنسيان كما تقدم فلا يجوز له ترك المتابعة به  انتهى كلامه ملخصًا  ثم إنه عبر في المحرر بقوله: ولو تخلف بالسجدتين ناسيًا حتى ركع الإمام في الثانية جرى القولان في أنه يركع معه أويراعي ترتيب صلاته كما في الزحام ومنهم من قطع بالأول هذا لفظ المحرر . وتعبيره بقوله ولو تخلف بالسجدتين يحتمل أمرين: أحدهما: [أنه]  لم يأت بهما وهذا هو المتبادر إلى الفهم فلهذا شرحت كلام المصنف عليه إلا أنه أعني المصنف عبر (عنه)  بعبارة لا يعلم منها بيان الأصح من الطريقين  ولا كون الخلاف وجهين أو قولين ولا بيان الحكم المترتب على ذلك ولا سر المسألة وهو إلحاق النسيان بالزحام، ولو عبر بقوله كان كالزحام على المذهب لكان أقل إلباسًا ثم إن المتخلف بسجدة واحدة لا يصدق عليه أنه لم يأت بالسجود ويصدق أنه لم يأت بالسجدتين حتى يكون الإتيان بالواحدة كعدم الإتيان بها كما دل عليه لفظ المحرر وهو المتجه.\rالأمر الثاني: أن يكون المراد أنه تخلف بسبب الإتيان بهما عن إدراك القيام وأدركه في الركوع وحكمه على هذا (التقدير)  أنه يتبعه أيضًا ولكن يكون كالمسبوق كما سبق.","part":9,"page":54},{"id":473,"text":"باب صلاة الخوف\rأي كيفية أداء الصلوات المفروضة إذا فعلت في حال الخوف.\rوالأصل فيها من الكتاب قوله تعالى:.وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ. الآية.\rومن السنة ما يأتي , وادعى المزني أنها منسوخة لكونها لم تفعل يوم الخندق.\rوادعى أبو يوسف أنها خاصة بمن يصلي معه. وذهبت بوفاته.\rودليلنا: إقامة الصحابة. لها بعد وفاته.، وأما تركها يوم الخندق فلأنها لم تشرع إلا بعده.\rقال: ((هي أنواع)) أي ثلاثة ويدل عليه تعديد المصنف لها بعد ذلك، نعم ذكر العلماء أنها جاءت على ستة عشر نوعًا وذكر ابن حبان في صحيحه منها تسعة.\rقال: ((الأول: أن يكون العدو في القبلة فيرتب الإمام القوم صفين ويصلي بهم فإذا سجد سجد معه صف سجدتيه وحرس صف فإذا قاموا سجد من حرس ولحقوه وسجد معه في الثانية من حرس أولاً وحرس (الآخرون) / فإذا جلس سجد من حرس وتشهد بالصفين وسلم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعسفان)).\rاعلم أن هذه الكيفية رواها مسلم في صحيحه من رواية جابر إلا أن فيها أن الصف الأول سجد معه في الركعة الأولى فلما جاءت الركعة الثانية تقدم المؤخر فسجد وتأخر المقدم فحرس، وعكس الشافعي في المختصر فقال: إن الذي يحرس في الركعة الأولى هو الصف الأول وفي الركعة الثانية هو الصف الثاني.\rثم قال: ((وهذا نحو صلاته. بعسفان)) فأخذ كثيرون بما قاله وقالوا إنه ورد في رواية، وعللوه أيضًا بأن الصف الأول أقرب إلى العدو فإذا حرسوا (كانوا) جنة لمن خلفهم ومنعوا المشركين من معرفة عدد المسلمين وعدتهم.\rورده الشيخ أبو حامد وأتباعه لأنه مخالف للحديث الصحيح ولأن الصف الأول أفضل فخصصناه بالسجود أولاً مع الإمام.","part":10,"page":1},{"id":474,"text":"وخير بينهما جماعة ورجحه الرافعي في الشرح الصغير فقال: إنه الأشبه وجزم به في المحرر فإنه أتى بالصف منكرًا فقال: سجد  معه صف  وتبعه عليه في المنهاج وصححه أيضًا  في الروضة وغيرها فقال: وهو مراد الشافعي فإنه ذكر الحديث كما ثبت في الصحيح ثم ذكر الكيفية الأخرى إعلامًا بجوازها أيضًا ، وذكر الشيخ في (التنبيه)  والمهذب كيفية ثالثة فقال: سجد معه الصف الذي يليه فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر فإذا سجد في الثانية حرس الصف الذي سجد في الأولى وسجد الصف الآخر فإذا رفعوا رؤوسهم سجد الصف الآخر انتهى .\rوهي جائزة أيضًا كما ذكره في شرح المهذب .\rتنبيهان: أحدهما: أن للمسألة شرطين آخرين كلام  المصنف يشعر بهما:\rأحدهما: أن يكون المسلمون يشاهدون عدوهم في الصلاة ليأمنوا كيدهم.\rالثاني: أن يكون في المسلمين كثرة ليمكن جعلهم فرقتين .\rالثاني : أنا قد استفدنا من كلام المصنف أنه لا حراسة في الركوع ، وفيه وجه .\rقال: ((ولو حرس فيهما فرقتا صف جاز)) أي يجوز أن يحرس في الركعتين فرقتان من صف واحد على التناوب لحصول المقصود وهو الحراسة .\rقال: ((وكذا فرقة في الأصح)) . لأنه قد لا يتأهل للحراسة غيرهم ولأن القدر المحتمل في ركعة للعذر لا يضر انضمام مثله إليه في ركعة أخرى كما لو تخلف أو تقدم في [كل]  ركعة بركن وكذلك  لو خطا في كل ركعة  خطوتين .\rوالثاني: لا يجوز لأن النص ورد في ذلك القدر من التخلف فلا يحتمل الزيادة عليه  .\rفرع: يجوز أيضًا جعلهم صفوفًا كثيرة يحرس في كل مرة (منها)  صفان فصاعدًا.\rفائدة: عسفان بعين مضمومة وسين ساكنة مهملتين قرية معروفة في طريق الحاج المصري قريبة من خليص بينها وبين مكة مرحلتان وليس بها في هذه الأزمنة مقيمون وسميت عسفان لأن السيول تعسفها أي متسلطة عليها .","part":10,"page":2},{"id":475,"text":"تنبيه: تعبير المصنف بقوله: (هي أنواع الأول أن يكون) إلى آخر الثلاثة المذكورة تعبير فاسد سلم منه المحرر فإن أنواعها هي الصلوات المفعولة في هذه الأحوال لا الأحوال التي تفعل فيها هذه الصلوات.\rقال: ((الثاني: أن يكون في غيرها فيصلي مرتين كل مرة بفرقة وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ببطن نخل)).\rاعلم أن هذه الكيفية ثابتة في الصحيحين من رواية جابر  , ويشترط مع كون العدو في غير جهة القبلة أن يكون في المسلمين كثرة وفي العدو قلة، وأن يخافوا هجوم العدو عليهم في الصلاة .\rقال الرافعي: والمراد أن إقامة الصلاة هكذا إنما تختار ويندب إليها عند اجتماع هذه الأمور ، والذي قاله ممنوع بل هي شرط لجواز هذه الصلاة فإن التغرير بالمسلمين لا يجوز ، ثم إن المستحب للمفترض أن لا يصلي خلف المتنفل  ليخرج من خلاف أبي حنيفة  , حتى قال في الروضة من زوائده: إن الانفراد أولى . فلو اقتدت الطائفتان بإمامين لندفع هذا الاعتراض، نعم الصحابة كانت لا تؤثر الصلاة  خلف غير النبي صلى الله عليه وسلم فلهذا سوى بينهما في الاقتداء به/.\rفائدة: بطن نخل مكان من نجد من أرض غطفان .\rقال: ((أو تقف فرقة (بوجهه)  ويصلي بفرقة ركعة فإذا قام للثانية فارقت  وأتمت وذهبت إلى وجهه وجاء الواقفون فاقتدوا به وصلى بهم الثانية فإذا جلس للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم ولحقوه وسلم بهم وهذه صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع))  اعلم أن هذه الكيفية رواها البخاري ومسلم  من رواية سهل بن أبي حثمة بحاء مهملة مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة .\rتنبيهات: أحدها: جعل المصنف هذا النوع فيما إذا كان العدو في غير جهة القبلة لكنه يأتي أيضًا فيما إذا كان في جهتها لكن بينهم وبين المسلمين حائل يمنع من رؤيتهم لو هجموا عليهم.","part":10,"page":3},{"id":476,"text":"الثاني: إنما عبر بقوله (فإذا قام للثانية) ولم يقل فإذا أتم الأولى لأن المستحب لهم نية المفارقة بعد الانتصاب لا عند رفع رأسه من السجدة الثانية لأنهم صائرون إلى القيام كالإمام  ولو فارقوه عند الرفع منها جاز وحكى المحب الطبري في شرحه للتنبيه في ذلك وجهين  وفائدتهما في السجود للسهو.\rالثالث: أنه أخرج بقوله (وأتمت) كيفية رواها ابن عمر وهي ذهابها إلى وجه العدو مصلية ساكتة وتجيء الأخرى فتصلي معه ركعة ويسلم الإمام ثم تقضي كل طائفة ركعة  , فإنها مفضولة  وقيل ممتنعة .\rالرابع: أن ما جزم به  من كون الفرقة الثانية مفارقة عند جلوسه للتشهد هو أصح الأقوال والثاني قبيل السلام والثالث بعده كالمسبوق .\rفائدة: ذات الرقاع موضع من نجد وهي أرض غطفان ، واختلفوا في سبب تسمية هذه الغزوة بغزوة ذات الرقاع: فقيل: لأن الوقعة  كانت عند جبل ألوان حجارته مختلفة شيء منه أحمر وشيء أبيض وشيء أسود. وقيل: (لأنها)  كانت عند شجرة تسمى بذلك. وقيل الرقاع كانت في ألويتهم. وقيل: لأن بواطن أقدامهم كانت قد تمزقت فلفوا على أرجلهم الخرق ، وثبت ذلك في الصحيح من رواية أبي موسى الأشعري، وكذلك قال ابن الرفعة إنه أصح ما قيل .\rقال: ((والأصح أنها أفضل من بطن نخل)) لأنها أعدل بين الطائفتين ولأن الفرقة الثانية في صلاة بطن نخل تصلي الفريضة خلف النافلة والعلماء مختلفون في جوازه .\rوالثاني: أن صلاة بطن (نخل)  أولى ليحصل لكل طائفة فضيلة الجماعة على التمام كذا علله الرافعي  وكأن مراده أن إيقاع الصلاة بكمالها خلف الإمام أكمل من إيقاع البعض وإن حصلت به فضيلة الجماعة في جميع الصلاة ولأن المفارقة في ذات الرقاع مفارقة بغير عذر لإمكان الصلاة مرتين.","part":10,"page":4},{"id":477,"text":"قال: ((ويقرأ الإمام في انتظاره الثانية ويتشهد وفي قول يؤخر لتلحقه)) قد علم مما سبق أن الإمام ينتظر الفرقة الثانية  مرتين مرة في قيامه لتحضر إليه ومرة في تشهده لتفرغ من الركعة (الثانية) ، ولهذا ذكر المصنف مسألتين:\rالأولى: أن الإمام في مدة الانتظار الأول وهو قائم هل يقرأ الفاتحة والسورة أو يأتي بالذكر؟ فيه قولان أصحهما وبه قطع بعضهم أنه يقرأ، لأن المحل للقراءة لا للذكر نعم يطول القراءة بعد لحوقهم بقدر الفاتحة وسورة قصيرة .\rوالثاني: لا يقرأ بل يشتغل بما شاء (من)  الأذكار (تسوية)  بين الطائفتين ، ولو لم ينتظرهم الإمام وأدركوه في الركوع أدركوا الركعة كما في غير حالة الخوف.\rالمسألة الثانية: أنه هل يتشهد في الانتظار الثاني إذا قلنا يفارقونه  قبل التشهد؟\rقال بعضهم: فيه الخلاف السابق في القراءة والأكثرون كما قاله الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة على أنه يتشهد قولا واحدًا لأن التأخير في القراءة على قول إنما كان ليقرأ بالثانية كما قرأ بالأولى وهذا لا يجيء في التشهد ، وقد ذكر في المحرر ما يوافقه فإنه عبر بقوله والأظهر أن الإمام يقرأ الفاتحة في انتظاره في الثانية وكذلك  يتشهد في الانتظار الثاني هذه عبارته  وليس فيها تصريح بحكاية الخلاف في الصورة الثانية ولو فرضنا أنه أعاد الخلاف/ إلى الثانية فليس له اصطلاح في بيان كيفية الخلاف وإذا علمت ذلك كله علمت أن جزم المنهاج في التشهد بطريقة القولين خطأ .\rفرع: يستحب للإمام أن يخفف في الأولى لاشتغال قلبهم بما  هم فيه ويستحب أيضاً للطائفتين تخفيف قراءتهم في الركعة الثانية لئلا يطول الانتظار .","part":10,"page":5},{"id":478,"text":"قال: ((فإن صلى مغربًا فبفرقة ركعتين  وبالثانية ركعة وهو أفضل من عكسه في الأظهر)) لأن التفضيل لابد منه فالسابق أولى به، ولأنه لو عكس لزاد في صلاة الطائفة الثانية تشهدًا غير محسوب لها لوقوعه في ركعتها الأولى، واللائق بالحال هو التخفيف دون التطويل .\rوالثاني: العكس أولى جبرًا للثانية عن فضيلة التحرم  ولأن عليًّا رضي الله عنه صلى ليلة الهريرَ بالناس هكذا . والهريرَ بهاء مفتوحة ثم راء مكسورة بعدها ياء بنقطتين من تحت ثم راء مكسورة من قولهم هره [أي]  كرهه  . وقال المصنف في التهذيب مأخوذة  من قولهم هر في وجهه إذا صاح ومنه هر الكلب. قال: وهي حرب [جرت]  بينه وبين الخوارج، وقيل: إنها ليلة صفين الواقعة بينه وبين معاوية [رضي الله عنهما]  .\rقال: ((وينتظر في تشهده أو قيام الثالثة وهو أفضل في الأصح)) أي إذا فعل في المغرب ما قلنا: إنه الأفضل وصلى بالأولى ركعتين فينتظر الثانية في تشهده الأول أو في قيامه للركعة الثالثة لحصول المقصود بكل منهما، لكن انتظارهم في القيام أفضل في الأصح لأنه مبني على التطويل والتشهد الأول مبني على التخفيف، ولأنه ينتظرهم قائمًا في الثنائية فكذلك في الثلاثية .\rوالثاني: أن انتظارهم في التشهد أولى ليدركوا معه الركعة من أولها .\rتنبيه: ما ذكره هاهنا من كون الخلاف وجهين وقع في المحرر   سهوًا فتبعه عليه المصنف والصواب ما ذكره الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب  أنه قولان الأول في الأم والثاني في المختصر قاله في المهذب .\rقال: ((أو رباعية فبكل ركعتين)) لعموم قوله تعالى: .وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ.الآية ، ولأن فيه تحصيلا للمقصود مع المساواة بين المأمومين وهذا إذا قضى في السفر رباعية أو وقع الخوف في الحضر أو فيما  دون ثلاثة أيام لأن الإتمام أفضل، وإلا فالقصر أفضل لا سيما أنه أليق بحالة الخوف .","part":10,"page":6},{"id":479,"text":"وهل الأفضل الانتظار في التشهد الأول أو في القيام الثالث؟ فيه الخلاف السابق في المغرب ، ويتشهد بكل طائفة بلا خلاف لأنه موضع تشهدهم .\rقال: ((فلو صلى بكل فرقة ركعة)) أي بأن صلى بالفرقة الأولى ركعة ثم فارقته وصلت ثلاثًا وسلمت والإمام قائم ينتظر فراغها وذهابها ومجيء الثانية ثم صلى بالثانية الركعة الثانية وفارقته وانتظر الثالثة إما في التشهد الأول أو قائمًا على ما سبق من الخلاف ثم صلى بالثالثة الركعة الثالثة وفارقوه في قيام الرابعة وأتموا لأنفسهم والإمام ينتظر فراغهم وذهابهم ومجيء الرابعة ثم صلى بالرابعة الركعة الأخيرة وانتظرهم في التشهد وسلم بهم .\rقال: ((صحت صلاة الجميع في الأظهر))  اعلم أن التفريق إذا وقع هكذا ففي صحة صلاة الإمام قولان:\rأحدهما: لا تصح لأن الانتظار شاغل للقلب مخل بالخشوع (فكان)  الأصل يقتضي أن لا يحتمل لكن ورد النص بانتظارين فلا يزاد عليهما .\rوأصحهما: الصحة لأن جواز انتظارين إنما كان للحاجة وقد تقتضي الحاجة أكثر من ذلك بأن يحتاج إلى وقوف ثلاثة أرباع الجند في وجه (العدو)   ، فإن جوزنا فمن شرطه أن تمس الحاجة إليه وإلا فيكون كما لو وقع ذلك في الاختيار هكذا  نقله الرافعي عن الإمام  وجزم به في المحرر ، وخالف المصنف في شرح المهذب فقال: لم يذكره الأكثرون ، والصحيح خلافه فكذلك أهمله المصنف إلا أنه كان ينبغي (التنبيه)  عليه في زوائده فإن لم يكن ففي دقائقه .","part":10,"page":7},{"id":480,"text":"إذا علمت هذا ففي صحة صلاة المأمومين   على هذا القول وهو الجواز قولان ينبنيان على بطلان صلاة من أخرج/ نفسه من الجماعة بغير عذر، فإن قلنا  لا تبطل وهو الصحيح فتصح صلاة الفرق الأربع، وإن أبطلناها بطلت صلاة الأولى والثانية والثالثة ، (لأنهم)  مفارقون بغير عذر إذْ وقت المفارقة المنقولة عن النبي . إنما هو بعد نصف الصلاة، والفرق الثلاث قد فارقت قبل انتصاف صلاتها ولا تبطل صلاة الرابعة لأنها لم تخرج عن صلاة الإمام بل أتمت صلاتها على حكم  المتابعة هذا كله تفريع على صحة صلاة الإمام ، فإن قلنا إنها باطلة فقال ابن سريج: تبطل بالانتظار الثالث وهو الواقع في الركعة الرابعة فإن الأولى ليس فيها انتظار وقد ورد لنا انتظاران فلا يزاد عليهما .\rوقال الجمهور: تبطل بالانتظار الثاني. وهو الواقع في الركعة الثالثة لمخالفته الانتظار الوارد من وجهين: أحدهما: أن الذين ينتظرهم هناك في المرتين هم الطائفة الثانية والمنتظرون هاهنا في المرة الثانية طائفة أخرى.\rوالثاني: في مقدار الانتظار لأن النبي صلى الله عليه وسلم انتظر في الركعة الثانية فراغ الطائفة الثانية فقط لأنها تسلم معه والإمام هاهنا ينتظر فراغ الثانية وذهابها إلى وجه العدو ومجيء الثالثة.\rوإذا قلنا بقول الجمهور فقيل: تبطل صلاته بمضي الطائفة الثانية لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع منه الانتظار في المرة الثانية لم ينتظر إلا بقدر ما أتمت صلاتها.\rوقيل: بمضي قدر ركعة من انتظاره الثاني، لأنه . لم ينتظر الطائفتين جميعًا إلا بقدر الصلاة التي هو فيها مع الذهاب والإياب وهذا قد انتظر في المدة التي قبلها ثلاث ركعات وذهبت وجاءت الثانية فإذا مضى قدر ركعة به وبما قبله فقد مضى قدر الانتظار المشروع فتبطل صلاته بالزيادة عليه .","part":10,"page":8},{"id":481,"text":"وأما صلاة الطوائف فإنها تنبني على صلاة الإمام وحينئذ فتصح صلاة الأولى والثانية على الوجهين معًا وهما رأي ابن سريج والجمهور لأنهم فارقوه قبل بطلان صلاته، وصلاة الرابعة باطلة إن علمت بطلان صلاة الإمام وإن لم تعلم فلا، وأما الثالثة فحكمها حكم الرابعة إن فرعنا على قول الجمهور فإن فرعنا على قول ابن سريج فحكمها حكم الأولى والثانية كذا ذكره الرافعي ، لكن يأتي في الطائفة الأولى والثانية القولان في المفارقة بغير عذر كما قلنا في الطوائف الثلاث على قول صحة صلاة الإمام وقد استدركه عليه في الروضة .\rقال الرافعي: وإذ اختصرت الرباعية قلت فيها أربعة أقوال:\rأظهرها: الصحة في الإمام والمأمومين.\rوالثاني: صحة صلاة الإمام  والطائفة الرابعة فقط.\rوالثالث: بطلان صلاة الإمام وصحة صلاة الطائفة  الأولى والثانية مطلقًا، والثالثة والرابعة إن علموا بطلان صلاة الإمام ، وهذه الأربعة هي مراد المصنف.\rقال: ((وسهو كل فرقة)) أي من فرق هذه الصلاة وهي صلاة ذات الرقاع إذا فرقهم فرقتين كما صرح به في المحرر .\rقال: ((محمول في أولاهم)) أي في ركعتهم الأولى لأنهم فيها مقتدون حسًا وحكمًا والمأموم لا يسجد لسهو نفسه .\rقال: ((وكذا ثانية الثانية في الأصح)) لأن حكم القدوة مستمر في حقهم وإلا لكانوا يحتاجون إلى إعادة نية القدوة إذا جلسوا للتشهد معه وليس كذلك .\rوالثاني: لا لأنهم منفردون بها حسًا .\rقال : ((لا ثانية الأولى)) لانفرادهم حسا وحكمًا .\rقال: ((وسهوه في الأولى يلحق الجميع)) أي سهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الطائفتين فيلحق الأولى حتى تسجد بعد انفرادها في آخر صلاة نفسها ويلحق الثانية أيضاً، وإن كان سهوه قبل اقتدائها للنقصان الحاصل في صلاته حتى إنها تسجد إذا لم يسجد الإمام وفيه وجه سبق في موضعه .","part":10,"page":9},{"id":482,"text":"قال: ((وفي الثانية لا يلحق الأولين)) أي الأشخاص الأولين وهم الفرقة الأولى لأنهم فارقوه قبل السهو بخلاف الثانية .\rقال: ((ويسن حمل السلاح في هذه الأنواع)) أي  صلاة عسفان وبطن نخل وذات/ الرقاع احتياطًا ولقوله تعالى .وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ.  .\rقال: (((وفي قول)  يجب)) لظاهر الأمر  .\rوأجاب الأول: بأنه لو وجب لكان تركه مفسدى كغيره مما يجب في الصلاة ، وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني .\rوقيل: ما يدفع به عن نفسه كالسيف والسكين يجب حمله وما يدفع به عن نفسه وغيره كالرمح والقوس لا يجب حمله .\rوقيل: إن كان خائفًا لا يأمن وجب وإلا فلا.\rوقيل: يفرق بين الخفيف (الذي)  لا يشغل عن الخشوع وبين غيره حكاهما في الاستذكار .\rتنبيه: الخلاف له شروط:\rأحدها: أن يكون السلاح طاهرًا .\rوالثاني: أن لا يكون مانعًا لبعض أركان الصلاة كالبيضة المانعة من السجود .\rولا شك أن محل هذين الشرطين ما  لم يخف ضررًا من تركها، وسيأتيك في صلاة شدة الخوف ما يدل عليه وصرح به هاهنا  المحب الطبري فقال في الكلام على النجس: الظاهر القطع بالجواز وينقدح التردد في القضاء .\rالثالث: أن لا يتأذى به الغير فإن تأذى به كالرمح في وسط الصف فيكره حمله كذا ذكره في الروضة تبعًا للرافعي  وهو مردود بل يحرم إن تحقق ذلك أو غلب  على ظنه.\rالرابع: موضع الخلاف ما إذا كان الخطر بتركه محتملا فإن كان ظاهرًا فيجب القطع بوجوب الأخذ وإلا فهو استسلام للكفار كذا نقله في الكبير عن الإمام  وجزم به في الصغير والروضة  .\rفرع: ليس الحمل متعينًا لعينه  بل لو وضع السيف بين يديه وكان مد اليد إليه في السهولة كمدها إليه وهو محمول كان ذلك بمثابة الحمل قطعًا، كذا نقله الرافعي عن الإمام وأقره   والسلاح يقع على السكين ونحوها مما يقتل لا على الزردية  ونحوها مما يدفع .","part":10,"page":10},{"id":483,"text":"قال: ((الرابع: أن يلتحم قتال أو يشتد خوف)) أي وإن لم يلتحم القتال وذلك بأن يخافوا (أن)  يحمل العدو عليهم إذا انقسموا فرقتين .\rقال: ((فيصلي كيف أمكن راكبًا وماشيًا )) لقوله تعالى: .فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً.   والتحام القتال كناية عن اختلاط بعضهم ببعض بحيث التصق  اللحم باللحم أو قارب التصاقه .\rقال: ((ويعذر في ترك (القبلة) ))  لما سبق في باب  استقبال القبلة فإن المصنف قد ذكر المسألة هناك ، ويجوز اقتداء بعضهم ببعض مع اختلاف الجهة  كالمصلين حول الكعبة بل الجماعة في هذه الحالة أفضل من الانفراد كما ذكره في الروضة من زوائده ، نعم إنما يعفى عن ترك الاستقبال إذا كان بسبب القتال فلو انحرف عن القبلة لجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته .\rقال: ((وكذا أعمال كثيرة لحاجة)) أي كالضربات المتوالية والركوب في أثناء الصلاة إذا احتاج إليه وحصل منه فعل كثير وكذا النزول إذا زال الخوف .\rقال: ((في الأصح)) أي الذي قال به الأكثرون كما قاله الرافعي  قياسًا على ما ورد وهو المشي وترك الاستقبال، ولما أشار إليه المصنف وهو الحاجة .\rوالثاني: لا يعذر لأن النص ورد في هذين  فيبقى ما عداهما على الأصل وهذا هو المنصوص عليه في الأم وغيرها ونقله الماوردي عن الجمهور .\rوالثالث: يعذر في أشخاص لعموم الحاجة إليه لا في الشخص الواحد لندوره .\rقال: ((لا صياح)) أي فإنه لا يعذر فيه لعدم الحاجة إليه .\rقال: ((ويلقي السلاح إذا دمي)) أي دماً كثيرًا إن استغنى عنه تصحيحاً للصلاة وكلام المصنف تبعًا للمحرر  يوهم أن رده إلى قرابة الذي تحت وركه يبطل الصلاة لأنه حامل له في تلك الحالة وقد نقله في الكفاية عن تلخيص الروياني ، وعبر بالظاهر لكن المجزوم به في الرافعي والروضة أنه يخير بينهما .","part":10,"page":11},{"id":484,"text":"قال: ((فإن عجز أمسكه)) أي للحاجة ، والتعبير بالعجز (هنا)  تعبير فاسد سلم منه المحرر والصواب التعبير بالحاجة أو عدم الاستغناء ونحوهما .\rقال: ((ولا قضاء في الأظهر)) لأن تلطخ السلاح بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل ولهذا لم نوجبه باستدبار القبلة ولا بالإيماء بالركوع والسجود .\rوالثاني: يجب لندور حالة القتال المقتضية (لهذا)  الحمل .\rتنبيه: المنصوص وهو المنقول في الشرحين والروضة وشرح المهذب عن الأصحاب/ وجوب القضاء وأن الإمام رأى تخريج ذلك على القولين فيمن حبس في موضع نجس، وأنه  أولى بعدم القضاء كما في استدبار القبلة والإيماء بالركوع والسجود ، ثم إن الرافعي مال إليه في المحرر ولكن عبر عنه بالأقيس  لكون المعروف خلافه فعدل المصنف إلى الأظهر فورد عليه اعتراضان جزمه بالقولين ومخالفته للمنصوص وقول الأكثرين.\rقال: ((فإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ)) أي بهما للضرورة .\rقال: ((والسجود أخفض)) أي من الركوع  ليحصل التمييز بينهما ، وهذان اللفظان منصوبان بتقدير جعل، هكذا صرح به في المحرر ، ولابد في الكتاب من تقدير شئ فتقدير أصله أولى.\rقال: ((وله ذا النوع)) أي صلاة شدة الخوف بلا إعادة أيضًا على المشهور .\rقال: ((في كل قتال وهزيمة مباحين)) لأن المنع منه فيه ضرر، وذلك كالقافلة في قتال قطاع الطريق، والفئة العادلة  في قتال الباغية دون العكس لأنه إعانة على المعصية، وكذلك في هزيمة المسلم عن الثلاث دون الاثنين والواحد  على ما يأتيك في موضعه إن شاء الله تعالى.\rقال: ((وهرب من حريق وسيل وسبع وغريم عند إعسار وخوف حبس)) أي لا تختص هذه الصلاة بالقتال بل تجوز في هذه الأمور ونحوها إذا لم يمكنه المنع ولا التحصن بشيء للضرر الحاصل من تركها .","part":10,"page":12},{"id":485,"text":"وقيل: لا يجوز لخائف الحبس ، وفي الكفاية قول: أنه لا يجوز للخائف على المال ولا يؤخذ ذلك من [كلام]  الرافعي فاعلمه، ويجوز أيضاً إقامتها لمن عليه قصاص يرجو العفو عنه لو سكن غليل الولي كذا قاله الرافعيّ  ولم يذكر خلافه وكذا  ذكره في ترك الجمعة.\rتنبيه: قوله (ذا النوع) أي صلاة شدة الخوف ويؤخذ منه صلاة الخوف بطريق الأولى وقد صرح بهما الجرجاني في تحريره فقال: والخائف من السيل والحريق واللص والسبع يصلي صلاة شدة الخوف وصلاة الخوف فيصلي بطائفة (وتشتغل)  طائفة (برد)  السيل وإطفاء الحريق .\rوقوله (مباحين) أي لا إثم فيهما، واجبًا كان ذلك أم لا كما سبق ، وأخرج بخوف الحبس ما إذا صدقه المستحق على إعساره أو كانت له بينة حاضرة .\rقال: ((والأصح منعه لمحرم خاف فوت  الحج)) أي إذا قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت العشاء مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف وإن سافر فيه إلى عرفات فاته العشاء لم يجز له أن يصلي صلاة شدة الخوف لأن الصلاة أفضل من الحج ولأن وقتها مضيق والحج موسع بالعمر ولأنه لا يخاف فوات شيء حاصل بل يروم تحصيل ما ليس بحاصل فأشبه خوف فوات العدو عند انهزامهم كذا علله الرافعي ، وعبر في المحرر والشرح الكبير بالأشبه  وفي الصغير بالأقرب.\rوالثاني: يجوز له أن يصليها لأن الحج في حق المحرم كالشيء الحاصل والفوات طارئ عليه، ولأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ضرر الحبس أياماً في حق المديون المعسر  ، وإذا قلنا بالأول ففي جواز تأخير الصلاة وجهان:\rأحدهما: وهو الذي رجحه الرافعي المنع لما سبق .\rوالثاني : وهو الصواب في زيادات الروضة يجوز لأنا قد عهدنا تأخير الصلاة بما هو أسهل من مشقة قضاء الحج وإذا قلنا بهذا فهو على سبيل التحتم  كذا صرح به في الكفاية في (أوائل)  كتاب (الصلاة)  فتفطن له .","part":10,"page":13},{"id":486,"text":"تنبيهات: أحدها: إذا أمكنه مع التأخير  إدراك ركعة فيتجه القطع هنا بالجواز للضرورة، ويحتمل (تخريجه)  على جواز التأخير بلا عذر ونحوه وفيه كلام سبق في المواقيت وفي صلاة المسافر .\rالثاني: ذكر في النهاية أن هذه الأوجه احتمالات للقفال ثم قال وتصوير هذه المسألة  مستحيل [اللهم]  إلا أنهم فرضوه كما فرضوا إمكان إدراك  مقدار تكبيرة  انتهى . وما ذكره ممنوع.\rالثالث: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف لكنه ضعيف كما قاله في شرح المهذب .\rقال: ((ولو صلوا لسواد ظنوه عدوًّا فبان)) أي إذا رأوا سوادًا كشجر أو إبل فظنوه عدوًا فصلوا أي هذه الصلاة وهي صلاة شدة الخوف ثم بان أي ظهر هو يعني السواد .\rقال/: ((قضوا في الأظهر)) كما لو أخطأ في الطهارة .\rوالثاني: لا لقيام الخوف عند الصلاة فاندرج تحت قوله تعالى: .فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً.  .\rوالثالث: إن كانوا في دار الحرب لم يجب لغلبة الخوف وإلا وجب .\rوالرابع: إن استند الظن إلى إخبار ثقة تبين غلطه لم يجب وإلا فيجب  .\rتنبيه: ما ذكرناه من تقييد المسألة بصلاة شدة الخوف وأشعر به أيضًا كلام المصنف هو الذي صرح به الرافعي في المحرر  وفيه دلالة على أنهم إذا صلوا صلاة الخوف لا إعادة عليهم قطعًا وبه صرح الماوردي وعلله بأنهم لم يسقطوا فرضًا ولا غيروا ركناً .\rونقل الرافعي عن التهذيب ما حاصله أن هذا مسلم في صلاة بطن نخل لأن غاية ما فيها اقتداء المفترض بالمتنفل، وأما صلاة عسفان وذات الرقاع فيجري فيها الأقوال ، فكان ينبغي للمصنف التصريح (فيه)  بالتقييد فيقول: ولو صلوها، كما وقع في المحرر ليدل على نفي الخلاف عما عداها إما مطلقًا كما قال الماوردي أو في بعض الصور كما قاله البغوي .\rفرع: لو تحققوا العدو فصلوا صلاة شدة الخوف ثم بان أنه كان دونهم حائل من نار  أو ماء أو خندق وجب القضاء في الأظهر .","part":10,"page":14},{"id":487,"text":"وقيل: قطعًا لتقصيرهم بترك البحث .\rولو ظن أن العدو يقصده فبان خلافه فلا قضاء قطعًا كما نقله في الكفاية عن البندنيجي والشيخ في المهذب .\r\rقال :\r((فصل\rيحرم على الرجل استعمال الحرير لفرش وغيره)) أي كلبسه والتغطية به والاستناد إليه وجعله سترًا أو بطانة أو ظهارة ، ففي الصحيحين من رواية حذيفة (لا تلبسوا الحرير ولا الديباج [فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة] ) . وفي رواية للبخاري: (نهانا عليه  السلام عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه) .\rوعلله الإمام والغزالي بأن فيه خنوثة لا تليق بشهامة الرجال .\rوقيل: يجوز الجلوس عليه والحديث يرده .\rقال: ((ويحل للمرأة لبسه)) لقوله . (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها) رواه أحمد في مسنده وقال الترمذي [حديث]  حسن صحيح ، ولأن تزيين المرأة بذلك يدعو إلى الميل إليها ووطئها  فيؤدي إلى ما طلبه الشارع وهو كثرة النسل  .\rتنبيه: سكت المصنف عن الخنثى وفي البيان عن القاضي أبي الفتوح أنه حرام وحكاه عنه الرافعي ثم قال: ويجوز أن ينازع فيه ، وما أشار إليه الرافعي من احتمال (الجواز)  هو قياس قول المتولي أنه يجوز له لبس الحلي بل أولى فلذلك أثبته المحب الطبري ههنا وجهاً، وجزم في الروضة  بالتحريم .\rقال: ((والأصح تحريم افتراشها)) للسرف والخيلاء، كما قلنا يجوز لها لبس الذهب دون الأكل في الإناء منه، وأيضًا فالحكمة السابقة وهو تزيينها مفقودة في الافتراش .\rوالثاني: لا لعموم الحديث السابق، وقياس تحريم الافتراش تحريم التدثر بطريق الأولى ألا ترى أنه يجوز للرجل على وجه افتراشه  دون التدثر به .\rقال: ((وأن للولي إلباسه (الصبي) )) لأنه لائق بحاله إذ ليس لهم شهامة تناقضها .\rوالثاني: لا لقوله في الحديث السابق وحرم على ذكورها وحينئذ فيجب على الولي منعه منه كغيره من المحرمات .","part":10,"page":15},{"id":488,"text":"وقيل: إن كان دون سبع حل وإلا فلا لئلا يعتاده ، وصححه الرافعي في الشرحين  وهذه الأوجه جارية في الحلي أيضًا .\rتنبيه: محل الخلاف في غير يومي العيد فأما فيهما فيجوز إلباسه الحرير والحلي بلا خلاف لأنه يوم زينة كذا صرح به في شرح المهذب  وذكر في الروضة ما يدل عليه .\rقال: ((قلت: الأصح حل افتراشها وبه قطع العراقيون وغيرهم والله أعلم)) لما سبق وتعبيره بقوله وغيرهم تعبير عجيب، وعبر في الروضة بقوله والمتولي وغيره .\rقال: ((ويحل للرجل لبسه (للضرروة)  كحر وبرد مهلكين))  للمعنى الذي أشار إليه المصنف والتقييد بكونهما مهلكين ذكره الرافعي في المحرر  والشرحين   فتبعه عليه المصنف وهو باطل، فإن الخوف على العضو، والمنفعة، ومن المرض الشديد، مبيح أيضًا، والمتجه إلحاق الألم الشديد بما ذكرناه، لأنه أبلغ من المشقة الحاصلة لصاحب الجرب، ولأجل/ ما ذكرناه لم يذكر هذا اللفظ في الروضة ولا في شرح المهذب .\rفإن قيل: لم لا عبر هاهنا بالاستعمال لأنه أعم كما عبر به في أول الفصل حيث قال (ويحرم على الرجل استعمال ).\rقلنا: لأن التعبير في الجواز باللبس يؤخذ منه ما عداه بطريق الأولى لأنه أخف بخلاف التعبير به في التحريم فتفطن له .\rقال: ((أو فجاءة حرب ولم يجد غيره للضرورة)) وجوز ابن كج  اتخاذ القباء وغيره مما يصلح للقتال وإن وجد غير الحرير مما يدفع لما فيه من حسن الهيئة وانكسار قلب الكفار منه كتحلية السيف ونحوه وقياسًا على التضبيب فإن الحاجة إليه تجوز الفضة والذهب عند الرافعي وإن اندفعت الحاجة إليه  (بغيرهما)  ونقله في الكفاية عن جماعة  وصححه .\rفائدة: الفجاءة بضم الفاء وفتح الجيم مع المد هي البغتة ويجوز فيها فتح الفاء وسكون الجيم .","part":10,"page":16},{"id":489,"text":"قال: ((ولحاجة كجرب وحكة ودفع قمل))  لما رواه البخاري ومسلم عن أنس أنه . أرخص لعبد الرحمن بن عوف  وللزبير بن العوام  في لبس الحرير لحكة كانت بهما . وفي الصحيحين أيضًا أنه أرخص لهما فيه في غزاة بسبب القمل .\rوالمعنى فيه: أن الحرير لا يقمل .\rوفي التنبيه وجه: أنه لا يجوز بسبب الحكة ولم يحكه الرافعي إلا عنه ، وحكى أعني الرافعي وجهًا أن شرط  إباحتة للجرب  أن يكون مسافرًا  وغلط في الروضة فحكاه في القمل .\rتنبيهات: أحدها: يشترط في جواز لبسه للجرب والحكة أن يكون لبس غيره يؤذيه كذا قاله في الكفاية .\rالثاني: أن الرافعي قد غاير بين الحكة والجرب فتبعه المصنف عليه  هنا ولم يتبعه عليه  في الروضة بل اقتصر على الجرب  وهو الموافق لكلام الجوهري فإنه قال في الصحاح إن الحكة هي الجرب .\rالثالث: تعبيره بالحاجة يدخل فيه (ستر)  العورة في الصلاة وعن عيون الناس إذا لم يجد غير الحرير وكذا السترة في الخلوة إن أوجبناها وبه صرح في شرح المهذب .\rنعم: فيما زاد على العورة عند الخروج إلى الناس نظر فإن كشفه هتك للمروءة ولهذا لم نوجب  الجمعة عليه أي على من لم يجد إلا ساتر العورة لما ذكرناه .\rقال: ((ولقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه)) لأن حاجة دفع الأبطال عند قصد القتال لا يتقاعد عن الحاجة إلى دفع القمل والحكة لاسيما مع ما ينشأ عن مفسدة الكفار خذلهم الله تعالى ولهذا لا يكره وإن كان تركه أحب كما نقله في شرح المهذب .\rفائدة: الديباج بكسر الدال وفتحها فارسي معرب أصله ديباه بالهاء  وقوله مقامه هو بالفتح (لأنه من ثلاثي)  تقول: قام هذا مقام ذاك بالفتح، وأقمته مقامه بالضم .\rفرع: قال النووي في فتاويه: لا يجوز كتابة الصداق في ثوب حرير كما صرح به جماعة لأنه لا يجوز للرجال استعمال الحرير في لبس ولا في غيره وإنما يجوز للنساء لبسه وهذا استعمال من الرجال. انتهى كلامه .","part":10,"page":17},{"id":490,"text":"ونقل الشيخ شرف الدين البارزي  جوابًا عن بعض مسائل سألته عنها عن الشيخ فخر  الدين بن عساكر مفتي الشام  أن الكتابة فيه جائزة .\rوقال تلميذه  عز الدين بن عبد السلام في فتاويه في السؤال الثاني عشر: الكتابة في الحرير إن كانت ينتفع بها الرجال ككتب المراسلات فلا يجوز وإن كانت مما ينتفع بها النساء كالصداق فهذا ملحق بافتراشهن له، والصداق أبلغ في الإسراف إذْ لا حاجة إليه ولا تزين به انتهى كلامه.\rقلت: والكلام في أمرين: أحدهما في اتخاذ الرجل والمرأة له.\rوالثاني: في كتابة العاقد والشهود فيه على العادة.\rفأما الأول: فحاصل ما ذكروه فيه التفرقة بين الرجل والمرأة والمتجه فيه  الجواز مطلقًا لأن المقصود منه الافتخار لا الاستعمال فأشبه ستر الحيطان من غير استناد بل أولى  وأما الكتابة حيث جوزنا  للنساء اتخاذه فجائزة بلا شك كخياطة أثوابها ونحو ذلك .\rقال: ((ويحرم مركب من إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم ويحل عكسه )) تغليباً لجانب الأكثر .\rوروى أحمد في مسنده وأبو داود بإسناد صحيح عن ابن عباس [رضي الله عنهما]  قال: إنما نهى/ النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت\rمن الحرير وأما العلم وسدى الثوب  فلا بأس به  . والمصمت هو الخالص  والعلم بفتح العين هو الطراز ونحوه .\rقال: ((وكذا إن استويا في الأصح)) لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل في المنافع الإباحة . والثاني: يحرم تغليبًا للتحريم .\rوقيل: العبرة بالظهور لا بالوزن ، والجمهور على الأول .\rفائدة: الإبريسم بفتح الهمزة وكسرها والراء مفتوحة فيهما ويكسران معًا في لغة ثالثة وهو فارسي معرب .","part":10,"page":18},{"id":491,"text":"قال: ((ويحل ما طرز أو طرف بحرير))  أما الطراز فمعروف وفيه كلام تعرفه  وأما المطرف فهو الذي جعل طرفه حريرًا كالجيب وهو الطوق وكالفرجين ورؤوس الأكمام والذيل ظاهرًا كان التطريف أو باطناً كما يقتضيه إطلاقهم ، ومثله كما قاله  الشيخ عز الدين في فتاويه طرفا العمامة إذا كان قدر شبر وفرق بين كل أربع أصابع بمقدار قلم من كتان أو قطن والترقيع به  كالتطريز .\rوالأصل في ذلك قوله في الحديث السابق (أما العلم) وما رواه مسلم في صحيحه عن عمر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا في موضع أصبع أو أصبعين أوثلاث أو أربع)  وروى مسلم أيضًا عن أسماء بنت أبي بكر أنها أخرجت جبة لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج وقالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلبسها  واللبنة بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة وبعدها نون رقعة في الجيب وهو الطوق .\rوفي رواية لأبي داود مكفوفة الجيب والكمين (والفرجين)  بالديباج .\rتنبيه: احترز بقوله بحرير عن التطريف والتطريز بالذهب فإنه حرام لشدة السرف فيه وممن صرح به البغوي، وشذ الهروي في كتاب التهذيب  فقال: إنه كالحرير في جواز مقدار أربع أصابع وذكر نحوه الخوارزمي في الكافي ولكنه قيده بما إذا كان لو أحرق لم يحصل منه شيء وهو احتمال أشار إليه الإمام .\rقال: ((قدر العادة)) هو قيد في التطريف خاصة كذا ذكره في الشرحين والروضة  أما الطراز فسكت عنه في الصغير والمحرر ونقل في الكبير عن البغوي أنه يتقدر بأربعة أصابع وأقره وجزم به في الروضة ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب ، وهذا يدل على أن المراد بالطراز هو الحرير الخالص المركب على الثوب فإن طرز الثوب نفسه فلا شك أن نهاية هذا أن يلتحق بالمركب  من الإبريسم وغيره ويفضي ذلك إلى الجواز في جميع الثوب في بعض الأقسام  فلاحظ تلك القاعدة.","part":10,"page":19},{"id":492,"text":"نعم قد يحرم ذلك في بعض النواحي لكونه من لباس النساء عند من قال بتحريم التشبيه لا لكون الحرير فيه .\rفروع حكاها [في الروضة]  من زوائده: يجوز حشو المخدة\rوالجبة والجلوس على الحرير إذا بسط فوقه ثوبًا ولو جعل بين\rالبطانة والظهارة ثوبًا حريرًا فظاهر كلام الأئمة جوازه  , قال الإمام: وفيه نظر . والمنصوص تحريم المزعفر  على الرجل دون المعصفر  ، ويكره لبس الثياب الخشنة بغير غرض شرعي (والمشي في نعل)  واحدة والانتعال قائمًا ، ويستحب أن يبدأ باليمين لبسًا وباليسار خلعاً    وإطالة القميص والسراويل والإزار عن الكعبين حرام في حق الرجل للخيلاء ومكروه لغير الخيلاء ، ولو نظم سبحة في خيط حرير جاز كما قاله في شرح المهذب ، ولا يحرم استعمال النشا وهو المتخذ من القمح في الثوب لأنه استعمال في مصلحته من غير استهانة والأولى اجتنابه كما قاله  الشيخ عز الدين بن عبد السلام .\rقال: ((ولبس  ثوب نجس)) أي ويجوز أيضًا لبس ثوب نجس أي متنجس.\rقال: ((في غير (الصلاة)  ونحوها)) أي مما شرط فيه طهارة الملبوس كالطواف وخطبة الجمعة وسجود التلاوة والشكر لأن تكليف إدامة طهارته يشق خصوصًا\rللفقير وبالليل .\rتنبيه: ما أفهم كلامه من تحريم لبسه في العبادات المذكورة وهو ما أفهمه أيضًا كلام الشرحين والروضة وهو ممنوع بل إن لبس ثم أحرم مثلا بنافلة أو فرض  وقته متسع فالإثم إنما هو على الصلاة لكونه أحرم بعبادة فاسدة كما لو صلى محدثًا فإنه يعاقب على الفعل الفاسد لا على ترك الوضوء، وإن لبسه وهو يصلي فإن كان نافلة/ (فلا يحرم)  لأنه قطع لها وقطعها جائز، نعم إن استمر حرم عليه ذلك وإن كان في فرض حرم اللبس سواء اتسع الوقت أو ضاق لأن قطع الفرض لا يجوز .","part":10,"page":20},{"id":493,"text":"قال: ((لا جلد كلب وخنزير)) أي فلا يجوز لبسه لأن الخنزير في حياته لا ينتفع به وكذلك الكلب إلا في الاصطياد والحفظ فبعد الموت أولى ، واختلفوا في حكمة ذلك فقيل لنجاسة عينهما، وقيل: لتغليظ نجاستهما وينبي عليهما جلود الميتات كما سيأتي والمتولد من أحدهما له حكم الأغلظ على قياس ما سبق في الولوغ.\rقال: ((إلا لضرورة كفجأة قتال)) أي ولم يجد غيره فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار وكذلك إذا خاف على نفسه من حر أو برد كما قاله الرافعي  ويأتي فيه ما سبق في الحرير في الكلام على قوله (مهلكين).\rقال: ((وكذا جلد ميتة في الأصح)) هذا قد سبق الكلام عليه.\rقال: ((ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور)) أي سواء كان نجس العين كودك الميتة أو تنجس بعارض كودك  المذكاة والسيرج والسمن والزيت إذا أصابتهن نجاسة  لأنه . سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فقال: (استصبحوا به) أو قال (فانتفعوا به) رواه الطحاوي في بيان المشكل وقال: إن رجاله ثقات .\rوالثاني: لا يجوز لأن السراج قد يقرب من الإنسان ويصيب الدخان بدنه وثيابه . وضعفه الرافعي فإنا إذا قلنا إن دخان النجاسة نجس فيعفى عن قليله والمقدار الذي يصيبه في الاستصباح قليل ، لا جرم أن المصنف قد نفى هذا القول في كتاب البيع من شرح المهذب فقال: المذهب القطع بهذا القول، ومال الإمام إلى القطع بالجواز في المتنجس .\rتنبيه: إطلاقه يقتضي أمرين:\rأحدهما: جواز ذلك في المساجد  وسببه ما قلناه  من القلة .\rالثاني: جوازه بدهن الكلب والخنزير وقياس ما سبق التحريم لغلظ أمره .","part":10,"page":21},{"id":494,"text":"فرع: أظهر القولين أنه لا يجوز استعمال النجاسة في الثياب أي (تلطخها)  بها ولا في البدن أي استعمالها فيه بحيث تتصل به كالامتشاط بمشط العاج رطبًا كان أو يابسًا ونحو ذلك كذا صرح به الرافعي في الكلام على وصل الشعر ووقع في باب الأواني من شرح المهذب تجويز الامتشاط بالجاف منه وهو وهم فاجتنبه .","part":10,"page":22},{"id":495,"text":"باب صلاة العيدين\rالعيد مشتق من العود وهو التكرار وسمي به لتكرره في كل عام، وقيل: لعود السرور بعوده، وقيل: بل لكثرة عوائد الله تعالى أي أفضاله على عباده في ذلك اليوم قاله القاضي حسين.\rوكان القياس جمعه على أعواد لأن ياءه منقلبة عن واو كما أوضحناه، لكنهم قصدوا التفرقة بينه وبين عود الخشب فقالوا أعياد.\rقال: ((هي سنة)) أما طلب فعلها فبالإجماع (ولقوله) تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} قيل أراد به صلاة عيد الأضحى والذبح، ولمواظبة النبي. عليها، وأما عدم وجوبها فللحديث الثابت في الصحيحين (هل عليّ غيرها - أي غير الخمس - قال: لا إلا أن تطوع).\rقال: ((وقيل فرض كفاية)) لأنها من شعائر الإسلام فتركها تهاون بالدين.\rقال: ((وتشرع جماعة)) للأدلة الآتية وللإجماع، وهل للقاضي إقامة العيدين والجمعة ينظر إن نصب الإمام لها شخصاً فليس للقاضي ذلك وإلا فوجهان كذا ذكره في الروضة في كتاب القضاء وقياس الاستسقاء ونحوه كذلك وليس لمن تولى إمامة الصلوات الخمس حق في إمامة [صلاة] العيدين والخسوفين والاستسقاء قاله الماوردي في الأحكام السلطانية، قال: وإذا قلد إمامه العيد في عام استحق مع إطلاق ولايته التقديم في كل عام بخلاف نظيره (في) الخسوفين والاستسقاء لأن لها وقتاً معيناً تتكرر فيه.\rقال: ((وللمنفرد والعبد والمرأة والمسافر)) لأنها نافلة فأشبهت صلاة الاستسقاء والخسوف، إلا أن المرأة الجميلة (وذات) الهيئة يكره لها أن تحضرها، والعجوز يستحب لها الحضور ولكن في ثياب بيتها/ بلا طيب، وقيل: لا تحضرها الشابة ولا العجوز.\rوقيل: يستحب للجميع حكاه في الكفاية.\rوالخنثى في هذا كالمرأة على ما تقدم في باب الجمعة.\rونقل عن القديم أنها كالجمعة في الشرائط حتى لا تصح للمنفرد\rونحوه ممن ذكره المصنف إلا تبعاً للقوم واستدل عليه الرافعيّ بأنه","part":11,"page":1},{"id":496,"text":". لم يصلِّ العيد بمنى لكونه كان مسافراً  كما لم يصل\r(الجمعة)  لأجل ذلك، إلا أنه يستثنى على هذا القول إقامتها في خطة الأبنية وتقديم الخطبتين، واستثنى بعضهم عدد الأربعين أيضاً .\rفرع: الحاج بمنى لا يستحب له صلاة العيد كما ذكره المصنف في باب الأضحية من شرح المهذب وزوائد الروضة ونقله الماوردي وغيره في كتاب الحج عن نص الشافعي ، وبهذا يعلم أن التعليل  المتقدم بكونه مسافراً غير مستقيم ويدل عليه أنه . لم يأمر المقيمين منهم بها ونقل المحب الطبري في شرح التنبيه عن شيخه عن التجربة النظامية للإمام استحبابها لهم .\rفرع: إذا وافق يوم عيد يوم جمعة  وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد وعلموا أنهم لو انصرفوا لفاتتهم الجمعة فلهم أن ينصرفوا ويتركوها  على الأصح كما قاله الرافعيّ في آخر الباب ، وصح ذلك عن عثمان . .\rقال: ((ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها )) لأن مبنى الصلوات التي (تشرع)  فيها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم واليوم يدخل بطلوع الفجر وليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة إلا ما ذكرناه .\rوقيل: لا يدخل وقتها إلا بارتفاع الشمس قدر رمح .\rوقال الماوردي: لا يدخل إلا بتمام الطلوع ، وسيأتيك في آخر الباب أنها قد تفعل في اليوم الثاني وتكون أداءً.\rقال: ((ويسن تأخيرها لترتفع كرمح )) أي ليزول وقت الكراهة، لأنه . أخرها إلى هذا الوقت ، وأيضاً فللخروج من الخلاف السابق.\rونقل صاحب التعجي في شرحه له عن الروياني أنه لا يستحب ذلك .\rقال: ((وهي ركعتان)) للأدلة الآتية وللإجماع أيضاً . وحكمها في الأركان والشرائط والمستحبات كغيرها .\rقال: ((يحرم بها)) أي بصلاة العيد ناوياً عيد الفطر أو الأضحى  كما سبق في أوائل صفة الصلاة ، وما ذكره المصنف من الركعتين مع نية التحريم  هو الأقل ، وسيأتي بيان الأكمل.","part":11,"page":2},{"id":497,"text":"قال: ((ثم يأتي بدعاء (الافتتاح) )) أي كسائر الصلوات .\rقال: ((ثم بسبع تكبيرات))  لأنه . كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبعاً قبل القراءة وفي الثانية خمساً قبل القراءة. رواه الترمذي وقال: إنه حسن ونقل البيهقي عنه أنه قال في علله إن البخاري قال ليس في الباب شئ أصح منه ، وفي قول يأتي بالتكبيرات قبل دعاء الاستفتاح ، ويستحب رفع اليدين في كل تكبيرة .\rتنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أن تكبيرة الإحرام  ليست من السبعة ، وقد خالف مالك  والمزني وأبو ثور   دليلنا ما رواه عمرو بن شعيب  عن أبيه عن جده أنه . كبر في العيدين ثنتي عشر تكبيرة في الأولى سبعاً وفي الثانية خمساً سوى تكبيرة الصلاة وهو حديث صحيح كما نقله البيهقي عن الترمذي عن البخاري ، وهو أيضاً يرد على أبي حنيفة حيث قال يكبر ثلاثاً في كل ركعة .\rفرع: لو اقتدى بحنفي أو مالكي تابعه في أصح القولين ولا يزيد عليه .\rقال: ((يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد )) رواه البيهقي عن ابن مسعود قولاً وفعلاً  وأيضاً فإن سائر التكبيرات المشروعة في الصلاة يتعقبها ذكر مسنون فكذلك هذه التكبيرات ، ويستحب وضع اليمين على الشمال في هذه الحالة  ، وقد فهم من قوله بين كل اثنتين أنه لا يأتي بذلك عقب السابعة والخامسة ولا بين تكبيرة (الإحرام)  والأولى من الزوائد ، وهو كذلك (ومقتضى)  (ما قاله)  أنه لا يأتي به أيضاً في الركعة  الثانية قبل الأولى من الخمس ونقل في الروضة من زوائده عن الإمام أنه يأتي به ثم رده فقال: المختار الذي يقتضيه/ كلام الأصحاب أنه لا يأتي به كما في الأولى .\rفائدة: التهليل هو قول لا إله إلا الله ويعبر عنه أيضاً بالهيللة كما قاله الجوهري ، والتمجيد هو التعظيم وأشار بذلك إلى التسبيح والتحميد .","part":11,"page":3},{"id":498,"text":"قال: ((ويحسن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر))  لأنه لائق  بالحال جامع للأنواع المشروعة في الصلاة وهي الباقيات الصالحات في قول ابن عباس وجماعة ، ونقل الرافعيّ عن ابن الصباغ  أنه لو قال ما اعتاده الناس وهو الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً وصلى الله على  محمد وآله وسلم  كثيراً كان حسناً أيضاً ، ونقل في الروضة عن المسعودي  يقول  سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك .\rقال: ((ثم يتعوذ)) لأنه لاستفتاح القراءة فليكن بعد التكبيرات وقبل القراءة ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يتعوذ قبل التكبيرات .\rقال الرافعيّ: وأشار الصيدلاني  إلى (التردد)  في المسألة فقال: الأشبه بالمذهب أن التعوذ بعد التكبيرات وقبل القراءة .\rقال: ((ويقرأ)) أي الفاتحة للدليل السابق على وجوبها في كل صلاة  وأما السورة فسيأتي ذكرها.\rقال: ((ويكبر في الثانية خمساً قبل القراءة))  أي خلافاً لأبي حنيفة حيث قال بعدها . لنا الخبر السابق.\rوقد استفدنا من قوله قبل القراءة مع قوله أن أقلها ركعتان أن قراءة الفاتحة لابد منها في الثانية أيضاً ، ويأتي في التعوذ الخلاف المشهور في موضعه والصحيح استحبابه .\rقال: ((ويرفع يديه في الجميع)) أي جميع التكبيرات قياساً على غيره من تكبيرات الصلاة ، وروى أيضاً كما قاله البيهقي في حديث مرسل  وأثر عن عمر منقطع  ويستحب أن يضع يمناه على يسراه بين كل تكبيرتين كما قاله الرافعيّ، ثم قال وفي العدة  ما يشعر بخلاف فيه .\rقال: ((ولَسْنَ  فرضاً ولا بعضاً)) يعني التكبير المذكور  بل هو من الهيئات كالتعوذ ودعاء الاستفتاح وحينئذٍ فلا يشرع السجود لتركه نعم نقل في الكفاية عن نصه في الأم أنه يكره تركها والزيادة عليها والموالاة بينها .","part":11,"page":4},{"id":499,"text":"قال: ((ولو نسيها  وشرع في القراءة فاتت)) لفوات وقتها والتعبير بالنسيان يؤخذ منه الفوات في العامد بطريق الأولى وهو مقتضى كلام الجرجاني في الشافي ، نعم لو عبر بعدم التدارك لكان أولى لأن الفائت قد يقضى.\rقال: ((وفي القديم يكبر ما لم يركع)) لأن محله باق  ، وهو القيام وحيث عاد إلى التكبير استحب له إعادة الفاتحة ، وقيل يجب ، واعلم أن فوات محل التكبير قريب من فوات محل سجود السهو بالسلام ناسياً، وقد قالوا إن السجود لا يفوت وإنه إذا سجد عاد للصلاة  حتى يجب عليه إعادة السلام ، وقياس هذا منه لا يخفى.\rفرع: إذا قضى صلاة العيد  فلا يكبر فيها لأن التكبير من سنة الوقت، وقد فات كذا نقله في الكفاية عن العجلي  واقتصر عليه .\rقال: ((ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة ق وفي الثانية اقتربت بكمالهما))  [لما]  رواه مسلم في صحيحه من رواية [أبي]  واقد الليثي  ، وروى فيه أيضاً من رواية النعمان بن بشير أنه كان يقرأ فيهما بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية  وهو سنة أيضاً كما قاله في زيادات الروضة .\rقال: ((جهراً)) للإجماع  والأحاديث  السابقة وهذه المسألة من زوائد  الكتاب على المحرر .\rقال: ((ويسن بعدها خطبتان))  لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر  أن النبي . وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة .\rقال الإمام: فلو قدمت الخطبة على الصلاة ففي الاعتداد بها مع الكراهة احتمال عندي كذا نقله عنه  الرافعيّ وأقره ، وقال في الروضة: الصواب وظاهر نصه في الأم أنه  لا يعتد بها كالسنة الراتبة بعد الفريضة إذا قدمت .\rوأما تكرير الخطبة فبالقياس على الجمعة ، ولم يثبت فيه حديث كما قاله المصنف في الخلاصة .","part":11,"page":5},{"id":500,"text":"قال: ((أركانهما  كهي في الجمعة)) أي أركان الخطبتين هنا كأركانهما  في خطبتي الجمعة  وقد سبق إيضاح ذلك في بابه، واعلم أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بالمفروض  وهو يشمل الأركان والشرائط وعبر في الشرحين بالأركان  فعدل المصنف عن تعبير المحرر إلى التعبير بالأركان ليخرج القيام فإنه لا يجب هنا كما صرح به الرافعيّ وهو معدود هناك من الشرائط وكذا الوقت واشتراط الأربعين ونحو ذلك وإن كان قد نص (عليه)  أيضاً في الكتاب ومقتضى التعبير المذكور أنه لا يشترط أيضاً كونها بالعربية ولا ستر العورة ولا الطهارة عن الحدث والخبث وهو متجه ولا الجلوس  بين الخطبتين   وقد جزم به في شرح المهذب  وحكى في البيان وجهاً أنه يجب وصححه نعم هما في السنن أيضاً كخطبتي الجمعة وإن انفردت هذه بسنن أخرى فلا وجه للتخصيص بالأركان ولا بالشرائط ، لكن اختلفوا في الجلوس قبلهما فقيل لا يستحب لأنه في الجمعة لأجل الأذان ولا أذان هاهنا  ، والصحيح استحبابه ليستريح .\rقال: ((ويعلمهم في الفطر الفطرة والأضحى الأضحية)) أي ما تدعو الحاجة إليه من أحكامهما  لأنه لائق بالحال وذلك على جهة  الاستحباب وفي الصحيحين أنه . قال: (من صلى صلاتنا ونسك نسكنا) أي ذبح كما ذبحنا  (فقد أصاب النسك ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له) ، وروى أبو داود والنسائي عن ابن عباس مثل ذلك في عيد الفطر .\rفائدة: الفطرة بالتاء هو المخرج وهو بضم الفاء كما قاله ابن أبي الدم  وابن الرفعة في الكفاية وقال المصنف في شرح المهذب إنه بالكسر لا غير، قال: وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة وكأنها من الفطرة التي هي الخلقة أي زكاة الخلقة .\rوالأضحية بضم الهمزة وتشديد الياء هو الحيوان المضحى به وأما التضحية بالتاء (فإنها)  مصدر ضحى .\rقال: ((يفتتح الأولى بتسع تكبيرات والثانية بسبع))  لما روى\rعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود  [رضى الله","part":11,"page":6},{"id":501,"text":"عنهما]  أنها من السنة إلا أنه أثر ضعيف موقوف  لأن عبيد الله تابعي والتابعي إذا قال من السنة كذا لم يكن مرفوعاً على الصحيح كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره .\rقال: ((ولاء)) اعلم أن الولاء هو الذي لا فصل فيه أو فيه فاصل غير طويل  كما سبق إيضاحه في الوضوء إلا أن الرافعيّ في المحرر والشرح قد عبر بقوله تترا ، كما في قوله تعالى: .ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا.  وهذه عبارة الشافعي في الأم أيضاً ، وهذا اللفظ يجوز فيه التنوين وعدمه ومعناه الواحد بعد الواحد بفترة وإلا فهي (مداركة)  ومواصلة كذا ذكره الجوهري في فصل الواو من باب الراء لأن أصل التاء الأولى واو ومقتضاه استحباب الفصل بينهما .\rوقال الواحدي : إذا جاءت الأشياء فرداً فرداً يقال فيه تترا سواء اتصل أم انقطع . وبالجملة فقد نص الشافعي على أنه لو فصل بحمد الله تعالى والثناء عليه والصلاة على نبيه . كان حسناً كذا نقله في الكفاية ، وإن كان الرافعيّ قد عبر بقوله جاز ، ثم إن المصنف هنا وفي الروضة قد عدل عن تترا إلى التعبير بالولاء  ففاته استحباب الفصل، وعبر في شرح المهذب بقوله نسقاً .\rتنبيه : نص الشافعي وكثيرون على أن هذه التكبيرات ليست من الخطبة وإنما هي مقدمة لها كذا نقله في الروضة من زوائده ثم قال: والتعبير بالافتتاح لا ينافيه لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من نفسه ، وخالف الشاشي في الحلية  فقال يشبه أن يكون منها .\rقال: ((ويندب الغسل )) قياساً على الجمعة  وروى مالك في الموطأ عن نافع  عن ابن عمر [أنه]  كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو . ورواه ابن ماجه من حديث ابن عباس مرفوعاً فيه وفي الأضحى لكن إسناده  ضعيف .\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين أن يريد الحضور أم لا وهو كذلك لأنه يوم زينة فالغسل له بخلاف [يوم]  الجمعة .","part":11,"page":7},{"id":502,"text":"قال: ((ويدخل وقته بنصف الليل)) لأن أهل السواد (يبكرون)  إليها من/ قراهم فلو لم (يكن)  الغسل لها قبل الفجر لشق عليهم فعلقناه بالنصف الثاني لقربه من اليوم  كما قلنا  في أذان الصبح ولهذا تقول العرب في النصف الثاني أسعد الله صباحكم وفي (الأول)  مسائكم  .\rقال: ((وفي قولٍ بالفجر)) قياساً على الجمعة ، والفرق على الأول تأخير الصلاة هناك وتقديمها هاهنا وقيل يجوز في جميع الليل  وقيل لا يقدم على السحر .\rقال: ((والتطيب والتزين)  كالجمعة))  أشار إلى قوله هناك وأن يتزين بأحسن ثيابه وطيب وإزالة الظفر والريح وقد أفاد المصنف بهذا التشبيه بيان ما دخل في الزينة وكذلك دليل مشروعية الأمرين وهو القياس على الجمعة، بل أولى لأنه يوم زينة فإنه وإن ورد في التزين في  العيدين حديث رواه الحاكم في مستدركه، إلا أن بعض رواته مجهول كما ذكره أعني الحاكم ، فتفطن لهذه الدقائق نعم ما ذكره في الجمعة يقتضي الاستغناء عن ذكر الطيب هنا لدخوله في (الزينة)  .\rوقوله (والتطيب)  (هو بفتح التاء)  في أوله ليستغنى عن الإضمار ويوافق (ما بعده ما قبله)  (في)  عطف المصادر.\rتنبيه: لا فرق في استحباب ما ذكره بين المصلي وغيره كما مر في الغسل ولا بين البالغين والأطفال وفي النساء كلام تقدم قريباً .\rفرع: لو اتفق الخروج للاستسقاء والعيد فيتجه استحباب ترك التزين .\rقال: ((وفعلها في المسجد أفضل)) لشرفه .\rقال: ((وقيل (بالصحراء))  )  لأنه . صلاها فيها ، ولأنه أرفق بالناس إذ يحضر هذه الصلاة من لا يحضر غيرها، وأجاب الأول  عن الحديث بأن مسجده . كان ضيقاً .","part":11,"page":8},{"id":503,"text":"قال: ((إلا (لعذر) ))  هو عائد إلى الوجهين فإن قلنا بالأول فكان المسجد ضيقاً فيكره إقامتها فيه وإن قلنا بالثاني فحصل في الصحراء  مطر أو ثلج أو وحل كرهت إقامتها فيها  ففي أبي داود عن أبي هريرة قال أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله . في المسجد  .\rتنبيه: محل الخلاف في غير مكة فأما مكة شرفها الله تعالى فمسجدها أفضل، اقتداء بالصحابة فمن بعدهم والمعنى فيه فضيلة البقعة ومشاهدة الكعبة، وحكم المسجد الأقصى كمسجد مكة كذا ذكره الخفاف في الخصال والصيدلاني والبندنيجي والغزالي في الخلاصة والروياني ونقله الرافعيّ عن الصيدلاني وأقره عليه  ومال المصنف في شرح المهذب إلى خلافه فقال: لم يتعرض  الجمهور له وظاهر إطلاقهم أنه كغيره ولم يلحقوا بها مسجد المدينة مع وجود العلة وهي الشرف لأجل الحديث السابق .\rقال: ((ويستخلف من يصلي بالضعفة))  أي يستخلف عند خروجه إلى الصحراء من يصلي بالضعفة كالشيوخ والزمني والمرضى لأن علياً . استخلف أبا مسعود الأنصاري  في ذلك رواه الشافعي بإسناد صحيح ، ولأن فيه حثا وإعانة على صلاتهم في الجماعة .\rتنبيه: تعبيره بمن يصلي ذكره أيضاً الرافعيّ والمصنف وابن الرفعة في كتبهم بل عبر به الشافعي أيضاً  وغيره ، والمتجه استحباب الاستخلاف في الصلاة والخطبة جميعاً غير أنه إن اقتصر على ذكر الصلاة فقال الجيلي في شرح التنبيه  لا يخطب لأنه افتيات عليه والمتجه خلافه وحمل التعبير بالصلاة على  ذكر المقصود الأعظم.\rقال: ((ويذهب في طريق ويرجع في أخرى)) . رواه البخاري في صحيحه من رواية جابر ، واختلف في سبب ذلك على أقوال أظهرها في الشرحين والروضة أنه كان يتوخى أطول الطريقين في الذهاب تكثيراً للأجر وأقصرهما في الرجوع.","part":11,"page":9},{"id":504,"text":"وقيل: ليتبرك به أهل الطريقين، وقيل: ليستفتى فيهما، وقيل: ليتصدق على فقرائهما، وقيل: ليزور قبور أقاربه فيهما، وقيل: ليشهد له الطريقان، وقيل: ليزداد غيظ المنافقين، وقيل: لئلا تكثر الزحمة .\rإذا تقرر ما ذكرناه فمن (وجد فيه)  المعنى شرع له ذلك إماماً كان أو مأموما وكذا من لم يوجد فيه ذلك عند الأكثرين كما قلنا في السعي والرمل فلهذا أطلق المصنف استحباب التخالف إلا أنه فاته استحباب/ كون الأطول في الذهاب والأقصر في الإياب وقد سبق من كلام الرافعيّ أنه يستحب. نعم تعليله بطلب كثرة الأجر في الذهاب يشعر بأن العود لا يثاب عليه وفيه كلام مهم سبق في الجمعة .\rتنبيه: استحباب الذهاب في طريق والرجوع في أخرى يجري في الجمعة والحج وعيادة المرضى وسائر العبادات، كذا قاله المصنف في رياض الصالحين في ترجمة من تراجم الأبواب .\rقال: ((ويبكر الناس)) أي ليحصل لهم القرب من الإمام وفضيلة انتظار الصلاة .\rقال: ((ويحضر الإمام وقت صلاته))  لما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري  قال: كان النبي . يخرج يوم عيد الفطر والأضحى فأول شئ يبدأ به الصلاة . نعم لو تقدم الإمام على وقت الصلاة وجلس في خيمة كان حسناً كذا ذكره الجرجاني في الشافي ولم يذكره في التحرير.\rقال: ((ويعجل في الأضحى)) أي ليتسع الوقت للتضحية ، والتفرقة بخلاف عيد الفطر فإنه يؤخر فيه توسعاً لوقت الاستحباب في زكاة الفطر  فإن المستحب إخراجها قبل الصلاة  ولأن النبي . كتب إلى عمرو بن حزم حين ولاه البحرين أن عجل الأضحى وأخر الفطر إلا أنه مرسل كما قاله البيهقي  وضبطه الماوردي في الإقناع فقال: الاختيار أن يصلي في عيد الأضحى إذا مضى سدس النهار وفي الفطر ربعه .","part":11,"page":10},{"id":505,"text":"قال: ((قلت  ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة))  لما رواه أنس قال كان النبي . لا يغدو يوم الفطر  حتى يأكل تمرات رواه البخاري في صحيحه ، وفي رواية له تعليقاً أي بغير إسناد ويأكلهن وتراً وأسندها الإسماعيلي في صحيحه .\rقال: ((ويمسك في الأضحى))  أي عن الأكل حتى يرجع لما رواه الترمذي عن بريدة بضم الباء  قال كان رسول الله . لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي وصححه ابن حبان والحاكم  والمعنى فيه أن الأكل قبل يوم الفطر كان حراماً فاستحبت المبادرة  إلى الأكل ليمتاز عما قبله وفي الأضحى لا يحرم الأكل قبله فأخر ليمتاز ولأنه ربما أداه  تأخيره إلى الأكل من أضحيته فإنه مستحب أو واجب .\rقال: ((ويذهب ماشياً بسكينة)) أي بخلاف العود فإنه لا يستحب فيه المشي  كما سبق في الجمعة وفيه كلام مهم سبق هناك فراجعه.\rقال: ((ولا يكره النفل  قبلها لغير الإمام والله أعلم)) لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة ، وروى البيهقي فعله عن أنس وغيره  نعم إن صادف وقتاً من الأوقات المكروهة فلا كلام وأما الإمام فيكره له  النفل  قبلها وبعدها  لأنه . صلى عقب الحضور وخطب عقب الصلاة نعم في سنن ابن ماجة من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي . كان لا يصلي قبل العيد شيئاً فإذا رجع [إلى]  منزله صلى ركعتين وأخرجه أيضاً الحاكم في مستدركه وقال: هذه سنة غريبة بإسناد صحيح  قلت وكأنها سنة الضحى وإنما نقلنا عنه في هذا اليوم بخصوصه لإتيانه بهما عقب الدخول لكونه على طهارة ولمراقبتهم فعله [في]  ذلك اليوم.\r\rقال:\r((فصل","part":11,"page":11},{"id":506,"text":"يندب التكبير بغروب الشمس ليلتي العيد في (المنازل والطرق والمساجد والأسواق) ))  اعلم أن التكبير المشروع في غير الصلاة والخطبة نوعان مقيد وهو الذي يؤتى  به في أدبار الصلوات خاصة وسيأتي ذكره، ومرسل أي لا يختص بهذه الحالة وهو ما ذكره المصنف ودليل استحبابه في عيد الفطر بالغروب قوله تعالى: .ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم.  قال الشافعي سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: إن المراد بالعدة عدة الصوم وبالتكبير عند الإكمال انتهى .\rوإنما قلنا بهذا وإن كانت الواو لا توجب الترتيب لأن دلالتها عليه أرجح كما قاله في التسهيل ولكن  الأدلة الآتية تثبت  أنه المراد، وأما عيد الأضحى فبالقياس عليه وصح عن ابن عمر كما قاله/ البيهقي أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يغدو إلى المصلى . قال: وروي أيضاً عنه مرفوعاً فيه وفي عيد الأضحى  وروى البخاري في صحيحه عن أم عطية  قالت: كنا نؤمر في العيدين بالخروج حتى نخرج الحيض فيكن خلف الناس يكبرن بتكبيرهم .\rفرع: الجديد أن تكبير ليلة عيد الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى لأنه منصوص عليه والقديم عكسه .\rقال: ((برفع الصوت)) قياساً على التلبية للحاج والمعتمر وتذكيراً لغيره  وورد فيه حديث ضعيف ، واستثنى الرافعيّ المرأة ، وينبغي  استثناء الخنثى أيضاً كما استثنوه في الصلاة والتلبية وغيرهما.\rقال: ((والأظهر إدامته حتى يحرم الإمام بصلاة العيد))  أي إلى تمام إحرامه وهو أن يأتي بالراء من أكبر لأن الكلام مباح  إلى تلك الغاية والتكبير أولى ما يقع به الاشتغال فأنه ذكر الله تعالى، وشعار اليوم والثاني يمتد إلى حضور الإمام للصلاة لأنه إذا حضر احتاج الناس إلى أن يأخذوا أهبة الصلاة ويشتغلون  بالقيام إليها والثالث وهو خاص بمن لا يصلي مع الإمام كما قاله الرافعيّ أنه يمتد إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة  ووجهه أن الإمام","part":11,"page":12},{"id":507,"text":"والقوم يشتغلون بمعظم شعار (اليوم)  وهو الصلاة فيشتغل من لا يصلي (بما)  يمكن الإتيان به من الشعار وهو التكبير ونقل آخرون هذا الثالث على كيفية أخرى يحصل به في المسألة قول رابع وهو أنه يمتد إلى أن يفرغ الإمام من الصلاة والخطبتين  جميعاً وتعليله ما سبق وهذا والذي قبله قديمان وقطع بعضهم بالأول.\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله وأظهر الأقوال ، فاقتصر المصنف على الأظهر وهو لا يستلزم زيادة على قولين.\rقال: ((ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى بل يلبي)) لأن التلبية شعاره .\rقال: ((ولا يسن ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح))  شرع في ذكر النوع الثاني وهو التكبير المقيد ووجه عدم استحبابه في عيد الفطر عدم نقله وهذا هو الذي صححه الرافعيّ  وكذا المصنف في أكثر كتبه، ووجه الاستحباب وهو الذي صححه المصنف في الأذكار أنه عيد يستحب فيه التكبير المطلق فاستحب فيه المقيد كالأضحى .\rقال: ((ويكبر الحاج من ظهر النحر ويختم بصبح أخر التشريق))  شرع\rفي بيان التكبير المقيد في عيد الأضحى والأصل فيه قوله تعالى: .وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي\rأَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ.  والمعدودات هي أيام التشريق  والشخص قسمان حاج وغيره، فالحاج يكبر من ظهر النحر لأن ذكرهم هو التلبية وإنما يبدلونها بالتكبير مع أول حصاة يرمونها يوم النحر، وأول صلاة تقع بعد القاطع للتلبية وهو الرمي إنما هي الظهر ويختم بصبح آخر أيام  التشريق لأنها آخر صلاة يصلونها بمنى لأن السنة لهم إذا رموا في اليوم الثالث بعد الزوال أن يكونوا ركباناً ولا يصلون الظهر بمنى بل يؤخرونها حتى ينفروا فيصلوها بالمحصّب .\rقال: ((وغيره كهو في الأظهر)) أي غير الحاج كالحاج أي تبعاً لهم  ولأنه روى ذلك عن عثمان وجماعة من الصحابة .  ولإطلاق الحديث الوارد في صحيح مسلم أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل .","part":11,"page":13},{"id":508,"text":"قال: ((وفي قول من مغرب ليلة النحر)) قياساً على عيد الفطر إذا استحببنا فيه التكبير ويختم على هذا القول بصبح آخر التشريق كالقول المتقدم ولهذا سكت عنه المصنف .\rقال: ((وفي قول من صبح عرفة ويختم بعصر آخر أيام التشريق والعمل على هذا))  لأنه صح ذلك من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس (رضي الله عنهم)  من غير إنكار قاله الحاكم  .\rقال: وصح رفعه من رواية علي وعثمان  [رضي الله عنهما]   كذا نقله عنه البيهقي في الخلافيات ولم يعترض عليه ثم رده في كتاب المعرفة وقال: إن إسناده ضعيف ، واختار المصنف هذا القول في تصحيح التنبيه  وشرح المهذب  وقال في زيادات  الروضة إنه الأظهر عند المحققين .\rتنبيه: كلام المصنف يدخل فيه المعتمر مع أنه يلبي إلى أن يشرع في الطواف وقوله كهو تعبير شاذ لأن الكاف/ لا تجر (الضمير)  .\rقال: ((والأظهر أنه يكبر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والنافلة)) أي المطلقة كما نبه عليه في الشرحين والروضة لأنه شعار الوقت ، وقد حكى الرافعيّ في المسألة أربعة أوجه أصحها استحبابه عقب كل صلاة في هذه الأيام لما ذكرناه حتى صلاة الجنازة  كما صرح به في الروضة وشرح المهذب  واقتضاه كلام الرافعيّ ثم نقل عن التتمة أنه لا يكبر عقبها وعلله بأنها مبنية على التخفيف .\rوالثاني: يكبر عقب الفرائض خاصة سواء كانت مؤداة (أو)  فائتة هذه الأيام أو فائتة غيرها لأن الفرائض محصورة فلا يشق طلب ذلك فيها  كالآذان في أول الفرائض والأذكار في أدبارها بخلاف النوافل والمنذور كالنافلة قاله الإمام .\rوالثالث: لا يكبر إلا عقب فرائض هذه الأيام قضاء كانت أو أداء أما الآداء فواضح وأما القضاء فلأنه كان مأموراً بالتكبير فيها فاستصحبنا  ذلك.\rوالرابع: عقب ما ذكرناه لما سبق وعقب السنن الرواتب لتأكدها دون النوافل المطلقة لكثرتها .","part":11,"page":14},{"id":509,"text":"تنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله (في هذه الأيام) عما لو فاتته صلاة منها فقضاها  في غيرها فإنه لا يكبر كما قاله المصنف في شرح المهذب وادعى أنه لا خلاف فيه لأن التكبير شعار الوقت   ونقل في الكفاية عن القاضي الحسين فيه احتمالاً   وحكاه ابن يونس  شارح التنبيه وجهاً.\rالثاني : محل ما ذكرناه هو في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله شعاراً فأما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع كذا نقله الرافعيّ عن الإمام  وذكر في البسيط مثله.\rالثالث : أن الصحيح المذكور في باب صفة الصلاة من الرافعيّ والروضة في الكلام على النية أن الراتبة هي التابعة للفرائض وقيل إنها صاحبة الوقت ، وإذا علمت ذلك علمت أنه يرد على المصنف النافلة ذات الوقت كالعيد والضحى وذات السبب كالاستسقاء والكسوف وركعتي الإحرام والاستخارة وسنة الوضوء وتحية المسجد فإن الأصح استحباب التكبير في جميعها كما دل عليه تعميم الشرحين والروضة  مع أنها ليست راتبة كما سبق إلا أن الرافعيّ هنا قد خالف فأطلق اسم الراتبة على بعضها.\rفرع: لو نسي التكبيرات أتى بها إن قصر الفصل وكذا إن طال في الأصح ، ولا فرق في التكبير المقيد والمرسل بين الرجل والمرأة  والحاضر والمسافر والمنفرد والمصلي جماعة  (فلذلك)  أطلقه المصنف.\rقال: ((وصيغته المحبوبة الله أكبر  الله أكبر الله أكبر)) أي ثلاثاً  وروي ذلك عن فعل جابر وابن عباس  ولأنه تكبير مشروع كشعار العيد\rوكان  وتراً كتكبير الصلاة والقديم يكرره مرتين فقط .\rقال: ((لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) هكذا نقله الرافعيّ عن  صاحب الشامل وقال إنه حسن وإنه المعتاد اليوم .\rقال: ((ويستحب أن يزيد كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً)) لأنه أيضاً مناسب وتأسياً به . حيث قاله على الصفا  .","part":11,"page":15},{"id":510,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بقوله يزيد كبيراً وقع أيضاً في المحرر والصواب وهو المذكور في الشرحين والروضة زيادة التكبير أيضاً قبل  هذه اللفظة لأنه يأتي بالثلاثة المذكورة أولاً في نفس واحد ويقف .\rالثاني: أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بقوله وصيغة التكبير المسنون أن يقول كذا وكذا وذكر الثلاثة المذكورة فقط ثم قال ويستحب أن يزيد فيه أحد شيئين إما المذكور أولاً وهو لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد وإما كبيراً  إلى قوله أصيلاً ، ولم يذكر الجمع بينهما كما ذكره المصنف، نعم لما ذكر الرافعيّ التكبيرات الثلاث عبر بقوله قال الشافعي وما زاد من ذكر الله تعالى فهو حسن  واستحسن في الأم أن تكون  الزيادة هي الذكر الذي نقل عن رسول الله . أنه قاله  على الصفا: وهو: (الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده/ لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله والله أكبر)  هذا كلام الرافعيّ ثم نقل أيضاً عن القديم أنه يقول بعد الثلاث الله أكبر كبيراً والحمد لله كثيراً الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا .\rقال: ((أو يقول بعد الثلاث لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) .","part":11,"page":16},{"id":511,"text":"قال: ((ولو شهدوا يوم الثلاثين قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد)) لأن ذلك [قد]  ثبت بطريقه الشرعي ، وهذا إذا بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه وإقامة الصلاة فإن لم يبق منه ذلك فهو كما لو شهدوا بعد الزوال حتى تفوت الصلاة  على قول ويجئ الخلاف في أنها هل تقضى أم لا كذا قاله الرافعيّ  وتبعه عليه في الروضة  واشتراط جمع الناس إنما يأتي على القديم وهو اعتبار شروط الجمعة، أما  على الجديد فلا سلمنا لأن الصواب  اعتبار ركعة فقط بخلاف ما يوهمه كلامه .\rتنبيه: لو عبر المصنف بقوله شهدا أي بألف التثنية لكان أصوب من واو الجمع ولو حذف أل من الهلال لكان أخصر وأعم لأنه يدخل فيه ما لو شهدوا برؤيته نهاراً .\rقال: ((وإن شهدوا بعد الغروب لم تقبل الشهادة)) لأن شوالاً قد دخل وصوم ثلاثين قد تم فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد  فلا نقبلها ونصليه من الغد إذاً  كذا قاله الأصحاب ولا يخفي أشكاله فإن قضاءها ليلاً ممكن وهو أحوط وأقرب من فعلها في الغد سلمنا إلا أنه مقتضى شهادة البينة الصادقة كما نقبلها في فوات وقت  الحج والجمعة  وفي استيفاء القصاص ورجم الزاني وغيرها وكيف يترك العمل بها وينوي الأداء مع علمنا بانقضاء الوقت ولاسيما عند بلوغ المخبرين عدد التواتر .","part":11,"page":17},{"id":512,"text":"تنبيه: المراد بعدم القبول فيما يرجع إلى الصلاة خاصة وأما غيرها كحلول الدين وانقضاء العدة ووقوع الطلاق والعتق المعلقين على استهلال شوال وذي الحجة وجواز التضحية ووجوب إخراج زكاة الفطر قبل الغد فإن البينة تقبل لأجله كذا ذكره الرافعيّ  بحثاً فقال لعله المراد من إطلاقهم زاد  في الروضة فقال: إنه  المراد قطعاً ، وخالف ابن الرفعة فقال الوجه حمله على العموم فإن اشتغال القاضي بسماع البينة ولا فائدة لها في الحال عبث والحاكم يشتغل بالمهمات نعم  إن كان موجوداً فالوجه ما قاله  الرافعيّ انتهى. والذي ذكره ابن الرفعة ضعيف.\rقال: ((أو بين الزوال والغروب أفطرنا وفاتت الصلاة)) لثبوت خروج الوقت ، وفي الحديث أن ركباً جاءوا إلى النبي . يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم أن يفطروا وإذا أصبحوا يغدون إلى مصلاهم رواه أبو داود وصححه ابن المنذر والخطابي وابن حبان والبيهقي  وحكى قول إنها لا تفوت ويصلونها من الغد أداءً لظاهر الحديث ولعظم حرمته لكونه من الشعائر الظاهرة وقياساً على وقوف عرفة فإن العاشر يقوم مقام التاسع فيه عند ثبوت الرؤية (ولا نحكم) بفوات الحج لكثرة الغلط في الهلال فكذلك هاهنا، والجمهور لم يثبتوا هذا القول .\rقال: ((ويشرع قضاؤها)) هذه المسألة تقدم الكلام عليها عند قوله، (ولو فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر) فهي في الحقيقة مكرره نعم لنا قول أن العيد بخصوصها لا تقضى إذا قلنا يراعى فيها شروط الجمعة .\rقال: ((متى شاء)) لأن الفريضة لا يتأقت قضاؤها فالنافلة أولى . وفي قول يتعين قضاؤها في الحادي والثلاثين لأنه يقع عيداً في وقت وهو ما إذا [خرج]  الشهر كاملاً بخلاف ما بعده .","part":11,"page":18},{"id":513,"text":"فرع: الأصح أن القضاء في باقي اليوم أولى مبادرة إلى العبادة وتقريباً لها من وقتها والثاني الأولى التأخير إلى الغد لأن اجتماع الناس فيه أسهل والضحوة بالضحوة أشبه . نعم إن عسر جمع الناس فالتأخير أولى قطعاً كذا قاله الرافعيّ  وهو/ مشكل بل ينبغي استحبابها عاجلاً مع من تيسر أو فرادى إن لم يجد أحداً ثم يفعلها بعد ذلك مع الإمام، وقد سبق قريباً  كلام آخر متعلق يجمع الناس فراجعه.\rقال: ((على  الأظهر)) هذا الخلاف يصح عوده هنا وفي المحرر إلى كل من المسألتين وهما مشروعية القضاء وعدم التقييد  فيه فلو عبر بقوله فيهما لكان أحسن .\rقال: ((وقيل في قول تصلى من الغد أداءً)) هذا الخلاف راجع إلى قوله (وفاتت الصلاة) كما تقدم إيضاحه (ولو ذكره)  عقبه لكان أوضح  وقال  صاحب الذخائر تفريعاً على هذا القول إن أمكن جمع الناس بقية اليوم جمعهم وصلاها  بهم أداءً.\rتنبيهات: أحدها: أنه أشار بقوله (وقيل: في قول) إلى حكاية الطريقين المتقدمين.\rالثاني: أن ما سبق جميعه محله إذا وقع الاشتباه وفوات العيد للعموم فإن وقع ذلك لبعضهم قال الرافعيّ فيجري القولان فقط وهما منع القضاء وجوازه أبداً\rالثالث: إذا قلنا بتخصيص القضاء بالحادي والثلاثين فيختص بالحادي عشر إذا فرض في عيد الأضحى لأنه قد يقع عيداً إلا أن يقال إن الشهادة بعد دخول ذي الحجة غير مسموعة على قياس ما ذكروه في الحادي والثلاثين كذا ذكره الرافعيّ  وأسقط هذا الفرع من الروضة.\rفرع: شهد شاهدان قبل الغروب ولكن عدلا بعده فالعبرة بوقت التعديل في أصح القولين لأنه وقت جواز الحكم وعلى هذا فيصلون من الغد أداءً لا قضاء.\rوالثاني: بوقت الشهادة لأن التعديل مستند إليها .","part":11,"page":19},{"id":514,"text":"باب صلاة الكسوف \rيقال كسفت الشمس والقمر وخسفا أي بفتح أولهما وانكسفا وانخسفا وكُسفا وخُسفا أي بالضم فذلك ست لغات والأجود إطلاق الكسوف على الشمس والخسوف على القمر  كذا ذكره الجوهري، وما نقله عنه في الكفاية من التباين غلط .\rوقيل: الخسوف للشمس والكسوف للقمر على عكس السابق حكاه القاضي عياض  في الإكمال  وقيل الكسوف بالكاف أوله فيهما والخسوف آخره ونقل ابن (الفركاح)   عن الليث بن سعد  أن الخسوف في الكل والكسوف في البعض وقيل الخسوف ذهاب الضوء والكسوف تغيره .\rواقتصار المصنف على الكسوف مع أن الباب معقود لهما يدل على أنه يطلق على المعنيين إلا أن الرافعيّ في المحرر عبر بالخسوفين  أي بلفظ الخسوف مثنى وهو أحسن لأن الشمس مؤنثة والقمر مذكر قال تعالى: .وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ.  وقال  .وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا. .\rوالأكثر كما سبق عن الجوهري أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر فثنى إعلاماً بإرادة الأمرين مجازاً وأوقع التثنية على الخسوف تغليباً للمذكر على المؤنث.\rويستعمل هذا اللفظ قاصراً ومتعديًّا فيقال: كسفت الشمس وكسفها الله واللفظان مأخوذان من قولهم فلان كاسف الحال أي سيئ الحال وكاسف الوجه أي عابسه ومن قولهم خسف خسوفاً أي ذهب في الأرض وخسف خسفاً أي نقص .\rفائدة: قال أرباب علم الهيئة ضوء الشمس مستفاد من جرمها, وكسوفها وهو الظلمة سببه حيلولة القمر بيننا وبينها, وأما القمر فضوءه مستفاد من ضوء الشمس, وكسوفه لأجل  حيلولة  بينه وبين الشمس وحينئذٍ فيكون كسوف القمر مزيلاً لضوئه بخلاف كسوف الشمس .","part":12,"page":1},{"id":515,"text":"قال: ((هي سنة))  لقوله . (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا  وادعوا الله تعالى) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم (ادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما بكم) ، وإنما قلنا إنها  لا تجب لقوله . حين سأله الأعرابي هل علي غيرها قال: (لا إلا أن تطوع)  وفي صلاة التطوع من الحاوي وجه أنها فرض كفاية ، وجزم به الخفاف في كتاب الخصال قبيل الزكاة بنحو ورقة.\rقال: ((فيحرم/ بنية [صلاة]  الكسوف))  هذه المسألة مكررة فقد سبق في باب صفة الصلاة أن النافلة المؤقتة وذات السبب لابد من تعيينها  ولهذا أهمل النية في صلاة العيد والاستسقاء.\rقال: ((ثم يقرأ  الفاتحة ثم يركع  ثم يعتدل ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يعتدل ثم يسجد فهذه ركعة ثم يصلي ثانية كذلك )) اعلم أن هذه الكيفية رواها البخاري ومسلم  من رواية ابن عمر  إلا أنهما لم يصرحا بقراءة الفاتحة في كل ركعة وحاصل ما ذكره المصنف أن في كل ركعة قيامين وركوعين وأما  السجود فلا يزيد فيه بل يأتي بسجدتين فقط كسائر الصلوات ، وما ذكره المصنف هو الأقل في كيفيتها وفيه كلام سنذكره أما الأكمل فسيأتي.\rقال: ((ولا يجوز زيادة ركوع ثالث لتمادي الكسوف ولا نقصه للانجلاء في الأصح))  كسائر الصلوات لا يزاد  على أركانها ولا ينقص منها.\rوالثاني: نعم ، أما الزيادة فلأنه . صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات رواه  مسلم من رواية جابر وعائشة  وروي أيضاً أربع ركوعات  وفي رواية خمساً أخرجها أحمد وأبو داود والحاكم  ولا محمل لذلك إلا التمادي وأما النقص للانجلاء فقياساً على الزيادة للتمادي نظراً إلى المعنى.","part":12,"page":2},{"id":516,"text":"فرع: لو سلَّم من الصلاة والكسوف باق ففي جواز استئناف أخرى الوجهان في زيادة الركعتين ، ويدل للجواز ما رواه أبو داود عن النعمان بن بشير أنه . لما انكسفت الشمس جعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل  عنها حتى انجلت  وفي صحيح مسلم فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى ينكشف ما بكم .\rتنبيهات: أحدها: أن قول المصنف (ولا نقصه) تركيب لا يستقيم إلا بتكلف لأن الضمير يعود على المتقدم والمتقدم هو الركوع الثالث والخلاف إنما هو في نقص الثاني  وقد سلم المحرر من هذا الاعتراض  ولو حذف لفظ ثالث لكان أخصر وأصوب لما قلناه.\rالتنبيه الثاني: أن الخلاف لا يختص بزيادة الثالث بل الرابع والخامس كذلك وأما الزيادة على الخامس فمقتضى تعبير الرافعيّ والروضة  المنع، ويؤيده أن المروي في الأحاديث إنما هو زيادة الثالث والرابع والخامس فقط كما سبق والأصل عدم جواز الزيادة فامتنعت كما في الوتر والضحى  بل أولى لأن هذه الصلاة كيفية مخالفة للقياس وذكر ابن الرفعة في الكفاية ما يقتضي عدم الحصر  والأول أوجه .\r(التنبيه)  الثالث: أن تجويز الزيادة لأجل تمادي الكسوف واضح في الركعة الثانية وأما الأولى فكيف يعلم فيها التمادي  بعد فراغ الركعتين ولعل صورته أن يكون من أهل هذا العلم واقتضى حسابه ذلك.","part":12,"page":3},{"id":517,"text":"(التنبيه)  الرابع: أن الإتيان بالقيامين والركوعين قد ذكره أيضاً في شرح المهذب  ثم قال في آخر الباب من الشرح المذكور: إن الأصحاب كلَّهم قد صرحوا بأن هذا من باب الاستحباب وأنه لو صلاها ركعتين بقيام واحد وركوع واحد في كل ركعة كسنة الظهر ونحوها صحت صلاته للكسوف  وإن  كان تاركاً للأفضل انتهى . وما ذكره ذهول عجيب وغفلة فاحشة ودعوى الاتفاق أعجب فإن الصحيح  أنه لا يجوز النقص والرجوع بها إلى الصلاة المعتادة عند الانجلاء كما سبق قريباً وصححه أيضاً في الشرح المذكور وفي الروضة  فإذا امتنع هنا فيمتنع بلا سبب بطريق الأولى, نعم اختلف الأصحاب في المسألة كما حكاه ابن الرفعة وممن منعه البندنيجي والقاضي الحسين وممن جوزه أيضاً الجرجاني في تحريره .\rقال: ((والأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة)) أي وما يستحب قبلها كدعاء الاستفتاح والتعوذ .\rقال: ((البقرة)) أي إن أحسنها فإن لم يحسنها فقدرها .\rقال: ((وفي الثاني كمائتي آيه منها وفي الثالث مائة وخمسين والرابع  مائة [تقريباً] ))  لما رواه الشيخان عن ابن عباس واللفظ للبخاري: قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله . فصلى بالناس فقام [قياماً]  طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة ثم ركع ركوعاً / طويلاً ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاً (وهو)  دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول ثم سجد وذكر في باقي الحديث أنه قام إلى الثانية وفعل فيها نحو ما فعله في الأولى أي طوَّل في ركن دون مثله مما قبله  ونص الشافعي في موضع آخر على  أنه يقرأ في الثاني نحو آل عمران وفي الثالث نحو النساء وفي الرابع نحو المائدة ، وليس ذلك باختلاف وإنما هو للتقريب كما سبق وهما متقاربان .","part":12,"page":4},{"id":518,"text":"فرع: في استحباب التعوذ في القومة الثانية الوجهان في الركعة الثانية من سائر الصلوات كما قاله في الروضة .\rقال: ((ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة وفي الثاني ثمانين (والثالث)  سبعين (والرابع)  خمسين))  لما مر من الخبر.\rقال: ((تقريباً))  لعدم ورود تقدير فيه من الشارع.\rوقوله: ((سبعين)) هو بسين ثم باء [موحدة]  وبه جزم  في المهذب  وخالف في التنبيه فقال يسبح فيه بقدر تسعين أي بتاء مثناة ثم سين كذا ضبطه المصنف في شرح المهذب .\rوقيل: بقدر ثمانين.\rوقيل: خمس وثمانين.\rوقيل: ما بين الثمانين إلى التسعين.\rوقال أبو حفص الأبهري: قدر الركوع الأول حكاه جميعه في شرح المهذب  ونص في موضع أنه يسبح في كل ركوع بنحو قراءته وقيل بنصفها حكاه في البحر .\rتنبيه: (المراد)  بالآيات المذكورة  في هذا الفصل سكتوا عنه ويتجه اعتبار الأوسط لا الطوال ولا القصار.\rقال: ((ولا يطول السجدات في الأصح))  قياساً على الاعتدال من الركوع الثاني  والجلوس بين السجدتين والتشهد كذا ذكره الرافعيّ  لكن ثبت في صحيح مسلم تطويل الاعتدال  وأجاب بأنها رواية شاذة مخالفة (لما رواه الأكثرون)  وفي زوائد  الروضة أن عبد الله بن عمرو بن العاص روى إطالة الجلوس بين السجدتين   وقد يجاب عنه بجواب الأول وفي إطالتها احتمال في الذخائر وحكاه في الكفاية .","part":12,"page":5},{"id":519,"text":"قال: ((قلت: الصحيح  تطويلها ثبت في الصحيحين ونص في البويطي أنه يطولها نحو الركوع الذي قبلها والله أعلم))  قد استدل المصنف على ما صححه وهو تطويل السجدات بالحديث الثابت في الصحيحين وأيده بنص البويطي ولفظه فسجد سجدتين تامتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحو ما أقام في ركوعه هذه عبارته  وعبر في التهذيب بقوله فيكون السجود الأول كالركوع الأول والسجود الثاني كالركوع الثاني . وظاهره أن السجدتين في  كل ركعة كالركوعين اللذين فيها ويحتمل أنه مراد البويطي أيضاً .\rتنبيه: ما ذكره من كون الخلاف وجهين خطأ بل الصواب وهو المذكور في الروضة أيضاً أنه قولان  فالتطويل منصوص عليه في البويطي كما سبق ومقابله نقله هو وغيره عن حاصل كلام الأم والمختصر والغريب أن الرافعيّ في المحرر [قد]  عبر بالأظهر  فليته لو تركه ولم يغيره.\rقال: ((وتسن جماعة))  للحديث المتقدم الثابت في الصحيحين من رواية ابن عباس, وفيه وجه أنها لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة، وفيه إشعار بأن الجماعة شرط فيها على هذا الوجه وقد حكاه الإمام عن الصيدلاني وأنكره الرافعيّ فقال لم أجده في كتابه .\rوقوله ((جماعة)) أشار به إلى جواز فعلها فرادى كسائر السنن، لكن في عبارته وقفة لأنا إن نصبناه على الحال أفاد تقييد الاستحباب بحالة الجماعة وليس كذلك, وإن رفعناه احتجنا فيه إلى تقدير  أي فيها.\rفرع: لا يستحب الأذان لها بل ينادى الصلاة جامعة  كما أشار إليه المصنف في باب الأذان.\rقال: ((ويجهر بقراءة كسُوف القمر))  رواه البخاري ومسلم من رواية عائشة  ولأنها صلاة ليل.","part":12,"page":6},{"id":520,"text":"قال: ((لا الشمس)) أي بل يسر  رواه الترمذي وقال إنه حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين  وقال (ابن المنذر)  يجهر (وأيده)  الإمام احتمالاً وأثبته في الشرح الصغير وجهاً ونقل في الكبير عن الخطابي أنه الذي يجئ  على مذهب الشافعي  وأنكره المصنف في شرح المهذب فقال: لم أره في كتاب/ الخطابي . وتعبيره قاصر فإن الخطابي قد نقل في المعالم عن الشافعي أنه يسر.\rقال: ((ثم يخطب الإمام))  لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أنه . لما فرغ من صلاته خطب ثم قال: (فإذا  رأيتم ذلك فكبروا وادعوا الله تعالى وصلوا وتصدقوا) ، نعم المنفرد لا يخطب كما جزم به الرافعيّ  لكن سبق في العيد وجهين والقياس جريانهما  هاهنا.\rقال: ((خطبتين بأركانهما في الجمعة)) قياساً على الجمعة والخطبتان سنة (لا شرط)  لصحة الصلاة  ويجزئ واحدة كما حكاه في الكفاية عن نص الشافعي .\rتنبيه: عبر في المحرر بقوله بفروضهما  فعدل المصنف إلى الأركان كما صنع ذلك في العيد وقد سبق الكلام عليه هناك فراجعه.\rقال: ((ويحث على التوبة والخير))  أي في الخطبتين لما سبق وفي البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما  قالت لقد أمر النبي .  بالعتاقة في كسوف الشمس .\rفرع: يستحب للنساء غير ذوات الهيئات صلاتها مع الإمام وأما ذوات الهيئات فيصلين  في البيوت منفردات، فإن اجتمعن فلا بأس إلا أنهن لا يخطبن فإن قامت واحدة فوعظتهن فلا بأس كذا نقله في الروضة من زوائده في آخر الباب  عن الشافعي  ويتجه إلحاق الخناثا بهن  وإن كان اقتداء بعضهم  ببعض ممتنعاً.\rقال: ((ومن أدرك الإمام في ركوع أول  أدرك الركعة)) أي سواء كان ذلك الركوع  [من]  الركعة الأولى أو الركعة الثانية كما [سبق]  في سائر الصلوات ولأن الأول هو الأصل وما بعده في حكم التابع .","part":12,"page":7},{"id":521,"text":"قال: ((أو في ثان أو قيام ثان فلا في الأظهر))  أي إذا أدركه في ركوع ثان من إحدى الركعتين أو في قيام ثان منها فلا يكون مدركاً لشيء في الأظهر كما ذكرناه.\rوالثاني: (أنه)  يكون مدركاً لتلك القومة بما ذكرناه وهو إدراكها وإدراك  ركوعها فعلى هذا لو كان ذلك  في الركعة الأولى قام عند سلام الإمام وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وتحلل ولا يسجد لأن إدراك الركوع إذا أثر في إدراك القيام الذي قبله كان السجود الذي بعده محسوباً بطريق الأولى وإن كان في الثانية فيأتي مع ما ذكرناه بالركعة الثانية كاملة .\rتنبيهان: أحدهما: قد علمت مما ذكرناه أنه لا خلاف في أنه لا يكون مدركاً للركعة بجملتها ولهذا عبر في المحرر بقوله: فأصح  القولين أنه لا يكون مدركاً لشيء من الركعة  وإذا علمت ذلك علمت أن المصنف قد غلط في اختصاره هذا الموضع فإنه جعل الخلاف في إدراك الركعة.\rالثاني : قال القاضي أبو الفتوح صاحب أحكام الخناثا: تحقيق القول في هذه الصلاة أنها أربع ركعات نقص منها السجود أو ركعتان زيد فيهما القيام  والركوع وعلى هذا فالمزيد الأول أو الثاني وجهان بناء على أن المحسوب للمزحوم إذا ركع مع  الإمام ثانياً الركوع الأول أو الثاني وينبني عليهما (مسألتنا)  فإن جعلنا المزيد الأول فالمسبوق به مدرك للركعة وإن جعلناه الثاني فلا، وإن قلنا إن هذه الصلاة أربع نقص [منها]  سجودها كالجنازة حذفت أركانها كانت الركوعات الأربع أصولاً فمن أدرك ركوعاً أدرك ركعة ولا يدرك ما فاته ومن فاته ركوع أتى بركعة فيها قيام واحد.\rقال: ((وتفوت صلاة [كسوف]  الشمس بالانجلاء))  أي بانجلاء جميعها ففي مسلم من رواية المغيرة (إذا رأيتم ذلك) أي الكسوف (فادعوا الله   وصلوا حتى ينكشف ما بكم)  فدل على أنه لا يصلي بعد ذلك ولأن المقصود بالصلاة قد حصل.","part":12,"page":8},{"id":522,"text":"فإن قيل: صلاة الاستسقاء لا تفوت بالسقيا كما سيأتي في موضعه قلنا لطلب الزيادة .\rتنبيهان: أحدهما: أن المراد بالفوات هنا هو امتناع الفعل  لا قسيم الأداء ولو عقبه بقوله فإن فاتت لم تقض كما فعل في التنبيه كان حسنا على أن المصنف أشار إليه في باب النفل بقوله فإن فات النفل المؤقت ندب قضاؤه في الأظهر فإن التقييد بالمؤقت يشعر بأن ذا السبب لا يقضى.\rالثاني/ : أن المراد بالانجلاء هو انجلاء الجميع ، فلو انجلا البعض شرع في الصلاة للباقي كما لو لم ينكسف إلا ذلك القدر فإنه يصلى له ، وإن انجلا الجميع وهو في أثناء الصلاة فإنه يتمها  كما سبق سواء أدرك ركعة  أو دونها إلا أنها لا توصف بأداء ولا قضاء .\rقال: ((وبغروبها كاسفة)) لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها نيرة كانت أو منكسفة .\rقال: ((والقمر بالانجلاء وطلوع الشمس )) أما الانجلاء فلحصول المقصود وأما طلوع الشمس فلعدم الانتفاع بضوئه .\rقال: ((لا الفجر في الجديد )) أي لا بطلوع الفجر لأن الظلمة باقية .\rوالقديم أنها تفوت به  لأن (الليل)  قد ذهب .\rقال ابن كج: هذا الخلاف مخصوص بما إذا غاب القمر خاسفاً بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس فأما إذا لم يغب وبقي خاسفاً فيجوز الشروع في الصلاة بلا خلاف . كذا نقله عنه الرافعيّ وأقره لكن خالفه  فيه جماعة وقالوا إن القولين جاريان مطلقاً منهم الشيخ أبو حامد والبندنيجي والدارمي، وقال في شرح المهذب: إنه مقتضى إطلاق الجمهور .\rقال: ((ولا بغروبه خاسفاً)) أي (فإنها)  لا تفوت لبقاء محل سلطنته وهو الليل  نعم إن لم يصل حتى طلع الفجر. قال: في الكفاية فينبغي تخريجه على القولين فيما إذا غاب بعد الفجر [خاسفاً]  . قال : ولم أر فيه نقلاً.","part":12,"page":9},{"id":523,"text":"فإن قيل: القمر لا يخسف إلا في ليلة الثالث عشر أو الرابع عشر وإذا كان كذلك فهو يبقى إلى بعد طلوع الفجر فكيف يتصور غيبوبته قبله وجوابه ستعرفه في أواخر  الباب.\rتنبيه: تقييد المصنف الفوات في هذا الفصل بالصلاة يشعر بأن الخطبة لا تفوت بذلك حتى لو عاد (الضوء)  مثلاً بعد الصلاة وقبل الخطبة   فإنه يخطب، وبه صرح النووي في شرح مسلم وابن الرفعة في الكفاية  [بل]  في صحيح مسلم أن خطبة النبي . إنما كانت بعد التجلي  وأوضحه الجرجاني في تحريره فقال: يخطب لكسوف الشمس وإن غابت ولخسوف القمر وإن غاب أو طلعت الشمس .\rفرع: لا يعمل في الكسوف بقول المنجمين  كما قاله في زوائد الروضة  حتى  لو أخبروا به ثم حصل عارض غيم لم يصل (لها) .\rقال: ((ولو اجتمع كسوف وجمعة أو فرض آخر  قدم الفرض إن خيف فوته)) لأن فعله متحتم فكان أهم ، وعلى هذا فيخطب للجمعة ثم يصليها ثم يصلي الكسوف ثم يخطب لها .\rقال: ((وإلا فالأظهر تقديم الكسوف)) لخوف الفوات بالانجلاء فعلى هذا يقرأ في كل قيام بالفاتحة وقل هو الله أحد وما أشبهها  نص عليه في الأم.\rوالثاني: يقدم الفريضة لأنها أهم.\rتنبيه: جزمه بحكاية قولين ذكر مثله في الروضة  تبعاً للرافعي  لكنه خالف في شرح المهذب فقال الصحيح وبه قال الأكثرون القطع بتقديم الكسوف .","part":12,"page":10},{"id":524,"text":"قال: ((ثم يخطب للجمعة متعرضاً للكسوف ثم يصلي الجمعة))  أي إذا فرعنا في هذه المسألة على الأظهر وهو تقديم الكسوف فيصليها ثم يخطب لها خطبتين ولا يحتاج إلى أربع خطب لأن خطبة الكسوف متأخرة عن صلاتها والجمعة بالعكس فلما دخل وقت الخطبتين خطب لهما مبادرة إلى أداء (الفرض)  كما أن النبي . استسقى في خطبة الجمعة ثم صلى الجمعة، نعم يشترط أن يقصد بخطبته كونها  للجمعة ولكن يتعرض للكسوف لأنه لو خطب بقصدهما معاً لكان تشريكاً بين الفرض والنفل وهو ممتنع كذا قاله الرافعيّ ، فلذلك عبر (المصنف)  بقوله للجمعة إلى آخره وفيه كلام سبق إيضاحه عند قوله (ومن اغتسل لجنابة وجمعة  حصلا) والعيد مع الكسوف كالفرض معه لأن العيد أفضل منه، نعم يجوز أن يقصدهما معاً بالخطبة لأنهما سنتان بخلاف الجمعة وفيه نظر كما قاله في شرح المهذب قال: لأن السنتين إذا لم تدخل إحداهما في الأخرى لا  تنعقد عند التشريك بينهما كسنة الضحى وقضاء سنة الفجر بخلاف تحية المسجد وسنة الظهر مثلاً لأن التحية تحصل ضمناً واعترض على تصوير اجتماع/ العيد والكسوف بأن العيد إما الأول من الشهر أو العاشر والشمس لا تكسف إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين.\rوأجيب بأوجه: الأول: أن هذا  قول أهل التنجيم وأما نحن فنجوّز وقوعه في غيرهما وقد نقل (مثل)  ذلك إذ  صح أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم وَلد رسول الله . وروى الزبير بن بكار في الأنساب أنه توفي في العاشر من شهر ربيع الأول وروى البيهقي مثله عن الواقدي  واشتهر أن قتل الحسين كان يوم عاشوراء، وروى البيهقي أن الشمس كسفت يوم قتله   .","part":12,"page":11},{"id":525,"text":"الثاني: سلمنا أنها لا (تنكسف)  إلا في ذلك لكن يجوز أن يوافق العيد شرعاً في اليوم  الثامن والعشرين في نفس الأمر بأن يشهد  شاهدان على نقصان رجب وشعبان ورمضان وكانت في الحقيقة كاملة فتنكسف في يوم عيدنا وهو الثامن والعشرون في نفس الأمر ولا يبطل بالكسوف ما ثبت بالبينة الشرعية .\rالثالث: أن الفقيه قد يصور ما لا يتوقع وقوعه ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة.\rقال: ((ولو اجتمع عيدٌ أو كسوفٌ وجنازةٌ قدمت الجنازةَ)) خوفاً من تغير الميت ، ولو اجتمعت الجمعة مع الجنازة فكذلك إن لم (يضق)  الوقت فإن ضاق قدمت الجمعة لأنها فرض عين  وقيل الجنازة لأن الجمعة لها بدل .\rفرع: ما سوى الكسوفين من الآيات كالزلازل والصواعق والرياح الشديدة والخسف يستحب للناس الصلاة فيها منفردين ولا يستحب جماعة  وفي قول إنها مستحبة في الجميع  وفي ثالث  في الزلزلة خاصة .","part":12,"page":12},{"id":526,"text":"كتاب الزكاة\rالزكاة لغة النمو والبركة، يقال زكا الزرع يزكو زكا بالمد فهو زاكٍ إذا نمى، وزكى فلان كثر خيره قال تعالى.أَقَتَلْتَ نَفْساً زَاكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ. أي كثيرة الخير وقال الشاعر:\rوسبعٌ لا زكى من ثلاث وأكثرُ\rقبائلنا سبعٌ وأنتم ثلاثةٌ\r\rويطلق أيضاً على المدح كقوله تعالى.فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ. , وعلى التطهير كقوله.قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. أي طهرها عن الأدناس.\rوفي الشرع: اسم لقدر من مالٍ مخصوصٍ يصرف لطائفة مخصوصة بشرائط.\rوسمي بذلك لأن المال ينمو ببركة إخراجه ودعاء الآخذ قال تعالى. وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ.، ولأنه يطهر مخرجه من الإثم ويمدحه حيث يشهد له بصحة الإيمان.\rوقال داود: لفظ الزكاة لم يعرف إلا بالشرع فليس في اللغة أصل كذا نقله عنه الماوردي وأبطله بما سبق وبغيره.\rوالدليل على وجوبها قبل الإجماع من الكتاب آيات منها قوله تعالى:.وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ. ومن السنة الحديث المشهور (بني الإسلام على خمس) وغير ذلك مما يأتي مفرقاً، واختلفوا في هذه الآية ونحوها فقيل إنها مجملة لعدم بيان المأخوذ والمأخوذ منه جنساً وقدراً ووقتاً وهذا هو المذهب كما قاله البندنيجي والروياني وغيرهما.\rوقيل: إنها عامة حتى يستدل بها على كل مختلف فيه إلا ما أخرجه الدليل.\rوفي الحاوي وجه ثالث أنها مطلقة دالة على ما ينطلق عليه الاسم فتفطن له، فإنه عبر في أثناء تقريره بقوله فإذا أخرج من المال ما يقع عليه اسم الزكاة فقد امتثل الأمر والزيادة عليه مأخوذة من السنة هذه عبارته.\rوالزكاة نوعان كما قاله في المحرر: الأول: أن تكون متعلقة بالمال فإن تعلقت بعينه انقسمت إلى زكاة حيوان ونبات ونقدين وإن تعلقت بقيمته فهي زكاة التجارة.","part":13,"page":1},{"id":527,"text":"النوع الثاني: أن تتعلق بالبدن وهي زكاة الفطر ثم ذكرها على هذا الترتيب . وتبعه عليه المصنف.\r\r(باب زكاة الحيوان)\rإنما بدأ المصنف بالحيوان وبالإبل من أنواعه اقتداء بحديث أبي بكر الذي سنذكره .\rقال: ((إنما تجب منه في النعم وهي الإبل والبقر والغنم))  أما وجوبها في هذه الثلاثة فبالإجماع  وللأدلة الآتية، والمعنى فيه كثرتها وكثرة نمائها والانتفاع  بها مع كونها مأكولة فاحتملت المواساة وأما عدم الوجوب فيما عداها فلأنه الأصل وأيضاً فلقيام دليل خاص في بعضها يدل عليه  كما ستعرفه.\rوقوله: (منه) أي من الحيوان .\rفائدة: النعم يذكر ويؤنث حكاه ابن دريد  في الجمهرة وابن سيده في المحكم والمطرزي  في المعرب  والبخاري في صحيحه في تفسير سورة النحل  فلذلك  عبر المصنف بقوله وهي كذا .\rوفي الصحاح عن الفراء  التزام تأنيثه .\rوجزم المصنف في باب إحياء الموات من لغات التنبيه بإطلاقه على الثلاث ونقل  عن الواحدي/ اتفاق أهل اللغة عليه .\rوقيل: يطلق على كل من الإبل والبقر ولا يطلق على الغنم .\rوقال ابن دريد في الجمهرة والهروي في غريبه: إنه خاص بالإبل، وإن كانت الأنعام تشمل الثلاث كما قاله الهروي وغيره  بل قال الجوهري: إن الأنعام هي المال الراعية وكون الجمع هنا أعم من المفرد وهو عكس الأعراب عند من جعله جمعاً  للعرب فإن الأعراب خاص بالبادين والعرب تعم البادين والحاضرين، وبالجملة فلو حذف المصنف لفظ النعم فقال لا يجب إلا في كذا لكان أخصر إلا أنا استفدنا بذكره تسمية الثلاث نعماً .","part":13,"page":2},{"id":528,"text":"والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه، ويجوز تسكين بائه للتخفيف، ويجمع على أبال كأحمال  ، والبقر اسم جنس الواحد منه بقرة وباقورة للذكر والأنثى، سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة تقول بقرت الأرض بقراً فأنا باقر إذا شققتها  ومنه قيل لمحمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . الباقر  لأنه بقر العلم أي دخل فيه مدخلاً بليغاً .\rوالغنم أيضاً  اسم جنس يطلق على الذكور والإناث ولا واحد له من لفظه .\rقال: ((لا الخيل والرقيق))  ففي الصحيحين (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)  , وأوجبها أبو حنيفة في إناث الخيل .\rتنبيه: الخيل مؤنث يطلق  على الذكر والأنثى وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه  وفي باب الأطعمة من تحرير المصنف قول أن واحده خائلٌ كركب وراكب وهو مؤنث قال الواحدي: سميت خيلاً لاختيالها في مشيها ، والرقيق يطلق على الواحد والجمع قاله الجوهري .\rقال: ((والمتولد من غنم وظباءٍ))   أي خلافاً لأحمد مطلقاً  ولمالك وأبي حنيفة إذا كانت الأمهات غنماً  لنا أنها لا تسمى غنماً، والدليل إنما قام على الإبل والبقر والغنم، ولأنها لا تلتحق بالغنم في الأضحية فكذلك هاهنا.\rفإن قيل: قد أوجبتم الجزاء على المحرم إذا قتله احتياطاً فلم لا احتطتم في الزكاة؟\rقلنا: لأنها وجبت مواساة فخففنا فيها والجزاء يجب غرامه للتعدي فغلظنا فيه .\rفائدة: الظباء هنا ممدودة جمع ظبي وهو الغزال  على كلام فيه تعرفه في الحج.","part":13,"page":3},{"id":529,"text":"قال: ((ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمساً ففيها شاة))  ففي الصحيحين (ليس في ما دون خمس ذود من الإبل صدقة) ، وفي رواية للبخاري (ولا في (أقل من خمسة من الإبل)  الذود صدقة)   والذود في الروايتين مجرور على أنه عطف بيان من الخمس وذاله الأولى معجمة ، وإيجاب الشاة على خلاف الأصل للرفق  بالفريقين لأن إيجاب البعير مضر بالمالك وإيجاب جزء من بعير وهو الخمس مضر به وبالفقراء، لكن هل الشاة أصلٌ أو بدل عن خُمُس بعير؟ فيه خلاف يأتي التفريع عليه .\rقال: ((وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث وعشرين أربع وخمس وعشرين بنت مخاض وست وثلاثين بنت لبون وست وأربعين حقة وإحدى وستين جذعة وست وسبعين بنتا لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في  كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حِقة)) \rالأصل في ذلك ما رواه البخاري عن أنس أن أبا بكر رضي الله عنهما كتب معه هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين على الزكاة (بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله . على المسلمين فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعط في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حِقة طروقة الجمل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون فإذا بلغت/ إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) . رواه البخاري مفرقاً في مواضع مع زيادة نذكرها في مواضع الحاجة .\rوقوله في الحديث (هذه فريضة الصدقة) من كلام أبي بكر وهو ترجمة لما في الكتاب ومقدمة له .","part":13,"page":4},{"id":530,"text":"وقوله: (سئلها) هو بضم السين وقوله (فليعطها) هو بكسر الطاء وكذا في قوله (فلا يعط) والأنثى المذكورة في بنت المخاض وبنت اللبون للتأكيد. وقيل: للاحتراز عن الخنثى .\rوقول المصنف: ((وإحدى وعشرين)) يقتضي أنها لو زادت على المائة وعشرين بعض واحدة لا يلزمه ثلاث بنات لبون وهو كذلك.\rوقيل: نعم لإطلاق الحديث، وجوابه: حمل المطلق على المقيد في باقي النصُب فإنها لم تتغير إلا بحيوان كامل ، وقد ورد  التصريح به في رواية أبي  داود .\rنعم هل لهذه الواحدة قسط من الواجب؟ فيه وجهان: أصحهما نعم .\rوقيل: لا بل الثلاث في مقابلة المائة وعشرين إذْ لو قوبلت بشيءٍ لكان كل أربعين وثلاث تجب فيها بنت لبون لا كل أربعين فقط  والحديث يدفعه، وفائدة الخلاف فيما لو تلفت  واحدة بعد الحول وقبل التمكن هل تسقط لأجلها شيء أم لا؟.\rتنبيه: تعبير المصنف بعد إحدى وعشرين بقوله: ((ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة)) يقتضي أن هذا الحكم لم يثبت قبل ذلك مع أنه ثابت بمجرد الزيادة على العشرين حتى يدخل فيه إحدى وعشرون ويكون الزائد  عليه عفواً كالزائد على الثلاثين وعلى الأربعين والحديث  يدل عليه أيضاً فتأمله .\rفرع: لو أخرج بنتي لبون عن الحقة أو أخرج حقتين أو بنتي لبون عن الجذعة فالصحيح في زوائد الروضة أنه يجوز لأنهما يجزئان عما زاد .\rقال: ((وبنت المخاض لها سنة)) \rاعلم أن الناقة إن ولدت في أول زمان النتاج وهو زمان الربيع فيسمى ولدها ربعاً والأنثى رُبّعة وإن ولدت في آخره وهو الصيف [فيسمى]  هُبَّعاً وُهبّعة وأول الأربعة مضموم وثانيها  باء موحدة مفتوحة .","part":13,"page":5},{"id":531,"text":"فإذا فصل الولد عن الرضاع قيل له فصيل إلى تمام السنة وفي جميعها يسمى حواراً بضم الحاء المهملة، فإذا طعن في الثانية يسمى ابن مخاض أو بنت مخاض لأن الناقة بعد تمام سنة من ولادتها قد آن لها أن تحبل مرة أخرى فتصير من المخاض وهي الحوامل كما قاله الجوهري ، أو عبر بالمخاض وهو الحمل عن الماخض كقولنا رجل عدل وحينئذٍ فيكون فيه مجازان لأن المخاض ألم الولادة والمراد مطلق الحمل لا التي قربت ولادتها .\rقال: ((واللبون سنتان)) أي وبنت اللبون لها سنتان سميت بذلك لأن الأم قد آن لها أن تضع ثانياً وتصير لها لبن .\rقال: ((والحقة ثلاث))  واختلفوا فقيل سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها.\rوقيل: لأنها استحقت أن يطرقها الفحل واستحق الفحل أن يطرق وهذا هو المشهور كما قاله الرافعيّ .\rقال: ((والجذعة أربع)) أي وطعنت في الخامسة ، وهكذا جميع الأسنان السابقة ولقائل أن يقول إذا نص على سن في باب السلم كان (للتقريب)  فلم لا كان هاهنا أيضاً مثله حتى يجزئ ما نقص قليلاً؟.\rوسميت هذه جذعة لأنها تجذع مقدم أسنانها أي تسقطه ، وقال الأصمعي: لأن أسنانها بعد ذلك لا تسقط، وهذا السن هو آخر أسنان الزكاة .\rفائدة: ما سبق هو اسم للأنثى أما الذكر فيقال له ابن مخاض وابن لبون وحق وجذع .\rقال: ((والشاة (الواجبة)) أي فيما دون خمس وعشرين من الإبل .\rقال: ((جذعة ضأن لها سنة وقيل: سنتان أو ثنية معزٍ لها سنتان وقيل سنة))  اعلم أن الشاة يطلق على المعز والضأن وأن سن الجذعة من الضأن أو المعز على النصف من سن الثنية فيهما وستعرف أيضاً في الأضحية أنه لا يجزئ فيها ما نقص من الضأن عن الجذعة ومن المعز عن الثنية جبراً لنقصان اللحم بزيادة السن فحملنا إطلاق الشاة هنا على المقيد هناك ونقل في الكفاية عن القاضي الحسين أن ما دون الجذعة لا تجزئ بالإجماع  /، وإذا علمت جميع ما ذكرناه اتضح لك كلام المصنف.","part":13,"page":6},{"id":532,"text":"وقيل: إن الجذعة  ما لها ستة أشهر والثنية سنتان .\rوقيل: الجذعة ثمانية والثنية سنة حكاه الرافعيّ  وأسقطه  النووي من الروضة ، وقال ابن الأعرابي: المتولد بين شابين يجذع لستة أشهر إلى سبعة وبين هرمين  يجذع لثمانية . ونقله الرافعيّ بعبارة تقتضي تخصيص المتولد بين الشاتين بالسبعة . وليس كذلك.\rوقيل: يجذع الربيعي لثمانية أشهر والخريفي لعام حكاه صاحب التعجيز في شرحه له ووقع في الكفاية  وشرح المهذب هنا أغلاط أوضحتها في الهداية والمهمات .\rقال: ((والأصح أنه يتخير بينهما ولا يتعين غالب غنم البلد))  للحديث (في كل خمس شاة)  والشاة تطلق على الضأن والمعز فصار كما في الأضحية .\rنعم لا يجوز الانتقال إلى غنم بلد أخرى إلا إذا كان مساوياً لها في القيمة أو [كان]  أغلا منها  .\rوالثاني: يتعين الغالب أي إذا كان أغلا لأنه مال وجب في الذمة بالشرع فاعتبر فيه عرف البلد كالكفارة فإن استويا تخير بينهما نعم يجوز الانتقال عن الغالب إلى الأعلى في القيمة والمساوي، سواء كان من غنم البلد أم لا كما مر .\rوالثالث: يتعين نوع غنم المزكي إن كان يملك غنماً كما إذا كان يزكي عن الغنم .\rوقيل: يجوز من غير غنم البلد مطلقاً، وهو قوي في الدليل كما قاله في شرح المهذب لإطلاق الحديث .\rتنبيه: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح .\rقال: ((وأنه يجزيء الذكر))  أي حتى يخرج جذعاً من الضأن وثنياً من المعز لأن لفظ الشاة، تعم فإن التاء فيه ليست للتأنيث وكما في الأضحية .\rوالثاني: لا كالشاة المخرجة من الأربعين من الغنم وكالإبل المؤداة في زكاتها والحكمة فيه ما في الإناث من رفق الدر والنسل .","part":13,"page":7},{"id":533,"text":"وقيل: إن تمخضت الإبل ذكوراً جاز الذكر وإن تمخضت إناثاً أو تنوعت تعينت الأنثى والوجهان مبنيان كما قاله الرافعيّ على أصل سبق، وهو أن الشاة أصل أو بدل عن الإبل إن قلنا بدل جاز إخراج الذكر كما لو أخرج عنها بعيراً ذكراً، وإن قلنا أصل لم يجز لأن الأصل المقرر وجوب الأنثى .\rقال: ((وكذا بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين))  أي عوضاً عن الشاة الواحدة أو عن الشاة المتعددة  لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فعما دونه أولى .\rوالثاني: أنه لابد في كل خمس من حيوان فلابد في العشرين مثلاً من أربع أبعرة  أو أربعة شياة أو بعيران وشاتان أو ثلاثة أبعرة وشاة أو بالعكس ولابد في الخمسة عشر من ثلاث حيوانات وفي العشرين من حيوانين على قياس ما سبق وبعضهم بناه على أصل، وهو أن البعير المخرج عن خمس هل يقع كله فرضاً أو خمسة فقط فيه خلاف واضطراب على  التصحيح  سبق إيضاحه في الوضوء.\rتنبيهات: أحدها: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في البعير بين  أن تزيد قيمته على قيمة الشاة أو تنقص وهو كذلك على الصحيح .\rوقيل: لا يجزئه الناقص عن قيمة الشاة في الخمس ولا عن الشاتين في العشر ولا عن الثلاث في الخمسة عشر ولا عن الأربع في العشرين بناء على أن البعير أصل .\rوقيل: إن كانت الإبل معيبة أو مريضة أجزأ الناقص وإلا فلا .\rالثاني: أن التقييد ببعير الزكاة زاده في المنهاج وأشار به إلى أنه لابد أن يكون مجزئاً عن خمس وعشرين قاله في الروضة ، زاد في شرح المهذب أنها لابد أن تكون أنثى ، وفي الدقائق أنها لو نقصت عن السنة يوماً واحداً فإنها لا تجزئ ، إلا  أن لفظ الزكاة هنا يقع في كثير  من النسخ منكراً وحينئذٍ فيدخل في كلامه الصغير والذكر وغير ذلك فإنه يجب في حاله وحينئذٍ يصدق عليه أنه بعير زكاة.","part":13,"page":8},{"id":534,"text":"الثالث: أن عطف هذه المسألة على لفظ الأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك ففي شرح المهذب أن الذي قطع به الجمهور ونص عليه الشافعي هو الإجزاء، وإليه أشار في الروضة بالمذهب .\rفائدة: البعير يطلق على الذكر والأنثى ومنه قول العرب حلبت بعيري ويجمع على أبعرة وأباعر وبعران  /.\rفرع: لو كانت الإبل مراضاً وجب عليه شاة صحيحة لأنها وجبت في الذمة .\rقال: ((فإن عدم بنت المخاض )) أي لم تكن عنده.\rقال: ((فابن لبون)) أي وإن نقصت قيمته عنها أو قدر على تحصيلها بشراء أو غيره ، ففي صحيح البخاري في كتاب أبي بكر فإن لم تكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء ، وإنما أوجبنا  الشراء في الكفارة لأنها زاجرة أو جابرة والزكاة وجبت مواساة .\rتنبيه: مقتضى  إطلاقه وجوب إخراجها أعني بنت اللبون إذا لم تكن من النصاب (بأن)  كانت معلوفة وهو متجه وأن المغصوبة والمرهونة كالعدم وقد نقله في شرح المهذب عن الدارمي وغيره .\rفروع شارحة لكلام المصنف: لو فقد ابن (اللبون)  أيضاً فيشتري ما شاء  في الأصح  وقيل يتعين شراء (ابن)  اللبون لأن استوائهما في العدم كاستوائهما في الوجود .\rومحل الخلاف إذا لم يرد الصعود وأخذ الجبران فإن (أراده)  جاز قاله في الكفاية .\rولو ملك بنت المخاض قبل إخراج ابن اللبون امتنع إخراجه على الأصح كذا نقله في الكفاية عن البحر, ولو تلفت بنت المخاض بعد التمكن من إخراجها فيتجه امتناع ابن اللبون لتقصيره ولو كان عنده ابن لبون وبنت لبون فأراد إخراجها مع أخذ الجبران لم يجز في الأصح للاستغناء عنه .\rقال: ((والمعيبة (كمعدومة) )) أي والمعيبة من بنات المخاض كالمعدومة حتى يجزئ ابن اللبون لأنها غير مجزئة ، وفي الكفاية وجه أنه لا يجزئ  ولو عبر المصنف بالمعيب لكان شاملاً لهذه المسألة وغيرها.","part":13,"page":9},{"id":535,"text":"قال: ((ولا يكلف كريمة)) أي إذا كانت إبله مهازيل وعنده بنت مخاض كريمة  ففي الصحيحين من رواية ابن عباس أنه . قال لمعاذ حين بعثه عاملاً (إياكم وكرائم أموالهم) .\rقال: ((لكن تمنع ابن (لبون)  في الأصح)) يعني أن الكريمة تمنع إخراج ابن اللبون ورجحه الأكثرون كما قاله الرافعيّ  لأنه قادر على بنت مخاض  مجزئة .\rوالثاني: لا بل يجوز إخراجه لأن إخراج الكريمة لا يجب فأشبهت المعدومة .\rقال: ((ويؤخذ الحق عن بنت المخاض)) أي عند فقدها لأن إخراج ابن اللبون جائز فالحق أولى .\rوفي الكفاية وجه: أنه لا يجزئ لأنه لا مدخل له في الزكوات ، والذي يقتضيه المذهب كما قاله في البيان أنه لا يعطي معه جبران لأن الجبران  المعلوم ، إنما هو بين الإناث، وأما الذكور فلا يعلم التفاوت بينها .\rقال: ((لا عن بنت  لبون في الأصح))  أما الجواز فلأن فضيلة الأنوثة قد انجبرت بزيادة السن فجاز كإخراج ابن اللبون بدلاً عن بنت المخاض، وأما المنع فلأن النص ورد هناك وما نحن فيه  ليس في معناه لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض زيادة توجب اختصاصه بقوة ورود الماء والشجر، والامتناع من صغار السباع والتفاوت بين بنت  اللبون والحق لا يوجب اختصاص الحق بهذه القوة بل هي موجودة فيهما جميعاً، فلا يلزم من الجبر بتلك أن تكون هذه  جابرة  .\rتنبيه: تعبير المصنف بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وهو غريب فإن الذي في الرافعيّ والروضة أن المعروف هو القطع بالمنع لا إثبات الخلاف فضلاً عن قوته .\rقال: ((ولو اتفق فرضان)) كمائتي بعير ((فالمذهب لا يتعين أربع حقاق بل هن أو خمس بنات لبون)) لأن المائتين أربع خمسينات وخمس أربعينات  وفي أبي داود عن كتاب النبي . (فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون أي السنين  وجدت أخذت) .","part":13,"page":10},{"id":536,"text":"والثاني: تتعين الحقاق لأنا متى وجدنا سبيلاً في زكاة الإبل إلى زيادة السن كان الاعتبار بها  ألا ترى أن الشرع يرقى في نصبها إلى منتهى الكمال في الأسنان وهي الجذعة ثم عدل بعد ذلك إلى زيادة العدد فأشعر ذلك بزيادة الرغبة في السن كذا علله الرافعيّ ، والقائلون بهذا القول صححوا أنه لا فرق بين وجودهما وعدمهما وقيل محله إذا وجد النوعان فإن فقدا أخرج ماشاء حكاه الرافعيّ  وأسقطه من الروضة، واعلم أن الأول منصوص عليه في الجديد والثاني في القديم فمنهم من أثبت قولين/ وهو الأصح في الشرح الصغير وشرح المهذب  ومنهم من قطع بالأول  فلذلك عبر المصنف بالمذهب ثم إن المصنف شرع في التفريع على الأول.\rفقال : ((فإن وجد في ماله أحدهما أخذ )) أي وإن كان المفقود أغبط وأمكنه تحصيله لما سبق من الحديث والمعنى ولا يجوز الصعود أو النزول مع الجبران لعدم الضرورة إليه والصنف المعيب كالمعدوم .\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يوجد أحدهما في ماله .\rقال: ((فله تحصيل ما شاء))  أي من النوعين ويخرجه فإنه إذا اشترى الحقاق مثلاً أو بنات اللبون صار واجداً له دون الآخر فيجزئه  , وقد فهم منه أنه لا يجب شراؤه بخلاف الكفارة لما سبق وأنه لو أمكنه الرجوع فيما وهبه لولده أو فيما باعه للمفلس ونحوهما لم يكلف ذلك وهو متجه .\rقال: ((وقيل يجب تحصيل الأغبط للفقراء)) لأن استوائهما في العدم كاستوائهما في الوجود وعند وجودهما يجب إخراج الأغبط  كما سيأتي.","part":13,"page":11},{"id":537,"text":"تنبيه: أشار أيضاً بقوله (فله) إلى جواز تركهما معاً وينزل أو يصعد مع الجبران فإن شاء جعل الحقاق أصلاً وصعد إلى أربع جذاع  فأخرجها وأخذ أربع جبرانات وإن شاء جعل  بنات اللبون أصلاً  ونزل إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس جبرانات، ولا يجوز أن يجعل بنات اللبون أصلاً ويصعد إلى خمس جذاع ويأخذ عشر جبرانات ولا أن يجعل الحقاق أصلاً وينزل إلى أربع بنات مخاض ويدفع ثمان جبرانات لكثرة الجبران مع إمكان تقليله ، وفيه وجه .\rقال: ((فإن وجدهما فالصحيح تعيين الأغبط)) لقوله تعالى .وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ. ، هذا هو المنصوص وعليه  الجمهور ، والمراد بالأغبط ما كان فيه مصلحة للفقراء إما لزيادة القيمة أو لغير ذلك كاحتياجهم إلى الحقاق لحمل أو حرث ونحوهما كذا نبه عليه الرافعيّ في أثناء الفصل وأدخله في لفظ الغبطة ، ودخوله فيها صحيح فإن الغبطة حسن الحال كما قاله الجوهري  والثاني إن  كان يخرج عن محجور عليه فيتعين عليه غير الأغبط وإن أخرج عن نفسه فيتخير بينهما كما أنه يتخير في الجبران بين الشاة والدراهم وعند فقد الواجب بين الصعود والنزول  وأجاب الأصحاب عن الجبران بأنه في الذمة فجبرناه كالكفارة بخلاف الفرض في الحقاق أو بنات اللبون فإنه متعلق بالعين فجبرنا مستحقه وعن الثاني بأن المالك هناك له مندوحة عن الصعود والنزول معاً بأن يحصل الفرض وإنما شرع ذلك تخفيفاً للأمر عليه فيفوض إليه وهاهنا بخلافه .\rقال: ((ولا يجزيء غيره إن دلس أو قصر الساعي))  أي ولا يجزئ غير الأغبط إن كان أخذه بتدليس من المالك كأن أخفى الأغبط أو بتقصير من الساعي بأن أخذه من غير أن يجتهد وينظر في الأغبط ماذا .\rقال: ((وإلا فيجزيء)) أي وإن لم يكن بتقصير من أحدهما فإنه يجزئ  للمشقة الحاصلة في الرد هذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين ثم حكى فيه وجوهاً أخرى:","part":13,"page":12},{"id":538,"text":"أحدها: يجزئ قصَّر  أم لا لأن إيجاب الأغبط وجب بالاجتهاد فلا  يكون مبطلاً للثابت بالنص وهو أحدهما .\rوالثاني: لا مطلقاً لأنه غير (واجب) .\rوالثالث: إن كان باقياً في يد الساعي فلا يجزئ وإلا فيجزئ لعسر الاسترجاع.\rوالرابع: إن دفع المالك مع العلم بأنه الأدنى لم يجزه وإن كان الساعي هو الآخذ أجزأ لعدم تقصيره أي المالك .\rتنبيه: قوله ولا يجزئ غيره إن دلس أو قصر الساعي والأحرى  إلى آخره يحتمل الجزم بهذا التفصيل لكونه الصحيح ويحتمل عود الصحيح إليه أي والصحيح أنه إذا أعطاه كان كذا وكذا.\rقال: ((والأصح وجوب قدر التفاوت)) أي إذا قلنا إنه يجزئ فيجب التفاوت بينه وبين قيمة  الأغبط لأنه لم يعط ما عليه بكماله ، نعم إن كانت الغبطة لا تقتضي زيادة في القيمة كما سبقت الإشارة إليه فلا يجب شيء قاله الرافعيّ .\rوالثاني: لا بل يستحب لأن المخرج محسوب عن الزكاة فلا يجب معه شيء آخر كما إذا أدّى  اجتهاد الساعي إلى أخذ القيمة بأن كان خفياً فإنه لا يجب شيء آخر .\rقال: ((ويجوز إخراجه دراهم)) لما في إخراج الشقص من ضرر  المشاركة ولأنه قد يعدل إلى القيمة للضرورة كمن وجب عليه شاة في خمس من الإبل فلم يجدها .\rقال/ : ((وقيل يتعين تحصيل شقص به)) أي بالتفاوت لأن العدول في الزكاة إلى غير الجنس الواجب ممتنع عندنا .\rنعم إذا كان التفاوت يسيراً لا يوجد به شقص من ناقة فيدفع الدراهم للضرورة .\rتنبيهات: أحدها: أنه يجوز إخراج الشقص عند القائل بالأول ولا يجوز إخراج الدراهم عند القائل  بالثاني وإلى ذلك أشار المصنف بقوله في الأول يجوز وفي الثاني يجب .\rالثاني : إذا أوجبنا الشقص فيشتريه من جنس الأغبط لأنه الأصل وقيل من جنس المخرج لئلا يتبعض الواجب وقيل يتخير بينهما وقيل يتخير بين شقص من بعير أو شاة  لا بقرة فإنه لا مدخل لها في زكاة الإبل .","part":13,"page":13},{"id":539,"text":"الثالث : تمثيله بالدراهم وقع على الغالب فلو فرض غلبة الذهب أخرج منه.\rفرع: إذا بلغت البقر مائة وعشرين ففيها ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وحكمها حكم بلوغ الإبل مائتين في جميع ما سبق .\rتنبيه: بقى من أصل المسألة حالان:\rأحدهما: أن يؤخذ البعض من كل صنف كثلاث حقاق وأربع بنات لبون فإن شاء جعل الحقاق أصلاً فيعطيها مع بنت لبون  وجبران، وإن شاء جعل بنات اللبون أصلاً فيعطيها مع حقه ويأخذ جبراناً وفي إعطاء حقه مع ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات وجهان أصحهما الجواز .\rالحال الثاني: أن يوجد بعض صنف واحد كما إذا لم يجد إلا حِقة فله إخراجها مع ثلاث جذاع ويأخذ ثلاث جبرانات وله أن يخرج خمس بنات مخاض مع خمس جبرانات .\rقال: ((ومن لزمه بنت مخاض فعدمها وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهماً)) رواه البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر الذي سبق بعضه ولا يمكن النزول هاهنا لأن ما دون بنت المخاض لا تجزئ في الزكاة، وصفه هذه الشاة صفة الشاة المخرجة فيما دون خمس وعشرين من الإبل والمراد بالدراهم هي الخالصة .\rقال: ((أو بنت لبون فعدمها دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهماً أو حقه وأخذ شاتين أو عشرين درهماً))  رواه أيضاً البخاري عن أنس في الكتاب السابق  ذكره وقوله ((فعدمها)) للاحتراز عما لو وجدها فإن النزول ممتنع وكذا الصعود إن طلب الجبران .\rقال: ((والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها)) أي سواء كان هو المالك أم الساعي  لحديث البخاري الذي أسلفناه الآن ونص في الإملاء على أن الخيرة للساعي  كما أنه مخير في المائتين من الإبل بين الحقاق وبنات اللبون كما مر وحينئذٍ فيأخذ الأغبط منها للمساكين والأكثرون  لم يثبتوا هذا القول كما قاله الرافعيّ .\rقال: ((وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح)) لأنهما شرعا تخفيفاً عليه حتى لا يكلف الشراء فناسب تخييره .","part":13,"page":14},{"id":540,"text":"والثاني: أن الاختيار للساعي، كما نخيره بين الحقاق وبنات اللبون في المائتين من الإبل  وموضع الوجهين ما إذا أراد المالك إعطاء الأدون منهما فإن طلب الأغبط فالخيرة له قطعاً وعلى الساعي  مساعدته .\rقال: ((إلا أن تكون إبله معيبة)) أي فالخيرة حينئذٍ إلى الساعي لا إلى المالك حتى لو أراد أي المالك أن يصعد إلى سن معيب ويأخذ معه  الجبران لم يجز لأن الجبران المذكور للتفاوت بين السنيِّن السليمين ومعلوم أن التفاوت بين المعيبين دون ذلك .\rنعم إن رأى الساعي مصلحة في ذلك فإنه يجوز كما أشار إليه الإمام وهو متجه ولو رضي المالك بالنزول وإعطاء الجبران جاز بلا إشكال لأنه متبرع بالزيادة .\rتنبيه: لو أراد العدول إلى سليمة مع أخذ الجبران ومقتضى التعليل السابق أنه يجوز وإطلاق المصنف يقتضي المنع .\rقال: ((وله صعود درجتين وأخذ جبرانين)) لأن التفاوت بالدرجة الواحدة موجب  للجبران الواحد فيكون للدرجتين جبرانان . مثاله: وجب عليه  بنت مخاض فصعد إلى الحقة.\rقال: ((ونزول درجتين مع جبرانين))  لما ذكرناه. مثاله: نزل عن الحقة إلى/ بنت مخاض وله أيضاً أن يصعد  أو ينزل إلى ثلاث درجات مع ثلاث جبرانات  خلافا لابن المنذر .\rقال: ((بشرط تعذر درجة في الأصح)) أي في تلك الجهة فلا يصعد عن بنت مخاض  إلى حقه أو ينزل عن الحقة إلى بنت مخاض إلا عند تعذر بنت لبون لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد فأشبه ما لو صعد أو نزل مع إمكان أداء الواجب .\rوالثاني: يجوز لأن الموجود الأقرب ليس واجبه فوجوده كعدمه ، نعم لو صعد ورضي بجبران واحد فإنه يجوز بلا خلاف كما قاله الرافعيّ .","part":13,"page":15},{"id":541,"text":"تنبيه: ما ذكرناه في تصوير تعدد الدرجة بكونه في تلك الجهة احترزنا به عما لو قدر على الدرجة في الجهة الأخرى كما إذا لزمه بنت لبون ففقدها وفقد الحقة فإنه يجوز له الانتقال إلى الجذعة مع إمكان النزول إلى بنت المخاض في أصح الوجهين في شرح المهذب ، ومقتضى إطلاق المحرر والكتاب والاستدلال السابق هو المنع  ولم يصرح في الكبير ولا في الروضة بتصحيح .\rقال: ((ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية بدل جذعة على أحسن الوجهين)) أي إذا وجبت الجذعة فلم يجدها فانتقل إلى الثنية وهي التي لها خمس سنين وطعنت في السادسة فإن تبرع بالزيادة فقد أحسن وإن طلب الجبران فلا يجاب إلى ذلك، لأن الثنية ليست من أسنان الزكاة فأشبه ما لو أخرج عن بنت المخاض فصيلاً وهو ما له دون السنة مع الجبران ، وعبر في الشرح الصغير بالأظهر ولم يصحح في الكبير شيئاً .\rقال: ((قلت الأصح عند الجمهور الجواز والله أعلم)) لأنها أعلى منها بعام فجاز كالجذعة مع الحقة .\rقال: ((ولا تجزيء شاة وعشرة دراهم)) أي عن الجبران الواحد لأن الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين درهماً فلا تثبت خيرة ثالثة كما لا يجوز في الكفارة الواحدة أن يطعم خمسة ويكسو خمسة ولو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتبعيض جاز فإنه حقه وله إسقاطه بالكلية ، وفي الكفاية وجه أنه لا يجوز .\rقال : ((وتجزيء شاتان وعشرون لجبرانين)) كما لو حنث مرتين فأطعم عشرة مساكين عن كفارة وكسى عشرة عن أخرى .\rقال: ((ولا البقر))  أي ولا شيء في البقر.\rقال: ((حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع))  لأنه . بعث معاذاً إلى اليمن وأمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعاً ومن كل أربعين مسنة رواه الترمذي وقال: إنه حسن والحاكم وقال : إنه على شرط الشيخين . وفي البحر أنه مجمع عليه  وذكر الشافعي في المختصر نحوه .","part":13,"page":16},{"id":542,"text":"قال: ((ابن سنة)) أي ودخل في الثانية لأن استكمالها لا يتحقق إلا بذلك  , وسمي تبيعاً لأنه يتبع أمه في المرعى  , وقيل: لأن قرنه يتبع أذنه أي يساويه وقيل: يتبع (بقرونه)  , وقيل أن التبيع ما له ستة أشهر .\rفرع: لو أخرج تبيعه أعني أنثى فقد زاد خيراً .\rقال: ((ثم في كل ثلاثين تبيع وكل أربعين مسنة))  للحديث وتسمى المسنة ثنية ولو أخرج عنها تبيعين جاز على الصحيح .\rقال: ((لها سنتان وقيل سنة))  هذا يعلم مما سبق وسميت مسنة لتكامل أسنانها . وقال الأزهري لطلوع  سنها، وتجمع المسنة جمع سلامة على مسنات وجمع تكسير على مسان ووزنة مفاعل ولكن أدغمت النون .\rتنبيه: قد تلخص لك أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير إلا بزيادة عشرين ثم يتغير بزيادة كل عشرة ففي الثلاثين تبيع وفي أربعين مسنة وفي ستين تبيعان وفي سبعين مسنة وتبيع وفي ثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة وفي مائة مسنة وتبيعان وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع وفي مائة وعشرين يتفق فرضان وهما ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة  وفيه ما تقدم في المائتين من الإبل تفصيلاً وخلافاً .\r(تنبيه) : لا جبران في زكاة البقر ولا الغنم لعدم وروده .\rقال: ((ولا الغنم))  أي (ولا شيء في الغنم)  .\rقال: ((حتى  تبلغ أربعين/ فشاة))  لما رواه البخاري في كتاب أبي بكر الذي قدمنا بعضه وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلي عشرين ومائة شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث مائة ففيها ثلاث شياة فإذا زادت على ثلاث مائة ففي كل مائة شاة .\rقال: ((جذعة ضأن أو ثنية معز))  لقول عمر . للساعي لا تأخذ الأكولة ولا الرّبّى ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية رواه مالك في الموطأ . وقد سبق بيان الجذعة والثنية.","part":13,"page":17},{"id":543,"text":"قال: ((وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربعمائة أربع ثم في كل مائة شاة))  للخبر المذكور وقد تلخص أنك إذا زدت على الأربعين نصابين وواحدة فهو النصاب الثاني فإذا (زدت)  على ذلك نصابين آخرين فهو النصاب الثالث .\r\rقال : ((فصل:\rإن اتحد نوع الماشية أخذ الفرض منه)) لأنه المال المشترك .\rمثاله: كانت  إبله كلها عراباً وهي إبل العرب وغالب البلاد  أو كلها بخاتي وهي إبل الترك لها سنامان ثم أن إبل العرب منها الأرحبية نسبة إلى أرحب بالراء والحاء المهملتين والباء الموحدة وهي قبيلة من همدان  ومنها المهرية بفتح الميم نسبة إلى مهرة بن جبلان أبو قبيلة ومنها المُجيدية نسبة إلى فحل الإبل يقال له مُجيد بميم مضمومة وجيم وهي دون المهرية ، وكذلك لو كانت بقره كلها جواميس أو كلها عراباً وهي النوع الغالب أو كانت غنمه جميعهاً ضأناً أو جميعها معزاً فيؤخذ (في)  الصور  كلها من ذلك  النوع .\rنعم لو اختلفت الصفة مع اتحاد النوع ولا نقص فعامة الأصحاب كما نقله في شرح المهذب عن البيان أن الساعي يختار أنفعهما كما سبق في الحقاق وبنات اللبون وقيل يأخذ الوسط .\rقال: ((فلو أخذ عن ضأن معزاً أو عكسه جاز في الأصح)) بشرط رعاية القيمة إذا أخرج عن الضأن معزاً مجزئاً عن المعز وهو الثنية أو أخرج عن المعز ضائنة مجزئة عن الضأن وهو الجذع ولم ينقص قيمة المخرج عن المتروك فالأصح جوازه لاتفاق الجنس كالمهرية مع الأرحبية .\rوالثاني: لا كما لا يجوز البقر عن الغنم، وكلام الرافعيّ والروضة ظاهر في اختيار هذا أو كالظاهر  فتأمله.\rوالثالث: يؤخذ الضأن عن المعز لأنه خير منه بخلاف العكس .\rفائدة : الضأن  جمع ومفرده ضائن للمذكر وضائنة للمؤنث ، والمعز بفتح العين وسكونها ومفرده ماعز للمذكر وماعزة للمؤنث كصاحب وصحب والمعزى كالمعز وهو منون منصرف لأن ألفه للإلحاق لا للتأنيث .","part":13,"page":18},{"id":544,"text":"قال: ((وإن اختلف كضأن ومعز ففي قول يؤخذ من الأكثر)) أي وإن كان الأحظ خلافه لأن النظر إلى كل نوع مما يشق فأتبعنا الأقل للأكثر وكما نظرنا إلى الغالب في المركب من الحرير وغيره .\rقال: ((فإن استويا فالأغبط)) إذا فرعنا على هذا القول واستوى النوعان أو الأنواع في المقدار [كان]  كما لو اجتمعت الحقاق وبنات اللبون في المائتين من الإبل والمذهب فيه مراعاة الأغبط .\rوقيل: يتخير المالك كذا قاله الرافعيّ فلذلك جزم المصنف به أي بالأغبط .\rقال: ((والأظهر أنه يخرج ما شاء مقسطاً عليهما بالقيمة)) أي يخرج المالك ما يشاء من النوعين ولكن بالتقسيط الآتي رعاية للجانبين .\rوقال ابن الصباغ: ينبغي أن يكون المأخوذ من أعلى الأنواع كما لو انقسمت ماشيته إلى صحاح ومراض وأجاب الرافعيّ بأن النهي ورد هناك عن أخذ المراض وما نحن فيه بخلافه .\rوفي المسألة قول ثالث: أنه يؤخذ من الوسط كما في الثمار إلا أنه لا يجئ في النوعين فقط وقيل يؤخذ الواجب من الأجود .\rقال: ((فإذا كان ثلاثون عَنزاً وعشر نعجات أخذ عَنزاً أو نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة)) أي فإذا قيل مثلاً قيمة عنز مجزئ دينار وقيمة النعجة المجزئة ديناران  أخرج  عنزاً أو نعجة قيمتها دينار وربع ، فإن قلنا بالأول وهو الغالب/ أخرج من المعز, وإن قلنا بالأغبط أخرج منه ولا يجئ هنا اعتبار الوسط لأن الموجود نوعان فقط وقس على هذا المثال عكسه وغيره من الأمثلة .\rوالعنز الأنثى من المعز والنعجة الأنثى من الضأن ، ولو عبر المصنف بأعطى عوضاً عن أخذ لكان أصوب لأن الخيرة للمالك .\rقال: ((ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة))  لقوله تعالى .وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ\rتُنْفِقُونَ. ، وفي الحديث (ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار  ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق) رواه البخاري عن أنس في [كتاب]  أبي بكر الذي سبق بعضه .","part":13,"page":19},{"id":545,"text":"والهرمة هي العاجزة عن استيفاء الحركة لسبب كبرها.\rوالعور العيب ورواه الترمذي هكذا أي بلفظ العيب وقال إنه حسن ، وفتح عينه أفصح من ضمها .\rوأما المصدق فقيل: إنه بتشديد الصاد وهو رب المال والاستثناءُ عائد إلى تيس الغنم وهو الفحل المعد للضراب, وقيل: بفتحها وهو الساعي ويعود الاستثناء إلى الجميع, قال في شرح المهذب: وهو الأصح المختار وإليه أشار في البويطي فقال إلا أن يري المصدق أي الساعي أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر .\rقال: ((إلا من  مثلها))  أي [من]  مراض أو معيبة لقوله تعالى .خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ.  ولأن الفقراء إنما ملكوا منه لأنهم شركاء فكانوا كسائر الشركاء وأيضاً فلو كلفنا المالك غيره لأجحفنا به وإذا كان البعض أردء من بعض أخرج من الوسط جمعاً بين الحقين .\rفرع: لو انقسمت ماشيته إلى صحاح ومراض أخذت صحيحة بالقسط كما سبق  وإلى امتناع أخذ المريضة في هذه الحالة أشار المصنف بقوله إلا من مثلها .\rنعم إن كان الصحيح دون قدر الواجب كشاتين في مائتين من الغنم ليس فيها صحيحة إلا واحدة فتجزئة صحيحه ومريضة وقيل يجب صحيحتان .\rتنبيه: العيب المعتبر هنا هو ما يثبت الرد في البيع  وقيل: تعتبر معه أيضاً السلامة عن عيب الأضحية حتى يمتنع أخذ مشقوق الأذن على وجه .\rقال: ((ولا ذكر)) لأن النص ورد بالإناث كما سبق .\rقال: ((إلا إذا وجب)) أي كابن اللبون في خمس وعشرين من الإبل عند فقد بنت المخاض ، وكذلك إذا أخرجه عما دونها وكالتبيع في الثلاثين من البقر وكالتبيعين عن ستين من البقر على الصحيح .\rقال: ((وكذا لو تمخضت ذكوراً في الأصح)) أي فإن الذكر يجزئ أيضاً كما يجوز أخذ المريضة من المراض، ولأن في تكليفه الشراء مشقة عليه وأمر الزكاة مبني على التخفيف، ولهذا شرع الجبران فعلى هذا يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر من قيمة ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين عند فقد بنت المخاض .","part":13,"page":20},{"id":546,"text":"والثاني: أن الذكر لا يجزئ للتنصيص على الإناث كما سبق لكن لا تؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمخضت ماشيته إناثاً بل تقوم بتقدير الأنوثة وتقوم الأنثى المأخوذة منها وتعرف نسبتها من الجملة ثم تقوم ماشيته الذكور وتؤخذ منها أنثى قيمتها ما تقتضيه النسبة  .\rتنبيه: تعبيره بالأصح صحيح بالنسبة إلى الإبل والبقر, وأما الغنم فقيل على الوجهين والمذهب كما قاله في الروضة هو القطع بإجزاء الذكر .\rقال: ((وفي الصغار صغيرة في الجديد)) كما تؤخذ المريضة من المراض ، وفي البخاري أن أبا بكر قال حين عزمه على قتال ما نعي الزكاة (والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله . لقاتلتهم عليه)  والعناق هي الصغيرة من الغنم ما لم تجذع .\rوالقديم: وجوب الكبيرة لأن الأخبار  تقتضي إيجاب الأسنان المقدرة من غير فرق بين أن تكون الماشية صغاراً أو كباراً ولأن  أخذ الصغيرة يؤدي إلى التسوية بين النصب فيسوي  بين ثلاثين من البقر وأربعين منها في أخذ العجل أو العجلة وبين خمس وعشرين من الإبل وإحدى وستين منها في أخذ بنت مخاض ، وعلى هذا فتؤخذ كبيرة قيمتها دون قيمة الكبيرة المأخوذة من الكبار  , وكذا إذا انقسم ماله إلى صغار/ وكبار  تؤخذ كبيرة بالقسط على ما مر في نظائره, فإن لم تؤخذ كبيرة بما يقتضيه التقسيط أخذت القيمة للضرورة كذا نقله الرافعيّ عن المسعودي وأقره .\rتنبيهات: أحدها: أن إثبات الخلاف صحيح بالنسبة إلى الإبل والبقر وأما الغنم فإن الجمهور كما قاله في الروضة وشرح المهذب قطعوا فيها بالأخذ لأنه لا يؤدي إلى التسوية بين القليل والكثير إذْ الاعتبار فيها بالعدد بخلاف الإبل والبقر كما سبق .\rالثاني: أن جعل الخلاف قولين ذكره أيضاً في المحرر وهو مخالف أيضاً لما في الروضة تبعاً للشرح فإنه عبر بقوله ففيها وجهان ، وقال صاحب التهذيب وغيره قولان .","part":13,"page":21},{"id":547,"text":"الثالث: يتصور كون الماشية صغيرة مع حولان، الحول بأن تموت الأمهات في أثناء الحول  كما سيأتي بأن يملك أربعين من صغار المعز أو البقر فإن واجبهما ما له سنتان .\rقال: ((ولا رُبى))  أي ولا تؤخذ رُبى, وهي الحديثة العهد  بالنتاج كذا قاله في المحرر  , وعلله في الشرح بأنها من كرائم الأموال لكثرة لبنها, وسميت ربي لأنها تربي ولدها ، ووزنها فعلى أي بضم الأول والقصر وجمعها رباب  بالضم ومصدرها رباب بالكسر وهذا الاسم يطلق عليها إلى خمسة عشر يوماً من ولادتها قاله الأزهري ، والمذكور في الصحاح أنه إلى تمام شهرين وهل يختص أي لفظ الربى بالمعز أم يطلق عليه وعلى الضأن فيه خلاف ولا يطلق على البقر وقد يطلق على الإبل ذكره الجوهري جميعه وقيل الربى هي التي يحمل عليها الراعي أداته .\rقال: ((وأكولة)) أي المسمنة للأكل كما قاله في المحرر لكونها من الكرائم ، والأكولة بهمزة مفتوحة وكاف مضمومة مخففة .\rقال: ((وحامل))  أي سواء كان الحمل مأكولاً أم لا كما اقتضاه إطلاقهم لأنه . (نهى عن أخذ الشافع) وهي التي في بطنها الولد رواه أبو داود ولم يضعفه  , ولأن في أخذها إجحافاً بالمالك لاشتمالها على حيوان آخر لا يجب، ولهذا سميت شافعاً من الشفع الذي هو نقيض الوتر  , وأوجبها أيضاً الشارع تغليظاً  في قتل العمد، وفي الكفاية عن الأصحاب أن التي طرقها الفحل في هذا المعنى كالتي تحقق حملها لأن الغالب في البهائم العلوق من مرة واحدة بخلاف الآدميات .\rتنبيه: تعبيره بالحامل أحسن من تعبير التنبيه  بالماخض لأن الماخض هي التي دنت ولادتها  كما سبق إيضاحه في أوائل الفصل.\rقال: ((وخيار))  لخبر معاذ الثابت في الصحيحين (إياك وكرائم أموالهم)  وقد سبق ذكره, وتعبيره بالخيار من باب ذكر العام بعد الخاص ، فإن المذكور قبله خيار أيضاً.","part":13,"page":22},{"id":548,"text":"فرع: لو كانت ماشيته كلها أكولة أو خياراً طالبناه بذلك ويجعل كشرف النوع بخلاف ما إذا كانت كلها  حوامل لا نطالبه  بحامل  لأن الأربعين مثلاً فيها شاة واحدة والحامل شاتان، كذا نقله الإمام عن صاحب التقريب واستحسنه .\rقال: ((إلا برضا المالك )) أي بإعطاء الربي والأكولة والحامل وخيار المال فإنه يؤخذ  لما رواه أبي بن كعب قال بعثني رسول الله . عاملاً فمررت (برجل)  فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض فقلت له أد ابنة مخاض فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية سمينة فخذها، فامتنع أبي بن كعب وترافعا إلى رسول الله . فقال له (ذاك الذي عليك فإن تطوعت فخير آجرك [الله]  فيه وقبلناه منك) قال: فهاهي يا رسول الله قد جئتك بها فخذها فأمر رسول الله . بقبضها ودعى له في ماله بالبركة. رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان والحاكم . فثبت الجواز هنا بالنص وقسنا عليه الباقي ، والفتية في الحديث بفاء مفتوحة وتاء مثناة مكسورة بعدها ياء مشددة وهي الشابة غير المسنة وجمعها أفتاء .\rوقيل إن الكريمة لا تجزئ للنهي عن أخذها  وفي الربى وجه مثله لما حصل لها من الهزال من الولادة  حكاهما في الكفاية  وهذه الأربعة الأخيرة أعني الربي وما بعدها لم يتعرض لها في الروضة/ مع ذكر الرافعيّ لها في الكلام على أخذ الصغيرة .\rقال: ((ولو اشترك أهل الزكاة في ماشية)) أي  بشراء أو إرث أو غيره ، ويسمى ذلك خلطة الشيوع وخلطة الأعيان لأن كل عين مشتركة .","part":13,"page":23},{"id":549,"text":"قال: ((زكيا كرجل)) لأن خلطة الجوار تفيد ذلك كما سيأتي فخلطة الأعيان بطريق الأولى  , وحينئذٍ فقد تفيدهما الخلطة تخفيفاً كالاشتراك في ثمانين على السواء أو تثقيلاً كالاشتراك في أربعين أو تخفيفاً على أحدهما وتثقيلاً على الآخر بأن ملكا ستين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها وقد لا يفيد لا تثقيلاً ولا تخفيفاً كمائتين على السواء وتأتي الأقسام في خلطة الجوار أيضاً .\rقال: ((وكذا لو خلطا مجاورة))  لقوله . (لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة) رواه البخاري في كتاب أنس السابق بعضه  , وتسمى هذه  الخلطة خلطة جوار وخلطة أوصاف ، ويدل على صدق اسم الخلطة عليها قوله تعالى  .وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. الآية  عقب قوله: .إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ. ، وقيل لا أثر لهذه الخلطة ، وقال ابن المنذر: إن كان مال كل واحد نصاباً آثرت الخلطة وإلا فلا .\rوقول المصنف: أهل الزكاة قيد في الخليطين  فلو كان أحد المالين موقوفاً أو لذمي أو مكاتب أو لبيت المال لم تؤثر الخلطة شيئاً بل يعتبر نصيب من هو من أهل الزكاة إن بلغ نصاباً زكاه بزكاة المنفرد وإلا فلا زكاة .\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ في أول الفصل قيد الخلطة بالنصاب فقال: إذا اشترك اثنان في نصاب من الماشية  واحترز به عما إذا اشتركا في ثمانية وثلاثين إما شركة شيوع أو مجاورة وانفرد كل بشاة  فلا زكاة عليهما كما قاله الرافعيّ  لأن المشترك لم يبلغ نصاباً وكذلك المنفرد فلو خلطا أيضاً الشاتين وحدهما زكيا الأربعين.","part":13,"page":24},{"id":550,"text":"الثاني: لابد من ثبوت الخلطة في حول، فلو ملك كل منهما أربعين  شاة في أول المحرم وخلطا في أول صفر فالجديد أنه لا خلطة في الحول الأول بل إذا جاء المحرم وجب على كل واحد منهما شاة وثبتت الخلطة في الحول الثاني وما بعده .\rوالقديم: أنها تثبت أيضاً في الأول، ولو انعكس الحال فخلطا أول الحول ثم تفرقا آخره أو وسطه فكذلك أيضاً إلا إذا وقع الافتراق في زمن لا يؤثر فيه علف السائمة، قاله في الروضة .\rالثالث: إذا (أخذ)  الفرض منهما أو من أحدهما رجع كل واحد على صاحبه بالحصة مطلقا كما صححه في الروضة  للحديث السابق، وقيل: إن أخذ [من]  كل واحد واجبه عند الانفراد لم يرجع كما لو خلط ثلاثين من البقر بأربعين فأخذ من صاحب الثلاثين تبيعاً ومن صاحب الأربعين مسنة.\rقال: ((بشرط أن لا تتميز في المشرع)) أي الموضع الذي تشرب منه الماشية من عين أو نهر أو بئر أو حوض أو من مياه متعددة ، يقال بعير شارع وإبل شارعة أي واردة الماء  , ويشترط أيضاً عدم التمييز في الموضع الذي يجتمع فيه إذا أريد سقيها والذي تنحى إليه إذا شربت لشرب  غيرها قاله في التتمة  , ويمكن دخوله في كلام المصنف وهذا الشرط وما بعده شروط  في خلطة الجوار حتى يصير المالان كالمال الواحد  , وفي الحديث (والخليطان ما اجتمعا في الفحل والحوض والراعي) رواه الدارقطني بإسناد ضعيف ، والمراد بذلك أن لا يختص أحدهما عن الآخر بشيء من هذه الأمور لامتناع التعدد في نفسه  وإلى ذلك أشار المصنف بقوله (تتميز) لكن كان الأصوب أن يقول يتميز أحدهما عن الآخر أو يتميز المالان وبه عبر في المحرر  وإلا فالمال المختلط متميز عن غيره بالضرورة.","part":13,"page":25},{"id":551,"text":"قال: ((والمسرح)) أي المرعى لما سبق ، ومنهم من يفسر المسرح بالمكان الذي يجتمع فيه قبل سوقها إلى المرعى  ولابد منه أيضاً بالاتفاق كما قاله في الروضة  , وكذلك لابد من اتحاد الممر (من المشرع)  إلى المرعى قاله في شرح المهذب .\rقال: ((والمراح)) أي مأواها ليلاً  كما سبق (والمراح)  بضم الميم كما نبه عليه المصنف/ في الدقائق .\rقال: ((وموضع الحلب))  لما سبق والحلب بفتح اللام وحكي إسكانها نبه عليه في الدقائق  أيضاً.\rقال: ((وكذا الراعي (والفحل)  في الأصح)  لما سبق.\rوالثاني: لا لأن الافتراق فيهما لا يرجع إلى نفس المال نعم يشترط على هذا اتحاد موضع الإنزاء .\rوقيل: يشترط أن تكون الفحول مشتركة إمّا في الملك أو في الاستعارة إن كان مستعاراً كما نبه عليه الإمام .\rتنبيهان: أحدهما: أنه لا يخفى أن اشتراط الاشتراك في الفحل محله إذا اتحد النوع فإن اختلف كضأن ومعز لم يشترط بلا خلاف للضرورة وكما لو خلط عشرين من الذكور بعشرين من الإناث قاله في شرح المهذب .\rالثاني: أن تعبيره بالأصح في الفحل غريب ففي الرافعيّ والروضة وشرح المهذب أن الجمهور قطعوا بالاشتراط  , فالصواب التعبير بالمذهب كما في الروضة .\rقال: ((لا نية الخلطة في الأصح)) لأن المقتضى لتأثير الخلطة وهو خفة المؤنة حاصل نوى أو لم ينو .\rوالثاني: لابد منها حتى إذا جمع الرعاة الماشية واتصفت بصفات الخلطة فلا زكاة فيها لأن الخلطة مغيرة لمقدار الزكاة، فلابد من قصده دفعاً لضرره في الزيادة وضرر الفقراء في النقصان .\rفرع: الأصح أنه لا يشترط أيضاً عدم التمييز في الحالب ولا في الإناء الذي يحلب فيه وهو المسمى بالمحلب بكسر الميم .","part":13,"page":26},{"id":552,"text":"قال: ((والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة))  لعموم الحديث السابق وهو قوله (ولا يفرق بين مجتمع)  ولأن المقتضى لتأثير الخلطة في الماشية هو خفة المؤنة وذلك موجود هاهنا ، كما سيأتي.\rوالثاني: وهو القديم أنها لا تؤثر ، لقوله في الحديث السابق (والخليطان ما اجتمعا في الحوض) إلى آخره. فإنه يقتضي حصر الخليطين في المجتمعين في هذه الأمور ولا يتصور ذلك إلا في المواشي، ولأن المواشي فيها أوقاص فالخلطة فيها تنفع المالك تارة والمسكين أخرى، ولا وقص في المعشرات فلو أثبتنا فيها الخلطة لتمخضت ضرراً في حق أرباب الأموال وذلك فيما إذا خلط دون النصاب بمثله .\rوالثالث: تؤثر خلطة الشيوع دون خلطة الجوار.\rوالرابع: تؤثر الخلطتان في الثمار والزرع وأما النقد ومال التجارة فيؤثر فيه خلطة الشيوع دون الجوار .\rقال: ((بشرط أن لا  يتميز الناطور والجرين)) أي في الثمار والزروع ، فالناطور حافظ المحل والشجر وطاؤه مهملة وحكى إعجامها, وقيل: بالمهملة لحافظ الكرم وأما بالمعجمة فللحافظ  مطلقاً .\rوالجرين بجيم مفتوحة موضع تجفيف الثمار . وقيل: غير ذلك قاله في الدقائق . وقال الثعالبي : الجرين يكون للزبيب خاصة، والبيدر بفتح\rالباء  الموحدة للحنطة ، والمربد بكسر الميم  للمأخوذ من النخيل .\rويشترط أيضاً كما قاله في شرح المهذب عدم التمييز في الحراث والمتعهد وجذاذ النخيل والماء الذي يشرب منه، وزاد في الكفاية اللقاط وكذلك الملقح وإن كان الملقح قد يدخل في المتعهد .","part":13,"page":27},{"id":553,"text":"قال: ((والدكان والحارس ومكان الحفظ))  أي في النقدين والتجارة وهكذا الكيال والوزان والميزان والحمال كما قاله في شرح المهذب  والنقاد والمنادي والمطالب بالأثمان كما نقله في الكفاية عن البندنيجي  , وحينئذٍ فإذا كان لكل منهما نخيل وزرع مجاور لنخيل غيره أو زرعه أو لكل واحد كيس له فيه دراهم ولكن في صندوق واحدة أو أمتعة تجارة في مخزن واحد ولم يتميز أحدهما عن الآخر بشيء مما سبق تثبت الخلطة .\rقال: ((ونحوها)) أشار به إلى ما ذكرناه في الأنواع كلها مما لم يصرح بذكره .\rتنبيه: ما ذكره المصنف من الشروط تبعاً للمحرر  قد ذكره أيضاً في الشرحين في معرض التعليل وأهمله من الروضة فلم يذكره لا شرطاً ولا تعليلاً.\rقال: ((ولوجوب زكاة  الماشية شرطان))  أي (مضافان)  لما سبق من كونها نصاباً من النعم ولما سيأتي من كمال الملك وإسلام المالك وحريته.\rقال: ((مُضِيّ الحول في ملكه))  لقوله . (لا زكاة/ في مال حتى يحول عليه الحول) رواه أبو داود ولم يضعفه . وأجمع عليه التابعون والفقهاء كما قال الماوردي وإن خالف فيه بعض الصحابة . وسمي ذلك حولاً لأنه حال أي ذهب وأتى غيره .\rقال: ((لكن ما نتج من نصاب يزكى بحوله))  أي بحول النصاب لما رواه مالك في الموطأ عن عمر . أنه قال لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة  ، وعن علي . مثله أيضاً  ولا يعرف لهما مخالف, ولأن الحول إنما اعتبر لتكامل  النماء الحاصل من النصاب, والنتاج نما في نفسه ولأنه بعض الأم حقيقة فأعطيناه حكمها .\rفعلى هذا إذا كان عنده مائة وعشرون من الغنم فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول بلحظة لزمه شاتان لما ذكرناه، ولو كان عنده أربعون منها فولدت أربعين سخلة قبيل الحول ثم مات  الأمهات لم ينقطع الحول .\rوقيل: لابد من بقاء نصاب .\rوقيل: يكفي بقاء واحدة .\rوما ذكروه هاهنا مشكل فإنه يقتضي أن السوم وهو الرعي لا يشترط في جميع النصاب وليس كذلك.","part":13,"page":28},{"id":554,"text":"تنبيهات: أحدها: أن فائدة ضم النتاج إنما يظهر إذا بلغ المال به نصاباً آخر كما مثلناه فإن لم يبلغ كما لو ملك مائة فحدث له منها عشرون فلا فائدة فيه وحينئذٍ تعبير المصنف بقوله يزكي بحوله غير مستقيم لأنه لا يزكي عنه في هذه الحالة بالكلية ولهذا عبر الرافعيّ في المحرر بقوله يضم إلى الأصول في (الحول)  وذكر مثله في الروضة أيضاً وهو تعبير صحيح فإنا نضمه إليه  فإن اقتضى الحال وجوب شيء فيه زكاه وإلا فلا .\rالثاني : أن العبرة  بتمام الانفصال فلو حال الحول قبل تمامه فكالعدم .\rالثالث: أنه  احترز بقوله نتج عما ملكه في أثناء الحول بشراء أو غيره فإنه لا يضم كما سيأتي لأن الدليل قد قام على اشتراط الحول خرج النتاج  كما سبق من الدليل والمعنى فيبقي ما عداه على الأصل وبقوله من نصاب عما دونه كما إذا ملك أربعاً من الإبل  في غرة المحرم مثلاً فحدث له منها فصيل في غرة رجب فلا ضم لأن ما دون\rالنصاب وجوده كعدمه بل ابتداء حوله من رجب .\rالرابع : يشترط مع ما ذكره المصنف شرطان:\rأحدهما: أن يحدث قبل تمام الحول فإن حدث بعده فلا يضم إلى الحول الأول لانقضائه بل يضم إلى الثاني .\rوقيل: إن كان حدوثه قبل التمكن من الأداء ضممناه إلى الأول .\rالشرط الثاني: أن يحدث مملوكاً لمالك النصاب بالسبب الذي ملك به النصاب فإذا أوصى بالحمل لشخص فلا يضم النتاج إلى حول الوارث وكذا لو أن الموصي له بالحمل أوصى به أيضاً قبل انفصاله لمالك الأمهات وارثاً كان أو غيره كذا ذكره صاحب التتمة ونقله عنه في الكفاية ولم ينقل ما يخالفه  , وهو أيضاً يخرج من قول المصنف بعد ذلك ولا يضم المملوك بشراء أو غيره.\rفائدة: نتج بضم النون وكسر التاء على البناء للمفعول تقول منه نتجت الناقة تنتج بفتح ثالثه نتاجاً بالكسر إذا ولدت وقد نتجها أهلها نتجا على وزن ضرب ضربا .","part":13,"page":29},{"id":555,"text":"قال: ((ولا يضم المملوك بشراء وغيره في الحول))  لما سبق قريباً, واحترز بقوله: ((في الحول)) عن النصاب فإنه يضم إليه خلافاً لابن سريج فإذا اشترى ثلاثين من البقر غُرة المحرم وعشرة أخرى في أول رجب فعليه في الثلاثين تبيع عند تمام حولها الأول وثلاثة أرباع مسنة في باقي الأحوال وعليه في العشرة ربع مسنة في كل حول .\rقال: ((ولو  ادعى النتاج بعد الحول صدق)) لأن الأصل عدم الحدوث قبل ذلك لاسيما والأصل أيضاً عدم الوجوب .\rقال: ((فإن اتهم حلف)) أي احتياطاً لحق الفقراء (وهذا)  التحليف مستحب بلا خلاف، كما قاله في الروضة قبيل صدقة التطوع لأن دعواه لا تخالف الظاهر والزكاة شرعت للإعانة والإرفاق وإيجاب اليمين غير مناسب لذلك ، وفي باب قسم الصدقات من الكفاية وجه أن التحليف واجب.\rنعم لو خالف قوله الظاهر كما لو قال بعته قبل الحول ثم اشتريته ففي وجوب/ التحليف وجهان أصحهما أيضاً عدم الوجوب ، ولا يجوز الحلف للساعي لأنه وكيل ولا للفقراء لأنهم غير معينين .\rقال: ((ولو زال ملكه في الحول فعاد أو بادل بمثله استأنف))  لأنه ملك جديد فلابد له من حول للحديث ، وتعبيره بزوال الملك يدخل فيه البيع والهبة وغيرهما, وأيضاً فلو قال مثلاً باع لكان يرد عليه البيع بشرط الخيار للبائع أو لهما إذا انفسخ في المدة فإنه لا يؤثر، وتعبيره أيضاً بالفاء الدالة على التعقيب, وبقوله بمثله يؤخذ منه الاستئناف عند طول الزمن  وعند الاختلاف في النوع بطريق الأولى  , نعم يكره له ذلك إذا قصد الفرار من الزكاة, وقال في الوجيز: يحرم، وزاد في الإحياء أنه لا تبرأ الذمة في الباطن وأن أبا يوسف كان يفعله ثم قال والعلم قسمان ضار ونافع وهذا من الفقه الضار  . وقال ابن الصلاح: يأثم بقصده لا بفعله .\rولو كانت المبادلة للتجارة لم ينقطع الحول كما يأتي في بابه.","part":13,"page":30},{"id":556,"text":"قال: ((وكونها سائمة))  لما ذكر أن لوجوب زكاة  الماشية (شرطين)  فذكر الأول وهو الحول، ذكر الثاني وهو السوم أي الرعي في الكلإ المباح  قال تعالى.هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ.  ودليله كتاب أبي بكر السابق بعضه (وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة [شاة] ) رواه البخاري  دل بمفهومه على أنه لا زكاة في المعلوفة منها فقسنا عليه الباقي ، بل روى الترمذي والنسائي (في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون) الحديث ورواه أيضاً الحاكم وقال: إنه صحيح الإسناد  , ولأن مؤنتها لما توفرت احتملت المواساة بخلاف المعلوفة . نعم لو أسيمت في كلأ مملوك فهل يجب فيها الزكاة على وجهين في الروضة وشرح المهذب من غير ترجيح .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما نتج  قبل الحول بمدة قليلة لا يمكن فيه اشتراط السوم كما سبق .\rالثاني: أنها لو سامت بنفسها فلا زكاة كما سيأتي فالصواب التعبير بالإسامة .\rقال: (((وإن)  علفت معظم الحول فلا زكاة)) لكثرة المؤنة وخروجها عن اسم السائمة بالمعظم .\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم تعلف المعظم بل النصف فما دونه.\rقال: ((فالأصح إن علفت قدراً تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت زكاتها)) لخفة المؤنة .\rقال: ((وإلا فلا)) أي وإن كانت لا تعيش في تلك المدة بدونه أو تعيش ولكن بضرر بين فلا زكاة لظهور المؤنة ، وهذا الوجه نقله الرافعيّ في الكبير عن كثير من  الأئمة لكن في الموت خاصة ثم أعقبه بقوله قال في النهاية: ولا يبعد أن يلحق الضرر البين بالهلاك على هذه الطريقة  فجزم به في المحرر وعبر بالأشبه .","part":13,"page":31},{"id":557,"text":"والوجه الثاني: وهو الأفقه في الشرح الصغير إن علفت قدراً يُعدّ مؤنةً بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة وإن كان حقيراً بالإضافة إليه وجبت، قال الرافعيّ: وفسر الرفق بدرها ونسلها وأصوافها وأوبارها. قال: ويجوز أن يقال المراد منه رفق إسامتها فإن الرعي فيه تخفيفٌ عظيمٌ .\rوالثالث: يجب مطلقاً ولا يؤثر إلا ما زاد على النصف كما سبق لأن الأكثرية لها تأثير في الشرع والعرف .\rوالرابع: لا يجب مطلقاً بل يبطل السوم بما يتمول من العلف وإن قل لأن رفق السوم لم يتكامل فإن لم يتمول لم يؤثر بلا خلاف .\rقال الروياني: وكذا لو كان الرعي يكفيها لكن علفها أيضاً .\rفرع: لو علف السائمة بعلف مغصوب ففي الوجوب وجهان رأيتهما في كتاب أسرار الفقه للقاضي الحسين .\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ في المحرر عبر بقوله: أشبه الوجوه ، ويفهم من ذلك وجهان آخران متقابلان   ولا يفهم ذلك من عبارة الكتاب.\rالثاني: ذكر الرافعيّ في الشرح الصغير أن هذه الأوجه محلها إذا لم\rيقصد شيئاً فإن علف على قصد قطع السوم فينقطع به وإن قل بلا\rخلاف  وذكر نحوه في الكبير ، وتبعه عليه في الروضة . قلت: وما\rذكره من انقطاعه بالقليل مع النية قد نقله في البحر عن نص\rالشافعي   إلا أن دعوى الرافعيّ عدم الخلاف ليست كذلك فقد صرح الجرجاني في الشافي بأن الخلاف جارٍ مع نية القطع/ .\rقال: ((ولو سامت بنفسها أو اعتلفت السائمة أو كانت عوامل في حرث ونضح، ونحوه فلا زكاة في الأصح))  تضمن كلامه مسائل:\rالأولى: إذا سامت الماشية بنفسها بعد أن كانت معلوفة أو  لا معلوفة أو لا سائمة بأن يكون ذلك عقب ملكه لها فلا زكاة لأن المالك لم يلتزمها، بل سلك في القسم الأول طريق المنع بالعلف.","part":13,"page":32},{"id":558,"text":"وقيل: يجب لحصول الرفق وقطع بعضهم بالأول, وقد علمت من تقسيم كلامه إلى ما كان معلوفة قبل ذلك وما لم يكن معلوفة ولا سائمة أن الضمير في سامت يعود إلى الماشية وقد صرح به في الروضة ، وعبارة المحرر قريبة من عبارة الكتاب .\rالمسألة الثانية: إذا اعتلفت السائمة بنفسها القدر المؤثر من العلف فلا زكاة لحصول المؤنة .\rوقيل: يجب لأنه لم يقصده فكان وجوده كعدمه .\rتنبيهان: أحدهما: لو حذف المصنف لفظ السائمة لكان يدخل فيه القسمان السابقان وحينئذٍ فيكون أخصر وأعم .\rالثاني: نقل المصنف في شرح المهذب أن الأكثرين قطعوا بالمنع وحينئذٍ فجزمه بإثبات الخلاف ضعيف فضلاً عن قوته وقد علم مما سبق أن الصحيح اشتراط قصد السوم دون العلف, نعم يشترط فعله حتى لو أسامها بلا قصد وجبت الزكاة, وقيل لا .\rفرع: لو غصب معلوفة فأسامها أو سائمة فعلفها أو علف سائمة لامتناع الرعي بالثلج وقصده الإسامة عند الإمكان فلا زكاة على الأصح .\rالمسألة الثالثة: السائمة العاملة في حرث أو نضح أو نقل أمتعة ونحو ذلك لا زكاة فيها لأنها معدة لاستعمال مباح فأشبهت ثياب البدن ، وفي سنن الدارقطني من رواية علي (ليس في البقر العوامل شيء) وإسناده صحيح كما قاله ابن القطان .\rوقيل: يجب لأن السوم بلا عمل موجب فمع العمل أولى لانضمام ربح العمل إلى رفق السوم .\rوأجاب عن الأول: باحتياجه إليها وخروجها بالعمل عن كونها معدة للنماء، ونقل في شرح المهذب عن الأكثرين أنهم قطعوا هنا أيضاً بعدم الوجوب ، وحينئذٍ فيأتي فيه الاعتراض الوارد على ما قبله ولو عبر بالمذهب لاستقام في المسائل الثلاث.\rتنبيه: إطلاق المصنف وغيره يقتضي أنه لا فرق في العوامل بين أن تعمل للمالك أو بأجرة وهو متجه.\rفائدة : النضح حمل الماء للشرب  وسيأتي إيضاحه في أثناء الباب.","part":13,"page":33},{"id":559,"text":"قال: ((وإذا وردت ماءً أخذت زكاتها عنده)) لأنه أسهل على المالك والساعي وأقرب إلى الضبط من المرعى ومن تكليف ردها إلى  البلد .\rوفي الحديث (تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم) رواه الإمام أحمد في مسنده .\rقال: ((وإلا فعند بيوت أهلها)) أي وإن لم تكن ترد الماء  بأن كان زمان الربيع واستغنت بالكلأ عن المرعى فتؤخذ الزكاة عند بيوت أهلها كما قاله الرافعيّ لما في أخذها في المرعى من المشقة كما سبق .\rوفي الحديث (لا جَلَب ولا جَنَب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا\rفي دورهم) رواه أبو داود بإسناد حسن  , وفي رواية للبيهقي  (تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وأقنيتهم)  وهو إشارة إلى الحالين السابقين.\rواعلم أن الجَلَب (بجيم ولامٍ مفتوحتين)  , قال الجوهري: بعد ذكره لهذا الحديث معناه أن الساعي لا يأمرهم بجلب ماشيتهم إليه بل يأخذ الصدقة على المياه .\rوأما الجنب فبفتح الجيم والنون أيضاً وهو ربط الحيوان إلى جانبه في حال سيره ومنه جنائب  الأمير ، ومعناه كما نقله الرافعيّ أنه لا يكلف الساعي أن يجنبها معه أي من المرعى لما فيه من المشقة .\rقال: ((ويصدق المالك في عددها إن كان ثقة)) لأنه أمين ، ولو عبر المصنف بالمخرج يشمل  الولي والوكيل لكان أصوب.\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يكن ثقة أو قال لا أعرف عددها.\rقال: ((فتعد عند مضيق)) لأنه أسهل وأبعد  عن الغلط فتمر واحدة بعد واحدة وبيد كل من المالك/ والساعي أو نائبيهما قضيب يشيران به إلى كل شاة أو يصيبان به ظهرها .\r\rباب زكاة النبات","part":13,"page":34},{"id":560,"text":"اعلم أن النبات يكون مصدراً كقولك نبت الشيء نباتاً واسماً بمعنى النابت وهو المراد هاهنا  , وينقسم إلى شجر وهو ما له ساق كالنخيل والزيتون  وإلى نجم وهو ما لا ساق له كالزرع والحشيش ، قال تعالى .وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ.  والزكاة تجب في النوعين فلذلك عبر المصنف بالنبات لشموله لهما ودليل الباب قبل الإجماع  من الكتاب قوله تعالى .وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ.  ، ومن السنة ما سيأتي.\rقال: ((تختص بالقوت)) لأن الاقتيات ضروري لا حياة بدونه فلذلك أوجب الشارع فيه شيئاً لأرباب الضرورات بخلاف ما يؤكل تنعماً أو تأدماً ونحو ذلك كالتين والسفرجل والكمثرى والخوخ والرمان ونحوها ، وفي بعضها خلاف يأتي.\rقال: ((وهو من الثمار الرطب والعنب بالإجماع))  وفي الحديث (أمر رسول الله . أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ  صدقة النخل تمراً) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان .","part":13,"page":35},{"id":561,"text":"قال: ((ومن الحبوب الحنطة والشعير والأرز والعدس وسائر المقتات اختياراً))  أي كالحمص والباقلاء والذرة والدخن واللوبيا والجلبان، ويسمى الهرطمان بضم الهاء والطاء المهملة ، ومنه الماش بشين معجمة وهو حب معروف قيل إنه نوع من الجلبان ، لقوله . (فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر وإنما يكون ذلك  في الثمر والحنطة والحبوب  فأما  القثاء والبطيخ والرمان والقصب فعفو) رواه الحاكم في المستدرك وقال: إنه صحيح الإسناد ، وأيضاً فلقوله . لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن (لا تؤخذ الصدقة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب) قال الحاكم إسناده صحيح، وقال البيهقي في الخلافيات: إنه حديث متصل ورجاله ثقات . وثبت أيضاً كما قاله الرافعيّ أخذ الصدقة من الذرة بأمر رسول الله .  ، وحينئذٍ فنقول ثبت الوجوب في بعض ما ادعيناه فقسنا عليه الباقي بجامع الاقتيات والادخار وثبت أيضاً انتفاؤها في بعض ما لا يصلح للاقتيات فألحقنا الباقي به .\rتنبيه: احترز المصنف بقيد الاختيار عما يقتات في حال الضرورة كحب الحنظل والفث بفاءٍ مفتوحة وثاء مثلثة مشددة. قيل: إنه حب الغاسول وهو الأشنان، وقيل: حب أسود يابس يقتاته أعرابُ طئ في المجاعة وشبهه الشافعي بالظبي وبقر الوحش  .\rوأبدل بعضهم قيد الاختيار بأن يستنبته الآدميون لأن ما لا يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات اختياراً .\rفائدة: الشعير بفتح الشين والكسر لغة ، والأرز فيه لغات أشهرها كما قاله في الدقائق فتح الهمزة وضم الرّاء وتشديد الزاي ، والثانية: كذلك إلا أن الهمزة مضمومة أيضاً، والثالثة: ضمهما إلا أن الزاي  مخففة على وزن كتب.\rالرابعة: بضم الهمزة وسكون الراء كوزن قفل.\rالخامسة: حذف الهمزة وتشديد الزاي.\rالسادسة: رنز أعني بنون بين الراء والزاي.\rالسابعة: فتح الهمزة مع تخفيف الزاي على وزن عضد .","part":13,"page":36},{"id":562,"text":"قال: ((وفي القديم تجب في الزيتون))  روي عن عمر وقول الصحابي حجة في القديم  فلذلك أوجبه في هذا وفيما بعده، نعم الأثر المذكور ضعيف كما قاله البيهقي  , فإن أوجبناه فوقت الوجوب نضجه واسوداده، وهل يعتبر النصاب زيتوناً أو زيتاً فيه قولان في الحاوي والبحر وحلية الشاشي ونكت التنبيه للمصنف ، وادعى/ في الروضة الاتفاق على الأول .\rقال: ((والزعفران والورس)) أما الورس وهو ثمر شجر يخرج شيئاً كالزعفران يصبغ به في اليمن  فرواه الشافعي عن أبي بكر وتوقف فيه ورواه أيضاً البيهقي وضعفه .\rوأما الزعفران فقياساً على الورس . ولا يشترط فيهما النصاب لقلة الحاصل منهما .\rقال: ((والقرطم)) روي عن أبي بكر وأبي بن كعب رضي الله عنهما ، والقرطم بكسر القاف والطاء وبضمهما حب العصفر .\rقال: ((والعسل))  رواه الشافعي في القديم عن أبي بكر وعلي ، (وعلق)  الشافعي الوجوب على صحة ذلك عنه نعم رواه ابن ماجه مرفوعاً بإسنادٍ جيد وحسنه ابن عبد البر في الاستذكار وقال البخاري وغيره لا يصح في زكاة العسل حديث .\rفرع: إذا قلنا بالوجوب فيه فلا فرق بين أن يحصل من نحل مملوكة له أو يأخذه من المواضع المباحة قاله الإمام في النهاية والغزالي في البسيط ونقل  عن القديم أيضاً الوجوب في الترمس وحب الفجل وفي العصفر .\rقال: ((ونصابه خمسة  أوسق))  ففي الصحيحين: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)  وفي رواية لمسلم (ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق) ، زاد ابن حبان في صحيحه بإسناد متصل (والوسق ستون صاعاً)، وهذه الزيادة رواها أيضاً أبو داود وغيره لكن بإسناد منقطع ، والاعتبار بمكيال المدينة كما قاله الخطابي في معالم السنن .\rفائدة: الوسق بفتح الواو مصدر بمعنى الجمع قال تعالى .وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ.  أي جمع فسمي به هذا المقدار لأجل ما جمعه من الصيعان .","part":13,"page":37},{"id":563,"text":"قال: ((وهي  ألف وستمائة رطل بغدادية))  لأن الوسق ستون صاعاً كما سبق نقله عن الحديث ونقل ابن المنذر أيضاً الإجماع عليه  , فيكون الخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد وذلك ألف ومائتا مد والمد رطل وثلث فيكون الحاصل ما ذكره المصنف وهو ألف وستمائة رطل وإنما قدر بالبغدادي لأنه الرطل الشرعي كما قاله المحب الطبري ، وضابط ذلك بالإردب المصري ستة أرادب وربع.\rتنبيه: صحح الرافعيّ أن رطل (بغداد)  مائة وثلاثون درهماً  وصحح المصنف أنه مائة وثمانية وعشرون وأربعة أسباع ، وقيل بغير أسباع وينبني عليه زنة الأوسق بالرطل الدمشقي كما سيأتي.\rقال ابن الرفعة في التصنيف الذي له في المكيال والميزان: الذي صححه الرافعيّ هو الذي تقوى في النفس صحته بحسب التجربة .\rوقال المحب الطبري شارح التنبيه: الأقيس هو الوجه الأخير لأن الأوقية عشرة دراهم وأربعة دوانق أي أسداس وهي ثلثا درهم .\rقال: ((وبالدمشقي ثلاثمائة وستة وأربعون رطلاً وثلثان))  لأن الرطل الدمشقي ستمائة درهم ورطل بغداد مائة وثلاثون درهما عند الرافعيّ فيكون المد مائة وثلاثة وسبعين درهماً وثلث درهم والصاع ستمائة وثلاثة وتسعون وثلث فاضرب ثلاثاً وسبعين وثلثاً في ثلاثمائة واجعل كل ستمائة رطلاً يحصل من مجموع ذلك ما ذكره المصنف .\rقال: ((قلت: الأصح)) أي في زنة الأوسق بالرطل الدمشقي.\rقال: ((ثلاثمائة واثنان وأربعون وستة أسباع رطل)) لأن الأصح أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم .\rقال: ((وقيل بلا أسباع، وقيل وثلاثون والله اعلم)) قد سبق الكلام على جميع ذلك .","part":13,"page":38},{"id":564,"text":"تنبيه: لم يتعرض الرافعيّ في المحرر إلى ضبط الأوسق بالأرطال بالكلية لا البغدادية ولا الدمشقية بل عبر بقوله وهي بالمن الصغير ثمانمائة مَنّ وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ثلاثمائة مَنّ وستة وأربعون مناً وثلثا مَنّاً  فاختصره المصنف بما سبق واستفدنا منه أن الرطل الدمشقي مساو للمَنّ الكبير .\rفرع: تقدير الأوسق  بما سبق تحديد على الأصح في الرافعيّ والروضة ، على اضطراب فيه نبهت عليه في المهمات .\rنعم الاعتبار بالكيل لا بالوزن على الصحيح/ وإنما قدروه بالوزن استظهاراً إلا العسل على القديم فإن العبرة فيه بالوزن كما نقله الرافعيّ في الكبير عن الجرجاني وجزم به في الشرح الصغير .\rقال : ((ويعتبر (تمراً أو زبيباً)  إن تتمر أو تزبب))  أي يعتبر هذا المقدار وهو الأوسق الخمسة في الرطب في حال كونه تمراً أي جافاً وهو بالتاء المثناه وفي العنب في حال كونه زبيباً هذا إن تتمر الرطب وتزبب العنب ، ودليله قوله . (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة) رواه مسلم .\rقال: ((وإلا فرطباً وعنباً))  أي وإن لم يتتمر الرطب ولم يتزبب العنب فيوسق رطباً وعنباً ويخرج أيضاً الزكاة منهما كما صرح به الشيخ في التنبيه  لأن ذلك أكمل أحواله ويضم ما لا يجفف منهما إلى ما يجفف في إكمال النصاب لاتحاد الجنس ، فإن قيل ما لا يجفف لا يصلح للادخار والاقتيات لأنه في معنى الخضراوات فكيف تجب فيه الزكاة.\rفالجواب: أن الغالب في جنسها صلاحيته لذلك فألحقنا النادر بالغالب بخلاف الخضروات .\rفرعان: أحدهما: إذا كان يجف إلا أن جافه يكون رديئاً فحكمه حكم ما لا يجف بالكلية .\rالثاني: إذا احتيج إلى قطع الثمرة للخوف على الأصول من العطش وقطعت  وأخذ الواجب من رطبها ولكن يجب استئذان العامل كما صححه في الروضة، وقيل: يستحب .","part":13,"page":39},{"id":565,"text":"قال: ((والحب مصفى من تبنه)) أي ويعتبر بلوغ الحب نصاباً بعد تصفيته من تبنه لأنه الذي يوسق وتجب فيه الزكاة ولا يدخل القشر أيضاً في الحساب إلا إذا كان يدخر فيه ويؤكل معه كالذرة يطحن ويؤكل مع قشرها غالباً فإنه يدخل في الحساب لأنه طعام، وإن كان قد يزال تنعماً كما (تقشر)  الحنطة .\rوفي دخول القشرة السفلى من الباقلاء وجهان المذهب أنها لا تدخل كذا نقله الرافعيّ  عن العدة وأقره وتبعه عليه في الروضة . وقال في شرح المهذب بعد نقله عنه: إنه غريب .\rقال: ((وما ادخر في قشره كأرز وعلس )) أي ولم يؤكل معه ، كما سبق إيضاحه وأشار إليه بالتمثيل المذكور إلا أن إدخال الكاف يشعر بأن لنا غيرهما بهذه الصفة وليس كذلك.\rقال: ((فعشرة أوسق)) أي فلا يوجب تصفيته لأن ادخاره في قشره أصلح له بل يعتبر بلوغه عشرة أوسق لأن  الذي يحصل منه هو النصف .\rوقيل: يخرج من الأرز الثلث حكاه الرافعيّ والمصنف عن الشيخ أبي حامد .\rوأشار بقوله ((يخرج)) إلى التبن الذي يزال عنه فيكون نصابه سبعة أوسق ونصف كذا صرح به عنه البندنيجي في تعليقه والروياني في البحر  وذكر الجرجاني في الشافي قريباً منه، وأما القشرة السفلى وهي الحمراء ففي الكفاية عن أكثر الأصحاب أنها محسوبة .\rتنبيه: اعتبار العشرة يقتضي أن الأوسق تقريبٌ فإن خلوص النصف من هذين  غير محقق ولا مطرد، ولهذا قال ابن الرفعة لو كانت الأوسق الخمسة تحصل من دون العشرة اعتبرناه ولم نعتبر القشرة مع أن المشهور أن الأوسق تحديد .\rقال: ((ولا يكمل جنس بجنس)) أما في التمر مع الزبيب فبالإجماع كما نقله ابن المنذر وأما في الحنطة مع الشعير والعدس مع الحمص ونحو ذلك فبالقياس .\rقال: ((ويضم النوع إلى النوع)) أي كالحنطة المصرية مع الشامية والتمر المعقلي مع البرني لاشتراكهما في الاسم  .","part":13,"page":40},{"id":566,"text":"قال: ((ويخرج من كل بقسطه)) لأنه لا مشقة فيه بخلاف المواشي فإنا نعتبر قيمة الأنواع ونأمره بدفع نوع منها على ما يقتضيه التوزيع ولا نأخذ  البعض من هذا والبعض من هذا كما سبق في موضعه لما فيه من المشقة .\rقال: ((فإن عسر)) أي لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كل نوع منها كما قاله الرافعيّ .\r(قال) : ((أخرج الوسط)) أي من الأنواع لا أعلاها ولا أدونها رعاية للجانبين وقيل يخرج من كل نوع وإن شق. وقيل: من الغالب .\rتنبيه: استفدنا من تعبيره بالعشر أنه لو تكلف وأخرج من كل واحد بالقسط/ جاز كما جزم به الرافعيّ بل هو أفضل كما نقله في شرح المهذب .\rقال: ((ويضم العلس إلى الحنطة)) لأنه نوع منها ، والعلس بفتح اللام قوت صنعاء اليمن .\rقال: ((والسلت جنس مستقل، وقيل: شعيرٌ، وقيل: حنطةٌ))  اعلم أن السلت حب يشبه الحنطة في اللون والملاسة, والشعير في برودة الطبع وعكسه بعضهم ، والصواب المعروف عند أهل اللغة هو الأول كما قاله ابن الصلاح ، وإذا علمت ذلك ظهر لك أنه جنس مستقل لا يضم إلى حنطة ولا إلى شعير لأنه مخالف لهما أما الحنطة فمخالفة في الطبع وأما الشعير ففي اللون والخشونة فلما خالفهما واكتسب من تركيب الشبهين طبعاً يتفرد به جعلناه جنساً مستقلاً. وقيل: إنه شعير وجزم به الجوهري في الصحاح للشبة المعنوي . وقيل: حنطة لتغليب المشابهة الصورية .\rقال: ((ولا يضم ثمر عام وزرعه إلى آخر)) أي في تكميل النصاب وهذا بالإجماع  حتى لو فرض اطلاع ثمرة العام الثاني قبل جذاذ الأول فلا ضم أيضاً .\rقال: ((ويضم ثمر العام بعضه إلى بعض وإن اختلف إدراكه))  اعلم أن الرب سبحانه من تفضله وتوسيعه  على عباده قد أجرى عادته أن إدراك الثمار لا يكون في حالة واحدة بل أجرى عادته في النخلة الواحدة بذلك\rإطالة لزمن التفكه فلو اعتبرنا التساوي في الإدراك لم يتصور وجوب","part":13,"page":41},{"id":567,"text":"الزكاة فاعتبرنا العام الواحد ثم إن العادة جارية أيضاً بأن ما بين اطلاع\rالنخلة إلى بدو صلاحها ومنتهى إدراكها مدة أربعة أشهر وهذا هو المعتبر\rوهو المراد بالعام كما نقله في الكفاية عن الأصحاب فإذا كانت له نخيل\rوكروم تختلف إدراك ثمارها في العام الواحد إما بحسب اختلاف\rالنوع أو بحسب اختلاف البلاد حرارة كتهامة وصعيد الديار المصرية وبرودة كنجد وسكندرية والشام فيضم بعضها إلى بعض لما سبق ، ونقل ابن (الصباغ)  الإجماع عليه .\rتنبيه: يستثنى من كلام المصنف ما لو أثمرت النخلة في العام الواحد مرتين فلا ضم بل هما كثمرة عامين .\rقال: ((وقيل إن اطلع ثانٍ بعد جذاذِ أول  لم يضم)) لأنه يشبه ثمرة العام الثاني ، وهذا الوجه قد صححه الرافعيّ في الشرح الصغير، وقال الماوردي: إنه مخالفة جاهل بعادة الثمر مخطئ لنص المذهب ، ووقت الجذاذ أي حضور الوقت الذي يكون ترك الثمار إليه أولى, هل يقوم مقام الجذاذ فيه وجهان أفقههما  كما قاله الرافعيّ .\rفائدة: الجذاذ بفتح الجيم وكسرها وبإعجام الذال وإهمالها .\rقال: ((وزرعا عام يضمان)) أي  وإن اختلفت زراعته في الفصول لما مر ويتصور ذلك في الذرة لأنها تزرع في الربيع والخريف والصيف .\rقال: ((والأظهر اعتبار وقوع حصاديهما في سنة)) أي بأن يكون بين حصد  الأول والثاني أقل من اثني عشر شهراً لأن الحصاد هو المقصود وعنده يستقر الوجوب .\rوالثاني: الاعتبار بوقوع الزرعين فيها أي في السنة [لأن الزراعة هي الأصل وداخلة أيضاً تحت القدرة.\rوالثالث: يعتبر وقوع الأمرين في السنة]  بأن يكون بين زرع الأول وحصد الثاني أقل من سنة لأنهما حينئذٍ زرعا سنة واحدة .\rوالرابع: يكفي وقوع الزرعين أو الحصادين في السنة.\rالخامس: يكفي إما الزرعان وإما الحصادان وإما زراعة الثاني ووقع في الروضة تحريفه  وكذلك في الكفاية على كيفية هي أبشع.","part":13,"page":42},{"id":568,"text":"والسادس والسابع والثامن كالأول والثاني والثالث إلا أن الفصل  عوض عن السنة والفصل أربعة أشهر كما قاله الرافعيّ . وقال ابن الصلاح: ظاهر كلامهم أنه ثلاثة أشهر فإن الفصول أربعة .\rوالقول التاسع أن المزروع بعد حصد الأول لا يضم كحملى الشجرة الواحدة.\rوالعاشر أنه لا أثر لاختلاف الزرع ولا للحصاد بل العبرة لسنة الزرع وهي ستة أشهر إلى ثمانية فإن الزرع لا يبقي زيادة على ذلك/ .\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ في المحرر قد عبر بقوله: (فأظهر)  الأقوال ، واقتصار المصنف على الأظهر لا يؤخذ منه القول الثالث فصاعداً.\rالثاني: أن الزرعين لو زرعا معاً أو بالتواصل المعتاد وأدرك أحدهما دون الآخر فالأصح القطع بالضم. وقيل: على الأقوال .\rالثالث : أن القول المعتبر لوقوع الحصادين في سنة لم أر من صححه بعد الفحص البليغ فضلاً عن نسبته إلى الأكثرين بل رجح كثيرون اعتبار وقوع الزرعين في السنة منهم البندنيجي وابن الصباغ ، وصحح الروياني في البحر اعتبار الحصادين ولكن في فصل واحد لا في سنة واحدة .\rقال: ((وواجب ما شرب بالمطر أو عروقه لقربه من الماء من ثمر وزرع العشر وما سقي بنضح أو دولاب أو بما اشتراه نصفه أي نصف العشر))  ففي البخاري من حديث ابن عمر (فيما سقت السماء والعيون  أو كان عثرياً العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر)  وفي مسلم من حديث جابر (فيما سقت الأنهار والغيم العشر، وفيما سقي بالسانية نصف العشر)  وفي رواية لأبي داود أن (في  البعل العشر)  وانعقد الإجماع على ذلك كما قاله البيهقي وغيره  , والمعنى فيه كثرة المؤنة وخفتها كما في المعلوفة والسائمة .\rتنبيهان: أحدهما: الأصوب قراءة ما في قوله ((بما اشتراه)) مقصورة على أنها موصولة لا ممدودة اسما للماء المعروف فإنها على التقدير الأول تعم الثلج والبرد والماء النجس بخلاف الممدودة .","part":13,"page":43},{"id":569,"text":"الثاني : ما ذكره في المشترى لم يجزم به في المحرر بل عبر عنه بقوله: فقد ذكر. أي بالبناء (للمفعول)  ، وإنما عبر بذلك لأن الرافعيّ في الشرح نقله عن ابن كج خاصة وزاد فقال: إن المغصوب كالمشترى لأن ضمانه واجب قلت والقياس (يخرج)  المغصوب على وجهين سبق نقلهما في علف السائمة عن كتاب الأسرار للقاضي الحسين .\rفائدة: النضح هو السقي من  نهر أو بئر بحيوان كبعير أو بقر الذكر ناضح والأنثى ناضحة ، ويسمى هذا الحيوان أيضاً سانية بسين مهملة وبعد الألف نون ثم ياء تقول  سنت الناقة والسحاب يسنو إذا سقت وفلان يسنو لنفسه والأرض مسنية ومسنوه ، والدولاب بفتح الدال وضمها ما  يديره الحيوان أو الماء وهو فارسي مُعَربٌ  , وسمي أيضاً المنجنون  بثلاث نونات وجيم  , والدالية أيضاً كما قاله\rالجوهري ، وقيل: إن الدالية هي البكرة. وقيل: جزع قصير يداس أحد طرفيه فيرفع الآخر الماء وسميت دالية لأنها تدلي الماء أي تخرجه، يقال أدليت الدلو إذا أدخلته ليخرج الماء ودلوته إذا أخرجته فمن الأول قوله تعالى .فَأَدْلَى دَلْوَهُ.   , والبعل بالباء الموحدة والعين المهملة هو الذي يشرب بعروقه  , والعثري بعين مهملة وثاء مثلثة مفتوحتين بعدهما راء مهملة مكسورة ثم ياء مشددة وقد تسكن (ثاؤه)  , قال الجوهري: هو الذي لا يسقيه إلا ماء المطر وأوضحه الأزهري فقال: هو أن يحفر حفيرة يجري فيها الماء من السيل إلى أصول الشجر وتُسمَّى تلك الحفيرة عاثوراً لأن المار عليها يتعثر فيها إذا لم يشعر بها .\rقال: ((والقنوات (كالمطر)  على الصحيح))  لأن مؤنة القنوات إنما تخرج لإصلاح القرية والأنهار إنما تحفر لإحياء الأرض فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع بطبعه مرة بعد أخرى بخلاف السقي بالنواضح ونحوها فإن المؤنة فيها للزرع نفسه.","part":13,"page":44},{"id":570,"text":"والثاني: نصف العشر لكثرة المؤنة ، وقال البغوي: إن كانت القناة تنهار كثيراً ويحتاج إلى استحداث حفر فنصف العشر فإن  لم يكن لها مؤنة أكثر من مؤنة الحفر الأول وكسحها في بعض الأوقات فالعشر .\rقال: ((وما سقي بهما  سواء)) أي بما يوجب العشر كماء السماء وما يوجب نصفه كالنضح .\rقال: ((ثلاثة أرباعه)) أي أرباع العشر  عملاً بالتقسيط، وقيل: يجب العشر نظراً للمساكين  .\rقال: ((فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو والأظهر يقسط))  قال في المحرر: القولان كالقولين فيما إذا تنوعت ماشيته . وقد مر توجيههما فأما اعتبار الغالب/ فلمراعاة الشارع له في مواضع.\rوأما التقسيط فلأنه القياس فإن قسطنا (وكان)  ثلثا السقي مثلاً بماء السماء والثلث بالنضح وجب خمسة أسداس العشر ثلثا العشر للثلثين وثلث نصف العشر للثلث .\rقال: ((باعتبار عيش الزرع ونمائه)) أي إذا قلنا بالتقسيط أو الأغلب فيكون ذلك على حسب عيش الزرع ونمائه لأن ذلك هو المقصود بالسقي ورب سقية أنفع من سقيات .\rوكذا الحكم في الثمار وعبر بعضهم عن هذا بأن النظر إلى النفع وهو قريب مما قبله إلا أن القائل الأول يعتبر المدة أيضاً لأن العيش هو مدة الإقامة من قولهم عاش كذا يعيش عيشاً أي مدة عمره كذا, والنماء هو الزيادة والنفع, وأما القائل الثاني فلا يعتبرها .","part":13,"page":45},{"id":571,"text":"قال: ((وقيل بعدد السقيات))  أي المفيدة دون ما لا يفيد أو يضر لأن المؤنة تكثر بكثرة السقيات ، وقد ضرب الرافعيّ للخلاف مثالاً فقال  بعد ذكره لجميع ما سبق لو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر وهي زمان الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقاه في تلك المدة بماء السماء واحتاج في شهرين من زمان الصيف إلى ثلاث سقيات [فسقى تلك السقيات بالنضح فإن اعتبرنا عدد السقيات]  , فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر وذلك ثلاثة أخماس العشر ونصف خمسه، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب نصف العشر وإن اعتبرنا المدة فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى قول اعتبار الأغلب يجب العشر .\rفرع : لو سقاه بماء السماء والنضح وجهل المقدار جعلناهما نصفين  لأن الأصل في كل واحد عدم الزيادة على صاحبه وحينئذٍ فيجب ثلاثة أرباع العشر .\rوقيل: يجب نصف العشر لأن الأصل براءة الذمة من الزائد ، ولو علمنا أن أحدهما أكثر وجهلنا عينه فقد علمنا أن الواجب ينقص عن العشر ويزيد على نصف العشر فيأخذ قدر اليقين إلى أن يتبين الحال قاله الماوردي .\rقال: ((ويجب ببدوّ صلاح (الثمر واشتداد الحب) )) لأنهما قد صارا في هذه الحالة قوتين وقبلهما كالخضراوات  , نعم لا يجب الإخراج إلا بعد التصفية والجفاف وسيأتي في البيع ضابط بدوّ الصلاح وأن حصوله في البعض كاف وكذلك الاشتداد ، ولنا قول أن وقت الوجوب هو الجفاف والاشتداد ولا يتقدم الوجوب على الأمر بالأداء ، وفي القديم أن الزكاة لا تجب إلا عند فعل الحصاد .","part":13,"page":46},{"id":572,"text":"قال: ((ويسن خرص الثمر  إذا بدا صلاحه على مالكه)) اعلم أن الخرص في اللغة هو القول بغير علم بل بالظن والحرز ومنه قوله تعالى .قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ.  ، وفي الإصطلاح حزر ما يجئ من الرطب الكائن على النخل تمراً وما يجئ من العنب الكائن على الكرم زبيباً ، وهو مستحب  لما رواه عتاب بن  أسيد بهمزة مفتوحة وسين مهملة . قال: (أمر رسول الله . أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ صدقةالنخل تمراً) رواه الترمذي وقال: إنه حسن وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما . وقيل: إنه واجب لظاهر الحديث .\rفرع: لا يجوز خرص ثمرة نخيل البَصرة بإجماع الصحابة فمن بعدهم لأمور منها كثرة المشقة والمؤنة قاله الماوردي والروياني في البحر .\rتنبيهات: أحدها: أن الرافعيّ قد عبر في كتبه حتى في المحرر بقوله يستحب  , فعدل عنه المصنف هنا وفي شرح المهذب إلى قوله يسنّ .\rالثاني: أن كيفية الخرص أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول عليها من الرطب كذا ويجيء منه تمراً كذا ثم يفعل كذلك  بنخلة بعد نخلة  فإن اتَّحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطباً ثم تمراً .\rالثالث: الثمر بفتح الثاء المثلثة والميم والمراد به الرطب والعنب ، واحترز به المصنف عن الحبّ فإنه لا يخرص لأنه لا يمكن الوقوف على ما فيه لاستتاره ولأنه لا يؤكل غالباً وهو رطب. بل بعد جفافه  وتصفيته والثمار تؤكل بُسراً ورطباً وعنباً فاحتجنا إلى خرصها ليتمكن المالك من التصرف وينضبط حق الفقراء .\rواحترز بقوله: (بدا صلاحه) عما قبل ذلك فإن الخرص لا يتأتى فيه إذ لا حق للفقراء ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح.\rقال/: ((والمشهور إدخال جميعه في الخرص)) لعموم الأدلة المقتضية لوجوب العشر أو نصفه .","part":13,"page":47},{"id":573,"text":"والثاني: لا، لقوله . (إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع) رواه أبو داود ولم يضعفه وصححه ابن حبان والحاكم . وليكون ذلك في مقابلة قيامه بحفظ الثمار وتجفيفها ، وهذا القول نص عليه في البويطي [فقال: ويترك لرب الحائط قدر ما يأكل هو وأهله لا تخرص عليه]  هذا لفظه، ومنه نقلت .\rقال في الكفاية: ومقتضى هذا ترك الجميع له إذا احتاج هو وعياله إليه  قال وقد حكاه الزكي في حواشي السنن  .\rقال: ((وأنه يكفي خارص)) لأنه يجتهد ويعمل فكان كالحاكم وروي أبو داود بإسناد جيد أنه . كان يبعث عبد الله بن رواحه إلى خيبر خارصاً  وقطع بعضهم بهذا القول .\rوالثاني: أنه لابد من اثنين لأن الخرص تقدير للمال فأشبه التقويم .\rوالثالث: إن كان المال لمحجور عليه أو غائب فلابد من اثنين احتياطاً وإلا كفى واحد .\rقال: ((وشرطه العدالة)) لأن الفاسق والكافر لا يقبل قولهما على الغير ويشترط أيضاً أن يكون عارفاً بالخرص لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل  الاجتهاد فيه .\rقال: ((وكذا الحرية والذكورة في الأصح)) أي فلا يكفي الرقيق والمبعَّض والأنثى والخنثى لأنها ولاية وتوليه هؤلاء ممتنعة.\rوالثاني: لا يشترطان كما في الكيال والوزان .\rقال: ((فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك تمراً وزبيباً ليخرجهما بعد جفافه)) لأن الخرص يتيح له التصرف في الجميع  وذلك يدل على انقطاع حقهم عنها .\rوالثاني: لا ينتقل حقهم إلى ذمته بل يبقى متعلقاً بالعين كما كان لأنه ظنٌ وتخمين فلا يؤثر في نقل حق إلى الذمة، وفائدة الخرص على هذا جواز التصرف ومطالبة المالك عند إتلاف الثمار بحساب الخرص والقول الأول يعبر عنه بأن الخرص تضمين والثاني بأنه عبرة أي لاعتبار القدر .","part":13,"page":48},{"id":574,"text":"قال: ((ويشترط التصريح بتضمينه وقبول المالك على المذهب وقيل ينقطع بنفس الخرص)) اعلم أنا إذا قلنا إن الخرص عبرة فلا ينتقل الحق إلى ذمة المالك أصلاً سواء وجد التضمين من الساعي والقبول من المالك أم لا .\rوإن قلنا إنه تضمين فالمعروف أنه لابد من التصريح بالأمرين لأن الحق ينتقل من العين إلى الذمة فلابد من رضاهما كالبائع والمشتري فإن لم نضمنه أو ضمنه فلم يقبل المالك بقى حق الفقراء كما كان والمضمن هو الإمام أو الساعي . فلذلك أطلق المصنف التضمين لكن تقييده القبول بالمالك تعبير ناقص لخروج الولي ونحوه وقيل: ينقطع حق الفقراء بنفس الخرص لأن التضمين لم يرد في الحديث ، وهذه  المعاوضة على خلاف الأصل لأن بيع الرطب [بالثمر]  ممتنع  ولكن شرعت للضرورة إذ الحجر على المالك بالتصرف فيها بالأكل وغيره في غاية الحرج وتسليطه على نصيب الفقراء بغير معاوضة ممتنع فلو اشترطنا اللفظ لتأكد شبهه بالبيع وتوسط الإمام فقال: يشترط التضمين دون القبول والصحيح في الروضة القطع باشتراط الأمرين فلذلك عبر المصنف بالمذهب .\rفرع: قال في الكفاية اختلفوا في كيفية التضمين فقال ابن سريج يقول اقرضتك نصيب الفقراء من الرطب بما يجئ منه من التمر .\rوقال الشيخ أبو حامد: خذه بكذا وكذا تمراً. وقال البغوي: ضمنتك إياه بكذا .\rقال: ((فإذا ضمن جاز تصرفه في جميع المخروص بيعاً وغيره))  لأنه ملكه ولا تعلق لأحد فيه  فإن لم نضمن أو جعلناه عبرةً نفذ تصرفه فيما عدا مقدار الزكاة سواء أفرده بالتصرف أو تصرف في الجميع ولا يصح في مقدارها إن قلنا الزكاة متعلقة بالعين وأما تصرف المالك قبل الخرص بأكل أو غيره فلا يجوز  كما سبقت الإشارة إليه. فإن لم يكن حاكم أو كان ولم يبعث خارصاً فيخرص عليه عدلان .\rتنبيه: ذكر المصنف قبيل الصيام بيع المال الزكوي قبل إخراج الزكاة ويأتي الكلام عليه هناك مبسوطاً إن شاء الله تعالى.","part":13,"page":49},{"id":575,"text":"فرعان: أحدهما: إذا خالف المالك وأقدم  على إتلاف الثمرة قبل الخرص وقلنا/ أن الخرص لو وقع لكان تضميناً فهل يضمن الرطب أو التمر فيه وجهان يعبر عنهما بأن وقت الخرص هل يقوم في التضمين مقام الخرص أم لا أصحهما أنه لا يقوم وحينئذٍ فيضمن الرطب وقد التبست هذه المسألة على الرافعيّ والمصنف كما أوضحته في المهمات .\rالثاني: لو جرى الخرص والتضمين من أحد الشريكين مع صاحبه جاز إذا جعلناه تضميناً لقصة أهل خيبر فإن الخرص وقع بين عامل المساقاة والمالك كذا نقله في البسيط عن التقريب، وقال: إنه بعيد لأنه إنما جوز مع المساكين للضرورة .\rقال: ((ولو ادعى هلاك (المخروص)  بسبب خفي كسرقة أو ظاهر عرف)) أي اشتهر بين الناس كالحريق والغرق والنهب والبرد والجراد.\rقال: ((صدق بيمينه)) لأنه أمين ، والتحليف هنا وفيما سيأتي من مسائل الفصل مستحب. وقيل: واجب .\rتنبيه: تعبيره بالهلاك غير مستقيم لأن المسروق قد يكون باقياً وقد يكون هالكاً فلو عبر بالضياع أو الغيبة عنه ونحوهما لاستقام، وقوله بيمينه صحيح في الخفي أما الظاهر المعروف فينظر فيه فإن لم يعرف عمومه فيحلف كما قاله المصنف في كتاب الوديعة وهو مقتضى إطلاقه هاهنا وإن عرف عمومه ولكن اتهم في هلاك ثماره به حلف أيضاً كما قاله الرافعيّ هنا وإطلاق الكتاب يقتضيه أيضاً وإن عرف العموم ولم يتهم لم يحلف وحينئذٍ فترد عليه هذه الصورة فلو عبر بقوله بظاهر عرف وقوعه ولم يعرف عمومه أو عرف ولكن اتهم فيه لاستقام إلا أنه تبع المحرر فيه وفي الذي قبله .\rقال: ((فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة على الصحيح)) أي يطالب بالبينة على وقوعه لسهولة  إقامتها. والثاني: لا لأنه أمين .\rقال: ((ثم يصدق بيمينه في الهلاك به))  أي إذا طالبناه بالبينة على وقوع ذلك السبب فأتى بها فيحلف مع ذلك على التلف بذلك السبب لاحتمال سلامة ماله بخصوصه منه.","part":13,"page":50},{"id":576,"text":"قال الرافعيّ: ورأيت في كلام الشيخ أبي محمد أنه إذا كان ثقة فيعفى عن اليمين أيضاًَ ، وهذا التعبير يشعر بأنه  تقييد للمسألة  وجعله في الروضة وجهاً ثالثاً .\rفرع: لو ادعى الهلاك فأسنده إلى سبب يقطع بانتفائه فلا أثر له, ولو ادعاه ولم يسنده إلى سبب فالمفهوم من كلام الأصحاب كما قاله الرافعيّ هنا قبوله وبه جزم المصنف في آخر الوديعة فإنه ذكر المسألة هناك بزيادة على المذكور هنا .\rقال: ((ولو ادعى حيف خارص)) أي اختاره عمداً بزيادة عما عنده قليلة كانت الزيادة أو كبيرة.\rقال: ((أو غلطة بما يبعد)) أي لا يقع عادة من أهل المعرفة بالخرص كالثلث والربع.\rقال: ((لم يقبل)) أما في الحيف فقياساً على دعوى الظلم على الحاكم  والكذب على الشاهد, وأما في الغلط بما يبعد فللعلم ببطلانه عادة  , نعم هل يحط القدر الممكن وهو الذي لو اقتصر عليه لقبل  فيه  وجهان أصحهما نعم.\rفائدة: تقول العرب غلط في منطقه وغلت في الحساب أي بالتاء المثناه ، وحكى الجوهري عن بعضهم أنهما لغتان .\rقال: ((أو بمحتمل)) أي وكان مقداراً يقع بين الكيلين في العادة كالوسق في المائة ، والمحتمل هنا بفتح الميم وأما بكسرها فهو  الواقعة نفسها  فالمائة في مثالنا مكسور الميم والوسق مفتوحها.\rقال: ((قيل في الأصح)) لأن الكيل يقين والخرص تخمين والمالك أمين فوجب الرجوع إليه في دعوى نقصه عند كيله .\rوالثاني: لا يحط الاحتمال أن النقصان في كيله له ولعله يوفي إذا كاله ثانياً .\rتنبيهان: أحدهما: أن محل الوجهين فيما إذا لم يكن المخروص باقياً فإن كان أعيد كيله ثانياً وعمل به .","part":13,"page":51},{"id":577,"text":"الثاني: إنما قيدنا المحتمل في كلام المصنف بما يقع بين الكيلين احترازاً عما فوق ذلك مما هو محتمل أيضاً كالخمسة في المائة كما قاله الرافعيّ وكذا العشرة كما قاله البندنيجي في تعليقه فإن الرافعيّ قد جزم بأنه يقبل ويحلف عند التهمة وحكى الوجهين فيما يقع  بين الكيلين خاصة . فلذلك شرحنابه كلامه هنا/.\rفرع: لو ادعى الغلط ولم يبين مقداراً لم تسمع دعواه .\r\rباب زكاة النقد\rاعلم أن النقد هو المضروب من الذهب والفضة خاصة  , فلو عبر المصنف بهما كما عبَّر به في الروضة تبعاً للمهذب وغيره لكان أعم إذ يدخل فيهما النقد والتبر والقراضة  والسبائك كالحلي وغير ذلك مما ستعرفه .\rوأصل النقد في اللغة هو الإعطاء تقول نقدته الدراهم ونقدت له أي أعطيته إياها فانتقدها نقداً أي أخذها أخذاً قاله الجوهري ثم أطلق النقد على المنقود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول كقولهم هذا درهم ضرب السلطان أي مضروبه .\rوالأصل في الباب أمور منها:\rقوله . (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت  له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فتكوى بها جبهته وجنباه  وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العبيد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) رواه مسلم .\rقال: ((نصاب الفضة مائتا درهم)) بالإجماع كما نقله ابن المنذر ، وفي الصحيحين (ليس فيما دون خمس أواق صدقة)  والمراد من الورق كما ورد مصرحاً به في رواية (البخاري) ، وكانت الأوقية في عصره . أربعين درهما كما ورد مصرحاً به في حديث يأتي إن شاء الله تعالى في الصداق  , وقدم المصنف الفضة لأنها أغلب .","part":13,"page":52},{"id":578,"text":"قال: ((والذهب عشرون مثقالاً))  أما إذا لم تنقص قيمة العشرين عن مائتي درهم فبالإجماع كما نقله ابن المنذر أيضاً، وأما إذا نقصت فقد خالف فيه بعض التابعين ولكن اجتمعت الفقهاء من بعده على الأول ، ورواه أيضاً أبو داود لكن  بإسناد ضعيف .\rفرع: التقدير المذكور تحديد  فلو نقص في ميزان وتم في بعضها فلا زكاة على الأصح للشك في النصاب .\rقال: ((بوزن مكة))  لقوله . (المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن مكة) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح .\rتنبيه: المثقال وزنه اثنتان وسبعون حبة من حب الشعير المتوسط ولم يقشر لكن قطع من طرفه ما دق وطال كذا في باب الإقرار من  الروضة  ولم يختلف المثقال في جاهلية ولا إسلام وأما الدرهم فكانت  أوزانه في الجاهلية مختلفة كما بيناه في الإقرار وأما الشرعي فزنته ستة دوانق  تعدل العشرة منه سبع مثاقيل .\rقال: ((وزكاتهما ربع عشر))  ففي صحيح البخاري وفي الرقة ربع العشر والرقة  بكسر الراء وتخفيف القاف هي الفضة وقيل الذهب أيضاً ، وفي صحيح ابن حبان والحاكم أن النبي . كتب إلى أهل اليمن كتاباً فيه أحكام, منها وفي كل أربعين ديناراً دينار .\rفرع: يجب فيما زاد على النصاب بحسابه كما صرح به في المحرر  والفرق بينه وبين المواشي ضرر المشاركة كما سبق في موضعه.\rقال: ((ولا شيء في مغشوش)) أي مخلوط بما  هو أدون منه كذهب بفضة وفضة بنحاس .\rقال: ((حتى يبلغ خالصه نصابا))  للحديث السابق وهو (ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة)  , فإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلاً نصاباً أخرج قدر الواجب فضة خالصة أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب، فلو كان المال لمحجور عليه فالمتجه تعين الأول إن كانت مؤنة السبك تنقص عن قيمة العشر .\rتنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أنه لا يكمل أحد النقدين بالآخر وهو كذلك .","part":13,"page":53},{"id":579,"text":"قال: ((ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهباً وفضة أو ميّز))  اعلم أنه إذا كان له إناء من ذهب وفضة ستمائة من أحدهما/ وأربع مائة من الآخر وجهل النوع الأكثر منهما وجب عليه براءة ذمته بيقين إما بأن يخرج زكاة ستمائة ذهب وستمائة فضة أو يميز بينهما بالنار إما بسبك الجميع أو بشيء  ليتميز، ويقاس به الباقي كما قاله في البسيط ونقله في الكفاية عن الإمام  , وحينئذٍ فتبرأ ذمته بيقين ولا يكفيه أن يقدر الأكثر ذهباً فإن الذهب  لا يجزى عن الفضة وإن كان خيراً منها ويقوم الامتحان بالماء مقام التمييز بالنار وذلك بأن يوضع قدر المخلوط من الذهب الخالص في ماء ويُعّلمُ على الموضع الذي يرتفع الماء إليه ثم يخرج ويوضع قدره من الفضة الخالصة ويعلم موضع الارتفاع ولا شك أن الماء في الفضة يرتفع فوق ارتفاعه في الذهب لأن الذهب أثقل فالألف من الفضة أكثر   جرماً من ألف من الذهب فيزيد  ارتفاع الماء بسبب ذلك ثم يوضع فيه المخلوط فإن كان ارتفاعه إلى علامة الذهب أقرب فالأكثر ذهب وإلا ففضة كذا قاله الرافعيّ ، ولا شك  أنه لا فرق بين وضع المخلوط أولاً أو آخراً وأيضاً فأضبط مما قاله أن يضع في الماء  ستمائة ذهباً وأربع مائة فضة ويعلم ارتفاعه ثم تعكس  وتُعلم ثم يوضع المشتبه ويلحق بالذي وصل إليه .","part":13,"page":54},{"id":580,"text":"تنبيه: هذه الطريقة التي ذكرها المصنف فيما إذا علم أن أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة يأتي أيضاً في مختلط لم يعلم فيه شيء من ذلك كما قاله الفوراني ونقله عنه في الكفاية فإنك إذا وضعت المختلط المذكور تكون علامته بين علامتي الخالص فينظر ما بينهما فإن كان بين علامة الذهب وعلامة المختلط قدر شعيرة مثلاً وكذلك بين علامة الفضة والمختلط علمت أن نصف المختلط ذهب ونصفه فضة وإن كان بين علامة  الذهب والمختلط قدر شعيرتين وبين علامة المختلط والفضة قدر شعيرة علمنا أن (ثلثيه)  فضة وثلثه ذهب ولو كان بالعكس فبالعكس وهكذا ينظر في النسبة دائماً ويرتب الحكم عليها الحكم  .\rفروع: أحدها: مؤنة السبك على المالك على الأصح في الحاوي والبحر  , وقيل: في الوسط .\rالثاني: لو (فقد)  آلات السبك واحتاج فيه إلى زمان صالح زكى الأكثر بكل منهما ولا يعذر في التأخير إلى التمكن من أحدهما لأن الزكاة على الفور كذا نقله الرافعيّ عن الإمام وتوقف فيه وأسقطه من الروضة .\rالثالث: لو غلب على ظنه الأكثر لم يعتمده الساعي وفي المالك وجهان، نعم قال الماوردي للساعي أن يعتمد ظنه  إذا وافقه من تسكن النفس إليه من أهل الخبرة .\rقال: ((ويزكي المحرم)) أي من الذهب والفضة.\rقال: ((من حلي وغيره)) أي كالأواني بالإجماع .\rتنبيه: المكروه كالضبة الصغيرة للزينة والكبيرة للحاجة تجبُ (فيه)  الزكاة أيضاً، وكذلك ما كان للقنية أي لم يقصد به مالكه استعمالاً بالكلية لا محرماً ولا مكروهاً بل قصد كنزه وادخاره وقد ذكر المسألتين في التنبيه .\rفائدة: الحلي بضم الحاء وكسرها .\rقال: ((لا المباح في الأظهر)) لأنه معد لاستعمال مباح فأشبه العوامل من الإبل  والبقر . رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح إلى ابن عمر وعائشة .","part":13,"page":55},{"id":581,"text":"والثاني: يجب  لأن امرأة أتت النبي . وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: (أتعطين زكاة هذا) قالت لا (فقال)  (أيسرك أن (يُسورك)  الله تعالى بهما يوم القيامة سوارين من نار) فخلعتهما وألقتهما إلى النبي . وقالت هما لله ولرسوله. رواه أبو داود  بإسناد صحيح . والمسكتان واحدة مسكة بفتح الميم والسين  المهملة وبالكاف سوار من عاج أو ذهب وجمعه مسك بحذف التاء قاله الجوهري  وكأنه استعمل في الحديث في الذهب مجازاً .\rوأجاب الأول عن الحديث بأن الحلي كان في أول الإسلام محرماً على النساء كما قاله القاضي أبو الطيب ونقله البيهقي وغيره/، وبأنه . لم يحكم على الحلي من حيث هو بالوجوب  وإنما حكم على فرد خاص منه فقال (أتؤدين زكاة هذا) فيحتمل أن يكون قد حصل في ذلك الفرد إسراف بل هو الظاهر ويدل عليه قوله (غليظتان) ونحن نسلم أن ما فيه إسراف يحرم لبسه ويجب فيه الزكاة  كما سيأتي وهذا الجواب هو معنى قول الأصوليين أن وقائع الأعيان لا تعم .\rفرع: إذا أوجبنا الزكاة في الحلي فاختلفت قيمته ووزنه كخلخال زنته مائتان وقيمته ثلاثمائة اعتبرنا القيمة على الصحيح (فيسلم)  الفقراء نصيبهم منه مشاعاً ثم يشتريه منهم إن أرادوا .\rوقيل: يجوز أن يعطي خمسة دراهم (ولا)  اعتبار بالصنعة .\rقال: ((فمن المحرم إناء)) أي للرجال والنساء كما سبق في الأواني.\rقال: ((وسوار وخلخال للبس رجل)) أما في الذهب فلقوله . (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحُرم على ذكورها) صححه الترمذي . وأما الفضة فبالقياس ولأن فيها خنوثة لا تليق بشهامة الرجال .\rوالخنثى كالرجل ، وكذلك الصبي إن لم نجوزه له على ما سبق في اللباس.\rتنبيهات: أحدها: ما تتخذه المرأة من تصاوير الذهب والفضة حرام يجب فيه الزكاة قاله الجرجاني في الشافي .\rالثاني: لو قصد باتخاذه مباحاً ثم غيره إلى محرم أو بالعكس تغير الحكم كما جزم به في شرح المهذب .","part":13,"page":56},{"id":582,"text":"الثالث: قال في البحر: لو اتخذ الحلي لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت وجبت فيه  الزكاة وإن عكس ففي الوجوب احتمالان وإن اتخذه لهما وجب قطعاً وفيه احتمال .\rقال: ((فلو اتخذ سواراً بلا قصد أو بقصد إجارته لمن له استعماله فلا زكاة في الأصح))  اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: إذا لم يقصد بالحلي شيئاً لا اللبس ولا غيره: فلا زكاة فيه على الأصح، لأن الزكاة إنما تجب في المال النامي والنقد غير نام بنفسه وإنما التحق بالناميات لكونه مهيأ للإخراج فيما يعود نفعه وبالصياغة بطل هذا التهيُؤ .\rوالثاني: تجب لأن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة خرج عنه ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن فيبقى ما عداه على الأصل .\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبير المصنف يدخل فيه ما إذا لم يقصد الاستعمال بالكلية بل قصد (اقتنائه)  كنزاً والصحيح وجوب الزكاة فيه وبه جزم في التنبيه ولذلك كان أحسن من قول المحرر: ولم يقصد استعمالاً مباحاً ولا محظوراً .\rالثاني: أنه إذا مات عن حلي مباح مضى عليه حول قبل علم الوارث به فتعبير المصنف يشعر بأن زكاته تجب لأنه لم ينو إمساكه بقصد استعمال مباح وبه صرح في البحر ثم ذكر عن والده احتمال وفيه وجه  إقامة لنية مورثه مقام نيته .\rفائدة: يجوز ضم السين من سوار كما حكاه في المحكم ويجوز فيه أيضاً  إسوار بهمزة مكسورة كما قاله  الجوهري ثم نص على أن الإسوار بالكسر وبالضم أيضاً هو الواحد من فرسان فارس .\rالمسألة الثانية: إذا قصد بالحلي اتخاذه لمن له استعماله فلا زكاة فيه على الأصح قياساً على اتخاذ العوامل من المواشي .\rوعبر في المحرر في المسألتين بقوله لا تجب فيما رجح من الوجهين .\rوالثاني: تجب ، لأنه معد للنماء فأشبه ما إذا اشترى حلياً ليتجر فيه .","part":13,"page":57},{"id":583,"text":"تنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في المسألتين بين أن يكون المتخذ رجلاً أو امرأة وهو متجه لكن قيده في المحرر بالرجل فقال: ولو اتخذ الرجل سواراً إلى آخر ما سبق ، وهو يشعر بأن المرأة لا خلاف فيها لأن القرينة تصرفه إلى الاستعمال، وذكر في شرح المهذب نحو ما ذكر في المحرر فإنه قال: ولو اتخذ الرجل حلي النساء أو المرأة حلي الرجال بلا قصد فلا زكاة على الأصح واحتج له البغوي بأن الاتخاذ مباح فلا يوجب الزكاة بالشك انتهى .\rقال: ((وكذا لو انكسر (الحلي)  وقصد إصلاحه)) أي فإنه لا زكاة فيه في الأصح لدوام  صورة الحلي وقصد الإصلاح .\rوالثاني: تجب لتعذر الاستعمال .\rوصورة المسألة: ما إذا توقف استعماله على الإصلاح ولم يحتج إلى صياغة جديدة بل ينصلح باللحام فإن لم يتوقف الاستعمال عليه فلا أثر للكسر/ قطعاً وإن توقف واحتاج إلى الصياغة الجديدة وجبت الزكاة وانعقد الحول من يوم الكسر .\rتنبيه: احترز المصنف بقوله وقصد إصلاحه عما إذا قصد جعله تبراً أو دراهم أو قصد كنزه فإن الزكاة تجب جزماً . وعما إذا لم يقصد شيئاً فإن فيه وجهين أو قولين:\rأولاهما: في الشرح الصغير وهو الأرجح في أصل الروضة أنه يجب أيضاً  [لأنه]  في هذه الحالة غير مستعمل ولا معد للاستعمال .\rوالثاني: لا لأن الظاهر استمراره على ما سبق من قصد الاستعمال وهذا هو الصواب الذي نص عليه الشافعي كما أوضحته في المهمات .\rقال: ((ويحرم على الرجل حلي ذهب))  لقوله . (أحل الذهب\rوالحرير  لإناث أمتي وحرم على  ذكورها) صححه الترمذي كما تقدم قريباً .\rقال: ((إلا الأنف))  أي إذا قطع أنفه جاز له أن يتخذه من ذهب وإن أمكن اتخاذه من فضة ، لأن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من فضة فأنتن عليه فأمره النبي . أن يتخذه من ذهب. رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان .\rوعرفجة بعين مهملة مفتوحة وراء ساكنة وفاءٍ وجيم .","part":13,"page":58},{"id":584,"text":"والكلاب بكاف مضمومة ولام مخففة. قال الجوهري: هو اسم لماءٍ من مياه العرب حصل عنده في الجاهلية وقعة بين الأوس والخزرج فعرفت الوقعة به . قال الشاعر:\r\rإن الكلاب ماؤنا فخلوه \r\rوالحكمة في الذهب أنه لا يصدأ بخلاف الفضة.\rقال: ((وأنملة)) وسن قياساً على الأنف ويجوز أيضاً شد السن به عند تحركها  وكل ما جاز من الذهب فهو من الفضة أجوز .\rفرع: لا زكاة فيما ذكرناه  إذا ثبت في العضو وتراكب عليه اللحم فإن لم يكن كذلك بل كان يمكن نزعه ورده ففيه القولان في الحلي المباح قاله الماوردي .\rفائدة: يجوز في الأنملة تثليث الهمزة مع تثليث الميم فيحصل من ذلك تسع لغات زاد ابن جني فقال  يجوز فيها مثل ما في الإصبع ، وقد سبق إيضاحه في السواك.\rقال: ((لا أصبع)) لأنها لا تعمل فتكون لمجرد الزينة بخلاف الأنملة، ولهذه العلة يعلم التحريم في الفضة أيضاً ، وكلام المصنف لا يؤخذ منه ذلك لا في هذه المسألة ولا في التي بعدها فتأمله .\rتنبيه: استفدنا من تحريم الإصبع تحريم اليد بطريق الأولى وفي زوائد الروضة وجه أنهما جائزان وهو يجري في القديم أيضاً .\rقال: ((ويحرم سن خاتم على الصحيح)) لعموم أدلة التحريم ، ومقابله احتمال نقله الرافعيّ عن الإمام فقال وقال الإمام: لا يبعد تشبيه القليل بالضبة الصغيرة في الأواني وبتطريف الثوب بالحرير (والأكثرون يقولون)  الخاتم ألزم للشخص من الإناء واستعماله أدوم هذا كلام الرافعيّ ، وفي الخاتم لغات سبقت في التيمم.\rقال: ((ويحل له من (الفضة الخاتم) )) بالإجماع  ففي الصحيحين أنه . اتخذه وقد سبق في الاستنجاء إيضاحه.\rوقيل: يجوز لبس غير الخاتم كالسوار والطوق والدملج قياساً على الإصبع .","part":13,"page":59},{"id":585,"text":"تنبيه: توحيد المصنف للخاتم وجمع ما بعده مشعرة  بامتناع التعدد اتخاذاً ولبساً وهو خلاف ما في المحرر فإنه عبر بقوله: ويجوز التختم بالفضة للرجال ، وعبر في الشرح بقوله: ولو اتخذ الرجل خواتم كثيرة ليلبس الواحد منها بعد الواحد جاز وظاهره الجواز في الاتخاذ دون اللبس . والصواب جواز الأمرين  فقد صرح به الدارمي في الاستذكار فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضة. وذكر الخوارزمي في باب الآنية من الكافي نحوه فقال: يجوز له أن يلبس زوجاً في يد وفرداً في الأخرى فإن لبس في كل واحدة زوجاً فقال الصيدلاني في الفتاوى: لا يجوز  , قال فعلى قياسه لو تختم في غير محل التختم ففي جوازه وجهان .\rفروع: لبس الخاتم سنة سواء كان في اليمين أو (اليسار)  لكن اليمين أفضل على الصحيح في باب اللباس من الروضة  , وقيل: اليسار أفضل لأن اليمين صار شعاراً للروافض، والمستحب أن يجعل فص الخاتم مما يلي كفه ثبت ذلك في الحديث  وصرح به الرافعيّ في الوديعة ، ولا يكره للمرأة لبس خاتم الفضة خلافاً للخطابي قاله في شرح المهذب/ .\rقال: ((وتحلية آلات الحرب كالسيف والرمح والمنطقة))  أي ونحوها كالدرع والترس والخف وأطراف السهام لأن ذلك يغيظ  الكفار وقد ثبت كما قاله\rالرافعيّ  أن قبيعة سيف رسول الله . كانت من فضة . ولأنه . (دخل مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة) رواه الترمذي وحسنه  .\rفائدة: المنطقة بكسر الميم ، والقبيعة بباء موحدة ثم ياء مثناه من تحت وهي الذي على طرف قبضة السيف .\rقال: ((لا ما لا يلبسه كسرج ولجام)) أي ونحوهما مما  هو منسوب إلى الفرس كالثفر والركاب والقلادة وبرة الناقة وأطراف السيور .\rقال: ((في الأصح)) كالأواني وهذا هو المنصوص أيضاً .\rوالثاني: يجوز لما سبق من  إغاظة الكفار .","part":13,"page":60},{"id":586,"text":"تنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يفهم الجزم بالمنع في  المذهب وهو كذلك بلا خلاف كما قاله المصنف في أصل الروضة وابن الرفعة في الكفاية لكثرة الخيلاءٍ والسرف فيه .\rالثاني: أن محل الخلاف في المقاتل أما غيره فيحرم عليه ذلك بلا شك كما قاله في البحر  ويستثنى أيضاً البغال والحمير فلا يجوز فيهما ذلك أيضاً بلا خلاف كما  قاله في الذخائر لأنهما لا يصلحان للحرب .\rالثالث: ذكر الرافعيّ أن كثيراً من الأئمة قطعوا بتحريم القلادة وهو المذهب في شرح المهذب وحينئذٍ فيستثني ذلك من كلام المصنف .\rقال: ((وليس لامرأة تحلية آلة الحرب ))  أي بالذهب والفضة لأن فيه تشبيهاً بالرجال وهو حرام هكذا نقله الرافعيّ في الشرحين عن الجمهور، ونقل أن صاحب المعتمد وهو الشاشي مصنف الحلية قد اعترض على ما قالوه بأن القتال جائز للنساء في الجملة وتجويزه يستلزم تجويز استعمال آلات الحرب، وإذا ثبت جواز  استعمالهن لها وهي غير محلاة فيجوز استعمالها أيضاً وهي محلاة لأن التحلي لهن أجوز منه للرجال ثم قال وهذا هو الحق إن شاء الله تعالى .\rقال: ((ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة)) للإجماع والحديث السابق ، نعم يحرم عليهن التاج في مكان لم تجر عادة النساء بلبسه لأن فيه تشبهاً بالرجال وهم ملوك الفرس كذا قاله في الروضة. وقال في شرح المهذب في باب ما يجوز لبسه: الصواب جوازه مطلقاً .\rويحرم (التنعل)  في وجه للإسراف  والامتهان .\rفرع: لا تحريم ولا كراهة في لبس القلادة من الدراهم والدنانير المنقوشة بلا خلاف وما وقع في الروضة من التحريم غلط نبهت عليه في الجواهر والمهمات ، نعم تجب الزكاة فيه في أصح الوجهين لأن صورة النقد باقيةٌ .\rقال: ((وكذا ما نسج بهما في الأصح)) لعموم الأدلة .\rوالثاني: لا للسرف والخيلاء .","part":13,"page":61},{"id":587,"text":"قال: ((والأصح تحريم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار)) لأن المقتضى لإباحة الحلي للنساء هو التزين للرجال المحرك للشهوة الداعي إلى كثرة النسل ولا زينة في مثل ذلك بل تنفر منه النفس لاستبشاعه .\rوالثاني: لا كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخل للبس الواحد .\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك ولهذا عبر في الروضة بقوله إنه الصحيح الذي قطع به معظم العراقيين  فلو عبر بالمذهب لاندفع الاعتراض وزادت الفائدة .\rالثاني: أن تقييد السرف بالمبالغة ذكره أيضاً في المحرر  , وعبر في شرح المهذب بنحوه فقال: فيه سرف ظاهر . ولم يقيده به في الشرحين ولا في الروضة بل اعتبر مطلق السرف  ويؤيده قوله عقبه وكذا إسرافه في آلة الحرب فإنه لم يقيده بشيء.\rقال: ((وكذا إسرافه في آلة الحرب)) لما فيه من الخيلاء الزائد .\rقال: ((وجواز تحلية المصحف بفضة)) أي للرجال والنساء أي إكراماً له .\rوالثاني: لا كالأواني .\rقال : ((وكذا للمرأة بذهب)) أي لا للرجل  للحديث (أحل الذهب والحرير لإناث أمتي) وقد سبق.\rوالثاني: يجوز  مطلقاً إكراماً له .\rوالثالث: يمتنع مطلقاً لأن الخبر قد ورد بذم ذلك .\rتنبيه: تقييد  المصنف بالمصحف للاحتراز عن سائر الكتب فلا يجوز تحليتها للمرأة ، وبذلك نعلم أن العلة في تجويزه في المصحف للمرأة مركبة من التحلي المصحف إذْ لو كانت العلة هي الإكرام/ وحده لجاز  للرجل أو التحلية وحدها لجاز  في الكتب.\rوإذا جاز في المصحف جاز أيضاً في غلافه المنفصل عنه وقيل لا .\rفرع: من كتب القرآن بالذهب فقد أحسن ولا زكاة عليه .\rقال الغزالي في فتاويه: ولا يجوز تحلية الكعبة والمساجد بالذهب والفضة وتعليق القناديل منهما فيهما لأن السلف لم يفعلوه .\rوقيل: يجوز كما يجوز ستر الكعبة بالديباج .\rقال: ((وشرط زكاة النقد الحول)) لما سبق في المواشي .","part":13,"page":62},{"id":588,"text":"قال: ((ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ)) لأن الأصل عدم الوجوب ولم يرد ما يقتضي الإيجاب فيتمسك به .\r\rباب زكاة المعدن والركاز والتجارة\rاعلم أن المعدن بفتح الميم وكسر الدال اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة والحديد والنحاس، ويطلق أيضاً على الجواهر نفسها ويسمى بذلك كما قاله الأزهري لإقامة ما أنبته الله تعالى فيه تقول عدن بالمكان يعدن بالكسر عدوناً  إذا أقام به، ومنه جنات عدن لطول الإقامة فيها، ومنه أيضاً عدن للبلد المشهور باليمن لأن تبعاً كان يحبس فيها أصحاب الجرائم، وقال الجوهري سمي معدناً لإقامة الناس فيه .\rوالركاز: دفين الجاهلية سمي بذلك لأنه ركز في الأرض أي غرز من قولهم ركزت الرمح  إذا غرزته. وقيل: لخفائه في الأرض ومنه قوله تعالى {هل تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً}  أي صوتاً خفياً .\rوالتجارة: تقليب المال وتصريفه لطلب الربح . والتعبير بالتجارة يدخل فيه التجارة في النقود وفيها مع العروض كما يأتي الكلام فيه مفصلاً (فلذلك)  كان التعبير بها أحسن من تعبير التنبيه بالعروض .\rوالأصل في زكاة المعدن: بعد الإجماع  قوله تعالى .أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ  مِنَ الأَرْضِ.  وفي صحيح الحاكم أن النبي . (أخذ من المعادن القبلية الصدقة)  وفي الموطأ نحوه .\rوالقبلية بقاف وباء موحدة مفتوحتين ناحية من الفرع والفرع بضم الفاء وإسكان الراء قرية بين مكة والمدينة قريبة من ساحل البحر ذات نخل وزرع على نحو أربعة مراحل من المدينة .\rقال: ((من استخرج))  أي من أهل وجوب الزكاة كما صرح به في التنبيه ، وإنما تركه المصنف إحالة على ما يأتي في باب من تلزمه الزكاة فعلى هذا لو استخرجه عبد فالواجب على سيده أو مكاتب أو ذمي فلا شيء إلا إذا أوجبنا الخمس لأهل الفئ .","part":13,"page":63},{"id":589,"text":"قال: ((ذهباً أو فضةً من معدن)) أي في أرض مباحة أو مملوكة له  كما تعرفه في أثناء الباب.\rقال: ((لزمه ربع عشره)) لعموم الأحاديث السابقة كقوله (وفي الرقة ربع العشر)  وغيرها ، وقيل لا يتقيد الوجوب بالذهب والفضة بل يجب في كل ما يستخرج منه كالحديد والزمرد .\rقال: ((وفي  قول الخُمس وفي قول إن حصل بتعب فربع عشره وإلا فخمسه)) أما الأول فقياساً على الركاز [كما ستعرفه والجامع غيبوبة المال في الأرض وعلى هذا فيصرف مصرف الزكاة]  .\rوقيل: مصرف خمس الفيء والغنيمة ولا يحتاج إلى نية .\rوأما الثاني: فلأنه مستفاد من الأرض فوجب التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها كالمعشرات ، واقتصار المصنف على التعب تبع فيه المحرر ، وعبر في الشرح بقوله: بلا تعب ومؤنة. ثم قال: والنظر في ذلك إلى حاجة الطحن والمعالجة بالنار ومما يحتاج إليهما ففيه ربع العشر وما يستغني عنهما ففيه الخمس .\rقال: ((ويشترط (النصاب لا الحول)  على المذهب فيهما))  أما النصاب فوجه اشتراطه عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد. ووجه عدم الاشتراط وهو تفريع على وجوب الخمس فيه أنه مال يخمس فلم يشترط فيه النصاب كالفيء والغنيمة .\rوأما الحول فوجه عدم اشتراطه إنما هو لأجل تكامل النماءِ والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبة الثمار والزرع .\rووجه اشتراطه قوله . (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)  ونحو ذلك مما سبق في موضعه، والصحيح في أصل الروضة هو القطع/ باشتراط النصاب وبعدم اشتراط الحول ، فلذلك عبر المصنف بالمذهب.\rفرع: لو استخرج اثنان من معدن نصاباً ففي وجوب الزكاة القولان في ثبوت الخلطة في غير النقدين والأصح الثبوت .\rقال: ((ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل)) كما يضم المتلاحق من الثمار ولا يشترط بقاء الأول على ملكه كما ذكره الماوردي والبغوي وغيرهما ونقله الرافعيّ عن البغوي ولم يخالفه .","part":13,"page":64},{"id":590,"text":"تنبيه: شرط الضم اتحاد المعدن فلو تعدد لم يضم تقاربا أم تباعدا، وكذلك في الركاز كذا نقله في الكفاية عن النص .\rقال : ((ولا يشترط اتصال النيل  على  الجديد)) لأنه لا يحصل غالباً إلا متفرقاً .\rوالقديم: اشتراطه كما يشترط تتابع العمل على ما سيأتي إيضاحه وعلى هذا فلا يضم عند الانقطاع أي الكثير أما اليسير فلا يقدح بلا خلاف .\rقال: ((وإذا قطع العمل بعذر)) أي كإصلاح الآلة وهرب الأجراء  ، وكذا المرض والسفر على المذهب .\rقال: ((ضم)) أي طال الزمان أو قصر لأنه عازم على العمل متى ارتفع العذر .\rوقيل: لا ضم عند طوله .\rويعرف الطول بالعرف، وقيل: هو يوم فصاعداً، وقيل: ثلاثة .\rقال: ((وإلا فلا يضم الأول إلى الثاني ويضم الثاني إلى الأول كما يضمه إلى ما ملكه من غير المعدن في إكمال النصاب)) اعلم أنه إذا استخرج من المعدن خمسين مثلاً، وقطع العمل بغير عذر وإليه أشار المصنف بقوله وإلا، ثم استخرج منه  تمام النصاب وهو مائة وخمسون فلا يضم الخمسين إلى المستخرج ثانياً لأن موجب زكاتها أي زكاة الخمسين لأن الحول لا يشترط في هذا المال كما سبق بل وقت أخذه بمثابة حوله وحينئذٍ فيصير الثاني  مالاً آخر بالإعراض عن المعدن، نعم نقول بالعكس أي بضم الثاني إلى الأول حتى نوجب الآن زكاة مائة وخمسين وإذا مضى حول من حين استخراجها أوجبنا عليه زكاة ما استخرجه أولاً وهو الخمسون لأن المجموع نصاب، والذي وحده الآن لا يشترط فيه الحول فيعطي كل واحد حكمه.\rوهكذا لو كان المال الأول  مملوكاً من غير المعدن بل بالإرث أو الهبة أو نحوهما ثم حصل له من المعدن تمامه ولو كان الأول نصاباً كان الحكم في الثاني كحكمه مع ما دون النصاب وتقييد المصنف بقوله في إكمال النصاب لا ترد عليه هذه الصورة لأنها بالوجوب أولى مما صرح به .","part":13,"page":65},{"id":591,"text":"قال: ((وفي الركاز الخمس))  رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ ، والفرق بينه وبين المعدن حيث أوجبنا فيه ربع العشر عدم المؤنة أو خفتها .\rقال: ((يصرف مصرف الزكاة على المشهور)) أي  ولا تجب إلا على من تجب عليه الزكاة لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الزرع والثمار .\rوالثاني: أنه يصرف إلى أهل الخمس المذكورين في آية الفئ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به  من غير إيحاف خيل ولا ركاب  فكان كالفيء .\rتنبيهان: أحدهما: أنه لا يجب أيضاً إلا على من تلزمه  الزكاة كما سبق واضحاً في أول الباب في الكلام على المعدن.\rالثاني: أن تعبيره بالمشهور يقتضي الجزم بطريقة القولين على ضعف في مقابله مع أن الجمهور قطعوا بالأول كما قاله في شرح المهذب .\rفائدة: المصرف هنا  بكسر الراء وهو محل الصرف وأما المفتوح فمصدر .\rقال: ((وشرطه النصاب والنقد على المذهب)) لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدراً ونوعاً كالمعدن ...............\rوالثاني: لا يشترطان وهو مذهب الأئمة الثلاثة لعموم قوله . (وفي الركاز الخمس) ولأنه مال يخمس فلم يختص كالغنيمة .\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالنقد وقع أيضاً في المحرر ، وهو تعبير فاسد فإن النقد هو المضروب والركاز قد يكون من السبائك والأواني كما ستعرفه ولهذا عبر الرافعيّ بالذهب والفضة .\rالثاني: أنه عبر بالمذهب لأن المسألة فيها طريقان/:\rأحدهما : القطع بالاشتراط.\rوالثانية: وهي الأصح في الشرحين أن المسألة على قولين.\rوانعكس الكلام على النووي فصحح في الروضة طريقة القطع ونقله منها إلى شرح المهذب على عادته .\rفرع: لو كان عنده ما يكمل به النصاب فهو (كنظيره)  من المعدن .\rقال: ((لا الحول))  بالإجماع كما نقله الماوردي ، ولأن  الحول للاستنماء وهو نماء كله، ولا مشقة فيه غالباً ولهذا لم يأت فيه الخلاف السابق في المعدن .","part":13,"page":66},{"id":592,"text":"قال: ((وهو الموجود الجاهلي)) أي الركاز هو ما وجده على ضرب الجاهلية وهم الذين  قبل الإسلام وسموا بذلك لكثرة جهالاتهم ويعرف ضربهم بأن يكون عليه اسم ملك من ملوكهم  أو عليه صليب كما نقله في الكفاية عن الأصحاب، واستشكل الرافعيّ ذلك فقال: لا يلزم من كونه على ضربهم أن يكون من دفنهم لجواز أنه أخذه مسلم ثم دفنه والعبرة إنما هو بدفنهم ، وتبعه ابن الرفعة على الإشكال وجوابه واضح وهو أن الأصل والظاهر عدم الأخذ ثم الدفن ولو قلنا به لم يكن لنا ركاز بالكلية ، ولم يبين المصنف هل المراد الجاهلي ضرباً أو الجاهلي دفناً، وقد علم أن المراد هو الدفن ولكن الضرب دليل عليه ، نعم الاستدلال بالصليب مشكل لأنه معهودٌ الآن  من ملوك النصرانية فيكون كالأواني ونحوها .\rتنبيهان : أحدهما: أن التعبير بالموجود يشمل ما أظهره السيل ونحوه كانهيار الأرض ووقوع الصخرة وقد جزم به الماوردي والروياني في البحر فقالا يكون ركازاً ، لكن نقل الرافعيّ عن الإمام ما يقتضي خلافه فقال: إن قياس قول الشيخ أبي علي أنه مال ضائع يحفظ أبداً واقتضى كلامه أن قياس قول الجمهور أنه لقطة .\rالثاني: أن التقييد بدفن الجاهلية يقتضي أن ما وجد في الصحاري من  دفين الحربيين (الذين)  عاصروا الإسلام لا يكون ركازاً بل فيئاً وقد نقل الشيخ أبو حامد وأتباعه عن أبي إسحاق المروزي ما يدل عليه .\rقال: ((فإن وجد إسلامي علم مالكه فله)) لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه ، ونعلم الإسلامي بما كتب عليه من قرآن أو اسم خليفة ونحو ذلك .\rقال: ((وإلا فلقطة)) أي وإن لم نعلم  مالكه فهو لقطة كما لو وجده على وجه الأرض .\rوقيل: إنه مال ضائع يحفظ دائماً .\rقال: ((وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو)) أي النوعين وهما الجاهلي والإسلامي وذلك كالتبر والحلي وما يضرب مثله في الجاهلية والإسلام تغليباً لحكم الإسلام .\rوقيل: إنه ركاز .","part":13,"page":67},{"id":593,"text":"وقيل: مال ضائع فيحفظ لمالكه أبداً .\rقال: ((وإنما يملكه الواجد وتلزمه الزكاة إذا وجده في موات أو ملك أحياه)) فأما الملك في هذين فلعموم الأدلة وأما عدمه فيما عداهما فلما ستعرفه ولا فرق في الموات بين موات دار الإسلام ودار الحرب ودار العهد .\rوقيل: إن الموجود في موات دار الحرب غنيمة إذا كانوا يذبون عنه كعامر ديارهم ، والضمير  في يملكه يعود إلى الموجود الجاهلي.\rتنبيه: الوجدان في الموات علة للملك بخلاف الوجدان فيما أحياه لأن الصحيح أن المحيي يملك الركاز كما ستعرفه .\rفرع: الموجود في الخرائب والقلاع الجاهلية كالموجود في الموات وكذلك قبور الجاهلية كما قاله الأصحاب وجزم به في الكفاية وشرح المهذب .\rقال: ((فإن وجد في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب)) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه فيكون لقطة .\rوالثاني: أنه ركاز لأنه جاهلي في مكان غير مملوك فأشبه الموات .\rتنبيه: عبر المصنف بالمذهب لأجل ما ذكره في الروضة وشرح المهذب (فإنه)  قال: إن المذهب في الموجود في الشارع أنه لقطة. وقيل: ركاز. وقيل وجهان: والموجود في المسجد لقطة على المذهب ويجيء فيه الوجه الذي في الشارع أنه ركاز.\rوما ذكره في الشارع قريبُ المطابقة من كلام الرافعيّ، وأما المسجد فلا لأنه نقل فيه عن البغوي أنه لقطة ثم بحث في مجيء وجه فيه من الشارع وجزم في الشرح الصغير بما قاله  البغوي وقال المصنف في شرح المهذب: إن الجمهور قطعوا بها .\rقال: ((أو في ملك شخص فللشخص إن ادّعاه)) كالأمتعة في الدار ، لكن لابد من اليمين إن ادعاه الواجد ، والتقييد بالدعوى ذكره أيضاً الرافعيّ في كتبه والمصنف في الروضة وشرح المهذب ، ولم يشترط ابن الرفعة ذلك بل  شرط أن لا ينفيه وهذا هو  الصواب كغيره مما هو في يده .","part":13,"page":68},{"id":594,"text":"قال: ((وإلا فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي)) أي وإن نفاه المالك الآن فيكون ملكاً لمن ملك منه هذا الملك بالشرط المذكور وهكذا مالك بعد مالك إلى أن ينتهي إلى الذي أحياه فيكون له وإن لم يدعه لأن الركاز يملك بالإحياء كما سبق ولا يزول ملكه عنه بالبيع لأنه منقول فإن كان المحيي ميتاً قام ورثته  مقامه فإن ادعاه بعضهم أعطى نصيبه منه وحفظ الباقي فإن أيس من صاحبه تصدق به الإمام أو من هو في يده  على ما يأتي إيضاحه في القضاء.\rفرع: إذا وصل إلى المحيي أخرج الخمس لأنه (لزمه)  يوم ملكه له والباقي حكمه حكم الضال ، وسكت عنه المصنف هنا لأنه يعرف مما سيأتي.\rقال: ((فلو تنازعه بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ومستعير)) أي بأن قال كل منهم أنا دفنته أو قال البائع ملكته بالإحياء.\rقال: ((صدق ذو اليد بيمينه)) كغيره من الأمتعة وذو  اليد هو المشتري والمكتري والمستعير  قال الرافعيّ: وهذا إذا احتمل ما يدعيه ولو على بعد فإن لم يحتمل  بأن يكون  مثله لا يمكن دفنه في زمان يده فلا يصدق .\rفرع: لا يمكَّن الذمي من الركاز في دار الإسلام فإن أخذه ملكه وقد سبق في المعدن نظيره .\r\r(فصل) \rهذا (الفصل)  معقود لزكاة التجارة وهي بيع بعض المال ببعض لغرض الربح . وعبر في التنبيه بزكاة العروض .\rوالأصل في وجوبها: من الكتاب قوله تعالى: .يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ.  قال مجاهد: نزلت في التجارة .\rومن السنة: قوله . (في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته)  رواه الحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين. والبز بباء موحدة مفتوحة وزاي معجمه مشددة تطلق على الثياب المعدة للبيع عند البزازين وعلى السلاح قاله الجوهري ، وزكاة العين لا تجب في البز والسلاح فتعين الحمل على زكاة التجارة .","part":13,"page":69},{"id":595,"text":"وروى البيهقي بإسناد جيد عن عمر أنه أخذ هذه الزكاة .\rوقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على وجوبها . نعم جاحدها لا يكفر كما قاله في الكفاية إذ روي عن القديم قول أنها لا تجب .\rقال: ((شرط زكاة التجارة الحول))  لعموم الحديث السابق (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .\rقال: ((والنصاب)) كما في المواشي والناض .\rقال: ((معتبراً بآخر الحول)) لأن الوجوب يتعلق بالقيمة لا بالعين وتقويم العرض في كل لحظة يشق ويخرج إلى ملازمة السوق ومراقبة دائمة فاعتبرنا وقت الوجوب وهو آخر الحول وقياساً على الزيادة على النصاب فإنا  لما لم نشترط وجودها في أثناء الحول لوجوب زكاتها لم نشترط وجودها في أول الحول أيضاً .\rفائدة: الباء في قوله بآخر الحول للظرفية بمعنى في وكذلك الباء المذكورة بعد هذا في القول الثاني والثالث .\rقال: ((وفي قول بطرفيه)) أي أول الحول وآخره أما في الأول فليجري في الحول وأما في الآخر فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر فيما بينهما لما ذكرناه من العسر .\rقال: ((وفي قول بجميعه)) قياساً على المواشي وغيرها فعلى هذا لو نقصت القيمة في لحظة انقطع الحول فإن كمل بعد ذلك ابتدأ الحول من يوم الكمال .\rتنبيهان: أحدهما: أنه يؤخذ من كلامه أن النصاب لا يشترط في الثمن وهو كذلك وعن تخريج الربيع اشتراطه .\rالثاني: أن التعبير عن الثاني والثالث/ بالقولين تبع فيه المحرر وجعلهما في الروضة وجهين وكلا التعبيرين صحيح كما قاله الرافعيّ قال  لأنهما مخرجان والمنصوص هو الأول خاصة والمخرج يعبر عنه تارة بالقول وتارة بالوجه .\rقال: ((فعلى الأظهر)) أي اعتبار آخر الحول.","part":13,"page":70},{"id":596,"text":"قال: ((لو رد إلى النقد في خلال الحول وهو دون نصاب واشترى به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول ويبتدئ حولها من شرائها)) لأن النقصان عن النصاب قد تحقق بالتنصيص  ، وأما قبل ذلك فلأنه مظنون وعبر في المحرر بقوله (وهذا ما مال)  إليه المتأخرون . ونقل ذلك في الشرح الكبير عن الإمام  ولم يرجح في الصغير شيئاً.\rوالثاني: لا ينقطع كما لو بادل بها سلعة ناقصة عن النصاب فإن الحول لا ينقطع على الصحيح لأن المبادلة معدودة من التجارة .\rتنبيهات: أحدها: أن هذا الحكم لا يختص بالتفريع على القول الأول بل الحكم كذلك أيضاً إذا فرعَّنا على الثالث وإنما لم يذكره المصنف لأنه يؤخذ مما ذكره بطريق الأولى ورد الرافعيّ هذا السؤال على الغزالي في الوجيز غافلاً عن هذه الدقيقة وكأنه ظهر له بعد ذلك بطلانه فعبر في المحرر بعبارة الوجيز .\rالثاني: أنه احترز بالنقد عن المبادلة المذكورة .\rالثالث: أنه أشار بالألف واللام في النقد إلى المعهود وهو الذي يقوم به على ما يأتي إيضاحه فلو باع بالدراهم والحال يقتضي التقويم بالذهب أو بالعكس فهو كالمبادلة، والأصح فيها عدم الانقطاع كما سبق .\rالرابع: أن البغوي قد صور المسألة بما إذا اشترى نصاباً من النقود وعلل الانقطاع بأن الحول انعقد على عينه فانقطع بنقصانه .\rقال: ((ولو تم الحول وقيمة العرض دون النصاب فالأصح أنه يبتدئ الحول ويبطل الأول)) أي فلا تجب الزكاة حتى يتم حول ثان .","part":13,"page":71},{"id":597,"text":"والوجه الثاني: أنه لا ينقطع بل متى  زادت القيمة بعد ذلك حتى بلغت نصاباً لزمته الزكاة ويكون ابتداء الحول الثاني من حين تمام النصاب، لأنه يصدق أن يقال أن مال التجارة قد أقام في يده حولاً وتم نصابه بل أقام حولاً وزيادة فيقول العامل هذا كما قال الأخ الشقيق في المسألة الحمارية هبْ أن أبانا كان حماراً ألسنا من أم واحدة . ولا فرق في الزيادة بين أن يكون بعد الحول بزمان قليل أو كثير كما أطلقه الرافعيّ وصرح به صاحب البيان للعمراني وأشار إليه الشيخ في التنبيه  بقوله : بيوم أو شهر وتوجيه  الأول أنَّا  إنما خالفنا القاعدة وقلنا لا يشترط النصاب في جميع الحول لأجل الفرار من المشقة في مراقبة الأسواق كما سبق فلو لم يستأنف الحول  لأدى إلى الوقوع فيما فررنا منه فإنا نحتاج في كل ساعة إلى تقويمه لينظر هل تم نصابه أم لا.\rتنبيه: ما ذكره المصنف من تصحيح انقطاع الحول محله إذا لم يكن له ما يكمل به النصاب فإن كان كما إذا ملك مائة فاشترى بخمسين منها عرضاً للتجارة وبقيت الخمسون في ملكه وبلغت قيمة العرض في أخر الحول مائة وخمسين فإن ذلك يضم إلى ما عنده وتجب عليه الزكاة في الكل بخلاف ما لو اشترى بالمائة وملك الخمسين بعد ذلك لأن الخمسين إنما تضم في النصاب لا في الحول بل إذا تمَّ حول الخمسين زكى المائتين قاله في شرح المهذب  وقد سبق في المعدن نظيره.\rقال: ((ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها)) أي بنية القنية بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بمجرد نيتها كما سيأتي، والفرق أن القنية  هي الحبس للانتفاع وقد وجدت بالنية المذكورة مع الإمساك فرتبنا عليها أثرها والتجارة هي التقلب في السلع بقصد الأرباح كما سبق ولم يوجد ذلك، وأيضاً فلأن الاقتناء هو الأصل فاكتفينا فيه بالنية بخلاف التجارة كما أن المسافر يصير مقيماً لمجرد النية والمقيم لا يصير مسافراً إلا بالفعل .","part":13,"page":72},{"id":598,"text":"تنبيه: إطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يقصد بقنيتها استعمالا جائزاً أو محرماً كلبسه للديباج وقطع/ الطريق بالسيف وقد حكى في التتمة فيه وجهين وأن أصلهما أن من عزم على معصية وأصر على ذلك هل يأثم أم لا .\rفرع: لو نوى القنية ببعض عرض التجارة ولم يعين ذلك البعض ففي تأثيره وجهان في الحاوي .\rقال: ((وإنما يصير العرض للتجارة إذا اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة كشراء)) أي سواء كان الشراء بعرض أو نقد أو دين حال أو مؤجل وفي معنى الشراء  ما لو صالح من دين أو عين على عين ناوياً التجارة .\rفرع: إذا ثبت حكم التجارة لم يحتج في كل معاملة إلى نية جديدة .\rقال: ((وكذا مهر وعوض خلع في الأصح)) أي فإنهما يصيران للتجارة إذا اقترنا بنيتها كما تثبت فيهما الشفعة .\rوالثاني: لا لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة ، وقد رجع حاصل هذا الوجه إلى أنه لا يكفي ملكه بمطلق المعاوضة بل بالمعاوضة المحضة وهي التي تفسد بفساد عوضها.\rتنبيه: تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وخالف في شرح المهذب فصحح القطع بكونه مال تجارة .\rفرع: يجري الوجهان في المال المصالح عليه عن الدم والمال الذي أجَّر به نفسه أو ماله وفي  المنافع بأن كان يستأجر الأعيان ويؤجرها بقصد التجارة .\rقال: ((لا بهبة واحتطاب)) أي لا يكفي اقترانها بالاكتساب لا على سبيل المعاوضة كالاتهاب والاحتطاب والاصطياد والإرث. لأن اسم التجارة لا يصدق عليها ، نعم إن شرط في الهبة ثواباً معلوماً صارت كالبيع .","part":13,"page":73},{"id":599,"text":"قال: ((واسترداد بعيب)) أي كأن باع عرضاً للقنية بعرض للقنية ثم وجد أحدهما بما  أخذ عيباً فرده واسترد ما كان له وقصد  هو أو المردود عليه التجارة بما يستقر له فإنه لا يصير مال تجارة لأنه لا يصدق عليه اسم المعاوضة فضلاً عن التجارة  بل هو نقص للتجارة  , وكذلك لو كان عنده ثوب تجارة فباعه بعبد للقنية أو ثوب للقنية فباعه بعبد للتجارة ثم حصل الرد والنيه لم يكن مال تجارة بخلاف ما لو كانا معاً للتجارة .\rقال: ((وإذا ملكه بنقد نصاب فحوله من حين ملك النقد)) أي إذا ملك مال التجارة بنصاب من النقدين بنى حول التجارة على حول النقد لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه ولأن النقدين إنما خصا بإيجاب الزكاة دون باقي الجواهر لإرصادهما [للنماء] ، والنماء يحصل بالتجارة ولم يجز أن يكون السبب في الوجوب سبباً في الإسقاط .\rتنبيهات: أحدها: أن التعبير بالنقد تعبير ناقص لأن التبر والسبائك والحلي الذي تجب فيه  الزكاة كذلك أيضاً .\rالثاني: أن إطلاقه يقتضي أنه لا فرق في النقد بين أن يكون عيناً أو ديناً حتى لو اشترى بنصاب من الدَّين كان حوله حول الدين وهو كذلك كما جزم به في الكفاية .\rالثالث: أن بناء أحدهما على الآخر مختص بما إذا كان الشراء بعين  النصاب فإن اشترى في الذمة ثم تقدما عنده فيه لم يبن لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين كذا قاله القاضي الحسين ونقله الرافعيّ في الشرحين عن التهذيب وأقره وجزم به في الروضة، وقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه .\rقال: ((أو بدونه)) أي وإن ملك مال التجارة بنقد ينقص عن النصاب .\rقال: ((أو بعرض قنية)) أي وهو ما ليس بنقد سواء كان من السائمة أو لا .","part":13,"page":74},{"id":600,"text":"قال: ((فمن الشراء)) أي يكون ابتداء حوله من حين الشراء أما في الناقص فلأنه لا حول له حتى يبني عليه، وأما في العرض غير السائمة كالنبات والعبيد فلأنه لا زكاة فيه بالكلية وأما السائمة فلاختلاف الزكاتين قدراً ومتعلقاً .\rتنبيه: إذا اشترى بنقد ينقص عن النصاب وكان مالكاً لباقيه فإنه يبنى على النقد كما جزم به الرافعيّ بعد هذا .\rقال: ((وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بني على حولها)) قياساً على النقد .\rقال: ((ويضم الربح إلى الأصل في الحول إن لم ينض)) قياساً على النتاج مع الأمهات بل أولى لأن/ المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق في كل لحظةٍ ارتفاعاً وانخفاضاً في غاية (العسر)  فلو اشترى في المحرم عرضاً بمائتين فساوى قبيل آخر الحول بلحظة ثلاثمائة زكى الجميع عند تمام الحول .\rوقوله: هو ينض بكسر النون أي يصير ناضّاً وهو الدراهم أو الدنانير .\rقال: ((لا إن نض في الأظهر)) أي فإنه لا يضمه إليه بل يزكي الأصل بحوله ويفرد للربح حولاً  لقوله . (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) ولأنه متميز محقق فأفردناه بالحكم بخلاف ما قبل التنضيض ، وقد مثل في المحرر للمسألة فقال: فإذا  اشترى عرضاً بمائتي درهم وباعه بعد ستة أشهر بثلاثمائة وأمسكها إلى تمام الحول أو اشترى بها عرضا وهو يساوي ثلاثمائة في آخر الحول فيخرج الزكاة عن مائتين فإذا مضت ستة أشهر أخرى أخرج عن المائة. هذه عبارته  ولنا وجه أن ابتداء حول الزيادة من حين ظهورها ولا يتوقف على النضوض.\rوالثاني: أنه يضم كما يضم النتاج إلى الأمهات .\rوفرق الأول: بأن النتاج جزء من الأصل فألحقناه به بخلاف الربح فإنه ليس جزء وحصوله إنما هو بحُسن التصرف ولهذا يرد الغاصب نتاج الحيوان دون الربح .\rوالثالث: إن اشترى بالنقد سلعة قبل تمام الحول ضمه إليه لأن الذي في يده في آخر الحول عرض وإن استمر النقد في يده فلا ضم لما سبق .","part":13,"page":75},{"id":601,"text":"تنبيهات: أحدها: أن صورة المسألة أن يكون ذلك الناض هو الذي يقوم به كما سبق في مثال المحرر فإن باع مثلاً بنقد آخر فيكون كما لو بادل عرضاً  بعرض لأنه لا يقوم به وفيه وجه .\rالثاني: أنه لا فرق بين أن يصير ناضاً بالبيع أو إتلاف الأجنبي فلذلك أطلق المصنف .\rالثالث: أنه لو أتلفه متلف كما ذكرناه ولكن تأخر دفع القيمة أو باعه بزيادة إلى أجل فقياس تعليلهم بالتميز والتحقيق واستدلالهم بالحديث أن الربح لا يضم أيضاً مع خروج ذلك من كلام المصنف لأن اسم المنصوص لا يصدق في هذه الحالة .\rفرع: إذا نضت الزيادة بعد الحول ضمت إن ظهرت قبله وإلا فلا على الصحيح .\rقال: ((والأصح أن ولد العرض وثمرته مال تجارة)) لأنهما جزءان من الأم والشجر .\rوالثاني: لا لأنهما لم يحصلا بالتجارة نعم إن نقصت قيمة الأم بالولادة جبرنا النقص من قيمة الولد قاله الرافعيّ ثم نقل عن الإمام أن فيه احتمالاً ظاهراً لأنا إذا  لم نجعله مستفاداً من التجارة كان كالمستفاد بسبب آخر .\rتنبيه: صوف الحيوان وأغصان الأشجار وأوراقها ونحو ذلك داخل في اسم الثمرة هنا بلا شك .\rقال: ((وأن حوله حول الأصل)) كالنتاج في الزكوات العينية .\rوالثاني: لا بل يفرد بحول لأنها زيادة مستقرة من مال التجارة فأفردت كما سبق في الربح الناض .\rتنبيه: عبر الرافعيّ بقوله ففي حولها وجهان: أحدهما أنها على القولين في الربح الناض أي إذا نض لأنها زيادة مستقرة من مال التجارة وأصحهما أن حولها  حول الأصل كالنتاج في الزكوات العينية انتهى .\rوهو صريح في حكاية الطريقين إلا أنه عبر عنهما بوجهين وهو تعبير صحيح كما نبه عليه الرافعيّ في مواضع وقد صرح بالطريقين في الشرح الصغير والمصنف في الروضة وغيرهما فكان ينبغي التعبير هنا بالمذهب .\rقال: ((وواجبها ربع عشر القيمة)) أما ربع العشر فلا خلاف فيه كما في النقدين ، وأما كونه من القيمة فلأنها متعلق هذه الزكاة .","part":13,"page":76},{"id":602,"text":"وعن القديم قول: أنه يجب  عليه أن يخرج ربع عشر ما في يده لأنه الذي يملكه والقيمة تقدير.\rوقيل: يتخير بينهما لتعارض الأمرين .\rفلو كان عرضه مائة قفيز تساوي مائتين فعلى المذهب واجبه خمسة دراهم وعلى الثاني قفيزان ونصف وعلى الثالث يتخير بينهما .\rقال: ((فإن ملك بنقد قوم [به]  إن ملك بنصاب)) أي سواء  أبطله السلطان أم لا كما يقتضيه إطلاق المصنف وسواء كان ذلك النقد هو/ الغالب في البلد أم لا وحينئذٍ فإن بلغ به نصاباً زكاه وإن لم يبلغ به النصاب فلا زكاة فيه سواء بلغ بالآخر نصاباً أم لم يبلغ واختلفوا في تعليله فعلله الرافعيّ وجماعة بأن حوله مبني علي حوله وقد كانت الزكاة متعلقة به فكان أولى من غيره، وعلله جماعة بأنه لما  حصله به كان أقرب إليه من الأخر وصار هذا كالمستحاضة ترد إلى عادتها فإن لم تكن عادة ردت إلى الغالب ، وبنى الأصحاب عليهما أمرين نقلهما في الكفاية:\rأحدهما: إذا كان الثمن ناقصاً عن النصاب كما سيأتي.\rالثاني: إذا اشترى بنصاب في الذمة ونقد ما عنده . فإن حول التجارة لا ينبني على حول ما أداه كما تقدم.\rوفي قول: أن  التقويم لا يكون إلا بنقد البلد دائماً .\rقال: ((وكذا دونه في الأصح)) أي دون النصاب وقد سبق تعليل الوجهين وصورة المسألة كما قاله الرافعيّ في الشرحين: أن لا يكون مالكاً من ذلك النقد لما يتم به النصاب، فإن ملكه قوم من ذلك الجنس بلا خلاف .\rقال: ((أو بعرض فبغالب نقد البلد)) أي من الدنانير والدراهم لانحصار الأمر فيه جرياناً  على قاعدة التقويمات كما في الإتلاف ونحوه، وحينئذٍ فإن بلغ به نصاباً زكاه وإلا لم يجب فيه زكاة سواء بلغ بغيره نصاباً أم لا .\rفروع: الأول: المملوك بالنكاح والخراج والخلع  والصلح عن دم العمد كالمملوك بالعرض .\rالثاني: ملك بدين في ذمة البائع أو سبائك ونحوها ففي الكفاية أنه يقوم بجنسه من النقد .\rوقيل: بنقد البلد.","part":13,"page":77},{"id":603,"text":"الثالث: حال الحول بموضع لا نقد فيه كالذي يتعامل أهله بالفلوس ونحوها من العروض اعتبرنا أقرب البلاد كذا جزم به الرافعيّ هنا في أثناء تعليل وأسقطه من الروضة .\rقال: ((فإن غلب نقدان وبلغ بأحدهما نصاباً قوم به)) لبلوغه نصاباً بنقد غالب لا مغلوب .\rوفي الكفاية وجه أنه لا زكاة لأن الأصل البراءة.\rقال: ((فإن بلغ بهما قوم بالأنفع للفقراء)) كاجتماع الحقاق وبنات اللبون وعبر في المحرر بقوله أولى الوجهين .\rقال: ((وقيل يتخير المالك)) كما يتخير معطي الجبران بين الشاتين والدراهم وصححه في الروضة  , وكلام الرافعيّ في الكبير يقتضي أن الأكثرين عليه ، ولم يصحح منهما في الصغير شيئاً.\rوقيل: يتعين الدراهم لأنها أرفق بالفقراء.\rوقيل: يعتبر الغالب في أقربِ البلادِ .\rقال: ((وإن ملك بنقد وعرض قوم ما قابل النقد به والباقي بالغالب)) لأن كلاً منهما لو انفرد لكان حكمه كذلك وهكذا إذا ملك بجنس واحد مختلف الصفة كالصحاح والقراضة .\rقال: ((وتجب فطرة عبيد  التجارة مع زكاتها)) أي زكاة التجارة لأنهما  يجبان بشيئين مختلفين فلا يتداخلان كالقيمة والكفارة في العبد المقتول، والقيمة والجزاء في الصيد المملوك إذا قتله المحرم .\rقال: ((ولو كان العرض سائمة فإن كمل نصاب إحدى الزكاتين فقط )) أي إما زكاة العين كأربعين من الغنم قيمتها دون المائتين  وإما زكاة التجارة كتسعة وثلاثين قيمتها مائتان ، وتعبيره بالسائمة تعبير ناقص فإن الثمار والزروع يأتي فيها جميع ما يأتي في السائمة ولهذا عبر في التنبيه بقوله: وإن اشترى للتجارة ما تجب الزكاة في عينه .\rقال: ((وجبت)) أي زكاة ما يكمل نصابه لوجود سببها من غير معارض وفيه وجه .\rفائدة: كمل بفتح الميم وضمها وكسرها .\rقال: ((أو نصابهما فزكاة العين في الجديد)) للإجماع عليها بخلاف زكاة التجارة  كما سبق في أول الباب.","part":13,"page":78},{"id":604,"text":"والقديم: تقديم زكاة التجارة لأنها انفع للمساكين من حيث إنها تقوم  مع درها ولبنها وصوفها وما اتخذ من لبنها ويزيد المخرج بكل حيوان يزيد على النصاب وإذا تأملت ما نقل عن القديم هنا  وما نقلناه  في أول الباب عنه من عدم وجوبها مطلقاً علمت أن له في كل منهما في القديم قولين وقد صرح به الرافعيّ .\rقال: ((فعلى هذا)) أي  الجديد وهو تقديم زكاة العين.\rقال: ((لو سبق  حول التجارة بأن اشترى بمالها بعد ستة أشهر نصاب/ سائمة فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها)) أي وقت تمام حولها حتى لا يسقط بعض حول التجارة ولأن الموجب قد وجد ولا معارض له .\rقال: ((ثم يفتتح حولاً لزكاة العين أبداً)) لأن التفريع على تقديم زكاة العين [وإنما تركناه في الحول الأول لعارض .\rوالثاني: أن نعطل ما سبق من حول التجارة ونوجب زكاة العين]  عند تمام حولها لما سبق من كونها أقوى .\rوقيل: يبني حول السائمة على حول التجارة كعكسه حكاه  في الحاوي .\rتنبيه: قد استفدنا من هذه المسألة أنه لا فرق في جريان القولين وهما الجديد والقديم بين أن يسبق حول التجارة على حول العين كمثال المصنف أو بالعكس بأن اشترى ثمرة للتجارة فبدأ صلاحها قبل الحول أو يتفق الحولان بأن اشترى للتجارة نصاباً من السائمة بعرض قنية أو بنقد ناقص عن النصاب أو بدأ الصلاح عند تمام حول التجارة وهذا الذي أفهمه كلامه هو الصحيح إلا أنا إذا قلنا بتقديم زكاة العين لا تحيط ما مضى من حول التجارة كما سبق إيضاحه .\rقال: ((وإذا قلنا عامل القراض لا يملك الربح بالظهور)) أي بل بالقسمة وهو الصحيح كما تعرفه في بابه .\rقال: ((فعلى المالك زكاة الجميع)) أي للأصل والربح لأنه ملكه ، ورأى الإمام تخريج الوجوب في نصيب العامل على الخلاف في الأملاك الضعيفة كالمغصوب والمجحود لتأكد حق العامل .","part":13,"page":79},{"id":605,"text":"قال: ((فإن أخرجها من مال القراض حسب من الربح في الأصح)) كالمؤن التي تلزم المال من أجرة الدلال والكيال والحافظ وفطرة عبيد التجارة وجنايتهم .\rوالثاني: يحسب من رأس المال خاصة  لأن الوجوب على من له المال  والتفريع على أنه للمقارض لا للعامل.\rوالثالث: منهما جميعاً بالنسبة لأنها وجبت فيهما .\rوالأول والثالث: مفرعان عند بعضهم على أنها متعلقة بالعين والثاني على تعلقها بالذمة .\rقال: ((وإن قلنا  يملك بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال)) وحصته من الربح لأنه مالك لهما .\rقال: ((والمذهب أنه يلزم العامل زكاة حصته)) أي من الربح لأنه متمكن من التوصل إليه متى شاء بالقسمة فأشبه الدين الحال على مليء .\rوالثاني: لا لأن ملكه غير مستقر لكونه وقاية لرأس المال عن الخسران وإن أوجبنا عليه فابتدأ حوله من حين الظهور على الأصح ولا يلزمه الإخراج إلا بعد القسمة أيضاً على الأصح .\rتنبيه: عبر بالمذهب لأن المسألة فيها ثلاث طرق في الشرحين والروضة من غير ترجيح قاطعة بالوجوب وصححها في شرح المهذب، وقاطعه بالمنع، وحاكية لقولين كالمغصوب .\r\rباب زكاة الفطر\rيقال زكاة الفطر لأن وجوبها بدخول الفطر, وزكاة الفطرة أي بكسر الفاء أيضاً والتاء  في آخره لأنها تخرج عن الفطرة وهي الخلقة  قال تعالى .فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.   أي خلقة الله .\rوأما الفطرة بالضم فإنه اسم للمخرج كذا قاله في الكفاية ولا أصل لذلك بل قال في شرح المهذب: ويقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء هذه عبارته .\rوالأصل فيها: ما رواه الشيخان عن ابن عمر .  قال (فرض رسول الله . زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر وصاعاً\rمن شعير على كل حر أو عبد ذكرٍ أو أنثى من المسلمين) ، ونقل ابن\rالمنذر الإجماع على وجوبها ، وأغرب ابن اللبان  من أصحابنا فقال إنها","part":13,"page":80},{"id":606,"text":"غير واجبة .\rوكان وجوبها في السنة الثانية من الهجرة كذا قاله في الروضة في كتاب السير .\rقال: ((تجب بأول ليلة العيد في الأظهر)) أما أصل وجوبها فلما سبق وأما تعلقه بأول الليلة وهو وقت الغروب فلأنها مضافة إلى الفطر في حديث ابن عمر المتقدم وبأول الليل خرج وقت الصوم ودخل وقت الفطر .\rوالثاني: أنها/ تجب بطلوع الفجر يوم العيد لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها على العيد كالأضحية كذا علله الرافعيّ ، وهو غير مستقيم لأن وقت العيد من طلوع الشمس لا الفجر.\rوالثالث: أنها تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالأمرين، وزعم الرافعيّ والمصنف أن صاحب التلخيص  خرجه وليس كذلك بل  حكاه حكاية الأقوال المنصوصة .\rتنبيهان: أحدهما: أن المعروف في المذهب أنه لابد أيضاً من إدراك جزء من آخر رمضان مع الجزء المذكور كما أوضحته في المهمات ويظهر أثر ذلك في تعليق الطلاق والعتق .\rالثاني: أن الرافعيّ في المحرر عبر بقوله أظهر الأقوال فاعلم بذلك أن لنا قولاً ثالثاً ولا يؤخذ ذلك من تعبير الكتاب .\rثم فرع المصنف على القول الأظهر وأشار إليه بالفاء الدالة على السببية\rفقال: ((فتخرج عمن مات بعد الغروب))  أي وكذا لو زال ملكه عن العبد والزوجة أو استغنى القريب ، وقد علم مما قاله المصنف أنه لا يخرج على الثاني لعدم السبب ولا على الثالث لعدم أخذ الجزئين .\rقال: ((دون من ولد له)) أي فإنه لا يخرج على الأول لعدم إدراكه الموجب ويخرج  على الثاني لإدراكه إياه ولا يخرج على الثالث أيضاً على خلاف ما يوهمه كلام المصنف وقد علم مما ذكرناه أنه لو ولد ليلاً ومات قبل طلوع الفجر فلا فطرة على الأقوال .\rتنبيه: تعبيره بقوله دون من ولد تعبير ناقص فلو عبر بتجدد لَعَمّ كما عمّ في الموتى .\rفرع: لو باعه قبل الغروب بعد أن زكى عنه لزمت المشتري أيضاً قاله في البحر والكفاية .","part":13,"page":81},{"id":607,"text":"قال: ((ويسن أن لا تؤخر عن صلاته)) أي صلاة العيد  لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر (أن رسول الله . أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة) .\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بقوله (لا تؤخر) تعبير ناقص فقد اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب كما قاله في شرح المهذب على أنه يستحب فعلها يوم العيد قبل  الصلاة وألْحق البغوي ليلة العيد بيومه .\rالثاني : أن التعبير بالصلاة واقع على الغالب من فعل هذه الصلاة في أوائل النهار فإن اقتضى الحال تأخير صلاته لغرض كتحصيل شروطها لم يمتد وقت الاستحباب فإن الأصحاب قد صرحوا باستحباب إخراجها في أوائل النهار ليتسع الحال على الفقراء .\rالثالث: يستحب أيضاً تأخيرها عن الصلاة لانتظار القريب والجار على قياس ما قالوه في زكاة المال هذا ما لم يخرج الوقت .\rقال: ((ويحرم تأخيرها عن يومه)) أي يوم العيد لفوات المعنى المقصود وهو اغناؤهم عن السؤال في يوم السرور  , وأما حديث (اغنوهم عن الطلب في هذا اليوم) فقال البيهقي: إنه ضعيف  , فإن أخر لزمه القضاء .\rفإن قيل: زكاة المال على الفور كما سيأتي فلم لا كان هنا مثله أيضاً قلنا أما في الليل فلا نسلم فيه وجوب المبادرة هناك أيضاً ويدل له ما قالوه في الرد بالعيب ونحوه وأما اليوم فلأن المنع من التأخير فيه يؤدي إلى إبطال معنى التوقيت .\rقال: ((ولا فطرة على كافر)) أي أصلي للإجماع كما قاله الماوردي, ولقوله في الحديث السابق (من المسلمين) ولأنها طهرة والكافر ليس من أهلها .\rوأما المرتد ففي وجوبها عليه وعلى من يمونه الأقوال في بقاء ملكه قاله في شرح المهذب ، ولو غربت الشمس وعبده المسلم مرتد ففيه نظر .\rقال: ((إلا في عبده وقريبه المسلم في الأصح)) أي فإن فطرتهما واجبة عليه .","part":13,"page":82},{"id":608,"text":"والخلاف مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثم تحملها عنه المخرج أو وجبت ابتداء على المخرج فيه وجهان أصحهما أنه بطريق التحمل .\rتنبيهات: أحدها: أن التعبير بالعبد ناقص فإن الأمة كذلك والصواب التعبير بالرقيق .\rالثاني: أن إفراد المسلم غير جيد بل الأولى أن يثنيه كما في المحرر أو يعطف القريب بأو .\rالثالث: أن هذا الحصر باطل فإن زوجته التي أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف تجب نفقتها على الأصح سواء/ أسلم أو تخلف كما تعرفه في بابه لأنها محبوسة بسببه وحكم فطرتها كحكم نفقتها كما ذكره الرافعيّ في هذا الباب بعد ذكره للمسألة  ولو  عبر بقوله إلا في قريبه ورقيقه وزوجته المسلمين لاندفعت الاعتراضات جميعها .\rقال: ((ولا رقيق)) أي لا عن نفسه  ولا عن غيره لأن الرقيق إن كان مكاتباً فملكه ضعيف لا يحتمل المواساة ولهذا لا يجب عليه زكاة المال ولا نفقة الأقارب، وإن كان غيره فلا ملك له بالكلية وعلى القول بأنه يملك بتمليك السيد فهو ملك ضعيف كما سبق .\rقال: ((وفي المكاتب وجه)) أي يوجب عليه فطرة نفسه وزوجته ورقيقه كما تلزمه نفقتهم .\rفرع: المكاتب كتابة فاسدة تجب فطرته على سيده ، ولا تجب نفقته عليه كذا ذكره الرافعيّ في الباب الثاني من أبواب الكتابة مفرقاً .\rقال: ((ومن بعضه حر تلزمه بقسطه)) أي تلزمه من الفطرة قدر ما فيه من الحرية وباقيها على مالك الباقي ، والضمير في تلزمه عائد على من؟ نعم إن كان بينهما مهاياة فتجب على من وقعت له النوبة في الأصح وهو بناء على الأصح في أن الفطرة من المؤن النادرة، وأن المؤن النادرة كالدائمة في دخولها في المهايأة، وهكذا الحكم في العبد المشترك  .\rقال: ((ولا معسر)) للإجماع كما نقله ابن المنذر  وضابطه ما يأتي في كلام المصنف فمن لم يفضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة العيد ويومه شيء فمعسر لأن القوت لابد منه .","part":13,"page":83},{"id":609,"text":"تنبيه: اعتبار ليلة العيد إنما يأتي إذا قلنا أنها تجب بالغروب فإن  أوجبناها بالفجر أو بالوقتين فلا. نعم يتجه اعتبار الليلة التي تليها إلا أن كلامه في العكس لا يساعده فإنه لم يذكر الليلة بالكلية .\rتنبيه: لا فرق في الذي تلزمه نفقته بين الآدمي والبهائم فلو عبر بالذي عوضاً عن من لكان أصوب .\rفائدة: يفضل بضم الضاد وفتحها .\rقال: ((ويشترط كونه فاضلاً عن مسكن وخادم يحتاج إليه في الأصح)) كما في الكفارة .\rوالثاني: لا لأن الكفارة  لها بدل بخلاف الفطرة . نعم لابد أن يكون المسكن والعبد لائقين به والحاجة إلى العبد إما لمنصبه أو ضعفه وفي الأمرين أمور أخرى مهمة تأتيك في كتاب الحج فراجعها.\rتنبيهات: أحدها: أن المراد بالحاجة إلى العبد هو الحاجة إلى خدمته كما قاله في المحرر  وفي معناه خدمة من تلزمه خدمته من قريب وزوجه وخرج بذلك ما لو كانت الحاجة لعمله في أرضه أو ماشيته فإن الفطرة تجب كما قاله في شرح المهذب ولم يذكر في المنهاج التقييد بالخدمة .\rالثاني: أنه  يشترط أيضاً كونه فاضلاً عن دست ثوب  يليق به وبهم على الصحيح .\rالثالث: أن تبقية المسكن والخادم محله في ابتداء ثبوتها أما في الدوام فلا حتى إذا ثبتت الفطرة في ذمة إنسان صارت ديناً وحينئذٍ فيتبع فيها عبده ومسكنه .\rالرابع: أن كلامه يشعر بأنه لا يشترط كونه فاضلاً عن الدين وصرح بترجيحه في الشرح الصغير فقال إنه الأشبه بالمذهب ولم يصرح في الكبير بتصحيح ورجح صاحب الحاوي الصغير اشتراطه وجزم به المصنف في نكت التنبيه ونقله عن الأصحاب .\rفائدة: المسكن بفتح الكاف وكسرها .","part":13,"page":84},{"id":610,"text":"قال: ((ومن لزمه فطرته لزمه فطرة من تلزمه نفقته)) أي بقرابة أو  زوجة أو ملك إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم أما في العبد فلقوله . (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر) رواه مسلم  , وأما في الباقي فبالقياس عليه ، والجامع وجوب النفقة، وقال ابن المنذر من أصحابنا فطره الزوجة على نفسها .\rفرع: ليس للزوجة مطالبة زوجها بإخراج فطرتها كذا جزم به  في شرح المهذب  ، وفي البحر أن فيها وفي الأب الزمن وجهين فإن أرادوا المطالبة بالمبادرة أو بإعطائها للمرأة فمسلم وإن أرادوا مطالبتها بأصل الدفع عند الامتناع بالكلية فلا يستقيم لأن أقل ما فيه أنه أمر بمعروف أو نهى عن منكر .\rقاعدة/: هل تجب الفطرة ابتداءً على المؤدي أو تجب أولاً على المخرج عنه ثم يتحملها المؤدي فيه قولان أصحهما الثاني  كما سبق بيانه وستعرف تفاريع القولين .\rقال: ((لكن  لا يلزم المسلم فطرة العبد والقريب والزوجة الكفار)) أي وإن وجبت نفقتهم لقوله في الحديث الصحيح المذكور في أول الباب  (من المسلمين) ولأن الفطرة شرعت للتطهير  , وفي الكفاية وجه أنها تلزمه بناء على [أن]  الوجوب يلاقي المخرج ابتداء .\rقال: ((ولا العبد فطرة زوجته)) أي وإن أوجبنا عليه نفقتها لأنه ليس أهلاً لزكاة نفسه فكيف يتحمل عن غيره واحترز بالعبد عن المبعض فإنه يجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه وقد سبق بيانه .\rقال: ((ولا الابن فطرة زوجة أبيه)) أي وإن أوجبنا عليه النفقة لأن الفطرة غير لازمة على الأب بسبب الإعسار فلا يتحملها الابن عنه بخلاف النفقة فإنها لازمة مع الإعسار فيتحملها وأيضاً فإن الضرورة داعية إلى إيجاب النفقة لأن فقدانها مجوز لفسخ المرأة وإذا فسخت احتاج الابن إلى تزويجه ثانياً وفقد الفطرة لا ضرورة إليه ولا يمكنها من الفسخ .","part":13,"page":85},{"id":611,"text":"قال: ((وفي الابن وجه)) لأنها في نفقته فأشبهت الأب  , والجواب ما سبق ويجري الوجهان في مستولدته أيضاً .\rقال: ((ولو أعسر الزوج  أو كان عبداً فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها وكذا سيد الأمة قلت الأصح المنصوص لا يلزم الحرة والله أعلم)) اعلم أن الشافعي قد نص على وجوبها على سيد الأمة دون الحرة فاختلف الأصحاب على طريقين أحدهما وصححها الرافعيّ أن فيها قولين بالنقل والتخريج يبنيان على القاعدة السابقة وهو أن الوجوب بطريق التحمل أو  لا: فإن قلنا: بالتحمل وجبت على الحرة وسيد الأمة لأن الوجوب لما لاقى الزوجة أولاً ولم يكن الزوجُ أهلاً للتحمل لإعساره استقر الأمر على من وجب عليه أولاً وإن قلنا بأنه يلاقي المخرج ابتداء فلا شيء عليهما.\rوالطريق الثاني: تقرير النصين والفرق أن الحرة بعقد النكاح تصير مسلمة إلى الزوج حتى لا يجوز لها المسافرة والامتناع منه بحال بعد استيفاء المهر والنفقة والأمة بالتزويج غير مسلمة بالكلية بل هي في قبضة السيد ألا ترى أن له استخدامها والمسافرة بها ، وحينئذٍ فلا تكون الفطرة متحولة عنه وإنما الزوج كالضامن لها فإذا لم يقدر على الأداء بقى الوجوب على السيد كما كان  .\rتنبيه: لو عبر بالمذهب لكان أحسن لكن الطرق قد يعبر عنها بالوجوه .\rفرع: إذا أوجبناها على الحرة فأخرجتها ثم أيسر الزوج لم ترجع بها عليه على الصحيح في شرح المهذب .\rقال: ((ولو انقطع خبر (العبد)  فالمذهب وجوب إخراج فطرته في الحال وقيل إذا عاد وفي قول لا شيء))  اعلم أن العبد الغائب (إن)  علمت حياته وكان في طاعة السيد وجبت فطرته وإن كان آبقاً ففيه الخلاف في المغصوب والضال.\rوالمذهب فيهما: القطع بالوجوب.\rوقيل: قولان وإن لم تعلم حياته وانقطع خبره مع تواصل الرفاق فتجب فطرته ويخرجها في الحال أي في يوم العيد وليلته لأن الأصل بقاء حياته.","part":13,"page":86},{"id":612,"text":"وقيل: إنها تجب ولكن لا يجب إخراجها إلا إذا عاد كما في زكاة المال.\rوفرق الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء وهو غير معتبر في زكاة الفطر، والقياس طرد هذا  الوجه في معلوم الحياة والطاعة.\rوفي قول: لا تجب بالكلية لأن الأصل براءة الذمة .\rتنبيهات: إحداها: عبر المصنف بالمذهب لأن الشافعي نص على وجوب الفطرة وعلى أنه لا يجزئ إعتاقه عن الكفارة فقيل بتقرير  النصين عملاً بالاحتياط في الأمرين وصححها الرافعيّ في الشرح الصغير وهو معنى قوله في شرح المهذب أن المذهب القطع بالمنصوص وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج تعليلهما ما ذكرناه وجزم بهما  في المحرر .\rالثاني: أن التعبير بالمذهب شامل لمسألتي الوجوب ولتعجيل الإخراج ففي الروضة  ما نصه وإذا أوجبنا الفطرة فالمذهب وجوب إخراجها في الحال ونص في الإملاء على قولين وصرح/ في شرح المهذب أيضاً بطريقين ورجح الجزم .\rالثالث: أن حكاية الوجوب بعد العود وجهاً ليس كذلك فإنه قول منصوص عليه  في الإملاء كما نقلناه الآن وصرح به الرافعيّ أيضاً .\rالرابع: أن محل هذا الخلاف فيما إذا لم تنته الغيبة إلى مدة يجوز للحاكم أن يحكم فيها بموته وأن مثله يورث فإن انتهى إلى ذلك فلا خلاف في عدم الوجوب كذا ذكره الرافعيّ في كتاب الفرائض .\rالخامس: أن زكاة الفطر يعتبر فيها بلد العبد قوتاً وصرفاً كما سيأتي وحينئذٍ فما الطريق ههنا فيه نظر والأقرب اعتبار آخر بلد عهدناه به وفي المسألة أمور بسطتها في المهمات .\rقال: ((والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه)) للحديث الثابت في الصحيحين (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) .\rوالثاني: لا كبعض الرقبة في الكفارة  والفرق على الصحيح أن الكفارة لها بدل بخلاف الفطرة .\rقال: ((وأنه لو وجد بعض الصيعان قدم نفسه)) لقوله . (ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل شيء فلأهلك فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك) رواه مسلم .","part":13,"page":87},{"id":613,"text":"والثاني: أنه يلزمه تقديم زوجته وإن كانت رجعية لأن نفقتها ثابتة بالمعاوضة.\rوالثالث: يخرجه عن من شاء لاشتراك الجميع في الوجوب فعلى هذا في جواز  التوزيع وجهان أصحهما المنع .\rوفي الحاوي وجه: أنه يخرجه عن واحد لا بعينه  .\rقال الرافعيّ ولم يتعرضوا للإقراع هاهنا وله مجال في نظائره قلت قد رأيته  مجزوماً به في كتاب المسافر لمنصور التميمي .\rتنبيه: المراد بالتقديم أنه يتعين إعطاؤه عن الجهة المتقدمة إذا عجز عن واجب المتأخرة وأما تقديم المتأخرة  عند إعطاء الجميع فيحتمل المنع أيضاً ليكون الصرف على طبق الواجب ولأن المال قد يتلف.\rقال: ((ثم زوجته)) أي لو فضل عن نفسه صاع آخر لأن نفقتها آكد فإنها معاوضة لا تسقط لمضي الزمان، والثاني يقدم القريب لأن علقته لا تنقطع، والثالث التخيير .\rقال: ((ثم ولده الصغير)) لأنه أعجز مما بعده ونفقته ثابتة بالنص والإجماع .\rقال: ((ثم الأب ثم الأم)) اعلم أن الأب  وإن علا سواء كان من قبل الأب أو الأم وكذلك الأم وإن علت إذا كانا عاجزين ووجد الفرع مما ينفق على واحد منهما فالأصح تقديم الأم لعجزها.\rوقيل: الأب كما تقدم في الأخذ منه لو كانا موسرين والولد عاجز وقيل يستويان حتى يوزع .\rولما حكوا في الفطرة هذه الأوجه صححوا تقديم الأب على الأم وعلله المصنف في شرح المهذب أن الفطرة للتطهير والأب أشرف من الأم فلا يناسب شرفه تأخره في التطهير عن الأم .","part":13,"page":88},{"id":614,"text":"قال : بخلاف النفقة فإنها للعجز والنسوة أعجز وهذا المعنى وإن كان لائقا لكنه باطل بالولد الصغير فإنه يقدم في الفطرة لعلة على الأب والأب أشرف ، وأيضاً فلأن الرافعيّ في الشرح الصغير ذكر هنا  أن الفطرة كالنفقة ولم يستثن شيئاً بالكلية وكذلك الحاوي الصغير  , وأيضاً ففي الشرح الكبير والروضة التصريح بأن الأب إنما قدم هنا على الأم لكونه هو المقدم في النفقات  , وبهذا يعلم إبطال مراعاة ذلك المعنى قطعاً فتلخص أنه ذهول لا عن قصد.\rقال: ((ثم الابن الكبير)) أي على الأرقاء لأن الحر أشرف وعلاقته لازمة بخلاف الملك فإنه عارض ويقبل الزوال .\rتنبيه: ينبغي أن يتفطن إلى أن  ما ذكره في الكبير محله إذا كان لا كسب له وهو زمن أو مجنون فإن لم يكن زمناً ولا مجنوناً فالأصح عدم وجوب نفقته، كما ذكره المصنف من زوائده في النفقات .\rفرع: إذا اجتمع على الصاع اثنان في درجة واحدة ففي زوائد الروضة أنه يقسم وقيل يتخير .\rقال: ((وهي صاع)) لحديث الصحيحين المذكور في أول الباب .\rقال: ((وهو ستمائة درهم وثلاثة وتسعون وثلث قلت الأصح ستمائة وخمسة وثمانون درهماً وخمسة أسباع درهم)) لما سبق في زكاة النبات  أي من كون/ الرطل مائة وثمانية وعشرين درهماً وأربعة أسباع درهم فإن الصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث والأول هو الذي صححه في المحرر بناء على ما قاله من كون الرطل مائة وثلاثين وقد سبق في زكاة النبات إيضاحه فراجعه ، والصاع قدحان بالكيل المصري ويزيدان شيئاً يسيراً لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن .","part":13,"page":89},{"id":615,"text":"فائدة: ذكر القفال الشاشي في كتاب محاسن الشريعة معنى لطيفاً في إيجاب الصاع وهو أن الناس تمتنع غالباً من الكسب في يوم العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم والذي  يتحصل من الصاع عند جعله خبزاً ثمانية أرطال فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما سبق ويضاف إليه من الماء نحو الثلث فيأتي من ذلك ثمانية أرطال من الخبز كما ذكرناه وهي كفاية الفقير في أربعة أيام في كل يوم رطلان .\rقال: ((وجنسه القوت المعشر)) أي جنس المخرج هو القوت الذي يجب فيه العشر أو نصفه على ما سبق بيانه في موضعه حتى لا يجزئ التين ولا السمك وإن اقتات به بعض ساكني الجزائر وكذلك  لحم الصيد في كثير من أهل البادية لأن النص قد ورد في بعض المعشرات فقسنا الباقي عليه بجامع الاقتيات  , فإن البر والشعير والتمر والزبيب قد وردت في الصحيحين  وورد السُلت في رواية رواها الحاكم وصححها  وعن القديم قول أنه لا يجزئ العدس والحمص في الفطرة لأنهما إدامان .\rوقيل: لا يجزئ الأرز في الكفارة وهو حار هنا بلا شك .\rقال: ((وكذا أقط في الأظهر)) لأنه ثبت ذلك في الصحيحين من رواية أبي سعيد ، ولهذا قطع (به بعضهم)  ، وعلله في الكفاية بأنه مقتات متولد مما تجب فيه الزكاة ومكيال فأجزأ كالحبوب وعبر في المحرر بقوله إنه المرجح .\rوالثاني: لا يجزئ لأنه لا عشر فيه فأشبه التبن والخروب وقيل يجزئ أهل البادية دون الحاضرة حكاه في شرح المهذب وقال: إنه ضعيف .\rفائدة: الأقط يجوز فيه تسكين القاف مع تثليث الهمز  قاله ابن سيدة, وهو لبن يابس غير منزوع الزبد كذا قاله المصنف وقال المنذري في باب أكل الضب: هو جبن اللبن الذي استخرج زبده قال ابن الأعرابي: يعمل من ألبان الإبل خاصة .\rفرع: إذا جوزنا الأقط جاز أيضاً اللبن والجبن في أظهر الوجهين دون اللحم والمخيض والسمن والجبن المنزوع الزبد .","part":13,"page":90},{"id":616,"text":"تنبيهان: أحدهما: إذا كان الملح ظاهراً فيه فيشترط أن يخرج منه قدراً يكون محض الأقط منه صاعاً .\rالثاني: ما سبق من تعليل الأجزاء بكونه متولداً مما تجب فيه الزكاة يقتضي أن المتخذ من لبن الظبية والضبع والآدميه إذا جوزنا شربه لا يجزئ قطعاً ويتجه بناؤه على أن الصورة النادرة هل تدخل في العموم أم لا وفيه خلاف  أوضحناه مع تفاريعه في كتابنا المسمى بالتمهيد .\rقال: ((وتجب من قوت بلده)) لأن النفوس متشوفة إليه, وقياساً على ثمن المبيع ، فإن اقتاتوا أجناساً لا غالب فيها أخرج ما شاء، فإن اختلف القوت بحسب الأوقات ففيه قولان أحدهما يجب الأعلى احتياطاً.\rوأصحهما: الأدنى لدفع الضرر عن المخرج ولأنه يسمى مخرجاً من قوت البلد أو من قوت نفسه كذا نقله المصنف في شرح المهذب واستصوبه ، وحينئذٍ فيكون المراد بقوت البلد إنما هو في وقت من الأوقات فتفطن له، وقال الغزالي في الوسيط وصاحب الذخائر الاعتبار بالغالب وقت الوجوب ونقله الرافعيّ عن الغزالي خاصة وقال إنه لم يظفر به لغيره .\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبير المصنف يقتضي اعتبار الأغلب جنساً ونوعاً كالتمر المعقلي والبرني والقمح الصعيدي والبحري بناحية مصر وهو واضح  ولا يؤخذ ذلك من عبارة الرافعيّ والروضة .\rالثاني: أنه لو عبر بالناحية لكان شاملاً للقروي والبدوي/.\rقال: ((وقيل قوته)) لأنها تابعة للمؤنة وواجبة في الفاضل عنها فكانت فيها وكما يعتبر  في الزكاة ماشيته  , فإن اقتات نوعين فمن أغلبهما فإن استويا تخير نقله في الكفاية لكن قياس اعتبار القوت في وقت من أوقات السنة على القول الأول أن يكون هنا كذلك أيضاً والمراد بقوته هو اللائق به لا ما يأكله بخلاً أو تنعماً  , فلو عبر بقوله وقيل من اللائق به لكان أوضح.","part":13,"page":91},{"id":617,"text":"قال: ((وقيل يتخير بين الأقوات)) لظاهر ما سبق عن الصحيحين من رواية أبي سعيد صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير ، وهذه الأوجه الثلاثة حكاها الماوردي أقوالاً  وهي جارية في الكفارة أيضاً كما قاله الرافعيّ  في موضعه فاعلم ذلك واجتنب ما وقع في الكفاية.\rقال: ((ويجزئ الأعلى عن الأدنى)) لأنه زاد خيراً فأشبه ما لو دفع بنت لبون أو حقة أو جذعة  عن بنت مخاض وقيل لا يجزئ كالحنطة عن الشعير والذهب عن الفضة . حكاه في الكفاية فرق  الرافعيّ بأن الزكوات المالية معلقة بالمال فأمر أن يواسي الفقراء مما واساه الله تعالى والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة .\rقال: ((ولا عكس)) لأنه يضر بالمستحقين .\rقال: ((والاعتبار)) أي في كونه أعلى أو أدنى.\rقال: ((بالقيمة في وجهٍ)) لأنه أرفق بالمساكين وأشق على المالك وحينئذ فيختلف الحال بالبلاد والأوقات .\rقال الرافعيّ: إلا أن يكون مرادهم زيادة القيمة في أكثر الأوقات فلا يختلف الحال وهذا الذي ذكره متوقفاً فيه قد جزم به المصنف في شرح المهذب، ولكنه خالفه فيه القاضي حسين فلم يعتبر الأكثرية .\rقال: ((وبزيادة الاقتيات في الأصح)) لأنه المقصود  ثم فرع عليه .\rقال: (((فالبر)  خير من تمر وأرز)) نظراً إلى الاقتيات، وفي الحاوي وجه أن التمر خير من البر  , ورأيت في الذخيرة للبندنيجي عن البويطي إنهما سواء  , وقال الماوردي: لو قيل يختلف بالبلاد لكان متجهاً . قلت قد ذكر الروياني في الحلية ما يقتضيه. فقال: إن التمر خير من البر بطبرستان .\rقال: ((والأصح أن الشعير خير من التمر وأن التمر  خير من الزبيب)) لما ذكرناه وعبر في المحرر والشرح الصغير بالأشبه  , ونقل في الكبير الترجيح المذكور في المسألة الثانية عن الإمام خاصة وأما الأولى فنقله عن البغوي ونقل مقابله عن الشيخ أبي محمد .","part":13,"page":92},{"id":618,"text":"والوجه الثاني: أن التمر خير من الشعير وأن الزبيب خير من التمر نظراً إلى القيمة .\rتنبيه: يؤخذ من عبارة (المصنف)  أن الشعير خير من الزبيب لأنه خير من التمر الذي هو الزبيب واقتصر في الروضة على أن فيه تردداً للجويني .\rقال: ((وله أن يخرج عن نفسه من قوته وعن قريبه أعلى منه)) لأنه زاد خيراً كما سبق ، واعلم أن المقصود عدم تبعيض الصاع الواحد وأن اختلاف الجنس جائز  عند تعدد  المخرج عنه سواء أخرج الأعلى عن نفسه أو غيره وسواء كان ذلك الغير قريباً أو زوجةً أو مملوكاً، وإذا علمت ذلك ظهر لك أن عبارة الكتاب قاصرة عن المراد غير وافيه أيضاً لما في المحرر .\rقال: ((ولا يبعض الصاع))  أي بأن يخرج بعضه من الغالب وبعضه من الأعلى لقوله في حديث الصحيحين صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر إلى آخره والمبعض لم يخرج صاعاً من أحدهما وكما لا يجوز في كفارة اليمين مثلاً أنه يطعم خمسة ويكسو خمسة .\rوقيل: يجوز التبعيض في الصورة التي ذكرناها نظراً للمعنى حتى لو استوى  الجنسان امتنع كما قاله الإمام وأطلق ابن يونس حكاية وجه في الإجزاء  من غير تفصيل، وقيل: إن كان عنده صاع من جنس لم يجز التبعيض وإلا جازٍ. حكاه المصنف في شرح المهذب .\rوقال المحاملي في اللباب: إذا كان طعام بلده جنسين لا غالب فيهما جاز التبعيض .\rقال: ((ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير)) لأنه ليس تعين البعض  للوجوب بأولى من تعين الآخر فإن قيل لم لا يجب الأصلح كاجتماع الحقاق وبنات اللبون/.\rقلنا: لتعلقه بالعين ، وقد علم من هذه المسألة والتي قبلها أنهم لو كانوا يقتاتون القمح المخلوط بالشعير ونحو ذلك فيتخير إن كان الخليطان على السواء وإن كان أحدهما أكثر وجب منه.\rقال: ((والأفضل أشرفها)) أي في الاقتيات  لقوله تعالى: .لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.  .","part":13,"page":93},{"id":619,"text":"قال: ((ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار ببلد  العبد)) أي  بناءً على أنها تجب على العبد أولاً ثم يتحملها السيد والشيء لا يتحمل إلا كما وجب .\rوالثاني: أن العبرة ببلد السيد وهو بناء على أنها وجبت عليه ابتداء .\rقال: ((قلت: الواجب الحب)) أي فلا تجزئ القيمة اتفاقاً ولا الدقيق والسويق والخبز خلافاً للأنماطي في الأولين ولابن عبدان في الثلاثة .\rلنا ظاهر الأحاديث، ولأن الحب يصلح لما لا تصلح له هذه الثلاثة .\rقال: ((السليم)) أي فلا يجزئ العتيق المتغير الطعم أو اللون وكذا الرائحة كما قاله في شرح المهذب ، ولا المسوس والمدود ونحوهما لقوله تعالى: .وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ.   نعم لو كان يقتات المسوس ونحوه ولم يجد غيره أجزاه كما نقله في الكفاية عن القاضي الحسين، ثم استدرك عليه فقال ينبغي أن يكون المخرج مقدراً يتحقق أن حبه يملأ الصاع كما سبق مثله في الأقط .\rقال: ((فلو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز)) لأنه يستقل بتمليكه فكأنه ملكه ثم أخرج عنه .\rتنبيهان: أحدهما: أن تعليل المسألة يشعر باشتراط كون الوالد (متصرفاً)  على الولد وحينئذٍ فيشترط فيه الشروط المعروفة في الحج وتدخل فيه الأجداد وأولاد الأولاد ويستثنى منه أولاد البنات .\rالثاني: أن التقييد بالولد يخرج الوصي والقيم فأنه لا يجوز  لهما الإخراج من مالهما إلا بإذن القاضي كما جزم به في شرح المهذب لأن اتحاد الموجب والقابل مختص بالأب والجد .\rقال: ((كأجنبي أذن)) كما  في غيرها من الديون فإن لم يأذن لم يكف لأنها عبادة مفتقرة إلى النية .","part":13,"page":94},{"id":620,"text":"قال: ((بخلاف الكبير)) أي فإنه لابد من إذنه لعدم استقلاله بتمليكه كذا علله المصنف في شرح المهذب، وعلله الطبري في تصنيفه في الألغاز بأن النية ممكنة منه فعلى التعليلين يكون المجنون كالصبي وبه جزم في شرح المهذب، وأما السفيه فيتجه تخريجه على التعليلين وكلام المصنف في الشرح المذكور يقتضي الجزم بإلحاقة بالصبي فإنه قيد المنع في حق الكبير بما إذا كان رشيداً ولم يرد [عليه]  ويؤيد إلحاقه بالكبير جواز قبوله الهبات بغير إذن الولي على الصحيح .\rقال: ((ولو اشترك موسر ومعسر في عبد)) أي والمعسر بحيث لا نكلفه بيعه لاحتياجه إلى من يخدمه .\rقال: ((لزم الموسر نصف صاع)) لأنه الواجب عليه  , ولو عبر المصنف بالرقيق عوضاً عن العبد وبالحصة أو القسط عوضاً عن النصف لكان أصوب.\rقال: ((ولو أيسر أو اختلف واجبهما)) أي بأن اعتبرنا غالب قوت البلد وكان السيدان في بلدين مختلفي القوت أو اعتبرنا قوت الشخص لا قوت البلد فاختلف قوت السيدين .\rقال: ((أخرج كل واحد نصف صاع من واجبه في الأصح)) لأنهما إذا أخرجا هكذا فقد أخرج كل منهما جميع واجبه من جنس واحد كثلاثة محرمين قتلوا ظبية فذبح أحدهم ثلث شاة وأطعم آخر بقيمة ذلك أي ثلث الشاة وصام الثالث عدل ذلك فإنه تجزئهم .\rوالثاني: لا يجوز التبعيض لأن المخرج عنه واحد بل يخرجان من أدنى القوتين لما في تكليف أعلاهما من الحرج على الشريك.\rوالثالث: من أعلاهما دفعاً لضرر الفقراء .\rوالرابع: من بلد العبد .\rإذا تقرر هذا فاعلم أن الثلاثة الأول مفرعة على أن الفطرة تجب ابتداء على المخرج فإن قلنا بالتحمل وهو الأصح تعين الرابع كذا صرح به الرافعيّ  مع وضوحه ولكن ذهل في الروضة  عن التفريع المذكور فوقع في الغلط ثم اعتقد صحته فذكره في المنهاج والتصحيح وغيرهما .\rفرع/: من نصفه حر ونصفه رقيق والأب إذا كان في نفقة ولدين ونحو ذلك حكمه حكم  العبد المشترك .","part":13,"page":95},{"id":621,"text":"باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه\rأي شروط من تجب عليه وشروط المال الذي تجب فيه وليس المراد بما تجب فيه بيان الأنواع من ماشية ونقد وغيرهما فإن ذلك قد علم من الأبواب السابقة، وإنما المراد اتصاف المال الزكوي بما قد يؤثر في السقوط وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والضلال أو معارضته بما قد (يسقط به)  كالدين وعدم استقرار الملك .\rقال: ((شرط وجوب زكاة المال الإسلام)) فلا تجب على كافرٍ أصلىّ  لقول أبي بكر . في كتاب الصدقة (هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله . على المسلمين) رواه البخاري  كما تقدم إيضاحه  في أوائل زكاة الحيوان.\rتنبيه: تقييد الوجوب بالإسلام إن  أراد به التكليف المقتضي  للعقاب فباطل لأن الكافر عندنا مكلف بالفروع ، وإن أراد التكليف بالإخراج فيشكل بعطف الحرية عليه لأنها شرط في الأمرين، وأما  تقييد ذلك بزكاة المال فاحترز به عن زكاة الفطر فإنها تلزم الكافر إذا كانت عن غيره   كما أوضحناه في موضعه.\rقال: ((والحرية)) فلا تجب على المكاتب كما سيأتي لأن ملكه ضعيف لا يحتمل المواساة بدليل أن نفقة الأقارب لا تجب عليه  , قال البيهقي وصح عن جابر أنه قال بذلك ولم يعرف له مخالف بل رواه بعضهم عنه مرفوعاً ، ولا على العبد القن أيضاً لأنه لا (مال)  فإن ملكناه تمليك الغير فلا زكاة أيضاً عليه لضعف ملكه خلافاً لأبي ثور ولا على سيده على الصحيح لأنه ليس له .\rقال: ((وتلزم المرتد إن أبقينا ملكه)) اعلم أن من ارتد وله مال فقيل يزول ملكه بنفس الردة فإن  عاد إلى الإسلام عاد ملكه.\rوقيل: لا يزول إلا بقتله أو موته على الردة والصحيح أنه موقوف فإن أسلم بان أنه لم يزل وإن مات مرتداً تبينا زواله بنفس الردة .","part":13,"page":96},{"id":622,"text":"إذا تقرر هذا فمن ارتد والعياذ بالله تعالى بعد وجوب الزكاة عليه فإنها تخرج من ماله سواء أسلم أو مات مرتداً هذا هو المشهور كما قاله في الكفاية وحكى في شرح المهذب الاتفاق عليه ، وإن حال الحول على ماله في الردة وهي مسألة الكتاب ففي وجوبها الأقوال في بقاء ملكه، وقيل: تجب مطلقاً كالنفقات والغرامات ، وحيث أوجبناها فأخرجها في حال الردة ثم أسلم أجزأت  وقيل: لا .\rتنبيه: كلام المصنف يوهم عدم اللزوم إذا قلنا بالزوال أو بالوقف ومراده ما ذكرناه.\rقال: ((دون المكاتب)) لما سبق .\rقال: ((وتجب في مال الصبي والمجنون)) وفي  الحديث (ابتغوا في مال  اليتامى لا تستهلكها الصدقة) رواه الشافعي مرسلاً  وقد اعتضد بقول خمسة من الصحابة كما قاله الإمام أحمد  , وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة الفطر فإن  الخصم وهو أبو حنيفة قد وافق عليهما وحينئذٍ فيصير  حجة  وهل يقال وجب عليهما أو لا بل في مالهما لكونهما غير مكلفين على وجهين في الكفاية .\rفرعان: أحدهما: إذا نهى الإمام الأوصياء عن إخراج زكاة الموصى عليه لم يكن ذلك عذراً كما قاله الشيخ عز الدين .\rالثاني: المال المنسوب إلى الجنين بوصية أو إرث  لا زكاة فيه في الأصح لعدم تيقنه فإن انفصل ميتاً فيتجه عدم الوجوب فيه على بقية الورثة لضعف ملكهم  .\rقال: ((وكذا من ملك ببعضه الحر نصاباً في الأصح)) لأن ملكه تام على ما يملكه بجزئه الحر ولهذا قال الشافعي: إنه يكفر ككفارة الحر الموسر وقال إنه تلزمه زكاة الفطر بقدر ما فيه من الحرية.\rوالثاني: لا لنقصانه بالرق فأشبه العبد والمكاتب .\rوتعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وليس كذلك كما ذكره في الروضة حيث عبر بالصحيح  بل الأكثرون على عدم الوجوب  كما أوضحته في المهمات/.","part":13,"page":97},{"id":623,"text":"قال: ((وفي مغصوب وضال ومجحود في الأظهر)) (لتملك)  النصاب وتمام الحول وهذا هو الجديد  وبه قطع بعضهم ، ولابد فيه من مراعاة السوم على ما سبق إيضاحه في موضعه.\rوالثاني: وهو القديم لا لتعطل فائدتها .\rوقيل: إن عاد بنمائه كله أو ببدل نمائه وجبت وإلا فلا  .\rتنبيهان: أحدهما: أن المسروق كالمغصوب وقد ذكره في المحرر وإنما أهمله المصنف لشمول المغصوب له فإن حد الغصب منطبق عليه والواقع في البحر بمثابة الضال، وكذلك ما دفنه ونسي موضعه والمجحود شامل للعين والدين أيضاً .\rالثاني: أن شرط المغصوب والمجحود عيناً كان أو ديناً أن لا تكون له به بينة  وإن  كان وجب الإخراج قطعاً لأنه مقصر وكذا  إذا علم القاضي به وقلنا يقضي بعلمه قاله الرافعيّ .\rفرع: لو أيسر المالك (وحيل)  بينه وبين ماله وجبت الزكاة وقيل على القولين .\rقال: ((ولا يجب دفعها حتى يعود)) أي الذي تقدم وهو المغصوب والضال والمجحود لأنه لم يتمكن من الإخراج منه ولا  يمكن تكليفه بإخراجها من غيره لأن المال قد يتلف قبل وصوله إليه وحينئذٍ فإذا عاد زكاه لجميع الأحوال الماضية ما لم ينقص عن النصاب في بعض الأحوال بما يجب إخراجه حتى لو كان نصاباً فقط وليس عنده من جنسه ما يكمل به النصاب لم تجب زكاة ما زاد على الحول الأول .\rقال: ((والمشتري قبل قبضه)) أي وتجب قطعاً في المبيع قبل القبض إذا مضى عليه حول من حين دخوله في ملكه لا من يوم الشراء على ما تعرفه في البيع لإمكان قبض المبيع بتسليم الثمن بخلاف المغصوب .\rقال: ((وقيل فيه القولان)) أي في المغصوب ونحوه لأن التصرف فيه لا يصح ، وقيل: لا تجب قطعاً لأن ملك المشتري فيه ضعيف لأن تصرفه غير ناقد فيه وإن رضي البائع .\rتنبيه: قد علم من مجئ قول المغصوب ونحوه لأن التصرف فيه أن القائل بالوجوب لا يوجب الإخراج قبل القبض، وأما على طريقة الجزم فيتجه  وجوب الإخراج أيضاً .","part":13,"page":98},{"id":624,"text":"قال: ((ويجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه)) لأنه كالمال الذي في صندوقه وينبغي أن يخرج في بلد المال  فإن  أخرج في غيره فيأتي فيه خلاف نقل الصدقة، وما ذكره المصنف محله إذا كان المال مستقراً في بلد فإن كان سائراً ففي العدة أنه لا يخرج زكاته حتى يصل إليه كذا نقله عنه الرافعيّ في الكبير وأقره  وعبر في الصغير بقوله فقد ذكر أي على البناء للمفعول وجزم به أيضاً الماوردي وقال في شرح المهذب إنه الصواب .\rقال: ((وإلا فكمغصوب))  أي وإن لم يكن مقدوراً عليه لانقطاع الطريق فيأتي فيه القولان في المغصوب لعدم القدرة في الموضعين .\rقال: ((والدين إن كان ماشية أو غير لازم كمال كتابة فلا زكاة)) اشتمل كلامه على مسألتين: الأولى: إذا كان الدين ماشية بأن أقرضه أربعين شاة أو ضمنها له أو أسلم إليه فيها ومضى عليه حول قبل قبضه فلا زكاة فيه لأن السوم شرط وما في الذمة لا يتصف بالسوم  ولأن الزكاة إنما تجب في المال النامي والماشية في الذمة  لا تنمو بخلاف الدراهم إذا ثبتت في الذمة فإن سبب الزكاة فيها كونها معدة للصرف ولا فرق في ذلك بين النقد وذمة المليء ، واعترض الرافعيّ في الشرحين على التعليل الأول بأن من يسلم في اللحم لابد أن يذكر فيه كونه لحم راعية أو معلوفة فإذا جاز أن يثبت في الذمة لحم راعية جاز أن يثبت الراعية نفسها .\rتنبيه: المعشرات في الذمة لا زكاة فيها أيضاً لأن شرطها الزهو في  وصفه في ملكه ولم يوجد.\rالمسألة الثانية: مال الكتابة لا زكاة فيه وقد علله في الكتاب بكونه غير لازم إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه وبالفسخ أيضاً على اختلاف فيه وقع للرافعي .\rتنبيهان: أحدهما: أن الشيخ في التنبيه قد عبر بقوله: كالدين الذي على المكاتب يعني للسيد وهو أعم لدخول دين المعاملة لكن في سقوطه/ اختلاف ووقع للرافعي أوضحته في المهمات .","part":13,"page":99},{"id":625,"text":"الثاني: إذا أحال المكاتب سيده بالنجوم على شخص فإنه يصح ويؤخذ من تعليل المصنف وجوب الزكاة فيه لأنه لازم لا يسقط عن ذمة المحال عليه بتعجيز المكاتب ولا فسخه .\rفرع: الثمن في الذمة في مدة خيار المجلس لهما أو للمشتري وحده بسبب إجازة البائع إذا قلنا الملك فيه له أي للبائع قد الحقة ابن الرفعة بدين الكتابة.\rقال: ((ويجوز أن يجب)) لأنه يؤول إلى اللزوم .\rقال: ((أو عرضاً أو نقداً فكذا في القديم))  أي فلا زكاة فيه أيضاً إذ لا ملك فيه حقيقة فأشبة دين المكاتب ، كذا علله الرافعيّ لكن لو حلف له لا مال له حنث بالدين الحال والمؤجل على الصحيح والمراد بالعرض ما كان للتجارة والجديد وجوب الزكاة فيهما من حيث الجملة على تفصيل فيه ذكره المصنف عقبه, وخالف المتولي في العروض لأن ما في الذمة لا يتصور فيه التجارة  , ثم شرع المصنف في تفصيل الجديد.\rقال: ((والجديد إن كان حالاً وتعذر أخذه لإعسار أو غيره)) أي كمطل وغيبة وجحود ولا بينة.\rقال: ((فكمغضوب)) أي فيأتي فيه الخلاف السابق ولا يجب الإخراج قبل حصوله قطعاً .\rقال: ((وإن تيسر))  أي بأن كان على مقرٍّ مليّ باذل أو جاحد وبه بينة أو يعلمه القاضي وقلنا يقضي بعلمه .\rقال: ((وجبت (تزكيته)  في الحال))  لأنه كالمودع ووهم ابن التلمساني فحكى وجهاً أنه لا زكاة فيه  وقد أوضحته لك في الهداية.\rقال: ((أو مؤجلاً فالمذهب أنه كمغصوب)) وحينئذٍ فيأتي في وجوبها القولان ولا يجب الإخراج قبل قبضه قطعاً.\rوالطريق الثاني: لا تجب قطعاً لأنه لا يتوصل إلى التصرف فيه قبل الحلول لعدم الملك فيه كما سبق نقله عن الرافعيّ.\rوالثالث: يجب قطعاً كالغائب الذي يسهل إحضاره .\rقال: ((وقيل: يجب  دفعها قبل قبضه)) كالغائب وهو مردود لأن المؤجل إذا كان مثلاً شاتين فلا سبيل إلى القناعة بما دون الخمسة ولا إلى التكليف بالخمسة لأنها تساوي أكثر منها نسبة وذلك إجحاف به .","part":13,"page":100},{"id":626,"text":"تنبيه: تعبيرنا بالقبض وقع في المحرر أيضاً  وهو غير مستقيم بل الصواب التعبير بالحلول فإن هذا الوجه محله إذا كان الدين على ملئ ولا مانع سوى الأجل وحينئذٍ فمتى حل وجب الإخراج قبض أم لا .\rقال: ((ولا يمنع الدين وجوبها في أظهر الأقوال)) أي حالاً كان أو مؤجلاً من جنس المال أو من غير جنسه لآدمي أو لله تعالى كالزكاة والكفارة والنذر لإطلاق النصوص الموجبة ولأنه مالك للنصاب نافذ التصرف فيه ولأنا إن علقنا الزكاة بالذمة فالذمة لا تضيق عن ثبوت الحقوق, وإن علقناها بالعين فالدين المتعلق بذمة شخص لا يمنع من تعلق حق بعين من أعيان أمواله بدليل جناية العبد بل ولا بغير المديون نفسه كجناية العبد المأذون إذا كان عليه دين بل قد يفرض تعلق الزكاة برقبة من تعلق به الدين كعبد التجارة إذا جنى .\rوالقول الثاني: ونص عليه في القديم وفي اختلاف العراقيين من الجديد أنه يمنع  واختلفوا في علته على وجهين أصحهما ضعف الملك لأنه مستحق الدين متسلط على أخذه .\rوالثاني: أن الوجوب فيه يؤدي إلى تثنية الزكاة في المال الواحد لأنها تجب أيضاً على مستحق الدين باعتبار يساره بهذا المال  .\rقال الرافعيّ: وينبني على الخلاف ما لو كان المستحق لا زكاة عليه كالذمي والمكاتب أو كان الدين ناقصاً عن النصاب أو لا زكاة فيه كالحيوان .\rقال: ((والثالث يمنع في المال الباطن)) وهو النقد والعرض أي وزكاة الفطر أيضاً ولا يمنعها في الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع والثمار والمعادن والفرق أن الأموال الظاهرة تنمو بنفسها أو هي نماء في نفسها والباطنة ليست كذلك وإنما ألحقت بالناصيات لاستعدادها للاسترباح بالتصرف فيها وإخراجها. والدين يمنع من ذلك ويخرج من صرفها إليه .","part":13,"page":101},{"id":627,"text":"تنبيهات: أحدها/: أن تعبيره بالنقد يخرج عنه صرف المضروب فالصواب التعبير بالذهب والفضة فإن قيل أهمل عدا الركاز من الباطن قلنا لا بل دخل في النقد لكنه منتقص بالمعدن فإنه نقد مع كونه من الظاهر .\rالثاني : إذا كان الدين أيضاً عن زكاة فإطلاقه يقتضي جريان الخلاف وفائدته عند اختلاف المستحقين إما لاختلاف البلد أو غيره  ويحتمل القطع بالتسوية .\rالثالث: محل الأقوال إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما يقضي به الدين فإن كان وجبت قطعاً وتردد فيه الجويني بناء على أن العلة هو التثنية أو الضعف .\rفرع: دين الضمان بالإذن هل يلتحق بباقي الديون.\rقال في البحر: فيه احتمالان لولي الدين لأن الدين عليه ولكن له الرجوع بعد الأداء .\rقال: ((فعلى الأول)) وهو الأظهر القائل بأن الدين لا يمنع الوجوب .\rقال: ((لو حجر عليه فحال الحول في الحجر فكمغصوب)) لأنه حيل بينه وبين ماله، نعم إن عيّن القاضي لكل غريم عينا على ما يقتضيه التقسيط ومكنه من أخذها فلم يتفق الآخر حتى حال الحول فقال معظم الأصحاب لا زكاة قطعاً لضعف الملك كذا نقله الرافعيّ  وهو مشكل فكيف يمكنهم من أخذه دون بيع أو تعويض فينبغي تصوير المسألة بما إذا كان ماله من جنس الدين وقد رأيت في السلسلة للشيخ أبي محمد تصويرها بذلك .\rقال: ((ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة قدمت)) أي الزكاة سواء كانت زكاة المال أو زكاة الفطر لقوله . (فدين الله أحق بالقضاء) رواه الشيخان  ولأن مصرفها أيضاً إلى الآدميين فقدمناها لاجتماع الأمرين فيها .\rقال: ((وفي قول الدين)) لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة والمسامحة لافتقار الآدمي واحتياجه وكما يقدم القصاص على القتل بالردة والقطع بالسرقة .\rقال: ((وفي قول يستويان)) أي فيوزع المال عليهما لأن الحق المالي المضاف إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضاً وهم المنتفعون به .","part":13,"page":102},{"id":628,"text":"وقول المصنف: ((زكاة)) هو على سبيل التمثيل وإلا فكل حق من حقوق الله تعالى كالكفارة يجري فيه الأقوال عند اجتماعه مع الدين كما قاله الرافعيّ هنا .\rوقوله: ((ودين آدمي)) يقتضي أن الأقوال لا تجري في الزكاة مع غيرها من حقوق الله تعالى وليس كذلك فإن الأقوال تجري في الزكاة مع الحج صرح به جماعة ونقله في الكفاية في الكلام على الحج عن الميت، وقياس الزكاة والكفارة كذلك أيضاً .\rوقوله: في تركة محترز به عما إذا اجتمعا على حي وضاق ماله عنهما فإن الأقوال لا تجري فيه بل إن لم يكن محجوراً عليه قدم الزكاة جزماً كما قاله الرافعيّ  هنا فإنه جعله أصلاً وقاس عليه القول بتقديم الزكاة في مسألة الكتاب  وإن كان محجوراً عليه فيقدم حق الآدمي قطعاً ويؤخر حق الله تعالى ما دام حياً كذا قاله الرافعيّ في باب كفارة اليمين  , لكن حكى القاضي أبو الطيب فيه ثلاثة أقوال، ثالثها يقدم السابق، وقال في الكفاية هل تجري الأقوال أي المذكورة في الكتاب أو يقدم الدين قطعاً حكى الإمام فيه تردداً .\rتنبيهات: أحدها: إطلاق المصنف يقتضي جريان الخلاف في الدين الحادث بعد وجوب الزكاة وهو متجه موافق لإطلاق غيره أيضاً لكن في الرافعيّ تبعاً للإمام ما يقتضي خلافه .\rالثاني: أنه لا فرق في الخلاف بين أن يكون الدين لمستحق الزكاة أم لا وفائدة ذلك وجوب النية.\rالثالث: أنه لا فرق فيه أيضاً بين أن يكون المال الزكوي موجوداً في التركة أو لا، وفي المسألة طريقان:\rأحدهما: هذه وهو الذي صححه الرافعيّ هنا .\rوالثانية: القطع بتقديم الزكاة إذا كان الزكوي موجوداً وبها جزم في كفارة الأيمان .\rقال: ((والغنيمة قبل القسمة إن اختار الغانمون تملكها ومضى بعده حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب كل شخص نصاباً أو بلغه المجموع في موضع ثبوت الخلطة وجبت زكاتها)) لأنها في هذه الحالة كسائر الأموال .","part":13,"page":103},{"id":629,"text":"قال: ((وإلا فلا)) أي وإن انتفى شرط من هذه/ الشروط فلا زكاة ، وليقدم على ذلك أموراً يأتي بسطها في الغنيمة، منها: أن الغنيمة تخمس فيصرف أربعة أخماسها إلى الغانمين والخمس الباقي يقسم على خمسة أصناف وهي المذكورة في قوله تعالى:\r.وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ.  وبدأ باسم الله تعالى للتبرك لا لبيان صنف آخر ومنها: أن الإمام له أن يقسمها قسمة تحكم فخص بعضهم ببعض الأنواع أو بعض الأعيان عند اتحاد النوع ومنها أن الصحيح أن الغانمين لا يملكون نصيبهم إلا بأحد أمرين:\rأحدهما: اختيار التملك وإن لم تقع قسمة.\rوالثاني: بالقسمة بشرط أن يرض بها الغانمون أو يقبلوا ما عينه لهم الإمام وقيل الأمرين ملكوا إن تملكوا ويتلخص من ذلك ما قاله الرافعيّ أن الاعتبار حقيقة بالاختيار، وإنما اعتبرنا القسمة  لتضمنها إياه.\rوقال في الكفاية: هنا يملك أيضاً إفراز الإمام وقبضه لهم وكذا بدون القبض مع الحضور كما نص عليه الشافعي .","part":13,"page":104},{"id":630,"text":"إذا علمت ذلك فنعود إلى الشروط فنذكرها على ترتيب المصنف فنقول: إن لم يتخير الغانمون تملكها بل أعرضوا أو سكتوا فلا زكاة لأنها لا تملك إلا بالقسمة أو اختيار التملك ولم يوجد واحد منهما، ولو فرعنا على القول أنها تملك بمجرد الاستيلاء فهو ملك ضعيف بدليل سقوطه بمجرد الإعراض وإن اختاروا ولكن لم يمْض بعد الاختيار حول فواضح أنه لا زكاة وإن وجد الاختيار والحول ولكنها  كانت أصنافاً فلا زكاة  أيضاً لأن كل واحد من الغانمين لا يدري الصنف الذي يحصل له ولا مقداره لما سبق من كونها قسمة تحكم وإن وجدت هذه الثلاثة ولكن انتفى كونه زكوياً فواضح ثم إن الخمس لا زكاة فيه لأنه لغير معين فأشبه مال بيت المال وإذا لم يكن عليهم فيه زكاة فلا أثر للخلطة معهم وكذلك لا أثر للخلطة في غير المواشي على قول، وإذا تعذر ذلك علمت أنه يشترط مع ما سبق إما أنه إن بلغ نصيب كل واحد نصاباً وذلك بأن يعلمه الغانمون لقلتهم أو بأن يعزل الإمام لكل طائفة شيئاً ولم يتفق منهم قسمته وإما أن يبلغه مجموع الغنيمة حيث ثبتت الخلطة كما بيناه حتى لا يؤثر بلوغها بالخمس ولا في غير المواشي على قول .\rقال: ((ولو أصدقها نصاب سائمة معيناً لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق)) أي سواء استقر بالدخول والقبض أم لا لأنها ملكته بالعقد، نعم إذا لم يدخل بها ففيه قول مخرج من الأجرة قبل استيفاء المنفعة لأنه لا زكاة وستعرف الفرق عقب هذه المسألة وقيل لا زكاة عليها قبل القبض إذا فرعنا على أن الصداق في يد الزوج مضمون ضمان عقد .\rتنبيه: احترز بالمعين عما إذ كان في الذمة فلا زكاة لأن السوم لا يثبت في الذمة كما سبق بخلاف إصداق الدراهم والدنانير فإن الزكاة تجب فيهما سواء كانا معينين أو في الذمة فليس ذكر السائمة لاختصاص الزكاة بها بل لاختصاصها باشتراط التعيين .\rفرعان: أحدهما: لو طالبته المرأة به فامتنع كان كالمغصوب قاله المتولي .","part":13,"page":105},{"id":631,"text":"الثاني: عوض الخلع والصلح  عن دم العمد كالصداق وألحق بهما ابن الرفعة بحثاً مال الجعالة .\rقال: ((ولو أكرى داراً أربع سنين بثمانين ديناراً وقبضها فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج إلا زكاة ما استقر)) أما الإيجاب في الذي استقر فكسائر الأموال، وأما عدم الوجوب فيما لم يستقر فلأن الملك فيه ضعيف لكونه معرضاً للسقوط بانهدام الدار .\rوالفرق بينه وبين الصداق أن الأجرة تجب في مقابلة المنافع فينفسخ العقد بفواتها، والصداق ليس في مقابلتها بدليل استقراره بموتها قبل الدخول والتشطير قبل الطلاق ونحوه، إنما ثبت بتصرف من جهة الزوج تفيد ملكاً جديداً وليس ناقضاً لملكها من الأصل إذ مقتضى الفسوخ تراد العوضين ولكن أثبت الشارع لها النصف جبراً لكسرها ، ثم إن المصنف شرع في بيان المقدار الذي يلزمه في المثال المذكور تفريعاً على هذا القول/، وأخر القول الثاني فذكره بعد ذلك.\rقال: ((فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة عشرين)) لأن ملكه قد استقر عليها الآن فيُخرج حصتها وهو نصف دينار .\rقال: ((ولتمام الثانية زكاة عشرين لسنة وعشرين لسنتين)) أي: وهو دينار ونصف لأن ملكه قد استقر على أربعين ديناراً وكانت في ملكه سنتين وواجبها ديناران ولم يخرج إلا واجب عشرين عن سنة واحدة وهو نصف دينار فيتبقى عليه دينار ونصف أما الدينار فعن العشرين التي هي أجرة السنة الثانية فإنها أقامت في ملكه سنتين ولم يخرج عنها شيئاً وأما النصف فزكاة السنة الثانية عن العشرين التي هي أجرة السنة الأولى .","part":13,"page":106},{"id":632,"text":"قال: ((ولتمام الثالثة زكاة أربعين لسنة وعشرين لثلاث سنين)) أي وهو ديناران ونصف لأن ملكه قد استقر على ستين دينار وكانت في ملكه ثلاث سنين وواجبها في هذه المدة أربعة دنانير ونصف ومجموع ما أداه في السنتين الماضيتين ديناران فيبقى عليه ديناران ونصف منها دينار هو زكاة السنة الثانية عن الأربعين المستقرة قبل ذلك وهي أجرة السنة الأولى والثانية والباقي وهو دينار ونصف زكاة ثلاث سنين عن العشرين التي هي أجرة السنة الثالثة لأنها الآن لما استقرت ولم يكن قد أخرج قبل ذلك عنها شيئاً .\rقال: ((ولتمام الرابعة زكاة ستين لسنة)) أي  الستين التي استقرت قبل ذلك وواجبها في السنة الرابعة دينار ونصف .\rقال: ((وعشرين لأربع)) أي العشرين التي هي أجرة السنة الرابعة لأنها استقرت الآن وقد مضى عليها في ملكه أربع سنين ولم يخرج عنها قبل ذلك شيئاً فيخرج عنها دينارين فيكون المجموع ثلاث دنانير ونصف .\rولك أن توضح ذلك فتقول: قد استقر ملكه على ثمانين أربع سنين وواجبها في هذه المدة ثمانية دنانير لكنه أدى منها أربعة دنانير ونصف كما سبق فيخرج الباقي وهو ثلاثة دنانير  ونصف.\rقال: ((والثاني: يخرج  لتمام الأولى زكاة الثمانين))  هذا هو القول الثاني في أصل المسألة وهو قسيم لقوله فالأظهر  ودليل هذا القول أنه ملك الثمانين ملكاً تاماً ولهذا لو كانت الأجرة جارية حل له وطئها واحتمال سقوطها بالانهدام لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول، وفرق الأول بين الأجرة والصداق بفرق سبق ذكره في المسألة السابقة ولنرجع إلى عبارة المصنف فنقول: قوله: وإذا أكرى داراً بثمانين يشمل ما إذا كانت معينة في العقد أو كانت في الذمة فنقدها .","part":13,"page":107},{"id":633,"text":"قال الرافعيّ: وكلام النقلة يشمل الحالين وأما النص عليهما فلم أر له تعرضاً إلا في فتاوى القاضي الحسين فقال: في الحالة الأولى أنها كالمبيع قبل القبض وقال في الثانية الظاهر الوجوب في الكل إذا حال الحول لأن ملكه مستقر على ما أخذه حتى لو انهدمت الدار لا يلزمه رد المقبوض بل له رد مثله وحاصل كلامه اختيار الوجوب في الحالتين .\rقلت: وقد ذكر القاضي في تعليقه أيضاً مثل ما ذكره في فتاويه وقوله وقبضها لأنها إن لم تقبض فإن كانت في الذمة فعلى الخلاف في الدين وإن كانت معينة فكالمبيع قبل القبض ولابد مع القبض من بقائها معه إلى آخر المدة وإلا  لم يصح الجواب بما سبق .\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف يشعر بأن القولين في الإخراج وأما الوجوب فمجزوم به وهو كذلك وقيل أنهما في الوجوب ويتلخص من الطريقين ثلاثة أقوال .\rالثاني: أن المحرر مثَّل للمسألة بمائة دينار فعدل المصنف إلى ثمانين لأن حسابها أسهل .\rالثالث: أن ما ذكره المصنف محله فيما إذا كانت أجرة السنين متساوية فإن اختلفت فيختلف الجواب المستقر يزيد في بعض السنين وينقص في بعض .\rالرابع: أن  محله أيضاً إذا كان الإخراج من غيرها فإن أخرج منها نقص من حسابه/ .","part":13,"page":108},{"id":634,"text":"الخامس: وهو مهم أنا إذا قلنا بقول الشركة فلا إشكال في أنه يزكي لتمام السنة الأولى عن عشرين وهي حصة السنة الأولى من الأجرة وأما إذا تمت السنة الثانية فلا إشكال أيضاً في إخراج الزكاة ثانياً  عن العشرين التي كان قد أخرج عنها في السنة الأولى وبتمام هذه السنة أعني الثانية قد استقر ملكه أيضاً على العشرين التي هي حصتها من الأجرة أي حصة الثانية ولها في ملكه سنتان وإنما لم يخرج عنها زكاة السنة الأولى لعدم استقرارها إذ ذاك وحينئذٍ فيكون قد انتقل إلى الفقراء من هده العشرين التي هي أجرة السنة الثانية نصف دينار، فلما حال الحول الثاني على الأجرة بجملتها واستقرت حصة ذلك الحول منها لم يكن ملك الحصة كلها أعني العشرين في ملكه لأن الفقراء قد ملكوا نصف دينار  منها من أول الحول بل الذي في ملكه وحال عليه الحول إنما هو تسعة عشر ديناراً ونصف.\rعدنا إلى مسألتنا فنقول:\rإذا سقط منها النصف المذكور فتسقط حصته من الزكاة وهو ربع عشره أي عشر الضعف وحينئذٍ فمجموع ما يلزمه لتمام السنة الثانية دينار ونصف الأربع عشر النصف وقيس الإخراج بعد الثالثة والرابعة على ما ذكرناه وهذا الاستدراك قد ذكره الرافعيّ في الشرح ناقلاً عن الأصحاب وبسط القول فيه ولكن ذهل عنه في الروضة .\rالسادس: إذا قلنا بقول الشركة فأعطى الزكاة من موضع آخر كما قلنا إنه صورة المسألة فأول الحول الثاني في العشرين بكمالها من حين أعطى الزكاة لا من أول السنة لأنه باق على ملكهم إلى حين الإعطاء فتفطن له.\r\rقال:\r((فصل))\rاعلم أن المصنف في الروضة عقد للذي اشتمل عليه هذا الفصل والذي بعده ثلاثة أبواب، باباً في أداء الزكاة وباباً في تعجيلها وباباً في تأخيرها  وهو واضح, وأما الفصل فإنما يحسن التعبير به حيث كان الذي فيه داخلاً في الباب قبله.","part":13,"page":109},{"id":635,"text":"قال: ((تجب الزكاة على الفور)) أي حيث وجبت الزكاة بأن حال الحول على المال الزكوي وجب إعطاؤها على الفور بالشرط الآتي وهو التمكن, وقال أبو حنيفة إنها على التراخي  لنا  أن الأمر بإعطائها واراد وحاجة المستحقين ناجزة فيتحقق الوجوب في الحال .\rقال: ((إذا تمكن)) لأن التكليف بدونه تكليف بما لا يطاق فإن أخر أثم وضمن  , وسيأتي إيضاحه قبيل الصيام فإن المصنف ذكره هناك.\rتنبيه: ما أطلقه المصنف هنا مقيد بأمور ذكرها في الروضة في باب تأخير الزكاة فقال: إذا وجد من يجوز الصرف إليه فأخر لطلب الأفضل بأن  وجد الإمام أو نائبه فأخر ليفرق بنفسه أو وجد الأصناف فأخر ليدفع إلى الإمام أو نائبه وقلنا إن الذي أخر له هو الأفضل أو أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج ففي كل ذلك وجهان: أصحهما: الجواز إذا لم يشتد ضرر الحاضرين لكن لو تلف المال كان ضامناً له في الأصح، ولو تردد في استحقاق الحاضرين فأخر ليتروى جاز بلا خلاف.\rواعلم أن إطلاق الرافعيّ يقتضي أنه لا فرق في الجار والقريب بين الأقرب والأبعد  وهو متجه, ويستثنى أيضاً الفطرة فإن وقتها موسع كما سبق في بابها.\rقال: ((وذلك)) أي التمكن.\rقال: ((بحضور المال)) أي فلا يجب الإخراج عن الغائب وإن جوزنا نقل الصدقات لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه، وفي المسألة خلاف واضطراب أوضحته في المهمات  , نعم إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إليه فيها فالقواعد تقتضي أنه متمكن ويجب عليه الإعطاء .\rقال: ((والأصناف)) لاستحالة الإعطاء بدون القابض وعبر في الشرح والروضة وغيرهما بالمصروف إليه وهو الصواب ليشمل الإمام والساعي, والغريب أن المحرر عبر بها أيضاً  , فعدل عنها المصنف وذكر الرافعيّ للتمكن شرطاً/ ثالثاً وهو ألا يكون مشتغلاً بأمر مهم ديني أو دنيوي كصلاة وأكل ونحوهما .","part":13,"page":110},{"id":636,"text":"قال: ((وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن)) أي ليس للإمام أن يطالبه بقبضها ودليله الإجماع كما قاله في شرح المهذب ، ولقوله تعالى: .إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ.  وقياساً على الكفارة, وعبارة المصنف تقتضي جواز مبائرة السفيه لذلك وسيأتي في الوكالة أنه لا يجوز إلا بإذن وليه، والباطن هو النقد والركاز وعروض التجارة وكذا زكاة الفطر .\rوقيل: إنه ظاهر حكاه في زوائد الروضة, قال: والظاهر هو المواشي والمعشرات والمعادن  .\rقال: ((وكذا الظاهر في الجديد)) أي له أيضاً أداؤها قياساً على الباطن والقديم أنه يجب صرفها إلى الإمام لقوله تعالى: .خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً.  وقياساً على الجزية والخراج  , وخلاف الباطنة لأن الناس لهم غرض في إخفاء أموالهم فلا ينبغي تفويت ذلك عليهم والظاهر لا يطلب إخفاؤه فعلى هذا لو فرق بنفسه لم يحسب بل عليه أن يؤخر ما دام يرجو مجيئه فإن  أيس منه فرق، [كذا]  ذكره الرافعيّ في  الاستذكار فقال: فإذا لم يكن إمام أو كان فاسقاً فقيل يصبر سنة، وقيل شهراً، وشهرين ونحو ذلك .\rتنبيهان: أحدهما: محل الخلاف إذا لم يطلب الإمام فإن طلب وجب الدفع إليه بلا خلاف كما قاله في الروضة، لكن رأيت في الشافي للجرجاني وجهاً أنه لا يجب .\rالثاني: أن مقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في القولين بين العادل والجائر وهو كذلك لأنه لا ينعزل بالجور وقيل لا يجوز الدفع إليه وقيل يجوز ولا يجب وقال الماوردي في قسم الصدقات إن كان جائزاً في  الزكاة لم يجز دفعها إليه بلا خلاف فإن دفعها أو أخذها لم تقع الموقع إلا أن يعلم وصولها للمستحقين  واستحسنه الروياني.","part":13,"page":111},{"id":637,"text":"قال: ((وله التوكيل)) أي بالصرف إلى الإمام أو بالتفرقة على المستحقين حيث تجوز له التفرقة بنفسها  لأنها وإن كانت عبادة لكن المقصود منها وصول المال فأشبهت قضاء الديون والأضحية، وفي الكفاية عن القاضي أبي الطيب أنه لا يجوز في زكاة الفطر وهذه المسألة قد أعادها المصنف في الوكالة .\rفرعان: أحدهما: لا فرق في الجواز بين أن يكون المال من جهة الموكل أو الوكيل قاله في شرح المهذب .\rالثاني: لا فرق في الوكيل بين أن يكون من أهل الزكاة أم لا كذا قاله الرافعيّ في هذا الباب في الكلام على النية, وحينئذ فيدخل فيه الكافر والرقيق قياساً على الأضحية وكذلك السفية والصبي بطريق الأولى, وقد صرح الرافعيّ في باب الأضحية بجواز توكيل الكافر في الزكاة وذلك يقتضي جواز الباقي من باب الأولى, ثم ذكر الروياني في البحر أنه يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه, وذكر البغوي أيضاً في فتاويه مثله في الصبى وقد بسطت المسألة في المهمات .\rقال: ((والصرف إلى الإمام)) لأن النبي .  والخلفاء من بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكاة  .\rقال: ((والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل)) لأنه أعرف بالمستحقين وأقدر على التفرقة ولأنه مسقط للفرض بيقين بخلاف ما إذا فرق بنفسه فإنه قد يعطي لغير مستحق ظاناً استحقاقه .\rقال: ((إلا أن يكون جائراً))  أي فالأفضل أن يفرق بنفسه لأن الجائز قد لا يعطيها لمستحقيها.\rوالثاني: الأفضل الدفع إلى الإمام مطلقاً لما سبق من كونه مبرئاً للذمة.\rوالثالث: الأفضل تفرقته بنفسه  مطلقاً لوثوقه بفعل نفسه ولينال أجر التفريق ويتعاطى المستحب من تقديم الأقارب والجيران .\rتنبيهات: أحدها: أن المذكور في الشرحين والروضة أن الخلاف وجوه وعبر في المحرر بالأظهر فتابعه عليه المصنف ذهولاً .","part":13,"page":112},{"id":638,"text":"الثاني: أن لفظ الكتاب يقتضي أن الخلاف في العادل خاصته فإن كان جائزاً فتفريقها بنفسه أفضل جزماً وليس كذلك بل فيهما ثلاثة أوجه، ثالثها: التفصيل/ .\rالتنبيه الثالث: أن محل هذا الخلاف في الأموال الباطنة أما الظاهرة فدفعها إلى الإمام أفضل قطعاً للخروج من الخلاف، وقيل على الخلاف المذكور هكذا في الشرحين والروضة، ولفظ الكتاب يوافق الطريقة المرجوجة  .\rالرابع: أن إطلاق الكتاب يقتضي أنه لا فرق في أفضلية التفرقة بنفسه عند جواز الإمام بين المال الظاهر والباطن وهو المذكور أيضاً في الروضة وخالف في شرح المهذب فصحح استحباب دفع الظاهر إلى الإمام عادلاً كان أو جائراً .\rفرع: لا نزاع في أن تفرقته بنفسه أو دفعه إلى الإمام أفضل من التوكيل ولو اجتمع الإمام والساعي فالإمام أولى قاله الماوردي .\rقال: ((وتجب النية)) لما سبق في الوضوء واضحاً فراجعه وقياس ما سبق في الصلاة وغيرها أن تكون النية هنا  ركناً كالمال .\rقال: ((فينوي هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي ونحوهما)) أي كزكاة مالي المفروضة أو الصدقة المفروضة لدلالة كل واحد من هذه الأمور على المقصود، وكلام المصنف يشعر باشتراط التعرض للفرضية مع الزكاة، والصحيح في الروضة القطع بعدم اشتراطها، وقيل: وجهان، كما لو نوى الظهر فقط، والفرق: أن الزكاة لا تكون إلا فرضاً، والظهر قد يقع نفلاً .\rقال: ((ولا يكفي هذا فرض مالي)) لأن ذلك يصدق على الكفارة  والنذر والنفقات وغيرها .\rقال: ((وكذا الصدقة في الأصح)) لأن الصدقة تصدق على صدقة التطوع.\rوالثاني: يكفي لأنها قد عهدت في القرآن لإرادة الزكاة كقوله تعالى .خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً.  وقوله .إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ ... . الآية  وقوله .وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ.  .","part":13,"page":113},{"id":639,"text":"تنبيه: تعبيره بلفظ الصدقة فقط وقع مثله أيضاً في الشرحين والروضة والكفاية ولكن هاهنا مسألتان أوضحهما في شرح المهذب فقال: ولو نوى الصدقة فقط لم يجزئه على المذهب وبه قطع الجمهور  وحكى الرافعيّ فيه وجهاً ضعيفاً، ولو نوى صدقة ماله أو صدقة المال فوجهان: أصحهما: لا يجزئه انتهى . ولا يصلح جواز  المصنف لواحدة منهما لأن صدر كلامه يقتضي تصويرها بالأولى، وعجزه يقتضي التصوير بالثانية لأن تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته فتأمله، والفرق بين المسألتين لائح لأن الصدقة تطلق على غير المال كقوله في الحديث الصحيح (فكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة )  إلخ .\rقال: ((ولا يجب تعيين المال)) أي المخرج عنه حتى إذا كان له خمس من الإبل وأربعون شاة فأخرج شاة ناوياً للزكاة ولم يعين بقلبه أحد النوعين جاز وعينه لما شاء سواء صرح بالتردد فقال عن هذه أو عن تلك أو لم يصرح فإن تلف أحدهما بعد الأداء أو بان تلفه فله جعله عن الثاني .\rقال: ((ولو عيّن لم يقع عن غيره)) أي ولو بان المعين تالفاً لأنه لم ينو ذلك الغير بل لو قال مثلاً هذه الشاة عن الإبل إن كانت باقية فبانت تالفة لم يقع عن الغنم في الأصح نعم لو زاد فقال فإن كانت تالفة فعن الغنم فبانت تالفة وقع عن الغنم على المذهب، ولو قال فإن كانت تالفة فنافلة فبانت تالفة وقعت نافلة .\rقال: ((ويلزم الولي النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون)) لأن النية واجبة وقد تعذرت من المالك فقام بها وليه كالإخراج .","part":13,"page":114},{"id":640,"text":"تنبيه: كلام المصنف تبعاً للرافعي في كتبه يشعر بأنه لا ينوي عن السفيه مع أنه يلحق بهما في النية عنهما كذا رأيته في الشافي للجرجاني وجزم به في شرح المهذب وادعى الاتفاق عليه وتوقف ابن الرفعة في المسألة لعدم وقوفه على نقل فيها فقال: ومساق التعليل بالتعذر يقتضي منع الإلحاق لأنه من أهل  النية ثم قال وفي الاعتداد بها نظر ثم إن المغمي عليه قد يولى عليه كما ستعرفه في الحجر وحينئذ فينوي الولي عنه أيضاً .\rقال/: ((ويكفي نية الموكل عند الصرف إلى الوكيل في الأصح)) أي يكفي عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين لوجود النية من المخاطب بالزكاة (مقارنة)  لفعله وكما لو قارنت الصرف إلى الإمام فإنه يكفي قطعاً وإن لم ينو الإمام عند الصرف إلى المستحقين.\rوالثاني: لا كالحج وفرق الأول بأن أفعال النائب في الحج كمال الموكل في الزكاة لأن البراءة حصلت بهما وقد وجدت النية في الموضعين ممن صدر منه الشيء المبرئ .\rقال: ((والأفضل أن ينوي الوكيل عند التفريق أيضاً)) للخروج من هذا الخلاف .\rتنبيه: لو عزل مقدار الزكاة ونوى قبل إعطائها جاز في الأصح ومقتضى كلامه في شرح المهذب أنه لا فرق بين أن يقارن النية للعزل أو يتأخر والوجهان في الكتاب مبنيان على هذين الوجهين لكن لا يتعين عند الصرف إلى الوكيل بل لو نوى قبله منضماً إلى العزل جاز أيضاً كما ذكرناه الآن .\rفرع: لو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل جاز قطعاً وكذا لو لم ينو المالك لكن فوض النية إلى الوكيل .\rقال: ((ولو دفع إلى السلطان [كفت النية عنده)) أي عند الدفع إليه وإن  لم ينو السلطان]  عند التفرقة لأنه نائب  المستحقين قيده كيدهم, ولهذا لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على المالك شيء بخلاف الوكيل، والساعي كالسلطان .\rقال: ((فإن لم ينو)) أي المالك عند الدفع إلى السلطان .","part":13,"page":115},{"id":641,"text":"قال: ((لم يجز على الصحيح وإن نوى السلطان)) لأنه نائب عن المستحقين ولو دفع المالك إليهم بغير نيته لم يجز فكذا نائبهم .\rوالثاني: يجزئه لأن العادة فيما يأخذه الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرق فأغنت هذه القرينة عن النية وهذا هو ظاهر نص الشافعي وقطع به كثير من العراقيين وبذلك يعلم أن تعبير المصنف بالصحيح غير صحيح بل الصواب التعبير بالأصح كما في الروضة .\rقال: ((والأصح أنه يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع وأن نيته تكفي)) أي نية السلطان تكفي عن نية الممتنع لأن الممتنع مقهور يقوم غيره مقامه في إعطاء المستحقين فقام مقامه في وجوب  النية وفي الاكتفاء بها كولي المحجور عليه.\rوالثاني: لا يلزمه ولا يكفي لأن التقصير من المالك في تركة ما يعتد به فإن أراد براءة ذمته بما أخذ له فينوي .\rتنبيه: رتب الرافعيّ هذه المسألة ترتيباً حسناً فقال: إذا نوى الممتنع عند أخذ السلطان كفى وإن لم ينو نظر إن نوى السلطان سقط الفرض ظاهراً وكذا باطناً على الصحيح، فإن  لم ينو لم يسقط باطناً وكذا ظاهراً على الصحيح, ثم قال: فإن قلنا لا تبرأ ذمته باطناً فلا تجب على الإمام أن ينوي وإن قلنا بالبراءة ففي وجوب النية عليه وجهان وظاهر  المذهب الوجوب، انتهى ملخصاً .\rإذا ظهر لك ما ذكره فكان الأولى للمصنف أن يقدم المسألة الثانية على الأولى لأنها أصل للأولى ولا يعبر عن الأولى أيضاً بالأصح كالثانية لأنها ليست مساوية لها فإن في الأولى طريقين كما سلف .\r\rقال :\r((فصل))","part":13,"page":116},{"id":642,"text":"((لا يصح تعجيل الزكاة على ملك النصاب)) اعلم أن تعجيل الزكاة جائز من حيث الجملة خلافاً لمالك ووافقه من أصحابنا ابن المنذر وابن خزيمة  لنا أن العباس سأل رسول الله . في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك رواه أبو داود والترمذي وقال الحاكم في المستدرك إنه صحيح الإسناد  ولأنه حق مالي (أُجِّل)  رفقاً فجاز تقديمه على أجله كالدين وأيضاً فلأنه واجب بسببين وهما النصاب والحول فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم كفارة اليمين على الحنث فإن المخالفين قد وافقوا عليهما .\rنعم لا يجوز التعجيل على ملك النصاب كما إذا ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم أو ملك تسعة وثلاثين شاة فعجل واحدة ليكون المخرج زكاة إذا تم النصاب/ وحال عليه الحول فإنه لا يجوز كما لا يجوز تقديم الكفارة على اليمين والحنث جميعاً وكذلك لو ملك أربعين معلوفة منها شاة عازماً أن يسمنها حولاً لم يقع عن الزكاة إذا أسامها .\rتنبيه: ما ذكره من المنع محله في الزكوات العينية أما زكاة التجارة كما إذا اشترى عرضاً قيمته مائة فعجل زكاة مائتين أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك فإنه يجوز على الصحيح لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل  عنها شاتين ثم حدثت سخلة قبل الحول فالأكثرون على ما صرح به في الشرح الصغير واقتضاه كلام الكبير أنه لا يجزئ عن النصاب الذي كمل الآن لما ذكرناه، وعموم كلام المصنف يدل عليه، وقيل يجوز وبه أجاب في الحاوي الصغير لأن النتاج الحاصل في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله .\rقال: ((ويجوز قبل الحول)) أي بعد انعقاده ولكن قبل تمامه لما سبق .","part":13,"page":117},{"id":643,"text":"قال: ((ولا يعجل لعامين في الأصح)) لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها والتعجيل قبل النصاب لا يجوز كما مر فكذلك التعجيل قبل انعقاد الحول وهذا ما نقله الرافعيّ عن الأكثرين فعلى هذا لا يجزئه المخرج عما عدا السنة الأولى، كذا أطلقه الرافعيّ لكن لو أخرج شاتين دفعة واحدة عن خمسين مثلاً فيتجه ألا يجزئ عن واحدة منهما لأن الواجب شاة معينة لا مشاعة ولا مبهمة .\rوالثاني: يجوز لأنه . تسلف من العباس صدقة عامين. وأجاب البيهقي بأنه مرسل  , وبأنه محمول على أنه تسلف مرتين .\rتنبيه: الصحيح من الوجهين هو الجواز فقد نص عليه الشافعي وصححه الأكثرون بل لم يصحح المنع إلا البغوي خاصة فراجع المهمات تتعجب مما وقع هنا للرافعي  ولا شك أن الأكثرين على منع تعجيل عامين عن نصاب واحد فكأن الرافعيّ أراد ذلك أو أراد أن يعزو الجواز إلى الأكثرين فسبق القلم إلى العكس .\rفرعان: أحدهما: ما عدا العامين حكمه حكم العامين .\rالثاني: إذا جوزنا فشرطه أن يبقي بعد التعجيل نصاب كامل كما إذا ملك اثنين وأربعين فعجل منها شاتين فإن لم يبق كما إذا ملك أربعين أو إحدى وأربعين فعجل منها شاتين فالأصح المنع .\rقال: ((وله تعجيل الفطرة من أول رمضان)) خلافاً  لمالك فإنه منع التعجيل إلا بيوم أو يومين ، لنا ما رواه هو في الموطأ أن ابن عمر كان يؤديها قبل الفطر بيومين أو ثلاثة . فيجوز في جميع رمضان قياساً والجامع إخراجها في جزء منه ولأنها واجبة بسببين وهما الصوم والفطر وقد وجد أحدهما فجاز تقديمه على الآخر كزكاة المال وقيل لا يجوز التعجيل في الليلة الأولى من رمضان لأن الصوم لم يدخل بل بطلوع الفجر منه ، وقيل لا يجوز مطلقاً حكاه في البحر .","part":13,"page":118},{"id":644,"text":"قال: ((والصحيح منعه قبله)) لأنه تقديم على السببين  والثاني  يجوز لأن وجود المخرج عنه في نفسه  سبب وأجاب أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها بدليل كفارة الظهار فإن سببها الزوجية والظهار والعود ومع ذلك لا يقدم على الآخرين .\rقال: ((وأنه لا يجوز إخراج ثمر قبل بدو صلاحه ولا حب قبل اشتداده)) لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة  مقداره تحقيقاً ولا ظناً فصار كما لو أخرج الزكاة قبل أن تخرج الثمرة وقبل أن يتسنبل  الحب وينعقد ولأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار فيمتنع التقديم عليه.\rوالثاني: يجوز كزكاة المواشي والنقود قبل الحول. قال الرافعيّ: ولمن قال بهذا أن يعترض على التعليل الأول بأن الكلام فيما إذا عرف حصول قدر نصاب، وعلى الثاني بأن لها سببين: ظهور الثمرة وإدراكها، والإدراك بمثابة حولان الحول .\rقلت: وصورة المسألة في البحر بما إذا غلب على ظنه حصول النصاب وهو يعضد ما/ أجاب به الرافعيّ عن الأول .\rقال: ((ويجوز بعدهما)) أي بعد بدوّ الصلاح في الثمر وإن كان قبل الجفاف وبعد (الاشتداد)  في الحب وإن كان قبل التصفية لأن الوجوب قد ثبت إلا أن الإخراج لا يجب والمراد بثبوت الوجوب تعلق حق الفقراء ومشاركتهم للمالك لا الخطاب بإخراجه فكذلك كان الإخراج في هذه الحالة تعجيلاً وفي الرافعيّ وجه أنه لا يجوز بل لابد أيضاً من جفاف الثمرة وتصفية الحبوب وبذلك يتحصل في كل مسألة ثلاثة أوجه ، وهذا الوجه لا يؤخذ من تعبير المحرر والكتاب فلو عبّر ثانياً بقوله: وأنه. لكان يؤخذ منه.\rقال: ((وشرط المعجل بقاء المالك أهلاً للوجوب إلى آخر الحول)) لأنه لو لم يبق كذلك لكان شرط الوجوب منتفياً .","part":13,"page":119},{"id":645,"text":"تنبيه: عبر في المحرر عن هذا المعنى بعبارة حسنة وشرحه أيضاً, فقال: ويشترط في كون المعجل واقعاً عن الزكاة أن يبقي المالك بحيث تجب عليه الزكاة إلى آخر الحول، فلو مات أو تلف ماله أو باعه لم يكن المعجل زكاة وأن يكون القابض في آخر الحول بصفة الاستحقاق هذه عبارته . وتعبيره بالوقوع وعدمه تعبير صحيح فإنه يشمل ما إذا استمر الوجوب على المالك ولكن وجد مانع كغنى الفقير ونحوه أو لم يستمر كبيع المال ونحو ذلك, وأما تعبير المصنف بالإجزاء فلا يصدق إلا حيث كان الوجوب باقياً، وتعبيره أيضاً أي المصنف بأهلية الوجوب  مردود أيضاً لأن الأهلية ثبتت بالإسلام  ونحوه ولا يلزم من وصفه بالأهلية وصفه بوجوب الزكاة عليه وهو المراد هنا.\rويدخل في كلامهما ما إذا أتلف المالك النصاب لا لحاجة وهو كذلك في الأصح, نعم قد يرد عليهما ما إذا عجل بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت قبل الحول حتى بلغت شيئاً وثلاثين وصارت المخرجة أيضاً بنت لبون فإنها لا تجزئ على الأصح بل يستردها ويعيدها أو يعطي غيرها .\rقال: ((وكون القابض في آخر الحول مستحقاً)) أي فلو كان إذ ذاك ميتاً أو مرتداً لم يكن المدفوع مجزئاً لأنه وقت الوجوب والقبض السابق إنما يقع عن هذا الوقت .\rقال: ((وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول)) أي وعاد في آخره.\rقال: ((لم يجزه )) كما لو لم يكن عند الأخذ مستحقاً ثم صار كذلك في آخر الحول والصحيح الإجزاء لأنه غير متعد عند الأخذ بخلاف ذاك .\rفرع: لو غاب عند الحول ولم يعلم حياته أو احتياجه فالظاهر الإجزاء قاله الحناطي في فتاويه وذكر في البحر نحوه فقال لو شككنا هل مات القابض قبل الحول أو بعده أجزأ في أقرب الوجهين .\rقال: ((ولا يضر غناه بالزكاة)) لأن المقصود من صرف الزكاة إليه إنما هو غناه فلا يصير المقصود منه مانعاً لها وكذا لو استغنى بها وبغيرها كما جزم به الرافعيّ ورأيت الشافي الجرجاني أنه يضر .","part":13,"page":120},{"id":646,"text":"تنبيه: لو استغنى بزكاة أخرى إما معجله أو غير معجلة فحاصل ما رأيته في فوائد المهذب للفارقي أنه كما لو استغنى بغير الزكاة .\rقال: ((وإذا لم يقع المعجل زكاة استرد إن كان شرط الاسترداد (إن)  عرض مانع)) لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق استرد كما إذا عجل أجره الدار ثم انهدمت وقد فهم من كلام المصنف أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع لأنه قد تبرع بالتعجيل فلم يكن له الرجوع فيه كمن عجل ديناً مؤجلاً وعلم منه أيضاً أنه إذا شرط الاسترداد بدون عارض لا يسترد وفي صحة القبض نظر فإن كنى بالتعجيل عن القرض فيتجه صحته .\rقال: ((والأصح أنه إن قال هذه زكاتي المعجلة فقط  استرد)) لأنه (عيَّن)  الجهة فإذا بطلت رجع كما سبق في تعجيل الأجرة.\rوالثاني: لا لأن العادة جارية أن المدفوع إلى الفقير لا يسترد فكان ملك الجهة المعينة/ وجد شرطها وإلا كان  صدقة وصار كما لو صرح بذلك فقال هذه زكاتي المعجلة فإن وقعت الموقع وإلا كانت نافلة .\rتنبيهات: أحدها: أن الصحيح في شرح المهذب وغيره هو القطع بالاسترداد وتعبيره بالأصح ينافيه .\rالثاني: أن الوجهين جاريان فيما إذا لم يصرح بالتعجيل ولكن علم به القابض وكان ينبغي له التصريح به هاهنا فتقول إن قال هذه زكاتي المعجلة أو علم القابض بالتعجيل فأنه قد احتاج إليه بعد هذا في عكس المسألة وصرح به .","part":13,"page":121},{"id":647,"text":"الثالث: أن تعبير المصنف بقوله هذه زكاتي يقتضي أن محل الوجهين فيما إذا دفع المالك بنفسه  وهو كذلك كما قاله الرافعيّ في الشرحين قال: فأما إذا فرق الإمام فيسترد قطعاً إذا ذكر التعجيل ولا حاجة إلى شرط الرجوع [قطعاً]  لأنه لا يمكن جعله نافلة لأن الحق للغير وحينئذٍ فلا حاجة إلى شرط الرجوع قطعاً لكن لو لم يعلم القابض أنه زكاة غيره فيجوز أن يقال على الوجه المرجوح لا يسترده وعلى الإمام الضمان للمالك لتقصيره بترك شرط الرجوع  , وجزم في الشرح الصغير بإثبات الوجه فقال: إنما يسترد إذا علم القابض أنها زكاة غيره وإلا فيجئ فيه وجه.\rقال: ((وأنه إن لم يتعرض للتعجيل ولم يعلمه القابض لم يسترد))  أي وإن ادعى المالك أنه أعطى قاصداً له وصدقه الآخذ لتفريطه بترك الإعلام عند الأخذ، وهو نظير ما إذا وكله في قضاء دين فقضاه ولم يشهد فإنه لا يرجع وإن صدقه الدافع في الإعطاء وعلله الرافعيّ بأن الصدقة إذا لم تقع فرضاً وقعت تطوعاً كما لو أخرج زكاة ماله الغائب وهو يظن سلامته فبان تالفاً فإنه يقع تطوعاً .\rوالثاني: يسترد كما إذا  دفع مالاً إلى  غيره على أن له عليه ديناً فلم يكن .\rوالثالث: وهو المنصوص وصححه في الكفاية واقتضى كلام الرافعيّ أن الأكثرين عليه أنه إن كان المعطي هو الإمام رجع وإن كان هو المالك فلا لأن الإمام يعطي مال الغير فلا يمكن وقوعه تطوعاً ، ولا تهمة أيضاً في استرداده بخلاف المالك.\rتنبيهان: أحدهما: أن تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وقد خالفهما في الروضة فصحح طريقة القطع بعدم الرجوع .","part":13,"page":122},{"id":648,"text":"الثاني: أن تعبيره يشمل ما إذا سكت فلم يذكر شيئاً أصلاً وما إذا قال هذه زكاتي أو صدقتي المفروضة ولم يتعرض للتعجيل ولا علمه  المالك وشموله للحالتين هو الصحيح وقيل أن هذا الخلاف خاص بالقسم الأول وهو السكوت وأما القسم الثاني فيلتحق بما إذا ذكر التعجيل وحاصل ذلك وجه رابع منضم إلى الثلاثة السابقة .\rقال: ((وأنهما لو اختلفا في مثبت الاسترداد)) أي وهو ذكر الزكاة ونحوها فقط أو التصريح بالتعجيل مع ذلك وهو الأصح أو اشتراط الرجوع معهما على وجه ثالث كما سبق إيضاحه .\rقال: ((صدق القابض )) أي ووارثه كما قاله الماوردي لأن الأصل عدم الشرط ولأنهما اتفقا على انتقال الملك والأصل استمراره ولأن الغالب هو الأداء في المؤقت .\rوالثاني: وهو الأصح في شرح المهذب بصدق الدافع سواء كان هو المالك أو الساعي لأنه أعرف بقصده ولهذا لو أعطى ثوباً لغيره وتنازعا في أنه عارية أو هبة صدق الدافع .\rتنبيه: قد سبق أن علم القابض بالتعجيل يثبت الاسترداد فلو تنازعا فيه صدق القابض بلا خلاف لأنه لا يعرف إلا من جهته وأيضاً فالأصل عدمه وهذا وارد على المصنف ومثله إذا قلنا بالضعيف أن الاسترداد يثبت بمجرد  قصد الدافع .\rقال: ((بيمينه)) كغيره من  الدعاوى وفي الحاوي وجه أنه لا حاجة إلى اليمين عند دعوى عدم العلم .\rقال: ((ومتى ثبت)) أي الاسترداد.\rقال: ((والمعجل تالف وجب ضمانه)) لأنه قبضه لغرض نفسه ويضمنه بالمثل إن كان مثلياً وبالقيمة إن كان متقوماً وفي شرح المهذب وجه أنه يضمن/ الحيوان بمثله صورة بناء على أن التعجيل كالفرض، وفي البحر عن الماوردي أن هذا الخلاف محله إذا خرج الدافع عن أهلية الوجوب فإن خرج القابض وجب المثل الصوري بلا خلاف لأن الاسترداد هاهنا ليدفعه إلى مستحقه .","part":13,"page":123},{"id":649,"text":"قال: ((والأصح اعتبار قيمة يوم القبض)) لأن الزيادة حصلت في ملك القابض فلا يضمنها وعبر في المحرر  بالأشبه  وفي الشرح الصغير بأنه الذي رجح .\rوالثاني: بيوم التلف لأنه وقت انتقال الحق إلى القيمة .\rوالثالث: أقصى القيم خرجه الإمام ونقله في شرح المهذب عن حكاية السرخسي لأنه قد بان أن اليد يد ضمان .\rوالرابع: بقيمة يوم الرجوع حكاه في شرح المهذب عن البندنيجي وغلطه فيه وحكاه أيضاً عنه ابن الرفعة وتوقف في صحته وقد رأيت تعليقته  فوجدت فيها ذلك ، لكن رأيت في الذخيرة له قيمة التلف  ولم يذكر الاسترجاع  بالكلية.\rفرع: إذا لم يقع المعجل عن الزكاة وجب إخراجها ثانياً ويستثنى ما لو عجل شاة عن أربعين فتلفت عند الفقير فلا يجب التجديد على المذهب لأن الواجب على القابض القيمة فلا يكمل بها نصاب السائمة .\rقال: ((وأنه إن وجده ناقصاً فلا أرش )) لأنه حدث في ملكه فلا يضمنه كالأب إذا رجع في الموهوب ناقصاً كذا علله الرافعيّ .\rوالثاني: له  الأرش لأن جملته مضمونة (فكذلك)  جزؤه وليس كالهبة فإن جملتها غير مضمونة فجزؤها أولى ، ولهذا لا يحتاج (في)  الرجوع هنا إلى لفظ بخلاف الهبة.\rتنبيه: احترز المصنف  بقوله وجده عما لو عجل شاتين ولم يجد واحدة فإنه يرجع في قيمة الأخرى بلا خلاف كما قاله في الكفاية وشرح المهذب ثم إنه عبَّر في الروضة هنا بالصحيح لا بالأصح فاعلمه.\rقال: ((وأنه لا يسترد زيادة منفصله)) أي كالولد والكسب، والوجهان يبنيان على أن الملك انقطع من الآن أو تبينا عدم الملك بالكلية  وقد سبق.\rتنبيهات: أحدها: أن تعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته وقد خالفهما معاً في الروضة فقال المذهب الذي قطع به الجمهور أنه لا يأخذ الزيادة وقيل وجهان .\rالثاني: أن عدم الرجوع بأرش النقص والزيادة محله إذا وجد قبل حدوث سبب الرجوع فإن حدثا بعده رجع بهما قاله الإمام وجزم به في الكفاية .","part":13,"page":124},{"id":650,"text":"الثالث: أنه احترز بالمنفصلة عن المتصلة كالسمن والكبر والتعليم فإنها تتبع الأصل .\rقال: ((وتأخير الزكاة بعد التمكن)) اعلم أن هذه المسألة وجميع ما بعدها لا تعلق له بالتعجيل فكان ينبغي إفراده بفصل كما فعل في المحرر إذا علمت ذلك فالمراد بالتمكن هو حضور المال والأصناف كما  سبق إيضاحه في أول الفصل قبله .\rقال: ((يوجب  الضمان وإن  تلف المال)) أي وإن لم يكن غاصباً كمن أخر لطلب الأفضل كما تقدم هناك أيضاً .\rوقال أبو حنيفة: لا ضمان إن  تلف قبل المطالبة فأن تلف بعدها فلأصحابه فيه خلاف .\rتنبيهات: أحدها: أن المراد بالضمان هو إخراج ما كان يخرجه قبل التلف لاضمان المتلفات وفي كلام بعضهم ما يخالفه .\rالثاني: أن التعبير بالتلف يؤخذ منه الإتلاف إما بطريق الأولى وإما لأن كل إتلاف تلف .\rالثالث: إن إدخال الواو على  لو خطأً هاهنا  سواء جعلت يوجب بمعنى تقتضي أو تكلف فأنه يقتضي اشتراك ما بعد ذلك وما قبله في الحكم ويكون ما بعده أولى بعدمه وليس كذلك لأن التلف هو محل الضمان وأما قبله فالواجب الأداء وثبت مع ذلك أيضاً دخولها في ضمانه حتى يغرم لو تلف فتأمله فإنه دقيق, وعبر في المحرر بقوله: وتأخير الزكاة بعد التمكن يدخل الزكاة في ضمانه حتى يغرم لو تلف المال هذه عبارته وهي صحيحة حسنة .\rقال: ((ولو تلف قبل التمكن فلا)) لعدم التقصير ، وقال أحمد: يضمن .","part":13,"page":125},{"id":651,"text":"قال: ((ولو تلف بعضه فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقى)) اعلم أنه إذا حال الحول فلا يستقر الضمان على المالك إلا بعد التمكن بلا خلاف/ ولكن هل التمكن شرط للوجوب أيضاً كما أنه شرط للضمان أو شرط للضمان فقط فيه قولان ، ويعبر عن الضمان بالإخراج أيضاً لأنه بمعناه أحدهما: أنه شرط للوجوب أيضاً كالصلاة والصوم والحج ، وأصحهما: لا، لأن ابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من وقت الإمكان فلو كان الإمكان هو وقت الوجوب لكان بين وجوب (الزكاتين)  دون الحول, قلت: كذا أطلقوه لكن إذا قلنا أن الفقراء شركاء رب المال فقياسه أن يكون أول الثاني من الدفع إن كان نصاباً فقط فإن زاد أسقطنا الزائد، والتزم بعض أصحابنا أن ابتداءه من حين التمكن إذا تقرر هذا فينبني على القولين ما إذا نقص النصاب بعد الحول وقبل التمكن كما إذا حال الحول على خمس من الإبل فتلف منها واحد فإن قلنا أن التمكن شرط في الوجوب فلا شيء [عليه]  لأن الزكاة لا تجب إلا في نصاب وإن قلنا بالأظهر وهو أنه شرط في الضمان وأن الوجوب قد ثبت بمضي الحول فعليه قسط ما بقي وهو أربعة أخماس شاة، فلو تلف اثنتان فعليه ثلاثة أخماسها أو ثلاثة فخمساها أو أربعة فخمسها وهكذا قياس البقر والغنم .","part":13,"page":126},{"id":652,"text":"تنبيه: لو ملك تسعاً من الإبل فتلف منها أربع فإن قلنا أن الإمكان شرط للوجوب لزمه شاة وإن قلنا إنه شرط للضمان فقط فينبني على أن الأوقاص  عفو أم لا؟ فإن جعلناها عفواً وهو الصحيح, فعليه أيضاً شاة لبقاء متعلق الوجوب وإن قلنا الفرض يوزع على الجميع لزمه خمسة أتساع شاة وقيل شاة كاملة لأن الزيادة ليست شرطاً للوجوب فلا يؤثر تلفها فيه فإن قيل  ترد هذه الصورة على المصنف لكون الواجب فيها هو الجميع  لا القسط قلنا لا لأن  الضمير في قوله بعضه إن عاد على النصاب فواضح وإن عاد على لفظ المال وهو [المال]  الظاهر فكذلك لأن التالف والحالة هذه لا يقابله شيء فالشاة بكمالها في مثالنا قسط الباقي أي مقابله وفيما إذا تلف أكثر من ذلك قسط بعض الشاة على ما سبق .\r[قال] : ((وإن أتلفه بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة))  لأنه متعد وفي شرح التنبيه للجيلي وجه أنه يسقط .\rتنبيهان: أحدهما: أن الضمير في أتلفه يعود إلى المالك فإن أتلفه أجنبي فإن قلنا أن التمكن شرطه  في الوجوب فلا زكاة وإن قلنا أنه شرط في الضمان فإن علقناها بالذمة فلا زكاة أيضاً وإن علقناها بالعين انتقل الحق إلى القيمة كقتل العبد الجاني أو المرهون .\rالثاني: لم يكتف هنا بقوله قبل التمكن كما اكتفى به قبله لأن الحكم هنا عدم السقوط وهو متوقف على التلف بعد الحول والحكم فيما ذكره أولاً عدم الضمان وهو ثابت بتلفه بعد الحول وقبله لكن وجوب القسوط عند تلف بعضه شرطه أيضاً التلف بعد الحول مع أنه لم يقيده به.","part":13,"page":127},{"id":653,"text":"الثالث: أن جميع ما سبق في غير زكاة الفطر ويدل عليه تقسيمه التلف إلى ما بعد الحول وقبله أما زكاة الفطر فلا شك أنها تستقر في الذمة بإتلاف المال قبل التمكن وبعده وكذا بتلفه بعد التمكن وفيما قبله وجهان الصحيح على ما دل عليه كلامه في شرح المهذب أنها لا تستقر وهو الصواب وجزم في الكفاية قبل باب صدقة المواشي أنها تستقر واقتضى كلامه هنا أنه المشهور .\rقال: ((وهي تتعلق بالمال تعلق شركة)) لتعبيره في الحديث بلفظ في أي في حديث أبي بكر السابق نقله في أول الزكاة عن البخاري حيث قال (في كل خمس من الإبل شاة وفي خمس وعشرين بنت مخاض) إلى آخره  وقوله تعالى: .وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ.  ولأنها تجب بصفة المال من الجودة والرداءة وإنما جاز الإخراج من غيره على خلاف قاعدة المشتركات رفقاً بالمالك وتوسيعاً عليه لكونها وجبت مجاناً على سبيل المواساة فعلى هذا إن كان الواجب من غير الجنس كشاة في خمس من الإبل ملكت الفقراء منه بقدره .\rوإن كان من الجنس كشاة من الأربعين فهل الواجب شائع أي جزء من كل شاة أم وجبت شاة لا بعينها وجهان حكاهما الرافعيّ في الكلام على بيع المال قبل أداء الزكاة والوجهان  مخصوصان/ بالماشية أما النقود والحبوب ونحوهما فواجبهما شائع بلا خلاف صرح به جماعة وجزم به في الكفاية في أخر زكاة النبات وظاهر ما في شرح المهذب إطلاق الخلاف  .\rقال: ((وفي قول تعلق الرهن)) أي يكون الواجب في ذمة المالك والنصاب مرهون به أما وجوبه في الذمة فلقوله . في حديث معاذ (فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ، وأما رهن النصاب به فلأن المالك لو امتنع من آداء الواجب ولم يجده الساعي في المال فإنه يبيع جزءاً منه في تحصيله كما يبيع المرهون لقضاء الدين .","part":13,"page":128},{"id":654,"text":"قال: ((وفي قول بالذمة)) أي فقط والمال (خلف)  عنها لأنها عبادة وجبت ابتداء فتعلقت بالذمة كزكاة الفطر، ولأنها لو وجبت في العين لكان للفقراء سخلة من أربعين ولدت كل واحدة منهن بعد الحول سخلة\rوليس كذلك كما نقله في التتمة عن القفال وهذا القول ضعيف نفاه \rبعضهم وهو قسم للأول, فلو عبر بقوله: وهي تتعلق بالمال على المشهور تعلق شركة وفي قول تعلق رهن . لكان أحسن من وجوه ولنا (قول أنه)  كتعلق الأرش برقبة الجاني لأنها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط (الأرش)  بموت العبد.\rوفي قول خامس: إن أخرج من المال تبين تعلقها به وإلا فلا .\rفرع: إذا قلنا بتعلق  الرهن أو الأرش فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فيه وجهان والحق الذي عليه الجمهور كما نقله الرافعيّ عن الإمام هو الثاني وإذا قلنا به فهل التعلق بجزء شائع في الجميع أو في قدره منهما فيه وجهان حكاهما العمراني في الزوائد عن صاحب الفروع وقد سبق نظيرهما .\rقال: ((فلو باعه قبل إخراجها فالأظهر بطلانه في قدرها وصحته في الباقي)) اعلم أن حاصل ما ذكره المصنف ثلاثة أقوال وهي مفرعةٌ على قول الشركة والقائل  بالتفصيل وبالبطلان مطلقاً هما القائلان بذلك في تفريق الصفقة .","part":13,"page":129},{"id":655,"text":"وأما الصحة مطلقاً فلأنه قادر على إسقاط نصيب الفقراء بالإخراج من مال آخر بخلاف غيره مما لا يمكنه فإن لم يخرجها من غيره فللساعي أن يتبرعها من المشتري بلا خلاف وإذا قلنا أنه كالمرهون صح في الجميع لأن التعلق ثبت بغير رضى المالك ولغير معين فسومح فيه وفي قول لا يصح مطلقاً وفي ثالث يصح في غير قدر الزكاة، وتعليلهما ما أشرنا إليه وهو التخريج على تفريق الصفقة وإن قلنا أنه كالجاني فيأتي أيضاً الأقوال الثلاثة بالتعليل المذكور، وأما إذا قلنا بقول الذمة  فقط فلا إشكال في الصحة في الجميع وقد ظهر لك أنك إذا أخذت مجموع الأقوال المحكية في كيفية التعلق فلا يتحصل منها في صحة التصرف إلا ثلاثة أقوال كما ذكره المصنف .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما سبق جميعه محله في بيع الجميع وإليه أشار المصنف بقوله ((فلو باعه)) فأما إذا باع بعضه فإن لم يبق قدر الزكاة فهو كما لو باع الجميع وإن أبقى قدرها إما بنية صرفه إلى الزكاة وأما بغيرها فإن فرعنا على قول الشركة وهو الصحيح ففي صحة البيع وجهان أقيسهما البطلان كذا نقله الرافعيّ عن ابن الصباغ ثم قال: إنهما مبنيان على أن الواجب شائع أو حيوان مبهم وقد سبق, فإن قلنا بالأول بطل وإن قلنا بالثاني صح .\rالثاني: أن ما سبق محله أيضاً في الزكوات العينية أما بيع مال التجارة بعد وجوب الزكاة فيها فجائز على الأصح لأن متعلق هذه الزكاة هو القيمة وهو لا يفوت بالبيع .","part":13,"page":130},{"id":656,"text":"كتاب الصيام \r\rاعلم أن الصوم والصيام مصدران ومعناهما في اللغة الإمساك عن الشيء قال تعالى] فَقُولِي  إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً [ أي نذرت  إمساكاً عن الكلام وياء الصيام  منقلبة/ عن واو لانكسار ما قبلها .\rوأما في الشرع فإمساك مخصوص من شخص مخصوص في وقت مخصوص بشرائط  وعبر في المحرر بالصوم  فعدل في الكتاب إلى الصيام ليوافق القرآن.\rقال: ((يجب صوم رمضان))  لقوله تعالى:] كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ [ ثم فسره بقوله] شَهْرُ رَمَضَانَ [ وفي الصحيحين بني الإسلام على خمس وذكر صوم رمضان  وانعقد  الإجماع عليه ، وكان افتراضه في شعبان في السنة الثانية من الهجرة ، وسمي الشهر بذلك لاشتقاقه من الرمض وهو شدة الحر لأن العرب لما أرادت أن تضع أسماء للشهور وافق أن الشهر المذكور كان شديد الحر فسموه بذلك كما سُمي الربيعان لموافقتهما زمن الربيع وقيل لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها وهو ضعيف لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع .\rورمضان أفضل الأشهر ذكره الشيخ عز الدين في أوائل القواعد  وفي الصحيحين (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) وفي رواية لمسلم فتحت أبواب الرحمة  وورد في حديث (رمضان سيد الشهور) .\rتنبيه: تعبير المصنف برمضان يؤخذ منه أنه لا يكره ذكره دون الشهر  وقد صححه المصنف في شرح المهذب ومسلم وغيرهما وقال أكثر أصحابنا وكثير منهم يكره لقوله . (لا تقولوا رمضان فإن رمضان من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان) وهو ضعيف كما قاله البيهقي وغيره ، وقيل إن كانت معه قرينة تدل على إرادة الشهر لم يكره وإلا كره .","part":14,"page":1},{"id":657,"text":"قال: ((باستكمال  شعبان ثلاثين أو رؤية الهلال))  ففي البخاري من رواية أبي هريرة (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غُمَّ عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)  ولقوله تعالى] فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ أي علمه والعلم إما بالرؤية أو  باستكمال شعبان وفي الصحيحين (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار بأصابع يديه ثلاثاً وعقد الإبهام في الثالثة ثم قال (والشهر هكذا وهكذا وهكذا) وأشار أيضاً بهن ثلاثاً ولم يعقد شيئاً ، وخالف أحمد فأوجب الصيام ليلة الثلاثين إذا حصل الغيم  ويردّه حديث البخاري السابق.\rفائدة: تقول شعبت الشئ إذا جمعته وشعبته إذا فرقته أيضاً فهو من الأضداد فسمي الشهر بذلك لأن العرب تجتمع فيه للقتال بعد انسلاخ رجب أحد الأشهر الحرم وتتفرق فيه أيضاً للسرقة  والنهب وطلب الثأر وجمعه شعبانات .\rتنبيه: فهم من كلام المصنف والحديث السابق أنه لا أثر لأمرين:\rأحدهما: قول المنجم والحاسب فالمنجم هو الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني والحاسب هو الذي يعتمد على منازل القمر وتقدير سيره وفيهما خمسة أوجه جمعها المصنف في شرح المهذب:\rأصحها : فيه  أنه لا يجب الصوم به على أحد بل ولا يجوز لغيرهما ويجوز لهما ولكن لا يجزيهما عن الفرض إن ثبت أنه من رمضان . وما ذكره من عدم الإجزاء بعيد مخالف لكلامهم وللمجزوم به في الكفاية نقلاً عن الأصحاب .\rوالثاني: يجوز لهما [ويجزئهما .\rوالثالث: يجوز للحاسب ويجزئه ولا يجوز للمنجم.\rوالرابع: أنه يجوز لهما]  وأما غيرهما فيجوز له تقليد الحاسب دون المنجم.\rوالخامس: يجوز لهما ولغيرهما .\rوفيه وجه سادس نقله ابن الصلاح عن الجمهور وهو المنع في حقهما وحق غيرهما .","part":14,"page":2},{"id":658,"text":"الأمر الثاني: المنام حتى لو رأى شخص النبي  r  وأخبره به لم يؤثر المنام المذكور شيئاً جزم به في الروضة من زوائده في أوائل النكاح في الكلام على الخصائص ونقل القاضي عياض الإجماع عليه وسببه فقدان  التيقظ المشروط حال التحمل لا للشك في الرؤية   ففي الحديث الصحيح (من رآني في المنام فقد رآني حقاً [فإن]  الشيطان لا يتمثل (في)  صورتي)  ورأيت في مجموع عتيق منسوب لابن الصلاح عن كتاب أدب الجدل للأستاذ أبي اسحاق الاسفراييني حكاية وجهين  في وجوب  امتثال الأوامر المحكية عنه في المنام ورأيت فيه حكاية وجهين أيضاً  في وجوب التمسك بالحكم من حيث/ هو في الحالة المذكورة ذكرهما عقيب مسائل منقولة عن فتاوى الحناطي وليست المسألة منهن فاعلم ذلك فقد راجعت الفتاوي المذكورة فلم أرها فيها .\rفرع: إذا رؤي الهلال يوم  الثلاثين فهو لليلة المستقبلة سواء رؤي قبل الزوال أو بعده .\rفائدة: في صحيح ابن حبان أنه . كان يقول عند رؤية الهلال (الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ربنا وربك الله)  وروى أبو داود أنه كان يقول (هلال رشد وخير (ثلاث مرات)  آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا)  وفي مسند أحمد أنه كان يقول (الله أكبر الحمد لله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم إني أسألك خير هذا الشهر وأعوذ بك من شر القدر ومن سوء المحشر) .","part":14,"page":3},{"id":659,"text":"قال: ((وثبوت رؤيته بعدل)) أي سواء كانت السماء مصحية أم مغيمة  لما رواه ابن عمر  t  قال: أخبرت رسول الله  r  أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه  رواه أبو داود وصححه ابن حبان ، وعن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى رسول الله  r  فقال إني رأيت هلال رمضان. فقال: (أتشهد أن لا إله إلا الله) قال: نعم قال: (أتشهد أن محمداً رسول الله) قال: نعم قال: (يا بلال أذن في الناس فليصوموا غداً) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم ولفظ الترمذي والنسائي (فشهد أنه رآه) ، نعم روى أبو داود هذا الحديث عن عكرمة مولى ابن عباس مرسلاً وقال النسائي إن الإرسال أولى بالصواب وهذا الإرسال لا يقدح لأنه قد اعتضد بحديث وقد سبق مرات أن المرسل  يحتج به إذا اعتضد بحديث ولو كان ضعيفاً.\rقال: ((وفي قول عدلان)) كسائر الشهادات .\rتنبيهات: أحدها: أن هذه المسألة مكررة فإنه قد ذكرها أيضاً في الشهادات .\rالثاني: أن اشتراط العدلين  هو مذهب الشافعي فإنه قد رجع عن الأول كذا رأيته في الأم في أول كتاب الصيام الصغير فإنه جزم بقبول الواحد واستدل عليه ثم قال ما نصه: قال الشافعي بعد لا يجوز على رمضان إلا شاهدان هذا لفظه بحروفه. ومن الأم نقلته  والمستدرك لذلك هو الربيع فإن الأم رواها البويطي عن الشافعي ومات أعني البويطي قبل ترتيبها فرتبها الربيع واستدرك فيها أشياء كذا نبه عليه الغزالي في الإحياء وأوضحته في مقدمة المهمات فراجعه .\rالثالث: قد علمت أن رمضان قد يثبت بالواحد وقد يثبت بأكثر وحينئذٍ فكان الصواب التعبير بقوله ويثبت كما فعل في المحرر  ولا يأتي بالمبتدأ المُشعر بالحصر.","part":14,"page":4},{"id":660,"text":"الرابع: إذا قبلنا الواحد في الصوم فلا خلاف أنه لا يتعدى إلى غيره فلا يقع به الطلاق والعتق المعلقان بدخول رمضان ولا يحل الدين المؤجل به ولا يتم به حول الزكاة والدية والجزية كذا أطلقه الرافعيّ هنا نقلاً عن البغوي وأقره وتبعه عليه في الروضة وذكر جماعة مثله أيضاً وصورته فيما إذا سبق التعليق على الشهادة ، فإن وقعت الشهادة أولاً وحكم الحاكم بدخول رمضان ثم جرى التعليق فإن الطلاق والعتق يقعان كذا نقله هنا القاضي حسين في تعليقه عن ابن سريج وقال الرافعيّ في الباب الثاني من كتاب الشهادات إنه القياس .\rفرع: قال في البحر: إذا أثبتنا رمضان بالواحد فنذر صوم شهر  معين فشهد بهلاله واحد فأصح الوجهين ثبوته .\rقال: ((وشرط الواحد صفة العدول في الأصح لا عبد وامرأة)) \rاعلم أنهم اختلفوا في طريق قبول الواحد فقيل إنه من باب الشهادات إلا أنا قبلنا الواحد احتياطاً للعبادة لقوله في الحديث السابق فشهد وهذا هو الصحيح المنصوص.\rوقيل: من باب الأخبار لقول ابن عمر في الحديث الآخر أخبرت وقياساً على غيره مما يقبل فيه الواحد . وينبني عليهما/ أشياء:\rمنها: ما أشار إليه المصنف وهو قبول العبد والمرأة بخلاف الصبي الموثوق به فإن المشهور فيه الجزم بعدم قبوله ولهذا لم يذكره المصنف معهما وقيل على الخلاف في روايته وبه جزم في الشرح الصغير.\rومنها: صيغة الشهادة واختصاصه بمجلس القاضي إلا أنها شهادة حِسبة لا تتوقف على دعوى .\rومنها: تعدد الفروع في الشهادة على الشهادة إن قلنا شهادة اشترط وإن قلنا رواية فلا كما أوضحته في المهمات وإن كنا نشترط فيهم لفظ  الشهادة .\rفرعان: ذكرهما الرافعيّ أحدهما: إذا أخبره من يثق به فقال الإمام وابن الصباغ يلزمه  العمل به إن جعلناه رواية وإلا فلا وقال جماعة تجب مطلقاً.","part":14,"page":5},{"id":661,"text":"الثاني: إذا اعتبرنا العدد  فيشترط العدالة الباطنة أي المستندة إلى التزكية عند الحاكم وإلا فوجهان جاريان في رواية المستور  وصحح المصنف في شرح المهذب قبوله هنا وفي الرواية ، وقبوله فيما نحن فيه مشكل لأن الصحيح أنها شهادة بل تصحيح القبول في الرواية أيضاً مردود ففي المحصول عن الشافعي أن رواية المستور لا تقبل .\rتنبيهات: أحدها: أن قوله وشرط الواحد صفة العدول بعد قوله بِعدل تعبير فاسد ركيك فإن العدل من كانت فيه صفة العدول .\rالثاني: أنَّ ما زعمه من أن العبد والمرأة ليسا عدلين باطل إذ العدل من لا يرتكب كبيرة ولا يصر على صغيرة نعم ليسا من أهل قبول الشهادة فالتبس عليه أحدهما بالآخر وقد عبر في المحرر بعبارة سالمة من الاعتراضين فقال: ولو شهد واحد فكذلك في أصح القولين، ويعتبر  في الواحد صفة الشهود في أظهر الوجهين فلا يقبل قول المرأة والعبد انتهى . لكن إطلاق الدعوى بأن المرأة ليست على صفة الشهود مردود فإن شهادتها مقبولة في أشياء بخلاف العبد .\rالثالث: احترز بالواحد عن الاثنين في القول الآخر فإن ذلك شرط بالاتفاق .\rالرابع: في بيان كيفية أداء الشهادة ذكر ابن أبي الدم في شرح الوسيط أن قول الشاهد أشهد أني رأيت الهلال [غير]  مقبول لأنها شهادة على فعل نفسه بل الطريق أن يشهد بطلوع الهلال أو على أن الليلة من رمضان مثلاً ونحو ذلك وقد اشتهرت مقالته واغتر بها كثيرون وليس كذلك بل تقبل الشهادة بهذه الصيغة  كذا رأيته في شرح الفروع للقفال المروزي وفي كتاب أدب الشهود لابن سراقة وفي روضة الحكام للقاضي سريج الروياني  من كتب المتقدمين وجزم به الرافعيّ أيضاً في باب صلاة العيد .\rقال: ((وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد الثلاثين  أفطرنا في الأصح وإن كانت السماء مصحية)) لأن أول الصوم قد ثبت ووجب وأكملناه ثلاثين وهذا هو المنصوص .\rوالثاني: لا لأن الفطر يؤدي إلى إثبات شوال بقول واحد .","part":14,"page":6},{"id":662,"text":"وأجاب الأول بأن الشئ قد ثبت ضمناً بطريق لا يثبت بها لو كان مقصوداً ألا ترى أن النسب والميراث لا يثبتان  بشهادة النساء ويثبتان ضمناً للولادة إذا شهدن عليها .\rوقيل: إن كانت السماء مغيمة أفطرنا وإن كانت السماء مصحية فلا لقوة الريبة وإلى هذه الطريقة أشار بقوله وإن كانت السماء مصحية  أي لا فرق في جريان الوجهين بين الصحو والغيم .\rوقوله: ((بعدل)) احترز به عما لو صمنا بقول عدلين ولم نر الهلال فإنا نفطر حالة الغيم قطعاً وكذلك حالة الصحو عند عامة الأصحاب ونص عليه في الأم وحرملة  ، وقال ابن سريج لا يفطر لأن قولهما إنما يفيد الظن وقد تيقنا خلافه .\rفائدة: تقول أصحت السماء أي انقشع عنها الغيم فهي مصحية وقال الكسائي لا يقال مصحية بل صحوة قاله الجوهري .\rقال: ((وإذا رؤي ببلد (لزم)  حكمه [البلد]  القريب)) لأن القريب منها نازل منزلة أهلها كما قلنا في  حاضري المسجد  دون  البعيد/  في الأصح  لما رواه مسلم عن كريب بضم الكاف والباء الموحدة في آخره  قال: استهلّ عَلَيّ رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة ورءاه الناس فصام معاوية ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فأخبرت ابن عباس بذلك فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين فقلت ألا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا هكذا أمرنا رسول الله  r.  وقياساً على أوقات الصلاة فإن لكل بلدة حكمها من الطوالع والغوارب كطلوع الشمس وغروبها كما قاله الماوردي وغيره وجزم به في الكفاية .\rوالثاني: يلزم البعيد أيضاً ونقله ابن المنذر عن الشافعي لأن الهلال واحد والخطاب شامل .","part":14,"page":7},{"id":663,"text":"قال: ((والبعيد مسافة القصر)) لأن دونها حكمه حكم الحاضر بدليل القصر والفطر وغيرهما  وعدم إيجاب دم التمتع والقران على أهله كما أوضحوه في قوله تعالى (ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام) وهذا هو الأشهر في المحرر  والأظهر في الشرح الصغير وصححه المصنف في شرح مسلم .\rقال: ((وقيل باختلاف المطالع. قلت: هذا أصح والله أعلم)) لأن رؤية الهلال لا تعلق لها بمسافة القصر فعلى هذا إن شك في اختلافها فلا وجوب كما قاله في الروضة لأن الأصل عدمه .\rوقيل: العبرة باتحاد الإقليم واختلافه فإن اتحد فمتقاربان وإلا فمختلفان .\rوقيل: يلزم كل بلد لا يتصور خفاؤه عنهم بلا عارض دون غيرهم حكاه في  شرح المهذب  ولا شك أن مورد النص وهو حديث كريب السابق في الشام والحجاز قد وجد فيه مسافة القصر واختلاف الإقليم واختلاف المطالع واحتمال عدم الرؤية فاستندت كل طائفة إلى واحد منها وأيدته بالمعنى السابق وفي الكفاية وجه أن البعيد من قطعت  القوافل بينهما والقريب مالم تكن منقطعة  وبذلك (يتلخص)  في المسألة هنا  سبعة أوجه .\rتنبيه: اعلم أن المطالع قد تختلف وتكون الرؤية في إحدى البلدين مستلزمة للرؤية في البلد الأخرى من غير عكس وذلك أن الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله  في البلاد الغربية وحينئذٍ فيلزم من رؤيته في الشرقي رؤيته في الغربي ولا ينعكس وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية بالنسبة إلى المدينة فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته  فيها .\rقال: ((وإذا لم نوجب على البلد الآخر)) أي إما لكونها  على مسافة القصر أو لاختلاف المطالع أو الإقليم  على ما سبق من الخلاف.\rقال: ((فسافر إليه من بلد الرؤية فالأصح أنه يوافقهم في الصوم آخراً)) أي  وإن كان قد تم ثلاثين لأنه بالانتقال إلى بلدهم صار واحداً منهم فيلزمه حكمهم .","part":14,"page":8},{"id":664,"text":"والثاني: يفطر لأنه التزم حكم البلد (الأول)  فيستمر عليه وشبهه الرافعيّ بما إذا استأجر دابة إلى بلد آخر فإن الأجرة تجب من نقد البلد الذي  انتقل عنه .\rتنبيهان: أحدهما: أنه احترز بقوله وإذا لم نوجب عما إذا  أوجبنا إما لقرب البلد الآخر أو تفريعاً على الضعيف وهو اللزوم على البعيد أيضاً فإنه يلزم أهل البلد المنتقل إليه موافقته إن ثبت عندهم رؤيته في البلد المنتقل عنها إما بقوله بعدالته وإما بطريق آخر ويقضون اليوم الأول فإن لم يثبت عندهم ذلك لزمه الفطر كما لو رأى هلال شوال وحده .\rالثاني: يعتبر  أن يكون موجوداً في بلد الرؤية وقت الغروب لا في أول الصوم وهو اليوم الأول هذا هو المتجه .\rقال: ((ومن سافر من البلد الأخر  إلى بلد الرؤية عيد معهم))  أي سواء صام ثمانية وعشرين فقط بأن كان رمضان أيضاً عندهم ناقصاً فوقع عنده معهم في التاسع والعشرين من صومه أو صام تسعة وعشرين بأن كان تاماً لأنا بينا أن للمنتقل حكم المنتقل إليه وهذه المسألة والتي بعدها مفرعتان على ذلك وقد/ دخل أيضاً في كلامه ما إذا أصبح صائماً في بلد  الرؤية فسارت السفينة إلى قوم عيدوا  وسيأتي عكسها في كلام المصنف.","part":14,"page":9},{"id":665,"text":"قال: ((وقضى يوماً)) أي إذا كان تعييده [معهم]  في التاسع والعشرين من صومه كما قاله الرافعيّ والمصنف في الروضة  لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين بخلاف ما إذا كان تعييده معهم يوم الثلاثين فإنه لا قضاء  لأنه يكون تسعة وعشرين وإذا علمت ما قلناه ظهر لك أن إطلاق وجوب القضاء غير مستقيم والغريب أن المحرر قيده بما ذكرناه فقال: إلى حيث رؤي وعيدوا التاسع والعشرين من صومه عيَّد معهم وقضى يوماً . هذه عبارته وكأن المصنف ظن أنه حشو لأن التعييد معهم لا فرق فيه بين أن يكون في يوم الثلاثين من صومه أو في اليوم قبله وهو التاسع  نعم لو أخر في المحرر التقييد بالتاسع والعشرين عن القضاء فقال: عيد معهم وقضى يوماً إن عيدوا التاسع والعشرين من صومه. لكان أحسن .\rقال: ((ومن أصبح معيداً فسارت سفينته إلى بلدة بعيدة أهلها صيام فالأصح أنه يمسك بقية اليوم))  اعلم أن هذه المسألة أيضاً مفرعة على أن حكم الرؤية لا يتعدى إلى البلد البعيد وأن للمتنقل حكم المنتقل إليه إذا تقرر  هذا فتوجيه وجوب الإمساك واضح وأما توجيه مقابله فلأن تجزئة اليوم الواحد بإيجاب إمساك بعضه دون بعض يعيّد فأما إذا عمها الحكم وعرف أهل البلد المنتقل إليه في أثناء اليوم أنه العيد فيكون شبيهاً بالشهادة يوم الثلاثين  وحكمه مذكور في صلاة العيد.\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ لم ينقل في المسألة وجهين بل نقل عن الجويني أنه يلزمه الإمساك فإن الإمام والغزالي استبعداه لما فيه من التجزئة ثم قوى مقابله الجويني بأنه لو قامت بينة في أثناء اليوم بالهلال وجب إمساك بقيته وذكر في الروضة أيضاً مثله ولذلك عبر في المحرر بقوله فالأشبه أنه يمسك أي وجوباً .","part":14,"page":10},{"id":666,"text":"الثاني: أن هذه المسألة تتصور بأن يكون قد رأى هلال شوال ثم سافر فوصل إلى البلدة البعيدة في تلك الليلة أو في اليوم الذي يليها أو رأى هلال رمضان وأكمل العدة ثلاثين ثم قدم يوم العيد على بلدة بعيدة أهلها صيام  لأنهم لم يروا الهلال لا في أول الشهر ولا في آخره فأكملوها بالعدة وإذا علمت ذلك علمت أن تعبير المصنف ليس ظاهراً في تناول هذه الصور .\r\rقال :\r((فصل\rالنية شرط للصوم)) قد  سبق في الوضوء الدليل عليها وأن محلها القلب وغير  ذلك فراجعه وقد صرح الرافعيّ بأن النية هنا ركن أي داخلة في الماهية  ودعوى المصنف أنها شرط أي خارجة عنه مخالف له ولما ذكره هو في الصلاة وغيرها وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فإنه قال لابد من النية في الصوم ، ولعل مراد المصنف بالشرط هذا وهو ما لابد منه لا المعنى المصطلح عليه .\rقال: ((ويشترط لفرضه التبييت)) أي يشترط للمفروض من الصوم سواء كان رمضاناً أو قضاء أو كفارة أو نذراً  تبييت النية من الليل وهو إيقاعها ليلاً تقول بات يفعل كذا يبيت وبات بيتوتة إذا فعله ليلاً وأما قوله تعالى] وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ [ وقوله] إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يرضى من القول [ فمعناه يدبرون .\rإذا تقرر هذا فقد جوزه بعض أصحابنا بنية مع طلوع الفجر ، وأبو حنيفة بنية من النهار  دليلنا عليهما قوله . (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له) رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه الدارقطني والخطابي والبيهقي وفي لفظ (من لم يبيت) رواه الدارقطني وقال رجاله كلهم ثقات  والمراد بكونه لا صيام له نفى الصحة لأنه الحقيقة لا نفي الكمال ، وأيضاً فقياساً على النذر المطلق والقضاء والكفارة فإن أبا حنيفة وافقنا فيها/ على وجوب التبييت .","part":14,"page":11},{"id":667,"text":"تنبيهات: أحدها: أنه يؤخذ من تعبيره بالشرط أن من شك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده لا يصح صومه لأن الأصل عدم الشرط وهو كذلك كما ذكره  في شرح المهذب قال بخلاف ما لو نوى ثم شك هل طلع الفجر أم لا فإنه يصح وكذلك لو شك نهاراً هل نوى  ليلاً أم لا ثم تذكر بعد مضي أكثر النهار .\rالثاني: أن الصبي لا يصح صيامه لرمضان إلا بتبييت النية كما قاله الروياني في البحر وجزم به المصنف في شرح المهذب مع أنه ليس بفرض ، وقد عبر في التنبيه بعبارة حسنة تدخله فقال ولا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنيته من الليل لكل يوم   ولفظ الشافعي في المختصر يشعر بعدم الصحة  وبه صرح ابن أبي الدم فقال  لا يقع عن رمضان بلا خلاف وفي وقوعه نفلاً وجهان كالمسافر إذا نوى صوم النفل في رمضان فتحصلنا على ثلاثة أوجه .\rالثالث: أن التبييت لابد منه لكل يوم ، فإن قيل أهمله المصنف هاهنا لأن تعبيره  بعد ذلك بلفظ الغد يدل عليه قلنا لا فإنه إنما ذكره بعد ذلك في رمضان خاصة وفيه زيادة كلام تعرفه هناك.\rقال: ((والصحيح أنه لا يشترط النصف الآخر من الليل)) لإطلاق التبييت في الحديث ولما فيه من المشقة .\rوالثاني: يشترط لأن الأصل وجوب اقتران النية بأول العبادة وهو وقت طلوع الفجر فلما سقط ذلك أوجبنا النصف الأخير لقربه منه كما قلنا في أذان الصبح وغسل العيد واستدل القاضي الحسين في تعليقه بأن النصف الأول  تابع لليوم الأول والنصف الثاني تابع لليوم الثاني .\rقال ابن أبي الصيف: تقول العرب أمسيت في الأول وأصبحت في الثاني.\rقال: ((وأنه لا يضر الأكل والجماع بعدها)) أي بعد النية وكذا غيرهما من المنافيات لأن العبادة المنوية وهو صوم الغد لم يتلبس بها ولهذا جوزنا له تعاطي هذه المنافيات فلم يبق إلا العزم على الفعل وذلك لا ينافي وجود هذه الأشياء قبله .","part":14,"page":12},{"id":668,"text":"والثاني: تبطل النية لأن الأصل وجوب اقترانها بأول العبادة كما سبق فلما تعذر ذلك اشترطنا عدم المنافي بينهما لأنه الممكن .\rتنبيهات: أحدها: أنه قد علم مما سبق أن التعبير بالمنافي أو المبطل ونحو ذلك أصوب لأنه أعم .\rالثاني: أن الخلاف ليس هو في منع المنافي كما يوهمه كلامه بل في بطلان النية ووجوب تجديدها كما أشرنا إليه.\rالثالث: أن القائل بأنه يضر وهو أبو إسحق المروزي قد رجع عنه كذا  رأيته في الإبانة للفوراني  وسببه على ما قاله غيره بأن الاصطخري اجتمع به في الحج وأعلمه بأن الشافعي نص على أنه لا يضر فرجع وأشهد على نفسه وحينئذٍ فإذا لم يكن إجماع قبله فينبني على الإجماع بعد الاختلاف ومذهب الشافعي أنه لا يكون إجماعاً كما أوضحته في شرح منهاج الأصول .\rالرابع: قد علم مما ذكرناه أن المعروف القطع بأنه لا يضر إن لم يكن مجمعاً عليه وحينئذٍ فتعبير المصنف بالصحيح جزم منه بالخلاف وهو غير مستقيم.\rقال: ((وأنه لا يجب التجديد إذا نام ثم تنبه)) أي ليلاً لما سبق في الأكل بل أولى لأن النوم ليس منافياً للصوم.\rوالثاني: ويعزى إلى أبي إسحق أيضاً يجب تقريباً للنية من العبادة بقدر الإمكان قال الإمام وفي كلام العراقيين تردد في أن الغفلة هل هي كالنوم وكل ذلك مطرح أما إذا استمر النوم إلى الفجر فإنه لا يضر بلا  خلاف .","part":14,"page":13},{"id":669,"text":"قال: ((ويصح النفل بنية قبل الزوال))  لأنه . دخل على عائشة يوماً فقال: (هل عندكم من غداء) قالت: لا قال: (فإني إذاً صائم)  قالت ودخل عليّ يوماً آخر فقال: (أعندك  شيء) قلت نعم قال: (إذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم) رواه الدار قطني وقال إسناده صحيح . والغداء بفتح الغين كما يأتي في الإيمان اسم لما يؤكل قبل الزوال والذي يؤكل بعده يسمى عشاء . وفي رواية (أعندك شيء) رواه الدارقطني/ أيضاً وكذا  البيهقي وصححاها ، ولأن النية المتقدمة على الزوال مدركة لمعظم العبادة فجعلنا الأقل تبعاً له كما في إدراك الركعة بكمالها بإدراك الركوع وما بعده بخلاف ما بعد الزوال . وقيل لا يصح إلا بنية من الليل .\rقال: ((وكذا بعده في قول)) تسوية بين أجزاء النهار كما سوينا في الليل ، وروى الشافعي بإسناد صحيح عن حذيفة  t  أنه بدا له الصوم بعدما زالت الشمس فصام .\rوشرط هذا القول كما قاله في شرح المهذب أن يبقى بعد النية جزء من النهار وإن قل والصحيح عدم الصحة كما اقتضاه كلام الرافعيّ  وفرق الرافعيّ بما سبق من إدراك المعظم  وهذا الفرق يقتضي المنع فيما إذا نوى بعد منتصف (النهار)   من الفجر إلى الغروب فإنه يقع قبل الزوال بكثير ولأجل ذلك تردد الشيخ أبو محمد في الصحة في هذه الحالة كما قال الإمام قال: ولعل من اعتبر الزوال إنما اعتبره لأنه مضبوط بيّن.\rفرع: إذا نوى في أثناء النهار وجوزناه انعطفت النية على ما مضى وكان صائماً من أول النهار على الصحيح بخلاف ما إذا نوى الوضوء بعد مضي شئ من السنن فإنه لا ينعطف كما سبق إيضاحه في الوضوء .\rقال: ((والصحيح اشتراط حصول شرط الصوم من أول النهار)) أي  الخلوّ عن أكل وجماع واستقائه وحيض وجنون وكفر وإلا لم يحصل مقصود الصوم وهو خلوّ النفس عن الموانع في اليوم بكماله .","part":14,"page":14},{"id":670,"text":"والثاني: وهو تفريع على أنه يكون صائماً من حين نوى أنه لا يشترط لأنه إن كان محسوباً من حين النية كان ما قبله بمثابة جزء من الليل وأيضاً فقد روي ذلك عن أبي أيوب الأنصاري وأبي طلحة وأبي الدرداء وأبي هريرة  كذا نقله عنهم في التتمة .\rتنبيهان: أحدهما: أنا إذا قلنا يكون صائماً من أول النهار فيشترط الخلوّ عن هذه الأشياء بلا خلاف  لأنها مانعة من انعقاده وإن قلنا أنه من حين النية فهو محل هذين الوجهين وأصحهما الاشتراط أيضاً وإذا علمت ذلك تلخص لك أن الأصح القطع بالاشتراط وقيل على وجهين  , (فكان)  الصواب التعبير بالمذهب.\rالثاني: يستثنى مما ذكره المصنف ما لو أصبح ولم ينو صوماً فتمضمض ولم يبالغ فسبق الماء إلى جوفه ثم نوى صوم تطوع صح في الأصح سواء قلنا أفطر بذلك أم لا قاله في الروضة من زوائده .\rقال: ((ويجب التعيين في الفرض)) أي (لكونه)  عن رمضان أو قضائه أو عن نذر أو كفارة لأنها عبادة مضافة إلى وقت فوجب  التعيين في نيتها كالصلوات الخمس نعم لو نوى في رمضان صوم فرض الوقت فيتجه أن يتخرج على الخلاف في نظيره من الصلاة ولا فرق في الكفارة بين أن يعين سببها أم لا لكن لو عينه وأخطأ لم يجزه . وقيل يصح رمضان بنية مطلقة .\rتنبيه: احترز المصنف بالفرض عن النفل فإنه يصح بنيه مطلقه كما أطلقه الأصحاب .\rقال في شرح المهذب: وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة وستة شوال كما قلنا به  في الصلاة قلت وكذا ما له سبب كاستسقاء  إذا لم يأمر به الإمام كما في الصلاة أيضاً قال الرافعيّ ولا يخفي مما ذكرناه قياس التعيين في القضاء والنذر والكفارة .","part":14,"page":15},{"id":671,"text":"قال: ((وكماله في رمضان))  أي كمال التعيين كما قاله في المحرر  وعبر في الروضة بقوله: وكمال  النية ثم إن اللفظ الذي يذكره بعد ذلك للكمال يجب بعضه قطعاً وبعضه على الصحيح وبعضه على وجه فلذلك وصفه بالكمال  ثم إن المصنف في أثناء كلامه عليه بين ما يجب منه وما لا يجب فعلم من ذلك مراده بالتعيين المشار إليه في قوله ويجب التعيين فتفطن له .\rقال: ((أن ينويَ صومَ غدٍ)) أي اليوم الذي يلي الليلة التي ينوي \rفيها وبذلك علم أنه لابد منها كل ليلة كما/ سبقت الإشارة إليه ثم إن\rالتعرض للغد قد  يكون بخصوصه وقد يكون بإدخاله في عموم فإنه لو نوى أول ليلة صوم رمضان صح في غد تلك الليلة وهو اليوم الأول على الأصح وكذا لو نوى ليلة المنتصف صيام باقي الشهر  وهذا الشرط يرجع في تحقيقه  إلى الكلام على التبييت.\rقال: ((عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى)) أي ليتميز عن أضدادها فاحترز بالأداء عن القضاء وبالفرض عن النفل وبرمضان  عن النذر والكفارة وبهذه السنة عن سنة أخرى إلا أن فرض غيرها لا يكون إلا قضاء وقد خرج بقيد الأداء وبقيد  الغد إلا أن يقال لفظ الأداء قد لا يغني عن السنة لأن الأداء يطلق ويراد به الفعل .\rفائدة: رمضان المذكور هنا مكسور لأنه مجرور بالإضافة إلى اسم الإشارة بخلاف المذكور قبله.","part":14,"page":16},{"id":672,"text":"قال: ((وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة))  أي فيكون الأصح اشتراط الفرضية دون الأداء والإضافة وقد سبق توجيه ذلك وما ذكره هنا في  الفرضية وقع كذلك أيضاً في كتب الرافعيّ والروضة  وخالف في شرح المهذب فقال: والأكثرون هنا على عدم الاشتراط وهو الأصح بخلاف الصلاة . والفرق أن صوم رمضان من البالغ لا يكون إلا فرضاً  بخلاف صلاته للظهر ونحوها فإنها قد تكون نفلاً بدليل المعادة في جماعة فإن قيل ما ذكره يبطل باشتراط نية الفرضية في الصلاة المعادة على الأصح فإن علل  في الصلاة بتمييزها عن ظهر الصبي فالصوم كذلك قلنا لأنه  قد صحح أيضاً في المعادة أنه لا ينوي بها الفرض كما أوضحته في المهمات .\rقال: ((والصحيح أنه لا يشترط تعيين السنة)) لأن معنى الأداء يغني عنه ولأن تعيين اليوم وهو الغد يغني عنه أيضاً كذا علله الرافعيّ .\rوالثاني: يشترط ليمتاز ذلك عما يأتي به في سنة أخرى .\rوالتعليلان المذكوران في الرافعيّ باطلان: أما الأول فلأن الأداء لا يجب أيضاً وجوابه يلزم منه وجوب أحد الأمرين.\rوأما الثاني: فلأن الفرق بين اليوم الذي يصومه واليوم الذي يصوم عنه معلوم بالبديهة فالتعرض للغد يفيد الذي يصومه والتعرض للسنة يفيد الذي يصومه عنه ويوضحه أن من نوى صوم الغد من هذه السنة عن فرض رمضان يصح أن يقال له صيامك اليوم المذكور هل هو عن فرض هذه السنة أو عن فرض سنة أخرى .\rفرع: يشترط في النية أن تكون منجزة لا معلقة كما سبق  في الوضوء .\rقال: ((ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه)) أي والحال أنه لم يقم عنده قرينة تقتضي اعتقاد كونه من رمضان .\rقال: ((فكان منه لم يقع عنه)) أي سواء اقتصر على هذا أو زاد بعده فقال: وإلا فإنا مفطر أو فإنا متطوع لأن النية  ليست جازمة إذ الأصل بقاء شعبان .","part":14,"page":17},{"id":673,"text":"وقال المزني: يصح . وسكت المصنف عما إذا جزم ولم يأت بلفظ أن الدالة على التردد وهو باطل أيضاً على الصحيح لأن الجزم به لا أصل له بل هو حديث نفس .\rقال: ((إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو صبيان رشداء )) لأنا مكلفون في الفروع بغلبة الظن  , وقوله (اعتقد) أي ظن، وقوله (بقول كذا وكذا)  احترز به عما إذا لم يستند اعتقاده إلى شيء بالكلية وعما إذا استند إلى الحساب وطلوع النجوم ورؤية النبي  r [في المنام]  مخبراً بذلك على ما في الثلاث من الخلاف السابق ذكره في أوائل الباب، وقوله صبيان قد عبر به الرافعيّ في الشرحين والمصنف في الروضة وفيه إشعار بأن الواحد لا يجوز اعتماده ونقله في البحر عن الخراسانيين ما عدا أبا حامد وصرح المحاملي والجرجاني بالجواز وجزم به المصنف في موضعين من شرح المهذب ، وقوله رشداء أي لم يجرب  عليهم كذب والظاهر أنه/ قيد في الصبيان ويحتمل عوده إلى الجميع .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما جزم به المصنف من الصحة مع التردد إذا اعتقد كونه من رمضان مخالف لما في الروضة والشرحين هنا فإن فيهن أن ظاهر النص عدم الصحة وقيل يصح نعم نقل الرافعيّ في أواخر الكلام على المسألة عن الوجيز أنه يصح فتبعه المحرر عليه  ثم المصنف وهو المتجه فإن النية معنى قائم بالقلب لا يشترط فيه التلفظ والتردد حاصل في القلب قطعاً ذكره أم لم يذكره وقصده للصوم إنما هو على تقدير كونه من رمضان فصار كالتردد الواقع في القلب بعد حكم الحاكم .\rالثاني : أن ما جزم به أيضاً من الصحة اعتماداً على أخبار العبد والمرأة والصبية ونحوهم قد خالفه في هذا الكتاب وفي غيره مخالفة عجيبة يأتي إيضاحها في الكلام على صوم يوم الشك ملخصها أنه صحح هناك تحريم الصوم في اليوم المذكور اعتماداً على أخبار هؤلاء وأن صومه  لا ينعقد.","part":14,"page":18},{"id":674,"text":"قال: ((ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه)) لأن الأصل بقاء رمضان .\rقال: ((ولو اشتبه)) أي رمضان بغيره بأن كان أسيراً أو محبوساً في مطموره أو ضالاً في بادية ونحو ذلك .\rقال: ((صام شهراً بالاجتهاد)) أي أمارة  الفواكه والحر والبرد والخريف والربيع ونحو ذلك كما يجتهد في القبلة وأوقات الصلاة حتى لو صام من غير اجتهاد فوافق رمضان لم يجزه لتردده في النية  وقد سبق في نظيره من الصلاة وجه أنه يصح والقياس مجيئه هاهنا فإن تحير فلم  يظهر له شئ ففي شرح المهذب أنه لا يلزمه أن يصوم وقيل يكره  تخميناً ويقضي كالمتحيّر في القبلة وفرق الأصحاب بأنه هاهنا لم يتحقق الوجوب ولم يظنه وأما في القبلة فقد تحقق دخول وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمرناه بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت, ولو لم يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة فالأصح في الشرح المذكور أنه يلزمه التحري والصوم وأنه لا قضاء عليه .\rقال: ((فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه)) أي وإن نوى الأداء لأنه معذور وقد سبق في نظيره من الصلاة كلام يأتي مثله هاهنا ولا يخفى إسقاط يومي العيد وأيام التشريق إن وافق صومه ذلك .\rقال: ((وهو قضاء على الأصح)) لأن حد القضاء منطبق عليه .\rوالثاني: أنه أداء لمكان العذر والعذر قد يجعل غير الوقت وقتاً كما في الجمع بين الصلاتين ، وفائدة  الخلاف تأتي عقبه.\rقال: ((فلو نقص)) أي الشهر الذي صامه بالاجتهاد.\rقال: ((وكان رمضان تاماً لزمه يوم آخر)) هذا تفريع على أنه قضاء ولهذا أتى بالفاء فإن قلنا إنه أداء كفاه الناقص ولو انعكس الحال فإن قلنا أنه قضاء فله إفطار اليوم الأخير إذا عرف الحال وإن قلنا إنه أداء فلا .\rقال: ((ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه)) لأنه متمكن من إيقاع العبادة في وقتها .\rقال: ((وإلا)) أي وإن لم يدرك رمضان وذلك بأن لم يتبين له الحال إلا بعد مضيه.","part":14,"page":19},{"id":675,"text":"قال: ((فالجديد وجوب القضاء)) هما أيضاً من ثمرة القولين فإن قلنا قضاء وجب لأن القضاء لا يسبق الأداء وإن قلنا أداء لم يجب واستشكل الرافعيّ في مواضع وكذلك المصنف في شرح المهذب هنا بناء  قولين على وجهين وأجاب عنه  ابن الرفعة في مواضع كثيرة بأن الوجهين مخرجان على أصول الشافعي  وحينئذٍ فلا يمتنع ذلك .\rتنبيه: لو أدرك بعض رمضان لزمه صومه وفي قضاء ما مضى القولان وسكت المصنف عنه لأن حكمه يعلم مما سبق .\rفروع: لو وافق صومه رمضان  السنة القابلة قال البغوي في فتاويه صح عن القابلة [لا عن القضاء]   فلو ظن فوات رمضان فقضاه بنية القضاء ثم ظهر أنه صام رمضان قال في الكفاية لم أر فيه نقلاً ويظهر أنه كما لو وافق ما بعده/ لأنه [هناك]  قضاء بنية الأداء وهاهنا عكسه  قلت جزم به حكماً وتعليلاً الروياني في البحر نقلاً عن أبيه  ولو ظهر له أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار ففي الكفاية عن الأصحاب وجوب القضاء لأنه زمن لا يقبل الصوم فهو كالعيد  بل أولى ولو زال السبب المقتضى للاشتباه ولم يظهر له أي شهر صامه ففي الكفاية عن الحاوي أنه لا شئ عليه لأن الظاهر صحة الاجتهاد .\rقال: ((ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلاً صح إن تم في الليل أكثر الحيض)) لأنها جازمة بأن غدها كله طهر .\rقال: ((وكذا قدر العادة في الأصح)) لأن الظاهر استمرار عادتها وحينئذٍ فتكون  نيتها مبنية على أصل صحيح .\rوالثاني: لا، لأن العادة قد تختلف فإن لم يتم بالليل أكثر الحيض ولم يكن لها عادة بالكلية أولها عادات مختلفة لم يصح الصوم لأنها لم تجزم بالنية ولا بنتها على أصل والنفساء كالحائض .\r.\rفصل \rقال : ((شرط الصوم)) أي شرط صحته .\rقال: ((الإمساك عن الجماع)) بالإجماع  ولقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ [إِلَى نِسَائِكُمْ}  والرفث]  الجماع فإن قيل قد سبق أن","part":14,"page":20},{"id":676,"text":"النية شرط وذكر هنا أن الإمساك عن المفطرات شرط أيضاً وحينئذٍ فلا\rحقيقة للصوم وجوابه أن المراد بالشرط ما لابد منه لا الشرط\rالمصطلح عليه وهو الخارج عن الماهية فإن الإمساك عن المفطرات أحد ركني الصوم كما سبق وعبارة المحرر غنية عن التأويل فإنه عبر في الموضعين بقوله لابد من كذا .\rقال: ((والاستقاءة))  لقوله .: (من  ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض) رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي: حسن غريب وصححه ابن حبان والدارقطني والحاكم ، وقوله  في الحديث (ذرعه ) أي: غلبه وهو بالذال المعجمة وقوله فيه استقاء هو ممدود كما نقول قام واستقام والاستقاءة مفطرة  لعينها كالإنزال وقيل: لرجوع شئ مما يخرج وإن قل وينبني عليهما  ما لو احتاط حتى لم يرجع شئ أو تقيأ معكوساً كما سيأتي .\rقال: ((والصحيح أنه إذا يتيقن  أنه لم يرجع شئ إلى جوفه بطل)) هذا الخلاف سبق مدركه وعبر عنه في الروضة بالأصح ، واحترز بقوله ((وتيقن أنه لم يرجع شيء )) عما إذا تيقن الرجوع فإنا إن قلنا الاستقاءة مفطرة بنفسها فهاهنا  أولى وإلا فكسبق الماء في المبالغة في المضمضة قاله الإمام وعما إذا لم يتيقن شيئاً فإنه لا يبعد  إلحاقه بالأول عملاً بالأصل .\rقال: ((ولو غلبه القيء فلا بأس)) للحديث .\rتنبيهان: أحدهما: أن هذه المسألة ذكرها المصنف إيضاحاً وتأكيداً وإلا فالتعبير بالاستقاءة يخرجها لأن السين (للطلب)  فمعنى الاستقاءة طلب القئ.","part":14,"page":21},{"id":677,"text":"الثاني: أن ما ذكره المصنف من البطلان بالاستقاءة  محله في العالم فإن كان جاهلاً فقال القاضي الحسين  يفطر إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة ومال في البحر إلى أنه يعذر مطلقاً لأنه يشتبه على من نشأ في الإسلام أيضاً ، وإطلاق الشيخ في المهذب والتنبيه يقتضيه ولم يستدركه النووي لا في تصحيحه ولا في شرح المهذب مع تقييد غيره من المفطرات وكلام ابن الرفعة هنا مدخول فاعلمه .\rقال: ((وكذا لو اقتلع  نخامة ولفظها في الأصح)) أي اقتلعها من البطن (ولفظها)  إلى الظاهر لأن الحاجة إليه تتكرر فرخص فيه ، وعبر في المحرر بقوله الأولى والثاني يفطر كالاستقاءة .\rتنبيهات: أحدها: أنه احترز بقوله (اقتلعها) عما إذا نزلت من دماغه إلى فيه بنفسها أو بغلبة السعال فلفظها فإنه لا يفطر قطعاً  وبقوله (ولفظها)  عما إذا تركها وسيأتي حكمه وعما إذا بقيت في محلها فإنه لا يفطر  وعما إذا ابتلعها بعد وصولها إلى الفم فإنه يفطر جزماً  وكلام الحاوي يشعر بأن فيه خلافاً وهو ضعيف فإن لم تصل إلى الفم ولكنها وصلت إلى حلقه ومن هناك نزلت جوفه قال في البحر لا يفطر عندي لأنها نزلت من جوف إلى جوف .\rالثاني: أن تعبيره بالأصح صريح في إثبات الخلاف وقوته وهو مخالف/ لما في الروضة وشرح المهذب من وجهين فإنه صحح فيهما طريقة القطع بأنه لا يضر ونقل طريقة الوجهين عن الجويني وذكر الرافعيّ في الكبير نحوه .\rالثالث: أن الباطن مخرج الهاء والهمزة والظاهر مخرج الخاء المعجمة فما بعده إلى صوب الشفتين وأما مخرج المهملة فقال الرافعيّ تبعاً للغزالي إنه من الباطن وقال المصنف إنه من الظاهر وفيه كلام  مذكور في المهمات .\rفائدة: النخامة هي الفضلة الغليظة التي يلفظها الشخص من فيه ويقال لها أيضاً النخاعة أي بالعين .","part":14,"page":22},{"id":678,"text":"قال: ((ولو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم)) أي بأن انصبت من الثقبة النافذة (من)  الدماغ إلى أقصى الفم .\rقال: ((فليقطعها (من)  مجراها وليمجها)) حتى لا يصل شئ إلى  الباطن  .\rقال: (((فإن)  تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح)) لتقصيره  وعبر في المحرر بالأشبه وفي الشرح الكبير بأنه الأوفق لكلام الآية   وفي الشرح الصغير بأنه الأظهر.\rوالثاني: لا لأنه لم يفعل شيئاً وإنما أمسك عن الفعل وقد فهم من كلام المصنف أنها لا تضر إذا لم تحصل في حد الظاهر من الفم أو حصلت فيه ولم يقدر على مجها .\rقال: ((وعن وصول عين إلى ما يسمى جوفاً)) أي ولو يسيراً كحبة سمسم  خلافاً لأبي حنيفة  أو غير مأكول عادة كالحديد والتراب  خلافاً لبعض العلماء  لنا عموم مفهوم قوله تعالى:] وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ [الآية  ولقائل أن يقول قاعدة الشافعي أنه يستنبط من النص معنى يخصه ، فلم لا نظر إلى حكمة الصوم وهو كسر النفس وترك طعامه وشرابه من أجل الله تعالى كما ورد به الحديث ، واحترز المصنف بالعين عن نحو حرارة  الماء وبرودته، وبالجوف عما لو طعن فخذه أو ساقه أو داوى (جراحه)  فيهما فوصل ذلك إلى داخل المخ أو اللحم فإنه لا يفطر لأنه لا يعد عضواً مجوفاً .\rقال: ((وقيل يشترط مع هذا  أن تكون فيه)) أي في الجوف.\rقال: ((قوة تحيل الغداء أو الدواء)) لأن ما لا يحيله لا تغتذى به النفس ولا ينتفع به البدن فأشبه الواصل إلى غير الجوف وأيضاً فلأن حكمة الصوم وهو كسر النفس لا يحصل والصحيح عدم الاشتراط كما دل عليه عموم كلام المصنف أولاً (قياساً)  على الحلق فإنه يفطر بالوصول إليه مع كونه لا يحيل .\rفائدة: الغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة يطلق على المأكول والمشروب .","part":14,"page":23},{"id":679,"text":"قال: ((فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء (والمثانة  مفطر بالاستعاط أو الأكل أو الحقنة أو الوصول من جائفة)  ومأمومة ونحوهما)) لأنه جوف محيل ، وفي الحقنة والمثانة وجه .\rفائدة: الأمعاء هي المصارين واحدها مِعىً بكسر الميم والقصر على وزن رضىً والمثانة بالثاء المثلثة مجمع البول والحقنة هي الأدوية يحقن المريض بها والفعل  هو الاحتقان قاله الجوهري. فلو عبر المصنف بالاحتقان لكان أولى.\rوالجائفة هي التي تصل إلى الجوف كالبطن والمأمومة ستعرفها إذا علمت ذلك ففي كلام  المصنف لفٌ ونشر فالاستعاط للدماغ والأكل للبطن والحقنة للأمعاء وللمثانة أيضاً فإن البول يعالج بها كما يعالج بها الغائط نسأل الله تعالى العافية والوصول من الجائفة والمأمومة يعود للجميع .\rتنبيه: ستعرف في الجنايات أن جلدة الرأس (وهي)  المشاهدة عند حلق الشعر يليها لحم ويلي ذلك اللحم جلدة رقيقة تسمى السمحاق وتلك الجلدة يليها عظم يسمى القحف وبعد العظم خريطة مشتملة على دهن ذلك الدهن  يسمى الدماغ وتلك الخريطة تسمى خريطة الدماغ وتسمى أيضاً أم الرأس  والجناية الواصلة إلى الخريطة  المذكورة المسماة بأم الرأس تسمى مأمومة إذا علمت ذلك فلو كان على رأسه مأمومة أو على بطنه جائفة فوضع عليهما دواء فوصل جوفه أو خريطة دماغه أفطر وإن لم يصل باطن الأمعاء وباطن الخريطة كذا قاله الأصحاب وجزم به في الروضة  فتلخص أن باطن  الدماغ ليس شرطاً  ولا الدماغ نفسه بل المعتبر مجاوزة القحف وكذا الأمعاء/ لا  يشترط أيضاً باطنها على خلاف ما جزم به المصنف .\rقال: ((والتقطير في باطن الأذن)) أي وإن لم يصل إلى الدماغ بل جاوز القحف.\rقال: ((والإحليل)) أي وإن لم يصل إلى المثانة ولم يجاوز الحشفة.","part":14,"page":24},{"id":680,"text":"قال: ((مفطر في الأصح))  هما مبنيان كما قاله في المحرر على أنه هل يشترط في الجوف الإحالة أم لا . وفي الإحليل وجه ثالث إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا .\rفائدة: الإحليل مخرج البول ومخرج اللبن من الضرع ومن الثدي قاله الجوهري، قال: وهمزته زائدة ووزنه أفعيل.\rفرع: ينبغي الاحتراز حالة الاستنجاء فإنه لو أدخل طرف إصبعه في دبره بطل صومه ولو ابتلع طرف خيط بالليل وطرفه الآخر خارج فأصبح كذلك فإن تركه لم تصح صلاته لاتصاله بالنجاسة وإن نزعه أو ابتلعه لم يصح صومه لدخول داخل أو خروج خارج فالطريق أن يقلعه شخص مكرها أو غافلاً فإن لم يتفق فالأصح أنه يحافظ على الصلاة فينزعه أو يبتلعه ويقضي يوماً  وقيل يصلي على حاله ويعيد .\rقال: ((وشرط الواصل كونه في منفذ مفتوح)) فلا يضر وصول دهن يتشرب المسام ولا اكتحال  وإن وجد طعمه بحلقه كما لا يضر الانغماس في الماء وإن وجد أثره في باطنه كما سبق  ولأنه . كان يكتحل بالإثمد وهو صائم رواه البيهقي من رواية محمد بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن جده ثم قال إن محمداً هذا ليس بالقوي ووثقه الحاكم وأخرج له في مستدركه .\rفائدة: المنفذ بفتح الفاء كذا ضبطه المصنف في شرح الوسيط والمسام بتشديد الميم ثقب البدن والمفرد السم بفتح السين وضمها وكسرها والفتح أفصح قال تعالى:] حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ [ ذكره المصنف في تهذيبه .\rقال: ((وكونه بقصد فلو وصل  جوفه ذبابة أو بعوضة أو غبار الطريق وغربلة (الدقيق)  لم يفطر )) أي وإن أمكنه اجتناب ذلك باطباق الفم أو غيره لما فيه من المشقة الشديدة بل لو فتح فاه حتى وصل الغبار إلى جوفه لم يفطر على الصحيح .","part":14,"page":25},{"id":681,"text":"قال: ((ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه)) بالإجماع ولعسر الاحتراز  ومعدن الريق هو الموضع الذي فيه قراره ومنه ينبع وهو الحنك الأسفل تحت اللسان انبعه الله تعالى من ذلك الموضع لمعان كثيرة منها تليين المأكول اليابس فيتأتي ابتلاعه ومنها تليين اللسان ليتأتى إدارته للف الطعام عند إرادة مضغه وازدراده  ويتأتى النطق به واحترز بريقه عما إذا مصّ ريق غيره وبلعه فإنه يفطر  جزماً وورد حديث يوهم خلافه فإن صح فهو محمول على أنه لم يبتلعه .\rقال: ((فلو خرج عن الفم)) أي ولو إلى ظاهر الشفة.\rقال: ((ثم رده وابتلعه)) أي ولو كان الرد بلسانه.\rقال: ((أو بلَّ خيطاً بريقه ورده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل)) أي وابتلع ريقه أيضاً فإن لم يكن عليه ما ينفصل إما لقلة ما اتصل به من الريق أو لعصره أو لجفافه فلا أثر له .\rقال: ((أو ابتلع ريقه مخلوطاً بغيره)) أي  كمن فتل خيطاً مصبوغاً وتغير ريقه.\rقال: ((أو متنجساً)) أي وإن لم يكن مختلطاً بشئ كما إذا دميت لثته فبصق حتى صفا ريقه ثم ابتلعه صافياً أو أكل شيئاً متنجساً ولم يغسل فمه قبل الفجر.\rقال: ((أفطر)) أما رد الخارج وابتلاعه وبلل الخيط فلعدم الضرورة إليه إذ الريق في هذه الحالة كسائر الأعيان الخارجة نعم لو أخرج لسانه وعليه الريق  ثم رده وابتلع ما عليه فإنه لا يفطر في الأصح لأنه لم ينفصل .\rوقيل: لا يضر الخيط المبلول وأما في ابتلاع الريق المخلوط والمتنجس فلأنا إنما عفونا عن الريق للحاجة وهذا الخليط لا حاجة إليه وقيل إذا بصق حتى صفا الريق من الدم لم يفطر بابتلاعه  والصحيح ما قدمناه لأنه نجس [لا] ، إذ المطهر عندنا إنما هو الماء .\rقال: ((ولو جمع ريقه فابتلعه لم يفطر في الأصح)) أي سواء جمعه بوضع  شئ كالمصطكا ونحوه/ أم لا لأنه لم يخرج من معدته وابتلاعه متفرقاً جائز.\rوالثاني: يفطر لسهولة الاحتراز عنه.","part":14,"page":26},{"id":682,"text":"واحترز بقوله جمع عما لو اجتمع بغير قصد إما بكثرة الكلام أو بغيره فإنه لا يفطر بلا خلاف .\rقال: ((ولو سبق ماء مضمضة أو استنشاق  إلى جوفه)) أي الجوف المتقدم ذكره الذي عبر عنه بقوله ما يسمى جوفاً وهو هاهنا البطن في المضمضة وباطن القحف في الاستنشاق كما سبق .\rقال: ((فالمذهب أنه إن بالغ أفطر)) لأن الصائم منهى عنها كما سبق إيضاحه في الوضوء .\rقال: ((وإلا فلا))  لأنه غير متعد وقيل يفطر مطلقاً لأنها حصلت من فعله  وقيل لا مطلقاً لأنه وصل بغير اختياره إذ الفرض أنه سبقه وعبر المصنف بالمذهب لأن المنصوص عليه في المختصر هو الفطر وفي اختلاف العراقيين عدمه فقال  بعضهم لا يفطر مطلقاً وأول ما نقله المزني وقال بعضهم إن بالغ أفطر قطعاً وإلا فلا قطعاً وحمل النصين عليهما والصحيح أن المسألة على قولين  وفي محلهما طرق أصحها في المحرر أنه فيما إذا لم يبالغ فإن بالغ أفطر قطعاً .\rوالثانية: أن محلهما إذا بالغ وإلا لم يفطر جزماً وصححها في الشرحين .\rوالثالثة: أنهما جاريان في الحالين.\rوالحاصل من هذه الطرق ثلاثة أوجه أو أقوال كما أفهمه كلام المصنف .\rتنبيه: هذا كله في المضمضة والاستنشاق المشروعين فإن سبق من الرابعة فصاعداً فقال البغوي إن بالغ أفطر وإلا ترتب على المرات المشروعة وأولى بالفطر وقال النووي المختار الجزم بالإفطار للنهي عنها .\rفرع: غسل الفم من النجاسة كالمضمضة والمبالغة هنا للحاجة ينبغي أن تكون كالمضمضة بلا مبالغة قاله الرافعيّ .\rقال: ((ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه)) لأنه معذور فيه غير مقصر  فإن لم يعجز أفطر لتقصيره  وقيل: فيها قولان وتوسط الإمام والغزالي فقالا إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر به كغبار الطريق وإلا أفطر كالمبالغة .\rتنبيه: احترز بقوله فجرى عما إذا ابتلعه قصداً فإنه يفطر بلا خلاف .","part":14,"page":27},{"id":683,"text":"فرع: نقل البيهقي: في مناقب الشافعي  t  والعبادي  في طبقاته عن الشافعي أن ما خرج من بين الأسنان إن أخرجه بالخلال كره أكله وإن أخرجه بالأصابع فلا يكره  وأوردا فيه حديثاً ضعيفاً.\rقال: ((ولو أوجر مكرها لم يفطر)) لانتفاء الفعل والقصد وقيل يفطر (والإيجار)  صب الماء في حلقه وحكم سائر المفطرات حكم  الإيجار .\rقال: ((فإن أكره حتى أكل أفطر في الأظهر)) لأنه حصل بفعله لدفع الضرر عن نفسه فأفطر به كما لو أكل لدفع المرض والجوع ، وعبر في المحرر بقوله: إنه الذي رجح من القولين . أي على البناء للمفعول. ونقله في الشرحين عن تصحيح الغزالي خاصة ، زاد في الشرح الصغير فقال: ولا يبعد أن يرجح عدم الفطر.\rقال: ((قلت الأظهر لا يفطر والله أعلم)) لأن أكله ليس منهيّاً عنه فأشبه الناسي بل أولى لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه والناسي ليس مخاطباً بأمر ولا نهي وأما قياس الأول على الأكل لدفع المرض والجوع فمردود لأن الإكراه قادح في اختياره والمرض والجوع لا يقدحان فيه بل يزيدانه تأثيراً ووقع للمصنف هنا أغلاط منها تصحيحه في أصل الروضة عدم الفطر .\rفرع: قال الرافعيّ: يجري القولان فيما لو أكرهت على الوطء أو أكره الرجل وقلنا يتصور إكراهه (لكن)  إذا حكمنا بالفطر فلا كفارة للشبهة وإن قلنا لا يتصور الإكراه أفطر ولزمته الكفارة .\rقال: ((ولو أكل ناسياً لم يفطر))  ففي الصحيحين: (من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)  وفي رواية للبخاري (فأكل وشرب )  أعني بالواو وفي لفظ (ولا قضاء عليه) رواه ابن حبان في صحيحه والدارقطني وصححه  وفي رواية (من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة) وصححها ابن حبان/ والدارقطني والحاكم .\rقال: ((إلا أن يكثر في الأصح)) لأن النسيان مع الكثرة نادر ولهذا قلنا أن الصلاة تبطل بالكلام الكثير ناسياً .","part":14,"page":28},{"id":684,"text":"قال: ((قلت الأصح لا يفطر والله أعلم)) لعموم الأحاديث والفرق بينه وبين الصلاة أن المصلي مشتغل بأفعال وأقوال تذكره أنه في الصلاة فيندر وقوع ذلك منه بخلاف  الصائم .\rتنبيه: تعبيره بالأصح ذكر مثله في الروضة وهو يقتضي إثبات الخلاف وقوته وخالفهما في شرح المهذب فقال المذهب المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يفطر وجهاً واحداً وقيل وجهان .\rفرع: إذا أكل جاهلاً تحريم الأكل فإن كان قريب عهد بالإسلام أو نشأ في بادية بعيدة لم يفطر وإلا أفطر كذا قاله الرافعيّ وغيره ، واستشكله الشيخ عز الدين بأنه إذا اعتقد جواز الأكل فما هو الصوم الذي نواه (والجاهل)  بحقيقة الصوم لا يتصور أن ينويه وجوابه بفرض ذلك في مأكول يخفى معه القول بالتفطير كالتراب ونحوه فإن العامي قد يظن أن الصوم هو الإمساك عن المعتاد .\rقال: ((والجماع كالأكل على المذهب)) أي لأنه لا يفطر بفعله ناسياً جزماً قياساً على الأكل وللحديث السابق.\rوالطريق الثاني: أنه على القولين في جماع المحرم ناسياً والفرق على الأول أن المحرم له هيئة يتذكر بها الإحرام بخلاف الصائم ، وقد سبق نظيره قريباً.\rتنبيه: تشبيه الجماع بالأكل ذكره في المحرر  أيضاً ومقتضاه أن يأتي فيه التفصيل بين أن يطول زمنه أم لا وهو متجه بل مجيئه في الجماع أولى لأنه دائر بين اثنين بأن نسي أحدهما فيذكره الآخر بخلاف الأكل لكن عبارة الشرحين والروضة تقتضي خلافه وهو بعيد  .\rقال: ((وعن الاستمناء)) أي شرط الصوم الإمساك عن الجماع وعن الاستمناء وهو إخراج المني بغير الجماع محرماً كان كإخراجه بيده أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته  وجاريته .","part":14,"page":29},{"id":685,"text":"قال: ((فيفطر به)) لأن الإنزال هو المقصود الأعظم من الجماع فإذا حرم الجماع من غير إنزال كان تحريم الإنزال أولى وقد فهمنا من السنن الدالة على الإرادة أنه لا يفطر بالاحتلام ولا شك فيه ولا (فيما)  إذا حك ذكره لعارض سواد أو حكة فأنزل وهو كذلك في أصح الوجهين في شرح المهذب لأنه متولد من مباشرة مباحة .\rقال: ((وكذا خروج المني بلمس)) لما سبق وللإجماع كما قاله الماوردي .\rقال: ((وقبلة  ومضاجعة)) أي متجرداً لما ذكرناه وقال الإمام: المضاجعة متجرداً كسبق الماء (عند)  المبالغة في المضمضة حتى يجيء فيه وجه ويلزم منه جريانه في اللمس والقبلة بطريق الأولى فإن كان بينهما حائل لم يفطر كذا جزم به المتولي والروياني واقتضى كلام الإمام والغزالي ترجيحه فإنهما (خرجاه)  على السبق في المضمضة من غير مبالغة ونقله في الكفاية أيضاً عن الجمهور وتعبيرهم بالمباشرة  يدل عليه فإنها عبارة عن التقاء البشرة مع البشرة واقتصر في الروضة عند الحائل على ما  ذكره الإمام ولم يذكر في كتبه ما يخالفه وزاد المتولي فقال: فلو لمس شعرها فأنزل ففيه الخلاف في انتقاض الوضوء (بلمسه)  .\rتنبيهات: أحدها: أن المصنف قد احترز بالمني عما لو باشر فأمذى فإنه لا يفطر  خلافاً لأحمد .\rالثاني: أن خروج المني إنما يؤثر إذا كانت هذه الأسباب مقاربة  للصوم فإن تقدمت عليه لم يضر كما جزم به الرافعيّ .\rالثالث: أن محله أيضاً في الواضح أما المشكل فلا يفطر بإنزاله من أحد الفرجين لاحتمال الزيادة وذكره صاحب البيان ونقله المصنف في باب الأحداث من شرح المهذب واقتصر عليه .\rقال: ((لا خروجه بفكر))  للإجماع  كما نقله الماوردي .\rقال: ((ونظر بشهوة)) لأنه إنزال بغير مباشرة فلم يفطر به كالإنزال بالفكر وقيل/ إن كرر النظر فأنزل بطل حكاه في شرح المهذب وقيل إن اعتاد الإنزال بالنظر أفطر وإلا فلا حكاه صاحب التعجيز في شرحه له  .","part":14,"page":30},{"id":686,"text":"تنبيه: تكرار النظر في الصوم الواجب وإن كان لا يبطل الصوم فهو حرام عند الجمهور كما أوضحته في المهمات وخالف البندنيجي في الذخيرة وابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح فجزما بالكراهة .\rقال: ((وتكره القبلة)) أي في الفم أو غيره وكذا المعانقة واللمس باليد ونحوهما كما قاله في شرح المهذب .\rقال: ((لمن حركت شهوته))  أي شيخاً كان أو شاباً رجلاً كان أو امرأة ففي الحديث الصحيح (من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه)  وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أنه .  رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال (الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه)   ففهمنا من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة والمراد بتحريك الشهوة أن يصير بحيث يخاف معها الجماع أو الإنزال كما قاله في التتمة ولهذا عبر في الروضة بقوله يكره لمن حركت شهوته ولا يأمن على نفسه ، وقد علم من ذلك أنها لا تحرم بمجرد التلذذ ونقل الإمام في الظهار عن بعضهم التحريم وخطّأه فيه .\rقال: ((والأولى لغيره تركها)) أي لمن لم تحرك شهوته حسماً للباب إذ قد يظنها غير محركة وهي محركة ولأن الصائم يستحب له ترك الشهوات مطلقاً ولكنها لا تكره لضعف احتمال أدائها إلى الإنزال والذي جزم به من عدم الكراهة  خلاف النص فقد نص في الأم على الكراهة في هذه الحالة وعلى التحريم عند خوف الإنزال ونقله عن القاضي (أبي)  الطيب في تعليقه .\rقال: ((قلت هي كراهة تحريم في الأصح [والله اعلم] )) وهو المنصوص كما سبق لأن فيها تعريضاً لإفساد العبادة والثاني أنها للتنزيه لأن الأصل عدم الإنزال  ولم يصحح الرافعيّ في الشرحين شيئاً وقد سبق في الوضوء أن المصنف يحتاج إلى الفرق بين هذه المسألة وبين المبالغة في المضمضة والاستنشاق فإنها لا تحرم على الصحيح .","part":14,"page":31},{"id":687,"text":"قال: ((ولا يفطر (بالفصد والحجامة) ))  ففي البخاري من حديث ابن عباس أنه . (احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم)  وأما قوله . (أفطر الحاجم والمحجوم) فإنه وإن رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح  لكنه  منسوخ كما قاله الشافعي في الأم . نعم ينبغي تركهما لأنهما يضعفإنه ولأن جماعة من أصحابنا وغيرهم قالوا بالإفطار وهل يكرهان أم هما خلاف الأولى جزم المصنف في الروضة تبعاً للرافعي بالأول وفي شرح المهذب بالثاني وهو المنصوص وقول الأكثرين فلتكن الفتوى عليه .\rقال: ((والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين))  للحديث الصحيح (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) .\rقال: ((ويحل بالاجتهاد في الأصح)) أي كالقراءة والأذكار والأعمال لأنها تفيد الظن وهو كاف في الفروع وعبَّر في الروضة بالصحيح لا بالأصح والثاني لا للحديث السابق ولإمكان الصير إلى اليقين بخلاف الاجتهاد في الفروع  نعم لو شهد واحد بغروب الشمس قال في البحر لا يجوز الفطر به كالشهادة على هلال شوال، قال:  ولو شهد بطلوع الفجر فهل يلزمه الإمساك يحتمل وجهين بناء على قبول الواحد في شهادة رمضان .\rوما ذكره في الأول يدفعه ما رواه سهل  بن سعد الساعدي قال كان رسول الله  r  إذا كان صائماً أمر رجلاً فأوفى على نشز فإذا قال قد غابت الشمس أفطر رواه ابن حبان في صحيحه وكذا الحاكم وقال إنه على شرط الشيخين .\r(فرع) : يجب إمساك جزء من الليل ليتحقق غروب الشمس .\rقال: ((ويجوز إذا ظن بقاء الليل)) أي بالاجتهاد كما قاله الرافعيّ لما سبق في آخر/ النهار .\rقال: ((قلت: وكذا لو شك والله اعلم)) لأن الأصل بقاء الليل ولقوله تعالى:\r] وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ  الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ وقال المتولي والغزالي لا يجوز وغلطهما المصنف .","part":14,"page":32},{"id":688,"text":"قال: ((ولو أكل بالاجتهاد أولاً)) أي أول اليوم بأن ظن أن الفجر لم يطلع.\rقال: ((أو آخراً)) أي آخر اليوم بأن ظن  أن الشمس قد غربت.\rقال: ((وبان الغلط بطل صومه)) لأنه تبين له خطأ ظنه ولا عبرة بالظن البين خطؤه .\rوقال المزني وابن خزيمة: لا يبطل لأنه معذور ، وهو مخرج من الأسير إذا اجتهد في الصوم ووافق ما قبل رمضان ومن الغالط في القبلة ونظائره.\rوقيل لا يفطر في الأولى لأن الأصل بقاء الليل فهو معذور ويفطر في الثانية لأن الأصل بقاء النهار .\rقال: ((أو بلا ظن)) أي هجم وهو جائز في آخر الليل كما سبق حرام في آخر النهار.\rقال: ((ولم يبن الحال صح إن وقع في أوله وبطل في آخره)) عملاً بالأصل في الموضعين فإن بان الحال نظر إن بان الغلط بطل صومه فيهما ولا يأتي فيه الخلاف السابق في الأكل بالاجتهاد لأنه مقصر هاهنا وإن بان الصواب صح فيهما والفرق بينه وبين القبلة إذا ترك الاجتهاد فأصابها  أنه هناك شك في شرط انعقاد العبادة وهاهنا شك في فسادها بعد انعقادها .\rقال: ((ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه صح صومه)) لأنه لو وضعه فيه نهاراً ولم يصل إلى حلقه لم يفطر فأولى إذا كان الوضع ليلاً والمراد بالفجر هو الثاني المعبر عنه بالصادق .\rفائدة: إثبات ميم الفم مع الإضافة جائز على الصحيح وقد سبق الكلام عليه عند قوله ولو كان بفمه سكرة .\rوقوله: ((فلفظه)) احتراز مما إذا ابتلع منه شيئاً باختياره فإنه  يفطر فإن سبقه ففيه وجهان من سبق ماء المضمضة ولا فطر به على الأصح كذا ذكره في الروضة من زوائده  نعم لفظه ليس بشرط على خلاف ما يوهمه لفظه فإنه لو أمسكه في  فيه صح أيضاً فيه نظر لأن إمساكه في فيه يؤدي إلى جريان ريقه بدفع القدرة على مجه وقد تقدم أنه إذا بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه مع القدرة على مجه أفطر فإنه لو أمسكه في فيه صح أيضاً  فكان  الصواب أن يقول فلم يبتلعه .","part":14,"page":33},{"id":689,"text":"قال: ((وكذا لو كان مجامعاً فنزع في الحال صح)) لأن النزع ترك الجماع فأشبه ما لو حلف لا يلبس ثوباً وهو لابسه  فنزعه وقيل يبطل .\rتنبيهات: أحدها: لا فرق بين أن ينزل حالة النزع أم لا لتولده من مباح كذا نقله الروياني عن ابن سريج وسبق عن الرافعيّ نحوه .\rالثاني: أنه ينبغي أن يكون قصده بالنزع هو الترك فإن قصد به اللذة ففي البحر عن الشيخ أبي محمد أنه (يفطر)  .\rالثالث: ذكر الشيخ في باب الإيلاء من المهذب أن الصائم يمنع من الجماع إذا خشي طلوع الفجر قبل النزع .\rقال: وذكر [بعض]  أصحابنا أنه  على وجهين.\rالرابع: إتيان المصنف بفاء التعقيب بعد طلوع الفجر يعرفك أن صورة المسألة أن يعلم بالفجر أول طلوعه فينزع على الفور وهو كذلك وحينئذٍ فيؤخذ منه أنه إذا أحس بالفجر فنزع  بحيث لو  وافق طلوعه آخر نزعه صح ولا خلاف فيه وأنه لو مضي بعد طلوعه زمن ثم علم به فنزع بطل  وهو كذلك لكن يجيء فيه الخلاف فيمن أكل ظاناً بقاء الليل فبان خلافه قاله الرافعيّ وأنه لا يصح إذا علم به حال طلوعه فمكث قليلاً ثم نزع وهو كذلك بلا خلاف  وتلزمه  الكفارة على المذهب لكن هل انعقد صومه ثم بطل  أم لم ينعقد بالكلية فيه وجهان أصحهما الثاني .\rقال: ((فإن مكث بطل)) اعلم أن كلامه يشمل ما إذا علم بالطلوع وما إذا لم يعلم به وشموله لهما صحيح كما سبق  لكن تعبيره بقوله بطل قد عبر بمثله في المحرر فقال: فسد . وهو يشعر بانعقاده صحيحاً وقد سبق أن الصحيح خلافه وأورد الأصحاب سؤالاً فقالوا طلوع الفجر يتقدم على علمنا به فكيف يقولون إذا نزع/ حال الطلوع وأجاب الشيخ أبو محمد بجوابين نقلهما عنه الرافعيّ:\rأحدهما: أن ذلك مفروض على تقدير العلم به ولا يلزم وقوعه.","part":14,"page":34},{"id":690,"text":"والثاني: أنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه ولا معنى للصبح إلا ظهور الضوء للناظر وما قبله لا حكم له فإذا كان الشخص عارفاً بالأوقات ومنازل القمر فيرصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر وصحح الثاني في الروضة وقال إن [إنكار]  تصوره غلط .\r\rقال :\r((فصل\rشرط الصوم الإسلام)) أي شرط صحته فلا يصح صوم الكافر أصلياً كان أو مرتداً لتعذر النية منه كما أوضحناه في الوضوء .\rقال: ((والعقل)) أي التمييز فلا يصح صوم المجنون والسكران والطفل لفقدان النية ويصح صوم الصبي المميز .\rقال: ((والنقاء عن الحيض والنفاس)) بالإجماع كما نقله في شرح المهذب .\rقال: ((جميع النهار)) هو قيد في الأربعة فلو طرأ في أثناء النهار ردة أو جنون أو حيض أو نفاس بطل صومه  وقيل لا يضر طريان الجنون  بل قال القاضي الحسين لا يضر المستغرق أيضاً إذا قلنا أن الإغماء المستغرق لا يؤثر ولو ألقت علقة أو مضغة أو ولداً بلا بلل ففي بطلان صومها كلام سبق في باب الغسل .\rقال: ((ولا يضر النوم المستغرق على الصحيح)) لبقاء أهلية الخطاب .\rوالثاني: يضر كالإغماء .\rواحترز بالمستغرق عما لو استيقظ في لحظة فإنه يصح بالاتفاق .\rقال: ((والأظهر أن الإغماء لا يضر  إذا أفاق لحظة من نهاره)) لأن الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق  النوم ودون الجنون فلو قلنا أن المستغرق منه لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى بالأضعف ولو قلنا أن اللحظة منه تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى فتوسطنا وقلنا بأن الإفاقة في لحظة كافية  وقد اختار الجمهور هذا القول وقطع به بعضهم وقال في [شرح]  المهذب لا أعرف له وجهاً .\rوالثاني: ونفاه بعضهم وقطع به بعضهم يضر مطلقاً كالجنون.\rوالثالث: وهو مخرج لا يضر مطلقاً كالنوم.","part":14,"page":35},{"id":691,"text":"والرابع: لا يضر إذا حصلت الإفاقة في أوله لأنا نغتفر في الدوام مالا نغتفر في الابتداء يؤيده أن الذي يجمع  بعذر المطر يشترط في حقه أن يكون المطر موجوداً في افتتاح الثانية لا في دوامها ولأن محل النية حقيقة أو حكماً إنما هو أول العبادة .\rوالخامس: وهو مخرج أيضاً لا يضر إذا أفاق في طرفيه أي لأن الوسط والحالة هذه يكون [تابعاً]  فلا يضر ولهذا شرطنا فيمن جمع بعذر المطر أن يكون موجوداً في طرفي الصلاة الأولى .\rتنبيهات: أحدها: أن ما ذكره  من الطرق يقتضي التعبير بالمذهب ولهذا عبر به  في الروضة .\rالثاني: أن المحرر قد صرح في  المسألة بثلاثة أقوال فقال: وأظهر الأقوال كذا ثم قال والثاني يشترط الإفاقة في أوله والثالث في جميعه والتعبير بالأظهر لا يستلزم ذلك وهذه  الثلاثة التي ذكرها هي المنصوصة كما سبقت الإشارة إليه .\rالثالث: أن الضمير في نهاره يحتمل عوده إلى الإغماء وأن يعود على ما عاد عليه الضمير في أفاق وهو الصائم .\rفرع: سكر بعض النهار كإغماء بعضه كذا نقله الرافعيّ عن التتمة وأقره ويعلم منه الصحة في شرب الدواء بطريق الأولى ونقل الرافعيّ عن البغوي أن الأصح عدم الصحة في الدواء ويتعين حمله على المستغرق .\rقال: ((ولا يصح صوم العيد)) هذا شرط رابع وهو الوقت القابل للصوم فأيام السنة كلها تقبله إلا ما ذكره المصنف فمنها العيد سواء كان عيد فطر أو أضحى بالإجماع  وفي الحديث نهى رسول الله  r  عن صيام يومين يوم الفطر ويوم الأضحى  ولا فرق بين أن يصومه تطوعاً أو عن واجب ولو نذر صومه لم ينعقد نذره  ونقل الإمام عن القفال أن الأوقات المنهي عن صومها لابد أن يأتي فيها بما ينافي الصوم ثم قال وما أظن الأصحاب يوافقونه عليه/.\rقال: ((وكذا التشريق)) أي وهو ثلاثة أيام بعد يوم النحر.","part":14,"page":36},{"id":692,"text":"قال: ((في الجديد))  لأن النبي  r  نهى عن صيامها كذا رواه أبو داود بإسناد صحيح من رواية عمرو بن العاص  وفي صحيح مسلم أنها (أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل) .\rوالقديم ونفاه بعضهم أنه يجوز للمتمتع العادم للهدي صومها عن الثلاثة المشار إليها بقوله تعالى:] فصيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ [  لما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة أنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي . واختار المصنف في الروضة وتصحيح التنبيه هذا القول وصححه ابن الصلاح .\rقال: ((ولا يحل تطوع يوم الشك بلا سبب)) لقول عمار بن ياسر (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم) صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ورواه البخاري تعليقاً ، وما جزم به الرافعيّ من التحريم وتبعه عليه المصنف قد خالفا فيه نص الشافعي وجمهور أصحابه  كما أوضحته في المهمات  وقوله بلا سبب يأتي شرحه مع ما يرد عليه.\rفرع: إذا انتصف شعبان حرم الصوم بغير سبب على الصحيح في زوائد الروضة وعلى هذا فلا فرق بين أن يصله بيوم أو يومين قبله أم لا وكلام التنبيه موؤل .\rقال: ((فلو صامه لم يصح في الأصح)) قياساً على يوم العيد بجامع التحريم.\rوالثاني: يصح لأنه قابل للصوم في الجملة كما سيأتي عقيبه والخلاف كالخلاف في الصلاة في الأوقات المكروهة  وقد سبق إيضاحه فراجعه.\rفرع: لو نذر صومه ففي صحة النذر الوجهان فإن صححنا فينبغي له أن يصوم يوماً مكانه فإن صامه خرج عن العهدة كذا جزم به في الروضة .\rقال: ((وله صومه عن قضاء ونذر)) مسارعةً إلى براءة الذمة ولأن له سبباً فجاز كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة وحكى في البيان وجهاً أنه لا يجوز  ولا خلاف  أنه لا يجوز صومه احتياطاً لرمضان ، وهذا وارد على المصنف لأنه تطوع له سبب وهو الاحتياط لكنه أخرجه بقوله قبل ذلك ولو نوى ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه .","part":14,"page":37},{"id":693,"text":"تنبيهات: أحدها : أن قياس الواجبات كالكفارة واليوم الواحد مما أمر به الإمام في الاستسقاء جواز صومه فيه أيضاً وبه جزم الرافعيّ في الكفارة .\rالثاني: أن إطلاق القضاء يقتضي أنه لا فرق بين الواجب والمستحب وهو نظير ما قالوه في الأوقات المكروهة أن قضاء الفائتة فيها جائز وإن كانت نافلة ومن صور قضاء المستحب هنا أن يشرع في صوم نفل ثم يفسده فإنه يستحب قضاؤه كما قاله في الروضة .\rالثالث: أن كلامه يشعر بعدم الكراهة وهو الصحيح على ما يشعر به كلام الشرحين والروضة وقال في شرح المهذب: إنه مقتضى كلام الجمهور ، واستدلوا عليه بأنه إذا لم يكره فيه ما له سبب من التطوعات فالفرض  أولى . قلت: وهو ذهول فإن الفرض لا يصح على تقدير كونه من رمضان فلا تبرأ منه الذمة بخلاف المتطوع فإنه لا شئ عليه.\rالرابع: أن التعبير بقوله (وله) يشعر بأن صوم القضاء فيه لا يجب لاسيما مع حكايتهم الخلاف في الكراهة وهو واضح في قضاء المنذور وقضاء رمضان لمن قام به عذر من مرض أو سفر وأراد أن يصوم مع العذر فأما من لا عذر له فلا يجوز له أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر ثم إطلاقه هنا يقتضي جواز التأخير وأنه مستثنى والأمر كما اقتضاه كلامه فقد جزم به الروياني في البحر وزاد فحكى عن القاضي أبي الطيب أنه يكره أيضاً لأن المقصود بالقضاء هو القربة ولا قربة في ذلك وعن غيره عدم الكراهة ثم قال أعني الروياني وهذا أصح عندي  واعلم أن القاضي المذكور يرى أنا إذا صححنا صوم يوم الشك فلا ثواب فيه فلهذا علل ما ذكره بكونه لا قربة فيه.","part":14,"page":38},{"id":694,"text":"قال: ((وكذا لو وافق عادة تطوعه)) قال في شرح المهذب أي بأن كان يسرد الصوم أو يصوم يوماً معيناً كالاثنين/ أو الخميس أو يصوم يوماً ويفطر يوماً فوافق صومه يوم الشك فله صيامه لقوله . (لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلاً كان يصوم صوماً  فليصمه) رواه الشيخان . وقوله: ((تقدموا)) هو  مفتوح التاء لأنه مضارع أصله تقدم ولكن حذف منه إحدى التائين.\rقال: ((وهو)) أي يوم الشك.\rقال: ((يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث الناس برؤيته)) أي ولم يعلم من رآه .\rقال: ((أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة)) أي وإن ظن صدقهم كما قاله الرافعيّ  (وألحق)  بهم العدل الواحد إذا لم نقبله في رمضان وزاد القفال: الكفار. وقد سبق في الكلام على النية أنه إذا أخبره برؤية الهلال من يثق به من عبد أو امرأة أو صبية رشداء أو عدل واحد ولم نقبله جاز أن يصوم فيه عن رمضان ويجزئه وهو مناف  للمذكور هنا وقد وعدنا هناك بذكر هذا الإشكال وقيل الشك حيث لا ترجيح فلو شهد عبد أو امرأة أو صبي فليس بشك .\rقال : ((وليس إطباق الغيم بشك)) لأنا تعبدنا فيه بإكمال العدد كما أوضحناه في أول الباب وكذا لو كانت السماء مصحية ولم يره أحد ، وفيه وجه .\rقال: ((ويسن تعجيل الفطر))  لقوله . (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) رواه الشيخان  وفي الثقات لابن حبان بإسناد صحيح كان رسول الله  r  إذا كان صائماً لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل وإذا كان في الشتاء لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء .\rفرع : يكره له التأخير إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة وإلا فلا بأس  قاله في الأم  ولقائل أن يقول التقديم مجمع على فضله ولعله معلوم لكل أحد أو لكثير من الناس فكيف يوصف عكسه بالكراهة.","part":14,"page":39},{"id":695,"text":"قال: ((على تمر وإلا فماء)) أي وإن لم يجد فعلى ماء ففي  الحديث: (إذا كان أحدكم صائماً فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور) صححه الترمذي وابن حبان وقال الحاكم إنه على شرط البخاري ، وفي الحديث أيضاً (كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم تكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن تمرات حسى حسوات من ماء) رواه الترمذي وقال حديث حسن . وحسى بالحاء والسين المهملتين ومقتضى ما ذكرناه من الحديث استحباب الرطب قبل التمر والحكمة في الفطر على ما ذكرناه أنه  لا يدخل أولاً جوفه ما مسه النار  كذا ذكره الجيلي في ذيل حديث وكلامه يشعر بأنه من جملته وذكره أيضاً المحب الطبري في شرح التنبيه ثم قال: ويحتمل أن يراد هذا مع قصد الحلاوة تفاؤلاً ومن كان بمكة استحب له أن يفطر على ماء زمزم لبركته ولو جمع بينه وبين التمر فحسن هذا كلامه. وقيل الحكمة فيه أن الصوم ينقص البصر والتمر يرده ولهذا قال الروياني: إن لم يجد التمر فعلى حلاوة أخرى. وقال القاضي حسين: الأولى في زماننا أن يفطر على ما يأخذه في كفه من النهر لأنه أبعد من الشبهة كذا نقله عنه الرافعيّ وكذلك في شرح المهذب ثم قال إنما قالاه شاذ مخالف للحديث . وما نقله عن القاضي ليس مطابقاً لكلامه فراجعه من المهمات .\rقال: ((وتأخير السحور)) ففي صحيح ابن حبان (أنه من سنن المرسلين)  وفي مسند أحمد (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور)  ولأن تأخيره أقرب إلى حصول الحكمة في مشروعيته وهو التقوي على العبادة .\rتنبيه: لم يصرح المصنف باستحباب السحور وقد صرح به في المحرر  واستحبابه مجمع عليه وذكر في شرح المهذب أنه يحصل بكثير المأكول وقليله وبالماء  ففي صحيح ابن حبان (تسحروا ولو بجرعة ماء)  وأن وقته يدخل بنصف الليل، وهذا الأخير ذكره الرافعيّ في آخر كتاب الأيمان .\rقال: ((ما لم يقع في شك)) أي  فيعجل الفطر إذا تحقق غروب","part":14,"page":40},{"id":696,"text":"الشمس ويؤخر السحور ما لم يخش طلوع الفجر للحديث الصحيح \r(دع ما يريبك إلى مالا يريبك/)  ولو عبر  المصنف بقوله ما لم\rيوقعاه في شك لكان أصرح .\rقال: ((وليصن لسانه عن الكذب والغيبة)) أي  يتأكد الطلب في حقه أكثر من غيره ففي البخاري (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه)  وفي الحديث (رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر) رواه الحاكم وقال: إنه على شرط البخاري . ولأنه يحبط الثواب كما قاله الماوردي والروياني ولهذا حسن عد الاحتراز عنه من آداب الصوم .\rتنبيهان: أحدهما: أن المحرر قد عبر بعبارة فاسدة فقال: ويسن للصائم أن يعجل الفطر وأن يصون لسانه إلى آخره . فعدل المصنف في صيانة اللسان إلى لام الطلب الصادقة على الإيجاب تارة وعلى الندب أخرى فقد تجوز الغيبة لحاجة التظلم ونحوه والكذب للمصلحة كالإصلاح بين المتخاصمين وحينئذٍ فيستحب للصائم أن يترك الجائز منها إذا أمكنه ذلك نعم قد يجب الكذب لخلاص مظلوم  من ظالم أو لغير ذلك وكذلك الغيبة كإخباره عن مساوئ الخاطب وعيوب المبيع وغيرهما فيرد ذلك على المصنف .\rالثاني : أن الغيبة قد تكون بالقلب كما ذكره الغزالي في الإحياء والمصنف في الأذكار والتعبير باللسان يخرج ذلك .\rفرع: ينبغي صيانة لسانه عن الشتم أيضاً (فإن شتمه أحد فليقل إني صائم) للحديث الثابت في الصحيحين  فقيل يقول  بقلبه ليذكر نفسه وينزجر وهو الذي نقله الرافعيّ عن الأئمة واقتصر عليه .\rوقيل بلسانه لأنه أقرب إلى كف صاحبه عنه وهو الذي رجحه المصنف فقال في الأذكار وتحرير التنبيه أنه أرجح الوجهين وقال في شرح المهذب أقوى التأويلين أنه يقول بلسانه مرتين أو ثلاثاً .\rقال: ((فإن جمع بين القلب واللسان فحسن)) وحكى الروياني وجهاً واستحسنه أن صائم الفرض يقوله بلسانه والنفل بقلبه لغرض إخفائه .","part":14,"page":41},{"id":697,"text":"قال: ((ونفسه عن الشهوات)) أي من المسموعات والمبصرات والمشمومات والملابس ونحوها لأنه سر الصوم ومقصوده الأعظم لتنكسر نفسه عن الهوى وتقوى على التقوى بكف جوارحه عن تعاطي ما تشتهيه وقد شرح في المحرر هذا الكلام فقال: وأن يكف النفس عن الشهوات بكف الجوارح. أي يحصل كفها بكف الجوارح إذ كفها عن مجرد الشهوة لا قدرة له عليه ولا مدح فيه أيضاً .\rفرع: يكره له دخول الحمام قاله الجرجاني في الشافي والتحرير والمحاملي في اللباب .\rقال: ((ويستحب أن يغتسل (من)  الجنابة)) أي والحيض والنفاس.\rقال: ((قبل الفجر)) ليؤدي العبادة على الطهارة وليخرج من خلاف أبي هريرة وخشية من وصول الماء إلى باطن أذن أو دبر أو غيرهما وينبغي أن يغسل هذه المواضع إن لم يتهيأ له الغسل الكامل وقياس المعنى الأول وهو آداء العبادة على الطهارة استحباب المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهاراً .\rقال: ((وأن يحترز عن الحجامة)) أي والفصد للاختلاف فيهما  كما سبق إيضاحه عند قوله ولا يفطر بفصد وحجامة .\rتنبيه: تعبير المصنف يشعر بعدم الكراهة ونصه في الأم يدل عليه فإنه قال: لو ترك كان أحب إلي . ولهذا جزم به في شرح المهذب، وقال في البحر إنه ظاهر المذهب خلافاً لبعض أصحابنا وجزم الرافعيّ بأنهما مكروهان وجزم المحاملي في اللباب بأنه يكره أن يحجم غيره أيضاً .\rقال: ((والقبلة)) هذه المسألة مكررة  وقد سبق الكلام عليها.\rقال: ((وذوق الطعام)) خوفاً من وصوله إلى حلقه أو من تعاطيه لغلبة (شهوته)  .","part":14,"page":42},{"id":698,"text":"قال: ((وعلك))   اعلم أن العلك بفتح العين مصدر معناه المضغ تقول علك الشئ يعلكه بالضم علكا إذا مضغه ولاكه والعلك بكسر العين هو المومياء الذي كلما مضغه قوي وصلب واجتمع كذا نقله في الكفاية عن البندنيجي  إذا علمت ذلك فقد/  ضبط المصنف في لغات التنبيه العلك هنا بفتح العين ولم يذكر غيره ووجه كراهته أنه يجمع الريق ويفتت المعلوك غالباً فإن بلعه أفطر إن كان فيه عين وكذا إن لم يكن على قول وإن ألقاه جفف بدنه وعطشه ولا فرق كما قاله في الكفاية بين علك الخبز وغيره. قال: إلا أن يكون له ولد لا ماضغ له غيره وضبطه ابن الرفعة بالكسر، قال: وتقديره ومضغ العلك ثم نقل عن الشافعي أنه علله  بكونه يعطشه وعن القاضي بأنه يطيب النكهة (ويزيل)  الخلوف ثم اعترض أعني ابن الرفعة بأن كراهة العلك تعم جميع النهار، وهذه العلة تقتضي اختصاصه بما بعد الزوال .\rقال: ((وأن يقول عند فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت))  رواه أبو داود مرسلاً ولفظه (كان إذا أفطر) .\rتنبيه: قد استفدنا من قوله في الحديث (كان إذا أفطر) ومن قوله في الدعاء (وعلى رزقك أفطرت) أنه  يقوله بعد فطره فكان الأولى للمصنف أن يعبر بقوله عقب ونحو ذلك.\rقال: ((وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن في رمضان)) أما الصدقة ففي الصحيحين كان رسول الله  r  أجود الناس بالخير يعني المال وكان أجود ما يكون في شهر رمضان ، وفي الحديث عن أنس قيل: يا رسول الله أي الصدقة أفضل قال: (صدقة في رمضان) رواه الترمذي وقال حديث غريب  ولأن الفقراء قد يضعفون فيه أو يعجزون عن الكسب بسبب الصوم ولأن الحسنات تضاعف فيه ولما فيه من تفطير الصائم وأما التلاوة ففي الصحيحين أن جبريل كان يلقى النبي  r  في كل سنة (في)  رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه النبي  r  القرآن وفي رواية للبخاري وكان يلقاه في كل ليلة وهي في بعض نسخ مسلم  أيضاً .","part":14,"page":43},{"id":699,"text":"قال: ((وأن يعتكف)) أي فيه لما ذكرناه من المضاعفة ولأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات وإتيانها بالمأمورات .\rقال: ((لاسيما في العشر الأواخر منه)) ففي الصحيحين أنه . كان يعتكفه حتى توفاة الله عز وجل ثم اعتكفه أزواجه من بعده  ولأن الاعتكاف فيه تفرغاً لطلب ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه عندنا .\rتنبيهان: أحدهما: أن الاعتكاف مستحب مطلقاً كما تعرفه في بابه لكنه يتأكد في رمضان فصار كالصدقة والتلاوة وحينئذ فكان الأولى أن يعبر بقوله وأن يكثر الصدقة والتلاوة  والاعتكاف  في رمضان.\rالثاني: إنما قيد هذه الثلاث برمضان لأن استحبابها لا فرق فيه بين الليل والنهار بخلاف المستحبات قبلها فإنها آداب في نفس الصوم .\r\rقال:\r((فصل\rشرط وجوب صوم رمضان العقل والبلوغ))  لقوله . (رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) وهو صحيح كما تقدم في الصلاة .\rويجب القضاء على المغمى عليه كما سيأتي والكلام ليس فيه بل في وجوب الأداء نعم يرد على المصنف السكران فإنه مكلف به مع انتفاء العقل .\rقال: ((وإطاقته)) أي فلا يلزم العاجز بمرض أو كبر بالإجماع  وهل وجب على الكبير والمريض ثم انتقل إلى الفدية أم وجبت الفدية ابتداء وجهان أصحهما في الكفاية الأول وفي شرح المهذب الثاني .","part":14,"page":44},{"id":700,"text":"تنبيه: لم يتعرض المصنف هنا لقيد الإسلام والنقاء عن الحيض والنفاس وقد ذكرهما في أول الفصل الذي قبل هذا فقال: ((شرط الصوم إسلام وعقل ونقاء عن حيض ونفاس جميع النهار)). والجواب أن الكلام هناك في الصحة، والإسلام والنقاء شرطان فيها قطعاً والكلام هنا في الوجوب (فالكافر)  المرتد يجب عليه بلا خلاف وكذا الأصلي على الصحيح عندنا إلا أن هذا المعنى يقتضي أن لا يذكره أيضاً في الصلاة وقد ذكره فيها وأما النقاء فلأنه إذا كان شرطاً في الصحة/ وهو غير مقدور عليه لزم أن يكون شرطاً في الوجوب وإلا لزم التكليف بما لا يطاق على أن لنا وجهاً أنه يجب على الحائض والنفساء ثم يسقط ، وقد سبق الكلام عليه في موضعه.\rقال: ((ويؤمر به الصبي لسبع إذا أطاق)) أي ويضرب على تركه لعشر واعلم أن الكلام هنا كالكلام في الصلاة وقد سبق إيضاحه فراجعه نعم يشترط هنا الإطاقة كما ذكره المصنف لما فيه من المشقة بخلاف الصلاة ، وشرط الجرجاني في الشافي والتحرير أن يكون مراهقاً فقال ويؤمر به المراهق ليتعوده. هذه عبارته فيهما ، ولم يذكر الضرب بالكلية.\rقال: ((ويباح تركه للمريض)) بالإجماع  ولقوله تعالى] وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً [الآية ، ولا فرق كما نقله في البحر عن والده بين أن يكون قد تعدى بسبب المرض أم لا .","part":14,"page":45},{"id":701,"text":"قال: ((يجد به ضرراً شديداً)) عبر في المحرر بعبارة تقتضي أنه يباح في صورتين: أحدهما: ما في الكتاب فقال: للمريض الذي يصعب عليه أو يناله به ضرر شديد . هذا لفظه من غير زيادة عليه وهو الصواب وإن كان مخالفاً لما في الكتاب والشرحين والروضة  , وقد ضبط الرافعيّ الضرر المذكور بما سبق في التيمم وضبطه الإمام والغزالي بكل مرض يمنع من التصرف مع الصوم . ثم إن كان المرض مطبقاً فله ترك النية بالليل وإن كان منقطعاً كمن يحم وقتاً دون وقت نظر إن كان محموماً وقت الشروع جاز أن يترك النية وإلا فعليه أن ينوي من الليل ثم إن عاد واحتاج إلى الإفطار أفطر كذا قاله الرافعيّ  وذكر القاضي الحسين في كتاب الكفارات في علة الجوع والعطش نحوه.\rتنبيه: ما ذكره المصنف من الإباحة محله إذا لم يخش الهلاك فإن خشي ذلك فقال الغزالي في المستصفى والجرجاني في  (التحرير)  يجب عليه الفطر فإن صام قال الغزالي ففي انعقاده احتمالان .\rفرع: من غلبه الجوع أو العطش حكمه حكم المريض .\rقال: ((وللمسافر سفراً طويلاً مباحاً)) سبق الكلام عليه في صلاة المسافر وسبق هناك من كلام المصنف أن الصوم أفضل على الصحيح .\rقال: ((ولو أصبح صائماً فمرض أفطر)) أي سواء كان قد تعدى بالمرض أم لا كما سبق نقله عن البحر لأن (ضرورته)  قائمة  ويشترط في جواز الفطر قصد الترخص كما سنوضحه في الكلام على الجماع.\rقال: ((وإن سافر فلا)) أي فلا يفطر لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فغلبنا جانب الحضر لأنه الأصل .\rوقيل: يجوز الفطر واختاره المزني مستدلاً بدليل خطأه فيه الأصحاب .\rقال: ((ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا الفطر جاز)) لأن المقتضي للترخيص قائم .\rوقيل: لا يجوز حكاه في الكفاية كما لو نوى الإتمام ليس له القصر .\rوفرق الأول بأن تدارك ما شرع فيه واجب بالقضاء بخلاف القصر.","part":14,"page":46},{"id":702,"text":"نعم هل يكره ذلك للمسافر فيه وجهان في الرافعيّ من غير ترجيح أصحهما في شرح المهذب عدم الكراهة .\rقال: ((فلو أقام وشفي)) أي أقام المسافر وشفي المريض.\rقال: ((حرم الفطر على الصحيح)) لزوال علة الإباحة .\rوالثاني: لا يحرم اعتباراً بأول  اليوم ولهذا لو أصبح صائماً ثم سافر لم يكن له الفطر .\rقال: ((وإذا أفطر (المسافر والمريض)  قضيا))  لقوله تعالى:] وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [ التقدير فأفطر فعدة .\rقال: ((وكذا الحائض)) هذه المسألة مكررة وقد سبق الكلام عليها في الحيض، والنفساء في ذلك كالحائض .\rقال: ((والمفطر بلا عذر)) أي يقضي بعدد ما فات لأنه إذا وجب على المعذور فغيره أولى وفي الصلاة وجه أسلفناه وقياسه أن يأتي هاهنا ، وسيأتي في الكتاب وجه أن القضاء لا يجب على المفطر بالجماع.\rقال: ((وتارك النية)) أي عمداً كان أو سهواً لأنه لم يصم .\rقال: ((ويجب قضاء ما فات بالإغماء)) لأنه مرض بدليل جوازه/ على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام دون الجنون وحينئذٍ فيندرج تحت قوله:] وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً [الآية  ، والفرق بينه وبين عدم الوجوب في الصلاة أنها تتكرر وقيل إذا استغرق الإغماء جميع الشهر لم يجب قضاؤه لما فيه من المشقة .\rقال: ((والردة)) لالتزامه (بالإسلام)  .\rقال: ((دون الكفر الأصلي)) لقوله تعالى] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا [الآية  وللإجماع ولما في وجوبه من التنفير عن الإسلام .\rقال: ((والصبا والجنون)) لارتفاع القلم عنهما, وفي المجنون قول أنه إذا أفاق في أثناء الشهر لزمه قضاء ما مضى منه, وثالث أنه يلزمه القضاء مطلقاً كالمغمى عليه .","part":14,"page":47},{"id":703,"text":"قال: ((ولو بلغ بالنهار صائماً وجب إتمامه بلا قضاء)) لأنه صار من أهل الوجوب وعلى هذا فلو جامع بعد البلوغ لزمه الكفارة. وقيل يستحب إتمامه ويجب القضاء لأنه لم ينو الفرض. وفي البحر وجه أنهما مستحبان. وفي الكفاية آخر أنهما واجبان . والمسألة شبيهة بما لو شرع في صوم نفل فنذر إتمامه والصحيح في الكتاب  انعقاد نذره.\rقال: ((ولو بلغ فيه مفطر أو أفاق أو أسلم فلا قضاء في الأصح)) لأنه لم يدرك زمناً يسع الأداء والتكميل عليه لا يمكن لأن الليل لا يقبل الصوم فأشبه من أدرك قدر ركعة من أوائل الوقت ثم طرأ عليه مانع من حيض أو جنون أو غيرهما.\rوالثاني: يجب لأنهم أدركوا جزء من وقت الفرض ولا يمكن فعله إلا بيوم فكملناه كما نصوم في جزاء الصيد عن بعض مد يوماً ، والمسألة شبيهة بما إذا نذر صوم بعض يوم فإن نذره لا ينعقد في أصح الوجهين وقيل ينعقد ويلزمه يوم.\rقال: ((ولا يلزمهم)) أي الثلاثة المذكورين وهم البالغ والمفيق والمسلم.\rقال: ((إمساك بقية النهار في الأصح)) لأنهم أفطروا بعذر فأشبهوا المسافر والمريض.\rوالثاني: يلزمهم لأنهم أدركوا وقت الإمساك وإن لم يدركوا وقت الصوم.\rوالثالث: يلزم الكافر والصبي لأنهما مأموران بخلاف المجنون.\rوالرابع: يلزم الكافر فقط لأنه أثم بالترك بخلاف ذينك .\rقال: ((ويلزم)) أي الإمساك.\rقال: ((من تعدى بالفطر)) لأنه بعض ما كان يجب عليه وفي معناه المرتد ومن نوي الخروج من الصوم إذا أبطلنا صومه بذلك ولك أن تحمل الفطر في كلام المصنف عن الفطر الشرعي وحينئذٍ فيتناول لفظه ما ذكرناه .\rقال: ((أو نسي النية)) لأن نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب من التقصير .","part":14,"page":48},{"id":704,"text":"قال: ((لا مسافراً أو مريضاً زال عذرهما بعد الفطر)) أي فإنهما لا يلزمهما الإمساك لأن الفطر رخصة فلم يؤثر فيه زوالهما عند بقاء الوقت كما لو قصر المسافر ثم أقام والوقت باق نعم يستحب لحرمة الوقت وقيل يجب على المريض حكاه الماوردي وقياس المسافر كذلك .\rقال: ((ولو زال قبل أن يأكلا ولم ينويا ليلاً فكذا على المذهب)) أي لا يلزمهما الإمساك لأن تارك النية مفطر حقيقة.\rوالثاني: يلزمهما كما لو لم يصل المسافر حتى أقام فإنه لا يجوز له القصر .\rوقوله: قبل أن يأكلا تعبير ناقص فلو عبر بقوله قبله أي قبل الفطر لكان أعم وأخصر واحترز بقوله ولم ينويا ليلاً عما إذا نويا فأصبحا صائمين فإن الإمساك يجب كما صححه المصنف قبل هذا بقليل ، وعبر بالمذهب لأن في المسألة طريقين أحدهما : القطع بعدم الوجوب. والثانية: على وجهين وصحح في شرح المهذب الطريقة الأولى ومقتضى كلام الرافعيّ والروضة تصحيح الثانية .\rفائدة: إذا طهرت الحائض أو النفساء في أثناء النهار فلا يلزمهما الإمساك على الصحيح .\rقال: ((والأظهر أنه يلزم من أكل يوم الشك ثم ثبت كونه من رمضان)) لأن صومه كان واجباً عليه إلا أنه جهله.\rوالثاني: لا لأنه أفطر بعذر فكان كالمسافر إذا قدم بعد الإفطار وأجاب الأول بأن المسافر يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان بخلاف يوم الشك فإنه إنما أبيح للجهل بكونه منه وقد بان ذلك فيلزمه إمساكه/ .\rتنبيهان: أحدهما: أنه إنما قيد الخلاف بمن أكل للاحتراز عمن لم يأكل فإن الأكثرين على ما دل عليه كلام الكفاية على القطع بالوجوب  .\rالتنبيه الثاني: أن هذا التقدير الذي أشعر به كلام المصنف ونقلناه عن الأكثرين وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنه مخالف لما في الروضة تبعاً للرافعي والذي في المحرر، أما الروضة فإن حاصل ما فيها نقلاً عن التتمة من غير اعتراض عليه أن محلهما قبل الأكل على خلاف ما في الكتاب.","part":14,"page":49},{"id":705,"text":"فأما بعده فطريقان: أحدهما: لا يجب الإمساك قطعاً. وأصحهما: وجهان الصحيح منهما الوجوب فإنه قال إذا أصبح يوم الشك مفطراً ثم ثبت كونه من رمضان فيجب إمساكه في الأظهر. قال في التتمة: القولان فيما إذا بان أنه منه قبل الأكل فإن بان بعده إلى آخر ما ذكر. فتعبيره بقوله مفطراً معناه غير صائم ويدل عليه التقسيم المذكور وأما المحرر فإن عبارته تقتضي أن القولين عامان للحالتين فإنه عبر بالمفطر خاصة كما عبر في الروضة فقال: وأصح القولين أنه يجب على من أصبح يوم الشك مفطراً ثم ثبت أنه من رمضان انتهى .\rوإذا علمت ذلك [علمت]  أن الواقع في المنهاج مخالف لكلٍّ من أصوله وكأنه يوهم المراد بالمفطر هو الأكل فصرح به فوقع فيما وقع وهو خطأ في الظاهر وصواب على الحقيقة.\rفرع: أصح الأوجه كما قاله في شرح المهذب أن المأمور بالإمساك يثاب عليه وليس في صوم شرعي وقيل نعم فيها وقيل لا فيهما, وفي البحر وجه رابع أنه إن تعدى بالفطر لم يثب وإلا أثيب .\rقال: ((وإمساك بقية النهار  من خواص رمضان)) بخلاف النذر والقضاء لأن وجوب الصوم في رمضان بطريق الأصالة ولهذا لا يقبل غيره ووجوب صوم غيره بطريق العرض ونص في البويطي على الإمساك في الجميع .\r\r.\rقال: ((فصل:\rمن فاته شئ من رمضان فمات قبل إمكان القضاء)) أي بأن مات في رمضان والعذر قائم أو بعد انقضائه لأن رمضان لا يقبل غيره  أو استمر السفر أو المرض أو الحيض أو النفاس أو الإغماء من أول شوال إلى موته أو كان متصفاً ببعض هذه الأعذار في رمضان فزال فيه وحدث غيره مما ذكرناه أو حدث الجنون .\rقال: ((فلا تدارك له ولا إثم)) أي فلا يجب تداركه لا  بالفدية ولا بالقضاء عنه ولا يأثم أيضاً كما لو تلف المال بعد الحول وقبل التمكن من الأداء فإنه لا يأثم ولا يضمن وحكى في الكفاية عن البلخي أن الفدية تجب .","part":14,"page":50},{"id":706,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن ما ذكره المصنف محله إذا كان الفوات بعذر فأما من فاته بغير عذر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية كذا جزم به الرافعيّ في باب النذر في الكلام على نذر صوم الدهر وجعله أصلاً وقاس عليه مسألة أخرى ولهذا أشار الرافعيّ إلى (هذا)  بتمثيله بالمريض والمسافر .\rالتنبيه الثاني: أن ما تقدم في عدم التمكن من التقييد بأول شوال ذكره الرافعيّ وتبعه عليه في الروضة ولم أره في غير هذين الكتابين حتى الشرح الصغير وشرح المهذب والتعبير به خطأ بل يكفي حصول ذلك قبل الفجر من اليوم الثاني من شوال فإن الليالي ويوم العيد غير محسوبة بل لو طرأ الحيض أو النفاس أو المرض قبل غروب الشمس من اليوم الثاني لم يحصل التمكن أيضاً .\rقال : ((وإن مات بعد التمكن)) اعلم أن ما يذكره المصنف في هذا القسم لا فرق فيه بين أن يفوت  بالعذر أم لا وقد سبق تقييد مورد التقسيم وهو المقصود في المسألة السابقة بما إذا فات بعذر وحينئذٍ فيبقى تركيب كلام المصنف مشكلاً.\rقال: ((لم يصم عنه وليه في الجديد)) أي لا يصح صومه عنه في الجديد ونص عليه أيضاً في أكثر كتبه القديمة كما قاله أبو الطيب والماوردي لأن الصوم عبادة بدنية لا يدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة .\rوقول المصنف: ((وإن مات)) يعلم منه أن الحي الذي لا يرجى لا يصام عنه وقد ادعى في الروضة من زوائده أنه لا خلاف فيه ثم نقل في باب النذر عن الإمام أن الظاهر الصحة ولم يخالفه ثم حكى في الوصية وجهين من غير ترجيح .\rقال: ((بل يخرج من تركته لكل يوم مد من طعام))  لقوله . (من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكيناً) رواه ابن ماجة والترمذي وقال: إن الصحيح وقفه على ابن عمر ، ورواه البيهقي عن فتوى عائشة وابن عباس . والمد ربع صاع  الفطرة وهو رطل وثلث وبالكيل نصف قدح بالمصري.","part":14,"page":51},{"id":707,"text":"والقديم: أنه لا يتعين الإطعام بل يجوز أيضاً للولي أن يصوم عنه بل يستحب له ذلك كما نقله المصنف في شرح مسلم  ففي الصحيحين من رواية عائشة (من مات وعليه صوم صام عنه  وليه)  ونقل البندنيجي أن الشافعي نص عليه أيضاً في الأمالي فقال: إن صح الحديث قلتُ به والأمالي من كتبه الجديدة كما صرح به الشيخ أبو حامد في أول (تعليقه)  وفي تعليق أبي الطيب أن الشافعي قال في القديم يجب أن يصام عنه .\rقال: ((وكذا النذر والكفارة)) أي يجري فيهما القولان في رمضان لعموم الأدلة التي ذكرناها وقيد الحاوي الصغير الكفارة بكفارة القتل . لأنها لا إطعام فيها فالفائت فيها إنما هو الصوم خاصة وحينئذٍ فيخرج أمداداً على عدد الأيام كرمضان وأما غيرها من الكفارات ككفارة الظهار والجماع في رمضان فإن صومها وهو الشهران يخلفه عند العجز إطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد سواء كان الشهران كاملين أو ناقصين ولا ينظر فيه إلى عدد الأيام وبالموت يحصل العجز فينتقل حينئذٍ إلى المرتبة الأخيرة التي بعد الصوم وهو إطعام الستين لا إلى ما قلناه في رمضان وهو عن كل يوم مد .\rقال: ((قلت القديم هنا أظهر)) قال في الروضة: هو الصواب الذي ينبغي الجزم به لصحة الأحاديث فيه وليس للجديد حجة والحديث الوارد في الإطعام ضعيف ومع ضعفه فإن الإطعام لا يمتنع عند القابل للصوم انتهى .\rوأجاب المنتصرون للجديد بأن القياس وفتوى الصحابة يدل لما قلناه فحملنا الصيام في الحديث على ما يقوم مقام الصيام كقوله في الحديث (الصعيد الطيب وضوء المسلم) .\rتنبيه: تعبير المصنف بالأظهر يقتضي رجحانه في المذهب وليس كذلك فإن الصحيح في المذهب منع  الصيام بل المعروف القطع به كما قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب .\rقال: ((والولي كل قريب على المختار)) اعلم أن الرافعيّ والمصنف لم يصرحا في ذلك بنقل وإنما حكيا فيه عن الإمام أربع احتمالات :","part":14,"page":52},{"id":708,"text":"أحدها: ما اختاره المصنف وقد اختاره أيضاً ابن الصلاح وصاحب الذخائر وجزم به القاضي أبو الطيب في تعليقه ودليله أن الولي اسم فاعل من الولي بفتح الواو وإسكان اللام وهو القرب فيحمل الحديث عليه ما لم يدل دليل على خلافه .\rوالثاني: أنه الوارث وبه جزم الماوردي في آخر  كتاب الوصايا وذكر البغوي في التهذيب نحوه  ونقله الروياني في البحر عن بعض أصحابنا واقتصر عليه وقال لا فرق بين المستغرق وغيره، وقال الرافعيّ: إنه الأشبه. وقال في شرح المهذب: إنه ليس ببعيد .\rوالثالث: أنه الغاصب.\rوالرابع: من له الولاية أي ولاية المال.\rوأبطل المصنف هذين الأخيرين بما رواه مسلم أنه . قال لامرأة (صومي عن أمك) .\rقال: ((ولو صام أجنبي)) أي تفريعاً على القديم.\rقال: ((بإذن الولي صح)) أي سواء كان بأجرة أو دونها قياساً على الحج.\rقال: ((لا مستقلاً في الأصح)) لأنه لم يرد. والثاني: يصح كما يوفى دينه بغير إذنه. وقد صحح المصنف في نظير المسألة من الحج أنه يصح ذكر ذلك في آخر كتاب الوصية وهو مشكل  .\rفرعان: أحدهما: لو أوصى إلى أجنبي ليصوم عنه كان كالولي قاله الرافعيّ في كتاب الوصية .\rالثاني: إذا اتفقت الورثة على أن يصوم واحد منهم جاز وإن تنازعوا ففي فوائد المهذب للفارقي  أنه يقسم بينهم على قدر مواريثهم.\rولو صام عنه ثلاثون إنساناً مثلاً في يوم واحد عن شهر ففي صحيح البخاري عن الحسن البصري أنه يجزئه . قال في شرح المهذب: وهذا هو الظاهر الذي اعتقده ولكن لم أر لأصحابنا فيه كلاماً .\rقال: ((ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل عنه ولا فدية)) لعدم ورودهما بل نقل القاضي عياض أنهم أجمعوا على أنه لا يصلى عنه .","part":14,"page":53},{"id":709,"text":"قال: ((وفي الاعتكاف قول والله أعلم)) قياساً على الصوم لأن كلاً منهما كف ومنع ولم يبين المصنف هل القول في فعله أو في إخراج الفدية عنه أو فيهما معاً وقد ذكر الرافعيّ ما حاصله أنه يعود إليهما فقال نقل البويطي أن الشافعي قال يعتكف عنه وليه وفي رواية يطعم عنه. وهذه عبارته ثم وصله بأمور أخرى متعلقة بما نحن فيه فقال قال البغوي ولا يبعد تخريجه في الصلاة فيطعم لكل صلاة مداً وإذا قلنا بالإطعام في الاعتكاف فقال الجويني يقابل كل يوم وليلة بمد واستشكله الإمام بأن كل لحظة عبادة تامة فإن قيس على الصوم فالليل خارج عن الاعتبار انتهى كلام الرافعيّ. وتخريج البغوي يعود إلى فعل الاعتكاف وإلى إخراج الفدية عنه إلا أنه تكلم بعد ذلك على الإطعام خاصة لاحتياجه إلى بيان المقدار بخلاف فعل الاعتكاف فاعلم ذلك, وكلام الرافعيّ في كتاب الوصايا يوضحه وفي البيان في آخر الاعتكاف  أن الصيدلاني حكى أنه يطعم في الاعتكاف لكل يوم مداً. واستأنسوا لكونه يصلى عن الميت بما رواه البخاري في باب من مات وعليه نذر أن ابن عمر أمر امرأة ماتت أمها وعليها صلاة أن تصلي عنها . وحكى البغوي في آخر كتاب الوصايا وجهين في جواز الصلاة على الميت إذا أوصى بذلك .\rقال: ((والأظهر وجوب المد على من أفطر للكبر))  [أي]  لكونه شيخاً هرماً تلحقه به مشقة شديدة لأنه روي ذلك عن جمع من الصحابة ولا مخالف لهم  ولقوله تعالى] وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [ فإن كلمة لا مقدرة أي لا يطيقونه وقيل لا تقدير في الآية بل كانوا مخيرين في أول الإسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك.\rوالثاني: لا يجب كالمسافر والمريض إذا ماتا قبل انقضاء السفر والمرض .\rوفرق الأول بأن الشيخ لا يتوقع زوال عذره بخلافهما.","part":14,"page":54},{"id":710,"text":"وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين الفقير والغني وفائدته استقرارها في ذمة الفقير وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الرافعيّ والروضة وقال في شرح المهذب ينبغي تصحيح عكسه لأنه عاجز ولم يجب لجناية. قال في الروضة: ولو كان رقيقاً فعتق (فالأولى)  أن لا يجب .\rوقول المصنف ((وجوب المد)) أي لكل يوم.\rوقوله: ((على من أفطر)) أي عما وجب عليه من رمضان أو نذر أو قضاء وقد صرح به الرافعيّ حتى في المحرر ولم يصرح به في الروضة نعم لو نذر في حال العجز لم يصح نذره على الأصح في زوائد الروضة قال: وهما مبنيان على أنه مخاطب بالفدية ابتداء أم بالصوم ثم ينتقل إلى الفدية للعجز، واحترز المصنف بهذا القيد عما إذا تكلف وصام فلا فدية عليه كما نقله في الكفاية عن البندنيجي  ولكن قياس ما صححوه وهو أنه مخاطب بالفدية ابتداء عدم الاكتفاء بالصوم.\rوقوله ((لكبر)) يتناول الشيخ والعجوز ولذلك عدل عن تعبير المحرر بالشيخ الهرم  ومع هذا فإنه تعبير ناقص فإن القولين جاريان في المريض الذي لا يرجى برؤه بخلاف المرجو إذا اتصل بالموت فلو عبر بقوله لعذر لا يرجى زواله لكان أولى ولو كان يمكنه الصوم  في وقت آخر لبرودته أو قصر أيامه فهو كالذي يرجى برؤه ذكره القاضي أبو الطيب عند الكلام على الحامل .\rقال: ((وأما الحامل والمرضع فإن أفطرتا خوفاً على أنفسهما)) أي من حصول ضرر كالضرر الحاصل للمريض.\rقال: ((وجب القضاء بلا فدية)) كالمريض .\rقال: ((أو على الولد لزمهما القضاء)) لأنه إذا وجب لأصل الفطر خوفاً على نفسه فعلى غيره أولى .\rقال: ((وكذا الفدية في الأظهر)) لقوله تعالى] وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [ فإن البيهقي نقل عن ابن عباس أنها منسوخة إلا في حق المرضع والحامل عند الخوف فإنهما يفطران ويفديان  عن كل يوم طعام مسكين .\rوالثاني: لا لأنهما أفطرتا بعذر فلم يلزمهما كالمسافر والمريض.","part":14,"page":55},{"id":711,"text":"والثالث: يجب على المرضع لأنه أمنه في نفسها دون الحامل لأن الحمل جزء منها فهي كالمريض .\rوما نقلته عن المنهاج هنا هو إحدى نسختي المصنف وأما النسخة الأخرى فليس فيها ذكر القضاء فقال: أو على الولد لزمهما الفدية في الأظهر .\rتنبيهان: أحدهما: إذا أمرنا المتحيرة بصوم رمضان فأفطرت فيه للإرضاع فلا فدية عليها على الأصح للشك ذكره في الروضة من زوائده في باب الحيض .\rالثاني: لا فرق فيما ذكرناه بين أن ترضع ولدها أو ولد غيرها حتى لو كانت مستأجرة وجب عليها الفطر لإتمام العقد كذا صححه في الروضة فلذلك كان قول المصنف على الولد أحسن من قول التنبيه على ولديهما  وإذا أفطرت المستأجرة ففي من يجب عليه الفدية تردد كالتردد في أن دم المتمتع على المستأجر أو على المؤجر كذا نقله في الروضة عن فتاوى القاضي الحسين وسكت عنه قال في شرح المهذب ولعل الأصح أنها على المرضع بخلاف الحج .\rقال: ((والأصح أنه يلحق بالمرضع)) أي في إيجاب الفدية مع القضاء .\rقال: ((من أفطر لإنقاذ مشرف على هلاك)) أي بغرق أو غيره لأنه فطر واجب بسبب الغير فعلى هذا يأتي في إيجاب الفدية القولان في المرضع.\rوالثاني: لا يلتحق بها حتى لا تجب الفدية جزماً لأن إيجابها مع القضاء بعيد عن القياس وإنما قلنا به في حق المرضع والحامل لورود الأخبار به فبقينا فيما عداهما على الأصل وأبدى الغزالي في فتاويه احتمالاً أن القضاء لا يجب تنزيلاً له منزلة النسيان .\rقال: ((لا المتعدي بفطر رمضان بغير جماع)) فإنه لا يلتحق في وجوب الفدية بها أي بالحامل على الأصح لأنه لم يرد والأصل عدمه.\rوالثاني: أنها تجب عليه لأنها إذا وجبت على المعذور فعلى غيره أولى .","part":14,"page":56},{"id":712,"text":"وفرق الأولون بأن فطر المرضع ارتفق به شخصان وكذلك الحامل فجاز أن يجب به أمران كالجماع لما حصل مقصوده للرجل والمرأة تعلق به القضاء والكفارة العظمى وبأن الفدية غير معتبرة بالإثم وإنما هي حكمة استأثر الله تعالى بها ألا ترى أن الردة في شهر رمضان أفحش من الوطء مع أنه لا كفارة فيها وقيل يلزم المتعدي بالإفطار ما يلزم المجامع وقيل يجب بالأكل والشرب خاصة كفارة فوق كفارة الحامل ودون كفارة الجماع حكاه الرافعيّ في الكلام على المجامع .\rتنبيه: مقتضى تعبير المصنف أن في المتعدي طريقين أيضاً كالمتعدي لغيره لكن التصحيح متعاكس.\rقال: ((ومن أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد)) لأن ستة من الصحابة قالوا بذلك ولا يعرف لهم مخالف قاله الماوردي .\rتنبيهات: أحدها: أنه يأثم أيضاً بخلاف الصلاة فسائر الأوقات قابلة لها .\rالثاني: أن المراد بالإمكان هنا عدم العذر فإذا كان مسافراً أو مريضاً فلا فدية عليه بهذا التأخير لأنه تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء أولى كذا ذكره الرافعيّ وهو يشعر باشتراط دوام العذر حتى لو أقام أو برئ مدة يمكن فيها القضاء ثم سافر في شعبان مثلاً فلم يقض فيه لم يلزمه فديته  وفيه نظر.\rفائدة: هذه الفدية للتأخير وفدية الشيخ الهرم لأصل الصوم وفدية المرضع والحبلى لفضيلة الوقت .\rالثالث: أن ما فات بغير عذر يحرم تأخيره بعذر السفر كما نقله الرافعيّ في صوم التطوع عن البغوي وأقره  وإذا كان حراماً كان بغير عذر فيجب الفدية وخالف صاحب التتمة وسليم في المجرد وغيرهما فجوزوا التأخير به وإن كان الفوات بغير عذر وهو مقتضى إطلاق المصنف .\rقال: ((والأصح تكرره بتكرر السنين)) لأن الحقوق المالية لا تتداخل وهذا ما نقله في الكبير والروضة عن تصحيح الإمام فقط وصححه في المحرر والشرح الصغير .\rوالثاني: لا يتكرر كالحدود .","part":14,"page":57},{"id":713,"text":"ومحل هذا الخلاف فيما إذا لم يكن قد أخرج الفدية فإن أخرجها ثم لم يقض حتى دخل رمضان آخر وجب ثانياً بلا خلاف وهكذا حكم العام الثالث والرابع فصاعداً كذا ذكره البغوي في التهذيب والخوارزمي في الكافي وغيرهما هو واضح فإن الحدود بعد إقامتها تقتضي التكرار عند الفعل ثانياً بلا خلاف مع أنها أخف مما نحن فيه بدليل أنه يكفي للعدد منها حدٌّ  واحد بلا خلاف .\rقال: ((وأنه لو أخر القضاء مع إمكانه فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان مد للفوات ومد للتأخير)) لأن كلاً منهما موجب عند الانفراد فكذلك عند الاجتماع .\rوالثاني: يكفي مد واحد لأن الصوم قد فات والفوات يقتضي مداً واحداً كالشيخ الهرم إذا لم يخرج بدل الصوم أعواماً فإن المعروف الجزم بأنه لا يتكرر ، وحكى الروياني على هذا خلافاً في أن للمد الفوات وسقط مد التأخير أو بالعكس وغلط الثاني .\rتنبيهان: أحدهما: أن الوجهين في الكتاب محلهما إذا قلنا بالجديد فإن قلنا بالقديم وهو صوم الولي فصام وجبت فدية واحدة للتأخير .\rالثاني: أن عطفه الوجهين على لفظ الأصح يقتضي قوة الخلاف وهو ضعيف كما ذكره الماوردي فقال وهذا رأي ابن سريج وهو غلط ومذهب الشافعي وأصحابه وجوب مدين .\rقال: ((ومصرف الفدية الفقراء والمساكين)) أي خاصة دون غيرهما من الأصناف الثمانية لقوله تعالى] وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ [ وغير ذلك مما تقدم في الكلام على الشيخ (الهرم)  والفقير أسوأ حالاً منه فإذا جاز إعطاؤها إلى المسكين جاز إلى الفقير بطريق الأولى .\rقال: ((وله صرف إمداد إلى شخص واحد)) أي بخلاف المد الواحد فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين لأن كل مد فدية تامة وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا  ينقص عنها ولا يلزم منه امتناع صرف فديات إلى شخص واحد كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة .","part":14,"page":58},{"id":714,"text":"قال: ((وجنسها جنس الفطرة)) أي وكذا نوعها وصفتها لأنه طعام واجب شرعاً فحملناه على الغالب من ذلك كما في الفطرة .\r\rقال :\r((فصل:\rتجب الكفارة بإفساد صوم يوم من رمضان بجماع أثم به بسبب الصوم))  لما رواه البخاري ومسلم قال جاء رجل فقال: يا رسول الله هلكت فقال (وما أهلكك) قال: وقعت على امرأتي في رمضان فقال (هل تجد ما يعتق رقبة) قال: لا قال (هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين) قال: لا قال (فهل تجد ما تطعم ستين مسكيناً) قال: لا ثم جلس  فؤتي النبي  r  بعرق فيه تمر فقال (تصدق بهذا) فقال: على أفقر منا فوالله ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا فضحك النبي  r  حتى بدت أنيابه ثم قال (اذهب فأطعمه أهلك)  وفي رواية للبخاري (فأعتق رقبة) على الأمر وكذلك في الصوم والإطعام أيضاً وفي رواية لأبي داود فؤتي بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً. قال البيهقي: وهي أصح من رواية من روى فؤتي بعرق فيه عشرون صاعاً أيضاً . وهذه القيود التي في الضابط سيأتي شرحها في كلام المصنف بعد شرح  ما يرد على الضابط.\rتنبيه: قيد الغزالي الجماع بالتام فقال بجماع تام  للاحتراز عن المرأة فإن الكفارة لا تجب عليها وإن فسد صومها بالجماع لأن فساده  حصل قبل تمامه فإنها أفطرت بإدخال بعض الحشفة وبهذا علل عدم وجوب الكفارة عليها ورد بأن الجماع شرعاً لا يصدق عليه فلا يحتاج إلى قيد التمام ليخرج وأيضاً فقد صوروا فساد صومها بالجماع التام بأن يولج فيها نائمة فتستيقظ أو ناسية فتتذكر أو مكرهة فتقدر على الدفع ثم تستديم مطاوعة على أن الشيخ أبا محمد قال: إنها لا تفطر إلا بتمام الحشفة لأن الحكم هنا للجماع لا لمطلق دخول الداخل .\rفرع: كما تجب الكفارة يجب أيضاً التعزير بالإجماع كذا ذكره البغوي في شرح السنة .\rقال: ((فلا كفارة)) هذا شروع في فك القيود التي احترز بها .","part":14,"page":59},{"id":715,"text":"قال: ((على ناس)) لأن جماعه لا يفسد على الصحيح كما سبق فهو شرح لقوله بإفساد بل لا كفارة أيضاً على الصحيح وإن جعلناه مفسداً لعدم الإثم والمكره كالناسي ويخرج بهذا أيضاً ما إذا نسي النية فأمرناه بالإمساك فجامع فلا كفارة عليه قطعاً لأنه لم يفسد صوماً وقياس من قال إن الإمساك صوم شرعي وجوب الكفارة .\rوقد استفدنا من قوله يوم أن كل يوم علة لإيجاب كفارة حتى لو جامع في يوم آخر وجبت عليه كفارة أخرى  كما سيأتي في كلام المصنف خلافاً لأبي حنيفة وعنه رواية أخرى إن كفَّر فعليه أخرى وإلا كفته واحدة  وعن أحمد نحوه  لنا أن كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفارتاهما كالحجتين .\rقال: ((ولا مفسد غير رمضان)) أي من نذر أو قضاء أو كفارة لأن النص ورد في رمضان وهو أفضل الشهور كما سبق في أول الباب ومخصوص بفضائل لم يشاركه فيها غيره [فلا يصح قياس غيره]  عليه وقيل تلزمه الكفارة الصغرى وهي الفدية عن كل يوم مد .\rقال: ((أو بغير جماع)) أي كالأكل والشرب وغيرهما وكالإنزال بالمباشرة فيما دون الفرج لأن النص ورد في الجماع وهو أغلظ مما عداه وحكى قول أنها تجب بالإنزال بالمباشرة فيما دون الفرج وقيل يجب بكل فطر يأثم به ، وسبق وجه آخر أنه يجب بالأكل والشرب وحدهما كفارة فوق كفارة المرضع ودون كفارة الجماع ، وقد اقتضى كلامه أنه لا فرق بين القبل والدبر والآدمي والبهيمة ولا بين أن ينزل أم لا وفي البهيمة والإتيان في الدبر وجه .\rقال: ((ولا مسافر جامع بنية الترخص)) لأنه لم يأثم به .","part":14,"page":60},{"id":716,"text":"قال: ((وكذا بغيرها في الأصح)) فإن الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة هكذا استدل عليه الرافعيّ وتعليله بالشبهة يدل على تحريم الجماع وغيره من المفطرات عند انتفاء قصد الترخيص وبه صرح في التتمة ونقله المحب الطبري في شرح التنبيه عن الأصحاب وقول الرافعيّ في أول التعليل لأنه مباح له أي من حيث الجملة وحينئذٍ فلا ينافي تحريمه في هذه الحالة .\rوالثاني: يلزمه لأن الرخصة لا تباح بدون قصدها ألا ترى أن المسافر إذا أخر الظهر إلى العصر إن كان بنية الجمع جمع وإلا فلا ويعصي، والمريض فيما ذكرناه كالمسافر وعنهما احترز بقوله (أثم به) ولكن يرد عليه ما إذا لم ينو الترخص فإن الشروط وجدت ومع ذلك لا تجب الكفارة .\rقال: ((ولا على من ظن الليل فبان نهاراً)) وذلك بأن ظن بقاء الليل أو دخوله فجامع ثم بان خلافه لانتفاء الإثم نعم إذا قلنا لا يجوز الإفطار بالاجتهاد وجبت الكفارة .\rقال: ((ولا من جامع بعد الأكل ناسياً فظن أنه أفطر به)) لأنه يعتقد أنه غير صائم, وقوله (ناسياً) متعلق بالأكل .\rقال: ((وإن كان الأصح بطلان صومه)) أي بهذا الجماع كما لو جامع على ظن بقاء الليل فبان خلافه.\rوالثاني: لا يبطل كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسياً وتكلم عامداً فإن صلاته لا تبطل . واحترز بقوله: ((فظن أنه أفطر به)) عما إذا علم أنه لم يفطر بذلك ثم جامع فإنه يفطر وتجب الكفارة جزماً، واعلم أن هذا الذي ظن الفطر في مسألتنا فجامع إن علم وجوب الإمساك عن الجماع وغيره فإثمه  لا بسبب الصوم فيخرج بالقيد الأخير وإن ظن الإباحة خرج بقوله: ((أثم به)) .\rتنبيه: جماع الصبي يخرج أيضاً بقيد الإثم وفي التتمة وجه أن الكفارة تجب بناء على أن عمده عمد وحكى في البحر في فساد صومه وجهين كما في فساد حجه .","part":14,"page":61},{"id":717,"text":"قال: ((ولا من زنا ناسياً)) اعلم أن هذا قيد ذكره الغزالي فتبعه عليه في المحرر ولا حاجة إليه لأنه دخل في قوله السابق فلا كفارة على ناس فعدم الكفارة عليه لعدم فطره لا جرم  أن الرافعيّ في الشرح فرعه على قولنا أن الجماع ناسياً (مفسد)  وحينئذٍ فيكون بياناً لما احترز عنه بقوله بسبب الصوم لأن الإثم بسبب الزنا خاصة .\rقال: ((ولا مسافر أفطر بالزنا مترخصاً)) لأن الفطر جائز له وإثمه بسبب الزنا لا بالصوم فيكون أيضاً بيانا لما  بين به الذي قبله .\rتنبيه: يرد على الضابط المذكور أمور:\rأحدها: إذا أفطر المسافر غير ناوٍ للترخص فإنه يأثم به ولا كفارة كما سبق إيضاحه .\rالثاني: إذا أفسد صوم  المرأة بالجماع فلا كفارة وإن اجتمعت الشروط كلها كما سبق إيضاحه وسيأتي أيضاً في كلام المصنف .\rالثالث: لو جامعها وبه عذر يبيح الفطر له دونها فلا كفارة عليه بإفساد صومها والحد منطبق عليه فلو قيده بإفساد صومه لم يرد .\rالرابع: إذا جامع شاكاً في غروب الشمس فلا كفارة كما جزم به البغوي وهو واضح .\rالخامس: إذا طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فالأصح أن صومه لم ينعقد وقيل انعقد ثم فسد وإذا فرعنا على الأول وجبت الكفارة على الصحيح وهذه الصورة واردة على العكس فإن الجماع فيها لم يفسد صوماً ومع ذلك تجب الكفارة .\rقال: ((والكفارة على الزوج)) أي لا يجب على المرأة إخراج كفارة أخرى.\rقال: ((عنه)) أي أن الكفارة التي يخرجها تقع عنه خاصة ولا يتوجه عليها وجوب بالكلية لأنه . لم يتعرض لزوجة الأعرابي ولو كان يلزمها إخراج كفارة أخرى في حالة ما أو يتوجه عليها الوجوب ولكن كفارة الرجل واقعة عنه وعنها ليتبيَّن ذلك لاسيّما أنه قد يلزمها كفارة ثانية إذا قلنا بأن الكفارة تقع عنها كما ستعرفه وعبر في المحرر عن ترجيح هذا القول بالأقرب .","part":14,"page":62},{"id":718,"text":"قال: ((وفي قول عنه وعنها)) أي يلزمها أيضاً كفارة ولكن الزوج مكلف بإخراج كفارة واحدة تقع عنه وعنها بطريق التحمل لأن النبي  r  لما أمر الأعرابي بها بعد إخباره بأنه واقع أهله كان دليلاً على أن ذلك بسبب المجموع وحكى في البحر على هذا ثلاثة أوجه:\rأحدها: ما ذكرناه وهو أنها تجب على كل واحد كفارة مستقلة ولكن تحملها  الزوج عنها وهذا هو مقتضى كلام الرافعيّ .\rوالثاني: تجب كفارتان كما ذكرناه إلا أن الزوج لا يتحمل بل إذا أخرجها سقطت عنها وتصير كالدين المضمون.\rوالثالث: يجب على كل واحد النصف بل يتحمل الزوج ما وجب عليها .\rقال: ((وفي قول عليها كفارة أخرى)) قياساً على الرجل ومحل هذا القول إذا وطئت المرأة في قبلها فإن وطئت في الدبر فلا كفارة عليها كذا نقله في الكفاية  وحكى الماوردي وجهاً أنه يجب على الزوج إخراج كفارتين واحدة عنه وأخرى عنها .\rتنبيهان: أحدهما: أن محل القول الثاني والثالث إذا كانت المرأة صائمة ومكنت طائعة عالمة .\rالثاني: أن فائدة القول الأول والثاني تظهر في مسائل:\rمنها: لو كان الزوج مجنوناً لم يلزمها شئ على الأول ويلزمها على الثاني لأن الزوج ليس أهلاً للتحمل.\rومنها: إذا أفطرت بزنا أو بوطء شبهة فلا كفارة عليها على الأول وتجب على الثاني لانتفاء سبب التحمل وهو الزوجية .\rقال: ((ويلزم من انفرد برؤية الهلال وجامع في يومه)) قياساً على سائر أيام رمضان  وخالف فيه أبو حنيفة .\rقال: ((ومن جامع في يومين لزمه كفارتان)) هذا قد سبق الكلام عليه في الضابط  وقد أشعر كلامه بأن من جامع مرتين في يوم واحد فيلزمه كفارة واحدة وهو كذلك خلافاً لأحمد .\rقال: ((وحدوث السفر بعد الجماع لا يسقط الكفارة)) لأن السفر الحادث في أثناء النهار لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة وقيل أنه كحدوث المرض .\rقال: ((وكذا المرض على المذهب)) لأنه حين الجماع هتك حرمة اليوم.","part":14,"page":63},{"id":719,"text":"والثاني: يسقطها لأن حدوث المرض يبيح الفطر فتبين به أن الصوم لم يقع واجباً وعبر المصنف بالمذهب لأن المسألة فيها طريقان أصحهما أنها على قولين . والثانية القطع بعدم السقوط .\rفرع: حدوث الردة لا يسقطها قطعاً قاله الدارمي وحدوث الجنون والموت والحيض إذا قلنا بوجوب الكفارة على المرأة يسقطها في أظهر القولين .\rقال: ((ويجب معها قضاء يوم الإفساد على الصحيح)) أي يجب مع الكفارة القضاء لأنه إذا وجب على المعذور فعلى غيره أولى  وروى أبو داود أنه . أمر به الأعرابي  .\rوالثاني: أنه لا يجب لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة، والثالث إن كفر بالصوم دخل فيه القضاء وإلا لم يدخل بخلاف الجنس ولا خلاف أن المرأة يلزمها القضاء إذا لم يلزمها الكفارة ولا يتحملها الزوج لأن الكفارة  إذا كانت بالصوم لم يتحملها على القول بإيجابها على المرأة فالقضاء أولى كذا صرح به الإمام فلو عبر المصنف بقوله ويجب عليه لكان أصوب وتعبيره بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف لكنه عبر في الروضة بالأصح .\rقال: ((وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً)) للحديث المذكور في أول الفصل وهذه الخصال الثلاث صفتها مذكورة في كتاب الطهارة  ولو شرع في الصوم  أو الإطعام ثم قدر على المرتبة المتقدمة لم يلزمه في الأصح .\rقال: ((فلو عجز عن الجميع استقرت في ذمته في الأظهر)) لأنه . أمر الأعرابي بأن يكفر بما دفعه إليه  مع إخباره بعجزه فدل على أنها ثابتة في الذمة في تلك الحالة .\rوالثاني: لا بل تسقط كزكاة الفطر .\rتنبيه: جعل الإمام الغزالي الخلاف في المسألة وجهين فتبعه عليه في المحرر, والجمهور كما قاله الرافعيّ على أنه قولان فلذلك عدل عنه المصنف وعبر بالأظهر .","part":14,"page":64},{"id":720,"text":"قال: ((فإذا قدر على خصلة فعلها)) كما لو كان قادراً عليها حال الوجوب وكلام صاحب التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو المرتبة الأخيرة وهي الإطعام  وكلام القاضي أبي الطيب يقتضي أنه أحد الخصال الثلاث فيكون مخيراً فيها .\rفائدة: حقوق الله تعالى المالية إذا عجز عنها وقت وجوبها فإن كانت لا بسبب  من العبد لم تستقر في الذمة وإن كانت بسبب منه على سبيل الإتلاف كجزاء الصيد وفدية الحلق (تثبت)  في ذمته وإن كانت لا على سبيل الإتلاف ككفارة الظهار والقتل واليمين والجماع ودم التمتع والقران ففيه قولان أصحهما الاستقرار .\rقال: ((والأصح أن له العدول عن الصوم إلى الإطعام لشدة الغلمة)) أي الحاجة إلى النكاح تقول منه غلم الرجل بالكسر إذا تقرر هذا فوجه الجواز أن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع ولو في يوم واحد من الشهرين وذلك يقتضي استئنافهما وهو حرج شديد وورد في حديث سلمة بن صخر المظاهر أنه . لما أمره بالصوم قال له سلمة وهل أتيتُ إلا من الصوم  , والحكم واحد في البابين .\rوالثاني: لا لأنه قادر فلم يجز العدول عنه كصوم رمضان .\rقال: ((وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله)) كالزكوات وغير هذه الكفارة من  الكفارات .\rوالثاني: يجوز لقول النبي   r  للأعرابي في الحديث الذي أسلفناه أطعمه أهلك  وأجاب في الأم كما نقله الرافعيّ بثلاثة أجوبة:\rأحدها: أنه ليس في الحديث ما يدل على وقوع التمليك وإنما أراد أن يملكه ليكفر فلما أخبره بحاله تصدق به عليه.\rالثاني : أنه يحتمل أن يكون قد  ملكه إياه وأمره بالتصدق به فلما أخبره بحاجته والكفارة بالمال إنما تكون بعد الكفاية أذن له في إطعامه لأهله.\rالثالث: يحتمل أن النبي  r  تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفه إلى أهله فيكون فائدة (الخبر)  أنه يجوز للغير التطوع بالكفارة عن الغير بإذنه وأنه يجوز للمتطوع صرفها إلى أهل المكفر عنه  انتهى.","part":14,"page":65},{"id":721,"text":"ما نقله الرافعيّ عن الشافعي وهذا الثالث وهو جواز إعطائها لأهل الذي يكفر عنه قد أسقطه من الروضة وهي مسألة مهمة وقد صرح بجوازه أيضاً الشيخ أبو علي السنجي في شرح التلخيص نقلاً عن الأصحاب فقال: قال أصحابنا: يجوز للرجل أن يكفر عن ولده الصغير في الموضع الذي تلزمه الكفارة ويصرفها إليه عند حاجته ليأكل كفارة نفسه كما كفر . عن الأعرابي ودفع إليه كفارته ليأكل هو وأهله هذا لفظه في الشرح  ومنه نقلت ونقله أيضاً القاضي الحسين في تعليقه عن أصحابنا وقول المصنف وأنه لا يجوز للفقير احترز به عن هذه المسألة فإن الصارف فيها إنما هو الأجنبي المكفر والموجود من الفقير إنما هو الإذن في التكفير خاصة فتفطن لهذه الدقيقة في كلامه.\r\rباب صوم التطوع\rاعلم أن التطوع ما ليس بفرض من العبادات وصومه ينقسم إلى ما يتكرر بتكرر الأسابيع والشهور والسنين  وسيأتي بيان  ذلك في كلام المصنف.\rقال: ((يسن صوم الاثنين والخميس))  لأنه . كان يتحرى صومهما ، وقال (إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) رواه الترمذي وقال حديث حسن . والمراد عرضها على الله تعالى وأما رفع الملائكة لها فإنه في الليل مرة وفي النهار مرة .\rفائدة: سمي الاثنين لأنه ثاني الأسبوع والخميس لأنه خامسه كذا ذكره المصنف في تحرير التنبيه  وحينئذٍ فيعلم منه أن أول الأسبوع الأحد ونقله ابن عطية في تفسير سورة الحديد عن الأكثرين ، وسيأتي في باب النذر من الكتاب أن أوله السبت وقال السهيلي في الروض الأنف: إنه الصواب وقول العلماء كافة إلا ابن جرير . وقد أوضحت ذلك في النذر من المهمات.\rقال: ((وعرفة)) لأنه يكفر السنة الماضية والباقية كذا رواه مسلم . قال الإمام: والتكفير للصغائر دون الكبائر. قال في الذخائر: وهذا يحتاج إلى دليل وفضل الله تعالى واسع. قال الماوردي: وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران والثاني : العصمة حتى لا يعصى .","part":14,"page":66},{"id":722,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنه يستثنى الحاج فإن فطره لعرفة مستحب وصومه له خلاف الأولى لا مكروه كذا صرح بتصحيحه في تصحيح التنبيه، وكلامه في الروضة وغيرها لا ينفيه, وزاد في شرح المهذب فقال: إن الجمهور على استحباب الفطر سواء أضعفه الصوم أم لا. وفي الصحيحين أنه . وقف بعرفة مفطراً . والمعنى فيه أن الفطر أعون على الدعاء وإنما قلنا باستحباب الصوم يوم الخروج لصلاة الاستسقاء لأنهم مقيمون ويجتمعون للصلاة والدعاء في أول النهار بخلاف عرفة نعم لو أخر وقوفه إلى الليل لعذر أو لغير عذر فيستحب له صومه كذا قاله المصنف في نكت التنبيه .\rالثاني: أنه كما يستحب فطر عرفة للحاج يستحب فطره أيضاً للمسافر نص عليه الشافعي في الإملاء ومنه نقلت ونقله الشيخ أبو حامد في تعليقه عنه وفيه رد أو تقييد كما قاله المصنف في النكت .\rفرع: يستحب أيضاً صيام ثامن ذي الحجة احتياطاً لعرفة كذا قاله في التتمة ونقله في البحر عن بعض الأصحاب وجزم به صاحب التعجيز في التنبيه وفي التنويه .\rقال: ((وعاشوراء))  لأنه يكفر السنة الماضية رواه مسلم في صحيحه .\rقال: ((وتاسوعاء))  لقوله . (لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع) فمات قبله رواه مسلم . وفيه معنيان الاحتياط لاحتمال الغلط في أول الشهر والثاني مخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر فقط فعلى هذا لو لم يصم التاسع معه استحب أن يصوم الحادي عشر كذا ذكره في الروضة من غير ترجيح تبعاً للرافعي والراجح من المعنيين هو المخالفة كذا رجحه المصنف في شرح مسلم، فيكون الراجح استحباب صوم الحادي عشر إذا لم يصم التاسع على أن الشافعي  t  في الأم والإملاء قد نص على أنه يستحب صوم الثلاثة ونقله الشيخ أبو حامد وغيره .\rتنبيه: قدم المصنف عاشوراء على تاسوعاء لأنه آكد منه كما سبق وعكس في التنبيه لأن تاسوعاء متقدم على عاشوراء والاسمان ممدودان على المعروف وحكي قصرهما .","part":14,"page":67},{"id":723,"text":"قال: ((وأيام البيض)) أي وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، ففي النسائي وصحيح ابن حبان عن أبي ذر قال أمرنا رسول الله  r  أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض ثلاث عشرة  وأربع عشرة وخمس عشرة .\rوقيل: إن الثاني عشر بدل عن الخامس. قال في الروضة: والاحتياط صومهما معاً . والمعنى في استحباب الثلاثة أن الحسنة بعشر أمثالها فصائمها كصائم الشهر كله  ولهذا ورد في الصحيح عن أبي هريرة قال أوصاني خليلي بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام .\rوإنما قدمت هذه الثلاثة على غيرها لأنه لا يتأتي غالباً تعميم اليوم بشيء من العبادات مع اشتغاله بمصالحه إلا بالصوم فلما عم النور ليالي هذه الأيام ناسب تعميم أيامها بالعبادة ولهذا قال في التتمة يسن صوم ثلاثة من الشهر ومتى يستحب قيل أيام البيض وقيل الاثنين والخميس من أول الشهر وقيل متى شاء . وفي البحر نحوه . وقال الماوردي: يستحب أيضاً أن يصوم أيام السود وهي السابع وعشرون واليومان بعده .\rوقول المصنف ((وأيام البيض)) أي أيام الليالي البيض.\rقال: ((وستة من شوال))  ففي صحيح مسلم (من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر)  والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها كما جاء ذلك مفسراً في النسائي بإسناد حسن كما قال الشيخ زكي الدين في حواشي السنن ولفظه صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة .","part":14,"page":68},{"id":724,"text":"فإن قيل: وإذا كان المعنى فيه كون الحسنة بعشرة فهو لا يختص برمضان وست من شوال بل من صام هذا العدد  من أي زمن أراد كان حكمه كذلك فالجواب أن المراد صيام الدهر فرضاً فإنه يزيد على ثواب النفل فتفضل الشارع علينا ووسع فجعل من بادر عقب رمضان فأتى بالستة من شوال يكون ثوابه عليها ثواب الفرض كرمضان وحينئذٍ فيحصل ثواب الدهر فرضاً مما ذكرناه ونفلاً بالثلاثة المأتي بها في كل شهر كما سبق . ويبقى النظر في أن من أفطر جميع رمضان أو بعضه بعذر أو غيره أو في جميع شوال فهل يتأتى تدارك الثواب المذكور بالقضاء أم كيف الحال.\rقال: ((وتتابعها أفضل)) لما في التأخير من الآفات ولهذا المعنى كان الأفضل أن يأتي بها عقب العيد وقد علم مما ذكره المصنف أنه لا فرق في حصول الستة بين التفريق والتتابع وهو كذلك بلا نزاع وإن كان التتابع أفضل خشية الفوات .\rقال: ((ويكره إفراد الجمعة))  ففي الصحيحين (لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو يصوم بعده)  وفي رواية للحاكم (يوم الجمعة يوم عيد فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده)  والمعنى في استحباب فطره التقوي للوظائف المطلوبة فيه وإنما زالت الكراهة بصوم يوم معه لأنه يجبر ما حصل من النقص .\rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعيّ في الشرحين والمصنف في الروضة قد أطلقا الكراهة كما أطلقه المصنف ولكن نقل البيهقي والماوردي وابن الصباغ وصاحب البيان أن مذهب الشافعي تخصيص ذلك بمن يضعف به عن الوظائف كما قدمناه .\rالثاني: لو أراد اعتكاف يوم الجمعة فهل يكره صومه أيضاً أم يستحب ليصح صومه بالإجماع فيه احتمالان حكاهما المصنف في نكته على التنبيه.","part":14,"page":69},{"id":725,"text":"الثالث: يستثنى مما ذكره المصنف ما إذا وافق عادة له بأن نذر صوم يوم شفاء مريضه أو قدوم غائبه أبداً (فوافق الجمعة)  فلا يكره إفراده كذا ذكره في شرح المهذب  لكن الصوم في المثال الذي ذكره  أعني المصنف في النكت إنما هو صوم فرض والكلام في صوم النفل فينبغي أن يمثل بما إذا كانت عادته صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوم الجمعة نعم يستقيم المثال إن كان النهي شاملاً للفرض والنفل حتى يكره إفراده بالقضاء وفيه نظر وسيأتي ما يدل على  اختصاصه بالنفل.\rقال: ((وإفراد السبت))  ففي الحديث: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) رواه أصحاب السنن الأربعة وقال الترمذي إنه حديث حسن والحاكم إنه على شرط الشيخين .\rونقل أبو داود عن مالك أنه قال: إن هذا الحديث كذب .\rويؤخذ من هذا الحديث عدم الكراهة في صوم الفرض وحينئذٍ فإطلاق المصنف هذه المسائل محمول على النفل خاصة وعلل الرافعيّ كراهة السبت بقوله  لأنه يوم اليهود . ويؤخذ مما قاله كراهة إفراد الأحد أيضاً  لأن النصارى تعظمه وصرح به صاحب التعجيز في مختصر التنبيه لكن في الحديث أنه . كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد وكان يقول (إنهما يوما عيد للمشركين فأحب أن أخالفهم) رواه النسائي وابن حبان في صحيحه  .\rتنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا يكره صومهما معاً لأن المجموع لم يعظمه أحد ويحتمل أن يكون هو المراد من الحديث ولكنه مستغرب لأنه يضم مكروهاً إلى مكروه فتزول الكراهة وقد ذكرت هذا وأمثاله في طراز المحافل في ألغاز المسائل.\rفرع: قال في البحر لا يكره إفراد يوم عيد من أعياد أهل الملل بالصوم كالنيروز والمهرجان .\rقال: ((وصوم الدهر غير العيد والتشريق مكروه لمن خاف به ضرراً أو فوت حق))  ففي مسلم: (لا صام من صام الأبد) .","part":14,"page":70},{"id":726,"text":"قال: ((ويستحب لغيره)) للأدلة الدالة على استحباب الصوم ويكون الحديث السابق محمولاً على الحالة الأولى كما ذكرناه. وأطلق البغوي الكراهة والغزالي الاستحباب وتبعه الحاوي الصغير ، والأكثرون كما قاله الرافعيّ على ما في الكتاب لكن قوله فيه ويستحب لغيره تبع فيه المحرر . والذي في الشرحين والروضة وشرح المهذب عدم الكراهة لا الاستحباب ، وحيث قلنا أن صوم الدهر لا يكره أو هو مستحب فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه قاله في التتمة ونقله في البحر عن بعض الأصحاب  لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص الثابت في الصحيحين (أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً) .\rتنبيهان: أحدهما أن الحق هنا يحتمل أن يكون المراد به كل مطلوب واجباً كان أو مستحباً وهو متجه ويدل عليه كراهة قيام كل الليل لهذا المعنى كما سبق ويحتمل التخصيص بالواجب ولكن تفويت الواجب حرام فيكون الاقتصار على الكراهة محله إذا كان الموجود إنما هو الخوف دون العلم أو الظن أو في تفويت واجب مستقبل .\rالثاني: أن تفويت الحق قد وقع في الشرحين والمحرر والروضة مجزوم به أي ليس معطوفاً على الخوف  ووقع في الكتاب عطفه عليه وهو المتجه.\rقال: ((ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاة فله قطعهما))  أما في  الصوم فلحديث عائشة السابق عند الكلام على نية النفل نهاراً وفي الحديث أيضاً (الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر) قال الحاكم صحيح الإسناد . وأما الصلاة فبالقياس على الصوم نعم قطعهما بغير عذر مكروه وقيل خلاف الأولى وللعذر غير مكروه ومن العذر أن يشق على الضيف أو المضيف صومه فإن الفطر مستحب في هذه الحالة ، وحيث أفطر فقال في التتمة: المذهب أنه لا يثاب على ما مضى وحكى عن الشافعي أنه يثاب .","part":14,"page":71},{"id":727,"text":"قال: ((ولا قضاء)) أي وجوباً أما في الصوم  فلما رواه أبو داود أن أم هانئ كانت صائمة صوم تطوع فخيرها رسول الله  r  بين أن تفطر بلا قضاء وبين أن تتم صومها . وأما في الصلاة فالقياس عليه، نعم يستحب قضاؤهما  خروجاً من الخلاف فإن مالكاً وأبا حنيفة يوجبانه .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما عدا الصوم والصلاة من التطوعات كالاعتكاف والطواف والوضوء وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة والتسبيحات عقب الصلاة ونحو ذلك حكمه حكم الصوم والصلاة فيما ذكره ، فلو عبر المصنف بقوله ومن تلبس بتطوع لكان أعم وأخصر ورأيت في شرح الفروع للشيخ أبي علي السنجي قبل كتاب الصلاة أن أبا زيد المروزي وبعض الأصحاب منعا من الخروج من الطواف.\rالثاني: فرض الكفاية قد يمتنع الخروج منه أيضاً وهو الجهاد والحج والعمرة والصلاة على الجنازة وماعدا ذلك كالاشتغال بالعلوم يجوز الخروج منه .\rقال: ((ومن تلبس بقضاء حرم عليه قطعه إن كان على الفور وهو صوم من تعدى بالفطر)) اعلم أن من أفطر متعدياً يجب عليه القضاء على الفور حتى لا يجوز التأخير بعذر السفر كما سبق نقله عن البغوي تداركاً لما وقع فيه من الإثم ولأن التخفيف بجواز التأخير لا يليق بحال المتعدي وحينئذٍ فإذا تلبس به حرم عليه قطعه لأن جواز قطعه ينافي وجوبه على الفور .\rقال: ((وكذا إن لم يكن على الفور في الأصح)) بأن لم يكن تعدى بالفطر لأنه قد تلبس بالفرض ولا عذر له في الخروج فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت فإنه لا يجوز الخروج منها على المعروف وعبر في المحرر بقوله وهذا أولى الوجهين ونقله في الشرح عن نصه في الأم .\rوالثاني: لا يحرم لأنه متبرع بالشروع فيه فأشبه المسافر يشرع في الصوم ثم يريد الخروج منه .\rتنبيهات: أحدها: أن انقسام القضاء إلى الفور والتراخي قد تقدم الكلام عليه في الصلاة وقيل يجب على الفور مطلقاً وقيل على التراخي مطلقاً .","part":14,"page":72},{"id":728,"text":"الثاني: ضبط الفور بالتعدي بالفطر يرد عليه صوم يوم الشك فإنه على الفور كما ذكرناه في موضعه مع انتفاء التعدي فيه .\rالثالث: أن انقسام القضاء إلى ما يكون بالتعدي وإلى غيره يأتي أيضاً في الصلاة وفي الاعتكاف والمنذور في زمن معين وفي الحج والعمرة  ومثال التعدي في الحج والعمرة أن يكون بالجماع العمد ومثال غير التعدي فيهما أن يكون قارناً فيفوته الحج أو يقف مع شرذمة قليلة في غير يوم الوقوف خطأ فإن العمرة تفوت تبعاً للحج والحكم في هذه الصور كالحكم في الصلاة والصوم إلا في جواز الخروج فإنه ممتنع قطعاً وإن وجب بلا تعدٍ لأنه إذا امتنع على من لم يجب عليه الدخول فيه فعلى من يجب بطريق الأولى.\rالرابع: صوم الكفارة التي سببها معصية هل تجب على الفور اختلف فيه كلام الرافعيّ والمصنف .","part":14,"page":73},{"id":729,"text":"كتاب الجنائز\rالجنائز بفتح الجيم لا غير جمع جنازة بالفتح، والكسر وقيل: بالفتح اسم للميت وبالكسر اسم للنعش حالة كون الميت فيه، وقيل: بالعكس، وقيل: هما لغتان فيهما مطلقا.\rتنبيه: زاد المصنف قبيل الزكاة مسائل من أبواب متفرقة من كتاب الجنائز فتفطن لذلك.\rقال: ((ليكثر ذكر الموت)) أي استحباباً لأنه أبعث له على\rالقيام بالمأمورات والانكفاف عن المنهيات قال. (أكثروا من\rذكر (هادم) اللذات) يعني الموت. قال الترمذي حديث حسن\rوصححه ابن حبان وقال الحاكم: إنه صحيح على شرط مسلم ,\rوزاد النسائي (فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره) أي كثير من الأمل والدنيا وقليل من العمل، والهاذم بالذال المعجمة معناه: القاطع قاله الجوهري، وأما بالمهملة فمعناه: المزيل للشيء من أصله، وحينئذ فالصواب قراءة الحديث بالمعجمة وقد صرح السهيلي في الروض الأنف في الكلام على غزوة أحد بأن الرواية كذلك.\rقال: ((ويستعد له بالتوبة ورد المظالم)) أي حتماً لأنه قد يأتيه بغتة.\rتنبيه: رد المظالم داخل في التوبة كما سبق التنبيه عليه في الاستسقاء, وإذ ذكرها (فكان) ينبغي التعبير بالخروج فإنه يتناول رد العين وقضاء الدين والإبراء منه وإقامة الحدود والتعازير والابراء منها.\rقال: ((والمريض آكد)) أي بذلك لنزول مقدمات الموت به.","part":15,"page":1},{"id":730,"text":"قال: ((ويضجع المحتضر لجنبه الأيمن إلى القبلة على الصحيح)) يستحب توجيه المحتضر إلى القبلة بلا خلاف  لأنه . حين قدم المدينة أتاه الخبر بأن البراء بن معرور  قد مات  وأنه أوصى إليه بثلث ماله وأوصى أن يوجه إلى القبلة إذا احتضر فقال رسول الله . (أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده)، ثم ذهب فصلى عليه وقال (اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت) رواه الحاكم وقال حديث صحيح . ومعرور بعين وراءين مهملات، وفي الحديث أنه . عدد الكبائر فقال (واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياء وأمواتا) رواه أبو داود والحاكم وقال: صحيح الإسناد .\rثم اختلفوا (فقيل) : يوضع على جنبه الأيمن وهو الأصح  كما يوضع في اللحد ولأنه أبلغ في الاستقبال .\rوقيل: يلقى على ظهره وتكون رجلاه إلى القبلة  لأنه أسهل عليه في الغالب ولأنه يوضع كذلك حالة غسله وحمله وعلى هذا فيوضع تحت رأسه شيء مرتفع (ليوجه)  وجهه إلى القبلة كذا قاله البندينجي ونقله عنه في الكفاية  وارتضاه وجزم به في شرح المهذب  , وهذا الخلاف قد عبر عنه في المحرر بعبارة واضحة  فعدل المصنف إلى هذه العبارة الموهمة.\rفائدة: المحتضر من حضره الموت ولم يمت  وهذه التسمية مأخوذة من قوله تعالى .وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قال إِنِّي تُبْتُ الآنَ. .\rقال: ((فإن تعذر لضيق مكان ونحوه ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة )) لأنه الممكن كذا ذكره الرافعي في كتبه والمصنف في الروضة أيضا وقال في شرح المهذب لا ينتقل إلى القفا إلا عند/ تعذر الأيسر أيضا وكذلك إذا استحببنا الوضع على القفا فتعذر فإنا ننتقل إلى الوضع على اليمين .\rتنبيه : الأخمصان هما المنخفض من أسفل الرجلين والمراد هنا أسفلهما .","part":15,"page":2},{"id":731,"text":"قال: ((ويلقن الشهادة أي المحتضر))  لقوله . (لقنوا موتاكم لا إله إلا الله) رواه مسلم من رواية أبي هريرة وأبي  سعيد  وفي الحديث أيضا (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) رواه أبو داود والحاكم وقال إنه صحيح الإسناد  وفي لفظ (من مات وهو يعلم) رواه البخاري  , ويستحب أن لا يأمره بذلك بأن يقول له قل بل يذكر الكلمة بين يديه ليتذكرها فيذكرها وأن يكون غير وارث لئلا يتهم ويخرج من تلقينه .\rقال في شرح المهذب: وينبغي أن يقال لا يلقنه من يتهم من عدو وحاسد وغيرهما فإن لم يحضر غير الوارث لقنه أشفقهم عليه  , ويستحب أيضا أن لا يكلمه بعد ذلك فإن تكلم هو أعاد التلقين .\rتنبيهات: أحدها: أن  تعبير المصنف بالشهادة دون الشهادتين يشعر بأن لا يلقن محمد رسول الله وكلام المحرر أكثر إشعارًا بذلك فإنه  عبر بقوله كلمة الشهادة  ولم يعبر بالكلمتين وهو ظاهر كلام الشرحين  أيضاً وصرح بنقله في زيادات  الروضة عن الجمهور لظاهر الحديث .\rالثاني  : إذا كان المحتضر كافرا فينبغي الجزم بتلقينه الشهادتين وأن يأمره بهما  ويدل عليه الحديث الصحيح  أنه . عاد يهوديا كان يخدمه فأمره بذلك فأطاعه وأسلم .\rالثالث : ذكر الماوردي أن التلقين قبل توجهه إلى القبلة   وهو متجه لأنه أهم فكان ينبغي للمصنف تقديمه وقال في الإقليد إن أمكن الجمع فعلا معًا .\rقال: ((بلا إلحاح)) لأنه قد  يضيق صدره فيثقل عليه فإذا قال ذلك مرة لم يكرره عليه إلا أن يتكلم كما تقدم  وذهب جماعة إلى استحباب تلقينها ثلاثا .\rقال: ((ويقرأ عنده يس))  لقوله . (اقرؤوا على موتاكم يس) رواه أبو داود وصححه ابن حبان  ولم يذكر ابن الرفعة قراءتها  عند المحتضر بالكلية بل استحب قراءتها عنده بعد الموت واستدل بالحديث المذكور ثم قال: وقيل تقرأ  عند القبر والأول أصح .","part":15,"page":3},{"id":732,"text":"واستحب بعض التابعين   قراءة سورة الرعد كذا قاله الرافعي  لكن قد  نص عليه البنديجي وصاحب البيان وغيرهما .\rقال: ((وليحسن ظنه  بربه سبحانه وتعالى)) أي يظن أن الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك  ففي الصحيحين من رواية أبي هريرة . (قال الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي)  وفي مسلم من رواية جابر (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن  الظن بالله تعالى)  ويستحب لمن عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى .\rفرع: في حال الصحة وجهان أظهرهما  في شرح المهذب أنه ينبغي أن يكون خوفه ورجاؤه سواء .\rوالثاني: يكون خوفه أرجح وقال في الإحياء: إن غلب عليه داء القنوط واليأس فالرجاء أفضل وإن غلب عليه داء الأمن من المكر فالخوف أفضل .\rفرع: قال الجيلي: يستحب  تجريعه (الماء)  لأن العطش يغلب من شدة النزع وورد  أن الشيطان يأتي بماء [بارد]  زلال ويقول له  قل لا إله غيري حتى أسقيك، اللهم قنا فتنة المحيا والممات .\rقال : ((وإذا مات غمض))  لما روى مسلم أن النبي . أغمض أبا سلمة  لما مات ، ولأنه لو لم يغمض لبقيت عيناه مفتوحتين وقبح منظره .\rوقد قيل: إن العين آخر شيء يخرج منه الروح وأول شيء يسرع إليه الفساد .\rويستحب كما قاله في شرح المهذب أن يقول عند إغماضه بسم الله وعلى ملة رسول الله [.]  .\rقال: ((وشد لحياه بعصابة)) أي عريضة تأخذ جميع (لحييه)  ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه منفتحاً فتدخل فيه الهوام .\rقال: ((ولينت  مفاصله))  أي بأن يرد ساعده إلى عضده ثم يمدها ويرد ساقه إلى فخذيه وفخذيه إلى بطنه أيضا ويردهما ويلين أصابعه أيضا، والمعنى في التليين: سهولة الغسل فإن البدن بعد مفارقة الروح تبقى فيه حرارة فإن لينت المفاصل في تلك الحالة لانت/ وإلا لم يمكن تليينها بعد ذلك .","part":15,"page":4},{"id":733,"text":"قال: ((وستر جميع بدنه بثوب ))  أي إن لم يكن محرمًا احترامًا له وصيانة  من الهوام [لما]  (رواه)  البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سجي  رسول الله .  حين مات بثوب حبرة .\rوالحبرة: بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة نوع من ثياب القطن ينسج باليمن .\rوينبغي أن يجعل أطراف الثوب تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف، أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه .\rقال: ((خفيف)) للحديث  لئلا يتسارع إليه الفساد .\rقال: ((ووضع على بطنه شيء ثقيل))  أي من سيف أو مرآة ونحوهما  فإن لم يكن فقطعة طين رطب لئلا ينتفخ فيقبح منظره فقد روى ابن المنذر أن ذلك من السنة  ويصان المصحف عن ذلك كذا ذكره الرافعيّ ، وينبغي إلحاق كتب الحديث والعلم المحترم بذلك وفي الكفاية عن بعضهم أنه قدر الموضوع بنحو عشرين درهمًا  وهو الذي رأيته في تعليق الشيخ أبي حامد ومقتضى كلام المصنف يشعر بأن الموضوع يكون فوق الثوب .\rقال: ((ويوضع على سرير ونحوه)) أي كلوح ودكة لا على الأرض لئلا يصيبه نداوتها ولا على فراش لئلا يحميه فيتغير .\rقال: ((ونزعت ثيابه)) أي التي مات فيها (فإنه)  على ما حكى يسرع إليه الفساد كذا قاله الرافعي  , وكان الأولى تقديم هذا الأدب على ما قبله.\rقال: ((ووجه (للقبلة)  كمحتضر)) أي بأن يضجع على جنبه  الأيمن لما\rمر  .\rقال: ((ويتولى ذلك أرفق محارمه به)) أي يتولى جميع ما تقدم أرفق محارم الميت بأسهل ما يقدر عليه احتراماً للميت ، وكلام المصنف يشعر بإطلاق المحرم على الرجلين والمرأتين وفيه بعد وكلام الجوهري وغيره يدل على خلافه أيضا .\rقال: ((ويبادر بغسله إذا تيقن موته)) لأنه . عاد طلحة بن البراء فقال: (إنه قد حدث (فيه)  الموت فآذنوني به وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس  بين ظهراني أهله) رواه أبو داود .","part":15,"page":5},{"id":734,"text":"وتحقق الموت يكون بالعلامات: وهي أن تسترخى قدماه  فلا ينتصبان أو يميل أنفه أو تنخسف صدغاه أو تميل جلدة وجهه أو ينخلع كفه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة ، فإن شك بأن تكون به علة واحتمل طروء سكتة عليه فيتأنى إلى حصول اليقين بتغير الرائحة وغيره .\rقال: ((وغسله وتكفينه والصلاة عليه  ودفنه فروض كفاية)) للإجماع . وهل المخاطب بذلك أولياء الميت أو هم وغيرهم فيه سواء؟ حكى الجيلي فيه وجهين, ولو تعذر غسله فإنه ييمم كما ذكره المصنف في آخر الجنائز فلو وجدنا الماء بعد ذلك ففيه كلام سبق في التيمم .\rتنبيه: ما ذكره هاهنا مفروض في المسلم الحلال فإن كان كافرا أو محرما فيأتي ذكره .\rقال: ((وأقل الغسل (تعميم)  بدنه)) أي بالماء لأن ذلك هو الفرض في الغسل  من الجنابة في حق الحي .\rقال: ((بعد إزالة النجس)) أي إن كان عليه لما سبق في غسل الجنابة, نعم صحّح المصنف هناك أن الغسلة الواحدة تكفي للحدث والنجس على خلاف [ما قاله]  الرافعي  وحينئذ فالاكتفاء  بها هاهنا أولى لأن غسل الميت لا يحتاج إلى نية كما سيأتي فإقراره على هذا ذهول.\rقال: ((ولا تجب نية الغاسل في الأصح فيكفي غرقه أو غسل كافر)) لأن المقصود من هذا الغسل هو النظافة وهي حاصلة نوى أو  لم ينو ثم إن  سائر (الأغسال)  إنما يشترط فيها النية على المغتسل وليس الميت من أهل النية .\rوالثاني: تجب لأنه غسل واجب فافتقر إلى نية  كغسل الجنابة وعلى هذا فلا يكفي الغرق ولا غسل الكافر .\rقال: ((قلت: الأصح المنصوص وجوب غسل الغريق والله أعلم )) لأنا مأمورون بغسله فلايسقط عنا إلا بفعله وهذا ما رجحه الرافعي في الشرحين ونقله عن النص بعد تصريحه بالبناء المذكور .","part":15,"page":6},{"id":735,"text":"قال: ((والأكمل وضعه بموضع خال)) أي لا يكون فيه أحد إلا الغاسل (ومن)  لابد من معاونته لأن الحي يحرص على ذلك ولأنه قد يكون/ فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره نعم للولي أن يدخل وإن لم يكن غاسلا ولا معينا لحرصه على مصلحته .\rفرع: نص في الأم على أن غسله تحت سقف أفضل  وقيل الأفضل تحت السماء .\rقال: ((مستورٍ))  أي لا يكشفه أحد من كوة  ولا جدار لما ذكرناه .\rقال: ((على لوح)) لأن ذلك أبلغ إلى  التنظيف وليكن موضع رأسه أعلى لينحدر الماء عنه .\rقال: ((ويغسل في قميص)) لأنه أستر له  وروى بريدة بضم الباء الموحدة قال: لما أخذوا في غسل رسول الله . ناداهم مناد من داخل البيت لا تنزعوا عن رسول الله . قميصه رواه ابن ماجه والحاكم وقال [إنه]  صحيح على شرط الشيخين  وروى أبو داود بإسناد جيد عن عائشة رضي الله عنها نحوه أيضا  ثم إن اتسع كم القميص أدخل يده منه وإلا فتق رؤوس الدخاريص  وأدخل يده (منها)   وليكن القميص بالياً، وقيل: تجريده أولى .\rقال: ((بماء بارد)) لأنه يشد البدن  والمسخن يرخيه فإن احتاج إلى المسخن لشدة وسخ أو برد غسله به  وينبغي أن يبعد الإناء الذي فيه الماء من المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش يجعله نجساً أومستعملاً أو مستقذرًا وهذا الفرع ذكره في المحرر فأسقطه المصنف .\rقال: ((ويجلسه الغاسل على المغتسل مائلا إلى ورائه)) أي إجلاسا رفيقاً .\rقال: ((ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه)) أي حتى لا يتمايل رأسه .\rقال: ((ويسند ظهره إلى ركبته  اليمنى ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه)) أي من الفضلات وينبغي أن يحضر وقت الغسل بمجمرة فائحة بالطيب وأن يصب عليه ماء كثيراً كي لا تظهر رائحة ما يخرج منه .","part":15,"page":7},{"id":736,"text":"قال: ((ثم يضجعه لقفاه  ويغسل بيساره وعليها خرقة سوءتيه )) لأن ذلك مشروع في غسل  الحي فكذا في الميت ويفعل ذلك بعد رده على هيئة الاستلقاء كما صرح به الرافعي .\rقال: ((ثم يلف أخرى ويدخل إصبعه فمه ويمرها على أسنانه ويزيل ما في منخريه من أذى)) واعلم أنه إذا فرغ مما تقدم فيغسل (يده)   بماء وأشنان ثم يتعهد ما على بدنه من قذر ونحوه ثم يجعل على يده خرقة أخرى غير التي كانت معه ويدخل أصبعه في فيه  ويمرها على أسنانه بشيء من الماء ويكون ذلك كالسواك في حق الحي لا كالممضمضة والاستنشاق كذا قاله الرافعي  ولا يفتح أسنانه ويدخل أيضا إصبعه بشيء من الماء في منخريه ليزيل ما فيهما من الأذى .\rتنبيه: ظاهر كلام المصنف هنا وفي غيره من كتبه وهو ظاهر كلام الرافعي أيضا أن اليد التي تلف عليها الخرقة الثانية هي اليسرى أيضاً وهو متجه ويؤيده أن المتوضئ إذا أراد أن يخرج ما في أنفه من الأذى فيخرجه بيساره كما قاله الرافعي  وسبق إيضاحه في موضعه ويقوى بذلك كون السواك باليسرى لكن رأيت في نسخة معتبرة من المحرر أن الغاسل يلفها على يده اليمنى.\rقال: ((ويوضؤه كالحي)) أي فيراعي التثليث والمضمضة والاستنشاق لقوله . في حديث أم عطية الآتي ذكره (ابدأن بميامنها  وبمواضع الوضوء منها)  وموضع المضمضة والاستنشاق من مواضع الوضوء .\rوقيل: إن ما سبق من إدخال الأصبع في الفم وفي المنخرين هو المضمضة والاستنشاق .\rقال: ((ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه)) أي كالخطمي لما رواه البخاري ومسلم عن أم عطية قالت: دخل علينا رسول الله . ونحن نغسل ابنته فقال: (اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورًا أو شيئا من كافور وابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها) قالت: فضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث  قرنيها وناصيتها  وفي رواية للبخاري  وألقيناها خلفها .","part":15,"page":8},{"id":737,"text":"وقوله: ((ثم لحيته))  عبر في المحرر بالواو  فعدل المصنف إلى ثم تبعا لما في  الشرحين والروضة ونبه عليه في الدقائق .\rقال: ((ويسرحهما)) لإزالة ما في أصول الشعر من السدر والماء  الوسخ كما يفعله الحي .\rقال: ((بمشط واسع [الأسنان] ))  أي إن تلبد شعره كما قاله  في الشرح والروضة وذلك/ للاحتراز عن نتف الشعر .\rفائدة: المشط بضم الميم وكسرها ويجوز أيضا ضم الشين عند ضم الميم .\rقال: ((برفق)) ليقل الانتتاف أو لا يتنتف شيء .\rقال: ((ويرد المنتتف إليه)) أي يضعه معه في أكفانه إكرامًا له .\rوفي الكفاية عن القاضي (الحسين) : أنه لا يرده .\rقال: ((ويغسل شقه الأيمن ثم الأيسر))  أي اللذين  يليان الوجه وذلك من صفحة عنقه كما قاله في المحرر إلى قدمه .\rقال: ((ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر إلى القدم ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك)) أما البداءة بالأيمن فلحديث أم عطية، وأما الشقين الذين يليان الوجه فلشرفهما وهذا ما ذكره الشافعي . في المختصر والأكثرون .\rوفيه قول: أنه يستحب أن يغسل جانبه الأيمن من مقدمه ويحوله  فيغسل جانب ظهره الأيمن ثم يلقيه على ظهره فيغسل جانبه الأيسر كذلك, ويجب الاحتراز عن كبه على الوجه .","part":15,"page":9},{"id":738,"text":"قال : ((فهذه غسلة)) إلى آخر المسألة  اعلم أن الذي ذكره المصنف هنا  مشكل ملتبس فلنذكر حكم المسألة ثم ننزل كلام المصنف عليه فنقول: يكفي غسل الميت مرة واحدة بالماء وحده كما سيأتي، ولكن يستحب غسله بماء وسدر لإزالة الوسخ ثم بالماء الصرف لإزالة السدر ثم يفعل كذلك أي بالمختلط ثم بالصرف مرة ثانية ثم  ثالثة لحديث أم عطية، ويستحب مع ذلك إمرار يده اليسرى على بطنه في كل مرة من غسلات السدر وإذا لم يحصل الإنقاء بالثلاث زاد فإن حصل بشفع فيستحب الإيتار قاله الماوردي ، والثلاث أدنى الكمال وأوسطه خمس وغايته سبع وما زاد فهو سرف ، ولا يسقط الفرض بالغسلة المتغيرة بالسدر على الصحيح  ولا بالغسلة المزيلة له  أي للسدر في الأصح أيضا على خلاف ما يقتضيه لفظ الكتاب  لأن الماء إذا أصاب المحل اختلط بما عليه من السدر وتغير به فعلى هذا لا يحسبان من الفرض بل (يغسله)  بعد ذلك بالماء الخالص ثلاث مرات الأولى لأداء الفرض  والثانية والثالثة طلبا للتثليث وحينئذ فيكون المجموع سبع غسلات، ويستحب أن يجعل في كل غسلة من الثلاثة الأخيرة كافورا لأنه يصلب البدن ورائحته تمنع من الهوام وهو في الأخيرة آكد ولهذا ورد التنصيص عليها في حديث أم عطية ويكون قليلاً بحيث لا يغير الماء فتزول طهوريته إن كان ناعمًا يخالط وكذا إن كان صلبا يجاور على قول سبق في الطهارة، وقيل لا يؤثر هنا وإن أثر هناك حكاه في شرح المهذب .\rوإذا علمت ذلك فنعود إلى كلام المصنف فنقول (قول المصنف)  فهذه غسلة ويستحب ثانية  وثالثة أي  كذلك وهو كونها بالماء والسدر وكان الصواب تقديم هذا الكلام فيقول: ثم يصب ماء قراحاً من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر فهذه غسلة، ويستحب ثانية وثالثة.","part":15,"page":10},{"id":739,"text":"وقوله: ((وأن يستعان في الأولى بسدر أو خطمى)) أي الأولى من غسلات التنظيف لا الغسلات المعتد بها والتقييد بالأولى لم يذكره في المحرر إلا أن الأصحاب قد ذكروه مع مخالفته لحديث أم عطية.\rوالخطمي: بكسر الخاء المعجمة قاله الجوهري وقال القاضي عياض في التنبيهات: إنه بالفتح لا غير .\rوقوله: ((ثم يصب ماء قراح من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر))\rالقراح: بفتح القاف وهو الخالص  .\rوالفرق: بالفاء في أوله والقاف في آخره كذا هو  في بعض نسخ المنهاج وهو وسط الرأس سمي بذلك لأنه موضع فرق الشعر، ولهذا يسمى أيضاً المفرق بفتح الراء وكسرها كما قاله الجوهري، ومنه قولهم شاب مفرقه وفي بعضها وكثير من نسخ المحرر بالقاف في أوله والنون في آخره وهو جانب الرأس .\rوقوله: ((ويجعل في كل غسلة)) (أي)  من الثلاث التي بالماء الخالص مع أنه لم يتقدم للثلاث  ذكر في كلام المصنف.\rوقوله ((قليل كافور)) قد تقدم ضابط القدر، والتعبير بالاستحباب عبارة قاصرة فقد نص الشافعي في الأم على كراهة تركه .\rفرع: إذا كمل غسله فيستحب تنشيفه تنشيفا بليغا وهذا لا خلاف فيه بخلاف طهارة الحي .\rقال: ((ولو خرج بعده نجس وجب إزالته/ فقط)) لأن الفرض قد سقط بما وجد والتنظيف يحصل بإزالة ما حدث وقوله بعده أي بعد الغسل .\rقال: ((وقيل مع الغسل إن خرج من الفرج)) قياساً على الحي إذا تطهر ثم أحدث فإنه يعيد الطهارة وطهارة الميت غسل جميع بدنه .\rقال: ((وقيل الوضوء)) أي يجب إزالتها لا مع الغسل بل مع الوضوء كالحي .","part":15,"page":11},{"id":740,"text":"تنبيهات: أحدها: أن التقييد بالخروج من الفرج صريح في أنه لا يجب بالخارج من غيره وضوء ولا غسل وهذا القيد لم يذكره في المحرر فزاده في الكتاب ونبه عليه في الدقائق فقال: إنه للإعلام (فإن)  الخلاف في الغسل يختص بما يخرج منه وهو مراد المحرر بإطلاقه. وللإمام احتمال في وجوب إعادة الغسل بما يخرج من النجاسة من غير الفرج ، والمذهب الجزم بالمنع كما لا يجب الوضوء جزماً انتهى كلام الدقائق .\rالثاني : أن كلام المصنف يوهم أن إزالتها لا تجب عند من يوجب الوضوء وليس كذلك وقراءة  الوضوء مجروراً على تقدير مع ضعيف ومنه قولهم: ما كل بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة، وقد عبر في المحرر بقوله: وإذا خرج منه بعد الغسل نجاسة وجب إزالتها ولا يجب إعادة الغسل والوضوء على الصحيح انتهى . وهو تعبير صحيح لكن فيه إلباس من وجه آخر فأراد المصنف إيضاحه فوقع في غيره.\rالثالث : أن  محل الخلاف إذا خرجت النجاسة قبل إدراجه في الكفن فإن كان بعده فيكفي  غسلها كذا نقله في الروضة من زوائده عن جماعة  ونقله الرافعي عن إشارة  صاحب العدة وقال: إن الجمهور لم يتعرضوا للفرق . وذكر البغوي في فتاويه أن النجاسة أيضا لا يجب غسلها إذا خرجت بعد التكفين .\rقال: ((ويغسل الرجل الرجل والمرأة المرأة )) لأن ذلك هو الأصل بالنسبة  إلى النظر والخلوة نعم إذا حرمنا النظر إلى الأمرد إلحاقا له بالمرأة فالقياس امتناع غسله إياه .","part":15,"page":12},{"id":741,"text":"قال: ((ويغسل أمته)) أي ولو كانت مدبرة أو أم ولد قياسا على الزوجة وأولى لأنه مالك للرقبة والبضع جميعا لأنه يلزمه الإنفاق عليها بحكم الملك فكان له أن يغسلها كالحية  ولو كانت مكاتبة فكذلك لأن الكتابة (تفسخ)  بالموت ، نعم إن كانت الأمة مزوجة أو معتدة لم يغسلها لأنه لا يحل له النظر إليها ولا الخلوة بها فإن كانت مستبرأة ففي زوائد الروضة أنه لا يجوز  , وادعى في شرح المهذب أنه لا خلاف فيه ، وهو عجيب والصواب جوازه لأنه يجوز [له]  لمسها والنظر إليها والخلوة بها كما جزم به الرافعي في باب الاستبراء  ونقله في باب القسم عن صاحب (العدة)  ، بل إن كانت مسيبة فيجوز له مع ذلك أن يستمتع بها جميع الاستمتاعات ما عدا الوطء نعم حكى الروياني في البحر في جواز التغسيل وجهين .\rتنبيهات: أحدها: أن مقتضى إطلاقه جواز تغسيلها وإن كانت ممن لا تحل له كالمحرم والمجوسية والوثنية وهو ظاهر.\rالثاني : أنه لا يجوز له تغسيل المبعضة والمشتركة وقد أشار إلى ذلك بقوله: (أمته) فإن المبعضة لا يصدق عليها لفظ الأمة والمشتركة ليست له .\rالثالث : لا يجوز للأمة تغسيل سيدها لأن القنة تنتقل للورثة والمدبرة وأم الولد يعتقان بالموت بخلاف ملك النكاح فإن حقوقه لا تنقطع بدليل التوارث  ولأجل الإشارة إلى هذا الثالث لم يقل المصنف وهي سيدها كما فعل في الزوجين  فتفطن له.\rقال: ((وزوجته)) لقوله . لعائشة (لو مت قبلي لغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك) رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان . ولا يمنعه تزويج أختها أو أربع سواها في الأصح .\rقال: ((وهي زوجها))  لقول عائشة رضي الله عنها: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله . إلا نساؤه. رواه أبو داود والحاكم وقال: إنه صحيح على شرط مسلم . وحكى ابن المنذر الإجماع عليه ، وفيه رواية عن أحمد ، لكنها مسبوقة بالإجماع إن صحت.","part":15,"page":13},{"id":742,"text":"نعم حكم الرجعية حكم البائن  , وفي الكفاية/ وجه أنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر  , ورأيته مجزومًا به في تعليق الشيخ أبي حامد وقال: إن النظر المحرم في زوجته الرجعية والميتة إنما هو النظر بشهوة وإذا جوزناه للزوجة  فيجوز أبداً ، وقيل: مالم تتزوج، وقيل: إلى أن  تنقضي عدتها بأن تضع حملاً عقب  موته  , ولا فرق فيها بين المسلمة والكافرة كما سبق .\rقال: ((ويلفان)) أي السيد وأحد الزوجين .\rقال : ((خرقة ولا مسّ)) أي حفظاً للطهارة ، ولو عبر المصنف بالمضارع كما عبر به في المحرر لكان أوضح، فإن خالف صح الغسل ولا ينبني على الخلاف في انتقاض طهر الملموس لأنه مأذون فيه للحاجة كذا نقله الرافعي عن القاضي الحسين وأقره  وإليه أشار في المحرر بقوله فينبغي  فإن الغالب إنما هو استعماله في المستحب, وأما الغاسل فإنه قد  يمس ميته والصحيح  فيه الانتقاض  كما سبق في موضعه.\rقال: ((فإن لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية)) أي أجنبي والميت امرأة أو أجنبية والميت رجل .\rقال: ((يمم في الأصح)) تنزيلاً لفقد الغاسل منزلة فقد الماء وهذا ما نقله الرافعي عن الأكثرين .\rوالثاني: أنه يغسل في ثيابه ويلف الغاسل على يده خرقة ويغض الطرف ما أمكنه فإن اضطر إلى النظر عذر للضرورة  , وبالغ بعضهم فقال: يعصب عينيه كذا حكاه الشيخ أبو علي السنجي في شرح الفروع وفي معنى ذلك البيت المظلم وفي الروضة أن الشافعي  قد نص على الثاني وأن بعضهم قال: لا يغسل ولا ييمم .","part":15,"page":14},{"id":743,"text":"فروع : الخنثى إن كان صغيرا أي لم يبلغ حدًا يشتهي مثله غسله النساء والرجال وكذا الواضح من الأطفال، وإن كان كبيرًا ففيه الوجهان كذا ذكره الرافعي وتبعه عليه في الروضة ومقتضاه أنه ييمم على الصحيح  لكن في شرح المهذب أن الصحيح منهما باتفاق الأصحاب أنه يغسل . قال: وإذا قلنا به جاز للرجال والنساء غسله على الصحيح ، ولو رأينا ميتا لا يعلم أرجل هو أم  امرأة فيتجه إلحاقه في ذلك بالخنثى .\rولو مات مسلم وهناك كافر وامرأة مسلمة غسله الكافر وصلت عليه المسلمة كذا نقله الدارمي عن الشافعي .\rقال: ((وأولى الرجال به)) أي بالرجل في الغسل.\rقال: ((أولاهم بالصلاة عليه )) لأنه صح [أنه]  . غسله عمه العباس ومعه ابنه  الفضل وابن أخيه علي وسيأتي بيان من هو أولى بالصلاة عليه وخلاصته تقديم عصبات النسب ثم الولاء ثم ذوي الأرحام ويقدم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم نعم النكاح لامدخل له في التقديم في الصلاة بخلاف الغسل والدفن  فأما  في الدفن فالزوج مقدم على العصبات ولا يأتي ذلك في الزوجة لأن  النساء لا مدخل لهن في الدفن لضعفهن وأما الغسل فلهن مدخل فيه كالرجال  لكن الأصح في زوائد الروضة  وهو الذي اقتضاه كلام الرافعي  أن الزوجة مؤخرة عن الرجال الأجانب ومقدمة على نساء  الأقارب وسيأتي في الكتاب التصريح (بتصحيح عكسه)  , والثاني: أنها تقدم على الرجال مطلقاً. والثالث: على الأجانب دون الأقارب .\rتنبيهان: أحدهما: أن المصنف سكت عن هذه المسألة بالكلية فإنه إنما نص على أن لها التغسيل ولم يزد عليه وقد سلم المحرر من ذلك فإنه عبر بقوله: وإذا ازدحم على الغسل جماعة فإن كان الميت رجلا فأولاهم بغسله من سنذكر أنه أولى بالصلاة عليه وأما المرأة فأولى النساء بغسلها القرابة هذه عبارته . فاستفدنا منها تقديم الرجال مطلقًا على الزوجة وهو الصحيح  كما تقدم بسطه.","part":15,"page":15},{"id":744,"text":"الثاني : وهو موقوف على مقدمة وهي أن القرابة مصدر بمعنى الرحم تقول: بيني وبينه قرابة وقرب وقربى ومقربة  بفتح الراء وضمها تقول ذو قرابتي ولا تقل هم قرابتي ولا هم قراباتي والعامة تقول ذلك ولكن قل هو قريبي قاله الجوهري .\rإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما قاله المصنف خطأ من وجهين: أحدهما: في توهمه أن القرابة لا تطلق إلا على الأنثى فإن مراده لا يستقيم  إلا على ذلك.\rوالثاني: أن القرابات من قول  العوام كما قاله الجوهري  وسببه/ أن المصدر لا يجمع إلا عند اختلاف النوع وهو مفقود هنا وإطلاقه على الأشخاص أيضا وقد عبر في المحرر بعبارة لا يرد عليها ذلك وقد حكيتها لك قبل هذا بأسطر فراجعها, وفي الكفاية وجهٌ أن الخال أولى من ابن العم لمحرميته  ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم فهو كالأخ  الشقيق مع الأخ للأب كذا نقله في الروضة من زوائده في التقديم للصلاة  وقياس الغسل كذلك.\rقال: ((وبها قراباتها)) أي أولى الناس  بغسل المرأة  نساء القرابة محرما كن كالبنت أو غير محرم كبنت العم لأنهن [أشفق]  من غيرهن  وقد سبق بيان فساد هذه العبارة.\rتنبيه: ظاهر تعبير المصنف يقتضي أن أولى الرجال بالمرأة قراباتها وليس ذلك مراده بل مراده أولى النساء وعبارة المحرر صحيحة كما سبق ذكرها.\rقال: ((ويقدمن على زوج في الأصح)) لأن الأنثى بالإناث أليق وأقرب  .\rوالثاني: أن الزوج يقدم عليهن لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن  .\rقال: ((وأولاهن ذات محرمية)) وهي كل امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة لأنهن أشد في الشفقة فإن  استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة أولى كالعمة مع الخالة واللواتي لا محرمية لهن تقدم منهن الأقرب فالأقرب .","part":15,"page":16},{"id":745,"text":"تنبيه: كلام المصنف يقتضي أن بنت العم البعيدة إذا كانت أمّاً من الرضاع مثلا أو أختا تقدم على بنت العم القريبة وكلامهم يشعر بأن يكون تحريمها من جهة الرحم ولهذا لم يعتبروا الرضاع هاهنا بالكلية.\rقال: ((ثم الأجنبية)) لأنهن أوسع  في النظر إليها من الرجال .\rقال: ((ثم رجال القرابة)) أي من الأبوين أو أحدهما لأنهم أشفق عليها وينظرون ويطلعون غالبا على ما لا ينظر له الغير  ولا يطلع عليه  وهذا الكلام يرد عليه ذات الولاء فإنها مقدمة على  الأجانب كما نص عليه الشافعي وقد استثناه في شرح المهذب .\rقال: ((قلت إلا ابن العم ونحوه )) أي  وهو كل قريب ليس بمحرم .\rقال: ((فكالأجنبي والله أعلم)) لأنه لا يحل له النظر ولا الخلوة .\rقال: ((ويقدم عليهم الزوج في الأصح))  أي على رجال القرابة لأن الجميع ذكور وهو ينظر إلى ما لا ينظرون إليه.\rوالثاني: أنهم (مقدمون)  عليه لأن النكاح ينتهي بالموت وسبب المحرمية يدوم .\rقال المحب الطبري: وينقدح وجه ثالث وهو تأخيره عن النساء الأقارب وتقديمه على الأجنبيات كنظيره في الزوجة على وجه .\rتنبيهان: أحدهما أن جميع ما ذكرناه من التقديم مشروط بالإسلام وأن لا يكون قاتلاً, نعم لو كان قاتلا بحق فينبني  على الخلاف في أنه [هل]  يرث منه .\r(فرع) : المقدم في الغسل لو فوضه إلى من بعده جاز بشرط اتحاد الجنس فليس للرجال كلهم التفويض إلى النساء وبالعكس .\rالثاني : أنه قد أهمل ذكر الوالي فإنه يقدم على الأجانب وقد صرح به الجرجاني في التحرير  وفي الشافي ولابد من استثنائه.","part":15,"page":17},{"id":746,"text":"قال: ((ولا يقرب المحرم طيبا ولا يؤخذ شعره وظفره))  لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس  قال: بينما رجل واقف مع رسول الله . بعرفة  إذ وقع عن راحلته فانكسرت عنقه فقال رسول الله .: (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه  فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا)  وقد استفدنا من التعليل  الواقع في الحديث تحريم ستر وجه المرأة ورأس الرجل وإلباسه المخيط وغير ذلك من آثار الإحرام وسيأتي ذكره في الكلام على الكفن .\rقال: ((وتطيب المعتدة في الأصح)) لأن التحريم في الحياة إنما كان للتفجع على الزوج ولميلها إلى الأزواج أو ميلهم إليها وقد زال بالموت .\rوالثاني: أنه لا يجوز استصحاباً للتحريم كالمحرمة  ولو  عبر المصنف بالمحدة أي  بالحاء المهملة  لكان أصوب ليخرج من لا يجب عليها الإحداد كالرجعية والبائن والمفسوخ نكاحها والوجهان جاريان في جواز تكفينها في ثياب الزينة.\rقال: ((والجديد أنه لا يكره في غير المحرم/ أخذ ظفر وشعر إبط وعانة وشارب)) لأنه لم يرد فيه نهي .\rقال: ((قلت: الأظهر كراهته والله أعلم)) لأنه لم يثبت فيه شيء [بالكلية]  بل (ثبت)  الأمر بالإسراع المنافي لفعل هذه الأشياء ولأن مصيره إلى البلاء فصار كالأقلف لا يختن بعد موته  .\rوفي زوائد الروضة وجه أنه يختن, وآخر مفصل بين الكبير والصغير  وذكر جماعة أن القولين في الاستحباب وبه يتلخص في المسألة ثلاثة أقوال  , ووجه استحبابه أنه من جملة التنظيفات فيفعل به كما يفعل الحي بنفسه .\rتنبيه: هذا القول ليس بقديم كما زعمه المصنف بل جديد نص عليه في الأم والمختصر ونقله عنهما في شرح المهذب .\rفروع : لا يحلق رأسه  وقيل يحلق إن اعتاده، ويفعل هذه الأمور قبل الغسل كما قاله في الروضة ، وما يؤخذ من هذه الأجزاء يجعل معه في الكفن  على ما دل عليه نقل الروضة عن الأكثرين ممن تكلم في المسألة .\r\rقال :","part":15,"page":18},{"id":747,"text":"((فصل:\rيكفن بما له لبسه حياً)) أي وقد سبق تفصيله  , نعم يكره تكفين المرأة في الحرير لأنه سرف غير لائق بالحال  (وقيل)  يحرم حكاه في الروضة  ويجوز بالقطن والكتان والصوف ونحوها  .\rقال: ((وأقله ثوب واحد)) أي في حق الرجل والمرأة ، لما رواه  البخاري ومسلم عن خباب أن مصعب بن عمير قتل  يوم أحد فلم يوجد ما نكفنه به إلا بردة ولفظ مسلم إلا نمرة. قال الراوي: فإذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا  رجليه خرج  رأسه فأمرنا النبي . أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر  .\rتنبيهات: أحدها: أن التعبير بالثوب يشعر بأنه لا يكفي التطيين على خلاف ما صححوه في ستر عورة المصلي وهو متجه لأن فيه إزراء بالميت وسيأتي أنه لا يجوز حمله على هيئة فيها إزراء به  وهذا مثله, نعم إن تعذر الثوب ونحوه وجب التطيين ويتجه وجوب الإذخر ونحوه كالحشيش قبل التطيين .\rالثاني : هل الواجب فيه ساتر  العورة أو ما يعم البدن؟ فيه وجهان في الكبير  من غير تصحيح: أحدهما: ساتر العورة كالحي والثاني: التعميم للحديث ولأن ما دونه لا يسمى كفنا كذا علله في الكبير  وعلله في الصغير بأنه تكريم وستر لما يعرض من التغير وقال في الشرح الصغير: أولاهما\rلنص الشافعي هو الأول . وقال في الروضة: إنه  الأصح عند\rالجمهور . لكنهما  جزما في كتاب النفقات بأنه لا يجوز الاقتصار في كسوة العبد على ساتر العورة وإن كان لا يتأذى بالحر والبرد  وعلله الرافعي بأن ذلك يعد تحقيرا وإذلالاً فإذا امتنع ذلك في الحي الرقيق لهذا المعنى [فلأن يمتنع في]  (الحر)  الميت أولى لأنه خاتمة أمره ولهذا يتكلفون للميت ما لا يتكلفون للحي ويذمون تاركه  وفي الرافعي والروضة في الكلام على بعض الميت ما يدل على وجوب التعميم .","part":15,"page":19},{"id":748,"text":"الثالث : أن هذا الخلاف مبني على خلاف غريب وهو أن الشخص هل يصير كله عورة بموته أم لا؟ كذا قاله ابن يونس شارح التعجيز.\rالرابع : إذا قلنا بوجوب الساتر فقط فيختلف  ذلك باختلاف حال الميت في الذكورة والأنوثة كذا قاله الرافعي  ومقتضاه أنه لا يختلف باختلاف الحرية والرق، قال  في الكفاية: وقد سكت الأصحاب عن ذلك والظاهر أنه لا فرق لأن الرق يزول بالموت .\rقلت: وما ادعاه من الزوال قد جزم به الرافعي في الباب الثاني من كتاب الأيمان  لكن رأيت في هذا الباب من شرح التلخيص للشيخ أبي علي ما حاصله اتفاق الأصحاب على أن الرق لا يزول بالموت وفي شرح المهذب هنا ما يوهمه .\rالخامس : لم يتعرض المصنف لكون الثوب ساترا للبشرة وتعبير الأصحاب بالستر يشعر باشتراطه .\rقال: ((ولا تنفذ وصية بإسقاطه))  أي إسقاط الثوب الواحد لأنه حق الله تعالى بخلاف الثاني والثالث كذا علله الرافعي والمصنف في شرح المهذب .\rتنبيه: مقتضى التعليل وهو القياس أن الذي لا تنفذ الوصية  بإسقاطه/ إنما  هو المقدار الواجب حتى إذا قلنا بالصحيح وهو أن الواجب (ستر)  العورة (فقد)  نفذنا الوصية بإسقاط الزائد وهذا هو المذكور في الروضة فإنه عبر بقوله والثوب الواجب أعني بالجيم والباء كذا رأيته بخط المصنف وتعبير الرافعي موافق له  فتأمله, ووقع في شرح المهذب أنه إذا أوصى بساتر العورة لا تنفذ وصيته  وكأنه اغتر بجواب الإمام والغزالي بذلك وهما إنما أجابا به لأن الواجب عندهما هو هذا المقدار خاصة فتفطن له .\rقال: ((والأفضل للرجل  ثلاثة))  لما رواه البخاري ومسلم عن عائشة [رضي الله عنها]  قالت: كفن رسول الله  . في ثلاثة أثواب يمانية بيض ليس فيها قميص ولا عمامة . والصغير كالكبير وقد نبه عليه من زوائده في آخر الجنائز فلو عبر هاهنا بالذكر لم يحتج إلى ذلك .","part":15,"page":20},{"id":749,"text":"فرع : لو لم يوص فقال  بعض الورثة: يكفن بثوب [وقال]  بعضهم: بثلاثة كفن بثلاثة وفيه وجه  , ولو كان بعضهم محجوراً عليه فغاية حجره أن يلحقه بالمنع الصريح من البالغ وحينئذ  (فيكفن)  بالثلاثة  , ولو اتفقت الورثة على ثوب فقال في التهذيب: يجوز  وقال في التتمة: إنه على الخلاف في الاختلاف ، زاد في الروضة فقال: قول التتمة أقيس . ومقتضاه ترجيح الثلاث وبه أجاب في  الحاوي الصغير .\rولو كفن (على الأوقاف لم)  يزد على ثوب (كذا قاله)  ابن الصلاح في فتاويه .\rولو كان عليه دين مستغرق فقالت الغرماء ثوب فثوب على الأصح  , وفي الحنوط هذان  الوجهان (المذكوران)  كما ذكره الصيدلاني في شرح المختصر, فإن اتفقوا كلهم كفن بالثلاثة بلا خلاف كما اقتضاه كلام الرافعي وصرح به  في شرح المهذب  وفيه نظر.\rوالمحرم كغيره في استحباب الثلاثة كذا نقله في شرح المهذب عن القاضي أبي الطيب وغيره  وقال ابن سراقة في (كتابه)  التلقين: ولا يزاد المحرم على ثوبيه اللذين مات فيهما هذه  عبارته.\rقال: ((ويجوز رابع وخامس)) أي بلا كراهة نص عليه الشافعي  لما روي أن عبد الله بن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب قميص وعمامة وثلاث  لفائف رواه البيهقي .\rقال: ((ولها خمسة)) أي والأفضل للمرأة خمسة أثواب رعاية لزيادة الستر في حقها  ولما روته ليلى بنت قانف بقاف ونون وفاء قالت: كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله . وهو جالس بالباب فأعطانا الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت في الثوب وهو يناولها ثوبا بعد ثوب. رواه أبو داود ولم يضعفه .\rوالحقو بفتح الحاء المهملة وبالقاف هو الإزار  , والدرع هو القميص  , والخنثى في ذلك كالمرأة .","part":15,"page":21},{"id":750,"text":"تنبيه: الزيادة على الخمسة مكروهة للرجال والنساء لما فيها من السرف قال في شرح المهذب: ولا يبعد تحريمه (لأنه)  إضاعة مال إلا أنه لم يقل به أحد انتهى . وقد جزم ابن يونس في شرح التنبيه بتحريمه وكلام المصنف يوهمه في الزيادة على الثلاث.\rقال: ((ومن كفن منهما بثلاثة فهي لفائف)) أي ليس فيها قميص ولا عمامة إن كان الميت رجلاً للحديث السابق فإن فعل ففي شرح المهذب أنه خلاف الأولى لا مكروه وأن الشيخ أبا إسحق شذ فقال في كتابه عيون المسائل في الخلاف يكره  .\rفرع: هذه الثلاث تكون عامة لبدن المرأة وكذا الرجل على الصحيح وقيل  تكون متفاوتة فالأسفل من سرته إلى ركبته والثاني من عنقه إلى كعبه والثالث يستر جميع بدنه.\rقال: ((وإن كفن في خمسة زيد قميص وعمامة تحتهن)) أي  تحت الثلاث اللفائف .\rقال: ((وإن كفنت في خمسة فإزار وخمار وقميص ولفافتان)) للحديث السابق .\rقال: ((وفي قول ثلاث لفائف وإزار وخمار)) لأن الرجل يستحب له ثلاث لفائف عامة لبدنه فالمرأة أولى إذ اللفافة تعم بخلاف القميص  ويستحب أن يشد على صدرها فوق الأكفان ثوبٌ كيلا يضطرب ثدياها  عند الحمل فتنتشر الأكفان ثم تنزع عند الدفن .\rقال: ((ويسن أبيض))  للحديث الذي قدمناه عن الصحيحين/ ولقوله . (البسوا [من]  ثيابكم البياض  فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم) رواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه ابن حبان والحاكم .\rقال: ((ومحله أصل التركة)) بالإجماع  ولأنه . كفن المحرم الذي وقصته ناقته  في ثوبيه ومصعب بن  عمير في نمرته  ولم يسأل هل عليه دين مستغرق أم لا؟ فدل على أنه لا فرق, نعم إن تعلق بعين التركة حق قدم وقد ذكره المصنف في الفرائض ، ومؤن التجهيز حكمها حكم الكفن .\rقال: ((فإن لم يكن فعلى من عليه نفقته)) لأن ذلك خاتمة مؤنته .","part":15,"page":22},{"id":751,"text":"قال: ((من قريب)) أي أصلاً كان أو فرعاً  ومقتضى إطلاقه أن الابن البالغ الفقير لا يجب تكفينه لأن نفقته لا تجب على الصحيح عند المصنف كما ستعرفه في النفقات لكن نقل في الكبير عن  التتمة وجوبه وعلله بأن نفقته تجب إذا كان عاجزًا إما لزمانة أو جنون والميت عاجز والذي قاله ظاهر ولهذا جزم به في الروضة .\rقال: ((وسيد)) لما ذكرناه وتدخل أم الولد وكذا المكاتب لانفساخ كتابته بالموت .\rقال: ((وكذا الزوج في الأصح)) لأنها في نفقته في الحياة فأشبهت القريب والسيد .\rوالثاني: لا لأنها إنما وجبت في مقابلة التمكين  (بالاستمتاع)  وبالموت يزول هذا المعنى .\rوقد علم من كلامه أن الناشزة لا يجب تكفينها وهو الأظهر عند الروياني من احتمالين حكاهما عن والده, والثاني: يجب لأن النشوز يزول بالموت .\rتنبيهات: أحدها: أن خادم الزوجة إذا لم تكن لها يجب تكفينها إذا أوجبنا تكفين الزوجة كذا ذكره الرافعي في النفقات  , فلو حذف قوله من كذا وكذا لكان أخصر وأعم.\rالثاني : أن كلامه تبعا للمحرر  يوهم أنه إنما يجب على الزوج إذا لم يكن للمرأة تركة وليس كذلك بل الأصح وجوبها عليه مطلقا, والثاني: لا مطلقا.\rالثالث : أن حكم سائر مؤن التجهيز حكم الكفن وقد صرح به في المحرر .\rقال: ((ويبسط أحسن اللفائف وأوسعها)) أي أولاً, أما الأحسن فلأنه الذي يعلو على كل الكفن إذا لف عليه والحي يجعل أحسن ثيابه أعلاها وأما الأوسع فلإمكان لفه على الأضيق  بخلاف العكس .\rقال: ((والثانية فوقها وكذا الثالثة)) أي اللفافة الثانية وهي التي تلي الأولى في الحسن والسعة تجعل فوق الأولى والتي تلي الثانية فوق الثانية وإنما فرض التفاوت في الوسع خاصة لأن المستحب استواؤهن في الطول على (الصحيح)  كما تقدم نعم إذا لم (نجد)  إلا المتفاوتة في الطول أو فرعنا على استحباب تفاوتهن فيه  بدأ بالأطول فالأطول .","part":15,"page":23},{"id":752,"text":"تنبيه : ما ذكرناه في الثانية والثالثة من تفسيرهما بالحسن والسعة هو المذكور في\rالكفاية  وشرح المهذب  وحينئذ فيكون المراد بقوله والثانية والثالثة أي في المرتبة لا مدلولهما من جهة العدد فإن اللفظ العددي لا إشعار له بحسن ولا سعة وعلى هذا لو قرأ فيهما بتاء مثناة من فوق ولام بعد الألف ثم بالمثناة من تحت لكان أحسن والتقدير ثم اللفافة التي (تلي)  الأولى في ذلك ثم التي (تلي)  الثانية  والمذكور في الشرحين والروضة كما في الكتاب  , ولو قيل أن المراد بالجميع ما دل عليه ظاهر اللفظ وهو مجرد العدد لكان متجهاً ويدل عليه أن المعنى المقتضى لكون الأولى أحسن وأعم منتفٍ في الثانية والثالثة.\rقال: ((ويذر على كل واحدة حنوط)) أي كل واحدة من اللفائف قبل وضع الأخرى فوقها لأنه يدفع سرعة بلاء الأكفان ويقيها من بلل يصيبها كذا علله الماوردي ، وقال المزني لا يذر على التي تلي الميت ، ويستحب تبخير الثلاث أولا بالعود .\rتنبيه : الحنوط بفتح الحاء ويقال حناطة بكسرها وهونوع من الطيب يجعل للميت خاصة يشتمل على الكافور والصندل الأحمر وذريرة القصب كذا قاله الأزهري وقال غيره هو كل طيب خلط للميت .\rقال: ((ويوضع الميت/ فوقها مستلقيا)) أي فوق اللفائف مستلقيا على ظهره  وذكر ابن الصلاح في فتاويه أنه لا يجوز أن يكتب عليها شيء من القرآن خوفا من تنجيسه وأنه لا يجوز أن يكري من الأثواب للأموات ما فيه زينة  .\rقال: ((ويجعل عليه حنوط وكافور)) أي على الميت لأنه يقويه ويصلبه ويذهب عنه الهوام والرائحة الكريهة .\rتنبيه: تعبيره بالحنوط والكافور ذكره في التنبيه أيضا  فاعترض  عليه المصنف في نكته بأن الكافور زيادة (لدخوله)  في مسمى الحنوط إلا أن يكون مراده أنه لا يخليه عنه  والذي أورده على التنبيه وارد عليه في الكتاب إلا أنه إنما يرد إذا قلنا بتفسير الأزهري خاصة وجوابه المتقدم يشير إلى ما قلناه.","part":15,"page":24},{"id":753,"text":"قال: ((ويشد  إلياه)) أي منعا للخارج وذلك بأن يأخذ قدرًا من القطن ويجعل عليه حنوط ويدس في إليتيه حتى (يتصل)  بالحلقة ليرد ما يخشى خروجه منه عند التحريك ولا يدخله في باطنه  وقيل لا بأس بذلك ثم يشد إليتيه بأن يأخذ خرقة تستوعب إليتيه وعانته فيشق رأسها ويفعل به كما سبق في المستحاضة وقيل لا يشقها بل يكفي شدها بخيط لأنه لا حركة له .\rفائدة: إلياه بمثناة [من]  تحت وليس معها مثناة [من]  فوق هذا هو المشهور قاله في الدقائق .\rقال: ((ويجعل على منافذ بدنه)) أي كالعين والأنف والأذن والجراحات النافذة وكذا الفم كما صرح به في الكفاية  وقد سبق الكلام في الدبر  ومقتضى إطلاقه جعله  على القبل.\rقال: ((قطن)) أي حليج  وعليه حنوط ليدفع الهوام ويخفي رائحة  ما عساه أن يخرج منها ويجعل الطيب على مساجده وهي الجبهة والأنف والركبتان وباطن الكفين والقدمين إكرامًا لها وذلك بأن يجعل الطيب على قطن ويوضع عليها  وقيل بلا قطن .\rقال: ((ويلف عليه اللفائف)) أي بأن يثني (الطرف الأيمن ثم الأيسر)  كما يفعل  الحي بالقباء  كذا قاله الجمهور  وفي قول بالعكس ونفاه بعضهم .\rقال: ((وتشد)) أي منعاً لانتشارها بحركته عند الحمل وقال المتولي: لا يشد عند قرب الطريق. وفي تحرير الجرجاني أن المحرم لا تشد أكفانه عليه  كأنه شبهه بعقد الرداء.\rقال: ((فإذا  وضع في قبره نزع (الشداد)  لزوال المقتضي)) ولأنه  يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود .\rقال: ((ولا يلبس المحرم  الذكر مخيطًا ولايستر رأسه ولا وجه المحرمة )) لما سبق واضحًا في فصل الغسل فإن فعل به شيء من ذلك عصى الفاعل ولا فدية عليه كما نقله في الروضة من زوائده عن الأصحاب .\rوقيل: تجب حكاه العمراني في زوائده  , فإن كان المحرم خنثى مشكلا فحكمه مذكور في الحج.","part":15,"page":25},{"id":754,"text":"تنبيه: تقييده بالذكر هو الصواب وأما قوله في المحرر ولا يلبسان المخيط أي المحرم والمحرمة  (فذهول)  نبه عليه في الدقائق .\rقال: ((وحمل الجنازة بين العمودين أفضل من التربيع في الأصح))  لفعل الصحابة ذلك منهم سعد بن أبي وقاص لما حمل عبد الرحمن بن عوف رواه الشافعي في الأم بإسناد صحيح  ورواه الشافعي أيضًا عن النبي . في حمله لسعد بن معاذ لكن  بإسناد ضعيف  وعبر في الروضة عن هذا الوجه بالصحيح .\rوالثاني: أن التربيع أفضل لأنه أصون للميت بل حكى في النهاية عن الشيخ أبي علي وجوبه ولأن ما دونه إزراء بالميت قال الإمام وفي جواز الاقتصار وفي حمل الكبير على رجلين قويين احتمال ظاهر .\rوالثالث: (أنهما)  سواء لحصول المقصود بكل كيفية  وصورة المسألتين فيمن أراد الاقتصار على إحدى الكيفيتين والأفضل الجمع بينهما بأن يحمل تارة كذا وتارة كذا نقله الرافعي  في الشرحين عن بعضهم وأقره فيهما  وفي الروضة عليه   ونقله في شرح المهذب عن نصه في الأم  وعن جماعات وفي الكفاية عن الماوردي أن الأفضل الجمع (بأن)  يحمله خمسة (في)  جوانب النعش أربعة وواحد بين العمودين لكنه لا يضع شيئًا منهما على عاتقه .\rقال: ((وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ورأسه بينهما ويحمل المؤخرتين/ رجلان)) هذا تفسير للحمل بين العمودين .\rوقيل: أن (الأولى)  لا يحملهما على عاتقيه  بل على (يديه)  وإنما كانت المؤخرتان لرجلين لأن الواحد إن توسطهما كان وجهه إلى الميت فلا ينظر إلى الطريق وإن وضع الميت على رأسه لم يكن حاملا بين العمودين ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش وينكس  الميت على رأسه.\rفائدة: العاتق ما بين المنكب والعنق  وهو مذكر وقيل مؤنث .","part":15,"page":26},{"id":755,"text":"قال: ((والتربيع أن يتقدم رجلان ويتأخر آخران)) أي فيضع أحد المتقدمين (العمود)  الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر العمود الأيسر على عاتقه الأيمن  والمتأخران كذلك فيكون الحاملون أربعة ولهذا سميت  الكيفية بالتربيع .\rقال: ((والمشي أمامها بقربها أفضل)) أما (الأول)  فلما رواه ابن المنذر في الإشراف قال: ثبت أن النبي . وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة ورواه أصحاب السنن الأربعة بدون عثمان وصححه ابن حبان ، ولأنهم شفعاء وحق الشفيع أن يتقدم  وكلام المصنف في الزيادات المذكورة قبيل الزكاة يقتضي أن الركوب مكروه فتأمله وسيأتي الكلام عليه نعم، إن كان له عذر من ضعف أو وحل أو غيرهما فلا إشكال, وأما القرب  فلقوله . (الراكب يسير خلف الجنازة والماشي عن يمينها وشمالها قريبا منها والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة) رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط البخاري  , فإن بعد عنها فإن (كانت)  بحيث ينسب إليها لكثرة الجماعة حصلت له فضيلة المتابعة وإلا فلا .\rتنبيهات: أحدها: لو أتى المصنف بالواو فقال وأمامها (وبقربها)  لاستفدنا منه استحباب كل واحدة من الثلاث فإن مدلول كلامه إنما هو الحكم بتفضيل المشي الموصوف بهاتين الصفتين على الركوب والمراد الأول. نعم ينتظم مما  قاله عند تعارض هذه الثلاث ثلاث مسائل : وهي تعارض الأول مع الثاني أو مع الثالث وتعارض الثاني مع الثالث وفي الراجح منها نظر.\rالثاني: أن القرب زاده المنهاج على المحرر ونبه عليه في الدقائق  , وضابطه أن يكون بحيث لو التفت لرآها كذا قاله الرافعي .\rالثالث : إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب التقدم بين الراكب والماشي كذا صرح به في الشرحين  وخالف في شرح المسند فقال: إن الراكب يكون خلفها بالاتفاق وهو غلط [وقد]  قلد فيه الخطابي في شرح الكتاب المذكور .","part":15,"page":27},{"id":756,"text":"الرابع : أن ما سبق مختص بالرجال أما المرأة فالصحيح في زوائد الروضة أنه يكره لها اتباع الجنازة وقيل يحرم .\rفرع: إذا مرت به  جنازة فالمنصوص  وقول الأكثرين أنه لا يستحب القيام لها بل قال الأكثرون أنه يكره كذا ذكره في زوائد الروضة  قال: وانفرد المتولي باستحبابه . وقال في شرح المهذب: المختار ما قاله المتولي .\rقال: (((ويسرع)  بها)) أي  استحباباً  ففي الصحيحين (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)  والإسراع هو فوق المشي المعتاد ودون الخبب  فإن خيف عليه تغيراً أو انفجارًا أو انتفاخاً  زيد في الإسراع .\rقال: (إن لم يخف تغيرها) فإن خيف منه تغيرها فيتأنى بها .\r\rقال :\r((فصل\rلصلاته أركان)) أي لصلاة الميت \rقال: ((أحدها: النية)) للحديث المشهور  .\rقال: ((ووقتها كغيرها))  أي وقت النية هنا كوقتها في باقي الصلوات  (وهو)  محاذاة التكبير كما مر في موضعه.\rقال: ((وتكفي نية الفرضية))  أي مطلقاً كما يكفي ذلك في الظهر  ونحوها من غير تقييد بنية فرض العين .\rقال: ((وقيل يشترط نية فرض كفاية)) لتتميز  عن فرض العين  وقد علم من كلامه أن نية الفرضية لابد منها (وهذا)  موافق لما صححوه في الصلوات الخمس, وفي الإضافة إلى الله تعالى الوجهان المعروفان قاله/ في الكفاية .\rقال: ((ولا يجب تعيين الميت)) أي باسمه كزيد وعمرو ولأنه قد لا يعلمه وأما التعيين الذي يميزه عن غيره كقوله هذا أو الحاضر أو من يصلي عليه الإمام فلابد منه وقد سبق مثله في صلاة الجماعة .\rقال: ((فإن عين وأخطأ)) أي كما إذا صلى على زيد أو على الكبير أو على  الذكر من أولاده فبان عمرواً أو الصغير أو الأنثى ونحو ذلك .\rقال: ((بطلت)) لأن الذي نواه لم يقع وهذا إذا لم يشر إلى المعين فإن أشار صح على الأصح في زيادات الروضة تغليبا للإشارة .","part":15,"page":28},{"id":757,"text":"قال: ((وإن حضر موتى نواهم)) أي بصلاة واحدة كما سيأتيك وسواء عرف عددهم أم لا لأنه قد لا يتأتى له (معرفتهم)  فلو صلى على البعض ولم يعينه ثم صلى على البعض الآخر من غير تعيين أيضا  لم يصح كذا قاله في البحر, قال: ولو اعتقدهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة على الجميع لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين.\rقال: ويحتمل أن ينوي الزائد فقط فيقول نويت الصلاة على من لم أصل عليه أولاً.\rقال: وإن اعتقدهم أحد عشر فبانوا عشرة فالأظهر الصحة ويحتمل خلافه لأن النية قد بطلت في الحادي عشر لكونه معدومًا فتبطل في الباقي.\rقال: ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا كمن صلى الظهر قبل الزوال .\rقال: ((الثاني: أربع تكبيرات))  لما رواه الشيخان عن ابن عباس أنه . صلى على قبر بعدما دفن فكبر [عليه]  أربعاً  ونقل المصنف في شرح مسلم عن القاضي عياض أنه . كان يكبر أربعًا  وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيا حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا وثبت على ذلك حتى توفي .\rقال ابن عبد البر: وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع .\rوفي اللباب للمحاملي والرونق لأبي حامد أن الواجب منها  إنما هو التكبيرة الأولى وأن الثلاثة  الباقية سنة ، وفي الحاوي عن ابن سريج أن الواجب ثلاث والرابعة  سنة .\rقال: (((فإن)  خمّس لم تبطل في الأصح)) لثبوت ذلك في صحيح مسلم من رواية زيد بن أرقم  (كذا)  علله الرافعي  وعلله الفوراني وإمام الحرمين والغزالي في البسيط بأنها ذكر وزيادة الذكر لا تضر  فعلى هذا التعليل له أن يزيد ما شاء وهو مقتضى كلام الروياني في الحلية فإنه عبر بقوله: لو زاد لم تبطل خلافاً لبعض المتأخرين  .\rوالثاني: تبطل كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات ، وهذا إذا تعمد فإن سهى لم تبطل، ولا مدخل لسجود السهو في هذه الصلاة كما  قاله الرافعي .\rقال: ((ولو خمس إمامه)) أي عامدًا وقلنا: لا تبطل.","part":15,"page":29},{"id":758,"text":"قال: ((لم يتابعه في الأصح بل يسلم أو ينتظره ليسلم معه)) لأن هذه الزيادة غير مطلوبة .\rوالثاني: يتابعه فيها  متابعة (للإمام)  .\rتنبيهات: أحدها: المتجه  أن هذا الخلاف في الوجوب لأجل المتابعة ويحتمل أن يكون في الاستحباب.\rالثاني: أن حكاية الخلاف وجهين تبع فيه المحرر  والمذكور في الشرحين والروضة  أنه  قولان.\rالثالث: أنه حكى في شرح المهذب طريقة قاطعة بالمتابعة وصححها فقال: إنها المذهب .\rالرابع: قد  سبق أن ما ذكره المصنف محله إذا  قلنا أنها لا تبطل فأما إذا قلنا بالبطلان فخمس إمامه فإنه يفارقه كذا جزم به الرافعي وتبعه عليه [المصنف]  في الروضة  وقياس ما سبق في باب سجود السهو في (نظائر)  لهذه المسألة أنه إن كان ساهياً أو جاهلاً أو معتقدًا للزيادة أو احتمل حاله شيئًا من ذلك فإنه   بالخيار بين أن يفارقه أو ينتظر سلامه  وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات.\rقال: ((الثالث: السلام)) لأنها صلاة  وفي الحديث (مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم)  وروى النسائي بإسناد على شروط الصحيح عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف بضم الحاء  المهملة الأنصاري  قال: السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ في التكبيرة الأولى بأم القرآن مخافتة أي سرًا ثم يكبر ثلاثا والتسليم . وروى الحاكم في مستدركه عنه أن رجالاً من أصحاب رسول الله . / أخبروه أن السنة فيها أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي . ويخلص الصلاة في  التكبيرات الثلاث ويسلم ثم قال: إنه حديث صحيح على شرط الشيخين .\rقال: ((كغيرها)) أي من الصلوات في تعدده وكيفيته ونية الخروج وغير ذلك مما [سبق]  بيانه واستفدنا منه أيضا الإشارة إلى الدليل.\rوقيل: لا يستحب هنا زيادة ورحمة الله طلبا للتعجيل.\rوقيل: يكفي السلام عليك أي بالكاف الموضوعة للواحد المخاطب .","part":15,"page":30},{"id":759,"text":"قال: ((الرابع: قراءة الفاتحة))  للحديث السابق في الصلاة وروي البخاري عن ابن عباس أنه صلى على جنازة فجهر فيها بالفاتحة وقال: (فعلته لتعلموا أنها سنة)  وقول الصحابي من السنة كذا مرفوع على الصحيح .\rقال: ((بعد الأولى)) أي [بعد]  التكبيرة الأولى  لحديث النسائي السابق.\rوقوله: بعد الأولى ذكره في الوجيز  فاعترض عليه الرافعي في الشرحين فقال: المفهوم منه تقديمها على الثانية قال: لكن المنصوص أنه لو أخر قراءتها إلى التكبيرة الثانية جاز .\rوكلام المحرر مخالف لهما موافق للوجيز   فلذلك استدرك عليه المصنف.\rفقال : ((قلت تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى والله أعلم))  ومقتضاه أنه يجوز تأخيرها إلى الثالثة أو الرابعة  وذكر في شرح المهذب ما هو أصرح منه فقال: فإن قرأ الفاتحة بعد تكبيرة أخرى غير الأولى جاز ، وذكر فيه أن الصلاة على النبي . يجب أن تكون عقب الثانية وأن الدعاء لا يجزئ في غير الثالثة بلا خلاف  وقد استفدنا من مجموع كلامه في شرح المهذب أنه يجوز أن يجمع في التكبيرة الثانية  بين القراءة  والصلاة على رسول الله . وفي التكبيرة الثالثة بين القراءة  والدعاء للميت وحينئذ فيكون حاصله جواز ثلاثة أشياء:\rإحداها : إخلاء التكبيرة الأولى عن ذكر.\rثانيها: ترك الترتيب.\rثالثها: (ترك)  الجمع بين ركنين في تكبيرة واحدة  وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات.\rقال: ((الخامس الصلاة على (رسول الله)  . )) لحديث أبي أمامة السابق.\rوقيل: لا يجب حكاه في شرح المهذب عن أمالي السرخسي .\rقال: ((بعد الثانية)) أي عقبها قبل الثالثة كما سبق عن شرح المهذب  والتخصيص بالثانية يحتاج إلى دليل لا سيما إذا جوزنا تأخير الفاتحة عن الأولى .","part":15,"page":31},{"id":760,"text":"قال: ((والصحيح أن الصلاة على الآل لا تجب))  هذان قد سبق الكلام عليهما في صفة الصلاة عند قوله ويسن في الآخر وقيل: يجب ، وفي شرح المهذب أن الجمهور لم يثبتوا خلافا بل قطعوا بعدم الوجوب لأنها مبنية على التخفيف .\rفرع: يستحب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقب الصلاة على النبي . على الصحيح المنصوص وقول الجمهور  كما يستحب الدعاء لهم في التشهد الأخير عقب الصلاة على النبي . كذا نقل الرافعي تعليله عن الإمام ، وعلله (قبل)  ذلك بكونه أقرب إلى الإجابة وفي استحباب الحمد قبل الصلاة وجهان أصحهما في شرح المهذب  وهو الأرجح في زوائد الروضة نعم .\rوالثاني: لا وهو مقتضى كلام الأكثرين كما نقله الرافعيّ .\rقال: ((السادس: الدعاء للميت))  أي  بخصوصه لقوله . (إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء ) رواه أبو داود وابن ماجه وصححه\rابن حبان  ولأنه المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له والواجب\r[منه]  ما ينطلق عليه الاسم  وأما الأكمل فسيأتي ذكره.\rوقيل: لا يجب تخصيص الميت به بل يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ويندرج فيهم .\rوفي الرونق أن الدعاء لا يجب بالكلية.\rقال: ((بعد الثالثة)) أي عقبها قبل الرابعة كما سبق, وقد استشكل في شرح المهذب تخصيص الدعاء أيضا بالثالثة .\rقال: ((السابع: القيام على المذهب إن قدر)) لأنها صلاة مفروضة.\rوقيل فيه وجهان ، وقد سبق الكلام على المسألة في التيمم مبسوطًا  فراجعه.\rقال: ((ويسن رفع يديه في التكبيرات )) أي  حذو منكبيه رواه الشافعي/\rعن فعل ابن  عمر وروي عن غيره أيضا  ويضع يديه على صدره بعد\rكل تكبيرة .\rقال: ((وإسرار القراءة)) لحديث أبي أمامة المذكور في الركن الثالث ولأنها قومة شرعت فيها الفاتحة دون السورة. فأشبهت ثالثة المغرب والآخرتين من العشاء .\rقال: ((وقيل يجهر ليلا)) أي  بالفاتحة خاصة لأنها صلاة ليل .","part":15,"page":32},{"id":761,"text":"قال: ((والأصح ندب التعوذ )) لأنه سنة للقراءة فاستحب كالتأمين ولأنه قصير وبه قطع بعضهم .\rقال: ((دون الافتتاح)) لطوله وعبر في الروضة  في هذا وهو الافتتاح بالصحيح فاقتضى ضعف الخلاف والثاني يستحبان كسائر الصلوات وكالتأمين.\rوالثالث: لا يستحبان لأن هذه الصلاة مبنية على التخفيف والأصح عدم استحباب السورة  أيضا فلو قال دون الافتتاح والسورة لكان حسناً .\rقال: ((ويقول في الثالثة: اللهم هذا عبدك وابن عبديك  إلى آخره)) اعلم أن تمامه قد ذكره في المحرر فقال: خرج من (روح الدنيا)  وسعتها ومحبوبه وأحبائه  فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه, كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به, اللهم نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد (جئناك)  راغبين إليك  شفعاء له, اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فاغفر له وتجاوز عنه, ولاقه برحمتك ورضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولاقه برحمتك (الأمن)  من عذابك حتى تبعثه [آمناً]  إلى جنتك يا أرحم الراحمين ، واعلم أن هذا الدعاء نقله المزني في المختصر عن الشافعي  وليس منقولاً هكذا عن النبي . ولا عن أحد من الصحابة وإنما أخذه الشافعي من مجموع أحاديث واستحسنه الأصحاب واستحبوه  والذي نقل  في ذلك أمور منها ما رواه مسلم عن عوف بن مالك : قال صلى النبي . على جنازة فسمعته يقول: (اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء وثلج وبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وابدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله وزوجًا خيرًا من زوجه وقه من فتنة القبر وعذاب النار قال عوف فتمنيت أن لو كنت أنا الميت) .","part":15,"page":33},{"id":762,"text":"تنبيه: قوله في أوله هذا عبدك وقع في الأم والمختصر  بحذف هذا وحينئذ فيصح رفع العبد على أنه مبتدأ خبره خرج ونصبه على إضمار وارحم  ونحوه والتعبير بالعبد محله إذا كان ذكرًا فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث الضمائر قاله الرافعي  فإن (ذكره)  على إرادة الشخص جاز قاله في الروضة  , فإن كان  خنثى فالمتجه التعبير بالمملوك ونحوه. وقوله: ابن عبديك هو بالتثنية على تغليب المذكر على المؤنث ووقع في بعض نسخ المزني بالإفراد ومحل هذا كله إذا كان له أب فأما ولد الزنا فالقياس أن يقول فيه وابن أمتك وقوله روح الدنيا [هو]  بفتح الراء وهو نسيم الريح ويراد به [أيضاً الفضاء   والسعة بفتح السين هو الاتساع  وإنما عطف على الروح على تقدير إرادة]  الفضاء لتغاير الألفاظ ويحتمل أن يراد بالروح ما يريح به الشخص نفسه من نعيمها وقوله ومحبوبه هو في المحرر  بضمير المذكر أي المحبوب الذي للميت وفي الروضة بضمير المؤنث  ليعود إلى الدنيا أي الذي يحبه منها ويجوز أن يكون المراد الدنيا أي خرج من الدنيا المحبوبة .\rوقوله: ((وأحبائه))  فيها المشهور قراءة أحبائه بالجر أي خرج من أحبائه في الدنيا وفارقهم وتصح قراءته بالرفع على أن تكون الواو للحال لا للعطف أي وفيها أحباؤه .\r(وقوله) : ((وما هو لاقيه)) أي [من]  هول منكر ونكير قاله القاضي الحسين لكن اللفظ يتناول ما يلقاه في القبر وما بعده وذكر صاحب التعجيز في شرحه له  أن اللذين يأتيان المؤمن في قبره مبشر وبشير بالشين المعجمة لا منكر ونكير وقوله كان يشهد إلى آخره هو تمهيد وتوطئة لما يأتي من الشفاعة وهو من  حسن السفارة بين المشفوع له والمشفوع عنده كما هو العادة في الشفاعة وقوله نزل بك إلى آخره أي هوضيفك وأنت أكرم الأكرمين وضيف الكرام/ لا يضام.\rوقوله: ((لاقه))  يجوز فيه كسر الهاء مع الإشباع ودونه وسكونها (وكذلك)  في قه أيضاً.","part":15,"page":34},{"id":763,"text":"وأشار بفتنة القبر إلى قوله . (إنكم تفتنون في قبوركم)  أي عند سؤال الملكين.\rوقوله ((عن جنبيه)) هو بالتثنية, وفي بعض نسخ المزني بالإفراد ورأيت في نسخة الأم الموقوفة بالمدرسة الشريفية وهي أصح نسخة بالديار المصرية بالجيم المضمومة والثاء المثلثة وهو أحسن لدخول الجنبين والظهر والبطن.\rقال: ((ويقدم عليه)) أي استحبابا وإنما لم يصرح به لأنه قد علم من إيجاب مطلق الدعاء.\rقال: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا\rوذكرنا وأنثانا اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان)) رواه الأربعة وصححه الترمذي ونقل عن البخاري تصحيحه أيضا وقال الحاكم وابن دقيق العيد في آخر الاقتراح إنه على شرط الشيخين وزادوا إلا الترمذي بعد ذلك (اللهم لا تحرمنا أجره (ولا تضلنا)  بعده)  .\rتنبيه: ما ذكره  المصنف من استحباب الجمع في الثالثة بين الدعاء للمؤمنين (وللميت)  وأن الأول تقدم ذكره في المحرر  فتابعه في الكتاب عليه  ولم يذكر شيئًا منهما لا في الروضة ولا في شرح المهذب وذكر في الشرح الصغير الأول وهو استحباب الجمع ولم يتعرض للذي يقدم منهما والذي ذكره فيه هو معنى كلام نقله  في الكبير   عن الغزالي  مع كلام آخر فيه إجمال حمل  كلامه عليه كما أوضحته في المهمات فراجعه  , نعم المذكور في المحرر والكتاب متجه لأن حديث الدعاء للمؤمنين قد صح كما ذكرناه فتعين العمل به وإنما قدم على الدعاء المشهور لتضمنه الدعاء للميت وثبوت لفظه بخلاف الآخر فإن الشافعي التقطه من جملة أحاديث بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى.","part":15,"page":35},{"id":764,"text":"قال: ((ويقول في طفل مع هذا الثاني اللهم اجعله فرطاً لأبويه وسلفاً وذخرًا وعظة واعتباراً وشفيعاً وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما ))، لأن ذلك (مناسب)  للحال  وزاد الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب بعد ذلك ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره ، وقوله هذا الثاني أي المروي عن أبي هريرة وقوله: في الحديث فرطاً أي سابقاً مهيئاً مصالحهما في الآخرة ولا فرق في إرادة هذا المعنى بين أن يموت في حياة أبويه أم لا  وقوله ذخرًا هو بالذال المعجمة  تقول منه ذخرت الشيء أذخره بالفتح  وقوله عظة أي واعظًا وهو اسم مصدر بمعنى الوعظ قال: وفي الرابعة اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده نص عليه في البويطي  لأنه صح أنه . كان يدعو به في الصلاة على الجنازة كما سبق قريباً إلا أن فيه (ولا تضلنا) عوضا عن (تفتنا) وزاد عليه جماعة منهم الشيخ في التنبيه (واغفر لنا وله)  وفي صحيح الحاكم أنه . كان إذا صلى على جنازة كبر أربع تكبيرات ثم قام بعد الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين  يستغفر لها ويدعو  ولهذا  قال في الروضة صح أنه . كان يطول الدعاء عقب الرابعة  وقال ابن سريج في الودائع يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ونقل الماوردي أن البويطي نقل عن الشافعي أنه يقول فيها: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا .\rوقيل: لا يستحب في الرابعة شيء بالكلية بل يتخير بين ذكره وتركه .\rوقوله: ((لا تحرمنا)) يجوز فيه فتح التاء وضمها، وقوله  ((أجره))  أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة به ، وقوله: ((ولا  تفتنا بعده)) أي بالابتلاء بما نهيت عنه .","part":15,"page":36},{"id":765,"text":"قال: ((ولو تخلف المقتدي بلا عذر فلم يكبر حتى كبر (إمامه)  أخرى بطلت صلاته)) لأن المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات فيكون التخلف بها فاحشا كالتخلف بالركعة وفي الشرح الصغير احتمال أنه كالتخلف بركن .\rتنبيه: تعبير الرافعي والمصنف هنا/ وفي باقي كتبهما  يشعر بعدم البطلان إذا لم يكبر الرابعة حتى سلم إمامه ويتأيد بأن الذكر لا يجب فيها فيبعد شبهها بالركعة وفيه احتمال.\rقال: ((ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها)) أي كالصلاة والدعاء لأن ما يدركه المسبوق أول صلاته فيراعى ترتيبها .\rقال: ((فلو كبر الإمام أخرى  قبل شروعه  في الفاتحة كبر معه وسقطت القراءة )) كما لو ركع الإمام عقب إحرام المسبوق فإنه يركع معه .\rقال: ((وإن (كبرها)  وهو في الفاتحة تركها وتابعه في الأصح)) محافظة على المتابعة  وقد أشار المصنف إلى التعليل بقوله وتابعه.\rوالثاني: يتم القراءة لأنه تلبس بالفرض   وهذا الخلاف كالخلاف فيما إذا ركع الإمام والمسبوق الذي لم يشتغل بافتتاح أو تعوذ في أثناء الفاتحة وقد سبق بيانه. نعم في شرح المهذب عن جماعة القطع بالأول  فلو عبر المصنف بالمذهب لكان أحسن ولا شك في جريان الوجه الثالث المذكور في الصلاة وهو التفصيل بين أن يشتغل بافتتاح أو تعوذ أم لا وبه صرح الفوراني قاله في الكفاية .\rقال: ((وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق باقي التكبيرات)) كما يأتي في غيرها من الصلوات بباقي الركعات .\rقال: ((بأذكارها)) كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها .\rقال : ((وفي قول لا يشترط الأذكار)) لأن الجنازة ترفع بعد سلام الإمام فليس الوقت وقت تطويل .\rنعم يستحب إبقاء الجنازة حتى يتم المقتدون صلاتهم ولا يضر رفعها قبله بخلاف ابتداء عقد الصلاة لا يحتمل فيه ذلك قاله الرافعي  وفي البحر وجه أنها تبطل برفعها ووجه آخر أنها تصح على السائرة قبل وضعها .","part":15,"page":37},{"id":766,"text":"تنبيهات: [أحدها] : أن محل هذا  الخلاف إذا رفعت الجنازة فإن اتفق (بقاؤها)  لسبب ما فلا وجه للخلاف بل يأتي بالأذكار قطعًا قاله المحب الطبري في شرح التنبيه .\rالتنبيه الثاني: أن هذا الخلاف جعله الرافعي في المحرر وجهين  والصواب هو المذكور في الكتاب.\rالتنبيه الثالث: أن القولين في الوجوب وعدمه كما نقله في زوائد الروضة عن البيان وقال إنه ظاهر وأشار إليه المصنف بقوله لا يشترط  .\rقال: ((ويشترط  شروط الصلاة)) أي كالطهارة والستارة والاستقبال وغيرها لأنها صلاة .\rقال: ((لا الجماعة كغيرها)) وقد روى البيهقي وغيره أن الصحابة صلوا على رسول الله . أفرادًا  .\rقال: ((ويسقط فرضها (بواحد)  )) لأنه لا يشترط فيها الجماعة فكذلك العدد كسائر الصلوات وقد أفهم كلامه الاكتفاء بالصبي وهو الصحيح بخلاف رد السلام والفرق أن السلام شرع في الأصل للإعلام بأن كلا منهما سالم من الآخر وآمن منه لكون العرب لا تقتصر في الأخذ بالثأر على قتل القاتل نفسه بل يقتلون من ظفروا به من القبيلة  , وأمان الصبي لا يصح .\rقال: ((وقيل يجب اثنان)) لأنه لم ينقل الاقتصار على الواحد في زمنه . ولا في زمن الخلفاء الراشدين .\rقال: ((وقيل ثلاثة)) لما ذكرناه فإن الواحد لما  لم ينقل اعتبرنا أقل الجمع ولقوله في الذي مات وعليه دينار (أن صلوا على صاحبكم)  خاطب به الجمع  .\rقال: ((وقيل أربعة)) قاله  الشيخ أبو علي بناء على ما ذهب إليه في حملها أنه لا يجوز النقصان فيه  عن أربعة لأن ما دونه إزراء بالميت فالصلاة أولى لأن مقصودها أهم .\rتنبيه: الأول والثالث قولان والثاني والرابع وجهان  كذا قاله الرافعي  وهو وارد على المصنف.\rفرع: من اعتبر العدد قال: لا فرق بين أن يصلوا جماعة أو فرادى.","part":15,"page":38},{"id":767,"text":"قال: ((ولا تسقط  بالنساء وهناك رجال في الأصح )) لأن أهلية الرجال للعبادات أكمل فيكون دعاؤهم أقرب ولأن فيه استهانة بالميت.\rوالثاني: تسقط لصحة صلاتهن وجماعتهن .\rتنبيهات: أحدها: أنه لا يسقط أيضاً  بهن وهناك رجل واحد بل صبي  فلو عبر بقوله وهناك ذكر لكان أحسن.\rالثاني: أنه احترز/ بوجود الرجال عما إذا فقدوا فإن النسوة تجب عليهن ويسقط بهن الفرض  , فإن حضر رجل ونساء وقلنا لابد من العدد وجب عليهن التكميل كما قاله في الروضة  , وإذا صلت النسوة الخلص فيستحب أن يصلين منفردات، وقيل: يصلين جماعة إن كان الميت امرأة  .\rالثالث: أنه احترز بقوله (وهناك) عما إذا غاب عن المجلس أو البلد فإن المتجه (إلحاقه)  بالصلاة على الغائب وستعرفه, فإن كانا في صحراء فيحتمل إلحاقه بطلب الماء في التيمم.\rالرابع: تعبيره بالأصح يقتضي قوة الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح .\rقال: ((ويصلي على غائب عن البلد)) لأنه . أخبر الناس وهو في المدينة بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه ثم خرج بهم إلى المصلى فصلى عليه وكبر أربعاً رواه البخاري ومسلم  , وكان ذلك في رجب في السنة التاسعة .\rوقال الخطابي: لا يصلى عليه إلا إذا كان في موضع لم يصلّ عليه فيه كما وقع للنجاشي كذا نقله عنه في البحر واستحسنه .\rفرع: يستقبل المصلي القبلة سواء كان الميت في جهة القبلة أم لا .\rتنبيه: احترز المصنف بالغائب عن البلد عن الغائب عن المجلس وهو معه في البلد فإنه لا يصلي عليه على الأصح كبرت البلد أم صغرت لأن ذهابه إليه متيسر  , فإن كانا في صحراء ففيه كلام سبق قريباً.\rفرع: لو صلى على من مات في يومه وغسل صح قاله في البحر .\rقال: ((ويجب تقديمها على الدفن)) لأنه المنقول عن فعل النبي . والصحابة فمن بعدهم  , ووقع في اختصار المحرر للباجي وشرح التعجيز لمصنفه عن الماوردي أنه يستحب  وهو غلط من المختصر والشارح .","part":15,"page":39},{"id":768,"text":"قال: ((وتصح بعده )) ففي الصحيحين عن ابن عباس . أن النبي . صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعاً  وروى الدارقطني أنه صلى على قبر بعد شهر .\rقال: ((والأصح تخصيص الصحة بمن كان من أهل  فرضها وقت الموت )) لأنه يؤدي فرضا خوطب به وأما غيره فمتطوع وهذه الصلاة لا يتطوع بها كذا علله الرافعي  , واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم يكن له أثر والحق خلافه لأنه لو انفرد لكان عاصيا بترك الصلاة وكذا لو كان معه غيره فترك الجميع بل لو  زال المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة وأدرك زمنًا يمكن فيه فعل الصلاة لكان كذلك أيضاً، وما صححه المصنف من اعتبار أهلية الفرض قال في الكبير: إنه الأظهر ونقله في شرح المهذب عن الجمهور .\rوالثاني: أنه يختص بمن كان من أهل الصلاة يوم موته (صححه)  في الشرح الصغير.\rفعلى الوجهين من لم يولد عند الموت أو لم يكن مميزًا لم يصل ومن كان مميزًا صلى على الثاني دون الأول  ومن كان حينئذٍ كافراً أو حائضاً فيصلي إذا أسلم أو طهر قاله الإمام والغزالي ، قال في شرح المهذب وهو مخالف لظاهر كلام الأصحاب قال: وقد صرح المتولي بأن الكافر لا يصلي .\rوالثالث: أنه يصلي على القبر إلى ثلاثة أيام .\rوالرابع: إلى شهر .\rوالخامس: ما بقي منه شيء في القبر فإن شك في الانمحاق فالأصل البقاء  وفيه احتمال للإمام .\rوالسادس: يصلي عليه  كل من تجدد .\r(والسابع) : حكاه في الكفاية أنه يصلي عليه من كان موجودًا عند موته .\rقال: ((ولا يصلى على قبر رسول الله . بحال)) وكذا قبر غيره من الأنبياء كما قاله في شرح المهذب  ففي الصحيحين (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) .\rوقيل: يجوز فرادى لا جماعة .\rقال: ((فرع: الجديد أن الولي أولى بإمامتها من الوالي)) لأن الصلاة من حقوق الميت فأشبهت التكفين والدفن .","part":15,"page":40},{"id":769,"text":"قال : ((والقديم يقدم الوالي ثم إمام المسجد ثم القريب)) كسائر الصلوات  وهو مذهب الأئمة الثلاثة  , والفرق على الجديد أن المقصود من صلاة الجنازة هو الدعاء للميت ودعاء القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه .\rوقيل: يقدم الموصى له بالصلاة على القريب .\rتنبيه: المراد بالولي هو  القريب فلا/ يقدم عليه غيره إلا أن يكون القريب أنثى فإن الأجنبي الذكر يقدم .\rقال: ((فيقدم الأب ثم الجد)) أي للأب .\rقال: ((وإن علا)) لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع ولهذا كان ما ينتقل من مال الشخص إلى فروعه أكثر مما ينتقل منه لأصوله .\rقال: ((ثم الابن ثم ابنه)) أي  وإن سفل .\rقال: ((ثم الأخ)) تقديماً للأشفق فالأشفق  , وأشار الإمام إلى وجه في تقديم الأخ على الابن كولاية النكاح .\rقال: ((والأظهر تقديم الأخ للأبوين على الأخ للأب)) لأنه أشفق وأقرب فقدم كالميراث .\rوالثاني: لا بل يستويان لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء .\rوأجاب الأول: بأنها صالحة للترجيح وإن لم تصلح للاستقلال .\rواعلم أن الشافعي نص على تقديم الشقيق في الإرث, ونص في النكاح وتحمل العقل على قولين: أصحهما التقديم ، واختلفوا في مسألتنا فمنهم من ألحقها بالنكاح والعقل وبه أجاب المصنف، ومنهم من ألحقها بالإرث حتى يقدم قطعا وهو الذي صححه الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة وشرح المهذب  لأن الأم وإن لم يكن لها  مدخل في إمامة الرجال لكن لها مدخل في الصلاة على الميت في الجملة لأنها تصلي مأمومة ومنفردة وإمامة عند فقد الرجال فقدم بها كالميراث  بخلاف ولاية النكاح وتحمل العقل فإنهما لا مدخل فيها للنسوة بحال  , وحينئذ فيرد على المصنف اعتراضان فلو عبر بالمذهب لاستقام ولا يرد على المحرر شيء لأنه عبر بالأصح .\rفرع: الطريقان يجريان في ابني عم أحدهما أخ لأم ونحو ذلك قاله في الروضة .","part":15,"page":41},{"id":770,"text":"قال: ((ثم ابن الأخ (لأبوين)  ثم لأب)) لما سبق نعم يأتيك في الفرائض أن ابن الأخ للأب يقدم على ابن ابن الأخ الشقيق فيكون ههنا كذلك فتفطن له فإن عبارتهم هنا توهم خلافه .\rقال: ((ثم العصبة على ترتيب الإرث )) أي فيقدم العم الشقيق ثم لأب ثم ابن العم الشقيق ثم لأب ثم عم الأب كذلك ثم عم الجد فصاعداً كذلك أيضاً فإن لم يكن أحد من عصبات النسب قدم المعتق ثم عصباته .\rتنبيه: سبق في الغسل أن شرط التقديم فيه أن يكون وارثاً حتى لا يقدم القاتل والقياس هنا مثله.\rقال: ((ثم ذوو الأرحام )) أي يقدمون على الأجانب لما فيهم من الشفقة فيقدم أبو  الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم كذا نقله الرافعي في الشرحين عن البغوي وجزم به في الروضة  , وكلام الغزالي مثله إلا أن مقتضاه تقديم [الأخ للأم على أب  الأم لكون الأخ وارثا .\rتنبيهان: أحدهما: أنا قد استفدنا من كلامه تقديم]  المعتق وعصبته على ذوي الأرحام كما في الميراث وبه صرح القاضي أبو الطيب في تعليقه نقلاً عن الأصحاب ونقله الرافعي بحثاً للإمام وسكت عليه وذكر مثله في الروضة وشرح المهذب  ولم يصرح بها في المحرر فإنه عبر بقوله والأولى من الأقارب كذا وكذا .\rالثاني: أنه قد تحرر من كلام المصنف أن الزوج لا مدخل له في الصلاة على المرأة وهو كذلك بخلاف الغسل والتكفين والدفن  , وفي شرح المهذب وجه أنه يلي من (يكون)  مقدما على المعتق .","part":15,"page":42},{"id":771,"text":"قال: ((ولو اجتمعا في درجة فالأسن العدل أولى على النص))  أي إذا اجتمع اثنان في درجة كابنين أو أخوين أو عمين وكل منهما  أهل للإمامة فالمنصوص هنا تقديم الأسن  على الأفقه ونص في سائر الصلوات  أن الأفقه أولى فقيل بتقرير النصين وهو الصحيح, والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة هو الدعاء ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة، وأما سائر الصلوات فمحتاجة إلى الفقه لوقوع الحوادث فيها, نعم تقديم الأسن مشروط بالعدالة وأما الفاسق والمبتدع فإنهما كالعدم وقيل قولان بالنقل والتخريج  ومدركهما يعرف مما ذكرناه, ومما سبق أيضاً في صلاة الجماعة والمعتبر من السن هو الماضي في الإسلام كما قاله الرافعيّ وفيه نظر ، وقول المصنف (أولى) أي من الأفقه وليس في كلامه ما يشعر به.\rقال: ((ويقدم الحر/ البعيد على العبد القريب)) لأن الإمامة ولاية والحر أكمل فهو بها أليق، وقيل: العبد أولى لقربه، وقيل: بالعكس لتعارض المعنيين  , وتقييد المصنف العبد  القريب يفهم منه التقديم على  البعيد بطريق الأولى ولم يذكر في المحرر هذا  القيد بل أطلق تقديم الحر على العبد  فعدل المصنف عنه لما ذكرناه وأيضاً فلأنه يوهم تقديم الحر الأجنبي على العبد  القريب وبه صرح الماوردي  والمنقول في شرح المهذب عن الأصحاب عكسه .\rولو اجتمع رقيق فقيه وحر غير فقيه ففيه اضطراب سبق (في باب الجماعة)  .\rفروع من شرح المهذب: يقدم العبد البالغ على الصبي الحر ، والصبي على المرأة عند حضور النساء, وإذا اجتمع جماعة قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه, فإن استووا وتنازعوا فالقرعة, وإذا استناب وغاب قدم النائب   على البعيد بخلاف (ما لو)  استناب وهو حاضر .","part":15,"page":43},{"id":772,"text":"قال: ((ويقف عند رأس الرجل وعجزها))  أي عجز المرأة رواه أبو داود وابن ماجه من رواية أنس وكذلك الترمذي وقال إنه  حسن  وفي الصحيحين أنه . صلى على امرأة فقام وسطها . قال الرافعي: والمعنى فيه محاولة سترها عن الناس وفي الحياة يواجه الرجل في الخطاب ويتوارى عن وجه المرأة .\rوقيل: يقف عند صدر الرجل .\rتنبيهان: أحدهما: أن ما ذكره المصنف محله في الإمام والمنفرد أما المأموم فيقف في الصف حيث كان والعجب أن المحرر لم يطلق المسألة بل عبر بقوله: ويقف الإمام ، فحذفه المصنف.\rالثاني: أن الخنثى هنا كالمرأة قاله في شرح المهذب وسبق  من كلام الروضة نحوه .\rقال: ((ويجوز على الجنائز  صلاة))  لأن أم كلثوم وولدها صلي عليهما دفعة واحدة وجعل الغلام مما يلي الإمام وفي القوم ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة . فقالوا: (هذا هو السنة) رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح كما قاله البيهقي  , ولأن المقصود هو الدعاء وجمعهم فيه ممكن .\rوولي السابقة أولى بالإمامة فإن انتفى السبق أقرع بين الأولياء ، والأولى إفراد كل جنازة بصلاة إن أمكن ولذلك عبر بالجواز .\rفرع: إذا قلنا بالأول فيجعلون صفّاً واحداً في جهة القبلة بعضهم خلف بعض ثم لهم حالان:\rأحدهما: أن يحضروا  دفعة واحدة فينظر إن تنوعت فيقرب من الإمام الرجل ثم الصبي ثم الخنثى  ثم المرأة، وإن اتحد نوعهم قرب إليه أفضلهم ولا عبرة بالحرية والرق بل بالخصال التي ترغب في الصلاة عليه فإن  استووا وتنازع الأولياء فالقرعة .\rالثاني: أن يحضروا مرتبين فينظر إن اتحد نوعهم فلا تنحى السابقة للحوق أفضل منها  , وإن تنوعت نظر إن سبق الرجل (والصبي)  استقرا مكانهما وإن سبقت المرأة ثم حضر رجل أو صبي قدما عليها .","part":15,"page":44},{"id":773,"text":"قال: ((ويحرم على الكافر)) لقوله تعالى .وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً.  ولأن مقصودها وهو الغفران محال في حقه  لقوله تعالى: .إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ.  .\rقال: ((ولا يجب غسله)) أي على المسلمين لأنه للكرامة وليس هو من أهلها, نعم يجوز  لما روي أن النبي . أمر عليا .  بغسل أبيه أبي طالب وهو حديث ضعيف .\rقال: ((والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه)) وفاءً بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته إذا عجز .\rوالثاني: لا لأن الذمة قد انتهت بالموت فإن مدلولها التزام الذب عنه في حياته بمال .\rواحترز بالذمي عن الحربي فإنه لا يجب تكفينه قطعاً ولا دفنه على الأصح بل يجوز إغراء الكلاب  عليه, وكذا حكم المرتد كذا قاله في الروضة والكفاية  ولم يصحح الرافعي في الشرحين شيئاً وذكر أن  حكم المرتد كحكم الحربي، وسكت عن المستأمن  وكلام المصنف يشعر بأنه  أيضا كالحربي .\rقال: ((ولو وجد عضو مسلم  علم موته صلى عليه))  أي سواء قل الموجود أم كثر لأن الصحابة . صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد فإن طائراً ألقاها إليهم/ أيام وقعة الجمل وعلموا أنها يده بخاتمه وكان الطائر نسراً رواه الزبير بن بكار في الأنساب  , وإذا صلى نوى الصلاة على الميت كما جزم به الرافعي .\rوقيل: على العضو نفسه وهو ما يشعر به كلام المصنف.\rوقيل: إن [علم أنه]  صلى على الميت فينوي على العضو وإلا فعلى الميت حكاهما في شرح المهذب .","part":15,"page":45},{"id":774,"text":"تنبيه: احترز المصنف بالعضو عن الشعر والظفر ونحوهما فإنه لا يصلى عليها  عند الأكثرين كما  قاله في شرح المهذب  لكن ذكر في الروضة تبعًا للرافعي أن أقرب الوجهين (إلى)  إطلاق الأكثرين أنها كالعضو قال: إلا الشعرة الواحدة فإن صاحب العدة نقل أنه لا يصلى عليها في ظاهر المذهب إذْ لا حرمة لها ومقتضى هذا التعليل أنها  لا تغسل ولا تكفن ولا تدفن, واحترز بالمسلم عن عضو الكافر فلا يصلى عليه لما سبق, وإن جهل حاله فإن كان في دار الإسلام صلى عليه لأن الغالب فيها المسلمين كذا ذكره الرافعي  ومقتضاه أنه لا يصلى عليه إذا وجد في موات لا ينسب  إلى دار الإسلام ولا إلى دار الكفر وهو  الذي لا يذب عنه أحد، وفيه نظر.\rوقوله: ((علم موته)) ذكره أيضا في الروضة وغيرها وحينئذ فيخرج به ما إذا علم أنه من حيٍّ كيد السارق أو جهل حاله فإنه لا يصلى عليه، وفيه وجه حكاه في شرح المهذب, ويمكن بناء الخلاف على الخلاف السابق في أن الصلاة على العضو أو على الميت .\rفرعان: [أحدهما] : إذا شرعت الصلاة فلابد من غسل الموجود ومواراته بخرقة كذا جزم به الرافعي والمصنف في الروضة  ومقتضاه أنه لا فرق في الموجود بين أن يكون من العورة أو من غيرها وبناه الماوردي على أن الواجب ساتر العورة فقط أو ما يعم البدن وهو القياس .\rالثاني: أن الدفن لا يختص بما إذا علم موت صاحبه بل جميع ما ينفصل من الحي من شعر أو ظفر أو دم  أو علقة أومضغة يستحب دفنه .\rقال: ((والسقط إن استهل أو بكى ككبير)) لأنا تيقنا موته بعد حياته  وفي الحديث (إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه) رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وقال إنه على شرط الشيخين. وقال في شرح المهذب: إنه ضعيف .\rوالسقط: مثلث السين مأخوذ من السقوط ، والاستهلال: رفع الصوت .\rقال: ((وإلا)) أي وإن  لم يستهل أو لم يبك .","part":15,"page":46},{"id":775,"text":"قال: ((فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج  صلى عليه في الأظهر)) لأن الظاهر حياته وللاحتياط.\rوالثاني: لا لعدم (تيقن)  الحياة ولمفهوم الحديث ويغسل قطعاً وقيل فيه القولان .\rقال: ((وإن لم تظهر ولم يبلغ أربعة أشهر لم يصلَّ عليه )) أي وإن لم تظهر أمارات  الحياة نظر إن لم يبلغ حدًا يمكن نفخ الروح فيه وهو أربعة أشهر لم يصلى  عليه  قطعًا لمفهوم الخبر ولا يغسل أيضا.\rوقيل: على قولين لأن الغسل أوسع باباً من الصلاة  ولهذا يغسل الذمي ولا يصلى عليه  كما تقدم .\rقال: ((وكذا إن بلغها في الأظهر)) لمفهوم الخبر .\rوالثاني: يصلى عليه لأن الروح قد نفخت فيه كما ثبت في الحديث ويغسل قطعًا وقيل على القولين .\rفرع: حكم تكفينه حكم غسله: إن ظهر فيه خلقة الآدمي، وإن لم تظهر فيكفي فيه المواراة كيف كانت .\rقال: ((ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه)) أي  بالغًا كان أو صبياً ذكراً كان أو أنثى  لما رواه البخاري عن جابر أن النبي . لم يغسل قتلى أحد ولم يصل عليهم  وقيل: لا يحرمان إذا لم يؤدِّ الغسل إلى إزالة دم الشهيد .\rقال: ((وهو من مات في قتال الكفار بسببه)) أي بسبب القتال كما إذا قتله مشرك أو أصابه سلاح مؤمن خطأ أو عاد إليه سهمه أو تردى في وهدة أو سقط عن فرس أو رفسته دابة فمات وكذا إذا انكشفت  الحرب عن قتيل وليس عليه أثر لأن الظاهر أن موته بسبب القتال ، وهذه الصورة واردة على المصنف لأنه شرط الموت بسبب  القتال ولم يتحقق ذلك فلو عبر بقوله ويحتمل أنه مات بقتالهم لكان أعم فإنه يدخل فيه المحقق بطريق الأولى.\rفائدة: سمي الشهيد المذكور شهيداً/ لمعانٍ منها: أن الله ورسوله شهدا له بالجنة أو لأنه يبعث وله شاهد بقتله وهو دمه .","part":15,"page":47},{"id":776,"text":"قال: ((فإن مات بعد انقضائه أو في قتال البغاة فغير شهيد في الأظهر وكذا في القتال لا بسببه على المذهب )) اعلم أن ضابط المصنف للشهيد قد اشتمل على ثلاثة  قيود: الموت في حال القتال, وكونه قتال كفار, وكونه بسبب من أسباب قتالهم.\rفذكر ثلاث مسائل لبيان ما احترز عنه:\rالأولى: إذا مات بعد انقضاء الحرب بجراحة مثلاً حصلت في حال الحرب فليس بشهيد في أظهر القولين لأنه عاش بعد انقضاء الحرب فأشبه ما لو مات بسبب آخر .\rوالثاني: نعم لأنه مات بجرح وجد في الحرب فأشبه ما لو مات قبل انقضائه .\rوقيل: إن مات عن قرب فشهيد وإلا فلا.\rوصورة المسألة ما إذا قطع بموته من تلك الجراحة وبقي فيه بعد انقضاء الحرب حياةٌ مستقرةٌ فإن انقضت الحرب وهو متوقع البقاء فليس بشهيد قطعًا, وإن انقضت وليس فيه إلا حركة مذبوح فشهيد قطعًا .\rالمسألة الثانية: المقتول من أهل العدل في معترك أهل البغي ليس بشهيد في أظهر القولين لأنه قتيل مسلم فأشبه المقتول في غير القتال .\rوالثاني: نعم كالمقتول في معترك الكفار . فإن كان المقتول من أهل البغي فليس بشهيد قطعاً .\rالمسألة الثالثة: إذا مات في معترك الكفار لا بسبب القتال كما إذا مات بمرض أو فجأة أو اغتاله مسلم أو كافر فليس بشهيد لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة [عليه]  .\rوإنما خالفناه  في ما إذا مات بسبب من أسباب القتال تعظيماً لأمر القتال وترغيباً للناس فيه, وقيل: إنه شهيد لأنه مات في معترك الكفار .\rتنبيه: تعبيره بالمذهب قد أوضحه في الروضة وشرح المهذب فقال: المذهب أنه ليس بشهيد ، وقيل: على وجهين   , وعبارة الرافعي لا تقتضي إثبات طريقته فإنه  قال: أصح الوجهين ، ولم يورد في التهذيب سوى أنه ليس بشهيد .","part":15,"page":48},{"id":777,"text":"فرع: من قتل ظلماً أو مات بغرق أو هدم أو مبطونًا أو عشقاً أو نحو ذلك فشهيد في الثواب أي له ثواب خاص وحيٌّ عند ربه وليس بشهيد في الأحكام  ، وكذا لو مات بدار الحرب أو فجأة كما قاله في الكفاية  ولو قتل في الحرب  مدبرًا أو كان يقاتل رياء فبالعكس أي شهيد في الدنيا دون الآخرة, فتلخص أن الشهيد على ثلاثة أقسام كما قاله في شرح المهذب .\rقال: ((ولو استشهد الجنب فالأصح أنه لا يُغسَّل))  أي عن الجنابة لأن حنظلة بن الراهب  قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي . وقال: (رأيت الملائكة تغسله) رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما . فلو كان واجباً لم يسقط إلا بفعلنا هكذا استدل به  أصحابنا، قال في شرح المهذب : وقد اعترض ابن سريج عليهم بالكفن فإنه واجب علينا ومع ذلك إذا شاهدنا تكفين الملائكة للميت كفى فمنع الشيخ أبو إسحق الشيرازي ذلك، وقال: لا يكفي فيه، أي في الكفن ولا في الصلاة أيضا. قال: وسلمه القاضي أبو الطيب  والشيخ نصر المقدسي وفرقا بأن المقصود من الكفن ستره وقد حصل والمقصود من الغسل هو  التعبد بفعله ولهذا (ينبش)  للغسل لا للتكفين.\rوالثاني: أن الجنب يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهذا الغسل كان واجبا قبله والحديث ضعيف .\rفرع: إذا استشهدت منقطعة الحيض قبل الغسل فهي كالجنب, فإن كان  في أثنائه ففيه كلام سبق في أول غسل الجنابة .\rقال: ((وأنه تزال نجاسته غير الدم )) أي غير دم الشهادة لأن الذي نبقيه إنما هو أثر العبادة وليست هذه النجاسة منه.\rوالثاني: لا لأنا نهينا عن غسل  الشهيد  مطلقاً.\rوالثالث: إن أدى إزالتها إلى إزالة أثر الشهادة فلا تزال وإلا أزيلت  , وكلام المصنف يوهم أن النجاسة لا تزال في هذه الحالة فتأمله.","part":15,"page":49},{"id":778,"text":"قال: ((ويكفن في ثيابه المتلطخة بالدم))  لما روى أبو داود بإسناد حسن عن جابر قال: رمى رجل بسهم فمات فأدرج في ثيابه كما هو ونحن مع رسول الله .  /.\rوتكفينه فيها على جهة الاستحباب حتى لو أراد الوارث تكفينه في غيرها جاز سواء كان عليه أثر الشهادة أم لا ، وأما الجلود والخفاف وثياب الحرب كالدرع فإنها تنزع .\rقال: (((فإن)  لم يكن ثوبه سابغاً تمم)) أي يبقى عليه ذلك ويكمله كما سبق  وتكميله للضرورة .\r\rقال :\rفصل\r((أقل القبر حفرة تمنع الرائحة والسبع)) اعلم أن دفن الميت من فروض الكفايات والحكمة فيه أنه لو ترك لانتهكت حرمته بانتشار رائحته واستقذار جيفته وأكل السباع له وتأذت الأحياء أيضاً بذلك   , وإذا كان ذلك هو الحكمة فيه لزم أن يكون أقل القبر ما ذكره المصنف واحترز بالحفرة عما إذا وضع الميت على وجه الأرض  وجعل  عليه أحجار كثيرة أو تراب ونحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن نبش  السباع فإن في آخر كتاب السّرقة من زوائد الروضة أنه ينبغي أن لا يكفي ذلك إلا إذا تعذر الحفر لأنه ليس بدفن .\rونقل الرافعيّ عن فتاوى البغوي ما حاصله أنه يكفي .\rقال: ((ويندب أن يوسّع ويعمق))  لقوله . في قتلى أحد (احفروا وأوسعوا وأعمقوا) قال الترمذي (حديث)  حسن صحيح .\rوالتوسيع هو الزيادة في الطول والعرض .\rوالتعميق  الزيادة في النزول  وهو بالعين المهملة كما قاله الجوهري  , وحكى ابن مكي في تثقيف اللسان أنه  يقال بالغين المعجمة أيضاً قال وقرئ به شاذاً قوله تعالى  .مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.  .","part":15,"page":50},{"id":779,"text":"قال: ((قامة وبسطة )) لأن عمر [.]  أوصى بذلك  ولأنه  أبلغ في المقصود والزيادة عليه غير مأثورة، والمراد قامة رجل معتدل يقوم ويبسط [يده]  مرفوعة ، وذلك ثلاثة أذرع ونصف كذا صححه الرافعيّ تبعاً للمحاملي ، وقيل: أربعة أذرع  ونصف وصوبه في الروضة ونقله عن الجمهور  وقال في الدقائق: إن الأول غلط ، وقيل: المستحب قدر قامة فقط وهو ثلاثة أذرع .\rقال: ((واللحد أفضل من الشق  إن صلبت الأرض )) لما روى  مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في مرضه الذي مات فيه ألحدوا لي لحداً وانصبوا عليَّ اللبن نصباً كما فعل برسول الله . ، وفي الحديث (اللحد لنا والشق لغيرنا) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما لكنه ضعيف .\rفإن  كانت الأرض رخوة تعين الشق  وقال في التتمة يلحد بالبناء .\rفائدة: اللحد بفتح اللام والضم لغة يقال لحدت وفي لغة ألحدت وأصله الميل .\rوالشق بفتح الشين فاللحد أن يحفر في أسفل حائط القبر الذي يلي القبلة حفيرة  تسع الميت، والشق أن يحفر [في]  وسط القبر كالنهر ويبني جانباه ويوضع الميت بينهما ويسقف باللبن .\rقال: ((ويوضع رأسه عند رجل القبر ويسل من قبل رأسه برفق )) لما رواه أبو داود قال: أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد الخطمي وهو من الصحابة  فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال: هذا من السنة. قال البيهقي: إسناده صحيح ، وقول الصحابي: من السنة كذا. حكمه حكم  المرفوع على الصحيح, والمراد برجل القبر مؤخره .\rقال: ((ويدخله القبر رجال )) أي وإن كان الميت امرأة لأن النساء يضعفن عن مثل ذلك غالباً ويخشى من مباشرتهن هتك حرمة الميت وانكشافهن، وفي صحيح البخاري أنه . أمر أبا طلحة أن ينزل  قبر بنته . .\rنعم يتولى النساء حمل المرأة من المغتسل إلى الجنازة وكذلك تسليمها لمن في القبر قاله في شرح المهذب .","part":15,"page":51},{"id":780,"text":"قال: ((وأولاهم الأحق بالصلاة عليه)) للمعنى السابق ، وهذا إذا كان الميت رجلاً فإن كان امرأةً فسيأتي حكمه ومع كونه رجلاً فليس على إطلاقه  أيضاً لأن الأقرب والأسن يقدمان على الأفقه في الصلاة عليه وهاهنا بالعكس، أي يقدم الأفقه وهو الأعلم بإدخال الميت في  القبر عليهما, فأما  تقديمه على الأسن فقد ذكره في شرح المهذب وحكى فيه الاتفاق ، وأما تقديمه على الأقرب/ فقد نقله  صاحب البيان في كتاب السؤال عما في المهذب من الإشكال عن النص واتفاق الأصحاب ، ورأيته أيضاً في الأم  ولم يصرح في شرح المهذب بهذه المسألة، وإنما حكى الاتفاق على تقديم البعيد الفقيه على الأقرب الذي ليس  بفقيه  , ثم إن الوالي لا يقدم هنا على القريب قطعاً وإن قدمناه في الصلاة على قول قاله [في]  الكفاية .\rقال: ((قلت إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم))  لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره، وقيل: يقدم الأب، وقيل: هما سواء. حكاه في البحر .","part":15,"page":52},{"id":781,"text":"وسكت المصنف عمن يقدم بعد زوجها وعن غير المزوجة وسكوته عنه عجيب بل كلامه يوهم أن الأمر في ذلك كالصلاة وليس كذلك بل يقدم المحارم على غيرهم ويقدم منهم الأب ثم الجد ثم الابن ثم ابنه ثم الأخ ثم العم ثم أبو الأم ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم لأنهم كالمحارم في جواز النظر والخصي منهم أولى من الفحل قاله الشيخ في المهذب  ولم يتعرض له النووي في شرحه، وفي دخول العبيد هنا إشكال لانتقال الملك إلى الورثة ولهذا لا يغسلون لهذا المعنى، ولم يصرح الرافعي هنا بتقديم أب الأم فمن بعده على العبيد بل دل عليه بتقديم عموم المحارم عليهم وجزم به في الكفاية ، وحكى في البحر فيه  وجهين أصحهما هذا, والثاني: يقدم العبد والخصيُّ والعصبة غير المحرم ، وإنما رتبناهم الترتيب المذكور لتصريحهم به في الصلاة, فإن لم يكن لها عبيد فالخصيان الأجانب لضعف شهوتهم ثم ذوو الأرحام الذين لا محرمية لهم, ثم أهل الصلاح من الأجانب .\rتنبيهان: أحدهما: قال الإمام لا أر  أن تقديم ذوي الأرحام محتوماً لأنهم كالأجانب في وجوب الاحتجاب بخلاف المحارم كذا نقله عنه الرافعيّ وأقره .\rالثاني: أن مقتضى كلام الرافعي في الترتيب والتعليل تقديم الخصيان الأجانب على بني العم ونحوهم لأن الخصيان كالمحارم في النظر، وبه صرح في شرح المهذب .\rقال: (((ويكونون)  وتراً))  أي الذي يدخل الميت قبره فإن استقل به واحد كالطفل فلا كلام وإلا فثلاثة أو خمسة على حسب الحاجة لأنه . دفنه علي والعباس والفضل، رواه ابن حبان في صحيحه ، ورواه أبو داود بدون العباس، وزاد أسامة وعبد الرحمن بن عوف ، وفي النهاية وغيرها أن أبا علي أوجب الثلاثة احتراماً للميت .","part":15,"page":53},{"id":782,"text":"قال: ((ويوضع في اللحد على يمينه للقبلة )) لنقل الخلف عن السلف والدفن إلى القبلة واجب عند الجمهور حتى لو دفن مستدبراً أو مستلقياً فإنه ينبش ويوجه إلى القبلة  ما لم يتغير، كذا قاله الرافعيّ ، وأما الوضع على الجنب الأيمن فنقل في الكبير عن التتمة أنه سُنة وأقره وجزم به في الشرح الصغير وكذلك النووي في الروضة وشرح المهذب ، وفي كلام الإمام ما يشعر بوجوبه ، والقياس التسوية بينه وبين استقبال القبلة فإن العمل من لدن الصحابة إلى الآن فيهما واحد .\rفرع: إذا ماتت كافرة  وفي بطنها جنين مسلم [ميت]  جعل ظهرها إلى القبلة ليستقبل الجنين القبلة، فإن وجه الجنين على ما ذكر إلى ظهر  أمه ثم قيل تدفن في مقابر المسلمين وقيل [في]  مقابر الكفار وقيل بينهما وهو الصحيح في زوائد الروضة ، وصورة المسألة ما إذا نفخ فيه الروح وهو وقت التخلق فإن كان قبله دفنت المرأة  كيف شاء أهلها لأن دفن الجنين المذكور لا يجب فاستقباله بطريق الأولى وقد أوضحت ذلك في المهمات.\rقال: ((ويسند وجهه إلى جداره)) أي جدار القبر وكذا رجلاه ويجعل في بعض يديه بعض التجافي فيكون كالقوس ليمنعه ذلك من الإنكباب .\rقال: ((وظهره بلبنة ونحوها)) ليمنعه من الاستلقاء .\rقال: ((ويسد فتح اللحد بلبن))  لحديث سعد السابق في اللحد ولأنه  أبلغ في صيانة الميت عن النبش.\rونقل المصنف في شرح مسلم أن اللبنات الموضوعة في قبره/ . تسعة ، وتسد  الفرج بين اللبنات بما ينكسر من اللبن مع الطين لئلا يدخله هوام أو تراب .\rقال: ((ويحثو من دنا ثلاث حثيات  تراب)) أي بيديه جميعاً  لما روى ابن ماجه أنه . (حثى من قبل رأس الميت ثلاثاً) وإسناده جيد كما قاله البيهقي ، ولأن فيه تعجيلاً للدفن ومشاركة في القيام  بهذا الفرض، وروي (من حثى على قبر مسلم أو مسلمة احتساباً كتب له بكل ترابة حسنة) لكنه ضعيف كما قاله العقيلي .","part":15,"page":54},{"id":783,"text":"تنبيه: تعبيره بقوله (من دنا) هو تعبير الرافعيّ في كتبه والمصنف في الروضة ، [وعبر في شرح المهذب بقوله: يستحب لمن على القبر ، وفي المهذب: بشفيره ، والجميع بمعنى] ، وعبر في الكفاية: بمن حضر الدفن وهو مخالف لما سبق .\rفرع: يستحب أن يقول في الأولى: منها خلقناكم وفي الثانية: ومنها نعيدكم وفي الثالثة: ومنها نخرجكم تارةً أخرى، كذا ذكره جماعة ونقله الرافعيّ عن التتمة وجزم به في الروضة وغيرها .\rفائدة: يقال حثى ويحثو ويحثى حثواً وحثياً  وحثوات وحثيات إذا دفع الشيء باليدين جميعاً كما قاله ابن سيده .\rوقال في المطالع: قد يكون باليد الواحدة، والياء أفصح من الواو وقد أشار المصنف (إلى)  اللغتين بقوله يحثو ثلاث حثيات، والحثيات بفتح الثاء المثلثة .\r[قال] : ((ثم يهال بالمساحي)) لأنه أسرع إلى تكميل الدفن وإنما كانت الإهالة بعد (الدفن)  لأنه أبعد عن وقوع اللبنات وعن تأذي الحاضرين بالغبار ، والإهالة الصب، يقال أهلت وهلت  والمساحي بفتح الميم جمع مسحاة  بكسرها لأنها آلة تمسح الأرض بها ولا تكون إلا من حديد بخلاف المجرفة قاله الجوهري .\rقال: ((ويرفع القبر شبراً فقط))  أي ليعرف فيزار ويحترم, وروى  ابن حبان في صحيحه عن جابر أن قبره . كذلك ، نعم إذا مات المسلم  ببلاد  الكفار، فلا يرفع قبره بل يخفى كي لا يتعرض له الكفار إذا خرج المسلمون منها كذا نقله الرافعيّ والمصنف في الروضة وشرح المهذب عن التتمة وسكتا عليه وجزم به في الكفاية . قلت: ويتجه أن يكون الحكم كذلك أيضاً فيما إذا كان في موضع يخاف نبشه لسرقة كفنه .","part":15,"page":55},{"id":784,"text":"قال: ((والصحيح  أن تسطيحه أولى من تسنيمه))  لما روى القاسم بن محمد بن أبي بكر أنه رأى قبر النبي . وقبر أبي بكر وعمر لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد . والمشرف المرتفع ارتفاعاً كثيراً . واللاطئ بالهمزة هو اللاصق بالأرض وماضيه بفتح الطاء وكسرها .\rوالثاني: أن تسنيمه أفضل  لما روى البخاري عن سفيان التمار  أنه رأى قبر\rرسول الله  . مسنماً .\rوأجاب البيهقي بأنه كان أولاً مسطحاً فلما سقط الجدار في زمن الوليد بن عبد الملك وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز جُعل مسنماً .\rقال: ((ولا يدفن اثنان في قبر )) أي استحباباً كما جزم به الرافعيّ  لأنه . كان يدفن كل ميت في قبر ، وفي شرح المهذب وجه أنه لا يجوز ، نعم يحرم دفن ميت في موضع ميت [آخر]  حتى يبلى الأول بحيث لا يبقى منه شئ لا لحم ولا عظم .\rقال: ((إلا لضرورة)) أي بأن كثروا وعسر إفراد كل ميت (في قبر)  أو لم يوجد إلا كفن واحد  ففي البخاري عن جابر أنه . كان يجمع بين (الرجلين)  من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول (أيهم أكثر أخذاً للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد) . نعم لا يجمع بين الرجال والنساء إلا عند شدة الحاجة وانتهائها إلى حد الضرورة كذا ذكره في الشرحين والروضة  وصرح في شرح المهذب بأنه على سبيل التحريم حتى في الأم وولدها .\rوذكر صاحب التعجيز في شرحه له أن ابن الصباغ وغيره قالوا: إنه إذا كان بينهما زوجية أو محرمية فلا منع كحال الحياة. وقال في التتمة: إذا كان بينهما زوجية فلا بأس أن يجمع بينهما عند خوف الفساد .\rفرع: إذا دفن اثنان في قبر جعل بين الرجل والمرأة  حاجزاً من التراب وكذا بين الرجلين والمرأتين على الصحيح في زوائد الروضة .","part":15,"page":56},{"id":785,"text":"قال: ((فيقدم أفضلهما)) أي يقدم إلى جدار اللحد  أفضلهما للحديث/ السابق, قال أصحابنا: والأفضل هو المقدم في الإمامة كذا نقله في التتمة عنهم .\rقال الرافعيّ: فيقدم الرجل ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة قال لكن يقدم الأب على الابن وإن كان الابن أفضل لحرمة الأبوة وكذا الأم مع البنت .\rقلت: وكأن المراد بالأب والأم الأصلان حتى يقدم الجد ولو كان من قبل الأم وكذا الجدة.\rقال: ((ولا يجلس على قبر ولا يوطأ))  أي يكره ذلك  ففي صحيح مسلم (لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا   إليها) .\rوأما النهي عن وطئها فرواه الترمذي وقال حسن صحيح .\rواستثنى الرافعيّ منه ما إذا دعت إليه ضرورة  مثل أن لا يصل إلى ميته إلا بوطئه .\rفرع: يكره أيضاً الاستناد إليه كما نقله في زوائد الروضة عن الأصحاب وجزم في أواخر كتاب الجنائز من شرح مسلم بتحريم جميع ذلك .\rقال: ((ويقرب زائره كقربه منه حياً)) احتراماً له ، وفي كلام المصنف إشعار باستحباب زيارة القبور وسيأتي إيضاحه في أواخر  الزيادات.\rقال: ((والتعزية سنة))  لما رواه الشيخان عن أسامة  قال أرسلت إحدى بنات رسول الله  . تدعوه وتخبره أن ابناً لها في الموت فقال للرسول (ارجع إليها فأخبرها أن (لله)  ما أخذ وله ما أعطى وكل شئ عنده بأجل مسمى فمرها فلتصبر\r(ولتحتسب) )  وفي الترمذي بإسناد ضعيف (من عزى مصاباً فله مثل أجره) .\rوالتعزية لغة: التسلية عمن يعز عليه .\rواصطلاحاً: الحمل على الصبر (عليه)  أي (على)  العزيز بذكر ما وعد الله  عليه من الثواب والتحذير من الجزع المذهب للأجر والمكسب للوزر والدعاء للميت بالمغفرة وللمصاب بجبر  المصيبة .\rفرع: يستحب أن يعمم بها أهل الميت صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم إلا أن الشابة لا يعزيها إلا (محارمها)  .\rقال: ((قبل (دفنه) )) لأنه وقت شدة الحزن  قال . (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) .","part":15,"page":57},{"id":786,"text":"قال: ((وبعده)) أي  إما قبله وإما بعده وهو الأحسن كما قاله الرافعيّ لاشتغال أهل الميت قبل ذلك بتجهيزه . قال في الروضة: إلا أن يرى منهم جزعاً شديداً فيختار تقديمها .\rقال: ((ثلاثة أيام)) لأن قوة الحزن لا تزيد عليها غالباً وبعدها يسكن قلب المصاب فتكون التعزية مكروهة لأنها تجديد للحزن ، وقد جعل النبي . الثلاث نهاية الحزن ففي الصحيحين (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث  إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً)  وهذه المدة للتقريب .\rوقيل: لا أمد لانقطاع التعزية . وقيل: تفوت بتمام يوم الدفن حكاه الخوارزمي في الكافي.\rتنبيهان: أحدهما: أن ابتداء الثلاثة من حين الدفن كما جزم به في شرح المهذب ونقله عن الأصحاب ، وجزم الماوردي أن ابتدائها من حين الموت ، ولم يذكر في الكفاية غيره ، وصححه الخوارزمي وذكر معه ما حاصله أن وقت التعزية لا يدخل إلا بالدفن فاعلمه.\rالثاني: إن كان المعزي أو المعزى غائباً فإن التعزية تمتد إلى قدوم الغائب والظاهر كما قال المحب الطبري في شرح التنبيه: امتدادها ثلاثاً بعد الحضور  , قلت: وقولهم في البيع إن خيار المجلس يمتد امتداد مجلس بلوغ الخبر يؤيده .\rقال: ((ويعزى المسلم بالمسلم أعظم الله أجرك وأحسن عزاك وغفر لميتك))  لأنه لائق بالحال ، وقوله أعظم أي فيقول كذا وكذا وأعظم  معناه جعله عظيماً وهو أفصح من عظّم أي بالتشديد وعكس ثعلب   , والعزاء التسلية .\rوقد تلخص منه أنه يبدأ بالدعاء للحي وهو المشهور لأنه المخاطب, وقيل: بالميت لأنه أحوج, وقيل يتخير حكاهن في شرح المهذب .\rنعم يأتيك أنه إذا عزي كافر بمسلم فيقدم الدعاء للميت وفيه كلام .\rقال : ((وبالكافر أعظم الله أجرك وصبرك )) أي ويعزي المسلم بالكافر بأن يقول كذا وكذا لأنه لائق كما مر، ولا يقول وغفر لميتك لأن الاستغفار للكافر حرام .","part":15,"page":58},{"id":787,"text":"وقال في أصل الروضة: يأتي بعد قوله أعظم الله أجرك إما بقوله/ وأخلف عليك، أو جبر مصيبتك أو ألهمك الصبر ونحوه  ، واقتصر المصنف على معنى اللفظة الأخيرة وهي  إلهام الصبر.\rفائدة: قال أهل اللغة: إذا احتمل حدوث مثل الميت كالابن والزوجة والأخ إذا كان والده حياً فيقال: أخلف الله عليك أي بالهمزة، لأن معناه رد عليك مثل ما ذهب منك فإن لم يحتمل كالوالدين فيقال خلف الله عليك  أي كان  الله خليفة عليك من فقده .\rقال: ((والكافر بالمسلم غفر الله لميتك وأحسن عزاك )) لأنه لائق [بالحال]  كما مر ولا يقال أعظم الله أجرك فإنه لا أجر له .\rتنبيهان: أحدهما: أن المصنف في هذا القسم قدم الدعاء للميت لأنه مسلم والحي كافر وهو المذكور أيضاً في الرافعيّ والروضة وغيرهما ، وعكس الشيخ أبو إسحاق في المهذب والتنبيه  ولم يستدرك النووي عليهما، وهو موافق لما سبق في تعزية المسلم بالمسلم.\rالثاني: أهمل المصنف تعزية الكافر بالكافر ومقتضى كلامه أنها غير مستحبة، وهو مقتضى كلام الرافعيّ أيضاً فإنه أدرج الأقسام السابقة جميعها في قاعدة التعزية  المستحبة، ثم أفرد هذا بقوله: ويجوز تعزية الكافر بالكافر ، وذكر مثله في الروضة وزاد في شرح المهذب فقال: المختار تركه ، واستدل بشيء ستعرفه ولهذا تركه المصنف ومقتضى كلام جماعة منهم الشيخ في التنبيه والمهذب  استحبابه ، فقالوا : وصيغتها أخلف الله عليك ولا نقص عددك لأن ذلك ينفع المسلمين في الدنيا بكثرة الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار كما ورد في الحديث . ورده في شرح المهذب بأن فيه دعاء ببقاء الكفار ، ثم إن التعليل بأخذ الجزية لا يأتي في الحربي ولذلك استثناه الجيلي في شرح التنبيه.\rقلت: لو قيل بالتفصيل بين من تستحب عيادته ومن لا تستحب ويحمل النقلان عليه لكان متجهاً.","part":15,"page":59},{"id":788,"text":"قال: ((ويجوز البكاء عليه قبل الموت وبعده))  أما قبله فلما رواه الشيخان عن أنس قال دخلنا على رسول الله . وإبراهيم ولده يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان  أي تسيلان وهو بالذال المعجمة يقال ذرفت عينه تذرف ذرفاً كضرب يضرب ضرباً ، وأما بعده فلما رواه البخاري  عن أنس قال: شهدنا دفن بنت لرسول الله . فرأيت عينيه تدمعان وهو جالس على القبر . وفي مسلم عن أبي هريرة أنه . زار قبر أمه فبكى وأبكى من حوله .\rتنبيه: تعبيره  بالجواز يشعر بعدم الكراهة وهو كذلك  كما أوضحه في شرح المهذب فقال: أما البكاء قبل الموت فقال في الأم أرخص فيه ، وأما بعده فالجمهور على أنه خلاف الأولى، وقيل: مكروه للحديث (فإذا وجبت فلا تبكين باكية) رواه جماعة بأسانيد صحيحة منهم مالك في الموطأ . ومعنى وجبت أي خرجت الروح  انتهى .\rوعبر في الشرح والروضة بقوله: إن البكاء قبل الموت أولى مما  بعده . ومقتضاه طلب البكاء وبه صرح القاضي الحسين فقال: إنه يستحب إظهاراً لكراهة فراقه وعدم الرغبة في ماله ، ولا يخفى أن ذلك له  في البكاء الاختياري وأما الاضطراري فلا يوصف بشيء .\rفائدة: البكا بالقصر هو الدمع وبالمد  رفع الصوت قاله الجوهري  وكلام المصنف يحتمل الأمرين .\rقال: ((ويحرم الندب بتعديد شمائله))  أي فيقال واكهفاه واجبلاه [واسنداه]  ونحو ذلك لقوله . (ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك إلا وكل به ملكان يلهزانه أهكذا كنت)  رواه الترمذي وقال إنه (حسن) .\rواللهز بالهاء  الدفع في الصدر باليد وهي مقبوضة ويسمى جمع الكف بضم\rالجيم  وسكون الميم .\rتنبيهات: أحدها: إدخال الباء على التعديد لا معنى له هاهنا فإن الندب هو التعديد نفسه وبه عبر الرافعيّ حتى في المحرر والنووي في كتبه فقالا: والندب هو تعداد الشمائل .","part":15,"page":60},{"id":789,"text":"الثاني: أن مجرد  تعداد الشمائل لا يمكن وصفه بالتحريم وإلا لكان يدخل المادح والمؤرخ ونحوهما فالصواب أن يقول مع البكاء كما قيده في شرح المهذب .\rالثالث: أن البكاء عند انضمامه إلى الندب حرام أيضاً كعكسه وقد دل عليه كلام الشيخ في التنبيه وهو واضح .\rفائدة: الشمائل جمع شمال بكسر الشين وهو ما اتصف/ به الشخص من الطباع كالكرم والبخل قال الشاعر:\rوما لومى أخي من شماليا\rألم تعلما أن الملامة نفعها قليل\r\rأي من خلقي والبيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي وغلط الجوهري فنسبه لجرير .\rقال: ((والنوح))  لقوله . (النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) رواه مسلم ، والنوح رفع الصوت بالندب كذا  قاله المصنف في شرح المهذب وقيده بعضهم بالكلام المشجع .\rقال: ((والجزع بضرب صدر ونحوه)) أي كشق الثوب وقطع الشعر ونشره وخدش الوجه والدعاء بالويل والثبور وكذا إذا أفرط في رفع الصوت بالبكاء كما قاله الإمام ونقله في الأذكار عن الأصحاب ، ودليل ذلك قوله .  (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعى بدعوى الجاهلية)  رواه الشيخان ، وفي رواية لمسلم في كتاب الجهاد بلفظ أو عوضاً عن الواو ، وفي أبي داود والنسائي (ليس منا من سلق أو حلق أو خرق) .\rوالسلق بالسين والصاد أيضاً رفع الصوت عند المصيبة  قال تعالى .سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ. .\rوالحلق حلق الشعر, والتخريق تخريق الثياب, وفي الصحيحين: (برئ رسول الله . من الصالقة والحالقة والشاقة)  ولأن ذلك يُشبِه التظلم من الظالم والاستغاثة منه وهو عدل من الله تعالى.\rفإن وقع شئ من ذلك لم يعذب الميت به إلا إذا أوصى لقوله تعالى .وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى.  .","part":15,"page":61},{"id":790,"text":"قال: ((قلت هذه مسائل منثورة: يبادر بقضاء دين الميت )) لقوله . (نفس المؤمن معلقة  بدينه حتى يقضى (عنه) ) رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم . فإن لم يكن في التركة جنس الدين سأل\rوليه  غرمائه أن يحللوه ويحتالوا به عليه قاله الشيخ أبو حامد وأتباعه ونص عليه الشافعي  , وفيه إشعار بأن هذه الحوالة مبرئة للذمة للضرورة، وذكر الماوردي في الكلام على أنه . مات ودرعه مرهون عند يهودي أن  نفس الميت إنما تكون مرهونة إذا  لم يخلف تركة يتعلق بها الدين ومع ذلك يستحب المبادرة لاحتمال التلف .\rقال: ((ووصيته)) مسارعة إلى وصول الثواب له والبر للموصى له .\rقال: ((ويكره تمني الموت لضر نزل به)) أي في بدنه أو ضيق دنياه كما قاله في شرح المهذب  ففي الصحيحين (لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه فإن كان لابد فاعلاً فليقل اللهم أحيني ما دامت الحياة خيراً ليْ وتوفني إن كانت الوفاة خيراً لي) .\rقال: ((لا لفتنة دين)) أي لا (لخوف)  على دينه لفساد الزمان ونحوه فإنه لا يكره كما قاله في الأذكار وشرح المهذب وعبر في الروضة بقوله (لا بأس)  وفي أجوبة مسائل سُئل عنها أنه يستحب وأن بعضهم  نقل ذلك عن الشافعي .\rقال: ((ويسن التداوي)) لحديث البخاري (ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاء)  وفي الحديث (أنتداوى)  يا رسول الله فقال (تداووا) صححه الترمذي وابن حبان والحاكم . فإن ترك التداوي توكلاً فهو فضيلة قاله في شرح المهذب ، وقيل\rإذا  كان به جرح يخاف منه التلف وجب عليه التداوي حكاه المتولي .\rقال: ((ويكره إكراهه عليه)) أي إكراه المريض على استعمال الدواء وكذلك الطعام كما قاله في شرح المهذب  لقوله . (لا تكرهُوا مرضاكم على الطعام فإن الله  يطعمهم ويسقيهم) رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم .\rقال: ((ويجوز لأهل الميت ونحوهم)) أي كأصدقائه كما قاله في الروضة  .","part":15,"page":62},{"id":791,"text":"قال: ((تقبيل وجهه )) لأنه . قبل عثمان بن مظعون  بعد موته صححه الترمذي وابن حبان والحاكم ، وفي صحيح البخاري أن أبا بكر . قبل وجه رسول الله  . بعد موته ، وقال الروياني في البحر: يستحب ذلك .\rقال: ((ولا بأس/ بالإعلام بموته للصلاة وغيرها )) أي كالاستغفار له وبراءة ذمته مما  عليه بالمطالبة ونحوها بل يستحب ذلك بالنداء ونحوه كما قاله في شرح المهذب في الكلام على الصلاة عليه  ففي الصحيحين أنه . (نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى فصلى عليه)  كما تقدم, وقال في الذي مات ليلاً ودفن (ما منعكم أن تعلموني به) رواه البخاري .\rوقيل: يستحب في الميت  الغريب دون غيره، وقيل: يكره مطلقاً حكاهما في شرح المهذب، وحكى عن الشامل عن الأصحاب توسطاً وهو كراهة النداء دون تعريف أصدقائه .\rقال: ((بخلاف نعي الجاهلية)) أي فإنه يكره  لما رواه حذيفة قال سمعته . ينهى عن النعي قال الترمذي: حسن صحيح ، والنعي خبر الموت ، يقال  نعاه إذا أخبر بموته نعياً بسكون العين ونعياً بكسرها وتشديد الياء ونعياناً بضم النون، وكانت الجاهلية إذا مات فيهم رئيس بعثوا راكباً فرساً إلى القبائل ينادي بموته ذاكراً لما فيه من المناقب والمفاخر .\rقال: ((ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة )) لأنه قد يكون فيه شئ كان يكره إطلاع الناس عليه، وربما رأى سواداً ونحوه فيظنه عذاباً فيسيء به ظناً فإن  نظر كان مكروهاً كما جزم به في الكفاية وكذا النووي في الزوائد وصحح في شرح المهذب أنه خلاف الأولى, فإن دعت إليه الحاجة كمعرفة المغسول من غيره نظر ، وأما المعين للغاسل فيكره له النظر إلا لضرورة كما جزم به الرافعيّ  , وحكم المس كحكم النظر قاله في شرح المهذب .\rقال: ((من غير (العورة) )) لما سبق في موضعه .","part":15,"page":63},{"id":792,"text":"قال: ((ومن تعذر غسله يُمم)) قياساً على غسل  الجنابة, والتعذر إما لفقد الماء أو لاحتراق الميت بحيث لو غسل لانهرى بخلاف ما لو كان به قروح وخيف  من غسله تسارع البلاء  إليه بعد الموت فإنه يغسل لأن مصير  جميعه إليه  .\rقال: ((ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهة))، أي خلافاً لجماعة من العلماء  لنا أنهما طاهران فكانا كغيرهما .\rقال: ((وإذا ماتا غسّلا غسلاً فقط)) لأن الغسل الذي عليهما قد انقطع بالموت .\rقال: ((وليكن الغاسل أميناً)) لأن غيره قد لا يأتي بالمشروع وقد يظهر ما\rيظهر له من شر ويستر عكسه  وفي ابن ماجه بإسناد ضعيف (ليغسل موتاكم (المأمونون) )  .\rتنبيه: عبر في الروضة وشرح المهذب بقوله: ينبغي . وهو يشعر بأن\rذلك  على جهة الاستحباب، ويؤيده أنه لو غسله الفاسق وقع  الموقع كما قاله في الشرح المذكور  .\rنعم يتجه أنه  لا يكفي إخباره بتغسيله إياه .\rقال: ((فإن رأى خيراً ذكره))  ليكون أدعى إلى كثرة المصلين عليه والدعاء له .\rوفي الحاوي والبحر وحلية الشاشي وجه أنه يستره لأن الذي يعتقده خيراً قد يعتقده غيره شراً .\rقال: ((أو غيره حرم ذكره)) لأنه غيبة لاسيما الميت لا يتأتى الاستحلال منه  وفي صحيح مسلم (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)  وفي أبي داود والترمذي (اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم) لكنه ضعيف وإن صححه ابن حبان والحاكم ، وقالوا في الشهادات: أنه يكفي الاستغفار للمغتاب إذا لم يعلم  , ويتجه إلحاق الميت به وفي حلية الشاشي وجه أنه لا يحرم ذكر ذلك .\rقال: ((إلا لمصلحة)) أي بأن يكون مبتدعاً يتظاهر ببدعته، فإن الغاسل يذكر ذلك زجراً للناس عنها وهذا الاستثناء ذكره في البيان بحثاً فقال: إنه القياس . ونقله عنه المصنف في شرح المهذب، وقال: إنه متعين لا عدول عنه وينبغي طرده  في المتجاهر بالفسق والظلم .","part":15,"page":64},{"id":793,"text":"قال: ((ولو تنازع أخوان أو زوجتان )) أي في الغسل ولا مرجح بينهما.\rقال: ((أقرع)) لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح .\rقال: ((والكافر أحق بقريبه الكافر)) أي في تجهيزه  لقوله تعالى .وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ. .\rقال: ((ويكره الكفن المعصفر/))، اعلم أن المرأة يجوز لها لبس المعصفر والمزعفر ولكن يكره تكفينها فيهما على الصحيح في الروضة لما فيهما من الزينة ، وأما الرجل فمذهب الشافعي أنه يجوز له لبس المعصفر دون المزعفر لأن فيه خنوثة زائدة .\rوقال الحليمي: يحرمان. ومال إليه البيهقي لورود الأحاديث الصحيحة فيه كذا ذكره المصنف في الروضة وشرح المهذب ومسلم وغيرهما  , فعلى ما قاله الشافعي يجوز تكفين الرجل أيضاً في المعصفر ولكن مع الكراهة, إذا (تقرر)  ذلك علمت أن ما اقتضاه كلام المصنف من كراهة المعصفر للرجال والنساء صحيح، وأن المزعفر يكره في حق النساء بطريق الأولى, وأما في حق (الرجال)  فساكت عنه وقد سبق أنه حرام .\rقال: ((والمغالاة فيه)) أي في الكفن  ففي الحديث (لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلباً سريعاً) رواه أبو داود ولم يضعفه  , وقد فهم من التقييد بالمغالاة أن تحسينه لا يكره وهو كذلك بل يستحب ففي صحيح مسلم: (إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)  أي يتخذه أبيض نظيفاً سابغاً .\rقال: ((والمغسول أولى من الجديد [والصبي كبالغ في تكفينه بأثواب]  )) لأن أبا بكر . أوصى أن يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، وقال (الحي أولى بالجديد من الميت إنما هو للصديد) رواه البخاري .\rومراد المصنف بالمغسول هو  الملبوس وبه عبر ابن الرفعة وغيره وأثر أبي بكر يدل عليه .\rوقيل: يستحب الجديد حكاه في الكفاية  .\rقال: ((والحنوط مستحب وقيل واجب)) أما الأول فكالمفلس تجب له الكسوة دون الطيب، وأما الثاني فلأنه المنقول من عهد رسول الله . وإلى زماننا .","part":15,"page":65},{"id":794,"text":"قال : ((ولا يحمل الجنازة إلا الرجال  وإن كان الميت أنثى )) لما تقدم في إدخال الميت القبر.\rقال: ((ويحرم حملها على هيئة مزرية)) أي كحملها في قفة وغرارة ونحوهما، وكذا حكم  الكبير بالأيدي وعلى الكتف من غير نعش ووضع النعش على الأرض وجره بالحبال ونحوها، ولهذا قال الشافعي: يحمل على لوح أو سرير أو محمل .\rقال: ((وهيئة يخاف منها  سقوطها)) لأنه تعريض لإهانته, نعم إن خيف تغيره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس بحمله على الأيدي والرقاب كما نقله في شرح المهذب عن الأصحاب .\rقال: ((ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت)) أي وهو سرير فوقه قبة\rأو خيمة ونحو ذلك لأنه أستر وأول من فعل له ذلك  زينب زوجة رسول الله .  وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت به  .\rقال: ((ولا يكره الركوب في الرجوع منها)) [لما]  رواه مسلم أنه . ركب حين انصرف من جنازة ابن الدحداح   , وقد سبقت المسألة مبسوطة في باب صلاة الجمعة فراجعها .\rقال: ((ولا بأس باتباع المسلم جنازة قريبه الكافر)) أي  خلافاً للروياني  لنا أن أبا طالب لما مات جاء ولده علي إلى النبي . فقال يا رسول الله إن عمك الشيخ الضال قد مات فقال (انطلق فواره) رواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن . هكذا استدل به المصنف وغيره وليس فيه دليل على مطلق القرابة لأن علياً . كان يجب [عليه ذلك كما يجب]  عليه القيام بمؤنته في حال الحياة .\rفرع: يجوز له أيضاً زيارة قبره عند الأكثرين كما قاله في شرح المهذب .","part":15,"page":66},{"id":795,"text":"قال: ((ويكره اللغط في الجنازة )) لما رواه ابن المنذر أن الصحابة [.]  كانوا يستحبون خفض الصوت عند الجنازة، وكره جماعة قول المنادي مع الجنازة استغفروا الله له قال: ونحن نكره ما كرهوه  كذا نقله عنه في شرح المهذب, قال : والمختار بل الصواب ما كان عليه السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة فلا يرفع صوت بقراءة ولا ذكر ولا غيرهما بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به .\rفائدة: اللغط بسكون الغين وفتحها هي الأصوات المرتفعة، ويقال فيه أيضاً لغاط على وزن كتاب قاله الجوهري .\rقال/: ((واتباعها بنار)) أي بمجمرة فيها بخور كما قاله في شرح المهذب ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص أنه أوصى بأن لا يتبع بذلك  ورواه  أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً ، ونقل ابن المنذر  الإجماع على كراهته ، ولأنه من التفاؤل القبيح وفعل ذلك عند القبر مكروه أيضاً كما قاله في الشرح المذكور .\rقال: ((ولو اختلط مسلمون بكفار وجب غسل الجميع)) لأن غسل المسلمين واجب وهو لا يتحقق إلا بذلك ولو اختلط بهم مسلم واحد فالحكم كذلك أيضاً، وحينئذٍ فلو عبر بالمسلم لكان أصوب .\rقال: ((والصلاة)) أي ووجبت الصلاة أيضاً  بالطريق الذي يأتي سعياً في أداء الواجب بحسب الإمكان .\rقال: ((فإن شاء صلى على الجميع بقصد المسلمين وهو الأفضل والمنصوص)) أي إذا صلى على الجميع صلاة واحدة ناوياً الصلاة على المسلمين منهم فهو أفضل ولم ينص الشافعي على غيره كما قاله في الروضة  , ولأنه لم يصل إلا على مسلم والنية جازمة .\rقال: ((أو على واحد فواحد ناوياً الصلاة عليه إن كان مسلماً ويقول: اللهم اغفر له إن كان مسلماً )) أي ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس ويدفنون بين مقابر المسلمين ومقابر الكفار كما قاله الماوردي .\rتنبيه: قد تتعين هذه الكيفية مثل إن كان التأخير لاجتماعها  يؤدي إلى تغير أحدهما.","part":15,"page":67},{"id":796,"text":"فرع: اختلاط الشهداء بغيرهم كاختلاط (الكفار بالمسلمين)  قاله في الروضة ، وفيه نظر، لأن غسل الشهيد [حرام]  فدار الأمر بين ترك واجب  وفعل محرم وحينئذٍ فيمتنع الغسل ويلزم منه امتناع الصلاة أيضاً كما ستعرفه عقب المسألة .\rقال: ((ويشترط لصحة الصلاة (تقدم)  غسله)) لأنه المنقول عنه . وعن الصحابة فمن بعدهم ولأن الصلاة على الميت كصلاة الميت نفسه  .\rقال: ((ويكره قبل تكفينه)) هكذا  ذكره في الروضة من زوائده  وهو مشكل لأن المعنيين السابقين موجودان فيه أيضاً .\rقال: ((فلو مات بهدم ونحوه)) أي كأن وقع في بئر أو بحر عميق.\rقال: ((وتعذر إخراجه وغسله لم يُصل عليه)) لأن الشرط منتفٍ كذا نقله  الرافعيّ عن التتمة خاصة  , وهو مشكل أيضاً والقياس وجوب الممكن كما في الحي .\rقال: ((ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة ولا القبر على المذهب فيهما)) اتباعاً لما جرى عليه الأولون كما في الإمام .\rوالثاني: يجوز التقدم عليها لأن الميت ليس بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه بل هو كصورة عبد مخالف حضر معه  جماعة يشفعون له عند سيده .\rتنبيه: عبّر بالحاضرة للاحتراز عن الغائبة التي هي وراء المصلى فإنه يجوز كما سبق في بابه, وعبر بالمذهب لأن في المسألة على ما تلخص من كلام الرافعيّ طريقين: أصحهما: أنها على القولين في (تقدم)  المأموم على إمامه والثانية: القطع بالجواز .","part":15,"page":68},{"id":797,"text":"قال: ((وتجوز الصلاة عليه في المسجد )) لأنه . صلى على ابني بيضاء سهيل وأخيه في المسجد كما رواه مسلم ، بل الصلاة عليه فيه أفضل كما قاله  في زوائد الروضة للحديث ولأنه أشرف، قال : وأما حديث (من صلى على جنازة في المسجد فلا شئ له) فإنه ضعيف وأيضاً  فالرواية المشهورة فيه  (فلا شيء عليه) ، قلت: وممن ضعفه الإمام أحمد [بل]  قال ابن حبان في كتاب الضعفاء: إنه حديث باطل على رسول الله . . نعم إذا خيف منه تلويث المسجد فلا يجوز كما ذكروه هاهنا وفي كتاب الشهادات .\rقال: ((ويسن جعل صفوفهم ثلاثة فأكثر)) ففي الحديث  (من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد غفر له) رواه الإمام أحمد والحاكم في مستدركه وقال: إنه صحيح على شرط مسلم ورواه أيضاً الترمذي وقال: إنه حسن  إلا أن لفظه (فقد أوجب) أي فقد حصلت له المغفرة .\rفرع: قال في البحر: يتأكد استحباب الصلاة على من مات في الأوقات الفاضلة كيوم عرفة والعيد وعاشوراء ويوم الجمعة وليلتها .\rقال: ((وإذا صُلي عليه فحضر من لم يصلِّ صلى )) لأنه . صلى على قبور جماعة كالمسكينة  وغيرها مما سبق/ ذكره ولا شك أن هؤلاء لم يدفنوا إلا بعد أن صلت الصحابة عليهم, وإذا صلى وقعت صلاته فرضاً كما جزم به الرافعيّ وحينئذٍ فينوي الفرض ويثاب ثواب .\rقال: ((ومن صلى لا يعيد على الصحيح)) لأن الجنازة لا يتنفل بها .\rوالمراد بقوله: ((لا يعيد)) أي لا يستحب له الإعادة فإنها عبارة الرافعيّ والروضة وشرح المهذب  , وعبّر في فتاويه بقوله: الأوْلى أن لا يعيد وبينهما فرق ظاهر.\rوالوجه الثاني: تستحب الإعادة كغيرها ولأن مقصودها الدعاء  وفي الحديث: (إن الله يحب الملحين في الدعاء) .\rوالثالث: إن صلى منفرداً ثم وجد جماعة استحبت الإعادة معهم لحيازة فضيلتها وإلا فلا.","part":15,"page":69},{"id":798,"text":"والرابع: تكره الإعادة لأنها لم تنقل وليست هذه الصلاة على نمط الصلوات الخمس حتى يقاس عليها، وهذا والذي قبله حكاهما في شرح المهذب .\rوالخامس: حكاه في الكفاية تحرم الإعادة لنحو ما سبق في الرابع .\rوإذا قلنا بالأول فأعادها صحت نفلاً على الصحيح في شرح المهذب ، وقيل: فرضاً كالطائفة الثانية، وللإمام في بطلانها احتمالٌ قواه المصنف في رؤوس المسائل لأنها صلاة منهيٌّ عنها كما في الأوقات المكروهة وحكاه الجيلي وجهاً .\rتنبيه: تعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالأصح .\rقال: ((ولا تؤخر لزيادة المصلين)) للحديث الصحيح (أسرعوا بالجنازة)  , نعم لا بأس بانتظار وليها إن لم يخش تغيرها .\rقال: ((وقاتل نفسه كغيره)) أي في وجوب الغسل والصلاة عليه  ، خلافاً لأحمد حيث قال: لا يصلي عليه إمام المسلمين .\rلنا: قوله . (الصلاة واجبة على كل مسلم براً كان أو فاجراً وإن عمل الكبائر) رواه أبو داود في الجهاد والبيهقي هنا، وقال: هو أصح ما في الباب إلا أنه مرسل ، والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد أمور منها قول أكثر أهل العلم  وهو موجودٌ هاهنا، واحتج أحمد بما رواه مسلم أنه . لم يصلِّ على الذي قتل نفسه  وأجاب عنه ابن حبان في صحيحه بأنه منسوخ .\rقال: ((ولو نوى الإمام صلاة غائب والمأموم صلاة حاضر أو عكس جاز)) كما لو اقتدى في الظهر بالعصر أو بالعكس  وقد علم من كلام المصنف جواز اختلافهما في المصلى عليه فمع اتفاقهما في الحضور والغيبة بطريق الأولى وحينئذ  فيتحصل على أربع مسائل، واعلم أن المصنف لو عبر بقوله  أو انعكس الحال ونحو ذلك لكان أوضح لأن عود الضمير المنفرد فيه تكليف فتأمله.","part":15,"page":70},{"id":799,"text":"قال: ((والدفن في المقبرة أفضل)) لكثرة الدعاء له (بتكرر)  الزائرين والمارّين وأيضاً فلتيسر الزيارة على مريدها، ولأنه . كان يدفن أهله وأصحابه فيها  وإنما دفن في حجرة عائشة لأن من خواص الأنبياء أنهم يدفنون حيث يموتون ، وفي فتاوى القفال أن الدفن في البيت مكروه.\rفرع: تنازع الورثة في مقبرتين ولم يكن الميت أوصى بشيء قال بعض المتأخرين إن كان الميت رجلاً فينبغي أن يجاب المقدم في (الغسل والصلاة)  فإن استووا أقرع، وإن كانت امرأة  أجيب القريب دون الزوج .\rفرع: لو حفر لنفسه قبراً فلا يكون أحق به ما دام حياً ذكره العبادي في الزيادات ووافقه العماد ابن يونس واستثنى ما إذا مات عقبه .\rقال: ((ويكره المبيت بها)) لما فيه من الوحشة وفي كلام المصنف إشعار بعدم الكراهة عند القبر المنفرد وفيه احتمال، وقد يفرق بين أن يكون بصحراء أو في بيت مسكون .\rقال: ((ويندب ستر القبر بثوب)) أي عند إدخال الميت فيه لأنه أستر لما عساه أن ينكشف مما كان يجب ستره .\rقال: ((وإن كان الميت رجلاً)) لما ذكرناه  وروى البيهقي عن ابن عباس أنه . ستر قبر سعد بن معاذ ثم ضعفه  وقال: إنه صح من فعل عبد الله بن يزيد لجنازة الحارث الأعور .\rوقيل: يختص الستر بالمرأة والقياس إلحاق الخنثى بها .\rقال: ((وأن يقول)) أي الذي يدخله القبر (بسم الله وعلى ملة رسول الله .)  ففي الحديث (إذا وضعتم موتاكم  في القبر فقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله .) رواه الترمذي وقال إنه حسن وصححه ابن حبان، وقال الحاكم: إنه على شرط/ الشيخين   , وروى الترمذي أيضاً أنه . كان إذا وضع الميت في القبر قال: (بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله .)  وفي لفظ له: (وعلى سنته) ، ورواية ابن ماجه (بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله .)  وإذا تأملت هذه الروايات لم تجد فيها شيئاً موافقاً لما قاله  المصنف .","part":15,"page":71},{"id":800,"text":"قال: ((ولا يفرش تحته شيء ولا مخدة)) أي  يكره ذلك كما نقله الرافعيّ عن النص وعلله بأن فيه إضاعة للمال .\rفائدة: المخدة بكسر الميم سميت بذلك لأنها آلة لوضع الخد كالمكسحة والمروحة .\rتنبيه: تعبير المصنف هنا ركيك أو فاسد لأن المخدة إن دخلت فيما يفرش تحته فقد دخلت في لفظ الشيء وإن لم تدخل فيه وهو الصواب لم يبق لها عامل يرفعها ولو عبر بقوله ولا يتخد له فراش ولا مخدة لكان حسناً .\rقال: ((ويكره دفنه في تابوت)) لأنه . لم يفعله بأحد من الصحابة ولا الصحابة فعلوه به .\rفائدة: التابوت لغة قريش وأما الأنصار فيقولونه بالهاء في آخره قاله الجوهري في باب الباء الموحدة وفي وزنه وأصله أعمال دقيقة لأهل التصريف .\rقال: ((إلا في أرض  ندية أو رخوة)) أي فلا يكره للمصلحة، ويكون من رأس المال ولا ينفذ وصيته به إلا في هذه الحالة .\rوالرخوة بكسر (الراء)  وفتحها وحكي أيضاً  الضم .\rقال: ((ويجوز الدفن ليلاً )) لأنه . دفن ليلاً وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان . وقد فعله . أيضاً كما رواه أبو داود بإسناد على شرط الشيخين .\rقال: ((ووقت كراهة الصلاة إذا لم يتحره)) لأن له سبباً متقدماً أو مقارناً وهو الموت وأما  حديث عقبة بن عامر المذكور في الأوقات المكروهة وهي النهي عن الدفن في وقت طلوع الشمس واستوائها واصفرارها فمحمولٌ على من يتحرى الدفن في تلك الأوقات أي يقصد التأخير لها مع التمكن منه قبلها أو بعدها .\rتنبيهان: أحدهما: أن المراد بالأوقات التي يكره تحريها إنما هي\rالثلاثة المذكورة في الحديث وهي المتعلقة بالوقت وليس منها الوقتان\rالمتعلقان بالفعل وهما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، وإن كانت\rالصلاة فيها مكروهة فاعلمه، فإن الحديث وكلام الأصحاب والمعنى يدل عليه .","part":15,"page":72},{"id":801,"text":"الثاني: أن كلام المصنف صريح  في عدم الجواز عند التحري فتأمله وهو موافق للتحريم في نظير المسألة وهو الصلاة في الأوقات المكروهة إلا أنه عبر في شرح المهذب بكراهة الدفن في هذه الحالة  وقد يقال المراد بها التحريم كما قالوا بذلك في نظير المسألة في الصلاة فإنهم صرحوا فيها بالكراهة وبكراهة التحري في قضاء الفائتة  وغيرها وأرادوا بها التحريم, وعبر في الروضة بقوله: لا يكره الدفن إلى آخره . عوضاً عن قوله (يجوز) والمستفاد من ذلك إنما هو الكراهة على التردد المراد منها  في أنها  كراهة التحريم أو (التنزيه)  وكأن المصنف أراد التعبير به فسبق القلم إليه.\rقال: ((وغيرهما أفضل)) اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى: أن غير الليل وهو النهار أفضل من الليل لسهولة الاجتماع والوضع في القبر, نعم من طلوع الفجر  إلى طلوع الشمس من النهار  لا من\rالليل ولا شك في (إلحاقه)  بالليل لوجود المعنى بل هو في مشقة\rالاجتماع أشد مما بعد الغروب لاسيما إذا جهز وحمل قبل الغروب ولم\rيبق إلا الدفن أو كان الميت في المقبرة لأن الميت لا يؤخر لكثرة المصلين، ولك أن تمنع استحباب التأخير إلى النهار في الصورتين المذكورتين طلباً للإسراع بالجنازة.\rالمسألة الثانية: أن غير أوقات الكراهة لمن لم  يتحرها أفضل منها, وما ذكره من تفضيل غيرها عليها لم يتعرض له في الروضة ولا في شرح المهذب ولا يتجه صحته فإن المبادرة مستحبة .","part":15,"page":73},{"id":802,"text":"قال: ((ويكره تجصيص القبر )) أي تبييضه  بالجص وهو النورة المسماة بالجير وبالقصة أيضاً بقاف مفتوحة وصاد مهملة مشددة، ودليل الكراهة ما رواه مسلم عن/ جابر قال نهى رسول الله . أن (يجصص القبر وأن يبنى عليه)  وفي رواية للترمذي (وأن يكتب عليه)   ثم قال: إنه حديث حسن صحيح، ولأن ذلك زينة لا يناسب حال الميت بخلاف التطيين فإنه لا بأس به كما نقله الرافعيّ عن النص ، وقال في شرح المهذب: إنه الصحيح، وقال الإمام والغزالي: إنه كالتجصيص .\rقال: (والبناء) أي عليه  للحديث [السابق]  سواء كان المبني بيتاً أو قبة أو نحوهما, فإن بنى نظر إن كان في ملكه أبقيناه وإن كان في المقابر  المسبلة أي المعدة للدفن  حرم لما فيه من التضييق  , وخالف في شرح المهذب فجزم بأن البناء في المسبلة حرام .\rفرع: المظلة ملحقة بالبناء في الكراهة كذا نقله الرافعيّ عن التهذيب   وأقره وبناء القبور بالآجر ونحوه مكروه أيضاً كما اقتضاه كلام الحضرمي شارح المهذب .\rقال: ((والكتابة عليه))  للحديث ولا فرق كما قاله المصنف في شرح المهذب بين أن يكون المكتوب في لوح عند رأسه على العادة أم في غيره لإطلاق الحديث .\rقال: (((ولو)  بنى في مقبرة مسبلة هدم)) لما سبق.\rقال: ((ويندب أن يرش القبر بماء)) حفظاً للتراب أن ينهار وتفاؤلاً بتبريد المضجع ، ولأنه . فعل ذلك بقبر ولده إبراهيم كما\rرواه أبو داود في مراسيله  , وبقبر سعد بن (معاذ)  كما رواه\rابن ماجه  , وأمر به في قبر عثمان بن مظعون كما رواه البزار  , وروى البيهقي بإسناد ضعيف أن بلالاً فعله (بقبره)  .  .\rوقوله: ((بماء)) يخرج به ماء الورد فإن الرش به مكروه كما نقله في زوائد الروضة عن البغوي  لأنه إضاعة مال ولو قيل بالتحريم لم يبعد .","part":15,"page":74},{"id":803,"text":"قال: ((ويوضع عليه حصى )) لأنه . وضعه على قبر ولده إبراهيم كما رواه الشافعي في الأم عن إبراهيم بن محمد مرسلاً وإبراهيم ثقة عند  الشافعي وإن كان ضعيفاً عند الجمهور .\rقال: ((وعند رأسه حجراً  أو خشبة )) لأنه . وضع حجراً عند رأس عثمان بن مظعون وقال (أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي) رواه أبو داود بإسناد جيد ، وزاد الماوردي استحباب آخر عند رجليه وادعى وروده في حديث عثمان المذكور .\rقال: ((وجمع الأقارب في موضع)) للحديث ولأنه أسهل على الزائر  , ويتجه إلحاق الأزواج (والأرقاء)  والمحارم من الرضاع والمصاهرة بذلك، وتعبير الحديث بالأهل أعم من الأقارب لاسيما إذا قلنا لا يدخل الأبوان في الأقارب، ويقدم الأب إلى القبلة ثم الأسن فالأسن .\rقال: ((وزيارة القبور للرجال )) بالإجماع كما نقله في شرح المهذب  وفي صحيح مسلم (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)  زاد الإمام أحمد (ولا تقولوا هجراً)  والهجر بضم الهاء الكلام القبيح . وإنما نهاهم أولاً لقرب عهدهم بالجاهلية فلما استقرت قواعد الإسلام واشتهرت أمرهم بها واحتاط فقال: (ولا تقولوا هجراً).\rوذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه ما حاصله أن من كان يستحب له زيارته في حياته من قريب صالح   أو صاحب فيستحب له زيارته بعد  الموت كما في حال الحياة وأما غيرهم فيستحب له زيارته إذا قصد بها تذكر الموت والترحم عليه ونحو ذلك وهو حسن وذكر في البحر في اثناء الباب نحوه .","part":15,"page":75},{"id":804,"text":"قال: ((ويكره للنساء )) أما جوازها فلما رواه الشيخان أنه . مر بامرأة عند قبر تبكي على صبي فقال لها (اتقي الله واصبري)  فلو كانت الزيارة حراماً لنهاها عنها، وأما طلب تركها فلأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة (القلب)  وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب ويستثنى قبره . على ما دل عليه كلامهم في الحج حيث قالوا: يستحب لكل من حج أن يزور قبره . وصرح به هنا بعض المتأخرين ممن تكلم على التنبيه وهو الدمنهوري وأضاف إليه قبور الأنبياء والصالحين والشهداء .\rقال : ((وقيل يحرم )) لأنه . لعن زوارات القبور رواه الترمذي/ عن أبي هريرة وقال إنه حسن صحيح  , وهذا الوجه ذكره في شرح المهذب ولم يذكره في الروضة .\rقال: ((وقيل يباح)) أي إذا لم يخش محذوراً، واعلم أن التعبير بالإباحة يقتضي استواء الطرفين  لاسيما إذا جعل قسيماً للكراهة وهو بعيد لا معنى له ولم أر أحداً قال به وإنما مراد قائله إثبات استحبابه, والذي أوقع المصنف في ذلك أنه في شرح المهذب وفي الروضة تبعاً للرافعي عبر بقوله والثاني: وهو الأصح عند الروياني لا يكره . فتوهم أن المراد الإباحة فعبر بها هاهنا وقد راجعت كلام الروياني في البحر فوجدت حاصله أن النساء في ذلك كالرجال  , ولم أر أيضاً أحداً صرح بالإباحة.\rوقال الشاشي: إن كانت زيارتهن للبكاء وتجديد الحزن ونحو ذلك حرم وإن كانت للاعتبار كره  للشابة دون العجوز واستحسنه في شرح المهذب .","part":15,"page":76},{"id":805,"text":"قال: ((ويسلم الزائر )) لما رواه مسلم أنه . خرج إلى المقبرة فقال (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون)  زاد أبو داود وابن ماجه (اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم) وإسنادها ضعيف ، وفي الحديث (ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم  عليه إلا عرفه ورد .) رواه عبد الحق في الأحكام وقال إسناده صحيح . وقوله دار أي أهل دار  وهو منصوب على النداء والاختصاص ويجوز جره على البدل, وقوله (إن شاء الله) للتبرك ويجوز أن يكون عائداً إلى الموت في تلك البقعة أو (إلى)  الإسلام .\rفرع: سبق أنه يجوز للمسلم زيارة قبور أقاربه الكفار والقياس في هذه الحالة أنه لا يجوز السلام كما في حال الحياة بل أولى .\rقال: ((ويقرأ ويدعو)) أي يدعو له عقب القراءة رجاء الإجابة ويكون الميت كالحاضر يرجى له الرحمة وفي وصول ثوابها له كلام يأتيك في الوصية .\rقال: ((ويحرم نقل الميت))  أي يحرم قبل أن يدفن نقله من بلد إلى بلد لأن فيه تأخير دفنه وتعريضاً لهتك حرمته كذا علله في الروضة  وفي السنن الأربعة عن جابر حملنا القتلى يوم أحد فجاء مناد أن رسول الله . يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم. قال الترمذي: حسن صحيح .\rتنبيهان: أحدهما: أن التعليل المذكور وإطلاق المصنف والحديث يدل على أنه لا فرق في التحريم بين أن يتغير أم لا وهو متجه.\rالثاني: أن التعبير بالنقل من بلد إلى بلد هي عبارة الروضة ولا يمكن الأخذ بظاهرها لا تصريحاً ولا مفهوماً فإن الصحراء كذلك بلا شك وحينئذٍ فينتظم منها مع البلد أربع مسائل ثم إن البلدين المتصلتين أو المتقاربتين يجوز فيهما ذلك بلا شك أيضاً لاسيما أن العادة جارية بالدفن خارج البلد فإن كان التقدير من  مقبرة بلد  إلى مقبرة أخرى جاء الإشكال أيضاً ولعل الاعتبار في كل بلد بمسافة مقبرتها إلا إذا نقل إلى ما هو أقرب منها .","part":15,"page":77},{"id":806,"text":"قال: ((وقيل يكره)) لأنه لم يرد على تحريمه دليل ونقل في الروضة عن الشافعي ما يوافقه فقال: ولا  أحب ذلك ويتجه تخصيص هذا الوجه بما إذا لم يتغير .\rقال: ((إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه)) أي على أنه يختار النقل إليها كما قاله في الروضة  لفضلها وحينئذٍ فيكون الاستثناء عائداً إلى الكراهة ويلزم منه عدم التحريم أو عائداً إليهما معاً وهو الأولى على قاعدتنا في الاستثناء عقب الجمل, نعم تعبير المصنف لا يدل على استحباب النقل في هذه الحالة بل على عدم الكراهة والتحريم وحينئذٍ فلا يكون مطابقاًَ للنص بل قاصراً، وفي شرح التنبيه للمحب الطبري أنه لا يبعد أن تلتحق القرية التي فيها صالحون بالمساجد الثلاث .\rقال: ((ونبشه بعد دفنه)) للنقل وغيره حرام لأن فيه هتكاً لحرمته.\rقال: ((إلا لضرورة )) أي بأن (يدفن)  بلا غسل أي فإنه يجب النبش تداركاً للواجب وفي قول لا بل يكره للهتك فعلى الأول شرطه أن لا يتغير إما بالنتن كما قاله الماوردي  وهو مقتضى/ كلام غيره أو بالتقطع كما قاله القاضي أبو الطيب  وقيل: ينبش إذا بقى منه جزء من عظم أو غيره .\rقال: ((أو في أرض أو ثوب (مغصوبين) )) ليصل المستحق إلى حقه .\rوفي الثوب وجه ثان أنه كالتالف وثالث نعم إن تغير وألحق الرافعيّ الحرير بالمغصوب.\rقال في الروضة: وفيه نظر وينبغي أن يقطع (بأنه)  لا ينبش، قلت: إلحاقه بالمغصوب ذكره الغزالي في فتاويه فقلده فيه الرافعيّ إلا أن الغزالي جزم في المغصوب بالوجه الثالث ، ولو دفنه بعض الورثة في ملك نفسه بغير رضى الباقين لم يكن للباقين نبشه كذا  نقله الرافعيّ في أول الباب، عن ابن الصباغ زاد في الروضة أن صاحب التتمة ذكر مثله .","part":15,"page":78},{"id":807,"text":"قال: ((أو وقع فيه مال)) لأن تركه إضاعة (مال)   , ومقتضى التعليل وإطلاق المصنف والأصحاب أنه لا فرق بين أن يطلبه صاحبه أم لا وقيده الشيخ في المهذب  وابن أبي عصرون بما إذا طلبه ولم يوافق الأصحاب على التقييد كما قاله في شرح\rالمهذب .\rولو بلع الميت مالاً لنفسه ترك على الأصح في زوائد الروضة ، وإن كان لغيره شق جوفه وأخرج سواء ضمن الورثة ذلك لصاحبه أم لا كما صرح به في شرح المهذب .\rولو كفن أحد الورثة وأسرف غرم لباقي الورثة ولا يجوز نبشه فإن زاد في العدد فلهم النبش وإخراج الزائد كذا ذكره في التهذيب .\rقال: ((أو دفن لغير القبلة)) استدراكاً للواجب نعم إن تغير لم ينبش .\rقال: ((لا للتكفين في الأصح)) لأن الغرض من التكفين وهو الستر قد حصل بالتراب فلا ينبش لأجل الهتك  والثاني: ينبش قياساً على الغسل .\rفروع : لو لحق الأرض المدفون فيها سيل أو نداوة جاز نقله على الأصح في زيادات الروضة .\rولو قال إن ولدت ذكراً فأنت طالق طلقة أو أنثى فطلقتين  فولدت ميتاً ودفن قبل العلم بحاله ففي نبشه احتمالان  أرجحهما في كتاب الطلاق من زوائد الروضة أنه ينبش .\rولو دفن بلا صلاة صلي على القبر  فإن نصب  عليه اللبن ولم يهل عليه التراب ففي شرح المهذب عن النص أنه يخرج للصلاة لأنه لا كلفة فيه. وقيل: لا، بل يرفع لبنة مما يلي وجهه لينظر بعضه ثم يصلي عليه ، ولو اتفق دخول الكافر الحرم ومات فيه ودفن فإنه ينبش كما تعرفه في كتاب الجزية, ويجوز نبش القبر والدفن فيه إذا بلي الميت وصار تراباً .\rقال: ((ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة","part":15,"page":79},{"id":808,"text":"(يسألون له التثبيت) ))  لحديث عمرو بن العاص (إذا دفنتموني فأقيموا  حول قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها) رواه مسلم  ولأنه . كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يُسأل) رواه أبو داود عن عثمان وكذا الحاكم وقال إنه صحيح الإسناد .\rفرع: يستحب تلقين الميت بعد الدفن فيقال يا عبد الله بن عبد الله ابن أمة الله اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن البعث حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور وأنك رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد . نبياً وبالقرآن إماماً وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين  إخواناً. لحديث ورد فيه زاد  في الروضة فقال: إن الحديث وإن كان ضعيفاً لكنه اعتضد بشواهد  ، وأن الملقن يجلس عند رأسه وأن الطفل ونحوه لا يلقن ، زاد ابن الصلاح في فوائد رحلته عن شرح الوسيط لفخر الدين ابن الوجيه وجهين في أن التلقين هل هو قبل إهالة التراب أم بعده قال: والمختار الأول. وقال الشيخ عز الدين في فتاويه: التلقين بدعة لم يصح فيه شئ .\rقال: ((ولجيران أهله)) أي ويسن لهم وكذا قراباته الأباعد أيضاً .\rقال: ((تهيئةُ طعام يشبعهم يومهم وليلتهم )) لأن جعفر . لما جاء الخبر بقتله في غزوة مؤتة قال النبي . / (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم ما يشغلهم) حسنه الترمذي وصححه الحاكم .\rتنبيهان: أحدهما: أنه إنما عبر بجيران أهله لا بجيران الميت كما عبر به الرافعيّ والشيخ في التنبيه  ليدخل ما إذا كان الميت  في بلد وأهله في غيره كذا نبه عليه في الروضة (واستدركه)  على الرافعيّ .","part":15,"page":80},{"id":809,"text":"الثاني: أن التعبير بيومهم وليلتهم وهو المذكور في الرافعيّ والروضة ونص عليه الشافعي أيضاً ، والتعبير به واضح إذا مات (أول)  اليوم فإن مات ليلاً فيتجه اعتبار يوم وليلتين مستقبلتين وإن كان في آخر اليوم فقياسه كذلك  مع الليلة الثانية أيضاً، لاسيما إذا تأخر الدفن عن تلك الليلة قال: ويلح عليهم في الأكل لأن الحزن يمنعهم عن تعاطي الأكل فيها فيهلكون أو يضعفون .\rقال: ((ويحرم تهيئته (للنائحات)  والله أعلم)) لأنه إعانة على معصية والله\rأعلم   .","part":15,"page":81},{"id":810,"text":"كتاب الاعتكاف\rا لاعتكاف هو في اللغة عبارة عن الإقامة على الشيء خيراً كان أو شراً. قال الله تعالى:.إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ. قال تعالى:.فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم. .\rوفي الشرع: إقامة مخصوصة. و الأصل فيه قبل الإجماع ما استفتح به في المحرر الباب ... وهو قوله تعالى:.وطهر بيتي للطائفين والقائمين. ومن السنة ما يأتي في الباب مفرقاً.\rقال: \"هو مستحب كل وقت\" لإطلاق الأدلة، وفي مسلم \"أن النبي. اعتكف في العشر الأول من شوال\" (256 ب/1) وفي رواية للبخاري \" عشراً من شوال\"\rقال: \" وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر\" أي فيحييها بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة، قال تعالى:.ليلة القدر خير من ألف شهر. أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وفي الصحيح \"من\r\rقام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه\" ولو شهد العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه منها كذا نقله في زوائد الروضة عن نصه القديم ويستحب أن يكثر فيها من قوله\" اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني\" ويستحب أن يجتهد في يومها كما يجتهد في ليلتها قاله الشافعي في القديم،","part":16,"page":1},{"id":811,"text":"تنبيهان: أحدهما: إن تأكد الاعتكاف في العشر الأخير قد ذكره المصنف في الصوم، وسبق الدليل عليه وإنما أعاده هاهنا لذكر حكمته وهو طلب ليلة القدر، وأيضاً بين هناك أنه يستحب في الصوم صيانة له، وبين هنا أنه يستحب في نفسه حتى يستحب لمن أفطر بمرض ونحوه لطلب هذه الليلة، الثاني: إن كلامه صريح في انحصار ليلة القدر في العشر الأخير وقد نص عليه الشافعي وعلى أنها تلزم ليلة بعينها . وقال المحاملي  في التجريد: مذهب الشافعي أنها تلتمس في جميع الشهر وتبعه عليه الشيخ  في التنبيه فقال: وتطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان،  ثم الغزالي  في كتبه . وتردد صاحب التقريب  في جواز كونها في النصف الأخير كذا نقله عنه الإمام وضعفه  ودليل الأول ما رواه الشيخان عن أبي سعيد  أن رسول الله . قال: \"اعتكفت العشر الأول من رمضان ألتمس هذه الليلة ثم اعتكفت العشر الأوسط فقيل لي إنها في العشر الأواخر فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف فاعتكف الناس قال وإني أريتها ليلة وتر وأني أسجد في صبيحتها في الطين والماء، فأصبحوا في ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وأرنبة أنفه فيها الماء والطين\" \r\rقال: \"وميل الشافعي- رحمه الله – إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين\" أما الحادي فلما ذكرناه الآن . وأما الثالث فلما رواه مسلم عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله . قال: \"أريت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني في صبيحتها أسجد في ماء وطين\"، قال: مطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا رسول الله . فانصرف وإن أثر الماء والطين على جبهته وأنفه .","part":16,"page":2},{"id":812,"text":"تنبيه: عبر الرافعي  في الشرح بقوله: وميل الشافعي – .رحمه الله.  - إلى أنها ليلة الحادي، وأبدا في بعض المواضع الميل إلى ليلة الثلاث وجمع بين الليلتين في المختصر فقال: ويشبه أن يكون في ليلة إحدى أو الثالث، وعن ابن خزيمة  من أصحابنا أنها تنتقل في كل سنة إلى ليلة من ليالي العشر انتهى ملخصاً ، وحاصله قولان ووجه  واختار المصنف في الفتاوى وشرح المهذب رأي ابن خزيمة . وقد أشار في المحرر  إلى هذا الخلاف فقال: والأشبه أنها ليلة الحادي أو الثالث فعدل عنه المصنف إلى التعبير بالميل وأسنده إلى الشافعي، وقال البندنيجي : مذهب الشافعي أن أرجاها ليلة الحادي، وقال في القديم: إحدى أو ثلاث ثم ليلة السابع .\r\rفائدة: ليلة القدر هي التي يفرق فيها كل أمر حكيم ، وقيل إنها ليلة نصف شعبان ، وسميت بذلك لما فيها من الحكم والفصل ، وقيل: لعظم قدرها ، وعلامتها أنها لا حارة ولا باردة وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء (نقية) ليس فيها كبير (شعاع)  قال الماوردي  ويستحب لمن رآها كتمها .\r\rقال: \"وإنما يصح الاعتكاف في المسجد\" لأنه عليه الصلاة والسلام وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه  ولقوله تعالى:.ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد . (257 أ/1) وجه الدلالة أن (ذكر)  المساجد لا جائز أن يكون لأجل أنها شرط في منع مباشرة المعتكف؛ لأن المعتكف ممنوع من المباشرة فيه وحال خروجه منه لقضاء الحاجة ونحوها، ولأن غير المعتكف أيضاً ممنوع من المباشرة في المساجد فتعين أن يكون ذكرها لاشتراط صحة الاعتكاف.\r\rتنبيه: قد فهمنا من إطلاق المصنف أنه لا فرق بين السطح وغيره وأنه لا يصح فيما إذا وقف جزءاً شائعاً من أرض وقد سبق بسطه في الجنابة وغيرها، ولا فيما أرضه","part":16,"page":3},{"id":813,"text":"مستأجرة كالمساجد التي تقع كثيراً في الأراضي المحتكرة فإن بنى فيها  مسطبة  ووقفها مسجداً فيتجه أن يصح حينئذ وبه صرح بعضهم لأن الأصحاب قالوا: يصح وقف السفل دون العلو ووقف العلو دون السفل، وهذا منه أولى.\rقال: \"والجامع أولى\" لئلا يحتاج إلى الخروج للجمعة ولأن جماعته أكثر وخروجاً من خلاف الزهري فإنه اشترطه وأومأ إليه في القديم ، قال الرافعي: والمعنى الأول إما أظهر عند الشافعي أو لابد منه في ثبوت الأولوية؛ لأنه نص على أن المرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاؤوا  هذا كلامه، ومقتضاه أنه إذا اعتكف دون أسبوع وليست الجمعة منه أن يستوي الجامع وغيره، ولكن صرح القاضي الحسين  باستحباب الجامع فيه ، نعم إذا نذر أسبوعاً أو دونه متتابعاً وفيه يوم الجمعة وجب التتابع؛ لأن الخروج للجمعة مبطل له كما ستعرفه.\r\rقال: \"والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة\"؛ لأنه ليس بمسجد بدليل جواز المكث فيه للجنب،  ويدل عليه أن نساء النبي . (كن)  يعتكفن في المسجد، (وفي)  القديم أنه يصح طلباً للستر ،ولهذا المعنى نقل القاضي الحسين عن القديم أنه يكره لها أن تعتكف في غيره، وفي الكفاية أن البندنيجي عكس فعزا هذا إلى الجديد والأول إلى القديم، وفي البحر أن القاضي أبا الطيب أنكر القديم بالكلية \rتنبيه:  إذا جوزنا  للمرأة ففي الرجل وجهان حكاهما الرافعي من غير ترجيح ، أصحهما في شرح المهذب عدم الصحة ، فإن جوزنا فالمراد مسجد بيته لا مسجد بيتها قاله أيضاً في الشرح المذكور  فإن منعناه لم يجز أيضاً للخنثى. وفيه احتمال لأبي الفرج  ذكره في شرح المهذب في باب الأحداث وعن الرجل والخنثى احترز المصنف بقوله المرأة.","part":16,"page":4},{"id":814,"text":"قال: \"ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين\"، أي لا يقوم غيره مقامه لتعلق النسك به وزيادة فضيلة ،قال عليه الصلاة والسلام\" صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في ما سواه إلا المسجد الحرام, وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي\" رواه أحمد  وصححه ابن ماجة،  وقال ابن عبد البر في التمهيد : إنه ثابت لا مطعن فيه، وفي الصحيحين أن عمر (رضي الله عنه)  قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام قال:\" أوف بنذرك\" \r\rوقيل: لا يتعين حكاه الرافعي ، ثم اختلفوا في المراد بالمسجد الحرام الذي يتعلق به زيادة الفضيلة ويتعين في النذر، فقيل: المراد به الكعبة والمسجد [الحرام]  حواليها أي الذي يطاف فيه  وبه جزم المصنف في باب استقبال القبلة من شرح المهذب  وقيل: الكعبة وما في الحجر من البيت، وهو اختيار صاحب البيان . وقيل: جميع بقاع الحرم وهو الذي نقله في البيان عن شيخه الشريف (العثماني)،  ويشهد له ما نقله المصنف في مناسكه عن الماوردي ولم يخالفه أن الحرم كله في المضاعفة كالمسجد ، والمقتضي للتعين  إنما هو المضاعفة، وسكت المصنف عما إذا عبر بالكعبة أو بالبيت الحرام، وقد تعرض له في البيان وحاصله ما ذكره فيه تعين البيت وما أضيف (منه)  إلى الحجر، وموضع المسألة في البيان هو استقبال القبلة، وذكر هاهنا اختياره خاصة\rقال: \"وكذا مسجد المدينة والأقصى (257 ب/1) في الأظهر\"، أي يتعينان حتى لا يجزئ ما دونهما ففي الصحيح \"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى\"  ولك أن تنظمه قياساً فتقول لأنهما مسجدان\r\rتشد إليهما الرحال فأشبها المسجد الحرام ، والثاني: لا؛ لأنهما  لا يتعلق بهما نسك فأشبها سائر المساجد .","part":16,"page":5},{"id":815,"text":"تنبيه: فهم من كلام المصنف أنه لو عين مسجداً غير الثلاثة لم يتعين وفيه وجه ، (نعم)  نقل ابن يونس شارح التعجيز  عن البغوي  أنه ألحق بمسجد المدينة جميع مساجد النبي ..\rقال: \"ويقوم المسجد الحرام مقامهما\"، لأنه أفضل منهما كما سبق \rقال:\"ولا عكس،\" لما ذكرناه، \rتنبيه): سكت المصنف عن تعيين زمن الاعتكاف، والصحيح فيه التعيين أيضاً  فلو قدمه لم يصح، وإن أخره كان قضاء  ويأثم إن تعمد.\r\rقال: \"والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفاً،\" لأن مادة لفظ  الاعتكاف تقتضيه كما أشار إليه (المصنف) \rوقد ذكر  الرافعي ضابط ذلك عن الإمام  ولم يخالفه فقال: بأن يزيد على أقل ما يكفي في الطمأنينة ولا يكفي قدرها ولا يكفي  السكون بل يكفي التردد .\rقال: \"وقيل يكفي المرور بلا لبث\" كالوقوف بعرفة\rقال: \"وقيل: يشترط مكث نحو يوم\" أي قريب من اليوم كما قاله في المحرر  أو ما يدنو منه كما قاله في الشرح والروضة  فلا يضر نقصان ما عداه؛ لأن الزمان القليل يعتاد صرفه إلى الحاجات التي تعز  فيكون مستثنى (عاة)  كما في الخروج لقضاء الحاجة، وفي شرح المهذب وجه أنه يكفي أن يزيد على نصف اليوم ، وفي زوائد الروضة وجه أنه لو كان يدخل ساعة ويخرج أخرى  وكلما دخل نوى الاعتكاف لا يصح ، وحكى الإمام وجهاً أنه يشترط نصف يوم والقاضي الحسين وجهاً آخر أنه لابد من يوم ولا يخفى قياس الليل مما ذكرناه.","part":16,"page":6},{"id":816,"text":"تنبيهات: أحدها: إن تعبيره بالأصح يرجع إلى حكمين أحدهما: أصل اللبث، والثاني: قدره، فمقابل الأول وهو اللبث هو قوله: \"وقيل يكفي مرور بلا لبث\"، ومقابل الثاني وهو (القدر) الذي يسمى عكوفاً هو قوله: \"وقيل يشترط مكث نحو يوم\" وقد أوضح ذلك في المحرر فقال: أظهر الوجهين أنه لابد في الاعتكاف من اللبث ولا يكفي مجرد الحضور وأنه يكفي اللبث بقدر ما يسمى عكوفاً، ولا يشترط المكث يوماً ولا قريباً من يوم  هذه عبارته، الثاني: إن تعبيره بنحو  اليوم لا يطابق الوجه المذكور في المحرر وغيره من كتب الرافعي كما سبق؛ فإن نحو الشيء  عبارة عن مثله، الثالث:  لو بعّض الزمان المشروط فأتى بعضه ليلاً وبعضه نهاراً مع الاتصال صح ولا يبعد القول به.\rقال: \"ويبطل بالجماع\"، أي إذا كان مختاراً ذاكراً للاعتكاف عالماً بالتحريم لقوله تعالى: .ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد.  وحكي قول أنه لا يبطل إلا بجماع يوجب الحد دون البهيمة والدبر إذا لم نوجب به الحد  نعم لو أولج في قبل الخنثى أو أولج الخنثى في امرأة أو رجل أو خنثى ففي باب الأحداث من شرح المهذب أن فيه الخلاف في المباشرة بغير جماع.\r\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق بين  الجماع في المسجد أو خارجه  عند خروجه لقضاء الحاجة وهو كذلك كما ستعرفه في آخر الباب.\rقال: \"وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا\" لما سبق في الصوم ،والثاني: يبطل مطلقاً لعموم قوله تعالى:. ولا تباشروهن. والثالث: لا مطلقاً كالحج وعلى كل قول هي حرام للآية، وحكى في الوسيط الخلاف في التحريم  وغلطوه فيه ، واحترز بالمباشرة عما إذا نظر أو فكر فأنزل فإنه لا يبطل وبالشهوة عما إذا قَبَّل بقصد الإكرام ونحوه أو بلا قصد فإنه أيضاً لا يبطل.\rفرع: الاستمناء بيده مرتب على المباشرة وأولى بعدم الإبطال .","part":16,"page":7},{"id":817,"text":"قال: \"ولو جامع ناسياً فكجماع الصائم\" وقد سبق، ويشهد له أيضاً قوله . (258 أ/1)\r\"إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه\" وفي لفظ \" وضع عن أمتي\"\rصححه ابن حبان  والحاكم ، وقال المصنف في الطلاق من فتاواه إنه حسن  وهو عام (فيحتج) بعمومه إلا ما خرج بدليل كغرامة المتلفات.\rفرع: لو جامع جاهلاً بالتحريم فكنظيره من الصوم.\rقال: \"ولا يضر التطيب والتزين\" أي بالاغتسال وقص الشارب ونحوه وتسريح الشعر ولبس الثياب الحسنة؛ لأنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه تركه ولا أمر بتركه والأصل بقاؤه على الإباحة.\r\rقال: \"والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده،\" لحديث عمر .رضي الله عنه]  إني نذرت أن أعتكف ليلة\" وهو في الصحيحين كما سبق، وفي الحديث\" ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه\" صححه الحاكم وقال:  على شرط مسلم ،ولأن الأصل عدم اشتراطه فيه، وحكي قول قديم أن الصوم شرط في صحته .\rفرع: للمعتكف أن يأمر بإصلاح معايشه وتعهد أملاكه، وأن يبيع ويشتري ويخيط ويكتب وما أشبه ذلك، ولا يكره شيء من ذلك إذا لم يكثر فإن أكثر أو قعد يحترف بالخياطة ونحوها كره ، ونقل عن القديم أنه يبطل باشتغاله بالحرفة ، ومنهم من قيده بالاعتكاف المنذور (كذا)  قاله الرافعي ، وقال في الروضة: المذهب كراهة البيع والشراء في المسجد وإن قل للمعتكف وغيره .\r\rقال: \"ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه،\" أي اعتكاف اليوم في حال الصوم بلا خلاف، سواء كان الصوم عن رمضان أو قضاء أو نذراً أو كفارة، وليس له إفراد أحدهما عن الآخر؛ لأن الاعتكاف بالصوم أفضل  (كما مر) ، فإذا التزمه بالنذر لزمه لعموم الحديث\" من نذر أن يطيع الله فليطعه\"  وإنما اكتفينا بوقوعه في الصوم الواجب؛ (لأنه لا)  يلتزم بهذا النذر صوماً، وإنما نذر الاعتكاف بصفة وقد وجدت .","part":16,"page":8},{"id":818,"text":"قال: \"ولو نذر أن يعتكف صائماً أو يصوم معتكفاً لزمه \" أي لزمه بهذا النذر اعتكاف وصوم، هكذا قاله الرافعي  وغيره ، وحينئذ فلا يكفيه أن يعتكف في رمضان ونحوه مما وجب صومه قبل ذلك أو بعده، ولا يكفيه أيضاً أن يصوم في يوم كان قد نذر اعتكافه قبل هذا اليوم أو بعده، وألحقوا أيضاً التعبير بالجار والمجرور كقوله بصوم بالحال الصريح وهو صائماً وفيه كلام ستعرفه.\rقال: \"والأصح وجوب جمعهما، لما سبق ولأن الجميع أحوال إلا أن بعضها مفرد (وبعضها جملة) وبعضها متردد بينهما وهذا هو المنصوص ، والثاني: لا؛ لأنهما عبادتان مختلفتان فأشبه ما إذا نذر أن يصلي صائماً أو يصوم مصلياً، أو نذر أن يعتكف\r\rمصلياً وعكسه فإنهما يلزمان ، ولا يلزم الجمع، وفرق الأول بأن الصوم  والاعتكاف متقاربان؛ لأن كل واحد (منهما)  كف وإمساك بخلاف الصلاة فإنها أفعال لا مناسبة بينها وبين الاعتكاف ،والثالث: يجب الجمع في الصورة الأولى ولا يجب في الثانية، وفرق الرافعي بأن الاعتكاف لا يصلح وصفاً للصوم، والصوم يصلح وصفاً للاعتكاف؛ لأنه مستحب فيه ، ولو نذر أن يصلي صلاة يقرأ فيها بسورة كذا فعن القفال  أن وجوب الجمع على الخلاف في وجوب الجمع بين الصوم والاعتكاف \rتنبيه: القياس فيما إذا نذر أن يعتكف صائماً أو يعتكف بصوم ونحو ذلك أن يكفيه اعتكاف لحظة من اليوم ولا يجب استيعابه؛ لأن اللفظ صادق على القليل والكثير وكلامهم قد يوهم خلافه.\r\rقال: \"وتشترط نية الاعتكاف\"، أي لابد (منها) كما قاله الرافعي  والمصنف  في كتبهما؛ لأنه عبادة، ولو عبر المصنف بتعبير الرافعي لكان أولى؛ لأن النية ركن لا شرط.","part":16,"page":9},{"id":819,"text":"قال: \"وينوي في الفرض الفرضية\"، ليتميز عن التطوع كذا جزم به الرافعي  والمصنف  وابن الرفعة وفيه أمور أحدها: إنهم لم يذكروا فيه الوجهين في الصلوات الخمس وصوم رمضان؛ وذلك لأن تقييد البالغ صلاته بكونها (258 ب/1) ظهراً أو عصراً يرشد إلى الفرض بخلاف الاعتكاف، وأما رمضان فلكونه لا يقبل غيره، الثاني: لم يشترطوا فيه أيضاً تعيين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف الصلاة والصوم؛ لأن وجوب الاعتكاف لا يكون إلا بالنذر بخلاف ذينك، الثالث: أن الوجهين في الإضافة إلى الله تعالى يأتي هاهنا كما أشعر به كلام الرافعي في الصلاة وغيرها.\rقال: \"وإذا أطلق\" أي نوى الاعتكاف ولم يعين مدة.\r\rقال: \"كفته نيته وإن طال مكثه\"، لأن نيته صادقة عليه وقد سبق في الصلاة وجه أنه إذا نوى النفل وأطلق لا يزيد على الأقل وهو ركعة وقياسه هنا ما يسمى عكوفاً، ووجه ثاني: أنه لا يزيد على المستحب وهو ركعتان وقياسه هاهنا يوم، وثالث: أنه لا يزيد على أربع ولا نظير له هاهنا.\rقال: \"لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف\" أي استئناف النية في حصول هذه العبادة سواء خرج لقضاء الحاجة أم لغيره؛ لأن ما مضى عبادة تامة انتهت بالخروج وهو يريد اعتكافاً جديداً، قال في التتمة : وهذا إذا لم يعزم عند الخروج على العود إذا قضت حاجته، فإن عزم على ذلك كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية كذا نقله عنه الرافعي، ثم اعترض عليه فقال: ولك أن تقول كيف يحصل الاكتفاء بالعزيمة [السابقة]  مع أن اقتران النية بأول العبادة شرط ، ووافق المصنف في الروضة  على هذا الإشكال ثم خالف في شرح المهذب  فقال: الصواب ما قاله في التتمة؛ لأن نية الزيادة (وجدت) قبل الخروج فصار كمن نوى ركعتين ثم نوى قبل السلام زيادة فإنه يصح.","part":16,"page":10},{"id":820,"text":"قال: \"ولو نوى مدة\"، أي لاعتكاف تطوع أو كان قد نذر أياماً غير معينة ولم يشترط فيها التتابع فدخل المسجد بقصد وفاء نذره، أما إذا شرط التتابع فيها أو كانت المدة المنذورة متتابعة في نفسها كهذا العشر فسيأتي حكمه.\r\rقال: \"فخرج منها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف\"، لأن الاعتكاف الذي كان فيه قد انقطع، وتعبيره باللزوم [أراد به]  لصحة الاعتكاف بعد العود، وأما أصل عوده فلا يجب في النفل لجواز  الخروج منه.\rقال: \"أولها فلا\" لأنه لابد منه فهو كالمستثنى عند النية، والمراد بالحاجة هو البول والغائط.\rقال: \"وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف\"، لتعذر البناء، ولا فرق على هذا بين أن يخرج لقضاء حاجة أم لغيرها هذا حاصل كلام المحرر  والروضة ، ولا يؤخذ ذلك من لفظ الكتاب (وإلا فلا؛ لإمكان البناء) .\rقال: \"وقيل: لا يستأنف مطلقاً\"، لأن النية شاملة لجميع المدة .\rقال: \"ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر  لا يقطع التتابع\"، أي كالأكل وقضاء الحاجة والحيض والمرض والخروج ناسياً وغير ذلك مما  يأتي إيضاحه .\rقال: \"لم يجب استئناف النية\"، أي عند العود؛ لأنها شاملة لجميع  المدة ويجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر فلو أخر انقطع التتابع .\r\rقال: \"وقيل: إن خرج لغير  الحاجة وغسل الجنابة وجب\"، أي استئناف النية؛ لأن الحاجة وهي البول والغائط مقطوع بوقوعهما، والغسل وإن كان سببه مظنوناً إلا أنه اغتفر فيه لقصر زمنه، ولأنه أصون  له وللمسجد عن التلويث وإقامة الجنب فيه، واحترز بقوله: \"لا يقطع\" عما يقطعه فإنها  تجب قطعاً وهو واضح .","part":16,"page":11},{"id":821,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من تخصيص الخلاف بهذه الثلاثة ونفيه عما عداها غلط تبع فيه المحرر ؛ فإن الرافعي قد ذكر المسألة في آخر الباب فقال: أما الخروج لقضاء الحاجة فقد سبق أنه لا يحتاج إلى تجديد النية على المعروف، ثم قال: وفي معناه لابد منه كالاغتسال  وألحق به الأذان إذا جوزنا الخروج له، وأما الذي منه بد ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يجب التجديد أيضاً وذكر في الروضة  مثله، فتلخص أن جميع ما لابد منه لا خلاف فيه وذلك كالحيض والنفاس (259 أ/1) والمرض وقضاء العدة وغير ذلك مما هو مبسوط في موضعه، وكيف يتخيل اغتفار الأذان والاغتسال دون الحيض ونحوه مما ذكرناه.\rفرع: لو خرج لغرض استغناه ثم عاد ففي التجديد الخلاف فيما له منه بد.\r\rقال: \"وشرط المعتكف الإسلام\"، لأن النية لابد منها ونية الكافر (لا تصح  كما سبق في الوضوء ، نعم ذكرنا هناك وجهاً أنه يصح وضوء الكافر) وغسله حتى يستفيد به الصلاة ونحوها إذا أسلم فيحتمل جريانه هاهنا ولكن الفرق لائح.\rقال: \"والعقل\"، أي فلا يصح من المجنون والمغمى عليه والمبرسم والسكران ؛ لأن الاعتكاف عبادة وغير العاقل ليس من أهلها ، لكن سيأتي أن الإغماء إذا طرأ فإن زمنه يحتسب من الاعتكاف، وحينئذ فلا يمكن حمل هذه الشروط على الإطلاق ولا على الابتداء فقط فتأمله.\rقال: \"والنقاء عن  الحيض والجنابة\"، أي والنفاس؛ لأن المكث في المسجد حرام في هذه الحالة، وفي البحر وجه أنه يصح شروع الجنب في الاعتكاف وعليه الاغتسال في الحال فإن خرج له ففي انقطاع تتابعه وجهان .\rتنبيه: قد علمت من ضابط المصنف صحة اعتكاف الصبي والرقيق والزوجة وهو كذلك إلا أنه لا يجوز للرقيق إلا بإذن السيد ولا للزوجة إلا بإذن الزوج .\r\rقال: \"ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل\"، أي بالنسبة إلى زمن الردة والسكر لعدم أهليتهما ، وقيل: لا يبطل زمن السكر، وأجراه الإمام والغزالي في زمن الردة أيضاً.","part":16,"page":12},{"id":822,"text":"قال: \"والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع\"، لأن ذلك أشد وأقبح من الخروج من المسجد، والثاني: أن الماضي لا يبطل في المسألتين حتى يبنيان أما في الردة فترغيباً في الإسلام وبناء على أن الزائل العائد كالذي لم يزل كما في نظائر كثيرة، وأما في السكران فكالنوم، والثالث: وهو المنصوص يبني المرتد  لأنه لا يمنع من المسجد ولهذا يجوز استتابته فيه، ولا يبني السكران؛ لأنه يمنع منه للآية ، والرابع: عكسه، أي يبني السكران دون المرتد لأن السكر كالنوم والردة تنافي العبادة، والخامس: إن طال زمن الردة استأنف وإلا فلا .\r\rتنبيهات: أحدها: إنه عبر بالمذهب؛ لأن الشافعي نص على بناء المرتد دون السكران كما سبق فاختلف الأصحاب على ست طرق يعلم  تعليلها مما سبق، أحدها: تقرير النصين، والثاني: عكسه، والثالث: فيهما قولان، والرابع: لا يبطل فيهما (قطعاً)، والخامس: يبطل فيهما قطعاً، والسادس: يبطل في السكر وكذا في الردة إن طال زمنها ، وحاصل هذه الطرق خمسة أوجه كما سبق.\rالثاني : إن تعبيره بالبطلان أراد به عدم البناء عليه كما بيناه لا حبوطه بالكلية، الثالث: إن تثنية الضمير في اعتكافهما مردود ، والصواب إفراده؛ لأن العطف هنا بأو وقد أتى به بعد ذلك على الصواب حيث عبر بقوله: \"لم يخرج\".\rقال: \"ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج\"، لأنه معذور كذا علله الرافعي  وهو يقتضي بأنه لو طرأ ذلك بسبب لا يعذر فيه انقطع، وقد صرح به في الكفاية نقلاً عن البندنيجي  وقال: إنه يكون كالسكران.\rتنبيه: سكت المصنف عما إذا أُخْرِجَ وحكمه كما قال الرافعي أنه إن لم يمكن حفظه في المسجد فلا يبطل أيضاً اعتكافه كما لو حمل العاقل مكرهاً فأخرج، وإن أمكن تمشقه فكالمريض ، والصحيح فيه أيضاً أنه لا ينقطع تتابعه.","part":16,"page":13},{"id":823,"text":"قال: \"ويحتسب  زمن الإغماء من الاعتكاف\" كما في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار، وقد سبق توجيهه في موضعه، وفيه وجه (أنه)) لا يحتسب  وهو مخرج من قولنا أن الصوم يبطل بمجرد الإغماء .\rقال: \"دون جنون \"، لمنافاته للعبادات البدنية كما سبق في الصوم .\rقال: \"أو حيض وجب الخروج\" أي ولو طرأ حيض على المعتكفة وجب عليها أن تخرج؛ لأن المكث في المسجد حرام عليها كما سبق (259 ب/1) في الحيض.\rقال: \"وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد\"، لما ذكرناه .\r\rقال: \"فإن أمكن جاز الخروج ولا يلزم\"، أي الخروج، وحاصله أن يتخير فإن شاء خرج ليغتسل  صيانة لمروءته وللمسجد، وإن شاء اغتسل فيه مراعاة للتتابع كذا جزم به الرافعي  .و.  نقل الإمام عن بعضهم أن قطع عرصة ) المسجد  (للخروج أن زاد  زمنه على زمن الغسل فيه اغتسل، (ثم)  قال: وهو ساقط؛ لأنه اتخذ المسجد محطاً للجنابة وهو غض  من هيبته قال: والذي ذهب إليه المحققون أنه يتعين الخروج له طال الزمان أو قصر، وقال ابن الرفعة : إنه الصحيح.\rقال: \"ولا يحسب  زمن الحيض ولا الجنابة\"، أي لا يحسب  زمنهما من الاعتكاف إذا اتفق المكث معهما في المسجد لعذر أو غيره؛ لأنه حرام وإنما يباح للضرورة ، وفي الجنب وجه، وهل يبطل بالحيض ما سبق أو يجوز البناء عليه فيه تفصيل ذكره المصنف في  آخر الباب.\r\r(قال) : \"فصل: إذا نذر مدة متتابعة لزمه\"، لأنه وصف مقصود لما فيه من المبادرة إلى الباقي عقب الإتيان ببعضه .\rتنبيهان: أحدهما: أن وجوب التتابع محله إذا صرح (به) لفظاً فإن نواه بقلبه لم يجب في الأصح  كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه وفيه نظر، الثاني: أن كلام المصنف يشعر بأن نذر التفريق لا يلزم بل يجوز التتابع وهو كذلك على الصحيح إلا أن الرافعي  قد أطلق الجواز وقيده الغزالي في الخلاصة  بما إذا لم يقصد أياماً معينة.","part":16,"page":14},{"id":824,"text":"فرع: ما ذكرناه من عدم وجوب التفريق بالنذر هو عكس الصوم كما صرح به المصنف في باب النذر فقال: فإن قيد بتفريق أو موالاة وجب .\rقال: \"والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط\" لأن لفظ الأسبوع مثلاً أو الشهر أو السنة ونحو ذلك كعشرة أيام أوخمسة صادق على المتتابع منها والمتفرق فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل ، والثاني: يجب كما لو حلف لا يكلم فلاناً شهراً ، وفرق الأول بأن المقصود من اليمين هو الهجران ولا يتحقق ذلك بدون التتابع .\rقال: \"وأنه لو نذر يوماً لم يجز تفريق ساعاته\" لأن المفهوم من لفظ اليوم إنما هو المتصل، قال الخليل: اليوم اسم لما بين طلوع الفجر وغروب الشمس، والثاني: يجوز تنزيلاً للساعات من اليوم منزلة الأيام من الشهر ، (و) في الاستذكار  وجه ثالث أنه إن نوى التتابع لم يجزه وإن أطلق أجزأه .\rتنبيهات: أحدها: إذا فرعنا على الجواز فكيفية ساعات أقصر الأيام لأنه لو اعتكف ذلك اليوم جاز كذا حكاه الإمام عن الأصحاب ثم اعترض عليهم فقال: إن فرق على ساعات أقصر الأيام في سنين فالأمر كذلك، وإن اعتكف في أيام متباينة في الطول والقصر فينبغي أن ينسب اعتكافه في كل يوم بالجزئية إليه فإن كان مثلاً ثلثاً فقد خرج عن ثلث مما عليه نظراً إلى اليوم الذي يوقع فيه الاعتكاف، ولهذا لو اعتكف بقدر ساعات أقصر الأيام من يوم طويل لم يكفه، وقد نقل الرافعي  هذا الاستدراك عن الإمام ثم قال: إنه استدراك حسن، قال: وقد أجاب عنه بما لا يشفي ووافقه عليه في الروضة ، وخالف الغزالي في البسيط فقال: المذهب ما قاله الأصحاب، الثاني : أن محل الخلاف إذا غاير بين الساعات، أما لو أتى بساعة معينة من يوم ثم أتى بها بعينها من آخر إلى أن استكمل","part":16,"page":15},{"id":825,"text":"ساعات اليوم فإنه لا يجزئ جزماً كذا ذكره القاضي حسين في تعليقه، الثالث: أن تعبير المصنف يشعر بأنه لو نذر نصف يوم مثلاً جاز التفريق، والمتجه المنع، الرابع: أنه لو دخل المسجد في أثناء النهار وخرج (260 أ/1) بعد الغروب ثم عاد قبل الفجر ومكث إلى مثل ذلك الوقت فهو على الخلاف فلو لم يخرج بالليل أجزأه سواء جوزنا التفريق أو منعناه؛ لحصول التواصل، كذا نقله الرافعي عن الأكثرين ثم قال: إن المتجه وهو قول أبي إسحاق عدم الإجزاء؛ لأن الليلة ليست من اليوم وحينئذ فيكون المأتي به مفرقاً .\r\rقال: \"وأنه لو عين  مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاتته لزمه التتابع في القضاء\" لالتزامه إياه ، والثاني لا؛ لأن التتابع يقع ضرورة فلا أثر لتصريحه  [به] ، وقول المصنف كأسبوع أي معين كهذا الأسبوع ومثله هذا الشهر وهذه السنة وهذه العشرة أيام ونحو ذلك، أما لو عبر بالأسبوع فقط وشرط التتابع فلا يتصور فيه الفوات فإنه على التراخي.\rقال: \"وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء\"، لأن التتابع فيه لم يقع مقصوداً بل من ضرورة تعيين الوقت  وهو نظير ما سبق في قضاء رمضان.\rتنبيه: تعبير المصنف في هذه المسائل الثلاث بالصحيح خلاف ما في الروضة فإنه عبر في الثانية والثالثة بالأصح وعبر في الأولى بالمذهب، ثم قال: وخرج ابن سريج  [فيه] قولاً وهو شاذ \rفرع: لو نذر اعتكاف يوم فاعتكف ليلة أو بالعكس فإن لم يعين زمناً أو عينه ولم يفت لم يكفه وإن عينه ففات كفى؛ لأنه قضاء قاله في شرح المهذب .","part":16,"page":16},{"id":826,"text":"قال: \"وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر\" لأن الاعتكاف إنما يجب بالالتزام فيلزمه على حسب ما التزم ، فعلى هذا إن عين نوعاً أو فرداً منه كقوله لا أخرج (إلا لعيادة المرضى أو) لعيادة زيد خرج له دون غيره ، وإن لم يعين بل عبر بالعارض كما ذكره المصنف أو بالشغل خرج لكل مهم ديني كالجمعة أو دنيوي مباح كلقاء الأمير والقاضي ، وقيل: لا ينقطع بالمحرم أيضاً  وهو شاذ وليست النزهة من الشغل،\rوالقول الثاني: أن الشرط لا يصح؛ لأنه مخالف لمقتضاه فلم يصح كما لو شرط الخروج للجماع كذا علله الرافعي ، وعلى هذا فقي بطلان أصل الالتزام خلاف.\r\rتنبيه: قول المصنف ذَكَرَ أي الناذر واحترز به عما إذا نوى التتابع بقلبه فإنه لا يكفي على الأصح  كما سبق، وقوله وشرط الخروج للاحتراز عما لو شرط قطع الاعتكاف للعارض فإنه وإن صح لكنه لا يجب عليه العود عند زوال العارض بخلاف ما لو شرط الخروج فإنه يجب العود وقضاء تلك المدة في بعض الصور  كما سيأتي، وقوله لعارض احترز به عما لو قال إلا أن يبدو لي فإن الشرط باطل على الأصح ، وعلله الرافعي  بأنه علقه بمجرد الحيزة  وذلك ينافي الالتزام، وتعبيره بالأظهر خطأ فقد قال في شرح المهذب : قطع بالصحة جميع الأصحاب في كل الطرق إلا صاحب التقريب  والحناطي  فحكيا المنع، وقال في الروضة: المذهب وبه قطع الجمهور أنه يصح .\rقال: \"والزمان المصروف إليه\" أي إلى العرض  الذي خرج له.\rقال: \"لا يجب تداركه إن عين المدة \"، أي كهذا الأسبوع وهذا الشهر وشهر رمضان ؛ لأن المنذور من الشهر إنما هو (اعتكاف)  ما عدا العارض.\rقال: \"وإلا فيجب\"، أي وإن لم يعين مدة كشهر أو أسبوع مطلق فإنه يجب تداركه ليتم المدة وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض بمنزلة قضاء الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به .","part":16,"page":17},{"id":827,"text":"قال: \"وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر\"، لأنه في مدة الخروج المذكور غير معتكف.\rقال: \"ولا يضر إخراج بعض الأعضاء\"، لأنه لا يسمى خارجاً وكذلك الحلف على الدخول والخروج، والأصل فيه ما رواه الشيخان عن عائشة قالت:\" كان رسول الله. يدخل علي رأسه وهو معتكف في المسجد فأرجله\" أي أسرحه. وفي رواية لمسلم في كتاب الطهارة \" كان يخرج [إليّ] رأسه من المسجد\" وفي رواية: \" يدني رأسه إلى عائشة 260 ب/1) فترجله\" ولا حجة فيه إذ يجوز أن تكون هي (التي) أدخلت يدها في المسجد ومع ذلك فلا حجة في الجميع؛ لأن اعتكافه عليه السلام ليس بمنذور.\rتنبيه: لو أخرج إحدى رجليه فقد أطلق الرافعي أنه لا يضر والصواب ما قاله البغوي في فتاويه أنا نراعي التي اعتمد عليها أي جعل ثقله عليها بحيث لو زالت لسقط، وسكت عما لو اعتمد عليهما على السواء وفيه نظر.\rولو اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الأكثر بالمساحة ويتجه اعتباره بالثقل؛ لأن استقراره في الحقيقة على الأثقل فأشبه الاعتماد على الرجل، وذكر الرافعي إخراج الرجلين خاصة وقال إنه لا يضر\rقال: \"ولا الخروج لقضاء الحاجة\" لأنه ضروري، وقيل: إذا كثر ذلك منه لعارض اقتضاه ضر، ولا يشترط في ذلك شدة الحاجة،وإذا خرج لا يكلف الإسراع بل يمشي على سجيته فلو تأنى أكثر من ذلك ففي البحر أن المذهب بطلانه ونقله عنه في الروضة وأقره،","part":16,"page":18},{"id":828,"text":"قال: \"ولا يجب  فعلها في غير داره\"، أي لا في سقاية  المسجد، ولا في بيت صديقه المجاور للمسجد، لما فيه من المشقة وسقوط المروءة ويزداد بيت الصديق بالمأنّة  كذا ذكره الرافعي  تصويراً وتعليلاً وهو يشعر بأن المستأجرة والمستعارة كالمملوكة وتمثيله بالصديق يشعر بوجوب الدخول إلى بيت الأصول والفروع وغيرهما من الأقارب وكذا الزوجة والمعتق ونحوهم ولكن تعليله قد يشعر بعدم الوجوب أيضاً وهو يقتضي إطلاق المصنف ويحتمل الوجوب في البعض دون البعض.\r\r(قال) : \"ولا يضر بعدها\"، مراعاة لما سبق من المشقة والمآنة  وسقوط المروءة ، نعم لو كان له داران يجوز الذهاب إلى كل منهما لو انفردت تعينت القربى [منهما]  على الأصح .\rقال: \"إلا أن يفحش\"، أي البعد، وضابط البعد كما قاله البغوي أن يذهب أكثر الوقت في (التردد)  إليها،\rقال: (فيضر في الأصح)؛ لأنه قد يحتاج إلى  عوده أيضاً إلى البول فيمضي يومه في الذهاب والإياب اللهم إلا أن (لا يجد)  في طريقه موضعاً أو كان لا يليق بحاله أن يدخل لغير داره فإنه لا يضر فحش البعد كما قاله الرافعي ، والثاني: لا يضر هذا الفحش لما سبق من مشقة الدخول إلى غير داره .\rقال: \"ولو عاد مريضاً في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه\"، أي بأن لم يقف أصلاً أو وقف وقفة يسيرة \r\rقال: \" (أو يعدل عن طريقه\"، يعني أو لم يعدل بأن كان المريض في الطريق فإن طال وقوفه)  أو لم يطل ولكنه عدل إليه بطل ، والأصل في ذلك  ما رواه أبو داود أنه عليه الصلاة والسلام \"كان يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج\" .\rوفي صحيح مسلم عن عائشة موقوفاً عليها مثله أيضاً ، وقيل: لا يبطل بالتعريج اليسير، وقيل: يبطل بالوقفة اليسيرة وإن لم يعرج .","part":16,"page":19},{"id":829,"text":"تنبيهات: أحدها: أنا قد علمنا من كلام المصنف أن ابتداء الخروج لذلك ممتنع، الثاني: لو كان المريض في بيت من الدار التي يدخلها لقضاء الحاجة فالعدول لعيادته قليل، الثالث: لو خرج لقضاء الحاجة فصلى في الطريق على جنازة ولم ينتظرها ولم يعدل إليها جاز، وجعل الإمام والغزالي  قدر صلاة الجنازة حداً للوقفة اليسيرة واحتملاها لجميع الأعراض، الرابع: إن حكم زيارة القادم كحكم العيادة في جميع ما ذكرناه.\r\rفرع: قال الخوارزمي  في الكافي: لا يجوز الخروج للنوم خلافاً لأبي إسحاق المروزي ، ولا لغسل العيد أو الجمعة في أصح الاحتمالين.\rقال: \"ولا ينقطع (التتابع)  بمرض يحوج إلى الخروج\"، أي إذا خرج كما في الخروج للبول والغائط ، وفيه قول أنه ينقطع؛ لأن المرض ليس بضروري ولا غالب بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول ذكره في المحرر  فذهل عنه المصنف. (261 أ/1)\rتنبيه: المحوج إلى الخروج هو الذي يخاف منه تلويث المسجد (كالإسهال)  وإدرار البول أو يشق معه المقام  فيه كالمحموم  (الذي يحتاج)  إلى الفراش والخادم\r\rوتردد الطبيب، أما الذي لا يحوج إلى الخروج كالصداع والحمى الخفيفة فلا يجوز الخروج لأجله فإن خرج انقطع  تتابعه \rقال: \"ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف\"، أي بأن كانت لا تخلو عن الحيض غالباً بل تبنى  على ما سبق؛ لأنه بغير اختيارها، وفي البحر وجه أنه ينقطع  فلا يمكنها أن تأتي بهذا  الاعتكاف إلا إذا أيست من الحيض، ومثل المصنف في شرح المهذب هذه المدة بأكثر من خمسة عشر يوماً  وهو مشكل؛ فإن الثلاثة والعشرين تخلو من الحيض غالباً فإن  غالب الحيض ست أو سبع والغالب أن الشهر الواحد لا يكون فيه إلا طهر  واحد وحيضة واحدة، (لا جرم)  أن الروياني  مثله بشهر وهو واضح، والنفاس كالحيض كما نبه عليه في شرح المهذب ","part":16,"page":20},{"id":830,"text":"قال: \"وإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر\"، لإمكان الموالاة بشروعها عقب طهر ، والثاني: لا ينقطع؛ لأن جنس الحيض مما يتكرر من حيث الجملة \rقال: \" (ولا بالخروج ناسياً على المذهب\"، كما لا يبطل الصوم  بالأكل ناسياً، والثاني: يبطل)  لأن اللبث مأمور به والنسيان ليس بعذر في ترك المأمورات  ولأن مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة لاعتكافه فيندر معها النسيان بخلاف الصائم.\rتنبيهان: أحدهما: إنما عبر المصنف بالمذهب؛ لأن المسألة فيها طريقان إحداهما القطع بعدم الانقطاع، والثانية أن فيها وجهين، وصحح في أصل الروضة  وشرح المهذب  الأولى، وصحح الرافعي في الشرح الكبير الثانية ، وجزم بها في الصغير وكذلك في المحرر  إلا أنه  جعل الخلاف قولين وهو صحيح أيضاً؛ لأن الخلاف مخرّج كما قاله الرافعي  والمخرّج يعبر عنه تارة بالقولين وتارة بالوجهين، (الثاني : إنما ذكره المصنف محله إذا تذكر عن قرب فإن طال ففيه الخلاف في نظيره من الصوم) \r\rفرع: (لو أكره على الخروج لم ينقطع أيضاً تتابعه عند الأكثرين) \rقال: \"ولا بخروج المؤذن الراتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح\"، لأنها مبنية للمسجد معدودة من توابعه وقد أَلِفَ المؤذنُ صعودها وأَلِفَ الناسُ صوته فجعلنا  ذلك مستثنى، والثاني: ينقطع للاستغناء عنها بسطح المسجد ، وقيل: إن كان غيره من المؤذنين له صوت مثل صوته انقطع وإلا فلا. حكاه في الكفاية .","part":16,"page":21},{"id":831,"text":"تنبيه: احترز المصنف بالراتب عن غيره (فإنه ينقطع) وفي وجه وبالمنفصلة عن منارة بابها في المسجد أو في رحبته فإنه لا ينقطع لا بالراتب ولا بغيره بل ولا بالخروج لها بغير الأذان، نعم يأتي الخلاف في الرحبة عند القائل بأنها ليست من المسجد، وأبدا الإمام احتمالاً في الخارجة عن سمت بناء المسجد وتربيعه، قال: لأنها لا تعد من المسجد ولايصح الاعتكاف فيها، قال الرافعي: وكلام المصنف ينازعه فيما وجه به احتماله وأيده أيضاً أعني الإمام (وكلام الأصحاب) بما لو خرج إلى حجرة بهذه الصفة معدة للسكنى.\rقال: \"ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار\"، أي السابقة كالمرض والحيض والنفاس والأكل والاغتسال عن الجنابة وغيرها؛ لأنه غير معتكف فيها.\rقال: \"إلا أوقات قضاء الحاجة\"، لأن حكم الاعتكاف منسحب عليها، ولهذا لو جامع في ذلك الزمن غير ماكث بأن كان في هودج أو في وقفة لطيفة بأن أولج ثم نزع بطل اعتكافه في الأصح\rتنبيه: ما ذكره المصنف من قضاء جميع ما عدا أوقات قضاء الحاجة ذكره الرافعي في كتبه فتابعه عليه المصنف ولم أعلم أحداً قال بذلك بعد الفحص عنه، بل يستثنى أيضاً خروج المؤذن للأذان و الجنب للاغتسال والمحدث للوضوء حيث جوزناه ونحو ذلك بخلاف الحيض والنفاس والعدة والمرض والجهاد وانهدام المسجد (261 ب/1) إلى بنائه وغير ذلك مما يطول زمنه والموقع للرافعي في التعميم إيهام وقع في الوجيز وقد أوضحت ذلك كله في المهمات فراجعه.\r\r\"كتاب الحج\"\rالحج في اللغة كما قاله الجوهري هو القصد، وقال الأزهري: كثرته، وقال الخليل كثرة القصد إلى من يعظم، وفي الشرع: عبارة عن الأفعال الآتية كما قاله في الكفاية، وقال في شرح المهذب: إنه عبارة عن قصد البيت للأفعال وقرئ بفتح الحاء وكسرها فقال سيبويه: إنهما مصدران، وقال الزجاج: الفتح للمصدر،","part":16,"page":22},{"id":832,"text":"والكسر اسم الفعل ونقل القاضي عياض عن بعضهم العكس.\rقال: \"هو فرض\" أي مفروض لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت}، وللحديث [الصحيح] المشهور\" بني الإسلام على خمس \" وأجمعت الأمة عليه،واختلفوا متى فرض فقيل: إنه قبل الهجرة حكاها في النهاية، وقيل بعدها في السنة الخامسة وقد جزم به الرافعي في الكلام على أن الحج على التراخي، وقيل في السادسة وصححه هو والمصنف في كتاب السير، وقيل في الثامنة قاله في الأحكام السلطانية، وقيل: في التاسعة حكاه في الروضة وصححه القاضي عياض.\r\rقال: \"وكذا العمرة في الأظهر\"، لما روي أن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: \" جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة\" رواه ابن ماجة والبيهقي بأسانيد صحيحة وإسناد ابن ماجة على شرط الصحيحين قاله في شرح المهذب قال: وروى البيهقي بإسناد صحيح موجود في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن تقيم الصلاة وأن تؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان\" والقول الثاني: أنها سنة؛ لما روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن\r\rالعمرة أواجبة أم لا؟ قال: \" لا وإن تعتمر فهو أفضل\" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.\rقال المصنف: ولا يغتر بكلام الترمذي في هذا فقد اتفق الحفاظ على ضعفه قال: والمحفوظ كما قاله البيهقي وقفه على جابر، وهذا القول نص عليه الشافعي في أحكام القرآن كما نقله أبو الطيب وغيره فهو إذاً جديد لا قديم كما قاله الرافعي","part":16,"page":23},{"id":833,"text":"فرع: حيث أوجبنا الحج أو  العمرة فيجبان على التراخي  لكن تفطن لأمرين: أحدهما: إن التأخير عن أول الوقت في هذا أو في غيره من الواجبات الموسعة مشروط بالعزم على الفعل في ثاني الحال في أصح الوجهين كما قاله المصنف في مواقيت الصلاة من شرح المهذب ، الثاني: أنه متى اجتمع عليه مع حجة الإسلام حجة القضاء وجب عليه المبادرة إلى فرض الإسلام؛ وذلك لأنهم صححوا أن القضاء [يجب على الفور\r\rكما ستعرفه، وقالوا أيضاً: إن حجة الإسلام]  يجب تقديمها على [حجة]  القضاء فيلزم من هاتين القاعدتين وجوب المبادرة  كما قلناه وهكذا العمرة أيضاً.\rفائدة: العمرة في اللغة قيل الزيارة، وقيل: القصد حكاهما الأزهري ، وفي الشرع: عبارة عن الأفعال الآتية، أو عن قصد البيت بتلك الأفعال كما سبق في الحج.\rقال: \"وشرط صحته الإسلام\"، أي لا غير فلا يصح من الكافر ولا للكافر أصلياً كان أو مرتداً؛ لعدم أهليته للعبادة، ويؤخذ من كلام المصنف أنه إذا ارتد في أثناء نسكه أن الصحة تنتفي؛ لأن الأصل في الشروط وجوب استمرارها [إلى فراغ العبادة كما في شروط الصلاة ونحوها]  والمسألة فيها ثلاثة أوجه أصحها في الرافعي  والروضة  في باب محرمات الإحرام أنه يبطل، والثاني: وهو الصحيح في الكفاية أنه يكون باقياً على صحته، والثالث: لا يكون (262 أ/1) باطلاً ولا صحيحاً بل فاسداً، ويؤخذ من كلامه أيضاً أن ولد (الكافر)  يصح حجه مع اعتقاده الكفر؛ لأنه محكوم ببقائه على الإسلام وهذا ما نقله الروياني  عن والده ثم خالفه واختار أنه لايصح وقاسه على الصلاة وهو يقتضي الاتفاق على عدم صحتها.","part":16,"page":24},{"id":834,"text":"تنبيهات ثلاث: أحدها: أن عبارة المصنف ليست صريحة في نفي اشتراط ما عدا الإسلام مع  أن المحرر قد صرح به فقال: ولا يشترط لصحة الحج للشخص إلا الإسلام ، الثاني: أنه لا يلزم من نفي الصحة في الحج إثبات البطلان؛ لأن بينهما واسطة وهو الفساد كما تقدم في الكلام على المرتد وكما ستعرفه في الجماع، والمقصود إنما هو إعلام البطلان والعبارة لا تدل عليه فاعلمه، الثالث: إن هذا الشرط وما بعده كما يعتبر في الحج يعتبر في العمرة أيضاً ولم يصرح به المصنف فينبغي أن لا يجعل الضمير في قوله وشرط صحته عائداً على الحج بل التقدير وشرط صحة ما تقدم.\rقال: \"وللولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون\"، أما الصبي فلما رواه مسلم عن ابن عباس  أن النبي . لقي ركباناً بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير وأخرجته من محفتها فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: \" نعم ولك أجر\"  وجه الدلالة منه أن الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا تمييز له، والروحا بالراء والحاء المهملتين ، وأما المجنون فبالقياس على الصبي، وقد فهم من كلام المصنف أمور أحدها: أن الولي وهو الذي يلي المال لا فرق فيه بين الأب والجد والوصي وقيم الحاكم،","part":16,"page":25},{"id":835,"text":"وإليه ذهب الجمهور كما قاله في شرح المهذب  واقتضاه كلام الرافعي ، وقيل: لا يجوز للوصي ولا للقيم ، ثانيها: أنه لا يجوز لغيره كالجد مع وجود الأب وكالأم والأخ ونحوهما وهو الصحيح . وأجابوا عما يوهمه الحديث السابق من جواز إحرام الأم باحتمال أنها كانت وصية أو أن الأجر الحاصل لها إنما هو أجر الحمل والنفقة إذ ليس في الحديث تصريح بأنها التي تحرم، وقيل: يجوز للجد في حياة الأب وقيل: له وللأم أيضاً، وقيل: يجوز لهؤلاء  ولسائر العصبات، ثالثها: أنه لا فرق في الولي بين أن يكون محرماً أو حلالاً حج عن نفسه أم لا وهو كذلك ، وفي الحاوي عن البصريين أنه لابد أن يكون حلالاً ولا يشترط أيضاً حضور الصبي ومواجهته بالإحرام  في أصح الوجهين ، وكيفية إحرامه أن ينوي (جعله محرماً كذا نقله في شرح المهذب عن الأصحاب ، ثم قال: وقال الدارمي) : ينوي أنه أحرم به  أو عقده له أو جعله محرماً ، ولو أذن الولي لمن يحرم عنه فوجهان  حكاهما في الروضة من زياداته وصحح الجواز .","part":16,"page":26},{"id":836,"text":"فرع : حيث صار  الصبي محرماً فما أمكن صدوره منه فلا يكفي فيه فعل الولي، بل لابد من استصحابه معه فيطوف ويسعى به أيضاً ويأتي بالرمل على الجديد ويحضره عرفات ومزدلفة ومنى والمواقف كلها ، وأما الرمي فيتعلق به ثلاثة أمور أحدها: إحضاره في الموضع، (و)  الثاني: وضع (الحصاة)  في يده، (و)  الثالث: أخذ اليد نفسها ورمي الحصاة بها، فالأول واجب على ما أشعر به كلام الرافعي  وغيره ، والثاني: لا يجب بل يستحب كما صرح به هو وغيره أيضاً  ويلزم منه عدم وجوب الثالث، وأما الثالث فجزم ابن الرفعة بوجوبه وكأنه قاسه على وجوب طوافه وسعيه به وجزم في شرح  المهذب  بالاستحباب، وعبر بقوله قال أصحابنا: وما قالوه هو  المتجه فإن الطواف والسعي لا يشترط فيهما فعل من (يقعان له)  ويدل عليه الراكب بخلاف الرمي فإنه لو أمر غيره بدفع يده بعد وضع الحصاة فيها لكان السابق إلى الفهم عدم الإجزاء ثم إنه من جملة من صرح في القسم الثاني بأنه لا يجب ومع ذلك كيف يصح\r\rما قاله هنا ولا يتأتى  حمل الأول على ما إذا لم يكن دفع اليد فإنه ما من صبي إلا ويتأتى فيه ذلك، وهل يشترط وضوء الصبي في حال الطواف به فيه وجهان (262 ب/1) في الكفاية وجه المنع أن من لا تمييز له لا يصح وضوءه، وأما طهارة الخبث وستر العورة فالمتجه الجزم بوجوبهما وإنما يطوف الولي ويرمي عنه بعد فعلهما لنفسه.","part":16,"page":27},{"id":837,"text":"تنبيه: عبر في المحرر بقوله فيجوز للولي أن يحج عن المجنون والصبي الذي لا يميز فأبدله المصنف بقوله فللولي أن يحرم وهو الصواب؛ لأن التعبير بالحج يقتضي إفراد الولي بالمسافرة لذلك، وأن يستقل بالأركان وليس كذلك لما سبق وأيضاً فلأن العمرة في ذلك كالحج مع أنها خارجة من كلام المحرر، وتقييد المصنف بالمجنون والصبي يشعر بأنه لا يجوز عن المغمى عليه، وقد جزم به الرافعي، وتقييده بالذي لا يميز يشعر بأنه لا يجوز له الإحرام عن المميز وليس كذلك ففي الرافعي عن الإمام أن ظاهر المذهب صحته ولم يخالفه وصرح بتصحيحه في أصل الروضة فكان ينبغي أن يعبر بقوله (ولو) لم يميز أو بقوله ولو ميز، ولو أراد الولي أن يحرم عن العبد قال الإمام: إن كان بالغاً فليس له ذلك وسكت عن العبد الصغير، قال ابن الرفعة: والقياس أن يكون كتزويجه، قلت: ورأيت في الأم الجزم بالصحة من غير تقييد بالكبير فقال في أول كتاب الحج: وإذا أذن للمملوك بالحج أو أحجه سيده كان حجه تطوعا، هذا لفظه، وأحجه بالهمز معناه صيره حاجاً.\r\rقال: \"وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز\"، قياساً على الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات فإنها صحيحة من المسلم المميز دون غيره،لكن ينبغي هنا للصبي أن يستأذن الولي فإن لم يستأذنه لم يصح إحرامه، وقيل: يصح ولكن له تحليله، ولو أحرم عنه صح كما تقدم، (وقد) علم من عبارة المصنف أنه لا فرق في الصحة بين الحر والعبد ولا بين المرأة المتزوجة وغيرها وهو كذلك كما ستعرفه في آخر كتاب الحج.\rقال: \"وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر فيجزئ حج الفقير\" كما لو تكلف المريض المشقة وحضر الجمعة.","part":16,"page":28},{"id":838,"text":"قال: \"دون الصبي والعبد\" بالإجماع كما نقله ابن المنذر ، ولقوله عليه الصلاة والسلام\" أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى\" رواه البيهقي  بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب . واعلم أن عدم الإجزاء محله إذا حصل البلوغ والعتق  بعد الفراغ من الحج ، والفرق بينه وبين ما إذا\r\rصلى ثم بلغ في الوقت مذكور في الصلاة، وأما إذا حصل ذلك في أثناء الحج فله ثلاثة أحوال أحدها: أن يحصل قبل الوقوف فيجزئهما ؛ لأنهما أدركا معظم العبادة فصارت كإدراك الركوع، نعم لو كان قد سعى عقب طواف القدوم فقيل يكفيه ولا بأس بتقدمه كتقدم الإحرام والأصح وجوب إعادته لوقوعه في حال النقصان، ويخالف الإحرام فإنه مستدام بعد البلوغ والعتق، الحال الثاني : أن يحصل في أثناء الوقوف فينظر إن  أقام بعد العتق زماناً يعتد بمثله في الوقوف أجزأ أيضاً، ولقائل أن يقول لم لا يخرجوه على أنه إذا طول الركوع أو السجود هل يكون كله واجباً أم لا؟ وإن لم يحصل ذلك فإن جن مع آخر لفظ العتق أو انفصل عن الموقف لكونه في طرفه قال ابن الرفعة: فيظهر أن لا يكفي، الحال الثالث: أن يحصل بعد الوقوف فينظر إن كان بعد فوات وقته فلا يجزئ؛ لأن الباقي ليس هو المعظم، وإن كان قبل فوات الوقوف فإن لم يعد لم يجزه ، وقال ابن سريج: يجزئ اكتفاء  بإدراك الزمان، وإن عاد أجزأه ، وينبغي إذا كان عوده بعد الطواف أن يجب عليه إعادته ثانياً كما قلنا في السعي  ولم أر المسألة مصرحاً بها، ووقوع العتق والبلوغ في أثناء العمرة على هذا التفصيل أيضاً والطواف فيها كالوقوف في الحج، وإذا أحرم الولي عن المجنون ثم أفاق كان كبلوغ الصبي فيما قلناه.\rتنبيه: قول المصنف عن حجة الإسلام تعبير ناقص والأولى التعبير بفرض (263 أ/1) الإسلام حتى تدخل العمرة فإنه يشترط فيها ذلك أيضاً، وقوله بالمباشرة تقييد","part":16,"page":29},{"id":839,"text":"مضر بل يشترط في وقوع الحجة عن الإسلام أن يكون الذي باشرها مكلفاً سواء  كانت الحجة للمباشر أم كان نائباً عن غيره كالميت (والمعضوب)  كما ذكره الرافعي  وغيره، وقوله المكلف أي من حيث الجملة وهو البالغ العاقل لا المكلف بالحج.\rقال: \"وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة\" بالإجماع ، ويرد على المصنف المرتد فإنه يجب عليه وإن كان كافراً لالتزامه إياه بإسلامه كما جزم به جماعة منهم صاحب التنبيه  وتبعهم المصنف في شرح المهذب  وغيره، قال ابن الرفعة: ويظهر أثر الوجوب عليه فيما إذا استطاع في ردته ثم أسلم وهو معسر فإن الحج يستقر في ذمته بتلك الاستطاعة قال: فأما إذا لم يسلم فلا سبيل إلى الحج عنه وإن أسلم ولكن (كان)  مستطيعاً قبل الردة فما وجب إلا على مسلم، وذكر نحوه في شرح المهذب أيضاً ، قلت: وتظهر  فائدته أيضاً فيما إذا أسلم وهو موسر ثم مات قبل أن يتمكن فإنه يقضى عنه على أن في القضاء عن (من)  مات مرتداً احتمالين في البحر .\r\rقال:\" وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه\" [أي]  حتى السفرة كما نقله في الكفاية عن القاضي حسين، واستدلوا على اعتبار الزاد بأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الاستطاعة فقال: \" الزاد والراحلة\" لكنه حديث ضعيف وإن حسنه الترمذي  وصححه الحاكم  قاله في شرح المهذب .","part":16,"page":30},{"id":840,"text":"قال: \"وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم يشترط نفقة الإياب\" لأن البلاد كلها بالنسبة إليه سواء، والصحيح الأول؛ لأن الغربة عقوبة، واعلم أن الراجح على ما قد تحرر من كلام الرافعي والمصنف في باب الوقف والوصية أن الأهل هو كل من تلزمه  نفقته كالزوجة والقريب ، وأن العشيرة هم الأقارب سواء كانوا من قبل الأب أم الأم وحينئذ فيكون الجميع هنا سواء في جريان الوجهين، وهو كذلك. غير أن عبارة المحرر  والكتاب تقتضي جريانهما عند وجود الأهل فقط أو العشيرة فقط، لأنه إذا وجد أحدهما ولم يوجد الآخر يصدق أن يقال لم يوجد الأهل والعشيرة، بل أحدهما وليس كذلك، بل اتفقوا كما قاله في شرح المهذب  على اشتراط نفقة الإياب عند وجود أحدهما وفي\r\rالرافعي  نحوه أيضاً فإنه جزم بأن العشيرة وحدها كافية فكان الصواب التعبير بأو لا بالواو، والوجهان جاريان أيضاً في الراحلة .\rقال: \" فلو كان يكسب ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج\" لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب السفر والكسب مشقة عظيمة.","part":16,"page":31},{"id":841,"text":"قال: \" وإن قصر وهو يكسب في يوم كفاية أيام كلف\" لعدم المشقة، فأما إذا كان (يكسب كل يوم ما يفي)  ذلك اليوم خاصة لم يلزمه؛ لأنه ينقطع من  كسبه في أيام الحج فيتضرر كذا علله الرافعي ، ومقتضى هذه العلة حمل الأيام الواقعة في كلام المصنف على أيام الحج وهو من حين خروج الناس غالباً وهو اليوم الثامن إلى آخر أيام التشريق. وقد ظهر لك من كلام المصنف أنه لا فرق في السفر الطويل بين أن يكتسب في اليوم كفاية أيام أم لا؟ وهو كذلك وسببه أن في الخروج إلى السفر الطويل مع ذلك تغريرا ... وخطراً بخلاف القصير، نعم لو كان يقدر في الحضر على أن يكتسب  في يوم (ما)  يكفيه لذلك اليوم وللحج فهل يجب عليه الاكتساب؟ لم يصرحوا به غير أنا نقول: إن كان على دون مسافة القصر وجب؛ لأنهم إذا أوجبوه عليه مع وقوعه في السفر ففي الحضر أولى، وإن كان طويلاً فيتجه أيضاً الوجوب؛ لانتفاء جميع المحذورات السابقة.\r\rقال: \"الثاني: وجود الراحلة لمن بينه (263 ب/1) وبين مكة مرحلتان\" أي سواء وجدها ببيع أو استئجار  قدر على المشي أم لا للحديث  السابق، نعم يستحب للقادر على المشي ألا يترك، وهل الأفضل الركوب (أم المشي فيه أقوال: أحدها: المشي وصححه الرافعي ، وثانيها)  الركوب وصححه النووي ، لكن يستحب كما قاله في شرح المهذب  أن يركب  على القتب  والرحل  دون المحمل  والهودج اقتداء به عليه الصلاة والسلام، وثالثهما: أنهما سواء، وقال ابن سريج: إنهما سواء قبل الإحرام، فإذا أحرم فالمشي أفضل ، وقال الغزالي : إن سهل عليه المشي فهو أفضل وإن صعب وساء خلقه فالركوب، والمتجه أداء المناسك ماشياً أفضل كما قاله ابن سريج،","part":16,"page":32},{"id":842,"text":"لما روى ابن عباس أن النبي . قال: \" (من)  حج من مكة ماشياً حتى يرجع إلى أهله كتب له بكل خطوة سبع مائة حسنة من حسنات الحرم، وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة\"  وضعف البيهقي هذا الحديث ونقله عنه في شرح المهذب وأقره،  قلت: ولكن  رواه الحاكم في مستدركه وقال: هو حديث صحيح الإسناد .\rتنبيه: لقائل أن يقول لم اعتبرنا مسافة القصر هنا من مكة واعتبرناها في حاضري المسجد الحرام المذكور في شروط التمتع من الحرم؟ والجواب أنا راعينا عدم المشقة في الوضعين.\rفائدة: قال الجوهري: الراحلة هي الناقة التي تصلح لأن ترحل ، قال: ويقال الراحلة المركب من الإبل ذكراً كان أو أنثى.  وفي باب الربا من شرح المهذب أن الراحلة هو البعير النجيب .\r\rقال: \" فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل\" دفعاً للضرر وضابط المشقة كما نقله في الكفاية عن الشيخ أبي محمد أن يكون  ضرراً موازناً الضرر الذي بين الركوب والمشي، ولو لحقته المشقة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة كذا نقله  الرافعي عن الشامل وأقره .والكنيسة: أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للبرد والحر ، والمحمل: هو الخشبة التي يكون الركوب فيها، وهو بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، كذا ضبطه الجوهري  وغيره، وقيل بالعكس، ومقتضى كلام المصنف أنه لا فرق في الاكتفاء بالراحلة بين الرجل والمرأة وليس كذلك بل يشترط المحمل في حق المرأة مطلقاً؛ لأنه أستر لها كذا نقله الرافعي عن المحاملي وغيره من العراقيين ولم يخالفهم، \rقال: \" ويشترط شريك يجلس في الشق الآخر\" أي وإن قدر على المحمل بتمامه، ونقل الرافعي عن الوسيط أنه علله بأن بذل المال في الزيادة خسران بلا مقابل ، ومقتضى هذا التعليل أن ما يحتاج إليه في سفره من الزاد وغيره يقوم مقام الشريك وكذا الأمتعة المستأجر على حملها.","part":16,"page":33},{"id":843,"text":"قال: \" ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج فإن ضعف فكالبعيد\" للمشقة على الضعيف دون القوي، وتعبير المصنف بالمشي يشعر بأنه لا يلزمه الحبو مطلقاً وإن أطاقه وهو كذلك، وفي زيادات الروضة وجه أنه يجب .\rقال: \" ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه\" أي حالاً كان أو مؤجلاً، أما الحال فلأن وجوبه ناجز ، والحج على التراخي حتى لو رضي صاحب الحق بالتأخير لم يجب أيضاً كما نقله في شرح المهذب عن الأصحاب ، لأن المنية قد تخترمه فتبقى ذمته مرتهنة، وأما المؤجل فلأنه قد يحل بالموت أو بانقضاء الأجل فلا يجد ما يقضي به الدين لو صرف ما معه إلى الحج، وقيل: إن كان الأجل يحل بعد رجوعه لزمه ، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في الدين بين أن يكون لله تعالى كالنذور والكفارات أو يكون للآدمي.\r\rقال: \" ومؤنة من عليه نفقته مدة ذهابه وإيابه \" لئلا يضيعوا، والمؤنة: الكلفة، مهموزة وغير مهموزة تقول: مأنته أمأنه على وزن سألت أسأل، ومنت أمون كوزن قلت أقول قاله الجوهري ، والتعبير بالمؤنة هو من لفظ المصنف (264 أ/1) وأما المحرر فعبر بالنفقة ، وتعبير المصنف أولى؛ لأن المؤنة تشمل النفقة والكسوة والخدمة والسكنى وإعفاف الأب، وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية حيث احتاج إليهما القريب والمملوك كما ستعرفه في موضعه، وقد صرح الرافعي هنا باعتبار النفقة والكسوة ، وسكت عن الباقي ولابد منه، نعم كان الأولى أيضاً أن يقول من عليه مؤنته؛ لأنه قد يقدر  على النفقة فلا تجب  على قريب دون المؤنة فتجب .","part":16,"page":34},{"id":844,"text":"قال: \"والأصح اشتراط كونه فاضلاً عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته\" أي سواء كانت الحاجة لعجز أو منصب قياساً على الكفارة وعلى الثياب اللائقة به، وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرفه إليهما مكن منه كما قاله الرافعي ، والثاني : يباعان قياساً على الدين ونص عليه في الأم، قال الرافعي: وما ذكرناه من بيعهما محله إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد  مثله، فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ووفى ثمنه بمؤنة الحج أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله ولو أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج فإنه يلزمه ذلك، ثم قال: هكذا أطلقوه لكن في بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان ولابد من عودهما هاهنا ، وما ذكره من لزوم جريانهما فليس بلازم فقد فرق هو في الشرح الصغير والمصنف في الروضة  بأن الكفارة بدلاً بخلاف الحج، واعلم أن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لا فرق في اعتبار المسكن والخادم بين المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه وبين غيرها، وسببه أن الزوجية قد تنقطع فيحتاج إليهما وكذلك اعتبار المسكن بالنسبة إلى الطلبة الذين يسكنون بيوت المدارس ونحوهم.\rتنبيه: كلام المصنف في اقتصاره على هذه الشروط يوهم أن الحاجة إلى النكاح وحاجة الفقيه إلى كتبه لا يمنعان الوجوب وهو في التزويج كذلك على الأصح في الروضة ، وأما الكتب فلا بل الصواب كما قاله في شرح المهذب أنها تبقى له .\r\rقال: \" وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما\" أي إلى الزاد والراحلة كما يلزمه صرفه في دينه ، والثاني: لا؛ لئلا يلحق بالمساكين، والخلاف جار أيضاً في الأملاك التي ينفق من ريعها، وإطلاق المصنف وغيره يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون له كسب أم لا وفيه بعد.","part":16,"page":35},{"id":845,"text":"قال: \" الثالث: أمن الطريق فلو خاف على نفسه أو ماله سبعاً أو عدواً أو رصدياً ولا طريق سواه لم يجب الحج\" لحصول الضرر، ولا فرق في المال بين اليسير والكثير ولا في الذي يخاف منه بين المسلم والكافر لكن إذا قدر الحجيج على دفعهم بالقتال فيستحب الخروج لهم ومقاتلتهم إن كانوا كفاراً دون ما إذا كانوا مسلمين، ويكره بذل المال للرصديين؛ لما فيه من التحريض على الطلب كذا أطلق الرافعي والمصنف هنا كراهة الإعطاء ،ومحلها كما قالاه في باب الإحصار أن يكون الطالب كافراً؛ لما فيه من الذل ، وقد صرح بذلك هنا أيضاً الروياني في البحر فقال: ظاهر المذهب أنه لا يكره البذل للمسلم  قال الإمام : ولا  يشترط القطع بعرفة الأمن ولا الأمن الذي يغلب في الحضر بل الأمن في كل مكان على حسب ما يليق به.\rتنبيه: الرصدي: بفتح الراء مع إسكان الصاد وفتحها أيضاً هو الذي يرقب الناس، قال الجوهري: الراصد للشيء الراقب له يقول: رصده يرصده رصداً ورصَداً أي بالفتح والسكون \rقال: \"والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة\" أي فإن غلب الهلاك أو استوى الأمران لم يجب قياساً على البر في الحالين ، والثاني: لا يجب مطلقاً ؛ [لإطلاق الأدلة] ،لما فيه من الخوف والخطر ويعسر دفع عوارضه، والثالث: يجب  مطلقاً ؛ لإطلاق الأدلة، وقيل: يجب على الرجل دون المرأة، وقيل: على غير الجبان ، فإن لم نوجبه فعليه فرعان: أحدهما: إذا غلبت  السلامة (264 ب/1) فيستحب ركوبه للرجل دون المرأة في أصح الأوجه ، الثاني: إذا توسطه  واستوى ما خلفه وقدامه فهل يجب التمادي أم لا؟ ينظر إن لم يكن له طريق غيره يرجع فيه لم يجب وإلا وجب في أصح الوجهين في أصل الروضة ، وقيل: له الرجوع، وفي تصوير هذه المسألة إشكال\r\rمن جهة أن الحج على التراخي فيطالع من المهمات، وليست الأنهار العظيمة كجيحون في معنى البحر؛ لأن الخطر  فيها لا يعظم، وقيل: نعم .","part":16,"page":36},{"id":846,"text":"قال: \" وأنه يلزمه أجرة البذرقة\" اعلم أنه إذا وجد من يأخذ أجرة المثل ويخفره بحيث يأمن معه في غالب الظن ففي وجوب استئجاره وجهان أحدهما: نعم؛ لأنها أهبة من أهب الطريق ماخوذة بحق فكانت كالراحلة ، وفي الشرحين والروضة أن هذا الوجه أظهر عند الإمام ، وأطلق في المحرر والكتاب تصحيحه ، والثاني: قال ابن الرفعة: وهو الذي نص عليه الشافعي وأجاب به العراقيون والقاضي الحسين لا يجب؛ لأنه خسران لرفع الظلم فأشبه التسليم إلى الظالم .\rتنبيه: وقد جعل المصنف الخلاف في البذرقة قولين حيث عطفه على لفظ الأظهر وهو سهو، فإن المذكور في الشرحين  والروضة  وشرح المهذب  وغيرهما أن الخلاف وجهان، وسبب السهو أن المحرر  قد فعل ذلك ولا اصطلاح له فتابعه عليه المصنف.\r\rفصل: قال: ابن الصلاح  في مشكل الوسيط: البذرقة بالذال مهملة ومعجمة هي الخفارة ، قال: وهي عجمية معربة.\r(قال) : \" ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان [والمكان]  \" (أي)  حتى لو كان العام عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن أهلها أو انقطعت المياه لم يلزمه الحج؛ لأنه إن لم يحمل معه خاف على نفسه، وإن حمله لحقته مؤنة عظيمة، وهكذا الحكم لو وجد ذلك ولكن بأكثر من ثمن مثله لما فيه من الخسران كذا قاله الرافعي ، ثم قال: ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثاً .\r\rقال: \" وعلف الدابة في كل مرحلة\" لأن المؤنة تعظم في حمله لكثرته، كذا قاله الرافعي  وتبعه عليه في الروضة ، وقال في شرح المهذب: إنه ينبغي اعتبار العادة]  فيه كالماء .","part":16,"page":37},{"id":847,"text":"قال: \" وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات\" لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قوافل؛ لخوف استمالتها وخديعتها، قال عليه الصلاة والسلام\" لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم\" رواه الشيخان،  وفي رواية لهما\" لا تسافر امرأة إلا مع محرم\"  وفي رواية لمسلم \" لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم\"  وفي رواية في سنن أبي داود\" مسيرة بريد\"  وهي رواية صحيحة كما قال في شرح المهذب ، نعم في رواية في\r\rالصحيحين \"مسيرة ثلاث\"  فدلت هذه الأحاديث على الجواز عند وجود الزوج أو المحرم سواء كان بنسب أو رضاع أو مصاهرة ، وأما (الوجوب مع النسوة الثقات فلأنهن إذا كثرن انقطعت الأطماع عنهن  بخلاف)  غير الثقات، فلو وجدت المرأة واحدة لم يلزمها الخروج معها لكن يجوز لها والحالة هذه أن تخرج معها لأداء حجة الإسلام على الصحيح في شرح المهذب  ذكر ذلك في مواضع في آخر باب الإحصار فافهمه فإنهما مسألتان إحداهما شرط وجوب حجة الإسلام، والثانية شرط جواز الخروج لأدائها، وقد اشتبهت على كثير حتى توهموا اختلاف كلام المصنف في ذلك وقد صرح به أعني المصنف في شرح مسلم في حديث عدي بن حاتم المشهور وبسطه ، وليس للمرأة أن تخرج إلى حج التطوع وغيره من الأسفار التي لا تجب على المرأة الواحدة بل ولا مع النسوة الخلص عند الجمهور ونص عليه الشافعي كما قاله في شرح المهذب  وصححه في أصل الروضة ، ولا شك أن لها الهجرة من بلاد الكفر وحدها، (265 أ/1) فتلخص أن السفر على أقسام علم حكمها، فإن قيل: أقل الروايات المتقدمة بريد فلم لا حملنا المطلق عليه؟ قلنا: لأن ذكر بعض أفراد العموم لا يخصص وهذا وأمثاله مما وقع نفياً أو نهياً منه كما أوضحته في شرح منهاج الأصول فلذلك كان الصواب منعها من كل ما يسمى سفراً قل أو كثر كما قاله في شرح المهذب .","part":16,"page":38},{"id":848,"text":"تنبيهات: أحدها: ستعرف في كتاب النكاح أن العبد حكمه في النظر إلى سيدته والخلوة بها كحكم المحرم على الأصح عند الأكثرين فيكفي هنا، وبه صرح المرعشي في الأقسام وابن أبي الصيف في النكت، وإن لم يكن محرماً، ولهذا ينتقض الوضوء بالمس الواقع بينهما، وحينئذ فيرد على المصنف في اشتراط الزوج أو المحرم أو النسوة، الثاني: إن تعبيره يقتضي اشتراط ثلاث نسوة غيرها؛ لأن النسوة جمع أقله ثلاث، وإذا خرج معها امرأتان لم يخرج معها نسوة، وإن كان المجموع ثلاثة وهذا بعيد وإن أوهمه كلام الرافعي والمصنف في كتبهما، بل المتجه الاكتفاء باجتماع ثلاثة، الثالث: إنما شرطه في النسوة من كونهن ثقات يقتضي اشتراط بلوغهن؛ لأن الصبي ليس بثقة كما صرحوا به في مواضع، فهل هو شرط أيضاً في المحرم وغيره ممن يخرج معها لخطر السفر أم يتخرج الاكتفاء بالمميز على الخلاف المعروف في العدة؟ فيه نظر.\rقال: \" والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن\" لما تقدم من انقطاع الأطماع عنهن عند كثرتهن، والثاني: يشترط ليكلم الرجال عنهن ويعينهن إذا نابهن أمر، والزوج عند هذا القائل يقوم مقام المحرم، بخلاف ما يوهمه كلام المصنف.\r\rقال: \"وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها\" اعلم أن هذا الخلاف مرتب على لزوم أجر البذرقة وقد تقدم توجيهه، كذا نقله الرافعي عن الإمام وأنه جعل اللزوم هاهنا أظهر لأن الداعي إلى التزام هذه المؤنة معنى فيها فأشبه مؤنة الحمل للمحتاج إليه، وسكت المصنف عن أجرة الزوج والنسوة، فأما الزوج فيتجه إلحاقه بالمحرم، وأما النسوة ففيهن نظر.","part":16,"page":39},{"id":849,"text":"تنبيه: يشترط في حق الخنثى أيضاً من المحرم ما يشترط في المرأة؛ لاحتمال الأنوثة، فإن كان مع نسوة من محارمه جاز، وإن كن أجنبيات فلا؛ لأنه يحرم عليه الخلوة بهن ذكره القاضي أبو الفتوح  وصاحب البيان وغيرهما ، هكذا قاله في شرح المهذب واقتصر عليه ، وما قاله في الاحتساب لا يستقيم فإن الصحيح المشهور جواز خلوة الرجل بالنسوة، وقد ذكره هو قبل  هذا بقليل على الصواب.\r\rقال: \" الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة\" أي فإن لم يثبت أصلاً أو كان يثبت ولكن بالمشقة الشديدة إما لكبر أو مرض فقد انتفت عنه استطاعة المباشرة ، واعلم أن لفظ المصنف في الشرط الثاني المعقود لاشتراط الراحلة صريح في أن المراد بالراحلة هو البعير الخالي عن المحمل فتأمله، وحينئذ فلا يصح حمل الراحلة هنا على المراد هناك فإنه لو كان لا يستطيع الركوب عليها ولكن يستطيعه مع المحمل فإنه يلزمه الحج كما سبق هناك.\rقال: \" وعلى الأعمى الحج إن وجد قائداً وهو كالمحرم في حق المرأة\" أي فيأتي فيه ما سبق. قال: \" والمحجور عليه لسفه كغيره\" أي في وجوب الحج؛ لأنه مكلف.\rقال: \" لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصاً له\" أي للإنفاق عليه بالمعروف؛ لما فيه من التبذير، ويتجه أن يلتحق الخارج معه بمحرم المرأة فيما سبق.\rتنبيه : أهمل المصنف شرطاً خامساً مذكوراً في الشرحين والروضة  وهو أن يبقى من الزمان عند وجود الشروط السابقة ما يمكنه السير فيه إلى الحج السير المعهود فإن لم يمكن أصلاً كما لو أيسر في يوم عرفة وهو بمصر أو أمكن ولكن بأن يقطع أكثر من مرحلة في كل يوم أو في بعض الأيام لم يجب.","part":16,"page":40},{"id":850,"text":"قال: \" النوع (265 ب/1) الثاني: استطاعة تحصيله بغيره فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته\" لأن رجلاً من خثعم سأل النبي . عن الحج عن أبيه، فقال: \" أرأيتك لو كان على أبيك دين فقضيته عنه أكان ذلك يجزئ عنه؟ قال : نعم، قال: فاحجج عنه\"  رواه  أحمد  والنسائي بإسناد جيد كما قاله المصنف  ونسبه ابن الرفعة إلى الصحيحين لاشتباهه بحديث آخر يأتي. ووجه الدلالة أنه شبه الحج بالدين والدين يجب قضاؤه أوصى به أم لا فكذلك الحج، وفي تعليق القاضي الحسين وعمد  الفوراني  وإبانته قول كمذهب  أبي حنيفة أنه لا يقضي إلا إذا أوصى به  قالا: وهكذا في الزكاة أيضاً، ولو كان عليه أيضاً دين وضاق الموجود عنهما فعلى الأقوال الثلاثة في اجتماع الزكاة والدين كما صرح به القاضي أبو الطيب  والبندنيجي والشيخ في المهذب  فإن اجتمعت الزكاة والحج ففي المقدم منهما نظر، وقول المصنف وفي ذمته حج يشمل حج الإسلام والقضاء والنذر الذي استؤجر عليه إجارة في الذمة لكنه لا يتناول العمرة، وقوله: وجب الإحجاج لو عبر بالقضاء كما عبر به في التنبيه  لكان أفيد لكنه كان يخرج منه المستأجر عليه بخلاف لفظ التنبيه فإنه لم يدخل فيه، فلذلك عبر هنا  بالإحجاج الصالح للأداء والقضاء، وإنما جعلناه قضاء لفوات الوقت وهو العمر، وقوله: \"من تركته\" لم يذكره في المحرر ولابد منه فإنه إذا لم يخلف تركه لا يفوت بوجوبه على أحد لا على الوارث كما سبق مثله في الصوم عن بعض أصحابنا ولا على الإمام أيضاً من بيت المال كما قد قيل بمثله في الدين، نعم لو حج عنه أجنبي بلا إذن كفى بخلاف الصوم كما سبق بيانه هناك،","part":16,"page":41},{"id":851,"text":"قال: \" والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه\" أي حالاً ومآلاً إما لكونه زمناً أو كبيراً أو مكسوراً أو نضو الخلق أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، والمعضوب هو المأيوس من قدرته على الحج بنفسه هكذا فسروه به ومنهم المصنف في الدقائق  وعلى هذا فقوله هنا العاجز ليس صفة للمعضوب بل تفسيراً له، قال الرافعي: ويقال بالضاد المعجمة من العضب وهو القطع  كأنه قطع عن كمال الحركة، وبالصاد المهملة كأنه قطع عصبه.\r\rقال: \" إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه\" لأنه مستطيع للحج بغيره؛ لأن الاستطاعة كما تكون بالنفس  تكون ببذل الأموال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن لا يحسن البناء إنك تستطيع بناء دارك وإذا صدق عليه أنه مستطيع وجب عليه للآية، وأيضاً فلما رواه الشيخان أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله  في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: \"نعم،\"  وإذا لم يجد إلا أجرة الماشي فقيل لا يلزمه الاستئجار كما لا يكلف الخروج ماشياً، والأصح لزومه ؛ لأنه لا مشقة عليه في مشي غيره، وحيث أوجبنا عليه الاستئجار فامتنع لم يستأجر عنه الحاكم في أشبه الوجهين في الرافعي .\r\rتنبيه: المعضوب  إذا كان بمكة أو بينه وبينها دون مسافة القصر لا يجوز له الاستنابة؛ لأن المشقة لا تكثر عليه كذا نقله في شرح المهذب عن المتولي  وأقره .\r[قال] : \"ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن يحج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهاباً وإياباً\" لأنه إذا لم يفارق أهله يمكنه  تحصيل نفقتهم  وكسوتهم يوم الاستئجار، ولو عبر المصنف هنا بالمؤنة عوضاً عن النفقة كما فعل ذلك في أثناء الشرط الثاني من شروط الاستطاعة لكان أولى لما تقدم .","part":16,"page":42},{"id":852,"text":"قال: \" ولو بذل أجنبي أو ولده مالاً للأجرة لم يجب قبوله في الأصح\" لما في قبول المال من المنة، والثاني: يجب؛ لحصول الاستطاعة ،ووقع في المحرر  هنا (266 أ/1) التعبير بالأصح في المسألتين فأتبعه عليه المصنف وليس بجيد؛ لأنه يلزم على اصطلاحه أن يكون الخلاف فيهما قوياً وليس كذلك بل الخلاف في الأجنبي ضعيف كما دل عليه كلامه في الروضة فأنه عبر عنه بالصحيح . ويؤيده أن الرافعي  جعل الوجهين في\r\rالولد مفرعين على عدم الوجوب في الأجنبي فدل على تفاوتهما  وأن الأجنبي منحط  عن الولد وهل الأب كالولد أو كالأجنبي؟ فيه احتمالان للإمام ، قال الرافعي: أظهرهما أنه كالولد ، والبذل بالذال المعجمة هو الإعطاء .\rقال: \"ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله\"؛ لحصول الاستطاعة كما تقدم، وسواء كان ذكرا أم أنثى من أولاد الصلب أم غيرهم، والقبول معناه إذ نقله في الحج فإن امتنع لم ينب الحاكم عنه في الأصح، وعلله الرافعي بأن مبنى الحج على التراخي.\rقال: \"وكذا الأجنبي في الأصح\"؛ لما مر من كونه مستطيعاً، والثاني: لا؛ لكون الولد قطعة منه، فنفسه كنفسه، والأخ والأب في بذل الطاعة كالأجنبي؛ لأن استخدامها يثقل، ولو كان الابن أو الأب ماشيين في وجوب القبول وجهان، أشبههما في الشرح الصغير وهو الأصح في شرح المهذب وزيادات الروضة لا يجب؛ لأن مشيهما يشق عليه، وحكم تعويلهما على الكسب أو السؤال حكم المشي كما أجاب به في الحاوي الصغير، وليس في الشرحين والروضة تصريح بما قاله وإنما رجحا عدم الوجوب فيهما إذا انضما إلى المشي، وشرط الباذن أن يكون موثوقا موديا لفرضه.","part":16,"page":43},{"id":853,"text":"تنبيه: قد تقرر أن المستطيع بغيره قد يكون بالاستئجار أو بالإذن للمستطيع أو قبول المال، وهل تجب  هذه الأشياء على الفور أم لا؟  فأما الاستئجار ففيه تفصيل ذكره الرافعي هنا وهو انه إن بلغ معضوباً كان على التراخي وإن عضب بعدما أيسر فيجب على الفور على الصحيح ، وأما الإذن فواجب على الفور كما جزم به في الكفاية وشرح المهذب  واقتضاه كلام الرافعي ، وأما قبول المال إذا أوجبناه فهو كالإذن على ما يقتضيه كلامهم، وكان الفرق بين هذين وبين المستطيع بنفسه أن وجوب المباشرة على الشخص يدعوه ويحمله على الإتيان به فوكلناه إلى داعيته، وهذا المعنى منتفٍ في حق الغير فلذلك أوجبنا على المعضوب المبادرة إلى طاعته اغتناماً للخاطر الذي عنّ له.\r\r\"باب المواقيت\"\rالمواقيت: جمع ميقات، ومعناه في اللغة الحد، وأصله للزمان؛ لأنه مفعال من الوقت ، والمراد به هاهنا زمان العبادة ومكانها .\rقال: \" وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليالٍ من ذي الحجة\" كذا فسر به ابن عباس  قوله تعالى: .الحج أشهر معلومات .  كما نقله عنه ابن عطية وغيره، وقاف ذي القعدة وحاء ذي الحجة يجوز كسرهما وفتحهما والأصح فتح القاف وكسر الحاء  وإن كان القياس فيهما الفتح أيضاً؛ لأنها مصدر للمرة، ويسمى  ذا القعدة لقعودهم فيه عن القتال؛ لكونه من الأشهر الحرم، وذا الحجة لوقوع الحج فيه، وقوله: عشر ليالً أي بأيامها، وقد صرح بذلك في المحرر  وأهمله المصنف.\rقال: \"وفي ليلة النحر وجه\" لأن الليالي تبع للأيام، ويوم النحر لا يصح فيه الإحرام فكذلك ليلته ، وفي قول أن ذا الحجة كله وقت للإحرام .","part":16,"page":44},{"id":854,"text":"قال: \"فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح\" أي سواء كان عالماً أو جاهلاً كما قاله الرافعي ،لأن الإحرام شديد التعلق فإذا لم يقبل ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله ،وأيضاً فإنه إذا بطل قصد الحج بقي مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد بمجرد الإحرام بدليل الإطلاق (266 ب/1) فانصرف إليها، والثاني: لا ينعقد  عمرة بل يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ذلك مجزياً عن عمرة الإسلام كما لو فاته الحج؛ لأن كل واحد من الزمنين (ليس)  وقتاً للحج ، واعلم أن الرافعي حكى في المسألة ثلاثة طرق أظهرها: أن في المسألة قولين، والثاني: القطع بعدم الانعقاد، والثالث: ينعقد مبهماً، فإن شاء صرفه إلى العمرة وإن شاء تحلل بعملها ، وحاصله أن الخلاف على الراجح قولان، وأن عدم الانعقاد عمرةً قوي؛ لقطع بعضهم به دون مقابلة، وتعبير المصنف بالصحيح مخالف للأمرين معاً، فلو عبر بالمذهب لسلم من الاعتراضين ووفى باصطلاحه.\r\rقال: \" وجميع السنة وقت لإحرام العمرة\" لوروده في أوقات مختلفة، قال . \" عمرة في رمضان تعدل حجة\" رواه الشيخان،  واعتمر . في شوال\" رواه أبو داود  بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب ،وروى مسلم أنه .\" اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته\"  وروى مسلم أيضاً أنه .\" أمر عبد الرحمن أن يعتمر بعائشة من التنعيم في ليلة الرابع عشر من ذي الحجة\"  فدلت هذه الأحاديث على عدم التأقيت، نعم المقيم بمنى للرمي لا تنعقد عمرته؛ لاشتغاله بالرمي نص عليه ، ومن هنا يؤخذ امتناع حجتين في عام واحد، فإن ما قيل في طريقه من أنه يدفع بعد نصف الليل فيرمي ويحلق ويطوف ثم يحرم من مكة ويعود قبل الفجر إلى عرفات مردود بالتعليل","part":16,"page":45},{"id":855,"text":"السابق، وهو الاشتغال بالرمي، وقد صرح باستحالته جماعة  منهم الماوردي  [وكذلك]  أبوالطيب  وحكى فيه الإجماع ونص عليه الشافعي في الأم . نعم التعليل بالاشتغال ضعيف فإنه قد يحرم ويفعلها  بعد الرحيل من منى أو في وقت من تلك الأيام\rتنبيه: قوله: [وقت]  لإحرام العمرة لا يؤخذ منه أنه وقت لأداء جميع أفعالها بدليل الحج  وكان [الصواب]  الجمع بينهما كما فعل في التنبيه ، فيقول لإحرام العمرة وأدائها .\r\rقال: \" والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة، وقيل كل الحرم\" دليل الأول ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: \"وقت رسول الله . لأهل المدينة ذا الحليفة  ولأهل الشام  الجحفة  ولأهل نجد قرناً\" وفي رواية\" قرن المنازل  \" ولأهل اليمن يلملم ، وقال: \"هن لهن ولكل من أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة (من مكة)  \"  ووجه الثاني: أن مكة وسائر الحرم سواء في الحرمة، فلو فارق البنيان ثم أحرم ولم يرجع إلى مكة إلا بعد الوقوف فيكون مسيئاً على الوجه الأول دون الثاني .\r\rقال: \"وأما غيره فميقات المتوجهين  من المدينة ذو الحليفة ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة ومن تهامة اليمن يلملم، ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن\" للحديث السابق إلا أنه ليس فيه ذكر مصر ولا المغرب، ودليلهما ما رواه الشافعي في الأم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله.\" وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة\"  وعبر المصنف بقوله المتوجهين  ليدخل المقيم بتلك الناحية والغريب، حتى لو مر الشامي بذي الحليفة مثلاً وجب عليه الإحرام منها خلافاً لأبي ثور في تجويز التأخير إلى الجحفة.","part":16,"page":46},{"id":856,"text":"قال: \"ومن المشرق ذات عرق\" لما روي عن عائشة أن النبي . قال: \"ومهل أهل العراق ذات عرق  \" رواه أبو داود  والنسائي  والدار قطني  بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب ، والمهل بفتح الميم مكان الإهلال يعني الإحرام، نعم الأفضل للمشارقة أن يحرموا من العقيق؛ لأنه أبعد من ذات عرق، وقد روى ابن عباس أن رسول الله . وقته لهم لكنه حديث ضعيف باتفاق المحدثين وإن حسنه الترمذي  كما قاله في شرح المهذب،  فلهذا قلنا: لا (267 أ/1) يجب العمل به، ولكن يستحب؛ لاحتمال الصحة.\r\rوقد نظم بعضهم هذه المواقيت في بيتين ذكرهما المصنف في تهذيبه  فقال:\rعرق العراق يلملم اليمن ... وبذي الحليفة يحرم المدني\rوالشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن\rولو عبر الناظم بقوله: والشام جحفة ثم مصر كذا لكان أولى.","part":16,"page":47},{"id":857,"text":"تنبيه: المدينة لها أسماء أخر وهي يثرب والدار وطابة وطيبة، وذو الحليفة هو الذي يقال له أبيار علي وهو على نحو عشرة مراحل من مكة وهو اسم ماء من مياه بني جشم كما قاله القاضي عياض في الإكمال ، وجشم بجيم مضمومة وشين معجمة مفتوحة، والحليفة تصغير الحلفة بفتح الحاء واللام واحد الحلفاء وهو النبات (المعروف) كما قاله الجوهري، ويلملم أصله ألملم فقلبت الهمزة ياء وهو اسم لجبل من جبال تهامة قاله القاضي  أيضاً وعن ابن السيد أنه يقال له يرمرم برائين وهو وقرن وذات عرق على مرحلتين من مكة، وقرن ساكن الراء اسم جبل وأصله الجبل الصغير المستطيل المنقطع من الجبل الكبير، والجحفة على ثلاث مراحل من مكة، واسمها مهيعة بفتح الميم وسكون الهاء وبالياء بنقطتين من تحت، وسميت بالجحفة؛ لأنه نزل عنها سيل فأجحفها وكانت قرية كبيرة وهي الآن خراب، وعرق جبل يشرف على العقيق، (والعقيق)  واد وراءه في جانب المشرق، ومصر يجوز فيها التذكير والتأنيث والصرف وعدمه، وسميت باسم الذي سكنها أولاً وهو  مصر بن بنصر  بن سام بن نوح  كذا قاله ابن عبد الحكم في فتوح مصر، والعراق والشام مذكران على المشهور كما قاله المصنف في تهذيبه، وأما نجد فهو اسم للمكان المرتفع، ويسمى المنخفض غوراً وتهامة، والحجاز واليمن مشتملان على نجد وتهامة، وإذا أطلق نجد فالمراد به نجد الحجاز.\r\rقال: \"والأفضل أن يحرم من أول الميقات ويجوز من آخره\"، أما استحباب الأول فلقطعه الثاني محرماً، وأما الجواز من آخره فلوقوع الاسم عليه، ويستحب لمن ميقاته قريته أو حلته أن يحرم من طرفها الأبعد أيضاً.","part":16,"page":48},{"id":858,"text":"قال: \"ومن سلك طريقاً لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتاً أحرم من محاذاته\" أي سواء كان في البر أو (في)  البحر؛ لما روى البخاري عن ابن عمر أن أهل العراق أتوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله . حد لأهل نجد قرناً وهو جور عن طريقنا و إنا إن أردنا قرناً يشق  علينا قال: فانظروا حذوها من طريقكم فحد لهم ذات عرق ولم ينكر عليه أحد\"  فإن اشتبه عليه موضع المحاذاة اجتهد، وطريق الاحتياط لا يخفى، والمحاذاة بالذال المعجمة والمراد بها في هذا الموضع المسامته  عن اليمين أو اليسار دون الظهر أو الوجه.\rقال: \"أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما\" أي عن  مكة وهو الأقرب إليه الذي يحاذيه قبل محاذاة الآخر سواء كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره أو كانا معاً في جهة واحدة كما ليس للآتي من المدينة أن يجاوز ذا الحليفة ليحرم من الجحفة، والثاني: يجوزله التأخير إلى محاذاة الثاني ؛ لأنه لم يمر على ميقات منصوص عليه وتركه  وقد أحرم محاذياً لميقات، فأما إذا حاذاهما معاً فإنه يحرم من موضع المحاذاة، قال\r\rالرافعي: ويتصور في هذا القسم وهو محاذاتهما معاً أن يكون أحدهما أبعد عن الآخر بالنسبة إلى مكة؛ لانحراف أحد الطريقين لوعورة ونحوها ، وحينئذ (فهل)  يكون  إحرامه منسوباً إلى الأبعد منهما أم إلى الأقرب؟ حكى الإمام فيه وجهين  قال: وفائدتهما تظهر فيما إذا جاوز موضع المحاذاة بغير إحرام وأراد العود لدفع الإساءة ولم يعرف موضع المحاذاة هل يرجع (267 ب/1) إلى الأطول أم إلى الأقصر؟ واحترز الرافعي  بعدم معرفة الموضع عما إذا عرفه فإنه يرجع إليه أو إلى مثل مسافته من أحد الميقاتين كما قاله الإمام ، واعلم أن كلام الرافعي في هذا الفصل مشكل ملتبس فليراجع من المهمات\"","part":16,"page":49},{"id":859,"text":"قال: \"وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة\"؛ لأنه لا شيء من المواقيت أقل مسافة من هذا القدر ، قال ابن الرفعة: وهذا الحكم من تخريج الإمام .\rقال: \"ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه\" أي قرية كانت أو حلة أو منزلاً منفرداً  لقوله في الحديث السابق\" فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\".\r\rقال: \"ومن بلغ ميقاتاً غير مريد نسكاً ثم أراده فميقاته موضعه\" أي ولا يكلف العود لقوله في الحديث السابق\" هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة  فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\" فدل على أن وجوب الإحرام من تلك المواقيت خاص بمن أراد النسك وإذا لم يجب عليه الإحرام منها وجب من موضعه ؛ لأنه الآن (دون الميقات فدخل في عموم قوله)  \" فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ\" (نعم إذا بلغ الميقات)  على قصد دخول الحرم وفرعنا على وجوب الإحرام على الداخل كان كمن أراد النسك في وجوب الإحرام من الميقات، ويستفاد من قول المصنف فميقاته موضعه أنه إذا جاوزه يلزمه الدم وهو كذلك.\rقال: \"وإن بلغه مريداً لم يجز مجاوزته بغير إحرام\" للحديث السابق، وهاهنا تنبيهان: أحدهما: أن المراد هنا بالمجاوزة إنما هو المجاوزة إلى جهة الحرم، فأما إذا جاوزه إلى جهة يمينه أو يساره وأحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد فإنه يجوز ذكره الماوردي  وضرب له مثلاً بذات عرق وذي الحليفة، الثاني: أنه سيأتي أن من جاوز الميقات بلا إحرام ثم عاد إليه قبل الإحرام لا يلزمه دم  وكذا إن كان بعده وقبل التلبس بالنسك على الأصح، ويأتي أيضاً أنه حيث لا يجب الدم لا يكون عاصياً، وحينئذ فيلزم من ذلك أن مجرد المجاوزة لا يكون حراماً فاعلمه.","part":16,"page":50},{"id":860,"text":"قال: \"فإن فعل لزمه العود ليحرم منه\" لأن الإحرام منه كان واجباً عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به، وإذا عاد فلا دم عليه، وقيل: إن عاد بعد مسافة القصر لزمه، وقوله: ليحرم منه ذكر نحوه في المحرر فقال: فعليه أن يعود إليه ويحرم  منه ، وكذلك هو في باقي كتبهما  وفيه أمور (من وجوه) : أحدها: أنه يوهم تحتم العود إلى الميقات الذي أساء بمجاوزته، وليس كذلك بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر جاز، صرح به إمام الحرمين  في الكلام على محاذاة الميقاتين (وهو صحيح، ويؤيده أن المفسد لما أوجبوا عليه القضاء من الميقات)  الذي أحرم منه في الأداء، قالوا: إنه يجوز له تركه والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر حتى ادعى في الروضة من زياداته عدم الخلاف فيه، الأمر الثاني : أنه يوهم وجوب تأخير الإحرام إليه وليس كذلك بل إذا قلنا بأن العود بعد الإحرام مسقط للدم وهو الصحيح كما سيأتي كان له أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرماً؛ لأن المقصود قطع المسافة، ويدل عليه المكي إذا أراد الإحرام بالعمرة فإنهم لما أوجبوا عليه الخروج إلى الحل صححوا أنه يجوز له أن يحرم من مكة ثم يخرج كما سيأتي بعد أن بنوا الخلاف على سقوط الدم ، الأمر الثالث : أنه يوهم أيضاً عدم وجوب العود إذا أحرم فإنه جعل العلة في عوده إنشاء للإحرام\r\rفقال: ليحرم وقد زال ذلك، وهذا أيضاً غير مستقيم بل المتجه إيجابه إذا سوينا بين العود محرماً وغير محرم في إسقاط الدم وفي تجويز فعله للمكي إذا أراد العمرة كما سبق، وتقسيم الرافعي  وغيره مشعر بذلك فتأمله.","part":16,"page":51},{"id":861,"text":"قال: \"إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفاً\" أي فإنه يريق دماً ولا يعود ؛ لما في العود (268 أ/1) من الضرر، وهذا الحصر ذكره المحرر  فقلده فيه المصنف وليس بصحيح فإنه لو خاف على ماله لو تركه كان عذراً بلا شك، وكذلك لو كان به مرض شاق كما صرح به في شرح المهذب ، أو خاف الانقطاع من الرفقة كما صرح به الرافعي فقال: ولو كان له عذر كما لو خاف الانقطاع من الرفقة أو كان الطريق مخوفاً أو الوقت ضيقاً أحرم ومضى على وجهه ، هذا لفظه وهو صريح في أن الانقطاع مع الأمن عذر وكأن سببه مشقة الاستيحاش، فلو عبر المصنف بقوله إلا لعذر كضيق  الوقت وخوف الطريق لكان أسلم عن الإيراد وأعم للمسائل وأخصر في اللفظ، ومقتضى كلام المصنف أنه يجب عليه العود إذا كان ماشياً ولم يحصل له ضرر بالمشي وفيه نظر، ويتجه أن يقال: إن كان على دون مسافة القصر وجب وإلا فلا، كما قلنا في الحج ماشياً.","part":16,"page":52},{"id":862,"text":"قال: \"فإن لم يعد لزمه دم\"؛ (لما روي عن ابن عباس موقوفاً ومرفوعاً\" أن من ترك نسكاً فعليه دم\")  وعلم من كلام المصنف أنه إذا عاد لا يلزمه شيء، وقد سبق الخلاف فيه، وهذا إذا عاد قبل الإحرام ثم أحرم  ثم عاد فسيأتي، وهاهنا أمور: أحدها: أن شروط وجوب الدم أن يكون قد أحرم بعد المجاوزة وأن يكون في إحرامه بالعمرة أو بالحج ولكن في تلك السنة فإن لم يحرم أصلاً لم يلزمه شيء كما صرح به الماوردي وغيره ، قالوا: لأن الدم إنما يجب لنقصان النسك ولا يجب بدلاً من النسك، ويؤيده أنا إذا قلنا بوجوب الإحرام على داخل مكة فتركه فلا شيء فيه، كما نقله الرافعي عن ابن كج  وأقره . وإن أحرم فقال القاضي حسين والمتولي والبغوي والخوارزمي: إن كان بالعمرة وجب الدم في أي وقت أحرم؛ لأن العمرة لا يتأقت وقت إحرامها، وإن كان بالحج فإن كان في تلك السنة وجب؛ لأنه بان أن الحج في هذه السنة كان واجباً عليه من الميقات، وإن حج في السنة الثانية لم يلزمه؛ لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لحج سنة قابلة، الأمر الثاني: إن كلام المصنف يقتضي أنه لا فرق في الإيجاب بين أن يكون قد جاوز ساهياً أو عامداً عالماً أو جاهلاً وهو كذلك ، قال الرافعي: لأن المأمورات لا يفترق الحال فيها بين العمد وغيره  كنية الصلاة، ومسألة السهو لا تدخل في كلام المصنف؛ لأن الساهي عن الإحرام يستحيل أن يكون في تلك الحالة مريداً له. الثالث: إنه يقتضي أيضاً أن الكافر إذا جاوز الميقات مريداً للنسك ثم أسلم وأحرم دونه يكون حكمه حكم المسلم في إيجاب الدم وهو كذلك خلافاً للمزني ، ويظهر أن يكون الخلاف مبنياً على أن الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أم لا؟","part":16,"page":53},{"id":863,"text":"قال: \"وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم\" لأنه قطع المسافة من الميقات محرماً وأدى المناسك كلها بعده فكان  كما لو أحرم منه ، وقيل: لا يسقط إذا عاد بعد وصوله إلى مكة ، وقيل: إلى مسافة القصر ، وفي قول: لا يسقط مطلقاً.\r\rقال: \"وإلا فلا\" أي وإن عاد بعد تلبسه بنسك لم يسقط الدم ؛ (لتأدية ذلك النسك)  بإحرام ناقص، ولا فرق في ذلك النسك بين أن يكون فرضاً كالوقوف أو سنة كطواف القدوم . وقيل: لا يضر التلبس بطواف القدوم، وهذا الوجه هو الخلاف الذي أفهمه كلام المصنف في هذا القسم فإن كلامه يقتضي أن الخلاف في القسمين، فأما الخلاف في القسم الأول وهو ما إذا عاد قبل التلبس فقد تقدم ذكره واضحاً، وأما القسم الثاني وهو ما إذا عاد بعده، والخلاف فيه هو ما ذكرته لك خاصة فاعلمه.\rتنبيهان: أحدهما: إن تعبير المصنف هنا بالسقوط يقتضي لزوم الدم (بمجرد)  الإحرام بعد المجاوزة وهو وجه حكاه الماوردي (وهو مقتضى كلام الرافعي والمصنف  في كتبهما) ، وحكى غير الماوردي وجهاً آخر وصححه أنه إنما يجب بفوات العود قال في الكفاية: وفي وجه ثالث قاله البندنيجي أنه موقوف، فإن لم (268 أ/1) يعد تبين وجوبه عليه وإلا تبين عدمه، إذا علمت ما اقتضاه كلام المصنف هنا من الوجوب قبل فوات العود فاعلم أنه قد ذكر قبل هذا فيما إذا جاوز ولم يحرم أن الدم إنما يجب بفوات العود، والفرق بينهما لائح، وهو تأكد الإساءة بالإحرام، ولهذا لا ينفعه العود على وجه فاعلمه الثاني: أنا حيث أسقطنا الدم بالعود فلا تكون  المجاوزة حراماً كما جزم به المحاملي في التجريد والروياني في البحر ،وقال في البيان: إنه ظاهر الوجهين ، واقتصر في الكفاية على كلام الروياني وتأول كلام من أثبت الخلاف، وفي شرح المهذب  على كلام البيان، نعم شرط انتفاء الحرمة أن تكون المجاوزة بنية العود وقد صرح به المحاملي.","part":16,"page":54},{"id":864,"text":"قال: \"والأفضل أن يحرم من دويرة أهله وفي قول من الميقات قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم\". أما دليل الأول وبه قطع بعضهم فلأنه أكثر عملاً، وأيضاً فلأن عمر وعلياً فسرا الإتمام في قوله تعالى:.وأتموا الحج والعمرة لله. بذلك ولقوله عليه الصلاة والسلام \" من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له\r\rالجنة\" شك الراوي، رواه أبو داود عن أم سلمة لكن (بإسناد) ليس بقوي كما قاله في شرح المهذب، وأما دليل الثاني وهو رأي الأكثرين كما نقله المصنف فلأنه عليه الصلاة والسلام أحرم في حجه من الميقات إجماعاً وكذلك في عمرة الحديبية أيضاً كما رواه البخاري في كتاب المغازي، ولأنه أقل تغريراً بالعبادة لما في المحافظة على واجبات الإحرام من المشقة، وقيل: يفصل بين أن يأمن ارتكاب المحظورات وبين أن لا يأمن،ولك أن تقول كيف راعى الرافعي طول الإحرام هنا ولم يراعه في من أراد الإحرام بالعمرة وهو بمكة على ما ستعرفه. فرع: لو نذر الإحرام من دويرة أهله لزمه كذا قاله في المهذب وتبعه عليه المصنف في شرحه (له)، وسلك أعني المصنف هذا المسلك بعينه في نذر الحج ماشياً فإنه صحح في الروضة وغيرها لزومه وإن كان الركوب أفضل، وعلله بأنه مقصود وهذا نظيره.\rقال: \"وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج\" لقوله في الحديث السابق\" ممن أراد الحج أو العمرة\".","part":16,"page":55},{"id":865,"text":"قال: \"ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة\" لما رواه الشيخان \"أن النبي . أرسل عائشة بعد قضاء الحج إلى التنعيم فاعتمرت\"  فلو لم يكن الخروج واجباً لاعتمرت مكانها لضيق الوقت، وتعبيره هنا وفي المسألة السابقة بمن الدالة على العموم للإعلام بأنه لا فرق  بين المكي وغيره، وقوله: ولو بخطوة قد يوهم أن الخطوة أقل ما يكفي وليس كذلك، فلو قال: ولو بقليل ونحوه لكان أولى. فرع: إذا أراد من بمكة القران فالأصح أنه يكفيه الإحرام بمكة تغليباً للحج، وقيل: يلزمه الخروج إلى أدنى الحل لأجل العمرة.\r\rقال: \"فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته على الأظهر، وعليه دم\" لأن الإساءة بترك الميقات إنما تقتضي لزوم الدم لا عدم الإجزاء، والثاني: لا يجزئه؛ لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيه الجمع بين الحل والحرم كالحج لابد فيه من الحل وهو عرفة .\rقال: \"فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب\" اعلم أن في سقوط الدم والحالة هذه طريقين إحداهما: تخريجه على الخلاف السابق فيما إذا أساء بمجاوزته للميقات ثم عاد إليه محرماً، والثانية: القطع بالسقوط، ونقلها الرافعي عن الأكثرين ، والفرق أن ذاك انتهى إلى الميقات على قصد النسك ثم جاوزه فكان مسيئاً حقيقة، وهذا المعنى لم يوجد هاهنا، (بل هو)  شبيه بمن أحرم قبل الميقات ، فإن أوجبنا الدم لم يجز فعل ذلك، بل يجب الخروج قبل الإحرام، وإن لم نوجبه جاز فعله، بل يستحب كما رأيته في المجموع للمحاملي والتحرير للجرجاني، والذي فهمته من سياق كلام أكثرهم عدم الاستحباب، واعلم أن حكاية المصنف (269 أ/1) للخلاف في وجوب الدم مشعرة بالاعتداد بما فعله جزماً وهو كذلك، وتعبيره بالسقوط أراد به عدم الوجوب على ما سبق إيضاحه.","part":16,"page":56},{"id":866,"text":"قال: \"وأفضل بقاع الحل الجعرانة\" أي لمن أراد الاعتمار؛ لما رواه الشيخان أن النبي . \" أحرم منها \"  وكان ذلك في رجوعه من غزوة حنين والطائف سنة ثمانٍ، والجعرانة في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة كما قاله الرافعي  وهو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء على الأفصح كما قاله المصنف في شرح المهذب قال: وقال أكثر المحدثين إنها بكسر العين وتشديد الراء .\rقال: \"ثم التنعيم\" لأن النبي . أمر عائشة بالاعتمار منه كما سبق ذكره، والتنعيم هو الموضع الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة، بينه وبين مكة ثلاثة أميال، وقيل: أربعة، وسمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلاً يقال له نعيم وعن شماله جبل يقال له ناعم، والوادي نعمان \rقال: \"ثم الحديبية\" لأنه . صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها بعد أن أحرم بها من ذي الحليفة  كذا قاله في شرح المهذب .\r\rقال: والحديبية بتخفيف الياء على الأفصح  وهو اسم لبئر هناك بين طريق جدة وطريق المدينة في منعطف بين جبلين على ستة فراسخ من مكة كما قاله الرافعي أيضاً ثم قال: وقد ظهر بهذا أن التفضيل ليس هو لبعد المسافة وقصرها وإنما قدمنا فعله عليه الصلاة والسلام ثم أمره ثم همه أي بسلوك تلك الطريق لا همه بالإحرام لما عرفت من أنه أحرم بذي الحليفة .\r\r\"باب الإحرام\"\rالإحرام ينطلق على نية الدخول في الحج أو العمرة أو فيهما أو في ما يصلح لهما و لأحدهما وهو النسك، ومن الإحرام بهذا التفسير قول المصنف بعد ذلك: أركان الحج خمسة، الإحرام، ويطلق أيضاً على الدخول في ما ذكرناه وهو المراد هاهنا، ويحصل الدخول في ذلك بالنية، وسمي بذلك إما لاقتضائه دخول الحرم من قولهم: أحرم إذا دخل الحرم كأنجد إذا دخل نجداً، أو لاقتضائه تحريم الأنواع الآتية، وما ذكرناه من تفسير الإحرام بالدخول في النسك قد قاله الأزهري، ونقله عنه المصنف في نكت التنبيه واقتصر عليه.","part":16,"page":57},{"id":867,"text":"قال: \"ينعقد معيناً بأن ينوي حجاً أو عمرة أو كليهما\" لما روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله . فقال: \"من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل ومن أراد أن يهل بحج فليفعل ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل\" \rقال: \"ومطلقاً بأن لا يزيد على نفس الإحرام\" لأنه ثبت كما قاله الشافعي في مختصر المزني  أنه عليه الصلاة والسلام \" خرج هو وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء فأمر من لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدي أن يجعله حجاً\"  فدل ذلك على أنهم أطلقوا الإحرام والمراد بانتظار القضاء نزول الوحي .\r\rقال: \"والتعيين أفضل\" لما ستعرفه من الأحاديث الدالة على أنه عليه الصلاة والسلام أحرم مفرداً .\rقال: \"وفي قول الإطلاق\" للحديث الذي تقدمت روايته عن الشافعي وأيضاً فلأنه ربما حصل عارض من مرض أو غيره فيتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته .\rقال: \"فإن أحرم مطلقاً في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال\" لأن الاعتبار بالقلب لا باللفظ، وتعبير المصنف هنا بثم وما بعدها يدل على شيئين أحدهما: أنه لا يجوز العمل قبل الصرف وهو كذلك، الثاني: أن جواز الصرف إلى هذه الأمور مشروط ببقاء وقت الحج واتساعه لهذه الأعمال حتى لو ضاق وقت الحج أو فات فلا يجوز الصرف إلى ذلك، وسكت الرافعي والمصنف عنه، وقد قال القاضي (269 ب/1) الحسين  على ما نقله عنه في الكفاية يحتمل في الفوات أن يقال إنه يتعين كونه عمرة ويحتمل بقاؤه على التخيير حتى إذا عينه عن الحج يكون كمن فاته، وذكر الروياني المسألة وعبر بقوله صرفه إلى العمرة  وهو يوافق الاحتمال الأول ويوهم الاحتياج إلى الصرف.","part":16,"page":58},{"id":868,"text":"قال: \"وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرةً فلا يصرفه إلى الحج في أشهره\" لأن الوقت لا يقبل غير العمرة، والثاني: ينعقد مبهماً  حتى يجوز له أن يصرفه بعد دخول أشهر الحج إلى النسكين أو أحدهما، وأما قبل ذلك فله صرفه إلى العمرة فإن صرفه إلى الحج كان كإحرامه به قبل أشهره حتى ينعقد عمرة، وتعبير المصنف بالأصح يقتضي قوة الخلاف مع أنه ضعيف ولهذا عبر في الروضة بالصحيح .\r\rقال: \"وله  أن يحرم كإحرام زيد\" لما رواه الشيخان عن أبي موسى  قال: قدمت على رسول الله . وهو منيخ بالبطحاء  فقال لي: \" أحججت؟ يعني أحرمت، فقلت: نعم فقال: بم  أهللت؟ فقلت: لبيت  بإهلال كإهلال النبي . فقال: قد أحسنت طف بالبيت وبالصفا والمروة وأحل\"  نعم لو (علق)  على إحرام زيد في المستقبل أو على طلوع الشمس ونحوه ففيه وجهان وميل الرافعي إلى الجواز .\rقال: \"فإن لم يكن زيد محرماً أو كان محرماً إحراماً فاسداً انعقد إحرامه مطلقاً، وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد\" أما الأول فلأنه قصد الإحرام بصفة خاصة فإذا بطلت الصفة بقي أصل الإحرام، وأما الثاني: فكما إذا علق فقال: إن كان زيد محرماً فقد أحرمت فلم يكن محرماً ، وفرق الرافعي  بأنه جزم بالإحرام في مسألتنا بخلاف ما إذا علق.\r\rقال: \"وإن كان زيد محرماً انعقد إحرامه (كإحرامه)  \" (لحديث أبي موسى السابق) ، نعم لو كان إحرام زيد مطلقاً (ثم عينه قبل إحرام عمرو فالأصح أن إحرام عمرو يقع مطلقاً) ،وقيل: معيناً ، ويجري الخلاف فيما لو أحرم زيد بالعمرة ثم أدخل عليها الحج هل يكون  عمرو معتمراً أو قارناً، والوجهان فيما إذا لم يخطر بباله التشبيه بإحرام زيد في الأول ولا في الحال، فإن خطر له ذلك تبعه فيما خطر له بلا خلاف .","part":16,"page":59},{"id":869,"text":"قال: \"فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارناً وعمل أعمال النسكين\" اعلم أن هذه المسألة شبهها الرافعي  وغيره بما إذا أحرم بنسك معين ثم نسيه فلنذكر تلك ليعرف حكم مسألتنا منها. ثم نعود إلى لفظ الكتاب فنقول: إذا حصل ما فرضناه وهو الشك بعد الإحرام بشيء معين ففيه قولان، القديم أنه يجوز له التحري فإذا غلب على ظنه شيء مضى (فيه)  من غير نية وأجزأه؛ لأنه يمكن  إدراك المقصود بالتحري فجاز كالأواني ، ويجوز له مع ذلك (أيضاً أن يتعاطى ما سيأتي القول به على الجديد وهو نية القران، بل يتعين ذلك)  إذا لم يغلب على ظنه شيء كما قاله القاضي أبو","part":16,"page":60},{"id":870,"text":"الطيب والماوردي وغيرهما، والجديد أنه لايتحرى؛ لأنه تلبس بالإحرام يقيناً فلا يتحلل إلا إذا تيقن الإتيان بالمشروع فيه، كما لو شك في عدد الركعات فإنه لا يجتهد ، والفرق بين هذا وبين الأواني والقبلة أن أداء العبادة هناك لا يحصل بيقين إلا بعد فعل محظور وهو أن يصلي إلى غير القبلة أو يستعمل نجساً، فلذلك جاز التحري، وفي مسألتنا يحصل الأداء بيقين من غير فعل المحظور. فإن قلنا بالجديد فللشك حالتان إحداهما: أن يعرض قبل الإتيان بشيء من الأعمال فطريقه أن ينوي القران فإذا نواه وأتى بالأعمال برئت ذمته من الحج؛ لأنه إن كان محرماً به لم يضر تجديد نيته وإدخال العمرة لا يقدح فيه سواء جوزنا إدخالها أم لا، وإن كان محرماً بالعمرة فإدخال الحج عليها جائز فثبت ما قلناه من البراءة من الحج، وهل تبرأ ذمته عن العمرة؟ ينظر إن جوزنا إدخالها على الحج برئت منها أيضاً وإلا فلا على الأصح لهذا الاحتمال، وقال أبو إسحاق : البراءة لهذا العذر، وفي قول غريب كما قال الرافعي أنه يصير قارناً بلا نية ، والمفهوم من كلام الأصحاب على ما (270 أ/1) قاله ابن الرفعة وبه صرح الماوردي أن نية القران واجبة على القول الجديد  وقال الرافعي: إن ما ذكره الشافعي من نية القران ليس هو على جهة الإلزام بل ذكره ليستفيد به الشاك التحلل مع براءة الذمة من النسكين ، أي على الخلاف السابق فيه، وقال في شرح المهذب: إنه لا يجب بلا خلاف.","part":16,"page":61},{"id":871,"text":"قال: \"وإنما الواجب نية الحج\" ولم يصرح الرافعي بما قاله من إيجاب نية الحج ثم فَرَّع أعني الرافعي على ما قاله من عدم وجوب نية القران، فقال: إذا لم يقرن نظر إن اقتصر على الإحرام بالحج وأتى بأعماله حصل التحلل بلا محالة وبرئت ذمته من الحج ولا تبرأ من العمرة؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالحج واقتصر على الإحرام بالعمرة وأتى بأعمال القران حصل التحلل ولكن لا تبرأ ذمته من الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالعمرة، والتقدير أنه ما جدد بعدها إحراماً بغيرها ، ولا من العمرة أيضاً إن منعنا إدخالها على الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالحج، ولو لم يجدد إحراماً لا بالحج ولا بالعمرة نظر إن أتى بأعمال العمرة فلا يحصل  التحلل لجواز  أنه كان محرماً بالحج ولم تتم  أعماله وإن أتى بأعمال الحج حصل التحلل وسقط عنه أحد النسكين لكنه لا يعلمه بعينه فوجب عليه الإتيان بها إذا لم يكن قد أدى فريضة الإسلام، كما لو كانت عليه صلاة من الخمس، هذا حاصل ما ذكره الرافعي  من الأقسام تفريعاً على الحال الأول وهو أن يعرض الشك قبل الإتيان بشيء من الأعمال ومجموعها خمسة أقسام وأهمل قسماً سادساً وهو ما إذا نوى العمرة واقتصر على أعمالها، ويظهر أن يكون في الحكم والتعليل كما لو اقتصر على الإتيان بعملها دون النية وقد مر حكمه (الحالة الثانية: أن يعرض الشك بعد الإتيان بشيء من الأعمال وفيه أقسام: القسم الأول: أن يعرض بعد الوقوف وقبل الطواف، فإذا نوى القران ثم عاد ووقف ثانياً فيجزيه الحج؛ لأنه إن كان محرماً به أي بالحج فذاك، وإن كان محرماً بالعمرة","part":16,"page":62},{"id":872,"text":"فقد أدخل الحج عليها قبل الطواف وهو جائز ولا تجزئه العمرة لاحتمال أنه كان محرماً بالحج ، الثاني: أن يعرض بعد الطواف وقبل الوقوف فإذا نوى القران وأتى بأعماله لم تبرأ عن الحج؛ لاحتمال أنه كان محرماً بالعمرة فيمتنع إدخال الحج عليها بعد الطواف، وأما البراءة من العمرة فينبني على إدخالها على الحج والأصح منعه ، الثالث: أن يعرض بعد الطواف والوقوف معاً، فإن لم يقرن وأتى ببقية أعمال الحج لم تجزه عن الحج، لاحتمال إحرامه بالعمرة، ولا عن العمرة لاحتمال الحج، وإذا نوى القران وأتى بالأعمال لم يجزه الحج، وأما العمرة فينبني على جواز إدخالها على الحج لا سيما أن هذا الإدخال بعد الوقوف .\rتنبيه : إذا علمت جميع ما قلناه علمت الحكم في مسألة الكتاب غير أن الأكثرين كما قاله الرافعي  قالوا: إن القديم وهو التحري لا يجزئ هاهنا بل ينوي القران وحكوه عن نصه في القديم؛ لأنه لا سبيل إلى الاطلاع على نية الغير والتحري في فعله بخلاف ما يصدر من نفسه، وعبارة المصنف في هذه المسألة مع عبارته في المسألة السابقة يشعر بتصوير المسألة بما إذا علم إحرامه ولكن تعذر  معرفة عينه، وكذلك تعبير الرافعي أيضاً يشعر به ولكن عبارة غيرهما مشعرة بجريان ذلك أيضاً فيما إذا لم يعرف شيئاً من حاله وهو كذلك؛ لاشتراكهما في المعنى، وأما قول المصنف: \"بموته\" فهذا التقييد لا معنى له، بل لو حصل التعذر أيضاً بغير الموت كالجنون والغيبة وغيرهما كان الحكم كذلك كما قاله الرافعي .","part":16,"page":63},{"id":873,"text":"(قال) : \"فصل: المحرم ينوي\" للحديث المشهور \" إنما الأعمال بالنيات\"  وكيفية النية المستحبة كما قاله في شرح المهذب ، أن يقول بقلبه ولسانه: نويت الحج وأحرمت به لله عز وجل لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية ،ولم يتعرض الرافعي والمصنف هنا لوجوب نية الفرضية وقد ذكره المصنف في أول باب صفة الصلاة من شرح المهذب  فقال نقلاً عن البندنيجي والماوردي  ما حاصله أنها لا 270/ب تجب جزماً وأن الخلاف الذي في الصلاة لا يجري هنا؛ لأنه لو نوى النفل لوقع  عن الفرض فلا فائدة في الإيجاب، ويستحب استقبال القبلة عند الإحرام كما قاله في الروضة .\rقال: \"ويلبي\" أي مقترناً بنيته؛ لما روى مسلم عن جابر أن رسول الله . قال: \"إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج\"  والإهلال: رفع الصوت بالتلبية .\r\rقال: \"فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه\" لأن الأعمال بالنيات .\rقال: \"وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح\" قياساً على الطهارة والصوم في عدم اشتراط لفظ مع النية ، والثاني: لا ينعقد؛ لما تقدم من حديث جابر ،وقياساً على الصلاة فإنها لا تصح إلا باللفظ والنية ، وقيل: تجب  التلبية ولا تشترط ، وحيث أوجبناها فهل يشترط  مقارنتها للنية فيه نظر، ومقتضى كلام البحر الاشتراط .","part":16,"page":64},{"id":874,"text":"قال: \"ويسن الغسل للإحرام\" لما رواه زيد بن ثابت أن رسول الله . \" اغتسل لإحرامه\"  رواه الترمذي وقال حديث حسن، ويكره ترك هذا الغسل كما نص عليه في الأم ،وإطلاق المصنف يعرفك أنه لا فرق في استحبابه بين الحج والعمرة ولا بين الرجل والصبي والمرأة  حائضاً كانت أو نفساء؛ لأن حكمته التنظيف ، وقد روى مسلم أن أسماء بنت عميس  (بضم العين وبالسين)  المهملتين ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة فأمرها رسول الله . أن تهل وتغتسل\"  وإذا اغتسلت الحائض والنفساء نوتا كغيرهما ، ولإمام الحرمين فيه احتمال ، وحكي قول أنه لا يستحب لهما الغسل  ويستحب أيضاً لمن يريد الإحرام أن يتنظف بإزالة الشعور والأظفار والأوساخ وغسل الرأس بسدر ونحوه، والقياس أن يكون التنظيف بهذه الأشياء متقدماً على الغسل كما في غسل الميت.\r\rقال: \"فإن عجز تيمم\" لأن الغسل يراد للقربة والنظافة فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر، ولأن التيمم ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى ، ولو ذكر المصنف هذه المسألة عقيب جميع الأغسال الآتية لكان أولى؛ لأن الحكم حينئذ يكون متناولاً للجميع، وقوله: فإن عجز أولى من قول المحرر  فإن لم يجد الماء لأن العجز يتناول الفقدان والمرض والجراحة والبرد، ونحو ذلك، ولو وجد ماء لا يكفيه توضأ به نص عليه الشافعي  كذا نقله عنه المحاملي في المجموع واقتصر عليه، وتابعه عليه الماوردي  والبغوي والروياني ، ونقله الرافعي عن البغوي خاصة ، وبحث في الروضة فيه فقال: إن أريد الوضوء قبل التيمم فحسن وإن أريد الاقتصار عليه فليس بجيد ، وعبارة الماوردي  وغيره تدل على أن المراد هو الاحتمال الثاني.","part":16,"page":65},{"id":875,"text":"قال: \"ولدخول مكة\" لما روى البخاري عن ابن عمر \"أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهاراً ويذكر عن النبي . أنه فعله\"  ولو خرج من مكة فأحرم بالعمرة واغتسل لإحرامه ثم أراد دخول مكة قال الماوردي: إن كان أحرم من بعد كالجعرانة والحديبية استحب الغسل للدخول، وإن أحرم من أدنى الحل كالتنعيم فلا ، قال ابن الرفعة: ويظهر أن يقال بمثل ذلك في الحج إذا أحرم من التنعيم أو أدنى الحل لكونه لم يخطر له ذلك إلا هناك .\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب هذا الغسل بين الحلال والمحرم بالعمرة أو بالحج، فأما المحرم فمشهور، وأما الحلال فالتعرض  له عزيز وقد ذكره الشافعي في الأم ونقله عن فعل النبي . فقال ما نصه: باب الغسل لدخول مكة قال الشافعي: وإذ اغتسل رسول الله . عام الفتح لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب فلا أراه – إن شاء الله –  ترك الاغتسال ليدخلها حراماً وهو في الحرم لا يصيب الطيب،  هذا لفظه ومن الأم نقلته، ذكر ذلك قبل باب ما يقوله عند رؤية البيت، وقد عبر في المحرر بقوله ويستحب للحاج الغسل لدخول مكة ،وتعبير المصنف أولى لما (271 أ / 1) سبق","part":16,"page":66},{"id":876,"text":"قال: \"وللوقوف بعرفة وبمزدلفة  غداة النحر وفي أيام التشريق للرمي\" لأن الناس يجتمعون لذلك فأشبه غسل الجمعة، والمراد بالوقوف في مزدلفة هو الوقوف على المشعر الحرام بعد الفجر ،وقد علم من كلام المصنف أنه لا يستحب  الغسل للمبيت  بها يعني بمزدلفة وهو كذلك ؛ لقربه من غسل عرفة، ولا لرمي جمرة العقبة وهو أيضاً كذلك؛ لأنها أوسع وقتاً من رمي أيام التشريق واتساع الوقت يقلل الزحمة، ولا للحلق وطواف الإفاضة وطواف الوداع أيضاً وهو الجديد الصحيح عند الرافعي  وكذلك المصنف في أكثر كتبه  لما قلناه أيضاً من الاتساع، وجزم في المناسك الكبرى باستحبابه للثلاث،  ولا لطواف القدوم أيضاً لقربه من غسل الدخول، ونقل ابن الرفعة في باب الغسل من الكفاية جريان القديم أيضاً فيه .\rقال: \"وأن يطيب بدنه للإحرام\" لما رواه الشيخان عن عائشة قالت: \" كنت (أطيب)  رسول الله . (لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت\"  ولا فرق في الاستحباب بين ما له جرم)  وما لا جرم له  وسيأتي الإشارة إلى ذلك في كلام المصنف، وقيل: الطيب مباح لا مستحب ، ومقتضى كلام المصنف أنه لا فرق في هذا الاستحباب أيضاً بين الرجل والمرأة وهو كذلك على ظاهر المذهب،\r\rقال الرافعي: وحكى في المعتمد قولاً أنه لا يستحب لهن الطيب بحال ، ووجهاً أنه لا يجوز  بما تبقى  عينه ، وفي البيان وجه أن ما تبقى  عينه حرام عليهن وعلى الرجال ، فإن قيل: لا يستحب للنساء الطيب إذا ذهبن إلى الجمعة فما الفرق بينه وبين الحج؟ قلنا: الفرق أن زمان الجمعة ومكانها ضيق فلا يمكنهن تجنب الرجال بخلاف الإحرام .","part":16,"page":67},{"id":877,"text":"قال \"وكذا ثوبه في الأصح\"، إعلم أن المذكور في الرافعي والروضة أن في جواز تطييب الثوب كالإزار والرداء ثلاثة أوجه: أحدها المنع لأن الثوب ينزع ويلبس وإذا نزعه ثم أعاده كان حراما كما سيأتي، وثانيها (وهو الاصح الجواز قياسا  على البدن وحينئذ فلا يجوز بعد خلعه عن لبسه إلا بعد)  إزالة الطيب، وثالثها إن بقي عليه عين بعد الاحرام فلا يجوز وإلا فيجوز ، ومقتضى ما قالاه أنه لايستحب جزما وقد صرح بذلك أعني بنفي الخلاف في شرح المهذب ثم قال: وأغرب المتولى فحكى في استحبابه خلافا  ووقع في المحرر  أن تطييبهما مستحب على الأصح وتبعه عليه في الكتاب وكأنه سبق قلم من الجواز إليه.\rقال: \"ولا بأس باستدامته بعد الإحرام\"  لما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم \"  والوبيص: بالباء الموحدة بعد الواو وبالصاد المهملة هو البريق \rقال:\"ولا بطيب له جرم \"للحديث المذكور وقد تقدم ما فيه من الخلاف.\rقال: \"لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمته الفدية في الاصح\" أي كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه، والثاني لا لأن العادة في الثوب أن يخلع ويلبس فجعل عفواً .\r\rقال: \"وأنْ تَخْضِبَ المرأة للإحرام يديها\" أي إلى الكوعين وكذلك وجهها خلية كانت أو مزوجة شابة أو عجوزاً فقد روي عن ابن عمر أن ذلك من السنة ،والمعنى فيه ستر لونها  وحيث استحببنا فإنما نستحبه بالحناء تعميماً دون التطريف  والتنقيش والتسويد ، ويكره لها الخضاب بعد الإحرام ؛ لما فيه من الزينة ، واحترز المصنف بالمرأة عن الرجل فإنه يحرم عليه ذلك إلا لضرورة كما قاله في باب العقيقة من الروضة ، وعن الخنثى فإنه يلحق بالرجل كما قاله في شرح المهذب  هنا للاحتياط.","part":16,"page":68},{"id":878,"text":"قال: \"ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب\" اعلم أن الرافعي  – رحمه الله –  قد جزم في آخر الكلام على هذه المسألة بوجوب التجرد قبل الإحرام لئلا يصير لابساً للمخيط في حال إحرامه، وجزم به أيضاً في شرح المهذب ، وكلام المحرر  والمنهاج يقتضي استحبابه وبه صرح في المناسك الكبرى  فإنه جعله 271/ب من الآداب وهو المتجه؛ لأنه لم يحصل قبل الإحرام يسبب وجوب النزع، ولهذا قالوا في الصيد إنه لا يجب إرساله قبل الإحرام بلا خلاف مع أن المعنى الذي قاله الرافعي  موجود فيه بعينه، ويؤيده أيضاً ما لو علق الطلاق على الوطء فإن المشهور أنه لا يمتنع عليه، وقدحذف في الروضة التعرض لوجوب ذلك ، واعلم أن تقييد التجرد بالرجل لم يذكره المحرر ولابد منه للاحتراز عن المرأة وكذلك الخنثى على ما سيأتي، والمخيط بفتح الميم.\rقال: \"ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين ونعلين\" لقول ابن المنذر: ثبت أن رسول الله . قال: \"ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين \"  (وروى البخاري عن ابن عباس أن النبي . أحرم في إزار ورداء)  \"وكذلك الصحابة ، ورواه أيضاً مسلم عن جابر . وأما استحباب البياض فلقوله . \"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم\" رواه أبو داود  والترمذي  وقال: إنه حسن صحيح، ويكره المصبوغ، ويستحب أن يكونا جديدين فإن لم يكن فنظيفين .\rقال: \"ويصلي ركعتين\" لما روى مسلم  (أن النبي . صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم)  \" وروى البخاري عن ابن عمر مثله.  ويستحب أن يقرأ في الأولى . قل يا أيها الكافرون .  وفي الثانية . قل هو الله أحد .  قاله  في الروضة ، وتكره هذه الصلاة في الأوقات المكروهة في أصح الوجهين ؛ لأن سببها وهو الإحرام متأخر ولو كان إحرامه في وقت فريضة فصلاها أغنته عن ركعتي الإحرام ، وفي الكفاية عن القاضي الحسين أن السنة الراتبة تغني عنها أيضاً ،","part":16,"page":69},{"id":879,"text":"قال: \"ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشياً وفي قول يحرم عقب الصلاة\" دليل الأول ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن النبي . \" لم يهل حتى انبعثت به دابته\"  وانبعاثها بالثاء المثلثة هواستواؤها قائمة، ودليل الثاني: وهو الاحرام عقب الصلاة يعني جالساً ما رواه ابن عباس أن النبي . \" أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه \"  قال الترمذي: حديث حسن، وفي الكفاية عن القديم أنهما سواء، واعلم أنه قد تقدم لك  أن الراحلة في اللغة لا يكون إلا من الإبل فلو عبر بالدابة لكان أعم، وقد عبر بها في المحرر ، وعقب بكسر القاف من غير ياء، \rتنبيه: سيأتي أن الإمام يستحب له أن يخطب اليوم السابع بمكة وأنه يستحب أن يحرم قبل الخطبة، وحينئذ فتستثنى هذه المسألة مما نحن فيه؛ لأن سيره  لأداء النسك إنما يكون في اليوم الذي بعده.\rقال: \"ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه\" أما الإكثار  فلأن في حديث جابر الطويل المذكور في مسلم في صفة حج النبي . ولزم رسول الله . تلبيته،  وأما الرفع أي بحيث لا يضر نفسه فلقوله عليه الصلاة والسلام \" أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال\" رواه الترمذي، وقال: إنه حسن صحيح ، واستثنى الشيخ أبو محمد  التلبية المقترنة بالإحرام فإنه لا يجهر بها، كذا نقله المصنف عنه في شرح المهذب وأقره.\rتنبيه: المرأة تخفض صوتها بحيث تقتصر على إسماع نفسها فإن رفعت فالصحيح أنه لا يحرم كذا نقله الرافعي  عن الروياني واقتصر عليه ونقله المصنف في شرح المهذب عن جماعة آخرين لكنهم قالوا إن المرأة إذا أذّنت يحرم عليها أن ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع الحاضرات فيحتاجون إلى الفرق، والخنثى كالمرأة كذا نقله في شرح المهذب عن البيان وقال: إنه ظاهر .","part":16,"page":70},{"id":880,"text":"قال: \" وخاصة عند تغاير الأحوال كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة \" أي ونحوها كإقبال الليل والنهار والفراغ من الصلاة؛ لأن السلف كانوا يستحبون ذلك  (ص 272 أ/1) وقوله عند تغاير الأحوال لم يذكره في المحرر وإنما نص على هذه الأفراد فقد قال: وخاصة عند النزول إلى آخره ، وتعبير المصنف أولى؛ لأنه ذكر قاعدة يؤخذ  منها التأكد  في هذه الأشياء وغيرها ويتأكد الاستحباب أيضاً في المساجد ووقت السحر، والرفقة بضم الراء وكسرها وهي الجماعة يرفق بعضهم ببعض وينزلون جميعاً ويرحلون جميعاً.\rقال: \"ولا تستحب  في طواف القدوم \" لأن فيه أذكاراً وأدعية خاصة .\rقال: \"وفي القديم يستحب فيه بلا جهر\" لإطلاق ما سبق من الأدلة، والقولان جاريان أيضاً في السعي بعده، ولا يستحب التلبية في طواف الإفاضة بلا خلاف ؛ لأنه\r\rقد أخذ في أسباب التحلل، ولهذا قيد المصنف محل القولين بطواف القدوم، لكن تقييده يوهم أنهما لا يجريان أيضاً في الطواف المتطوع به في أثناء الإحرام، والمتجه الجزم بجريانهما فيه وإن أوهم كلام الرافعي  أيضاً خلافه، لأن سبب الجزم في طواف الإفاضة وهو الشروع في أسباب التحلل مفقود فيه","part":16,"page":71},{"id":881,"text":"قال: ولفظها \"لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك\" هكذا رواه الشيخان عن ابن عمر عن النبي .،  ويستحب أن لا يزيد على هذه الكلمات  وأن يكررها بجملتها ثلاثاً وأن يقف وقفة لطيفة عند قوله \" والملك \" ولبيك كلمة يجاب بها المنادي، والقصد بها هاهنا الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم . . وأذن في الناس بالحج .  الآية وهي مشتقة من لب بالمكان لباً وألب إلباباً إذا أقام به لغتان معروفتان، ومعناها أنا نقيم  على طاعتك إقامة بعد إقامة ، فلفظها مثنى وسقطت نونها لأجل الإضافة ولكن المعنى على التكثير ، والأفصح كسر الهمزة من \" إن \" على الاستئناف ويجوز فتحها على معنى لأن  (ونقله في آخر لبس من الكشاف عن الشافعي فقال: كسر أبو حنيفة وفتح الشافعي) \r\rقال: \"وإذا رأى ما يعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة\" كذا رواه الشافعي  بسند صحيح عن مجاهد عن النبي .، وفي الأم أن النبي . قال ذلك في أسر حاله وفي أشد حاله، فأما الأشد ففي حفر الخندق  وأما الأسر فحين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين، وقوله: إن العيش عيش الآخرة يعني: إن الحياة المطلوبة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة.\rقال: \"وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي .)  لقوله تعالى: . ورفعنا لك ذكرك  ... معناه: لا أذكر إلا وتذكر معي \rقال: \"وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ  من النار\" كذا رواه الدار قطني  والبيهقي  عن فعل النبي . لكن الجمهور كما قاله في شرح المهذب قد ضعفوا الحديث \r\rباب دخول مكة\rتقول مكة بالميم وبكة بالباء الموحدة، واختلفوا فيهما على أقوال حكاها في شرح المهذب، أحدها: أنهما اسمان للبلد، والثاني: أن مكة بالميم اسم للحرم كله، وبالباء اسم للمسجد، والثالث: أن الميم للبلد والباء للبيت والمطاف، والرابع: كالثالث لكن بإسقاط المطاف.","part":16,"page":72},{"id":882,"text":"قال: وسميت بالميم لقلة مائها من قولهم  امْتَكّ الفصيل ضرع أمه إذا امتصه وبالباء لأن الناس يدفع بعضهم بعضاً في المطاف لكثرة الزحام والبك الدفع ، ومكة أفضل الأرض عندنا خلافاً لمالك في تفضيل المدينة، ونقل القاضي عياض إجماع المسلمين على أن موضع قبر النبي . أفضل الأرض وأن الخلاف فيما سواه .\rقال: \"الأفضل دخولها قبل الوقوف\" أي تأسياً به 272/ب .  ولكثرة ما يحصل له من السنن التي سنذكرها.\r\rقال: \"وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى\" اعلم  أن المصنف قد ذكر في باب الإحرام أن الغسل لدخول مكة سنة وتقدم هناك الكلام عليه مبسوطاً، ومقصوده الآن بيان موضعه فذكر أنه يستحب لمن دخلها من طريق المدينة أن يكون اغتساله بذي طوى، ففي الصحيحين عن ابن عمر أنه كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبي . كان يفعل ذلك،  وقد علم من كلام المصنف أمران: أحدهما: أن الداخل من غير طريق المدينة لا يستحب له الغسل بذي طوى وقد صرح بذلك في شرح المهذب وقال: يغتسل من نحو مسافته، الثاني: أنه لا فرق في هذا الاستحباب بين الحاج والمعتمر وهو مصرح به أيضاً في الشرح المذكور، وعبارة الروضة  تقتضي اختصاصه بالحاج وليس كذلك، وطوى: قرية كانت بين ثنية كَدَاء (وثنية كُدَا)  الآتي ذكرهما وهي إلى السفلى أقرب، ويجوز فيه فتح\rالطاء وضمها وكسرها والفتح أجود كما قاله في الدقائق ، وسمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية بالحجارة يعني مبنية بها، والطي البناء، وطوى مقصور ويجوز تنوينه وعدم تنوينه؛ لأنه [علم]  يراد به المكان تارة فينصرف  والبقعة أخرى فلا ينصرف ، وقد قرئ بهما في قوله تعالى . إنك بالواد المقدس طوى. ","part":16,"page":73},{"id":883,"text":"قال: \"ويدخلها من ثنية كداء\" اعلم أن الثنية هي الطريق الضيق في الجبل ، وأما كداء الذي ذكره المصنف وهو بفتح الكاف وبالدال المهملة والمد وهو اسم لجبل في أعلى مكة  يتحدر منه إلى الأبطح والمقابر، وأما كدا بالضم والقصر فهو جبل في أسفل مكة \rوفيه تنبيه: يستحب الخروج منها، ولم يذكره المصنف وكلاهما يجوز فيه الصرف على إرادة المكان وعدمه على إرادة البقعة، والدليل لما قاله المصنف ما رواه الشيخان عن عائشة وابن عمر أن رسول الله . كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى  (و)  لأنه قاصد عبادة فاستحب الدخول من طريق والرجوع من أخرى لتشهد له الطريقان كما قلناه في العيد، وهذا  المعنى حسن صحيح نبه عليه المصنف في رياض الصالحين، وقال: إن سائر العبادات كالجمعة والصلاة وغيرهما يستحب الذهاب إليها في طريق والرجوع في أخرى، ذكر ذلك في ترجمة من تراجم الأبواب، فإن قيل: فلم اختصت العليا بالدخول والسفلى بالخروج وهذا المعنى حاصل بمغايرة الذهاب للإياب كيف اتفق؟ فالجواب أن الداخل يقصد موضعاً عالي المقدار فناسب الدخول من العليا والخارج عكسه فناسب السفلى وأيضاً فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس  أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين قال: .فاجعل [حتى لو ممر الناس بذي الحليفة مثلاً وجب عليه الإحرام منها خلافاً لأبي ثور في تجويز التأخير إلى الحجفة] أفئدة من الناس تهوي إليهم.  كان على كداء الممدودة فلذلك استحب الدخول منه، قاله السهيلي .","part":16,"page":74},{"id":884,"text":"تنبيهان: أحدهما: إن مقتضى كلام المصنف وكلام الرافعي في المحرر  وفي غيره من كتبه  أنه لا فرق في هذا الاستحباب بين الحاج والمعتمر وقد صرح به في شرح المهذب، وكلام الروضة  يقتضي اختصاصه بالحج وليس كذلك، بل مقتضى الحديث السابق استحبابه للمحرم والحلال، وما ذكرناه من المناسبة يؤيده أيضاً فينبغي أن يكون هو المعمول به إلا أن يرد نقل صريح يدفعه، (الثاني : إن قول المصنف) : ويدخلها الفاعل فيه ضمير يعود على الداخل من طريق المدينة، ومقتضاه اختصاص الاستحباب به وقد جزم به الرافعي في المحرر  ونقله في الشرحين عن الأصحاب وأنهم عللوه بالمشقة، قالوا: وإنما دخل عليه الصلاة والسلام منها لكونها في طريقه  لكن الذي صححه 273/أ المصنف في كتبه استحباب ذلك لكل أحد وهو مقتضى إطلاق الحاوي الصغير، ومنع المصنف كون الثنية على طريق النبي . والمنع صحيح. وقيل: إن الدخول منها لا يتعلق به\rاستحباب لا للآتي من طريق المدينة ولا لغيره، واعلم أن مقتضى ما ذكروه هنا استدلالاً وتعليلاً جريان الأوجه الثلاثة أيضاً في طلب الغسل  من ذي طوى لكن قد جزم المصنف بأنه يختص بالآتي من طريق المدينة مع تصحيحه التعميم في الدخول من الثنية، ولعل الفرقان ما ذكرناه في الثنية العليا من المناسبة لا يحصل بسلوك غيرها. وما ذكرناه في الغسل وهو التنظيف حاصل بفعله في كل موضع، نعم في تفريق المصنف نظر من وجه آخر وهو أنا إذا كلفناه الدوران ليدخل فينتهي في دورانه إلى الطريق الذي يدخل منه الآتي\rمن المدينة وربما يمر أيضاً في أثناء دورانه بذي طوى أو يحاذيه بحيث يبقى قريباً منه جداً كالآتي من اليمن، فإذا كنا نأمر الآتي من طريق المدينة بالذهاب إلى قبل وجهه حتى يغتسل بذي طوى ثم يعود إلى خلف فأمر اليمني وقد مر أو قارب بطريق الأولى.","part":16,"page":75},{"id":885,"text":"فرع: هل الأفضل دخول مكة ماشياً أو راكباً؟ فيه وجهان والأصح منهما في زيادات الروضة  تفضيل المشي وأن الدخول نهاراً أفضل من الليل، وقيل: هما سواء ، فإن دخل ماشياً فالأولى أن يكون حافياً كذا جزم به في شرح المهذب ونقله في الروضة  تبعاً للرافعي  عن بعضهم وأقره.\rقال: \" ويقول إذا أبصر البيت: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً  وبراً\" هكذا رواه الشافعي  عن ابن جريج عن النبي . لكن إسناده مرسل ومعضل كما قاله في شرح المهذب  تبعاً لابن الصلاح.\rقال: \"اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام\" رواه البيهقي  عن عمر بإسناد ليس بقوي كما قاله في الشرح المذكور أيضاً \rويستحب أن يقف في حال دعائه، وعبارة المصنف تشعر بأن هذا الدعاء لا يستحب للأعمى ولا لمن دخل في ظلمة فهل هو كذلك؟ أو يستحب لهما الدعاء به في الموضع  الذي يراه غيرهما منه أو يستحب ولكن عند دخول المسجد؛ لأنهما صارا كالحاضرين بين يدي الشخص أو عند ملامسة البيت قبل مشروعيتهما في الطواف وأذكاره فيه؟ فيه احتمالان.\rتنبيه: التشريف: الترفيع والإعلاء ، وأما التكريم فهو التفضيل ، وأما المهابة فالتوقير والإجلال ، وأما البر فهو الاتساع في الإحسان ، وقوله: اللهم أنت السلام إلى آخره قال الأزهري : السلام الأول: اسم الله تعالى، وما بعده معناه السلامة.","part":16,"page":76},{"id":886,"text":"قال: \"ثم يدخل  من باب بني شيبة\" لأن النبي . دخل منه في عمرة القضاء، رواه البيهقي  بإسناد صحيح عن ابن عباس كما قاله في شرح المهذب،  والمعنى فيه: أن باب الكعبة في جهة ذلك الباب والبيوت تؤتى من أبوابها، وأيضاً فلأن جهة باب الكعبة أشرف الجهات الأربع كما قاله ابن عبد السلام  في القواعد، فكان الدخول من الباب الذي تشاهد  منه تلك الجهة أولى، قال الرافعي: وقد أطبقوا على استحباب الدخول منه لكل قادم  سواء كان في صوب طريقه أم لا بخلاف الدخول من الثنية العليا فإن فيه الخلاف السابق، والفرق أن الدوران حول المسجد لا يشق بخلاف الدوران حول البيت ، وسكت المصنف عن الباب الذي يخرج منه عند إرادة الرجوع إلى بلده ويستحب أن يكون ذلك هو باب بني سهم ، ففي النوادر عن ابن حبيب أن النبي . \" دخل المسجد من باب بني شيبة وخرج إلى صفا من باب بني مخزوم وإلى المدينة من باب بني سهم\" \rقال: \"ويبتدئ بطواف القدوم\" لما رواه الشيخان عن عائشة أنه عليه الصلاة 273/ب والسلام \" أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت\"  والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت فلذلك بدأ به، نعم لو فاتته مكتوبة أو خاف فواتها أو فوات سنة مؤكدة أو وجد الناس في المكتوبة قدم ذلك على الطواف ، ولو أقيمت الجماعة وهو في الطواف قطعه وصلى، ولو حضرت جنازة قطعه إن كان نفلاً، نص عليه ، وإن قدمت المرأة نهاراً وهي ذات جمال أو شريفة لا تبرز للرجال أخرت الطواف إلى الليل .","part":16,"page":77},{"id":887,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن هذا الطواف إنما هو تحية للبيت كما صرح به كثيرون من الأصحاب وليس تحية للمسجد ، فإذا فرغ من الطواف أمرناه بتحيته، ولهذا قال القاضي أبو الطيب: فإن قيل: هلاّ أمرتموه بأن يصلي التحية بعد الطواف؟ فالجواب أنا نأمره بأن يصلي في المقام ركعتين تلك الصلاة تجزئه عن تحية (المسجد، هذا كلامه فليتفطن له. وعلم منه أنه لو أخر الركعتين لوقت آخر فقد فوت التحية) ، الثاني : أنه يستحب له أن يؤخر تغيير ثيابه واكتراء منزله إلى فراغ الطواف، وهذه المسألة قصدها في المحرر بقوله: وأن يقصد المسجد الحرام كما يفرغ من الدعاء ، فعلم منه استحباب عدم الاشتغال بما ذكرناه وبغيره  أيضاً، ولا يفهم ذلك من عبارة المصنف، (فإن قيل) : إتيانه بثم يقتضي ترتيب الدخول على الدعاء، فلو اشتغل بشيء آخر لكان الدخول مرتباً على ذلك الشيء لا على الدعاء، (فالجواب)  أن هذه شبهة قد يحصل  الغلط بسببها وذلك لأن قول القائل قام زيد ثم عمرو (إنما)  يفيد ترتيب المتأخر  على ما ذكر  قبله وليس فيه دلالة على ما لم يذكر قبله وليس فيه حتى لو قال قام زيد ثم عمرو ثم خالد صح قولك: قام زيد ثم خالد فاعلمه.\rقال: \"ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف\" اعلم أن المعتمر والحاج الذي دخل مكة بعد الوقوف ليس عليهما طواف قدوم ؛ لأن الطواف المفروض عليهما قد دخل وقته وخوطبا به فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطواف قياساً على أصل الحج والعمرة، وبهذا المعنى حصل الفرق بين ما نحن فيه وبين الصلاة حيث أمرناه بالتحية قبل فعل الفرض وإذا انتفى طواف القدوم عن من ذكرناه علم أنه لا يخاطب به من المحرمين إلا من ذكره المصنف وهو الحاج الداخل قبل الوقوف؛ لأن الطواف المفروض عليه لم يدخل وقته.","part":16,"page":78},{"id":888,"text":"وهاهنا تنبيهان: أحدهما: إن كلام المصنف يوهم أن الحلال إذا قدم مكة لا يستحب له طواف القدوم وليس كذلك ففي الرافعي  الجزم بالاستحباب لكن عذر المصنف أن كلامه فيمن دخل مكة محرماً فاعلمه، الثاني: أن الرافعي في الشرح  قد ذكر الحاج كما ذكره المصنف هنا تبعاً للمحرر ، وأما المعتمر فذكر ما يشعر بخلافه، فقال: ولو كان معتمراً فطاف للعمرة أجزأه عن طواف القدوم كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد، هذا لفظه وتابعه عليه في الروضة وهو يشعر بأن المعتمر يخاطب بطواف القدوم بخلاف الحاج ولا سبيل للفرق بينهما بل الجمع بين الكلامين أنهما لايؤمران بطواف يخص القدوم ولكن يحصل لهما ثوابه بطواف الفرض، فإنه إذا أثيب مصلي الفرض على التحية مع إمكان فعلها لما فيه من شغل البقعة بالعبادة فبالأولى هذا، وحينئذ فليحمل كلام المصنف عليه أيضاً.\r\rقال: \"ومن قصد مكة لا لنسك يستحب له أن يحرم بحج أو عمرة\" قياساً على التحية ، وهذا القول نقله في شرح المهذب  عن الأكثرين وعن نص الشافعي في عامة كتبه وقطع به بعضهم.\rقال: \"وفي قول يجب\" لإطباق الناس عليه والسنن يندر فيها الاتفاق على العمل بها  وهذا القول صححه المصنف في نكت التنبيه وقال في البيان: إنه أشهر القولين، فإن قلنا به فتركه لم يلزمه القضاء عند الأكثرين؛ لأن التحية لا تقضى، وفي الدم قولان رأيتهما في التلخيص لابن القاص  وجزم الرافعي  نقلاً عن ابن كج بعدم اللزوم؛ لأن الدم شرع لخلل في النسك 274/أ ولم يوجد .","part":16,"page":79},{"id":889,"text":"قال: \"إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد\" أي فلا يجب عليهم جزماً ؛ لأنا إن أوجبنا فإن دخلوا شق عليهم الإحرام لكل مرة وإن تركوا الدخول حصل الضرر لهم وللناس ، وقيل: على القولين ، وما ذكره المصنف من الحصر لا يستقيم بل يشترط أيضاً على قول الوجوب أن يكون حراً وأن يكون دخوله من الحل وأن لا يدخل مقاتلاً ولا خائفاً من قتال أو ظالم لا يمكن معه الظهور لأداء النسك ؛ لأنه عليه الصلاة\r\rوالسلام دخل مكة عام الفتح غير محرم هكذا استدل الرافعي وهو غير مستقيم؛ لأن من خواصه عليه السلام دخول مكة بغير إحرام  كما قالوه في النكاح، ومقتضى إطلاقهم أنه لا فرق علىلقولين بين المرأة المتزوجة وبين غيرها إذا كان سفرها بإذن الزوج وهو متجه.\rتنبيه: قصد الحرم كقصد مكة في جميع ما ذكرناه كذا نقله الرافعي عن بعض الشارحين  وتوقف عليه وقال في الروضة إنه الصواب الذي اتفق عليه الأصحاب  وكلام المصنف هنا تبعاً للمحرر يوهم خلافه.\rقال: \"فصل: للطواف بأنواعه واجبات وسنن\" اعلم أن أنواع الطواف كونه للقدوم أو الفرض أو الوداع أو نفلاً لا سبب له وإنما أطلق على هذه الأمور الآتية أنها واجبات في طواف النفل؛ لأن الطائف بدونها آثم لكونه متلاعباً.\rقال: \"أما الواجبات فيشترط ستر العورة\" لما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن أبا بكر رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله . قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر ألا لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت\r\rعريان \"  ولقول ابن عباس: \" الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أباح فيه الكلام\"  وما أشرنا إليه من كون هذا موقوفاً على ابن عباس هو الصحيح كما قاله البيهقي قال: ومنهم من رواه عنه مرفوعاً  ولأجل تشبيه الطواف بالصلاة قال الشيخ عز الدين إنه أفضل الأركان حتى الوقوف.","part":16,"page":80},{"id":890,"text":"قال: \"وطهارة الحدث\" للحديث الصحيح المذكور في طواف القدوم وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي . قال لها حين حاضت: \" اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي\"  رواه البخاري ومسلم بهذا اللفظ، فنهى عن الطواف قبل الاغتسال والنهي يقتضي الفساد، وقال أبو يعقوب الأبيوردي : يصح طواف الوداع من غير طهارة ويجبربالدم .\rقال: \"والنجس\" أي في الثوب والبدن والمكان الذي يمسه في طوافه قياساً على طهارة الحدث ولأثر ابن عباس السابق، قال في شرح المهذب: ومما عمت به البلوى غلبت النجاسة في موضع الطواف، قال: فينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك .\rتنبيه: ما ذكره المصنف من اشتراط الستر والطهارة  واضح عند القدرة فإن عجز فإن كان الطواف نفلاً أو للوداع جاز فعله بدونهما، وإن كان طواف الركن جاز للعاري؛ لأنه لا إعادة عليه. وأما المتيمم والمتنجس فالقياس منعهما منه لأنهما لو صليا لوجب عليهما القضاء، والطواف يلحق بالصلاة فيما يتعلق بالطهارة وحينئذ فتكون إعادته واجبة أيضاً، وإذا وجب فلا يكون في فعله والحالة هذه فائدة؛ لأن التحلل لا يحصل ما دام الطواف في ذمته، والمعنى الذي لأجله أوجبنا فعل الصلاة وهو حرمة الوقت مفقود هنا؛ لأن الطواف لا آخر لوقته، ويؤيده أن فاقد الطهورين إذا صلى ثم قدر على التيمم بعد الوقت لا يعيد الصلاة في الحضر وعلله بما قلناه من عدم الفائدة وقد تعرض في البحر للمسألة فحكى وجهين في وجوب الإعادة ولم يزد على ذلك وهو يقتضي الجزم بالفعل ولا سبيل إلى القول به، وبتقديره لا سبيل إلى قضائه لما تقدم.","part":16,"page":81},{"id":891,"text":"قال: \"فلو أحدث فيه توضأ وبنى وفي قول يستأنف\" أما الاستئناف فقياساً على الصلاة، وأما البناء  فلأن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل في الصلاة 274/ب كالفعل الكثير والكلام، وفي قول أو وجه: يفصل بين أن يتعمد الحدث أو يسبقه، وهذا كله إذا لم يطل الفصل، فإن طال فقولان أصحهما البناء أيضاً كما ستعرفه، وقول المصنف توضأ لو أبدله بقوله تطهر لكان أولى لشموله الأصغر والأكبر.","part":16,"page":82},{"id":892,"text":"قال: \"وأن يجعل البيت عن يساره\" لما روى جابر أن النبي . لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً\" رواه مسلم.  واعلم أن هذه المسألة تنقسم إلى اثنين وثلاثين قسماً أكثرها يغلب وقوعه في المحمول لمرض أو غيره، كلها داخلة في كلام المصنف؛ لأن كلامه يدل بالمنطوق على جعل البيت على يساره، وبمفهومه على أنه لا يجعله على غير اليسار، وحينئذ فإما أن يجعله على يمينه أو تلقاء وجهه أو وراء ظهره فحصل من منطوقه ومفهومه أربعة أقسام. القسم الأول: وهو ما إذا جعله على اليسار له حالان، أحدهما أن يذهب إلى جهة الباب وحينئذ فإما أن يذهب على العادة وإما منكساً أي رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق، وإما مستلقياً على ظهره، وإما على وجهه، فهذه أربع صور، فالأولى هي التي ينبغي فعلها، وأما الثلاثة الأخيرة فلم يصرح الرافعي ولا المصنف ولا ابن الرفعة بحكمها لا في هذا القسم ولا في باقي الأقسام الآتية، وإطلاق الكتاب يقتضي جوازها، والمتجه خلافه فإنه منابذ للشرع كما سيأتي التعليل به، الحال الثاني: أن يقهقر إلى جهة الركن اليماني وفيه أيضاً هذه الصور الأربع؛ لأنه إما أن يرجع منتصباً أو منكساً أو على الظهر أو الوجه، ولم يصرح من ذكرناه بحكم هذه الأربعة وإطلاق الكتاب يوهم جوازها؛ لأنه يصدق أن يقال جعل البيت على يساره وطاف وليس كذلك بل المتجه القطع بعدم الصحة في الكل، ويحتمل تخريج الصورة الأولى منها على الوجهين الآتيين في من طاف معترضاً أو مستدبراً فكان الصواب أن يزيد قيداً فيقول: وأن يجعل البيت على يساره ويطوف تلقاء وجهه، وقد تحصلنا الآن على ثماني","part":16,"page":83},{"id":893,"text":"صور. القسم الثاني: أن يجعل البيت على يمينه فله أيضاً حالان: أحدهما: أن يذهب إلى جهة الركن اليماني ففيه أيضاً الصور الأربع وهي أن يذهب منتصباً على العادة أو منكساً أو مستلقياً على قفاه أو على وجهه، وقد جزم الرافعي  بالمنع في المسألة الأولى، ويلزم منه المنع في الثلاثة الأخيرة بطريق الأولى ويؤخذ منه الجميع من عبارة الكتاب أيضاً، الحال الثاني: أن يرجع القهقري إلى جهة الباب ففيه الأربعة المذكورة أيضاً، فأما الأولى منها وهو أن يذهب منتصباً ففيه وجهان أصحهما البطلان؛ لأنه لم يول الكعبة شقه الأيسر، وهذا هو الذي يقتضيه إطلاق المصنف، والثاني: الجواز؛ لحصول الطواف عن يسار البيت وهو من الحجر إلى جهة الباب، هكذا عللهما الرافعي ، وقد ظهر من تعليله أن الواجب حصول الطواف على يسار الكعبة في وجه، وأن يولي الكعبة شقه الأيسر على وجه آخر، وأما الثلاثة الأخيرة فهي ممتنعة من حيث الجملة، ويؤخذ أيضاً منعها من الكتاب لكن هل يجزم ببطلانها أو يخرج على الخلاف فيه نظر، فتحصلنا على ثماني صور أخرى تصير مع ما قبلها ستة عشر. القسم الثالث: أن يجعله تلقاء وجهه فله أيضاً حالان: أحدهما: أن يمر إلى جهة الباب فيأتي فيه أيضاً أربع صور، أولها: الاعتدال، وثانيها: التنكيس، وثالثها: أن يكون على الجنب الأيمن، ورابعها: على الأيسر، فإن كان منتصباً ففيه القولان السابقان كما قاله الرافعي ، أصحهما عدم الصحة، وقد سبق تعليلهما، وأما الثلاثة الباقية فيحتمل الجزم ببطلانها ويحتمل تخريجها على الوجهين، وعبارة المصنف مقتضية لمنع الأربعة، الحال الثاني: أن يذهب إلى جهة الركن اليماني ففيه أيضاً هذه الأربعة، ومقتضى التعليلين اللذين ذكرهما الرافعي 275/أ القطع بأن شيئاً منها لا يجزئ كما هو مقتضى عبارة المصنف فإنه لو يوقع طوافه في يسار البيت ولا ولى الكعبة بشقه الأيسر فتحصلنا بهذه الثمانية على أربعة وعشرين.","part":16,"page":84},{"id":894,"text":"القسم الرابع: أن يستدبر الكعبة، وفيه الحالان السابقان: الأول: أن يمر\r\rإلى جهة الباب، وفيه الأربعة المتقدمة، فأما الأولى منها وهو أن يمر على العادة منتصباً فقال الرافعي : القياس أن يجري فيه الوجهان السابقان فيما إذا جعله تلقاء وجهه، وما قاله الرافعي قد نقل الإمام عن شيخه ما يوافقه ولكن ذكر المصنف في الروضة وغيرها أن الصواب القطع بأنه لا يصح؛ لكونه منابذ للشرع، وأما الثلاثة الباقية فلم يصرحوا بحكمها، وقد تقدم في نظائرها أنها محتملة لجريان هذا الاختلاف وللقطع بالبطلان، وعبارة الكتاب شاملة لمنع الأربعة، الحال الثاني: أن يمر إلى جهة الركن اليماني فمقتضى ما سبق أن لا يعتد بشيء من صوره الأربعة جزماً لما تقدم من أنه لم يول الكعبة شقه الأيسر ولا طاف في يسار البيت  وقد تكمل لك بهذه الصور الثمانية اثنان وثلاثون مسألة.\rقال: \"مبتدئاً بالحجر الأسود\" للحديث الذي ذكرناه في أول المسألة التي فرعنا منها، واعلم أن تعبير المصنف هنا ليس بجيد فإنه لا يفيد اشتراط الابتداء بالكلية، فإن قوله: وأن يجعل البيت على يساره مبتدئاً بالحجر مدلوله وجوب جعل البيت على اليسار في حالة ابتدائه بالحجر، فللقائل أن يقول: فما حكم الابتداء بالحجر هل يجب أم لا؟ وكذلك أيضاًء لا يفيد التعبير المذكور جعل البيت على اليسار مطلقاً بل إنما يفيد وجوبه في حال ابتدائه بالحجر، فلو عدل عن الحال إلى المضارع فقال ويبتدئ بالحجر لأفاد اشتراط كل منهما، والغريب أن الرافعي قد عبر بذلك في المحرر  فعدل المصنف عنه إلى هذه العبارة.","part":16,"page":85},{"id":895,"text":"قال: \"محاذياً له في مروره بجميع بدنه\" اعلم أن كيفية المحاذاة قد أوضحها المصنف في شرح المهذب فقال: وصفة المحاذاة أن يمر بجميع بدنه على جميع الحجر وذلك بأن يستقبل البيت ويقف على جانب الحجر الذي إلى جهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طريق الحجر. ثم ينوي الطواف لله تعالى ثم يمشي","part":16,"page":86},{"id":896,"text":"مستقبل الحجر ماراً إلى جهة يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى خارج، ولو فعل هذا من الأول وترك استقبال الحجر جاز ولكن فاتته الفضيلة، ثم يمشي هكذا تلقاء وجهه طائفاً حول البيت كله  قال في المناسك الكبرى: وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه من مروره في ابتداء الطواف على الحجر الأسود مستقبلاً له وذلك مستحب في الطوفة الأولى لا غير، إذا علمت ذلك فاعلم أن الكلام على المحاذاة له أقسام يتضح بها كلام المصنف، الأول: أن يمر جميع بدنه على جميع الحجر فلا إشكال في الصحة وذلك بأن يجعل كتفه الأيمن عند جانب الحجر الذي يلي الركن اليماني ثم يمشي على إحدى الكيفيتين المنقولتين عن شرح المهذب .","part":16,"page":87},{"id":897,"text":"وهذا القسم داخل في كلام المصنف، القسم الثاني: عكس هذا وهو أن يجعل كتفه الأيمن عند جانب الحجر الذي يلي باب البيت ولا إشكال في البطلان وهي معلومة من كلام المصنف؛ لأنه لم يحاذ شيء من بدنه شيئاً من الحجر، القسم الثالث: أن يحاذي ببعض البدن جميع الحجر كما لو استقبل الحجر بوجهه بحيث صار الحجر مسامتاً لصدره مثلاً ومنكبه الأيمن قد خرج من محاذاته إلى جهة الباب ففيه قولان: الجديد البطلان  وهما القولان فيما إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه وصلى، وهذه الصورة يؤخذ أيضاً بطلانها من كلام المصنف، القسم الرابع: عكس هذا وهو أن يحاذي بجميع بدنه بعض الحجر فيصح كما جزم به الرافعي نقلاً عن العراقيين ، وقال في شرح المهذب: إنه لا خلاف فيه  كما يجزيه أن يستقبل بجميع بدنه بعض الكعبة، وهذا أيضاً 275/ب داخل في عبارة المصنف، وقال ابن الرفعة: الظاهر تخريجه على القولين أيضاً ، لأنه لم يحاذ بكل جزئيه جميع الحجر، وحكى الإمام عن والده فيها احتمالين وقال: الأمر كما قال محتمل ، وقد توقفوا في تصوير هذا القسم وتكلفوا ولا وقفة فيه ولا تكليف، وصورته: أن لا يستقبل الحجر بوجهه بل يجعله على يساره وحينئذ فيكون الحجر في سمت عرض بدنه والغالب أن المنكب ونحوه مما هو في جهة العرض دون جرم الحجر. القسم الخامس: أن يحاذي ببعض البدن بعض الحجر كما لو استقبله وجعل منكبه الأيسر على وسطه ومنكبه الأيمن خارج عنه ففيه القولان أيضاً، وهذا القسم يؤخذ أيضاً بطلانه من كلام المصنف، وقد ذكره الرافعي  ولم يصرح به في الروضة.","part":16,"page":88},{"id":898,"text":"القسم السادس: أن يحاذي المجموع بالمجموع ولكن لم يحاذ بكل جزء من بدنه كل جزء من الحجر، كما إذا سامته بحيث لم يتقدم أحدهما على الآخر أو سامت بنصف بدنه مثلاً وبقي النصف الآخر إلى جهة الركن فيصح قطعاً على ما اقتضاه كلام الرافعي  وصرح به المصنف ، ويجري فيه الخلاف على طريقة ابن الرفعة كما أشرنا إليه من محاذاة كل جزء لكل جزء.\rتنبيه: ما نبهنا عليه في المسألة السابقة من فساد التعبير حيث نصب مبتدياً على الحال فهو بعينه موجود في هذه المسألة حيث نصب محاذياً عليه أيضاً.\rقال: \"فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه\" اعلم أنه إذا بدأ في طوافه بغير الحجر كما لو بدأ بالباب مثلاً فإنه لا يحسب ما فعله حتى ينتهي إلى الحجر؛ لأن الترتيب قد فات، فإذا انتهى إليه كان ذلك أول طوافه حتى لو كان ذلك الطواف مما يفتقر إلى النية جزماً أو على وجه فإنه لابد من تجديدها أيضاً عند انتهائه إليه، وقد علم ذلك من قول المصنف: ابتدأ منه؛ لأن النية المتقدمة على ابتداء الطواف مما يفتقر إلى النية جزماً أو على وجه فإنه لابد من تجديدها لا تكفي، حيث أوجبناها أو استحببناها، واعلم\r\rأن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لا فرق في المذكور هنا بين من يفعل ذلك على وجه العمد أم لا لكنه قد ذكر في الصلاة أنه إذا قرأ النصف الأخير من الفاتحة ثم قرأ الأول بنى عليه إن كان التقديم سهواً فإن كان عمداً فلا، بل يجب استئنافه أيضاً ثانياً، وكان قياس هذا منه أن المتعمد إلى انتهى في مثالنا إلى الباب لا يحسب له مروره من الحجر إليه حتى يعود إلى الحجر ثانياً، وإذا لم يحسب له تلك المسافة فلا يحسب له أيضاً ما بعدها ولا يزال كذا حتى ينتهي إلى طوفة قد عاد فيها من الباب إلى الحجر والفرق مشكل، وجميع ما ذكرناه في الحجر أردنا به موضعه حتى لو نقل عن موضعه - والعياذ بالله - وجب عليه محاذاة الموضع كما نقله في الكفاية عن القاضي أبي الطيب .","part":16,"page":89},{"id":899,"text":"قال: \"ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدار في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته وفي مسألة المس وجه\" اعلم أن هذا الكتاب يتضح بذكر كيفية بناء الباب فنقول الكعبة -شرفها الله تعالى- أربعة أركان: ركنان يمانيان وركنان شاميان، والركن الأسود هو أحد الركنيين اليمانيين، وسمي بذلك؛ لأن الحجر الأسود فيه، وهذا الركن وباب الكعبة في صوب المشرق والباب بين الأسود وبين أحد الشاميين وكان لها بابان شرقي وغربي فجاء السيل قبل مبعث النبي . بعشر سنين فهدمها فأعادت قريش بناءها على الهيئة التي هي عليها اليوم فإنهم لم يجدوا من الأموال الطيبة ما يفي بالنفقة فرققوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه فبقي من الأساس شبه المسطبة مرتفعاً وهو الذي يسمى الشاذروان  تركوا أيضاً من جانب الركنين الشاميين بعض البيت وأخروا الركنين عن قواعد إبراهيم وجعلوا 276/أ على ذلك البعض جداراً قصيراً دون القامة، وبين الجدار وبين كل واحد من الركنين","part":16,"page":90},{"id":900,"text":"فتحة، وهذا البعض المتروك هو المسمى بالحجر وهو على صورة نصف دائرة بين الشاميين ، واختلفوا فيه فقيل: جميعه من البيت والصحيح قدر ستة أذرع خاصة  ولما أعادتها قريش جعلت لها باباً واحداً شرقياً مرتفعاً، إذا علمت ذلك ظهر لك وجه المنع في المسائل الثلاث المذكورة في الكتاب وهو أن الطائف والحالة هذه طائف في البيت لا بالبيت والله تعالى يقول: . وليطوفوا بالبيت العتيق . وقول المصنف: في موازاته الضمير فيه عائد إلى الشاذروان والتقدير أو مس جدار البيت في حال كونه في موازاة الشاذروان، واحترز بقيد الموازاة عما إذا مس الجدار الذي في جهة الباب، وتعليل الوجه القائل بالصحة في هذه المسألة واضح؛ فإن العبرة بالقدمين لا باليد والرأس، ولهذا نفوا التحريم عن الجنب ووجوب الكفارة على الحالف بفعله، غير أن الأصح باتفاق فريق الأصحاب كما قاله الرافعي أنه لا يصح ، ورأيت في العمد للفوراني أن الشافعي نص عليه أيضاً.\rقال: \"وأن يطوف سبعاً\" لما تقدم في اشتراط جعل البيت على اليسار.\rقال: \"داخل المسجد\" أي فلا يصح حوله بإجماع المسلمين كما نقله في شرح المهذب  ولما تقدم أيضاً في اشتراط جعل البيت على اليسار، ولو اتسع المسجد اتسع المطاف كما أفهمه عبارة المصنف لكن داخل في عموم كلامه مسألة تذكر على سبيل الامتحان، والفرض وهو أن المسجد لو وسع حتى انتهى إلى الحل فطاف في الحاشية التي من الحل صح، وفيها نظر ولا بأس بالحائل بين الطائف والبيت كالسقاية والعواميد ولا بكونه في السطوح، نعم إن كان سقف المسجد أعلى من البيت فقد نقل الرافعي عن العدة\r\rأنه لا يجوز واستبعده ، قال في شرح المهذب: وما قاله الرافعي هو الصواب .","part":16,"page":91},{"id":901,"text":"فائدة: المسجد في زماننا أوسع مما كان في زمانه عليه الصلاة والسلام بزيادات، فأول من زاده عمر بن الخطاب اشترى دوراً فزادها فيه واتخذ للمسجد جداراً قصيراً دون القامة وكان عمر أول من اتخذ الجدار ثم وسعه عثمان واتخذ له الأروقة وهو أول من اتخذها ثم وسعه عبد الله بن الزبير في خلافته ثم الوليد بن عبد الملك  ثم المنصور  ثم المهدي  وعليه استقر بناؤه إلى وقتنا .\rقال: \"وأما السنن فإنه يطوف ماشياً\" أي لا محمولاً على آدمي أو بهيمة أو نحوهما؛ لمنافاته الخضوع ولأن البهيمة قد تؤذي الناس وتلوث المسجد، نعم إذا كان له عذر من مرض ونحوه فلا بأس، ففي الصحيحين عن أم سلمة أنها قدمت مريضة فقال لها رسول الله . \" طوفي وراء الناس وأنت راكبة\"  وكذلك إن كان ممن يستفتى لما روى مسلم أن رسول الله . طاف في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس وليشرف يسألوه فإن الناس غشوه،  فإن ركب من غير عذر جاز؛ لأنه لو امتنع لم يكن الاستفتاء","part":16,"page":92},{"id":902,"text":"عذراً في تعاطيه لكنه يكون مكروهاً كما جزم به ابن الرفعة ونقله عن جماعة ، ونقل الرافعي عن الأصحاب أنه لا كراهة فيه، ثم نقل عن الإمام أن محله إذا أمن التلويث فإن لم يأمن فيكره إدخال البهيمة  وتابعه عليه في الروضة وهو غير مستقيم فإنه قد نقل أعني الرافعي في أوائل الشهادات عن صاحب العدة أن إدخال الصبيان المساجد محرم وارتضاه وخالفه المصنف فقال من زياداته: إذا لم يغلب تنجيسهم كان مكروهاً، وما قالاه هناك صريح في تحريم الطواف عليها عند غلبة التنجيس وكراهته عند عدم الغلبة، وأما طواف النبي . فقد تقدم أنه للعذر، فثبت 276/ب أن المختار الراجح نقلاً ومعنى هو الكراهة، ويستحب أيضا أن يكون طوافه قائما فإن زحف مع قدرته على المشي كان مكروها كما قاله في شرح المهذب  وأن يكون حافيا (كما نبه عليه بعضهم ولا شك فيه، قال في الإملاء وأحب  (لو كان)  يطوف بالبيت حافيا)  أن يقتصر  في المشي لتكثر خطاه؛ رجاء كثرة الأجر له هذا لفظ الإملاء بحروفه ومنه نقلت وهي مسألة نفيسة.\r\rقال \"ويستلم الحجر أول طوافه\" لأنه ثبت في الصحيحين من رواية جماعة من الصحابة  أن النبي . فعله ، والإستلام هو المس باليد وهو افتعال من السلام أي التحية.\rقال: \"ويقبله\" أي لثبوته أيضا في الصحيحين من رواية عمر ، ويستحب كما قاله في شرح المهذب أن يخفف القبلة بحيث لايظهر لها صوت، ولا يستحب للنساء استلام ولا تقبيل ولا قرب من البيت إلا عند خلو المطاف \rقال: \"ويضع جبهته عليه\" لما رواه البيهقي  عن ابن عباس قال: رأيت النبي . سجد على الحجر \"  قال في شرح المهذب ويكرره  ثلاثا  لأن ابن عباس صح عنه أنه كرر القبلة والسجود ثلاثا.","part":16,"page":93},{"id":903,"text":"قال: \"فإن عجز استلم\" أي إذا عجز عن تقبيل الحجر استلمه بيده أو بعصا  ثم قبل مااستلم به لما رواه مسلم عن نافع قال: رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم يقبل يده ويقول \"ما تركته منذ رأيت رسول الله . يفعله \" \rقال \"فإن عجز أشار بيده\" لما رواه البخاري عن ابن عباس قال: \" طاف النبي . على بعير كلما أتى الركن أشار إليه (بشيء) عنده ، وقوله: بيده ذكره الرافعي أيضا في الشرحين واحترز به عن الإشارة بالفهم إلى التقبيل فإنه لايفعله كما قاله الرافعي  لأنه لم ينقل لكن هذا التقييد يوهم أنه لا يشير بما في يده مع أنه يشير به ولهذا عبر في شرح المهذب بقوله: أشار بيده أو بشيء في يده ثم قبل ما أشار به  هذا لفظه، وسكت في الكتاب تبعا للرافعي والروضة عن تقبيل ما يشير به،\rقال \"ويراعي ذلك في كل طوفة\" لحديث ابن عباس السابق ولو تنحى  الحجر -والعياذ بالله-  من موضعه استلم الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه كذا نقله في شرح المهذب عن الدارمي وأقره .\rقال \"ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلهما\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله . كان لايستلم إلا الحجر والركن اليماني، \rقال: \"ويستلم اليماني ولا يقبله\"، أما الاستلام فلما سبق، وأما عدم التقبيل فلأنه لم ينقل. نعم يقبل يده بعد استلامه بخلاف الأسود فإنه إذا استلمه لايقبل يده إلا إذا عجز عن تقبيل الحجر والسبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أن الركن الأسود فيه فضيلتان كون الحجر فيه وكونه على قواعد إبراهيم، واليماني فضيلة واحدة وهو كونه على قواعد إبراهيم ، وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين ، واليماني نسبة إلى اليمن وهو بتخفيف الياء والألف بدل من إحدى يائي النسب ويجوز تشديدها على لغة قليلة وعلى هذا تكون الألف زائدة .","part":16,"page":94},{"id":904,"text":"تنبيهان أحدهما أن المراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة إنما هو نفي كونه سنة فإن قبلهن أو قبل غيرهن من البيت لم يكن مكروها ولا خلاف الأولى بل يكون حسنا كذا نقله في الإستقصاء عن نص الشافعي فقال: وأي البيت قبل فحسن غير أنا نامر بالاتباع  هذا لفظه فتفطن له فإنه أمر مهم، الثاني قال المصنف في المناسك  ليحترز عند الأستلام أو التقبيل أن يمر شيء من بدنه في الشاذروان عند أخذه في الطواف بل يرجع إلى مكانه قبل الاستلام ثم يطوف.\r\rقال \"وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر أللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة (ص 277 أ/1) نبيك محمد .،\" هذا الدعاء وما بعده ذكره الشافعي  واستدل الرافعي عليه بأن عبد الله بن السائب رواه عن النبي .  ونقل الشيخ في المهذب عن النبي .بعضه  وعن علي وابن عمر باقيه  وفي رونق أبي حامد  أنه يستحب رفع اليد عند التكبير وهو غريب، ثم إن هذا الدعاء يستحب أيضا في كل طوفة كذا صرح به في شرح المهذب  وكلام المصنف يوهم خلافه، واعلم أن هذه الكلمات منصوبة على أنها مفعول لأجلها والتقدير: أفعله إيمانا بك إلى آخره، والمراد بالعهد هنا هو الميثاق الذي أخذه الله تعالى علينا بامتثال أمره واجتناب نهيه.\rقال: \"وليقل قبالة الباب: اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار\" أي ويشير بلفظه هذا إلى مقام إبراهيم  وقوله قبالة الباب هو بضم القاف ومعناه الجهة التي مقابل الباب، قال في تهذيب الأسماء واللغات ","part":16,"page":95},{"id":905,"text":"قال: وبين اليمانيين \"اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار\" رواه أبو داود  بإسناد لم يضعفه عن عبد الله بن السائب عن النبي .، وقاعدته أن عدم التضعيف يدل  على أنه حسن عنده، واعلم أن المذكور في الشرحين  والمحرر  وشرح المهذب ربنا آتنا  أعني بلفظ الرب عوضا عن اللهم وهو الوارد  أيضا في حديث الترمذي  فعدل المصنف هنا وفي الروضة  عن لفظ الحديث وعن الأصل الذي يختصره إلى ما قاله ولا شك أنه وقع له ذلك في الروضة  سهوا فلزم وقوعه أيضا في المنهاج لأنه يأخذ ما اصطلح عليه فيه منها\rقال: \"وليدع بما شاء\" قياسا على الصلاة.\r\rقال: \"ومأثور الدعاء أفضل من القراءة\" للتأسي بالنبي .،  والمأثور بالمثلثة هو المنقول.\rقال: \"وهي أفضل من غير مأثورة\" لأن الموضع موضع ذكر، والقرآن أفضل الذكر؛ ولقوله عليه السلام: \" يقول الرب سبحانه وتعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على خلقه \" رواه الترمذي  عن أبي سعيد الخدري وقال: حديث حسن.\rقال: \"وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي\" لما روى مسلم عن ابن عم قال: رمل رسول الله .من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا\" ، فإن تركه كره كذا رأيته في التهذيب منقولا عن النص ، ولو كان راكبا أو محمولا ففيه قولان أصحهما  يرمل به الحامل ويحرك هو الدابة، وفي استيعاب الأشواط الثلاثة بالرمل قولان أحدهما لا بل يمشي بين الركنين اليمانيين لما روي عن بن عباس قال: قدم رسول الله صلىلله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب، قال المشركون: إنه يقدم عليكم غدا قوم قد وهنتهم الحمى فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر فامرهم النبي . أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين","part":16,"page":96},{"id":906,"text":"فيرى المشركون جلدهم \" رواه مسلم  وأصحهما  نعم لحديث ابن عمر ، وأجابوا عن حديث ابن عباس كما قاله في شرح المهذب  بأنه كان في عمرة القضاء سنة سبع وحديث ابن عمر في حجة الوداع سنة عشر فكان العمل به أولى لتأخره. فإن قيل: ما الحكمة في الرمل مع زوال المعنى الذي شرع له؟ قلنا: أجاب الشيخ عز الدين في القواعد بجواب حسن وهو أن الفاعل له يستحضر سببه وهو ظهور أمر الكفار خصوصا في ذلك المكان الشريف فيذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله ، وقوله في الحديث فجلسوا مما يلي الحجر هو بكسر الحاء، والمكان الذي جلسوا فيه هو قعيقعان، وهو الجبل (ص 277 ب/1) المطل على مكة لا في نفس مكة  فإنهم كانوا قد انتقلوا عنها وأخلوها ثلاثة أيام باشتراط وقع بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، تنبيه قول المصنف وأن يرمل في الأشواط ليس فيه دلالة على استيعابها، فإن قول القائل مثلاً أفطرت في رمضان يصدق بيوم وأيضا فكان الأولى أن يعبر بالطوفات دون الأشواط لأن الشافعي والأصحاب كرهوا تسمية الطواف شوطا ودوراً ، قال القاضي الحسين: وإنما كره الشافعي التعبير بالشوط\r\rلأن الشوط هو الهلاك لكنه في شرح المهذب بعدأن ذكر ما نقلناه، قال المختار إنه لايكره  لتعبير ابن عباس كما سبق  ولأن الكراهة إنما ثبتت بنهي الشرع ولم تثبت، وقوله: \"مقاربا خطاه\" احترز به عن الوثوب والعدو، وقوله ويمشي في الباقي كان الأولى أن يقول بعده على هيئتة وقد ذكره في المحرر  فإن الإسراع في المشي ليس قسيمه المشي بل التأني فيه.","part":16,"page":97},{"id":907,"text":"قال: \"ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي وفي قول بطواف القدوم\". اعلم أن الطواف الذي رمل فيه النبي صلى الله عليه وسلم وجد فيه المعنيان: السعي بعده وكونه للقدوم، فالقول الأول وهو الأظهر عند الأكثرين كما قاله الرافعي  ينظر  إلى السعي، والثاني ينظر إلى القدوم  لأنه أول العهد بالبيت فيليق به النشاط والإهتزاز قال الرافعي فعلى القولين لايرمل في طواف الوداع لانتفاء المعنيين ، ويرمل من قدم [مكة]  معتمراً لوجود المعنيين وأما الحاج فإن كان مكيا فيرمل على الأول دون الثاني وإن كان أفاقيا فيرمل إن دخل مكة بعد الوقوف وإن دخلها قبله فينظر إن أراد السعي بعده رمل  جزما، وإن أراد تأخيره رمل على الثاني ولايرمل على الأول بل يؤخره إلى طواف الإفاضة، وإذا رمل الحاج في طواف القدوم لإرادة السعي بعده ثم عنّ له أن يسعى أيضا بعد طواف الإفاضة فهل يستحب فيه الرمل؟ فيه قولان أصحهما لا لعدم استحباب هذا السعي ، وهذه الصورة واردة على المصنف.\rقال: \"وليقل فيه: اللهم اجعله حجا مبروراً وذنباً مغفوراً وسعياً مشكوراً \"، لأنه روي ذلك عن النبي صلىلله عليه وسلم كما قاله الرافعي ، وقوله فيه يعني في الرمل ومحل هذا إذا كان حاجاً. أما المعتمر فالمناسب أن يقول: اللهم اجعلها عمرة مبرورة، ويحتمل أيضا استحباب التعبير بالحج مراعاة للحديث ويقصد المعنى اللغوي وهو\r\rالقصد وسكت المصنف وكذلك الرافعي عما يقوله في الأربعة الأخيرة ويستحب فيها كما قال في التنبيه: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، أللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار .\rتنبيه المبرور هو الذي لايخالطه معصية، مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل هو المتقبل ، وقوله: وذنبا مغفوراً أي اجعل ذنبي مغفوراً، والسعي هو العمل، والمشكور المتقبل وقيل الذي يشكر عليه .","part":16,"page":98},{"id":908,"text":"قال: \"وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه\" لما روي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم ثم قذفوها  على عواتقهم اليسرى\" رواه أبوداود  بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب . قال وروى البيهقي بإسناد صحيح أيضا عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما  قال: سمعت عمر يقول: \"فيم الرمل الآن والكشف عن\r\rالمناكب وقد أعز الله  الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لانترك  شيئا كنا نصنعه  مع النبي صلى الله عليه وسلم\"،  وقد علم من كلام المصنف أن ماليس فيه الرمل لايسن فيه الإضطباع ، وأشار بقوله جميع إلى أن الرمل والإضطباع وإن كانا متلازمين لكن الرمل يختص بالاشواط (278 أ/1) الثلاثة والاضطباع مستحب في السبعة .\rقال: \"وكذا السعي على الصحيح\" لأنه قطع مسافة مأمور بتكررها سبعا فاستحب فيه الإضطباع بالقياس على الطواف، والثاني لا لعدم وروده، وفهم من كلام المصنف عدم استحبابه في ركعتي الطواف وهو ظاهر المذهب كما قاله الرافعي  لأن صورة الاضطباع مكروهة في الصلاة.\rقال: \"وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر\"، اعلم أن الاشارة بقوله وهو إلى الإضطباع، وسمي بذلك لأنه افتعال من الضبع بإسكان الباء الموحدة وهو العضد ، وقوله وسط هو بفتح السين هنا على الفصيح كما هو مبسوط في صلاة الجماعة.","part":16,"page":99},{"id":909,"text":"قال: \"ولا ترمل امرأة ولاتضطبع\" لئلا تنكشف ولقول ابن عمر \"ليس على النساء سعي بالبيت\". رواه الشافعي  عنه بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب . قال: والخنثى في ذلك كالمرأة وقد علم من عدم استثناء المصنف للصبي أن يضطبع وهو ظاهر الوجهين ، وقيل لا لكونه ليس أهلا للنصرة ، وقول المصنف: \"ولاترمل امرأة ولاتضطبع\" هل أراد به التحريم أو الكراهة؟ فيه نظر وكلام المحرر مقتضاه التحريم فإنه قال: ليس للنساء رمل ولااضطباع ، هذا لفظه، فإن كان هو المراد فسببه ما فيه من التشبيه بالرجال بل بأهل الشطارة منهم، وعبارة الروضة  كعبارة الكتاب وعبارة الرافعي: وليس في حق النساء ، وعبارة شرح المهذب: أنه لا يشرع لهن .\rقال: \"وأن يقرب من البيت\" لشرفه ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، نعم إذا تأذى بالزحام أو آذى غيره فالبعد أولى ، قال في شرح المهذب هكذا أطلقوه .\r\rقال: ونقل البندنيجي أن الشافعي نص في الأم  على استحباب الاستلام في أول الطواف وآخره وإن تأذى بالزحام أوآذى هذا كله للرجل أما المرأة والخنثى (فيكونان في حاشية المطاف)  .\rقال: \"فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى\" لأن القرب فضيلة تتعلق بموضع العبادة والرمل فضيلة تتعلق بنفس العبادة، قال الرافعي: والفضيلة المتعلقة بنفس العبادة أولى ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد بها في المسجد  وما ذكره المصنف محله إذا كان لايرجو فرجة لو توقف فإن كان يرجوها فيتوقف.\rقال: \"إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى\" أي محافظة على الطهارة وهذا التصوير بناه المصنف على الغالب من كون النساء في حاشية المطاف.","part":16,"page":100},{"id":910,"text":"قال: \"وأن يوالي طوافه\"، اعلم أنه قد تقدم لك في الوضوء أن في وجوب الموالاة فيه قولين وأن محلهما في التفريق الكثير بغير عذر وذلك بعينه يجري هاهنا لأن كلاً منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة ، وقيل تجب الموالاة هنا جزماً حكاها في النهاية ، وقيل لاتجب جزماً حكاها الغزالي في الوسيط  خاصة وهي بعيدة\r\rنقلاً وتوجيهاً والظاهر أنه أراد حكاية (ما)  في النهاية فانعكس عليه، قال الإمام والتفريق الكثير هو الذي يغلب معه على الظن ترك الطواف .\rقال: \"ويصلي بعده ركعتين خلف المقام\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: \" قدم . فطاف بالبيت سبعاً ثم صلى خلف المقام ركعتين \"  قال الرافعي فإن لم يصلهما خلف المقام ففي الحجر وإلا ففي المسجد وإلا فأي موضع شاء من الحرم وغيره ، ولو صلى فريضة حسبت عن ركعتي الطواف اعتباراً بالتحية وقد استفدنا من ما قاله المصنف أن فعل هذه الصلاة في المسجد أولى من المنزل وإن كانت نافلة اتباعاً للحديث وأشعركلامه أيضاً تفضيل  فعلهما خلف المقام على فعلهما في الكعبة (278 ب/1) وفيه نظر يحتاج إلى نقل فقد جزم المصنف  وغيره في أبواب الصلاة بأن فعل النافلة في الكعبة أولى من فعلها في المسجد الحرام ثم إن الصلاة عند البيت إلى وجهه أفضل من سائر الجهات كما قاله ابن عبد السلام في القواعد قال وذلك محتمل في سائر الأقطار  فينبغي أن يراعي ما قاله بحيث لايخرج عنه ما قدمناه.\r\rقال: \"يقرأ في الأولى {قل ياأيها الكافرون}  والثانية الإخلاص\" هكذا رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل .","part":16,"page":101},{"id":911,"text":"قال: \"ويجهر ليلاً\" أي دون النهار كا لكسوف وغيره هكذا جزم به الرافعي في كتبه  وتبعه عليه المصنف وهو مشكل فإن الصحيح في الروضة وغيرها على ما ذكروه في صفة الصلاة أن الأفضل في النوافل المفعولة ليلاً أن يتوسط فيها بين الجهر والإسرار، وقيل يسر وقيل يجهر، وأما القياس على الكسوف فباطل لأن سبب الجهر فيه وفي أمثاله هو استحباب الجماعة المقتضي لمشابهته للفرائض مفقود هنا، واعلم أن من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من النهار لامن الليل ومع ذلك يجهر فيه في الصلوات الجهرية كما هو مذكور في صفة الصلاة من زيادات الروضة فلابد من استثنائه.\r\rقال: \"وفي قول تجب الموالاة والصلاة\" لأنه عليه الصلاة والسلام أتى بالأمرين وقال \" خذوا عني مناسككم \"  والأصح الأول، أما الموالاة فلما سبق، وأما الصلاة فللحديث المشهور \"هل علي غيرها؟ قال: \"لا إلا أن تطوع\" ","part":16,"page":102},{"id":912,"text":"فائدة هل تشترط النية في الطواف وغيره من أعمال الحج كالرمي والوقوف بعرفة ومزدلفة [فيه]  أوجه أصحها لاتشترط  لأن نية الحج شاملة [له] ، والثاني نعم والثالث إن كان فعلاً كالطواف وجبت وإن كان لبثاً كالوقوف فلا ، والرابع يشترط في الطواف خاصة فإن لم نوجبها فيشترط في الطواف أن لايصرفها إلى غرض آخر من طلب الغريم ونحوه في أصح الوجهين ، ولو نام في الطواف أو بعضه على هيئة لا تنقض الوضوء فقد نقل الرافعي  في أثناء الوقوف بعرفة عن الإمام أنه يقرب  من صرف الطواف وأنه يجوز أن يقطع بالإجزاء ونقله المصنف في الروضة إلى هذا الموضع وقال إن الأصح صحة طوافه  وهذا كله في طواف الفرض أما طواف القدوم فهل كالفرض  أم لابد فيه من النية كطواف الحلال؟ وما يتنفل  به المحرم توقف فيه ابن الرفعة، وعبارة الرافعي  والمصنف في شرح المهذب  وفي غيره تقتضي  جريان الخلاف فيه فإنهما حكيا الخلاف في الطواف الداخل في الحج أو العمرة، وطواف القدوم داخل في الحج لأنه من سننه ، وأما طواف الوداع فقال ابن الرفعة تجب فيه النية بلا شك لوقوعه بعد التحلل التام  وفيما قاله نظر والقياس تخريجه علىلخلاف الآتي في أنه من المناسك أم لا.","part":16,"page":103},{"id":913,"text":"قال: \"ولو حمل الحلال محرماً وطاف به حسب للمحمول\" بشرطه  كما لو ركب دابة، واعلم أن المراد بالحسبان هنا إنما هو الحسبان عن الطواف الذي تضمنه إحرام المحمول وهو طواف القدوم والفرض لامطلق الطواف حتى لو كان المحمول قد طاف عن نفسه كان كما لو حمل حلال (حلالاً)  بلا  شك وتعليلهم يدل عليه وحينئذ فلابد من تقييد كلام المصنف، وقوله: بشرطه  يتناول الطهارة والستر والنية أو عدم الصارف على الخلاف المتقدم فإن فقد شيء من هذه الشروط وقع عن الحامل ، وكذلك أيضا يتناول دخول وقت الطواف كما لو كان محرماً بالعمرة أو بالحج وانتصفت ليلة النحر، تنبيه: ما قاله المصنف من حصوله للمحمول صحيح إذا لم ينو الحامل شيئاً أو نوى الطواف عن المحمول، فأما إذا نواه  لنفسه فلا لأن الطواف يصح من غير المحرم وإذا\r\rكان يصح منه  ونواه فكيف ينصرف عنه (ص 279 أ/‍) بكونه قد حمل المحرم بل ينبغي تخريجه على الخلاف الآتي في أنه هل يقع عن الحامل فقط لكونه الفاعل له وهو الصحيح أو يقع لهما، وهذا الإشكال ذكره ابن الرفعة في الكفاية وهو إشكال صحيح، وكلام المصنف كالصريح في خلافه لأنه ذكر هذا التفصيل فيما سيأتي ولم يذكره في هذه المسألة فاقتضى ذلك إرادة التعميم هنا وكذا فعل الرافعي  والمصنف  في كتبهما.","part":16,"page":104},{"id":914,"text":"قال: \"وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه\" أي الطواف الذي تضمنه الإحرام وهو طواف القدوم والركن فإنه إذا أتى به والحالة هذه صار كالحلال لأنه لاطواف عليه ويصح منه التنفل به وهذه الصورة يأتي فيها أيضاً اشكال ابن الرفعة الذي سبق ذكره. واعلم أنه إذا أحرم بالحج من مكة ثم حمل قبل انتصاف ليلة النحر محرماً بالعمرة كان حكم هذا المحرم الحامل حكم الحلال بلا شك وهو وارد على المصنف وإيراده عليه في قوله بعد هذا وإلا إلى آخره أشد فكان ينبغي أن يقول قد طاف عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه، وما ذكرناه من أن طواف القدوم في  ما نحن فيه يلحق بالفرض لم يصرحوا به هنا ولكنه قياس ما قررته من التحاقه به في عدم الاحتياج إلى النية.\rقال: \"وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أو لهما فللحامل فقط\"، اعلم أنه إذا لم يكن الحامل قد طاف عن نفسه فله ثلاثة أحوال وإلى عدم الطواف عن نفسه أشار المصنف بقوله: \"وإلا\". الحال الأول: أن يقصد بدورانه الطواف للمحمول ففيه ثلاثة أوجه أصحها يقع للمحمول خاصة تنزيلاً للحامل منزلة الدابة وهذا","part":16,"page":105},{"id":915,"text":"الوجه مبني على قولنا يشترط أن لايصرف الطواف إلى غرض آخر  كما سبق ذكره. والثاني للحامل خاصة  أما وقوعه عن الحامل فكما لو احرم عن غيره وعليه فرضه وهو بناء على قولنا لايضر الصارف وأما عدم وقوعه عن المحمول فإنه إذا حسب للحامل لاينصرف إلى غيره بخلاف ما إذا حمل الحلال أو من طاف محرمين فإنه يجزئهما لكونه غير محسوب للحامل فهما كراكبي دابة ، (والثالث يقع لهما جميعاً لأن أحدهما قد دار والآخر قد دير به  وقد تقدم)  لك أن قوله في أول التقسيم بشرطه  عائد الىما بعده وحينئذ فمن شرط وقوعه للمحمول هنا أن ينوي أو لايصرف على ما سبق من الخلاف، الحال الثاني: أن يقصده الحامل لنفسه ففيه وجهان أصحهما يقع له  لأن الفعل صدر منه وقد نوى به لنفسه، والثاني يحصل لهما لما ذكرناه من أن أحدهما قد دار والآخر  دار غيره به. الحال الثالث أن يقصده لنفسه وللمحمول معاً فهو كالحال الثاني كما قاله الرافعي  وفي البحر أن الشافعي نص في الأم  في هذه الصورة على وقوعه للمحمول، ونص في الإملاء على وقوعه عنهما ، وقد علم من كلام المصنف أن نية المحمول لااعتبار بها في الأحوال الثلاثة لأن الحامل أوقع الفعل وقصد به نفسه فلم ينصرف\r\rعنه بكون المحمول نوى نفسه بخلاف المسألة الأولى فإنه قصد به المحمول. وأهمل المصنف قسمين آخرين أحدهما أن لايقصد شيئاً وحكمه أنه يتخرج على الخلاف في الحال الثاني والثالث كما قاله الرافعي ، الثاني أن ينوي كل واحد الطواف لنفسه وفيه ثلاثة أقوال أصحها يقع للحامل والثاني للمحمول، والثالث لهما وهذا القسم لم يذكره الرافعي. وقد ذكره صاحب التنبيه  والمصنف في شرح المهذب  فلو جعله في شيء موضوع على الأرض وجذبه فهل يلتحق بالمحمول فيه نظر.","part":16,"page":106},{"id":916,"text":"(قال) : \"فصل يستلم الحجر بعد طوافه وصلاته ثم يخرج من باب الصفا للسعي\" لأن مسلماً روى ذلك كله عن جابر (279 ب/1) في حديثه الطويل  وفي الحديث \" يا أيها الناس اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي \" رواه الشافعي  وأحمد  والدارقطني  والبيهقي بإسناد ضعيف  هكذا قاله في شرح المهذب  في أوائل الكلام على السعي وقال في آخره: رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد حسن ، قلت وحسنه أيضاً الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب، واعلم أن اقتصار\r\rالمصنف هنا على استلام الحجر يقتضي أنه لايستحب تقبيله ولا السجود عليه ولذلك اقتصر هو والرافعي  وابن الرفعة عليه أيضاً في كتبهم وهو الوارد في الحديث أيضاً كما سبق فإن الأمر كذلك فلعل سببه المبادرة إلى السعي.\rتنبيه: التقييد بالصلاة في قول المصنف بعد طوافه وصلاته لم يذكره في المحرر فإنه قال يختم الطائف طوافه باستلام الحجر كما افتتح به ثم يخرج ، هذا لفظه، والصواب ما قاله المصنف فإن لفظ المحرر لاإشعار له بالمقصود وهو الاستلام بعد الصلاة.\rقال: \"وشرطه أن يبدأ بالصفا\" لقوله صلى الله عليه وسلم:\" أبدأ بما بدأ الله به وبدأ بالصفا حتى فرغ من آخر سعيه على المروة \" رواه مسلم عن جابر  إلا أن لفظه أبدأ على أنه مضارع للمتكلم نعم روى النسائي \" فابدؤا \"  بلفظ الأمر بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب ، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعاً بطلت المرة الأولى ويكمل بأخرى.\rقال: \"وأن يسعى سبعا\" لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة سبعاً \" ","part":16,"page":107},{"id":917,"text":"قال: \"ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى\" (أي)  خلافاً لمن قال من أصحابنا أن الذهاب والإياب مرة واحدة كمسح الرأس فإنه لو كان كذلك للزم أن يكون الختم بالصفا  وتقدم أن مسلماً روى عن جابر أنه ختم بالمروة، وقيل يحسب الذهاب مرة وأما العود فلا يحسب حتى لولم يعد من  الصفا والمروة كان جائزاً ، ويدفعه حديث ابن عمر السابق فإن قوله بين الصفا والمروة يصدق  على كل واحد من الذهاب والعود ولاشك أنه عليه الصلاة والسلام قد عاد من المروة إلى الصفا وحينئذ فلو لم يحسب العود لكان طوافه بينهما ثلاثة عشر مرةً وقد ثبت أنه طاف سبعاً كما تقدم واعلم أنه لابد من استيعاب المسافة في كل مرة بل يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته  ويشترط أيضاً كما قاله في الروضة من زياداته الترتيب بين السبع فيبدأ في الثانية بالمروة وفي الثالثة بالصفا (وهكذا إلى آخرها ، فلو أنه لما أراد العود من المروة إلى الصفا)  للإتيان بالمرة الثانية عدل عن موضع السعي وجعل طريقه في المسجد او غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضاً لم تحسب له تلك المرة على الصحيح .\rفرع : قال الشيخ عز الدين: المروة أفضل من الصفا لأنها مرور الحاج أربع مرات والصفا مروره ثلاثاً والبداءة بالصفا وسيلة إلى استقبالها.","part":16,"page":108},{"id":918,"text":"قال: \"وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لايتخلل بينهما الوقوف بعرفة\" لأنه الوارد من فعله عليه الصلاة والسلام، وفهم من كلام المصنف أنه لايجوز بعد طواف نفل لاتعلق له بالحج ولا بعد طواف الوداع كما لو أحرم بالحج من مكة ثم طاف نفلاً أو أراد الخروج إلى حاجة فطاف للوداع ثم عاد وأراد السعي، فأما الوداع فهو ظاهر كلام الأصحاب كما قاله في شرح المهذب  قال ونقل في البيان عن الشيخ أبي نصر أنه يجوز وأن أبا نصر زاد على هذا فقال: ومذهبنا هذا ، قال جماعة: فاقتضى ذلك أنه مذهب الشافعي رضي الله عنه، وأما النفل فالمتجه فيه الجواز أيضاً إذا جوزناه في الوداع وقلنا ليس هو من المناسك، وقول المصنف بينهما يعني بين السعي وطواف القدوم فلو طاف للقدوم ولم يسع حتى وقف بعرفة امتنع عليه السعي حتى يطوف للإفاضة وحكي (ص 280 أ/1) في الوسيط فيه تردداً ، والتردد المذكور وجهان رأيتهما في شرح التلخيص (للشيخ)  أبي علي فاعلمه.\rقال: \"ومن سعى بعد قدوم لم يعده\" لما روى مسلم عن جابر  قال: لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولاأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافاً واحداً طوافه الأول\"  وعنى بالطواف السعي قال تعالى: . فلا جناح عليه أن يطوف بهما .  فلو أعاده جاز ثم اختلفوا فقيل يكره وهو ما جزم به في شرح المهذب  في الكلام على الإفاضة من منى\r\rإلى مكة ونقله عن الأصحاب، وقيل لا بل يكون خلاف الأولى وصححه في الشرح المذكور هنا  ونقله عن الشافعي والأصحاب أيضاً وهو مقتضى كلام الرافعي  والروضة  إذا علمت ذلك فاعلم أن عبارة الكتاب لاتدل على كونه محرَّماً أومكروهاً أو خلاف الأولى مع أن الرافعي في المحرر قد صرح بعدم التحريم واقتضى كلامه أيضاً أنه خلاف الأولى فإنه قال وإذا سعى بعد طواف القدوم لم يستحب إعادته .","part":16,"page":109},{"id":919,"text":"قال: \"ويستحب أن يرقي على الصفا والمروة قدر قامة\" لما رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بالصفا فرقى عليه حتى رأى البيت وفيه أيضاً حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا\" قال في شرح المهذب: واعلم أن بعض الدرج مستحدث والحذر من تركها فلا يصح سعيه .\rتنبيه:  استحباب الرقى خاص (بالرجل)  أما المرأة فإنها لاترقى كذا ذكره صاحب التنبيه  ولم يذكره الرافعي ولاالمصنف في شرح المهذب والقياس أن يكون الخنثى مستثنى أيضاً.\r\rقال: \"وإذا رقى (قال) : الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد الله اكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير\" لما رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل فاستقبل القبلة فوحد الله تعالى وكبره وقال: \" لاإله إلا الله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ([لا إله إلا الله وحده)  أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم عاد بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات ثم نزل إلى المروة\" ، هذا لفظ رواية مسلم وفيه زيادة ونقصان بالنسبة إلى ما ذكره المصنف، وروى النسائي بإسناد على شرط مسلم كما قاله في شرح المهذب  \"يحيي ويميت\" بعد قوله: \"وله الحمد\"  كما وقع في الكتاب، وقول المصنف رَقِي هو بكسر القاف وبفتحها في المضارع  على وزن علم يعلم.\rقال: \"ثم يدعو بما شاء ديناً ودنيا\"، قلت يعيد  الذكر والدعاء ثانياً وثالثاً والله أعلم  لما ذكرناه من حديث جابر، وقيل لايعيد الدعاء في المرة الثالثة وهو الذي جزم به الرافعي .","part":16,"page":110},{"id":920,"text":"قال: \"وأن يمشي أول المسعى وآخره ويعدو في الوسط وموضع النوعين معروف\" لما رواه مسلم عن جابر ثم نزل إلى المروة حتى إذا انتصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى إذا صعدنا مشى إلى المروة ففعل كما فعل على الصفا\"، وقول المصنف يمشي أي على هينته، وقوله يعدو أي يسعى سعياً شديداً فوق الرمل كما قاله في شرح المهذب ، والعدو يكون قبل وصوله إلى الميل الأخضر وهو العمود المبني في ركن المسجد بقدر ستة أذرع  إلى أن يتوسط بين العمودين المعروفين وما عدا ذلك فهو محل المشي وهذا كله في الرجل أما المرأة فلا تسعى، والقياس أن الخنثى كذلك.\rفائدة: يستحب في السعي الطهارة  والستر والمشي والموالاة بينه وبين الطواف، وكذلك الموالاة  بين السبع وسكوت المصنف هنا عن الستر والطهارة مع اشتراطه لهما في الطواف مشعر بالإستحباب ، فإن ركب لم يكره اتفاقاً كما قاله في شرح المهذب  لكن في سنن (ص 280 ب/1) الترمذي أن الشافعي كره الركوب ذكره في الكلام على ركوب الطائف.","part":16,"page":111},{"id":921,"text":"(قال) : \"فصل، (يستحب)  للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة  يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك\" لما روى ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قبل التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم \" رواه البيهقي  بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب ، وقوله بالغدو يؤخذ منه استحباب خروجهم قبل الزوال فإن العرب تقول غدا لما قبل الزوال وراح لما بعده وما اقتضاه كلامه هو المشهور كما نقله الرافعي  هنا وفيه قول جزم به الرافعي  أيضاً في أواخر باب وجوه الإحرام أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون وتابعه في الروضة على هذا الإختلاف . (و)  قوله ما أمامهم من المناسك يعني إلى الخطبة الثانية المشروعة بنمرة كما قاله الرافعي  بعد هذا بقليل وسأذكره أيضاً لكن رأيت في الإملاء أنه يعلمهم جميع المناسك  ويأمر أيضاً المتمتعين أن يطوفوا للوداع قبل أن يخرجوا هكذا قاله الرافعي  وتبعه عليه المصنف .وتخصيصه بالمتمتعين لامعنى له بل قد ذكر هو بعد ذلك في شرح المهذب  وغيره أن الشافعي والأصحاب اتفقوا على أن من أحرم استحب له طواف الوداع قبل الخروج إلى عرفات، قال الماوردي ثم إن كان الخطيب محرماً افتتح خطبته بالتلبية، وإن كان حلالاً فبالتكبير، وإن كان مقيماً بمكة استحب أن يحرم ويصعد المنبر محرماً قال في شرح المهذب وما قاله من إحرام الإمام غريب ومحتمل .","part":16,"page":112},{"id":922,"text":"واعلم أن في الحج أربع خطب إحداها هذه والثانية في يوم عرفة بنمرة، والثالثة في يوم النحر بمنى، والرابعة في الثاني من أيام التشريق بمنى أيضاً، وهذه الخطب كلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا التي بنمرة فإنها خطبتان وقبل صلاة الظهر ويعلمهم الإمام في كل واحدة ما بين أيديهم من المناسك إلى الخطبة التي بعدها ، ويعلمهم في الرابعة جواز النفر ويودعهم، وذكر المصنف الخطبة الأولى والثانية فقط.\r\rفائدتان إحداهما يجوز في منى الصرف وعدمه والتذكير والتأنيث سميت بذلك لكثرة ما يمنى فيها من الدماء أي يراق ، ومن مكة إليها فرسخ، ومنها أعني منى إلى مزدلفة فرسخ، ومن مزدلفة إلى عرفات فرسخ، وقال الرافعي  من مكة إلى منى فرسخان، قال المصنف فالجمهور  على الأول  الثانية: أيام المناسك سبعة أولها سابع ذي الحجة، وآخرها الثالث عشر، فالسابع لايعرف له اسم هكذا قاله المصنف في شرح المهذب ، قلت وذكر مكي ابن أبي طالب في بيان عمل الحج أن اسمه يوم الزينة أي لأنهم كانوا يزينون فيه محاملهم وهوادجهم للخروج، وأما الثامن فاسمه يوم التروية بالتاء المثناة، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتروون فيه بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات ، والتاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر، والحادي عشر يوم القر بفتح القاف وتشديد الراء لأنهم قارون فيه بمنى ، والثاني عشر يوم النفر الأول، والثالث عشر يوم النفر الثاني. قال:\"ويخرج بهم من غد إلى منى ويبيتوا بها فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم\"، لما روى مسلم عن جابر في حديثه الطويل  قال: \" فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى وأهلوا بالحج وركب النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء","part":16,"page":113},{"id":923,"text":"والفجر ثم مكث (قليلاً)  حتى طلعت الشمس وأمر بقبة  من شعر فضربت له بنمرة\" ويستحب أن يسيروا ملبين ذاكرين الله تعالى، ويستحب كما قال الماوردي في الأحكام السلطانية أن يسيروا على طريق صب ويعودوا على طريق (ص 281 أ/1) المازمين  اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال \" وليكن عائداً في طريق راجعاً في أخرى كالعيد ، وذكر الأزرقي نحو هذا، ومن هنا يعلم أنه يستحب أن يذهب إلى العبادة في طريق ويرجع في أخرى فتفطن له.\rفائدة: نمرة بفتح النون وكسر الميم ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها، وهي موضع بين طرف الحل وطرف عرفات ، والمشهور صرف عرفات ، واختلفوا لم سميت عرفة؟ فقيل لأن آدم وحواء  تعارفا هناك، فإن آدم أهبط بالهند وحواء بأرض جدة بضم الجيم، وقيل لأن جبريل عرّف فيه إبراهيم عليهما السلام مناسكه، وقيل غير ذلك \rقال: \"ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين\"، لما روى جابر أن النبي صلىلله عليه وسلم نزل بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوائ فرحلت له فأتى بطن الوادي فخطب الناس ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم ركب حتى أتى الموقف\r\rفلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة  قليلاً \" رواه مسلم ، (وروى الشافعي  أنه خطب خطبتين) ، وزاغت: مالت، والقصواء بالقاف وبالصاد المهملة، والمد اسم لناقته عليه الصلاة والسلام، وقوله: \"فرحلت\" أي وضع عليها الرحل، ويستحب أن تكون الخطبة قبل الأذان، وأن يأخذ المؤذن في الأذان مع شروع الإمام في الخطبة الثانية، ويستحب أن تخفف هذه الخطبة بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان كما صححه الرافعي في الشرح الصغير  والمصنف في كتبه  وقيل مع فراغه من الإقامة ولم يصحح في الكبير شيئاً فاعلمه ، وما وقع في الروضة  من تصحيح الثاني ثم الإعتراض عليه فإنه سهو.","part":16,"page":114},{"id":924,"text":"قال: \"ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعاً\" لحديث جابر، ويسر فيهما بالقراءة خلافاً لأبي حنيفة ، لنا أن الأصل الإسرار ولم ينقل خلافه، وهذا الجمع هل سببه النسك أم السفر؟ فيه وجهان، أصحهما الثاني ، ويبنى عليهما جوازه للمقيم، وأما القصر فلا يجوز إلا للمسافر بلا خلاف. قال الشافعي والأصحاب: وإذا خرج الحجاج\r\rيوم التروية ونووا الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم كان لهم القصر من حين خروجهم .\rقال: \"ويقفوا بعرفة إلى الغروب\" لحديث جابر أيضاً، واعلم أن نصب \" يقفوا \" عطفاً على قوله: يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب يقتضي أن هذا الوقوف مستحب، وإطلاق الإستحباب  عليه صحيح وإن كان الوقوف ركناً؛ وذلك لأنه قيده بالوقوف إلى الليل إلا أن فيه نظراً من جهة المعنى؛ لأنه يصير التقدير: يستحب للإمام أو منصوبه أن يقفوا، فلو أفرده فقال ويقف لكان أولى، وكذلك القول فيما بعده أيضاً، وكلام المحرر سالم من هذه المناقشة فإنه رفع يقفون وما بعده .\rقال: \"ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل\"؛ لما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لاإله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك، وله الحمد (يحيي ويميت)  وهو على كل شيء قدير\" رواه الترمذي  لكنه بعد تحسينه أشار إلى\r\rضعفه، ويستحب رفع اليد في الدعاء، وأن يقف مستقبل القبلة متطهراً راكباً عند الصخرات ، إلا المرأة، فقال الماوردي: تجلس في حاشية الموقف. وأهمل المصنف هنا الغسل للوقوف وما بعده كمزدلفة، وأيام التشريق له في باب الإحرام فاعلمه.","part":16,"page":115},{"id":925,"text":"قال: \"فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة، وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعاً\" لثبوت ذلك في الصحيحين عن فعله عليه الصلاة والسلام ، ورأيت في الإملاء ما يدل على أن هذا التأخير إنما يشرع  لمن أراد المصير إلى المزدلفة، وهو متجه؛ لأنه إن كان من الغرباء فهو في المنزل في وقت الأولى، والسنة فيه تقديم (ص 281 ب/1) الثانية إليها، فلا يرحل حتى يصلي، وتأخير النبي صلى الله عليه وسلم لمعنىً مناسبٍ وهو اشتغاله بقصد النسك، وإن كان مقيماً فهو إنما يجمع على قول بعلة النسك، وهو ما قلناه من قصد مزدلفة وذلك أيضاً مفقود.\r\rقال: \"وواجب الوقوف حضوره بجزء من عرفات وإن كان ماراً في طلب آبق ونحوه\" أما وجوب الوقوف فلقوله عليه الصلاة والسلام: \" الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج \" رواه أبو داود  والترمذي  والنسائي  وابن ماجه  بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب  قال: وروى المذكورون بأسانيد صحيحة أيضاً  عن عروة  بن مضرس بن أوس الطائي قال: \" أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة فقلت يارسول الله، إني جئت من جبل طي (أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه) ، فهل لي من\r\rحج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه\"  والتفث: ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة الشعث ، وأما الاكتفاء بأي جزء كان منها فلقوله عليه الصلاة والسلام \" وقفت هاهنا وعرفة  كلها موقف \" رواه مسلم عن جابر .","part":16,"page":116},{"id":926,"text":"تنبيهان: أحدهما، أن المصنف قد أشار بقوله \" ماراً \" إلى أنه لا يشترط المكث وهو الصحيح ولم يذكر هذه اللفظة في المحرر ، وبقوله \" في طلب آبق ونحوه \" إلى أن صرفه إلى جهة أخرى لايقدح، قال الإمام: ولم يذكروا فيه الخلاف السابق في صرف الطواف، ولعل الفرق أن الطواف قربة مستقلة ولايمتنع تخريجه عليه إذا صرف قصداً عن جهة النسك ولكن الظاهر أنه لايجزئ، هذا كلامه. الثاني، أنه يؤخذ من إطلاقه أنه لافرق بين العالم بالمكان وباليوم، وبين غيره، وهو كذلك، وفي الجهل بالمكان وجه، وعداه في التتمة إلى الجهل باليوم أيضاً .\r\rقال: \"بشرط  كونه أهلاً للعبادة لامغمىً عليه\" لعدم أهليته للعبادة ، ولهذا لايجزئه الصوم إذا أغمي عليه جميع النهار، وقد صحح الرافعي في الشرحين  أيضاً عدم الإجزاء على وفق المحرر، وسهى المصنف فصحح في أصل الروضة أنه يجزئ  ثم استدرك عليه فصحح عدم الإجزاء  فتفطن له، فإن ابن الرفعة قد وقع في هذا الغلط تقليداً للمصنف، والسكران كالمغمى عليه، وقيل إن تعدّى بسكره لم يصح وإلا فيصح، قاله في شرح المهذب ، وما ذكره هنا من عدم الإجزاء في المغمى عليه يؤخذ منه ذلك في المجنون بطريق الأولى. قال في التتمة: لكن يقع نفلاً كحج الصبي، وقد حكاه الرافعي عنه  وسكت عليه فكأنه ارتضاه، وإذا وقع نفلاً في المجنون فبالأولى المغمى عليه، وما وقع في شرح المهذب من (أن)  المتولي قاله في المغمى عليه فسهوٌ؛ إذلايؤخذ منه العكس. واعلم أن ما قاله في التتمة هو القياس لكنه خلاف مذهب الشافعي، فقد قال في الأم في باب الإحصار بالمرض وغيره، قال الشافعي : ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه لم يعقل ساعة، ولا طرفة عين وهو بعرفة فقد فاته الحج.  وقال في الإملاء: ومن لم يدخلها شيء من هذه الأوقات أو دخلها مغمى عليه لايعقل في شيء من هذه الأوقات","part":16,"page":117},{"id":927,"text":"فقد فاته الحج، هذا لفظه بحروفه، ومن الأم والاملاء نقلت، ومثله قول التنبيه: فاته الحج ، ولم يستدرك  عليه في التصحيح، وإذا ثبت الفوات في المغمى عليه، فالمجنون بطريق الأولى؛ لأنه أبعد عن صحة العبادة.\rقال: \"ولابأس بالنوم\" أي المستغرق بحضوره ، وقيل إنه يضر، والخلاف مبني على ما سبق من أن كل ركن من أركان الحج هل يجب إفراده بنية لانفصال بعضها عن بعض أم تكفي النية السابقة لأن (ص 282 أ/1) الحج عبادة واحدة .\rقال: \"ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة\" لفعله عليه الصلاة والسلام ، وفعل أهل الأعصار إلى يومنا هذا ، وقيل لابد من الزوال وإمكان صلاة الظهر  كما اعتبرنا فعله عليه الصلاة والسلام مع مضي الزمان في دخول وقت الأضحية. واعلم أن ما سبق من حديث عروة الطائي يدل على دخول الوقت بطلوع الفجر، وهو مذهب أحمد ، فإن تمسكنا بالحديث فيلزمنا أن نقول بمذهبه وإن تمسكنا بالفعل وجعلناه مبيناً للمراد من الحديث فيلزمنا أن نقول بالزوال، وإمكان الصلاة كما سبق عن بعضهم، فالقول بالزوال خارج عن الدليل القولي والفعلي معاً، وقوله يوم عرفة هومنصوب على أنه\rظرف للزوال على إرادة معنى الفعل فيه، والتقدير من حين تزول.\r\rقال: \"والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر\" لحديث عروة السابق، والثاني يخرج بغروب الشمس لعمل النبي صلى الله عليه وسلم، والناس قاطبة على عدم الاقتصار على الليل، والثالث إن أحرم نهاراً جاز الوقوف ليلاً وإلا فلا. واعلم أن الرافعي  حكى في هذه المسألة ثلاث طرق، أحدها وهو المشهور جواز الوقوف بالليل، والثاني على قولين، والثالث إن أحرم نهاراً (جاز)  الوقوف ليلاً وإلا فقولان وكان الموافق لاصطلاح المصنف أن يعبر بالمذهب، وقد عبربه في الروضة ، والغريب أن الرافعي في المحرر  عبر أيضاً بذلك فعدل هو عنه إلى لفظ الصحيح.","part":16,"page":118},{"id":928,"text":"قال: \"ولو وقف نهاراً ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دماً استحباباً، وفي قول يجب\"، أما الأول وبه قطع بعضهم فلقوله في خبر عروة: \" فقد تم حجه \"  فلو وجب الدم لكان حجه ناقصاً محتاجاً إلى الجبر، قال الرافعي: ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلم يجب الدم كما لواقتصر على الوقوف ليلاً.  وهذا القول صححه أيضاً في الشرح الصغير.  ونقل في الكبير تصحيحه عن المحاملي والروياني فقط ، وأما الوجوب فلأنه ترك نسكاً، والأصل في ترك النسك إيجاب الدم إلا ما خرج بدليل لأنه صح عن ابن عباس كما قاله في شرح المهذب  أنه قال: \"من نسي نسكاً أو تركه فليرق دماً\".  وقيل إن أفاض وحده لزمه وإلا فقولان.\rقال: \"وإن عاد وكان بها بعد الغروب فلا دم\" لأنه فعل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم من الجمع بين الليل والنهار. \rقال: \"وكذا إن عاد ليلاً في الأصح\" لما قلناه، والثاني يجب لأن الوارد هو الجمع بين آخر النهار وأول الليل، واعلم أن التعبير با لأصح ذكره الرافعي  فتابعه هنا، وفي الروضة عليه.  لكن المسألة فيها طريقان، أصحهما وأشهرهما القطع بعدم الوجوب، والثانية فيها وجهان أصحهما ما قلناه، هكذا قاله في شرح المهذب.  وحينئذ فالمذكور هنا إنما هو الطريقة الضعيفة فاعلمه، وليته مع الجزم بها جعل الخلاف ضعيفاً، بل عبر بالأصح.\rقال: \"ولو وقفوا (اليوم)  العاشر غلطاً أجزأهم\" أي بالإجماع كما قاله في شرح المهذب.  ولقوله عليه الصلاة والسلام: \" يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس \" أخرجه أبوداود في المراسيل ، وقال البيهقي: هذامرسل جيد.  والمعنى في ذلك حصول المشقة العظيمة بتكليف أهل الموقف القضاء، ولأنه لايأمنون وقوع مثله في القضاء أيضاً ","part":16,"page":119},{"id":929,"text":"تنبيهان: أحدهما، أنه لافرق بين أن يتبين لهم ذلك بغير العاشر أو فيه في أثناء الوقوف، فأما إذا تبين لهم فيه ولكن قبل الزوال فوقفوا عالمين فقال البغوي: المذهب أنه لايحسب، وأنكره الرافعي وقال: عامة الأصحاب على خلافه.  وإذا علمت ذلك فينبغي أن يجعل قوله \" غلطاً \" مفعولاً لأجله ليشمل المسائل الثلاث، وأما إذا جعلته مصدراً في موضع الحال بمعنى غالطين فلا تدخل  فيه ص (282 ب/1) المسألة الثالثة لأن وقوفهم (فيها)  لم يصادفه غلط. الثاني، إن الرافعي صور هذه المسألة بما إذا غم عليهم الهلال فأكملوا ذا القعدة ثلاثين ثم قامت بينة إما بعد وقوفهم في العاشر أو فيه كما تقدم على رؤيته ليلة الثلاثين.  وفي إطلاق الغلط على هذا التصوير نظر إنما هو جهل. نعم التعبير بالغلط يدخل فيه ما إذا وقع ذلك بسبب الحساب مع أنه لايجزيه بلا شك، وقد صرح الرافعي بذلك في الكلام على الغلط بالتقديم،  فما اقتضاه كلام المصنف ليس الحكم فيه ذلك، (وما لحكم فيه)  ذلك لايقتضيه كلامه.\rقال: \"إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح\" لعدم المشقة العامة، والثاني لا لأنهم (لا يأمنون)  مثله في القضاء، ولو  قدمت شرذمة يوم النحر فوقفت على ظن أنه يوم عرفة وأن الناس قد أفاضوا كانت كالطائفة القليلة، وقوله \" فيقضون \" هو مرفوع، والتقدير: فإنهم يقضون، ولايصح نصبه فاعلمه.\rقال: \"وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوت الوقوف وجب الوقوف في الوقت\"، أي في الوقت وهو التاسع سواء علموا فيه أو قبله لأنهم وجب عليهم ذلك ولم يفعلوه وأمكنهم فعله فأمروا به. ","part":16,"page":120},{"id":930,"text":"قال: \"وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح\" أي قضاء هذه الحجة في عام آخر، فأما القائلون بعدم الوجوب فهم الأكثرون كما قاله في البيان  فقاسوه على ما إذا غلطوا بالتأخير لاشتراكهما في المشقة، وأما الموجبون ففرقوا كما قاله الرافعي بوجهين: أحدهما إن تأخير العبادة عن الوقت أقرب إلى الاحتساب من تقديمها عليه، والثاني أن الغلط بالتقديم يمكن الأحتراز عنه فإنه إنما يقع لغلط في الحساب أو لخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير قد يكون بالغم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لايمكن الاحتراز عنه. \rتنبيه: لو غلطوا بيومين تقديماً أو تأخيراً أو غلطوا في المكان لم يصح حجهم بحال.  وفي كلام المصنف إشعار بذلك.\r(قال) : \" (فصل) ، ويبيتون بمزدلفة\" أي إقتداءً به عليه الصلاة والسلام، وحدّها ما بين وادي محسّر ومأزمي عرفة، والمراد بالمأزمين هي الطريق التي بين الجبلين الفاصلين بين عرفات ومزدلفة.  قال الأزهري: سميت بالمزدلفة من التزلف، والازدلاف هو التقرب.  يعني لأن الحجاج يقربون منها، قال تعالى: .وأزلفت الجنة للمتقين.  أي قربت ،وقيل: اجتماع الناس بها  ولهذا يقال لها جمع، بفتح الجيم وسكون الميم،\r\rقال تعالى: .وأزلفنا ثم الآخرين.  أي جمعنا .","part":16,"page":121},{"id":931,"text":"قال: \"ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه، ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما\"ً، أي سواء كان بها في النصف الأول أولم يكن، واعلم أن في المقدار الذي يحصل به مبيت مزدلفة أربعة أقوال، تبنى  عليها مسألة الكتاب، وهو الأمر بإراقة الدم، أحدها: معظم الليل، كما لو حلف لايبيت في موضع فإنه لايحنث إلا بأن يقيم فيه المعظم، وهذا القول هو الأظهر كما قاله الرافعي  في الكلام على مبيت منى واستشكله على القول بوجوب المبيت من جهة أنهم لايصلون مزدلفة إلا قريباً من ربع الليل مع أن الدفع منها بعد انتصاف الليل جائزٌ كما سيأتي، والقول الثاني: أنه  يحصل بلحظة من النصف الثاني، لابكونه يسمى مبيتاً لما تقدم في إشكال الرافعي  بخلاف المبيت بمنىً فإنه لابدفيه من المعظم وهذاالقول صححه المصنف في كتبه.  وكلامه هنا ليس صريحاً فيه فإنه لم يذكر أن اللحظة من النصف الثاني كافية وحدها بل حكم بذلك عليها مضافة إلى لحظة من النصف الأول فتأمله. والثالث: يحصل بساعة بين  نصف الليل وطلوع الشمس.  والرابع: أن العبرة بالحضور حال طلوع\r\rالفجر، وهذا وما قبله مذكوران في الروضة  وشرح المهذب  ثم (283 أ/1) اختلفوا في وجوب هذا المبيت على (ثلاثة)  طرق يبنى عليها أن إراقة الدم التي في كلام المصنف على سبيل الإيجاب أم الاستحباب؟ أحدها يجب قطعاً، والثاني: يستحب قطعاً، والأظهر أنه على القولين في الدفع من عرفة قبل الغروب، هكذاقاله الرافعي  ومقتضاه أن الراجح عنده القول باستحباب هذا المبيت،  ووجهه أنه مبيت فلايكون واجباً كالمبيت بمنى ليلة عرفة، لكن الصحيح عند المصنف أنه واجب؛ لحديث عروة الطائي الذي قدمناه في الوقوف، بل ظاهر الحديث المذكور يدل على أنه ركن، وقد قال به ابن بنت الشافعي  وابن خزيمة، ومال إليه ابن المنذر وهو قويٌّ. ","part":16,"page":122},{"id":932,"text":"قال: \"وفي وجوبه القولان\" أي في وجوب الدم القولان المتقدمان في وجوبه على من لم يجمع  بين الليل والنهار بعرفات هكذا صرح به في المحرر.  وقد تقدم الكلام\r\rعلى هذه المسألة، وفي تعبير المصنف بالقولين نظر من وجهين لايتوجهان على المحرر، أحدهما: ما أشرنا إليه من أن مقتضاه ترجيح الاستحباب على خلاف ما في الروضة  وشرح المهذب وغيرهما من كتبه ، فإن الصحيح فيها هو الوجوب، الثاني: إنه لم يتقدم له في هذا الفصل ما يعود عليه القولان المذكوران فلا يهتدي الواقف عليهما إلى المراد منهما.\rتنبيه: شرط وجوب الدم أن يكون الترك لغير عذر، أما أصحاب الأعذار الآتي ذكرها في المبيت بمنى فلا دم عليهم، قال الرافعي: ومن المعذورين من انتهى إلى عرفة ليلة النحر واشتغل بالوقوف عن مزدلفة.  قال: ولو أفاض من عرفة إلى مكة وطاف للإفاضة بعد نصف الليل ففات المبيت لذلك فعن القفال: أنه لايلزمه شيء، تنزيلاً لاشتغاله بالطواف منزلة اشتغاله بالوقوف.  وفيه احتمال للإمام لعدم الضرورة إلى ذلك، وأجاب صاحب التقريب بما أجاب به القفال وحكاه الإمام عنه أيضاً ولكن لم يذكره الرافعي.\rقال: \"ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى\" أي ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس ؛ لما روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال: \"أنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة في ضعفة أهله\" .","part":16,"page":123},{"id":933,"text":"قال: \"ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى\"؛ لما روى عبد الله بن مسعود قال: \"ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا المغرب والعشاء بجمع، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها\" رواه البخاري  ومسلم، (وقوله في الصبح قبل ميقاتها يعني قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام) ، وقوله بجمع يعني مزدلفة وقد تقدم أنها تسمى بذلك. والسبب في الغلس  اتساع الوقت لما بين يديهم وأن هذا اليوم هو أكثر أيام الحج أعمالاً، وقول المصنف: مغلسين هي عبارة المحرر  أيضاً وهي لاتدل إلا على استحباب التغليس، ولاشك أن سائر الأيام كذلك، ففي الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الصبح بغلس ، فكان الصواب أنه يعبر بعبارة الشرح  والروضة  فنقول والتغليس هنا أشد استحباباً.\r\rقال: \"ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي\" لما روى الفضل بن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له غدوة  النحر \" التقط لي حصىً فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف\" رواه البيهقي  والنسائي  بإسناد صحيح على شرط (مسلم) ، كما قاله في شرح المهذب ، ولأن السنة إذا أتىمنى أن لايعرج على غير الرمي فاستحب أن يأخذ الحصى من مزدلفة حتى لايشتغل عنه، والخذف في الحديث بالخاء والذال المعجمتين.\rتنبيهان: أحدهما أن المتبادر إلى الفهم من قوله \" ويأخذون \" أنه معطوف على ويدفعون، وهو باطل لأمرين: أحدهما أنه يؤدي إلى أن استحباب الأخذ خاص بالباقين في مزدلفة إلى صلاة الصبح مع أنه ينبغي لهم ص 283 ب/1 وللضعفة المتقدمين، الثاني: أنه أيضاً يؤدي إلى استحباب الأخذ بالنهار لأن المعطوف عليه على هذا التقدير وهو \"يدفعون\" (متأخر عن صلاة الصبح لأنه قد عطف عليها بثم، واستحباب ذلك هو رأي البغوي)  لظاهر  الحديث.","part":16,"page":124},{"id":934,"text":"قال: \"ويكون ذلك بعد صلاة الصبح\"، ورأيته منصوباً عليه أيضاً في الأم والاملاء، لكن الجمهور كما قاله الرافعي  على استحباب الأخذ بالليل لفراغهم فيه، وإذا امتنع العطف المذكور تعيّن أن يكون معطوفاً على قوله في أول الفصل \"ويبيتون\" فاعلمه لكنه بعيد عنه في (هذا)  اللفظ وبعيد في الاستعمال أيضاً فإنه فصل بين شيئين أحدهما سبب عن الآخر على أنه قد وقع كذلك في المحرر  أيضاً الثاني: إن قوله: حصى الرمي، يقتضي أخذ جميع ما يرمى  به في الحج وهو السبعون لأنه جمع مضاف، ومقتضاه العموم، واستحباب السبعين وجه جزم به في التنبيه  وأقره المصنف عليه في تصحيحه، ولكن الأكثرون كما قاله الرافعي على استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة  ونص عليه الشافعي أيضاً، قال في شرح المهذب: والاحتياط أن يزيد فربما سقط منه شيء.\r\rفرع: لو أخذ الحصى من غير مزدلفة جاز لكن يكره أخذه من المسجد لأنه فرشه ، ومن (الحش)  لنجاسته، ومن المرمى؛ لما قيل أن من يقبل حجه رفع حجره، وما بقي فهو مردود  وفي شرح المهذب أنه يكره أيضاً من الحل ، وفي المسألة كلام يتعين الوقوف عليه فليراجع من المهمات .","part":16,"page":125},{"id":935,"text":"قال: \"فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الإسفار\" لقوله تعالى: .فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام.  لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى ركب القصواء حتى أتى على المشعر الحرام واستقبل القبلة ودعا الله تعالى وكبر وهلل ووحد ولم يزل واقفاً حتى اسفر جداً  \" رواه مسلم عن جابر في حديثه الطويل،  وفي التنبيه  وغيره  أنه يستحب أن يقول: أللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا، فاغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك، وقولك الحق .فإذا أفضتم من عرفات  . إلى قوله .غفور رحيم. ويكثر أيضاً من التلبية ومن قوله: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار،  وهذا الوقوف مستحب، ولو وقف في موضع آخر من المزدلفة تأدى أصل السنة وكذلك لو مر ولم يقف كما حكاه في شرح المهذب عن القاضي حسين .\r\rفائدة: قال في الدقائق: المشعر بفتح الميم وفي لغة شاذة حكاها الجوهري بالكسر، والحرام معناه المحرم لأنه من الحرم لا من الحل، وسمي مشعراً لما فيه من الشعائر يعني معالم الدين، وهو عند الفقهاء جبل في آخر المزدلفة يقال له قزح بضم القاف وبالزاي المعجمة، وعند المفسرين والمحدثين: جميع المزدلفة.  انتهى كلامه.","part":16,"page":126},{"id":936,"text":"قال: \"ثم يسيرون\" أي بسكينة ووقار وشعارهم التلبية والذكر، وإذا وجدوا فرجة أسرعوا فإذا بلغوا وادي محسّر أسرع الماشي وحرك الراكب دابته حتى يقطعوا عرض الوادي  اقتداءً به صلى الله عليه وسلم  وسببه أن النصارى كانت تقف فيه كما قاله الرافعي ، أوالعرب كما قاله في الوسيط  فأُمرنا بمخالفتهم.  قلت: وظهر لي فيه معنى آخر، وهو أنه مكان نزل فيه العذاب على أصحاب الفيل القاصدين هدم البيت فاستحب فيه الاسراع  كما ثبت في الحديث الصحيح أَمْر المار على ديار ثمود ونحوهم بذلك، ويكره تأخير السير حتى تطلع الشمس كما قاله في شرح المهذب. \r\rقال: \"فيصلون  منى بعد طلوع الشمس فيرمي كل شخص سبع حصيات إلى جمرة العقبة\"؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة يعني يوم النحر فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف  رمى من بطن ص 284 أ/1 الوادي ثم انصرف\" رواه مسلم بهذا اللفظ ، وقوله في الحديث: حصى الخذف هو راجع في المعنى إلى حصيات، قاله في شرح المهذب . وهاهنا أمران، أحدهما أن السُّنَّة أن لاينزل الركب حتى يرمي، وقد صرح في المحرر باستحباب المبادرة فقال: وكما وافوها رموا.  وقد أشار المصنف إلى ذلك بإدخال الفاء على يرموا لأنها دالة على الترتيب (بلا مهلة)  فتفطن لهذه الإشارة اللطيفة، وعدل إلى الفاء لأنها أخصر وأصوب؛ فإن استعمال الكاف بمعنى مع أو عند عجمة ليس من كلام العرب. الثاني أن السنة للرامي أن يجعل مكة عن يساره ومنى عن يمينه وليستقبل الجمرة على ما صححه المصنف ، وثبت في الحديث الصحيح ، وجزم الرافعي بأنه يستقبل الجمرة أيضاً ولكن يستدبر الكعبة.  (وقيل يجعل الجمرة على يمينه ويستقبل الكعبة) .","part":16,"page":127},{"id":937,"text":"قال: \"ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي\" لأنه شَرَعَ في أسباب التحلل والانصراف فلا معنى للتلبية لأنها شُرِعَتْ لإجابة الداعي إلى أداء المناسك، وكذلك  يقطع التلبية أيضاً في ابتداء الطواف أو الحلق إذا قدمه على الرمي، ويقطع المعتمر أيضاً التلبية في ابتداء الطواف لأنه من أسباب تحللها \rقال: \"ويكبر مع كل حصاة\"؛ لما ذكرناه من حديث جابر،  وكيفيته أن يقول: الله أكبر ألله أكبر ألله أكبر لاإله إلاالله والله أكبر (ألله أكبر)  ولله الحمد، هكذا نقله الماوردي عن الشافعي، وشروط الرمي ومستحباته أخرها المصنف إلى الكلام على رمي أيام التشريق.\rقال: \"ثم يذبح من معه هدي ثم يحلق (أو يقصر)  \" لثبوت هذا الترتيب في مسلم من رواية جابر وغيره ، وفي الهدي لغتان حكاهما الأزهري، إحداهما سكون الدال وتخفيف الياء، والثانية كسر الدال وتشديد الياء.  وتمام هذه المسألة ستعرفه قريباً.","part":16,"page":128},{"id":938,"text":"قال: \"والحلق أفضل\" أي بالإجماع ، ولفعله عليه الصلاة والسلام ففي الصحيحين أنه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه ثم أعطاه الأيسر فحلقه ، وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عمر  أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" أللهم ارحم المحلقين، فقالوا: يارسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين، قال في الرابعة: والمقصرين \"  ويستحب أن يجلس المحلوق مستقبل القبلة، ويبدأ بالشق الأيمن، ويكبر بعد الفراغ ويدفن شعره، هكذا قاله الرافعي.  ونسي المصنف مسألة التكبير فلم يذكرها في الروضة ولأجل إسقاطه لها لم يذكرهافي المناسك، ونقلها في شرح المهذب عن الماوردي والبندنيجي والروياني، ثم قال: واستحبابه غريب ، وسببه ما ذكرناه من عدم وجدانها في الروضة فإنه يعتمد في تحرير المسألة في غالب مصنفاته على ما لخصه فيها، ورأيت في الاملاء للشافعي أن استحباب الدفن في الشعر الحسن آكد لئلا يؤخذ للوصل، ولا فرق في استحباب  هذه الأمور بين الحلال والمحرم إلا التكبير فإنه لايشرع للحلال كما دل عليه كلامه في شرح المهذب  ولا شك فيه أيضاً.","part":16,"page":129},{"id":939,"text":"تنبيهان: أحدهما إن ما ذكرناه من البداءة بالشق الأيمن فالمراد به أن يستوعبه بالحلق إلى آخره ثم ينتقل إلى الشق الأيسر كذا صرح به في شرح المهذب، ووقع في المناسك الكبرى للمصنف خلافه فقال: ويبتدئ الحالق بمقدم رأسه فيحلق منه الشق الأيمن، ثم الأيسر ثم يحلق الباقي. هذا لفظه، وجزم به ايضاً في الكفاية تقليداً له، ومقتضى كلام الأصحاب والحديث الصحيح إنما هو الأول فليعتمد. الثاني إن كلام الرافعي في كتبه (كلها) وكذلك المصنف في الروضة وشرح المهذب يقتضي أن العمرة كالحج في استحباب الحلق , وليس كذلك على إطلاقه، بل فيه تفصيل نص عليه الشافعي في الاملاء في أثناء كتاب الحج قبل آخره بنحو خمسة عشر ورقة فقال ما نصه: قال الشافعي ومن قدم مكة (أي) معتمراً قبل الحج في وقت إن حلق فيه حمم رأسه حتى يأتي عليه 284 ب/1 يوم النحر إلا وثم شعر يحلق، أحببت له أن يبتدئ بالحلاق لفضل الحلاق، وإني لاأدري لعله لايدرك حلاق الحج، وإن قدم يوم التروية أو يوم عرفة في وقت إن حلق فيه لم يحمم رأسه إلى يوم النحر اخترت له أن يقصر ليحلق يوم النحر، ولو حلق لم يكن عليه شيء \" هذا لفظه بحروفه، ومن الاملاء نقلت وهي مسألة نفيسة، وقوله: حمم، هو بالحاء معناه: اسودّ من الشعر ويؤيد التقصير أيضاً إنه إذا تعاطاه المعتمر المذكور لزم أن يقوم في كل نسك بواجب من الحلق أو التقصير فيثاب ثواب الواجب ويدخل في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالفعلين معاً، بخلاف ما لو حلق في العمرة، وقد تعرض المصنف في شرح مسلم للمسألة، ولكن أطلق أنه يستحب للمتمتع أن يقصر في العمرة ويحلق في الحج، قال: ليقع الحلق في أفضل العبادتين.","part":16,"page":130},{"id":940,"text":"قال: \"وتقصر المرأة\" أي ولاتؤمر بالحلق بالاجماع  ولأنه في حق النساء مثلة، وقد نهى الشارع عنها، ولما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير \" رواه أبو داود  بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب . وعن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها\" (رواه الترمذي، وقال: فيه اضطراب.  ويستحب أن يكون التقصير بقدر أنملة من جميع رأسها) ، فإن حلقت جاز مع الكراهة، وقيل لا يجوز حكاه في شرح المهذب ، وليس في لفظ المصنف ما يشعر بالجواز وفي شرح المهذب عن العجلي  أن الخنثى في ذلك كالمرأة .\rقال: \"والحلق نسك على المشهور\"، اعلم أن الحلق أو  التقصير الواقع في الحج أو العمرة فيه قولان، أحدهما: أنه استباحة محظور لاثواب فيه؛ لأنه محرم في الاحرام فلم يكن نسكاً كلبس المخيط، والثاني أنه نسك يثاب عليه  فإن الحلق أفضل من التقصير كما سبق و التفضيل إنما يقع في العبادات دون المباحات ، فإن جعلناه نسكاً كان ركناً كما صرح به المصنف بعد ذلك في الفصل المعقود لأركان الحج، وفي الرافعي عن الداركي  أنه يكون واجباً لاركناً  وبه جزم في التنبيه في باب فرض الحج والعمرة.  وفي شرح التنبيه المسمى بالإقليد للشيخ تاج الدين الفركاح  عن تعليق الشيخ أبي حامد أنه ركن في العمرة، وليس ركناً في الحج بل واجباً يجبر بالدم، وكذا رأيته في الإشارة لتلميذه سليم، وما ذكرنا من عدم الثواب على القول بأنه استباحة محظور جزم","part":16,"page":131},{"id":941,"text":"به المصنف في شرح المهذب  واقتضى كلام الرفعي أنه المشهور  وقال في الوسيط والوجيز: إنه مستحب بلا خلاف.  وحاصل ما تقدم من الخلاف أن الحلق ركن أو واجب أو سنة أو مباح أو ركن في العمرة واجب في الحج فيه أقوال أو أوجه. فإن نذر الحلق وجب إن قلنا أنه نسك، فإن قلنا بالإستباحة ، فإن قلنا مع ذلك أنه مستحب كما قاله الغزالي  وجب أيضاً، وإن قلنا لا ثواب فيه فمقتضى كلام الرافعي  أنه لايلزم وهو الحق، وقد صرح بترجيحه في كتابه المسمى بالتذنيب، فقال: إنه الأقرب، وجزم في شرح المهذب  بأنه لاثواب فيه ومع ذلك صحح فيه وفي أصل الروضة  لزومه وهو غير معقول. وهذا كله إذا نذر أصل الحلق، والمقدار الذي يجب عليه حلقه في هذه الحالة هو ثلاث شعرات فاعلمه ، فأما إذا نذر استيعاب الرأس بالحلق ففيه تردد للقفال وله نظائر تذكر في باب النذر، هكذا قاله الرافعي،  ومقتضى تلك النظائر تصحيح وجوبه.\rتنبيه: تعبيره هنا بالمشهور يقتضي ضعف الخلاف على اصطلاحه لكنه عبر في الروضة بالأظهر  للإعلام بأنه قوي وهو الصواب.\r\rقال: \"وأقله ثلاث شعرات\"؛ لقوله تعالى: .محلقين رؤوسكم.  لأن الرأس لايحلق، والشعر جمع وأقله ثلاث، هكذا استدلوا به، ومنهم المصنف في شرح المهذب،  ولادلالة فيما قالوه، بل هو حجة علينا؛ لأن الجمع إذا كان مضافاً كان للعموم، وفعل النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه (ص 285 أ/1) أيضاً. نعم الطريق إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكراً مقطوعاً عن الإضافة، والتقدير: شعراً من رؤسكم، أو نقول قام الإجماع كما فعله في شرح المهذب  على أنه لايجب الاستيعاب فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع.","part":16,"page":132},{"id":942,"text":"تنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أنه لافرق في الشعرات بين أن يأخذها متوالياً أو في دفعات وهو المذهب كما قاله في شرح المهذب،  لكن في الروضة  ما حاصله أن الصحيح القطع بعدم تأدي النسك به فإنه خرّجه على تكميل الدم بذلك والأصح فيه القطع بعدم التكميل وهو تباين فاحش.\rقال: \"حلقاً أو تقصيراً أو نتفاً أو إحراقاً أو قصاً\"؛ لأن المقصود إزالة الشعر وكل من هذه الأشياء طريق إليها، نعم محل ذلك إذا لم ينذر الحلق، فإن نذره وقلنا بوجوبه تعين ولم يقم غيره مقامه هكذا قاله الرافعي،  وعبر في شرح المهذب بعدم الإجزاء فقال: أما من نذر الحلق فيلزمه حلقه كله، ولايجزئه التقصير ولاحلق بعض الراس، ولا النتف\r\rوالإحراق ولا استئصال الشعر بالمقص، ولاأخذه (بالنورة) .  هذا كلامه. ولك أن تبحث فتقول  عدم الإجزاء يدل على بقاء الأمر بالشيء وانتفاء المعنى المترتب عليه، فهل المراد به هنا عدم الإجزاء فقط أو عدم حصول التحلل أيضاً؟ وعلى كل من التقديرين فإذا أزال الشعر جميعه بغير الحلق فهل يبقى الحلق أيضاً في ذمته حتى يتعلق بالشعر المستخلف تداركاً لما التزمه أو لايتعلق به لأن النسك إنما هو في إزالة شعر اشتمل الإحرام عليه كما قاله الرافعي  فيه نظر والاوجه الأول وهو عدم الجواز فإنه إذا نذر صفة في واجب لم يقدح ترك تلك الصفة في الاعتداد بذلك الواجب كما لو نذر الحج ماشياً وقلنا بوجوب المشي فركب.\rتنبيه: العبرة في الحلق وما يقوم مقامه إنما هو بشعر الرأس، ولا فرق بين الخارج عن حد الرأس وبين  غيره، وقيل لايكفي الخارج عنها.","part":16,"page":133},{"id":943,"text":"قال: \"ومن لاشعر برأسه يستحب إمرار الموسى عليه\" أي سواء كان له شعر وحلقه أو لم يكن له شعر أصلاً كما قال في البيان ، أما طلبه فبالإجماع كما نقله ابن المنذر ، وأما عدم وجوبه فلأنه فرض تعلق  بجزءِ من الآدمي فسقط بفوات ذلك الجزء كغسل اليد في الوضوء فإن قيل: الفرض هنا متعلق بالرأس وهي باقية، قلنا لا بل بالشعر، ولهذا لو كان على بعض رأسه شعر لزمه الحلق ولم يكفه الاقتصار على إمرار الموسى على مالا شعر عليه، ولو تعلق الفرض به لأجزأه .\rتنبيه: كلام المصنف وغيره يقتضي أنه إذا كان على بعض رأسه شعر لايستحب إمرار الموسى على الباقي، وفيه نظر فإنه كما يستحب الحلق في الجميع يستحب إمرار الموسى عليه للمعنى الذي قالوه وهو التشبيه بالحالقين.\rفائدة: الموسى بألف في آخره وهو يذكر ويؤنث. \rقال \"فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن\" لقوله تعالى: .ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق .  والتفث هنا هو: الرمي ، والنذور هي الذبائح  واجتمعت الأمة على أن الطواف ركن، ويستحب أن يرمي بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ضحوة، وهذا الطواف له أسماء: طواف الركن كما سبق، وطواف الإفاضة، وطواف الزيارة، وقد يسمى أيضاً طواف الصدر، ولكن الأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع \rقال: \"وسعى إن لم يكن سعى\"، اعلم أن هذه المسألة قد سبقت بأدلتها مبسوطة في الكلام على السعي.","part":16,"page":134},{"id":944,"text":"قال: \"ثم يعود إلى منى\" أي قبل صلاة الظهر بحيث يصلي الظهر بمنى، هكذا قاله أصحابنا واستدلوا بما رواه مسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \"أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى\" ، نعم روى مسلم أيضاً عن جابر أنه عليه (ص 285 ب/1) الصلاة والسلام أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى الظهر بمكة \"  وعن عائشة وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل \" رواه أبو داود  والترمذي ، وقال الترمذي: حديث حسن، وطريق الجمع بين هذه الأحاديث كما قاله في شرح المهذب أنه عليه الصلاة والسلام أفاض قبل الزوال فطاف وصلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى إماماً بأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين، فروى ابن عمر صلاته بمنى، وجابر صلاته بمكة، وأما حديث عائشة وابن عباس فمحمول على أنه أخر طواف نسائه وذهب معهم .\r\rتنبيه: لم يتعرض المصنف لصلاة العيد في هذا اليوم، بل كلامه مشعر بعدم فعلها وهو مقتضي ما نقله الماوردي عن الشافعي [فإنه قال قبل قوله مسألة ثم يركب فيروح إلى الموقف ما نصه قال الشافعي]: ، وليس بعرفة ولا منى ولا مزدلفة صلاة جمعة ولا صلاة عيد وذكر الرافعي أيضاً في صلاة العيد ما يوافقه فقال: [إن]  النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل العيد بمنى. لكن في التتمة ما نصه: ولهذا لم يشرع في حقهم صلاة العيد بالجماعة. هذا لفظه وهو يوهم مشروعية أصل الفعل، والمعتمد الأول.","part":16,"page":135},{"id":945,"text":"قال: \"وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا\" اقتداءً به عليه الصلاة والسلام فإن غَيَّرَ هذا الترتيب جاز؛ لما روى مسلم أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله، إني حلقت قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر فقال: إني أفضت إلى البيت قبل أن أرمي فقال: ارم ولا حرج \"  إنه ما سئل عن شيء يومئذ إلا قال: \"افعل ولا حر\". وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عباس  أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: \"لاحرج\" ، وقيل يمتنع تقديم الحلق على الرمي والطواف معاً.\r\rقال: \"ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر\"؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل أم سلمة يوم النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت \" رواه أبو داود  بإسناد صحيح على شرط مسلم، كما قاله في شرح المهذب،  فورد النص في الرمي وقسنا عليه الطواف والحلق إذاجعلناه نسكاًُ لاشتراك الثلاثة في كونها من أسباب التحلل، لكن جواز هذه الأشياء في هذا الوقت مشروط بتقدم الوقوف عليها، فإن فعلها بعد انتصاف الليل ثم وقف وجب عليه إعادتها، ثم إن هذا كله فيماعدا الذبح، أما الذبح فسيأتي بعد ذلك.\rقال: \"ويبقىوقت الرمي إلى آخر يوم النحر\" لأن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني رميت بعد ما أمسيت قال: \"لاحرج \" رواه البخاري ، والمساء عند العرب يطلق على ما بعد الزوال، وهل يمتد الرمي تلك الليلة إلى الفجر؟ فيه وجهان، أصحهما في الرافعي  والروضة  لا؛ لعدم وروده، والثاني، نعم، تشبيهاً بالوقوف  وصححه في المناسك الكبرى  في الكلام على رمي أيام التشريق، وستعرف ذلك واضحاً.\r\rقال: \"ولا يختص الذبح بزمن\" قلت: الصحيح إختصاصه بوقت الأضحية، وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب، والله أعلم.","part":16,"page":136},{"id":946,"text":"أراد رحمه الله بالذبح ما تقدم ذكره وهو ذبح الهدي، ولا شك أن الهدي يطلق على دماء الجبرانات والمحظورات، ويطلق أيضاً على ما يسوقه المحرم تقرباً إلى فقراء الحرم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أهدى مائة بدنة، فالأول لايختص بزمن قياساً عل الديون وغيرها، وهذا هو ما أراده المحرر هنا بقوله: ولا يختص الذبح بزمن. وأما الثاني وهو ما تقرب به المحرم فيختص ذبحه بيوم العيد وأيام التشريق على الصحيح قياساً على الأضحية، وقيل: لا قياساً على دماء الجبرانات، وهذا هو الذي أراده المحرر في آخر باب محرمات الإحرام وما ذكرته جميعه قد أوضحه الرافعي في آخر باب الهدي من الشرح الكبير، فإنه صرح هناك بأن اسم الهدي يقع على الجميع، وبأن الهدي الذي ذكروه في ذلك الباب يعني باب الهدي ومنعوا فعله في غير وقت الأضحية هو الذي يسوقه المحرم. وأن الشافعي ذكره هناك فاقتدى به الأصحاب (ص 286 أ/1). ثم إن الرافعي في الشرح الصغير والمحرر ذكر كل\r\rمسألة في بابها وحكم عليها بما نقلته عنه هاهنا من كلامه في الشرح الكبير غير أنه عبر في الموضعين بالهدي، ولم يفصح عن المراد كما أفصح عنه في الكبير، وظن المصنف أنها مسألة واحدة، أو أن الحكم فيهما واحد، (فاعترض) على الرافعي في هذا الباب من الروضة والمنهاج وشرح المهذب بأن كلامه قد تناقض، وقال: إن المذكور هنا خلاف الصحيح وأن الصحيح ما ذكره هناك، والعجب من وقوع ذلك مع تصريح الرافعي هناك بما يبين المراد على أنني قد وقعت في هذا الوهم في كتاب الجواهر، وسببه تقليدي إياه.","part":16,"page":137},{"id":947,"text":"قال: \"والحلق والطواف والسعي لاآخر لوقتها\"؛ لأن الأصل عدم التأقيت، نعم يكره تأخيرها عن يوم النحر، وتأخيرها عن أيام التشريق أشد كراهة، وخروجه من مكة قبل فعلها أشد ، ولا يزال محرماً حتى يأتي بها، هكذا قاله في شرح المهذب  وفيه أمران: أحدهما أنه كيف يمكن إطلاق القول بكراهة الخروج قبل الطواف مع أن طواف الوداع واجب، ومتى طاف للوداع وقع عن طواف الفرض، وقد ذكر الرافعي  المسألة على الصواب، وكذلك ذكرها هو في الروضة أيضاً فإنه قال: وأما الحلق والطواف فلا","part":16,"page":138},{"id":948,"text":"يتأقت آخرهما، لكن ينبغي أن لا يخرج من مكة حتى يطوف، فإن طاف للوداع وخرج وقع عن الزيارة.  هذا لفظه وهو صحيح، الأمر الثاني: إن ما ذكره هو واقتضاه كلام الرافعي  من بقائه على الإحرام إنما يشكل بمن فاته الحج فإنهم قد منعوا ذلك فيه كما صرح به في شرح المهذب، فقال هناك: قال الشيخ أبو حامد والدارمي والماوردي وغيرهم: ليس لصاحب الفوات أن يصبر على إحرامه إلى السنة القابلة؛ لأن استدامة الإحرام كابتدائه، وابتداؤه لايصح، ونقله أبو حامد هنا  عن النص وعن إجماع الصحابة، هذا كلامه.  والاحصار يشبه ما نحن فيه أيضاً، وليس في الرافعي ولا في الروضة ما يدل عليه، ولا في مسألة الفوات على وجوب التحلل او على عدم وجوبه، وقد جزم ابن الرفعة في المختصر بعدم وجوب التحلل، فقال: كلام الأصحاب دال على أنه غير واجب، قال: وصرح به القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما، ثم ذكر في مسألة الفوات ما يدل على أن التحلل فيه واجب ونقله عن الماوردي وعلله بأن الاستدامة كالابتداء، وذكر في مسألتنا وهي تأخير طواف الإفاضة والحلق ما يوافقه فقال: الذي يظهر لي أن قول من قال يجوز ليس على إطلاقه بل هو محمول على من يحلل التحلل الأول بأن أتى بأحدهما والا يصير محرماً بالحج في غير أشهره، والذي قاله ابن الرفعة قد تقدم عن شرح المهذب عكسه، والبحث الذي ذكره أعني ابن الرفعة غير مستقيم؛ لأن وقت الحج يخرج بطلوع فجر يوم العيد، والتحلل قبل ذلك لايجب اتفاقاً بل الأفضل تأخير أسباب التحلل عنه كما سبق، ثم إن الصحيح عنده وعند غيره أنه يجوز أن يحرم بالنافلة في غير وقت الكراهة ثم يمدها إليه وهو نظير مسألتنا.","part":16,"page":139},{"id":949,"text":"قال: \"وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر، قلت: الأظهر لايحل عقد النكاح ، والله أعلم، وإذا فعل الثالث حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات\".  اعلم أن أعمال يوم النحر أربعة: الرمي والنحر والحلق والطواف، وليس للنحر أثر في التحلل، وأما الثلاثة الباقية فإذا أتى باثنين منها حل له بعض المحرمات، وتسمى هذه الحالة بالتحلل الأول، وإذا أتى بالثالث حل (له)  الباقي، ويسمى ذلك بالتحلل الثاني، ويجب عليه الإتيان بما بقي من الحج وهو الرمي والمبيت مع أنه غير محرم، هذا إذا قلنا الحلق نسك، فإن قلنا استباحة محظور سقط اعتباره، وحصل التحلل الأول بواحد من الرمي والطواف، وحصل الثاني بالثاني منهما والسعي (286 ب/1) إذا لم يأت به حكمه حكم الجزء من الطواف فيتوقف عليه ما يتوقف على الطواف، ويحل بالتحلل الأول الحلق والقلم والطيب واللبس وستر الرأس للرجل  والوجه للمرأة لقول عائشة: كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \" رواه البخاري  ومسلم.  فثبت ذلك في الطيب وقسنا عليه الباقي بجامع ما اشتركا فيه من الاستمتاع، ولا يحل الجماع لقوله عليه الصلاة والسلام: \"إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء\" رواه النسائي ","part":16,"page":140},{"id":950,"text":"بإسناد جيد كما قاله المصنف.  قال: وروى أبو داود بإسناد فيه ضعف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"إذا رميتم وحلقتم فقد حل لكم الطيب واللباس وكل شيء إلا النساء \"  قلت: والمذكور في أبي داود \" إذا رمى أحدكم جمرة العقبة فقد حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء \"  وهو كالحديث الأول في ذكر خصلة واحدة مع أن الصحيح في المذهب اشتراط خصلتين بناء على أن الحلق نسك.  نعم هذا الحديث رواه الدارقطني في سننه من ثلاثة طرق  وذكر في كل منها الخصلتين المذكورتين فيه، وهما الرمي والحلق، لكنه ضم إليهما الذبح في الطرق الثلاث، وقد اتفقوا على أنه لامدخل له، وأما الصيد وعقد النكاح والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة كالقبلة والملامسة ففيها قولان: أحدهما الحل لأنها من المحرمات التي لاتوجب تعاطيها إفساداً فأشبهت الحلق، والثاني التحريم  أما في المباشرة وعقد النكاح فتعلقهما بالنساء  وقد تقدم استثناء النساء في الحديث، وأما الصيد فلقوله تعالى: . لاتقتلوا الصيد وأنتم حرم  . والأصح من القولين في الصيد هو الحل  وأما عقد النكاح والمباشرة فقال الرافعي في الشرح الكبير: إن القائلين بتحريمهما أكثر وقولهم أوفق لظاهر النص في المختصر  وهذا هو الذي صححه المصنف في كتبه  ولهذا اعترض على الرافعي في إباحة عقد النكاح، وقال في الشرح الصغير: الأظهر حلهما.  وكلامه في المحرر  يقتضي التفصيل بينهما فإنه صرح بإباحة عقد النكاح بالأول وجعل المباشرة داخله فيما يحل بالباقي فتأمله. وفي الطيب طريقان: أحدهما انه على القولين، والثاني القطع بالحل، والمذهب من حيث الجملة كما تقدم  وإن كان الأشهر طريقة القولين. كذا قاله الرافعي.  ووقع في شرح المهذب أن المذهب الذي عليه الجمهور هو القطع بالحل.  وسبب ما قاله التباس حصل في كلام الروضة. ","part":16,"page":141},{"id":951,"text":"تنبيهات ثلاث: الأول (إن)  المحرر و المنهاج قد أهملا ذكر الطيب واقتضى كلامهما أنه لايحل إلا بالثاني وليس كذلك لما تقدم، وذكر في المحرر  ستر الرأس مما يحل بالتحلل الأول، وأهمله المنهاج وذكر في المنهاج الحلق ولم يذكره المحرر. الثاني  من فاته الرمي ولزمه بدله فهل يتوقف التحلل على الإتيان ببدله؟ فيه أوجه أشبهها في الرافعي  وهو الأصح في الروضة نعم تنزيلاً للبدل منزلة المبدل.  وثالثها إن افتدى بالدم توقف وإن افتدى بالصوم فلا؛ لطول زمانه.  فإن قيل: ماالفرق بين هذا وبين المحصر إذا عدم الهدي، فإن أصح القولين أن التحلل لايتوقف على بدله وهو الصوم مع أن العلة في مسألتنا وهي تنزيل البدل منزلة المبدل موجودة فيه قلنا: الفرق أن التحلل إنما أبيح للمحصر تخفيفاً عليه حتى لايتضرر  بالمقام على الإحرام، فلو أمرناه بالصبر إلى أن يأتي بالبدل لتضرر على أن كلام ابن الرفعة يقتضي أن المشهور في مسألتنا أيضاً أن التحلل  لايتوقف عليه، حتى نقل فيه عن بعضهم الإجماع، وعن القاضي أبي الطيب أنه قول الشافعي، الثالث  ليس للعمرة إلا تحلل واحد لأن الحج يطول زمنه، ويكثر أعماله فأبيح بعض محرماته في وقت وبعضها في وقت آخر بخلاف العمرة. \r\rقال: \"فصل، إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق (287 أ/1) ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث، كل جمرة سبع حصيات\" اقتداء به عليه الصلاة والسلام، والرمي واجب بلاخلاف.  وأما المبيت فقولان: أحدهما نعم لأنه عليه الصلاة والسلام قد بات وقال: \"خذوا عني مناسككم\" والثاني لا، وبه قطع بعضهم كالمبيت بمنى ليلة عرفة، والصحيح عند المصنف هو الأول، ومال الرافعي إلى الإستحباب فقال: يشبه ترجيحه.  وما سيأتي في الكتاب من التصريح بالوجوب فهو من تصرف المصنف كما ستعرفه، وفي الحد المعتبر في وجوب هذا المبيت قولان: أظهرهما معظم الليل، والثاني وقت طلوع الفجر. ","part":16,"page":142},{"id":952,"text":"تنبيه: أيام التشريق هي الأيام المعدودات، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، وأما المعلومات باللام فهي العشر الأول من ذي الحجة.  وسميت هذه أيام التشريق؛ لإشراق نهارها بنور الشمس ولياليها بنور القمر، وقيل لأن الناس يشرقون اللحم فيها في الشمس، وقدسبق بعد الكلام على السعي أسماء أيام الحج كلها وعدد خطبه.\rقال: \"فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز، وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها\" أي ولا دم عليه ؛ لقوله تعالى: .فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه.  لكن التأخير أفضل لاسيما للإمام كما قاله في شرح المهذب  للاقتداء به عليه الصلاة والسلام. نعم جواز التعجيل محله إذا كان قد بات ليلتي اليومين الأوليين من أيام التشريق، فإن لم يبتهما ورمى في اليوم الثاني وأراد النفر مع الناس ففي شرح المهذب عن الروياني أن الأصحاب قالوا: ليس له ذلك إذا كان الترك لغير عذر؛ لأنه مقصر ولم يأت بالمعظم.  قلت: و يتجه طرد ذلك في الرمي أيضاً، [وحينئذ فقول المصنف \" وإذا رمى اليوم الثاني \" قيد لا بد منه إن ترك لا]  لعذر ففيه ما قلناه، وإن ترك للأعذار المعروفة كالرعاية والسقاية فلابد من تداركه في اليوم الذي يليه ، نعم إذا تعدى فترك أحدهما فقط فهل يجب عليه أن يأتي بهما معاً، وإن كان الإخلال بالمعظم لم يحصل إلا بترك أحدهما لتلازمهما إسقاطاً على المعجل ووجوباً على غيره، أو يأتي بما تعدى بتركه لقيامه بالمعظم في الخصلة الأخرى، أو يفصل فيقال إن حصل الإخلال في المعظم بترك المبيت لم يلزمه الرمي فإنهم قد صرحوا بأن المبيت إنما وجب لأجل الرمي فيكون تابعاً، والتابع لايوجب المتبوع، وإن حصل بترك الرمي وجب المبيت لما أشرنا إليه من أن إيجاب المبيت لأجله، في كل ذلك نظر.","part":16,"page":143},{"id":953,"text":"قال: \"فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمي الغد\"؛ لأن مالكاً في الموطأ روى عن ابن عمر \"وإذا ارتحل فغربت الشمس قبل أن ينفصل عن منى كان له أن ينفر كيلا يحتاج إلى الحط بعد الترحال\"  وكذا لو غربت  وهو في شغل الإرتحال أو نفر ثم عاد لحاجة في أصح الوجهين  فلو تبرع في هذه الحالة بالمبيت لم يلزمه الرمي في الغد كما نقله في الروضة من زياداته عن النص ، وقول المصنف: \"ينفر\" هو بكسر الفاء وضمها ومعناه يذهب ، وأصله في اللغة الإنزعاج.  وقوله: \"وجب مبيتها\" هو من تعبير المصنف، وأما الرافعي فلم يصرح بالوجوب بل عبر بقوله: فعليه مبيتها ، وهو محتمل له وللاستحباب، وحينئذ فليس في هذا مخالفة لما سبق عن الشرح من ترجيح الاستحباب. وإن  أوجبنا المبيت فتركه نظر، إن ترك مبيت مزدلفة وحدها أراق دماً، وإن ترك مبيت الليالي الثلاث فكذلك على المشهور ، وفي قولٍ يجب بكل ليلة دم  وإن ترك ليلة منها ففيه الأقوال الآتية في الشعر والظفر أظهرها مدّ ، فإن ترك مبيت الأربع فقولان أظهرهما دمان  دم لليلة مزدلفة، ودم لليالي منى، والثاني دم للكل ،\r\rوالتارك ناسياً كالعامد في إيجاب الدم، كذا نقله في شرح المهذب عن الدارمي وغيره \rتنبيه: جميع ما تقدم محله فيمن لاعذر له، فأما التاركون للمبيت بمنى أو بمزدلفة بالعذر فلا دم عليهم، (287 ب/1) فمنهم المشتغل بعرفة أو بالطواف عن مزدلفة، وقد تقدم، ومنهم رعاء الإبل وأهل سقاية العباس الذين يجهزون الماء للحجيج ، وللصنفين جميعاً أن يدعوا أيضاً رمي يوم ويأتوا به في اليوم الذي يليه قبل رمي ذلك اليوم ، نعم لايرخص لهم في ترك رمي يوم النحر كما نقله في شرح المهذب عن الروياني وغيره  وكلام الرافعي يشعر به أيضاً.  ومن المعذورين من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يحتاج أن يتعهده. ","part":16,"page":144},{"id":954,"text":"قال: \"ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس\"، أي يدخل رمي كل يوم من أيام التشريق بزوال شمس ذلك اليوم، لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى (جمرة العقة)  ضحىً. وأما بعده فإذا زالت الشمس \" رواه مسلم.  (وروى البخاري عن ابن عمر قال: \"كنا نتحين فإذا زالت الشمس)  رمينا\" . ويستحب فعله قبل الصلاة  كما قال في شرح المهذب. \rقال: \"ويخرج بغروبها، وقيل يبقى إلى الفجر\"، أما الأول فلعدم وروده بالليل، وأما الثاني فبالقياس على الوقوف، وهذا الخلاف كما قال الرافعي خاص برمي اليومين الأولين، أما رمي الثالث فينقضي بانقضاء يومه بلا خلاف لانقضاء أيام المناسك ، وبهذا يعلم أن مراد المصنف هنا إنما هو خروج رمي كل يوم إذلو حملناه على المجموع للزم نصب الخلاف في الليلة الأخيرة وهو باطل. نعم ذكر الرافعي  والمصنف  بعد هذا في الكلام على ترك الرمي أن الأظهر بقاء الوقت إلى آخر أيام التشريق وسأذكره هناك واضحاً، وظاهر ما قالاه هنا يخالفه، وجمع ابن الرفعة بينهما بأن يحمل ذلك على وقت الجواز وهذا على وقت الاختيار. قال: وحينئذ فيكون للرمي ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، واختيار ، وجواز.\r\rقال: \"ويشترط رمي السبع واحدة واحدة\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام رماها كذلك ، فلو رمى السبع مثلاً جملة واحدة لم يحسب له سبعاً وإنما تحسب له واحدة بخلاف ما لو وجب الحد على إنسان فجلد مائة مشدودة فإنها تحسب مائة، والفرق أن الحدود مبنية على التخفيف  وأيضاً فإن المقصود من الضربات الإيلام وهو حاصل، وأما الرمي فالغالب عليه التعبد .","part":16,"page":145},{"id":955,"text":"تنبيهان: أحدهما، أنه قد علم من كلام المصنف أن العبرة في العدد بالرمي لا بالوقوع وهو الصحيح، وحينئذ فيؤخذ من منطوقه وهو الإجزاء، عند الرمي واحدة واحدة ثلاث مسائل: وقوع التي رماها أولاً قبل المتأخرة، وعكسه، ووقوعهما معاً، وفي القسمين الأخيرين وجه  ومن مفهومه وهو عدم الإجزاء عند اتحاد الرميات مسألتان: الوقوع معاً، والتعاقب ، وفي الأخير وجه  الثاني إن تعبير المصنف هنا فاسد فإنه شرط أن يكون كل حصاة بصفة الوحدة وليس ذلك بشرط لما سبق حتى لو رمى (السبع سبع مرات خرج عن العهدة، وقد عبر في المحرر بعبارة صحيحة فقال: ويشترط)  رمي الحصيات السبع في سبع دفعات ، هذا لفظه، ولفظ الشرحين والروضة أيضاً ، فعدل المصنف عنه إلى ما رأيته، وسببه أن صاحب التنبيه  عبر بذلك فبقي مستحضراً له فعبر به ذاهلاً عما دل عليه. نعم لو رمى حصاتين دفعة واحدة، إحداهما باليمنى والأخرى باليسرى لم يحسب إلا واحدة بالاتفاق كما قاله في شرح المهذب  وهو داخل في عبارة المصنف وعبارة الرافعي  وكذلك أيضاً تعبيرهما بالسبع يشعر بأنه لو رمى بحصاة واحدة سبع مرات لم يكف وليس كذلك.\rقال: \"وترتيب الجمرات\"، أي فيرمي الجمرة التي تلي مسجد الخيف وهي أولهن من جهة عرفات، ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم ، والجمرات بفتح الميم واحدها جمرة بسكونها.\r\rقال: \"وكون المرمي حجرا\" لما سبق من التعبير بالحصا (في)  الأحاديث الصحيحة كحديث جابر المذكور في جمرة العقبة، وحديث الفضل المذكور في مزدلفة. وعلى هذا فيجزئ  الكذان  والبرام  والمرمر  وحجر النورة قبل أن تطبخ ويصير  نورة، وكذلك ما يتخذ منه (ص 288 أ/1) الفصوص  كالفيروزج  والياقوت  والعقيق  والزمرد  والبلور  والزبرجد  في أصح الوجهين ،","part":16,"page":146},{"id":956,"text":"وجه المنع عدم تبادرهما من لفظ الحصا  وعن الشيخ أبي محمد  تردد في حجر الحديد، والظاهر كما قاله الرافعي الإجزاء لأنه حجر في الحال إلا أن فيه حديداً كامناً ، ولاتجزئ  اللآلي  وما ليس بحجر من طبقات الأرض كالنورة والزرنيخ  والإثمد  والجص  والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة. \rقال: \"وأن يسمى رمياً فلا يكفي الوضع\"، أي لأن المأمور به هو الرمي فلابد من صدق الاسم، وقيل يكفي الوضع، نعم لايجزئ الرمي عن القوس ولا الدفع بالرجل كذا نقله الرافعي عن صاحب العدة وأقره ، وأطلق نقله في الروضة  وعبر في شرح المهذب بقوله: قال أصحابنا ولابد مع الرمي من القصد إلى المرمى، فلو رمى في الهوى فوقع في المرمى لم يعتد به ، ولقائل أن يقول ما ذكره المصنف هنا من اشتراط الرمي غير محتاج إليه لأنه قد علم من قوله ويشترط رمي السبع.","part":16,"page":147},{"id":957,"text":"قال: \"والسنة أن يرمي بقدر حصى الخذف\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام عليكم بحصى الخذف\" رواه مسلم ، ولأنه أيضاً قد رمى به كما ذكرناه في جمرة العقبة من رواية جابر، والخذف بالخاء والذال المعجمتين هو الرمي بالحصى من بين  الأصبعين ، والتعبير بذلك للإشارة إلى صغره وهو دون الأنملة طولاً وعرضاً في قدر الباقلاء ، فلو رمى بأصغر منه أو أكبر كره وأجزأه ، واختلفوا في كيفية الرمي فقال الرافعي: يرميه أيضاً على هيئة الخذف  ثم اختلفوا أيضاً في هذه الكيفية، فقال الرافعي يضعه على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة  وقال في البحر: يضعه على ظفر سبابته ويضع بطن إبهامه عليه ثم يرمي، وصحح المصنف في الروضة  وشرح المهذب  وغيرهما  أنه يرميه على غير هيأة الخذف، قال: إنه الصحيح الذي قطع به الجمهور  واستدل بما في الصحيحين أنه . نهى عن الخذف فقال: \" إنه لايقتل الصيد ولا ينكأ العدو وإنه يفقأ العين ويكسر السن\"  قال: \"وهو عام يتناول الحج وغيره\" ولم يصح في ما قاله\rصاحب الوجه الأول شيء، واستدلاله رحمه الله  ضعيف لأن التعليل بعدم القتل والنكاية يدل  على أن الحج غير مراد، وأنه إنما سبق لعدم الإشتغال به لانتفاء فائدته في الحرب، وأما قوله لم يصح الأول شيء ففي مسلم \"عليكم بحصى الخذف\"، وفي آخره والنبي صلى الله عليه وسلم يشير بيده كما يخذف الأسنان ، هذا لفظ الحديث، وهذا في الدلالة على الخذف أظهر مما استدل هوبه على عكسه.\rتنبيه: يسن أيضاً أن يرمي بيده اليمنى وأن يرفع الرجل يده حتى يرى  بياض إبطه، وأن يستقبل القبلة في رمي أيام التشريق وأن يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي ولايقف عندها، ويرمي الجمرتين الأولتين من علو ويقف عندهما بقدر سورة البقرة يدعو ويكبر، وأن يكون نازلاً في اليومين الأولين وراكباً في الأخير وينفر عقبه. ","part":16,"page":148},{"id":958,"text":"قال: \"ولايشترط بقاء الحجر في المرمى\" أي حتى لو تدحرج وخرج بعد الوقوف  لم يضر؛ لأن اسم الرمي قد حصل  وتعبيره بالبقاء يدل على أن الوقوع لابد منه وهو كذلك كما أشرنا إليه، فلو علم عدمه لم يكف وكذا لو شك علىلجديد.\r\rقال: \"ولا كون الرامي خارجاً عن الجمرة\" أي حتى لو وقف في طرف منها ورمى إلى الطرف الآخر جاز لما قلناه من حصول اسم الرمي  واعلم أن جميع ما ذكر في هذا الفصل من شروط الرمي  ومستحباته يستوي فيه رمي يوم النحر وأيام التشريق، ولهذا ذكره المصنف بعد الفراغ من النوعين.\rقال: \"ومن عجز عن الرمي استناب\"؛ لأن الإنابة جائزة في الحج فكذلك في أبعاضه، ولافرق في العجز بين ان يكون لمرض أو حبس، ولا في الحبس بين أن يكون بحق أم لا كذا قاله في شرح المهذب، وحكى فيه الاتفاق  وهو ظاهر، (ص 288 ب/1) وصورة المحبوس بحق: أن يجب عليه قود لصغير فإنه يحبس حتى يبلغ، وما أشبه هذه الصورة، (وأما)  إذا حبس بدين مقدور عليه فليس بعاجز عن الرمي، وشرط ابن الرفعة في العجز بالحبس أن يكون حبسه بغير حق وهو باطل نقلاً ومعنىً كما عرفت، نعم يشترط أن لايرجى زوال السبب إلى آخر وقت الرمي، وأن يرمي النائب عن نفسه أولاً، فلو لم يفعل وقع عن نفسه، ويؤخذ من قول المصنف: \"استناب\" أنه لايصح الرمي عنه إلا بعد الإذن وهو كذلك، والمتجه وجوب الاستنابة، وفي مسألتنا أشياء مهمة أسلفتها في الكلام على حج الصبي فليراجع منه.\rقال: \"وإذا ترك رمي يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر\"، أي سواء كان الترك عمداً أم سهواً كما قاله الرافعي  لأن النبي صلى الله عليه وسلم جوز ذلك للرعاء كما سبق، فلو كانت بقية الأيام غير صالحة للرمي لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره","part":16,"page":149},{"id":959,"text":"كما في الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، والثاني لايتدارك قياساً على ما بعد أيام التشريق، فإن قلنا بالتدارك فتدارك فهل يكون قضاء أم أداء فيه قولان: أحدهما، أنه قضاء لمجاوزته الوقت المضروب له، وأظهرهما أنه أداء لأن صحته موقتة بوقت محدود، والقضاء ليس كذلك.  فإن فرعنا على الأداء فله أحوال يتضح كلام المصنف بذكرها: أحدها أن يتداركه بعد الزوال، فهذا لاإشكال فيه، الثاني: أن يتداركه قبل الزوال ففيه وجهان أصحهما كما قال الرافعي في الشرح الصغير المنع؛ لأن ما قبل الزوال لم يشرع فيه رمي فصار كالليل بالنسبة إلى الصوم.  وقال الإمام: الوجه القطع به؛ لأن تعيين الوقت بالأداء أليق . هذا كلامه وهو الصواب، وجزم في شرح المهذب  والمناسك  بالجواز في هذه الصورة تبعاً لخلل حصل في الروضة  تبعاً للشرح الكبير  أوضحته في\r\rالجواهر والمهمات فليطالع منهما.  وهذا القسم داخل في كلام المصنف، والصواب استثناؤه. الثالث، ولم يذكره الرافعي في الشرح الكبير، ولاالمصنف في الروضة وشرح المهذب إن تداركه بالليل ففيه طريقان حكاهما في الشرح الصغير، أصحهما أنه على الوجهين فيما قبل الزوال، والثاني القطع بالمنع . هذا كلامه، وحاصله ترجيح المنع من حيث الجملة، وهو ما يشعر به كلام المصنف، فإنه عبر بالأيام، والأيام حقيقة لاتتناول الليالي، وقد استفدنا من كلام الشرح الصغير أنه لايجوز تداركه ليلاً ولانهاراً أيضاً قبل الزوال بل بعده فقط، وهو الذي رجحه الإمام فقال: وا لوجه القطع به ، وجزم به الغزالي في البسيط، وابن يونس في التعجيز وفي شرحه له، وجزم ابن الصباغ بالجواز، وكذلك ابن الصلاح والمصنف  في مناسكهما ونص عليه في الأم ، هذا كله (إذا","part":16,"page":150},{"id":960,"text":"جعلناه أداءً فإن جعلناه قضاءً)  نظر إن تداركه بعد الزوال فواضح، وإن تداركه قبله فالأصح في الشرح الصغير المنع  وبه جزم في الكبير  لأنه لم يشرع فيه رمي في أيام التشريق، وما جزم به هاهنا في الكبير من المنع يشكل على تجويزه ذلك على القول بأنه أداء كما سبق. وإن تدارك بالليل فوجهان: أصحهما في الشرح الكبير  والروضة  الجواز؛ لأن القضاء لايتأقت  وفي الصغير أن الأصح هو المنع ، وهو الصواب؛ لأنه إذا لم يجز قبل الزوال فالليل أولى؛ لأن النهار محل للرمي على الجملة.\rتنبيهات ثلاث: أحدها جميع ما ذكرنا محله في رمي أيام التشريق ولافرق فيه بين أن يؤخر الأول إلى الثاني والأول والثاني إلى الثالث، أما رمي يوم النحر ففي تداركه (إذا تركه)  طريقان: أصحهما أنه كذلك أيضاً  ونص عليه الشافعي في الأم  نصاً صريحاً، وإطلاق المصنف يقتضيه أيضاً، وإن كان الفصل معقوداً لرمي أيام التشريق فاعلمه، فقد نبهنا فيما تقدم على أن المصنف قد أخر أكثر أحكام رمي جمرة العقبة وذكره مع رمي أيام التشريق، والطريق الثاني القطع بعدم التدارك للمغايرة بين الرميين قدراً ووقتاً وحكماً ، أما القدر والوقت (ص 289 أ/1) فواضح، وأما الحكم فلأن رمي","part":16,"page":151},{"id":961,"text":"يوم النحر يؤثر في التحلل بخلاف أيام التشريق، هكذا قاله الرافعي  وتبعه عليه المصنف في الروضة  وشرح المهذب . وعدم التدارك أقوى لأن الرخصة لم ترد فيه ولا يتأتى فيه ما سبق من الاستدلال وهو الموافق أيضاً لقول المصنف أيضاً وغيره أن رمي جمرة العقبة يمتد إلى غروب الشمس، وقد سبق عند الكلام عليه الوعد بذكر ما قالوه هاهنا، وأن ابن الرفعة حاول الجمع بين الكلامين، ولم يتعرض الرافعي ولا المصنف في أكثر كتبه للحكم على رمي جمرة العقبة المتدارك بالأداء والقضاء ولا لفعله بالليل وما قبل الزوال، وقد صرح بذلك المصنف وابن الصلاح في مناسكهما  فجوزا تداركه ليلاً ونهاراً على ما سلف من قاعدتهما وحكما عليه بالأداء أيضاً، وكذلك صاحب الحاوي الصغير في العجاب، ثم رأيت ذلك أعني التسوية بينه وبين رمي أيام التشريق في التقريب لابن القفال منقولاً عن النص. الثاني  إذا فرعنا على (أن)  المتدارك أداء فيجوز تأخير [رمي]) يوم ويومين ليفعله مع ما بعده كما جزم به في الشرحين ، ويجوز أيضاً تقديم اليوم الثاني والثالث ليفعله مع اليوم الأول كما نقله في الكبير  عن الإمام وجزم به في الصغير ،","part":16,"page":152},{"id":962,"text":"وما ذكروه هنا في التأخير مع قولهم في أرباب الأعذار أنه يجوز لهم تأخير رمي يوم واحد ولايجوز تأخير رمي يومين فلايعقل، نعم صحح في الروضة منع التقديم . الثالث  إذا تدارك المتروك فهل يجب الترتيب بينه وبين رمي اليوم؟ إن قلنا أنه أداء  وجب، وإن قلنا قضاء فلا، هكذا أطلقه الرافعي  وتبعه عليه المصنف في أكثر كتبه ، وقال في المناسك : هذا إذا فعله بعد الزوال، فإن فعله قبله لم يجب. ولافرق في وجوب الترتيب بين رمي جمرة العقبة ورمي أيام التشريق حتى لو لم يرم في يوم النحر وقلنا بتداركه وجب الترتيب بينه وبين رمي التشريق، كذا صرح به ابن الصلاح ثم المصنف في مناسكهما  في المسألة التاسعة فتفطن له فإنه قل من تعرض له، وهذا الفصل قد ذكرته مبسوطاً في المهمات مع فوائد أخرى كبيرة نفيسة .\rقال: \"ولادم\" أي إذا فرعنا على أن الرمي المتروك يتدارك فأتىبه فلادم عليه ، سواء جعلناه قضاء أم أداء لحصول الانجبار بالإتيان به، وخرج ابن سريح  قولاً أنه يجب\r\rإذا جعلناه قضاء كما لو أخر قضاء رمضان إلى رمضان آخر فإنه يقضي مع الكفارة \rقال: \"وإلا فعليه دم\"، أي وإن لم يتداركه لزمه دم  سواء منعناه منه أو جوزناه له لقول ابن عباس: \" من ترك نسكاً فعليه دم\" ","part":16,"page":153},{"id":963,"text":"قال: \"فالمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات\"، اعلم أن ما سبق في  وجوب الدم عند عدم التدارك، فالمراد به جنس الدم، وأما مقداره من كونه بعض دم أو دماً كاملاً واحداً أو متعدداً فيختلف  باختلاف المتروك، وقد ذكر الرافعي  في المسألة طرقاً وخلافاً كثيراً منتشراً أشار إليه المصنف بقوله: والمذهب، وحاصل تلك الطرق أقوال، أصحها أنه يجب بترك ثلاث حصيات دم كامل ولا يلزمه زيادة عليه لو زاد في الترك على الثلاث حتى إنه يلزمه دم واحد بترك يوم النحر وأيام منى، كما صرح به في الروضة  وشرح المهذب ، واقتضاه كلام الرافعي  لاتحاد جنس الرمي فأشبه حلق الرأس . وعلى هذا ففي الحصاة والحصاتين الأقوال الثلاثة الآتية بتعليلها في حلق الشعرة والشعرتين أصحهما أنه يجب مد، والثاني درهم، والثالث ثلث دم ، وما ذكره المصنف\r\rمن تكميل الدم بثلاث حصيات  ذكره أيضاً الرافعي في المحرر  والشرح الصغير ، ولم يتعرض له في الشرح الكبير ولا في الروضة، وسببه إسقاط كلام أوضحته في المهمات\rفليطالع منها ، ولم يصرح المصنف إلا بحكم الثلاث فقط وسكت عن الحكم في الأقل والأكثر، وقد أوضحته لك إلا أن في كلامه إشعاراً بأن الواجب (289 ب/1) لايتغير وإن زاد على الثلاث . والقول الثاني: أنه يلزمه لوظيفة كل يوم دم كامل؛ لأنها عبادة مستقلة، فعلى هذا يلزمه في الأيام الأربعة أربعة دماء إذا لم يتعجل ، والقول الثالث: يلزمه ليوم النحر دم ولأيام التشريق كلها دم آخر لاختلاف الرميين في القدر والوقت والحكم كما مر ، ولك أن تقول قد صحح الرافعي وغيره كما سبق أن مبيت ليلة النحر بمزدلفة مع مبيت ليالي منى جنسان يجب بتركهما دمان ، وهو نظير هذا القول المرجوح هاهنا، فأي فرق بين مبيت لياليها وبين رمي أيامها، وقد يفرق  بما أشار إليه","part":16,"page":154},{"id":964,"text":"الرافعي هناك من اختلاف المكان ، القول الرابع: إن الجمرات الثلاث كالشعرات الثلاث فإذا ترك جميعها من يوم واحد كملنا الدم، وفي  الجمرة والجمرتين الأقوال في الشعرة والشعرتين . قال الرافعي: (فعلى)  هذا لو ترك حصاة من جمرة فعن صاحب التقريب أن على قولنا في الجمرة الواحدة ثلث دم يجب في حصاة واحدة جزءاً من أحد وعشرين جزءاً من دم، رعاية للتبعيض، وعلى قولنا إن فيها مداً أو درهماً يحتمل أن نوجب  سبع مد أو سبع درهم، ويحتمل أن لانبعضهما ، والقول الخامس: أن الدم يكمل بجمرة واحدة كما يكمل بجمرة العقبة في يوم النحر، ولا يكمل بأقل منها ، وفي النهاية وجه غريب أن الدم يكمل بحصاة واحدة، كذا قال الرافعي ، وليس كما قال من حكايته وجهاً واستغرابه بل هو قول مشهور فإنه قد حكاه في الشعرة كما ستعرفه، والحصاة والشعرة حكمهما واحد عنده وعند غيره. وقد استفدنا مما قال  الرافعي أن في الحصاة سبعة آراء ما بين أقوال واحتمالات .","part":16,"page":155},{"id":965,"text":"تنبيه: ما ذكرناه من الخلاف في الحصاة والحصاتين صحيح بالنسبة إلى الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير من أيام التشريق، فأما لو ترك الحصاة من الجمرة الأخيرة من اليوم الأول أو الثاني منهما ولم ينفر، فإن قلنا لايجب الترتيب بين الرمي المتدارك ورمي الوقت صح رميه  ويكون تاركاً حصاة واحدة ففيها الأقوال، وإن أوجبنا الترتيب وهو الأظهر ففيه الخلاف السابق في أن الرمي بنية اليوم هل يقع عن الماضي؟ إن قلنا نعم وهو الصحيح، ثم المتروك بما أتى به في اليوم الذي بعده لكنه يكون تاركاً لرمي الجمرة الأولى والثانية في ذلك اليوم فعليه دم لأن الرمي إليهما كان قبل الوقوع عن الفائت فإن الذي فاته من الجمرة الأخيرة  وإن قلنا لايقع عن الماضي  كان تاركاً لرمي حصاة ووظيفة يوم (فعليه دم إن لم نفرد كل يوم بدم، وإن أفردنا فعليه دم لوظيفة اليوم) ، وفيما يجب  لترك الحصاة الأقوال السابقة، وإن تركها من إحدى الجمرتين الأولتين في أي يوم كان فعليه دم لأن مابعدها غير صحيح لوجوب الترتيب في المكان، هذا كله إذا كان المتروك من أيام التشريق .","part":16,"page":156},{"id":966,"text":"وما تقدم من قولنا: أنه  يكون تاركاً للجمرة الأولى والثانية، وقع في الرافعي  والروضة  وشرح المهذب  وهو يوهم الإعتداد بالثالثة إيهاماً  قريباً ظاهراً من التصريح وهو باطل؛ لأن الترتيب في المكان شرط بلا خلاف ،فأما إذا كان المتروك من رمي يوم النحر فقد ألحقه في التهذيب بما إذا كان من الجمرة الأخيرة من اليوم الأخير ، وقال في التتمة: يلزمه دم لأنها من أسباب التحلل فإذا ترك شيئاً منها لم يتحلل إلا بتدارك  كامل، هكذا نقله الرافعي  والمصنف  من غير ترجيح، وما ذكره في التتمة فقد نقله في البحر  عن الأصحاب حكماً وتعليلاً وهو الصحيح أيضاً، لاللمعنى المذكور بل لأن الصحيح أن رمي يوم النحر حكمه في التدارك كحكم رمي أيام التشريق كما سبق خلافاً للبغوي، وحينئذ فيكون الحكم هنا كما إذا تركها من الجمرة الأخيرة من اليوم الأول من أيام التشريق، وقد سبق أنه يلزمه دم .\rقال: \"وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع\" لثبوته عنه عليه الصلاة والسلام (ص 290 أ/1) قولاً وفعلاً كما قاله الرافعي ، وفي الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: \" أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض \"  وقد فهم من كلام المصنف أمور، أحدها: أنه لايؤمر به من لم يرد الخروج وهو كذلك بالاتفاق  كما قاله الرافعي ، الثاني: أنه لافرق بين أن يكون حاجاً أم لا ، ولا","part":16,"page":157},{"id":967,"text":"بين أن يكون أفاقياً يقصد الرجوع إلى وطنه أو مكياً يسافر لحاجة ثم يعود ، وهذا (هو)  أقرب الوجهين في الرافعي ، وقيل: يختص بالحاج  يعني ومن في معناه وهو المعتمر كما صرح به في شرح المهذب ، والوجهان كما قاله الرافعي ينبنيان على أن طواف الوداع من المناسك أم لا ؟ وقد رأيت في الأم والإملاء التصريح بأنه من المناسك ، وصرح به خلائق كثيرون ، الثالث أنه لافرق بين أن يقصد سفراً طويلاً أم قصيراً وهو الصحيح في شرح المهذب ، وقيل يختص بالسفر الطويل وهو المذكور في الرافعي  والروضة .\r\rتنبيهان: أحدهما إن تعبير المصنف بقوله من مكة يوهم أن الحاج إذا أراد الانصراف من منى لايؤمر به وليس كذلك كما جزم به في شرح المهذب ، نعم لو كان قد طاف للوداع في يوم النحر عقب طواف الإفاضة ففي جواز الانصراف من منى خلاف حكاه في البيان عن المتأخرين  قال في شرح المهذب: والصحيح وهو مقتضى كلام الأصحاب أنه لايسقط عنه أيضاً . الثاني إن هذا الطواف لايدخل تحت غيره من الأطوفة بل لابد له من طواف يخصه حتى لو أخر طواف الإفاضة وفعله بعد أيام منى وأراد السفر عقبه لم يكف، وهذه المسألة من المسائل المهمة، وقد ذكرها الرافعي في أثناء تعليل وأسقطها من الروضة.\rقال: \"ولايمكث بعده\" لحديث ابن عباس السابق ، فإن مكث لغير حاجة أو لحاجة لاتتعلق بالسفر كالزيارة والعبادة وقضاء الدين فعليه إعادته ، وإن اشتغل بركعتي الطواف أو بأسباب الخروج كشراء الزاد وشد الرحل لم يضر ، وكذا لو أقيمت الصلاة فصلاها معهم كما قاله في الروضة من زياداته ","part":16,"page":158},{"id":968,"text":"قال: \"وهو واجب يجبر تركه بدم، وفي قولٍ: سنة لا يجبر\"، أما الأول  فللأمر الوارد في حديث ابن عباس، وأما الثاني وبه قطع بعضهم فلأنه لو كان واجباً لوجب على الحائض جبره ؛ لأن الواجب لافرق في وجوب فدائه بين المعذور وغيره بدليل الرمي إذا تركه ناسياً، واعلم أنه لاخلاف كما قاله الرافعي  في الجبر إنما الخلاف في كونه واجباً أو مستحباً على خلاف ما توهمه عبارة المصنف، ولم يطلق في الكبير تصحيح الوجوب بل نقله عن صاحب التهذيب والعدة ، وذكر في الصغير نحوه أيضاً .\rقال: \"فإن أوجبناه فخرج بلا وداع وعاد قبل مسافة القصر سقط الدم\" كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه.\rقال: \"أو بعدها فلا على الصحيح\" لوقوع الطواف بعد العود حقاً للخروج الثاني، هكذا علله الرافعي ، والتعليل به صحيح على ما يعتقده هو وكذلك المصنف في الروضة  من اختصاص الأمر بالوداع بالمسافر سفراً طويلاً، أما على القول بأن السفر القصير كذلك أيضاً فلا لوجود المعنى المذكور في المسألة الأولى، والوجه الثاني يسقط كما\rلو عاد قبل أن ينتهي إليها ، ولايجب العود في الحالة الثانية للمشقة ، ويجب في الأولى على المنصوص، وهاهنا أمور: أحدها إن تعبير المصنف وغيره بالسقوط يقتضي وجوب الدم بمجرد الخروج  وينبغي أن يأتي فيه ما سبق في مجاوزة الميقات فراجعه.","part":16,"page":159},{"id":969,"text":"وهل يحكم أيضاً بالتحريم بمجرد الخروج وهومقتضى ما في شرح المهذب وغيره، أم يكون موقوفاً على عدم العود كما تقدم مثله في المجاوزة فيه (أيضاً)  نظر، الثاني إن صورة المسألة أن يطوف بعد العود كما صرح به في المحرر ، ولابد منه وأهمله المصنف حتى لو عاد ليطوف فمات قبل ذلك لم يسقط الدم . الثالث إن تعبيره بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو الصواب، وإن كان (ص 290 ب/1) مخالفاً للروضة حيث جعل الخلاف قوياً فعبر بالأصح ، فإنه قد حكى في شرح المهذب طريقين ، وقال: الأصح الذي قطع به الجمهور عدم السقوط \rقال: \"وللحائض النفر بلا وداع\"؛ لما سبق من حديث ابن عباس ، نعم إن طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف، وإن كان بعد مسافة القصر لم يلزم ، وكذلك إن كان بينهما على المنصوص بخلاف المتعدي كما سبق، والنفساء كالحائض بلا شك وقد صرح به في شرح المهذب .\rقال: \"ويسن شرب ماء زمزم\"؛ لما روى مسلم عن أبي ذر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ماء زمزم : \"إنها مباركة إنها طعام طعم، وشفاء سقم\" ، ويستحب أن يشربه لمطلوباته من الدنيا والآخرة؛ لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: \"ماء زمزم لما شرب له\"  رواه البيهقي من رواية جابر بإسناد ضعيف، كما قاله في شرح المهذب، قال لأن عبد الله بن المؤمل تفرد به وهو ضعيف  قلت: ورواه الحاكم في المستدرك من طريق آخر وقال: إنه صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي ، وقال الشيخ زكي الدين في كلامه على أحاديث المهذب: إنه حسن، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة مثلاً استقبل القبلة ثم يسمي الله تعالى ، ثم قال: اللهم (إنه)  بلغني عن رسولك عليه الصلاة والسلام أنه قال: \"ماء زمزم لما شرب له \"  اللهم وإني أشربه لتغفر لي اللهم","part":16,"page":160},{"id":970,"text":"فاغفر لي. وهكذا إذا شربه للشفاء من مرض ونحوه،  ويستحب أيضاً كما قاله في الروضة أن يدخل البيت حافياً  ويصلي فيه ويدعو في جوانبه ويكثر الاعتبار والنظر إلى البيت ، قاله في شرح المهذب  وأن يختم القرآن بمكة.\rقال: \"وزيارة قبر رسول الله . بعد فراغ الحج  \"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام \" لاتشد الرحال إلا إلى ثلاث  مساجد، المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا\"رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة ،وعنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \"ما من أحد يسلّم علي إلا رد الله علي روحي حتى  أرد عليه السلام \" رواه أبو داود  بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب ، وعنه عليه الصلاة والسلام: \"من زار قبري وجبت له شفاعتي \"رواه الدارقطني  وضعفه في شرح المهذب ، لكن قد أخرجه عبد الحق في الأحكام ولم يضعفه، وقد اشترط فيما لم يضعفه أن يكون صحيحاً .\r\rتنبيه: قول المصنف: بعد فراغ الحج، ليس المراد منه اختصاص طلب الزيارة بهذه الحالة؛ لأن ما ذكرناه من الأدلة يقتضي عدم التخصيص بها، بل المراد تأكد الزيارة فيها لحديث ورد وهو \" من حج ولم يزرني فقد جافاني \"  ولأن الغالب على الحجاج أنهم يأتون من الأقطار البعيدة ويقربون من المدينة الشريفة فقبح  ترك الزيارة، نعم كلامه يقتضي استحباب تقديم الحج عليها وعدم تأكدها للمعتمر وفيها نظر.","part":16,"page":161},{"id":971,"text":"قال: \"فصل، أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكاً\"؛ لما سبق في مواضعها، وقد تقدم في أول باب الإحرام أن الإحرام يطلق على الدخول في النسك وعلى النية التي دخل بها فيه، والمراد هنا هو النية، فإن تسميتها  ركناً صحيح معهود بخلاف الدخول في العبادة، وأيضاً فإنه  لم يذكرها في هذا الفصل فلابد منها بالإجماع، نعم قد تقدم في نية الصلاة خلاف في أنها ركن أو شرط، والقياس جريانه هنا أيضاً، وقد صرح صاحب التعجيز في مختصر التنبيه وبسطه في التنويه الذي هو عليه كالدقائق على المنهاج، والمراد هنا بالطواف هو طواف الإفاضة، وقوله: \"الحلق\" لابد أن يقول أو التقصير، وقد صرح به في المحرر  قال وينبغي أن يعد الترتيب الواجب هنا ركناً كما عدوه في الوضوء والصلاة.\rقال: \"ولاتجبر\"، أي هذه الخمسة لاتجبر بالدم بل يتوقف الحج عليها؛ لأن الماهية لاتحصل إلا بجميع أركانها.\r\rقال: \"وما سوى (291 أ/1) الوقوف أركان في العمرة أيضاً\" قياساً على الحج، ولأنه عليه الصلاة والسلام أتى بها ولم يرد ما يقتضي الاعتداد بدونها فكانت أركاناً.\rقال: \"ويؤدى النسكان على أوجه\" أي لأنه إن قدم الحج فهو الإفراد، وإن قدم العمرة فهو التمتع، وإن أتى بهما معاً فهو القران  على تفصيل وشروط لبعضها ستعرفه، فثبت انحصار أدائهما معاً في الثلاثة المذكورة ولذلك عبر بصيغة جمع القلة وهي أوجه، ولم يعبر بالوجوه وقد انعقد الإجماع كما قاله في شرح المهذب  على جواز هذه الثلاثة، وأما أداء النسك من حيث هو فمن أقسامه أن يأتي بالحج وحده وبالعمرة وحدها وحينئذ يؤدى  على خمسة أوجه، وليس كلام المصنف فيه، ولهذا عبر بقوله ويؤدى النسكان.\r(تنبيهات: أحدها الإفراد بأن يحج).","part":16,"page":162},{"id":972,"text":"[قال]: \"ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي\" أي فلو عكس لم يكن مفرداً وهو كذلك كما ستعرفه، والمراد بإحرام المكي هو أن يخرج إلى أدنى الحل على ما سبق فيه من التفاريع.\rقال: \"الثاني القران بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان\" كما ستعرفه، أما الدليل على صحة الإحرام بهما فالإجماع كما سبق  ولما رواه البخاري ومسلم عن عائشة أنها قالت: \" خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحج ومنا من أهل بحج وعمرة\"  وتقييد المصنف بقوله:\"من الميقات\" لايستقيم؛ لأنه يقتضي أن ذلك قيد في القران الصحيح، وليس كذلك؛ لأنه لو أحرم بهما من دون الميقات كان قراناً صحيحاً مجزياً وعليه دم، ولايصح أيضاً أن يكون تصويراً لما يجب على القارن من الأفعال من غير تعرض لكونه ركناً او واجباً، فإنه لو جاوز الميقات على قصد الإحرام بهما من دونه والعود إليه ففعل كان جائزاً كما تقدم في\rالمواقيت، وكأنه أشار بهذا اللفظ إلى اتخاذ ميقات الحج والعمرة (في المكي، لكنه لايعلم منه أن المغلب حكم الحج فيحرم بهما من مكة أو حكم العمرة)  حتى يخرج إلى أدنى الحل ويحرم بهما، وقد تقدم في المواقيت أن الأصح الأول، وقوله: ويعمل عمل الحج فيحصلان، أشاربذلك إلى أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد، خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط طوافين وسعيين ، أما  ما رواه الشيخان  عن عائشة أن الذين قرنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم إنما طافوا طوافاً واحداً، (وقد تقدم في السعي)  عن عائشة أنهم سعوا سعياً واحداً، وهل يقول أن ذلك للحج والعمرة معاً أو للحج فقط، والعمرة لاحكم لها لانغمارها في الحج فيه نظر، وقولهم: إن العمرة تبع للحج في القران فواتاً وفساداً يشعر برجحان الثاني.","part":16,"page":163},{"id":973,"text":"قال: \"ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارناً  \"؛ لما روى مسلم أن عائشة أحرمت بعمرة فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ فقالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:\" أهلي بالحج\" ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة فقال لها رسول الله عليه وسلم: \"قد حللت\r\rمن حجك وعمرتك جميعاً \"  وقول المصنف: \"في أشهر الحج\"، يقتضي  أن تقديم الإحرام بالعمرة على أشهر الحج مانع من إدخال الحج عليها، وليس كذلك، بل الأصح في زيادات الروضة  وشرح المهذب  أنه يصح، فكان الصواب إذذكر هذا القيد أن يؤخره عن ذكر الحج، وقوله: \"قبل الطواف\"، احترز  عما إذا طاف ثم أحرم بالحج فإنه لايصح، واختلفوا في علته على وجوه تظهر فائدتها بعد ذلك: أحدها إتيانه  بعمل من أعمالها، الثاني بفرض من فروضها، والثالث بمعظمها، والرابع وهو الأصح كما قاله في شرح المهذب كونه أخذ في أسباب التحلل ، ولو شرع في الطواف كان حكمه حكم ما لو أكمله، (و)  حينئذ فقول المصنف \"قبل الطواف\" تقديره قبل (ص 291 ب/1) الشروع فيه.\rتنبيه: لو أفسد العمرة ثم أدخل عليها الحج فالأصح في الرافعي قبيل الكلام على سنن الإحرام أنه ينعقد فاسداً ،وقيل صحيحاً ثم يفسد، وقيل صحيحاً ويستمر ، وقيل لاينعقد أصلاً ، وكلام المصنف يحتمل لكلٍ من الثلاثة الأوائل.","part":16,"page":164},{"id":974,"text":"قال: \"ولايجوز عكسه في الجديد\" أي إدخال العمرة على الحج ؛ لأن أعمال العمرة بعض أعمال الحج، فإذا أحرم أولاً بالحج صارت أعمال العمرة مستحقة فلم يفد إحرامه بها شيئاً بخلاف إدخال الحج فإنه يستفيد به زيادة الوقوف، والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى، والقديم الجواز، وصححه الإمام قياساً على عكسه، وعلى هذا ففي وقت الجواز أوجه مبنية على المعاني السابقة فإن عللنا المنع هناك بإتيانه بعمل  من أعمالها، اختص الجواز هنا بما إذا لم يطف للقدوم، وإن عللنا بالفرضية فيختص بما إذا لم يأت بفرض، وإن عللناه بالمعظم فيجوز ما لم يقف، وإن عللناه بأخذه في أسباب التحلل وهو الأصح  جوزناه مالم يشرع في أسبابه.\rقال:\"الثالث التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجاً من مكة\"؛ لما نقله ابن المنذر من إجماع أهل العلم على أن الأفاقي إذا فعل ذلك كان متمتعاً ، وسمي بذلك لتمتعه بين النسكين بما كان محظوراً عليه، أو لتمتعه بسقوط العود إلى الميقات للحج .\rتنبيهان: (أحدهما) ، إن تقييد المصنف بقوله من بلده ذكره في المحرر  وكذلك في الشرح  والروضة  أيضاً، والصواب حذفه، وذلك لأن الرافعي ذكر في آخر الكلام على شروط إيجاب الدم على المتمتع أن المنقول عن النص في ما إذا جاوز الميقات مريداً للنسك ثم أحرم بالعمرة دونه أن دم التمتع لايجب، ولكن يلزمه دم الإساءة","part":16,"page":165},{"id":975,"text":"فأخذ بإطلاقه آخذون، وقال الأكثرون: هذا إذا كان الباقي بينه وبين مكة دون مسافة القصر، وإن  بقيت مسافة القصر وجب الدمان جميعاً ، هذا كلامه، وحاصله أن الإحرام من الميقات ليس شرطاً في كونه متمتعاً قطعاً ولافي وجوب الدم عند الأكثرين، والمعنى في عدم الإيجاب إذا كان الباقي دون مسافة القصر أنه صار من الحاضرين غير أن الصحيح اعتبار هذه المسافة من الحرم  كما سيأتي لامن مكة كما جزم به، أعني الرافعي  في هذا الموضع، الثاني إن قوله \"من مكة\" يتعين حذفه أيضاً؛ لأنه يقتضي أنه إذا أحرم به يعني بالحج من الميقات لايكون متمتعاً وليس كذلك، بل المشهور أنه متمتع غير أنه لايلزمه الدم كما قاله الرافعي  في آخر المسألة.\rقال: \"وأفضلها الإفراد\" لأمور ذكرها في شرح المهذب منها أن الذين رووه عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر، فإنه قد ثبت ذلك في الصحيحين من رواية جابر وعائشة وابن عمر وابن عباس ، ومنها إجماعهم على عدم كراهته، واختلفوا في كراهة التمتع والقران، ومنها أن التمتع والقران يجب فيهما الدم بخلاف الإفراد، والجبر دليل النقصان .\rقال: \"ثم التمتع، ثم القران\"، لأن المتمتع ياتي بعملين كاملين بخلاف القارن \r\rقال: \"وفي قول التمتع أفضل من الإفراد\"؛ لأن فيه مبادرة إلى العمرة بخلاف الإفراد ، فإن فيه تأخيراً لفعلها فربما مات قبل الفعل، ولأن البخاري ومسلماً رويا عن ابن عمر  أنه عليه الصلاة والسلام كان متمتعاً ، ورواه أيضاً مسلم عن عائشة .\rتنبيه: إنما يكون الإفراد أفضل إذا أتى بالعمرة في عام الحج، فإن أخرها عنه كان التمتع والقران أفضل ؛ لأن تأخيرها عنه مكروه، ولو تمتع ولكن اعتمر بعد الحج أيضاً فيظهر أن يكون أفضل من الإفراد لتحصل  صورة الإفراد مع اعتمار مرتين.","part":16,"page":166},{"id":976,"text":"قال: \"وعلى المتمتع دم\" لقوله تعالى: .فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي  .التقدير تمتع بالإحلال  من العمرة، والتمتع التلذذ بمحظورات الإحرام، والمعنى في إيجاب الدم كونه ربح ميقاتاً فإنه لو (292 أ/1) كان قد أحرم بالحج أولاً من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة وإذا تمتع استغنى عن الخروج لأنه يحرم بالحج من جوف مكة، والواجب على المتمتع شاة تجزئ في الأضحية يقوم مقامها سبع بدنة أو بقرة .\rقال: \"بشرط أن لايكون من حاضري المسجد الحرام\"؛ لقوله تعالى: .ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام.  أشار بلفظ ذلك إلى ما تقدم من وجوب الدم والصوم عند عدمه والمعنى فيه أن الحاضر بمكة ميقاته للحج نفس مكة فلايكون رابحاً ميقاتاً ، ولك أن تقول من بينه وبين مكة والحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك يلزمه أن يحرم من موضعه، ويجب الدم بتركه ، فإذا تمتع فقد استفاد ميقاتاً، وهذا السوال مستفاد من كلام الإمام.","part":16,"page":167},{"id":977,"text":"قال: \"وحاضروه من دون مرحلتين من مكة\"، قلت: الأصح من الحرم ، والله أعلم. لاشك أن من بينه وبين الشيء دون مسافة القصر فهو قريب نازل منزلة الحاضر بدليل أنه لايترخص بالقصر والفطر ونحوهما، والقريب النازل منزلة الحاضر يطلق عليه أنه حاضر . قال تعالى: .واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر. فالمراد بها أيلة التي هي بقرب العقبة المعروفة في طريق المصريين إلى الحجاز ، وهي بقرب البحر لافية، فثبت بذلك أن من بينه وبين الشيء دون مسافة القصر يكون حاضراً، وحينئذ فنقول: الدليل على ما جزم به الرافعي هنا من اعتبار هذه المسافة من مكة أن المسجد الحرام المذكور في الآية ليس المراد به حقيقته بالاتفاق، بل الحرم عند بعضهم، ومكة عند آخر، فلابد من حمله على المجاز، وحمله على مكة أقل تجوزاً من حمله على جميع الحرم، وأما اعتبارها من الحرم كما صححه المصنف وهو أيضاً مقتضى كلام الرافعي في الشرح الكبير ، وقال في الشرح الصغير: إنه أشبه الوجهين ، فالدليل عليه ما قاله الماوردي أن كل موضع ذكر الله تعالى فيه المسجد الحرام أراد به الحرم إلا قوله تعالى: .فول وجهك شطر المسجد الحرام. فإنه أراد به الكعبة، وحينئذ فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى. وأورد المصنف في نكت التنبيه هنا سؤالاً مادته إشكال الإمام المتقدم، فقال: جعلوا مكة وما جاورها من الأمكنة التي أهلها معدودون من حاضري المسجد الحرام كالشيء الواحد حتى لايجب على المتمتع الدم عند عدم عوده إلى الميقات، ولم يجعلوا ذلك كالشيء الواحد فيما إذا جاوزه المريد للنسك غير محرم بل أوجبوا عليه الدم إذا لم يعد، ولو جعلوه\r\rشيئاً واحداً لكان يحرم من أيها شاء كما يحرم من أي بقاع مكة شاء، مع أن الدم وجب في كل من المسألتين لترك  الإحرام من الميقات.","part":16,"page":168},{"id":978,"text":"تنبيه: عبر هنا في المحرر بقوله: وإنما يجب على المتمتع إذا لم يكن من حاضري المسجد الحرام وهو من مسكنه من مكة دون مسافة القصر . وهو تعبير موهم، ومع إيهامه ففيه أمران: أحدهما، أنه يقتضي اشتراط السكنى، وكذلك تعبير الشرحين  والروضة  بخلاف تعبير الكتاب، وينبني على العبارتين ما إذا جاوز الغريب الميقات غير مريد نسكاً ثم بدا له بقرب مكة أن يعتمر فاعتمر منه وحج بعدها على صورة المتمتع هل يلزم الدم أولا؟ والمسألة قد حصل فيها اختلاف في كلام الرافعي  والمصنف  أوضحته في الجواهر والمهمات . الثاني: ما نبه عليه في الدقائق وهو أن تعبير المحرر يقتضي أن حكم مسافة القصر كحكم ما دونها في عدم إيجاب الدم، وليس كذلك، بل حكمها كحكم ما فوقها  وهو المذكور في الشرحين ، والروضة  فلهذا عبر المصنف بما ذكره.\rفرع: من له مسكنان أحدهما في حد القرب والآخر بعيد، فإن كان مقامه بأحدهما أكثر فالحكم له، فإن استوى مقامه بهما وكان أهله (وماله في أحدهما)  دائماً أو أكثر فالحكم له، فإن استويا في ذلك وكان عزمه الرجوع إلى أحدهما فالحكم له، فإن (ص 292 ب/1) لم يكن له عزم فالحكم للذي خرج منه .","part":16,"page":169},{"id":979,"text":"قال: \"وأن تقع عمرته في أشهر الحج\"؛ لأن العرب كانوا لايزاحمون الحج في وقت إمكانه بالعمرة، ويرون أن ذلك من أفجر الفجور فشرع ذلك رخصة ؛ لأن الغريب قد يقدم قبل عرفة بأيام ويشق عليه استدامة الإحرام لو أحرم من الميقات، ولاسبيل إلى مجاوزته بغير إحرام فجوز له أن يعتمر ويتحلل مع الدم ، فلو أحرم بها وفرغ منها قبل أشهره لم يلزمه دم لانتفاء ما ذكرناه من المزاحمة ، وإن كان متمتعاً على المشهور كما قاله الرافعي في آخر الشروط  وقد استفدنا من كلام المصنف أنه إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لايلزم الدم ، وإن وقعت الأعمال جميعها في أشهر الحج؛ لأن عمرته لم تقع في أشهره، وإنما وقع بعضها إذ النية من جملتها وقد سبقت، وما دل عليه كلامه هو الصحيح ، وفي قولٍ  يجب الدم بوقوع الأعمال في أشهر الحج، وقيل يجب وإن وقع بعضها، أعني بعض الأعمال .\rقال: \" (و)  من سنته\" أي سنة الحج لما روي عن سعيد بن المسيب قال: \"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا \" رواه البيهقي  بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب .\rقال: \"وأن لايعود لإحرام الحج إلى الميقات\"، أي الذي أحرم منه بالعمرة بل أحرم به من مكة، وإن عاد إليه وأحرم بالحج منه لم يلزمه الدم؛ لأنه المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات كما سبق قد زال بعوده إليه ، ولو عاد إلى مثل تلك المسافة كفى أيضاً ؛ لأن المقصود قطع تلك المسافة محرماً، كذا قاله الرافعي  ومقتضاه أنه لافرق بين أن ينتهي إلى ميقات أم لا، ولو عاد إلى ميقات أقرب من ميقاته إلى مكة، أو أحرم في مكة ثم عاد إلى الميقات كفى  وقيل لا ","part":16,"page":170},{"id":980,"text":"تنبيه: كلام المصنف يفهم منه أنه لايشترط لوجوب الدم فيه التمتع، ولا وقوع النسكين عن شخص واحد ولا بقاؤه حياً إلى فراغ الحج وهو كذلك ، وفي الأولى وجه، وفي الأخيرتين قول ، نعم رأيت في رونق أبي حامد ولباب المحاملي شرطاً آخر للوجوب وهو أن يتمتع بين النسكين.\rقال: \"ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج\"؛ لأن الشروط قد لا تكمل  به  يعني (بالإحرام) ، ولأن الله تعالى قد جعل الحج غاية للوجوب حيث قال : .فمن تمتع بالعمرة إلى الحج.  وما جعل غاية لحكم تعلق ذلك الحكم بأوله كما لو أجل إلى رمضان، وسكت المصنف عن وقت جوازه، وفيه قولان أحدهما أنه لايدخل إلا بالإحرام بالحج فلا يجوز قبله  وأصحهما يجوز بالفراغ من العمرة ، وقيل يجوز وإن لم يفرغ منها .\rقال: \"والأفضل ذبحه يوم النحر\" أي ليخرج من الخلاف ، فإن الأئمة الثلاثة قالوا بأنه لايجوز في غيره ، ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد ممن كان معه أنه ذبح قبله.","part":16,"page":171},{"id":981,"text":"قال: \"فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام في الحج يستحب قبل يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله في الأظهر\"، لقوله تعالى .فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم.  وعبر المصنف بالعجز ليدخل فيه العجز الحسي وهو واضح، وكذلك الشرعي أيضاً كما لو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله، أو كان محتاجاً إليه أو إلى ثمنه و  غير ذلك، وقوله \"في موضعه\" إعلام بأنه لافرق بين الواجد في بلده أم لا، بخلاف كفارة اليمين وغيرها، والفرق أن الهدي يختص  ذبحه بالحرم والكفارة لايختص، وحاصل الحكم أنه يجب على العاجز أن يصوم الثلاثة بعد الإحرام بالحج، ولايجوز تقديمها على الإحرام به بخلاف الدم فإنه يجوز تقديمه كما سبق ؛ لأن الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة ، وأما الدم فعبادة مالية  فجاز تقديمه كالزكاة، ويستحب أن لايصوم شيئاً منها في عرفة كما قاله المصنف لما سبق في الصوم من أن الأولى فطره، ولا يجوز في يوم النحر ولا في أيام التشريق على الجديد  (293 أ/1)، ولم يصرح به هاهنا المصنف لذكره  إياه في الصوم أيضاً. ولايجب عليه تقديم الإحرام بزمن يمكنه صوم الثلاثة فيه قبل يوم العيد ، وقيل يجب  ولو تأخر التحلل عن أيام التشريق وصامها بعد ذلك قبل أن يتحلل أثم وصارت قضاء إن صدق (عليه)  أنه في الحج لأن","part":16,"page":172},{"id":982,"text":"تأخيره نادر فلا يكون مراداً من الآية ، وفيه وجه ضعيف أنها تكون أداء ، قال الإمام: وإنما يلزم صوم الثلاثة في الحج إذا لم يكن مسافراً، فإن كان فلا كصوم رمضان، قال الرافعي: وهذا غير صحيح؛ لأن النص دال على الوجوب عليه ، وقال في شرح المهذب  أيضاً إنه ضعيف، وأما السبعة الباقية فيلزمه تأخيرها إلى ما بعد الرجوع لقوله تعالى: .وسبعة إذا رجعتم.  والمراد من الرجوع هو الرجوع إلى الأهل والوطن كما صححه المصنف  هنا. لما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين: \"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله\" ، نعم لو أراد الإقامة بمكة صامها فيها كما قاله في البحر  وهو واضح، وفي قول أن المراد بالرجوع الفراغ من الحج وكأنه بالفراغ رجع عما كان مقبلاً عليه ، وحيث صارت الثلاثة قضاء ففي السبعة قولان في تحريرالجرجاني ،والذي فهمته من كلام أكثرهم الجزم بأنها أداء \r\rقال: \"ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة\"؛ لأن فيه مبادرة إلى أداء الواجب وخروجا من الخلاف فإن بعض الأصحاب أوجبه .","part":16,"page":173},{"id":983,"text":"قال: \"ولو فاته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة\"؛ لأنه تفريق واجب في الأداء يتعلق بالفعل وهو الحج والرجوع فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة ، والثاني لايجب وصححه الإمام قياساً على التفريق في قضاء الصلوات ، فإن أوجبنا فهل يكفي مطلق التفريق أو لابد من التفريق كما في الأداء وهو التفريق بأربعة أيام ومدة إمكان الرجوع؟ فيه قولان: أصحهما الثاني ، وقد استفدنا من قول المصنف: \"الأظهر\" أن الخلاف قولان وقد جزم به الرافعي في المحرر  لكنه صحح في الشرح الصغير أن الخلاف وجهان، فإنه قال فيه وجهان، وقيل قولان ، وحكى في الكبير  اختلافاً في ذلك من غير ترجيح لكنه صحح في أصل الروضة  أنه قولان كما في  المحرر.\r\rقال: \"وعلى القارن دم\" لما رواه البخاري ومسلم  أنه عليه الصلاة والسلام \"ذبح عن نسائه البقر يوم النحر، قالت عائشة: وكن قارنات\"، ولأنه إذا وجب على المتمتع لقطعه مسافة عن مسافتين وربحه أحد السفرين فلأن يجب على القارن، وقد وجد ذلك في حقه مع إسقاط أحد العملين أولى .\rقال: \"كدم التمتع\" أي في (أحكامه)  السابقة كالجنس والسن والبدل عند العجز، وحكي قول قديم أنه يجب عليه بدنة .\rقال: \"قلت بشرط  أن لايكون من حاضري المسجد الحرام والله أعلم\"؛ لأن دم القران فرع عن دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه ودم التمتع غير واجب على الحاضر ففرعه أولى ، وقيل الحاضر كغيره، قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا الخلاف مبنياً على أن دم القران دم جبر أو نسك، وفيه وجهان المشهور منهما الأول ، ولو عاد القارن الغريب  إلى الميقات قبل يوم عرفة فلادم عليه قياساً على المتمتع، وقد نص عليه في أحكام القران ، وقيل يجب ؛ لأن اسم القران لايزول بالعود إلى الميقات بخلاف التمتع .\rباب محرمات الإحرام","part":16,"page":174},{"id":984,"text":"\"أحدها ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساتراً\"، أي مخيطاً كان أو غيره كالعمامة والطيلسان والخرقة وكذا الطين الثخين على المذهب  ونحو ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم الذي خر عن (ص 293 ب/1) بعيره ميتاً:\" لاتخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً\" رواه الشيخان  ولقوله عليه الصلاة والسلام:\" لايلبس المحرم القميص ولا السراويل ولا البرنس ولا العمامة ولا الخف إلا أن لايجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران\" رواه الشيخان عن ابن عمر ، وزاد البخاري: \"ولاتنتقب  المرأة ولا تلبس القفازين\" . فأما مالايعد ساتراً فلا يضر كوضع اليد والإنغماس في الماء والتوسد بالعمامة والإستظلال بالمحمل وإن مس رأسه وكذا وضع الزنبيل  والحمل على رأسه في ظاهر المذهب ، ولو كان الساتر رقيقاً ترى منه البشرة لم يعد ساتراً في الصلاة  كما سبق في بابه، قال الإمام: والأوجه هنا أنه ساتر موجب للفدية، واحترز  المصنف بالرجل عن المرأة والخنثى وسيأتي حكمهما.\rقال: \"إلا لحاجة\"، أي فيجوز؛ لقوله تعالى: .وما جعل  عليكم في الدين من حرج.  ولكن تلزمه الفدية؛ لقوله تعالى: .فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية.  تقديره: فحلق ففدية، دلت الآية على وجوبها في الحلق عند العذر فقسنا عليه باقي المحرمات، هكذا قالوه، وفي القياس نظر؛ لأن الحلق إتلاف وهو أغلظ من الإستمتاعات، وقول المصنف: \"إلا لحاجة\"، (يشمل المداواة والحر والبرد ؛ لذلك كان أولى من قول المحرر)  إلا لحاجة مداواة .","part":16,"page":175},{"id":985,"text":"قال: \"ولبس المخيط أو المنسوج  أو المعقود في سائر بدنه\"، أي كالخف ونحوه لحديث ابن عمر السابق، وفي لفظ المصنف ثلاثة أمور: أحدها، اللبس والمعتبر فيه العادة في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه، فلوارتدى بالقميص أو اتزر  بالسراويل فلا فدية عليه، كما لواتزر بإزار مخيط من رقاع ، الثاني، المخيط وما في معناه وهو المنسوج كالدرع  ونحوه، وكذلك المعقود يعني الملزق بعضه ببعض كالثوب من اللبد ، ويؤخذ من التقييد بالمخيط ونحوه أن مجرد الستر لا يحرم وإنما يحرم ما ذكرناه، والمتخذ  من الجلد والقطن وغيرهما سواء، وكذا لو رق كما قاله في الكفاية. وإن زر الإزار أو\r\rشوكه أو خاطه لم يجز نص عليه في الإملاء ، نعم يجوز أن يجعل رأس إزاره كرأس السراويل في خياطة موضع التكة  وإدخالها فيه إحكاماً للستر وليس له عقد الرداء، قال في الروضة: ولا أن يخله بخلال ولا مسلّة ولا ربط طرفه بطرفه الآخر بخيط أو نحوه  ولواتخذ له شرجاً  وعرى وربط الشرج  بالعرى فأصح الوجهين تحريمه، وله أن يشد طرفه في طرف إزاره وأن يغرزه فيه ، الأمر الثالث، سائر البدن ويؤخذ منه أنه يحرم أن يتخذ لساعده أو لعضو آخر شيئاً يخيط به، وهو كذلك على الأصح الذي أجاب به كثيرون كما قاله الرافعي ، وهكذا لو اتخذ للحيته خريطة يعلقها عليها عند خضابها ، فتلخص أن ضابط ما يحرم أن يكون فيه إحاطة بالبدن أو ببعض الأعضاء، واعلم أن خريطة اللحية لاتدخل في كلام المصنف لأن اللحية لاتدخل في مسمى البدن، والمخيط بفتح الميم، وسائر: معناه الباقي.","part":16,"page":176},{"id":986,"text":"قال: \"إلا إذا لم يجد غيره\"، أي غير المخيط فإنه يجوز  أن يلبس المخيط من غير فدية  وقد دخل في كلام المصنف صورتان: إحداهما، جواز لبس السراويل إذا لم يجد الإزار، ودليله ما رواه الشيخان عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \"السراويل لمن لم يجد الإزار والخف لمن لم يجد النعلين \"  نعم لو تأتى  الإتزار بالسراويل على هيأته وكلام المصنف يوهم جواز لبسه، ولاشك في منعه ، وقد صرح به جماعة منهم المصنف في شرح المهذب ، وقاسوه على ما إذا فقد الرداء ووجد القميص فإنه لايلبسه بل يرتدي به. نعم إن أمكن فتق السراويل وخياطة إزار منه ففيه وجهان: أصحهما عند الأكثرين أنه لايكلف ذلك؛ لإطلاق الخبر كذا قاله الرافعي  (294 أ/1) وعلله في شرح المهذب بإضاعة المال  والفرق بينه وبين وجوب قطع الخف عند فقد (النعل)  مشكل، وكلام الكفاية هنا مشتمل على غلط وتخليط فاعلمه وقد أوضحته في الهداية، الصورة الثانية جواز لبس الخف إذا لم يجد النعل ، ودليله أيضاً حديث ابن عباس السابق غير أنه لابد من قطعهما أسفل من الكعبين  كما ورد\r\rمصرحاً به في حديث ابن عمر المذكور في أول الباب، وكلام المصنف يوهم عدم اشتراطه، وحكم المداس وهو الشرموزة حكم الخف المقطوع .\rتنبيهان: أحدهما أن المراد بعدم الوجوب أن لايكون في ملكه ولا يقدر على شرائه ولا  استيجاره ولا استعارته على ما هو مذكور في ستر العورة ولو قدر  على بيع السراويل وشراء إزار فقد أطلق الدارمي وجوب ذلك، قال في شرح المهذب: والصواب ما قاله القاضي أبو الطيب أنه إن كان مع ذلك لاتبدو عورته وجب وإن بدت فلا ، الثاني إن تعبير المصنف بقوله: \"إلا إذا لم يجدغيره\"، وقع أيضاً في المحرر  وهو باطل فإنه يقتضي منع لبس المخيط للحاجة كالحر والبرد والمداواة وليس كذلك بل المجزوم به في الرافعي وغيره الجواز مع الفدية  وهو واضح.","part":16,"page":177},{"id":987,"text":"قال: \"ووجه المرأة كرأسه\"، أي كرأس الرجل في ما سبق من احكامه  لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق نقله عن البخاري \" ولا تنتقب المرأة\"  نعم يجوز لها أن تستر من وجهها مالا يتأتى ستر الرأس إلا به ، فإن قيل لم لاعكستم فأوجبتم عليها أن تكشف من الرأس ما لايتأتى كشف الوجه إلا به، قلنا لأن  الستر\r\rأحوط من الكشف ، وقد علم من كلام المصنف هنا ومما  قبله أيضاً أنه يجوز للرجل ستر وجهه وهو كذلك عندنا؛ لأنه  قد ورد فعله عن عثمان، ومنعه أبو حنيفة  ومالك  مستدلين بما رواه مسلم في الحديث السابق \" لاتخمروا رأسه ولاوجهه\" .\rقال: \"ولها لبس المخيط\"؛ لما روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب  وما مسه الورس  أوالزعفران من الثياب وليلبسن بعد ذلك ما أحببن من ألوان الثياب من معصفر أو خز  أو حرير أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف\" رواه أبو داود  بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب \r\rقال: \"إلا القفازين في الأظهر\" للحديث المذكور، ولما تقدم عن البخاري من ورود النهي عنه، ولأن اليد عضو لايجب على المرأة ستره في الصلاة فلا يجوز لها ستره في الإحرام كالوجه، والثاني يجوز  لما رواه الشافعي في الأم عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأمر نساءه بلبسهما في الإحرام ، قاله في الكفاية، ولافرق على القولين بين القفاز الواحد وبين القفازين.\rفائدة: القفاز شيء يعمل لليدين ليقيهما من البرد يحشى بقطن  ويكون له أزرار  على الساعدين .","part":16,"page":178},{"id":988,"text":"تنبيهان: أحدهما، إن مقتضى إطلاق المصنف أنه لافرق فيما ذكره في المرأة بين الحرة والأمة وقد صرح به المصنف في شرح المهذب فقال: إنه المذهب ، وحكى وجهاً أن الأمة كالرجل . قال: وعلى هذا فهل المبعضة كالحرة أو كالأمة فيه وجهان، الثاني، إذا ستر الخنثى المشكل رأسه أو وجهه فلا فدية لاحتمال أنه امرأة في الصورة الأولى ورجل في الثانية، وإن سترهما جميعاً وجبت كذا قاله الرافعي  وليس فيه تعرض للمقدار الذي يجب عليه ستره، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه: لاخلاف أنا نأمره\r\rبالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته أن يستتر كالمرأة  قال: ولاتلزمه  الفدية على الأصح؛ لأن الأصل براءة ذمته ، وقيل تلزمه  للاحتياط  وفي البيان  عن العجلي أنه يمنع من كشف الرأس والوجه معاً؛ لأن فيه تركاً للواجب، وأنه لوقيل يؤمر بكشف الوجه لكان صحيحاً؛ لأنه إن كان رجلاً فكشف وجهه لايؤثر ولايمنع منه (294 ب/1)، وإن كان امرأة فهو الواجب، ثم قال: وعلى قياس ما قلناه يستحب أن لايلبس المخيط لجواز كونه رجلاً، فإن فعل فلا فدية لجواز كونه امرأة .\rقال: \"الثاني، استعمال الطيب في ثوبه او بدنه\"، فأما في الثوب فلما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: \"ولايلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران\" وأما البدن فبالقياس عليه من باب الأولى، ولافرق بين الأخشم  وغيره كما قاله في شرح المهذب ، ولا في البدن بين الظاهر  والباطن كالأكل والاستعاط والاحتقان ، وتعبير المصنف بقوله: \"في ثوبه أو بدنه\"، أولى من قول المحرر: وبدنه ، بالواو؛ لأنه لايلزم من تحريم المجموع تحريم كل واحد، ومن قول التنبيه وغيره أيضاً: في ثيابه  وبدنه ، لما قلناه، وللتعبير  بالجمع في الثياب أيضاً.","part":16,"page":179},{"id":989,"text":"تنبيه: الطيب كما قاله الرافعي  هو ما ظهر فيه غرض التطيب كالورد والياسمين والبنلوفر والبنفسج والريحان الفارسي. قال: وأما الاستعمال فهو أن يلصق الطيب ببدنه أو ثيابه على الوجه المعتاد في ذلك فلو احتوى على مبخرة أو حمل فارة  مشقوقة أو قارورة مفتوحة أو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو شد في طرف ثوبه طيباً أو جعله في جيبه أو لبست المرأة الحلي المحشوّ به حرم ، ولو حمل مسكاً أو غيره في كيس أو خرقة مشدودة لم يحرم سواء شمه أم لا، نص عليه ، ولو وطئ  بنعله طيباً حرم عليه كذا أطلقه الرافعي ، وشرطه أن يعلق به شيء منه كما نقله الماوردي عن نص الشافعي.\r\rقال: \"ودهن شعر الرأس أو اللحية\"؛ لما فيه من التزيين المنافي لحال المحرم، وورد في الحديث \" الحاج أشعث أغبر\"  هكذا ذكروه ولايخفى ضعف هذا الاستدلال؛ فإن الحديث الوارد فيه إنما هو إخبار عن حال المحرم إذ لو كان للنهي لحرم إزالة الشعث  والغبار  عملاً بما دل عليه، وليس كذلك فيحتاج التحريم إلى دليل، ولافرق في التحريم بين أن يدهن بزيت أو سمن  أو نحوه، وكذلك الشحم والشمع الذائبان ، كما قاله الماوردي، ولا في اللحية بين أن يكون من رجل أوامرأة كما قاله القاضي الحسين. وعلم من قول المصنف \"شعر الرأس أو اللحية\" أمران: أحدهما، أنه لو كان أقرع أو أصلع فدهن رأسه أو أمرد فدهن ذقنه لم يحرم  وهو كذلك، لكنه يقتضي عدم التحريم في محلوق الرأس أيضاً وهو الأصح في الكفاية لابن الرفعة، لكن في الرافعي إن أظهر الوجهين التحريم  وتبعه  عليه المصنف في كتبه ، الأمر الثاني، جواز دهن باقي البدن شعراً كان أو بشراً  وهو كذلك لأنه لايقصد تحسينه، نعم تقييده باللحية يشعر بالجواز في باقي شعور الوجه كالحاجب والشارب والعنفقة والعذارين، وفيه بعد وظاهر كلامهم التحريم، ورأيت في الإقناع للماوردي  الجزم بالتحريم في شعور الجسد أيضاً.","part":16,"page":180},{"id":990,"text":"تنبيه: قول المصنف: دهن هو بفتح الدال على أنه مصدر بمعنى التدهين، وأما الدهن بالضم فهو الذي يدهن به، وتعبيره بأو ليفيد التنصيص على تحريم كل واحد على انفراده كما تقدم مثله  في المسألة السابقة، وإطلاق الرأس أو اللحية يوهم أنه يمتنع على المحرم أن يفعل ذلك مع غيره وليس كذلك، بل يجوز إذا كان ذلك الغير حلالاً، فقد ذكر الرافعي هذا التفصيل في الحلق أيضاً.\rقال: \"ولايكره  غسل رأسه وبدنه بخطمي\"  أي وما في معناه كالسدر؛ لأن ذلك لإزالة الأوساخ بخلاف الدهن  فإنه للتنميه. نعم الأولى كما قاله الرافعي  ان لايفعل ذلك وإليه أشار المصنف بقوله: \"ولايكره\"، ونقل عن القديم كراهته ، وإنما عبر المصنف هنا بالواو لأنها تفيد كراهة أحدهما على انفراده بطريق الأولى بخلاف التعبيربأو فإنه لايفيد (عدم)  كراهة المجموع، واعلم أن المصنف إنما جمع في هذا النوع الثاني بين الطيب والادهان ولم يجعل الادهان نوعاً ثالثاً لتقاربهما في المعنى، فإن كلاً منهما ترفه وليس فيه إزالة عين\".\rقال: \"الثالث، إزالة الشعر أو الظفر\"؛ (2995/أ) لقوله تعالى:. ولاتحلقوا رؤسكم.  فإن الآية تدل على لتحريم في شعر الرأس فقسنا عليه شعر سائر الجسد\r\rوكذلك إزالة الظفر أيضاً؛ لما فيهما من الترفه ، وعبر في المحرر بحلق الشعر وقلم الظفر  وتعبير الكتاب أولى، قال في الدقائق: لأن إزالة الشعر تتناول  الحلق والنتف والإحراق والقص والإزالة بالنورة ، وكذلك أيضاً إزالة الظفر يتناول القلم والكسر وغيرهما، ومراد المصنف هنا بالإزالة إنما هو إزالتهما من نفسه كما تقدمت الإشارة إليه، واعلم أن (إزالة)  الشعرة الواحدة حرام أيضاً، وهو لايؤخذ من كلامه هنا لتعبيره بالشعر، نعم يؤخذ من المسألة الآتية، ويكره مشط الشعر وحكه بالظفر كما قاله في شرح المهذب .","part":16,"page":181},{"id":991,"text":"قال: \"وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاثة أظفار\" لقوله تعالى: . فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية.  التقدير فحلق شعر رأسه ففدية، والشعر جمع وأقله ثلاث  هكذا استدلوا عليه وهو استدلال ناقص؛ لأنه جمع مضاف، ومقتضاه العموم فينبغي تتميم الاستدلال بأن يقال مدلوله وهو الإستيعاب متروك هنا بالإجماع  فحملناه على أقل الجمع، أو يقدر  الشعر منكراً مقطوعاً عن الإضافة.\rتنبيهان: أحدهما إن شرط وجوب ما ذكره في الشعرات والأظفار إزالتها في مكان واحد على التوالي، فإن أزالها في ثلاثة أمكنة أو في مكان واحد ولكن لم يوال فيجب عليه في كل واحد منها ما يجب عليه لوانفردت وهو مُدٌّ على الراجح كما ستعرفه. فإن قلنا إنه ثلث دم فيجب عليه هنا دم كامل، ولايفترق الحال بين حلقها دفعة واحدة أو دفعات، كذا قاله الرافعي ، و في شرح التعجيز للمؤلف نقلاً عن جده أن افتراق الزمان يقتضي إخراج الأثلاث مشقّصة بخلاف اتحاده وهو استدراك صحيح، الثاني حيث كملنا الفدية بالثلاث فلا تتعدد الفدية بالزيادة عليها حتى لو حلق شعر رأسه وجسده أو قلم أظفار يديه ورجليه لم يلزمه إلا فدية واحدة لكن مع مراعاة ما تقدم من التوالي.\rفائدة: العين من شعرات مفتوحة وإن كانت ساكنة في المفرد وهو الشعرة.","part":16,"page":182},{"id":992,"text":"قال: \"والأظهر أن في الشعرة مد طعام، وفي الشعرتين مدين) \"، اعلم أن هذه المسألة من المسائل المهمة المشكلة وقلّ من تفطن لسرها وتصويرها، وذلك لأن من حلق أو قلم ثلاثة فصاعداً فإنه مخير بين إراقة دم وإخراج ثلاثة آصع وصيام ثلاثة أيام كما ستعرفه، فهلاّ ذكروا التخيير في هذه المسألة وكيف جاءت الأقوال التي أشار إليها المصنف وصرح بها غيره، فنقول قد تقرر أنه يتخير في إزالة الثلاث بين الخصال الثلاثة التي ذكرناها، فإذا قلم ظفراً أو حلق شعرة فإنه يتخير أيضاً بين الثلاثة المذكورة فإن اختار الصيام صام يومًا واحداً جزماً، وإن اختار الطعام أخرج صاعاً جزماً أيضاً، وإن اختار الدم فهو محل الأقوال: أحدها يجب ثلث دم عملاً بالتقسيط وهو أقيس الأقوال كما قاله القاضي الحسين والإمام والمتولي ، والثاني يجب درهم لأن تبعيض الدم عسير وكانت الشاة تقوم في عصر رسول الله . بثلاثة دراهم تقريباً فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة إلى التوزيع، قال في شرح المهذب: وما قالوه من التقويم بالثلاثة مجرد دعوى لا أصل لها ، والثالث وهو الأظهر كما قاله الرافعي  قال: ونص عليه الشافعي في أكثر  كتبه","part":16,"page":183},{"id":993,"text":"أنه يجب مد؛ لأن التبعيض فيه عسر كما تقدم، والشرع قد عدل الحيوان بالطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت به ، وما ذكرته في تصوير هذه المسألة رأيته لصاحب البيان في كتابه المسمى بالسؤال عما في المهذب  من الإشكال وهو متعين لامحيد عنه، ويؤول (295 ب/1) الأمر حينئذ إلى التخيير بين اليوم والصاع والمد، فإن قيل: المد بعض الصاع وكيف يخير بين الشيئ وبعضه؟ فالجواب أن ذلك معهود، بدليل التخيير بين القصر والإتمام وبين الجمعة والظهر، ولوأزال شعرتين أو ظفرين فهل يجب ثلثا دم أو مدان او درهمان على  الأقوال ، ولو قصر الشعر أو قلم من الظفر دون القدر المعتاد كان الحكم كما تقدم، وقد  يوزع المد على الشعرة، ويجب بالقسط حكاه الماوردي وصححه ، والقياس طرده في الظفر وقد فعل ذلك في شرح المهذب ، ولو لم يأت علىرأس الظفر كله بل أخذ من بعض جوانبه، فإن قلنا يجب في الظفر الواحد درهم أو ثلث مد فالواجب فيه ما يقتضيه الحساب، وإن قلنا يجب فيه مد فلا سبيل إلى تبعيضه .\r\rتنبيه: تعبير المصنف بالأظهر لايؤخذ منه زيادة على قولين مع أن المحرر قد صرح بأن في المسألة أقوالاً فقال: وأظهر الأقوال ، هذا لفظه وإن كان لم يتعرض لبيانها كما لم يتعرض المصنف لبيان القول الآخر.\rقال: \"وللمعذور أن يحلق ويفدي\"؛ لقوله تعالى: .فمن كان منكم مريضاً.  الآية وقد سبق تقرير ذلك، وهكذا كل محظور أبيح للحاجة فإن الكفارة تجب فيه إلا لبس السراويل والخفين المقطوعين على ما سبق؛ لأن ستر العورة ووقاية الرجل من النجاسة مأمور به فخفف فيهما لذلك، وقد دخل في قوله: وللمعذور ما لو مرض أو كثر في رأسه القمل أو تأذى بالحر لكثرة الشعر، وكذلك إذا حصل الوسخ كما قاله في شرح المهذب .","part":16,"page":184},{"id":994,"text":"قال: \"الرابع الجماع\"؛ لقوله تعالى .فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج .  والرفث الجماع ، والمعنى لاترفثوا ولا تفسقوا فلفظه خبر ولكن معناه النهي؛ لأنه لو كان معناه أيضاً الإخبار عن نفي هذه الأشياء في الحج لاستحال وقوعها؛ لأن خبر الله تعالى صدق قطعاً.\rقال: \"وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول\"، أما فساد الحج فإن كان قبل الوقوف فبالإجماع  كما قاله القاضي حسين والماوردي ، وإن كان بعده فقد خالف فيه أبوحنيفة  ودليلنا عليه أنه وطء صادف إحراماً صحيحاً لم يحصل فيه التحلل\r\rالأول فأشبه ما قبل الوقوف  وأما العمرة فبالقياس عليه، وقد علم من إطلاق المصنف أنه لافرق في الإفساد بين وطء البهيمة والآدمي زوجة كانت أو أجنبية، ولابين القبل والدبر ، وفي البهيمة وجه حكاه في شرح المهذب  في اللواط وفي إتيان المرأة في دبرها أيضاً. وقوله: \"قبل التحلل الأول\" قيد في الحج خاصة؛ لأن العمرة ليس فيها إلا تحلل واحد، واحترز به عما إذا وقع الجماع بعده فإن الحج لايفسد به، فقد أفتى به بن عباس ولا يعرف له مخالف، وقيل يفسد ، وكما لايفسد الحج لاتفسد العمرة أيضاً إذا كان قارناً ولم يأت بشيء من أعمالها؛ لأنها تبع لها، وكلام المصنف يوهم فسادها وهو رأي الأودني .\rتنبيهان: أحدهما إن شرط ما ذكره المصنف أن يكون المجامع عاقلاً عامداً عالماً بالتحريم فإن وطئ مجنوناً أو ناسياً أو جاهلاً لم يترتب عليه شيء على الجديد ، ولابد أيضاً أن يقول مختاراً، فإن كان مكرهاً لم يفسد على الأصح في شرح المهذب  وهو مقتضى كلام الرافعي  أيضاً، الثاني أنه ليس المراد بالفساد خروجه عن النسك كما يخرج من الصلاة وغيرها بل هو باقٍ على إحرامه غير أنه يجب  قضاؤه.","part":16,"page":185},{"id":995,"text":"فرع: أحرم مجامعاً فأوجه، أحدها ينعقد صحيحاً، ثم إن نزع استمر وإلا فلا، والثاني ينعقد فاسداً فيمضي فيه ويقضي ولا يكفر إن لم يستمر، والثالث لاينعقد ، وهذه الأوجه حكاها الرافعي من غير ترجيح وجزم بالأول في فصل الإحرام  وفي باب المواقيت ، وصحح المصنف هنا من زياداته الثالث  ولو أحرم في حال نزعه فهل نقول لاينعقد (296 أ) أو ينعقد صحيحاً أو فاسداً؟ فيه أوجه في الكفاية. قال: ويجب به بدنة لقضاء الصحابة بذلك، وقيل لايجب بإفساد العمرة إلا شاة ، وقوله \"به\" يعني بالجماع المفسد وهو احتراز عن مسألتين: إحداهما، إذا جامع في الحج بين التحللين، وقلنا لايفسد فإنه لايلزمه بدنة في أظهر القولين بل شاة؛ لأنه محظور لم يحصل به إفساد فأشبه الإستمتاعات .والثاني، يلزمه البدنة ؛ لأنه وطء صادف إحراماً صحيحاً فكان كالوطء الواقع قبل التحلل، وقيل لايجب شيء بالكلية ، المسألة الثانية، إذا تكرر منه الجماع في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فإن هذا الجماع لم يترتب عليه إفساد؛ فإن الفساد قد حصل بالأول، وحينئذ فيأتي فيه ما ذكرناه في الجماع بين التحللين حكماً وتعليلاً ، وهذا الإحتراز وإن كان حسناً لدفع هاتين المسألتين لكنه يقتضي وجوب البدنة على المرأة المطاوعة؛ لأن الفساد بالجماع كما هو صادق على الرجل فهو بعينه صادق على المرأة أيضاً، والمسألة فيها طريقان، أشهرهما كما قاله في شرح المهذب  واقتضى كلام الرافعي  ترجيحه أنها على الخلاف السابق في الصوم، وحينئذ فيكون الصحيح عدم الوجوب، والطريقة الثانية، القطع باللزوم بخلاف الصوم؛ لأن الفطر هناك يحصل قبل تمام حقيقة الجماع .","part":16,"page":186},{"id":996,"text":"فائدة: البدنة تطلق في اللغة على الذكر والأنثى بلاشك، وعلى البعير والبقرة كما قاله كثير من أهل اللغة أو أكثرهم ، ونقل المصنف  عن الأزهري أنها تطلق على الشاة أيضاً وقد غلط في هذا النقل وأوضحت ذلك في الهداية إلى أوهام الكفاية.\r\rقال: \"والمضي في فاسده\"؛ لقوله تعالى .وأتموا الحج والعمرة لله.  فإنه  لم يفصل بين الصحيح والفاسد، وروى البيهقي  بأسانيد صحيحة كما قاله في شرح المهذب عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهم أفتوا المجامع به وبالقضاء من قابل وبإخراج الهدي \" ولايعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه أن ياتي بما كان يأتي به قبل الجماع، ويجتنب ما كان يجتنبه قبله، فإن ارتكب محظوراً لزمته الفدية وقيل لا.\rقال: \"والقضاء وإن كان نسكه تطوعا\"؛ لما تقدم من فتوى الصحابة ويتأدى بالقضاء ما كان يتأدى بالأداء من فرض الإسلام أو غيره، ولو شرع في القضاء فجامع فيه أيضاً وجب إعادته، ولايجب للإفساد الثاني قضاء آخر؛ لأن المقضى واحد فلا يلزمه أكثر من واحد .\r\rتنبيه: إنما جعلوا المأتي به بعد الإفساد قضاء في حجة الإسلام والحجة المنذورة وإن كان وقتهما العمر والعمر باقٍ؛ لأنه لما أحرم بهما تضيقاً عليه ففات وقت الإحرام بهما، وقد ذكر القاضي الحسين والمتولي وصاحب البحر كلهم في باب صفة الصلاة أنه إذا أفسد صلاة ثم أتى بها كانت الثانية قضاء، وإن أتى بها في الوقت الأصلي لما قلناه، وهو نظير المسألة ويأتي في التطوع نحو هذا أيضاً؛ لوجوب المضي فيه وستقف في الكلام على فوات الحج على طرف آخر متعلق بالمسألة.","part":16,"page":187},{"id":997,"text":"قال: \"والأصح أنه على الفور\"؛ لما سبق من فتوى الصحابة، والثاني لا؛ لأن الأداء على التراخي فالقضاء بطريق الأولى ، وقول المصنف \"على الفور\" أعم من قول غيره من قابل؛ لأنه تكلم في الحج والعمرة مع أن العمرة لاتؤخر إلى قابل؛ لإمكان فعلها بعد التحلل، وأما الحج فيتصور أيضاً الإتيان به في سنة الإفساد بأن يحصره عدو بعد الجماع فيتحلل ثم يزول الحصر والوقت باق، فإن لم يكن حصر قضاه من قابل، فدخلت الأقسام كلها في قوله \"على الفور\"؛ لأن فورية كل شيء بحسبه.\rتنبيه: إذا جامع الصبي فإن قلنا  عمده عمداً وهو أصح القولين فسد نسكه وإلا فلا ، فإن أفسدنا وجب القضاء في أصح القولين ، (فإن أوجبنا إجزاءه في الصبى في أصح القولين)  أيضاً، ولو (296 ب) جامع العبد فأصح القولين  وجوب القضاء وأنه يجزي\r\rفي حال الرق  وإذا علمت ما قلناه في العبد والصبي علمت أن شمول عبارة المصنف لهما صحيح.","part":16,"page":188},{"id":998,"text":"تنبيه: إذا شرع المفسد في القضاء فينظر في المكان الذي أحرم منه في الأداء، فإن كان هو الميقات أو فوقه فيلزمه في القضاء أن يحرم منه؛ لأنها مسافة التزم في الأداء قطعها محرماً فيلزمه ذلك (في) القضاء أيضاً كما يلزمه أصل الإحرام بالشروع فيه، فلو أحرم دون ذلك لزمه دم، وإن كان دون الميقات نظر إن كان قد جاوزه مسيئاً لزمه في القضاء أن يحرم من الميقات وليس له أن يسيء ثانياً، وإن جاوزه غير مسيء بأن لم يرد نسكاً ثم بدا له فأحرم ثم أفسده فوجهان: الذي أورده منهما صاحب التهذيب وغيره وجوب الإحرام من الميقات؛ لأنه الواجب في الأصل، وأصحهما عند الشيخ أبي علي أنه لايلزم سلوكاً بالقضاء سوى مسلك الأداء كذا قاله الرافعي في الشرح الكبير وفيه إشعار برجحان الميقات، ولهذا صرح المصنف بتصحيحه في أصل الروضة، وكذلك في شرح المهذب وغيره. لكن في الشرح الصغير أن الأصح إعتبار مكان الإحرام، قال الرافعي: والوجهان محلهما إذا لم يعد إلى الميقات فما فوقه، فإن عاد إلى بلده مثلاً ثم انتهى\r\rإلى الميقات وجب الإحرام منه. وفيما ذكره مماثلة ذكرتها في المهمات فلتطالع، ولايلزمه في القضاء أن يحرم في الزمن الذي أحرم منه في الأداء حتى لو كان إحرامه بالأداء في شوال جاز له تأخيره إلى ذي الحجة، وفرق الرافعي بأن اعتناء الشرع بالميقات المكاني أكثر فإن مكان الإحرام يتعين بالنذر وزمانه لايتعين حتى لو نذر الإحرام من شوال جاز التأخير، ثم قال: وظني أن هذا الإستشهاد لايخلو عن نزاع، وما قاله عجيب فإنه قد سوى في كتاب النذر بين نذر المكان ونذر الزمان، وحكى في تعيينهما وجهين وصحح وجوب التعيين، ولعل الفرق بين الزمان والمكان هنا أن المكان ينضبط بخلاف الزمان، وحيث عينا له موضعاً جاز أن يحرم من نظيره من جهة أخرى كما قاله\r\rفي الروضة.","part":16,"page":189},{"id":999,"text":"فرع: يحرم على المحرم أيضاً الإستمناء والمباشرة بشهوة كالقبلة ونحوها وإن كان لايفسد بهما النسك، وكما تحرم هذه الأمور على المحرم تحرم أيضاً على المرأة الحلال أن تمكن منها في الأصح؛ لأن فيه إعانة على المعصية كذا قاله الرافعي في باب الإيلاء، وتحرم المباشرة على الحلال أيضاً حال إحرام المرأة كما ستعرفه في باب الإحصار، وأما الكلام على نكاح المحرم فمذكور في كتاب النكاح.\r\rقال: \"الخامس اصطياد كل مأكول بري\" أي طيراً كان أو وحشياً، ودليله الإجماع، واستدلوا أيضاً عليه بقوله تعالى.وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً. وهذا الاستدلال إنما يتم على تقدير أن يكون المراد في الآية بالصيد إنما هو المصدر، ولكن الذي يقتضيه السياق أن المراد به اسم المفعول أعني المصاد، وحينئذ فيكون المراد من تحريمه تحريم أكله؛ لأنه لابد من إضمار شيء لكون الأعيان لاتوصف بحل ولا حرمة، وإضمار أكله وصيده معاً ممتنع، لما تقرر في علم الأصول أن المقتضى لاعموم له فتعين إضماراً لبعض المتبادر إلى الفهم منه وهو الأكل، ولايلزم من تحريم الأكل تحريم الاصطياد.\rتنبيه: (الصيد) كل متوحش طبعاً لايمكن أخذه إلا بحيلة، فقول المصنف: اصطياد يعني الاحتيال في أخذ المتوحش وكذلك استغنى به المصنف عن قيد التوحش، والعبرة في المتوحش بالجنس فلا يفترق الحال فيه بين أن يستأنس أم لا خلافاً لمالك، واحترز بالمأكول عما لايؤكل كالذئب ونحوه فإنه يجوز اصطياده؛ لأن قتله جائز، وفي اللباب للمحاملي أن اليربوع لايؤكل في أصح القولين ومع ذلك يجب جزاؤه (297 أ/1) واحترز بالبري عن البحري فإنه لايحرم للآية السابقة، ولافرق فيه بين أن يكون البحر في الحرم أو في الحل كما هو مقتضى إطلاق الرافعي وغيره، ورأيته في","part":16,"page":190},{"id":1000,"text":"كتاب الفروق لابن سريج منقولاً عن النص، لكن في البحر عن الصيمري يحرم الاصطياد منه يعني من بحر الحرم، والبحري هو الذي لايعيش إلا في البحر،فإن (عاش) في البحر والبر فهو كالبري تغليباً للتحريم.\rفرع: كما يحرم الاصطياد يحرم أن يعين عليه بدلالة أو إعارة وأن ينفره قاله في شرح المهذب، وذكر في الوجيز تحريم الدلالة ولم يذكره الرافعي، ويحرم أيضاً أن يضع يده على الصيد بملك أو إعارة أو غيرهما وأن يتعرض لجزئه وبيضه ولبنه وريشه.\rقال: \"قلت وكذا المتولد منه ومن غيره والله اعلم\" تغليباً للتحريم، وإنما لم نوجب الزكاة في المتولد بين الزكوي وغيره؛ لأنها من باب المواساة، وحكى الماوردي في كتاب الأطعمة عن ابن القاص أنه لاجزاء في المتولد كما لازكاة فيه، ولافرق في الصيد الذي تولد منه هذا الحيوان بين أن يكون أصلاً قريباً أو بعيداً كما هو مقتضى كلام الروضة، والضمير في قول المصنف منه عائد إلى الذي اجتمعت فيه الشروط السابقة","part":16,"page":191},{"id":1001,"text":"وهو المتوحش المأكول البري. قال  في الدقائق: ويدخل فيه شيئان: أحدهما المتولد من مأكول وغير مأكول، والثاني المتولد من شاة وضبع وهو حرام بلاخلاف، وقل من نبه عليه . وما قاله رحمه الله  غير واف بما اشتمل عليه هذا الكلام، وذلك لأن المتولد من حيوان البر ستة أقسام: أحدها المتولد بين وحشيين أحدهما مأكول كالسبع المتولد بين الذئب والضبع، والثاني بين مأكولين أحدهما وحشي كالمتولد بين الظبي والشاة، الثالث المتولد بين وحشي مأكول وأهلي غير مأكول كحمار الوحش وحمار الأهل، وهذه الأقسام الثلاثة قد اشتركت في أن كلاً منها في أصله المأكول والمتوحش معاً في جانب واحد، وقد صرح الرافعي  وغيره  بتحريمهما وهو واضح، وأما الثلاثة الأخرى فتولده بين شيئين كل منهما لايقتضي الإحرام تحريمه، أحدها عكس المتقدم أن يكون متولداً بين وحشي غير مأكول وأنسي مأكول كالمتولد بين الذئب والشاة. الثاني المتولد بين حيوانين لايؤكلان أحدهما وحشي كالمتولد بين الحمار والزرافة، الثالث المتولد بين أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل، وهذه الأنواع الثلاثة لانزاع في عدم تحريمها؛ لأن كل واحد منها لايحرم التعرض لواحد من أصليه، إذا علمت هذه الأقسام واستحضرت لفظ المصنف علمت أن تعبيره يدل على تحريم الثلاثة الأولى وإباحة الثلاثة الأخيرة وهو كذلك، وحينئذ فلا معنى لتخصيصه في الدقائق  بالقسمين السابقين، وقد أطلق الرافعي  أن ما أحد أصليه مأكول حرام وما أحد أصليه وحشي حرام، وهذا الإطلاق  يوهم تحريم القسم الأول من الثلاثة الأخيرة وليس كذلك.","part":16,"page":192},{"id":1002,"text":"قال: \"ويحرم ذلك في الحرم على الحلال\" لقوله صلى الله عليه وسلم  يوم فتح مكة: \"إن هذا البلد حرام بحرمة الله تعالى لايعضد شجره ولا ينفر صيده ولايلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلا خلاه، قال العباس: يارسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال: \"إلا الإذخر\" رواه الشيخان ، فدل الحديث على تحريم تنفير  صيد مكة فاصطياده أولى، وأجمعوا كما قاله في شرح المهذب  على التحريم في سائر الحرم أيضاً.\rفائدة: قوله في الحديث: لايعضد هو بالضاد المعجمة ومعناه لايقطع ، وقوله لايختلا هو بالخاء المعجمة ومعناه لاينتزع بالأيدي وغيرها كالمناجل ، والخلا  ستعرفه، والقين هو الحداد ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بذلك فوق الخشب.\rفرع: لو رمى من الحل إلى الحرم أو بالعكس أو إلى صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم وجب الجزاء ، (297 ب) بخلاف ما لو سعىمن الحرم إلى الحل (فقتله، أو سعى من الحل إلى الحل)  ولكن سلك في أثناء سعيه الحرم فإنه لاضمان قطعاً كما قاله في شرح المهذب، قال: لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي لامن حين السعي ولهذا تشرع  التسمية عند إرسال السهم ولا تشرع  عند ابتداء العدو بل عند ضربه . وما ذكرناه تبعاً للرافعي من اعتبار القوائم فهو في القائم أما النائم فالعبرة بمستقره، قاله في الاستقصاء ، ولو أدخل الصيد من الحل إلى الحرم جاز له إمساكه وذبحه.\rتنبيه: أشار المصنف بلفظ ذلك إلى اصطياد المأكول البري، وقوله في الحرم إن كان حالاً من المصطاد وهو الصواب ورد عليه ما لو كان المصطاد في الحل والصائد في الحرم فإنه يحرم كما سبق، وإن ادعى مدع أنه حال من الصائد ورد عليه العكس.","part":16,"page":193},{"id":1003,"text":"قال: \"فإن أتلف صيداً ضمنه\" أي لقوله تعالى: .ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً.  والضمير في أتلف عائد على ما تقدم أنه يحرم عليه الاصطياد وهو المحرم مطلقاً، والحلال الكائن في الحرم، والتقدير: فإن أتلف ما ذكرنا صيداً ضمنه، واعلم أن جهات ضمان الصيد ثلاث: أحدها المباشرة ولافرق فيها بين أن يكون  المباشر مخطئاً أو متعمداً عالماً أو جاهلاً ذاكراٍ أو ناسياً، نعم في المجنون قولان أظهرهما في زيادات الروضة  أنه لايجب وهو مشكل؛ لأن الضمان لافرق فيه بين المجنون وغيره، ولو أتلف مكرهاً فقيل الجزاء على الآمر، وقيل على المحرم ولكن يرجع على الآمر وهذا هو الأصح في زيادات الروضة  أيضاً، ولو كان الصيد ملكاً لغيره وجب الجزاء، ثم إن قلنا ذبيحته ميتة وهو الصحيح وجبت القيمة للمالك وإلا فيغرم ما بين قيمته حياً ومذبوحاً.","part":16,"page":194},{"id":1004,"text":"الجهة الثانية السبب وموضعها الجنايات، وذكروا هنا من أمثلتها صوراً منها أن ينصب (الحلال)  شبكة في الحرم أو ينصبها المحرم حيث كان فينعقل بها صيد ويموت ، ومنها أن يرسل كلباً أو يحل رباطه ولم يرسله فيتلف صيداً، وكذا لو انحل الرباط بتقصيره على الصحيح ، ومنها أن ينفر صيداً فيتعثر ويموت أو يأخذه سبع أو ينصدم بشجرة أو جبل، سواء قصد تنفيره أم لا ويكون في عهدة التنفير حتى يعود الصيد إلى عادته في السكون ، الجهة الثالثة اليد فلواشتراه أو استأجره أو استعاره أو أودع عنده حرم ولم يصح ذلك، فإن قبضه ضمنه كالغاصب، ولو أحرم وهو في ملكه زال ملكه ولزمه إرساله فإن لم يفعل ضمن أيضاً، وليس للمستعير والمودع الإرسال ، وإذا علمت ما ذكرناه من الجهات الثلاث علمت أن كلام المصنف شامل للجهتين الأولتين، وأما الثالثة وهي اليد فلا تدخل في كلامه؛ لأنه عبر بقوله أتلف، والموجود في تلك الجهة إنما هو التلف لا الاتلاف.\rقال:\"ففي النعامة بدنة وفي بقر الوحش وحماره بقرة، والغزال عنز والأرنب عناق واليربوع جفرة\"؛ لأن جماعة من الصحابة حكموا بذلك كله،  وفي الضبع أيضاً كبش؛ لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الضبع فقال: \"هي صيد وجعل فيها كبشاً إذا صادها المحرم\"  رواه البيهقي وقال: إنه حديث جيد تقوم الحجة به، قال: وقال الترمذي: سألت البخاري عنه فقال إنه حديث صحيح، ","part":16,"page":195},{"id":1005,"text":"فائدة: النعامة  والبدنة  يطلقان على الذكر والأنثى، والغزال ولد  الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه ثم يسمى الذكر ظبياً والأنثى ظبية قاله في لغات التنبيه ، وقد وقع في هذا تخبيط في كتب الفقه فاعتمد ما هاهنا، والعنز الأنثى من المعز التي تمت لها سنة كما قاله الأزهري في كلامه على المختصر، وإذا علمت أن الغزال اسم للصغير وأنه يطلق (298 أ) على الذكر والأنثى، فإن كان الغزال ذكر فواجبه ذكر من صغار المعز كالجدي أوالجفر على ما يقتضيه جسم الصيد. وإن كان أنثى فالعناق أو الجفرة هذا هو الصواب وهو معنى ما في الشرحين  والروضة  فافهمه، وما وقع في الكتاب تبعاً للمحرر  من إيجاب العنز فقد وقع أيضاً في مناسك المصنف  والتنبيه  وغيرهما ","part":16,"page":196},{"id":1006,"text":"وهو مردود لكبرها ولأن الغزال قد يكون ذكراً كما سبق، واللفظ الوارد فيه عن الصحابة يتعين حمله على المجاز فإن العنز في الحقيقة واجب الظبية، (والتيس واجب الظبي ) ، والعناق بفتح العين هي الأنثى من أولاد المعز من حين تولد إلى حين تفطم وترعى وذلك بأربعة أشهر، كذا نقله الرافعي  عن أهل اللغة وتابعه عليه في الروضة ، ثم نقل أعني المصنف في التحرير  وشرح المهذب  والدقائق  عنهم أن هذا الاسم يطلق عليها ما لم تستكمل سنة وهو الذي رأيته في كلام الأزهري . واليربوع  بفتح أوله معروف، والجفرة هي الأنثى من أولاد المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر  سمي بذلك لأنه جفر جنباه أي عظما ، قال الرافعي بعد أن نقل هذا عن أهل اللغة إنه يجب أن يكون المراد من الجفرة هاهنا ما دون العناق فإن الأرنب خير من اليربوع ، وهذا الاستدلال الذي قاله صحيح، وإيضاحه أنه على ما سبق من تفسيره للعناق والجفرة يكون الواجب العناق في الموضع الذي أوجبوا فيه الجفرة وبالعكس، وعلى ما قاله الأزهري  من إطلاق العناق إلى تمام السنة لايقال المراد العكس؛ لأن الاسمين يطلقان من حين الرعي إلى تمام السنة، بل المراد تفضيل الواجب في الأرنب  على الواجب في اليربوع.\rقال: \"وما لانقل  فيه يحكم بمثله عدلان\" أي بمثله من النعم للآية السابقة ، والعبرة في المماثلة بالخلقة والصورة تقريباً لابالقيمة ، فيلزمه في الكبير كبير وفي الصغير صغير وفي الذكر ذكر وفي الأنثى أنثى وفي الصحيح صحيح وفي المعيب معيب ، وكذلك يجب في السمين سمين وفي الهزيل هزيل كما قاله في شرح المهذب ، نعم يجوز الانتقال من الأعلى إلى الأدنى وكذا فداء الذكر بالأنثى على الأصح ، وفي عكسه وجهان أصحهما في زيادات الروضة  جوازه أيضاً، واختار  في الحاوي الصغير منعه.","part":16,"page":197},{"id":1007,"text":"فرع: قال الرافعي: وليكن العدلان فقيهين كيسين ، فأما الكياسة وهي الفطنة كما قاله في الروضة  فوجوبها ظاهر، وأما الفقه ففي شرح المهذب عن الشافعي\r\rوالأصحاب أنه مستحب ، لكن في الحاوي أن الشافعي قال: ولايجوز لأحد أن يحكم إلا أن يكون فقيهاً؛ لأنه حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز حكمه هذا كلامه ويلزم أن لايكتقي بالعبد والمرأة أيضاً، وأما على المذكور في شرح المهذب  ففيه نظر، وعبارة المصنف فيها شمول لهما، ويجوز أن يكون القاتل أحدهما على الأصح إن قتل خطاً أو مضطراً إليه ، فإن كان عمداً لم يجز أن يكون أحدهما كذا قاله الرافعي وعلله بالفسق  ومقتضاه الجواز إذا تاب.\rتنبيه: احترز المصنف بقوله \"وما لانقل فيه\" عن حيوان نص  الشارع فيه بالمماثلة أو التقويم أو حكم به عدلان من الصحابة أو التابعين أو غيرهم فإنه يجب الرجوع إلى ذلك النص والحكم في كل عصر ، وفي الكفاية عن الأصحاب أنه إذا حكم به واحد من الصحابة وسكت الباقون كفى أيضاً.\r\rقال: \"وفيما لامثل له القيمة\"؛ لأن الجراد لامثل له وقد حكمت فيه الصحابة بالقيمة  وأيضاً فلأنه مضمون لامثل له فضمن بالقيمة كمال الآدمي، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف كما ستعرفه.\r\rتنبيهان: أحدهما سكت المصنف والجمهور عن الرجوع إلى العدلين بالنسبة إلى القيمة وقد صرح به في التنبيه  وكذلك الروياني  والماوردي  أيضاً في الكلام على إتلاف البيض، الثاني إن إطلاق المصنف (298 ب) وجوب القيمة فيما لامثل له يرد عليه الحمام وهو كل ما عب وهدر  كالفواخت  واليمام  وغيرها فإنه يجب فيها شاة  لقضاء الصحابة بذلك ، وفي مستندهم وجهان أصحهما توقيف بلغهم فيه، والثاني ما بينهما من الشبه فإن كل واحد منها يألف  البيوت ويأنس به الناس، وفائدة الخلاف كما قاله في الحاوي والعمد  أنه لو كان صغيراً فهل يجب سخلة أم شاة.","part":16,"page":198},{"id":1008,"text":"قال: \"ويحرم قطع نبات الحرم الذي لايستنبت\" أي شجراً كان أو غير شجر لما سبق في الحديث الصحيح\" لايعضد شجره ولا يختلا خلاؤه\" وقد تقدم أن العضد هو القطع، وأن الإختلاء هو الانتزاع، والخلا من الرطب من الحشيش، وإذا حرم القطع حرم القلع بطريق الأولى، فلذلك عبر المصنف به لابالقطع، نعم يجوز قطع الأوراق وكذلك قطع الأغصان الصغيرة كما قاله في شرح المهذب  في الكلام على جواز أخذ الأوراق، وفي الحاوي تحريم أخذ الورق إذا كان رطباً.\rتنبيهات :أحدها أنا استفدنا بذكر النبات جواز قطع اليابس؛ لأنه ليس نابتاً في الحرم بل مغروزاً  فيه، وأما قلعه فإن كان شجراً جاز كما قاله المصنف في نكت التنبيه، وإن كان حشيشاً لم يجز لأنه ينبت بنزول الماء عليه كذا نقله الرافعي عن التهذيب وأقره ، وقال الماوردي: إذا جف  الحشيش ومات جاز قلعه ، قال في شرح المهذب: وهذا لايخالف قول البغوي فإن اليابس قد يفسد منبته ويموت وقد لايكون كذلك  الثاني: نبات الحرم هو ما ينبت فيه وكذلك لو كان بعض أصله فيه أيضاً كما نقله في زيادات الروضة  عن البحر ، وفي الكفاية عن البندنيجي، (فيحرم التعرض للشجر)  المنقول من الحرم إلى الحل بخلاف العكس، ولو مال من شجر الحرم غصن إلى الحل حرم","part":16,"page":199},{"id":1009,"text":"قطعه، ولو مال من الحل إلى الحرم فلا، ولو كان على الغصن طائر فالأمر بالعكس حتى يحل في الأول دون الثاني، الثالث: إن قوله يستنبت هو بضم أوله ومقتضاه أن النبات الذي من شأنه أن يستنبته الناس لايحرم قطعه ولاقلعه مطلقاً شجراً كان أو غيره نبت بنفسه أم استنبت، فأما غير الشجر كالحنطة والشعير والقطنية والخضروات فالجواز فيها واضح، وقال في شرح المهذب إنه لاخلاف فيه، وأما الشجر كالنخل ونحوه ففيه قولان: أحدهما، الجواز تشبيهاً له بالحيوانات الإنسية، والثاني، المنع ونقله الرافعي عن الأكثرين، وقطع به بعضهم وصححه المصنف من زياداته كما سيأتي لعموم الحديث.\rتنبيه: نقل المصنف في لغات التنبيه وشرح المهذب عن أهل اللغة أنهم قالوا إن الحشيش والهشيم هو اليابس، والعشب والخلا بالقصر هو الرطب، والكلأ بالهمز يعمهما، قلت: واختصاص الحشيش باليابس نقله البطليوسي في كتاب\r\rالاقتضاب في شرح أدب الكتاب عن الأصمعي خاصة ثم حكى عن أبي حاتم أنه\rسأل أبا عبيدة فقال: يكون للرطب واليابس.\rقال: \"والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره\" لأنه يحرم إتلافه لحرمة الحرم فضمن كالصيد، والثاني لا وهو القديم لأن الإحرام لايوجب ضمانه فكذلك الحرم، وقوله به يعني بالنبات، وقوله: \"وبقطع أشجاره\" تبع فيه المحرر ولا حاجة إليه بعد ذكر النبات؛ لأنه داخل فيه، ولهذا فإنن الرافعي في الشرحين جعل محل الخلاف في النبات، ثم إنه قسم النبات إلى شجر وغيره وتبعه عليه في الروضة.","part":16,"page":200},{"id":1010,"text":"قال: \"ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة\"؛ لأنه روي عن ابن عباس والزبير أنهما قالا: \"في الدوحة بقرة وفي الجزلة شاة\"، والدوحة بفتح الدال وبالحاء (المهملتين)  الشجرة العظيمة ، والجزلة بفتح الجيم وبالزاي المعجمة الساكنة هي الغليظة، كذا قال الجوهري  وغيره ، لكن الفقهاء يفسرون الجزلة بالصغيرة، قال الإمام : ولاشك أن البدنة في معنى البقرة، قال: وأقرب قول في ضبط الشجرة المضمونة بالشاة أن تقع قريباً من سُبع الكبيرة، فإن الشاة سُبُع البقرة (299 أ)، فإن صغرت الشجرة جداً فالواجب القيمة، كذا نقله الرافعي  عنه وأقره وجزم به في الروضة ، وظاهر كلام الإمام أن فائدة هذا التحديد إنما هو بالنسبة إلى النقصان لاإلى الزيادة.\rتنبيهات: (أحدها)  أن الواجب في غير الشجر من النبات هو القيمة؛ لأنه القياس ولم يرد نص يدفعه وقد سكت المصنف عنه فلم يبينه، الثاني: إن كلامه يقتضي أن إيجاب البدنة والبقرة لايتوقف على قلع الشجرة من أصلها بل يكفي القطع، وكلام االتنبيه يقتضي التوقف عليه، وفي عبارة الرافعي  إشعار بذلك؛ لأنه عبر بقوله ففي الشجرة التامة، الثالث: أنه لايشترط في البقرة هنا أن تكون مجزية في الأضحية بل يكفي أن يكون لها سنة، كذا رأيته في شرح المهذب المسمى بالاستقصاء ، وقل من تعرض لبيانه، نعم صرح الرافعي  وغيره في الكلام على الدماء باشتراط ذلك بالنسبة إلى الشاة، وكان الفرق أن إيجاب ماله سنة من البقر معهود بدليل الثلاثين من البقر في الزكاة.\rقال: \"قلت: والمستنبت كغيره على المذهب\"، هذه المسألة قد تقدم بيانها وبيان دليلها وكان ينبغي أن يقول والمستنبت من الشجر؛ (لأن غير الشجر)  يجوز قطعه وقلعه بلاخلاف كما سبق أيضاً، والمستنبت بفتح الباء الموحدة.","part":16,"page":201},{"id":1011,"text":"قال: \"ويحل الإذخر \" لقوله عليه الصلاة والسلام: في الحديث الصحيح السابق ذكره \"إلا الإذخر\" والإذخر بكسر الهمزة وبالذال المعجمة (نبات معروف الواحد إذخرة)  قاله في الصحاح.\r\rقال: \"وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور\"؛ لكونه من المؤذيات فإنه ذوشوك فأشبه ما يؤذي من الصيود ، وقيل يحرم وصححه صاحب التتمة  وكذلك المصنف في شرح مسلم  واختاره في تحرير التنبيه ، وتصحيحه لعموم الحديث ولأنه قد ثبت في الصحيحين من رواية ابن عباس \"ولايعضد شوكها\" ولأن غالب شجر الحرم ذو شوك. والفرق بينه وبين الصيود المؤذية أنها تقصد الأذى بخلاف الشجر  ولأجل اختياره للمنع عبر بقوله عند الجمهور ولم يعبر بالصحيح ونحوه على مادته؛ لأنه لايمكنه إطلاق تصحيح الجواز لاعتقاده خلافه، ولاتصحيح  المنع لكونه خلاف المشهور في المذهب فافهمه.\rفائدة: العوسج جمع ومفرده عوسجة قاله في الصحاح.\r\rقال: \"والأصح حل أخذ نباته لعلف  البهائم\" أي كما يجوز تسريحها فيه ، والثاني: المنع ؛ لقوله في الحديث (الصحيح)  السابق\"لايختلا خلاها\" فإن جوزنا فأراد أخذه للبيع ممن يعلف لم يجز كما قاله في شرح المهذب ، والعلف هنا بسكون اللام وهكذا حيث وقع لإرادة المصدر وهو الاطعام، وأما المفتوح اللام فإنه الشيء الذي تعتلفه البهائم.","part":16,"page":202},{"id":1012,"text":"قال: \"وللدواء والله أعلم\"؛ لأن هذه الحاجة أهم من الحاجة إلى الإذخر، والثاني: المنع؛ لأنه ليس في الخبر إلا استثناء الإذخر هكذا حكى الوجهين إمام الحرمين  عن شرح التلخيص للشيخ أبي علي فقلده فيه الغزالي  ومن جاء بعده ، وقد راجعت الشرح المذكور فلم أره مطابقاً فليراجع من المهمات ، ولو قطع للحاجة التي يقطع لها الإذخر كتسقيف البيوت ونحوه ففيه الخلاف في قطعه للدواء كذا قاله الغزالي في البسيط والوسيط  ومقتضاه رجحان الجواز وقد تبعه الحاوي الصغير فجوز القطع للحاجة مطلقاً ولم يخصه بالدواء، وقل من تعرض لهذه المسألة، وهل  يتوقف الأخذ للدواء ونحوه مما تقدم على وجود السبب، أو يجوز قطعه وتحصيله عنده ليستعمله عند وجود سببه لاسيما الغريب فيه نظر، والدواء ممدود.\r\rفائدة: الحرم له حدود معروفة وقد نظم بعضهم مسافتها بالأميال في بيتين فقال:\rوللحرم التحديد من أرض طيبة ثلاثة أميال إذا رمت اتقانه (299/ب)\rوسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة \rوالسين في سبعة الأولى مقدمة بخلاف الثاني.\rقال: \"وصيد المدينة حرام\". أي وكذا نباتها كما نقله في شرح المهذب  عن الشافعي والأصحاب لقوله صلى الله عليه وسلم \"إن إبراهيم  حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لايقطع عضاها ولا يصاد صيدها\" رواه مسلم عن جابر ، وفي قول لايحرم بل يكره  وقوله: عضاها، جمع عضة بكسر العين وبالضاد المعجمة اسم للشجر ، واللابتان تثنية لابة وهي الأرض الملبسة حجارة سوداء، والمدينة بين لابتين يقال لها الحرتان بفتح الحاء المهملة، لابة في شرقها ولابة في غربها.","part":16,"page":203},{"id":1013,"text":"تنبيه: تعبير المصنف \"بالمدينة\" تعبير ناقص فإن التحريم لايختص بها، وفي الشرحين والروضة والمحرر التعبير بحرم المدينة، ووقع كذلك في بعض نسخ المنهاج، وحده عرضاً ما بين اللابتين، وطولاً ما بين الجبلين عير وأحد، وفي الصحيحين\" المدينة حرم ما بين عير إلى ثور\" ونقل في شرح المهذب عن العلماء أن التعبير بثور غلط من الرواة وإنما هو أحد، وفيما نقله نظر؛ فإن وراء أحد جبلاً صغيراً يقال له ثور وتسميته بذلك مشهورة بين أهل المدينة، وحينئذ فيكون أحد من الحرم.\r\rقال: \"ولا يضمن في الجديد\"؛ لأنه موضع يجوز دخوله بغير إحرام فلم يضمن كصيد وج بفتح الواو وبالجيم وهو واد بصحراء الطائف يحرم صيده على الصحيح عند عامة الأصحاب لحديث ورد فيه رواه البيهقي بإسناد ضعيف كما قاله في شرح المهذب، ولا يتعلق به ضمان عند الأكثرين، والقول الثاني وهو القديم أن يسلب الصائد والقاطع؛ لما روى مسلم أن سعد بن أبي وقاص وجد عبداً يقطع شجراً أو يخبطه فسلبه فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال معاذ الله أن أرد شيئاً نفلنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى أن يرده عليهم\" وروى عنه أبو (داود) بإسناد صحيح أو حسن كما قاله في شرح المهذب مثل هذا في الصيد أيضاً، وروى البخاري في كتاب الدعوات معنى ذلك، وهذا القول اختاره المصنف في شرح المهذب وتصحيح التنبيه.","part":16,"page":204},{"id":1014,"text":"تنبيه: السابق إلى الفهم من الخبر وكلام الأئمة كما قاله الرافعي أنه يسلب إذا اصطاد ولا يشترط الإتلاف  كما شرطوه في حرم مكة. قال: والأكثرون على أنه يسلب منه ما يسلبه القاتل من الكفار وقيل يسلب الثياب فقط ، وقيل يترك للمسلوب ما يستر به عورته، كذا حكاه في الروضة من زياداته وقال إنه الأصوب  وفي شرح المهذب أنه الأصح ، وفي مستحق السلب وجوه: أظهرها أنه للسالب لحديث سعد، والثاني: فقراء المدينة كجزاء صيد مكة، والثالث: بيت المال .\rقال: \"ويتخير في الصيد المثلي بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثل دراهم ويشتري بها طعاماً لهم أو يصوم عن كل مد يوماً\"؛ لقوله تعالى: {فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هدياً بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً}  وهذه الكفارة وأمثالها تسمىمخيرة معدلة أما التخيير فواضح وأما التعديل فمأخوذ من قوله تعالى {أو عدل ذلك صياماً}  وعن القديم أن هذه الكفارة مرتبة فيخرج المثل ثم الاطعام ثم الصيام.","part":16,"page":205},{"id":1015,"text":"تنبيه : قد علم من كلام المصنف أنه لايجوز إخراجه حياً  ولا أكل شيء منه ولا تقويم الصيد كما قاله مالك ، ولا إخراج الدراهم كما قاله أبو حنيفة ، وقوله دراهم هو منصوب على إسقاط الباء، والتقويم لايختص بها بل يكون بالنقد الغالب وإنما عبر بها المصنف لأن الغالب من الأحوال أنها الغالب من النقود، وقوله ويشتري وقع في التنبيه  أيضاً وغيره  وهو يوهم أن الشراء متعين وليس كذلك بل الواجب كما أشار (300/أ) إليه الإمام  وغيره أن يعرف ما يتحصل بثمنه من الطعام ثم يخرج ذلك المقدار مما يشتريه أو مما هو عنده، وقوله \"لهم\" أي لأجلهم وليس المراد أن الشراء يقع لهم. والمجزي من الطعام كما قاله الإمام هو ما يجزي في الفطرة، وكلام المصنف يدل على أنه لو قال أهدي عن ثلاثة وأطعم عن ثلاثة وأصوم عن ثلاثة لم يجز، والمسألة فيها وجهان رأيتهما في شرح الفروع للقاضي أبي الطيب وفي شرحها للقفال أيضاً وصححا المنع ذكرا ذلك في أواخر الكتاب في الكلام على فطرة العبد المشترك.\r\rقال: \"وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاماً أو يصوم\" قياساً على المثلي فإنه يخير  فيه بين هاتين الخصلتين، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف لابمكة على الأصح المنصوص قياساً على كل متلف بخلاف ماله مثل، فإن الأصح فيه اعتبار القيمة بمكة يوم الإخراج؛ لأنها محل الذبح فإذا عدل عنه إلى القيمة اعتبرنا مكانه في ذلك الوقت وحيث اعتبرنا قيمه مكان الإتلاف وهل المعتبر في الطعام سعره في ذلك المكان أيضاً أم سعره بمكة فيه احتمالان للإمام والظاهر منهما كما قاله الرافعي هو الثاني، ورأيته مجزوماً به في العمد للفوراني.","part":16,"page":206},{"id":1016,"text":"قال: \"ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام\"؛ لقوله تعالى.فمن كان منكم مريضاً أو به أذىً من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أونسك.  التقدير فحلق شعر رأسه ففدية، ثم إن كل واحد من هذه الثلاثة قد ورد بيانه في حديث كعب بن عجرة وهو ما رواه الشيخان أن النبي صلى الله عليه سلم قال له: \" أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: انسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو اطعم فرقاً من الطعام على ستة مساكين والفرق ثلاثة آصع\"  وهو بفاء وراء مهملتين مفتوحتين ثم قاف، فدلت الآية على تخيير المعذور بين هذه الأمور التي بينتها السنة، وكذلك غير المعذور؛ لأن كل كفارة ثبت فيها التخيير إذا كان سببها مباحاً ثبت فيها التخيير، وإذا كان سببها محرماً ككفارة اليمين وقتل الصيد وغيرهما، والقلم كالحلق في جميع ما قلناه وكذلك الدم الواجب في الاستمتاعات كالطيب ونحوه على الأصح، وهذا النوع يسمى دم تخيير وتقدير.\r\rتنبيه: شرط الشاة أن تجزي في الأضحية، قال الرافعي : وكذا حيث لزمت هي أو البدنة فلابد أن يكونا بصفة الأضحية إلا في جزاء الصيد لما سبق من اعتبار المماثلة في العيب والصغر وغيرهما، وتقوم البدنة أو البقرة مقام سبع شياه لزمته ولو ذبحها ونوى التصدق بسبعها عن الشاة الواجبة وأكل الباقي جاز، وكلام المصنف يوهم منعه، وأما الطعام فقال الإمام يأتي فيه ما سبق في الفطرة ويجوز صرف ذلك إلى الفقراء والمساكين، وإنما اقتصر المصنف على المساكين مراعاة للحديث السابق ولأن الجواز في الفقير يؤخذ بطريق الأولى.\rفائدة: قال ابن مكي في تثقيف اللسان لفظ الآصع ثابت من لحن العوام ، قال: وصوابه آصوع، قال المصنف: وما قاله خطأ صريح فإن لفظ الآصع (ثابت)  في كتب اللغة وكتب الحديث وهو من باب المقلوب .","part":16,"page":207},{"id":1017,"text":"قال: \"والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاماً وتصدق به، فإن عجز صام لكل مد يوماً\"، اعلم أن هذا النوع من الدماء يسمى دم ترتيب  وتعديل ، ودليل الترتيب فيه أنه قد ورد في التمتع والمعنى فيه هو ترك الإحرام من الميقات كما سبق فعديناه إلى سائر المأمورات ، وأما التعديل فلأنه القياس والتقدير  لايعرف إلا بتوقيف ، وهذا الذي صححه المصنف قد صححه أيضاً في المحرر ، وعبر بالأصح أيضاً وسبقهما إلى تصحيحه ابن كج والإمام  والغزالي ، والوجه الثاني أنه إذا عجز عن الدم صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد (300 ب) الرجوع تكميلاً لإلحاقه بالتمتع وحينئذ فيكون مرتباً مقدراً، وهذا الوجه لم يورد العراقيون وكثير من سائر الطبقات غيره كذا قاله الرافعي في الشرح الكبير  قال: وهو أظهر في المذهب وفي التدنيب والشرح الصغير  أيضاً أنه الأظهر، وفي الروضة  وشرح المهذب  أنه الأصح، وفي المسألة وجه ثالث أنه مرتب مقدر أيضاً لكن إذا عجز عن الدم لزمه صوم الحلق، ووجه رابع أنه لاترتيب أصلاً بل هو كجزاء الصيد في التخيير والتعديل، (وهذان)  الوجهان شاذان ضعيفان كما قاله في الروضة  وشرح المهذب ، إذا علمت ذلك اتجه لك على المصنف مناقشتان إحداهما أن ما صححه هاهنا خلاف المشهور، الثانية أن مقتضى كلامه أن لفظ الأصح عائد إلى الترتيب وهو لايستقيم؛ لأنه يلزمه على اصطلاحه أن يكون عدم الترتيب قوياً وقد صرح هو بأنه شاذ ضعيف فكان  الصواب أن يأتي بلفظ الأصح بعد الحكم بكونه مرتباً فيقول والدم في ترك المأمورات كالإحرام من الميقات دم ترتيب والأصح أنه إذا عجز إلى آخره.","part":16,"page":208},{"id":1018,"text":"قال: \"ودم الفوات كدم التمتع\" أي في سائر أحكامه السابقة  لما رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب  أن هبار بن الأسود فاته الحج فأمره عمر بعمل عمرة ثم قال: \"فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع\"  وأيضاً فلاشتراكهما في التفويت ، وفيه قول أنه كدم الجماع لاشتراكهما في التفريط المحوج إلى القضاء إلا أن ذاك بدنة وهذا شاة ، وقد بقي من الدماء دم الجماع وقد سبق في الكلام على تحريمه ، ودم الإحصار وسيأتي في الباب الآتي.\r\rقال: \"ويذبحه في حجة القضاء في الأصح\" لما سبق من فتوى عمر، والثاني وهو اختيار صاحب التنبيه  أنه يجوز ذبحه في سنة الفوات قياساً على دم الإفساد، وتعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر  وهو يقتضي أن الخلاف عنده وجهان وهو ما في المهذب ، لكن في الرافعي  والروضة  الجزم بأنه قولان وصححه أيضاً في آخر باب ما يجب بمحظورات الإحرام من شرح المهذب فقال: فيه قولان وقيل وجهان ، التفريع إن قلنا الأول ففي (وقت)  وجوبه وجهان أصحهما أنه منوط بالتحرم بالقضاء كما أن دم التمتع منوط بالتحرم بالحج  والثاني أنه كالقضاء يجب في سنة الفوات وإن وجب تأخيره، وهذا الوجه صرح به في شرح المهذب  وليس في الرافعي  ولا في الروضة  تصريح به بل عبر بالوجهين ولم يذكرا الثاني. (وهذا كله)  إذا كفر بالدم، فإن كفر بالصوم فإن قلنا أن الكفارة تجب بالتحرم بالقضاء لم يجز تقديم الثلاث على التحريم؛ لأن العبادة البدنية لاتقدم على وقتها ويصوم السبعة بعد الرجوع، وإن قلنا يجب بالفوات ففي جوازها يعني الثلاث في ا لحجة الثانية وجهان وجه المنع أنه إحرام ناقص .","part":16,"page":209},{"id":1019,"text":"قال: \"والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لايختص بزمان\" أي بل يفعل في يوم النحر وفي غيره؛ لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه، وقد أطلق الرافعي  وغيره  عدم الاختصاص، وينبغي حمل ذلك على إرادته بالنسبة إلى الإجزاء، وأما بالنسبة إلى الجواز فينبغي لمن يقول أن الكفارات التي سببها معصية على الفور أن يقول هاهنا أيضاً بذلك.\rقال: \"ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر\"؛ لقوله تعالى. هدياً بالغ الكعبة.  والثاني: يجوز أن يذبح خارج الحرم وينقله إليه إذا لم يتغير؛ لأن المقصود هو اللحم فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم حصل الغرض .\rقال: \"ويجب صرف لحمه إلى مساكينه\" أي مساكين الحرم؛ لأن المقصود من الذبح هو إعطاء اللحم وإلا فنفس الذبح مجرد تلويث الحرم وهو مكروه كما قاله في الكفاية، وفي القديم قول أن ما وقع سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل  وقيل: يجوز\rذلك فيما لزم بسبب مباح ، وإذا ذبح في الحرم فسرق منه سقط الذبح وبقي التصدق باللحم، فإما أن يذبح ثانياً أو يشتري اللحم . وقد علم من كلام (301/أ) المصنف أنه لايجوز أكل شيء منه ، وقد صرح به الرافعي في باب الأضحية  وفي غيره ، (ورأيت)  في طبقات العبادي وجهاً أنه يجوز الأكل من دم التمتع، ويظهر أن يكون","part":16,"page":210},{"id":1020,"text":"هذا الوجه مطرداً في كل دم واجب (لا)  في مقابلة متلف، وعلم أيضاً من تعبيره بالصرف أنه لافرق بين أن يفرق المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم، وقد صرح به الرافعي في الكلام على تحريم الصيد، وتقييده باللحم زيادة مضرة فإن الجلد كذلك بلا شك، وقوله \"إلى مساكينه\" يعني ومن في معناهم وهم الفقراء، وإنما نص على المساكين لدلالته على الفقراء بطريق الأولى؛ لأنهم أحوج منهم، والصرف إلى القاطنين أولى من الغرباء ، ويكفي الدفع إلى ثلاثة، وبحث ابن الرفعة فقال: لم لايجب تعميمهم عند الانحصار كما قلناه في الزكاة؛ لأن نقل الهدي عن الحرم ممتنع كما يمتنع نقل الزكاة.\rتنبيه: هذا الحكم كله فرضه المصنف في الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب كما ذكره قبل ذلك وحينئذ فلا يتوجه دخول دم التمتع والقران في هذا التصوير مع أن الحكم يجري فيه بعينه، وأما دم الاحصار فسيأتي بعد ذلك.\rقال: \"وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى\"؛ لأنهما محل تحللهما ، ومن هذه العلة يعلم أن المراد بالمعتمر هنا معتمر ليس بقارن، وقوله: \"بقعة\" الأولى فيه فتح القاف على أن يكون جمعاً مضافاً إلى الحرم على وزن قربة وقرب، ويجوز تسكينها مع التنوين على أن يكون مفرداً، وتقديره وأفضل بقعة منه يعني من الحرم.","part":16,"page":211},{"id":1021,"text":"قال: \"وكذا حكم ما ساقا من هدي مكاناً ووقته وقت الأضحية على الصحيح\"، اعلم أن من قصد مكة بحج أو عمرة يستحب له أن يهدي إليها شيئاً من النعم ففي الصحيحين أن رسول . \"أهدى في حجة الوداع مائة بدنة\"  وحكم هذا الهدي في المكان حكم ما سبق إلا في دماء الجبرانات، وأما في وقته ففيه وجهان: أحدهما أنه كدماء الجبرانات أيضاً في أنه لايختص بوقت  والصحيح اختصاصه بيوم النحر وأيام التشريق قياساً على الأضحية ، فعلى هذا لو أخر الذبح حتى مضت أيام التشريق نظر إن كان هدياً منذوراً وجب ذبحه قضاء وإن كان تطوعاً فقد فات ، قال الشافعي: فإن ذبح كانت شاة لحم ، وما ذكرناه في المنذور من وجوب ذبحه في وقت الأضحية محله إذا عين ذلك له أو أطلق وقلنا يحمل على المعهود شرعاً فإن عين له يوماً آخر لم يتعين له وقت؛ لأنه ليس في تعيين اليوم قربة ، وكذلك إذا أطلق وحملناه على أقل ما يتقرب به قاله في التتمة، واعلم أن الهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضاً على دماء الجبرانات كذا قاله الرافعي  هنا وصرح بأن المراد به في هذا الموضع هو ما يساق للتقرب فإن الشافعي ذكره هنا فاقتدى به الأصحاب ومنهم الرافعي فذكر في الشرحين  والمحرر  في الكلام على أسباب التحلل أن الهدي لايختص بوقت وأراد به ما أراده غيره هناك وهو دماء الجبرانات، وذكر هنا في هذه الكتب الثلاث أنه يختص بوقت الأضحية  وأراد به ما يسوقه المحرم وهو كلام صحيح فلا اختلاف (إذن)  كما توهمه المصنف فاعلمه، وقد سبق إيضاحه هناك فراجعه.\r\rباب الإحصار والفوات","part":16,"page":212},{"id":1022,"text":"تقول  العرب أحصره إحصاراً وحصره حصراً أي منعه ، لكن الأشهر كما نقله المصنف  أن يقال: أحصره المرض بالهمز وحصره العدو بلا همز، وقيل حصر وأحصر فيهما، وأما في الاصطلاح: فهو المنع عن إتمام أركان الحج أو العمرة . واحترز بالأركان عما لو منع من الرمي والمبيت فإنه لايجوز له التحلل كما نقله في شرح المهذب عن الروياني وغيره ؛ لأنه متمكن من التحلل بالطواف والحلق ويقع حجه مجزياً عن حجة الإسلام ويجبر الرمي والمبيت بالدم ، وأما الفوات فمراد المصنف به فوات الحج؛ لأن وقت (301/ب) العمرة متسع فلا يمكن فواتها وإنما يفوت في حق القارن خاصة تبعاً لفوات الحج، ويدل على إرادة الحج خاصة تفسيره الفوات بفوات الوقوف حيث قال بعد هذا ومن فاته الوقوف.\r\rقال: \"من أحصر تحلل\" أي سواء كان حاجاً أو معتمراً أو قارناً وسواء منع من الرجوع أيضاً أم لم يمنع، وسواء كان المانع له مسلماً أم كافراً، وسواء أمكن المضي بقتال أو بذل مال أم لم يمكن على ما سبق في أول الحج لعموم قوله تعالى.فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي.  تقديره فإن أحصرتم فلكم التحلل وعليكم ما استيسر من الهدي. وفي الصحيحين  أنه عليه الصلاة والسلام تحلل بالحديبية لما صده المشركون وكان محرماً بالعمرة. ثم إن هذا التحلل لايجب بل إن كان محرماً بالعمرة أو بالحج ولكن الوقت واسع فالأولى الصبر لاحتمال زوال الحصر، وإن كان ضيقاً فالأولى التعجيل مخافة أن يفوته الحج فيلزمه القضاء  عند بعضهم كما ستعرفه، وكيفية التحلل ذكرها المصنف بعد ذلك، والمراد بالاحصار في كلام المصنف هو الإحصار بالعدو خاصة","part":16,"page":213},{"id":1023,"text":"تنبيهان: أحدهما أنه لو صد عن عرفة ولم يصد عن مكة فيدخل مكة ثم يتحلل بعمل عمرة كذا قاله الرافعي في آخر الباب ، ولو صد عن مكة ولم يصد عن عرفة وجب عليه الوقوف ثم يتحلل كما نقله في شرح المهذب عن الماوردي ، الثاني أن شرط جواز التحلل أن لايتيقن انكشاف العدو فإن تيقن قال الماوردي: فينظر إن كان في الحج وتيقن انكشافهم في مدة يمكن إدراك الحج بعدها أو في العمرة وتيقن انكشافهم عن قريب وهو ثلاثة أيام لم يجز التحلل.\r\rقال: \"وقيل لا تتحلل شرذمة\"؛ لأنه لم يعم الكل فأشبه المرض وخطأ الطريق، والصحيح الجواز كما في الحصر العام ؛ لأن مشقة كل واحد لاتختلف  بين أن يتحمل  غيره مثلها أو لا يتحمل ، وقد حكى الرافعي  في المسألة (طريقين)  أظهرهما القطع بالجواز، والثانية على قولين، فلو عبر بقوله ولو شرذمة على المذهب لكان أولى.\rقال: \"ولا تحلل بالمرض\" أي بل يصبر حتى يبرأ فإن كان محرماً بعمرة أتمها وإن كان بحج  وفاته تحلل بعمرة، وإنما منعناه التحلل؛ لأنه لايستفيد به زوال مرضه .","part":16,"page":214},{"id":1024,"text":"قال: \"فإن شرطه تحلل به على المشهور\"؛ لما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: \"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضباعة بضم الضاد المعجمة وبالباء الموحدة بنت الزبير فقال  لها: أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني\"  والثاني لايجوز لأنه عبادة لايجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة المفروضة ، وعلى هذا فالجواب عن الحديث أنا نحمل الحبس على الموت كما قاله الإمام أو بأن ذلك مخصوص بضباعة كما نقله في البحر عن بعضهم . ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ونفاد النفقة والخطأ في العدد فهو كاشتراطه بالمرض ، وعن الشيخ أبي محمد أنه لغو ، ثم إن شرط التحلل بالهدي لزمه وإن شرطه بلا هدي لم يلزمه وكذا إن أطلق في أظهر الوجهين ، ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض فهو أولى بالصحة من شرط التحلل نص عليه ، ولو قال: إذا مرضت فأنا حلال فيصير حلالاً بنفس المرض على المنصوص، وقيل لابد من التحلل ، والشرط إنما يعتبر إذا كان مقارناً للإحرام.\r\rقال: \"ومن تحلل ذبح شاة\" للآية ، ولو أخرج بدنة أو بقرة أو سبع أحدهما جاز كما قاله الرافعي  في باب الدماء، وقوله ومن تحلل معناه ومن أراد التحلل لأن الذبح يكون قبل التحلل كما سيأتي.","part":16,"page":215},{"id":1025,"text":"قال: \"حيث أحصر\" أي سواء كان الحصر في الحرم أو الحل؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ذبح هو وأصحابه بالحديبية  وهو من الحل وقيل إذا أحصر في الحل ولكن (ص 302 أ) أمكنه الذبح في الحرم تعين عليه، وهذا الوجه [حكاه]  هكذا في شرح المهذب  وحكاه في الروضة  تبعاً للرافعي  بعبارة توهم غير ذلك ، وما لزمه من الدماء وساقه من الهدايا حكمه حكم دم الاحصار. ويؤخذ من قوله \"حيث أحصر\" أنه لو وقع الحصر في الحل فأراد أن يذبح في الحل أيضاً ولكن في موضع آخر غير الذي أحصر فيه لم يجز وهو كذلك كما صرح به المصنف في شرح المهذب نقلاً عن الدارمي وغيره ، وسببه أن موضع الاحصار قد صار في حقه كنفس الحرم  وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة أخرى.\r\rقال: \"قلت إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل وكذا الحلق إن جعلناه نسكا\"ً، أما الذبح فلقوله تعالى .ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدي محله.  (وأما النية)  فإنما شرطناها فيما يحصل به (التحلل)  هنا ولم نشترطها في أفعال الحج والعمرة التي يحصل بها التحلل كالرمي  لأمرين نقلهما في الكفاية أحدهما وعليه اقتصر الرافعي أن الذبح قد يكون للتحلل وقد يكون لغيره فلابد من قصد صارف ، الثاني أن أفعال الحج وقعت منوية بالنية الأولى وذبح الهدي أقيم مقام ما عجز عنه منها ولم تشمله النية فافتقر إليها، وأما الحلق إذا جعلناه نسكاً فلأنه ركن من أركان الحج قدر على الإتيان به فلا يسقط عنه ولابد من مقارنة النية للذبح كما جزم به الرافعي . وهل يجب مقارنتها للحلق إذا أوجبناه؟ يظهر تخريجه على التعليلين، فإن عللناه بما قاله الرافعي  وجب وهو الذي نقله ابن الرفعة عن الأصحاب وجزم به في الروضة  في الكلام على تحليل العبد، وإن عللناه بالثاني لم تجب؛ لأن نية النسك شاملة له ولابد من تقديم الذبح على الحلق للآية  وقد صرح به أيضاً الماوردي وغيره.","part":16,"page":216},{"id":1026,"text":"قال: \"فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلاً\" قياساً على دم التمتع وسائرا لدماء الواجبة على المحرم  (والثاني لا)؛ لأن الله تعالى لم يذكره وذكر بدل دم التمتع ، وقوله: \"فقد\" هو بفتح القاف وهو ينقسم إلى حسي وشرعي كما لو احتاج إليه أو إلى ثمنه ونحو ذلك.\rقال: \"وأنه طعام بقيمة الشاة، فإن عجز صام عن كل مد يوماً\"، اعلم أنا إذا فرعنا على أن (لدم)  الإحصار بدلاً ففيه قولان كما أشار إليه المصنف أحدهما أنه الصوم قياساً على دم التمتع؛ لأن التحلل والتمتع إنما شرعا تخفيفاً وترفيهاً واشتركا في ترك بعض النسك فيلحق أحدهما بالآخر  وعلى هذا فقيل إنه صوم التمتع  وقيل صوم الحلق وهو ثلاثة أيام ، وقيل صوم التعديل بأن يعرف  ما يأتي بقيمته طعاماً فيصوم عن كل مد يوماً ، والقول الثاني وهو الأظهر أنه الإطعام؛ لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام لاشتراكهما في المالية فكان الرجوع إليه عند الفقدان أولى ، وعلى هذا فوجهان أحدهما أنه مقدر بثلاثة آصع لكل مسكين نصف صاع كفدية الحلق، وأصحهما وهو ما جزم به في الكتاب أنه يطعم بقدر قيمة الشاة  لأنا راعينا القرب كما تقدم، ولاشك أن الإطعام بقدر قيمة الهدي أقرب إليه من اعتبار ثلاثة آصع، فإن قلنا بدلالة الإطعام فعجز عنه قولان أحدهما لابدل له لفقدان النص والمعنى المتقدم وأصحهما وهو المذكور في الكتاب أنه يصوم عن كل مد يوماً قياساً على الدم الواجب بترك المأمور.\r\rقال: \"وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم\" أي إذا انتقل إلى الصوم لعجزه عن الهدي والإطعام معاً، ففي قول يتوقف التحلل على الفراغ من الصوم؛ لأنه قائم مقام الإطعام، ولو قدر على الإطعام لتوقف التحلل عليه فكذلك ما قام مقامه، والأظهر لايتوقف عليه بل له التحلل في الحال بالنية، والحلق إذا جعلناه نسكاً لتضرره بالمقام على الإحرام. ","part":16,"page":217},{"id":1027,"text":"قال: \"وإذا أحرم العبد بلا إذن فللسيد تحليله\" أي لأنه قد يريد منه ما لايباح للمحرم كالاصطياد وإصلاح الطيب وقربان الأمة وفي منع السيد من ذلك إضرار به ، (ص 302 ب) والتحليل يكون بالنية والحلق ،والمراد بتحليل السيد أن يأمره بالتحلل لا أنه يتعاطى الأسباب بنفسه ، فإن امتنع ارتفع المانع بالنسبة إلى السيد حتى يجوز الوطء والإستخدام في (محرمات الإحرام، وفي البحر أنه إذا قال حللتك تحلل ، والأمة والمبعض والمكاتب حكمهم حكم العبد)  فيما ذكرناه ، وقد فهم من كلام المصنف أمور: أحدها أن الإحرام صحيح ووجهه أنه لاضرر على السيد في ذلك مع تجويز التحلل، نعم لايجوز (له)  ذلك كما صرح به الرافعي  في الكلام على تحليل الزوجة، الثاني إمتناع التحليل عند الإذن  وهو كذلك خلافاً لأبي حنيفة ، لنا أنه رضي بإدخال الضرر على نفسه. الثالث جواز التحليل للمشتري  وقد نقله في الروضة عن المعاياة للجرجاني ، الرابع جوازه فيما إذا رجع السيد ثم أحرم العبد غير عالم؛ لأن الإذن قد زال بالرجوع، وما اقتضاه كلامه هو الأصح ، واعلم أن المصنف لم يشترط في التحلل أن يبادر إليه وفيه احتمال فإنه فسخ عقد شرع لدفع الضرر.\rقال: \"وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه\"، أي لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع فإن أذن لم يجز لرضاه بالضرر، ولاشك أن العمرة في ذلك كالحج .","part":16,"page":218},{"id":1028,"text":"قال: \"وكذا من الفرض في الأظهر\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام\" ليس للمرأة أن تنطلق إلى الحج إلا بإذن زوجها\" رواه الدارقطني  والبيهقي ، ولأن الحج على التراخي وحق الزوج على الفور ، والثاني لا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام\" لاتمنعوا إماء الله مساجد الله\"  وقياساً على المفروض من الصلاة والصوم . وما ذكرناه من استدلال على جواز التحليل في التطوع والفرض يقتضي امتناع تحليل الصغيرة إذا أحرمت بتطوع أو قضاء، وكذا الكبيرة وإذا سافرت مع الزوج فأحرمت بالفرض وقت إحرامه وفيه نظر، والمراد بتحليل الزوج أن يأمرها بذلك  كما سبق في العبد، وتتحلل هي كتحلل المحصر، فإن لم تفعل جاز له وطؤها على المذهب في شرح المهذب ، وفي الرافعي  والروضة  أن الإمام نقله عن الصيدلاني وتوقف فيه ؛ لأن التحريم لحق الله تعالى فأشبهت المرتدة.\rفرع: ليس للزوج تحليل الرجعية وإن كانت زوجة، بل يحبسها للعدة، وكذلك البائن أيضاً .\rتنبيهات: أحدها حيث جاز التحليل جاز المنع قبل الشروع بطريق الأولى بخلاف العكس، فلذلك اقتصر المصنف على تصحيح الجواز في التحليل غير أنه لايؤخذ منه جريان خلاف في المنع ابتداء مع أن المحرر قد صرح به وسوى بينه وبين التحليل في ذلك فقال: وله منعها من حج الفرض في أصح القولين والتحليل إن أحرمت بغير إذنه  هذا لفظه لكنه في الشرحين  لم يسو بينهما كما فعل في المحرر بل جعل الخلاف مرتباً فقال في المنع ابتداء قولان فإن جوزنا ففي التحليل قولان. الثاني أنه يؤخذ من جواز التحليل صحة الإحرام وهو كذلك، لكن هل هو حرام أو مكروه فيه  اضطراب أوضحته في الجواهر","part":16,"page":219},{"id":1029,"text":"والمهمات، الثالث أن تعبير المصنف بالفرض يدخل فيه مسائل إحداها: حجة الإسلام ولا اشكال فيها، الثانية: المنذورة، وللنذر حالان: (أحدهما) أن يتعلق بزمان بعينه فيتجه أن يقال: إن كان قبل النكاح فليس له المنع منه؛ لأن تعيينه سابق على حقه، وإن كان بعده نظر إن أذن فيه الزوج فكذلك كما لو أحرمت بإذنه ثم أراد الرجوع، وإن كان بغير إذنه فله المنع، وقد صرح الرافعي بنظير هذا التفصيل في نذر الصوم ذكره في كتاب النفقات وهناك ذكر ما يجوز لها فعله من العبادات وما لايجوز مبسوطاً، (الحال الثاني أن لايتعلق بزمان بعينه فيتجه أيضاً أن يقال: إن كان قبل النكاح أو بعده ولكن بإذنه) فهو على القولين في حجة الإسلام، وإن كان بعده وبغير إذنه فلا يتخرج على القولين لتعديها، وقد أطلق الرافعي في نظير هذا من الصوم أن له المنع على الصحيح، المسألة الثالثة القضاء، (303/أ) وفي جواز المنع منه وجهان صرح بهما البغوي والمتولي وغيرهما في الكلام على الجماع، قال المتولي: والوجهان ينبنيان على أن القضاء على الفور أم لا، فإن قلنا نعم فلا يمنع وإلا فيمنع، والمرجح الفورية فيكون المرجح عدم المنع. وهذا يتجه إذا وطئها الزوج أو أجنبي ولكن قبل النكاح، فإن وطئ الأجنبي بعده في نسك لم يأذن فيه الزوج فله في القضاء المنع والتحليل كما في الأداء، وإن كان قد أذن ففي المنع نظر والقضاء إذا كان سببه الفوات يجب أيضاً على الفور على الصحيح ولا يخفى حكمه كما ذكرناه، وذكر المصنف مسألة النذر والقضاء في شرح المهذب فقال: قال الدارمي والجرجاني في التحرير: وحجة النذر كالإسلام، فإذا أحرمت بها بغير إذنه فله تحليلها في أصح القولين وينبغي أن يكون القضاء كذلك.","part":16,"page":220},{"id":1030,"text":"هذا لفظه وعجبت منه في هذا الكلام المخالف للمنقول والمعقول، المسألة الرابعة الإحرام لدخول مكة إذا فرعنا على  وجوبه فقد تقدم أن مقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لافرق فيه بين المرأة المتزوجة وبين غيرها (إذا كان سفرها)  بإذن الزوج وحينئذ فإذا أحرمت لايحللها غير أن زوجها إذا كان بمكة مثلاً فالمتجه أن لايجوز لها العدول عن العمرة إلى الحج لطول زمانه فإن فعلت فالمتجه جواز التحليل لتقصيرها ولا قضاء كما لو دخلت بغير إحرام.\rقال: \"ولا قضاء على المحصر المتطوع\"؛لأنه لو وجب لبين في القرآن أو في الحديث، وقد أحصر مع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية الف وأربع مائة ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، أكثر ما قيل أنهم سبع مائة ولم ينقل أنه أمر من تخلف بالقضاء.  وإطلاق المصنف يؤخذ منه عدم القضاء في أمور منها إذا أتى بعد الإحرام بنسك وقيل يقضي لتأكد الإحرام بذلك النسك، ومنها لو منع السلطان أو العدو واحداً أو شرذمة وهو كذلك، وفيه قول أن القضاء يجب وطرده في شرح المهذب  في بقية أنواع الإحصار الخاص كالزوجة والولد والعبد إذا تحللوا ثم زال موانعهم وقد تقدم في الغلط بالوقوف أن الصحيح فيه التفرقة بين أن يقع لشرذمة قليلة فيجب القضاء أم لكثيرين فلا يجب، فيحتاج إلى الفرق، ويؤخذ من إطلاقه أيضاً أنه لافرق بين أن يتحللوا أم يصابروا الإحرام طامعين في زوال الإحصار فيفوتهم وهو كذلك في التحلل جزماً وكذا في المصابرة علىلأصح كما تشعر  به عبارة الرافعي ، ولو كان للمحصر طريق أخرى لزمه سلوكها سواء علم أنه يدرك الحج أم لا، فإن فاته لم يلزمه قضاؤه في أصح القولين؛ لأنه نشأ من الإحصار .\rقال: \"فإن كان فرضاً مستقراً بقي في ذمته\"، أي كما لو شرع في صلاة ولم يتمها .","part":16,"page":221},{"id":1031,"text":"قال: \"أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد\"ُ أي بعد زوال الاحصار، والمستقر هو القضاء والنذر مطلقاً وكذلك حجة الإسلام إذا اجتمعت فيها شروط الاستطاعة قبل العام الذي أحصر فيه ، وأما غير المستقر فهو الذي لم يوجد فيه الشروط أصلاً أو وجدت ولكن في عام  الاحصار، وفي هذين القسمين إن استطاع بعد زوال الاحصار وجب وإلا  فلا حتى لو كان قد استطاع في هذا العام وبقي من الوقت بعد زوال الاحصار ما يمكن فيه الحج استقر الوجوب بمضيه، وإن لم ينو ذلك سقط الوجوب في هذه السنة واعتبرنا وجوده بعدها.\r\rقال: \"ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وكذا بسعي وحلق\"، اعلم أن الحج يفوت بفوات الوقوف للأدلة الصحيحة التي سبق هناك ذكرها فراجعها وحينئذ فيتحلل بما ذكره المصنف، أما التحلل فلأن في بقائه على الإحرام حتى يقف في العام القابل حرجاً شديداً ، وهذا التحلل واجب كما جزم به في شرح المهذب ، وسبق في الكلام على أسباب التحلل ما فيه من الاشكال، وأما كونه بالأعمال التي ذكرها فلأن هبار بن الأسود جاء يوم النحر (303/ب) وعمر بن الخطاب ينحر بدنة فقال: يا أمير المؤمنين \"أخطأنا العدد كنا نظن أن هذا اليوم يوم عرفة فقال له عمر بن الخطاب: اذهب إلى مكة فطف بالبيت أنت ومن معك واسعوا بين الصفا والمروة وانحروا هدياً إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان عام قابل فحجوا واهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع\" رواه مالك في الموطأ بإسناد صحيح كما قاله في شرح المهذب  واشتهر ذلك ولم ينكره أحد فكان ذلك إجماعاً. نعم شرط إيجاب السعي أن لايكون قد سعى بعد طواف القدوم ، وفهم من كلام المصنف أنه لايجب عليه المبيت بمنى ولا الرمي وهو كذلك ؛ لأن عمر لم يأمر بهما، وقال المزني: يجبان  ومال إليه الإصطخري .","part":16,"page":222},{"id":1032,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من التحلل بما ذكره أراد به التحلل الثاني، وأما الأول ففي شرح المهذب أنه يحصل بواحد من الحلق أو الطواف يعني مع السعي؛ لأنه لما فاته الوقوف سقط عنه حكم الرمي فصار كمن رمى.\rقال: \"وفيهما قول\"، أما السعي؛ فلأنه ليس من أسباب التحلل ولهذا يصح تقديمه على الوقوف وأسباب التحلل يجوز تقديمها عليه، وأما الحلق فهو مبني على أنه استباحة محظور كذا قاله الرافعي في الشرحين، وكلامه في المحرر كالصريح في أن الخلاف جار على القول بأنه نسك وليس كذلك فلهذا عدل المصنف عنه.\rقال: \"وعليه دم\" لما تقدم عن عمر ولأن الفوات سبب يجب به القضاء فيجب به الهدي كالإفساد وقد تكلم المصنف على هذا الدم في أواخر الباب الذي قبل هذا فعاوده.\r\rقال: \"والقضاء\" أي على الفور على الراجح لفتوى عمر أيضاً ولأنه لايخلو عن تقصير بخلاف الإحصار فإنه لاقضاء فيه كما تقدم لعدم التقصير، واعلم أنما ذكره المصنف من إطلاق القضاء على المأتي به من غير تفصيل وقع أيضاً كذلك في كثير من المختصرات كالتنبيه والتعجيز والحاوي وغيرها لكن الرافعي عبر في المحرر بقوله ثم يقضي إن كان حجه تطوعاً والفرض يبقى في ذمته، وذكر في الشرحين نحوه أيضاً، وليس في هذا الكلام ما يدل على أن الفرض يكون قضاء سواء كان الجماع في فرض الإسلام أم في غيره، ووجه كون الحج المتدارك قضاء وإن كان العمر وقتاً له وفعل فيه قد تقدم في الكلام على الجماع فراجعه.\rتنبيه: لافرق في جميع ما ذكرناه بين من فاته ذلك بعذر أو بغيره ولا يفترقان إلا في التأثيم. والله تعالى أعلم بالصواب.\rتم الجزء الأول من شرح المنهاج بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين. (304/ أ)\r\r(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم)\rكتاب البيع","part":16,"page":223},{"id":1033,"text":"اعلم أن المصنف رحمه الله إنما أفرد لفظ البيع ولم يعبر بالبيوع كما عبر به في التنبيه  للاقتداء بقوله تعالى. وأحل الله البيع.  وطرداً لقاعدته السابقة في الطهارة والصلاة والزكاة والصوم، ثم إن البيع يطلق على أمرين: أحدهما المعنى الذي هو قسيم الشراء  وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البائع، وحده: نقل ملك بثمن على الوجه المأذون فيه، والشراء قبول ذلك الأمر ، الأمر الثاني العقد المركب من الإيجاب والقبول  وهو مراد المصنف وغيره  هنا بهذه الترجمة وله مدلولان لغوي وشرعي، فاللغوي: مقابلة الشيء بالشيئ، وعبرنا بالشيئ ليدخل فيه ما ليس بمال كالخمر والكلب ونحوهما، وأما الشرعي فاختلفوا في تفسيره فقال الرافعي: الوجه أن يقال: \"مقابلة مال بمال\" ، وذكر في الروضة  نحوه أيضاً، وهذا التفسير يرد عليه أمور منها القرض كما لو قال خذ هذا بمثله، وكذلك الإجارة أيضاً فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع ولهذا لاينعقدان بلفظ البيع، فإن توهم متوهم أن المال لايطلق على المنفعة واستند في الجواب عن","part":16,"page":224},{"id":1034,"text":"الإجارة إليه قلنا فيلزم أن لايكون الحد أيضاً جامعاً؛ لأنه يجوز أن يجعل الثمن منفعة، وأيضاً فقد صرح هو في كتاب الوصية بدخول المنفعة في المال فقال: الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع، هذا لفظه ومنها أن المقابلة المطلقة ليس فيها دلالة على المقصود أصلاً فإنه لم يتعرض لكونها في عقد ولا أن ذلك العقد يقتضي انتقال الملك. وقال المصنف في شرح المهذب: البيع \"مقابلة المال بالمال تمليكاً\" ويرد عليه ما يرد على الأول إلا السؤال الأخير، وقال في الكفاية: \"مقابلة المال القابل للتصرف بالمال القابل للتصرف مع الإيجاب والقبول على الوجه المأذون فيه\"، ولا يخفى ما يرد عليه مما تقدم، ثم إن القيد الأخير لايحتاج معه إلى ذكر القبول والإيجاب وإلى تقييد المال بكونه قابلاً للتصرف، ويسمى البيع صفقة أيضاً؛ لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه حالة العقد، والأصل فيه قوله تعالى. وأحل الله البيع. ونحوه من الآيات وكذلك الأحاديث الآتية في أثناء الباب وإجماع الأمة.\rقال: \"شرطه الإيجاب\"، اعلم أن الغزالي قد ذهب إلى أن العاقد والمعقود عليه والصيغة أركان للعقد وهو اختيار المصنف، فإنه جزم به في شرح المهذب وحينئذ فيكون المراد بالشرط هنا ما لابد منه، فإنهم قد يطلقونه بهذا الإعتبار على الركن، واختار الرافعي في الشرحين أن هذه الأمور ليست أركاناً، ولهذا عبر في المحرر بقوله لايصح البيع إلا بكذا، وكلامه في الروضة أيضاً يشعر بذلك فإنه قال: ويعتبر في صحته ثلاثة","part":16,"page":225},{"id":1035,"text":"أمور، وكان الأولى في الترتيب تقديم الكلام في العاقد على الكلام في الصيغة؛ لأنه يقدم عليها طبعاً فليقدم وضعاً وكذلك أيضاً المعقود عليه. وبالجملة فالدليل على اعتبار الإيجاب قوله تعالى.ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض. دلت الآية على اعتبار التراضي ولابد من شيء يصدر من البائع يشعر به، وذلك هو المسمى بالإيجاب من أوجب الشيء بمعنى أوقع، قال تعالى.فإذا وجبت جنوبها. أي وقعت، وضابطه كما قال في المطلب هو ما دل على التمليك بثمن دلالة ظاهرة وعن مثله في المشتري أيضاً، وهو المسمى بالقبول وقال ضابطه ما يدل على التمليك بالثمن المذكور دلالة ظاهرة، لكن هل يعتبر في ذلك الإيجاب والقبول أن يكون لفظاً أم يكفي كل ما دل على الرضى لم يصرح به المصنف، وصرح في المحرر والمطلب بالأول، ولا يستقيم حمل ما في الكتاب على واحد منهما، أما الأول (1/أ) وهو اللفظ فلاقتضائه عدم الصحة بالكتب مع أن المذهب فيه الصحة إذا نوى به البيع كذا صححه الرافعي في كتاب الطلاق وتابعه المصنف، وقيل لاينعقد وإن نوى، وحكى الرافعي أن كتب الطلاق صريح على وجه، قال في الكفاية والقياس جريانه في البيع، وهذا كله إذا كان المشتري غائباً فإن كان حاضراً ففي الصحة وجهان في الروضة من غير ترجيح، وأما الثاني فلاقتضائه انعقاد البيع بالمعاطاة مع ان المذهب أنه لاينعقد؛ لأن الرضى أمر خفي فلم نعتبره، وعلقناه بالألفاظ لدلالتها على ما في النفس، وقيل ينعقد به في المحقرات، وقيل في كل ما يعده الناس بيعاً فيه وهو المختار عند المصنف، قال في شرح المهذب: وأما إذا كان يأخذ الحوائج من البياع ثم يحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعله كثير من الناس فإنه باطل بلا خلاف.","part":16,"page":226},{"id":1036,"text":"قال: \"كبعتك وملكتك\"، اعلم أن هذين اللفظين صريحان في البيع لاشتهارهما فيه وتكررهما على لسان حملة الشريعة، واستغنى المصنف عن التصريح بصراحتهما بقوله بعد هذا \"وينعقد بالكناية\" فأما صراحة البيع فلا شك فيها وأما صراحة التمليك فقد صرح بها الرافعي في كتاب الخلع وقيل إنه كناية، ولقائل أن يقول جزم الرافعي بأن أدخلته في ملكك كناية فاي فرق بينه وبين ملكتك؟ ولعل الفرق أن أدخلته في ملكك محتمل للإدخال الحسي في شيء مملوك له، واعلم أنه سيأتي في القرض أن من جملة ألفاظه خذه بمثله فلو قال ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم فهل ينعقد بيعاً فنرتب عليه أحكام الصرف أم نجعله قرضاً؟ فيه نظر والمتجه الأول، ولو قيد الإيجاب بالعمر فقال: ملكتكه عمرك بعشرة فقال أبو علي الطبري: لايجوز، وقال ابن كج: لايبعد عندي جوازه كذا حكاه الرافعي في باب الهبة.\rتنبيهان: أحدهما أن المصنف قد أشار بإدخال كاف التشبيه إلى أن الإيجاب لاينحصر في هاتين اللفظتين وهو كذلك كما ستعرفه، وعبر في المحرر بقوله إلا بالإيجاب بأن يقول بعت أو ملكت وليس بجيد لأن أن للتفسير وحينئذ فيكون الإيجاب المشروط مفسراً بأحد من هاتين اللفظتين وليس كذلك، نعم عبارة المحرر أحسن من وجه آخر وهو تعبيره بأو فإنها تدل على الاكتفاء بأحدهما بخلاف تعبير الكتاب، وإذا علمت ذلك فاعلم أن من ألفاظ الإيجاب شريت على وزن ضربت وقد جزم به الرافعي وصرح به\rأيضاً أهل اللغة كما نقله عنهم في شرح المهذب فقالوا: (إن) باع وشرى يستعمل كل واحد منهما بمعنى الإزالة والتحصيل، قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف.وشروه بثمن بخس دراهم. أي باعوه. وقال الشاعر:\rوباع بنيه بعضهم بخشارة ... وبعت لدبنان العلا بمالكا","part":16,"page":227},{"id":1037,"text":"أي اشتريت لهم الشرف بمالك الذي سمحت به، والخشارة بالخاء والشين المعجمتين الرديء قاله الجوهري، ومنها وليتك وأشركتك كما سيأتي، ومنها في بيع أحد النقدين بالآخر صارفتك، ومنها عوضتك كما اقتضاه كلامهم في مواضع ، ومنها صالحتك بالشرط المذكور في بابه، ومنها المشتقات كبائع ومبتع قياساً على ما قالوه في طالق ومطلقة ولم أره منقولاً هنا لكن ذكر الشيخ عز الدين في مسائل له أنه لاينعقد بها، ومنها لك كما نص عليه في الأم في باب الإقرار والمواهب فقال: ولو قال: هذا لك بألف (درهم)  إن شئت فشاء كان هذا بيعاً  هذا لفظه، وذكر بعده مثله فقال: ولو قال","part":16,"page":228},{"id":1038,"text":"هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشتري كان بيعاً، ومنها عقدت معك عقد كذا كما قاله الرافعي في المساقاة . ومنها التقرير والترك بعد الانفساخ على ما تلخص من كلام الرافعي  والمصنف  في باب القرض وقد أوضحته في المهمات هناك، وصورة ذلك أن يقول البائع بعد انفساخ البيع قررتك على موجب العقد الأول ثم يقبل صاحبه، ويؤيده صحة الكفالة أيضاً بذلك كما قاله الرافعي، فإنه قال لو تكفل فأبرأه المستحق ثم وجده ملازماً للخصم فقال اتركه وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صار كفيلاً، ومنها إذا عقد بلفظ الهبة فإن الأصح انعقاده بيعاً كما قاله الرافعي  في آخر باب الهبة، والوجهان في هذه المسألة ينبنيان  على قاعدة وهي أن الاعتبار (1/ب) بصيغ العقود أم بمعانيها، فيه وجهان أحدهما أن الاعتبار بالصيغة؛ لأن المعاني تؤخذ  منها، والأصل عدم الخروج عن مدلولها، والثاني بالمعنى؛ لأنه المقصود واللفظ إنما هو وسيلة إلى معرفته.","part":16,"page":229},{"id":1039,"text":"وينبني على هذه القاعدة فروع مختلفة في التصحيح لقوة أحد المذكورين ، منها إذا استعمل لفظ السلم في العين أو لفظ البيع والشراء في الدين وسيأتيان في الكتاب في السلم فراجعهما منه، ومنها لو قال بعتكه بلا ثمن فهل يكون هبة؟ فيه الخلاف المذكور في استعمال السلم في العين كما قاله الرافعي  أيضاً هناك، قال: فأما إذا قال بعتك ولم يذكر ثمناً فإنه باطل ، وقيل على الخلاف في مراعاة اللفظ والمعنى، وجزم في التتمة بهذه الطريقة، ومنها إذا صالح من دين على بعضه واستعمل لفظ الصلح فهل يشترط القبول نظراً للفظ أولا نظراً للمعنى فيه خلاف، ومثله إذا وهبه الدين وستعرفهما في موضعهما، ومنها إذا قال: قارضتك على أن يكون الربح لي فهل هو قراض فاسد نظراً للفظ أو إيضاع نظراً إلى المعنى، وكذا لو قال: على أن يكون لك، فهل هو قرض مراعاة للمعنى أم قراض فاسد مراعاة للفظ؟ فيهما خلاف ستعرفه في الكتاب، ومنها إذا قال: أبضعتك على أن نصف الربح لي، فهل هو إبضاع أم قراض؟ فيه الخلاف كما قاله الرافعي .","part":16,"page":230},{"id":1040,"text":"التنبيه الثاني: أنه أشار بكاف الخطاب في بعتك وملكتك إلى أمرين: أحدهما أن إسناد البيع إلى المخاطب لابد منه ولو كان نائباً عن غيره، وهو كذلك حتى لو لم يسنده إلى أحد كما يقع في كثير من الأوقات أن يقول المشتري للبائع بعت هذا بعشرة مثلاً، (فيقول) بعت أو أسنده إلى غيره كما لو قال مثلاً بعت موكلك ونحوه كالابن الصغير وسيد العبد، فقيل فإنه لايصح بخلاف النكاح فإنه يصح بذلك، بل لايصح إلا به كما هو مبسوط في الوكالة، نعم لو قال المتوسط للبائع بعت بكذا فقال نعم، أو بعت ثم قال للمشتري اشتريت بكذا فقال نعم أو اشتريت، فقال بعضهم لاينعقد لعدم الخطاب، والأظهر انعقاده لوجود الصيغة والتراضي، كذا قاله الرافعي، الثاني أنه لابد من إسناده إلى جملته حتى لو قال بعته ليدك أو نصفك لايصح وهو كذلك كما صرح به الرافعي في كتاب الخلع أعني البيع بخصوصه. وذكر في الركن الثاني من كتاب الظهار ضابط ما يصح إسناده إلى الحر وما لايصح فقال: قال الأصحاب: ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى بعض محل ذلك كالطلاق والعتاق، وما لايقبله لاتصح إضافته إلى\r\rبعض المحل كالنكاح والرجعة هذا لفظه ومقتضاه الصحة أيضاً في الوصية فإنه قد صرح فيها في الكلام على الصيغة بأنها تقبل التعليق بالإغرار، ولقائل أن يقول لم لايصح البيع وغيره إذا فرعنا على أنه في الطلاق والعتق من باب التعبير بالبعض عن الكل ولهذا حكموا فيما إذا تكفل بعضو من أعضائه أربعة أوجه.","part":16,"page":231},{"id":1041,"text":"فائدة: لم يتكلم المصنف على صيغة الثمن بل لم يصرح باشتراط ذكره لوضوح اشتراطه، وقد علم من الحد السابق للبيع أنه لابد منه، وله ألفاظ: منها أن يقول بكذا وهي الأصل، ومنها على أن تعطيني جزم به الرافعي في الباب الثاني من الصداق وأسقطها من الروضة، ومنها بعني ولك علي إذا نوى العقد، فإن لم ينو فوجهان قاله الرافعي في الباب الرابع من كتاب الخلع، ومثله أيضاً ما إذا قال البائع: ولي عليك إلا أن الرافعي ذكر هذه في الباب الثالث من أبواب الخلع، وذكر فيها ما حاصله أن في كونه كناية وجهين الأصح نعم، والمسألة واحدة في المعنى ومخالفته بينهما لاتستقيم، ومنها أن يقول علي ألف فيصح كما قاله الإمام.\rقال: \"والقبول\" أي لما تقدم في الإيجاب، ومقتضى كلام المصنف اشتراط اللفظين يعني الإيجاب والقبول في ما إذا باع مال ولده الطفل لنفسه أو بالعكس وهو المذكور في الحاوي الصغير، وصرح المصنف في شرح المهذب بتصحيحه، وفي الشرحين والروضة حكاية وجهين من غير ترجيح أحدهما هذا، والثاني يكفي أحد اللفظين، وحكى الماوردي في باب الحجر وجهاً ثالثاً أنه ينعقد بالنية وحدها وهو (2 أ) قوي؛ لأن اللفظ إنما اعتبر لمعرفة ما في القلب لا للتعبد، واعلم أن شرط جريان الخلاف في الاكتفاء بالقبول أن يأتي بلفظ مستقل كقوله اشتريت لطفلي أو اتهبت له، فأما إذا قال قبلت البيع والهبة فلا يمكن الاقتصار عليه بحال كذا نقله الرافعي في باب الهبة عن الإمام وأقره.","part":16,"page":232},{"id":1042,"text":"قال: \"كاشتريت وتملكت وقبلت\" لدلالتها على الرضى، وفي قبلت كلام يتعين الوقوف عليه أخرته إلى كتاب النكاح، وأشار المصنف بإدخال كاف التشبيه إلى أنه ينعقد بغير هذه الألفاظ وهو كذلك، فمن ألفاظه ما فهم مما سبق وهو ابتعت وشريت وصارفت وتوليت واشتركت وتقررت، (ومنها بعت على ما سبق نقله عن أهل اللغة والفقهاء،) ومنها نعم، وقد صرح بها الرافعي في مسألة المتوسط كما تقدم غير أنه لايلزم منه الجواز فيما إذا قال بعتك بكذا فقال نعم؛ لأن مدلولها والحالة هذه وهو حالة عدم الاستفهام الملفوظ به والمقدار إنما هو تصديق المتكلم في مدلول كلامه فكأنه قال إنك صادق في إيجاب البيع بخلاف ما إذا كانت جواباً بالاستفهام ملفوظ به أو مقدور، وقد صرح بالبطلان في ذلك أعني في وقوعها في جواب بعتك العبادي في الزيادات وكذلك الإمام في كتاب الإقرار ناقلاً له عن الأئمة، ولم يصرح بالمنع فيما إذا وقعت بعد الاستفهام، نعم صرح الرافعي في كتاب النكاح بوقوعها بعد بعت وجزم بالصحة على عكس ما نقله الإمام وفيه ما أشرنا إليه من النظر، ومنها فعلت وقد صرح بها الرافعي في النكاح أعني مسألة البيع بخصوصها وجزم فيها بالصحة، نعم لايلزم من الصحة عند الأمر أن يصح فيما إذا قال بعتك فقال قد فعلت، لكن رأيت في زيادات العبادي التصريح بالصحة في هذه المسألة بخصوصها. ومنها رضيت فإن الشافعي قد قال بانعقاد النكاح بها، كذا رأيته في كتاب الإشراف لابن هبيرة وهو دليل على صراحتها وعلى أن البيع ينعقد بها بطريق الأولى، وقد صرح بذلك الروياني في البحر والقاضي حسين في التعليق في باب الرهن، وقد عبر في المحرر بالقبول بمثل ما نقلناه عنه في الإيجاب ويأتي فيه ما سبق من كونه أحسن من وجه دون وجه فراجعه.\rفائدة: جميع ما تقدم محله فيما ليس بضمني من البياعات، أما الضمني منها كما إذا قال: اعتق عبدك عني بكذا فيكفي فيه السؤال والجواب.","part":16,"page":233},{"id":1043,"text":"قال: \"ويجوز أن يتقدم  لفظ المشتري\" (على لفظ البائع)  لحصول المقصود تقدم أو تأخر \rقال: \"ولو  قال بعني فقال بعتك انعقد في الأظهر\" لدلالته  على الرضى ، وروى مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال لسلمة بن الأكوع في جارية:\" هب لي المرأة فقال: هي لك\"  فورد النص في الهبة فقسنا عليه باقي العقود، والثاني لاينعقد إلا إذا قال المشتري بعد ذلك اشتريت أو قبلت؛ لأنه قد يكون يعني ليظهر له رغبة البائع في بيعه، وقطع بعضهم بالصحة ، والطريقان جاريان في النكاح أيضاً لكن المذهب فيه كما قاله المصنف هو القطع بالصحة ، والفرق أن النكاح لايقع غالباً إلا بعد خطبة فينتفي فيه ما قلناه من قصد الاطلاع على الرغبة.\rتنبيهات: أحدها  إن قول المصنف بعني  يقتضي أن صورة المسألة أن يأتي بلفظ الأمر وهو كذلك، فلو أتى به ماضياً كقوله بعتني أو مضارعاً كقوله أتبيعني، لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد ذلك، ويتجه أن يلتحق ما دل على الأمر كاسم الفعل والمضارع المقرون بلام الأمر بفعل الأمر ولم أره منقولاً، الثاني: إن تعبيره بالأظهر يقتضي أن الخلاف قولان لكن الذي صححه هو في الروضة أنه وجهان فقال: انعقد على الأصح، وقيل الأظهر  هذا لفظه وصححه أيضاً في شرح المهذب  وكذلك الرافعي في الشرح الصغير ، ولم يصحح في الكبير شيئاً  وسكت عن بيانه في المحرر، والصواب هو المذكور في الكتاب، فإن الغزالي في النكاح من الوسيط قد نقلهما قولين منصوصين فقال: ونص في البيع على قولين  هذا لفظه. الثالث : إذا قلنا بالصحة فلا فرق بين (2/ب) أن يجيبه في المجلس أو بعد مفارقته إذا كان على الفور كذا نقله في الاستقصاء عن منهاج الحليمي  لكن في الإقالة وقاس عليه البيع ثم توقف فيه.","part":16,"page":234},{"id":1044,"text":"فرع: لو قال البائع اشتر مني فهل  هو كالمشتري فيما سبق أم لا ينعقد أصلاً؟ فيه وجهان في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح، والصحيح في شرح المهذب  هو الأول، ويؤيده أن المنقول في نظيره من النكاح هو الصحة كما قاله الرافعي هناك .\rقال: \"وينعقد بالكناية كجعلته لك بكذا في الأصح\". اعلم أن التصرف أن يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء صح بالكناية مع النية، وإن لم يستقل به بل توقف على الإيجاب والقبول فينظر إن افتقر إلى الإشهاد كالنكاح وكبيع الوكيل المشروط فيه الإشهاد لم يصح بها أي بالكناية؛ لأن الشهود لايطلعون على النية، اللهم إلا إذا توفرت القرائن فالظاهر انعقاد البيع كما نقله الرافعي عن الوسيط وأقره ، وإن لم يفتقر إلى الإشهاد نظر إن قبل مقصوده التعليق بالإغرار كالكتابة والخلع انعقد وإن لم يقبله كالبيع والإجارة ونحوها ففيه الوجهان المذكوران في الكتاب أصحهما الانعقاد  لما سبق من حديث سلمة وقياساً على الخلع والكتابة  والثاني لا؛ لأن المخاطب لايدري ما خوطب به ، وفي الرافعي  والروضة  وشرح المهذب  نقلاً عن الإمام من غير اعتراض عليه أن محل هذا الخلاف في ما إذا عدمت القرائن، فإن حصلت وأفادت التفاهم\r\rفيجب القطع بالصحة ، وقد علمت مما ذكرناه أنه يرد على المصنف أمران: أحدهما البيع المشروط فيه الإشهاد فإنه لاينعقد بالكناية بلا خلاف ، الثاني: الكناية التي انضمت القرائن إليها فإن البيع (ينعقد)  بها جزماً على ما دل عليه كلام الرافعي  والمصنف  من (موافقة الإمام) .\rفرع: من الكنايات أن يقول خذه أو تسلمه وكذا سلطتك على الأصح في زيادات الروضة  وأدخلته في ملكك على ما فيه من الاشكال الذي سبق ذكره في الإيجاب.","part":16,"page":235},{"id":1045,"text":"(تنبيه):قول المصنف \"وينعقد بالكناية\" يعني مع النية، وقوله \"في الأصح\" متعلق بقوله: \"وينعقد\"، ولو قدمه كما فعل في المحرر لكان أولى لئلا يوهم عوده إلى المثال.\rقال: \"ويشترط أن لايطول الفصل بين لفظيهما\" أي وذلك بأن لايفصل أصلاً أو يفصل بزمان قصير، فإن طال ضر؛ لأن الطول يخرج الثاني عن أن يكون جواباً عن الأول، والطويل كما قاله في زياداته في النكاح هو ما أشعر بإعراضه عن القبول، وفي الرافعي في كتاب النكاح وجه أنه يكفي فيه وقوع القبول في مجلس الإيجاب، وقياسه\r\rأن يجري ذلك في البيع أيضاً، وقد صرح به غيره، وفي الاستقصاء أن جواب البائع لقول المشتري (بعني) لايصح إلا إذا صلح أن يكون جواباً للكلام في العادة. قال: وفي جواب المشتري لقول البائع بعتك وجهان في الإيضاح للصيمري: أحدهما ما قلناه، والثاني: يصح ما لم يتطاول الفصل فتحصلنا على أربعة أوجه: أحدها اعتبار العادة، والثاني يجوز تأخيره عنه مالم يطل، والثالث: يجوز مع الطول ما لم يتفرقا، والرابع: التفصيل بين جواب البائع وجواب المشتري، ولو حصل الفصل بكلام أجنبي نظر إن طال ضر وإن قصر ففيه اضطراب نبهت عليه في الجواهر والمهمات وقول المصنف بين لفظيهما يخرج عنه الخط وإشارة الأخرس والمعاطاة إذا جوزناها، فكان الأولى أن يقول بين الإيجاب والقبول كما ذكره في الروضة وشرح المهذب.","part":16,"page":236},{"id":1046,"text":"قال: \"وأن يقبل على وفق الإيجاب، فلو قال: بعتك بألف مكسرة فقال قبلت بألف صحيحة لم يصح\" أي لأنه قبل غير ما أوجبه البائع له، وإذا علم البطلان في هذا المثال مع كون المشتري قد قبل بأجود مما أوجبه البائع ولم يعدل عن (الجنس) فبطريق الأولى أن يبطل إذا عدل إلى الرديء كالمكسر عن الصحيح أو إلى غير الجنس كأحد التقدير عن الآخر فتفطن له فإنه من محاسن كلامه ولا يخفى حكم الحلول والتأجيل ونحوهما مما ذكرناه، وقد اندرج في كلام المصنف أمثلة أحدها إذا أشار إلى ثلاثة أعبد وقال بعتك هؤلاء بألف فقبل واحداً بثلث (3/أ) الألف فإنه لايصح على ما يقتضيه إطلاق المصنف وغيره وكذلك القاضي أبو الطيب في باب الخراج بالضمان، ولو قال أعني القاضي في كتاب الطلاق من تعليقه أنه يصح عند استواء القيمة. قال: وإنما يبطل في المختلفي القيمة للجهل بالتوزيع. الثاني لو قال بعتك هذا بألف فقال: قبلت نصفه بخمس مائة ونصفه بخمس مائة فقال المتولي: يصح؛ لأنه تصريح بمقتضى الإطلاق، واستشكله الرافعي بأن تفصيل الثمن من موجبات تعدد الصفقة كما سيأتي، فإذا كان كذلك فالبائع أوجب بيعة واحدة والمشتري قبل بيعتين، قال في شرح المهذب: والأمر كما قاله الرافعي من الإشكال قال: ولكن الظاهر الصحة وفيما قاله المصنف نظر فإن الرافعي قد ساق كلام المتولي مساق الأوجه الضعيفة؛ لأنه نقله عنه بعد أن قرر اشتراط المطابقة وهي متيقنة فيه فيكون الظاهر نقلاً وبحثاً إنما هو البطلان، وكلام المصنف يدل عليه أيضاً.","part":16,"page":237},{"id":1047,"text":"الثالث: لو باع بألف فقبل بألف وخمسمائة ففي الرافعي نقلاً عن فتاوى القفال أنه يصح، ثم قال: إنه غريب وساقه أيضاً مساق الأوجه الضعيفة كما قلناه فيما سبق، وقد أعاد الرافعي هذه المسألة في الباب الثاني من أبواب الوكالة في كتاب الخلع في الكلام على جعله طلاقاً وجزم فيهما بالبطلان، ولو قدم المشتري لفظه على لفظ البائع فأجابه البائع بأنقص أو ضم معه عيناً أخرى فهو نظير المسألة، وقد ذكرهما الرافعي في الباب الرابع من أبواب الخلع وصحح فيهما البطلان، وحكى\rوجهاً آخر أنه يصح بما أجاب به البائع فيهما، وحكى فيما إذا ضم عيناً أخرى وجهاً ثالثاً أن العقد يصح في المسول خاصة ولا (يبعد) طرده في النقصان، وقد تلخص لك مما ذكرناه أنه يشترط الاتفاق في المعنى كالجنس والنوع والصفة والقدر والحلول والأجل، وأما الاتفاق لفظاً فغير شرط حتى لو قال بعتك فقال اشتريت صح.","part":16,"page":238},{"id":1048,"text":"تنبيه: يشترط في الصيغة أمور أخرى أحدها أن يتكلم بحيث يسمعه من هو بقربه سواء سمعه صاحبه أم لم يسمعه كذا قاله البغوي في فتاويه، قال فأما إذا تكلم خفية بحيث لا يسمع القريب فإنه لايصح  كما لو حلف لا يكلمه، الثاني أن يخلو عن التعليق، نعم إن علق على مشيئة الله تعالى فله ثلاثة أحوال (مذكورة)  في الوجيز والقياس مجيئها هاهنا ، وإن علق على الملك فقال إن (كان)  ملكي فقد بعتكه صح كما جزم به العمراني في كتابه المسمى بالزوائد ذكره في الوكالة ، وكذلك لايضر أيضاً التعليق على الشراء في مسألة اختلاف الوكيل والموكل في المقدار المأذون فيه من الثمن، وقيل يضر، ولو علق على مشيئة المشتري فالأصح أنه لايضر ، وهذا إذا تقدم الإيجاب على القبول، فإن تأخر بأن قال المشتري: اشتريت فقال البائع: بعتك إن شئت ففي النهاية والبسيط في باب الإقرار أنه لايصح  الثالث: أن يقع القبول ممن وقع منه  الخطاب فلو خاطب بالبيع شخصاً فمات ووارثه في المجلس فقبل لم يصح خلافاً للداركي ، وفي نظيره من الإقالة لايصح قولاً واحداً كما قاله في البحر  مع حكايته للخلاف في البيع فيحتاج إلى الفرق، ولو خاطب رجلاً فقبل وكيله، قال في المطلب فيظهر أن يقال إن قلنا الملك يقع للموكل ابتداءً صح وإلا فلا، الرابع: أنه إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما فيشترط إصراره عليه وبقاؤهما على أهلية العقد إلى وجود الشق الآخر فلو رجع عنه أو جن أو أغمي عليه قبل وجوده بطل الإيجاب قاله في شرح المهذب ، وفرع الروياني في البحر عليه فرعاً حسناً فقال: لو (قال)  بعتك إلى شهر أو على أنك بالخيار ثم قال قبل (القبول)  أسقطت الأجل أو الخيار بطل الإيجاب، قال لأن الإيجاب وحده ليس بلازم فإذا غيره سقط مقتضاه لضعفه.","part":16,"page":239},{"id":1049,"text":"قال: \"وإشارة الأخرس بالعقد كالنطق به\" (أي) للضرورة، وكذلك (أيضاً) الكتب كما جزم به الرافعي هنا، وقيل (لا) ينعقد منه البيع ولا غيره من التصرفات بالكتب أحسن الإشارة أم لا، حكاه الرافعي في كتاب الضمان، وقيل أن كتبه صريح (3/ب) حكاه في الطلاق، وحكى فيه أيضاً عن المتولي أنه إذا قدر على الكتب فلا اعتبار بإشارته؛ لأن الكتب أضبط، وقوله: \"بالعقد\" هي من زيادات المنهاج على المحرر، وزادها ليحترز بها عن إشارته في الصلاة وبالشهادة فليس لها حكم النطق فيهما على الأصح هكذا قاله في الدقائق وأهمل ثالثه وهي عدم الحنث بها عند الحلف على الكلام كما صححناه في موضعه سواء حلف الأخرس أو حلف عليه، وهذه الزيادة وإن كانت حسنة من هذين الوجهين لكنها تعكر من وجوه أخر وذلك لأن إشارته في الدعاوي والأقارير والإجازات والفسوخ وغيرها قائمة مقام نطقه، وقد خرجت بالزيادة المذكورة فصار ضررها أكثر من نفعها، واعلم أن هذه المسألة التي ذكرها (المصنف قد أعادها) في الطلاق وضم الحل إلى العقد وذكر حكم ما احترز عنه بالأخرس وهو الناطق، وضابط الإشارة الصريحة والكناية فراجعه.\rقال: \"وشرط العاقد الرشد\" أي فلايصح من الصبي والمجنون والسفيه كما ستعرفه في باب الحجر، ولا فرق في ذلك بين أن يعقدوا لأنفسهم أم لغيرهم بغبطة أم لا، أذن الولي أم لم يأذن، ودخل البائع والمشتري في تعبيره بالعاقد، وفي هذا الشرط كلام ستعرفه.","part":16,"page":240},{"id":1050,"text":"قال: \"قلت وعدم الإكراه بغير حق\" أي وذلك بأن لايكون مكرهاً أصلاً، أو مكرهاً ولكن بحق وسيأتي تصويره، فإن كان مكرهاً بغير حق فإنه لايصح لقوله تعالى. إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم. (وقال عليه السلام: \" إنما البيع عن تراضٍ) \"رواه ابن ماجه والبيهقي وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد، وقد دخل في كلام المصنف ما لو أكره أجنبي الوكيل على بيع ما وكل فيه، وقد حكى الرافعي في نظيره من الطلاق احتمالين لأبي العباس الروياني أحدهما يقع لحصول اختيار المالك، وأصحهما عنده عدم الصحة كما هو مقتضى كلام المصنف؛ لأنه المباشر. نعم يرد على المصنف ما إذا أكره المالك بشراً على بيع مال نفسه (فباع) فإن الصحيح في نظيره من الطلاق صحته لأنه أبلغ في الإذن، وقيل لا؛ لسقوط حكم اللفظ بالإكراه، هكذا ذكر الرافعي في هذين الفرعين في كتاب الطلاق، وصرح القاضي حسين هناك بصحة البيع بخصوصه.","part":16,"page":241},{"id":1051,"text":"وصورة الإكراه (بحق)  كما قاله في الروضة هنا  وفي باب الفلس أن يتوجه عليه دين وله مال وامتنع من البيع والوفاء منه فأكرهه الحاكم على البيع بما يراه من التعزير والحبس، قال فإن الأصحاب خيروا الحاكم بين ذلك، فإن له  أن يبيع ماله ويوفي دينه ، فإن قيل يتصور أيضاً بما إذا أكره عبده على أن يبيع له شيئاً فإنه يصح؛ لكونه من الاستخدام الواجب، قلنا لايصح تصويره بهذا وسببه أن البيع وإن صح والحالة هذه لكن تصحيحه ليس هو لأجل ما له عليه من الاستخدام حتى يكون إكراهاً بحق؛ لأنه لو كان كذلك للزم البطلان فيما إذا أكره الأجنبي على ذلك، وقد سبق أنه يصح بل العلة كونه أبلغ في  الإذن من مجرد الأمر كما سبق، نعم إذن الأجنبي للعبد في بيع ماله وأذن له السيد أيضاً في ذلك بعينه فامتنع فأكرهه عليه السيد فلا شك في الصحة؛ لأن للسيد غرضاً صحيحاً في ذلك، إما لتقليد  فإنه واحد أجرة  كما يعيره ويؤجره فهذه صورة أخرى، يصح البيع فيها مع الإكراه الصادر من غير المالك؛ لأنه إكراه بحق بخلاف إكراه الأجنبي فإنه (لا)  يصح معه البيع كما تقدم، وإن كان المالك أيضاً قد أذن لأنه إكراه بغير حق، ولو أكرهه السيد على الشراء بثمن في الذمة لم يصح كما سبق صحته  في العبد المأذون.\rفائدة: لاأثر للقول الصادر من المكره بغير حق إلا في الصلاة فإنها تبطل في الأصح  (لندوره) . والتصرفات الواقعة للذي صدر  منه الإكراه لأنه أبلغ كما سبق، قال في شرح المهذب : ولا أثر لفعله إلا في مسائل منها الحدث والتحول عن القبلة فترك  القيام في الفريضة مع القدرة والأفعال الكثيرة في الصلاة والرضاع المقتضي للتحريم والتغريم عند الانفساخ وكذلك القتل في أصح الوجهين ","part":16,"page":242},{"id":1052,"text":"تنبيهان: أحدهما أنهم قد شرطوا في إيقاع الطلاق أن يقصد لفظ الطلاق بمعنى الطلاق، واحترزوا بذلك عن من لم يقصده أصلاً كمن سبق لسانه إليه، أو قصده لا لمعناه (4/أ) كما لو لقن لأعجمي لايعرف مدلوله، ولابد من اعتبار ذلك هنا، نعم لو قصد البيع أو غيره من العقود أو الفسوخ ولكنه كان هازلاً فالأصح وهو مقتضى كلام المصنف أنه ينعقد، هكذا صرح به الرافعي في كتاب الطلاق، وجزم بعقود الطلاق والعتاق، واختار في الحاوي الصغير أن النكاح لايصح. (التنبيه) الثاني: أن الرافعي قد عبر في المحرر بقوله: ويعتبر في المتبايعين التكليف فأبدله في المنهاج بقوله: وشرط العاقد الرشد، قال في الدقائق: وتعبير المنهاج أصوب؛ لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء أحدها أنه ينتقض بالسكران فإنه يصح بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف كما تقرر في كتب الأصول، الثاني: أنه يرد عليه المحجور لسفه فإنه لايصح بيعه مع أنه مكلف، والثالث: المكره بغير حق فإنه (مكلف) لايصح بيعه، ولا يرد واحد منها على المنهاج، هذا كلامه وفيه أمران: أحدهما: أن النائم والمغمى عليه ومن زال عقله بسكر أو غيره بلا تقصير لايصح بيعهم بلا نزاع، فهل هؤلاء عنده ملحقون بذوي الرشد أم لا؟ فإن كانوا عنده ملحقين بهم فيردون على تعبيره فإنهم رشداء ولا يصح بيعهم، ولا يردون على تعبير المحرر فإنهم ليسوا مكلفين، وإن لم يكونوا عنده كذلك فيلزم انتفاء الرشد عن السكران المتعدي بطريق الأولى، وحينئذ فيلزم أن لايصح بيعه مع أنه يصح، وهذا أيضاً لا يرد على عبارة المحرر؛ فإنه مكلف كما ستعرفه، وأيضاً فإن الرشد كما قالوا في باب الحجر يطلق على الرشد في المال وعلى الرشد في الدين وكلاهما ليس بشرط هاهنا فإنه لو بلغ رشيداً ثم زال رشده ولم يحجر عليه الحاكم يصح تصرفه.","part":16,"page":243},{"id":1053,"text":"الأمر الثاني: في الكلام على الثلاثة التي أوردها على المحرر، فأما الأول منها وهو ما قاله في السكران فقد (تكرر) منه في مواضع شتى من كثير من مصنفاته وهو كلام ساقط؛ فإن المذهب أن السكران كالصاحي في تصرفاته سواء كانت تنفعه كقبول الهبة والوصية وغيرهما أم تضره كالطلاق، وكذلك في موجبات الحدود والتعازير ونحوها، وهذاهو حقيقة التكليف غير أن الأصوليين صححوا أنه ليس مكلفاً فأبطلوا أثر هذه الأشياء كلها، سواء كانت له أو عليه، فخلط المصنف طريقة الفقهاء بطريقة الأصوليين فإنه نفى التكليف عنه ومع ذلك حكم بصحة تصرفاته وأوجب عليه الحدود والتعازير وغيرها، وهما طريقان لايمكن الجمع بينهما، وليت شعري ما الذي فهمه من معنى التكليف حتى نفاه عنه مع القول بتنفيذ تصرفاته سواء كانت له أو عليه ومؤاخذته بما صدر منه حتى يقيم عليه الحدود والتعازير ويوجب عليه الكفارات ويحكم بالعتاق والطلاق وصحة الإيلاء والظهار وغير ذلك. وقد نص الشافعي على أنه مكلف على عكس ما توهمه، كذا نقله عنه الروياني في كتاب الصلاة ورأيته أيضاً منصوصاً عليه في الأم في باب طلاق السكران فقال ما نصه: فإن قال قائل فهذا مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله، قيل: المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم، فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب.","part":16,"page":244},{"id":1054,"text":"هذا لفظ الشافعي  بحروفه، وإنما أبطلنا الصلاة ونحوها لفقدان النية وأما الثاني والثالث وهما السفيه والمكره فلا يردان عليه أعني على المحرر؛ لأن قوله: \"ويعتبر  التكليف\" مدلوله أن كل بيع فلابد فيه من التكليف، وهذا لاإشكال فيه، وأما العكس وهو أن كل مكلف يعتبر بيعه فليس هو مدلول كلامه ولم ندّعه أيضاً لاسيما وقد صرح بحكم السفيه في بابه لكن التعرض لهما أولى بلا شك، وإنما الكلام على قوله أنهما يردان على المحرر، نعم تعبير المنهاج أولى من وجهين آخرين لم يتعرض لهما المصنف، أحدهما:  لايلزم من اعتبار الشيء أن يكون شرطاً في الصحة حتى تنتفي الصحة بانتفائه، الثاني: أن العاقد يدخل فيه عاقد البيع وغيره وإن كان سبب ذكره البيع، بخلاف تعبير المحرر بالمتبايعين.","part":16,"page":245},{"id":1055,"text":"قال: \"ولايصح شراء الكافر المصحف والمسلم في الأظهر\"؛ لما فيه من العار ولأنه يعرض المصحف للامتهان والعبد (4/ب) للذلة فلم يصح كما لايصح نكاحه للمسلمة، والثاني يصح؛ لأن الشراء سبب من الملك فيملكهما به قياساً على الإرث، وحكم البعض منهما كحكم الكل، والقولان جاريان في تملكه بالهبة والوصية وكذلك بالسلم كما صرح به في شرح المهذب، وأخبار الرسول (.) كالمصحف وكذلك آثار السلف كما نقله الرافعي عن العراقيين ولم يخالفهم، وكتب الفقه التي فيها (شيء) من القرآن أو الحديث أو الآثار حكمها حكم ذلك الشيء كما أفهمه عبارة الرافعي وصرح به في الروضة، ويجوز أن يستأجر المسلم إجارة ذمة وكذا إجارة عين في الأصح. فإن فرعنا على صحة البيع والإجارة فهل يؤمر في الإجارة أن يؤجره لمسلم فيه وجهان في الرافعي والروضة من غير تصحيح، أصحهما في شرح المهذب أنه يؤمر، وأما مااشتراه فإنه يجبر على إزالته بلا نزاع، إما ببيع أو هبة أونحوهما، وكذلك الوقف كما رأيته في الإيضاح للصيمري قبيل كتاب الصيد والذبائح.","part":16,"page":246},{"id":1056,"text":"نعم لو وقفه على ذمي فيتجه أن يقال إن جعلنا الملك له أو للموقوف عليه لم يكف ولم يصح، وإن جعلناه لله تعالى فيحتمل أن يكون كالإجارة حتى يصح على أصح القولين، ويحتمل المنع جزماً وهو المتجه؛ لأنا في الإجارة نأمره بإزالة ملكه عن المنافع كما تقدم وهو غير ممكن هنا؛ لأنه إن أجره مدة عمره لم يصح وإن أجره البعض لزم أن يبقى البعض الآخر على ملكه، وفي كلام المصنف أمور: أحدها أن نصب الخلاف في الصحة يشعر بالجزم بالتحريم، وقد صرح به المصنف في شرح المهذب  وزيادات الروضة ، فقال إنه لاخلاف فيه، الثاني: إن تعبيره  بالقولين في شراء المسلم صحيح، وأما في المصحف فلا بل الأصح فيه وفي باقي الكتب السابق ذكرها هو القطع بالبطلان ، ففي الشرحين  أنها  أظهر الطريقين ، وفي التذنيب أنها أصحهما، وفي الروضة أنها المذهب، (وفرق)  الشافعي في الأم برجاء العتق كذا نقله عنه في المطلب، وفرق الماوردي بأن المصحف أكثر حرمة ولهذا يحرم مسه على المحدث بخلاف المسلم، وفرق الرافعي  بأن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه، وينبني على الفروق الثلاثة بيع العبد الصغير وبيع غير المصحف مما منعناه. الثالث: إن مقتضى كلامه أنه لافرق في البيع بين أن يكون الشراء لنفسه أم لغيره، وهو المنقول في الشامل عن القاضي أبي الطيب، لكن","part":16,"page":247},{"id":1057,"text":"في الرافعي والروضة وشرح المهذب أنه إن سمى الموكل في الشراء صح وكذا إن لم يسمه، ولكن قلنا يقع الملك أولاً للموكل، فإن قلنا يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل لم يصح، نعم ما اقتضاه كلام المصنف من الصحة قد جزم به الرافعي في نظير المسألة نقلاً عن البغوي فقال قبيل كتاب الصداق إنه لايجوز أن يوكل المسلم كافراً في قبول نكاح مسلمة ونقله في الروضة إلى باب بيان الأولياء وجزم به من زياداته في أوائل الوكالة، والفرق مشكل؛ لأن البضع لايقع للوكيل بلا خلاف، فأقل مراتبه أن يكون نظير ما إذا صرح بالفساد،أو قلنا لاينتقل لاسيما أن صحة الشراء من الوكيل شرطها توجه الخطاب إليه، وأما النكاح فشرطه العكس وهو أن يوجهه إلى الموكل. الرابع: إن كلامه يوهم جواز شرائه للمرتد؛ لأنه ليس بمسلم، وليس كذلك بل الأصح في شرح المهذب هو المنع لبقاء علقة الإسلام، وفي الشرح والروضة وجهان من غير تصريح بترجيح إلا أن فيها إشعاراً برجحان الجواز.\rفائدة: الشراء يجوز فيه المد فيكتب بالألف والقصر فيكتب بالياء، والمد أفصح، وجمعه أشرئة كأرغفة، والمراد هاهنا هو التحصيل لاالإزالة فإنه قد تقدم أن الشراء يطلق عليهما، والمصحف يجوز فيه ضم الميم وفتحها وكسرها.","part":16,"page":248},{"id":1058,"text":"قال: \"إلا أن يعتق عليه فيصح في الأصح\"؛ لأن الملك غير مستقر، ويحصل للمسلم من الكمال بالحرية  أكثر مما يلحقه من الصغار بالرق، والثاني لايصح؛ لما فيه من ثبوب الملك له، وقد دخل في كلام المصنف مسائل صرح بها الرافعي منها شراء قريبه ، ومنها إذا أقر بحرية عبد ثم اشتراه ، ومنها إذا قال اعتق عبدك عني على كذا  وهكذا الحكم إذا لم يذكر عوضاً، إلا أن كلام المصنف إنما هو في الشراء، فلهذا قيدنا (5/أ) الصورة الداخلة في كلامه بما إذا كان على عوض، ولواشترى بشرط الإعتاق (لم يصح) ، وقيل يتخرج على الخلاف، وقول المصنف: \"يعتق\" هو على وزن يضرب، وقوله: \"فيصح\" هو مرفوع والتقدير فإنه يصح، ولايستقيم نصبه لفساد المعنى فاعلمه، وقوله: \"في الأصح\" هي عبارة الروضة  أيضاً لكن في شرح المهذب  أن فيه طريقين أحدهما على القولين وأصحهما القطع بالصحة هذا لفظه ولا يخفى ما بينهما.","part":16,"page":249},{"id":1059,"text":"فائدة : قال المحاملي في اللباب: لايدخل عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل: إحداها بالإرث، الثانية يسترجعه بالإفلاس، الثالثة يرجع في هبته لولده، الرابعة إذا رد عليه بعيب، الخامسة إذا قال لمسلم اعتق عبدك عني فاعتقه وصححناه، السادسة إذا كاتب عبده الكافر فأسلم العبد ثم عجز عن النجوم فله تعجيزه ، قال في الروضة : وهذه  السادسة فيها تساهل؛ فإن المكاتب لايزول الملك فيه ليتجدد بالتعجيز. قال: وترك سابعه وهي إذا اشترى من يعتق عليه، قلت: وعجب من المصنف في هذا الكلام فقد ترك مع هذه المسألة السابعة  التي أعتقد أن لاثامن لها (اثنتي)  عشر (مسألة)  أخرى إحداها: أن يرجع إليه بتلف مقابلة قبل القبض، الثانية أن يجعل العبد صداقاً لكافرة فيسلم في يدها، ثم يقتضي الحال رجوعه إلى الزوج قبل الدخول بإسلام أو غيره من الأسباب، الثالثة أن يقرض عبده الكافر فيسلم العبد في يد المقترض فيجوز للمقرض  (الكافر)  أن يرجع فيه كما جوزنا له الرجوع في الهبة بل أولى؛ لأن المقرض وضع للرجوع في شيء إما نفس المقرض أو مثله . وأما الهبة فلم توضع  لذلك بل الغالب على الواهبين عدم الرجوع، وهذه الصورة إنما ترد إذا فرعنا على أن ما لا مثل له يرد مثله صورة وعلى أن للمقرض الرجوع في عين ما أعطاه وهو الصحيح فيهما.","part":16,"page":250},{"id":1060,"text":"ولو أسلم في ملك الكافر فأقرضه لولده المسلم فمقتضى إطلاقهم أنه يكفي إقراضه؛ لأنهم أوجبوا عليه إزالة الملك ولم يفصلوا بين أن يكون بإقراض أو غيره، وحينئذ فلا يختص الرجوع بالمثال المتقدم، الرابعة أن يبيع الكافر عبداً مسلماً بثوب ثم يجد بالثوب عيباً فإن له رد الثوب واسترداد العبد على الصحيح كما ذكره هو والرافعي  في هذا الباب، الخامسة أن يبيع عبداً مسلماً ثم (يقائل)  المشتري فإنه لايجوز إذا جعلنا الإقالة بيعاً، فإن جعلناها فسخاً وهو الصحيح فعلى الوجهين في الرد بالعيب كما قاله الرافعي  في هذا الباب أيضاً، السادسة إذا تبايع كافران عبداً كافراً فأسلم العبد قبل القبض فإن المشتري يثبت له الخيار إذا قلنا يمتنع عليه قبضه، كذا قاله الإمام وامتناع القبض قد جزم به القاضي في تعليقه والقفال في فتاويه  واقتضى كلام المطلب رجحانه، فإذا فسخ فقد دخل المبيع المسلم في ملك المبيع الكافر، السابعة إذا باع الكافر العبد المسلم بشرط الخيار للمشتري فإن الصحيح أن الملك لمن له الخيار بالفسخ يملكه الكافر. الثامنة إذا التقط كافراً بشرطه وهو إما عدم التمييز أو في وقت النهب والغارة وأسلم ثم أثبت الكافر أنه كان ملكه فإنه يرجع فيه؛ فإن التمليك بالالتقاط كالتمليك بالقرض، التاسعة إذا أعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم فإن الباقي يدخل في ملكه ويقوم عليه كما نقله في شرح المهذب عن\rالبغوي وأقره ، العاشرة أن يرد عليه لابالعيب بل لفوات شرط كالكتابة ونحوها، الحادية\rعشر أن يكاتب عبده المسلم ثم يشتري أعني المكاتب عبداً مسلماً ثم يعجز نفسه  فإن أمواله تدخل  في ملك سيده ومن جملتها  الذي اشتراه، الثانية عشر إذا نكح المسلم أمة لكافر فإنه يصح على الصحيح بالشروط المذكورة في النكاح، ثم إذا أتت بولد كان مملوكاً لسيدها الكافر.","part":16,"page":251},{"id":1061,"text":"قال: \"ولا الحربي سلاحاً -والله أعلم-\" لأنهم يعدونه لقتاله فيكون (5/ب) تسليمه إليهم معصية وحينئذ فيصير معجوزاً عن تسليمه شرعاً فلا يصح ، وحكى الماوردي وجماعة وجهاً أنه يصح  وادعى في الوسيط أنه منقاس ، فإن صححنا كان حراماً كما قاله في شرح المهذب  وأمرناه بالإزالة كما قاله الروياني.","part":16,"page":252},{"id":1062,"text":"وهاهنا تنبيهان: أحدهما أن المصنف قد احترز بالحربي عن أمور: أحدها بيعه لمن عرف بالعصيان كالبغاة وقطاع الطريق، وستعرف حكمه في آخر البيوع المنهي عنها، الثاني بيعه لأهل الذمة فإنه صحيح إذا كان البيع في دار الإسلام، وقيل وجهان هكذا قاله في الروضة وشرح المهذب أيضاً، وعلل الجواز فيه بأنهم في قبضتنا، ومقتضى ذلك كله امتناعه في دار الحرب وهو متجه ولم يصرح الرافعي (بالحكم) في أهل الذمة، الثالث: بيعه لمن دخل إلينا بأمان كالتاجر والرسول، فإن مقتضى كلام المصنف الجواز؛ لأنه بالأمان خرج عن أن يكون حربياً وصار معصوماً والمسألة محتملة، فقد يقال بالجواز؛ لأنه في قبضتنا كالذمي ولأنه قد يقصد التجارة فيه عندنا، ويحتمل المنع وهو الأوجه؛ لأن الأصل إمساكه عنده إلى عوده؛ لأن الحرابة فيه متأصلة والأمان عارض يزول، ويأتي هذا النظر أيضاً فيمن صالحناهم في بلدانهم على الجزية، التنبيه الثاني: إن السلاح على ما نقله الرافعي في صلاة الخوف عن 1 بن كج يقع على السيف والسكين والرمح والنشاب ونحوها. قال: فأما الترس والدرع فليس بسلاح فيحتمل أن يكون المراد به هاهنا ما نقله هناك ولكن المتجه أن يكون المراد به هاهنا كلما هو معد للقتال كالبيضة ونحوها مما سبق؛ لأن الاستعانة علينا كما تكون بفعلهم تكون بدفع فعلنا، وقد صرح به الإمام في كتاب الرهن قبيل باب الرهن والحميل بنحو ورقتين، فقال وبيع السلاح من الذمي ورهنه جائز، مات رسول. ودرعه مرهون عند (أبي) شحمة اليهودي. هذا لفظه، وفي معناه ما ذكرناه ما يلبس للفرس أيضاً، وقد فهم من التعبير بالسلاح جواز بيع الحديد وبه جزم الرافعي (وعلله) بأنه لايتعين جعله سلاحا.\rقال: \"وللبيع شروط\"، أي (شروط) خمسة كما ستأتي، واعترض في المطلب على الغزالي حيث حصرها في خمسة أيضاً بالربويات فإن لها شروط أخرى.","part":16,"page":253},{"id":1063,"text":"قال: \"طهارة عينه\"؛ لقوله . \" إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام\" رواه البخاري ومسلم،  ورويا أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام \"نهى عن ثمن الكلب\" . وجه الدلالة أنه نهى  عن الخمر والميتة والكلب مع ما فيها من المنافع، فإن الخمر يطفئ به  النار والميتة تطعم للجوارح ويستصبح بشحمها وودكها ويطلى بها السفن، والكلب يصيد ويحرس، فدل على أن العلة هي النجاسة، ولقائل أن يقول هذا الشرط لاحاجة إليه فإن الملك قد ذكره بعد ذلك وهو يستلزم طهارة العين.\r\rقال: \"فلا يصح بيع الكلب والخمر\" لما سبق، ولافرق في الكلب (بين المعلم)  وغيره  و (لا)  في الخمر بين المحترمة وغيرها، وقيل أن المحترمة طاهرة فيجوز  بيعها حكاه الرافعي في الرهن ، وقيل يجوز بيعها مع النجاسة حكاه في الكفاية.\rقال: \"والمتنجس الذي لايمكن تطهيره كالخل واللبن  \" لوجود النجاسة، ونقل في شرح المهذب  الإجماع  على الامتناع، ومقتضى كلام المصنف أن الآجر واللبن وغيرهما مما يعجن بالزبل ونحوه لايصح بيعه ويلزم منه امتناع بيع الدور ونحوها.\rقال: \"وكذا الدهن في الأصح\" أي سواء كان زيتاً أو سمناً أو شيرجا ، ومقصود المصنف بذكر الدهن عده  من جملة أمثلة مالا يمكن تطهيره (وإن كان قد ذكره قبيل التيمم وحينئذ)  ... فيكون عطفاً على الخل واللبن  وليس عطفاً على المتنجس، والدليل على عدم إمكان تطهيره أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن الفأرة تموت في السمن فقال: \" إن كان جامداً فألقوها وما حولها وإن كان ذائباً فأريقوه\"  فلو أمكن تطهيره","part":16,"page":254},{"id":1064,"text":"لم تجز إراقته، والقائل بالإمكان استدل بالقياس على الثوب النجس، وعلى هذا فطريقه كما قال في شرح المهذب أن يُصَبّ على قلتين أو يصب عليه ما يغلب عليه وإن كان أقل من قلتين ثم يحرك حتى يصل الماء إلى جميع أجزائه (6/أ) قال الرافعي ولا يبعد أن يطرد هذا لوجه في الخل والدبس وسائر المائعات؛ لأن إيصال الماء إلى أجزائها بالضرب والتحريك ممكن، والغسالة طاهرة في الأصح فلا يضر بقاؤها هكذا قاله في كتاب الطهارة من الشرح الصغير وفيه نظر أوضحته في المهمات. واعلم أن مقتضى كلام المصنف جواز بيعه إذا فرعنا على إمكان تطهيره، ولكن الأصح في (الرافعي والروضة) المنع، ويحتاج إلى الفرق بينه وبين الثوب وغيره من المتنجسات التي يمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها اتفاقاً كما أفهمه كلام المصنف.\rفرع: بيع الماء النجس على الوجهين في بيع الدهن، هكذا قاله الرافعي، ومقتضاه تصحيح المنع وقد صرح به في شرح المهذب.\rتنبيه: قد تقرر أن المتنجس الذي لايمكن تطهيره لايصح بيعه مع كونه طاهر العين، وحينئذ فلا تكون الشروط التي ذكرها المصنف كافية، فلو عبر كما [عبر] في الحاوي الصغير فقال طاهر أو يطهر بالغسل لاندفع هذا الإعتراض.","part":16,"page":255},{"id":1065,"text":"قال: \"الثاني النفع\"؛ لأن بذل المال فيما لامنفعة فيه سفه، وأكله من أكل المال بالباطل، وقد قال تعالى:.ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل. وفوات النفع قد يكون حساً وقد يكون شرعاً كما سيأتي. ولا فرق في النفع بين الحال والمآل كالجحش الصغير، ولابين جهاته المقصودة كلها فيصح في العبد الزمن للثواب في عتقه بخلاف الحمار الزمن في أظهر الوجهين، وقيل يصح لغرض الجلد، ويصح أيضاً في الطاووس ونحوه للاستمتاع بصورته، وفي العندليب ونحوه للاستمتاع بصوته كما جزم به الرافعي، وادعى في شرح المهذب أنه لاخلاف فيه لكنهما قد حكيا في استئجار هذين النوعين لغرض هذه المنفعة خلافاً فيحتاج إلى الفرق، ومَثَّل الرافعي ما يستمتع بصوته بالزرزور ذهولاً عن كونه مأكولاً. ويصح أيضاً بيع المصحف وأرض مكة ولبن الآدميات، وأما لبن الرجل إذا قلنا بطهارته فلا يجوز بيعه على ما جزم به هنا في الاستقصاء، وعلله بامتناع شربه، ورأيت للصيمري في شرحه للكفاية أنه جائز ذكره في الباب الذي يلي كتاب الأشربة.\rقال: \"ولا يصح بيع الحشرات\" أي كالعقارب والخنافس والنمل ونحوها لعدم النفع، قال الرافعي: ولا نظر في منافعها المذكورة في الخواص؛ لأن تلك المنافع لاتلحقها بالأموال، نعم يجوز بيع العلق في أظهر الوجهين لمنفعة امتصاص الدم، والحشرات صغار دواب الأرض، قاله الجوهري قال: ومفرده حشرة بفتح الشين.","part":16,"page":256},{"id":1066,"text":"قال: \"وكل سبع لاينفع\" أي لايؤكل ولايصطاد ولا يقاتل عليه ولا يتعلم الإمساك  والحفظ ولا يصلح للحمل كالأسد والنمر والذئب ، فإن صلح للأكل كالضبع، أو للاصطياد كالفهد والهرة بالنسبة إلى الفأر، أو للقتال كالفيل، أو للتعليم كالقرد، أو للحمل كالزرافة على ما حكاه في الاستقصاء جاز البيع ، وحكى أعني في الاستقصاء عن ابن سراقة  من متقدمي الأصحاب المنع في القرد ، وزعم في المطلب أنه لانزاع فيه، وفي الذخائر عن بعضهم المنع في الفهد والفيل أيضاً، والسبع كل حيوان مفترس.\rقال: \"ولا حبتي الحنطة\" (أي)  لأن المنفعة قد سقطت بالقلة، ولا نظر إلى قصد وضع الحبة في الفخ أو ضمها إلى أمثالها؛ لأنه عرض لايقابل بالعوض؟  وقيل يصح ، وعلى الوجهين لايجوز للغير أخذها ، لكن رأيت في طبقات العبادي أن الشافعي قال: لو أخذ خلالاً  أو خلالين من مال غيره ليتخلل به جاز.\rقال: \"وآلة اللهو  \" أي المحرم كالطنبور وغيره  مما يأتي ذكره في الشهادات إن شاء الله تعالى؛ لسقوط منفعتها شرعاً ، ويدل عليه ما سبق من النهي عن بيع الأصنام .","part":16,"page":257},{"id":1067,"text":"قال: \"وقيل يصح  (في)  الآلة إن عد رضاضها مالا\"؛ لأن فيها نفعاً متوقعاً  فأشبه الجحش الصغير، وأبطلوا ذلك بأنها على هيأتها آلة المعصية فلا يقصد منها غيره ما دام التركيب باقياً ، أما ما لايعد رضاضه  مالاً فلا يصح إلا على وجه شاذ نقله في شرح المهذب ، وتوقف الماوردي في تصويره وصوره في المطلب بالمزمار الصغير من القصب، ويجري الوجهان كما قاله الرافعي في الأصنام والصور، ولو باع إناء من ذهب (6 ب/2) أو فضة صح قطعاً كما قاله في شرح المهذب هنا ، وفي الروضة  في باب الأواني. ونقله في الروضة هاهنا عن أبي الطيب ، ولايتجه للفرق  بينه وبين الأصنام ونحوها مما سبق في  باب الأواني من الشرح المذكور أنه ينبني تخريجه على الخلاف المشهور في الجارية المغنية  إذا قلنا بتحريم الاتخاذ، وعلى هذا التخريج يكون الصحيح الجواز لكن إلحاقه بما قلناه أولى؛ لاشتراكهما في تحريم الهبة، وهل يلتحق بيع الصليب من النقدين بالأواني أم بالصنم ونحوه؟ فيه نظر. وأما كتب الكفر والتنجيم (والشعبذة)  والفلسفة  فجزم في شرح المهذب  بأنه لايجوز بيعها بل يجب إتلافها لتحريم الاشتغال بها، ولقائل أن يقول لم لا يخرج على الخلاف في آلات الملاهي ونحوها؟ والرضاض بضم الراء هو المكسر قاله في الدقائق \rقال: \"ويصح بيع الماء على الشط  والتراب بالصحراء في الأصح\"؛ لوجود المنفعة وغيرها من شرائط  البيع ، وإمكان تحصيل تلك المنفعة من مثله لايقدح  في صحته ، والثاني لايصح؛ لأن بذل  المال فيه مع وجدان مثله بلا منة ولا مؤنة ولاتعب سفه ، والشط جانب الوادي والنهر كما قاله في الصحاح، قال في الدقائق: وهذه اللفظة هي من زيادة المنهاج، قال: لكنها مراد المحرر ","part":16,"page":258},{"id":1068,"text":"قال: \"الثالث إمكان تسليمه\" أي حساً وشرعاً ؛ لأن الانتفاع به يتوقف عليهما، واعلم أن التعبير هنا بالامكان ليس تعبيراً صحيحاً؛ لأن الإمكان نفي  الاستحالة ولا يلزم من  ثبوت الإمكان للشيء ونفي الاستحالة عنه أن يكون الشخص متمكناً من فعله وقادراً عليه فكان الصواب التعبير بالقدرة كما عبر بها في الروضة  وشرح المهذب  وغيرهما وكذلك الرافعي في كتبه  حتى في المحرر  ولكن غيره المصنف، وأيضاً فإن تعبيره بالتسليم لايستقيم؛ لأن التسليم فعل البائع، وستعرف في بيع المغصوب أن قدرة البائع ليست بشرط، فكان الصواب التعبير بالتسلم بضم اللام، وهذا السؤال أورده في المطلب.\rقال: \"فلا يصح بيع الضال والآبق والمغصوب\" أي ونحوهم مما يتعذر تسليمه كالجمل الشارد والطير المنفلت والعبد المنقطع الخبر، وأبدى الإمام فيه احتمالاً من جواز عتقه من الكفارة، فإن اعتاد الطير  أن يعود ليلاً لم يصح أيضاً عند الأكثرين ، إلا\r\rالنحل  فإن الأصح فيه الصحة كما قاله في زيادات الروضة ؛ لأنه لايأكل إلا مما يرعاه، ولو رأى سمكة وباعها في بركة صغيرة صح  وإن [كانت]  كبيرة لا يمكن الأخذ منها إلا بتعب شديد ففيه وجهان أظهرهما  المنع ، وهذا التفصيل يأتي أيضاً في بيع الحمام في البرج . ولقائل أن يقول إعتاق من ذكره المصنف جائز بلا شك، وقد تقدم أن العبد إذا كان زمناً ليس  في شرائه منفعة إلا حصول الثواب بالإعتاق صح  بيعه، وسيأتي أن الإعتاق قبل القبض صحيح على المذهب ويكون قبضاً، فلم لا يصح  بيع هؤلاء إذا كانوا زمنى بل مطلقاً؛ لأن فيهم منفعة حاصلة الآن يصح لها البيع ويكون بها قابضاً.","part":16,"page":259},{"id":1069,"text":"تنبيهات [ثلاثة]: أحدها أنه لايتوقف الإبطال في المغصوب ونحوه على اليائس من التسليم بل يكفي ظهور التعذر كما نقله الرافعي عن الأئمة، الثاني: أنه لافرق في الآبق ولا في الضال أيضاً كما صرح به في الشرح الصغير، وأشعر به كلام الكبير بين أن يعرف موضعهما أم لا، قال الرافعي: وأحسن بعضهم فقال إذا عرف مكانهما وعلم أنه يصل إليهما إذا أراد صح البيع، الثالث: إن ما ذكره في الكتاب من البطلان محله في غير البيع الضمني، فلو أعتق المغصوب على مال صح كما نقله الرافعي في كتاب الظهار والعتق عن القفال وارتضاه، وعلله في الظهار بما أشرنا إليه من كونه ضمنياً، وفي العتق بقوة العتق، وضم إليه الغائب إذا علمت حياته، وينبغي أن يكون الضال والآبق كذلك أيضاً.\rفائدة: الضال كما قاله الأزهري وغيره لايقع إلا على الحيوان إنساناً كان أو غيره، والآبق لايطلق على العبد إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كدّ في العمل، فإن كان كذلك فهو هارب كذا ذكره الثعالبي (7/أ) في كتاب سر اللغة في آخر الفصل الثالث من الباب الثالث، ويقال أبق العبد يأبق على وزن ضرب يضرب وعلى وزن علم يعلم، حكاه المصنف في باب صفة الحج من نكت التنبيه عن ابن فارس.","part":16,"page":260},{"id":1070,"text":"قال: \"فإن باعه لقادر على انتزاعه صح على الصحيح\"؛ لأن المقصود وصوله إليه، لكن لو كانت قدرته تحتاج إلى مؤنة فإنه لايصح كما أشار إليه في المطلب، والثاني: لايصح؛ لأن التسليم واجب على البائع وهو عاجز عنه، فإن صححنا نظر إن كان المشتري جاهلاً ثبت له الخيار لما فيه من الكلفة وإن علم فلا، لكن لو عجز بعد ذلك إما لطريان ضعف فيه أو قوة في الغاصب فله الخيار، وقيل لا فإن اختلفا في العجز فالقول قول المشتري كما قاله الماوردي وجزم به في الكفاية. ولو كان البائع وحده قادراً على الانتزاع صح، قال في المطلب: إلا إذا كان فيه تعب شديد فينبغي أن يأتي فيه ما سبق في بيع السمك في البركة يعني  لايصح على الأظهر، قال: وهذا عندي لامدفع له، ولو باعه من الغاصب صح بلا خلاف، ولو باع الآبق ممن يسهل عليه رده قال الرافعي  فهو على الوجهين في بيع المغصوب للقادر.","part":16,"page":261},{"id":1071,"text":"قال: \"ولايصح بيع نصف معين من الإناء والسيف ونحوهما  مما ينقص قيمته بقطعه أو كسره كالنصل والثوب النفيس\"؛ لأن إضاعة المال منهي عنها، والتسليم لايتأتي بدونها فيكون التسليم منهياً عنه شرعاً، وفي الثوب وجه أنه يصح؛ لأن البائع قد رضي بالضرر  فأشبه ما لو باع أحد الخفين أو ذراعاً معيناً من أرض فإنه يصح كما قاله الرافعي ، والفرق على المذهب أن النقص ليس في نفس الخف والأرض بل في التفريق، وأيضاً فلأن النقصان فيهما وفي أمثالهما ككتاب من تصنيف ذي أجزاء يمكن تداركه إما بتحصيله أو تحصيل مثله بخلاف الثوب. قال الرافعي: والقياس جريان الوجهين في الإناء والسيف (ونحوهما ، ولك أن تفرق بأن الثوب نسج ليقطع بخلاف الإناء والسيف) ، قال في شرح المهذب: وطريق من أراد شراء ذراع من ثوب حيث قلنا لايصح أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل الشراء ثم يشتريه فيصح بلا خلاف ، هذا لفظه وفيه إشعار بجواز القطع لهذا الغرض  وهو مشكل؛ فإن العلة في امتناع البيع موجودة فيه أيضاً، ولايخفى أن الربع وغيره من الأجزاء في ذلك كالنصف، واحترز بالمعين عن المشاع فإنه يصح، ولو باع جذعاً في بناء أو فصاً في خاتم لم يصح أيضاً؛ لأن القلع يوجب النقص.\rقال: \"ويصح في الثوب الذي لاينقص بقطعه في الأصح\"؛ لزوال المحذور ، والثاني لايصح؛ لأن القطع لايخلو عن تغيير لغير المبيع .\r\rقال: \"ولا المرهون بغير إذن مرتهنه\"، اعلم أن هذه المسألة قد أعادها المصنف في باب الرهن مستوفاة فراجعها منه .","part":16,"page":262},{"id":1072,"text":"قال: \"ولا الجاني المتعلق برقبته مال في الأظهر\" قياساً على المرهون وأولى؛ لأن حق الجناية (يقدم)  على حق الرهن، وقطع بعضهم بهذا الوجه، والثاني: يصح؛ لأن السيد لم يحجر على نفسه بخلاف الراهن ، فعلى هذا يكون السيد ببيعه مختاراً للفداء إذا علم بالجناية ، ولو تعذر تأخير الفداء أو تأخر لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس فسخ البيع، والثالث: أنه موقوف فإن فداه نفّذ وإلا فلا ، وهذا كله إذا باعه موسراً وكان البيع قبل اختيار الفداء، فإن كان معسراً بطل، وقيل على الخلاف وإن كان بعد اختياره فقد أطلق في التهذيب أنه يصح، كذا نقله عنه الرافعي  وسكت هو والمصنف عليه، وفي الصحة في هذه الحالة إشكال؛ لأن اختيار الفداء لايقتضي نقل المال إليه وإيجابه عليه بل هو مخير بين فدائه وبين تسليمه ليباع كما كان قبل الاختيار، كذا صححه في الكتاب قبيل الكلام على دية الجنين، ووافق البغوي أيضاً عليه، وحينئذ فكيف يصح البيع مع بقاء التعلق، وستعرف أحكام الفداء في الجنايات.\r\rتنبيهان: أحدهما أنه لافرق في المال بين أن يجب بإتلاف  أو بقتل خطإ (7/ب) أو شبه عمد أو عمد لاقصاص فيه أو فيه قصاص وعفى مستحقه على مال، الثاني: إن مقتضى كلام المصنف أنه لافرق في المنع بين أن يكون الأرش مستغرقاً لقيمة الرقبة (أو يكون)  ناقصاً عنها، قال في المطلب: ويشبه أن يكون فيه خلاف يلتفت على أن الدين إذا تعلق بالتركة وقلنا هو كتعلق أرش الجناية هل يمنع التصرف في كلها أو لايمنع إلا بقدر الدين؟ فيه خلاف ستعرفه في الرهن.\rقال: \"ولايضر تعلقه بذمته\"؛ لأن البيع إنما يرد على الرقبة ولاتعلق لرب الدين بها، ومثال تعلقه بالذمة أن يشتري شيئاً بغير إذن سيده ويتلفه وسيأتي ضابط ذلك في باب معاملات العبيد، ولا يضر أيضاً التعلق بالكسب وذلك بأن يتزوج العبد فإن نفقة زوجته وكسوتها في كسبه كما ستعرفه.","part":16,"page":263},{"id":1073,"text":"قال: \"وكذا تعلق القصاص في الأظهر\"؛ لأنه يرجى سلامته بالعفو، ويخاف تلفه بالقصاص فصح بيعه قياساً على المريض، وهذا القول قد قطع به بعضهم، والثاني: لايصح؛ لأن المستحق يجوز له أن يعفو على مال، وقد تقدم أن تعلق المال مانع فعلى الأول إذا بيع فعفى المستحق على مال فهل يتبين بطلان البيع أم لا؟ ولو كان العبد قد حفر بئراً في محل عدوان فمات فيها إنسان بعد بيعه وفرعنا على أن هذا التعلق مانع فهل يتبين الفساد أيضاً أم لا؟ لم يصرحوا هنا به وقد ذكر الرافعي في كتاب الرهن فيما إذا رهن العبد المذكور ثم حصل العفو أو التردي وجهين من غير تصريح بترجيح إلا أن كلامه إشعاراً برجحان البطلان عند العفو، قال في المطلب: فيشبه جريان ذلك بعينه في البيع أيضاً.\rتنبيهان: أحدهما أن المراد هنا بتعلق القصاص إنما هو بالرقبة وحذفه المصنف؛ لأنه قد تقدم ما يدل عليه؛ فإن تعلق بعضو من أعضائه صح البيع بلا خلاف، وقد ذكره المصنف في الفصل الثاني من باب الخيار، الثاني: إن قوله في الأظهر ذهاب منه إلى طريقة القولين مع أن الأصح في الشرحين والروضة طريقة القطع بالصحة، فكان الصواب التعبير بالمذهب، وعبارة المحرر على الأصح ولااعتراض عليه في ذلك، فإن لفظ الأصح عنده للحكم المختلف فيه، والخلاف ثابت هنا من حيث الجملة.","part":16,"page":264},{"id":1074,"text":"قال: \"الرابع الملك لمن له العقد\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \" لاطلاق إلا فيما يملك (ولا عتق)  إلا فيما يملك ولا بيع إلا فيما يملك ولا وفاء بنذر إلا فيما يملك\" قال الترمذي: حديث حسن ، وقال في شرح المهذب: إنه روي من طرق مجموعها يرتفع  عن كونه حسناً ويقتضي أنه صحيح ، واعلم أن هذا الضابط ذكره في الوجيز فتبعه الرافعي  ثم المصنف ، وإنما عبروا بقولهم لمن له العقد ولم يقولوا للعاقد لقصد إدخال المالك والوكيل وولي المحجور عليه والقاضي في بيع مال الممتنع من وفاء دينه والملتقط للحيوان والهريسة ونحوها بالشرط المذكور هناك، والظافر بغير جنس حقه عند امتناع غريمه من وفائه، لكن الفضولي وارد على هذه العبارة فإن العقد يقع للمالك موقوفاً على إجازته عند من يقول بصحته كما سيأتي، والمقصود  إخراجه ولهذا فرع بطلانه عليه بالفاء كما سيأتي، وهذا الاعتراض نقله في المطلب عن بعضهم وهو صحيح، فلو قال: أن تكون للعاقد عليه ولاية لكان جامعاً مانعاً ، وقد ضبطه به في الحاوي الصغير وكذلك صاحب التنبيه إلا أنه ضم إليه ما لايحتاج إليه.","part":16,"page":265},{"id":1075,"text":"قال: \"فبيع الفضولي باطل، وفي القديم موقوف إن أجاز (مالكه) نفذ وإلا فلا\"، أما البطلان فلما سبق، وأما الثاني: فلما روي عن عروة البارقي بالباء الموحدة والقاف قال:\" دفع إليّ رسول الله.ديناراً لأشتري به شاة فاشتريت له شاتين فبعت إحداهما بدينار وجئت بالشاة والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ما كان من أمره، فقال له: بارك الله لك في صفقة يمينك\" رواه الترمذي بهذا اللفظ بإسناد صحيح وأبو داود (8/أ) وابن ماجه بإسناد حسن، قاله في شرح المهذب، ورواه البخاري أيضاً في باب (علامات) النبوة، لكن بإسناد منقطع وإنما أخرجه لأجل قطعة منه مسنده، وهذا القول منصوص عليه في الجديد، كذا ذكره الشيخ أبو محمد في السلسة في كتاب القضاء، وسليم الرازي في المجرد، والروياني في البحر كلاهما في\rباب القراض، ونص عليه في الأم في أول باب الغصب، قال في الروضة: وهو قوي في الدليل، ونص عليه في البويطي، لكن الذي رأيته في البويطي ونقله هو عنه في شرح المهذب إنما هو التعليق على الصحة، قال الرافعي: والمعتبر إجازة من يملك التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ فأجاز لم ينفذ، وكذا لو باع مال الغير ثم ملكه وأجاز، قال: والقولان جاريان فيما لو زوج أمة الغير وابنته أو طلق منكوحته أو أعتق عبده أو أجر داره أو وقفها بغير إذنه، وضبط الإمام محل القولين بأن يكون عقداً يقبل الاستنابة.","part":16,"page":266},{"id":1076,"text":"تنبيه: قول المصنف: \"فبيع الفضولي\" يوهم أن قول الوقف لايجري في الشراء كما هو مذهب أبي حنيفة، وليس كذلك بل لو اشتري بعين مال الأجنبي أو بألف في ذمته كان على القولين، فلو عبر بالعقد ونحوه مما يعم صور القولين لاستقام، وقوله: \"في القديم\" قد عرفت ما فيه وهو أن الخلاف في الجديد، وقوله: \"موقوف\" يعني الملك، وأما الصحة فإنها ناجزة كذا نقله الرافعي عن الإمام، وقوله: \"مالكه\" أي بالشرط المتقدم، وقوله: \"نفذ\" هو بفتح الفاء وبالذال المعجمة تقول نفذ (ينفذ) بالضم نفاذاً ونفوذاً أي\r\rمضى، (ومنه تنفيذ الحاكم، وأما نفد بكسر الفاء والدال المهملة فمعناه فنى، ومضارعه ينفد بالفتح)، ومصدره نفاداً قال تعالى:.ما نفدت كلمات الله. وقال تعالى:.ما عندكم ينفد.\rقال: \"ولو باع مال مورثه ظاناً حياته فكان ميتاً صح في الأظهر\"؛ لأنه مالك، والثاني: (لا)؛ لأنه متلاعب، والقولان منصوص عليهما في الجديد كذا نقله الإمام في الوكالة في الكلام على افتقارها إلى القبول، ويجريان كما قاله الرافعي فيما إذا زوج أمته أو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب فبان راجعاً أو فاسخاً للكتابة، وفي جريانه في التزويج إشكال فليراجع من المهمات، ولو باع شيئاً ظنه لغيره فبان لنفسه فقد جزم الإمام في كتاب الرجعة بالصحة، وفرق بأن الجهل في مسألتنا قد استند إلى (أصل) وهو بقاء ملك الأب فقوي فأبطلناه على قول، وقول المصنف: \"مال مورثه\" يعني ظاهراً، (وتعبيره) تبعاً للمحرر بالمورث أولى من تعبير الشرح والروضة بالأب لعمومه.","part":16,"page":267},{"id":1077,"text":"قال: \"الخامس العلم به\"، لما روى مسلم أن النبي. \" نهى عن بيع الغرر\" قال الرافعي: ولا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعينه وقدره وصفته، ويستثنى من كلام المصنف مسألتان: إحداهما إذا اختلط حمام برج بحمام آخر فباع أحدهما ما له لصاحبه فإن البيع يصح على الأصح، وإن كان مجهول القدر والصفة كذا قاله الرافعي في كتاب الصيد وعلله بالضرورة، وكذا البيع الثالث على كلام فيه للرافعي فراجعه، الثانية: إذا باع صاعاً من صبرة مجهولة فإن المبيع واحد مبهم كما ستعرفه.\rفائدة: قال في شرح المهذب في باب ما ينهى عنه (من) بيع الغرر أجمعوا على جواز الشرب من ماء السقاء بعوض (مع اختلاف أحوال الناس في الماء هذا لفظه.\rقال: \"فبيع أحد الثوبين باطل\" [أي ونحو ذلك كالعبدين)، واختلفوا في تعليله كما ذكره الرافعي بعد ذلك في الكلام على بيع الصاع فقيل لما فيه من الغرر، وقيل لأن العقد لابد له من مورد يتأثر به. قال: وأغرب المتولي فحكى عن القديم قولاً كمذهب أبي حنيفة أنه لو قال بعتك أحد العبدين أو العبيد الثلاثة على أن تختار من شئت في ثلاثة أيام فما دونها صح العقد، وهذا القول خاص بالعبيد بخلاف الثياب (8/ب) والدواب ونحوها، كذا صرح به الرافعي وابن الرفعة، فلو عبر المصنف بالعبدين لكان يؤخذ منه البطلان في الثوبين بطريق الأولى (إلا أن يقال أن البطلان في العبدين أولى) من (جهة) المعنى لتفاوت الغرض فيهما بخلاف الثوبين فإنه قد لايتفاوت، وقد جمع في المحرر بين العبدين والثوبين للمعنيين المذكورين فكان الصواب إتيان المصنف بهما.","part":16,"page":268},{"id":1078,"text":"قال: \"ويصح بيع صاع من صبرة يعلم  صيعانها\" لعدم الغرر ، ثم اختلفوا فقيل المبيع صاع مبهم منها، والجمهور كما قاله الرافعي  على تنزيله على الإشاعة، فعلى هذا إذا تلف بعضها تلف من المبيع بقدره ، وعلى الأول يبقى المبيع ما بقي صاع حتى لو صبت  عليها صبرة أخرى ثم تلف الجميع إلا صاعاً بقي أيضاً كما قاله الرافعي في آخر إحياء الموات .\rقال: \"وكذا إن جهلت في الأصح\"، اعلم أن هذا الخلاف كما قاله الرافعي مبني  على التعليلين السابقين في إبطال أحد الثوبين ونحوه ، فإن عللنا بالغرر صح هاهنا واغتفرنا الإبهام لتساوي أجزاء الصبرة ، وخيرنا البائع بين أن يعطي من أسفلها أو أعلاها، وإن عللنا بالمورد لم يصح، قال الرافعي: والمحكي عن النص وهو الأظهر في المذهب على ما حكاه المعتبرون إنما هو الصحة ، قال: ولكن القياس البطلان كما لو فرقها ثم باع واحداً منها فإنه لايصح، وفرق القاضي الحسين بأن الصيعان المفرقة  ربما تتفاوت في الكيل فيختلف العرض .\rفرع: لو قال بعتك صاعاً من باطن الصبرة فهو كبيع الغائب قاله في النهاية وشبهه بالأنموذج إذا لم يدخله في البيع .\rتنبيه: المراد بالعلم المصحح في هذه المسألةجزماً إنما هو علم المتعاقدين معاً، حتى لو عجز  أحدهما فقط كان على الخلاف فيما لو جهلاه كذا صرح به الرافعي ، فكان الصواب التعبير بقوله علماً","part":16,"page":269},{"id":1079,"text":"قال: \"ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهباً أو بما باع به فلان فرسه أو بألف دراهم ودنانير لم يصح\"؛ للجهل بأصل المقدار في الثلاثة الأولى، وبمقدار الذهب من الفضة في الرابعة، فلو علما قبل العقد مقدار البيت والحصاة وثمن الفرس (صح، لكن الشرط في ثمن الفرس) أن يقول بمثل ما باع، قال في المطلب أو يقصد المثلية، فإن وقع التعبير بما في الكتاب ولم يقصد المثلية فنقل الرافعي في كتاب الوصية أن فيه الخلاف فيما إذا قال أوصيت له بنصيب ابني. قال: وقد أجاب فيه العراقيون والبغوي بالبطلان، (وأجاب) الإمام والروياني وغيرهما بالصحة، وذكر الرافعي في باب السلم وجهاً أنه يجوز تقدير السلم فيه بالقصعة ونحوها إذا كان حالاًّ، وحينئذ فيأتي ذلك الوجه في المسألتين الأولتين ونحوهما بطريق الأولى، وفي مسألة الفرس وجه ثان أنه يصح؛ لإمكان الاستكشاف، وثالث أنه إن حصل العلم قبل التفرق صح وإلا فلا.\rتنبيه: ما ذكره المصنف من امتناع البيع بملء البيت وزنة الحصاة شرطه أن يكون الثمن في الذمة، فإن كان معيناً صح، فإنه لو أشار إلى حنطة معينة وقال: بعتك ملء هذا الكوز منها صح البيع على الأصح كما قاله الرافعي في باب السلم وعلله بإمكان الأخذ قبل تلف الكوز، ولاشك في جريانه في الثمن بل أولى كما قاله في المطلب لجواز الاستبدال عن الثمن دون المثمن، وقد رأيته أعني الجواز في الثمن مصرحاً به في الكفاية للجاجرمي، وإليه الإشارة هنا بتنكير الحنطة والذهب فاعلمه، وقوله: \"بملء\" ذكره أيضاً في المحرر مجروراً بالباء على أنه من أمثلة الثمن، وفي الرافعي والروضة نصبه على أنه مبيع ولا فرق في الحكم.","part":16,"page":270},{"id":1080,"text":"قال: \"ولو باع بنقد وفي البلد نقد غالب تعين\"؛ لأن الظاهر إرادتهما له   ولو قال بوزن عشرة دراهم من فضة ولم يبين أنها مضروبة أو تبر فلا تحمل على النقد الغالب بل يبطل لتردده  قاله البغوي في فتاويه، ولهذا عبر المصنف بقوله: \"ولو باع بنقد\" ولم (يقل)  بذهب أو فضة فتفطن له، ولا فرق في الغلبة المحمول عليها بين أن (9/أ) يكون في نوع العقد  كالقاساني والسابوري ، أو صفته ككونه خالصاً أو مغشوشاً صحيحاً أو مكسراً، (حتى لو كان الغالب أن يكون النصف صحاحاً والنصف مكسراً)  أو الثلث والثلثان حمل عليه، نعم إذا غلب المكسر ولكن تفاوتت قيمته فلا يصح البيع كما نقله الرافعي  والمصنف  عن البيان وأقراه، وحكاه الروياني في البحر في باب الربا وجهاً، واقتضى كلامه تصحيح الجواز.","part":16,"page":271},{"id":1081,"text":"فروع يتضح بها كلام المصنف، أحدها: لو غلب في البلد دراهم عددية ناقصة الوزن أو زائدة ففي الرافعي في الباب الثالث من أبواب الخلع أن الأصح تنزيل البيع وغيره من المعاملات عليها  وهو ما يقتضيه إطلاق المصنف، والثاني: لا. قال: كما لاينزل الاقرار والتعليق عليها؛ لأن اللفظ صريح في الوازنة، الثاني: لو غلبت الفلوس حمل العقد عليها كما جزم به الرافعي ، حتى لو باع بعدد منها صح، وإن كانت (تلك)  الأعداد المترتبة في الذمة مجهولة المقدار؛ لأن المقصود أعدادها لاوزنها صرح به القاضي الحسين في باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، كما نقله عنه في الكفاية، والأمر كما نقله وإن كان كلامه موهماً لخلافه، وأفتى ابن الصلاح  أيضاً بالجواز بعد ذهابه إلى المنع، كذا ذكره في فتاويه، الثالث: لو غلب من جنس العروض نوع فهل ينصرف العقد إليه عند الاطلاق؟ فيه وجهان أصحهما على ما اقتضاه كلام الرافعي ، وصرح بتصحيحه في الروضة  وشرح المهذب  أنه ينصرف، ومن صوره لها بيع  بصاع حنطة أو شعير، أو صاعاً بصاع (ويحضراه)  قبل التفرق ، وهذه الصورة لاتدخل في تعبير المصنف بالنقد فلو عبر بالثمن لكان أولى.\r\rقال: \"أو نقدان ولم (يغلب)  أحدهما اشترط التعيين\"؛ لأنه ليس بعضها بأولى من بعض هكذا علله في شرح المهذب ، ولابد في التعيين أن يكون باللفظ فإن كان بالنية لم يكف، كذا جزم به الرافعي في آخر الخلع وصحح في نظيره من الخلع أنه يكفي  وفرق بينهما بأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر في البيع ، وفيه نظر ويحتاج إلى الفرق بينه وبين ما إذا قال من له بنات زوجتك بنتي وعيّنا واحدة بالنية فإنه يصح على الأصح.","part":16,"page":272},{"id":1082,"text":"تنبيه: أطلق الرافعي والمصنف في كتبهما هذه المسألة، قال في البيان: ومحلهما ما إذا تفاوتت قيمة النقدين. قال: فإن اتفقت فوجهان أظهرهما الجواز، وما ذكره يتجه فليحمل إطلاقهما عليه، ويؤيده ما جزم به الرافعي أنه لو كان في البلد صحاح ومكسرة لم يغلب أحدهما وليس بينهما تفاوت فإنه يصح العقد بدون التعيين ويتسلم المشتري ما شاء منهما.\rفرع: تقويم المتلف أيضاً يكون بغالب نقد البلد فإن لم يكن فيها غالب عين القاضي واحداً منها.\r\rقال: \"ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان كل صاع بدرهم\" أي ونحوها من الثياب والعبيد والمواشي والأرض وغير ذلك؛ لأنه لما عرف مقدار الجملة بالتخمين وقابل كل فرد منها بشيء معين انتفى الغرر والغبن، وقيل لا يصح البيع؛ لأنه لم يعلم مبلغ الثمن في حال العقد، فإن كانت الصبرة معلومة فلا إشكال في الصحة، ولذلك فرض المصنف المسألة في المجهولة حتى يؤخذ منه الصحة في المعلومة بطريق الأولى.\rتنبيه: تصوير المصنف هذه المسألة ببيع الصبرة يخرج مسألتين لابد من إخراجهما، الأولى مالو قال بعتك كل صاع من هذه الصبرة بدرهم فإن الأصحاب قالوا إنه لايصح كما نقله الإمام عنهم ثم خالفهم تبعاً لشيخه هكذا حكاه الرافعي في كتاب الإجارة. الثانية: أن يقول بعتك من هذه الصبرة كل صاع بدرهم لايصح أيضاً، وقال ابن سريج: يصح في صاع واحد.\rفرعان: أحدهما: لو قال بعتك هذه الصبرة كل صاع من نصفها بدرهم وكل صاع من نصفها الآخر بدرهمين فإنه يصح كما قاله الإمام في كتاب الإجارة. الثاني: لو قال بعتك صاعاً منها بدرهم وما زاد منها بحسابه صح كما قاله الرافعي في الإجارة أيضاً فإن عبر بقوله (9/ب) على أن ما زاد بحسابه فالأصح أنه لايصح؛ لأنه شرط عقد في عقد.\rقال: \"ولو باعها بمائة درهم كل صاع بدرهم صح إن خرجت مائة\"، أي لحصول الغرضين وهما بيع الجملة بالمائة ومقابلة كل واحد بواحد.","part":16,"page":273},{"id":1083,"text":"قال: \"وإلا فلا على الصحيح\"؛ لاستحالة الجمع بين الأمرين المذكورين ، وهذا ما صححه المصنف في كتبه  والرافعي في المحرر  والشرح الصغير ، ونقل في الكبير تصحيحه عن التهذيب فقط ، وإنما  يصح تغليباً للإشارة إلى الصبرة ، فعلى هذا إن خرجت زائدة فالزيادة للمشتري في أظهر الوجهين ، وإن خرجت ناقصة خيرناه فإن أجزناه  فهل يخير بين الجميع  أو بالقسط؟ فيه وجهان ، وتعبير المصنف بالصحيح يقتضي أمرين: أحدهما أن الخلاف وجهان وقد صرح بذلك في المحرر ، لكن في الشرحين  أن الخلاف قولان وهو الصواب، الثاني: أن الخلاف ضعيف وهو خلاف ما في الروضة فإنه لم يعبر بالمشهور بل عبر بالأظهر .\r\rتنبيه: صَوَّرَ المصنف المسألة بما إذا قابل الجملة بالجملة والتفصيل بالتفصيل، وهذا التصوير يخرج ما إذا وقع أحدهما على سبيل الشرط وله صورتان إحداهما: أن لايقابل الأجزاء بالأجزاء بل يقابل الجملة بالجملة فيقول بعتكها بمائة على أنها مائة صاع فتخرج زائدة أو ناقصة فإن البيع يصح في أصح القولين ، ويخير البائع في الزيادة والمشتري في النقصان كذا قاله الرافعي  في باب البيوع المنهي عنها، الثانية: عكسه وهو أن لايقابل الجملة بالجملة بل يقابل الأجزاء بالأجزاء فيقول بعتكها كل صاع بدرهم على أنها مائة صاع، فهي قريب من الأولى لكن جزم الماوردي بالصحة عند النقصان وخَرَّجَ الزائدة على القولين.","part":16,"page":274},{"id":1084,"text":"قال: \"ومتى كان العوض معيناً كفت معاينته\"، أي ثمناً كان أو مثمناً اعتماداً على التخمين، لكن هل يكره بيع الصبرة هكذا؟ فيه قولان أظهرهما في زيادات الروضة  وشرح المهذب  أنه يكره. قال: سواء باعها أو باع بها؛ لأنه قد يوقع في الندم، والثاني: لا قال في التتمة، ووجهه أن شراء المجهول الذرع لايكره فكذا هاهنا، هذا لفظه، وقد استفدنا من تعليله عدم الكراهة في المذروع، ولم يتعرض له الرافعي ولا المصنف، وفي الذخائر في باب السلم وجه أن المعاينة لاتكفي في الثمن، والقياس جريانه في المبيع أيضاً، ولو كانت الصبرة في موضع فيه ارتفاع وانخفاض أو السمن ونحوه في ظرف مختلف الأجزاء في الرقة والغلظ نظر إن علم المشتري بذلك فهو كبيع الغائب؛ لأن الاختلاف يمنع الرؤية عن إفادة التخمين فيلتحق بمن لم ير ، وقيل يصح قطعاً ، وقيل لا قطعاً  وإن ظن الاستواء لم يبطل في أظهر الوجهين ويثبت له الخيار، هكذا قاله الرافعي  وهو يوهم أن علم البائع بالاختلاف لايقتضي البطلان، والمتجه الإبطال به إذا لم يره إلا على هذه الكيفية، ولو كان بجنب الصبرة حفرة فالبيع صحيح وكان ما فيها للبائع، كذا ذكره البغوي في الكلام على ما يكون رؤية بعضه دالة على باقيه، ولو باع صبرة إلا صاعاً فإن كانت معلومة الصيعان صح وإلا فلا .","part":16,"page":275},{"id":1085,"text":"قال: \"والأظهر أنه لايصح بيع الغائب، والثاني: يصح\". أما الأول فلأنه غرر ، وأما الثاني فلما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" من اشترى شيئاً لم يره فهو بالخيار إذا رآه\"  لكنه حديث ضعيف كما قاله الدارقطني  والبيهقي ، وهذا القول قال به الأئمة الثلاثة وجمهور العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم كما قاله في شرح المهذب  ونقله الماوردي عن جمهور أصحابنا. قال: ونص الشافعي عليه في ستة مواضع وعلى البطلان في ستة أيضاً، فإن قلنا في البطلان فاختلفا في الرؤية ففيه كلام يتعين الوقوف عليه مذكور في اختلاف المتبايعين، وإن قلنا بالصحة فلابد من ذكر جنس المبيع ونوعه فيقول مثلاً بعتك عبدي التركي أو فرسي العربي ، وقيل لاحاجة إليهما وهو ما يوهمه إطلاق المصنف حتى لو قال بعتك ما (10/أ) في كمي أو ميراثي من أبي صح ، وقيل يشترط الجنس دون النوع، وإذا ذكر الجنس والنوع لم يحتج إلى ذكر الصفات، وقيل يفتقر إلى معظمها وهو ما يوصف به المدعى به عند القاضي، وقيل إلى صفات السلم، نعم إذا تعدد ما يملكه من ذلك النوع فإنه لابد أن يذكر مع الجنس والوصف وصفاً من الأوصاف المميزة كالطول والسن ونحوهما .","part":16,"page":276},{"id":1086,"text":"تنبيهان: أحدهما: لافرق في جريان القولين بين ما لم يره البائع أو لم يره المشتري، وقيل القولان فيما لم يره المشتري خاصة، فإن لم يره البائع لم يصح جزماً، وعلله الرافعي بأنه مالك متصرف فيسهل عليه اجتناب هذا الغرر ، وعلله في شرح المهذب بأنا لو صححنا لأثبتنا الخيار وإثبات الخيار للبائع بعيد ، وقيل القولان فيما لم يره المشتري كما تقدم، فإن لم يره البائع ولكن رآه المشتري فيصح جزماً؛ لأن البائع معرض والمشتري محصل فهو أجدر بالاحتياط  الثاني: لو اشترى حاضراً لم يره فقيل على القولين في الغائب، وقيل لايصح قطعاً؛ لعدم الحاجة إلى هذا الغرر، وهذا ما نقله الماوردي عن أكثر الأصحاب ذكر ذلك في الفصل الخامس، وتعبير المصنف بالغائب يوهمه، ولكن المجزوم به في الرافعي هو الأول ، فعلى هذا ينبغي حمل الغائب في كلام المصنف على ما لم ير.","part":16,"page":277},{"id":1087,"text":"قال: \"ويثبت الخيار عند الرؤية\" أي إذا فرعنا على قول الصحة أثبتنا الخيار عند الرؤية لمن لم ير للحديث المتقدم وهذا في حق المشتري، أما البائع ففي ثبوت الخيار له إذا لم ير المبيع وجهان حكاهما الرافعي هنا من غير تصريح بتصحيح أصحهما كما قاله أعني الرافعي في الكلام على شراء الأعمى وهو مقتضى إطلاق المصنف ثبوته أيضاً، وما وقع في أصل الروضة وشرح المهذب هنا من تصحيح عدم الثبوت فمردود مخالف لما وافق هو عليه قبل ذلك غير مذكور في كلام الرافعي. ومحل هذا الخلاف إذا وجده البائع على حاله أو ناقصاً، فإن كان زائداً ثبت له الخيار بلا خلاف كالمشتري إذا رآه ناقصاً قاله الماوردي، وحيث ثبت الخيار فهل يكون على الفور أو يمتد امتداد مجلس الرؤية فيه وجهان أصحهما في أصل الروضة امتداده، ونقل الرافعي في الشرحين تصحيحه عن البغوي خاصة هذا كله في ما بعد الرؤية، وأما قبلها فينفذ منه الفسخ دون الإجارة، وقيل ينفذان، وقيل ما يوهمه كلام المصنف، وللبائع أن يمتنع في ذلك الزمن يعني قبل الرؤية من قبض الثمن ومن تسليم المبيع قاله الرافعي في كتاب الشفعة.\rتنبيه: يستفاد من لزوم ثبوت الخيار عند الرؤية أن شراء الأعمى لايصح، وإن جوزنا بيع الغائب؛ لأنه لايمكن إثبات الخيار له لعدم إمكان الرؤية منه وهذا أظهر الوجهين، وقيل يصح ويقام وصف غيره له مقام رؤيته، وكما لايصح منه البيع لايصح الإجارة والرهن والهبة أيضاً، ويجوز أن يشتري نفسه ويؤجرها؛ لأنه لايجهلها.","part":16,"page":278},{"id":1088,"text":"فائدة: القولان في بيع الغائب وشرائه يجريان كما قاله الرافعي  فيما إذا عقد عليه عقد إجارة أو عفا عن القصاص عليه أو خالع أو صالح أو جعله صداقاً أو أجرة أو رأس مال سلم، ويجريان أيضاً في رهنه وهبته وهما أولى بالصحة (، وكذلك لاخيار فيهما عند الرؤية إذا صححناهما كما جزم به في الروضة (، وعبر الرافعي بقوله: قال بعضهم إنه لا خيار ، ويجري القولان أيضاً في الوقف، هكذا قاله في شرح المهذب وسكت عليه ، لكن في الروضة من زياداته في باب الوقف أن الأصح فيه الصحة ولا خيار له عند الرؤية، وحكم الثمن المعين فيما ذكرناه حكم المبيع.\rقال: \"وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لايتعين غالباً إلى وقت العقد\"، أي وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ما شاهده عليه، وقال الأنماطي: لابد من الرؤية حال العقد ونقله في شرح المهذب عن النص ، وصور المسألة (ص 10 ب/2) أن يكون حال البيع ذاكراً لأوصافه فإن نسيها فهو بيع غائب كذا جزم به في الكفاية ونقله في المطلب عن الماوردي وأقره في شرح المهذب عنه، ثم قال: وما قاله غريب لم يتعرض له الجمهور .\rقال: \"دون ما يتعين غالباً\"؛ لأن الرؤية السابقة لم تفد معرفته حال العقد، وحكى الشيخ أبو علي في هذه الحالة وجهين وصحح الصحة، ثم إن اتفق تغير ثبت الخيار كذا رأيته في شرح التلخيص له وحكاه في النهاية أيضاً عنه، وسكت المصنف عما إذا حمل التغير وعدمه كالحيوان، وفيه وجهان أصحهما الصحة؛ لأن الظاهر بقاؤه بحاله، ولو اشترى ما يتلف مع تطاول المدة كالفواكه ومضى بعد الرؤية ما يحتمل فيه التلف وعدمه فهو كاحتمال التغير على ما نقله في الكفاية عن جماعة، وفرق الماوردي بينهما فصحح الصحة في الأولى والبطلان في الثانية.","part":16,"page":279},{"id":1089,"text":"تنبيه: حيث صححنا فوجده المشتري متغيراً خيرناه فيه، قال الإمام: وليس المراد أن يتغير بالعيب فإن خيار العيب لايختص بهذه الصورة ، ولكن الظاهر عندي أن يقال هو كل تغيير لو فرض خلفاً في صفة مشروطة تعلق بها الخيار. قال: ويمكن أن يقال إنه التغير الذي تخرج به الرؤية عن كونها مفيدة معرفة وإحاطة، فإن اختلفا في التغير فوجهان أصحهما في الكفاية تصديق البائع عملاً بالأصل ، وأظهرهما على ما قاله الرافعي  وحكاه عن النص تصديق المشتري ونقله في المطلب عن الجمهور، وأنكر على الغزالي تصحيح الأول. ثم علله الرافعي بأن الأول يدعي عليه الاطلاع على المبيع على هذه الصفة والرضى به فأشبه ما إذا ادعى عليه الاطلاع على العيب . وعلله في الكفاية بأنه يريد انتزاع الثمن من يده فلا ينزع منه إلا بقوله، فإن قيل ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا اختلفا في عيب يمكن حدوثه، فإن القول قول البائع على الأصح كما قاله الرافعي، قلنا الفرق بينهما أنهما قد اتفقا على وجود العيب في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد البائع؛ لأن الأصل في كل موجود حادث عدم وجوده قبل الزمان الذي يمكن عدم وجوده فيه، نعم إذا تلف المغصوب فادعى الغاصب أنه كان به عيب وأنكر المالك فينظر إن ادعى عيباً حادثاً فيصدق المالك في أصح القولين، وإن ادعى عيباخلقياً بأن قال كان أكمه أو ولد أعرج فإن المصدق هو الغاصب في أصح الوجهين عملاً بالأصل في الموضعين، وهذا التفصيل قد ذكره المصنف في باب الغصب ولم يذكروه في مسألتنا، قال ابن الرفعة: ويظهر مجيئه فيها.","part":16,"page":280},{"id":1090,"text":"قال: \"ويكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة\"، أي لأن الغالب استواء ظاهرها وباطنها، فإن خالف الباطن الظاهر ثبت الخيار، وفي قول أنه لابد من تقليبها ، والمراد بالصبرة صبرة الحنطة والشعير والدقيق والجوز واللوز وما في معنى ذلك مما لايختلف في الغالب كالمائعات في أوعيتها وفي القطن والغزل خلاف والأشبه كما نقله الرافعي عن الصيمري  وصرح بتصحيحه في شرح المهذب أنه يكفي ، ولا يكفي ذلك في صبرة البطيخ والرمان والسفرجل والعنب والخوخ ونحو ذلك مما يختلف ، وقد علم ذلك من قوله: \"إن دل على باقيه\"، ولو رآى أحد جانبي البطيخة كان كبيع الغائب كما نقله البغوي في فتاويه عن الأصحاب.","part":16,"page":281},{"id":1091,"text":"قال: \"وأنموذج التماثل \"، اعلم أنه إذا كان عنده قمح مثلاً فأخذ شيئاً منه وأراه لغيره كما يفعله السماسرة ويسمونه العين فذلك المقدار المسمى بالعين هو الأنموذج، فإذا اعتمد في الشراء على رؤيته فينظر إن قال بعتك من هذا النوع كذا فهو باطل إذ لايمكن انعقاده بيعاً؛ لأنه لم يعين مالاً ولا سلاماً لعدم الوصف، وإن قال بعتك الحنطة التي في هذا البيت وهذا الأنموذج منها نظر إن لم يدخل الأنموذج في البيع لم يصح على الأصح؛ لأنه لم ير المبيع ولا شيئاً منه، وإن أدخله فيه صح  وهذه الصورة هي مراد المصنف، فإن جعل الأنموذج من أمثلة ما إذا رأى بعض المبيع وهو فيما عدا هذه الصورة لم ير منه شيئاً، والتعبير بالإدخال (11/أ) ذكره الرافعي  وشرطه أن يرده إلى الصبرة قبل البيع من غير رد فإنه يكون كمن باع عينين رأى إحداهما؛ لأن المرئي متميز عن غير المرئي، هكذا قاله البغوي في فتاويه وهو متعين لاشك فيه، قال: وكذلك لو جعل الصبرة صبرتين ثم أراه إحداهما وباعهما جميعا، تنبيه: قول المصنف وأنموذج هو بفتح الذال المعجمة وهو عطف على لفظ الظاهر لاعلى لفظ البعض لما تقدم من أنه لابد من إدخاله في البيع فافهمه، وقوله المتماثل أي المساوي الأجزاء كالحبوب ونحوها، وليس المراد به المثلي كما توهمه ابن الرفعة في الكفاية حيث عبر به عنه، فإن البطيخ والقثاء والسفرجل والرمان والباذنجان والرابخ والنبض من المثليات ومع ذلك لايكفي فيها رؤية الأنموذج بلا شك؛ لأن رؤية بعضها مع الاتصال بالباقي أولى من الأنموذج بالصحة كما سبق، وهي لاتكفي في هذه الأمور فالأنموذج أولى.\rقال: \"أو كان صَِواناً للباقي خلقة كقشور الرمان والبيض والقشرة السفلى للجوز واللوز\" لأن بقاءه فيه من صلاحه ، ومن ذلك قصب السكر في قشرة كما ستعرفه في بيع الثمار، والصوان بكسر الصاد وضمها هو الوعاء الذي يصان فيه الشيء، ويقال الصيان بالياء أيضاً قاله في الدقائق .","part":16,"page":282},{"id":1092,"text":"تنبيهان: أحدهما أن تقييد الصوان بالخلقي ليس له ذكر في الرافعي ولافي الروضة وإنما وقع في المحرر  فتابعه المصنف عليه واحترز به عن جلد الكتاب ونحوه فإنه لايكفي رؤيته بل لابد من تقليب كل ورقة، ولكنه في شرح المهذب قد ذكر أنه يصح بيع الخشكنان  بلا خلاف  وإن كان لايستدل برؤية قشره على ما في باطنه، قال لأن قشرة صوان له، وهذا الذي قاله ينتقض به هذا القيد، الثاني: إنه احترز بالقشرة السفلى وهي التي تكسر حالة الأكل عن العليا فإنه لايصح البيع قبل إزالتها، وقد صرح به في الكتاب في آخر باب بيع الأصول والثمار فإنه أعاد المسألة هناك مبسوطة فراجعها، وقد تلخص مما قاله المصنف أنه يشترط أن يرى المبيع أو يرى بعضه بشرط أن يكون ذلك البعض دالاً على الباقي أو صواناً له خلقياً، وهذا الضابط ينتقض بالفقاع فإن صوانه الذي يراه وهو الكوز مع كونه ليس خلقياً ليس هو بعض المبيع ومع ذلك يصح بيعه فيه\r\rعلى الأصح كما قاله المصنف في زيادات الروضة  وشرح المهذب  وكذلك في فتاويه، وزاد فيها فقال: لاكراهة فيه أيضاً؛ لمشقة رؤيته ولأن بقاءه في الكوز من مصلحته ، وقال العبادي: لابد أن يفتح رأسه فينظر فيه بقدر الإمكان ، فإن قيل ينتقض أيضاً بما إذا اشترى الأعمى نفسه فإنه يصح وكذلك البصير يصح أيضاً مع انتفاء الرؤية المعتبرة إذ لايمكن أن يرى وجهه، قلنا هو بيع بالنسبة إلى البائع، وأما بالنسبة إليه فإنه عقد عتاقه، نعم ما قدمناه من اشتراط الرؤية في الإجارة ينتقض بما إذا أجر الحر نفسه للمعنى الذي ذكرناه.","part":16,"page":283},{"id":1093,"text":"فرعان: أحدهما باع الصدف وفيه الدر لم يصح، قاله في التتمة في الكلام على بيع السمك، الثاني: لايكفي رؤية المبيع من وراء قارورة ولا في ماء صاف والفرق بينه وبين إبطال الصلاة إذا استتر بهما وإيقاع الطلاق المعلق على الرؤية إذا روي من ورائهما على الصحيح أنهما يخلان ها هنا بالمعرفة التامة نعم يصح بيع السمك والآرض المستورين بالماء الصافي؛ لأنه من مصالحهما هكذا قاله الرافعي، ومقتضى تقييد الماء بالصافي أن الكدر يمنع الصحة لكنه في كتاب الإجارة لما شرط رؤية العين المستأجرة ذكر أن الماء الكدر لايمنع الصحة، وعلله بأنه من مصالحهما فيلزم هنا مثله أيضاً، فإن الرؤية شرط في المائين.","part":16,"page":284},{"id":1094,"text":"قال: \"ويعتبر رؤية كل شيء على ما يليق به\"، يعني أنه يشترط أن يرى من كل مبيع مقاصده فلابد في الدار من رؤية البيوت والسقوف والجدران داخلاً وخارجاً والمستحم والبالوعة (11/ب) وكذا السطوح ، وقيل: لا حكاه القاضي الحسين في تعليقه، وفي الطريق ومجرى الماء الذي يدور به الرحى وجهان في الرافعي  من غير تصحيح، وصحح في أصل الروضة  القطع بأنه لايشترط فراد طريقه وتصحيحاً، ولا يشترط رؤية كل ضبة وسلسلة على باب؛ لأنه صار وصفاً كذا ذكره الغزالي  في الكلام على بيع الشاة اللبون، ولابد في البستان من رؤية الأشجار والجدران ومسائل الماء ، وفي العبد من رؤية الوجه والأطراف ، ولايجوز رؤية العورة  وفي باقي البدن وجهان، أظهرهما اشتراط رؤيته ، وفي الجارية وجوه أصحها في شرح المهذب  وزيادات الروضة  أنها كالعبد، والثاني: يرى منها ما يبدو عند المهنة ، والثالث: يكفي رؤية الوجه والكفين . وفي رؤية الشعر وجهان أصحهما كما قاله الرافعي  في أوائل خيار النقص، والمصنف في أصل الروضة  هنا أنه يشترط، وفي رؤية اللسان والأسنان وجهان في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح، أصحهما في شرح المهذب  عدم الاشتراط.","part":16,"page":285},{"id":1095,"text":"وسوى في التهذيب بين لسان الدابة ولسان الآدمي في إثبات الخلاف، والقياس التسوية بينهما في الأسنان أيضاً، وكلام الرافعي  والروضة  يوهم أن الخلاف في الأسنان واللسان والشعر خاص بالجارية لكن البغوي وغيره جعلوا محل الخلاف في الرقيق مطلقاً، ولابد في الدواب من رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها ورفع ما على ظهرها ، ولابد في الثوب المطوي من نشره، وقيل لا حكاه الجرجاني في الشافي، وقيل: إن كان مما لاينشر إلا عند القطع لم يجب وإلا وجب قاله الشيخ أبو علي في شرح التلخيص  وحكاه البغوي في فتاويه عنه وجزم الرافعي  والمصنف  بالأول وحكيا الثالث احتمالاً عن الإمام ، وإذا نشره فإن كان صفيقاً كالديباج المنقش والبسط والزلالي فلابد من رؤية وجهيه معاً  وإن كان رقيقاً لايختلف وجهاه كالكرباس كفى رؤية أحد وجهيه في الأصح ، و لابد في الكتب والورق الأبيض من رؤية كل ورقة ، وأما الفقاع فقد تقدم في المسألة السابقة .\rقال: \"والأصح إن وصفه بصفة السلم لايكفي\" أي عن الرؤية إذا شرطناها؛ لأن الرؤية تفيد أموراً تقصر عنها العبارة، والثاني: نعم؛ لأن ثمرة الرؤية هي المعرفة، والوصف يفيدها فعلى هذا لاخيار، وسماع وصفه بطريق التواتر حكمه حكم الوصف.\rقال: \"ويصح سلم الأعمى\" أي سواء أسلم لغيره أو أسلم غيره إليه ؛ لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية ، فعلى هذا يشترط أن يكون رأس المال موصوفاً ثم يعينه في المجلس ، فإن كان معيناً في العقد كان كما لو باع عيناً ، ثم إذا أسلم فلا يصح قبضه للمسلم إليه بنفسه في أصح الوجهين بل يوكل؛ لأنه لايميز بين حقه وبين غيره .","part":16,"page":286},{"id":1096,"text":"قال: \"وقيل إن عمي قبل تمييزه فلا\"، أي سواء ولد أعمى وهو الأكمه أو طرأ الأعمى عليه بعد الولادة؛ لأنه لايعرف الألوان ولا يميز بينها ، وأجاب الأول بأنه يعرفها بالسماع ويتخيل فرقاً بينها ، وأما غير السلم من تصرفات الأعمى فقد سبق حكمه ، وقوله: \"قبل تمييزه\" أولى من قول المحرر قبل سن التمييز ؛ لأن التمييز ليس هو سن مخصوص.\r\rباب الربا\rالربا مقصور  وهو من ذوات الواو، قال تعالى: .وما آتيتم من ربا ليربو.  الآية، ويكتب بالألف وبالواو وبالياء، ويقال الربية بالضم والتخفيف، والرماء بالميم والمد ، وفي المطلب عن القلعي أنه يجوز فيه مع الياء أن يفتح ويمد وهو في اللغة: عبارة عن الزيادة، قال تعالى: .اهتزت وربت.  أي زادت، وأما في الشرع فقال الروياني: \"هو اسم لمقابلة عوض بعوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في البدلين أو أحدهما\" وقال في الكفاية: \" هو الزيادة في الذهب والفضة وسائر المطعومات\" وما ذكره فاسد؛ فإن الزيادة من حيث هي لادلالة فيها على (12/أ) الربا الشرعي بالكلية فكان ينبغي إذ ذكر هذا أن يقول: هو \"الزيادة في بيع النقد والمطعوم بمثليهما\"، وقال في المطلب: \" أخذ مال مخصوص بغير مال ولا تقرب إلى الله تعالى ولا إلى الخلق\" وهو أيضاً فاسد فإنه صادق على الغصب والسرقة والقمار وغيرها، فإن إطلاق الأخذ بغير مال على هذه الأمور أولى؛ لأن من باع درهماً بدرهمين مثلاً قد قابل جملة المال بجملة المال، وأيضاً فإن ربا اليد ونحوه لايدخل فيه، وأيضاً فإن الربا المحرم لايتوقف على الأخذ بل يحصل بمجرد العقد، والأصل في تحريمه قوله تعالى: .وأحل الله البيع وحرم الربا.  ومن السنة ما رواه مسلم عن جابر قال: \"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه\" .","part":16,"page":287},{"id":1097,"text":"قال: \"إذا بيع الطعام بالطعام إن كان جنساً اشترط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق\" لما روى عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله . \"ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى\" رواه مسلم .وروى معمر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله . يقول: \" الطعام بالطعام مثلاً بمثل\" رواه مسلم أيضاً  وهو يدل على أن العلة هي الطعم، وفي القديم أنه لا ربا فيما لايكال ولا يوزن  كالبطيخ الأخضر والباذنجان ونحوهما وسيأتي ضابط الطعام، وعبر في المحرر بقوله: إذا بيع المطعوم بالمطعوم  فعدل المصنف إلى الطعام موافقة للحديث، وقوله إن كان أي المجموع وهو الثمن والمثمن، ولو عبر بعبارة المحرر فقال: إن كانا لكان أحسن، ولا فرق في الجنس بين أن يختلف نوعه كالمعقلي  والبرني  أو صفته كالجيد والرديء أم لايختلف بالكلية.\rتنبيهات ثلاث: الأول إن تعبيره بالاشتراط يفيد البطلان عند فقدان واحد من الثلاث وهو كذلك ويأثمان بذلك، فطريقهما إذا أراد التفرق من غير قبض أن يتفاسخا وإلا أثما، وإن كان التفرق بعذر كما قاله في شرح المهذب من هذه المسألة يؤخذ أن تعاطي العقود الفاسدة حرام، التنبيه الثاني: إن تعبيره بالتقابض يعلم منه شيئان أحدهما: أنه","part":16,"page":288},{"id":1098,"text":"لابد من قبضهما معاً؛ لأن التفاعل لايكون إلا من الطرفين، لكنه يقتضي أن كلاً منهما لابد أن يقبض الآخر وليس كذلك، بل لو كان العوضان معينين فإنه يكفي قبض كل منهما ما اشتراه، فلو عبر بقوله والقبض منهما لكان أولى، الثاني: أنه لو كان ديناً فأبرأ منه لم يكف، وقد صرح به الماوردي وعلله بعدم الاستقرار، الثالث: أنه لابد في القبض أن يكون محققاً فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس على الأصح كما قاله الماوري وغيره وهو نظير ما حكاه الرافعي  في رأس مال السلم، وتكفي الوكالة إن قبض الوكيل قبل مفارقة الموكل، ولو كان العاقد وكيلاً فقبض موكله لم يكف، وقد ذكره المصنف في باب الوكالة، أو عبداً فقبض سيده لم يكف أيضاً كما نقله في المطلب بعد هذا بقليل عن الجوري  بضم الجيم في شرح المختصر، وهل التخاير بمنزلة التفرق فيه اضطراب قد أوضحته في المهمات.\rقال: \"أو جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط الحلول والتقابض\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة\" فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد\" رواه مسلم ، وقوله\" يداً بيد\" أي مقابضة، ويلزم من ذلك الحلول؛ لأن وضع الأجل ينافي استحقاق القبض، ومثل المصنف بالحنطة والشعير؛ لأن مالكاً نُقل عنه أنهما جنس واحد، فإن باع الطعام بغيره لم يشترط شيء من الثلاثة.","part":16,"page":289},{"id":1099,"text":"قاعدة: كل شيئين جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا ويشتركان في ذلك الاسم بالاشتراك المعنوي كالتمر المعقلي والبرني فهما جنس واحد، وما ليس كذلك كالحنطة (12/ب) والشعير فهما جنسان، وهكذا الثلج والبرد والجمد كما قاله البغوي في فتاويه، واحترزنا بالخاص عن العام كالحب فإنه صادق على الحنطة والشعير وغيرهما مما هي أجناس ولها أسماء خاصة، واحترزنا بأول دخولهما في الربا عن دقيق الحنطة والشعير ونحوهما فإنهما قد اشتركا في اسم خاص، والتمييز بينهما إنما يحصل بالإضافة والتقييد فيقال دقيق حنطة أو شعير كما يقال تمر معقلي أو برني، ومع ذلك فإنهما جنسان؛ لأنهما قد دخلا في الربا قبل اشتراكهما في هذا الاسم الخاص وهو حين كانا حباً. واحترزنا بالاشتراك المعنوي عن البطيخ الهندي وهو الأخضر مع البطيخ المعروف فإنهما جنسان على الأصح، وكذلك الجوز والتمر الهنديان مع الجوز والتمر المعروفين مع أنهما قد جمعهما اسم خاص أول دخولهما في الربا، لكن إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما أي ليس موضوعاً لحقيقة واحدة، بل لحقيقتين مختلفتين، وهذا الضابط لم يذكره الرافعي وهو أولى ما قيل ومع ذلك فإنه ينتقض باللحوم والألبان.\rقال: \"والطعام ما قصد للطعم إقتياتاً أو تفكهاً أو تداويًا\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام في حديث عبادة نص على البر والشعير، والمقصود منهما القوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة، ونص على التمر، والمقصود منه التأدم والتفكه فألحق به ما في معناه كالزبيب والتين والفواكه والبقولات ونحوها، ونص على الملح، والمقصود منها الإصلاح فألحق به ما يحتاج إليه من المطعومات لإصلاح مطعوم آخر أو لإصلاح البدن","part":16,"page":290},{"id":1100,"text":"وهو ما يتداوى به كالهليلج وكذا المصطكي والزعفران والسقمونيا والطين الأرمني والزنجبيل ودهن البنفسج والورد وألبان، وقيل: لا . وفي حب الكتان وماء الورد وجهان أشبههما في الرافعي  أنهما ربويان، وصحح في أصل الروضة  خلافه، وفي دهن السمك والكتان وجهان أظهرهما أنهما ليسا ربويين؛ لأنهما يعدان للاستصباح لا للأكل ، وقول المصنف: \"قصد\" أشار به إلى أنه لاربا في ما يجوز أكله ولكن لايقصد تناوله عادة لأجل المعاني الآتية، وذلك كأطراف قضبان العنب كما قاله صاحب التتمة وغيره، وكذلك الجلود كما قاله في الروضة من زياداته ، وقوله: للطعم أراد به طعم الآدميين، فإن اختص به الجن كالعظم فلا ربا فيه قاله الماوردي، وإن اختص به البهائم كالحشيش والتبن فليس بربوي، فإن اشترك فيه الآدميون والبهائم فالحكم للأغلب، فإن استويا فوجهان أصحهما كما قاله الماوردي أنه ربوي، والطعم بضم الطاء هو الأكل يقول فل طعمه أي أكله، وطعم يطعم طعماً على وزن شرب يشرب شرباً إذا أكل قاله الجوهري، قال: وأما الطعم بالفتح فهو ما يدرك بالذوق، ولو حذف المصنف هذا القيد لكان أولى لعدم الاحتياج إليه، ولأن الطعام والطعم مادتهما واحدة فيتوقف معرفة كل منهما على معرفة الآخر، وهذا الضابط الذي قاله المصنف يرد عليه أمور: أحدها خروج","part":16,"page":291},{"id":1101,"text":"الماء عنه مع أنه ربوي على أصح الوجهين؛ لأنه مطعوم، قال تعالى.ومن لم يطعمه فإنه مني. وشرطه أن يكون عذباً، فإن كان مالحاً لم يكن ربوياً قاله الماوردي، الثاني: ما لا يتداوى به من الحلوى. الثالث: لم يقيد قصد الطعم بالغالب ولابد منه، وليس في كلامه ما يدل عليه، ولو عبر بالمضارع كما عبر في المحرر فقال: ما يقصد لكان أظهر في إرادة الغلبة من الماضي، وفي الرافعي والروضة عبارة لايرد عليها شيء مما ذكرناه فقال: والطعام ما يقصد ويعد للطعم غالباً إما تقوتاً أو تأدماً أو تفكهاً أو غيرها هذا لفظه، وقد ذكرنا في أوائل الكلام أن التأدم داخل في كلام المصنف فلا يرد عليه، وذكر المصنف في كتاب الأيمان عبارة أخرى فقال: والطعام يتناول قوتاً وفاكهة وماء وحلوى، ولايرد عليه هناك إهمال الماء والدواء؛ لأن الطعام لايتناولهما عرفاً.\rتنبيه: لافرق هنا (13/أ) بين ما يؤكل غالباً أو نادراً كالبلوط كذا قاله الرافعي ولا منافاة بين ما قاله هنا وهو اعتبار الأكل النادر وبين ما شرطه قبل ذلك وهو أن يكون الغالب فيه قصد الطعم، فما كان أظهر مقاصده الطعم ربوي وإن كان لايؤكل إلا نادراً.\rقال: \"وأدقه الأصول المختلفة الجنس وخلولها وأدهانها أجناس\" لأنها فروع لأصول مختلفة ربوية فأجري عليها حكم أصولها، فعلى هذا يباع دقيق الحنطة بدقيق الشعير متفاضلاً وكذلك خل التمر بخل العنب ودهن البنفسج بدهن الورد أو غيره من الأدهان التي سبق أنها ربوية ومثله عصير الرطب بعصير العنب، وفي الأدقة قول أنها جنس","part":16,"page":292},{"id":1102,"text":"واحد وأبعد منه وجه في الخلول والأدهان ويجري مثله في العصير كما قاله الرافعي ، واحترز المصنف بالمختلفة عن المتحدة كأدقة أنواع القمح فإنها جنس بلا نزاع، وقوله: \"وخلولها وأدهانها\" مرفوعاً عطفاً على الأدقة، واعلم أن الخلول تتخذ غالباً من العنب والزبيب والرطب والتمر، ويحصل من هذه عشر مسائل ضابطها أنك تأخذ كل واحد مع نفسه ثم تأخذه مع ما بعده ولا تأخذه مع ما قبله؛ لأنك قد عددته قبل هذا فلا تعده مرة ثانية، أحدها: بيع خل الرطب بمثله أعني بخل الرطب، والثاني: بيع خل التمر بمثله، والثالث: بيع خل العنب بمثله، والرابع: بيع خل الزبيب بمثله، والخامس بيع خل الرطب بخل التمر، والسادس: بيع خل الرطب بخل العنب، والسابع: بيع خل الرطب بخل الزبيب، والثامن: بيع خل التمر بخل العنب، والتاسع: بيع خل التمر بخل الزبيب، والعاشر: بيع خل العنب بخل الزبيب، فهذه عشرة، وهذه المسائل منها ما يقطع فيها بالجواز وهو بيع خل الرطب بمثله وبيع خل العنب بمثله ، قال الرافعي: لأنه على هيئة الادخار ، ومنها ما يقطع بالمنع وهو خل التمر بمثله والزبيب بمثله . قال الرافعي: لما فيه من الماء  وهو يمنع معرفة التماثل وكذا بيع خل الرطب بخل التمروبيع خل العنب بخل الزبيب، قال الرافعي: لأن في أحد طرفيه ماء فيلزم التفاضل، ومنها ما فيه خلاف وهو بيع خل التمر بخل الزبيب، فإن قلنا الماء ربوي فلا يجوز وإلا فيجوز ، وكذا بيع خل الرطب بخل الزبيب وبيع خل العنب بخل التمرفيه خلاف أيضاً، فإن الرافعي قال: لأن الماء في أحد الطرفين والمماثلة بين الخلين غير معتبرة تفريعاً على الصحيح في أنهما جنسان ، فهذه تسع مسائل وبقيت مسألة لم يصرح الرافعي ولا المصنف بحكمها وهو بيع الرطب بخل العنب والمتجه القطع بالجواز؛ لأنه لاماء في أحد منهما وهما جنسان.","part":16,"page":293},{"id":1103,"text":"قال: \"واللحمان والألبان كذلك في الأظهر\"؛ لأنها فروع لأصول مختلفة فأشبهت الأدقة ، والثاني: أنها جنس واحد لاشتراكها في الاسم الذي لايقع التمييز بعده إلا بالإضافة فأشبهت أنواع الثمار كالمعقلي والبرني، فعلى هذا لحوم البقر جواميسها وغيرها جنس، ولحوم الغنم ضأنها ومعزها جنس ، وأما الطيور فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس والبطوط جنس ، وهل أنواع الحمام بالمعنى المتقدم في الحج وهو ما عب وهدر كالقمري والدبسي وغيرها جنس أم أجناس؟ وجهان ، وبيوض الطيور أجناس وقيل وجهان .\rفائدة: اللحمان بضم اللام جمع لحم وهكذا لحوم ولحام بالكسر.\rقال: \"والمماثلة تعتبر في المكيل كيلاً والموزون وزنا\"ً؛ لقوله . \" لاتبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزناً بوزن\" رواه مسلم  وعن أنس بن مالك أن النبي . قال: \" ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به\" رواه الدارقطني، فلو باع المكيل بالوزن والموزون بالكيل لم يصح، وإطلاق المصنف يعرفك أنه لافرق في الكيل بين أن يكون معتاداً أم لا كالقصعة، ولا في الميزان بين الطيار وهو الذي لالسان له والقرسطون بالقاف (13/ب) وهو القبان وبين غيرهما وهو كذلك .\r\rقال: \"والمعتبر غالب عادة الحجاز في عهد النبي. \" أي في كون الشيء مكيلاً أو موزوناً؛ لأن الظاهر أنه . اطلع عليها وأقرها، فالنقدان موزونان والأربعة الباقية من حديث عبادة وهي البر والشعير والتمر والملح مكيلة، نعم لو كان الملح قطعاً كباراً فوجهان أحدهما: أنه يستحق ويباع كيلاً، وأظهرهما: أنه يباع وزناً نظراً إلى هيئته الآن ، واللوز مكيل أيضاً خلافاً لصاحب الحاوي الصغير.","part":16,"page":294},{"id":1104,"text":"تنبيه: فهم من كلام المصنف أنه لانظر إلى عادة غير الحجاز في عهده ولا إلى ما اعتيد فيه من بعده ولا إلى ما وقع فيه في زمنه ولم يغلب بل حكم، الثالث من هذه الأقسام حكم ما جهل حاله وسيأتي بيانه، وكذا حكم الأولين إن لم يكن لهما بالحجاز عادة غالبة في عهده عليه الصلاة والسلام فإن كان رُجع إليها .\rقال: \"وما جهل يراعى فيه عادة بلد البيع، وقيل الكيل وقيل الوزن وقيل يتخير وقيل إن كان له أصل اعتبر\"، اعلم أن ما جهلنا فيه العادة الغالبة في الحجاز في عهده عليه السلام ففيه وجوه أشبهها في الشرحين  والمحرر  وهو ما صححه في الكتاب أن الاعتبار بعادة بلد البيع؛ لأن الشيء إذا لم يكن محدوداً في الشرع كان الرجوع فيه إلى عادة الناس كما في القبض والحرز  وغيرهما، وقال الشيخ أبو محمد: إن الاعتبار على هذا بعادة أكثر البلاد ، والثاني: أن الاعتبار بالكيل؛ لأنه أعم فإن أغلب المطعومات في عصر رسول الله . كانت مكيلة، والثالث: بالوزن؛ لأنه أحصر وأقل تفاوتاً، والرابع: التخيير؛ للتساوي . والخامس: أنه إن كان له أصل معلوم المعيار اعتبر به؛ مراعاة لأصله ، وعلى هذا فدهن السمسم مكيل ودهن اللوز موزون إن جعلنا اللوز موزوناً، فإن لم يكن كذلك كالبصل فهو على الأوجه الباقية، وهذا كله إذا لم يكن أكبر جرماً من التمر، فإن كان كالجوز والبيض فالاعتبار فيه بالوزن؛ لأنه لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو أكبر من التمر، كذا جزم به الرافعي في الشرح الصغير  ونقله في الكبير هنا عن المتولي وأقره ، وجزم به في آخر الباب، وهذا كله فيما كان مقدراً، أما ما لايتقدر بكيل ولا وزن كالبطيخ والرمان والسفرجل فالقديم أنه لايجوز بيع بعضه ببعض، والجديد أنه يجوز بالوزن لكن بشرط الجفاف  كما ستعرفه.","part":16,"page":295},{"id":1105,"text":"تنبيه: قول المصنف: \"وما جهل\" يدخل فيه أمور أحدها: أن لا يعلم هل كان موجوداً في عهده أم حدث بعده، الثاني: أن يعلم وجوده في عهده ولكن لا يعلم هل كان موجوداً بالحجاز أم لم يكن، الثالث: أن يعلم وجوده فيه ولا يعلم هل كان يكال أو يوزن، الرابع: أن يعلم أنه يكال ويوزن معاً ولكن لم يعلم هل غلب أحدهما أم لا، الخامس: أن تعلم الغلبة ولكن لم يتعين، السادس: أن يعلم تعيينه وينساه، وهذه الأقسام لم يذكر الرافعي  منها سوى الثالث وبقيت ثلاثة أقسام أخرى ليست داخلة في كلام المصنف وحكمها كما قاله الرافعي حكم المجهول  أحدها: ما حدث بعد عهده عليه الصلاة والسلام، الثاني: ما كان موجوداً ولم يكن بالحجاز، الثالث: ما كان في الحجاز يكال مرة ويوزن أخرى، ولم يغلب أحدهما وقد سبق التعرض إلى هذا القسم.\r\rقال: \"والنقد بالنقد كطعام بطعام\" أي في جميع ما تقدم لحديث عبادة السابق، فإن باعه بجنسه كالذهب بالذهب شرطنا المماثلة والحلول والتقابض ، أو بغير جنسه كالذهب بالفضة جوزنا التفاضل وشرطنا الحلول والتقابض، واعلم أن النقد هو المضروب خاصة، والتعبير به يخرج التبر والسبائك والحلي مع أن حكمهن حكم النقد، والعلة في تحريم الربا في الذهب والفضة كونهما من جنس ما يقوم به، والفلوس إذا راجت وراج النقود لايحرم فيها الربا في أصح الوجهين .","part":16,"page":296},{"id":1106,"text":"قال: \"ولو باع جزافاً تخميناً لم يصح وإن خرجا سواء\"، أي مطعوماً كان أو نقداً لما روى جابر (14/أ) قال: \"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لايعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر\" رواه مسلم . وجه الدلالة: أن ما كانت المماثلة فيه بالتخمين أي بالتحري فهو غير معلوم الكيل حال العقد فدخل في الحديث، وإذا تقرر ذلك في المطعوم فنقيس عليه النقد، وما ذكره المصنف هو معنى قول الأصحاب الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، والجزاف انتفاء الكيل والوزن وهو بفتح الجيم وكسرها وضمها قاله في الدقائق، وإنما قيده المصنف بالتخمين؛ لأنه يؤخذ منه البطلان عند عدمه بطريق الأولى، وأيضاً للتنبيه على خلاف مالك فإنه اكتفى به في المكيل إذا كانا في بادية، وعبر في المحرر بقوله: ولو جرى البيع مجازفة أو بالتخمين ، فأخرج التخمين عن أن يكون جزافاً على خلاف ما سلكه المصنف.\r\rقال: \"وتعتبر المماثلة وقت الجفاف\" أي في الثمار والحبوب؛ لأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: \" أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك\" رواه جماعة منهم مالك في الموطأ  والحاكم في المستدرك  وابن حبان في صحيحه  وصححه الترمذي  فأشار بقوله أينقص الرطب إلى أن المماثلة إنما تعتبر عند الجفاف وإلا فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه ، فعلى هذا لايكفي مقابلة الجافّ بالرطب لتحقق النقصان، ولا مقابلة الرطب بالرطب؛ لأن المماثلة شرط وقد جهلنا وجودها فإن النقصان قد يكون من أحدهما أكثر من الآخر، وقيل مالا يعم تجفيفه عموم تجفيف الرطب كالمشمش والخوخ لايشترط فيه الجفاف .","part":16,"page":297},{"id":1107,"text":"قال: \"وقد يعتبر الكمال أولا\"ً، اعلم أن قوله: \"وقد\" هو بالدال بعد القاف، وعبر في المحرر بنحو ما عبر به في الكتاب فقال: وإنما تعتبر المماثلة وقت الجفاف آخراً وقد تعتبر وقت الكمال في الأول وهذا الموضع من المواضع الملتبسة وهو يحتمل أمرين، أحدهما: وهو الأصح في الحمل والأقرب إلى كلام الرافعي أن يكون قد أشار به إلى العرايا، فإن اعتبار الجفاف في التماثل وإن وُجد لكنه لم يوجد آخراً أي عند الجفاف، وإنما وجد أولاً أي في حال الرطوبة لما ستعرفه في موضعه أنا نبيعه في حال الرطوبة بمثله إذا جف، وأما غير العرايا فإنه لابد في التماثل من اعتبار الجفاف وأن يكون ذلك آخراً أي عند وجود الجفاف، فقول المنهاج وقد يعتبر الكمال أراد به الجفاف، الأمر الثاني: أن مراده بذلك إدخال العصير والخل من الرطب والعنب فإنه يباع بعضها ببعض متماثلين، فلو اقتصر على ما سبق لاقتضى أنه لايباع الرطب إلا تمراً ولا العنب إلا زبيباً فنبه على أنه لايعتبر وقت الجفاف مطلقاً بل قد تعتبر حالة أخرى هي حالة كمال، وأشار بقوله أولاً إلى أنا إذا اعتبرنا الكمال نكتفي بالكمال الأول كالعصير، ولا يشترط الأخير كالخل، وإذا ثبت الجواز في الكمال الأول ففي الأخير بطريق الأولى؛ لأنه أقرب إلى الكمال المشروط بطريق الأصالة.\rقال: \"فلا يباع رطب برطب ولا بتمر ولا عنب بعنب ولا بزبيب\"؛ لما سبق، وهكذا اللحم لايباع رطبه برطبه ولا بقديده بل قديده المنزوع العظم بمثله، ولايباع القصب بالقصب ولا بالسكر.\rقال: \"وما لاجفاف فيه كالقثاء والعنب الذي لا يتزبب لايباع أصلاً\" أي بعضه ببعض قياسا على الرطب بالرطب.","part":16,"page":298},{"id":1108,"text":"قال: \"وفي قول يكفي مماثلته رطباً\"؛ لأن معظم منافعه في رطوبته فكان كاللبن، فعلى هذا يباع وزناً إن لم يكن كيلة كالبطيخ والقثاء، وكذا إن أمكن كالتفاح والتين في أصح الوجهين، واعلم أن الزيتون يجوز بيعه بمثله كما نقله الإمام عن صاحب التقريب وارتضاه وجزم به في الوسيط وهو وارد على المصنف فإنه لايجفف، وحكم المائعات حكم الدهن فيباع بعضها ببعض كما سيأتي، وكلام المصنف الآن إنما هو في الثمار والحبوب كما سبق التنبيه عليه.\rفائدة: القثاء بكسر القاف وضمها كما قاله في الدقائق، وبالثاء المثلثة والمد كما قاله (14 ب/2) الجوهري .\rقال: \"ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق والخبز\" أي ونحو ذلك مما يتخذ من الحب كالعجين والنشاء والقتيت؛ للجهل بالمماثلة فإن الدقيق ونحوه متفاوت في النعومة، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار، و في قول يجوز بيع الدقيق بالدقيق، وفي آخر يجوز بيع الخبز الجاف المدقوق بمثله؛ لإمكان كيله بلا تفاضل.\r\rقال: \"بل تعتبر المماثلة في الحبوب\" أي لما ذكرناه، لكن لابد من تناهي جفافه وأن لايكون معروضاً على النار كما سيأتي، ولا مقشوراً ولامبلولاً، فإن جفف بعد البلل لم يجز أيضاً؛ لتفاوت انكماشه عند الجفاف، وعلم من كلام المصنف أنه لايجوز بيع الحب بشيء مما يتخذ منه كالدقيق والنشاء؟ ولا بما فيه شيء مما يتخذ منه كالحلوى المعمولة بالنشاء، ويجوز بالنخالة؛ لأنها ليست ربوية، ولابد من التمر من بقاء النوى، وقيل: لا.\rقال: \"وفي حبوب الدهن كالسمسم حبا أو دهنا، وفي العنب زبيباً أو خلّ عنب\" أي لأن كلاً منهما على هيأة الادخار.\rقال:\"وكذا العصير في الأصح\" لأنه متهيئ لأكثر الانتفاعات، والثاني: لا؛ لأنه ليس على حالة كمال المنفعة، والمعيار في الخل والدهن والعصير هو الكيل.","part":16,"page":299},{"id":1109,"text":"قال: \"وفي اللبن لبناً أو سمناً أو مخيضاً صافياً\"، أي لأن كلاً منهما مقصود ولا فرق في اللبن بين الحليب والرائب والمخيض ولا بين الحامض وغيره، والمعيار فيه الكيل حتى يباع الرائب بالحليب كيلاً وإن تفاوتا في الوزن، نعم لايجوز بيع المخيض بغيره؛ لأنه مستخرج منه والصافي هو الخالص عن الماء، فإن كان فيه ماء لم يجز بيعه بالكلية لابمخيض مثله ولا بغيره، وعلله الرافعي هنا بالجهل بالمقصود وهذه العلة تقتضي أن محل المنع إذا جهل مقدار اللبن، وكلامه في باب زكاة النقدين يقتضي المنع مطلقاً، وعلله بأن المقصود غير متعين، وأما السمن فالمنصوص كما نقله الرافعي في الكبير أنه موزون، وقيل مكيل واستحسنه في الصغير، وقيل الجامد موزون والذائب مكيل، واعلم أن اللبن جنس ينقسم إلى الحليب والمخيض والرائب وحينئذ فكيف يحسن أن يجعل المخيض مقابلاً وقسماً للبن.\rقال: \"ولاتكفي المماثلة في سائر أحواله\"، أي باقي أحوال اللبن.\rقال: \"كالجبن والأقط\" أي وما في معناهما كالزبد والمصل؛ لأنها لاتخلو عن مخالطة شيء، فالجبن يخالطه الأنفحة والأقط يخالطه الملح والمصل يخالطه الدقيق والزبد يخالطه المخيض وأيضاً فلتأثير النار في بعض هذه المذكورات، والجبن بإسكان الباء وضمها، وفي لغة ثالثة بتشديد النون مع الضم،\rقال: \"ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبيخ أو القلي أو الشي\" أي حباً كان أو لحماً أو غيرهما؛ لأن تأثير النار لاغاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة، وقيد المصنف التأثير بكونه على أحد الوجوه الثلاث ليحترز عن تأثير التمييز كما سيأتي، وعن تأثيرالحرارة كالماء المغلي فإنه يباع بعضه ببعض كما صرح به الإمام.","part":16,"page":300},{"id":1110,"text":"قال: \"ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن\" أي وما في معناهما كالذهب والفضة، فإن النار في العسل المذكور وهو عسل النحل لتمييز الشمع وفي السمن لتمييز اللبن وفي الذهب والفضة لتمييز العين، ونار التمييز ضعيفة لا تؤثر في العقد، وإذا علم أن التمييز بالنار لايؤثر فبالشمس بطريق الأولى، ولو بيع شيء منها قبل التمييز بمثله أو بالصافي لم يصح لقاعدة مد عجوة، وقد فهم من كلام المصنف أن نار الطبخ تؤثر وإن كانت ضعيفة كنار الفانيد واللبا، وقد صرح بتصحيحه في أصل الروضة وأشعر كلام الرافعي بترجيحه أيضاً، نعم في جواز السلم في هذا القسم اضطراب نبهت عليه في المهمات.","part":16,"page":301},{"id":1111,"text":"قال: \"وإذا جمعت الصفقة ربوياً من الجانبين واختلف الجنس منهما كمد عجوة ودرهم بمد ودرهم وكمد ودرهم بمدين أو درهمين أو النوع كصحاح (15/ 2 أ) ومكسرة بهما أو بأحدهما فباطلة\"، اعلم أن هذه المسألة هي القاعدة المعروفة بقاعدة مد عجوة، فلنوضح لفظ المصنف فيها ثم يستدل عليها فنقول: أما قوله: \"إذا جمعت الصفقة\"، فاعلم أن الصفقة العقد وسبق في أول البيع أنه سمي بذلك لأن أحد المتبايعين يصفق يده على يد صاحبه. واحترز بهذا اللفظ عما إذا تعددت الصفقة بتفصيل الثمن كأن قال: علي أن هذا في مقابلة هذا وهذا الآخر في مقابلة الباقي فإنه يصح كيف ما وزع كما قاله الرافعي؛ لأن كلاً من الصفقتين لم يوجد فيها الجمع المشار إليه بخلاف ما إذا تعددت بتعدد البائع أو المشتري فإن كل صفقة قد وجد فيها ذلك ولم يخرج من كلامه، وقوله: \"ربوياً\" هو بكسرالراء، قال الرافعي مورداً على الوجيز: ولابد من تقييد الربوي بكونه جنساً واحداً فيقول جنساً ربوياً وإلا يرد عليه ما إذا باع ذهباً وفضة بحنطة فقط أو بشعير فقط أو بهما وما أشبه ذلك فإنه يجوز مع دخوله في الضابط، وهذا الاعتراض وارد أيضاًعلى الكتاب، والغريب أن الرافعي في المحرر قد صرح بالتقييد فحذفه المصنف، وقوله: \"واختلف الجنس\" أي جنس المبيع وليس المراد الجنس المذكور قبله الذي قلنا إنه لابد من تقديره؛ لأن ذلك أعني المقدر إنما هو واحد ويستحيل انقسام ذلك الواحد إلى شيئين لايصدقان عليه، فلو قال: واختلف المبيع جنساً لاستقام.","part":16,"page":302},{"id":1112,"text":"ولا فرق في الجنس المضموم إلى الربوي بين أن يكون ربوياً أيضاً أم لم يكن حتى لو باع مثلاً درهماً ربوياً بدرهمين أو بدرهم وثوب امتنع للحديث الذي سيأتي، فلو مثل المصنف بهذا ونحوه لكان أولى، وقوله: \"منهما\" أي من الجانبين، لكن اختلافه منهما ليس بشرط لافي الجنس ولا في النوع، بل الشرط أن يكون منهما أو من أحدهما كما مثل به المصنف في الدرهمين والمدين، وقد صرح به في المحرر في الجنس والنوع معاً ولكن حذفه المصنف فلزم منه بطلان ما ذكره حكماً ولفظاً، أما الأول فواضح، وأما الثاني فلأن أكثر الأمثلة ليس فيها اختلاف إلا من أحد الجانبين، وقوله: \"كمد عجوة\" قال الجوهري : العجوة تمر وهو من أجود تمر المدينة والصيحاني منه كما قاله الأزهري، وقوله: \"أو النوع كصحاح ومكسرة\" تقديره أو اختلف النوع، ومراده بالنوع ما ليس بجنس فيدخل فيه اختلاف النوع حقيقة كالمعقلي والبرني، واختلاف الوصف كالصحاح والمكسرة والجيد والرديء، ويدل على هذا المراد تمثيله بالصحاح والمكسرة، نعم يشترط أن تكون قيمة المكسرة دون قيمة الصحاح كما جزم به الرافعي، فإن كانا سواء لم يضر، وقيل لاأثر لصفة الصحة، والمراد بالمكسرة القراضة وهي القطع التي تقرض من الدينار للمعاملة في الحوائج اليسيرة.","part":16,"page":303},{"id":1113,"text":"ويشترط في الجيد والرديء أن يكونا متميزين فلو اختلطا فباع صاعاً منه بمثله أو بجيد أو رديء جاز، قال الرافعي: لأن العلة في البطلان هي التوزيع كما سيأتي ولا توزيع عند الاختلاط، وقوله: بهما أي بالصحاح والمكسرة، وقوله: \"بأحدهما\" أي بالصحاح فقط أو بالمكسرة فقط، وقوله: \"فباطلة\" مقتضاه البطلان في جميع المعقود عليه، وقال في التتمة: إذا باع مداً ودرهماً بمدين يبطل العقد في المد المضموم إلى الدرهم وفيما يقابله من المدين، وأما الدرهم وما يقابله من المدين ففيهما قولا تفريق الصفقة، وهكذا قياس غيره من الصور ووافقه الروياني  عليه، قال الرافعي: ويمكن أن يكون كلام من أطلق محمولاً على ما فصله، وفيما قاله نظر؛ لأنا لو نظرنا إلى القيمة في هذه القاعدة واعتبرنا التقسيط لكان يصح فيما إذا اتفقت القيمة كان الدرهمان من ضرب واحد والمدان من شجرة واحدة كما قاله بعضهم مع أن الرافعي قد وافق الجمهور فيه على عدم الصحة، ووجه عدم تخريج هذه القاعدة على تفريق الصفقة كما قاله في المطلب أن التفريق إنما يكون عند فوات شرط (15/ب 2) بعض المعقود عليه هاهنا الفساد للهيئة الاجتماعية فأشبه العقد على خمس نسوة فإنه يبطل في الجميع.","part":16,"page":304},{"id":1114,"text":"إذا علمت هذا الضابط الذي ذكره المصنف فاعلم أنه يرد عليه أمران، أحدهما: ما إذا باع داراً بدار في كل منهما بئر فإن الأصح الصحة ، وإن قلنا الماء مملوك ربوي، وعلله الرافعي  بأن الماء تابع بالإضاقة إلى مقصود الدار، وفي هذا التعليل إشكال مذكور في المهمات، الثاني: إذا باع حنطة بشعير وفي كل منهما أو من أحدهما شيء من الآخر فإنه لايضر إذا لم يكثر ، قال الإمام : والمعتبر في الكثرة أن يكون الشعير الذي خالطه قدراً يقصد تمييزه ليستعمل شعيراً وكذا بالعكس، والأصل في هذه القاعدة ما رواه فضالة بفتح الفاء ابن عبيد قال: أتي رسول الله . بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بدنانير، فقال عليه الصلاة والسلام: \" لا حتى تميز\" رواه مسلم  من طرق هذا أحدها، وعن فضالة أيضاً قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر بقلادة فيها خرز مغلفة بذهب ابتاعها رجل بتسعة دنانير أو سبعة، فقال عليه الصلاة والسلام: \" لا حتى تميز بينه وبينها\" فقال: إنما أردت الحجارة فقال:\" لا حتى تميز بينهما\" فقال فضالة: فرده حتى ميز بينهما. رواه أبو داود  ولم يضعفه فيكون حسناً أو صحيحاً على ما علم من شرطه.","part":16,"page":305},{"id":1115,"text":"واستدلوا أيضاً على القاعدة من جهة المعنى بأن اختلاف العوضين من الجانبين أو أحدهما يوجب توزيع الثمن عليهما بالقيمة يوم العقد عرفاً وحكماً؛ لأنه لو باع سيفاً وشقصاً من عقار بألف فوزعنا الألف عليهما باعتبار القيمة حتى إذا كانت قيمة الشقص مائة وقيمة السيف خمسين يأخذ الشفيع الشقص بثلثي الألف، والتوزيع يقتضي الجهل بالمماثلة أو حقيقة المفاضلة؛ لأنه إذا باع مداً أو درهماً بمدين مثلاً نظر إن كانت قيمة المد الذي مع الدرهم أكثر من الدرهم مثل أن يكون قيمة درهمين فيكون المد ثلثي ما في هذا الطرف الآخر فيصير كأنه قابل هذا بمد وثلث، وإن كان أقل مثل أن يكون قيمة نصف درهم فيكون المد ثلث ما في هذا الطرف فيقابله ثلث المدين من الطرف الآخر وهو ثلثا مد، وإن كان متساوياً فالمماثلة وإن وجدت لكنها تستند إلى التقويم والتقويم قد يكون صواباً وقد يكون خطأً، والمماثلة المعتبرة في الربا هي المماثلة الحقيقية .\rقال: \"ويحرم بيع اللحم بالحيوان من جنسه\"؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى أن تباع الشاة باللحم. رواه الحاكم في المستدرك عن الحسن عن سمرة، وقال رواية عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ، وقال البيهقي في السنن الكبير: اسناده صحيح .","part":16,"page":306},{"id":1116,"text":"قال: \"وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر\"، أما المأكول فدليل التحريم فيه عموم الحديث السابق والحديث الآتي أيضاً، ودليل جوازه القياس على بيع اللحم باللحم ، وأما غير المأكول كالعبد والحمار فالدليل على تحريمه وهو الصحيح في الكتاب ونقله الرافعي  في شرحيه عن القفال خاصة ما رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رسول الله . \"نهى عن بيع اللحم بالحيوان\" . وهذا وإن كان مرسلاً  لكن المرسل يقبل كما قاله الشافعي في الرسالة  إذا اعتضد بمرسل آخر أو مستنداً وقول صحابي أو عوام أهل العلم، ولا فرق في ذلك المسند بين أن يكون صحيحاً أم لا كما أوضحته في شرح منهاج الأصول .وهذا الحديث قد أسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي والبزار عن ابن عمر، وذكر الماوردي  أن المرسل يقبل عند الشافعي في الجديد إذا اعتضد بأحد سبعة أشياء إما بالقياس أو قول الصحابي أو فعله أو قول الأكثرين أو ينتشر من غيردافع أو يعمل به أهل العصر أو لايوجد دلالة سواه، والأولان من باقي الرسالة  لم يذكرهما الماوردي وبهما تصير المرجحات (16 أ/2) تسعة، وأما الدليل على الجواز فيه أي في غير المأكول فهو أن سبب التحريم إنما هو بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا ، ومن هذا المعنى يستنبط تحريم بيع الحنطة بدقيقهما والسمسم بكسبه وما أشبههما، وفي بيع الطلع بالتمر ثلاثة أوجه أصحها في الحاوي  جوازه في طلع الذكور دون الإناث ، وفي التحاق الشحم والألية والطِّحال والقلب والكلية والرئة والسنام ولحم السمك باللحم حتى يمتنع بيع الحيوان به وجهان أصحهما نعم .\r\rباب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل\rرواه البخاري في الإجارة  عن مسدد بالسين المهملة بهذا اللفظ، والعسب بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة .","part":16,"page":307},{"id":1117,"text":"قال: \"وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه\"، اعلم أن الضراب بكسر الضاد هو طروق الفحل للأنثى، فعلى التفسير الأول وهو المشهور في كتب الفقه  كما قاله الرافعي ، لابد في الحديث من تقدير؛ لأن نفس العسب وهو الضراب لايتعلق به النهي؛ لأنه ليس من أفعال المكلفين والإعارة له محبوبة  فيكون التقدير أجرة عسب الفحل، وحينئذ يكون دليلاً على تحريم استئجاره لذلك وهو الأصح كما سيأتي، والمعنى في تحريمه أن الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق باختيار الفحل ، ووجه جوازه القياس على الاستئجار لتلقيح النخيل  وعلى التفسير الثاني وهو الماء يكون التقدير ثمن مائه لما تقدم أيضاً، وقد ورد التصريح به يعني بالثمن في رواية الشافعي في المختصر ، والمعنى في تحريم بيعه أن ماءه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور التسليم ، وعلى التفسير الثالث وهو الأجرة يكون كالأول، وهذا التفسير ذكره الجوهري  فقال: العسب: الكرا الذي يؤخذ على ضراب الفحل هذا لفظه.\rقال: \"فيحرم ثمن مائه وكذا أجرته في الأصح\"، أي لما سبق ويجوز ان يعطي صاحب الانثى صاحب الفحل شيئا على سبيل الهدية  خلافا لأحمد  وتعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف وجهان وصرح في المحرر بأنه قولان فقال في أصح القولين ، هذا لفظه والمعروف وهو المذكور في الشرحين  والروضة  ما في الكتاب.","part":16,"page":308},{"id":1118,"text":"قال: \"وعن حبل الحبلة وهو نتاج النتاج\"، روى البخاري ومسلم عن بن عمر أن النبي . \"نهى عن بيع حبل الحبلة\". وتعبير المصنف تبعاً للمحرر  يوهم أنه لم يرد في النهي الوارد التصريح بالبيع في حبل الحبلة، وما بعده من الملاقيح والمضامين والملامسة والمنابذة كما لم يرد في العسب، وليس كذلك بل ورد في الكل ولهذا صرح بذكره في الروضة ، والحبل مصدر واستعماله هنا مجاز من وجهين أحدهما: إطلاقه على البهائم مع أنه مختص بالآدميات بالاتفاق وإنما يقال للبهائم الحمل بالميم كما نقله المصنف في اللغات والتهذيب ، الثاني: أن المراد بهذا المصدر هو اسم المفعول وهو المحبول به كما أطلق الحمل وأريد به ذلك أيضاً، وأما الحبلة فقيل جمع حابل كفاسق وفسقة، وقيل مفرد والهاء للتأنيث إشعاراً بأنها أنثى حتى تلد .\r\rقال: \"بأن يبيع نتاج النتاج أو بثمن إلى نتاج النتاج\"، أما الأول فتفسير أهل اللغة  وأما الثاني فتفسير ابن عمر كما ثبت في الصحيحين عنه  وأخذ به الشافعي ، وكلا البيعتين باطل، فالأول لانتفاء الملك وغيره من شروط البيع، والثاني: لجهالة الأجل، والنتاج بالفتح ومحل إيضاحه الزكاة.\rقال: \"وعن الملاقيح وهي ما في البطون والمضامين وهي ما في أصلاب الفحول\"، اعلم أن العرب كانت تبيع ما في بطن الناقة من الأولاد وما تحمله من ضراب الفحل في عام وأعوام وهما باطلان (ص 16 ب/2) بالإجماع ؛ لانتفاء الشروط فيه ، وروى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله . \"إنما نهى في بيع الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة\" . وهذا وإن كان مرسلاً لكن المرسل يحتج به الشافعي إذا اعتضد بأحد أمور سبقت في آخر الباب المتقدم من جملتها قول الصحابي، وهذا قد اجتمعت الناس عليه وحينئذ فلا اعتراض على المصنف في جزمه بأن ذلك من جملة ما نهى النبي . عنه.","part":16,"page":309},{"id":1119,"text":"فائدة: يقال لقحت الناقة فهي لاقح أي حملت فهي حامل، والملاقيح جمع ملقوحة أي ملقوح بها من قولهم لُقحت بضم اللام ، ولاتكون الملاقيح إلا لما في بطون الإبل خاصة كذا قاله أبو عبيد في غريب الحديث، وذكر الجوهري سميت وإطلاق المصنف وبعضهم محمول عليه، وأما المضامين  فقال الأزهري  سميت بذلك؛ لأن الله تعالى أودعها ظهورها فكأنها ضمنها، وأشار أعني الأزهري إلى المفرد مضمون كمجنون ومجانين، وأشار صاحب المحكم إلى أنه مضمان كمفتاح ومفاتيح.\rقال: \"والملامسة\" روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد أن رسول الله . \"نهى عن بيعتين المنابذة والملامسة\" \r\rقال: \"بأن يلمس ثوباً مطوياً ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه\". اعلم أن الشافعي في المختصر  وفي غيره قد فسر الملامسة بأن يأتي بثوب مطوي أو في ظلمة فيلمسه المشتري فيقول صاحبه بعتك بكذا بشرط أن يقوم لمسك مقام نظرك ولا خيار لك إذا رأيته، وهذا التفسير قد ذكره الرافعي في الشرحين  والمحرر  وذكره المصنف في الروضة  وهو الذي حاول ذكره في الكتاب، ووجه البطلان فيه أنا إذا فرعنا على إبطال بيع الغائب فظاهر وإن فرعنا على صحته فلأنهما شرطا قيام اللمس مقام النظر .\rفائدة: يلمس بضم الميم وكسرها كما قاله المصنف في تهذيبه .","part":16,"page":310},{"id":1120,"text":"تنبيه: إذا صححنا شراء ما لم يره فاشتراه على أنه لاخيار له عند الرؤية ففي صحة البيع وجهان أصحهما عدم الصحة، قال الإمام: ولا يمنع تخريج الملامسة بتفسير الشافعي عليه وبهذا الاحتمال أجاب المتولي هكذا قاله الرافعي  وسكت عليه، وذكر المصنف في أصل الروضة  وشرح المهذب  أن المذهب الجزم ببطلانه. وإذا علمت أن تفسير الشافعي لايخرج على نفي خيار الرؤية علمت أن المصنف لم ينقله على وجهه فإنه ليس في ما نقله إلا شراء ما لم يره على أنه لاخيار له، وهذه المسألة هي التي ترددوا في إلحاق حكم التفسير بها لا نفس التفسير، وأما المنقول في الشرحين  والمحرر  والروضة  وغيرهما فإنه يصح مع التردد في الالتحاق لكن بالشرط المذكور فيه وهو قيام اللمس مقام النظر وإن كان معناه بنفي الخيار غير أنه أخطأ في الطريق النافية له فإنه لم ينفه وإنما شرط إقامة اللمس مقام النظر وهو لايقوم مقامه لاشرعاً ولا عادةً.\rقال: \"أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه\"، هذا التفسير نقله الرافعي  عن الإمام وعلل بطلانه بالتعليق والعدول عن الصيغة الشرعية، ومعناه أنه إن جعل اللمس شرطاً فبطلانه التعليق وإن جعل نفسه بيعاً فبطلانه لفقدان الصيغة، وذكر في التتمة أن لهذا التنفيس حكم المعاطاة ونقله عنه الرافعي وأقره ، لكن ذكر المصنف في الروضة  وشرح المهذب  أن المذهب الجزم ببطلانه، وللملامسة تفسير ثالث وهو أن يبيعه شيئاً على أنه متى لمسه فقد لزم البيع وسقط الخيار .\r\rقال: \"والمنابذة\" للحديث السابق ، والنبذ بالذال المعجمة هو الطرح والالقاء ، قال تعالى: .فنبذوه وراء ظهورهم. ","part":16,"page":311},{"id":1121,"text":"قال: \"بأن يجعلا النبذ بيعاً\" أي يجعلا الالقاء قائماً مقام الصيغة فيقول أحدهما للآخر: أنبذ إليك ثوبي بعشرة أو يقول إليك ثوبي وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد بالآخر وهو التأويل نص عليه في المختصر ، ووجه بطلانه فقدان الصيغة ، نعم يجيء فيه (17 أ/2) الخلاف المذكورفي المعاطاة فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها، هكذا نقله الرافعي عن الأئمة ، ومنهم من فسر المنابذة بأن يقول بعتكه بكذا على أني إذا نبذته إليك فقد لزم البيع وسقط الخيار ، وقد سبق مثله في الملامسة، ومنهم من فسره ببيع الحصاة وسيأتي .\rقال: (وبيع الحصاة)، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أن النبي . \"نهى عن بيع الحصاة\" \r\rقال:\"بأن يقول بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه هذه الحصاة أو يجعلا الرمي بيعاً، أو بعتك ولي الخيار إلى رميها\"، أما الأول فبطلانه للجهل بالمبيع ، وأما الثاني: فصورته أن يقول إذا رميت بهذه الحصاة فهذا الثوب مبيع منك بعشرة، وبطلانه لفقدان الصيغة ، وأما الثالث فبطلانه للجهل بالخيار ، ولا فرق فيه بين أن يقول ولك الخيار كما وقع في الكتاب أو يضيفه إلى نفسه فيقول ولي الخيار ولا بين انقطاعه برميه أو برمي صاحبه ولهذا وقع في كتب الرافعي  والمصنف  اختلاف في التعبير، واعلم أن الثالث لايصح عطفه على الثاني بل هو والأول معمولان لقوله في الأول بأن يقول فكان الصواب تقديمه عليه أي على الثاني أو يصرح معه بيقول كما فعل في المحرر .\rقال: \"وعن بيعتين في بيعة\"، روى أبو هريرة أن النبي . \"نهى عن بيعتين في بيعة\" قال الترمذي وهو حسن صحيح .\rقال: \"بأن يقول: بعتك بألف نقداً أو ألفين إلى سنة\" أي فخذ بأيهما شئت أنت أو شئت أنا وهو باطل للجهالة .","part":16,"page":312},{"id":1122,"text":"قال: \"أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا\" وهذا أيضاً باطل لما فيه من الشرط  وسيأتي أن الشرط مبطل إلا ما يستثنى، وهذا التفسير وما قبله ذكرهما الشافعي في المختصر .\rقال: \"وعن بيع وشرط، كبيع بشرط بيع أو قرض\" أي وغيرهما كالإجارة والنكاح وكذلك البيع بشرط ينافي مقتضى العقد كشرط أن لايبيع ولا يقبض، والنهي الذي ذكره المصنف رواه أبو داود ولفظه أنه عليه الصلاة والسلام قال: \" لايحل سلف وبيع ولاشرط وبيع\"  وأخرجه الحافظ عبد الحق في الأحكام من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: \"نهى رسول الله . عن بيع وشرط\".  والسبب في البطلان بالشرط كما قاله الغزالي  أن انضمام الشرط إلى البيع يبقى علقة بعد البيع تثور بسببها منازعة بينهما فبطل  يعني الشرط إلا ما يستثنى لمعنى كما سيأتي، وإذا بطل الشرط بطل البيع؛ لأنه جعل المال المسمى ورفق العقد الثاني ثمناً فإذا بطل الشرط بطلت حصته وحصته غيرمعلومة فيبقى الباقي غير معلوم فبطل البيع كذلك، وحكي قول قديم أن الشرط الفاسد لايبطل البيع كالنكاح، ولقائل أن يقول إذا شرط أن لاينتفع ولا يقبض لِمَ لا فصلوا فيه بين أن يكون الشارط هو المشتري فيصح أو البائع فلا؟ كما قالوا بمثله فيما إذا تزوج بشرط أن لايطأ.","part":16,"page":313},{"id":1123,"text":"قال: \"ولو اشترى زرعاً بشرط أن يحصده البائع أو ثوباً ويخيطه فالأصح بطلانه\" لأن الشرط باطل لمنافاته لمقتضى العقد، فإن قضية العقد أن يكون الحصاد والخياطة على المشتري، وأيضاً فلأن المشتري ليس بمالك للسلعة حالة اشتراط العمل فأشبه ما لو استأجره لخياطة ثوب لم يملكه  وإذا بطل الشرط بطل العقد كما سبق، والوجه الثاني: يبطل الشرط جزماً لما ذكرناه  وفي البيع قولا تفريق الصفقة ، والثالث: يتخرج على القولين فيمن جمع بين عقدين مختلفي الحكم . قال: أحدهما: إن الرافعي في المحرر  عبر بلفظ الشرط في المثالين فقال: لو اشترى ثوباً بشرط أن يخيطه فعدل المصنف إلى ما ذكره للتنبيه على فائدة نفيسة وهو أنه لافرق بين أن يصرح بالشرط أو يأتي به على صيغة الإخبار، وقد صرح بذلك (17 ب/2) في شرح المهذب، فقال: وسواء قال بعتكه بألف على أن تحصده أو وتحصده، وقال الشيخ أبو حامد: لايصح الأول قطعاً، وفي الثاني الطريقان . هذا كلامه ولم يتعرض الرافعي في كتبه لهذه الفائدة ولا المصنف أيضاً في الروضة، الثاني: إن تعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر  وهو مخالف لاصطلاحه من وجهين، أحدهما: أن المسألة ذات طرق كما تقدم، الثاني: ضعف الخلاف فإن المصحح طريقة القطع، فلو عبر بالمذهب كما عبر به في الروضة  وشرح المهذب لسلم من الاعتراضين.\rفائدة: يحصد هو بكسر الصاد وضمها قاله في الدقائق .\rقال: \"وتستثنى صور\" أي من النهي عن بيع وشرط.\rقال: \"كبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو شرط قطع الثمر\" كما ستعرفه.","part":16,"page":314},{"id":1124,"text":"قال: \"والأجل والرهن والكفيل المعينان\"، أما الأجل فلقوله تعالى:.إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى. أي معين، وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما؛ لأنه قد لايرضى بمعاملته بدونهما، وهاهنا أمور، أحدها: أنه لابد من العلم بالأجل للآية فإن كان مجهولاً كالتوقيت باليسار والحصاد ونحوهما لم يصح، وفي اليسار وجه ستعرفه في السلم، وذكر الروياني أنه لايصح التأجيل إلى ألف سنة للعلم بأنه لايبقى إلى هذه المدة، قال الرافعي: فعلى هذا يشترط في صحة الأجل احتمال بقائه إليه، وما ذكره الروياني حكماً وتعليلاً وارتضاه الرافعي واضح، فإنا إذا قطعنا بموته وسقوط الأجل لم يكن لاشتراطه فائدة، وذكر في الروضة هنا كلاماً غير مستقيم وقد أوضحته في المهمات، نعم رأيت في كتاب الإجارة من رفع التمويه في دلائل كلام نقله عن الشيخ أبي حامد أن نهاية الأجل في البيع والمدة في إجارة الأرض خمسمائة سنة، الثاني: أنه لابد في الرهن أن يعيناه بالمشاهدة أو الوصف بصفات السلم.","part":16,"page":315},{"id":1125,"text":"قال الماوردي : وفي الغائب الموصوف القولان في بيعه وأن يكون غير المبيع، فإن شرط رهنه لم يصح؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط، الثالث: أنه لابد في الكفيل من تعيينه أيضاً بالمشاهدة أو بالاسم أو النسب، ولا يكفي الصفة بأن يقول رجل موسر ثقة ، قال الرافعي: ولو قال قائل الاكتفاء بالصفة أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لم يعرف حاله لم يكن مبعداً ، واعلم أن الرافعي  في الصداق ذكر فيما إذا أصدقها تعليم آيات من القرآن أنه لابد من علمها فإن أراه مقداراً من المصحف فقال من ها هنا إلىها هنا فقال الزاز أبو الفرج يكفي، قال الرافعي: ولك أن تقول لايكفي هذا إذ لاتعرف به صعوبته وسهولته ، ثم إن المصنف صوب في الروضة ما ذكره الرافعي فقال: الصواب أنه لايكفي، فنسأل أعني المصنف عن الفرق بين المشاهدة في الموضعين، وإلى تعيين الثلاثة أشار المصنف بقوله: \"المعينات\" لكنه غلب ما لايعقل على من يعقل، والقاعدة العكس فيقول المعينين.\rقال: \"لثمن في الذمة\" أي فإن كان معيناً كما لو قال اشتريت بهذه الدراهم على أن أسلمها في وقت كذا فهو فاسد؛ لأن الأجل شرع رفقاً للتحصيل والمعين حاصل، وكذلك لو قال على أن ترهن بها كذا أو يضمنك بها زيد فإن الأعيان لايرهن بها  ولا تضمن على ما ستعرفه في موضعه، واعلم أن قول المصنف \"لثمن في الذمة\" تبع فيه المحرر  وفيه أمران: أحدهما: أن إطلاق اشتراط كون الثمن في الذمة لايستقيم بالنسبة إلى الضمان فإن ضمان العين المبيعة وغيرها من الأعيان المضمونة صحيح على الصحيح كما قاله الرافعي في الضمان ، والثمن المعين بمثابة المبيع فيصح ضمانه، الثاني: إن تعبيره بالثمن تعبير ناقص فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضاً كما إذا قال: اشتريت منك صاعاً في ذمتك بصفة كذا وحينئذ فيصح اشتراط الأجل والرهن والكفيل، فلو عبر بقوله لعوض في الذمة لاندفع هذا الاعتراض.","part":16,"page":316},{"id":1126,"text":"قال: \"والإشهاد\" للحاجة إليه ولاشك (18 أ/2) أنه لافرق فيه بين الاشهاد على الثمن أو المثمن ولابين ما في الذمة والمعين؛ لأن لكل منهما غرضاً صحيحاً في الاشهاد على صاحبه بصدور العقد مخافة انكاره، ولم يصرح الرافعي ولاالمصنف في كتبهما بما ذكرته من التعميم.\rقال: \"ولا يشترط تعيين الشهود في الأصح\"؛ لأن حكمهم واحد عند اتصافهم بالعدالة فلا يتفاوت الغرض ، والثاني: يشترط كما في الرهن والكفيل، وادعى الإمام القطع بأنه لايشترط وردّ الخلاف إلى أنه لو عينهم هل يتعينون أم لا .\rقال: \"فإن لم يرهن أو لم يتكفل المعين فللبائع الخيار\"؛ لفوات ما شرطه، وكذلك لو هلك الرهن قبل القبض أو تعيب أو وجد به بعد قبضه عيباً قديماً، ولو هلك بعد القبض أو تعيب ثم اطلع على عيب قديم لم يثبت الفسخ في أصح الوجهين، كما قاله الرافعي ؛ لعدم إمكان الرد، وفي ما قالوه نظر، وسكت الرافعي عما إذا مات الكفيل أو تغير حاله بإعسار أو نحوه قبل أن يتكفل أو تبين أنه كان قد تغير قبلها، والقياس إلحاقه بالرهن، وسكت أيضاً عمالو شرط الاشهاد فلم يشهد، ولاشك أنه كالرهن وقد صرح به في شرح المهذب ، ولو عين شاهدين فامتنعا من التحمل ثبت الخيار إن قلنا لابد من التعيين وإلا فلا .\rتنبيه: كلام المصنف يفهم أن العاقد لايجبر على القيام بما شرطه من الرهن والكفيل والاشهاد وهو كذلك وعللوه بزوال الضرر بالفسخ وفيه نظر لايخفى.\rقال: \"ولو باع عبداً بشرط اعتاقه فالمشهور صحة البيع والشرط\"  لقضية بريرة الثابتة في الصحيحين وألفاظها","part":16,"page":317},{"id":1127,"text":"مختلفة ومنها في مسلم عن عائشة\" فقلت لها يعني بريرة إن شاء أهلك أن أعدها لهم وأعتقك ويكون الولاء لي فعلت، فذكرت بريرة ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فذكرت ذلك لرسول الله . فقال:\"اشتريها وأعتقيها ثم قال: إنما الولاء لمن أعتق\"  وجه الاستدلال كما قاله الرافعي  أن ذلك اشتراط للعتق والولاء ولم ينكر النبي . إلا شرط الولاء، والقول الثاني: وهو قول مخرج أنهما لايصحان كما لو شرطا بيعه أو هبته، والثالث: وهو مخرج إذا صححنا الشرط فمحله إذا أطلق أو قال بشرط أن تعتقه عن نفسك ، فإن قال بشرط أن تعتقه عني ففي الرافعي  والروضة والكفاية أنه لاغ، ومرادهم العقد كما قاله في المطلب وشرح المهذب ، ولو اشترى من يعتق عليه بشرط اعتاقه ففي الرافعي  والروضة  نقلاً عن القاضي الحسين من غير اعتراض عليه أن البيع باطل؛ لتعذر الوفاء به فإنه يعتق قبل اعتاقه، قال في شرح المهذب : وفيه نظر ويحتمل أن يصح، ولو باع عبداً بشرط أن يبيعه بشرط اعتاقه فالصحيح البطلان  كما قاله الرافعي  في الكلام على كفارة الظهار.\r\rقال: \"والأصح أن للبائع مطالبة المشتري بالاعتاق\"، اعلم أن العتق المشروط حق لله تعالىكالملتزم بالنذر، وقيل للبائع؛ لأن اشتراطه يدل على تعلق غرضه به ومسامحته في الثمن ، فإن قلنا بهذا جاز للبائع أن يطالب المشتري به بلا محالة، وإن قلنا بالأول فوجهان أحدهما: لايطالب؛ لأنه لاولاية له على حق الله تعالى، وأصحهما نعم، لأنه ثبات على شرطه وله غرض في تحصيله  وحيث طالبه البائع فإن اعتق فالولاء للمشتري لصدوره في ملكه، وإن امتنع فهل يجبره الحاكم أو يتخير البائع بين الفسخ والإمضاء؟ فيه وجهان  ينبنيان على أن الحق لله تعالى أو للبائع.","part":16,"page":318},{"id":1128,"text":"قال: \"وأنه لو شرط مع العتق الولاء له أو شرط تدبيره أو كتابته أو اعتاقه بعد شهر لم يصح البيع\" أما الولاء فوجه بطلان البيع بشرطه أن شرطه يتضمن نقل الملك إلى البائع وارتفاع العقد  ودليل الصحة قوله عليه الصلاة والسلام في حديث بريرة: \" اشتري واشترطي لهم الولاء\"  وأجاب الشافعي عما نقله عنه في شرح المهذب  بأن لهم هنا بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها}  ويدل عليه انكاره عليه الصلاة والسلام هذا الشرط، وإذ قلنا بصحة البيع (18 ب/2) فالشرط باطل ، وحكى الإمام  وجهاً لايكاد يوجد لغيره أن الشرط أيضاً صحيح؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لايأذن في الباطل هكذا نقله الرافعي  عنه والذي رأيته في النهاية إنما هو ذكره بحثاً\r\rلا نقلاً، وعبر عنه بقوله فإذن الوجه تصحيح الشرط، واحترز المصنف بقوله: \"مع العتق\" عما إذا شرط الولاء فقط بأن قال: إن أعتقه فولاؤه لي فإن البيع باطل بلا خلاف ؛ لأن الولاء تابع للعتق وهو لم يشترط الأصل هكذا نقله الرافعي  والمصنف  عن صاحب التتمة ولم يخالفاه. نعم أشار المتولي أيضاً في الخلع على ما نقله عنه في الكفاية إلى خلاف فيه فإنه قال: المذهب المشهور فساد العقد، وأما شرط التدبير والكتابة والعتق بعد مدة فوجه البطلان فيها أن العتق ليس بناجز، قال القاضي؛ ولأن العقد لايقتضيها بخلاف العتق فإن العقد قد يقتضيه بدليل شراء القريب، قال: وأيضاً فإن الكتابة والاستيلاد لايقدر عليهما المشتري بنفسه ويقدر على العتق منفرداً ووجه الصحة حصول المقصود، واشتراط الوقف كاشتراط التدبير ونحوه.","part":16,"page":319},{"id":1129,"text":"تنبيه: اعلم أن عطف هذه المسائل على الأصح يقتضي أن الخلاف فيها وجهان وأنه قوي وهو كذلك فيما عدا الولاء، وأما الولاء فلا، فقد عبر الرافعي  عن الصحة فيه بقوله: وحكوا قولاً ضعيفاً، وعبر في شرح المهذب  بقوله: وحكى جماعة قولاً شاذاً وذكر في الروضة  نحوه أيضاً والمصنف رحمه الله تبع المحرر  على ذلك إلا أنه لااعتراض على المحرر؛ لأنه لااصطلاح له كما عرفته.\rفرع: يجوز للمشتري قبل العتق الوطء والاستخدام وله اكتسابه وقيمته إن قتل ولا يكلف صرفها إلى غيره، وليس له البيع وفي الإجارة احتمالان للدارمي نقله عنه في شرح المهذب ، وقال: أصحهما البطلان.","part":16,"page":320},{"id":1130,"text":"قال: \"ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بالعيب أو مالا غرض فيه كشرط أن لايأكل إلا كذا صح\"، أما ما يقتضيه العقد فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه ، وأما ما لاغرض فيه فلأن ذكره لايورث تنازعاً في الغالب ، قوله: \"صح\" يعني العقد، وأما الشرط فما ليس فيه غرض لايجب القيام به بل ذكره لاغ كما قاله الرافعي  وأما الأول وهو مقتضى العقد فقال في المطلب: إن في كلام بعضهم ما يقتضي أنه يكون صحيحاً مؤكداً وفي كلام غيره أنه لاغٍ، حتى قال الإمام: إن الشرط هو الذي يقتضي زيادة على مقتضىلعقد وهذا بحث لفظي، واعلم أن تصحيح العقد إذا شرط أن لايأكل إلا الهريسة ونحو ذلك نقله الرافعي  عن الإمام والغزالي  فقط، ثم نقل عن صاحب التتمة  أن اشتراط صاحب النافلة وغيرها مما ليس بلازم مبطل للعقد، قال: وهذا يقتضي البطلان في مسألة الهريسة، وذكر في الروضة  نحوه أيضاً، فعلمنا بهذا أنه أعني الرافعي إنما اطلع في هذه المسألة على كلام بعض المتأخرين، وقد نص الشافعي في الأم على البطلان فقال في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى المذكور بعد باب قطع العبد في أواخر باب الغصب منه: قال محمد بن إدريس: فإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لايبيعه من فلان أو على أن يبيعه من فلان أو على أن لايستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا وكذا أو على أن يخارجه فالبيع كله فيه فاسد . هذا لفظه بحروفه، ومن الأم نقلت فعلم أن البطلان في الهريسة ونحوها هو مذهب الشافعي، وقد توقف ابن الصلاح في مشكل الوسيط وابن الرفعة في المطلب  من جهة الدليل وقالا: قد نازع منازع في عدم الغرض وتخيل فيه إفساد العقد لعوده إلى نفع العبد فهو من وجه تشابه نفعه بالاعتاق وإلا فينبغي أن يجعل الضمير في قول الغزالي يأكل عائداً إلى المشتري؛ لأنه لاغرض فيه بالكلية، وما قالاه بعيد عن السياق لكنه صحيح نقلاً كما بينته.","part":16,"page":321},{"id":1131,"text":"فرع: قال بعتك الدار بألف على أن لك نصفها يعني الدار صح كما لو قال إلا نصفها قاله الهروي في الإشراف.\rقال: \"ولو شرط وصفاً يقصد ككون العبد كاتباً أو الدابة حاملاً أو لبوناً صح وله الخيار إن أخلف\"، أما الصحة (19 أ/2) فعللها الرافعي  بأن هذا الشرط يتعلق بمصلحة العقد وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض، وعلله الغزالي  بأنه التزام أمر موجود عند العقد لايتوقف التزامه على إنشاء شيء أي فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط وإن كنا نسميه شرطاً تجوزاً كما قاله في المطلب ، ووجه عدم دخوله فيه أن الشرط لايكون إلا مستقبلاً كما هو مقرر في كتب الأصول، وأما الخيار فلفوات ما شرطه، واحترز المصنف بقوله: \"يقصد\" عما إذا شرط الأوصاف التي لاتقصد كالزنا والسرقة وغيرهما من العيوب فإنه لاخيار بفواتها، وكذا لو شرط أنها ثيب فخرجت بكراً على الأصح خلافاً لصاحب الحاوي الصغير ، واللبون ذات اللبن وأما أخلف فقال الجوهري : أخلفه أي وجد موعده خلفاً بالضم، قال والخلف في المستقبل كالكذب في الماضي.","part":16,"page":322},{"id":1132,"text":"قال: \"وفي قول يبطل العقد في الدابة\"؛ لأنه شرط معها شيئاً مجهولاً فأشبه ما لو قال بعتكها وحملها وهو باطل  على ما سيأتي، وأجاب الأول بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد، وإلى هذا الجواب أشارالمصنف بقوله: \"ولو شرط وصفاً\"، والخلاف كما قاله الرافعي  ينبني على أن الحمل هل يعلم أم لا؟ وفيه قولان أصحهما نعم؛ لأن الشارع أوجب الحوامل في الدية، والثاني: لا؛ لاحتمال كونه نفخاً، ويتخرج على هذا الخلاف أنه هل للبائع حبس الولد إلى استيفاء الثمن وأنه لو هلك قبل القبض هل يسقط من الثمن بحصته وأنه هل للمشتري بيع الولد قبل القبض؟ قاله الرافعي في باب خيار النقص، ولو شرط الحمل في الجارية كان على القولين في الدابة، وقيل يصح قطعاً؛ لأن الحمل في الجواري عيب فاشتراطه كبيان العيب ، ولو عبر المصنف بقوله: أو المبيع حاملاً لكان شاملاً للدابة والجارية.\rقال: \"ولو قال بعتكها وحملها بطل في الأصح\"؛ لأن مالا يجوز بيعه وحده لايجوز بيعه مقصوداً مع غيره ، والثاني: يجوز ونقله في البيان  عن الأكثرين؛ لأنه داخل في العقد عند الاطلاق فلا يضر التنصيص عليه كما لو قال بعتك هذا الجدار وأساسه ، والفرق على الأول أن الأساس داخل في مسمى البهيمة فإذا ذكره فقد ذكر شيئاً آخر مجهولاً وباعه مع المعلوم، ولو قال بعتك الجبة وحشوها فقيل على الخلاف وقيل يجوز قطعاً لما تقدم من الفرق ، ولم يصحح الرافعي  ولا المصنف في الروضة  شيئاً، وصحح في شرح المهذب  طريقة القطع بالجواز. نعم يحتاج إلى الفرق بين الأساس وبين الحشو على طريقة الخلاف، وإذا أبطلنا في مسألة الجبة كان في الظهارة والبطانة قولا تفريق الصفقة ، وفي صورة الدابة يبطل في الكل ، والفرق أن الحشو يمكن معرفة قيمته عند العقد فيمكن التوزيع بخلاف الحمل واللبن كذا نقله الإمام عن الشيخ أبي علي، وقال إنه حسن .","part":16,"page":323},{"id":1133,"text":"تنبيه: لافرق في هذه المسائل ونحوها بين أن يأتي بالواو، أو مع، أو الباء، كما ذكره في شرح المهذب  في أثناء الأمثلة، ومثل في الروضة  بالواو والباء، ولقائل أن يقول ينبغي التصحيح في الباء، ومع، لأنهما والحالة هذه للحال وتقديره كاتبه بحملها أو مع حملها ومدلول هذا إنما هو الوصف فيصح العقد.\rقال: \"ولا يصح بيع الحمل وحده\"، هذه المسألة قد كررها المصنف وعبر عنها قبل هذا بقوله: \"وعن الملاقيح\"  فراجعها.\r\rقال: \"ولا الحامل دونه\" أي دون الحمل؛ لأن الحمل لايفرد فلا يستثنى كأعضاء الحيوان ، وقيل: يجوز \rقال: \"ولا الحامل بحُرٍّ\"؛ لأن الحمل والحالة هذه لايدخل في البيع فكأنه استثناه ، وقيل: يصح؛ لأن الحمل مستثنى شرعاً هكذا علل الرافعي  الوجهين، وقال: إن الأم لو كانت لواحد والحمل لآخر كان بيعها من مالك الأم أو غيره كبيع الحامل بحر، ولقائل أن يقول مالفرق بين هذه المسألة وبين بيع الدار المستأجرة فإنه صحيح على الصحيح مع وجود المعنى المذكور هنا وهو أن المنفعة لاتدخل فكأنه استثناها بل أولى؛ لأن المنفعة يصح العقد عليها بخلاف الحر.\rقال: \"ولو باع حاملاً مطلقاً دخل الحمل في البيع\" أي تبعاً لها ، ومحله إذا كان مملوكا (19 ب/2) لمالك الأم وإلا فيبطل البيع كما تقدم، وقوله \"مطلقاً\" أي من غير شرط يدل على الدخول أو على عدمه.","part":16,"page":324},{"id":1134,"text":"قال: \"ومن المنهي عنه مالا يبطل\" لرجوعه إلى معنى يقترن به يعني أن البيع المنهي عنه منه ما يكون النهي مبطلاً له وهو ما سبق، ومنه مالا يبطله وذلك حيث اقترن بالبيع شيء علمنا أن النهي يعود إليه كالبيع حالة النداء يوم الجمعة فإنا نعلم أن النهي ليس لكونه بيعاً بل لخشية فوات الجمعة، وكبيع الحاضر للبادي وغيره مما ذكره المصنف وسنوضحه، وقوله: \"يبطل\" قد ضبطوه عن خط المصنف بضم الياء وعلى هذا فيحتمل فتح الطاء ويحتمل كسرها أيضاً ويكون الضمير فيه عائداً على ما عاد عليه الضمير في قوله: \"لرجوعه\" وهو النهي لدلالة المنهي عنه، والتقدير مالا يبطله النهي وهو الثاني أحسن لوجهين، أحدهما: أن الضمائر تتفق فيما يعود عليه بخلاف قراءة الفتح فإنها تؤدي إلى\r\rتخالف الضمائر، والثاني: إنه الموافق للمحرر فإنه قال: ومن البيوع المنهية مالا يوجب النهي عنها الفساد لرجوعه إلى معنى يقترن بها . هذا لفظه، ويجوز أن يقرأ بفتح الياء وضم الطاء ويكون الضمير في قوله: \"لرجوعه\" باقياً على حاله.","part":16,"page":325},{"id":1135,"text":"قال: \"كبيع حاضر لباد بأن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه فيقول بلدي اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلا\" ، الأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام: \" لايبيع حاضر لباد\" رواه البخاري  ومسلم وزاد مسلم \" دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض\"  والمعنى في التحريم أن فيه تضييقاً على الناس كما دلت عليه الزيادة المذكورة في مسلم، وللتحريم شروط ذكرها المصنف أحدها: عموم الحاجة إليه، فإن كان الاحتياج إليه نادراً لم يحرم وهذا الشرط نقله الرافعي عن التهذيب خاصة لكنه أقره عليه ، وسبقه إليه القاضي الحسين أيضاً، وجزم به في الروضة  والكفاية، وحكى في المطلب  فيه وجهين وأن ظاهر النص عدم التفرقة، الثاني: أن يقصد البدوي البيع بالسعر الحاضر، فلو قصد بيعه على التدريج فسأله الحضري تفويض ذلك إليه فلا بأس به، كما قاله الرافعي . قال: فلو استشاره فقال أبو الطيب بن سلمة وأبو إسحق: يجب عليه إرشاده إليه بذلاً للنصيحة ، وقال أبو حفص ابن الوكيل : إن الوكيل لايرشده إليه توسعاً على الناس  الثالث: أن يسأل الحضري الترك والبيع على التدريج، فلو سأله أن يبيع له ولكن بسعر اليوم لم يحرم ، وأهمل المصنف شرطاً رابعاً وهو أن يكون عالماً بورود النهي، قاله الرافعي . قال: وهو عام في جميع المناهي، وهل يشترط أن يظهر بيع ذلك المتاع ببيعه في البلد حتى لو لم يظهر لقلته أو لكبر البلد أو لعموم وجوده ورخص السعرلا يحرم فيه وجهان، أوفقهما لإطلاق الخبر أنه لايشترط بل يحرم، كذا قاله الرافعي  فلذلك لم يذكره المصنف، وحيث اجتمعت الشروط فالإثم على البلدي خاصة كذا نقله في الروضة من زياداته عن القفال .","part":16,"page":326},{"id":1136,"text":"تنبيه: قول المصنف: لباد قال الجوهري: يقول بدا أي خرج إلى البادية ونزلها فهو باد، قال تعالى: .يودوا لو أنهم بادون في الأعراب.  أي نازلون، والعرب تتناول أهل القرى والبوادي والبحار، وإنما عبر أولاً بالبادي تبعاً للحديث، نعم تقييد القادم بالغريب والترك بكونه عنده لاأثر له بلا شك إذ المعنى يقتضي التعميم، ولهذا عبر في التنبيه بقوله بل\r\rيقدم رجل، نعم إذا أشار البلدي بتركه عنده ففعل وباعه له فهل يحرم البيع الذي هو الإيجاب الصادر منه مع الإرشاد إليه كما تقتضيه عبارتهم أم يحرم الإرشاد فقط؟ فيه نظر والمتجه الثاني؛ لأن التضييق إنما حصل به دون البيع بل تعاطى البيع على عكس التضييق فكيف يكون حراماً واجب الترك لاسيما إذا صمم المالك على ما أشار به حتى لو لم يباشره المشير عليه باشره غيره، وقوله: على التدريج أي شيئاً فشيئاً لاجملة واحدة كالذي يصعد أو ينزل من درجة إلى أخرى. (20 أ/2)","part":16,"page":327},{"id":1137,"text":"قال: \"وتلقي الركبان بأن يتلقى طائفة يحملون متاعاً إلى البلد فيشتريه قبل قدومهم ومعرفتهم بالسعر\" الأصل فيه ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله . قال: \" لا تلقوا الركبان للبيع\"  وفي رواية للبخاري\" لاتلقوا السلع حتى يهبط بها الأسواق\"  وفي رواية لمسلم\" فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار\"  واختلفوا في المعنى كما نقله في الكفاية فقال أبو إسحق: إن النهي لمراعاة الركبان لاحتمال غبنهم وهذا ما جزم به المصنف في شرح مسلم ، وقيل لمراعاة أهل البلد إما خشية أن يحبسه المشتري فيضيق الحال عنهم وإما خشية انقطاع القوافل عنهم، وهذا ما حكاه الماوردي عن الجمهور ، ولو لم يقصد التلقي بل خرج لشغل آخر فرآهم فاشترى منهم فوجهان، أظهرهما عند الأكثرين أنه يعصي لشمول المعنى ، وحيث قلنا بالتحريم فلا فرق بين أن يشتريه بأرخص من سعر البلد أم لا، ولا بين أن يخبرهم بسعره كاذباً أم لم يخبر، وأما اشتراط المصنف معرفة السعر فإنه وقع في المحرر  وغيره من كتب الرافعي  أيضاً، والصواب حذفه لما ذكرناه، نعم اشتراط كونه قبل القدوم لابد منه كما دل عليه كلامهم فلا يحرم بعده وإن جهلوا السعر .\rفرع: لو تلقى الركبان ليبيعهم ما يقصدون شراءه في البلد فهل هو كالتلقي للشراء؟ فيه وجهان في الرافعي  والروضة  والكفاية من غير ترجيح .\rفائدة: الركبان جمع راكب وهم راكبوا الإبل خاصة كما قاله المصنف في تهذيبه، وأما الطائفة فقال: إن المشهور إطلاقها على الواحد فصاعداً، وقيل إنها كالجمع ويجوز تذكيرها وتأنيثها،\rقال: \"ولهم الخيار إذا عرفوا الغبن\" للحديث السابق، وفهم من كلام المصنف أمور أحدها: أن ثبوت الخيار بعد الغبن لايتوقف على دخول البلد وهو متجه، وتعبير المحرر  وغيره من كتب الر افعي  يوهم الاشتراط فلذلك عدل عنه المصنف، وإنما ذكروه تبعاً للحديث؛ لأن الغالب توقف المعرفة عليه، ثم إن تعبيره أيضاً أولى من قول","part":16,"page":328},{"id":1138,"text":"المحرر: إذا عرفوا السعر  لما لايخفى، الثاني: أنهم إذا غبنوا فلم يطلعوا على الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما أخبروا به يستمر خيارهم ولم يصرح الرافعي بالمسألة، نعم حكى الماوردي والشاشي فيها وجهين ، الثالث: أنه لاخيار إذا اشترى بسعر البلد أو بدونه مع علمهم وهو كذلك وقيل يثبت .\rفرع: حيث ثبت الخيار كان على الفور على الأصح ، وقيل يمتد إلى ثلاثة أيام.\rقال: \"والسوم على سوم غيره\" أي بأن يأتي إلى رجل قد أنعم لغيره في بيع سلعة بثمن فيزيده ليبيع منه، أو يأتي إلى المشتري فيعرض عليه مثلها أو أجود منها بأنقص من ذلك الثمن ، والأصل فيه قوله .: \" لايسوم الرجل على سوم أخيه\" رواه الشيخان ، والمعنى في تحريمه ما فيه من الإيذاء والقطيعة والعداوة، ولهذا شرط ابن حربويه  كما نقله عنه الرافعي  في النكاح أن يكون الأول مسلماً وخالفهم الجمهور وحملوا الحديثين على أنهما خرجا مخرج الغالب، ولأجل موافقة الجمهور عبر المصنف بلفظ الغير.\r\rقال: \"وإنما يحرم ذلك بعد استقرار الثمن\" أي فلو كان يطاف به مثلاً على من يزيد فلا منع من الزيادة؛ لأن البائع إذذاك لايقصد رجلاً بعينه ، وشرط الاستقرار أن يكون بالصريح فلا يكفي التعريض في أصح الوجهين في الروضة  وهو مقتضى كلام الرافعي  أيضاً، وأما السكوت إذا لم يقترن به ما يشعر بالإنكار فقيل يتخرج على الخلاف في الخطبة على الخطبة والأكثرون على أنه كالرد ، والفرق أن النكاح مما يستحيي من سرعة الإجابة إليه فأقيم فيه السكوت مقام الصريح على وجه بخلاف البيع، ولو قال أشاور عليك ففي الكفاية أنه كالتعريض وفي المطلب نحوه أيضاً.","part":16,"page":329},{"id":1139,"text":"قال: \"والبيع على بيع غيره قبل (20 ب/2) لزومه بأن يأمر المشتري بالفسخ ليبيعه مثله\"  لقوله عليه الصلاة والسلام\" لايبيع بعضكم على بيع بعض\" رواه البخاري ومسلم ، والمعنى فيه ما قدمناه من الإيذاء والعداوة، وقوله: \"قبل لزومه\" يدخل فيه خيار المجلس وخيار الشرط  وقيدوه بذلك لأجل إمكان الفسخ، لكن لو أمكن الفسخ من أحدهما بالعيب ولم يكن التأخير مضراً بأن كان في ليل فالمتجه إلتحاقه بما تقدم مع أنه بعد اللزوم.\r\rتنبيه: يشترط للتحريم أن لا يأذن البائع في البيع فإن أذن ارتفع على الصحيح في أصل الروضة  ولم يصرح الرافعي بتصحيح ، وشرط ابن كج أيضاً أن لايكون المشتري مغبوناً غبناً مفرطاً، فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه؛ لأنه ضرب من النصيحة كذا نقله عنه الرافعي وأقره ، قال في الروضة : وقد انفرد ابن كج به وظاهر إطلاق الحديث يخالفه فإذن المختار عدم اشتراطه.\rقال: \"والشراء على الشراء بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه\"  أي لأنه في معنى البيع على البيع ولابد أيضاً أن يكون قبل اللزوم ليتأتى الفسخ، واعلم أن اشتراط الأمر بالفسخ في المسألتين ذكره الرافعي  والمصنف  في كتبهما ولعله على سبيل المثال، فقد ذكر الماوردي  أنه يحرم طلب السلعة من المشتري بزيادة الربح والبائع حاضر؛ لأنه يؤدي إلى أن يفسخ، وقال الشافعي  في اختلاف الحديث: فنهى الرجل إذا اشترى رجل من رجل سلعة فلم يتفرقا أن يبيع المشتري سلعة تشبه السلعة التي اشترى؛ لأنه لعله يرد السلعة التي اشترى أولاً، هذا لفظه فظهر بهذا النص تحريم العقد على العقد مع بقاء الأول وبما قاله الماوردي تحريم العرض أيضاً؛ لأنه وسيلة والمعنى فيهما واضح.","part":16,"page":330},{"id":1140,"text":"قال: \"والنجش  بأن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره\"  والأصل فيه ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول الله . \"نهى عن النجش\"  والناجش قد يكون هو البائع حيث لايعلم به، وقد يكون أجنبياً بمواطأته أو بدونها إما لقصد ضرر المشتري أو نفع البائع، قال الشافعي: فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالماً بنهي رسول الله . كذا نقله عنه البيهقي في السنن الكبير  والمتولي في التتمة ونص عليه في اختلاف الحديث أيضاً ، ولم يقف الرافعي على هذا النص وبحث مع الأصحاب بسبب ذلك بحثاً وذكر في آخره أن التحريم في المناهي جميعها يتوقف على معرفة الحرمة إما من عموم أو خصوص .\rقال: \"والأصح أنه لا خيار\" أي للمشتري؛ لأنه فرط حيث لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة ، وهذا ظاهر نص الشافعي كما قاله القاضي أبو الطيب، والثاني: يثبت بشرط أن يكون ذلك بمواطأة من البائع كما قاله الرافعي ؛ لأنه دلس عليه فأشبه التصرية، وفي شرح المهذب المسمى بالوافي أنه يشترط فيه أيضاً أن يكون الناجش من أهل الخبرة بالقيمة وهو متجه، ولو قال البائع أعطيت في هذه السلعة كذا فبان خلافه ففي ثبوت الخيار الوجهان كذا نقله الرافعي عن ابن الصباغ وأقره .\rفائدة: يسمى هذا بالناجش؛ لأنه يثير الرغبات فيها ويرفع ثمنها، والنجش: الإثارة، تقول نجشت الصيد إذا ثورته .\rفرع: يحرم التسعير  وهو أن يعين الإمام للبيع ثمناً لايزيد عليه البائع، ويحرم الاحتكار في الأوقات  وهو شراؤها في وقت الغلاء وإمساكها لقصد الزيادة، وإنما لم يذكرهما المصنف؛ لأن كلامه في العقد المنهي عنه والنهي فيهما ليس راجعاً إلى العقد.","part":16,"page":331},{"id":1141,"text":"قال: \"وبيع العنب والرطب لعاصر الخمر\"، اعلم أن ذكر هذه المسألة في هذا الفصل يقتضي ثلاثة أمور أحدها: ورود النهي عن البيع، والثاني: تحريمه، والثالث: صحته، فإن الفصل معقود لذلك فأما النهي فلم يذكروا عليه دليلاً يخصه إلا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال\" \" من حبس العنب ليلة القطاف حتى يبيعه من يهودي (21 أ/2) أو نصراني أو ممن يعلم أنه يتخذه خمراً فقد أقدم على النار على بصيرة\" رواه ابن حبان في ضعفائه في ترجمة الحسن بن مسلم التاجر وضعفه بسببه. لكن استدل له البيهقي في السنن الكبير  بما رواه ابن عمر أن رسول الله . قال: \" لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها\" ورواه أيضاً الترمذي  على اختلاف في روايتهما، ووجه الاستدلال أنه يدل على النهي عن التسبب إلى الحرام وهذا منه، وأما التحريم فينظر إن لم يتحقق لم يحرم بل يكره، وإن تحقق أي ظن ظناً غالباً كما قال في المطلب فوجهان حكاهما الرافعي  من غير تصحيح أصحهما كما قال في الروضة  أنه يحرم ونقل عن الغزالي أنه يطرد في كل تصرف يفضي إلى معصية كبيع المماليك المرد ممن عرف بالفجور فيهم ، والثاني: لايحرم وعليه الأكثرون كما قاله صاحب التتمة والبحر  ورأيته منصوصاً عليه في الأم وقد ذكرت لفظ الشافعي والباب المذكور فيه ونظائر المسألة في المهمات فراجعها، ومقتضى ما تقدم نقله عن الروضة  جريان هذا التفصيل في بيع السلاح للبغاة وقطاع الطريق لكنه جزم بعد ذلك تبعاً للرافعي  بالكراهة ولم يفصل، وأما الصحة فجزم بها الرافعي  وغيره  وهو مشكل؛ لأنه ممنوع من تسليمه شرعاً.","part":16,"page":332},{"id":1142,"text":"قال: \"ويحرم التفريق بين الأم والولد\" أي من الآدميين واستغنى عنه المصنف بقوله بعد هذا \"حتى تميز\"، والأصل في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: \"من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة\" رواه الترمذي من حديث أبي أيوب وقال: إنه حسن، وقال الحاكم في المستدرك: إنه صحيح على شرط مسلم، ولا فرق بين أن يفرق ببيع أو هبة أو قسمة ولابين أن يقرضه أو يجعله أجرة ونحو ذلك، ويمتنع التفريق بالمسافرة أيضاً كما قاله الغزالي في فتاويه، ويجوز التفريق بالعتق، وقيل لا كذا حكي عن البحر في باب الوصية في الكلام على الإقراع بين العبيد، ويجوز أيضاً بالوصية، وفي النهاية في كتاب السير أنه لايجوز، وأما بالتفريق بالفسخ فينظر إن كان بالرد بالعيب أو بالرجوع بالفلس أو بالفراق قبل الدخول فإنه لايجوز على الأصح كما ستعرف ذلك في موضعه. وإن كان برجوع المقرض أو الواهب أو صاحب اللقطة ففيه نظر، ولم يصرح الرافعي ولاابن الرفعة بالحكم فيهن، وقد أطلق الرافعي أن الواهب وصاحب اللقطة يرجعان في الأصل دون الزيادة المنفصلة، وذكر أن التمليك بالالتقاط يشابه الاقتراض، ومقتضى ذلك كله جواز التفريق في الكل لكن المتجه المنع في القرض واللقطة؛ لأن الحق فيهما ثابت في الذمة، فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها بخلاف الهبة فإنا لو منعناه لم يرجع إلى شيء.","part":16,"page":333},{"id":1143,"text":"وأما التفريق بالإقالة بأن يبيعهما معاً ويتقايلا في أحدهما فالمشهور كما قاله في المطلب أنه لايجوز، واعلم أن الشيخ في المهذب قد صحح جواز التفريق بالرد بالعيب على خلاف ما تقدم أنه الصحيح، ثم إنه ذكر في كتاب النكت والعيون المعقود للخلاف بيننا وبين أبي حنيفة أنه يجوز التفريق وهو ماش على قاعدته في جواز التفريق بالفسخ فاعلمه، فإن الرافعي والمصنف نقلاه عنه وأقراه فأوهما الواقف عليه موافقتهما له، والقول به أبعد من الرد بالعيب؛ لأنه لاضرورة إليه، ولو رضيت الأم بالتفريق لم يرتفع التحريم على الصحيح رعاية لحق الولد وهو يؤخذ من إطلاق المصنف.\r\rفروع: الأب في التفريق كالأم على الأظهر وأم الأم عند عدم الأم كالأم، فإن اجتمع الأب والأم حرم التفريق بينه وبين الأم وحيل بينه وبين الأب، ولم يصرح الرافعي بما إذا اجتمع الأب والجدة، ومقتضى ما في البسيط والحاوي الصغير (21 ب/2) أنهما سواء فيباع مع أيهما كان، وإن لم يكن أب ولا أم ولا جدة لأم ففي الأجداد والجدات للأب ثلاثة أوجه حكاها الرافعي من غير ترجيح ثالثها: جواز التفريق في الأجداد دون الجدات، ولا يحرم التفريق بينه وبين سائر المحارم كالأخ والعم، وقيل إنهم كالأب وأما الجد للأم فسكت عنه الرافعي، قال المتولي: وهو كالجد للأب، وقال الماوردي: إنه كالمحارم، ولو كانت الأم لواحد والولد لآخر فكل منهما بيع ملكه منفرداً، ولو كان أحدهما حراً لم يحرم بيع الآخر، وأكثر هذه الفروع ذكرها الرافعي في كتاب السير، ولو باع جزءاً من أحدهما كان كبيعه وحده كما نقله في الكفاية نعم لو باع النصف منهما معاً أو الثلث مثلاً جاز كما دل عليه كلام الرافعي في السير.\rقال: \"حتى يميز\"؛ لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة، وعلم من اشتراط التمييز وهو فهم الخطاب ورد الجواب سواء حصل قبل سبع سنين أو بعدها.","part":16,"page":334},{"id":1144,"text":"قال: \"وفي قول حتى يبلغ\" لما روي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله. قال: \" لايفرق بين الأم وولدها، قيل إلى متى؟ قال: \"حتى يبلغ الغلام وتحيض الجارية\" رواه الحاكم في المستدرك وقال إنه صحيح الإسناد ولكن ضعفه الدارقطني أيضاً في سننه، وأيضاً فلنقصان تمييزه قبل البلوغ، ولهذا جوزنا التقاطه ما لم يبلغ على الصحيح، وعلم من كلام المصنف أنه يجوز التفريق بعد البلوغ جزماً وهو كذلك خلافاً لأحمد، ودليلنا مسلم عن سلمة بن الأكوع \"أنهم غزوا فرارة مع أبي بكر فقتلوا وسبوا وكان في السبي امرأة لها بنت جميلة فأعطى أبوبكر البنت لسلمة بن الأكوع ثم إنه عليه الصلاة والسلام أخذها منه وبعث بها إلى مكة ففدا بها ناساً من المسلمين\".\rتنبيه: هذا الخلاف جعله في المحرر وجهين فخالفه المصنف فجعله قولين وهو الصواب المذكور في الشرحين.\r\rقال: \"فإذا فُرِّق ببيع أو هبة بطلا في الأظهر\"؛ لعدم القدرة على التسليم شرعاً، والثاني: لا؛ لأن النهي للإضرار لا لخلل في المبيع، وإذا قلنا بالصحة فلا نقرهما على التفريق، بل إن تراضيا المتبايعان على ضم أحدهما إلى الآخر استمر البيع وإن تمانعا فسخ، كذا نقله الرافعي في السير عن ابن كج والماوردي ولم يخالفهما، والقولان محلهما بعد سقي الولد اللبأ أما قبله فلا يصح جزماً، كذا حكاه الرافعي عن أبي الفرج الزاز وأقره، وزاد الماوردي في كتاب الرهن على سقي اللبأ وجود مرضعة أخرى ثم رضاعه.\rتنبيه: اقتصار المصنف على البيع والهبة تعبير ناقص فإنه لو قاسم أو جعله أجرة أو أقرضه كان كذلك أيضاً كما تقدم، وقوله: بطلا كان الأحسن إسقاط الألف منه فإن الأفصح في الضمير الواقع بعد أو أن يؤتى به مفرداً فنقول إذا لقيت زيداً أو عمراً فأكرمه.\rفرع: حكم المجنون في امتناع التفريق حكم الصبي قاله القاضي الحسين في كتاب السير.","part":16,"page":335},{"id":1145,"text":"قال: \"ولايصح بيع العربون بأن يشتري ويعطيه دراهم لتكون من الثمن إن رضي السلعة وإلا فهبة\"، لأن فيه شرطين فاسدين أحدهما: شرط الهبة، والثاني: شرط الرد على تقدير أن لايرضى، وروى مالك في الموطأ النهي عنه  لكن بإسناد غير متصل كما قاله البيهقي في سننه الكبير ، ورواه أبو داود مثله أيضاً ، وصورة المسألة أن يكون الشرط وقع في صلب العقد فإن اتفقا عليه قبل ذلك ولم يتلفظا به حالة العقد فالبيع صحيح.\rفائدة: في العربون ست لغات حكاها المصنف في تهذيبه ، فتح العين والراء وهي الفصيحة، وضم العين وإسكان الراء، وعربان بالضم والإسكان أيضاً، وإبدال العين همزة مع الثلاثة وهو أعجمي معرب وأصله في اللغة التسليف والتقديم.","part":16,"page":336},{"id":1146,"text":"قال: \"فصل، باع خلاً و خمراً أو وعبده  وحراً أو وعبد غيره (22 أ/2) أو مشتركاً بغير إذن الآخر صح في ملكه في الأظهر\"، اعلم أن القولين في هذه المسألة يعرفان بقولي تفريق الصفقة، والصفقة اسم للعقد كما تقدم في أول البيع والمراد منهما أنا تفريق ما اشتمل عليه العقد الواحد فنصحح على الصحيح منه كما أبطلناه في الباطل أولا نفرق، بل نبطل الجميع، وتفريق الصفقة ينقسم ثلاثة أقسام، تفريق في الابتداء  أي من حين وقوع العقد كبيع الخل والخمر وغيرهما مما مثل به المصنف الآن، وتفريق في الدوام أي في أثناء الحال بعد صحة العقد في الجميع كما إذا تلف أحد العبدين قبل القبض، وتفريق في اختلاف الأحكام كالجمع بين البيع والإجارة، وقد ذكر المصنف هذه الأقسام الثلاثة في هذا الفصل، وكلامه الآن في القسم الأول كما أشرنا إليه. ووجه ما صححه وهو الصحة فيما يملكه أنه باع شيئين مختلفي الحكم فيأخذ كل واحد منهما حكم نفسه كما لو باع ثوباً وشقصاً مشفوعاً فإن الشفعة تثبت في الشقص دون الثوب ، أما البطلان فاختلفوا في تعليله فقيل: لأن اللفظة الواحدة لا يتأتى تبعيضها فغلبنا الحرام على الحلال ، وهذه هي العلة الصحيحة كما ستعرفه، وقيل: لأن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة ونحن لاندري حصة كل واحد منهما عند العقد فيكون الثمن مجهولاً، ويصير كما لو قال بعتك عبدي بما يقابله من الألف إذا وزع عليه وعلى عبد فلان فإنه لايصح ، وينبني على التعليلين ما لو جمع بين ما يجوز وما لايجوز في عقد لاعوض فيه كما لو رهنهما أو وهبهما، أو فيه عوض ولكن لايفسد به كما إذا تزوج مسلمة و مجوسية، أو فيه عوض ويفسد بفساده لكن لاجهالة فيه كبيع العبد المشترك، فعلى الأول\rيجيء فيهما القولان، وعلى الثاني يصحان في الجائز جزماً ","part":16,"page":337},{"id":1147,"text":"تنبيهات ثلاث، أحدها: إن الممنوع من بيعه إما أن يكون قابلاً للبيع أم لا، فإن كان نظر إن كانت حصته من الثمن مجهولة محتاجة إلى تقويم كعبد الغير فهو محل القولين بطريق الأصالة، وإن كانت معلومة فهو على القولين أيضاً وأولى بالصحة، ومثل له المصنف بالمشترك واستفدناه من التمثيل به أن العلة الصحيحة هي الجمع بين الحلال والحرام فاعلمه، فإنه ليس في الرافعي  والروضة  هنا تصحيح لشيء من المعنيين، وإن كان غير قابل نظر إن أمكن تقويمه من غير فرض تغير في الخلقة كالحر فهو على القولين أيضاً في عبد الغيرولكن أولى بالبطلان ، وإن لم يمكن إلا بفرض تغيير الخلقة كالخمر فإنه لابد من تقديره خلاً أو عصيراً إما على الصحيح أو عند بعضهم كما ستعرفه، وهو على الخلاف في الحر وأولى بالبطلان أيضاً ، فأشار بكل مثال إلى قسم. ويحصل من مجموع هذه الطرق خمسة أقوال، أحدها: يصح فيما يملكه مطلقاً والثاني: لايصح مطلقاً، والثالث: يصح فيما لايحتاج إلى تقويم كالمشترك وهو رأي الغزالي، والرابع: يصح فيه وفي المضموم إلى عبد الغير أقوى من الحر دون المضموم إلى الحر والخمر ونحوهما، والخامس: يصح فيهما وفي المضموم إلى الحر أيضاً دون الخمر ونحوه، إذا علمت ذلك علمت أن المضموم إلى الخمر أضعف الجميع والمضموم إلى الحر أقوى والمضموم إلى عبد الغير أقوى من الحر والملك المشترك أقوى من عبد الغير، فإذا استحضرت ترتيب المصنف بعد معرفة الأولوية المذكورة أتيت بالجواب سريعاً فلذلك عدل المصنف عن ترتيب المحرر لهذه الأمثلة ورتبها هو الترتيب المذكور فافهمه فإنها دقيقة ينبغي التفطن لها، وقوله\" أو وعبد غيره\" هو بواو والتقدير باع عبده وحراً أو عبده وعبد غيره. وقوله: \"بغير إذن الآخر\" يعود إلى المشترك فإنه يصح جزماً عند إذن الشريك ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معاً  وذلك لأنه إذا","part":16,"page":338},{"id":1148,"text":"أذن له فباعه مع عبده فينظر إن لم يفصل الثمن ففيه قولان مشهوران في التنبيه وغيره، بل الأصح منهما عدم الصحة فليس هو (22/ب) فيما يصح جزماً حتى يصح الاحتراز عنه، وإن فصل الثمن صح جزماً لكنه ليس مما نحن فيه، فبهذا الكلام في الصفقة الواحدة وهاهنا صفقتان فإن العقد يتعدد بتفصيل الثمن بلا خلاف، التنبيه الثاني: إن ما صححه الرافعي والمصنف خلاف مذهب الشافعي فإنه إذا كان للمجتهد في المسألة قولان وعلم المتأخر منهما كان الأول مرجوعاً عنه ويكون مذهبه هو الثاني وقد رجع عن القول بالصحة، كذا ذكره الربيع في الأم قبل كتاب اللقطة الصغير وهي دقيقة غفلوا عنها، التنبيه الثالث: أنهم قد أجمعوا على التفريق في الطلاق والعتق ونحوهما مما هو مبني على السراية والتغليب، حتى إذا طلقها أربعاً أو طلقها أو أعتقها هي وأجنبية نفذ في الذي يملكه جزماً واتفقوا على منع التفريق فيما إذا كان كل واحد قابلاً للعقد لكن امتنع لأجل الجمع كنكاح الأختين والخلاف فيما عداه وهو يجري في أبواب كثيرة من البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات وغيرها لكن يستثنى من هذه القاعدة مسائل إحداها: إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على الدين قال الصحيح على ما قاله الرافعي في الرهن بطلان الكل، وقال الماوردي والمتولي: يبطل في القدر الزائد، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، الثانية: إذا استعار شيئاً ليرهنه بدين فزاد عليه بطل في الكل على الصحيح في الرافعي، وعلله بمخالفة الإذن، ومقتضى هذا التعليل أن يكون الحكم في الوكيل بالبيع أو غيره كذلك أيضاً فتفطن له، الثالثة: إذا فاضل في الربويات فإنه يبطل في الكل ولم يخرجوه على هذا الخلاف إذا قلنا يجر بكل الثمن، الرابعة: إذا زاد في العرايا على القدر الجائز وهو خمسة أوسق أو دونها فإنه يبطل في الكل الخامسة: إذا وصى بأكثر من الثلث ولا وارث له صحت في الثلث من غير","part":16,"page":339},{"id":1149,"text":"تخريج على القولين.\rقال: \"فيتخير المشتري إن جهل\" لتبعيض  الصفقة عليه فإن كان عالماً فلا خيار له لتقصيره، وفي ما يلزمه الخلاف الآتي.\rقال: \"فإن أجاز فبحصته من المسمى باعتبار قيمتهما\"؛ لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعاً  فعلى هذا إذا كان المملوك (يساوي مائة والآخر)  يساوي مائتين فالمجموع ثلاثمائة وحصة المملوك منها الثلث فنوجب  ثلث الثمن المسمى في العقد، فإذا اشتراهما مثلاً بمائة وخمسين أوجبنا خمسين، وإذا اشتراهما بستمائة أوجبنا مائتين، ومن هذا العمل يتجه تخصيص ذلك بما إذا كان الذي لايصح  فيه العقد له قيمة عند بعض الناس بأن يكون مقصوداً عندهم كالخمر ونحوه كما  مثله المصنف، فإن لم يقصد كالدم والحشرات كانت الإجارة بالكل، ويتأيد بكلامهم في الخلع والكتابة  ولم أجده مصرحاً به.","part":16,"page":340},{"id":1150,"text":"قال: \"وفي قول بجميعه\"؛ لأن ذكر غير المملوك لاغ فيقع الثمن في مقابلة المملوك ، وفي قول إن كان المبيع مما يتقسط الثمن على أجزائه كالمشترك وجب القسط لما قلناه، وإن تقسط على قيمته كالعبدين وجب المسمى؛ لأن التقسيط يوجب جهالة في الثمن عند العقد، وفيه قول رابع أنه  إن كان الآخر له قيمته  كعبد الغير وجب القسط، وإن كان كالخمر ونحوه وجب المسمى لعدم إمكان التوزيع، والقائلون بالأول اختلفوا هل نقومه عند من يرى له قيمة أو نقدره بما يشبهه مما له قيمة فيه اختلاف واضطراب أوضحته في الجواهر والمهمات، ومحل هذه الأقوال في غير الربويات، أما الربويات فيخير فيها بالقسط بلا خلاف كما قاله الرافعي . فإن قيل إذا نكح مسلمة ومجوسية مثلاً فإنه لاخيار في المسلمة ولكن يلزمه مهر المثل في أظهر الأقوال كما قاله الرافعي ، وفي قول حصة المسمى من مهر المثل ، وفي قول جميع المسمى فما الفرق بينه وبين البيع قلنا: الجمع بين النسوة (23/أ) في صداق واحد من باب ما إذا باع عبده وعبد غيره؛ لأن كل واحدة تجهل حصتها ، والصحيح هنالك البطلان لكن النكاح لايتأثر بفساد الصداق فأوجبنا مهر المثل.\r\rفرع: حيث ثبت الخيار كان على الفور؛ لأنه خيار نقص  قاله في المطلب .\rقال: \"ولا خيار للبائع\"؛ لأنه المفرط حيث باع ما لايملك وطمع في ثمن ما لا يستحق ، وقيل يثبت إذا أوجبنا القسط.","part":16,"page":341},{"id":1151,"text":"قال: \"ولو باع عبديه فتلف أحدهما قبل قبضه لم ينفسخ في الآخر على المذهب\"، اعلم أن هذا هو القسم الثاني المعبر عنه بتفريق الصفقة في الدوام، ووجه عدم الانفساخ أعني في الباقي انتفاء علتي البطلان. أما الجمع بين الحلال والحرام فواضح، وأما الجهالة فلأن الثمن كله قد ثبت في الابتداء وسقوط  بعضه طارٍ فلا يؤثر في الانفساخ كما لو خرج المبيع معيباً وتعذر الرد لبعض الأسباب والثمن غير مقبوض فإن بعضه يسقط على سبيل (الأرش)  ولا يلزم منه فساد الباقي ، والطريق الثاني أنه يتخرج على القولين في ما لو باع ما يملكه وما لا يملكه تسوية بين الفساد المقرون بالعقد والفساد الطارئ قبل القبض كما سوينا بينهما في الرد بالعيب ، وهذا الخلاف محله إذا حصل التلف قبل قبضهما فإن كان الآخر مقبوضاً باقياً فالخلاف مرتب وأولى بعدم الانفساخ لتأكد العقد في المقبوض بانتقال الضمان فيه إلى المشتري ، فإن قبضه المشتري وتلف في يده فأولى مما قبله بعدم الانفساخ لتلف المقبوض على ضمانه، وقول المنهاج قبل قبضه يشمل الصور الثلاث.\r\rقال: \"بل يتخير\" أي لفوات مقصوده، ومقتضى إطلاق الكتاب والشرحين  والروضة  أنه لافرق في التخيير بين الثلاثة الأقسام المتقدمة، لكن في تعليقة القاضي الحسين  أن الأصح في الثالثة أنه لاخيار بل عليه حصته من الثمن؛ لأن العقد بالتلف قد استقر.\rقال: \"فإن أجاز فبالحصة قطعاً\" أي لأن الثمن قد توزع  عليهما في الابتداء، وقوله قطعا تبع فيه المحرر فإنه عبر بقوله بلا خلاف  لكن في الرافعي  عن أبي إسحاق طرد القولين فيه.","part":16,"page":342},{"id":1152,"text":"قال: \" ولو جمع (في)  صفقة مختلفي الحكم كإجارة وبيع أو سلم صحا في الأظهر ويوزع المسمى على قيمتهما\" مثال الإجارة والبيع أجرتك داري شهراً وبعتك ثوبي هذا بدينار، ومثال الإجارة والسلم أجرتك داري شهرا وبعتك صاع قمح في ذمتي سلماً بكذا ، وجه البطلان فيهما أن هذه العقود مختلفة في الحكم  كاشتراط قبض رأس المال وأسباب الخيار وأسباب الفسخ وغير ذلك، وإذا اختلفت أحكامها  فربما يعرض  ما يوجب فسخ بعضها فيحتاج إلى التوزيع وتلزم الجهالة، وأما الصحة فبالقياس على ما إذا باع ثوباً وشقصاً من دار فإنه يجوز، وإن اختلفا في حكم الشفعة\r\rواحتجنا  إلى التقويم بسببها ، وما ذكره المصنف هنا هو القسم الثالث المعبرعنه بتفريق الصفقة في اختلاف الأحكام، والمعنى أن التفريق قد وقع بينهما في الحكم لا في الصحة فإنهما يصحان معاً (أو يبطلان معاً)  لكن لما كان في الحكم بالبطلان لأجل هذا التفريق قولان عبر عنهما بقولي تفريق الصفقة فافهمه.","part":16,"page":343},{"id":1153,"text":"تنبيهان: أحدهما أن شرط القولين أن يكون العقدان لازمين، فلو جمع بين بيع وجعالة لم يصح قطعاً، كذا ذكره الرافعي في آخر الباب الاول من أبواب المسابقة، التنبيه الثاني: عبر الرافعي في المحرر  وغيره من كتبه  بقوله: عقدين مختلفين وكذلك المصنف في الروضة ، والتقييد (بالعقدين)  يرد عليه أمران، أحدهما: إذا اشتمل العقد على ما يشترط فيه التقابض وما لايشترط كصاع شعير وثوب بصاع حنطة فإنه عقد واحد بلا نزاع؛ لأن  تعدد العقد إما بتعدد البائع أو المشتري أو تفصيل الثمن كما ستعرفه، (23 ب/2) وكل (منها)  منتف ومع ذلك فإنه يتخرج على القولين كما قاله الرافعي  في الكلام على قاعدة مد عجوة، والبيع والصرف كذلك أيضاً وقد ذكره الرافعي هنا ، الثاني: إذا باع عبدين وشرط الخيار في أحدهما أو شرط في أحدهما خيار يومين وفي الآخر يوماً واحداً فإنه عقد واحد كما  تقدم، ومع ذلك فهو على القولين كما صرح به الرافعي في الكلام على أسباب الخيار، ثم إن المصنف حذف لفظ العقدين فسلم من الاعتراضين لكنه وقع في اعتراض آخر وهو ما إذا باع ثوباً وشقصاً من دار فإنه صحيح بلا نزاع مع اختلافهما في الحكم كما سبق. ويرد على التعبيرين معاً ما إذا خلط ألفين بألف لغيره وقال لصاحب  الألف شاركتك على إحداهما وقارضتك على الأخرى فقبل فإنه يصح، ولا يتخرج على هذا الخلاف كما نقله الرافعي  في باب القراض عن صاحب التتمة وعلله بأنهما راجعان إلى الإذن في التصرف، ولك أن تبحث فتقول هل لذكر الاختلاف بعد ذكر العقدين معنى أم هو تكرار؟ فليتأمل.","part":16,"page":344},{"id":1154,"text":"قال: \"أو بيع ونكاح صح النكاح، وفي البيع والصداق القولان\"؛ لأن النكاح لايفسد بفساد الصداق فلذلك اختصت القولان بالصداق المسمى فيه والبيع المذكور معه فإن صححناهما وزعنا المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل وإلا سقط المسمى كله ووجب مهر المثل لأجل النكاح، وصورة الجمع بين النكاح والبيع أن يكون مستحق الثمن والمثمن شخصاً واحداً بأن يقول زوجتك بنتي (وبعتك عبدها بكذا إذا وكلته أو كانت تحت حجره، أو يقول زوجتك أمتي وبعتك عبدي. وأما إذا اختلف المستحق بأن قال زوجتك بنتي) وبعتك عبدي فإنه ينبني على القولين فيما إذا كان لرجلين عبدان لكل منهما عبد فباعاهما بثمن واحد فإن أبطلنا هناك وهو الأصح في شرح المهذب وتصحيح التنبيه والحاوي الصغير صح النكاح بمهر المثل، وإن صححنا جاء القولان اللذان حكاهما المصنف، وما ذكره المصنف هنا في الجمع بين البيع والنكاح قد أعاده في كتاب الصداق بأبسط مما ذكره هنا،\rقال: \"وتتعدد الصفقة بتفصيل الثمن\"، اعلم أنه لما كان الخلاف في هذا الفصل جميعه محله عند اتحاد الصفقة دون تعددها شرع في بيان ما به يتحد ويتعدد لأجل ذلك ولما يترتب عليه في الرد بالعيب والحبس لأجل وفاء الثمن وغير ذلك فذكر أنها تتعدد بتفصيل الثمن.\rقال: \"كبعتك ذا بكذا وذا بكذا\" سواء فصل المشتري أيضاً أم جمع كقوله قبلتهما أو قبلت فيهما.\rقال: \" (وبتعدد) البائع\" أي كقولهما بعناك هذا بكذا لكن لو قبل نصيب أحدهما فقط لم يصح في أصح الوجهين؛ لأن اللفظ يقتضي جوابهما جميعاً.","part":16,"page":345},{"id":1155,"text":"قال: \"وكذا بتعدد المشتري على  الأظهر\" (أي)  كقوله بعتكما هذا بكذا، ووجه التعدد القياس على البائع ، واما عدمه فلأن المشتري يبني  على الإيجاب السابق هكذا علله الرافعي ، ولقائل أن يقول هذه العلة خاصة بما إذا تقدم لفظ البائع فهل الحكم أيضاً خاص بتلك الحالة دون ما إذا تقدم لفظ المشتري أم العلة منتقضة، وإذا قلنا بالتعدد فقبل أحدهما نصفه لم يصح على الأصح لما سبق ، واختار في المطلب  تبعاً لطائفة كثيرة أنه يصح واستدل بأنه لو توقف صحة قبول أحدهما على قبول الآخر لم يصح العقد، ولو اشترى اثنان من اثنين فهو في حكم أربعة عقود.\rقال: \"ولو وكلاه أو وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل\"؛ لأن أحكام العقد من اشتراط الرؤية وثبوت خيار المجلس وغيرهما يتعلق به لابالموكل ، والثاني: وصححه في المحرر  أن العبرة بالموكل؛ لأن الملك له  لكن الأكثرون كما قاله في الشرحين  والتذنيب  على تصحيح الأول، فلذلك صححه المصنف في أصل المنهاج  واعتذر عنه في الدقائق .\r\rتنبيهان: أحدهما لو وكل رجلين فعقد أحدهما برأي الآخر صح كما قالوه (24 أ/2) في الوكالة وحينئذ فالمتجه في هذه الصورة اتحاد الصفقة، وإن جعلنا النظر للوكيل لأنه المباشر  للعقد إذ يبعد النظر في مفارقة المجلس واشتراط القبض في الربويات ونحوهما إلى الذي لم يباشر، الثاني: إن ما ذكره المصنف هنا في طرق تعدد الصفقة واتحادها لا يطرد في جميع الأبواب فإن الصفقة في العرايا والشفعة تتعدد بتعدد  المشتري وفي البائع وجهان كما ستعرفه في بابه، وهو على العكس من المذكور هنا، والرهن لااعتبار فيه بالوكيل بل المذهب القطع بأن الاعتبار بالموكل كما قاله الرافعي في بابه؛ لأن مدار الباب على اتحاد الدين وعدمه، وكذلك الشفعة أيضاً يعتبر فيها الموكل لا الوكيل.\r\rباب الخيار ","part":16,"page":346},{"id":1156,"text":"\"يثبت خيار المجلس  في أنواع البيع كالصرف (وبيع)  الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة\" ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر\" رواه الشيخان  من رواية ابن عمر، والمراد بالتفرق هو التفرق من المكان، ففي البيهقي  من رواية عمرو بن شعيب [عن أبيه عن جده]  \"حتى يتفرقا من مكانهما\" وفي البخاري عن ابن عمر أنه كان إذا بايع  فارق صاحبه . وفي مسلم \"قام يمشي  هنيهة ثم رجع\" . وتفسير الراوي مقدم على غيره، والمعنى في إثبات الخيار أن البيع من عقود المغابنات فشرع فيه الخيار ليتروى ويدفع الغبن عن نفسه .\rتنبيهان: أحدهما أنه قد دخل في كلام المصنف الإقالة إذا جعلناها بيعاً، وهكذا بيع الأب ماله من طفله أو بالعكس وهو صحيح ، نعم لاخيار في القسمة والحوالة على الأصح وإن جعلناهما  بيعاً ، ولا في [بيع]  العبد من نفسه كما صححه في الشرح [الصغير]   وشرح المهذب ، وليس في الكبير  والروضة  تصحيح، الثاني: احترزنا بالمعاوضة عن صلح الحطيطة فإنه لاخيار فيه ؛ لأنه إن ورد على دين فإبراء أو على عين فهبة ولا خيار فيهما لكنه دخل في كلامه الصلح على المنفعة والصلح على دم العمد ولا خيار في الأول؛ لأنه إجارة  ولا في الثاني أيضاً كما صرح به القاضي الحسين .\r\rقال: \"ولو اشترى من يعتق عليه فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف فلهما الخيار\" لوجود المقتضي له بلا ما نع ، وقوله يعتق على وزن يضرب.\rقال: \"وإن قلنا للمشتري تخير البائع دونه\" أما تخير البائع فلما سبق، وأما عدم تخيير المشتري فلأن مقتضى ملكه له أن لا يتمكن من إزالته وأن يترتب عليه العتق، فلما تعذر الثاني بقي الأول، وعلى الأقسام الثلاثة إذا مضى العقد تبينا عتقه بالشراء .","part":16,"page":347},{"id":1157,"text":"قال: \"ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب\" [أما الإبراء والهبة التي لا ثواب فيها]  وهي التي صرح بنفي الثواب عنها أو أطلق وقلنا (لا تقتضيه) ، فلأن اسم البيع لا يصدق عليهما، والمعنى الذي لأجله شرع في البيع  وهو دفع الغبن مفقود فيهما ؛ لأن متعاطيهما على يقين  بأنه لا حظ له فيهما، وأما النكاح فلانتفاء الاسم وللاستغناء عنه بسبق التأمل غالباً، ولا خيار أيضاً في (الرهن)  والوقف والعتق والطلاق وكل عقد جائز من الطرفين كالوكالة والشركة أو من أحدهما كالكتابة، وفي الضمان والكتابة وجه.","part":16,"page":348},{"id":1158,"text":"قال: \"وكذا ذات الثواب والشفعة والإجارة والمساقاة والصداق في الأصح\"، اعلم أن كلامه قد اشتمل على مسائل، إحداها: الهبة ذات الثواب وهي التي شرط فيها ثواب معلوم أو قلنا يجب الثواب فيها عند الإطلاق وهل هي بيع اعتباراً بالمعنى أم هبة اعتباراً باللفظ؟ فيه وجهان والظاهر منهما أنها بيع، فإن قلنا به ثبت (24 ب/2) الخيار والشفعة لزمت قبل القبض، وإن قلنا أنها هبة لم يثبت شيء منها، هكذا قاله الرافعي في أواخر الهبة، وحاصله ترجيح إثبات الخيار وخالف ذلك هنا فقال: أظهر الوجهين أن الخيار لايثبت قال لأنها لاتسمى بيعاً والخبر ورد في المتبايعين، وهذا الاختلاف وقع في الشرح الصغير والروضة وكذلك في المحرر والمنهاج؛ لأنهما صححا هنا نفي الخيار وصححا في باب الهبة أنها بيع، وقد تقرر [من] كلام الشرحين والروضة أن الخيارفيها دائر مع كونه بيعاً، وهذا الخلاف محله بعد قبض الموهوب، أما قبله فلا خيار قطعاً، كذا نقله في شرح المهذب عن المتولي وغيره وفيه نظر على قولنا أنها بيع، المسألة الثانية: الشفعة ووجه إثبات الخيار فيها للشفيع أن الأخذ بها يلحق بالمعاوضات بدليل الرد بالعيب والرجوع بالعهدة، ووجه عدمه أن المأخوذ منه لا خيار له، وتخصيص خيار المجلس بأحد الجانبين بعيد، وصحح الرافعي في كتاب الشفعة من الشرح الكبير الأول على عكس ما صححه في المحرر، واستدل عليه في الروضة هناك وصحح عدمه ونقله عن الأكثرين.","part":16,"page":349},{"id":1159,"text":"فإن أثبتنا فهل معناه على قول الفور أنه بعد الأخذ يتخير في رد الملك وإمساكه أو معناه أنه يتخير في المجلس قبل الأخذ بين الأخذ والترك؟ فيه وجهان أصحهما الأول كذا صرح بتصحيحه في شرح المهذب ونقله في الروضة تبعاً للرافعي عن تصحيح الإمام وأقره، واعلم أن الشفيع لا يملك بمجرد الأخذ بل لابد مع اللفظ من بذل الثمن أو رضى المشتري بذمته، أو حكم الحاكم بثبوت الشفعة، وتعبير ألرافعي بقوله في رد الملك يشعر بأن محل الوجهين بعد التملك وهو واضح، وأما قبله وبعد الأخذ فالمتجه الجزم بالرد، وفي المسألة أمور مهمة ذكرتها في المهمات، المسألة الثالثة: الإجارة ووجه إثبات الخيار فيها أنها معاوضة لازمة فأشبهت البيع، ووجه عدمه أنها عقد غرر إذ هو عقد [على] معدوم والخيار غرر فلا يضم غرر إلى غرر، وقيل يثبت في الواردة على الذمة دون الواردة على العين، وصحح المصنف في تصحيح التنبيه ثبوت الخيار في الإجارة المتعلقة بالزمان ويلزم منه الثبوت في ما عداه بطريق الأولى، لكن الصحيح في أكثر كتبه وفي كتب الرافعي عدم الثبوت كما ذكره في الكتاب. المسألة الرابعة: المساقاة، وهي كالإجارة حكماً وتعليلاً، وقيل لاخيار فيها قطعاً لأن التغرير فيها أعظم فإن كلاً من المتعاقدين لا يدري ما يحصل له، والمسابقة كالإجارة إن قلنا إنها لازمة وهو الصحيح، (المسألة) الخامسة: الصداق ووجه عدم إثبات الخيار فيه أن المال تبع في النكاح لا مقصود، ووجه الإثبات أنه عقد مستقل، فعلى هذا إن فسخ وجب مهر المثل، ويجري الوجهان في عوض الخلع.\r\rقال:\" [و] ينقطع بالتخاير بأن يختارا لزومه\"، أي فيقولا تخايرنا أو اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه أو أجزناه أو ألزمناه وما أشبهه، وكذلك أبطلنا الخيار أو أفسدناه على الأصح كما قاله في شرح المهذب.","part":16,"page":350},{"id":1160,"text":"قال: \"فلو اختار أحدهما سقط حقه وبقي للآخر\" قياساً على خيار الشرط، وقيل لايبقى للآخر لا يتبعض في الثبوت فلا يتبعض في السقوط، وحكى الماوردي  وجهاً وصححه أن الخيار يبقى لهما لما قلناه. ولو قال أحدهما لصاحبه اختر أو خيرتك فقال الآخر اخترت انقطع خيارهما فإن سكت استمر خياره وينقطع خيار القائل في أصح القولين أو الوجهين  لما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام: \"ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما لصاحبه اختر\" ولو أجاز أحدهما وفسخ الآخر قدم الفسخ .\rقال: \"وبالتفرق (ببدنيهما)  \" للحديث المذكور في أول الباب، نعم لو حمل أحدهما مكرهاً لم يبطل خياره ، وقيل نعم، وقيل إن منع (25 أ/2) من الفسخ لم يبطل وإلا بطل فعلى الأول يبطل خيار الماكث إذا لم يمنع من الخروج في الأصح ، ولو ضربا حتى تفرقا بأنفسهما فعلى القولين في حنث المكره ، ولو هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر مع التمكن (بطل)  خياره، وإن لم يتمكن ففي التهذيب  أنه لايبطل ونقله عنه الرافعي وأقره ، وصحح المصنف  أنه يبطل مطلقاً لأنه متمكن من الفسخ بالقول، واحترز بالبدن عن التفرق بالروح يعني بالموت فإنه لايبطل كما سيأتي.\rقال: \"فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما\"؛ لعدم التفرق، وقيل لا يزيد على ثلاثة أيام .\rقال: \"ويعتبر في التفرق العرف\" أي (فما)  يعده الناس تفرقاً يلزم به العقد وما لا فلا، فلو كانا في دار أو مسجد  أو سفينة صغار فبأن يخرج أحدهما من المكان أو يصعد السطح، وإن كانت الدار كبيرة فبأن ينتقل من صحنها إلى ضفتها، أو بيت من بيوتها، وإن كانا في صحراء أو سوق أو صحن دار متفاحش (السعة)  فبأن يولي أحدهما ظهره للآخر ويمشي قليلاً، ولو بني بينهما جدار لم يحصل التفرق في الأصح .","part":16,"page":351},{"id":1161,"text":"قال: \"ولو مات في المجلس أو جن فالأصح انتقاله إلى الوارث والولي\" قياساً على خيار الشرط والرد بالعيب ، والثاني: يسقط، أما في الموت فلأن هذا الخيار يسقط بمفارقة المكان فبمفارقة الدنيا أولى ، وأما في الجنون؛ فلأنه في معنى الموت بدليل إسقاط التكليف به وحلول ما عليه من الديون على ما ذكره في الروضة في الفلس، وهذا الخلاف يجري أيضاً في انتقاله إلى الموكل بموت الوكيل وإلى السيد بموت المكاتب والمأذون، وحيث\rقلنا بالانتقال فكان المنتقل إليه غائباً فهل يكون خياره على الفور أم يمتد امتداد مجلس بلوغ (الخبر)  إليه؟ فيه وجهان في الرافعي  من غير تصريح بترجيح والراجح الامتداد فقد قال في الشرح الصغير إنه الأشبه ، وفي الروضة  وشرح المهذب  إنه الأصح.\rتنبيه : عدم الانتقال في الجنون مُخَرَّجٌ من الموت وهو ضعيف كما اقتضاه كلام الرافعي والمصنف في الروضة وصرح به في شرح المهذب  فقال مشيراً إلى الانتقال: هذا هو المذهب وبه قطع المصنف والأصحاب، وفيه وجه مخرج قال الروياني فيه: إنه ليس بشيء، هذا كلامه وقد ظهر به أن تعبيره هنا بالأصح لايستقيم بالنسبة إليه يعني إلى الجنون.","part":16,"page":352},{"id":1162,"text":"قال: \"ولو تنازعا في التفرق أو  الفسخ قبله (صدق)  النافي\"، اشتمل كلامه على مسألتين، الأولى: إذا جاء المتعاقدان معاً وادعى أحدهما حصول التفرق وأنكر الآخر وأراد الفسخ فالقول قول النافي مع يمينه؛ لأن الأصل دوام الاجتماع ، قال الرافعي : ولك أن تقول وجود الأصل مسلم لكن إذا طالت المدة فالظاهر حصول التفرق، فينبغي تخريجه على تعارض الأصل والظاهر، المسألة الثانية: إذا اتفقا على التفرق ولكن قال أحدهما فسخت قبله وأنكر الآخر صدق النافي لما تقدم، وقيل يصدق الآخر؛ لأنه أعرف بتصرفه وصححه الماوردي ، ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ [فدعواه الفسخ]  فسخ، كذا نقله الرافعي  عن التهذيب  وأقره، ولقائل أن يقول إذا ادعت المرأة انقضاء العدة قبل الرجعة وادعى الزوج عكسه ففيه أحوال معروفة ينبغي أن يأتي نظيرها  من هذه المسألة.\r(قال) : \"فصل ، لهما ولأحدهما شرط الخيار في أنواع البيع\"، الأصل في خيار الشرط الإجماع  كما قاله ألرافعي ، وما رواه ابن عمر قال: \" سمعت رجلاً من الأنصار يشكو إلى رسول الله . أنه لايزال يغبن في البيع فقال له رسول الله . \" إذا بايعت فقل لا خلابة  ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال\" رواه (25 ب/2) البيهقي  وابن ماجة  كلاهما بإسناد حسن كما قاله في شرح المهذب ، قال ورواه البخاري في تاريخه مرسلاً ، وروى البيهقي أن ذلك الرجل","part":16,"page":353},{"id":1163,"text":"(هو)  حبان ابن منقذ ، والمشهور كما قاله المصنف في مختصر المهمات  أنه منقذ، ولا فرق بين اشتراطه للمتعاقدين  أو لأحدهما، وكذا للأجنبي  في أصح القولين  وقد أهمله المصنف، أما المشتري فللحديث وأما البائع فبالقياس عليه، وأما الأجنبي فلأن الحاجة قد تدعو إلى اشتراطه له لكونه أعرف بالمعقود عليه، نعم لا يجوز للوكيل اشتراطه إلا لنفسه أو موكله، وقول المصنف: \"في أنواع البيع\" أي كبيع الحيوان والعقار وغيرهما وكالصلح حيث جعلناه بيعاً ، وعلم من تقييده بالبيع أنه لايشرع في غيره كالفسوخ والطلاق والعتاق والإبراء والنكاح والإجارة وهو كذلك .\r\rتنبيه : تعبير المصنف عن اشتراط الخيار لهما ولأحدهما بما ذكره فاسد فإن مدلوله أنه يحوز لهما الشرط وليس فيه (تعرض)  للمشروط له وقد عبر في المحرر بقوله: يجوز شرط الخيار للمتبايعين ولأحدهما . هذا لفظه وهو تعبير صحيح، وإنما لم يتعرض للشارط لوضوحه فإنه لايكون إلا منهما فعبر المصنف بما ذكره فلزم (منه)  ما ذكرناه مع الاستغناء أيضاً عن قوله: \"ولأحدهما\" فإنها تقتضي جواز انفراد واحد  بالشرط.\rفائدة: قوله لا خلابة هو بكسر الخاء المعجمة وبالباء الموحدة ومعناه لا غبن ولا خديعة ، (وحبان)  بكسر  الحاء المهملة وبالباء الموحدة بلا خلاف فيها  (كما)  قاله في شرح المهذب ، ومنقذ بالذال المعجمة ومعناه المنجي من الشيء والمخلص منه قاله الجوهري .","part":16,"page":354},{"id":1164,"text":"قال: \"إلا أن يشترط القبض في المجلس كربوي وسلم\"، أي فإنه لا يجوز اشتراطه لا لهما ولا لأحدهما؛ لأن الخيار أعظم غرراً من الأجل؛ لأنه مانع من الملك أو من لزومه  فإذا امتنع الأجل امتنع الخيار بطريق الأولى، والتمثيل بالربوي يدخل فيه الصرف وبيع الطعام بالطعام ، وجمع المصنف بينه وبين (التمثيل)  بالسلم للإشارة (إلى)  أنه لافرق بين ما يشترط فيه القبض من الجانبين كالربوي أو من أحدهما خاصة كالسلم، وقد صرح بهما في المحرر ، ويرد على حصر المصنف أشياء منها المصراة فإنه لايجوز (اشتراط)  خيار الثلاث فيها للبائع؛ لأنه يمنع من الحلب وترك الحلب يضر البهيمة كذا نقله في المطلب  في باب التصرية عن الجوري  بضم الجيم في شرح المختصر. ومنها ما إذا اشترى من يعتق عليه فإنه لايجوز شرط الخيار فيه للمشتري وغيره ؛ لأنه لو ثبت له الخيار وحده لكان الملك له وإذا ملكه عتق عليه وإذا عتق لم يثبت الخيار فيلزم من ثبوته عدم ثبوته، ومنها الحوالة إذا جعلناها بيعاً فإنه لاخيار فيها .\rقال: \"وإنما يجوز في مدة معلومة\" دفعاً للغرر، فلو شرط الخيار وأطلق أو قدره بمدة مجهولة كمجيء زيد بطل العقد .\r\rقال: \"لا تزيد  على ثلاثة أيام\"؛ لأن الأصل امتناعه لكونه مخالفاً لوضع البيع  فإنه يمنع نقل الملك أو يمنع اللزوم، وإنما صححنا في الثلاث لورودها في الحديث المتقدم والحاجة تندفع  بها غالباً فبنينا  في ما عداها على الأصل، والأصل في كون الثلاث مدة قريبة مغتفرة، [و]  قوله تعالى: .ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.  الآية فتأملها، فلو زاد عليها بطل العقد ، فإن قيل لم لايخرج على تفريق الصفقة؟ قلنا: لأن القاعدة في [تفريق]  الصفقة أن يجمع  بين ما يجوز وما لا يجوز فيعقد عليهما، وهاهنا جمع بينهما في الشرط، والشروط الفاسدة مبطلة للعقد لما تقدم.","part":16,"page":355},{"id":1165,"text":"تنبيهان: أحدهما أنه يشترط في المدة أن يكون  جميعها متصلة بالعقد، فلو شرط الثلاث من الغد [مثلا]  أو [فرقها]  لم يصح، الثاني: أن (26 أ/2) الأيام المشروطة يدخل  فيها ما اشتملت عليه من الليالي للضرورة كذا قاله في شرح المهذب ، ومقتضى هذه العلة أنه لو عقد وقت طلوع الفجر لا يثبت له الخيار في الليلة الثالثة بخلاف نظيره من مسح الخف.\rقال: \"وتحسب من العقد وقيل من التفرق\"، أما الأول فلأن الثبوت بالشرط والشرط وجد في العقد ، وأما الثاني فاختلفوا في تعليله كما قاله ألرافعي، فقيل لأن الخيارين متماثلان والمتماثلان لا يجتمعان ، وقيل لأن الشارط إنما يقصد بالشرط إثبات ما لولا الشرط لم يثبت ، والخيار ثابت قبل التفرق بالمجلس فيكون المقصود ما بعده، وينبني على التعليلين ما لو شرط احتسابها من جنس  العقد، فإن عللنا بامتناع الجمع لم يصح وإلا فيصح  وهو الأصح.\rقال: \"والأظهر أنه إن كان الخيار للبائع فملك المبيع له وإن كان للمشتري فله وإن  كان لهما فموقوف فإن تم البيع بان أنه للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع\" اعلم أن في (هذه)  المسألة ثلاثة أقوال، أحدها: ما ذكره المصنف ووجهه أنه إذا كان الخيار لأحدهما كان هو وحده متصرفاً في المبيع، ونفوذ  التصرف دليل على الملك ، وإذا كان لهما فقد تساويا فتوقفنا، وهذا القول قد عبر عنه في المحرر  بالأظهر كما عبر المصنف لكنه عبر في الشرح الكبير بالأشبه ، والقول الثاني: أن الملك للمشتري مطلقاً؛ لأن البيع قد تم بالإيجاب والقبول وثبوت الخيار فيه لا يمنع الملك كخيار العيب ، وعلى","part":16,"page":356},{"id":1166,"text":"هذا فهل يحصل الملك مع آخر اللفظ أو بعده مرتباً  عليه فيه وفي سائر الأحكام المأخوذة من الألفاظ كالطلاق والعتاق وغيرهما خلاف حكاه ألرافعي في الظهار، والثالث: أنه للبائع مطلقاً استصحاباً لما كان ، وحيث حكمنا بالملك فيه لأحدهما حكمنا باليمين  للآخر، وحيث توقفنا فيه فيتوقف في اليمين .\rتنبيه: هذه الأقوال جارية في خيار المجلس وخيار الشرط وينبني عليهما الملك في الأكساب وما في معناها كاللبن والبيض والثمرة ومهر الجارية الموطوءة بشبهة وغير  ذلك كما ستعرفه، وأما النفقة فقال الجيلي : إن قلنا الملك لأحدهما فهي عليه، وإن قلنا موقوف فعليهما ، وبحث ابن الرفعة معه في ما فرعه على الوقف فقال: كان يتجه وقف النفقة كما وقفنا (من)  الكسب (ونجعل)  الغنم في مقابل  الغرم  قال ويتأيد  بتسوية ألرافعي بين وقف النفقة والكسب في العبد الموصى به بعد الموت وقبل القبول.\r\rقال: \"ويحصل الفسخ والإجارة بلفظ يدل عليهما كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع، وفي (الإجازة أجزته)  وأمضيته\" أي وما في معنى ذلك كقوله رددت الثمن وهكذا على ما قاله الرافعي  في باب الفلس نقضت البيع وفسخت البيع في الثمن، وقيل لايحصل الفسخ إذا وجهه البائع إلى الثمن، وما ذكره المصنف هنا  من لفظ الرفع ذكره في المحرر  وليس له ذكر في ألرافعي ولا في الروضة هنا وإنما ذكراه في الفلس  وكذلك لم يصرحا أيضاً بألفاظ الإجارة. ولو قال البائع لاأبيع حتى تزيد في الثمن أو تعجله وقد عقد بمؤجل فقال المشتري لاأفعل كان فسخاً، وكذلك لو قال المشتري لاأشتري حتى تنقص الثمن أو تؤجله فيمتنع البائع هكذا حكاه ألرافعي  عن الصيمري وأقره.","part":16,"page":357},{"id":1167,"text":"قال: \"ووطء البائع وإعتاقه فسخ\"، أي حيث كان له الخيار، أما الوطء فلإشعاره باختيار الإمساك ، والفرق بين هذا وبين الرجعة حيث لا تحصل بالوطء أن الملك يحصل بالفعل كالسبي والهدية والاحتطاب فلذلك تداركه بخلاف النكاح ، وأما الاعتاق فلتضمنه الفسخ، ووطؤه والحالة هذه حلال وإعتاقه نافذ، وفي مقدمات الجماع كالقبلة واللمس بشهوة وجهان أصحهما في الروضة  (26 ب/ 2) أنها ليست بفسخ، وقال في المطلب : الأشبه أنها فسخ؛ لأنها لا تباح إلا باالملك، وأما للاستخدام وركوب الدابة فالأظهر في المذهب كما قاله ألرافعي  أنها ليست بفسخ.\r\rقال: \"وكذا بيعه وإجارته وتزويجه في الأصح\"؛ لدلالتها على ظهور الندم ، والثاني: لا لأن الأصل بقاء العقد فيستصحبه إلى أن يوجد الفسخ صريحاً ، قال ألرافعي: ويجري هذا الخلاف في الوقف  والرهن والهبة عند اتصال  القبض بهما ، فإن جعلنا هذه التصرفات فسخاً كانت صحيحة في أصح الوجهين قياساً على العتق .\rقال: \"والأصح أن هذه التصرفات من المشتري إجازة  \"، اعلم أن الإشارة بقوله هذه التصرفات إلى جملة المسائل السابقة وهي الوطء وما ذكره بعده ، فأما الوطء فوجه كونه إجازة أن وطء البائع اختيار للفسخ  فكذلك وطء المشتري ، ووجه مقابله أن الفسخ بالعيب لا يمنعه الوطء فكذلك هنا، ومحل هذا الخلاف إذا لم يأذن له البائع فيه فإن أذن فوطئ كان إجازة منهما جزماً، وسكت المصنف عن الكلام على حكمه وفيه تفصيل وهو أنه إذا أذن فيه البائع أو كان الخيار للمشتري وحده فهو حلال وإن كان لهما فحرام وإن كان إجازة كما سبق، وأما العتق فإن أذن البائع فيه كان إجازة  من الطرفين ونافذاً جزماً  وإن لم يأذن فإن كان الخيار للمشتري وحده فكذلك وإن كان لهما ففي نفوذه ثلاثة أوجه أصحها إن  استمر العقد نفذ وإلا فلا،","part":16,"page":358},{"id":1168,"text":"فإن قلنا بالنفوذ كان إجازة  وإلا ففيه الوحهان المذكوران في الكتاب أصحهما أنه إجازة  أيضاً؛ لأنه دال على اختيار التملك، والثاني: لا؛ لأن التصرف ليس بإجازة  صريحة ولكنه متضمن لها فإذا بطل الأصل بطل ما يستلزمه، وأما البيع والإجارة والتزويج وما ألحقناه بها كالوقف فإن لم يأذن فيه البائع لم ينفذ  لكنه يكون إجازة  على الأصح، وقد سبق تعليل الوجهين وإن أذن أو باع من البائع نفسه صح على الأصح ، ومجرد إذن البائع في هذه التصرفات لا يكون إجازة منه أي من البائع ما لم يتصرف المشتري كذا نقله ألرافعي  عن الصيدلاني وغيره قال في شرح المهذب: وفيه نظر؛ لأن الاعتبار بالدلالة على الرضى وهو حاصل بمجرد الإذن ، وقد ذكر القاضي الحسين  ما يؤيد البحث الذي ذكره.\rقال: \"وأن العرض على البيع والتوكيل فيه ليس فسخاً من البائع ولا إجازة من المشتري\"؛ لأنها لا تقتضي إزالة ملك وليست بعقود لازمة، والثاني: نعم قياساً على الرجوع عن الوصية، قال ألرافعي: ويجري هذا الخلاف في الرهن والهبة إذا لم يتصل بهما  القبض .\r(قال) : \"فصل، للمشتري الخيار بظهور عيب قديم\"، اعلم أن المراد بالقديم ما كان قبل القبض وحينئذ فيتناول الموجود حالة العقد والحادث بعدها وقبل القبض بدليل قوله بعد هذا سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض، فأما المقارن فبالإجماع، ولما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي . (فرده عليه)  \"  رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث صحيح، والحاكم أنه صحيح الإسناد، ولأن الغالب السلامة فيغلب على الظن أن المشتري بذل المال في مقابلة التسليم ، فإذا تبين العيب جوزنا له التدارك ، وأما الحادث قبل القبض فلأن المبيع في تلك الحالة من ضمان البائع وكذلك  جزؤه وصفته.","part":16,"page":359},{"id":1169,"text":"قال: \"كخصاء رقيق\"؛ لأن الفحل يصلح لما لا يصلح الخصي له  ، والخصاء بالمد هو سل الخصية قاله الجوهري ، ولا فرق بين أن يقطع الوعاء والذكر معها  أم لا، والجب هو  قطع الذكر وحده كالخصاء قاله ألرافعي، والخصاء في البهيمة (27 أ/2) عيب أيضاً، كذا رأيته في الشافي للجرجاني ، وإطلاقه في التحرير يقتضيه أيضاً، فلو عبر المصنف بقوله كالخصاء لكان أولى.\rقال: \"وزناه وسرقته وإباقه\"، أي سواء كان ذكراً أو أنثى أقيم عليه الحد (أم لم يقم تكررت منه هذه الأمور)  أم لا، ومقتضى إطلاق ألرافعي  أنه لا فرق (بين)  التائب وغيره ، وقد صرح (هو)  به في الزنا ولا بين الصغير والكبير؛ لأنه قد يعتاده صغيراً فيفعله كبيراً ، لكن رأيت في الإشراف للهروي استثناء الصغير.\r\rقال: \"وبوله بالفراش\"، أي ذكراً كان أو أنثى وله شرطان أحدهما: أن يكون كبيراً، والثاني: أن يكون معتاداً، وقيل لايشترط الاعتياد، وضبط البغوي  الكبير بابن سبع (سنين)  ونقله عنه الرافعي  واقتصر عليه، وضبطه القاضي أبو الطيب وغيره بأن يكون مثله يحترز عنه .\rقال: \"والبخر  \"، أي الناشئ من (تغير)  المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان فإن ذلك يزول بتنظيف الفم هكذا قيده الإمام  والغزالي فتبعهما الرافعي  واعترض في الذخائر  بأن التغير بالقلح لا يسمى بخراً، وهذا اعتراض صحيح.\r\rقال: \"وصنانه\" أي المستحكم دون ما يكون لعارض عرق أو حركة  أو  اجتماع وسخ، وفي تعليق القاضي الحسين أن الصنان ليس بعيب، ولا فرق في البخر  بين العبد والأمة؛ لأنهما يؤذيان وقت الخدمة والمكالمة \rقال: \"وجماح الدابة وعضها\"، (الجماح)  بالكسر هو امتناع الدابة على راكبها، تقول جمحت الدابة بالفتح جموحاً وجماحاً فهي (جموح)  قاله الجوهري .","part":16,"page":360},{"id":1170,"text":"قال: \"وكلما ينقص العين أو القيمة نقصاً يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه\"، اعلم أنه لما صرح ببعض أفراد العيوب ذكر ضابطاً شاملاً لما ذكره وما لم يذكره، فأما نقصان العين فأشار به إلى قطع الأنملة ونحوها وكذلك الخصاء كما سبق، وفوات الغرض قيد في نقصان العين خاصة، واحترز به عما لو قطع من فخذه أو ساقه قطعة يسيرة لا يفوت بها غرض، وأما التقييد بالغلبة فراجع إلى القيمة والعين، فأما في القيمة وهو الذي اقتصر عليه الرافعي  فاحترز به عن الشابة  في الأمة الكبيرة فإنها لاتقتضي الرد لأنه ليس الغالب فيهن عدمها، وأما (في)  العين فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير فإنه لا رد به بلا شك، وقد جزم في المطلب بامتناع الرد ببياض الشعر في الكبير وهو نظير ما نحن فيه، وقوله: \"ينقص\" هو [على]  وزن يخرج هذا هو\r\rالصحيح، قال تعالى: .ثم لم ينقصوكم (شيئا)  ويجوز فيه التشديد [على القلة ] ، ومن العيوب كون العبد نماماً أو ساحراً أو قاذفاً للمحصنات أو مقامراً أو تاركاً لصلوات أو شارباً للخمر أو ذا سن  زائدة كما قاله الماوردي ، وكون الجارية لا تحيض وهي في سن الحيض غالباً، وكون الدابة رموحاً بفتح الراء وبالحاء المهملتين وهي التي تضرب برجلها ، أو الماء مشمساً، وكون المكان ثقيل الخراج  أو منزل الجند أو بقربه قصارون يؤذون بضرب الدق ويزعزعون الأبنية، وهكذا بظهور مكتوب يقتضي وقفه وعليه خطوط المتقدمين وليس في الحال من يشهد به قاله الروياني ونقله في الكفاية عن العدة.","part":16,"page":361},{"id":1171,"text":"فائدة: العيوب ستة أقسام، أحدها: عيب المبيع  وقد ذكرناه، ومثله عيب الغرة وكذا عيب الزكاة على وجه، وقيل كالأضحية ، الثاني: عيب الأضحية والهدي والعقيقة، وضابطه  ما نقص اللحم، الثالث: عيب الإجارة  وهو ما يؤثر في المنفعة تأثيراً يظهر به تفاوت في الأجرة، الرابع: عيب النكاح وهو ما ينفر عن الوطء ويكسر سورة التوقان ، الخامس: عيب الصداق إذا طلق (27 ب/2) قبل الدخول وهو (ما)  يفوت به غرض صحيح سواء كان الغالب في أمثاله عدمه أم لا، السادس: عيب الكفارة وهو ما أضر بالجملة  إضراراً بيناً .\rقال : \"سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض\" لما سبق في أول الفصل.\r\rقال: \"ولو حدث بعده فلا خيار\"؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه فكذلك جزؤه وصفته، وقول  المصنف: \"بعده\" أي بعد القبض، ومقتضاه أنه لا فرق بين أن يكون بعد انقضاء الخيار أم قبله، فأما بعده فواضح وأما قبله فبالقياس  كما قاله في المطلب بناؤه على أنه لو تلف في هذه الحالة هل ينفسخ؟ فيه طرق أرجحها كما قاله الرافعي  في الكلام على أقوال الملك أنا إن قلنا الملك للبائع انفسخ وإلا فلا، فإن قلنا ينفسخ فحدوث العيب والحالة هذه كحدوثه قبل القبض، وإن قلنا لا ينفسخ فلا أثر لحدوثه، وفي الحاوي  عند الكلام (على)  الجائحة عن ابن أبي هريرة  ثبوت الرد بذلك، ثم أبدا أعني الماوردي  من عند نفسه منع ذلك.","part":16,"page":362},{"id":1172,"text":"قال: \"إلا أن يستند إلى سبب متقدم كقطعه بجناية سابقة فيثبت الرد في الأصح\" نظراً إلى سببه الذي استند إليه، والثاني: لايثبت لأنه قد تسلط  على التصرف بالقبض فيدخل المبيع في ضمانه أيضاً، فعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه لكن من الثمن  على ما سيأتي، وصورة المسألة كما قاله الرافعي أن يكون المشتري جاهلاً بالسبب ، (قال) : فإن كان عالماً به فلا رد ولا أرش لدخوله في العقد على بصيرة، وقول المصنف: \"متقدم\" أي على القبض سواء كان مع ذلك متقدماً على العقد أم لم يكن، وقوله: \"بجناية\" يدخل فيه  السرقة وقطع يد الغير عدواناً، فإن موجبات الحدود من أنواع الجنايات أيضاً، ولهذا (عدها)  الغزالي في الوسيط  من أقسامها، وفي معنى القطع زوال البكارة بزواج متقدم وجلد الجلد المؤثر فيه لمعصية متقدمة.\rقال: \"بخلاف موته بمرض سابق في الأصح\" اعلم أن الخلاف في هذه الصورة ليس هو في الرد كما يوهمه كلام المصنف فإنه قد تعذر بموته، وإنما الخلاف على ما حكاه الرافعي  في أن المبيع من ضمان البائع حتى ينفسخ أم لا؟ على طريقين أحدهما : أنه على الوجهين الآتيين فيما إذا قتل بالردة؛ لأن كلاً منهما موت بسبب سابق. قال: وأشهرهما القطع بأنه من ضمان المشتري؛ لأن المرض يتزايد فيحصل الموت فيه بتلك الزيادة، والردة خصلة واحدة (وجدت)  في يد البائع ، فعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته صحيحاً ومريضاً، وهذا كله إذا كان المشتري جاهلاً كما تقدم، ومقتضى كلام المصنف تبعاً للرافعي  أن الخلاف (جار في المرض مخوفاً كان أو غير مخوف وهو متجه، وإذا علمت ما قلناه علمت ما على المصنف في تعبيره بالأصح، وفي إيهامه أن)  الخلاف في ثبوت الرد وأنه في حالتي العلم والجهل.","part":16,"page":363},{"id":1173,"text":"قال: \"ولو قتل بردة سابقة ضمنه البائع في الأصح\"، اعلم أن هذا الخلاف هو نظير الخلاف المتقدم في القطع بالجناية وقد مر توجيهه إلا أن الحكم بكونه من ضمان البائع موجب هناك للرد بالعيب وهنا لانفساخ البيع والرجوع بالثمن، والحكم بكونه من ضمان المشتري موجب للرجوع  بالأرش في الموضعين، وطريق معرفة الأرش هناك سبق بيانها، وطريقها هاهنا أن يقوم  مرتداً وغير مرتد ويرجع بنسبة التفاوت من الثمن، وينبني على الوجهين مؤنة تجهيز العبد وحكم العبد المحارب والجاني جناية توجب  القصاص كحكم المرتد .","part":16,"page":364},{"id":1174,"text":"قال: \"ولو باع بشرط براءته من العيوب فالأظهر أنه يبرأ عن (كل)  عيب باطن بالحيوان لم يعلمه دون غيره\"، أي لما روى مالك في الموطأ  \"أن ابن عمر باع غلاماً له بثمان مائة درهم وباعه بالبراءة فقال الذي ابتاعه لعبد الله بن عمر (28 أ/2) بالعبد داء لم تسمه  لي فاختصما إلى عثمان بن عفان فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف قد باعه العبد وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف وخمس مائة\"  فدل قضاء عثمان على أنه يبرأ من عيب بالحيوان  الذي لم يعلم به، والفرق بين الحيوان وغيره ما قاله الشافعي  أن الحيوان يأكل في حالتي صحته وسقمه وتتبدل  أحواله سريعاً وقل أن ينفك عن عيب خفي أو ظاهر فيحتاج البائع إلى هذا الشرط (ليثق به)  بلزوم البيع بخلاف غيره، والفرق بين المعلوم وغيره أن كتمان المعلوم تلبيس  فلا يبرأ منه ، والفرق بين الظاهر والباطن (أن الظاهر)  يسهل الاطلاع عليه ويعلم غالباً فأعطيناه حكم المعلوم وإن خفي على ندور، فقول المصنف دون غيره راجع إلى الثلاثة المذكورة فلا يبرأ عن غير الباطن وهو الظاهر وإن كان (من)  حيوان، ولا عن غير الحيوان كالعقار والثياب، ولا عن غير الذي لم يعلمه وهو (المعدوم)  وإن كان من حيوان أيضاً، وجميع ما ذكرناه من التفصيل هو الأصح، والقول الثاني: يبرأ مطلقاً؛ لأن خيار العيب إنما ثبت  لاقتضاء مطلق العقد السلامة فإذا صرح بالبراءة فقد ارتفع الاطلاق، والقول الثالث: لا يبرأ مطلقاً؛ لأن الرد ثابت بالشرع فلا ينبغي بالشرط كسائر مقتضيات العقد، ولو قال بشرط أن لا يرد جرى فيه الخلاف في البراءة.","part":16,"page":365},{"id":1175,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن المصنف قد احترز بقوله من العيوب عما لو عين بعضها وشرط البراءة عنه فإن فيه تفصيلاً وهو أنه إن كان (مما لا يشاهد)  كما لو قال بشرط براءتي من الزنا والسرقة والإباق برئ (بلا خلاف)  كما قاله الرافعي ، وإن (كان)  مما يعاين كالبرص فإن أراه قدره وموضعه فكذلك  وإلا فهو كشرط البراءة مطلقاً لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه ، فإن أفسدنا  فلم يعرف فيه عيباً فأراد شرط  البراءة عنه على تقدير وجوده ففي البراءة خلاف حكاه الرافعي  عن الإمام ولم يرجح شيئاً، وفي فتاوى القاضي أن شرط  البراءة مما لا يعلمه ينبني على بيع مال الأب ظاناً حياته، الثاني: إن تعبيره بالأظهر لا يؤخذ منه أن في المسألة ثلاثة أقوال مع أن المحرر قد صرح [بذلك]  فقال أصح الأقوال  فكان الصواب تعبير المصنف بها.\r\rفرع: حيث أبطلنا الشرط لا يبطل العقد في أظهر الوجهين وإن كان على خلاف سائر الشروط الفاسدة لاشتهار القصة بين الصحابة ، وفي الحاوي  أن الجمهور على البطلان ومثله في عدم الإبطال بالشرط الفاسد ما ستعرفه في الرقبى  والعمرى ، وحيث صححنا فاختلفا في العدم  ففي المصدق منهما وجهان في الحاوي .\rقال: \"وله مع هذا الشرط الرد بعيب حدث قبل القبض\"؛ لأن الأصل والظاهر أنهما لم يريداه، فحملنا اللفظ على العيوب الموجودة.\rقال: \"ولو شرط البراءة عما يحدث لم يصح في الأصح\"؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته فلم يسقط كما لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له، والثاني: يصح بطريق (التبع)  فإن أفرد الحادث فهو أولى بالبطلان كما قاله الرافعي .","part":16,"page":366},{"id":1176,"text":"قال: \"ولو هلك المبيع عند المشتري أو أعتقه ثم علم بالعيب  رجع بالأرش\"؛ لأن الرد قد تعذر لعدم المردود ، ولا يمكن إسقاط حق المشتري فرجعنا إلى الأرش، ولا فرق في الهلاك بين أن يكون بآفة سماوية كالموت والاحتراق أو بفعل إما من البائع (أو)  المشتري أو أجنبي، ونبه المصنف بالعتق على ما إذا كان المبيع باقياً، ولكن خرج عن قبول النقل من شخص (إلى شخص)  كالاستيلاد والوقف على أن العتق ونحوه هلاك شرعي (كما)  صرح به في المحرر  في التحالف، فلو مثل به  لاستقام.\rتنبيهات ثلاث : الأول أن الرجوع بالأرش عند الإعتاق إنما (28 ب/2) يستقيم في العبد المسلم، فأما  الكافر فلا؛ لأنه لم ييأس من الرد فإنه قد يلحق  بدار الحرب فيسترق ثم يعود إلى ملكه، واليأس هو العلة الصحيحة كما ستعرفه فوجب حمل إطلاقهم عليه، الثاني : أن إطلاق المصنف الهلاك يقتضي ثبوت الرجوع في ما إذا كان المبيع التالف ربوياً قد بيع بمثله من جنسه، وفي المسألة وجهان في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح أحدهما لا نأخذ  للوقوع في الربا بل يفسخ العقد ويسترد الثمن ويغرم بدل التالف، والثاني: نعم لأن المماثلة إنما تشترط في ابتداء العقد والأرش حق وجب بعد ذلك، ولو لم يتلف بل تعيب عنده ففيه وجهان في الرافعي  من غير تصحيح أيضاً أحدهما: يرجع بالأرش لما تقدم، والثاني ونقله في الشرح الصغير وفي أصل الروضة  عن الأكثرين أنه يفسخ البيع ويرد المبيع مع أرش النقص الحادث، الثالث : أن إطلاق الإعتاق يقتضي ثبوت الرجوع في ما إذا كان ذلك مشروطاً في البيع، وقد حكى الرافعي  فيه وفي العتق بالقرابة وجهين من غير تصحيح، ومسألة القريب لا تدخل في كلام المصنف، فإن الموجود فيه أعني في القريب إنما هو العتق لا الاعتاق فافهمه.\rفرع: هل يمتنع الرد أيضاً على بائع الصيد إذا أحرم لأن رده إتلاف عليه  وفيه نظر.","part":16,"page":367},{"id":1177,"text":"قال: \"وهو جزء من ثمنه نسبته إليه نسبة ما نقص العيب من القيمة لو كان سليماً\"، اعلم أن الطريق في معرفة الأرش أن يقوم المبيع سليماً من العيب الذي ظهر به ثم يقومه معيباً بذلك العيب ونعرف  ما بين القيمتين من (النسبة)  هل هي العشر مثلاً أو غيره فإذا عرفتها  أخذت تلك النسبة من الثمن، مثاله إذا كانت القيمة دون العيب مائة ومع العيب تسعين فالتفاوت بين القيمتين بالعشر فيكون الأرش عشر الثمن، فإن كان الثمن مائتين كان الأرش عشرين وإن كان خمسين كان خمسه ، وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن (لأنه لو بقي كل المبيع عند البائع لكان  مضموناً عليه بالثمن فإذا احتبس\r\rجزءاً منه كان مضموناً عليه بجزء من الثمن) ، هكذا علله الأصحاب وتبعهم الرافعي ، وعلله ابن الصباغ بهذا وبأننا لو اعتبرناه من القيمة كما في الغصب والسوم والجناية لكان ربما يساوي الثمن فيجتمع للمشتري الثمن والمثمن. إذا علمت ذلك فقول المصنف: \"وهو\" أي الأرش، وقوله: \"من ثمنه\" أي ثمن المبيع، وقوله: \"نسبته إليه\" أي نسبة ذلك الجزء  (من)  الثمن، وقوله: \"نسبة ما نقص العيب\"، أي مثل  نسبة الذي نقصه العيب، وقوله: \"من القيمة\"، متعلق بقوله: \"نقص\"، وقوله: \"لو كان سليماً\"، أي المبيع، وهذا الضابط الذي ذكره المصنف ناقص ولابد أن يقول في آخره إلى تمامها أي تمام القيمة، كما هو مذكور في الشرحين  والروضة ، (والمحرر)  وذلك لأن النسبة لابد فيها من (ذكر)  منسوب ومنسوب إليه، (والنسبة)  هنا مذكورة مرتين فالأولى وهي النسبة المذكورة في الجزء الذي هو الأرش قد ذكر فيها الأمرين ، وأما الثانية فذكر معها المنسوب خاصة وهو المقدار الذي نقصه العيب من القيمة، فحينئذ يقول القائل يأخذ  نسبة هذا المقدار إلى أي شيء فاحتاج أن يقول إلى تمام القيمة.","part":16,"page":368},{"id":1178,"text":"فائدة: سمي المأخوذ هاهنا أرشاً لتعلقه بالأرش وهو الخصومة من قولهم أرشت بينهما إذا أوقعت بينهما الشر قاله ابن قتيبة .\rقال: \"والأصح اعتبار أقل قيمة من يوم البيع إلى القبض\"، اعلم أنه لما كانت معرفة الأرش متوقفة على تقويم المبيع وكانت القيمة قد تبقى على حالها من حين البيع إلى القبض وقد تختلف شرع في بيان ما يعتبر منها، وقد حكى الرافعي  (29 أ/2) فيه طريقين، إحداهما وهي التي نقلها عن الأكثرين القطع باعتبار أقل قيمتي العقد والقبض وتابعه في الروضة  عليه؛ لأن القيمة إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كان يوم القبض أقل فما نقص كان من ضمان البائع ، والطريق الثاني: أن في المسألة ثلاثة أقوال أصحها هذا ، والثاني: أن الاعتبار بيوم العقد؛ لأن الثمن (قد)  قابل المبيع يومئذ، والثالث: بقيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه ، وقد صحح في الشرح الصغير  والمحرر  أيضاً اعتبار أقل القيمتين، وكلام الكتاب يقتضي\r\rاعتبار النقصان الحاصل بين العقد والقبض، وقد صرح في الدقائق  به وبأن (تغيير)  عبارة المحرر لأجل ذلك، وهو غريب فإنه ليس محكياً في أصوله المبسوطة وجهاً فضلاً عن اختياره، وأيضاً فلأن النقصان الحاصل قبل القبض إذا زال قبل القبض أيضاً لايثبت للمشتري به الخيار فكيف (يكون)  مضموناً على البائع، وقوله: \"قيمة\" يجوز  أن يقرأ بالتنوين على أنه مفرد وأن يقرأ  بفتح الياء وترك التنوين على أنه جمع، وقد علمت ما في تعبيره بالأصح فلو عبر بالمذهب لكان أولى.\rقال: \"ولو تلف الثمن دون المبيع رده\"، أي رد المبيع بوجوده  خالياً عن الموانع ، ولو كان الثمن باقياً ولكن امتنع نقله من شخص (إلى شخص)  بإعتاق أو كتابة أو استيلاد أو انتقل إلى آخر ببيع أو غيره أو تعلق به حق  لآخر كرهن وشفعة  كان حكمه حكم التالف، ولو زال ثم عاد فكالباقي  على الأصح .","part":16,"page":369},{"id":1179,"text":"قال: \"وأخذ مثل الثمن أو قيمته\"، أي مثله إن كان مثلياً وقيمته  إن كان متقوماً؛ لأنه لو كان باقياً لاستحقه فإذا تلف ضمنه بذلك قياساً على غيره، قال الرافعي: والمعتبر في القيمة أقل ما كانت من يوم البيع إلى القبض؛ لأنها إن كانت يوم البيع أقل فالزيادة حدثت في ملك البائع، وإن كانت يوم القبض أقل فالنقصان من ضمان المشتري ، ثم قال: ويشبه أن يجري فيه الخلاف المذكور في اعتبار الأرش ، وتعبير الرافعي بقوله: \"من يوم البيع إلى القبض\" يوهم اعتبار الحالة المتوسطة على خلاف ما تقدم في الأرش، والصواب التسوية لكنه تبع (فيه)  البغوي، والبغوي  عبر  به في الأرش مع تصريحه أيضاً  فيه بأقل  القيمتين، فقال: أقل القيمتين من العقد إلى القبض فعلمنا إطلاق هذه العبارة للأمرين فقط فاعلمه.\r\rقال: \"ولو علم بالعيب  بعد زوال ملكه إلى غيره فلا أرش في الأصح\"؛ لأنه لم ييأس من الرد فربما يعود إليه ويتمكن من رده ، والثاني: يرجع لتعذر الرد الآن فأشبه الموت، والثالث: إن زال بعوض لم يرجع؛ لأنه استدرك الظلامة  وغبن غيره (كما غبن) ، وإن زال مجاناً رجع لانتفاء ما قلناه، ولو علم العيب بعد رهنه أو تعذر رده بغصب أو إباق أو بعد إجارته ولم يرض البائع بالأخذ كان على الوجهين الأولين.\rقال: \"فإن عاد الملك فله الرد، وقيل إن عاد بغير الرد بعيب فلا رد\"، أما الأول وهو القائل بالرد مطلقاً فهو الذي ذهب إلى عدم الأرش عند زوال الملك مطلقاً وعلله بعدم اليأس فيقول هنا قد أمكنه الرد فيرد، وأما المفصل فهو الذي ذهب إلى (عدم)  الوجوب عند زواله بعوض وعلله بحصول استدراك الظلامة بالبيع  (فيقول)  هنا ذلك الاستدراك قد زال في ما إذا عاد بالرد ولم يزل إذا عاد بغيره.\r\rقال: \"والرد على الفور\"؛ لأن الأصل في البيع اللزوم فإذا أمكنه الرد وقصر لزمه حكمه .","part":16,"page":370},{"id":1180,"text":"واشتراط الفور محله في العقد على الأعيان، أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبضه فوجده معيباً فقال الإمام: إن قلنا أنه لايملكه إلا بالرضى (29 ب/2) فلا شك في أن الرد ليس على الفور إذ الملك موقوف على الرضى، وإن قلنا يحصل الملك فيه بالقبض فيجوز أن يقال الرد على الفور كما في شراء الأعيان، والأوجه المنع؛ لأنه ليس معقوداً  عليه وإنما يثبت الفور في ما يؤدي رده إلى رفع العقد إبقاء للعقد، هذا كلامه ونقله عنه الرافعي في باب الكتابة (وأقره) ، قال في المطلب: وبهذا يظهر لك توجيه المصير إلى أن طلب الأرش لا يتعين له الفور؛ لأنه لا يؤدي أخذه إلى فسخ العقد.\rقال: \"فليبادر على العادة، فلو علمه وهو يصلي أو يأكل فله تأخيره حتى يفرغ\"؛ (أي)  لأنه لايعد مقصراً، وهكذا لو كان يقضي حاجته، كما صرح به في المحرر ، أو علم بالعيب وقد دخل وقت هذه الأمور فاشتغل بفعلها، أو لبس ثوبه أو أغلق بابه ، وكذا لو كان في الحمام كما قاله في الشفعة: وصرح هناك بأنه لافرق في الصلاة بين الفرض والنفل على الصحيح، وبأنه لايلزمه تخفيف الصلاة والاقتصار  فيها على ما يجزئ ولا يضر الابتداء بالسلام.\rقال: \"أو ليلاً فحتى يصبح\"؛ لعدم التقصير، نعم إن تمكن من المسير بغير كلفة فلا فرق بينه وبين النهار كما قاله في المطلب، ونقل في الكفاية نحوه عن التتمة، ولا يكلف العدو في مشيه ولا الركض (في ركوبه ولا يتوقف الرد على حضور الخصم ولا قضاء القاضي، وقد تعرض في الكتاب في باب الشفعة)  أيضاً إلى الكلام على المبادرة فراجع ذلك.","part":16,"page":371},{"id":1181,"text":"قال: \"فإن  كان البائع بالبلد رده عليه بنفسه أو وكيله أو على وكيله، ولو تركه ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد\"، أما الرد على البائع؛ فلأنه الأصل، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق فيه أي في البائع بين أن يبيع عن نفسه أو عن غيره، وهو كذلك ولهذا صرحوا في باب الوكالة بأنه يرد على الوكيل أيضاً، وأما جواز الرد على وكيل البائع؛ فلأن الموكل أقامه مقام نفسه، وأما الجواز على الحاكم وكونه آكد؛ فلأن المالك ربما أحوجه في آخر الأمر إلى المرافعة إليه فيكون الإتيان إليه أولاً فاصلاً للأمر جزماً، وأما التخيير في الراد بين المشتري ووكيله فواضح كما  تقدم، قال الرافعي: والتخير بين هذه الثلاثة هو الذي فهمته من كلام الأصحاب ، وقال في الشرح الصغير: إنه الذي يوجد للأصحاب وينبغي أن يؤخذ به ، وقال الإمام: المذهب أن العدول إلى الحاكم مع وجود المردود عليه تقصير .\rتنبيهات: (أحدها) : أن مقتضى كلام المصنف تبعاً للرافعي  أنه لا فرق في التخيير بين أن يكون الاطلاع بحضرة أحدهم أم في غيبة الكل، وقال في المطلب: إذا علم بحضرة أحدهم كان التأخير للآخر تقصيراً ، الثاني: إذا تعاطى الوكيل البيع جاز الرد على موكله إذا قلنا يطالب بالعهدة  وهو الصحيح ولا يؤخذ ذلك من كلام المصنف، الثالث: أن الرافعي في المحرر  قد عبر بقوله رده بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله وهذا التعبير كما يفيد التخيير بين نفسه ووكيله في حالة الرد على البائع يفيده أيضاً في حالة الرد على وكيله فأخر المصنف لفظة عليه ففاته التخيير عند الرد على الوكيل مع كون عبارة المحرر أوضح أيضاً.","part":16,"page":372},{"id":1182,"text":"قال: \"فإن  كان غائباً رفع  الأمر إلى الحاكم\"، أي ولا يؤخر لقدومه ولا للمسافرة إليه، وإطلاق  المصنف الغيبة تبعاً للرافعي  يدخل فيه قليل المسافة وكثيرها، وتوقف فيه في المطلب ثم مال إليه، وعلله  بأن في تكليف الخروج عن البلد (حرجاً)  لايليق بما نحن فيه لا سيما مع وجود الحاكم وكيفية الرفع على ما قاله القاضي الحسين في فتاويه ونقله (عنه الرافعي  وأقره أن يدعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب بثمن)  معلوم وأنه أقبضه الثمن ثم ظهر العيب وفسخ البيع (30 أ) ويقيم البينة على ذلك في وجه مسخر ينصبه القاضي (ويحلفه)  القاضي مع البينة، لأنه قضاء  على الغائب ثميأخذ المبيع ويضعه في  يد عدل ويبقى الثمن ديناً على الغائب (فيقضيه)  القاضي من ماله، فإن لم يجد له مالاً سوى المبيع باعه فيه ، هذا كلام القاضي وهو يقتضي أن المشتري إذا فسخ بالعيب ليس له حبس المبيع (لاسترداد)  الثمن لكن المذكور في التتمة  أن له ذلك، ونقله عنه الرافعي  في الكلام على حكم المبيع قبل القبض ولم يخالفه.","part":16,"page":373},{"id":1183,"text":"قال: \"والأصح أنه يلزمه الإشهاد على الفسخ إن أمكنه حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم\"؛ لأنه الممكن، والثاني: لا يلزمه؛ لأنه إذا كان طالباً للمالك أو الحاكم لا يعد مقصراً، ولم يصرح الرافعي في الشرح الكبير بتصحيح بل عبر بقوله منقول صاحب التتمة وغيره هو اللزوم، نعم قال في الشرح الصغير أنه أشبه بالترجيح عندهم، وفي المحرر أنه أظهر الوجهين، والمراد بالإشهاد هو الإشهاد على طلب الفسخ كما اقتضاه كلام الرافعي في كتاب الشفعة، ومقتضى كلام الغزالي هنا أنه الإشهاد على نفس الفسخ، وصرح بإشهاد اثنين، قال في المطلب: وهو على سبيل الاحتياط؛ لأن الواحد مع اليمين كافٍ، وستعرف من كلامه في الشفعة ما يخالفه، وقول المصنف: \"حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم\" يقتضي بقاء وجوب الذهاب لكن إذا فرضنا أنه أشهد على نفس الفسخ فلا شك في نفوذ فسخه؛ فإن الفسخ عندنا لا يتوقف على الخصم ولا على القاضي.\rقال:\"فإن عجز عن الإشهاد لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح\"؛ لأن الكلام الذي يقصد به إعلام الغير بما في النفس يبعد إيجابه من غير سامع، ولأنه ربما تعذر ثبوته فيتضرر المشتري بالسلعة، والثاني ونقله في التتمة عن عامة الأصحاب: أنه يجب (التبادر) بحسب الإمكان، ومقتضى كلام الرافعي والمصنف أنه لا فرق في جريان هذا الخلاف بين أن يكون ذلك لعذر من مرض ونحوه أو لا يكون لعذر إلا أنه لم يجد من يرد بحضرته فقعد ينتظره أو كان سائراً إليه.\rقال: \"ويشترط ترك الاستعمال، فلو استخدم العبد أو ترك على الدابة سرجها أو إكافها\" أي في سيره للرد أو في المدة التي يفتقر التأخير لها.","part":16,"page":374},{"id":1184,"text":"قال: \"بطل حقه\"؛ لإشعاره بالرضى (به) ، وإنما جعلنا ترك السرج والإكاف انتفاعاً؛ لأنه لولا ذلك لاحتاج إلى حملهما أو تحميلهما ، ومقتضى إطلاق الرافعي  وتعليله أنه لا فرق بين أن يكونا مبيعين مع الدابة أو يكونا له وفيه نظر، وقيل لا يضر الاستعمال اليسير كقوله اسقني وأغلق الباب ، وقيل لا يضر الاستعمال مطلقاً إذا لم يحصل فيه تأخير، وفهم من كلام المصنف أن ترك العذار  واللجام لا يضر وهو كذلك ، والاستعمال: طلب العمل، ويؤخذ من تعبير المصنف \"به\" أنه لو خدمه وهو ساكت لم يؤثر وهو متجه وأن مجرد الطلب مؤثر سواء وجد العمل أم لم يوجد وفيه نظر.\rفائدة: الإكاف بكسر الهمزة ويقال أيضاً الوكاف بواو مكسورة .\rقال: \"ويعذر في ركوب جموح يعسر سوقها وقودها للحاجة\" فإن أمكنه أن يسوقها أمامه أو يقودها خلفه لم يعذر في الركوب، وقيل يعذر فيه للرد مطلقاً ، ولو لبس الثوب ثم علم عيبه في الطريق لم يكلف نزعه؛ لأنه غير معتاد بخلاف النزول عن الدابة ، وله سقي الدابة وعليها رحلها  إذا لم يوقفها لذلك .\rفائدة: الجموح بفتح الجيم ، والقود بسكون الواو .\rقال: \"وإذا سقط  رده بتقصير فلا أرش\"؛ لأن الرد هو حقه الأصلي والأرش إنما عدل إليه للضرورة فلا يثبت للمقصر .","part":16,"page":375},{"id":1185,"text":"قال: \"ولو حدث عنده عيب سقط الرد (30 ب/2) قهراً\" أي الرد القهري؛ لأن الضرر لا يزول  بالضرر، نعم إذا كان العيب هو التزويج فقال الزوج إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق وكان ذلك قبل الدخول فله الرد لزوال (الملك)  المانع به، كذا نقله الرافعي  عن الروياني وأقره، وتوقف فيه ابن الرفعة في المطلب لأجل مقارنة العيب الرد، والتوقف ضعيف؛ لأن المعنى المقتضي للامتناع وهو تضرر المشتري به غير موجود، وبتقدير صحته فيصلح التصوير بما إذا قال فأنت طالق قبيله ، قلت: ولو كان التزويج من البائع كان كتعليق الطلاق (على)  الرد ولم أره مسطوراً، ولو علم العيب القديم بعد زوال العيب الحادث فمقتضى إطلاق المصنف أنه لا يرد ، والصحيح خلافه ، ونسيان القرآن والحرفة  بمثابة العيب .\rقال: \"ثم إن رضي به البائع رده المشتري أو قنع به\" أي بلا أرش؛ لأن المانع من الرد وهو ضرر البائع قد زال برضاه (به)  فصار كما لو لم يحدث فيه عيب .\rقال: \"وإلا فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ويرد أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد\"؛ لأن كلاً من الملكين فيه جمع بين المصلحتين ورعاية للجانبين ، وقوله: \"وإلا\" أي وإن لم يرض به البائع معيباً.\rقال: \"فإن اتفقا على أحدهما فذاك\"؛ لأن الحق لهما .","part":16,"page":376},{"id":1186,"text":"قال: \"وإلا فالأصح إجابة من طلب الإمساك\" أي وهو الذي يطلب الرجوع بأرش العيب القديم بائعاً كان أو مشترياً؛ لما فيه من تقرير العقد  وأيضاً فالرجوع بأرش العيب القديم يستند إلى أصل العقد؛ لأن قضيته أن لا يستقر الثمن بكماله إلا في مقابلة التسليم، وأما ضم أرش العيب الحادث فإدخال شيء جديد لم يكن في العقد فكان الأول أولى، فعلى هذا إذا طلب البائع رده مع أرش الحادث وطلب المشتري إمساكه وأرش  القديم أجبنا المشتري وفي عكسه نجيب  البائع، والوجه الثاني: أن المجاب هو المشتري مطلقاً سواء طلب الإمساك أو الفسخ؛ لأن البائع قد لبس عليه، والثالث: يجاب البائع مطلقاً ؛ لأنه إما غارم إذا أخذ  ما لم يرد العقد عليه، ومحل هذا كله إذا لم يكن المبيع ربوياً قد بيع بجنسه، فإن كان فقد سبق حكمه في الكلام على هلاك المبيع عند المشتري، ولو زال القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه، وإن زال بعد أخذه رده ، وقيل: لا .\rفرع: مهما زال الحادث بعد ما أخذ المشتري أرش القديم إن  قضى به (القاضي)  ولم يأخذه فهل له الفسخ ورد الأرش؟ وجهان أصحهما: لا ، واختار في الحاوي الصغير في مسألة القضاء جواز الرد، ولو تراضيا من غير القضاء فالأصح أن له الفسخ .\rقال: \"ويجب أن يعلم المشتري البائع على الفور بالحادث ليختار\"، أي هل يقبله بلا أرش أم لا .\rقال: \"فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد ولا أرش\" كما في الرد حيث جوزناه له، نعم لو كان الحادث قريب الزوال غالباً كالرمد والحمى ففي اشتراط الفور قولان في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح، وإطلاق المصنف يقتضي الاشتراط.","part":16,"page":377},{"id":1187,"text":"قال: \"ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض ورانج وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه في الأظهر\"؛ لأنه معذور في تعاطيه لاستكشاف العيب فيكون ذلك من ضمان البائع؛ لتسليط المشتري عليه بالبيع، والقول الثاني: أنه يرد ولكن يرد معه الأرش رعاية للجانبين، ولأنه نقص لا يعرف العيب إلا به فيثبت فيه الرد مع الغرم بالقياس على المصراة، فعلى هذا يغرم ما بين قيمته صحيحاً معيباً ومكسوراً معيباً ، والثالث: لا يرد أصلاً كسائر العيوب الحادثة (ص 31 أ/2) وعلى هذا فيأتي فيه ما سبق في العيب الحادث، وقول المصنف: \"على الأظهر\" يحتمل عوده إلى الرد والأرش معاً، ويحتمل عوده إلى الأرش خاصة وهو الموافق لتعبير المحرر ، وعلى هذا فيكون الخلاف المذكور في الكتاب قولين فقط.\rفائدة: الرانج: هو الجوز الهندي، والمعروف فيه كسر النون وفتحها قليل، والبطيخ بكسر الباء ويقال الطبيخ بتقديم الطاء، حكاهما ابن فارس ، وقوله مدود هو بكسر الواو ومثله أيضاً المسوس، كذا ضبطهما الجوهري .\r\rتنبيه: المراد بالبيض كما قاله الرافعي  بيض النعام وبالبطيخ المدود ما كان مدود  أحد الجوانب حتى يكون لهما قيمة بعد الكسر فيصح إيجاب الأرش، فأما (بيض)  الدجاج والبطيخ المدود جميعه فيبطل العقد فيهما ويرجع بجميع الثمن؛ لوروده على غير متقوم ، وقيل: إنه يرجع بذلك يعني بالثمن لكن على سبيل استدراك الظلامة ويكون العقد باقياً، كما يرجع بجزء من الثمن عند نقص جزء من المبيع، وفائدة الخلاف كما قاله الرافعي أن القشور  للبائع أو للمشتري .\rقال: \"فإن أمكن معرفة القديم بأقل مما أحدثه فكسائر العيوب الحادثة\"؛ لعدم الحاجة إليه، وقيل: لا؛ لمشقة التمييز.","part":16,"page":378},{"id":1188,"text":"قال: \"فرع: اشترى عبدين معيبين صفقة ردهما\"؛ لوجود المقتضي لردهما، فلو أراد إفراد أحدهما بالرد ففيه القولان الآتيان في ما إذا كان العيب بأحدهما، هكذا جزم به الرافعي  في الكلام على تفريق الصفقة، وحكاية المصنف لهما في تلك دون هذه توهم  المغايرة بينهما في ذلك وليس كذلك.\r\rقال: \"ولو ظهر عيب أحدهما ردهما\" أي و (إن)  جوزنا له إفراد المعيب بالرد كما سيأتي؛ لما فيه من تبعيض الصفقة عليه.\rقال: \"لا المعيب وحده في الأظهر\"؛ لما فيه من تفريق الصفقة على البائع بلا ضرورة، والثاني: له ذلك؛ لاختصاصه بالعيب، ولم يصرح الرافعي  في هذه المسألة بتصحيح، وعبارة المحرر: فيما رجح من القولين  على البناء للمفعول، وإطلاق المصنف يقتضي المنع أيضاً في ما إذا أراد رد أحدهما بعد تلف الآخر أو بيعه، وفيه خلاف في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح.\rتنبيه: تصوير (المصنف)  المسألة بالعبدين إشارة إلى أمور، أحدها: أن يكون المبيع شيئين فأما إذا اشترى شيئاً واحداً كدار أو عبد فأراد رد بعضه فينظر إن كان باقيه في ملكه فليس له ذلك كما جزم به الرافعي ، وحكى الإمام عن صاحب التقريب طرد القولين فيه وخطأه، وإن كان خارجاً عن ملكه فقيل في جواز رد الباقي القولان، والأصح القطع بالمنع ، اللهم إلا إذا كان قد باع البعض من البائع فإن المذهب أن له الرد، كذا رأيته في تعليق القاضي الحسين قبيل قوله: \"فصلٌٌٌٌ\" نص الشافعي وستعرف عن نصه في الأم والبويطي ما يتأيد به، ولم يستثن الرافعي هذه المسألة. الأمر الثاني: أن يكون الشيئان مما لا","part":16,"page":379},{"id":1189,"text":"يتصل منفعة أحدهما بالآخر فأما  زوجا الخف ومصراعا الباب ونحوهما فلا سبيل إلى إفراد أحدهما بالرد، قال الرافعي: وارتكب بعضهم طرد القولين فيه ، الثالث: أن يكون ذلك مما ينقص بالتبعيض، فأما ما لا ينقص كالحبوب ففيه وجهان مبنيان على أن المانع ضرر التبعيض أو اتحاد الصفقة، كذا قاله الرافعي  وتبعه عليه في الروضة ، والصحيح الجواز فقد نص (عليه)  في الأم كما نقله (عنه)  في المطلب وكذلك في البويطي أيضاً وعلله بعدم الضرر، وجميع ما تقدم في هذا الفصل إنما هو في الرد القهري فإن رضي البائع جاز على الأصح .\rقال: \"ولو اشترى عبد رجلين معيبا (31 ب/2) فله رد نصيب أحدهما\"؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع (كما تقدم)  .\rقال: \"ولو اشترياه فلأحدهما الرد في الأظهر\"، هذا الخلاف ينبني على أن الصفقة هل تتعدد بتعدد المشتري، وقد سبق في موضعه، والهاء في قوله: \"ولو اشترياه\" يعود على عبد الرجلين وحينئذ فيكون هذا المبيع  في حكم أربعة عقود ويكون كل واحد منهما مشترياً للربع من هذا والربع من ذاك حتى يرد على من شاء منهما الربع أو النصف، وهذا الذي ذكره صحيح لكن مسألة المحرر  أن يشتري اثنان عبد الواحد.","part":16,"page":380},{"id":1190,"text":"قال: \"ولو اختلفا في قدم العيب صدق البائع\"، اعلم أنهما إذا اختلفا في أن العيب قديم أو حادث فإن قطعنا بقدمه كالإصبع الزائدة صدقنا المشتري ، أو بحدوثه كالجراحة الطرية وقد جرى البيع من سنة مثلاً صدقنا البائع ، وإن احتمل الأمران كالعمى وتخريق الثوب (فهو مسألة الكتاب والمصدق فيه البائع  كما قاله المصنف، واللفظ الذي عبر به تبعاً للمحرر  يتناول مسألتين إحداهما وعليها اقتصر الرافعي في الشرحين)  : أن يدعي البائع الحدوث وأن الرد ممتنع ويدعي المشتري عكسه فالقول قول البائع؛ لأن الأصل لزوم العقد هكذا ذكره الرافعي  حكماً وتعليلاً، وحكى الماوردي  خلافاً في أن العلة فيه ما ذكرناه أو كون الأصل عدم العيب في يد البائع، الثانية: عكسه ويتصور ذلك بأن يبيعه بشرط البراءة فيدعي المشتري الحدوث قبل القبض حتى يرد به؛ لأنه لا يبرأ منه كما سبق، ويدعي البائع القدم ، فإن عللنا كون الأصل هو اللزوم صدقنا البائع، وإن عللنا كون  الأصل عدمه في يد البائع صدقنا المشتري فإن  ذلك المعنى يقتضي الرد هنا، كذا قاله الماوردي ، ومقتضى ذلك تصحيح قول البائع أيضاً؛ لأن العلة الأولى هي التي جزم بها الرافعي  والمصنف .\r\rتنبيه: صورة مسألة الكتاب أن يكون العيب مثبتاً للرد كما صورناه، فإن كان مانعاً منه كما لو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما وادعى حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري؛ لأن الرد يثبت  بإقرار البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك كذا رأيته في المطارحات لابن القطان  وحكمها صحيح ووارد على لفظ المصنف.\rقال: \"بيمينه\"؛ لاحتمال صدق المشتري.","part":16,"page":381},{"id":1191,"text":"قال: \"على حسب جوابه\"، أي فإن قال في الجواب ليس له الرد علي بهذا أو لا يلزمني قبوله حلف على ذلك ولا يكلف التعرض؛ لعدم العيب يوم البيع ولا قبل (القبض)  لجواز أنه أقبضه معيباً وهو عالم به، أو أنه علم به بعد القبض ورضي، ولو نطق به لصار مدعياً مكلفاً بالبينة، ولو قال في الجواب ما بعته إلا سليماً أو ما أقبضته إلا سليماً حلف أيضاً على ما أجاب ولا يكفيه الاقتصار على أنه لا يستحق الرد أو لا يلزمني قبوله لتكون  اليمين مطابقة للجواب ، وقيل: يكفيه ذلك كما لو اقتصر في الجواب، وإذا حلف البائع على حدوثه ثم جرى الفسخ بعده بتحالف فأخذ يطالب المشتري بأرشه وزعم أنه (أثبت حدوثه بيمينه لم يمكنه؛ لأن يمينه صلحت للرفع عنه فلا تصلح  للشغل\r\rلذمة  المشتري، بل للمشتري أن يحلف الآن)  أنه ليس بحادث قاله في الوسيط هنا .\rفائدة: حَسَب: (معناه)  المثل (وهو بفتح السين وتسكن في الشعر قاله الجوهري .\rقال: \"والزيادة المتصلة كالسمن تتبع الأصل\"؛ لأن الملك قد تحدد بالفسخ فكانت الزيادة المتصلة فيه)  تابعة للأصل قياساً على العقد ، وإلى هذا التعليل أشار المصنف بقوله: \"تتبع\"، وإطلاقه يقتضي أنه لا فرق في الزيادة بين أن تكون  في الثمن أو المثمن ولا في الفسخ بين أن (32 أ/2) يكون من البائع أو المشتري وهو كذلك كما دل عليه كلامهم تصريحاً وتلويحاً، وتعلم الحرفة بمثابة السمن، كذا قاله الرافعي ، وهذه الصورة أعني تعلم الحرفة وما يشبهها من الزيادات المتصلة مبسوطة في الفلس وستعرف إن شاء الله تعالى فيهن هناك (ما يخالف)  المذكور فيهن هنا فراجعه.","part":16,"page":382},{"id":1192,"text":"قال: \"والمنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع  الرد\"، أي خلافاً لأبي حنيفة  في الولد ونحوه كالثمرة وسلم في الأجرة ونحوها، لنا ما روت عائشة رضي الله عنها أن رجلاً ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيباً فخاصمه إلى النبي  . [فرده عليه] ، فقال الرجل: يا رسول الله قد استعمل غلامي فقال رسول الله.: \" الخراج بالضمان\"  رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وكذلك الترمذي والحاكم وقالا: إنه صحيح، قال الرافعي: ومعنى الخبر أن ما يخرج من المبيع من فائدة وغلة فهو للمشتري في مقابلة أنه لو تلف لكان من ضمانه .\rقال: \"وهي للمشتري إن رد بعد القبض\"؛ لما ذكرناه، وقال مالك : الزيادة التي هي من جنس الأصل كالولد يردها مع الأصل بخلاف الكسب.\rقال: \"وكذا قبله في الأصح\"، اعلم أن ما صححه المصنف تفريع على أن الفسخ رفع للعقد (من)  حينه وهو الصحيح ؛ لأنه لا يسقط الشفعة ولأنه لو أعتق الجارية التي اشتراها بثمن معين ثم إن البائع رد الثمن بعيب لا يبطل العتق، والوجه الثاني: أنها للبائع وهو بناء على أنه رفع من أصله ؛ لأن الملك قبل القبض ضعيف، قال في المطلب: وإذا قلنا بهذا وكان  الرد بعيب حادث قبل القض فينبغي أن يستند الفسخ إلى وقت حدوثه لا إلى العقد، وقيل أن الفسخ يرفع العقد من أصله مطلقاً، أي قبل القبض\r\rوبعده، ومن الزوائد المنفصلة الثمرة وكسب العبد ومهر الجارية إذا وطئت بالشبهة وكذلك الركاز الذي يجده العبد وما وهب منه فقبله وقبضه وما وصي له به فقبله كما قاله الرافعي  في باب تلف المبيع قبل القبض.","part":16,"page":383},{"id":1193,"text":"(تنبيهات: أحدها: إنما جمع المصنف في التمثيل بين الولد والأجرة ليعرفك أنه لا فرق في عدم امتناع الرد بين أن تكون الزيادة من نفس المبيع كالولد أم لا كالأجرة خلافاً لأبي حنيفة كما)  سبق، وإنما مثل للمتولد من نفس المبيع (بالولد)  بخلاف الثمرة وغيرها ليعرفك أنها تبقى له وإن كانت من جنس الأصل خلافاً لمالك  كما سبق فافهم ذلك فإنه من محاسن كلامه. الثاني: إن المصنف قد سكت عن المنفعة المحضة كالسكنى والركوب والاستخدام، ومقتضى كلام الأصحاب الجزم بأنه لا شيء على المشتري في مقابلتها، ولذلك  جزم الرافعي  وغيره  في ما إذا وطئ الثيب ثم ردها بأنه لا يلزمه المهر، لكن القاضي حسين قال في ما إذا وطئها ثم ماتت قبل القبض: إن قلنا ينفسخ من أصله غرم  المهر وإلا فلا، وقياس هذا أن يأتي مثله في الرد، الثالث: إن ما ذكره المصنف في الولد صحيح بالنسبة إلى البهيمة وأما في الجارية ففي جواز الرد إذا وقع في التفريق المنهي عنه وجهان حكاهما الرافعي  هنا من غير تصحيح وتبعه عليه في الروضة ، والأصح هو امتناع الرجوع كذا صرح بالمسألة وبالتصحيح في باب الفلس  في الكلام\r\rعلى الرجوع وعبر بالأصح فاعلمه.","part":16,"page":384},{"id":1194,"text":"قال: \"ولو باعها حاملاً فانفصل رده معها في الأظهر\"، اعلم أنه إذا اشترى جارية أو بهيمة حاملاً ثم اطلع على عيب بها فينظر إن اطلع عليه وهي حامل ردها كذلك، وإن وضعت فلها حالان، أحدهما: أن تنقص  بالولادة فقد أطلق الرافعي  أنه يمتنع ردها، وما قاله مسلم عند علم المشتري (32 ب/2) بالحمل فإن لم يعلم إلا بعد الوضع جاز الرد؛ لأن سبب هذا العيب وهو الحمل موجود في يد البائع، وما كان سببه متقدماً كان فيه هذا التفصيل كما تقدم في أوائل الكلام  على العيب، الحال الثاني: أن لا ينقص ففيه القولان المذكوران في الكتاب وهما مبنيان على أن الحمل هل يعلم  ويقابل بقسط من الثمن أم لا؟ وفيه قولان، أصحهما: نعم  وقد مر توجيههما وما ينبني عليهما في الكلام على البيع بشرط الحمل، ولو اشتراها (حائلاً)  فحملت ولم تنقص بالحمل ثم  اطلع على عيب بها فردها ففي من له (هذا)  الحمل هذان القولان ، وفي هذه المسألة إشكال ومزيد كلام يأتيك في أواخر الفلس فراجعه منه .\rقال: \"ولا يمنع الرد الاستخدام\"، أي بالإجماع ، ولحديث عائشة المتقدم في الذي اشترى الغلام فأقام عنده مدة ثم رده.\rقال: \"ووطء الثيب\" قياساً على الاستخدام، وقال أبو حنيفة : يمنع  الرد ، ومراد المصنف هنا وطء المشتري ، أما وطء غيره إذا كانت زانية به فإنه عيب حادث .\rقال: \"وافتضاض البكر بعد القبض نقص حدث\"، أي فيمنع الرد  كغيره من العيوب إلا أن يكون بزواج سابق فقد سبق حكمه، والافتضاض إزالة القصة بكسر القاف وهي البكارة كما قاله الجوهري، ولا فرق في الحكم بين زوالها بالوطء أو بغيره .","part":16,"page":385},{"id":1195,"text":"قال: \"وقبله جناية على المبيع قبل القبض\"، أي فيفصل فيه بين الأجنبي والبائع والمشتري والآفة السماوية، فإن زالت البكارة بالآفة السماوية تخير المشتري، وإن افتضها الأجنبي بغير آلة الافتضاض فعليه ما نقص من قيمتها، وإن افتض بآلته فعليه المهر ، وهل يدخل فيه أرش البكارة أم يفرد؟ وجهان وفي التصحيح  اضطراب نبهت عليه في الجواهر والمهمات، ثم المشتري إن أجاز العقد فالجميع له وإلا فقدر أرش البكارة للبائع لعودها إليه ناقصة، والباقي  للمشتري ، وإن افتضها البائع فإن أجاز المشتري فلا شيء على البائع إن قلنا جنايته كالآفة السماوية، وإن قلنا أنها كجناية الأجنبي فحكمه حكمه ، وإن فسخ المشتري فليس على البائع أرش البكارة، وهل عليه مهر مثلها ثيباً  إن افتض بآلته؟ ينبني على أن جنايته كالآفة السماوية أم لا؟  وإن افتضها المشتري استقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها ، فإن سلمت حتى قبضها فعليه الثمن بكماله، وإن تلفت قبل القبض فعليه بقدر نقص الافتضاض من الثمن، وهل عليه مهر مثلها إن افتضها بآلة الافتضاض ينبني على أن العقد ينفسخ من أصله أو من حينه .\r\r(قال) : \"فصل: التصرية حرام\"، اعلم أن التصرية أن يربط أخلاف  الناقة أو غيرها ويترك حلبها يومين أو أكثر حتى يجتمع اللبن (في)  ضرعها فيتخيل المشتري غزارة لبنها فيزيد في الثمن ، واشتقاقها من قولهم صري الماء في الحوض أي جمعه ، وتسمى  المصراة أيضاً محفلة بالحاء المهملة والفاء (من الحفل)  وهو الجمع ، ومنه قيل للجمع محفل  بفتح الميم، والأخلاف جمع خلفة بكسر الخاء المعجمة وبالفاء وهي (حلمة)  الضرع ، والأصل في تحريمه قوله عليه الصلاة والسلام : \" لا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعاً من تمر\" رواه البخاري ومسلم ، وقوله: (لا)  تصروا هو","part":16,"page":386},{"id":1196,"text":"بضم التاء وفتح الصاد وبعد الراء واو، والإبل منصوبة على مثال  قوله تعالى: .ولا  تزكوا أنفسكم.  وقولك: لا تعلوا البناء وشبهه،\rوقوله: \"بعد ذلك\" أي بعد النهي كما قاله الرافعي .\rتنبيه: إطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في التحريم بين أن يقصد البيع أم لا، وهو كذلك وقد  صرح به صاحب التتمة  وعلله بأنه مضر للحيوان، وكلام المحرر  لا يؤخذ (33 أ/2) منه التحريم عند إرادة عدم البيع .\rقال: \"يثبت  الخيار على الفور\"، أما الخيار فللحديث، وأما الفورية فكالرد بالعيب ، ولو ترك الحلب ناسياً أو (لشغل)  أو تحفلت  بنفسها ففي ثبوت الخيار وجهان في الشرحين  والروضة  من غير تصحيح ، المذكور منهما في الحاوي الصغير  أنه لا يثبت.\r\rقال: \"وقيل: يمتد ثلاثة أيام\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام\" من اشترى شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام فإن ردها رد معها صاع تمر لا سمراء\" رواه مسلم . والسمراء: الحنطة ، وهذا الوجه صححه جماعات كثيرة ونقله أبو الطيب في تعليقه عن نصه في اختلاف العراقيين ، ونقله الروياني  عن نصه في الإملاء، وأجاب القائلون بالفور عن هذا الحديث بأنه محمول على الغالب ؛ إذ التصرية لا تظهر فيما دون الثلاث غالباً؛ لاحتمال إحالة النقصان على اختلاف العلف أو مأوى الحيوان أو تبدل  الأيدي وغير ذلك .\rقال: \"فإن رد بعد تلف اللبن رد معها صاع تمر\"، للحديث، ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يشتريها بالصاع أم لا، وهو كذلك، وقوله: \"معها\" أي مع البهيمة.","part":16,"page":387},{"id":1197,"text":"قال: \"وقيل: يكفي صاع قوت\"؛ لأنه قد ورد في رواية ذكر التمر كما ذكرناه، وفي بعضها ذكر الطعام، كما رواه الترمذي  وصححه،  وفي بعضها: \"فإن ردها رد معها مثل لبنها قمحاً\" رواه أبو داود  عن ابن عمر، فدل على اعتبار القوت مطلقاً، لكن هل يتخير بين الأقوات أو يتعين الغالب يأتي فيه ما سبق في الفطرة ، قال الإمام: لكن لا يتعدى هنا إلى الأقط كذا نقله عنه الرافعي  وأقره، وإن  قلنا يتعين التمر فتراضيا على غيره جاز ، والتمر الواجب هو الوسط من تمر البلد كما (نقله)  عن نص الشافعي، وإذا فقد التمر وجبت قيمته وفيها وجهان حكاهما الماوردي ، أحدهما: قيمة أقرب بلاد التمر إليه ، والثاني: قيمته بالمدينة  وهو ما اقتصر الرافعي  على نقله عنه، أي عن الماوردي، واعلم أنه قد تقدم لك أن اللبن يقابله قسط من الثمن وتقدم أن تلف بعض المعقود عليه يمنع رد الباقي، وقياس ذلك امتناع رد المصراة، قال الرافعي: وإنما جوزناه اتباعاً للأخبار ، نعم لو رضي بعيب التصرية ثم وجد بها عيباً آخر فقيل يتعين الأرش لما قلناه والمنصوص كما قاله الرافعي  أنه يرد مع الصاع.\rقال \"ولو حلب غير المصراة ثم اطلع على عيب بها فالمنصوص جواز الرد مجانا\"، وقيل مع البدل  قال في الكفاية: وهو الأظهر .\rتنبيه: إذا وقع الرد قبل الحلب رد مجاناً وإن كان بعده ولكن مع وجود اللبن فإن طلب البائع رده لم يجبر المشتري عليه؛ لأن ما حدث بعد البيع ملك له ، وإن طلبه المشتري فإن حمض لم يكلف البائع قبوله وكذلك إن لم يتغير في الأصح ؛ لذهاب طراوته إذا علمت ذلك فقول المصنف: \"بعد تلف اللبن\" تبع فيه المحرر  وهو يقتضي أنه لا يجب رد الصاع بعد الحلب وقبل التلف، وليس كذلك فلو عبر بقوله بعد الحلب لاستقام.","part":16,"page":388},{"id":1198,"text":"قال: \"والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن\"؛ لإطلاق الخبر، والمعنى فيه أن اللبن الموجود عند البيع يختلط بالحادث بعده ويتعذر تمييزه فعين الشارع له بدلاً قطعاً للخصومة بينهما كما أوجب الغرة في الجنين مع اختلاف الأجنة في الذكورة والأنوثة، وأوجب الأرش في الموضحة مع اختلافها في الصغر والكبر ، والثاني: أن الواجب يتقدر بقدر اللبن؛ لما نقلناه عن أبي داود من رواية ابن عمر .\rقال: \"وأن خيارها لا يختص بالنعم، بل يعم كل مأكول والجارية والأتان\" لأنه قد ورد في رواية\" من اشترى مصراة\" رواها مسلم ، وفي رواية أخرى في البخاري\" من  اشترى محفلة  \"  (33 ب/2) ولأن كثرة اللبن في الأم مقصودة لتربية الولد، والثاني: يختص بالنعم وهي الإبل والبقر والغنم ؛ لأن ما عداها لا يقصد لبنه إلا على (ندور) ، وعبر في الروضة عن هذا الوجه بقوله: وفي وجه شاذ يختص بالنعم ، هذا لفظه وبه يظهر فساد عطفه هذه المسألة على لفظ الأصح؛ لاقتضائه قوة الخلاف، فإن قلنا بالاختصاص فيأخذ الأرش في الجارية كذا نقله الرافعي  عن التهذيب وأقره، ويحتمل طرده في المأكولة أيضاً.\rفائدة: الأتان هي الأنثى من الحمر الأهلية ، وجمعه في القلة آتن بمد الهمزة المفتوحة وضم التاء على وزن أفلس، وفي الكثرة بضم الهمزة مع ضم التاء وإسكانها أيضا.\rقال: \"ولا يرد معهما (شيئا)  \"، أي مع الجارية والأتان؛ لأن لبن الأتان نجس  فلا عوض له، ولبن الآدميات لا يعتاض عنه غالباً .\rقال: \"وفي الجارية وجه\" أي أنه يرد معها الصاع؛ لأنه كلبن النعم في صحة أخذ العوض عنه .","part":16,"page":389},{"id":1199,"text":"قال: \"وحبس ماء القناة والرحى المرسل عند البيع وتحمير الوجه وتسويد الشعر وتجعيده يثبت الخيار\" لأنه تدليس يختلف به الثمن باختلاف الأغراض فأثبت الخيار كالتصرية، وكذلك لو أرسل الزنبور على وجه الجارية فظنها سمينة أو حبس ماء القناة أو الرحى  ثم أرسله عند الإجارة، وماء الرحى هو الذي يديرها عند الطحن ، والشعر المجعد هو الذي فيه التواء وانقباض لا مغلغل كشعور السودان ، قال الماوردي : والجعودة تدل على قوة البدن، والسبوطة تدل على الضعف. قال: ومحل الخلاف ما إذا كان المشتري قد رأى الشعر يعني وغيره مما دلس فيه البائع، أما إذا لم يكن قد رآه حالة العقد وصححناه فلا خيار.\rتنبيه: صورة هذه المسائل ما إذا كان التدليس بفعل البائع أو بفعل من واطأه فإن لم يكن كذلك كان على الخلاف فيما لو تحفلت  الشاة بنفسها كما أشار إليه في الكفاية  وصرح به بعضهم، وتعبير المصنف بالحبس و التحمير والتسويد والتجعيد يشير إليه أيضاً فافهمه، وتجعيد الشعر من زيادات الكتاب على المحرر.\r\rقال: \"لا تلطخ  ثوبه تخييلاً لكتابته في الأصح\"؛ لأن (الاستدلال)  به على الكتابة استدلال ضعيف فإنه ربما لبس (ثوب غيره)  أو أصابه ذلك من حمل دواة فكان المشتري مقصراً؛ لعدم السؤال عنه، والثاني: يثبت له الرد؛ للتلبيس والتدليس، ويجري الوجهان كما قاله الرافعي  في إلباسه ثوب الكتبة والخبازين وغيرهم من الصنائع، وفيما لو أرسل الزنبور على ضرع البهيمة حتى انتفخ فظنها لبوناً  أو أكثر  علفها حتى انتفخ بطنها فظنها حاملاً .\r\rباب ","part":16,"page":390},{"id":1200,"text":"\"المبيع قبل قبضه من ضمان البائع، فإن تلف انفسخ البيع وسقط الثمن\"؛ أي لأنه قبض مستحق بالبيع فإذا تعذر انفسخ البيع كما لو تفرقا في عقد الصرف قبل التقابض، ولو كان الثمن ديناً على البائع ففي عوده عليه وجهان، الراجح العود كذا قاله الرافعي في كتاب الأضحية، والمراد بكونه من ضمان البائع هو انفساخ البيع بتلفه وثبوت الخيار (بتعييبه) كما سيأتي، ولهذا عدل المصنف عن عبارة المحرر فإنه فسر (الضمان) بانفساخ البيع عند التلف فقط، فقال: ومعناه أنه إذا تلف انفسخ البيع.\r\rتنبيهات: أحدها: إن كلام المصنف يقتضي أمرين، أحدهما: أنه لا فرق في تضمين البائع بين أن يكون قد عرضه على المشتري فامتنع من قبوله أم لم يقع ذلك، وبه صرح الرافعي في أول كتاب الصداق، نعم إن وضعه بين يديه عند امتناعه برئ من ضمانه على الصحيح كما ستعرفه، الثاني: أنه لا فرق بين أن يطلب المشتري فيمتنع (34 أ/2) البائع أم لا، وليس كذلك، بل إذا منع ظالماً في منعه ثم تلف كان كما لو أتلفه وستعرف حكمه كذا قاله القاضي الحسين وأبدى الإمام فيه احتمالاً، ونقل الرافعي عنه يعني (عن) القاضي هذا التخريج أيضاً في منع الجاعل من تسليم الجعل المعين للمجعول له فأقره وهو نظير المسألة، ذكر ذلك في أواخر السير (في مسألة العلج). الثاني: أن مفهوم كلام المصنف أن العيب الحادث بعد القبض لا يثبت به الرد مطلقاً وكذلك التلف الواقع بعده لا ينفسخ به العقد أيضاً، وليس كذلك بل (فيهما) تفصيل سبق إيضاحه في أوائل الكلام على خيار العيب فراجعه، الثالث: أنه يقوم مقام التلف وقوع الدرة في البحر وكذلك انفلات الطير والصيد المتوحش كما نقله الرافعي عن التتمة وأقره، ولو غرقت الأرض أو وقع عليها صخرة لا يمكن رفعها فهل هو تلف أو تعييب اضطرب فيه كلام الرافعي فراجعه في المهمات، ولو غصب المبيع أو ضاع أو أبق أو جحده البائع ثبت الخيار.","part":16,"page":391},{"id":1201,"text":"فائدة : حيث انفسخ (البيع)  حكمنا بانتقال الملك إلى البائع (قبيل التلف) ، وقيل يرتفع من أصله وينبني عليها  الملك في الزوائد والإكساب، نعم لو تلفت في يد البائع قبيل  المطالبة بها لم يضمنها؛ لأن يده عليها يد أمانة، قاله جماعة منهم ابن الصباغ قبيل باب المصراة.\rقال: \"ولو أبرأه المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يغير  الحكم\"، اعلم أن الإبراء عما لم يجب ولكن جرى سبب وجوبه كما لو أبرأ المالك الغاصب عن الضمان فيه قولان حكاهما الرافعي  في أوائل الباب الثاني من أبواب الرهن أظهرهما بطلانه لكونه لم يجب، والثاني: يصح؛ لوجود السبب، ومسألتنا هذه فرد من أفراد تلك القاعدة فاعلمه، فإن الرافعي لم يتعرض لمدركها ولا لتوجيهها.\rتنبيه: الجمع بين البراءة وتغيير  الحكم تبع فيه المحرر  ولا فائدة فيه.\r\rقال: \"وإتلاف المشتري قبض إن علم\" كما  لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، وقيل: ينفسخ البيع، ويستثنى من كلام المصنف ما لو قتله المشتري بصيالة  عليه فإن أصح الوجهين في زيادات الروضة  أنه لا يكون قبضاً ولم يرجح الرافعي  منهما  شيئاً، ويستثنى أيضاً ما إذا ارتد وكان المشتري هو الإمام فقتله لردته فإن كان غيره كان قابضاً؛ لأنه لا يجوز له قتله، هكذا نقله الرافعي قبيل باب الديات عن فتاوى البغوي وأقره . والقياس في تارك الصلاة وقاطع الطريق أن يكونا كالمرتد وكذا  الزاني المحصن، وصورته أن يزني الكافر ثم يلتحق بدار الحرب فيسترق ، وما ذكره البغوي من الاستقرار على قاتل المرتد إذا لم يكن إماماً مشكل؛ لأنه لو لم يكن مشترياً وقتله لم يلزمه شيء فكيف يكون من ضمانه بقتله، (وهكذا)  القول في الثلاثة التي ذكرتها أيضاً، ولو قتله المشتري قصاصاً ففي المطلب  أنه يظهر أن  يكون كالآفة.","part":16,"page":392},{"id":1202,"text":"قال: \"وإلا فقولان كأكل المالك طعامه المغصوب (ضيافة)  \"، أي جاهلاً بأنه طعامه، فإن قلنا إن الغاصب لا يبرأ (لتغريره)  وتدليسه لم يكن هنا قبضاً، (وإن قلنا يبرأ وهو الصحيح لأجل أن المالك باشر الإتلاف فيكون هنا قبضاً)  إذا علمت ذلك فقول المصنف وإلا إلى آخره تبع فيه المحرر ، ويدخل فيه (ما)  إذا كان بتقديم البائع أو الأجنبي أو لا بتقديم أحد، فأما  تخريج الأولى والثانية على القولين فواضح، وحينئذ فإن جعلناه قبضاً فلا كلام، وإن لم نجعله قبضاً فيكون كإتلاف البائع في الأولى حتى ينفسخ (البيع) ، وكإتلاف الأجنبي في الثانية حتى يتخير المشتري، وأما الثالثة فيحتمل تخريجها على القولين حتى يصير قابضاً في قول  ويكون كالآفة السماوية في قول آخر، ولكن المتجه الجزم بحصول القبض، واقتصر في الشرحين  والروضة  على تقديم الغاصب.\r\rقال: (34 ب/2) \"والمذهب أن إتلاف البائع كتلفه\" أي كتلف المبيع يعني بالآفة السماوية حتى ينفسخ البيع ؛ لأنه لا يمكن الرجوع عليه بالقيمة؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن، فإذا أتلفه سقط الثمن ، ووجه عدم الفسخ وهو الأصح في الشرح الصغير في أوائل الصداق أنه جار  على ملك غيره فأشبه الأجنبي، وعلى هذا فيتخير المشتري بين الفسخ والإجازة، واعلم أن في (المسألة)  طريقين أظهرهما: كما قاله  الرافعي  أن في (المسألة)  قولين أصحهما: أنه كالتلف  وتعليلهما ما ذكره ، والطريق الثاني ونقلها في المهذب عن الأكثرين وصححها في التنبيه القطع بأنه كالتلف ، وقد أشار المصنف إلى الطريقين بقوله والمذهب غير أنه لا يؤخذ منه الأصح منهما؛ لأنه لا اصطلاح له في ذلك.\rفرع: باع شقصاً من عبد ثم اعتق باقيه قبل القبض وهو موسر كان كإتلافه .","part":16,"page":393},{"id":1203,"text":"قال: \"والأظهر أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ بل يتخير المشتري بين أن يجيز ويُغَرِّم الأجنبيَ أو يفسخ ويُغَرِّم البائعُ الأجنبيَ\"، أما عدم الفسخ فلقيام القيمة مقام البيع  ، وأما التخيير فلفوات العين المقصودة، والثاني: يكون فسخاً لتعذر التسليم ، وقطع ابن سريج بالأول ، فإن قيل: إذا غصب أجنبي العين المستأجرة حتى انقضت المدة فإن الإجارة تنفسخ على الصحيح ولا يتخير المستأجر كما خيرنا المشتري، قلنا: فرق القاضي الحسين والمتولي بأن المعقود عليه في باب البيع هو المال وهو واجب على الجاني فيتعدى العقد (من العين إلى)  بدلها بخلاف الإجارة فإن المستحق فيها بالعقد هو المنفعة وهي غير واجبة على متلفها فلم يتعد  العقد من المنفعة إلى بدلها.\rتنبيه: قد علمت مما حكيناه أن هذه المسألة كالتي قبلها في حكاية الطريقين وفي أن الأصح طريقة القولين أيضاً  فكان الأولى أن يحذف المصنف لفظ الأظهر ويعطف هذه على تلك فيقول: وأن إلى  آخره فإنه أخصر وأكثر فائدة وأوفى بقاعدته ، وقوله: \"يفسخ\" هو بفتح الياء وفتح السين كأنه قال فسخه الإتلاف فهو يفسخه.\r\rفرع: إتلاف الأعجمي بأمر واحد ممن تقدم  كإتلاف ذلك الواحد  فلو أمره البائع والمشتري والأجنبي فالقياس أنه يحصل القبض (في الثلث والتخيير في الثلث والفسخ في الثلث.\rقال: \"ولو تعيب قبل القبض)  فَرَضِيَه أخذه بكل الثمن\" أي كما لو كان مقارناً للعقد، وفهم من قوله: \"فرضيه\" أن له الخيار وقد صرح به في الرد بالعيب فقال سواء قارن العقد أم حدث قبل القبض، وسقوط أطراف العبد بمثابة العيوب حتى إذا أجاز فإنما يجيز بالكل بخلاف ما إذا اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض وأجاز فإنه إنما يجيز بالحصة كما سبق قبيل الخيار، والضابط أن ما أمكن إفراده بالعقد كسقف الدار فيكون من الأجزاء حتى يجيز بالحصة وما لا يمكن كأطراف العبد فإنه كالأوصاف.","part":16,"page":394},{"id":1204,"text":"قال: \"ولو عيبه المشتري فلا خيار\" لحصوله بفعله بل يمتنع بسببه الرد بالعيوب القديمة ويكون قابضاً لما تلف به حتى تستقر عليه حصته من الثمن ، فإذا قطع يد (العبد)  مثلا فمات في يد البائع فإن مات بالسراية استقر عليه الثمن كله وإن مات بعد الاندمال فلا يضمن اليد المقطوعة بأرشها المقدر وهو نصف القيمة، ولا بما نقص من القيمة بالقطع وإنما يضمنها بجزء من الثمن بالطريق الذي ذكره المصنف في أخذ الأرش ، فإن قيل: إذا عيب المستأجر ما استأجره ثبت له الخيار وكذلك إذا جبت المرأة زوجها فما الفرق بينهما وبين تعييب المشتري؟ قلنا: فرق في المطلب بأن تعييب المشتري منزل  منزلة القبض، وجب الذكر وهدم الدار لا يتخيل فيهما ذلك.\r\rقال: \"أو الأجنبي فالخيار، فإن أجاز غرم الأجنبي الأرش\"، أما تخيير المشتري فلما سبق من كونه مضموناً (35 أ/2) على البائع، وأما تغريم الأجنبي فلأنه الجاني، نعم إنما يغرمه بعد قبض المبيع أما قبله فلا لجواز موت العبد في يد البائع فينفسخ البيع هكذا نقله الرافعي  عن الماوردي وأقره، وأما مقدار الأرش المغروم هنا فهو المقدار المذكور في الجنايات، ففي يد العبد نصف القيمة  وفي يديه القيمة الكاملة.","part":16,"page":395},{"id":1205,"text":"قال: \"ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار لا التغريم\"، اعلم أن ثبوت الخيار مجزوم به في الرافعي  وغيره ؛ لأن فعل البائع إما كالآفة وإما كفعل الأجنبي وكل منهما مثبت للخيار، وإنما الخلاف في التغريم فإن ألحقنا فعل البائع بالأجنبي كان للمشتري أن يجيز  ويرجع على البائع بالأرش، وإن ألحقناه بالآفة السماوية وهو المذهب فلا تغريم بل إن شاء المشتري فسخ وإن شاء أجاز بجميع الثمن ، نعم لو لم يعلم المشتري بالحال حتى قبض وحدث عنده عيب كان له الأرش لتعذر الرد، ولما كان التغريم مبنياً على أن فعل البائع كالآفة أم لا، والخلاف هناك طريقان كما تقدم صح التعبير هنا بالمذهب، وإذا علمت محل الخلاف علمت أنه كان الصواب في التعبير أن يقول  ثبت الخيار لا التغريم على المذهب لكنه اغتر  (بإيهام)  وقع في المحرر فإنه قال: الأصح ثبوت الخيار بلا تغريم .","part":16,"page":396},{"id":1206,"text":"قال: \"ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه\" أي عقاراً كان أو غيره أذن فيه البائع أم لم يأذن أعطى المشتري الثمن أم لم يعطه ؛ لما روى حكيم بن حزام قال: قلت يا رسول الله إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي وما يحرم علي؟ قال: \" يا ابن أخي، لا تبيعن شيئاً حتى تقبضه\"  قال البيهقي في السنن الكبير: إسناده حسن متصل،  وروى زيد بن ثابت أن النبي . \"نهى أن تباع سلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم\" رواه أبو داود  بإسناد لم يضعفه فيكون حجة على قاعدته، كذا قاله في شرح المهذب ، قال: وفي الصحيحين أحاديث بمعنى ذلك ، وعن ابن عباس أن رسول الله . قال: \"من ابتاع طعاماً فلا يبعه حتى يقبضه\"  قال ابن عباس: \"وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام\". رواه مسلم بهذا اللفظ ، وذكر الأصحاب للمنع معنيين، أحدهما: ضعف الملك بدليل الانفساخ بالتلف كما سبق فلا يستفيد به  ولاية التصرف ، والثاني: توالي الضمانين على شيء واحد، يعني اجتماعهما عليه، وبيان ذلك أنا لو نفذنا البيع لكان مضموناً له على البائع ومضموناً عليه للمشتري الثاني لا سيما وقد يتلف قبل القبض بقدر  انقلابه قبيل التلف من (ملك)  المشتري الثاني إلى المشتري الأول ومن ملك المشتري الأول إلى البائع ويستحيل أن يكون مملوكاً لشخصين في زمن واحد.\rفرع: كما لا يجوز البيع لا يجوز غيره في المعاوضات كجعله أجرة أو صداقاً أو عوضاً في صلح أو رأس مال سلم وكذلك التولية والاشتراك ، وقيل إنهما جائزان  (وبه قال مالك)  .","part":16,"page":397},{"id":1207,"text":"قال: \"والأصح أن بيعه للبائع كغيره\" لعموم ما سبق من الأدلة ومراعاة للمعنى الأول، والثاني: يجوز بناء على المعنى الثاني، قال في شرح المهذب : لأن من يشتري ما في (يد)  نفسه يصير قابضاً في الحال على وجه ستعرفه فلا يتوالى ضمانان، وتعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر   (وهو)  يقتضي قوة الخلاف (وهو)  ليس كذلك فقد عبر في شرح المهذب  بقوله: وحكى جماعة من الخراسانيين وجهاً شاذاً ضعيفاً أنه يجوز بيعه للبائع، هذا لفظه.\rتنبيه: الوجهان محلهما إذا كان البيع بغير جنس الثمن أو بزيادة أو نقصان أو تفاوت صفة وإلا فهو إقالة بلفظ البيع، هكذا نقله الرافعي  عن التتمة، ومعناه أنا إن نظرنا إلى معاني العقود كان إقالة وحينئذ فيصح جزماً، وإن نظرنا إلى الصيغة (35 ب/2) كان بيعاً وحينئذ فيأتي فيه الوجهان في البيع من البائع، هكذا  أوضحه القاضي الحسين ، وإطلاق المصنف تصحيح المنع يقتضي ترجيح مراعاة اللفظ في هذه الصورة.\rقال: \"وأن الإجارة والرهن والهبة كالبيع\"، هذا تفريع على أن العلة في البيع ضعف الملك، والثاني: تفريعاً على أن العلة فيه توالي الضمانين وهو مفقود هنا، والوجهان  جاريان في الصدقة والإقراض .\r\rقال: \"وأن الإعتاق بخلافه\"، أي بخلاف البيع فيكون صحيحاً ويصير به قابضاً ؛ لقوته، والثاني: أنه كالبيع لاشتراكهما في إزالة الملك، والثالث: إن كان للبائع حق الحبس لم ينفذ؛ لما فيه من إبطال حقه وإلا نفذ لما تقدم، والاستيلاد والتزويج كالعتق بخلاف الكتابة ، وقيل: إنها أيضاً كالعتق، والوقف كالبيع إن شرطنا فيه القبول وإلا فكالإعتاق قاله في التتمة، وأجاب الماوردي فيه وفي إباحة الطعام المبيع جزافاً بالصحة وحصول القبض، كذا نقله عنهما الرافعي وأقره ، وصحح في شرح المهذب  أن الوقف كالإعتاق، ورأيت في اللطيف لابن خيران  جواز قضاء الدين منه  أيضاً .","part":16,"page":398},{"id":1208,"text":"قال: \"والثمن المعين كمبيع  فلا يبيعه البائع قبل قبضه\" أي نقداً كان أو غيره؛ لأن المعنيين المتقدمين في المبيع موجودان بعينهما (فيه)  . واعلم أن قوله فلا يبيعه إلى آخره زيادة لا حاجة إليها، بل مضرة؛ لأنها توهم جواز غير المبيع ، ولهذا عبر في المحرر بالتصرف  الذي هو أعم ولكن أبدله (المصنف) .\rقال: \"وله بيع ماله في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه  بعد رشده\"؛ لتمام الملك والقدرة على التسليم ، وقوله: \"أمانة\" منصوب على الحال.\rقال: \"وكذا عارية ومأخوذ بسوم\"، أي وما في معناهما من المضمونات كالذي رجع إليه بفسخ (عقد) ؛ لما ذكرناه من التمام والقدرة.\rنعم في المغصوب تفصيل ذكره المصنف في أوائل البيع ، والمأخوذ بالسوم هو الذي أخذه ليتأمله هل يعجبه فيشتريه أم لا.\r\rقال: \"ولا يصح بيع المسلم فيه (قبل قبضه)  ولا الاعتياض عنه\"؛ لأن ما قدمناه من الدليل على امتناع (بيع)  ما لم يقبض يشمله، واعلم أن المبيع الثابت في الذمة إذا عقد عليه بغير لفظ السلم ليس سلماً على الصحيح كما ستعرفه في السلم، ومع ذلك فلا اعتياض  عنه بلا شك، وتعبير المصنف لا يدل عليه وقد عبر في المحرر بعبارة تدخله  وهي  المثمن  غير أنه حصر تفسير المثمن في المسلم فيه، فقال: والدين على الغير إن ثبت مثمناً وهو المسلم فيه لم يجز بيعه  فورد عليه اعتراض آخر، فلو عبر المصنف بعبارة المحرر ولكن أتى بالكاف فقال كالمسلم فيه لاندفع الاعتراضان معاً.","part":16,"page":399},{"id":1209,"text":"قال: \"والجديد جواز الاستبدال عن الثمن\" أي الثابت في الذمة ؛ لما روى عن ابن عمر أنه قال: يا رسول الله، إني أبيع الإبل بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير قال : \"لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء\" رواه أبو داود  والترمذي  والنسائي  وابن ماجة  وابن حبان في صحيحه ، وقال في المستدرك: إنه صحيح على شرط مسلم . والقديم المنع لإطلاق النهي عن بيع ما لم يقبض ، وقطع بعضهم  بالأول واختلفوا كما قاله في الكفاية فقيل : القولان قبل قبض المبيع فإن قبض جاز قطعاً، وقيل: القولان بعده ولا يمتنع قطعاً، وقيل: القولان في الحالين وهو ما يقتضيه إطلاق الكتاب وغيره من كتب الرافعي  والمصنف .\r\rفائدة: في حقيقة الثمن ثلاثة أوجه أحدها: ما دخلت عليه الباء نقداً كان أو غيره، والثاني: أنه النقد  حتى لو باع عرضاً بعرض فلا  ثمن فيه ولو باع أحد النقدين بالآخر فلا مثمن فيه، والثالث: (36 أ/2) وهو الأصح  أن الثمن هو النقد فإن لم يكن نقداً أصلاً أو كانا نقدين فالثمن ما التصقت به الباء .\rفرع: المضمونات ضمان العقود كالأجرة والصداق وعوض الخلع  (و)  الدم وحكمها حكم الثمن فيأتي فيه التفصيل السابق بين أن يكون معيناً أو في الذمة.\rقال: \"فإن استبدل موافقاً في علة الربا كدنانير عن دراهم اشترط قبض البدل في المجلس\" لما تقدم في الربا .\rقال: (\"والأصح أنه لا يشترط التعيين في العقد\" كما لو تصارفا في الذمة ثم عينا وتقابضا، والثاني: يشترط ليخرج عن بيع الدين بالدين)  .","part":16,"page":400},{"id":1210,"text":"قال: \"وكذا القبض في المجلس إن استبدل مالا يوافق في العلة كثوب عن دراهم) \"، أي لا يشترط أيضاً في الأصح كما لو باع ثوباً بدراهم في الذمة لا يشترط قبض الثوب، وهذا الذي صححه هنا تبعاً للمحرر قد رجحه أيضاً الرافعي في الشرح الصغير، ولم يصحح في الكبير شيئاً، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين فيشترط قبض الآخر كرأس مال السلم، فإن قلنا لا يشترط القبض فلابد من التعيين في المجلس، وفي اشتراط التعيين في العقد الوجهان السابقان في استبدال الموافق فتلخص أن هذا القسم وهو غير الموافق لا يشترط تعيينه (في العقد ولا قبضه في المجلس على الأصح بل تعيينه) فيه، وعلى هذا يكون قولهم: إن ما في الذمة لا يتعين إلا بالقبض محمول على ما بعد اللزوم، أما قبله فيتعين برضاهما ويتنزل ذلك منزلة الزيادة والحط، هكذا قاله في المطلب في كتاب الصلح، والمدرك الذي قاله جيد وهو يقتضي إلحاق زمن خيار الشرط في ذلك بخيار المجلس.\r\rفرع: حيث استبدل فلا يستبدل المؤجل عن الحال ويجوز عكسه ويصير كأن من عليه المؤجل عجله، صرح به الرافعي في آخر الفصل.","part":16,"page":401},{"id":1211,"text":"قال: \"ولو استبدل عن القرض وقيمة المتلف جاز\"، أي بلا خلاف كما قاله في المحرر  وعلله في الشرحين  باستقراره بخلاف دين السلم، وقوله: \"عن القرض\" أي دين القرض، (قوله)  \"وقيمة المتلف\" يشعر بأن الإتلاف إذا اقتضى إيجاب المثل في المثلي و  إيجاب ما ليس بقيمة المتلف ولا مثله كالدراهم المأخوذة في الحكومات وغير ذلك لا يصح الاستبدال عنه، وليس كذلك بل يجوز لكونه مستقراً ، وقد عبر في المحرر بعبارة واضحة شاملة  فقال: وإن ثبت لا ثمناً ولا مثمناً كدين القرض والإتلاف فيجوز الاستبدال عنه بلا خلاف ، وهكذا عبارة الشرحين  والروضة  أيضاً، ثم إن تعبير المحرر يؤخذ منه الجواز في مسائل كثيرة منها الدين الموصى به والواجب بتقدير الحاكم في المتعة، أو بسبب الضمان وكذلك زكاة الفطر إذا كان الفقراء محصورين وغير ذلك، وفي الدين الثابت بالحوالة نظر يحتمل تخريجه على أن الحوالة (بيع)  أم لا، ويحتمل أن ينظر إلى أصله وهو المحال به فيعطى حكمه.\r\rقال: \"وفي اشتراط قبضه في المجلس ما سبق\" أي فيفصل فيه بين الموافق في علة الربا والمخالف وكذلك يأتي في تعيينه ما سبق أيضاً والأصح  فيه عدم الاشتراط.\rقال: \"وبيع الدين لغير من عليه باطل في الأظهر\" لأنه لا يقدر على تسليمه ، والثاني: يجوز كبيعه ممن هو عليه وهو الاستبدال كما تقدم، وهذا القول صححه في الروضة  من زياداته هنا، وعبر بالأظهر أيضاً وذكر الرافعي  أيضاً في أواخر الخلع ما يوافقه.","part":16,"page":402},{"id":1212,"text":"قال: \"بأن  أن يشتري عبد زيد بمائة له على عمرو\"، وهذا تصوير المسألة فإن جوزنا فقال البغوي ثم الرفعي : يشترط أن يقبض كل منهما في مجلس العقد ما انتقل إليه حتى لو تفرقا قبل قبض أحدهما بطل العقد لكن مقتضى كلام الأكثرين على ما نقله في المطلب مخالفتهما ، ثم ذكر فيه أيضاً أن بيع  الدين الحال على معسرٍ (36 ب/2) أو منكر ولا بينة له عليه لا يصح جزماً. قال: فإن كانت  له بينة فيظهر أن يتخرج  (ذلك)  على الخلاف في بيع الطير في دار فيحا.\r\rقال:\"ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمراً دينه بدينه بطل قطعاً\"؛ لنهيه عليه الصلاة والسلام \"عن بيع الكالئ بالكالئ\" ، وهو الدين بالدين. والحديث المذكور رواه الحاكم  وقال: إنه على شرط مسلم ولكن ضعفه غيره ، وأما التفسير ببيع الدين بالدين فذكره الفقهاء ، وكذلك ورد التصريح به في رواية ذكرها البيهقي ، لكن الجوهري  وغيره  من أهل اللغة قالوا: الكالئ بالكالئ هو النسيئة بالنسيئة أي المؤجل.","part":16,"page":403},{"id":1213,"text":"قال: \"وقبض العقار تخليته للمشتري وتمكينه من التصرف بشرط فراغه من أمتعة البائع\"، اعلم أن الشارع لما علق بالقبض أحكاماً ولم يكن له ضابط في الشرع ولا في اللغة رجعنا فيه إلى العرف كما رجعنا إليه في الإحياء والحرز في السرقة وغيرهما، والعرف يقتضي ما قاله المصنف في هذا وفي ما بعده، والتمكين يحصل بتسليم المفتاح إليه، قال في الكفاية: يشترط أن لا يكون هناك مانع شرعي ولا حسي، وقد استفدنا من التعبير بالتمكين أنه لا يشترط حقيقة التصرف ولا دخوله للعقار وهو كذلك، ولو جمع البائع أمتعته في بيت من الدار وخلى بين المشتري (وبين)  الدار حصل القبض في ما عدا ذلك البيت قاله الرافعي، وعلل اشتراط الفراغ (بكون)  البائع مستعملاً له ثم ذكر مثله أعني  اشتراط الفراغ في السفينة أيضاً ، وفي (تعديته)  إلى البهائم ونحوها نظر، والأرض المزروعة يحصل تسليمها بالتخلية على الأصح كما ذكره المصنف  في باب الأصول والثمار، وفرق الرافعي  (هناك)  بينهما  وبين الدار المشحونة بالأمتعة بإمكان التفريغ في الحال، وتقييد المصنف بأمتعة البائع يخرج ما عداه كأمتعة المشتري والمستأجر والغاصب والمستعير، وفي هذا التعميم نظر.\r\rفائدة: قال الجوهري: العقار الأرض والنخل والضياع، وأراد بالضياع الأبنية، قال الرافعي: وفي معنى العقار الأشجار الثابتة والثمرة المبيعة على الشجر قبل أوان الجذاذ ، وتقييده بما قبل أوان الجذاذ يشعر بأن دخول وقت قطعها يلحقها بالمنقولات وهو متجه.","part":16,"page":404},{"id":1214,"text":"قال: \"فإن لم يحضر العاقدان المبيع اعتبر مضي زمن يمكن المضي إليه فيه في الأصح\"، اعلم أن هذا الكلام يستفاد منه أن حضور العاقدين ليس بشرط في صحة قبض العقار وهو كذلك على الأصح لما فيه من المشقة، وقيل: بشرط حضور المشتري ليتأتى إثبات اليد عليه، وقيل: لابد من حضورهما؛ لأنه أقرب إلى حقيقة الإقباض والقبض، فإن لم نشترطه فيشترط أن يمضي زمن يمكن المضي إليه فيه سواء كان في يد المشتري أم لا كما صرح به الرافعي (في الرهن؛ لأن الحضور الذي كنا نوجبه لولا المشقة لا يتأتى إلا بهذا الزمان، فلما أسقطنا ذلك لمعنى ليس موجود) في الزمان بقي اعتبار الزمان، والثاني: لا يشترط؛ (لأنه لا معنى لاشتراطه) مع عدم الحضور.\rقال: \"وقبض المنقول تحويله\"، لما روى البخاري ومسلم عن ابن عمر \"أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافاً بأعلا السوق فنهاهم رسول الله. أن يبيعوه حتى يحولوه\". ولأن العادة في المنقول ذلك، وقيل إذا اشترى الأب مال ولده من نفسه أو بالعكس لا يشترط فيه التحويل، وقيل إذا اشترى أمتعة مع دار صفقة واحدة كفى فيها، أي في\r\rالأمتعة التخلية تبعاً للدار، والأصح في المسالتين اشتراط التحويل أيضاً، فلذلك أطلقه المصنف، فعلى هذا نأمر العبد بالإنتقال من موضعه ويسوق (37 أ/2) الدابة ويقودها، ولو ركبها أو جلس على الفراش حصل الضمان، ثم إن كان ذلك بإذن البائع جاز له (التصرف) أيضاً سواء نقله أم لم ينقله وإن لم يكن بإذنه فلا، هكذا قاله الرافعي في أول كتاب الغصب، وأطلق في الروضة هنا نقلاً عن البيان أنه لايكفي الاستعمال ولا الركوب من غير نقل، وحذف المسألة من كلام الرافعي والروضة يوهم إلحاقها بما لا ينقل.","part":16,"page":405},{"id":1215,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن التحويل قد يكون بفعل المشتري وقد يكون (بفعل)  البائع كما إذا نقل المبيع ووضعه بين يديه فلذلك  أطلقه المصنف، نعم إن وضعه بين يديه ولم يقل له ضعه فخرج مستحقاً لم ينتقل الضمان إليه ، وتعبيره بالتحويل دون التحول يؤخذ منه أن الدابة لو انتقلت بنفسها ثم استولى عليها البائع لا يحصل القبض (فيها)  وهو متجه، الثاني : إن ما أطلقه المصنف من النقل في المنقول أطلقه أيضاً الرافعي  والشيخ في المهذب ، ويستثنى منه ما إذا كان خفيفاً يتناول باليد كالدراهم فإن قبضها إنما يحصل بالتناول  وقد استثناه المصنف في الروضة  وقال في شرح المهذب  إنه لا خلاف في استثنائه.\rقال: \"فإن جرى البيع في موضع  لا يختص بالبائع كفى نقله إلى حيز\" أي من ذلك الموضع لوجود التحويل ، وقوله: \"لا يختص بالبائع\" دخل فيه ثلاثة أقسام، أحدها : ما لا اختصاص لأحد به كالمسجد والموات والشارع ، الثاني: ما اختص به المشتري  إما بملك أو إجارة أو إعارة أو بحجر على ما ستعرفه في الإحياء، أو وقف (عليه)  أو وصية له بالمنفعة ، الثالث: المغصوب والمشترك بين البائع وبين غيره  فإنه يصدق عليهما أنه لا  اختصاص للبائع بهما ، فأما الاكتفاء بالقسمين الأولين فقد صرح به الرافعي ، وأما الثالث فسكت عنه وفيه نظر.\rتنبيه: تعبير المصنف بقوله: \"فإن جرى البيع\" تبع فيه المحرر  وهو تعبير لا يستقيم، فإن جريان البيع لا مدخل له في ما نحن فيه بالكلية، بل العبرة بوجود المبيع، (ولهذا عبر الرافعي  بقوله: وإذا كان المبيع) بالميم وكذلك المصنف في الروضة .","part":16,"page":406},{"id":1216,"text":"قال: \"وإن جرى في دار البائع لم يكف ذلك\"؛ لأن (يد)  البائع عليها وعلى ما فيها، نعم يستثنى من كلام المصنف ما لو جعله في أمتعة فإنه يكفي سواء كانت له أو مستعارة من البائع قاله القاضي الحسين في تعليقه . والمراد بعدم الاكتفاء إنما هو بالنسبة إلى التصرف وأما بالنسبة إلى نقل الضمان فإنه يكون كافياً (فيه) ؛ لاستيلائه عليه، كذا قاله الرافعي ، وتعبير المصنف يدل على (أن)  هذا كله في ما جرت العادة بنقله، وقد صرح به في المطلب فقال: أما ما كان قبضه باليد كثياب يتناولها ويضعها شيئاً فشيئاً فالذي يظهر أن القبض يحصل بمجرد التناول ، ولا فرق في الدار بين المملوكة (له)  والمختصة به كما قاله الرافعي  وحينئذ فيدخل فيه المستعار  وغيره كما  قدمناه، وممن صرح (بالمستعار)  هنا إمام الحرمين.\rقال: \"إلا بإذن البائع فيكون معيراً للبقعة\" أي التي أذن في النقل إليها كما لو استعار من غيره  وقد أطلق الرافعي  هذه المسألة، وصورتها على ما قاله الإمام أن يكون قد أذن في القبض والنقل معاً. قال: فإن لم يأذن إلا في النقل لم يحصل القبض؛ لأن مجرد الإذن في النقل لا يقتضي العارية، وذكر نحوه في الوسيط  أيضاً، وتوسط في المطلب فقال: إن قبض الثمن أو لم يقبضه لكن علم أنه لا يثبت له حق الحبس فالذي يظهر أنه متضمن للإعارة .\rقال: \"فرع: للمشتري قبض المبيع إن كان الثمن مؤجلاً (37 ب/2) أو سلمه\" أي وإن لم يأذن البائع؛ لانتفاء حق الحبس والحالة هذه.","part":16,"page":407},{"id":1217,"text":"قال: \"وإلا فلا يستقل به\"، أي بل لابد من إذن البائع لأن حق الحبس ثابت له ، فإن استقل فعليه الرد ولا ينفذ تصرفه فيه لكن يدخل في ضمانه ، واعلم أنه إذا باع بثمن مؤجل ثم حل قبل التسليم لم يكن للبائع الحبس أيضاً كما جزم به الرافعي  بعد ذلك قبيل الكلام على موجب الألفاظ المطلقة فينبغي حمل قول المصنف: \"إن كان الثمن مؤجلاً\"، على (التأجيل في ابتداء العقد وتسليم)  بعض الثمن لا أثر له، وقيل: يجب تسليم قطعة  من المبيع (إذا كان يقبل القسمة)  حكاه الرافعي  قبيل خيار المجلس.\rقال: \"ولو بيع الشيء تقديراً كثوب وأرض ذرعاً وحنطة كيلاً أو وزناً اشترط مع النقل ذرعه أو كيله (أو وزنه)  \"، أي ذرعه إن بيع بالذرع وكيله إن بيع بالكيل ووزنه إن بيع بالوزن وكذا عده إن بيع بالعدد  سواء قال البائع إنه قدر حقك أم لا، لقوله عليه الصلاة والسلام\": من ابتاع  طعاماً فلا يبعه حتى يكتاله\" رواه البخاري ومسلم  من رواية ابن عباس فورد النص في المكيل فقسنا عليه الباقي، فإن خالف فقبضه جزافاً لم يملك التصرف في شيء منه ولكن يدخل المقبوض في ضمانه، كذا جزم به الرفعي  هنا وحكى في باب بيع الثمار وجهين في انفساخ العقد بتلفه في يد المشتري (قبل الكيل ، والذرع بفتح الذال المعجمة.\rفرع: أجرة الكيال على البائع ووزان الثمن على المشتري) ، وفي أجرة النقاد وجهان، قال في الروضة: ينبغي أن يكون الأصح أنها على البائع ، وقال في المطلب: إنه الأشبه فيما نظنه ،\rقال: \"و أجرة النقد المحتاج إليه في تسليم المنقول على المشتري\" على ما دل عليه كلام الشافعي وصرح به في التتمة.\r\rقال: \"مثاله : بعتكها كل صاع بدرهم أو على أنها عشرة آصع\"، هذان المثالان للتقدير بالكيل، ومثلهما كما قاله الرافعي  بعتك عشرة آصع منها.","part":16,"page":408},{"id":1218,"text":"قال: \"ولو كان له طعام مقدر على زيد ولعمرو عليه مثله فليكل لنفسه ثم ليكتل  لعمرو\"، واعلم  أن الهاء في قوله: \"عليه\"، عائدة على الهاء في: \"له\"، ولو أتى به اسماً ظاهراً فقال لبكر ثم قال على بكر لكان أوضح، والدليل على اشتراط الكيلين ما رواه الشافعي في المختصر  عن الحسن قال:\" نهى رسول الله . عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري\" وهذا وإن كان مرسلاً فقد أخرجه ابن ماجة  والدارقطني  والبيهقي  من رواية جابر مرفوعاً ، والمرسل يحتج به الشافعي إذا اعتضد بأحد أمور سبقت في آخر الربا منها إسناده من طريق آخر وإن كان ضعيفاً، وفي البخاري بغير إسناد أن النبي . قال لعثمان: \" يا عثمان إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت\r\rفكل\"  وأسنده الإمام أحمد ، ولأن الإقباض هنا متعدد ومن شرط صحته الكيل فلزم تعدد الكيل، نعم الاستدامة في المكيال كابتداء الكيل في أظهر الوجهين عند الأكثرين (.","part":16,"page":409},{"id":1219,"text":"قال: \"فلو قال اقبض من زيد مالي عليه لنفسك ففعل فالقبض فاسد\"، اعلم أن القائل هو المستحق الذي سميناه بكراً والمقول له (هو)  عمرو . والمراد بفساد القبض إنما هو بالنسبة إلى عمرو، وسببه اتحاد القابض والمقبض فإنه يصير قابضاً لنفسه من نفسه، وأما بالنسبة إلى زيد فالأصح صحته كما قاله الرافعي ، وسببه أن إذن بكر له في قبضه لنفسه عن دينه أي دين بكر يستلزم الإذن في قبضه لبكر فإذا بطل القبض لعمرو بقي لازمه وهو القبض لبكر، ولهذه المسألة أقسام أخرى ذكرها الرافعي ، أحدها: أن يقول أعني بكراً لعمروٍ: احضر معي لأكتاله لك من زيد ففعل فهي (38 أ/2) كالأولى لا يصح لعمروٍ ويصح لبكر  على الأصح ، الثانية: أن (يقول)  اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك بذلك الكيل فيصح قبضه لبكر ولا يصح لنفسه، وقيل: يصح كما لو باعه شيئاً في يده، الثالثة: أن يقول احضر معي لأقبضه لنفسي ثم تأخذه بذلك الكيل ففعل فيصح قبضه لنفسه فقط، وقد تقدم ما إذااستدامه في المكيال وسلمه له مع المسألتين  اللتين صرح بهما المصنف وبذلك يتحصل لك ستة أقسام، ولا فرق في هذه المسائل كما قاله الرافعي  بين دين السلم والقرض والإتلاف.\rقال: \"فرع: قال البائع لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن مثله أجبر البائع\"؛ لأنه يتصرف في الثمن بالحوالة والاعتياض  فأجبرناه على تسليم المبيع ليتصرف فيه المشتري، ولأن المشتري يتوقع الفسخ بتلف المبيع والبائع آمن منه لكون حقه في الذمة فأجبرناه أي البائع على التسليم ليأمن المشتري أيضاً، ولأن البائع يجبر  على تسليم ملك غيره والمشتري يجبر  على تسليم ملك نفسه.","part":16,"page":410},{"id":1220,"text":"قال: \"وفي قول المشتري\"؛ لأن حقه متعين في المبيع وحق البائع غير متعين في الثمن فأمرناه بالتعيين، قال الرافعي : وهذا القول ليس منصوصاً عليه بل خرجه بعضهم يعني من الصداق. قال: \"وفي قول لا إجبار فمن سلم أجبر صاحبه\"؛ لأن كلاً منهما ثبت له الاستيفاء وعليه الإبقاء  فلا سبيل إلى تكليف الإبقاء  قبل الاستيفاء، وعلى هذا القول يمنعهما الحاكم من التخاصم كما قاله الرافعي .\rقال: \"وفي قول يجبران\"؛ لأن التسليم واجب عليهما، وكيفية إجبارهما أن يأمر الحاكم كل واحد منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل فإذا سلما سلم الثمن إلى البائع والمبيع إلى المشتري لا يضره بأيهما بدأ ، قال الماوردي : وإذا تلف في مجلس الحاكم كان من ضمان دافعه على هذا القول.\rفرع: لو باع مال غيره بولاية أو وكالة لم تأت الأقوال الأربعة، وقد ذكر المصنف ذلك في الفلس والوكالة فراجعه، وهذه الأقوال جارية في الإجارة أيضاً قاله الرافعي.\rقال: \"قلت: فإن كان الثمن معيناً سقط القولان الأولان وأجبرا في الأظهر والله أعلم\"؛ لاستواء الجانبين، وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في سقوط القولين بين أن يكون الثمن المعين نقداً أو عرضاً وهو منقول الأصحاب وبه صرح الرافعي في الشرح الصغير، ووقع في الشرح الكبير  والروضة  أن سقوط القولين محله ما إذا باع عرضاً بعرض فإن لم يكن كذلك فإنه لا يسقط إلا قول واحد وهو إجبار المشتري، وما قالاه مع مخالفته لكلامهم (وكلامهما  أيضاً)  فلا وجه له كما قاله في الكفاية؛ لأن الثمن كما يكون نقداً يكون عرضاً بإدخال الباء كما سبق.","part":16,"page":411},{"id":1221,"text":"قال: \"وإذا سلم البائع أجبر المشتري إن حضر الثمن\" أي (حضر) في المجلس؛ لأن التسليم واجب عليه ولا مانع منه، ولا فرق في ذلك بين أن نقول بإجبار البائع أو لم نقل به لكنه تبرع وسلم، وفهم من كلام المصنف أنه لا يثبت للبائع والحالة هذه الفسخ بإضرار المشتري على الامتناع وهو كذلك على الأصح، وقد صرح به المصنف في كتاب التفليس فراجعه، والمراد بالثمن كما قاله في الكفاية هو النوع الذي يعطى منه؛ لأن الكلام في ما إذا كان الثمن في الذمة.\rقال: \"وإلا فإن كان معسراً فللبائع الفسخ بالفلس\" لما نذكره في التفليس، وقيل: لا فسخ بل تباع السلعة ويوفى من ثمنها حق البائع فإن فضل شيء فهو للمشتري هكذا حكاه الرافعي وهو يدل على أن السلعة لا تخرجه (عن الإعسار) سواء كانت قدر الثمن أم أكثر، وهذا الفسخ هو الفسخ بالفلس بعينه، وحينئذ فيشترط فيه (38 ب/2) حجر الحاكم، وقد صرح الرافعي في أوائل باب الفلس بمسألتنا هذه وذكر ما قلته من أن هذا هو ذلك وأنه لابد من الحجر.\rقال: \"أو موسراً وماله بالبلد أو مسافة قريبة حجر عليه في أمواله حتى يسلم\"؛ لئلا يتصرف فيها بما يفوت (به) حق البائع، ولا فرق على الصحيح بين أن تكون أمواله وافية بالثمن أم لا، ولهذا سماه الغزالي وغيره بالحجر الغريب، وفي توقف هذا الحجر على سؤال البائغ خلاف، ظاهر النص أنه لا يتوقف قاله في المطلب، وحكى أيضاً عن ظاهر النص، ومقتضى قول الأكثرين أن الحجر لا ينفك بمجرد التسليم، بل لابد من فك القاضي.\r\rتنبيه: المراد بالمسافة القريبة هي ما دون مسافة القصر (ويدل عليه أن المصنف جعل قسم هذه المسافة مسافة القصر) كما سيأتي، وقيل: إن الغائب عن البلد إلى هذه المسافة حكمه حكم الغائب إلى مسافة القصر، ولم يرجح الرافعي في الشرحين شيئاً من الوجهين.","part":16,"page":412},{"id":1222,"text":"قال: \"فإن كان بمسافة القصر لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره\"، أي لما فيه من الضرر عليه بتأخير حقه، وقال ابن سريج  يكلف ذلك ولكن مع رد المبيع إليه والحجر على المشتري.\rقال: \"والأصح أن  له الفسخ\"؛ لأنه يتضرر بتأخير الثمن فجاز له الرجوع إلى عين ماله كالفلس، والثاني: يباع المبيع ويؤدى حقه من ثمنه كسائر الديون .\rقال: \"فإن صبر فالحجر كما ذكرنا\" لما قدمناه من احتمال تفويته للمال، وفي البسيط عن العراقيين أنه إنما يحجر حيث لا يثبت الفسخ.\rقال: \"وللبائع حبس مبيعه حتى يقبض ثمنه إن خاف فوته بلا خلاف، وإنما الأقوال إذا لم يخف فوته وتنازعا في مجرد الابتداء\"؛ لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو تمليك المال أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر، (وهكذا)  الحكم في المشتري أيضاً كما قاله الرافعي ، فلو عبر المصنف بقوله ولكل حبس ما بدله حتى يقبض عوضه لكان أولى، ولكن عذره في تخصيص البائع بالذكر ما قدمه من تصحيح إجباره فإنه إذا أثبت له الحبس هنا مع أنه الذي قد تقرر وجوب التسليم عليه فبطريق الأولى أن يثبت ذلك للمشتري، وهذا الحكم الذي (ذكره المصنف)  ذكر الرافعي  أنه أمر مهم ولكنه لم ينف  الخلاف عنه، بل نقله عن الأكثرين، ونقل عن طائفة أن الخلاف في الابتداء هو خلاف في ثبوت الحبس، والله أعلم.\r\r.\r\"باب التولية والإشراك والمرابحة\"\rاعلم أن البيع قد يعقد على رأس المال ومنه التولية والإشراك، وقد يعقد مرابحة ومحاطة ومساومة، وأهمل المصنف الرابع وذكر ما قبله إلا أنه لم يذكر المحاطة في الترجمة، (والإشراك)  مصدر أشركه أي صيره شريكاً  .","part":16,"page":413},{"id":1223,"text":"قال: \"اشترى شيئاً ثم قال لعالم بالثمن وليتك هذا العقد فقبل لزمه مثل الثمن\" أي جنساً وقدراً وصفة ، والقبول يحصل بتوليت وغيرها مما سبق في البيع، واشتراط العلم لا فرق فيه بين المولي والمولى ، نعم في اشتراطه الخلاف الآتي في المرابحة، كذا صرح به في التتمة فتفطن له، فإن جزم المصنف هنا وحكايته للخلاف هناك يوهم خلافه، واستفدنا من إيجاب المثل بطلان التولية إذا كان الثمن عرضاً، قال المتولي: إلا إذا انتقل ذلك العرض من البائع إلى المتولي فإنه يصح، هكذا نقله عنه الرافعي وأقره ، نعم إن قال قام علي بكذا وقد وليتك العقد بما قام علي ففي صحته وجهان في الرافعي  والروضة  من غير تصحيح.\rقال: \"وهو بيع في شرطه وترتب أحكامه\"؛ لأن حد البيع صادق عليه فيشترط فيه شروط البيع كلها كامتناعه قبل القبض، واشتراط التقابض في الربويات (39 أ/2) وتترتب  عليه أحكامه كلها كتجدد الشفعة وبقاء الزوائد على ملك المشتري وغير ذلك ، وقيل لا يكون بيعاً جديداً بل يكون المولى نائباً عن المولي فينتقل الزوائد إليه بتجدد  الشفعة، وقوله: \"وهو\" أي هذا العقد.\rقال: \"ولكن لا يحتاج إلى ذكر الثمن\"؛ لأن لفظ التولية مشعر به.\rقال: \"ولو حط عن المولِّي بعض الثمن انحط عن المولىَّ\"، أي وإن كان ذلك بعد التولية، كما صرح به في المحرر ؛ لأنه وإن كان بيعاً جديداً (فخاصيته)  وفائدته التنزيل على الثمن الأول  حتى لو وقع ذلك قبل التولية وأراد التصريح فيها بالثمن لم يجز إلا بالباقي كما دل عليه كلام الرافعي ، وسكت المصنف عن حط (الجميع)  وحكمه كما قال الرافعي  أنه إن كان بعد التولية انحط عن المولى أيضاً كالبعض، وإن كان قبلها لم تصح التولية كما لو قال: بعتك بلا ثمن.\r\rتنبيه: قول المصنف حط هو بضم الحاء وهو يشمل حط البائع والوارث والحط الواقع في زمن الخيار وبعده، وعبارة الشرحين  والمحرر  والروضة  ولو حط البائع.","part":16,"page":414},{"id":1224,"text":"قال: \" (والإشراك)  في بعضه كالتولية في كله\"، أي في جميع ما تقدم من الشرائط والأحكام .\rقال: \"إن بين البعض\" أي بأن يقول أشركتك معي مناصفة أو بالنصف، فإن قال أشركتك في النصف كان له الربع كذا نقله في الروضة  عن القفال من غير اعتراض عليه وهو متجه، فإن ذكر بعضاً ولم يبينه لم يصح؛ للجهل، واستعمل المصنف البعض بالألف واللام وهو ممتنع عند أهل العربية .\rقال: \"فلو أطلق صح وكان مناصفة، وقيل لا\"، أما الأول كما لو أقر بشيء لزيد وعمرو، والثاني: فكما لو قال بعتك بألف ذهباً وفضة ولم يصرح الرافعي في الشرحين  بتصحيح في هذه المسألة وعبر في المحرر  بالأشبه.\r\rقال: \"ويصح بيع المرابحة بأن يشتري بمائة ثم يقول بعتك بما اشتريت وربح درهم لكل عشرة (أوربح ده يازده)  \"، اعلم أن المرابحة عقد ينبني الثمن فيه على ثمن البيع الأول مع زيادة  كما مثله المصنف، وده بالفارسية عشرة (ويازده)  أحد عشر ، والدال فيهما مفتوحة، فإذا قال ده يازده فكأنه قال كل عشرة ربحها درهم، ووجه صحة البيع بذلك أنه ثمن معلوم فأشبه ما لو قال بمائة وعشرة ولا كراهة فيه عندنا أيضاً، وقوله: \"بما اشتريت\" أي بمثله ، نعم قال الرافعي يجري فيه الخلاف في ما لو قال أوصيت له بنصيب ابني ، ورده المصنف  بأنه مخالف لمقتضى كلامهم وبأن السابق إلى الفهم هنا تقدير المثل.\rفرع: من أمثلة المرابحة كما قاله الرافعي  أن يأتي بفي عوضاً عن اللام فيقول وربح درهم في كل عشرة أو يضم إلى رأس المال شيئاً ثم بيعه مرابحة كما لو قال اشتريته بمائة وبعتكه بمائتين وربح درهم لكل عشرة.\rقال: \"والمحاطة كبعت بما اشتريت  وحط ده يازده\" لما قلناه من كونه ثمناً معلوماً .\rقال: \"ويحط من كل أحد عشر واحد\"؛ لأن الربح في المرابحة جزء من أحد عشر فليكن كذلك الحط في المحاطة .","part":16,"page":415},{"id":1225,"text":"قال: \"وقيل من كل عشرة\" أي كما زدنا في المرابحة على (كل)  عشرة واحداً ، فإذ  ا كان قد اشترى بمائة كان الثمن تسعين على هذا الوجه، وعلى الأول تسعين وعشرة أجزاء (من أحد عشر جزءاً)  من درهم ، ولو قال بحط درهم من كل عشرة حط من كل عشرة، ولو أتى باللام فقال لكل عشرة فالمحطوط درهم من كل أحد عشر، كذا نقله الرافعي  عن الماوردي وغيره.\r\rقال: \"وإذا قال بعتك بما اشتريت لم يدخل فيه سوى الثمن\"؛ لأن الشراء هو العقد والعقد لم يقع إلا بذلك والمراد بالثمن كما قاله الرافعي  إنما هو الذي استقر عليه العقد حتى لو ألحقنا في زمن خيار المجلس أو الشرط زيادة أو نقصاً اعتبرنا ذلك. نعم إن (39 ب/2) ورد الحط في تلك المدة على جميع الثمن بطل ذلك العقد الذي وقع الحط في ثمنه على الأصح كما قاله الرافعي  قبيل الكلام على الاحتكار، أما إذا وقع الحط بعد لزوم العقد فينظر إن كان بعد جريان المرابحة لم يتعد الحط إلى المشتري، وقيل يتعدى كما سبق في التولية، وإن كان قبلها فإن حط الكل لم يجز بيعه بقوله قام علي بكذا ويجوز بلفظ اشتريت على ما دل عليه كلام الرافعي ، وإن حط البعض أخبر بلفظ الشراء ولا يخبر بلفظ القيام إلا بعد إسقاط المحطوط.\rقال: \"ولو قال بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال والدلال والحارس والقصار والرفاء والصباغ وقيمة الصبغ وسائر المؤن المرادة للاسترباح\" أي كتطيين الدار وأجرة المكان ومؤنة الختان في الرقيق ، والمكس الذي يأخذه السلطان على ما نقله الرافعي  عن صاحب التتمة وكذا  أجرة الطبيب إن اشتراه مريضاً والعلف الزائد على المعتاد لقصد التسمين ، فأما المؤن المقصودة للبقاء كالنفقة المعتادة وأجرة الطبيب إذا حدث المرض فإنها لا تحتسب، وإليه أشار المصنف بقوله المقصودة  للاسترباح، ولو جنى العبد ففداه أو غصب فبذل مؤنة في استرداده لم يحسب عند الأكثرين .","part":16,"page":416},{"id":1226,"text":"تنبيه: إن قيل أجرة الكيال  والدلال على البائع فما صورة حسبانهما؟ قلنا أما الكيال فصوره في الكفاية والمطلب  بأن يكون الثمن مكيلاً فإن أجرة كيله عليه وفي حفظي صورة أخرى وهي  أن يتردد في صحة ما اكتاله البائع فيستأجر من يكتاله  ثانياً ليرجع عليه إن ظهر نقص، وأما الدلال ففي الكتابين أيضاً تصويره بما إذا استأجر من يعرض سلعة على البيع فاشترى بها عيناً فإن الأجرة تضم إلى قيمة العين فظاهر عدم  التصوير يقتضي أن الأجرة لا تحسب على الإطلاق حتى إذا استأجر على البيع ثم أراد العقد عليه بلفظ القيام لا تحسب هذه الأجرة وفيه نظر.\rفائدة: الرفاء مهموز ممدود  .\rقال: \"ولو قصر بنفسه أو كال أو حمل أو تطوع به شخص لم تدخل أجرته\"؛ لأن السلعة لا تعد قائمة عليه إلا بما بذله ، بل طريقه أن يقول عملت  فيه عملاً يساوي كذا، أو عمله  لي غيري وكذا لو جعل الأمتعة في بيته أو في ما استعاره .\r\rفرع: في التعبير برأس المال وجهان المذهب الظاهر منهما في الرافعي أنه كلفظ الشراء ، وأظهرهما في الكفاية أنه كلفظ القيام  والألفاظ الثلاثة وهي الشراء و القيام و رأس المال تجري في المحاطة كما تجري  في المرابحة .\rقال: \"وليعلما ثمنه أو ما قام به فلو (جهله)  أحدهما بطل على الصحيح\" أي كما لو قال بعتك بما اشتريته ولم يقل مرابحة، والثاني: يصح لأن الثمن فيه مبني على ثمن العقد الأول  فالرجوع  إليه سهل فصار كطلب الشفيع الشفعة قبل العلم هكذا علله الرافعي ، وذكر القاضي الحسين نحوه فقال: لأنه إذا قال مرابحة كان مبنياً على الثمن الأول بخلاف ما إذا لم يقله. قال بدليل ما لو خان فيه فإنه لا حط ولا خيار، والثالث: يصح لما ذكرناه غير أنه يشترط معرفته قبل التفرق (كالتقابض)  في الربويات، وتعبير المصنف بالصحيح يقتضي ضعف الخلاف وهو خلاف ما في الروضة  فإنه عبر بالأصح.","part":16,"page":417},{"id":1227,"text":"قال: \"وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل\"، اعلم أن هذا الباب مبني على الأمانة فإن المشتري معتمد فيه على نظر البائع وراض لنفسه بما رضي به مع زيادة أو حط فوجب عليه الصدق ولا يخبر إلا بثمن أقرب البياعات  إلى المرابحة ، واعلم أنه قد تقدم أن الإخبار قد يقع بلفظ الشراء وقد يقع بلفظ القيام، وعبارة المحرر  في وجوب الصدق شاملة لهما (40 أ/2) فإنه قال: وليصدق البائع في ما يخبر المشتري عنه. وتعبير المصنف مخرج للحالة الثانية، ويجب الصدق أيضاً في صفة الثمن كالصحة والكسر والخلوص والغش وسائر الأوصاف التي يختلف بها الغرض إذا اشتراه بغير النقدين من المثليات، فلو حذف المصنف لفظ: \"قدر\" لكان أخصر وأعم.","part":16,"page":418},{"id":1228,"text":"قال: \"والشراء بالعرض\" يعني (أنه)  إذا اشترى شيئاً بعرض وأراد بيعه مرابحة فيقول اشتريته بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على (ذكر)  القيمة . واعلم أنه قد وقع نحو هذا في الرافعي فقال: ولو اشترى شيئاً بعرض وباعه مرابحة بلفظ الشراء أو بلفظ القيام ذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع بالنقد ، هذا لفظه وهو مقتضى ما في الكتاب من منع الاقتصار على القيمة، وكيف يستقيم ذلك مع أن الفرض  أن قيمة ذلك العرض  بالنقد هو ذلك المقدار، وأيضاً فإنه إذا أجر داراً بعبد أو خالع زوجته أو تزوجها  أو صالح عن دم العهد عليه جاز بيعه مرابحة، ففي الصداق والخلع يقول قام علي بكذا ويذكر مهر المثل ويذكر في الإجارة أجرة المثل، وفي الصلح عن دم (العهد)  دية المقتول، هكذا قاله الرافعي  في آخر الباب وكان يلزم مما قاله هنا أن لا يكتفي بلفظ القيام بل يقول في الخلع مثلاً خالعت به امرأة مهر مثلها كذا لا سيما أن الخلع والصلح فيهما المسامحة غالباً ثم إن عبارة الرافعي  أيضاً تقتضي أنه إذا باعه بلفظ القيام يذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا مع أن هذا بيع بلفظ الشراء لا بلفظ القيام.","part":16,"page":419},{"id":1229,"text":"وقد ذكر صاحب التتمة هذه المسألة بلفظ يظهر منه أنه سقط من كلام الرافعي شيء فإنه قال: الثانية إذا اشترى بعرض من العروض فإن ذكر لفظ  القيام وأخبر بقدر قيمة العرض جاز، وإن ذكر عبارة الشراء أو عبارة رأس المال لا يجوز اللهم إلا أن يقول اشتريت بعرض قيمته كذا (أو رأس مالي فيه عرض قيمته)  كذا وبعتك  مرابحة، فإن قيل كان خيانة فإن عادة  التجار يقع التفاوت بين شراء الشيء بالنقد وبين شرائه بالعرض فيشتري بالنقد بأقل مما يشترى بالعرض، هكذا كلامه فظهر بذلك أن الرافعي نقل المسألة من هذا الكتاب على عادته فسقط بعضها، وذكر في التهذيب  نحوه أيضاً فقال: ولو اشترى شيئاً بعرض فباعه مرابحة بلفظ الشراء بقول اشتريته بعرض قيمته كذا، وإن قال بلفظ قام سمى قيمة العرض، قال القاضي: ويجب أن يخبر إن اشتراه بالعرض؛ لأن العادة التشديد إذا اشتراه بالعرض انتهى، وحاصله أنه يكتفى بذكر قيمة العرض، وما ذكره عن  القاضي محتمل  أن يكون حكاية لمقالة مخالفة لما رآه  وأن يكون تعليلاً للمسألة الأولى لكن بإعادة التصوير. وقد راجعت كلام القاضي المشار إليه وهو القاضي الحسين فوجدته محتملاً لذلك وقد ذكر أعني القاضي بعد ذلك بنحو صفحة ما يدفع هذا الاحتمال فقال ما نصه: ففي الصداق تقول  المرأة قام علي بكذا وهو مهر مثلها كما لو اشترى ثوباً بثوب يقول قام علي بكذا وهو قيمة الثوب الذي اشتراه به كذا هاهنا، هذا لفظه، لا جرم أن ابن الرفعة في الكفاية قد جزم بجواز ذكر القيمة من غير شرائه بالعرض ولم يعرج على ما قاله الرافعي ولا أثبته وجهاً بالكلية، وقد طال الكلام في  هذه المسألة على خلاف قاعدتنا فإن اللائق بذلك إنما هو المهمات.","part":16,"page":420},{"id":1230,"text":"قال: \"وبيان العيب الحادث عنده\"، اعلم أنه يجب على كل بائع بيان جميع العيوب كما تقرر في بابه لكن هاهنا لا يكفي ذلك بل لابد من بيان حدوث ما حدث منها عنده؛ لأنه لو لم يبينه لتوهم المشتري أنه كان (40/ب) عند الشراء على ما هو عليه الآن، ولأن  الثمن المبذول (كان)  في مقابلته مع العيب، ولو كان به عيب قديم اطلع عليه بعد الشراء ورضي به فلابد من بيانه أيضاً  لما قلناه، قال الرافعي : ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يحدث بآفة سماوية أو بجناية، ولا بين ما ينقص القيمة أو ينقص العين فقط كخصاء الرقيق.\rفرع: لو عين في الشراء أو اشتراه من ابنه الصغير أو بدين على مماطل وجب بيانه أيضاً .\rقال: \"فلو قال بمائة فبان بتسعين فالأظهر أنه يحط الزيادة وربحها\"؛ لأنه تمليك باعتبار الثمن الأول فتنحط الزيادة عنه كما في الشفعة، هكذا علل به الرافعي ، ومقتضى هذه العلة أن الحط هنا ليس كحط أرش العيب، يعني  يحتاج إلى طلب وإنشاء، بل يتبين أن العقد لم يعقد إلا بما بقي، وهو كذلك على ما قاله الإمام وغيره وجزم به في الكفاية، الثاني: لا يحط شيء؛ لأنه يسمى  ثمناً وعقد به، ولا فرق على القولين بين أن يظهر (ذلك)  بإقراره أو بالبينة، قال الرافعي : إلا أنهما في حال الخيانة (منصوصان، وأما في حالة الغلط فالمنصوص هو الحط ومقابلة مخرج من حال الخيانة) ، وقد استفدنا من كلام المصنف صحة البيع على القولين وهو كذلك؛ لأن غاية ما فيه أنه غره (والتغرير)  لا يمنع الصحة .","part":16,"page":421},{"id":1231,"text":"قال: \"وأنه لا خيار للمشتري\" أي على قولنا بالحط ؛ لأنه رضي بالأكثر فأولى أن يرضى بالأقل، والثاني: يثبت؛ لأنه (إن كان)  كذبه بالإقرار لم يؤمن كذبه (ثانياً) ، وإن كان بالبينة فقد تكون البينة كاذبة ويكون الباطن مخالفاً للظاهر ، وأيضاً فقد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم، أو إنفاذ وصية. فأما إذا قلنا بعدم الحط (فللمشتري)  الخيار جزماً، إلا أن يكون عالماً بكذب البائع ، وفهم من كلام المصنف أنه لا خيار للبائع وهو كذلك؛ لأنه يبعد أن يصير تلبيسه وغلطه سبباً لثبوت الخيار ، وقيل: يثبت إذا لم يخير المشتري أو خيرناه فلم يفسخ؛ لأنه لم يسلم له ما سماه .\r\rتنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا فرق فيما ذكره بين بقاء المبيع وعدمه، وهو كذلك بالنسبة إلى جريان قولي الحط، وأما الخيار فإن قلنا بالانحطاط فلا يثبت للمشتري؛ لأن تجويزه إنما يكون مع رد القيمة وقد لا يريدها البائع، وإن قلنا بعدم الانحطاط فكذلك في أظهر الوجهين، بل يرجع بقدر التفاوت وحصته من الربح .\rقال: \"ولو زعم أنه مائة وعشرة وصدقه المشتري لم يصح البيع في الأصح\" لتعذر إمضائه، فإن العقد لا يحتمل الزيادة، وأما النقصان فهو معهود بدليل الأرش، وهذا الوجه نقله الإمام والغزالي عن الجمهور .\rقال: \"قلت: الأصح صحته والله أعلم\" كما لو غلط بالزيادة، ولم يصحح الرافعي شيئاً  من الوجهين في الشرحين ، فإن قلنا بالصحة لم تثبت الزيادة ولكن للبائع الخيار ، وقيل: يثبت مع ربحها ويخير المشتري .\rقال: \"وإن كذبه ولم يبين  لغلطه وجهاً محتملاً لم يقبل قوله ولا بينة\"؛ لأنه مكذب لهما بقوله الأول ، وقوله: \"محتملاً\" هو بفتح الميم وأما بكسرها فهو الواقعة نفسها.","part":16,"page":422},{"id":1232,"text":"قال: \"وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح\"؛ لأنه ربما يقر عند  عرض اليمين عليه، والثاني: لا كما لا تسمع بينته ، وللخلاف عند الأصحاب مدرك آخر صرح به الرافعي  في نظائره لهذه المسألة وهو أن اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة، فعلى الأول وهو الصحيح  يحلف، وعلى الثاني لا؛ لأنه ينكل إذا علم أن اليمين عند نكوله لا ترد.\rقال: \"وإن بين  لغلطه وجهاً محتملاً\" أي مثل أن يقول ورد علي كتاب أو خبر على لسان وكيلي بأنه اشتراه بكذا فبان كذباً عليه أو تبين لي بمراجعة جريدتي (ص 4 أ/2) أنني غلطت من ثمن المتاع إلى غيره.\rقال: \"فله تحليفه\"  ؛ لأن العذر يحرك ظن صدقه، وقيل يجريان الخلاف السابق، هكذا قاله الرافعي . والقياس تصحيح هذه الطريقة مراعاة  للمدرك السابق، وقد نقل الإمام أنها  أشهر .\rقال: \"والأصح سماع بينته\" قياساً على التحليف ، والجامع بينهما العذر، والثاني: لا لتكذيبه لها، قال في المطلب: وهذا هو المشهور في المذهب والمنصوص عليه، (والله أعلم) .\r\rباب الأصول والثمار\rهذه الترجمة أخذها المصنف من التنبيه ، والتقدير بيع الأصول والثمار ، والمراد بالأصول هو الشجر والأرض، هكذا فسره المصنف في (لغات)  التنبيه ، (قال) : وأما الثمار فمفرده الأصل : ثمرة بالفتح على وزن رقبة ثم جمعوا الثمرة على ثمرات وثمر بإسقاط التاء ثم جمعوا الثمر على ثمار كجبل وجبال، ثم جمعوا الثمار على ثمر بالضم نحو كتاب وكتب ثم جمعوا الثمر على أثمار كعنق وأعناق .","part":16,"page":423},{"id":1233,"text":"قال: \"قال بعتك هذه الأرض أو الساحة أو البقعة وفيها بناء وشجر فالمذهب أنه يدخل في البيع دون الرهن\"؛ لأن البيع قوي بدليل أنه ينقل الملك فاستتبع بخلاف الرهن، هكذا فرق به الرافعي، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما؛ لخروجهما من مسمى الأرض وحمل قائلها نصه في البيع على ما إذا قال بحقوقها، قال الرافعي: ولا شك أنه أوضح في المعنى، والثالث: أن فيهما قولين بالنقل والتخريج،\r\rأحدهما: عدم الدخول لما ذكرناه، والثاني: يدخلان لأنهما للدوام فأشبها أجزاء الأرض ولهذا يلحقان بها في الأخذ بالشفعة.\rتنبيهات ثلاث: أحدها: أن محل هذه الطرق ما إذا أطلق، فإن قال دونهما لم يدخلا فيهما، وإن قال بما فيهما دخلا، وهكذا إن قال بحقوقها، وقيل: لا؛ لأن اسم الحقوق إنما يقع على الطريق ومجرى الماء ونحوهما، الثاني: إن الرافعي قد أطلق الشجر ومحله في الشجر الرطب، أما اليابس فلا يدخل جزماً فإن الغصن اليابس لا يدخل في بيع الشجرة كما سيأتي في كلام المصنف بسبب أن العادة فيه القطع كما قاله الرافعي، ولاشك أن دخول الغصن في اسم الشجرة أقرب من دخول الشجرة في اسم الأرض ولهذا يدخل الغصن الرطب بلا خلاف، الثالث: إن مقتضى الفرق المتقدم دخول البناء والشجر في كل ما ينقل الملك كالهبة والوقف بخلاف الإجارة، فأما الدخول في الهبة فصرح به الجرجاني في الشافي، وأما في الوقف فهو مقتضى كلام الرافعي في آخر كتاب الوقف، وأما في الإقرار فالصحيح عدم الدخول، هذا هو مقتضى قاعدة ذكرها الرافعي في الكلام على الإقرار بالحمل، وفي الإجارة والتوكيل بالبيع ونحوه نظر.","part":16,"page":424},{"id":1234,"text":"قال: \"وأصول البقل التي تبقى سنتين كالقت والهندباء كالشجر\" لبقائها، وحينئذ فيأتي فيها ما سبق من الطرق، وقد أفهم كلام المصنف أن ما ظهر بها يكون للبائع وهو كذلك، نعم لابد من اشتراط قطعه لأنه يزيد (فيشتبه)  المبيع بغيره، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الظاهر قد بلغ أوان الجذ أم لا، قال في التتمة : إلا القضب بالضاد المعجمة فإنه لا يكلف قطعه إلا إذا كان المقطوع قدراً ينتفع به، كذا نقله عنه الرافعي  وأقره، قال في المطلب: وهو ظاهر نص الشافعي.\r(فائدة) : القت: بالقاق والتاء المثناة هو الذي يقال له القرط والرطبة والقضب .\r\rتنبيهات: أحدها : إنه قد دخل في كلام المصنف نوعان، أحدها: ما يجز مرة بعد أخرى كالنعناع والكرفس  والقصب الفارسي وغيرها ، الثاني (41/ب) ما تؤخذ ثمرته مرة بعد أخرى كالنرجس  والبنفسج  ولم يمثل له المصنف، الثاني : إن قوله: \"سنتين\" هو مثنى لا مجموع فإن عبارة (المحرر  سنين  فصاعدا والرافعي  والروضة  سنتين أو أكثر فلو كان مجموعاً لما كان لقوله فصاعداً ولقوله أو أكثر معنى؛ لأن صيغة الجمع صادقة على ذلك الزائد، وتعبير المصنف بهذا يقتضي أن ما يبقى سنة واحدة وله ثمرة (بعد ثمرة)  كالقثاء والبطيخ والخيار لا يكون كالشجر بل كالزرع وفيه وجهان في الحاوي ، أحدهما: هذا  وحكاه عن البصريين، والثاني: أنه كالشجر  حكاه عن البغداديين ونقله الروياني  عن النص، وقال: إنه لا فرق بين قليل المدة وكثيرها.\rقال: \"ولا يدخل ما يؤخذ دفعة كالحنطة والشعير وسائر الزرع  \" أي سواء أطلق أو قال بحقوقها  لأنه نماء ظاهر لا يراد للبقاء فلم يدخل في (بيع)  ما ثبت (فيه)  كالطلع المؤبر، ولا فرق في هذا بين ما يحصد كالحنطة ونحوها أو يقلع كالبصل والثوم والجزر، فلذلك عبر (المصنف)  بقوله: \"يؤخذ\" فتفطن له.","part":16,"page":425},{"id":1235,"text":"قال: \"ويصح بيع الأرض المزروعة على المذهب\" كما لو باع داراً مشحونة بأمتعته، والطريق الثاني تخريجها على القولين في بيع الدار المستأجرة لعدم استحقاقه منفعة هذه المدة، وأجاب الجمهور بأن يد المستأجر حائلة وبأنه لو كان في معنى تلك الصورة لوجب أن يقطع بالفساد لجهالة مدة الزرع كدار المعتدة بالأقراء أو بالحمل، ومحل الخلاف في الزرع الذي يؤخذ مرة واحدة فأما ما يحصده مرة بعد أخرى فلا يمنع  الصحة بلا خلاف كما قاله المتولي وهو واضح، ومدرك التخريج (نخرجه)  فإن الزرع هنا قد انتقل إلى المشتري.\rقال: \"وللمشتري الخيار إن جهله\" أي بأن يكون الزرع قد حدث بعد الرؤية وقبل البيع، ووجه إثبات الخيار تأخر انتفاعه بالأرض، نعم إن تركه البائع له أو فرغ الأرض في زمان يسير سقط خياره كما قاله الرافعي  في الكلام على البذر.\rقال: \"ولا يمنع الزرع دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح\"، هذا قد تقدم إيضاحه في قبض العقار، ولفظ الضمان من زيادات المنهاج ولو لم يأت به لم يحتج إليه.\rقال: \"والبذر كالزرع\" أي كزرعه في جميع ما تقدم فإن كان زرعه يدوم كالشجر والقت دخل ذلك البذر في البيع، وإن  كان يؤخذ دفعة واحدة لم يدخل، ويبقى إلى أوان حصاده ، ويتخير المشتري إن لم يترك البائع أو لم يفرغ كما مر ، والبذر بالذال المعجمة قاله الجوهري .","part":16,"page":426},{"id":1236,"text":"قال: \"والأصح أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع\" أي لا قبل القبض ولا بعده؛ لأن إجارته رضى منه بتلف هذه المنفعة فأشبه ما إذا باع داراً مشحونة بالأمتعة فإنه لا أجرة لمدة التفريغ. والثاني: يجب؛ لأن هذه خيانة من البائع، وجنايته (بعد) القبض بمثابة الأجنبي وكذا قبله على وجه، وهذه المسألة ذكرها الرافعي بعد ذلك في أثناء الكلام على الحجارة واقتضى كلامه أن محل (هذا) الخلاف في ما إذا كان المشتري جاهلاً وأجاز، فإن كان عالماً فلا أجرة جزماً، وبه صرح الإمام وابن الرفعة في الكفاية.\r\rتنبيه: كلام المصنف يفهم استحقاق البائع لا بقاء الزرع، ومحله إذا شرط الإبقاء أوأطلق، وإن شرط القطع ففي وجوب الوفاء به تردد للأصحاب حكاه الإمام في آخر كتاب الصلح، ولم يتعرض الرافعي لهذه المسألة غير أنه جزم في بيع الثمرة المؤبرة قبل بدو الصلاح بوجوب القطع إذا شرطه كما سيأتي وهو نظير المسألة.\rفائدة: عبر في الروضة بقوله: قطع الجمهور بأن لا أجرة، وقيل وجهان الأصح لا أجرة هذا لفظه، وحاصله أن المجزوم به في المنهاج هو الطريقة الضعيفة.","part":16,"page":427},{"id":1237,"text":"قال: \"ولو باع أرضاً مع بذر أو زرع لا يفرد بالبيع بطل في الجميع، وقيل في الأرض قولان\"، اعلم أن الزرع الذي لا يمكن إفراده بالبيع هو (42/أ) المستور إما بالأرض كالفجل وغيره أو بما ليس من صلاحه كالحنطة (في سنبلها)  وغير ذلك مما سيأتي واضحاً، والبذر الذي لا يمكن إفراده وهو الغالب هو ما لم يره أو تغير أو امتنع عليه أخذه فإن رآه ولم يتغير وقدر على أخذه فلا شك في صحته، وحينئذ فقول المصنف لا يفرد راجع إلى الزرع والبذر، وإنما أفرد الضمير ولم يقل يفردان؛ لأن المعروف في العطف بأو وجوب إفراد الضمير فاعلمه، وخص في المحرر  هذه الصفة بالزرع فعدل المصنف عنه لما قلناه. إذا تقرر ذلك فالطريقان المذكوران في كلام المصنف مدركهما ما مر في تفريق الصفقة أن الإجارة في ما تصح هل هي بجميع  الثمن أم بالقسط، فإن قلنا بالقسط فيبطل هنا في الجميع؛ لأن التقسيط متعذر؛ لأن الفرض أن الزرع والبذر لا يمكن معرفة قيمتهما لتعذر إفرادهما بالبيع، وإن قلنا أن الإجارة بالجميع فيأتي في الأرض القولان، ولما كان الصحيح أن الإجارة بالقسط كان الصحيح هنا طريقة القطع بالبطلان فاعلمه، وجزم ابن الرفعة في الكفاية بطريقة القولين  ذهولاً عما في الرافعي وغيره.\rتنبيه: صورة المسألة في البذر أن يكون مما لا يدخل في بيع الأرض، فإن كان مما يدخل وهو بذر دائم النبات كالنخل (والقثاء)  والهندباء كما تقدم فيصح البيع فيه وفي الأرض ويكون ذكر البذر توكيداً هكذا قاله المتولي، ولقائل أن يقول ينبغي أن يكون كبيع الجارية وحملها إذا لم يكن رآه قبل ذلك على أن لنا وجهاً أن البذر مطلقاً يصح بيعه مع الأرض بطريق التبعية كما قاله الرافعي  .\rقال: \"ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة فيها\"؛ لأنها من أجزاء الأرض وهكذا المبنية  أيضاً ثم إذا  كانا مضرين بالبناء والغراس وكانت الأرض تقصد لذلك ثبت الخيار وقيل: لا .","part":16,"page":428},{"id":1238,"text":"قال: \"دون المدفونة\" قياساً على الأقمشة والكنوز .\rقال: \"ولا خيار للمشتري إن علم\" كسائر العيوب، ولا فرق فيه بين أن يتضرر بقلعها أم لا، قال: \"ويلزم البائع النقل\" تفريغاً لملك المشتري بخلاف الزرع فإن  له أمداً ينتظر، وإذا نقل فلا أجرة عليه في تلك المدة ويلزمه تسوية الحفر .\r\rقال: \"وكذا إن جهل ولم يضر قلعها\" يعني أنه يأتي فيه ما تقدم من انتفاء الخيار ومن وجوب النقل والتسوية وانتفاء الضرر عن قلعها أن لا ينقص الأرض به ولا يحوج النقل والتسوية إلى مدة لمثلها أجرة، كذا قاله الرافعي  فلذلك  كان تعبير المصنف أولى من قول المحرر  ولا يضر قلعها (بالأرض) ، وقوله: \"ولم يضر قلعها\" يقتضي وجوب النقل سواء كان لا يضر تركها أيضاً أم كان يضر، وهو كذلك، وقيل لا يجب إذا انتفى الضرر عن النقل والإبقاء، قال الرافعي: وإنما لم يثبت الخيار إذا ضر تركها؛ لأن الضرر يزول بالقلع فأشبه ما إذا اشترى داراً فأصاب سقفها خلل يسير يمكن تداركه في الحال فإنه لاخيار .\rقال: \"وإن ضر\" أي بأن نقص الأرض أو أحوج إلى مدة لمثلها أجرة.\rقال: \"فله الخيار\" دفعاً لضرره، ولا فرق فيه بين أن يضر تركها، أم لا، ولا بين أن يجهل أصل الأحجار، أو كون قلعها مضراً قاله الرافعي  وهو يقتضي أن ما ضر قلعه  وتركه إذا علم به وعلم أن قلعه مضر ولكن جهل أن (تركه)  مضر (لا)  يثبت فيه الخيار، ومقتضى كلام غيره أنه يثبت؛ لأنه قد يطمع في ترك البائع له، ولو رضي البائع بترك الأحجار فإن كان تركها مضراً لم يسقط خيار المشتري وإن لم يضر سقط ويكون إعراضاً وقيل تمليكاً، فعلى الأول للبائع متى شاء أن يرجع فيها، وعلى الثاني ليس له ذلك .\r\rقال: \"فإن اختار  لزم البائع النقل\" تفريعاً لملك المشتري، نعم إن رضي بتركها ففيه ما سبق.","part":16,"page":429},{"id":1239,"text":"قال: \"وتسوية الأرض\" أي سواء كان النقل قبل القبض أم بعده، (42/ب) كما قال الرافعي ، والتسوية كما قاله في المطلب هنا أن يعيد التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة إلى مكانه، وحكى الرافعي في باب الغصب قولاً مخرجاً من الغاصب  أنه يجب الأرش لا التسوية، وسوف تقف إن شاء الله على ذلك في موضعه.\rقال: \"وفي وجوب أجرة المثل  مدة النقل أوجه أصحها تجب إن نقل بعد القبض لا قبله\"؛ لأن المنفعة قد تلفت بفعل البائع وفي جناية البائع هذا التفصيل، والثاني: يجب قبل القبض وبعده بناء على أن جناية البائع كجناية الأجنبي وإن كانت قبل القبض، والثالث: لا يجب في الحالتين لأن أجازة المشتري رضى منه بتلف المنفعة (في هذه المدة، هكذا علل الرافعي  هذه الأوجه) ، وما ذكره يشكل على ما سبق  في الزرع من عدم الوجوب مطلقاً، وأجرى أيضاً أعني الرافعي  هذه الأوجه في وجوب (الأرش)  لو بقي في الأرض بعد التسوية عيب.\r\rقال: \"ويدخل في بيع البستان الأرض والشجر و الحيطان\" لدخولها في مسماه حتى قال الرافعي في صلاة المسافر  وأبو الطيب هنا إنه لا يسمى بدون الحيطان بستاناً ، والبستان فارسي معرب قاله ابن الجواليقي .\rقال: \"وكذا البناء على المذهب\" أشار بذلك إلى الطرق المتقدمة في تناول الأرض للبناء، ولفظ البانج بالفارسية كلفظ البستان وكذا الحائط في اللغة أيضاً.","part":16,"page":430},{"id":1240,"text":"قال: \"وفي بيع القرية الأبنية وساحات يحيط بها السور\" لدخولهما في الاسم، وعبارة المحرر  والشرحين  والروضة  والأبنية والساحات التي يحيط بها السور، وهذه العبارة تقتضي أن ما خرج عن السور من الأبنية المتصلة (به)  لا تدخل  وفيه نظر، ويحتمل تخريجه على جواز القصر، وتعريف المصنف للأبنية وتنكيره للساحات يقتضي أن قوله: \"يحيط بها السور\" وصف للساحات خاصة؛ لأن المعرفة لا توصف بالأفعال وكأنه قصد بذلك إدخال السور نفسه فإنه داخل بلا شك، وإدخال ما توقفنا فيه وهو ما خرج عنه من الأبنية إلا أن ساحات تلك الأبنية داخلة على هذا التقدير قطعاً، فتقييدها بما في السور غير مستقيم، وسكت الرافعي عن الحريم وقد صرح بدخول حريم الدار في بيعها فينبغي هنا مثله وسيأتي معرفة الحريم في الإحياء.\rقال: \"لا المزارع على الصحيح\"؛ لأنه لو حلف لا يدخل القرية لم يحنث بدخول مزارعها، والثاني: أنها تدخل قاله في النهاية ، والثالث: قاله ابن كج إن قال بحقوقها دخلت وإلا فلا ، قال الرافعي : وهما غريبان.\rقال: \"وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها\"؛ لأن الدار اسم لها وحمامها هي المعدودة من مرافقها كما قاله الرافعي  والروضة ، نعم عبر في المحرر بقوله: حمام فيها .\rقال: \"لا المنقول كالدلو والبكرة (والسرير)  \" لخروجها عن الاسم .\rقال: \"وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها والأجانات والرف والسلم  المسمران  وكذا الأسفل من حجري الرحى على الصحيح\"؛ لأن الجميع معدودة من أجزاء الدار  لاتصالها بها، ووجه عدم دخول الحجر أنه منقول وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كيلا  يتزعزع ويتحرك  عند الاستعمال، واحترز المصنف بالمنصوبة عن المقلوعة فإنها لا تدخل لانتفاء المعنى المتقدم، نعم في السلم الذي لم يسمر  وجه خرجه\r\rالرافعي  في آخر الصلح.","part":16,"page":431},{"id":1241,"text":"تنبيه: الخلاف المذكور هنا في الحجر جار بعينه في الأجانات والرفوف والسلالم وسائر المثبتات كمعجن الخبازين وخشب القصارين للمعنى الذي ذكرناه بعينه، وهكذا جمع في الروضة  بين الجميع وعبر بلفظ الأصح لا بالصحيح كما ذكره هنا، والعجب أن المحرر قد ذكره أيضاً فقال: وتدخل السقوف والأبواب المنصوبة والحلق عليها وكذا الأجانات والرفوف المبنية  والسلالم المسمرة والتحتاني (43/أ) من حجري الرحى على أصح الوجهين  هذا لفظه، فأخر المصنف لفظه كذا فلزم إسقاط الخلاف من الإجانات  والرفوف والسلالم، وإسقاط تقييد الإجانة بكونها مبنية  مع أنه يؤخذ من لفظ المحرر فإن الصفة والاستثناء عند الشافعي يعودان إلى جميع ما تقدم فتلخص أن على تعبير المنهاج انتقادات ثلاث الإسقاطان وتضعيف الخلاف.\rفائدة: الإجانات  بالجيم هو ما ينتفع به في غسل الثياب  ونحو ذلك والسلم بفتح اللام.\r\rقال: \"والأعلى ومفتاح غلق مثبت في الأصح\"؛ لأنهما (تابعان)  لشيء مثبت، والثاني: لا كسائر المنقولات ، والوجهان في الأعلى محلهما  إذا أدخلنا الأسفل وإلا فلا يدخل جزماً، وأشار المصنف إلى هذا الترتيب بتعبيره هناك بالصحيح وهنا بالأصح فتفطن له، ويجري الوجهان في الباب إذا كان ألواحاً منفصلة كأبواب كثير من الدكاكين .\rقال: \"وفي بيع الدابة نعلها\" لاتصاله بها، ولقائل أن يقول لم لا جرى فيه ما سبق في السلم المسمر ونحوه وقد أشار إليه الإمام في الرد بالعيب (وبرة)  الناقة كالنعل  إلا أن يكون من ذهب أو فضة ، ولا يدخل (السرج)  والعذار ونحوهما .\rقال: \"وكذا ثياب العبد في بيعه في الأصح\" للعرف ، وعبر في المحرر  بالأشبه، وعلى هذا فهل يشترط رؤيتها فيه نظر يتعدى إلى المفتاح .","part":16,"page":432},{"id":1242,"text":"قال: \"قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد والله أعلم\"، اقتصاراً على اللفظ، كما أن سرج الدابة لا يدخل ، وكلام الرافعي  في الشرحين مقتضاه رجحان هذا الوجه ، والثالث: يدخل ساتر العورة فقط للضرورة ، والمراد بثياب العبد ما كان عليه (حال)  العقد، وفي شرح مسلم أن الأمة كالعبد فلو  عبر بالرقيق لكان أعم.\rفرع: باع سفينة، قال الروياني : ففي دخول آلتها المنفصلة التي لا يستغني عنها وجهان وهما كالوجهين في المفتاح .\rقال: \"فرع: باع شجرة دخل عروقها وورقها\" لأنهما (معدودان)  من أجزاء الشجرة .\rقال: \"وفي ورق التوت وجه\"؛ لأنه يقصد لتربية دود القز فكان كثمار (سائر)  الأشجار، وإنما يقصد لذلك بشروط لابد من تقييد محل الخلاف بها أحدها: أن يخرج الورق في زمن الربيع كما قاله الرافعي ، الثاني: أن يكون توته أبيض كما قاله ابن الرفعة، ولهذا عدل المصنف عن تعبير المحرر  بورق الفرصاد إلى ورق التوت وإن (كان)  فيه الخلاف ؛ لأن الفرصاد (هو التوت الأحمر كما قاله الجوهري ، الثالث: أن يكون)  ورق الأنثى كما قاله في المطلب، قال: لأن الأصحاب صرحوا في المساقاة بأن ورق الذكر لا يصلح لذلك، وأجرى بعضهم هذا الوجه في ورق النبق  وهو السدر .\rفائدة: التوت بتائين مثناتين على الفصيح، وفي لغة بالمثلثة  في آخره .\rقال: \"وأغصانها\" أي لما تقدم،  ومقتضى هذا الكلام أنه لا فرق بين الخلاّف وغيره وقد صرح به الإمام  هنا وادعى أنه لا خلاف فيه ثم أعاده  في الرهن وحكى فيه خلافاً وفي باب الوقف وجزم بعدم الدخول.\r\rقال: \"إلا اليابس\" أي فلا يدخل في بيع الشجرة الرطبة؛ لأن العادة فيه القطع كالثمرة ، وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق في العروق والأوراق بين اليابسة وغيرها (وهو مقتضى إطلاق الرافعي)  أيضاً وقد صرح به في الكفاية (أيضاً)  لكن في العروق خاصة .","part":16,"page":433},{"id":1243,"text":"قال: \"ويصح بيعها بشرط القلع والقطع\" أي رطبة كانت أو يابسة، وتدخل العروق عند شرط القلع ولا تدخل عند اشتراط (القطع)  بل تبقى للبائع .\rقال: \"وبشرط  الإبقاء\" أي إذا كانت رطبة، فإن شرط إبقاء اليابسة لم يصح البيع كما لو اشترى ثمرة وشرط عدم القطع عند الجذاذ، هكذا نقله الرافعي  عن التتمة وأقره.\r\rقال: \"والإطلاق يقتضي الإبقاء\" أي تحكيماً للعادة ، نعم لو تفرخت منها شجرة أخرى فهل يستحق إبقاءها إلحاقاً (43 ب/2) لها بما تجدد  في الأصل من العروق والغلظ، أو يؤمر بقلعها  (لكونها)  لم تكن  حالة العقد، أو يفرق بين ما جرت العادة باستخلافه وما لم تجربه، قال (بعض)  الشارحين فيه احتمالات، والأول أظهر هكذا قاله في المطلب، وبقي احتمال رابع له وجه وهو أنها تبقى مدة بقاء الأصل فإن زالت  أزيلت، ثم قال: أعني في المطلب إن ما يعلم استخلافه كشجر الموز فلا شك في وجوب بقائه .\rقال: \"والأصح أنه لايدخل المغرس\" أي حيث استحق الإبقاء سواء كان بالاشتراط أم بالإطلاق؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله ، والثاني: يدخل؛ لأنه يستحق الانتفاع به لا إلى غاية فدل على الملك ، فعلى الأول ليس له أن يبيع المغرس ولا أن يغرس بدلها إذا انقلعت أو قلعها، وعلى الثاني له ذلك، ويجري الخلاف في ما لو باع أرضاً\r\rواستثنى لنفسه شجرة هل يبقى له مغرسها أم لا ؟ وفي ما إذا  باع أرضاً  وفيها ميت مدفون هل يبقى له مكان القبر أم لا؟ كما قاله الرافعي  في الدفن .\rفائدة: المغرس  بكسر الراء قاله في الدقائق .","part":16,"page":434},{"id":1244,"text":"قال: \"لكن يستحق منفعته ما بقيت الشجرة\"، اعلم أنه أشار بذلك إلى أنه لا يلزمه شيء في مدة الإبقاء، قال في المطلب: ومما تعم به البلوى ولم نقف  فيه على نقل أن يبيع  ذلك والأرض في إجارته ولم تنقص  المدة وعلم المشتري ذلك فهل نقول  يستحق الإبقاء بقية المدة بالأجرة وهو الأشبه وعليه العمل أو مجاناً كما لو كانت مملوكة له. قال: ولو كانت الأرض موصى له بمنفعتها فيشبه إلحاقها بالمملوكة؛ لأن المنفعة ملكه دائماً يورث عنه.\rقال: \"ولو كانت يابسة لزم المشتري القلع\" للعادة ، وتعبير المصنف بالقلع موافق لتعبير الرافعي  والروضة بالتفريغ، وهو أصوب من تعبير المحرر  بالقطع فإنه يقتضي أن العروق لا تدخل وليس كذلك كما قدمناه.\rقال: \"وثمرة النخل (المبيع)  إن شرطت للبائع أو للمشتري عمل به\" أي سواء كانت قبل التأبير أو بعده وفاء بالشرط .\rقال: \" (وإلا)  فإن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإلا فللبائع\"، تقديره وإن لم يقع شرط نظر إن لم يتأبر منها شيء فهي للمشتري وإن تأبر منها شيء فجميعها للبائع  فتحصلنا على أربعة أحكام، والأصل في الأربعة مارواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي . قال: \"من باع نخلاً قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\"  وجه الدلالة أن ما قبل الاستثناء قد دل بمنطوقه على أنها بعد التأبير للبائع سواء شرطت له وهو الحكم الأول على تتمة له ستعرفها في الثالث أو لم يقع فيها شرط وهو الحكم الرابع، ودل بمفهومه وهو مفهوم الشرط على أنها إذا لم تؤبر  تكون للمشتري وهو الحكم الثالث، أللهم إذا  شرطت للبائع  فإنا نعمل  بالشرط قياساً على ما سبق  في تقرير الثاني وقد دخل في عموم الحكم الأول المذكور في كلام المصنف، ودل الاستثناء على أنها تكون للمشتري عند اشتراطها له وإن تأبرت وهو الحكم الثاني.","part":16,"page":435},{"id":1245,"text":"فائدة: يقال أبرت النخل بالتخفيف آبر أبراً على وزن (أكلت)  آكل أكلاً، وبالتشديد على وزن كلمت أكلم تكليماً، والتأبير في اللغة: وضع (طلع)  ذكور النخل في طلع إناثها بعد التشقق  لتكون  ثمرتها أجود، ويسمى التلقيح  أيضاً، ولكن مراد الفقهاء (بالتأبير)  إنما هو تشقق  الطلع سواء كان بنفسه أم بغيره كما قاله الرافعي ، نعم شرط الماوردي  في ما إذا شققه غيره أن يكون التشقق  في وقته لقصده، ولشمول المعنيين عدل المصنف عن قول المحرر  فإن لم تكن  مؤبرة إلى قوله: \"فإن لم يتأبر\"، والمعنى في بقائها للبائع بعد (التأبير)  دون ما قبله أن لها حالة استتار وظهور فتبع الأصل في حالة الاستتار قياساً على البهيمة والجارية .\r\r(تنبيه) : مقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في ما ذكره بين طلع الإناث وطلع الذكور وهو أظهر الوجهين (44/أ) وقيل: إن طلع الذكر للبائع مطلقاً تشقق أم (لم)  يتشقق؛ لأنه لا ثمرة  له فأشبه الرمان، وحيث حكمنا بأن الثمرة للبائع فالكمام  نفسه للمشتري كما نقله في الروضة  عن البسيط والإمام عن والده.\rقال: \"وما يخرج ثمره بلا نور  كتين وعنب إن برز ثمره فللبائع وإلا فللمشتري\"؛ لأن البروز هنا كالتشقق في النخل، ولو ظهر بعضه دون بعض ففي المهذب  والتهذيب  والتتمة  والبحر  أن ما ظهر للبائع وما لم يظهر للمشتري، ونقله الرافعي  عن البغوي خاصة ثم قال: وهو محل التوقف والجوز والفستق مما يخرج بغير نور كما قاله الرافعي ، والمراد بالثمر هنا هو المقصود من تلك الفصول  مطعوماً كان أو مشموماً، وحينئذ فيدخل الياسمين في هذا القسم؛ لأنه يخرج أيضاً بلا نور.\r\rفائدة: النور هو الزهر على أي لون كان، وقيل النور ما كان أبيض، والزهر ما كان أصفر ","part":16,"page":436},{"id":1246,"text":"قال: \"وما خرج في نور ثم سقط كمشمش وتفاح فللمشتري إن لم ينعقد الثمرة\"؛ لأنها كالمعدومة، والمشمش بكسر الميمين قاله  الجوهري ، وحكى أبو عبيدة الفتح .\rقال: \"وكذا إن انعقدت ولم يتناثر النور في الأصح\" قياساً على ثمرة النخل إذا لم يشقق  عنها الكمام، والثاني: للبائع [تنزيلا لاستتارها بالنور منزلة استتار ثمرة النخل بعد التأبير بالقشر الأبيض].\r[قال: \"وبعد التناثر للبائع] \" لظهورها ومن هذا القسم الرمان واللوز ومن الرياحين الورد فإنه (يخرج)  في كمام ينفتح عنه، واعتبار التناثر وقع أيضاً في الشرحين  والروضة  لكن  في التنبيه  والحاوي الصغير وغيرهما اعتبار [ظهوره من بعده]  وهو أقيس.\r\rقال: \"فلو  باع نخلات بستان مطلعة وبعضها مؤبر فللبائع\"؛ لأنا لو جعلنا المؤبر خاصة للبائع وغيره للمشتري لاحتجنا إلى التتبع والفحص وفيه عسر عظيم لا سيما في النخلة الواحدة والعنقود الواحد فاحتجنا إلى الحكم على الجميع بحكم واحد وذلك إما بإلحاق غير المؤبر للمؤبر أو بالعكس، وكأن الأول أولى؛ لأن المؤبر ظاهر واتباع الباطن للظاهر أولى كما أن باطن الصبرة تبع لظاهرها في الرؤية، ولأن الباطن صائر للظهور بخلاف العكس.","part":16,"page":437},{"id":1247,"text":"تنبيه : إنما فرض المصنف المسألة في نخلات تأبر بعضها دون بعض ليؤخذ منه الحكم في تأبير بعض النخلة الواحدة بطريق الأولى فافهمه، وتعبيره بمؤبر تعبير ناقص، وكان الأولى (أن يقول)  تأبر كما عبر به قبل ذلك ليعم ما تشقق  بنفسه وبغيره، وقوله: \"فللبائع\" يعني ثمرتها، وإنما قدرنا الثمرة؛ لأن مسائل (الفصل)  معقودة لها وحينئذ فيدخل ما طلع أيضاً بعد البيع وهو الأصح؛ لأنه من ثمرة العام، وقيل إنه للمشتري ، ولو اختلف النوع فقيل يكون المؤبر للبائع وغير المؤبر للمشتري والأصح أن الكل للبائع  أيضاً كما يقتضيه إطلاق المصنف دفعاً لضرر اختلاف الأيدي وسوء المشاركة ، واعلم أن هذه المسالة التي ذكرها المصنف قد علم حكمها من قوله قبل ذلك: \"وثمرة النخل\" إلى آخره، ولكن المقصود هنا تفصيل ذلك الحكم.\rقال: \"فإن أفرد ما لم يؤبر فللمشتري في الأصح\"؛ لأن التبعية قد انقطعت بإفراده بالبيع، والثاني: للبائع اكتفاء بدخول وقت التأبير .\r\rقال: \"ولو كانت  في بساتين فالأصح إفراد كل بستان بحكمه\"؛ لأن اختلاف البقاء له أثر بين في وقت التأبير وأيضاًُ فإن ما ذكرناه في البستان الواحد وهو الضرر باختلاف الأيدي وسوء المشاركة مفقود هنا، والثاني: أن غير المؤبر يتبع المؤبر؛ لأنهما اجتمعا في صفقة واحدة فأشبها نخيل البستان الواحد، ولا فرق بين أن يكون البستانان متباعدين أو متقاربين، كذا قاله  الرافعي ، قال في المطلب: لكن يشترط أن يكونا في إقليم واحد، بل في مكان طبعه واحد.\rفرع: حيث قلنا بالتبعية في نخيل البستان الواحد أو في البستانين فشرطه اتحاد المالك، فلو باع نخيله أو بستانه المؤبر مع نخيل أو بستان لغيره لم يتأبر فإنه (44 ب/2) لا يتبع أحدهما الآخر في ظاهر الوجهين كذا ذكره الرافعي  بعد ذلك.","part":16,"page":438},{"id":1248,"text":"قال: \"وإذا بقيت الثمرة للبائع فإن شرط القطع لزمه\" وفاء بالشرط، وبقاؤها  إما بالتأبير أو بالشرط وإن لم تكن مؤبرة كما تقدم في كلام المصنف.\rقال: \"وإلا فله تركها إلى الجذاذ\"، أي وإن لم يشترط القطع بل شرط الإبقاء أو أطلق فله تركها إلى أول وقت الجذاذ، أما عند الشرط فبالشرط، وأما عند الإطلاق فإن  العادة في الثمار ذلك، والعقود المطلقة محمولة على المعتاد كما حملنا النقل على الغالب والإجارة المطلقة في الركوب على المنازل المعتادة في الطريق كذا  هاهنا قاله الرافعي ، حتى لو كانت العادة القطع قبل النضج كلفناه ذلك، نعم لو أصاب الثمار آفة (ولم يكن)  في إبقائها فائدة أو تعذر السقي وعظم ضرر النخل بإبقاء الثمار ففي الإبقاء قولان أصحهما في الثانية في أصل الروضة  أنه ليس له ذلك.\rفائدة: الجذاذ بفتح الجيم وكسرها وبالذال المعجمة  هو القطع .\rقال: \"ولكل واحد منهما  السقي إن انتفع به الشجر والثمر ولا منع للآخر\"؛ لأن المنع في هذه الحالة سعة، والتعبير بانتفاعهما ذكره الرافعي  والمصنف  في كتبهما، وعبارة  المهذب والوسيط  إن لم يكن على الآخر ضرر ويؤخذ منه عدم المنع عند انتفاء الضرر والنفع لأنه (تعنت) .\r\rقال: \"وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما\"؛ لأنه يدخل على صاحبه ضرر من غير نفع ، فإن رضيا جاز؛ لأن الحق لهما، ولقائل أن يقول كيف يجوز مع أن إضاعة المال محرمة ولو كان السقي مضراً بأحدهما وتركه مانعاً من حصول زيادة في جانب الآخر ففي التحاقه بتقابل الضررين احتمالان للإمام حكاهما الرافعي  من غير ترجيح، وأثبتهما الغزالي وجهين .\rقال: \"وإن أضر  أحدهما وتنازعا فسخ العقد\" لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، والفاسخ البائع أو الحاكم فيه وجهان في المطلب \rقال: \"إلا أن يسامح المتضرر\" (أي)  فلا فسخ لزوال النزاع .","part":16,"page":439},{"id":1249,"text":"قال: \"وقيل لطالب السقي أن يسيقي\" لدخول الآخر في العقد على ذلك وحيث (احتاج)  البائع إلى سقي ثمرته كانت المؤنة عليه، وأما الماء الذي يسقي منه فقال في المطلب : ظاهر كلام الأصحاب أنه الماء المعد لسقي تلك الأشجار سواء كان ملكاً للمشتري أم لا.\r\rقال: \"ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر لزم البائع أن يقطع أو يسقي\" دفعاً لضرر المشتري ، فإن تعذر السقي لانقطاع الماء (جاء)  القولان (اللذان)  ذكرناهما  قبيل قوله ولكل منهما السقي.\r(قال) : \"فصل: يجوز بيع الثمر بعد بدو صلاحه مطلقاً وبشرط قطعه وبشرط إبقائه\" لقوله عليه الصلاة والسلام: \"لا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحها\" رواه البخاري ومسلم  عن ابن عمر، فدل الحديث على الجواز بعد بدو الصلاح ولم يخصه بحالة من الأحوال الثلاث فدل على التعميم، وإذا باع مطلقاً أي بلا شرط استحق المشتري إبقاءه إلى أوان الجذاذ للعادة.\rفائدة: البدو هو الظهور  يقول منه بدا بمعنى ظهر بلا همز بخلاف بدأ من الابتداء .\r\rقال: \"وقبل الصلاح أن يبيع منفرداً عن الشجر ولا يجوز إلا بشرط القطع\" أي سواء جرت العادة بقطعه أم لا للحديث السابق، فإنه يدل بمنطوقه على المنع مطلقاً خرج البيع المشروط فيه القطع بالإجماع كما نقله الرافعي  (فبقينا فيما)  عداه على الأصل، والمعنى الفارق بين قبيل الصلاح وبعده أن الثمار بعد بدو الصلاح تأمن من العاهات غالباً لكبرها وغلظ نواها بخلاف ما قبل الصلاح فإذا تلفت لم يبق (شيء)  في مقابلة الثمن ، ولهذا ورد  في الحديث مرفوعاً عند مالك  وموقوفاً على أنس عند سفيان \"أرأيت إذا منع الله الثمرة بم  تستحل مال أخيك\" \rقال: \"وأن يكون (45 أ/2) المبيع  منتفعاً به لا ككمثرى\"، هذا الشرط ذكره المتولي ثم الروياني  ثم الرافعي  ولا حاجة إليه فإن كل بيع كذلك، والكمثرى بفتح الميم وبالثاء المثلثة الواحدة كمثراة ،","part":16,"page":440},{"id":1250,"text":"فرع: إذا باع بشرط القطع فرضي البائع بإبقائه جاز ولو مضت مدة قبل القطع فإن كان البائع طالبه به لزمه الأجرة، وإلا فلا قاله الخوارزمي .\rقال: \" (وقيل)  إن كان الشجر للمشتري جاز بلا شرط\"؛ لأنهما يجتمعان في ملك شخص واحد فأشبه مالو اشتراهما  معاً، وهذا الوجه صححه في الروضة  في باب المساقاة، والمشهورالأول لما سبق من الحديث والمعنى، وصورة كون الشجر للمشتري والثمرة للبائع أن يهب الثمرة لإنسان أو يبيعها له بشرط القطع ثم يشتريها منه، أو يبيع الأصل بعد التأبير فتبقى الثمرة للبائع أويوصي له بها ويموت فيبيع من الورثة.\rقال: \"قلت: فإن كان الشجر للمشتري (وشرطنا)  القطع لم يجب الوفاء به- والله أعلم- لأنه لا معنى لتكليفه قطع ثماره من أشجاره .\rقال: \"وإن بيع مع الشجر جاز بلا شرط\" لقوله. \"من باع نخلات  قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع\" رواه الشيخان  فدل الحديث على جواز إدخالها في البيع ولم يفصل بين اشتراط القطع وعدمه فدل على التعميم، والمعنى فيه أن الثمرة هاهنا تبع للأصل، والأصل غير متعرض للعاهة، نعم إن فصل الثمن كما لو قال بعتك الشجر بدينار والثمر بعشرة لم يصح؛ لانتفاء التبعية. [كما قاله الرافعي في المساقاة] \r\rقال: \"ولا يجوز بشرط قطعه\"؛ لأن فيه حجراً على المشتري في ملكه، والفرق بينه وبين ما إذا باعها من صاحب الأصل ما ذكرناه من التبعية، ولقائل أن يقول: لا أثر لهذا الشرط في مسألة الكتاب؛ لأنه لا غرض فيه للبائع كما سبق مثله في بيع العبد بشرط إطعامه، كذا ولو بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما قبل بدو الصلاح مع أصوله فالأصح على ما دل عليه كلام الرافعي  أنه كبيع الثمر مع الشجر ، وقيل لا بد من شرط القطع لضعف أصولها.","part":16,"page":441},{"id":1251,"text":"قال: \"ويحرم بيع الزرع الأخضر في الأرض إلا بشرط قطعه\"؛ لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي . \" نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهي  والسنبل والزرع حتى يبيض ويأمن العاهة\"  ومراد المصنف بالزرع ما ليس بشجر فيدخل فيه البقول وقد صرح بها في المحرر ، وقوله: \" (إلا بشرط)  قطعه\" يقتضي أن اشتراط القلع لا يكون مصححاً للبيع، وليس كذلك ولهذا قال في المحرر: إلابشرط القطع أو القلع .\rقال: \"فإن بيع معها أو بعد اشتداد الحب جاز بلا شرط\"، أما الأول وهو ما إذا بيع الزرع الأخضر مع الأرض فقياساً على ما لو باع الشجرة مع الثمرة، وأما الثاني وهو ما إذا بيع وحده ولكن بعد اشتداد الحب فقياساً على بيع الثمرة بعد بدو الصلاح .\r\rقال: \"ويشترط لبيعه وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود كتين وعنب وشعير\" (أي)  لما علم من اشتراط الرؤية ، وقوله: \"بعد بدو الصلاح\" راجع إلى الزرع والثمر، وعبر بالمقصود ليشمل الحب والثمر.\rقال: \"وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله\" لاستتاره .\rقال: \"ولا معه في الجديد\"؛ لأن المقصود مستتر بما ليس من صلاحه فأشبه الحنطة في تبنها بعد الدياسة ، والقديم الجواز لما سبق عن مسلم أنه عليه الصلاة والسلام\" نهى عن بيع السنبل والزرع حتى يبيض\"  فدل مفهومه على الجواز بعد ذلك، ولم يفصل بين حب وحب .\r\rقال: \"ولا بأس بكمام لا يزال إلا عند الأكل\"، أي سواء كان من الثمار كالرمان والباذنجان، أو من الزرع كالعلس ؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته ، ومن ذلك قصب السكر، كما جزم به في المطلب  قبيل الكلام على المحاقلة، ونقل عن الماوردي  جوازه وإن كان مزروعاً، وجزم به في الاستقصاء  أيضاً، وأما الكتان إذا بدا صلاحه فقال في المطلب  أيضاً: يظهر جوازه؛ لأن ما يعزل منه (45 ب/2) طاهر والساس  في باطنه فأشبه نوى التمر.","part":16,"page":442},{"id":1252,"text":"فائدة: الكمام بالكسر أوعية الطلع واحدها كم (بكسر الكاف)  وكمامة والجمع كمام وأكمه وأكمام وأكاميم قاله الجوهري ، والأكل هنا بفتح الهمز  وأما بالضم فهو  المأكول .\r\rقال: \"وماله كمامان كالجوز واللوز والباقلاء يباع في قشره الأسفل\"؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته، وقوله: \"كمامان\" وقع أيضاً في المحرر  وغيره ، والصواب على قياس ما سبق عن الجوهري ، وجزم به المصنف في لغات التنبيه  من أن الكمام جمع أن يقال  قشران أو كمان أو كمامتان  بزيادة التاء.\rقال: \"ولا يصح في الأعلى\" أي على  رأس الشجر ولا على وجه الأرض كما قاله في المحرر  لاستتاره بما ليس من صلاحه .\rقال: \"وفي قول يصح إن كان رطباً\"؛ لأنه يصون القشرة السفلي ويحفظ رطوبة اللب فكان من مصلحته ، ورأيت في شرح التلخيص للقفال عن الربيع أنه قال: مر الشافعي ببغداد بباب الطاق فأعطاني كسرة فاشتريت له بها الباقلاء الأخضر ، ورأيت في شرحه أيضاً للشيخ أبي علي وفي تعليق القاضي الحسين نحوه أيضاً، والكسرة هي القطعة من الدرهم أو الدينار تكسر منه للحوائج الصغار، ومن ذلك قول الفقهاء الدراهم المكسرة والقراضة، وتسمية القطعة بالكسرة كان مشهوراً أيضاً في بلاد الشرق وهو صحيح في اللغة أيضاً، قال الجوهري : الكسرة هي القطعة من الشيء، قال في المطلب:\r\rواللوبيا فيمن نظنه كالباقلاء لكن جزم الصيمري  في شرح الكفاية بالجواز، قال  في شرح المهذب: قال أصحابنا يجوز بيع اللوز في الأعلى قبل انعقاد الأسفل؛ لأنه مأكول  كالتفاح .","part":16,"page":443},{"id":1253,"text":"قال: \"وبدو صلاح الثمر: ظهور مبادئ النضج والحلاوة فيما لا يتلون وفي غيره بأن يأخذ في الحمرة أوالسواد\"، الأصل في ذلك ما رواه الشيخان عن أنس قال:\" نهى رسول الله . عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو\" قال الراوي: فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر\"  واعلم أن الرافعي قد ضبطه في المحرر بقوله: وبدو الصلاح في الثمار بظهور مبادئ النضج والحلاوة وذلك فيما لا يتلون بأن يتموه ويلين، وفي ما يتلون بأن يأخذ في الإحمرار والاسوداد . هذا لفظه، وفي الرافعي  والروضة  مثله أيضاً وحاصله أن بدو الصلاح إنما يكون بظهور مبادئ النضج والحلاوة مطلقاً غير أنه يعرف بالتلون فيما يتلون وفي غيره كالعنب الأبيض باللين والتمويه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه بخلاف تعبير الكتاب فإنه جعل مبادئ  النضج والحلاوة قسيماً للتلون، ثم إن الرافعي  – رحمه الله- بعد ذكره لهذا الضابط أفسده بأمور منها: أن الزرع ليس فيه نضج ولا حلاوة بل بدو صلاحه باشتداده، ومنها: أن القثاء لا يفرض فيه ذلك أيضاً بل يستطاب أكله في الصغر كما يستطاب في الكبر وبدو صلاحه أن يكبر بحيث يجتنى في الغالب ويؤكل وإنما يؤكل في الصغر على سبيل (الندور) ، ومنها أن الثمر الذي لايؤكل كورق التوت صلاحه بتناهيه وهو خارج عنه ، ثم ضبطه أعني الرافعي  بأن ينتهي إلى الحالة التي يقصد منها غالباً. ولهذا جعل الماوردي  بدو الصلاح على ثمانية أقسام: أحدها: باللون كصفرة المشمش وحمرة العناب  وسواد الإجاص وبياض التفاح ونحو ذلك، الثاني: الطعم كحلاوة قصب السكر وحموضة الرمان إذا زالت المرارة، والثالث: النضج في التين والبطيخ ونحوهما وذلك بأن تلين صلابته، الرابع: بالقوة والاشتداد كالقمح والشعير، الخامس: بالطول والامتلاء كالعلف والبقول، السادس: بالكبر كالقثاء، السابع: (بانشقاق)  كمامه كالقطن والجوز، الثامن: بانفتاحه كالورد وورق التوت.","part":16,"page":444},{"id":1254,"text":"فائدة: النضج يجوز فيه ضم النون وفتحها تقول  منه نضج الثمر بالكسر فهو نضيج  وناضج قاله الجوهري \r\rقال: \"ويكفي (46 أ/2) بدو الصلاح بعضه وإن قل\"؛ لأن الله تعالى قد امتن علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكه، فلو اشترطنا في المبيع طيب جميعه لأدى (إلى)  أن لا يباع شيء أو تباع الحبة بعد الحبة، وفي كل منهما حرج ، ولا (يغني)  صلاح جنس عن جنس آخر وإليه أشار المصنف بقوله: \"بعضه\"\rقال: \"ولو باع ثمر بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه فعلى ما سبق في التأبير\"، أي فلا تحصل التبعية عند اختلاف البستان ولا عند اتحاده إذا أفرد ما لم يبد صلاحه أو كان مالكه خلاف (مالك)  الذي بدا  فيه ويحصل التبعية وإن اختلف النوع .\rقال: \"ومن باع ما بدا صلاحه\"، أي زرعاً كان أو ثمراً.\rقال: \"لزمه سقيه قبل التخلية وبعدها\"، أي قدر ما تنمو  به الثمار (وتسلم)  عن التلف والفساد هكذا ذكره الرافعي ، ومقتضاه أن السقي لا يجب عند اشتراط القطع وإنما يجب إذا استحق المشتري الإبقاء إما بالشرط أو بالإطلاق وهو واضح، وكلام غيره يقتضيه أيضاً، ووجه إيجابه في حالة استحقاق الإبقاء أن الإبقاء والحالة هذه قد التزمه البائع بالبيع والإبقاء لا يتم إلا بالسقي فكان واجباً عليه حتى لو شرطه على المشتري بطل العقد كما قاله الرافعي ؛ لأنه مخالف لمقتضاه .\r\rقال: \"ويتصرف مشتريه بعده  \"، أي بعد التخلية؛ لأنه لما كان متروكاً إلى مدة جعلنا قبضه قبل تلك المدة بالتخلية يشبهه فيها بالعقار، وفي الشامل عن القديم أنه لا يحصل القبض إلا بالقطع (والنقل) ، وحكى الرافعي  أيضاً هذا الخلاف في باب استيفاء القصاص، نعم إذا باع الثمار بعد أوان الجذاذ فقد تقدم في الكلام على القبض أن كلام الرافعي  هناك يقتضي توقف قبضها على النقل وأنه متجه.","part":16,"page":445},{"id":1255,"text":"قال: \"ولو عرض مهلك بعدها كبرد فالجديد أنه من ضمان المشتري\"، لما روى أبو سعيد الخدري قال: أصيب  رجل في عهد رسول الله. في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله . لغرمائه: \"خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\" رواه مسلم . فلو كانت الجائحة من ضمان البائع لأسقط النبي . الديون التي لحقته من ثمن الثمار التالفة، ولأن التخلية كافية في جواز التصرف فكانت كافية في نقل الضمان قياساً على العقار . والقديم أنه من ضمان البائع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم  \"إن بعت من أخيك ثمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئاً بم تأخذ مال أخيك بغير حق\" رواه مسلم من رواية جابر . وروي عنه أيضاً أنه \"أمر بوضع الجوائح\" ، فعلى هذا هل\r\rتجب مؤنة الجذاذ على البائع أو المشتري فيه وجهان حكاهما الرافعي  في باب استيفاء القصاص، وهما مبنيان على الخلاف السابق في حصول القبض، وللقديم شرطان أحدهما: أن لايبيعه من مالك الأشجار فإن باع منه فهي  من ضمان المشتري بلا خلاف؛ لانقطاع العلائق قاله في الروضة  من زياداته، الثاني: أن يحصل التلف قبل إمكان الجذاذ فإن حصل بعده وبعد إمكان النقل  ففيه قولان، قال الرافعي: يشبه أن يكون أرجحهما من ضمان المشتري لتقصيره ، ولو تعيب ففي ثبوت الخيار هذا الخلاف .\rتنبيه: قول المصنف كبرد يجوز أن يقرأ بسكون الراء وبفتحها، وأشار بهذا المثال إلى أنه يشترط في جريان القولين أن يكون (المهلك)  من الآفات السماوية  (كالحر والجراد)  والحريق ونحوها، فإن غصب أو (سرق)  كان من ضمان المشتري على القولين معاً عند الأكثرين .","part":16,"page":446},{"id":1256,"text":"قال: \"فلو تعيب بترك البائع السقي فله الخيار\"، أي للمشتري؛ لأن السقي لما كان لازماً للبائع كان التعييب  الحادث بتركه كالعيب المتقدم على القبض حتى لو تلف بذلك انفسخ العقد أيضاً لهذا المعنى، واعلم أن الرافعي في المحرر لم يذكر هذه المسألة بل ذكر التعييب بالجائحة لكنه أثبت بها الخيار فقال: وإن (46 ب/2) عرضت جائحة مهلكة كحر أو برد بعد التخلية فالجديد أنها من ضمان المشتري، ولو تعيب بها فله الخيار . هذا لفظه فغيره المصنف لكون الخيار بالتعييب كالضمان بالتلف  عند الأصحاب، ثم اعتذر عنه في الدقائق ، ويظهر أن يكون ما في المحرر تفريعاً على (القديم)  ولكن سقط المفرع عنه .\rقال: \"ولو بيع قبل صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك فأولى بكونه من ضمان المشتري\" لتفريطه، وقد استفدنا من تعبير المصنف بالأولوية أن الخلاف هنا مرتب على ما لم يشرط فيه القطع، فإن جعلناه هناك من ضمان المشتري فكذلمك هاهنا، وإن جعلناه من ضمان البائع فهاهنا خلاف، وقد حكى الرافعي  في المسألة ثلاث طرق أظهرها أنه على القولين؛ لإطلاق الأدلة، والثاني: القطع بأنه من ضمان المشتري لما ذكرناه من التفريط، والثالث: القطع بأنه من ضمان البائع؛ لأنه لما شرط فيه القطع كان قبضه بقطعه ونقله، وفي تعبير المصنف إشارة إلى الطريقين الأولين وأما الثالث فتعبيره لا يدل عليه، وخالف في الروضة  تصوير الرافعي فجعل الطرق في البيع بعد بدو الصلاح\r\rبشرط القطع غير أنه لا فرق بين التصويرين.\rقال: \"ولو بيع ثمر يغلب تلاحقه واختلاط حادثه بالموجود كتين وقثاء لم يصح\"؛ لانتفاء القدرة على تسليمه .\rقال: \"إلا أن يشترط المشتري قطع ثمره\"، أي فيصح ؛ لانتفاء المحذور فإن اختلط لتأخر القطع كان (على)  الخلاف الآتي.","part":16,"page":447},{"id":1257,"text":"قال: \"ولو حصل الاختلاط فيما يندر فيه فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع\"، فإن  المبيع باق وتسليمه ممكن  بالطريق التي سنذكرها، والثاني: ينفسخ لتعذر التسليم المستحق وهو تسليم المبيع وحده، وهذا القول هو الصحيح فقد صححه القاضي أبو الطيب في التعليق والشيخ في المهذب  والغزالي في البسيط والشاشي في الحلية والأرغياني  في\r\rفتاوى النهاية وابن أبي عصرون  في الانتصار والمصنف في نكت الوسيط  وعبر بالأصح ، وأما القول الأول فإن الرافعي نقل ترجيحه في الشرح الكبير  عن الوجيز خاصة ولم يصرح برده ولا اختياره ثم صرح برجحانه في باقي كتبه، وكذلك المصنف في الروضة  اعتماداً على ما وقفا عليه من الترجيح.\rتنبيه: لا فرق كما قاله الرافعي  في جريان القولين بين الاختلاط قبل القبض وبعده فكذلك أطلقه المصنف ، وقيل لا ينفسخ بالاختلاط الواقع بعده جزماً ورجحه الأرغياني.\rقال: \"بل يتخير المشتري\"؛لأن الاختلاط أعظم من إباق العبد المبيع هكذا علله الرافعي . ومقتضاه التحاقه بالعيوب حتى يتعين فيه الفورية وأن يستقل  به المشتري، لكن في الكفاية عن الماوردي والقاضي أبي الطيب أن الفاسخ هو الحاكم ولم ينقل خلافه.\r\rقال: \"فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح\" لزوال المحذور ، والثاني: لا يسقط لما (في)  قبوله من المنة ، وسمح بفتح الميم كما قاله في الدقائق ، مصدره سماحة وسماحاً قاله الجوهري ، واعلم أن ما ذكره المصنف قد ذكره الغزالي  تبعاً لإمامه، وهو يقتضي أن الخيار يثبت أولاً للمشتري حتى يجوز له المبادرة بالفسخ، فإن بادر البائع فسمح  سقط خياره، قال في المطلب: وهو مخالف لنص الشافعي والأصحاب فإنهم عكسوا فخيروا البائع أولاً .","part":16,"page":448},{"id":1258,"text":"قال: \"ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية وهو المحاقلة\"، لما رواه مسلم عن جابر قال:\" نهى رسول الله . عن المحاقلة  والمزابنة  والمخابرة  والمعاومة  والثنيا\"  فالمحاقلة  ما ذكره المصنف والتفسير بذلك قد ورد في الحديث ، قال الرافعي : فإن كان من النبي . فذاك وإن كان من الراوي فهو (أعرف)  من غيره وهي مأخوذة من الحقل يعني بفتح الحاء وسكون القاف وهي الساحة التي تزرع فسميت (47 أ/2) محاقلة لتعلقها بزرع في حقل، كذا قاله الرافعي ، لكن الحقل جمع حقلة كما قاله الجوهري  فلا يصح تفسيره بالمفرد فالصواب أن يقول من الحقل وهي الساحات أو من الحقلة وهي الساحة، ووجه البطلان في هذا العقد أنه بيع مقصود مستتر بما ليس من صلاحه وأيضاً فلأنه بيع حنطة وتبن بحنطة فإن الصافية هي الخالصة من التبن وحينئذ فيبطل لقاعدة مد عجوة، ولعدم العلم بالمماثلة ، وأما المزابنة  فستأتي، والمخابرة بالخاء المعجمة والباء الموحدة مذكورة في المزارعة ، والمعاومة : بيع ثمر الشجر سنتين وثلاثاً ، والثنيا: بضم المثلثة أن يبيع الشيء ويستثني بعضه .\rقال: \"ولا الرطب على النخل بتمر وهو المزابنة\" للحديث السابق، وروى مسلم أيضاً أن رسول الله . \" نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا\" رواه مسلم . والمزابنة كما قال الرافعي : مأخوذة  من الزبن أي بفتح الزاي وسكون الباء وهو الدفع سميت بذلك؛ لأنها مبنية على التخمين والغبن فيها يكثر فيريد (المغبون)  دفعه (والغابن إمضاءه)  فيتدافعان، ووجه البطلان أنه بيع مال الربا بجنسه من غير تحقق المساواة في المعيار الشرعي وهو الكيل . وقول المصنف: \"بتمر\" هو بالتاء المثناة وسكون الميم.","part":16,"page":449},{"id":1259,"text":"قال: \"ويرخص في العرايا وهو بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض، أو العنب في الشجر بزبيب\"، أما في الرطب فلما رواه الشيخان عن سهل بن أبي حثمة بالحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة أن رسول الله. \" نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في بيع العرية أن تباع بخرصها يأكلها أصحابها  رطباً\"  وأما في العنب فلأنه زكوي يمكن خرصه ويدخر يابسة فكان كالرطب.\rتنبيهات: أحدها : أن التمر المذكور أولاً في هذا الحديث وفي الحديث السابق هو بالثاء المثلثة والمراد به الرطب بخلاف المذكور ثانياً فإنه بالمثناة قاله في شرح مسلم  قال: وقوله: \"بخرصها\" هو بفتح الحاء وكسرها قال: والفتح  أشهر ، وعلى التقديرين فالمراد المخروص، الثاني: إن كلام المصنف يؤخذ منه أشياء أحدها: المنع في ما إذا كانا معاً على الشجر أو على الأرض وهو كذلك (أيضا) ، وقيل: يجوز إذا كانا على الأرض،\r\rحكاه في القديم ، الثاني: امتناع بيع الرطب بالرطب وهو كذلك (أيضا) ، وقيل: يجوز، وقيل: إن اختلف النوع جاز وإلا فلا . وقيل: إن كان أحدهما على الأرض جاز وإلا فلا ، الثالث: الامتناع في البسر والحصرم وليس كذلك بل حكمهما في الجواز كحكم الرطب والعنب قاله الماوردي .\rفائدة: العرايا: جمع عرية وهي (ما)  يفردها صاحبها للأكل وهي فعيلة بمعنى فاعلة عند الأزهري  والجمهور كما قاله في شرح مسلم ، وعلى هذا فسميت بذلك؛ لأنها عريت من حكم باقي البستان فهي عارية ، وبمعنى مفعولة عند الهروي  وغيره ؛ لأن صاحبها يعروها أي يأتيها من قولهم عراه يعروه إذا أتاه، فعلى الأول لامها ياء وعلى الثاني واو.","part":16,"page":450},{"id":1260,"text":"قال: \"في ما دون خمسة أوسق\" لما روى الشافعي  عن مالك  عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن النبي . \" رخص في بيع العرايا في خمسة أوسق  أو دون خمسة أوسق\" وأخرجه الشيخان  أيضاً، والشك وقع من داود كما قاله الشافعي  فلذلك  جوزنا ما دون الخمسة؛ لأنه متفق عليه، ومنعنا  الخمسة لأنا شككنا فيها، والأصل التحريم للنهي عن المزابنة ، وفي قول يجوز في الخمسة؛ لإطلاق حديث سهل المتقدم .\r\rتنبيه: المراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو الجاف فيبيع مثلاً من الرطب مقدارا لو جف لجاء منه أربعة أوسق (بأربعة أوسق)  من التمر وإن كان الرطب الآن أكثر، ومعرفة ذلك بالخرص كما مر في الزكاة، ويدل عليه قوله في الحديث: \"بخرصها\" كما تقدم.\rقال: \"ولو زاد في صفقتين جاز\"، اعلم أن المقدار الجائز (وهو)  ما دون الخمسة إذا زاد عليه بأن اشترى خمسة (47 ب/2) فصاعداً فيجوز إذا تعددت الصفقة وكانت حصة كل صفقة دون خمسة أوسق قياساً على الصفقة الأولى، وتعددها يكون بتعدد العقد وبتعدد المشتري أيضاً وكذا بتعدد البائع، وقيل لا وقد تقدم قبيل باب الخيار أن الصفقة تتعدد بتعدد البائع جزماً وأن في تعددها بتعدد المشتري خلافاً وهو على العكس من مسألتنا ووجهه أن الرطب هو المقصود ومحل الخرص والتخمين وقد دخل في ملكه .\rتنبيه: احترز المصنف بقوله في صفقتين عما لو زاد في صفقة واحدة فإن البيع يبطل في الجميع على ما أفهمه سياق كلام الرافعي  وصرح به الماوردي  وحكى في المطلب عن الجوري  قولين، أحدهما هذا، والثاني: إلحاقه بتفريق الصفقة.\rقال: \"ويشترط التقابض بتسليم التمر كيلاً والتخلية في النخل\"؛ لأنه مطعوم بمطعوم  ولابد أيضاً من المماثلة كما سبق وأهملها المصنف.","part":16,"page":451},{"id":1261,"text":"قال: \"والأظهر أنه لا يجوز في سائر الثمار\"، أي كالجوز واللوز والمشمش وغيرها مما يدخر يابسة؛ لأنها متفرقة مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها ، والثاني: يجوز قياساً على الرطب كما جوزناه في العنب بالقياس عليه.\rقال:\"وأنه لا يختص بالفقراء\"؛ لإطلاق الأحاديث ، والثاني: يختص لما روي عن زيد بن ثابت أنه سمى رجالاً  من الأنصار شكوا إلى رسول الله . أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً وعندهم فضول قوتهم من (التمر)  فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر\" رواه الشافعي في المختصر  واختلاف الحديث ولم يسنده ، وروى الترمذي معناه، ولفظه أعني الترمذي: \"لأنهم شكوا إليه وقالوا لا نجد ما نشتري من الرطب إلا بالتمر فرخص لهم في ما دون خمسة أوسق\"  وإذا قلنا بهذا القول ففي كلام المتولي والجرجاني  ما حاصله أن الاعتبار بالنقد (فمن)  لا نقد بيده يجوز له الشراء والحديث السابق يدل عليه، وفي البحر  عن المزني أنه لا يجوز إلا للمعسر (المضطر) .\r\rباب اختلاف المتبايعين\r\"إذا اتفقا على صحة البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر ثمن أو صفته، أو للأجل أو قدره أو قدر المبيع ولا بينة تحالفا\" لقوله عليه الصلاة والسلام:\" إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان\"  رواه أبو داود  والحاكم  وقال: [إنه]  صحيح، والبيهقي  وفال: إنه حسن موصول، ومعنى التتارك: أن يترك كل منهما ما يدعيه وذلك بالفسخ، وفي الحديث \" لو أعطي الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه\" رواه مسلم من رواية ابن عباس،  ولا شك أن كلاً منهما مدعى عليه.","part":16,"page":452},{"id":1262,"text":"تنبيهان: أحدهما: أنا قد استفدنا  من تعبير المصنف أن الضابط عنده في التحالف أن يتفقا على صحة البيع ويختلفا في كيفيته فلو لم يتفقا على (الصحة)  أو اتفقا عليها في عقد ولكن اختلف هل ذلك العقد بيع أو هبة فلا تحالف كما سيأتي في آخر الباب . نعم خصوص البيع ليس بشرط؛ لأن التحالف يجري في جميع عقود المعاوضات كالسلم والكتابة وغيرهما، ويرد على ضابط المصنف ما لو اختلفا في عين المبيع وعين الثمن معاً فإنه لا تحالف جزماً مع أن هذا الحد صادق عليه، ولو اختلفا في عين المبيع فقط فإن كان الثمن معيناً تحالفا وإن كان في الذمة فوجهان في الرافعي  والروضة  هنا من غير تصحيح أظهرهما في الشرح الصغير التحالف وصححه أيضاً في الروضة  في الباب الخامس من أبواب الصداق لكن رأيت في البويطي في باب السلم أن الشافعي نص على عدم التحالف، الثاني: إن قول المصنف كقدر ثمن ليس على إطلاقه بل لابد أن يكون الذي يدعيه البائع هو الأكثر، وقد نبه عليه الرافعي  في الاختلاف في (48 أ/2) الصداق، وقوله: \"أو صفته\" أي كالصحاح والمكسرة وكذا الجنس أيضاً كالذهب والفضة وقد صرح به في المحرر  وأهمل المصنف التصريح بذلك، وقوله: \"أو قدر المبيع\" كما لو قال بعتك هذا العبد بهذا الألف فقال بل بعتني بها هذه الجارية وصفته أيضاً كما لو باعه مداً في ذمته بدرهم ثم اختلفا هل هو معقلي أو برني، والعجب من إهمال المصنف لهما مع ذكره لهما في الثمن، فلو قال كقدر ثمن أو مبيع أو صفتهما لكان أخصر وأعم، ويلتحق بما ذكره المصنف اختلافهما في الخيار، وفي اشتراط الرهن والضمين، وقوله: \"ولا بينة\" احترز به عما إذا أقام أحدهما بينة فإنه يقضي له بها  للأدلة السابقة، فإن أقاما بينتين فإن كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين قضينا بالأولى، وإن كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد أو إحداهما مطلقة والأخرى مؤرخة وقلنا بالأصح وهو التساقط تحالفا أيضاً ، ولا ترد","part":16,"page":453},{"id":1263,"text":"هذه الصورة على المصنف؛ لأنه لا بينة على هذا التقدير يعني التساقط.\rقال: \"فيحلف كل على نفي قول صاحبه، وإثبات قوله\" لما تقدم من كونه مدعياً ومدعى عليه، نعم إنما يحلف الثاني بعد أن يعرض عليه ما حلف عليه الأول فينكر كما أطلقه المحاملي ، وقال الماوردي : إن قلنا باتحاد اليمين فيشترط ذلك، وإن قلنا بتعددها فلا، واقتصر في الكفاية على نقل مقالة المحاملي، وفي المطلب على نقل مقالة الماوردي.\r\rقال: \"ويبدأ بالبائع\"؛ لما روى النسائي عن ابن مسعود أن النبي . \" أمر البائع أن يحلف ثم يختار المبتاع\"  ولأن الأصل في اليمين أن يكون في وجهة من قوي جانبه وجانب البائع أقوى؛ لأن المبيع يعود إليه بعد التحالف، ولأن ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشتري على المبيع لا يتم إلا بالقبض، وقطع بعضهم بهذا القول ، ولو تحالفا في الصداق فالأصح المنصوص تقديم الزوج لما ذكرناه من القوة  فإن أثر التحالف في فسخ الصداق لا فسخ النكاح كما ستعرفه.\rقال: \"وفي قول بالمشتري\" لأن البائع يدعي عليه زيادة ثمن، والأصل براءة ذمته عنها، وأيضاً فلأن المبيع في ملكه فيقوى بذلك جانبه .\rقال: \"وفي قول يتساويان\"؛ لأن كلا (منهما)  مدعٍ ومدعى عليه فلا ترجيح .\rقال: \"فيتخير الحاكم\" أي تفريعاً على قول التساوي كما لو تداعيا عيناً في يدهما فإن الحاكم يبدأ بيمين من شاء منهما .\r\rقال: \"وقيل: يقرع\" بينهما في الدعوى إذا جاءا معاً إلى مجلسه، والخلاف كما قاله الرافعي  في الاستحباب لا في الإيجاب وأيضاً فجريانه فيما إذا باع عرضاً بثمن في الذمة صحيح، فأما إذا تبادلا عرضاً بعرض فلا يتجه إلا التسوية كذا نقله الرافعي عن الإمام ثم قال: وينبغي أن يتخرج ذلك على أن الثمن ما هو  وأجاب في المطلب بأن مأخذ البداءة قوة جانب على جانب وهي مفقودة في العرضين وإن جعلنا أحدهما ثمناً والآخر مثمناً.","part":16,"page":454},{"id":1264,"text":"قال: \"والصحيح أنه يكفي كل واحد يمين تجمع نفياً وإثباتاً\"؛ لأنه أقرب إلى فصل الخصومة، وتعبيره بقوله: \"يكفي\" هو تعبير الرافعي  والمصنف  في كتبهما وهو يشعر بجواز العدول إلى اليمينين، وكلام الماوردي  مشعر بخلافه فإنه عبر بقوله: إنه يقصد تصديق قوله على عقد واحد فاحتاج إلى يمين واحدة، هذا كلامه، والثاني: يحلف يميناً للنفي وأخرى للإثبات ؛ لأنه مدعي ومدعى (عليه) ، والأول هو المنصوص، والثاني مخرج ، والأصح كما قاله الرافعي  القطع بالمنصوص عليه فكان الأولى بالمصنف أن يعبر بالمذهب، فإن قلنا بالأول فكيفية اليمين ما سيأتي وإن قلنا بالثاني فإذا حلف أحدهما على النفي عرضنا اليمين على الآخر، فإن حلف على النفي أيضاً كفى ذلك ولا حاجة بعده إلى يمين الإثبات (48 ب/2) لأن المحوج إلى الفسخ جهالة المثمن وقد حصلت ، وإن نكل حلف الأول يميناً ثانية على الإثبات وقضي له، ولو نكل الأول عن\r\rيمين النفي أولاً حلف الآخر على النفي والإثبات معاً، ولو نكلا جميعاً فهل هو كتحالفهما ويوقف  الأمر وكأنهما تركا الخصومة حكى الرافعي  فيه احتمالين للإمام والأصح منهما في الروضة  هو التوقف.\rقال: \"ويقدم النفي\" لأن الأصل يمين المدعى عليه ، وإنما يحلف المدعي على إثبات قوله عند قرينة اللوث أو نكول الخصم أو إقامة الشاهد الواحد، وقال الاصطخري : يقدم الإثبات سواء قلنا بيمين أو بيمينين كاللعان، والخلاف في الاستحباب على ما رجحه الرافعي ، وقال الإمام : إني رأيت طرق الأصحاب متفقة على الاشتراط وعبارة الكتاب توهم ذلك لكن عبر في المحرر بقوله: \"ينبغي أن يقدم النفي\"  وهو أظهر في الدلالة على الاستحباب من عبارة المنهاج.","part":16,"page":455},{"id":1265,"text":"قال: \"فيقول ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا\" أي وكذلك المشتري أيضاً يقول ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا، وهذه العبارة أخذها المصنف من التنبيه وعبارة الرافعي في الشرح  والمحرر  والمصنف في الروضة  ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا بلفظ إنما، وكذلك عبارتهما أيضاً في المشتري ، وهذه اللفظة لا حاجة إليها  فإن ما دلت عليه من الحصر قد استفدناه من تقديم النفي، نعم مقتضى ما قاله الشافعي وأصحابه من أن الاستثناء من النفي إثبات جواز الاقتصار على قول البائع إنما بعت بكذا، وعلى قول المشتري إنما اشتريت بكذا وما في معناها كقوله ما بعت إلا بكذا وما اشتريت إلا بكذا ونقله الماوردي  عن بعضهم والجوري عن صاحب التقريب ونص عليه الشافعي  فقال: يقول البائع: والله ما بعته إلا بكذا والمشتري يقول: والله ما اشتريت إلا بكذا، ولقد اشتريته بكذا، هكذا قاله في باب السلم ونقله عنه في المطلب (هنا) ، وإنما عبر في جانب البائع بعبارة، وفي (جانب)  المشتري بأخرى ليعرفك جواز الأمرين فاعلمه .\rقال: \"وإذا تحالفا فالصحيح أن العقد لا ينفسخ\" لحديث ابن مسعود السابق فإنه أثبت الخيار للمشتري بعد حلف البائع؛ ولأن البينة  أقوى من اليمين، ولو أقام كل منهما بينة لم ينفسخ فبالحلف  أولى، وهذا هو المنصوص ، والثاني: ينفسخ كما ينفسخ النكاح بتحالف المتلاعنين، ولأن التحالف (يحقق)  ما قالاه، ولو قال البائع بعت بألف، وقال المشتري اشتريت بخمسمائة لم ينعقد فكذا هاهنا .\rقال: \"بل إن تراضيا وإلا فيفسخانه أو أحدهما أو الحاكم\"، أما الجواز لهما معاً ولأحدهما فلأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه الرد بالعيب ، وأما الجواز للحاكم فلقطع النزاع.","part":16,"page":456},{"id":1266,"text":"قال: \"وقيل: إنما يفسخه الحاكم\"؛ لأنه فسخ مجتهد فيه فأشبه العنة هكذا علل به الرافعي ، ومقتضاه أن الحاكم على هذا الوجه له أن يتعاطى الفسخ بنفسه وله أن يفوضه إلى أحدهما كما في العنة إذا قلنا يتعين فيها الحاكم، قال الرافعي : وإذا تحالفا دعاهما الحاكم إلى الموافقة فإن أعطى أحدهما ما يقوله الآخر أجبر الآخر عليه وإلا احتجنا إلى الفسخ، وإلى هذا أشار المصنف بقوله: \"بل إن تراضيا\"، وعبر في المحرر بقوله: فإن ساعد أحدهما الآخر فذاك . وحكى الرافعي  عن الإمام تردداً في جواز الفسخ للحاكم إذا لم يتوافقا ولكن اعترضا عن الخصومة.\rفرع: إذا رضي أحدهما بما قاله صاحبه فليس له الرجوع عن قوله كما لو رضي بالعيب قاله القاضي الحسين في تعليقه .\r\rتنبيهان: أحدهما أن يعود الفسخ إذا صدر منهما معاً لا نزاع فيه فإن الرافعي  قد جزم في باب الإقالة بأنهما لو تفاسخا ابتداء بلا سبب جاز وكان إقالة فمع السبب أولى كذا قاله في المطلب قبيل قوله قلت للشيخ إلى آخره، ونقل الرافعي  بعد هذا عن الإمام أنه لا شك فيه، وحينئذ فالخلاف إنما هو في أن الحاكم هل يتعين أم لا، بل يجوز له ولكل منهما على الانفراد ثم بحث في المطلب  فقال: إنه قد يقال إن شرط الإقالة وقوع الفسخ بالتراضي، أي وغير ذلك كجواب أحدهما للآخر على الفور، الثاني : [إن]  ما صححه من جواز الفسخ لكل منهما قد صححه صاحب التنبيه  والجرجاني، وقال الإمام والغزالي : إنه الأقيس، وأما الثاني وهو تعيين الحاكم فصححه القاضي الحسين والقاضي أبو الطيب والفوراني وابن الصباغ والغزالي في الخلاصة والمتولي والروياني والشاشي في الحلية والهروي في الإشراف وابن أبي عصرون.","part":16,"page":457},{"id":1267,"text":"قال: \"ثم على المشتري رد المبيع\" (أي)  إن كان قد قبضه سواء قلنا بالفسخ أو بالانفساخ وهكذا الثمن إذا قبضه البائع ليصل كل مالك إلى ملكه ، وتعبير المصنف بالرد يؤخذ منه أن المؤنة عليه وهو ماش على القاعدة في أنه من كان ضامناً للعين كانت مؤنة ردها عليه .\rقال: \"فإن كان وقفه أو اعتقه أو باعه أو مات لزمه قيمته\" لقيامها مقام العين، ولا فرق بين أن تكون القيمة أكثر من الثمن الذي يدعيه البائع أم لا ، لأن إطلاق المصنف وجوب القيمة تبع فيه الرافعي  وغيره، ومحله إذا كانت العين متقومة فإن كانت مثلية فوجهان أصحهما في الحاوي  وجوب القيمة أيضاً لكن المشهور كما قاله في المطلب  وجوب الثمن ، وهذا الخلاف هو نظير الخلاف في البيع الفاسد، والصحيح فيه وجوب المثل أيضاً  وقد أوضحته في المهمات.\rتنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف أن الفسخ هنا جائز بعد تلف المبيع، وهذه الأمثلة التي ذكرها للتلف أشار بها إلى أنه لا فرق (فيه)  بين أن يكون حسياً كالموت أو شرعياً مع بقاء ملك العين لغيره كالبيع أو ملك المنافع كالوقف أو زواله عن (العين)  والمنافع كالعتق.\r\rقال: \"وهي قيمة يوم التلف في أظهر الأقوال\"؛ لأن مورد الفسخ هو العين والقيمة بدل عنها، فإذا فات الأصل تعين النظر في القيمة إلى ذلك الوقت ، والثاني: قيمة يوم القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمانه  وما يعرض بعد ذلك من زيادة أو نقصان فهو في ملكه ، والثالث: أقل القيمتين؛ لأنها إن كانت يوم العقد أقل فالزيادة حدثت في ملك المشتري، وإن كانت يوم القبض أقل فهو يوم دخوله في ضمانه ، والرابع: أقصى قيمة من يوم القبض إلى التلف؛ لأن يده يد ضمان، وجزم القاضي الحسين بأن العبرة بأقل قيمته  من العقد إلى القبض فاعلمه، وقوله: \"في أظهر الأقوال\" تبع فيه المحرر ، ورجح في الروضة  تبعاً للرافعي  أنها وجوه وحكى المذكور هنا عن الإمام .","part":16,"page":458},{"id":1268,"text":"قال: \"وإن تعيب رده مع أرشه\" أي وهو ما نقص من القيمة؛ لأن الكل مضمون على المشتري بالقيمة فكان بعضه مضموناً ببعضها .\r\rقال: \"واختلاف ورثتهما كهما\" لأنهما  يمين  في المال فقام الوارث  مقام الموروث كاليمين في دعوى المال، ولا فرق كما قاله الرافعي  بين أن يكون الاختلاف قبل القبض أو بعده ولا بين أن يحصل بين الورثة ابتداء أو بين المورثين ثم يموتان قبل التحالف ثم إذا حلف الوارث فيحلف (في)  الإثبات على البت وفي النفي على نفي العلم عند الجمهور كما قاله الرافعي  في آخر الصداق، وقيل يحلف فيه على البت؛ لأن من قطع بأن النكاح جرى بخمسمائة قطع بأنه ما جرى بألف فلا معنى لقوله لا أعلمه نكح بألف، وقول المصنف كهما أي كاختلافهما، وقد صرح به في المحرر  وهو أصوب من تعبير المنهاج فإن إدخال الكاف على المضمر نادر.\rوهذه المسألة أعني تحالف الورثة قد أعادها في الكتاب قبل  الوليمة زيادة  كما  ذكره هنا فقال: ويتحالف وارثهما ووارث واحد والآخر وذكر أيضاً هناك تحالف العاقد لغيره كالولي (49 ب/2) والوكيل وستعرفه في موضعه إن شاء الله تعالى.\r\rقال: \"ولو قال بعتكه بكذا فقال بل وهبتنيه فلا تحالف\"؛ لأنهما لم يتفقا على عقد واحد ، وقيل يتحالفان وصححه في التتمة ، وفي قول يصدق مدعي الهبة؛ لأنه مالك باتفاقهما وصاحبه يدعي عليه مالاً والأصل عدمه .\rقال: \"بل يحلف (كل)  على نفي دعوى الآخر\" كسائر الدعاوي.\rقال: \"فإذا حلفا رده  مدعي الهبة بزوائده\" أي المتصلة والمنفصلة؛ لأنه لا ملك له .","part":16,"page":459},{"id":1269,"text":"قال: \"ولو ادعى صحة البيع والآخر فساده فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه\"؛ لأن الظاهر في العقود الجارية بين المسلمين هو الصحة ، والثاني: يصدق مدعي الفساد؛ لأن الأصل عدم العقد الصحيح، ونقل الرافعي  الأول عن نصه في البويطي ثم نقل عن الأئمة أنهما مخرجان، وذكر التخريج أصلين  ثم قال: والمخرج أن يخرجهما على القولين في تقابل الأصل والظاهر ، ولأجل ما نقله الرافعي من البناء جعلهما في","part":16,"page":460},{"id":1270,"text":"التنبيه قولين، وفي المهذب  وجهين، ثم مثل الرافعي لهذه المسألة بأمثلة أحدها : أن يقول شرطنا فيه شرطاً مفسداً فينكره صاحبه، الثاني: أن يقول بعتك بألف فقال بل بخمر أو بثمن مجهول، ولم يبين  الرافعي الحكم في هذه الصورة إذا فرعنا على قول الصحة وقد بينه القاضي الحسين فقال: لا يمكننا قبول (قول البائع بل يحبس المشتري حتى يبين ما يكون ثمناً أي فإن كان موافقاً لقول)  البائع وإلا  تحالفا، الثالث: أن يقول بعتك بألفين فقال بل بألف وزق خمر، فإذا حلف البائع على نفي الفساد صدق فيه وبقي  التنازع في قدر الثمن فيتحالفان، الرابع : أن يقول كان خمراً عند البيع ويقول الآخر بل عصيراً، هكذا خرجه الرافعي  بعد هذا بنحو ورقة على هذا الاختلاف.","part":16,"page":461},{"id":1271,"text":"وذكر هنا ما يشكل عليه فإنه جزم في ما لو قال هذا الذي بعتنيه حر الأصل وقال البائع بل هو مملوك بتصديق البائع واستدل به القائل بالصحة، الخامس: لو قال المشتري: ما رأيت المبيع وقال البائع بل رأيته ففي فتاوى الغزالي أن القول قول البائع كذا نقله الرافعي عنه في الكلام على الرؤية، ثم قال: ولا ينفك هذا عن خلاف زاد في الروضة على هذا فقال: هذه المسألة اختلافها في مفسد للعقد، وما قاله الغزالي وتبعه في الروضة عليه مردود فإن المنقول في هذه إنما هو تصديق المشتري كذا رأيته في شرح التلخيص للشيخ أبي علي بعد كتاب البيع بنحو خمسة أوراق، وفي تعليق القاضي الحسين في هذا الباب وعلله بأن الأصل عدمه وفي التتمة في الباب الثاني المعقود بخيار الرؤية وعلله بأنه أعلم بأحوال نفسه، وذكر في البحر في الموضع المذكور مثله أيضاً، ونقل الشيخ برهان الدين في تعليقه (على) التنبيه أنه رآه في تعليقة الشيخ أبي محمد هكذا (و) جزموا به في هذه المسألة مع حكايتهم للخلاف في ما عداها، وترجيح قول مدعي الصحة فيمن رجح منهم وقد بسطت المسألة في المهمات (فلتراجع).","part":16,"page":462},{"id":1272,"text":"تنبيه: هذا الخلاف الذي ذكره المصنف ليس خاصاً بالبيع بل يطرد في الإجارة والنكاح وغيرهما من عقود (المعاوضات)، نعم يستثنى منه مسائل إحداها: إذا باع ذراعاً من أرض وهما يعلمان ذرعانها فادعى البائع أنه أراد ذراعاً معيناً حتى لايصح العقد لاختلاف العوض في تعيينه، وادعى المشتري الشيوع حتى يصح ويكون كأنه باعه العشر مثلاً على تقدير أن يكون ذرعها عشرة ففي المصدق منهما احتمالان ذكرهما الرافعي من غير ترجيح، والأرجح منهما على ما قاله في الروضة تصديق البائع فيفسد، وسببه أنه أعرف بإرادته، وهذا يقوي الصحة في مسألة الرؤية. الثانية: لو اختلفا في أن الصلح وقع على الإنكار أو الاعتراف فإن الصواب على ما قاله في الروضة تصديق مدعي الوقوع على الإنكار؛ لأنه العالب ورأيته منصوصاً عليه في الأم في كتاب الصلح المذكور بعد أبواب اللعان، ونقله الرافعي عن ابن كج فقط ثم مال إلى إلحاقه بالبيع، الثالثة: إذا قال السيد كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي وعرف السيد (50 أ/2) ذلك فإنه المصدق كما قاله الرافعي في باب الكتابة.\rقال: \"ولو اشترى عبداً فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع ليس هذا (هو) المبيع صدق البائع\"؛ لأن الأصل السلامة واستقرار العقد.\r\rقال: \"وفي مثله في السلم يصدق المسلم في الأصح\"؛ لأن اشتغال ذمة المسلم إليه (بالمسلم) فيه معلوم والبراءة غير معلومةن ويفارق المبيع لأنهما اتفقا على قبض ما ورد عليه الشراء وتنازعا في سبب الفسخ، والأصل عدمه، والثاني: يصدق المسلم إليه كالبيع، والوجهان كما قاله الرافعي جاريان في الثمن في الذمة. (والله أعلم).\r\rبابٌ","part":16,"page":463},{"id":1273,"text":"هذا هو باب معاملات العبيد ، وعبر الإمام الشافعي في المختصر  بالمداينة فرأى المصنف أن الباب معقود لجميع تصرفاتهم وليس خاصاً بالمداينة كالاستقراض والشراء في الذمة فعدل عنها في الروضة  إلى المعاملة فلذلك  فسرنا بها كلامه هاهنا.\rقال: \"العبد إن لم يؤذن له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) \"؛ لأنه لا يمكن ثبوت الملك له؛ لأنه ليس أهلاً للملك ولا لسيده بعوض في الذمة  لأنه لم يرض به، ولا في ذمة العبد لما فيه من حصول أحد العوضين لغير من يلزمه للأجرة ، والثاني: يصح ونسبه الماوردي  والقاضي أبو الطيب إلى الجمهور ؛ لأنه متعلق بالذمة ولا حجر للسيد على ذمته، ولهذا قال الإمام: لا أحكام  للسادات على ذمم عبيدهم ولا يملكون إلزام ذممهم مالاً حتى لو أجبر عبده على ضمان أو شراء متاع لم يصح وإن كان محل الديون التي تلزم  بالإذن إنما هو الكسب وهو ملك للسيد لكن لا استقلال للإكساب في هذا الباب ما لم يتحقق تعلق الدين بأصل الذمة.\r\rقال: \"ويسترده البائع سواء كان في يد العبد أو سيده\"؛ لأنه باق على ملكه  إذ التفريع على بطلان التصرف، واعلم أن السين في اللغة للطلب، فقوله: \"ويسترده\" معناه أن له طلبه  وحينئذ فيؤخذ منه أن مؤنة الرد تجب  على من في يده (العين) ؛ لأن كل من وجب عليه الرد كانت المؤنة (عليه) ، ويؤيد الإيجاب هنا أن الضمان ثابت عليه فكذلك المؤنة، وما دل عليه كلامه من الإيجاب واضح إن كان في يد السيد، فإن كان في يد العبد ففيه نظر؛ لأنه لا يمكن أخذها الآن  من رقبته ولا إكسابه للمعنى الذي سنذكره في الضمان عند (التلف) ، وقوله: \"سواء كان\" إلى آخره صوابه أن يزيد همزة مع كان ويأتي بأم موضع أو.","part":16,"page":464},{"id":1274,"text":"قال: \"فإن تلف في يده تعلق الضمان بذمته\" أي حتى لا (يطالب)  به إلا بعد العتق؛ لأنه وجب برضى من له الحق ولم يأذن فيه السيد، والقاعدة في ما يتلفه العبد أو يتلف تحت يده أن ما لزم  بغير رضى مستحقه كالمغصوب يتعلق  برقبته ولا يتعلق بذمته في الأظهر ، وما لزمه برضى المستحق فإن أذن فيه السيد كالصداق تعلق بالذمة والكسب، وإن لم يأذن فيه كمسألتنا تعلق بالذمة فقط لا بالكسب ولا بالرقبة، وفهم من كلام المصنف أنه لا ضمان على السيد سواء رآه مع العبد فتركه في يده أم لا، وهو كذلك لما ذكرناه من رضى المالك .\rقال: \"أو في يد السيد فللبائع  تضمينه\" أي تضمين السيد لكونه قد وضع يده على ملكه .\rقال: \"وله مطالبة العبد بعد  العتق\" أي للبائع أن يطالب العبد بعد العتق لا قبله، أما الجواز بعده فلما قلناه من وضع اليد، وأما المنع قبله فلأنه معسر .\rقال: \"وإقراضه كشرائه\" أي في جميع ما سبق ؛ لأنه عقد معاوضة (ماليه)  فكان كالشراء، واحترزنا بالمالية عن النكاح فإنه لايصح جزماً .\r\rقال: \"ولو  أذن له في التجارة تصرف\" للإجماع كما نقله الرافعي ؛ ولأن المنع لحق السيد وقد ارتفع، نعم (50 ب/2) هل (يجري)  في اشتراط قبوله باللفظ الخلاف المذكور في الوكالة فيه نظر وشرط الماوردي  أنه يصح تصرفه لنفسه لو كان حراً، وإليه أشار في التنبيه  باشتراط الرشد، وإن كان في اشتراطه إيراد تقدم التنبيه عليه في أول البيع.","part":16,"page":465},{"id":1275,"text":"قال: \"بحسب الإذن\"؛ لأن تصرفه مستفاد من الإذن فاقتصر على المأذون فيه  كالوكيل وعامل القراض ، ونستفيد  من الإذن في التجارة كلما دخل تحت اسمها أو كان من لوازمها وتوابعها كالنشر  والطي  وحمل المتاع إلى الحانوت والرد بالعيب والمخاصمة في العهدة  ونحوها ولا يستفيد به غير ذلك  مما سيأتي، والعهدة هي المطالبة الناشئة عن المعاملة ، وما ذكرناه من تقييد المخاصمة بكونها في العهدة ذكره الرافعي  أيضاً وهو يدل على أنه لا يخاصم الغاصب والسارق ونحوهما وقد صرح به في عامل القراض  وهو نظير ما نحن فيه وما وقع في المطلب هنا فينبغي اجتنابه.\rقال: \"فإن أذن له في نوع لم يتجاوزه\" لما ذكرناه، وكذا لو أذن له في وقت لا يتجاوزه أيضاً ، وتعبير المصنف هنا بإن الشرطية يدل على أن تعيين النوع لا يشترط؛ لأنها تستعمل في ما يجوز أن يؤخذ  (وأن لا يؤخذ)  ولا تستعمل  في ما لابد منه بخلاف إذا، والأمر في عدم التعيين كما أفهمه كلامه.\rقال: \"فليس  له النكاح\"؛ لأن اسم التجارة لا يصدق عليه ، ولا فرق في المنع بين نفسه وبين عبيد التجارة، ولهذا أطلق المصنف.\rقال: \"ولا يؤجر نفسه\"؛ لأنه لا يملك التصرف في رقبته فكذا في منفعته، وقيل: له ذلك  وله إجارة أموال التجارة في الأصح ، وإليه أشار المصنف بقوله: \"نفسه\"، وعبر في المحرر بقوله: وليس له أن ينكح ولا أن يؤجر نفسه  فعلى هذا تكون الراء من قول المصنف \"يؤجر\" مفتوحة عطفاً على المصدر وهو النكاح، وإنما عدل المصنف عن قوله: ينكح إلى النكاح؛ لأن النكاح يصح أن يراد به التزويج والتزوج  كما شرحناه بخلاف المضارع؛ لأن ياءه إن كانت مضمومة كان المراد التزويج فقط، أو مفتوحة فالتزوج  فقط.","part":16,"page":466},{"id":1276,"text":"قال: \"ولا يأذن لعبده في التجارة\"؛ لأن السيد لم بأذن فيه ، وهل له أن يوكله (في)  آحاد التصرفات؟ فيه وجهان في الرافعي  والروضة  من غير تصريح بتصحيح وجه الجواز وهو اختيار صاحب الحاوي الصغير أنها تصدر عن نظره، وأما توكيله للأجنبي فجزم في الروضة  بالمنع، وقوله: \"لعبده\" أي للعبد الذي اشتراه للتجارة.\rقال: \"ولا يتصدق\"؛ لعدم الإذن وكذا لا يتخذ طعاماً للذين يجهزونه للسفر أو استأجرهم على العمل وإن جرت به العادة، ولا ينفق على نفسه من مال التجارة  ولا يبيع مؤجلاً .\rقال: \"ولا يعامل سيده\" (أي)  بالبيع والشراء والإجارة وغير ذلك، لأن تصرفه لسيده بخلاف المكاتب .\rقال: \"ولا ينعزل بإباقه\"؛ لأن الإباق معصية فلا يوجب الحجر كما لو عصى السيد من وجه آخر ، فعلى هذا له التصرف في البلد الذي خرج إليه إلا إذا خص السيد الإذن بالبلد الأول .\rقال: \"ولا يصير ماذوناً له بسكوت سيده على تصرفه\" كما لو رآه يتزوج  فسكت فإنه لا يكون سكوته إذناً في النكاح .\rقال: \"ويقبل إقراره بديون المعاملة\" أي سواء أقر لأجنبي أم لأبيه أم لولده ، ويؤدي مما ذكره المصنف بعد هذا، وهذه المسألة قد أعادها المصنف مبسوطة في أول الإقرار ، وهناك نتكلم  عليها إن شاء الله تعالى أيضاً.\rقال: \"ومن عرف رق عبد لم يعامله حتى يعلم الإذن بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس\"؛ لأن الأصل عدم الإذن، وفرق في التتمة  بينه وبين جواز معاملة من ادعى أنه وكيل عن غائب بأنه يجوز أن يشتري منه لو سكت، ولا كذلك  هاهنا فإن عامله ثم ظهر أنه مأذون (كان)  (كما لو باع)  مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت ، ويجوز لمن عامل المأذون أن يمتنع من التسليم إليه حتى تقوم  بينة  (على الإذن لخوف إنكار السيد) .","part":16,"page":467},{"id":1277,"text":"تنبيهات: (51 أ/2) ثلاث أحدها: من لا يعرف (رقه)  ولا حريته يجوز معاملته في أظهر القولين؛ لأن الأصل والغالب الحرية ، ولهذا عبر المصنف بما ذكره ولم يقل  ومن جهل (حرية)  شخص لم يعامله، ومحل هذا الخلاف في غير الغريب فإن كان غريباً جازت معاملته جزماً للحاجة قاله في المطلب ، الثاني: إنه (قد)  عبر في المحرر بقوله: حتى يعرف الإذن . فعدل عنه المصنف إلى (لفظ)  العلم تبعاً للغزالي ، قال في المطلب: وفيه جمع بين الحقيقة والمجاز؛ لأن البينة والشيوع بدون التواتر (لا يفيدان)  إلا الظن، وأطلاق العلم عليه مجاز، قلت: والجمع بينهما جائز عند الشافعي غير أن المجاز أولى منه وهو ممكن هاهنا بأن يكون قد أراد الظن بلفظ العلم وبالجملة فهو لو  أبقى لفظ المحرر على حاله لسلم من ذلك كله. الثالث: إن تعبير المصنف بالبينة يقتضي أنه لا يكفي العدل الواحد ولم يصرح الرافعي  بذلك وذكر في المطلب فيه ثلاث احتمالات أحدها: إلحاقه بالشفعة حتى يكفي على الصحيح، والثاني: القطع بالجواز تغليباً لشائبة (الخبر)  ولهذا لا يشترط فيه لفظ الشهادة، والثالث: القطع بالمنع؛ لأن ذلك توكيل\r\rوالوكالة لا تثبت بالواحد، وأيضاً لو راعينا  فيه قاعدة الخبر لكفى فيه المرأة الواحدة وليس كذلك.\rقال: \"وفي الشيوع وجه\"؛ لأن الحجر محقق والزوال مشكوك فيه ، وأجاب الأول بأنه السماع من السيد أو الثبوت بالبينة في حق كل من أراد المعاملة فيه عسر .\rقال: \"ولا يكفي قول العبد\"، أي في الإذن؛ لأن الأصل عدمه، فأشبه ما إذا ادعى الراهن إذن المرتهن في بيع المرهون ، أما قوله في الحجر فمقبول وإن أنكره السيد في الأصح؛ لأنه العاقد والعقد باطل بزعمه ، ولو عزل العبد نفسه لم ينعزل  لأن التصرف حق للسيد فلم يقدر على إبطاله قاله المتولي  ولم يحك في الكفاية غيره.","part":16,"page":468},{"id":1278,"text":"قال: \"فإن باع مأذون له وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة رجع المشتري ببدلها على العبد\"؛ لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة ، وقيل: لا رجوع عليه؛ لأن يده يد السيد، وعبارته مستعارة بينهما ، وقوله: \"ببدله\" هو كذلك في المحرر ، والضمير فيه عائد على الثمن، ووقع في نسخ المنهاج ببدلها يعني بدل العين وهو غلط.\r\rقال: \"وله مطالبة السيد أيضاً، وقيل: لا وقيل: إن كان في يد العبد وفاء فلا\"، أما الأول  فلأن العقد له فكأنه البائع والقابض للثمن، وأما الثاني فلأن السيد (بالإذن)  قد أعطاه استقلالاً وكأنه قصر (طمع)  الذي  يعامله على يده وذمته، وأما الثالث: فلحصول الغرض بما في يده .\rقال: \"ولو اشترى سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف\" للمعاني المذكورة.\rقال: \"ولا يتعلق دين التجارة برقبته\"؛ (لأنه قد سبق أن ما يثبت برضى المستحق لا يتعلق بالرقبة .\rقال: \"ولا ذمة سيده\") ؛ لأنه وجب (بمعاوضة)  مقصودة أذن فيها السيد فوجب أن يكون متعلقاً بالكسب كالنفقة في النكاح ، واعلم أن ما ذكره المصنف هاهنا من كونه لا يتعلق بذمة السيد مناقض لقوله قبل ذلك أنه يطالب السيد ببدل الثمن التالف في يد العبد والسلعة  التي اشتراها أيضاً، وهذا التناقض قد أشار إليه (ابن الرفعة)  في المطلب ثم أورد سؤالاً وأجاب عنه فقال إنه لا يستقيم الجمع بين الكلامين بحمل الأول","part":16,"page":469},{"id":1279,"text":"على المطالبة  والثاني على بيان محل الدفع فإن الوجه الثالث القائل بأنه إن كان في يد العبد وفاء فلا يطالب وإلا طولب دافع لذلك، وهذا التناقض وقع في الشرحين  والمحرر  فتبعه عليه المصنف هنا وفي الروضة . والسبب في وقوع ذلك أن المذكور أولاً هو طريقة الإمام وقد نقله عنه الرافعي كذلك والمذكور ثانياً هو طريقة الأكثرين  ممن وقفت على كلامهم كما أوضحته في المهمات، ولهذا أشار في المطلب  إلى تضعيف طريقة الإمام فقال: زعم الإمام أنه الأصح ثم إن الرافعي جمع بينهما (51 ب/2) فلزم منه ما لزم .\rقال: \"بل يؤدي من مال التجارة\" أي سواء فيه الربح ورأس المال كما قاله الرافعي  لاقتضاء الإذن والعرف ذلك، ولو تصرف السيد فيه بالبيع والهبة والإعتاق  نظر إن أذن فيه العبد والغرماء جاز وإن أذن العبد دون الغرماء لم يجز وكذلك (بالعكس)  على الأصح في زيادات الروضة .\r\rقال: \"وكذا من كسبه بالاصطياد ونحوه في الأصح\" كما يتعلق به المهر ومؤن النكاح، والثاني: لا كسائر أموال السيد ، وحيث بقي عليه شيء تعلق بذمته وهل يتعلق بكسبه بعد الحجر فيه وجهان أصحهما في أصل الروضة  أنه لا يتعلق ونقله الرافعي  عن تصحيح البغوي خاصة.","part":16,"page":470},{"id":1280,"text":"قال: \"ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر\" كما لا يملك بالإرث وتمليك غير السيد كما ستعرفه، ولأنه مملوك فأشبه البهيمة، والثاني: يملك لقوله عليه الصلاة والسلام:\" من باع عبداً وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع\" رواه الشيخان وجه الدلالة أنه أثبت له ملكاً وجعله يرجع إلى السيد بالبيع، فعلى هذا ليس للعبد التصرف فيه إلا بإذن السيد وللسيد الرجوع فيه متى شاء حتى لو كان له عبدان فملك كل واحد منهما صاحبه فالحكم للتمليك الثاني ويكون رجوعاً عن الأول، فإن وقعا دفعة واحدة من وكيلين لم ينفذ واحد منهما، ولو أتلفه متلف فهل ينقطع حق العبد منه وتكون القيمة للسيد أوتنتقل القيمة إلى العبد فيه وجهان أفقههما الانقطاع كذا قاله الرافعي في كتاب القسامة، وفي احتياج العبد إلى القبول وجهان ينبنيان على إجباره على النكاح حكاه في كتاب البيع من التتمة.\r\rتنبيهان: أحدهما: إن تعبير المصنف بقوله بتمليك سيده احترز به عما إذا ملكه الأجنبي فإنه لا يملك بلا خلاف كما قاله الرافعي في كتاب الوقف في الكلام على الموقوف عليه، وفي كتاب الظهار في الكلام على تكفير العبد بالصوم، نعم صرح بإجراء القولين في الأجنبي أيضاً جماعة منهم الماوردي والقاضي الحسين كما قاله في المطلب، الثاني: إن القول بعدم الملك جديد ومقابله قديم، فلو عبر المصنف بالجديد عوضاً عن الأظهر لكان أولى وقد عبر بذلك في المحرر.\r\rكتاب السلم","part":16,"page":471},{"id":1281,"text":"يقول أسلم الرجل في الطعام وسلم وأسلف وسلف (وسمي)  سلما  لتسليم رأس المال في المجلس وسلفاً لتقديمه، وحكى الرافعي في شرح مسند الإمام الشافعي  عن ابن عمر أنه كره لفظ السلم هنا فلو عبر المصنف وغيره بالسلف  لكان أولى إلا أن يقال لما كان اسم السلف مشتركاً بين المعنى المراد هنا وبين القرض في التسمية، والمعنى كما قاله الرافعي  عدلوا عنه إلى السلم للإيضاح، والأصل فيه من الكتاب ما ذكره في المحرر  وهو قوله تعالى: .ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه.  قال ابن عباس: نزلت في السلم ، ومن السنة ما رواه الشيخان عن ابن عباس قال: \"قدم رسول الله . (المدينة)  وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال:\" من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم\" \rقال: \"هو بيع موصوف في الذمة\". هذا التفسير لم يذكره الرافعي في الشرح الكبير وإنما ذكره في الصغير والمحرر ، ويرد (عليه)  ما إذا أورد  العقد بلفظ البيع ولم يذكر بعده لفظ السلم فإنه يكون بيعاً لا سلما على الصحيح كما سيأتي إيضاحه في أثناء الباب فينبغي أن يزيد فيه بلفظ السلم. والمذكور في الكبير في تفسير السلم ثلاث عبارات ادعى أنها متقاربة، أحدها: أنه عقد على موصوف في الذمة (ببدل  يعطى عاجلاً، وهذا التفسير أحسنها كما قاله المصنف في لغات التنبيه ، الثاني: (52 أ/2) إسلاف عوض حاضر في عوض موصوف في الذمة) ، الثالث: إنه تسليم عاجل في عوض لم يجب تعجيله . ويرد على هذه التفاسير الثلاث (أن)  اشتراط التعجيل وما في معناه شرط من شروط صحة السلم وليس داخلاً  في حقيقته، وعلى الآخرين  ما ورد  على تفسير المصنف  إذا عجل فيه الثمن.","part":16,"page":472},{"id":1282,"text":"قال: \"يشترط له مع شروط البيع أمور\" لما تقدم أن السلم بيع لزم أن يعتبر فيه شروط البيع، ويؤخذ من اشتراط ذلك أن إسلام الكافر في العبد المسلم يجري فيه القولان في بيعه منه وأن الأصح امتناعه وهو كذلك كما جزم به المصنف في كتاب البيع من (شرح المهذب) في الكلام على بيع المسلم للكافر ونقله عن الأصحاب، وقيل: يصح السلم قطعاً وصححها الماوردي، قال: فإن صححنا فقيل: لا يعترض عليه حتى يقبض، وقيل: يطالب بفسخه.\rقال: \"أحدها: تسليم رأس المال في المجلس\"؛ لأنه لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين، وقد نهى الشارع عنه كما أوضحناه في موضعه، ولأن السلم فيه غرر احتمل للحاجة فجبر بتأكيد العوض، الثاني: بالتعجيل، فعلى هذا لو تفرقا قبل قبض رأس المال بطل العقد، ولو تفرقا قبل تسليم بعضه بطل العقد في مالم يقبض وسقط بقسطه من المسلم فيه، والحكم في المقبوض كما لو اشترى عبدين فتلف أحدهما قبل القبض، ويؤخذ من هذا الشرط أنه لا يكفي قبض المسلم فيه الحال عن قبض رأس المال وهو كذلك في أظهر الوجهين؛ لأن التسليم في المجلس تبرع وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات، ولو قال: أسلمت إليك الدراهم التي في ذمتك في كذا، فإن أسلم مؤجلاً أو\r\rحالاً ولم يقبض المسلم فيه قبل التفرق بطل العقد وكذلك إن كان حالاً وقبضه في أظهر الوجهين لما تقدم أيضاً من كونه تبرعاً فلا يغني عن الواجب، وهذا أيضاً يؤخذ من الشرط المذكور.","part":16,"page":473},{"id":1283,"text":"قال: \"فلو أطلق ثم عين وسلم في المجلس جاز) (أي)  إنا وإن شرطنا تسليم رأس المال في المجلس كما سبق فلا يشترط تعيينه في أصل العقد، فلو أطلق فقال: أسلمت إليك ديناراً في كذا ثم عينه وسلمه في المجلس صح ؛ لأن المجلس حريم العقد ، وهكذا الحكم في الصرف ، وكذلك في بيع الطعام بالطعام أيضاً، وقيل: لا؛ لأن الوصف فيه يطول بخلاف (النقود) ، وفي الكفاية وجه أن ذلك ممتنع في السلم والصرف أيضاً، وإذا كان رأس المال في الذمة فحكمه في اشتراط الوصف كالحكم في الثمن كما قاله في الروضة ، وحكى في الكفاية عن الزبيلي  في أدب القضاء (وجها)  عن أبي إسحاق أنه لابد من وصفه مطلقاً أي وإن كان معلوماً بالغلبة، ووجهاً عن ابن سريج أنه يجب في المؤجل دون الحال.\r\rقال: \"ولو أحال به وقبضه المحال في المجلس فلا\" أي إذا وقعت الحوالة من المسلم للمسلم إليه برأس المال على أجنبي وقبضه المحتال الذي هو المسلم إليه في المجلس فإنه لايكفي وإن جعلنا الحوالة استيفاء من جهة المحيل؛ لأنها ليست بقبض حقيقي، والمحال عليه يؤدي عن نفسه لا عن المسلم، بل الطريق في صحة العقد أن يقبضه المسلم ثم يسلمه إلى المسلم إليه، فلو قال للمحال عليه سلمه إليه ففعل لم يكف لصحة السلم؛ لأن (المال)  المعطى ملك للمحال عليه ، فلو صح إعطاءه للمحتال عن السلم لكان ذلك بطريق الوكالة عن المحيل، والإنسان في إزالة ملكه لا يصير وكيلاً للغير، نعم يصير المسلم إليه وكيلاً عن المسلم في قبض ذلك وحينئذ فيقبضه  منه ثم يرده إليه إذ لا يصح قبضه من نفسه ، والضمير في قول المصنف: \"ولو أحال\" يعود على ما يعود عليه الضمير في قوله قبل ذلك: \"ولو أطلق\" وهو المحيل.","part":16,"page":474},{"id":1284,"text":"تنبيه: سكت المصنف عما إذا أحال المسلم إليه أجنبياً برأس المال على المسلم وهو باطل أيضا لما تقدم فإن أحضر المسلم رأس المال فقال المسلم إليه سلمه إليه ففعل صح (52 ب/2) ويكون المحتال وكيلاً عن المسلم إليه في القبض ، ولو صالح عن رأس المال (على)  مال لم يصح وإن قبض ما صالح عليه.\r\rقال: \"ولو قبضه وأودعه المسلم جاز\" قياساً على سائر أمواله وقياساً للمسلم على غيره، ولو قبضه ثم رده إليه عن دين ففي الرافعي  نقلاً عن الروياني أنه لا يصح وأقره عليه، وليس الحكم كذلك ؛ لأن التصرف في الثمن مع (البائع)  في مدة الخيار صحيح على الأصح ويكون إجازة منهما، وكذلك تصرف المشتري في المبيع كما ذكره الرافعي في الكلام على الخيار، وفي باب الربا وحينئذ فيكون إقباضه (له)  عن الدين صحيحاً وإلزاماً للعقد فاعلمه وقد أوضحته في المهمات.\rقال: \"ويجوز كونه منفعة ويقبض بقبض العين\" أي يجوز أن يجعل رأس المال منفعة داراً أو عبداً أو غيرهما  مدة معلومة فيقول أسلمت إليك منفعة داري هذه شهراً في كذا كما يجوز جعلها ثمناً وأجرة وصداقاً وغير ذلك (ويكون)  تسليمها بتسليم العين، قال ابن الرفعة: لأنه لما تعذر للقبض الحقيقي اكتفينا بهذا لأنه الممكن، ولو كانت المنفعة متعلقة ببدنه كما لو جعل رأس المال تعليم سورة أو خدمة شهر فمقتضى إطلاق المصنف أنه يصح ويكون تسليمها  بتسليم نفسه، وقد صرح به الروياني، ولا تؤخذ هذه المسألة من كلام الرافعي في الشرح فإنه عبر بقوله منفعة عبد أو دار ، وفي الجواز في أصل المنفعة نظر لا سيما إذا تعلقت بالبدن فإن المعتبر في هذا الباب هو القبض الحقيقي كما تقدم وهو منتف هنا، لا جرم أن المصنف أسقط هذه المسألة من الروضة.","part":16,"page":475},{"id":1285,"text":"قال: \"وإذا فسخ السلم ورأس المال باق استرده بعينه\" أي ليس له إبداله سواء ورد العقد عليه أو (على)  الذمة ثم عين في المجلس أما الأول فلأن الثمن المعين كالمبيع، وأما الثاني فلأن المعين في المجلس بمثابة المعين في العقد  على ما مر.\rقال: \"وقيل: للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد\"؛ لأن العقد لم يتناوله ، وسكت المصنف عما إذا كان تالفاً لوضوح حكمه وهو أنه يرد مثله إن كان مثلياً أو قيمته إن كان متقوماً .\rقال: \"ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره في الأظهر\" قياساً على الثمن، نعم سبق في الثمن أن الأصح كراهة ذلك فهاهنا أولى، والثاني: لا يكفي؛ لأن المسلم فيه ربما ينقطع ويكون رأس المال تالفاً فلا يدرى ماذا يرجع به ، وأجاب القائلون بالأول بأن  احتمال الفسخ ثابت في البيع كما في السلم ومع ذلك لم ينظر إليه اعتمادا على أن الأصل بقاء العقد فإن صححنا فاتفق فسخ وتنازعا في القدر فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم ، وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في القولين بين السلم الحال والمؤجل وهو كذلك ، وقيل: إن كان حالاً كفت المعاينة قطعاً ، وقيل: إن كان مؤجلاً لم يكف قطعاً، ثم موضع القولين ما إذا تفرقا قبل العلم (بالقدر) ، فإن علما قبل  التفرق فلا\r\rخلاف في الصحة ، وهذا كله إذا كان مثلياً، وعليه اقتصر المصنف، فإن كان متقوماً وضبطت صفاته بالمعاينة ففي اشتراط معرفة قيمته طريقان منهم من طرد القولين والأكثرون قطعوا بالصحة .","part":16,"page":476},{"id":1286,"text":"قال: \"الثاني: كون المسلم فيه ديناً\"؛ لأن (لفظ)  السلم والسلف موضوعان للدين كما قاله الرافعي ، واعلم أن شروط الماهية لابد أن يكون مغايراً لها؛ لأن الشرط غير المشروط، ولكل جزء من أجزائها أيضاً لأن الجزء داخل في الماهية والشرط خارج عنها، وحينئذ فكيف يصح أن يجعل الدينية شرطاً في السلم مع أنها داخلة في حقيقته  كما تقدم لك  في حد السلم، فإن قيل: إنما تعرض لاشتراطه توطئة لذكر الأحكام المختصة به قلنا: نعم يتعرض له ولكن لا يعبر بالشرط وقد يعذر  عنه بأن الشرط يطلق في عرف الفقهاء بمعنى (ما)  لابد منه كما سبق في أول البيع.\rقال: \"فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب (53 أ/2) في هذا العبد فليس بسلم\"؛ لانتفاء الدينية .\r\rقال: \"ولا ينعقد بيعاً في الأظهر\" لاختلال اللفظ ؛ فإن اسم السلم يقتضي الدينية، والدينية مع التعيين يتناقضان، و الثاني: ينعقد بيعاً؛ نظراً للمعنى، ولو قال بعتك هذا بلا ثمن ففي انعقاده هبة  هذان القولان .\rقال: \"ولو قال اشتريت منك ثوباً صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك انعقد بيعاً\"؛ نظراً إلى اللفظ ، وهذا إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فإن ذكره فقال اشتريته سلماً كان سلماً كذا جزم به الرافعي  في تفريق الصفقة في الكلام على الجمع بين عقدين مختلفين، ولو قال المسلم إليه بعتك كذا في ذمتي كان كقول المشتري  اشتريت في الحالين.","part":16,"page":477},{"id":1287,"text":"قال: \"وقيل: سلماً\"؛ نظراً إلى المعنى ، وأما اللفظ فلا يعارضه ؛ لأن كل سلم بيع كما قاله الرفعي  وكما تقدم ذكره في الحد، فإطلاق البيع على السلم إطلاق  له على ما يصدق عليه فعلى هذا لا يثبت فيه خيار الشرط ولا يجوز الاعتياض عن الثوب ، ويجب تسليم رأس المال في المجلس ، وعلى الأول يثبت الخيار ولا يجب التسليم، وفي الاعتياض قولان كما في الثمن أصحهما الجواز ، وهذه المسألة قد وقع فيها اضطراب للرافعي والمصنف نبهت عليه في المهمات وعلى أن الفتوى في ترجيح  السلم اعتماداً على نص الشافعي وغيره .\rتنبيه: تقييد المصنف هذه المسألة بالدراهم المعينة ليس بشرط بل لو كانت في الذمة كانت على الخلاف المتقدم أيضاً كما صرح به الرافعي ، لكنا إن جعلناه سلماً فلا إشكال في وجوب تعيين الدراهم وتسليمها في المجلس، وإن جعلناه بيعاً لم يجب التسليم ، وأما التعيين فمقتضى كلام الرافعي  أنه لا يجب (أيضا)  وليس كذلك بل لابد منه وإلا يؤدي إلى بيع الدين بالدين وهو باطل بالإجماع وقد نبه عليه هنا وصرح به المحاملي والفارقي .\r\rقال: \"الثالث: المذهب أنه إذا أسلم بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله مؤنه اشترط بيان محل التسليم وإلا فلا\" لأنه إذا كان الموضع صالحاً وليس للحمل مؤنة كان العرف يقتضي وجوب التسليم فيه فحمل عليه بخلاف ما إذا لم يكن كذلك؛ لأن (الأغراض)  تختلف باختلاف الأمكنة فلذلك  أوجبنا بيانه، وفي المسالة ستة طرق حكاها الرافعي  فلذلك  عبر المصنف بالمذهب، أحدها: قولان مطلقاً، والثاني: إن عقدا في موضع يصلح للتسليم لم يشترط وإلا فيشترط، والثالث: إن كان لحمله مؤنة اشترط وإلا فلا، الرابع : إن لم يصلح اشترط وإلا فقولان، والخامس: إن لم يكن لحمله مؤنة لم يشترط وإلا فقولان ، والسادس: إن كان له مؤنة اشترط وإلا فقولان .","part":16,"page":478},{"id":1288,"text":"تنبيه: أطلق المصنف هذه المسألة وصورتها في السلم المؤجل أما الحال فلا يشترط فيه بيان محل التسليم بل يتعين موضع العقد كالبيع، لكن لو عينا غيره جاز بخلاف البيع؛ لأن السلم يقبل التأجيل فقبل  شرطاً يتضمن تأخير السلم والأعيان لا تحتمله .\r\rفرع: ليس المراد بمكان العقد ذلك الموضع بعينه بل تلك المحلة كذا نقله الرافعي عن التهذب .\rقال: \"ويصح حالاً ومؤجلاً\"، أما المؤجل فبالاتفاق  ولما سبق من قوله تعالى .إلى أجل مسمى.  الآية ومن قوله عليه الصلاة والسلام : \"إلى أجل معلوم\" وأما الحال فخالف فيه الأئمة الثلاثة ، لنا أنه إذا جاز مؤجلاً فهو في الحال أجوز وعن الغرر أبعد .\rقال: \"فإن أطلق (انعقد)  حالاً\" أي كالثمن في البيع .\rقال: \"وقيل: لا ينعقد\" لأن مطلق العقود يحمل  على المعتاد، والمعتاد في السلم هو التأجيل فحمل عليه، وحينئذ فيكون كما لو ذكر أجلاً مجهولاً  وبنى الماوردي الخلاف على أن الأصل في السلم التأجيل، والحلول رخصة، أو بالعكس. قال: وفيه ثلاثة أوجه، ثالثها أنهما سواء .\r\rقال: \"ويشترط العلم بالأجل\" أي إن عقدا  مؤجلاً فلا يصح (53 ب/2) تأقيته بالميسرة  خلافاً لابن خزيمة من أصحابنا ، ولا بالحصاد والدياس وقدوم الحاج  خلافاً لمالك ، لنا الآية والحديث السابقان، والقياس على مجيء المطر وقدوم زيد ونحوهما، واحتج ابن خزيمة بما روته عائشة أن النبي . \" بعث إلى يهودي أن ابعث لي ثوبين  إلى الميسرة  فامتنع\" رواه النسائي  والحاكم  وقال : إنه على شرط البخاري وأجاب البيهقي  بأن هذا ليس بعقد وإنما هو استدعاء فإذا أجاب عقد بشرطه ولهذا لم يصف الثوبين.","part":16,"page":479},{"id":1289,"text":"قال: \"فإن عين شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز\"؛ لأنها معلومة مضبوطة ، فالأشهر العربية واضحة شهر منها ثلاثون يوماً وشهر تسع  وعشرون [يوماً]  إلا ذا الحجة فإنه تسع وعشرون وخمس وسدس، فالسنة العربية ثلثمائة (وأربعة)  وخمسون يوماً وخمس وسدس يوم ، وأما شهور الفرس (وهم)  فارس فعدة كل شهر منها ثلاثون (يوماً إلا)  الأخير فعدته خمسة وثلاثون فتكون سنتهم ثلثمائة وخمسة وستين  يوماً . وأما شهور الروم فالثاني والسابع والتاسع والثاني عشر كل منها ثلاثون يوماً والخامس ثمانية وعشرون وربع يوم والسبعة الباقية أحد وثلاثون فتكون سنتهم ثلثمائة وخمسة وستين  يوماً وربع يوم  فإذا صار الربع أكثر من نصف يوم زيد في الخامس يوم فتصير  أيامه تسعة وعشرين  وأيام تلك السنة ثلاثمائة وستة وستون يوماً، والشهور السريانية كالرومية إلا في التسمية، وحكى الماوردي عن البصريين (من أصحابنا)  أنه لايصح من العرب ولا من غيرهم التوقيت بغير شهور العرب.\r\rفرع: يجوز التوقيت بالنيروز والمهرجان ، وقيل: لا، والنيروز هو وقت نزول الشمس برج الميزان والمهرجان بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل ، ولو وقت بعيد الكفار كفصح النصارى وفطير  اليهود فالمنصوص المنع  فأخذ بإطلاقه بعضهم اجتناباً عن التأقيت بمواقيت الكفار، وعامتهم قالوا: هذا إن اختص بمعرفة وقته الكفار؛ لأنه لا اعتماد على قولهم، فإن عرفه المسلمون أيضاً  جاز ، وقد أطلق الرافعي  وغيره  المسألة واستدرك ابن الصباغ في الشامل على الأصحاب فقال: إذا كانوا عدداً كثيراً في البلاد الكبار فإنه يكفي لحصول (العلم)  بقولهم إذ  يستحيل تواطؤهم علىلكذب ، وهل يشترط في التوقيت بهذه الأمور علم المتعاقدين أم لا بل يشترط علم شاهدين أم يكفي أحد الأمرين؟ فيه وجوه أصحها الثالث .","part":16,"page":480},{"id":1290,"text":"قال: \"فإن  أطلق حمل على الهلالي\" أي ما بين الهلالين؛ لأنه عرف الشرع  قال تعالى:.يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج. وكذا السنة إذا أطلقها تحمل على الهلالية أيضاً ، وقد صرح بها في المحرر  وأهملها المصنف، فإن قيد السنة بالرومية أو الفارسية أو الشمسية أو العددية تقيد ، وقيل لا يصح التأجيل بالشمسية حكاه الرافعي  في الإجارة، والعددية ثلثمائة وستون يوماً ؛ لأن الشهر العددي ثلاثون يوماً والسنة الشمسية  مذكورة في الحيض، وقد علمت الرومية والفارسية .\rقال: \"فإن انكسر شهر حسب الباقي بالأهلة وتمم الأول ثلاثين؛\" لأنه لما تعذر اعتبار الهلال  في المنكسر  رجعنا إلى العدد وقيل: إذا انكسر الأول انكسر الجميع وإطلاق الكتاب يقتضي اعتبار العدد في المنكسر سواء وقع العقد في اليوم الأخير أم لا، حتى لو عقد أو قد بقي من صفر لحظة (ونقص الربيعان)  وجمادى فيحسب الربيعان بالأهلة  ويضم جمادى إلى اللحظة من صفر ويكمل من جمادى الآخرة بيوم إلا لحظة، وهو الذي جزم به الإمام  وقال كنت أود أن يكتفي في هذه الصورة بالأشهر الثلاثة","part":16,"page":481},{"id":1291,"text":"فإنها جرت عربية  كوامل، قال الرافعي: وما تمناه الإمام هو الذي نقله المتولي وغيره، وقطعوا بحلول الأجل بانسلاخ جمادى في الصورة المذكورة وأن العدد إنما يراعى في ما إذا جرى العقد في غير اليوم الأخير قال وهو الصواب ، نعم يرد على الرافعي الليلة الأخيرة فإن (54 أ/2) العقد إذا وقع فيها لا يراعى فيه العدد أيضاً للمعنى الذي ذكره، وقوله: بانسلاخ جمادى، مختص بما إذا كان ناقصاً كما هو صورة المسألة. فلو كان تاماً لم يتوقف على انسلاخه بل يحل  بكمال ثلاثين حتى لو كان العقد في وقت الزوال من اليوم الأخير من صفر حل بالزوال من اليوم الأخير من جمادى إذا جاء  كاملاً كما صرح به صاحب التتمة، ثم هذا كله في آخر الشهر أما أوله فقال الشيخ أبو حامد : إن كان العقد في الليلة التي رأى فيها الهلال اعتبر الجميع بالأهلة وتبعه ابن أبي عصرون ولم يصرح به الرافعي بل إطلاقه يقتضي اعتبار العدد.\rقال: \"والأصح صحة تأجيله بالعيد وجمادى ويحمل على الأول\" لتحقق الاسم به، والثاني: يفسد لتردده، ويجري الوجهان في التوقيت بنفر الحجيج وبشهر ربيع .\r\r(قال) : \"فصل: يشترط كون المسلم فيه مقدوراً على تسليمه عند وجوب التسليم\"، أي ففي السلم الحال تشترط  القدرة عند العقد وفي المؤجل عند الحلول  خلافاً لأبي حنيفة في اشتراط ذلك من حين العقد إلى الحل  ، لنا ما سبق أنه عليه الصلاة والسلام\" قدم المدينة (وهم)  يسلمون  في الثمار السنتين والثلاث\"  ومن المعلوم انقطاعها في هذه المدة، أما المعجوز عنه فلا يصح السلم فيه، فلو غلب على الظن تحصيله بمشقة شديدة كالقدر الكبير  من الفاكهة في أول وجودها ففيه وجهان أقربهما إلى كلام الأكثرين كما قاله الرافعي البطلان ،واعلم أن هذا الشرط ليس من خواص السلم بل يعم كل بيع ، وإنما صرح به وإن كان قد استغنى عنه باشتراطه (شروط)  المبيع لما يترتب عليه من الفروع الآتية.","part":16,"page":482},{"id":1292,"text":"قال: \"فإن كان يوجد ببلد آخر صح إن اعتيد نقله للبيع وإلا فلا\" أي سواء كان لا ينقل منها للبيع أصلاً أو ينقل له ولكن على (ندور)  أوجرت العادة بنقله لكن لغير البيع كالهدية والمصادرة، وهذا الضابط نقله الرافعي في الشرح  عن الإمام فجزم به في المحرر  وتبعه عليه المصنف  لكنه ذكر في الشرح كلاماً آخر  حاصله مخالفة الإمام ورجحان اعتبار مسافة القصر، وقد أوضحته في المهمات.\rقال: \"ولو أسلم فيما يعم (وجوده)  فانقطع في محله لم ينفسخ في الأظهر\"؛ لأن المسلم فيه متعلق  بالذمة فأشبه إفلاس المشتري بالثمن ، فعلى هذا يتخير المسلم بين أن يفسخ وبين أن يصبر حتى يوجد ، فإن أجاز ثم أراد الفسخ فسخ، والثاني: ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض، ولو قصر المسلم إليه في الدفع حتى انقطع جرى القولان، وقيل: لا ينفسخ قطعاً ويجري القولان (أيضا)  كما نقله الرافعي  عن التتمة فيما إذا حل الأجل بموت المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه، أو تأخر  التسليم لغيبة أحد المتعاقدين ثم حضر بعد انقطاعه.\r\r[قال: \"ولو علم قبل المحل انقطاعه]  عنده فلا خيار قبله في الأصح\" ؛ لأنه لم يدخل وقت وجوب التسليم، والثاني: نعم لنحقق العجز في الحال، فاعلم أنا إذا قلنا إن هذا الانقطاع له حكم الانقطاع بعد المحل في إثبات الخيار فيكون له أيضاً  حكمه في جريان القولين في الانفساخ كما قاله الرافعي ، فلو عبر المصنف بقوله: لم ينتجز حكم الانقطاع في الأصح كما عبر به في الروضة  وكذلك الرافعي في الشرحين  لكان أعم لكنه تبع المحرر  والمحرر تبع الوجيز.\rقال: \"وكونه معلوم القدر كيلاً أو وزناً أو ذرعاً أو عداً  \"، أما الأولان فللحديث  وأما الأخيران فبالقياس ، والذرع بفتح الذال المعجمة مصدر تقول  ذرعت الثوب ذرعاً إذا اختبرت مقداره (بالذراع) .","part":16,"page":483},{"id":1293,"text":"قال: \"ويصح (في)  المكيل وزناً وعكسه\"؛ لأن المقصود معرفة المقدار بخلاف الربويات فإن الغالب عليها التعبد، وما أطلقه الأصحاب من جواز كيل الموزون حمله الإمام على ما يعد الكيل في مثله ضابطاً حتى لو أسلم في فتات المسك والعنبر ونحوهما كيلاً لم يصح كذا نقله عنه الرافعي  هنا ، والأمر كما أطلقه (54 ب/2) الأصحاب فاعلمه، كذا صرح به الرافعي  في أثناء الشرط السادس فقال: ويجوز في اللآلي الصغار إذا عم وجودها كيلاً ووزناً، وتابعه في الروضة  عليه، ثم جزم في تصحيح التنبيه بما قاله الإمام.\rقال: \"ولو أسلم في مائة صاع حنطة على أن وزنها كذا لم يصح\"؛ لأنه يورث عزة الوجود وكذلك وزن الثياب، قال الشيخ أبو حامد بخلاف الخشب (لأنه)  إن كان زائداً أمكن نحته كذا نقله عنه الرافعي  ولم يخالفه.\rقال: \"ويشترط الوزن في البطيخ والباذنجان والقثاء والسفرجل والرمان\" أي فلا يكفي فيه الكيل لتجافيه في المكيال، ولا (العد)  لكثرة التفاوت ، ومثله البيض والرانج والبقول، ولو جمع بين هذه الأمور كلها بين الوزن والعد كان مفسداً ، ولا يجوز السلم في البطيخة (الواحدة)  والسفرجلة الواحدة ولا في عدد منها؛ لأنه المحتاج  إلى ذكر حجمها ووزنها وذلك يورث عزة الوجود، هكذا قاله الرافعي ، ورأيت في البويطي  التصريح بأن السلم في عدد منه ومن البيض مع التعرض لوزن كل واحدة  جائز، قال: بل هو أضبط.\rقال: \"ويصح في الجوز واللوز بالوزن\" أي لا بالعد .\rقال: \"في نوع يقل اختلافه\"، أي فإن اختلفت قشوره بالغلظ والرقة امتنع السلم فيه؛ لاختلاف الغرض، وهذا الشرط استدركه الإمام على الأصحاب كذا نقله عنه الرافعي في الشرح  وأقره فجزم به في المحرر  فتبعه عليه في الكتاب، وقال: أعني المصنف في شرح الوسيط  بعد حكايته لمقالة الإمام ما نصه: والمشهور في المذهب هو الذي أطلقه الأصحاب ونص عليه الشافعي .","part":16,"page":484},{"id":1294,"text":"قال: \"وكذا كيلاً في الأصح\" قياساً على الحبوب، وقيل: لا؛ لالتجائها  في المكيال، واعلم أن المزني نقل جواز الكيل والبويطي نقل منعه والخلاف إذن قولان لا وجهان، والبندق والفستق  كالجوز واللوز .\r\rقال: \"ويجمع في اللبن بين العد والوزن\" أي فيقول مثلاً ألف لبنة وزن كل واحدة كذا لا تضرر  عن اختيار فلا يورث الجمع بينهما عزة الوجود، ثم الأمر في وزنها على التقريب  وفي الروضة  من زياداته أن الشافعي والعراقيين أو معظمهم نصوا على أن الوزن مستحب لا واجب وأنه نصف طوله وعرضه وثخانته  وأنه من طين معروف.\rقال: \"ولو عين كيلاً فسد إن لم يكن معتاداً\" أي ولم يعرف مقداره كالقصعة والكوز؛ لأنه مجهول ولأن فيه غرراً لأنه قد يتلف قبل المحل ، وينبني على المعنيين ما لو قال بعتك ملء هذا الكوز من هذه الصبرة والأصح الصحة اعتماداً على المعنى الثاني ، والسلم الحال كالمؤجل أو كالبيع فيه وجهان ومقتضى النص كما قاله الرافعي  هو الأول.\r\rقال: \"وإلا فلا في الأصح\" أي وإن كان معتاداً لم يفسد بل يلغو الشرط؛ لانتفاء الغرض في تعيينه ، والثاني: بفسد لتعرضه للتلف، وصورة المسألة إذا شككنا  عن إبدال ذلك المعين، فإن شرطا  أن لا يبدل بطل العقد كما دل عليه كلام الرافعي في باب المسابقة، والمراد بالتعيين هنا تعيين الفرد من نوع (المكاييل، أما تعيين نوع)  المكيال بالغلبة أو التنصيص عليه فيشترط بلا نزاع.\rقال: \"ولو أسلم في ثمرة  قرية صغيرة لم يصح\"؛ لأن الثمرة قد تنقطع وذلك غرر لا حاجة إليه .","part":16,"page":485},{"id":1295,"text":"قال: \"ولو عظيمة صح في الأصح\"؛ لأنها لا تنقطع غالباً ، والثاني: أنه كتعيين المكيال؛ لخلوه عن الفائدة ، وعلى هذا فيفسد العقد في وجه ويصح في آخر ويلغو الشرط، ومحل الوجهين إذا لم يفد ذلك تنويعاً فإن أفاده كمعقلي البصرة فيجوز ؛ لأنه وإن كان (مع)  معقلي بغداد صنفاً واحداً لكن كل واحد منهما يمتاز عن الآخر بصفات وخواص ، وقوله: \"في ثمرة  قرية\" أي في مقدار معين من ثمرها ، أما السلم في مسلمها  فلا يصح جزماً لجهالته، ثم إن الصواب التعبير بالناحية (55 أ/2) ونحوها لا بالقرية؛ فإن الثمار قد تكثر في القرية الصغيرة دون الكبيرة.\rقال: \"ومعرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافاً ظاهراً\"؛ لأن القيمة تختلف بسببها، واحترز بالاختلاف الظاهر عما يتسامح الناس  بإهمال ذكره، ومنهم من يعبر عن هذا الشرط بالأوصاف التي تختلف بها القيمة، ومنهم من يجمع بينهما ، والضوابط الثلاثة ليست على إطلاقها؛ لأن كون العبد ضعيفاً في العمل وقوياً وكاتباً وأميناً  وما أشبه ذلك أوصاف يختلف بها الغرض والقيمة، ولا يجب التعرض لها كذا أورده الرافعي  وتصحيح الضابط أن يزاد فيه فيقال من الأوصاف التي لا يدل الأصل على عدمها، فإن الكتابة وزيادة القوة فضيلة يدل الأصل على عدمها، ولهذا لا يثبت للمشتري الرد بفواتهما والضعف عيب يدل الأصل على عدمه ، وهذه المسألة معطوفة على المسألة الأولى من مسائل الفصل فاعلمه  فإنه لا يتجه غيره.\r\rقال: \"وذكرها في العقد\" أي فلا يكفي ذكرها بعده وإن كان في مجلس العقد ولا الاتفاق عليها قبله إلا أن يتفقا على أنهما أرادا في حالة العقد ما كانا قد اتفقا عليه فيتجه صحته كما لو قال وله بنات زوجتك ابنتي ، واتفقا على إرادة معينة .\rقال: \"على وجه لا يؤدي إلى عزة الوجود\"؛ لأن السلم غرر ولا يجوز  إلا فيما يوثق بتسليمه ","part":16,"page":486},{"id":1296,"text":"قال: \"فلا يصح فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان كهرية ومعجون وغالية وخف وترياق مخلوط\" لما ذكره المصنف من عدم الضابط  لإجزائه، فإن الغالية مركبة من المسك والعنبر والعود والكافور على ما قاله الرافعي . وقال المصنف في لغات التنبيه  وغيره من مسك وعنبر مخلوطين بدهن، وأما الخف فمن الظهارة والبطانة (والحشو) ، وجوزه ابن سريج ، وأما الثاني : فواضح ومثله الحلوى والقسي ، واحترز بالترياق المختلط عما إذا كان نباتاً أو حجراً .\r\rفائدة: في الترياق ست لغات لأن الأولة تاء ودال أو طاء مكسورات ومضمومات قاله في الدقائق ، والمراد التاء المثناة والدال المهملة قاله الجوهري .\rتنبيه: المختلطات كما قال الرافعي  أربعة أقسام، أحدها: المختلط المقصود الأركان الذي  لا ينضبط، وقد سبق حكمه، الثاني: كهذا  إلا أنه ينضبط كالإبريسم، الثالث: أن لا يقصد منها إلا الخليط الواحد والآخر من مصلحته كالخبز  الذي فيه الملح، الرابع: المختلطات خلقة كالشهد وستعرف حكم الجميع.\rقال: \"والأصح صحته في المختلط المنضبط كعتابي وخز  \"، هذا هو القسم الثاني، وجه الجواز فيه وهو المنصوص سهولة ضبط كل جزء من الأجزاء ، وجه المنع القياس على المعجونات، وتعبيره بالأصح يقتضي أن الخلاف قوي وهو خلاف ما في الروضة  فإنه عبر بالصحيح، والعتابي مركب من القطن والحرير، وأما الخز فمن الإبريسم والوبركما قاله الرافعي هنا ، وقال في صلاة العيدين  من الإبريسم والصوف وكأنه من النوعين، وإليه يشير كلام الماوردي في باب الأحداث ، حيث قال المرتفع منه من الوبر، إذا علمت حكم هذا القسم علمت (أن)  المختلط المقصود الأركان قد يصح السلم فيه وقد لا يصح، وحينئذ فتمثيل المصنف به في القسم الأول غير مستقيم، فلو عبر بقوله: من المختلط لاستقام.","part":16,"page":487},{"id":1297,"text":"قال: \"وجبن وأقط وشهد وخل تمر أو زبيب\"، اعلم أن هذه الخمسة ليست أمثلة للقسم  المتقدم بل جميعها ما عدا الشهد أمثلة للقسم  الثالث وهو أن يقصد أحدهما والآخر للإصلاح فإن الملح والأنفحة في الجبن من مصالحه، وكذلك في الأقط أيضاً، ومثله الماء في خل التمر (55 ب/2) وخل الزبيب، ولهذا كان الأصح فيها الجواز  وقيل لا كاللبن المخلوط بالماء، وأما الشهد فمثال للرابع وهو المختلط خلقة، والأصح فيه الجواز كالثمرة ، والثاني ومحكي  عن النص المنع؛ لأن (الشمع)  فيه يقل ويكثر  ولا خلاف في جواز السلم في اللبن، وإن عده الإمام من هذا القسم  فإذا علمت أن الخمسة المذكورة أمثلة للقسمين الأخيرين تعين أن لا تكون  مجرورة بالكاف عطفاً على العتابي بل مجرورة بفي عطفاً على المختلط، وقد قطعها في المحرر  عما قبلها، فقال: وكذا الجبن (وهو)  دقيقة منه  غفل عنها المصنف ثم إنه أدخل الشهد بين هذه الأمثلة تبعاً للمحرر ومدركهما مختلف فلو قدمه أو أخره لكان أحسن.\r\rقال: \"لا الخبز في الأصح عند الأكثرين) لتأثير (النار)  فيه تأثيراً غير منضبط  وهو مانع  كما سيأتي، وصحح الإمام والغزالي الصحة  وحكاه الروياني عن مشايخ خراسان.\rقال: \"ولا يصح فيما ندر  وجوده كلحم الصيد بموضع العزة\" لما سبق من كونه عقد غرر فلا يحتمل إلا فيما يوثق بتسليمه.\rقال: \"ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده\" أي وصف الذي يجب ذكره في السلم ووجه امتناعه أنه إن استقصى أي استوعب امتنع للعزة، وإن لم يستقص امتنع لفقدان الشرط.","part":16,"page":488},{"id":1298,"text":"قال: \"كاللؤلؤ الكبار واليواقيت\" أي وغيرها من الجواهر كالزبرجد والمرجان؛ لأنه لابد فيها من التعرض للحجم والشكل والوزن والصفاء واجتماعها نادر، هكذا ذكره الرافعي ، وجعله صاحب التنبيه وغيره من العراقيين مما لا يمكن ضبطه بالصفة ومنعوا أن الصفاء ينضبط، واحترز المصتف بالكبار عن صغار اللؤلؤ فإنه يجوز السلم فيها وزناً وكيلاً، ثم ضبطه جماعة بما يطلب للتداوي لا للزينة ، والشيخ أبو محمد بسدس دينار أي تقريباً وإن قصد للزينة .\r\rقال: \"وجارية وأختها أو ولدها\"؛ لأن اجتماع وصف كل (واحد)  منهما مع الأخوة أو البنوة يفضي  إلى عزة الوجود، وكذا الجارية وعمتها  والشاة وسخلتها والجارية الحامل ، وفي الشاة اللبون، قولان أظهرهما في الروضة  المنع أيضاً وهو مقتضى كلام الرافعي .\rقال: \"فرع: يصح في الحيوان\" لأنه (يصح)  ثبوته في الذمة بدليل إبل الدية؛ ولأنه صح أنه عليه الصلاة والسلام\" اقترض بكراً\" \rقال: \"ويشترط  في الرقيق ذكر نوعه كتركي\" لاختلاف الغرض وكذا صنف النوع إن اختلفت في أظهر القولين .\rقال: \"ولونه كأبيض ويصف بياضه بسمرة أو شقرة  \" أي ويصف السواد بالصفاء أو الكدرة، ثم هذا إذا اختلف لون الصنف فإن لم يختلف كالزنج لم يجب التعرض لألوانهم .\r\rقال: \"وذكورته  أوأنوثته وسنه\" أي فيقول محتلم أو ابن عشرة والرجوع في الاحتلام إلى قول العبد أما السن فإن كان بالغاً فكذلك  وإن كان صبياً فإن ولد في الإسلام رجع إلى سيده وإلا فيعتمد  ظنون النخاسين هكذا أطلقه الرافعي ، ومقتضاه الرجوع إلى السيد والعبد وإن كانا كافرين.\rقال: \"وقده طولاً وقصراً\" أي فيقول طويل أو قصير أو ربعة ، ولو ضبطه بالأشبار صح على ما دل عليه كلام (الرافعي ومقتضى)  الوسيط  أنه لا يصح، ولم يتعرض له في الروضة، وقيل لا يجب التعرض للقد .","part":16,"page":489},{"id":1299,"text":"قال: \"وكله على التقريب\" أي حتى لو شرط كونه ابن عشر بلا زيادة ولا نقصان (بطل)  (لندوره)  ولم يذكر في المحرر  التقريب إلا بالنسبة إلى السن خاصة، وكذلك هو في الشرحين  والروضة .\r\rقال: \"ولا يشترط ذكر الكحل والسمن ونحوهما كالدعج وتكلثم (الوجه)  في الأصح\" لتسامح الناس بإهماله، والثاني: يجب؛ لأن مقصوده لا يؤدي ذكره إلىلعزة ، والكحل هو أن يعلو جفون العينين سواد  كالكحل من غير اكتحال، والدعج شدة سواد العين مع سعتها ، وتكلثم الوجه (هو)  استدارته ، ولا يجب أيضاً ذكر الملاحة في أظهر الوجهين  بل الثيابة والبكارة في أولى الوجهين ، ويستحب (56 أ/2) ذكر جعودة  الشعر أو سبوطته وتفلج الأسنان أو غيره ، ولو شرط فيه صنعة كالكتابة وغيرها جاز .\r\rقال: \" (وفي الإبل)  والخيل والبغال والحميرة الذكورة والأنوثة والسن واللون والنوى \" أي فيقول عند إرادة النوع من نعم البلد الفلانية أو من نعم بني فلان فلو اختلف (نتاج)  بني فلان وجب التعيين في أظهر القولين ، ويستحب في الخيل ذكر الشيات  أي اللون المخالف لمعظم لون الفرس كالأغر  والمحجل واللطيم  وهو ما سالت غرته في أحد شقي وجهه ، قال في الحاوي: ولا يجوز السلم في فرس أبلق  لعدم انضباطه، وفي البحر وجه أنه يجوز.\rقال: \"وفي الطير النوع والصغر وكبر الجثة\" أي فيقول عند إرادة كبرالجثة كما قاله في المطلب  ونقله في البحر عن الشافعي فرخ أو ناهض، وأما السن فلا يكاد يعرف فإن عرف ذكر ، وأهمل الرافعي  والمصنف  في كتبهما ذكر اللون ولابد منه كما قاله في الوسيط  وغيره ، ويجوز السلم أيضاً في الجراد والسمك حياً وميتاً ويوصف بما يليق به .","part":16,"page":490},{"id":1300,"text":"قال: \"وفي اللحم لحم بقر أو ضأن أو معز ذكر خصي (رضيع)  معلوف أو ضدها\" أي ضد ما ذكر فيقول مثلاً في أضداد الرضيع فطيم أو جدع أو ثني، ولا يكفي في المعلوفة العلف مرة أو مرات بل لابد أن ينتهي ذلك إلى مبلغ يؤثر في اللحم كما نقله الرافعي عن الإمام ، وأطلق المصنف  (البقر)  تبعاً للمحرر  ولابد من بيان نوعه كجواميس أو غراب . ولا فرق في اللحم المسلم فيه بين أن يكون طرياً أو قديداً  مملحاً أو غيره .\rقال: \"من فخذ أو كتف أو جنب\" أي (وغيرها) ؛ لاختلاف الغرض، ومقتضى كلامه أنه لا يجب ذكر السمن والهزال  ونقل الرافعي في الشرح  عن العراقيين اشتراطه، ثم قال: ولا يجوز شرط الأعجف؛ لأن العجف هزال عن علة، وشرط\r\rالعيب مفسد، هكذا قاله  لكن في الصحاح  وشرح ألفاظ المختصر للأزهري أن العجف هو الهزال ولم يقيداه بالعلة ، ويذكر  في لحم الصيد ما يذكر  في غيره إلا كونه خصياً أو معلوفاً أو ضدهما ، (ويبين أنه)  صيد بأحبولة أو سهم أو جارحة ويبين أنها بكلب  أو فهد؛ لأن صيد الكلب أطيب نكهة .\rقال: \"ويقبل عظمه على العادة\"، أي عند الإطلاق، فإن شرط نزع عظمه جاز ، ولم يجب قبوله ويجب أيضاً قبول الجلد فيما يؤكل معه عادة كلحم الخروف والجدي الصغيرين، ولحم الطير والسمك قاله الماوردي  وذكر في البحر نحوه أيضاً، ولا يلزم قبول الرأس والرجل من الطير والذنب من السمكة كذا قاله الرافعي ، ومقتضاه أنه يجب قبول الرأس من السمكة لكن رأيت في البويطي  أنه لايجب فقال: ولا يوزن ذنبها ولا رأسها، هذا لفظه وأيضاً فقد نص في الأم  على وجوب قبول الذنب إذا كان عليه لحم.\rقال: \"وفي الثياب الجنس\" أي كالقطن والكتان وكذا  النوع والبلد الذي ينسج فيه إن اختلف به الغرض كما صرح به الرافعي .","part":16,"page":491},{"id":1301,"text":"قال: \"والطول والعرض والغلظ والصفاقة والدقة والرقة والنعومة والخشونة\"، اعلم أن الأربعة المتوسطة من هذه الثمانية قد ذكرها أيضاً الرافعي في الشرح الصغير والمحرر ، وسبق إلى ذكرها أبو حامد  فقال: الغلظ أو الدقة والصفاقة أو الرقة، وهذه العبارة هي أصوب من عبارة الكتاب وأبين فإن التعبير بأو يفيد اشتراط أحدهما فقط،، ومعرفة ما يقابله، ولا شك أن الغلظ والدقة راجعان إلى كيفية الغزل، والأخيران إلىكيفية النسج، والصفاقة كما قالوه في المسح على الخفين (هي)  انضمام بعض الخيوط إلى بعض ، مأخوذ من الصفق وهو الضرب والرقة ، وليس في الشرح الكبير والروضة (إلا)  الغلظ والرقة . (56 ب/2) والمذكور هنا لابد منه فإن صفة الغزل مغايرة لصفة النسج قطعاً فلابد من التعرض لهما في العقد لكن التعبير عن كيفية الغزل بالأولين واضح وكذا  التعبير بالصفاقة في كيفية النسج، وأما التعبير فيها بالرقة ففيه نظر، فإن الجوهري  قد نص على أن الدقيق والرقيق خلاف الغليظ إلا أن الشافعي في الأم  غاير بينهما ونص على ما يوافق المذكور هنا فإنه صرح بثلاثة منها ومن المعلوم أن الثالث منها لابد له من قسيم.\rقال: \"ومطلقه يحمل على الخام ويجوز في المقصور\" أي إذا أسلم في ثوب كتان أو قطن فلا يحمل على المقصور إلا بالتنصيص عليه؛ لأن القصر صفة زائدة .\rقال: \"وما صبغ غزله قبل النسج كالبرود\" (أي)  إذا بين الصبغ.","part":16,"page":492},{"id":1302,"text":"قال: \"والأقيس صحته في المصبوغ بعده، قلت: الأصح منعه وبه قطع الجمهور- والله أعلم\"- حجة المنع وهو المشهور كما قاله الرافعي في الشرحين ، ورأيته منصوصاً عليه في البويطي  أن الصبغ عين برأسه وهو مجهول، (ولأنه)  يمنع معرفة النعومة والخشونة وغيرهما من صفات الثوب، قال الرافعي: ولو صح الوجهان  لما جاز  في المصبوغ قبل النسج ، وفرق المانعون بأن الصبغ بعد النسج يسد الفرج فلا يظهر معه الصفاقة بخلاف ما قبله ، والمتجه في المقصور بالعين التحاقه بالمصبوغ في هذا التفصيل.\r\r(قال) : \"فرع: لا يجوز السلم في المخيط (كالقمص)  والسراويلات\" كما جزم به الرافعي في آخر الباب (الثاني)  من أبواب الخلع ونقل هنا جوازه عن الصيمري  خاصة .\rقال: \"وفي التمر لونه ونوعه وبلده وصغر الحبات وكبرها وعتقه  وحداثته\"، أي ولابد من تقدير  المدة التي تمضي على العتيق من عام أو عامين، ولابد أن يبين  هل الجفاف على النخل أو بعد الجذاذ، فإن الأول أبقى، والثاني أصفى، كذا قاله الماوردي.\rفائدة: العتق بكسر العين يقال عتق التمر وغيره بضم التاء عتقاً وعتاقة إذا أتى عليه زمن طويل، كذا ضبطه ابن سيدة في المحكم  وابن البناني  في الموعب وزاد أعني ابن البناني فتح ماضيه أيضاً وجواز ضم مضارعه وكسره.\rقال: \"والحنطة وسائر الحبوب كالتمر\" أي في الشروط كلها، وكذلك الرطب إلا الحديث والعتيق .\r\rقال: \"وفي العسل جبلي أو بلدي صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر ولا يشترط للعتق والحداثة\"، أي لأنه لا غرض فيه ، والمراد بالعسل حيث أطلق هو عسل النحل، قال الماوردي: ولابد من بيان مرعاه  ووزنه  ورقته ","part":16,"page":493},{"id":1303,"text":"قال: \"ولا يصح في المطبوخ والمشوي\" لتأثير النار فيهما تأثيراً لا ينضبط ، وصحح في تصحيح التنبيه  الجواز في كلما دخلته نار لطيفة. قال: كالسكر والفانيد واللبأ والدبس، ويؤخذ منه الجواز أيضاً في العسل والسمن؛ لأن نارهما ألطف من نار السكر، لكن مقتضى كلام الرافعي في الكبير  المنع في الجميع إلا أن المصنف  غيره حالة الاختصار فحكى فيه وجهين من غير ترجيح، نعم يجوز السلم في الجص والزجاج والأواني وكذلك  الأجزاء  في أصح الوجهين ، وفي الماء ورد تردد لصاحب التقريب حكاه الرافعي  عنه، قال الروياني: والأصح عندي وعند عامة الأصحاب هو الجواز.\rقال: \"ولا يضر تأثير الشمس\" أي في اللبأ والعسل وغيرهما لعدم اختلافه. \r\rقال: \"والأظهر منعه في رؤوس الحيوان\" لاشتمالها على أجناس غير منضبطة كالمناخر (والمشافر)  وغيرهما ؛ لأن معظمها (العظم)  وهو غير مقصود ، والثاني: يجوز كالسلم في لحم الفخذ وغيره من الأعضاء لكن يشترط على هذا القول أن تكون نيئة (موزونة)  منقاة من الشعر  والأكارع كالرؤوس ، نعم يشترط فيها على قول الجواز مع ما تقدم بيان أنها من الأيدي أو من الأرجل كما قاله في (57 أ/2) في الروضة .","part":16,"page":494},{"id":1304,"text":"قال: \"ولا يصح في مختلف كبرمة معمولة وجلد وكوز  وطس وقمقم ومنارة وطنجير ونحوها\" أي كالأباريق والحبات لندورة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ولتعذر ضبطها  إما لاختلاف الأجزاء في الرقة والغلظ كالجلد أو لمخالفة أعلاها أو وسطها لأسفلها كالأمثلة المذكورة، والبرمة القدر والجمع برام قاله الجوهري ، وتقييدها بالمعمولة كأنه للاحتراز عن المنصوبة  في القالب كما سيأتي، وحينئذ فيكون ذلك قيداً في كل ما بعده إلا الجلد وقوله: \"وجلد\" ليس على إطلاقه بل يجوز السلم في المقطع  منه وزناً كما قاله الرافعي  ولو أخره المصنف عن الأواني كلها أو قدمه  عليها لكان أحسن (لمغايرته)  لها ولاطراد التقييد السابق، والطس لم يذكره في المحرر وهو بطاء مفتوحة وسين مهملة مشددة، ويقال فيه طست بإبدال سينه الثانية تاء ، والطنجير  بكسر الطاء الصنعاني  وهو عجمي معرب والمراد به الدست.\rقال: \"ويصح (في)  الأسطال المربعة\" لعدم اختلافها بخلاف  الضيقة الرؤوس .\rقال: \"وفيما صب منها في قالب\" لأنه يمكنه أن يوزن مقداراً  ويذيبه ويصبه في قالب معروف مربع أو مختلف فانتفى ما قلناه أولاً من ندرة الاجتماع ومن (تعذر)  الضبط، والقالب بفتح اللام على الفصيح  ويصح السلم في الورق.","part":16,"page":495},{"id":1305,"text":"قال: \"ولا يشترط ذكر الجودة والرداءة في (الأصح)  ويحمل مطلقه على الجيد للعرف\"، والثاني: يشترط لاختلاف الغرض بهما وهو اختيار العراقيين ونص عليه في مواضع من الأم نصاً صريحاً كما قاله في الروضة ، وسواء شرطنا ذلك أم لا، فإذا شرط نظر إن شرط الجودة نزل على أقل الدرجات ، وإن شرط الأجود لم يجز لأن أقصاه غير معلوم ، وقيل يجوز، وإن شرط الرداءة فإن كانت رداءة النوع فالأصح المنصوص كما قاله في الروضة  هو الجواز لانضباطه وهو مقتضى كلام الرافعي ، وإن كانت رداءة الصفة فقال كثيرون: لا يجوز؛ لأنها لا تنضبط (إذ)  من رديء إلا ويوجد رديء آخر خير منه، وكلام العراقيين (يقتضي)  تجويز اشتراطه هكذا قاله الرافعي ، وجزم في الروضة  بالمنع، وإن شرط الأردأ جاز في أصح القولين .\r\rقال: \"ويشترط معرفة العاقدين الصفات\" أي فلو جهلاها أو أحدهما إما لخفائها (كالأدوية)  (أو لغرابة)  الألفاظ المستعملة فيها لم يصح (كالبيع) .\rقال: \"وكذا غيرهما في الأصح\" ليرجع إليه عند تنازعهما، وهذا هو المنصوص  وعلى هذا فتكفي معرفة عدلين سواهما على الأصح ، وقيل: تعتبر الاستفاضة ، وقد تقدم في التأجيل بالفصح وغيره أنه يشترط إما معرفتهما  به أو معرفة عدلين على الأصح، قال الرافعي : ولعل الفرق أن الجهالة هنا راجعة إلى المعقود عليه، وأما هناك فراجعة إلى الأجل وهو  أمر خارج عنه فكان أسهل وينزل الوصف في كل شيء على أقل درجاته؛ لأن الرتب لا نهاية لها قاله في الروضة ، وقال مالك: يجب الوسط.\r\rقال: \"فصل: لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه\"، لقوله عليه الصلاة والسلام\" من أسلف في شيء فلا يأخذ إلا ما أسلف فيه أو رأس ماله\" رواه الدارقطني ، ولأنه بيع للمبيع قبل قبضه وقد تقدم منعه.","part":16,"page":496},{"id":1306,"text":"قال: \"وقيل: يجوز في نوعه ولا يجب\" كما لو اتحد النوع واختلفت الصفة، وإنما لم يجب لأن الأغراض تختلف باختلاف الأنواع، وقيل يجب أيضاً  والتمر المعقلي مع البرني والزبيب الأبيض مع الأسود، والتوت الهروي مع المروي نوعان، وكذلك الرطب مع التمر والمسقي بماء السماء مع المسقي بغيره في أشبه الوجهين ، وقيل نوع واحد، والعبد التركي مع الهندي نوعان ، وقيل: جنسان.\rقال: \"ويجوز أردأ من المشروط ولا يجب\" لأنه دون حقه، والأردأ مهموز ردؤ الشيء بضم الدال يردأ بضمها أيضاً رداءة فهو رديء وأردأ (57 ب/2) كله مهموز.\rقال: \"ويجوز أجود ويجب قبوله في الأصح\"، أما عدم الوجوب فللمنة، وأما الوجوب فلأن إعطاءه يدل على أنه لم يتيسر له براءة ذمته إلا به وذلك يهون أمر المنة .\r\rقال: \"ولو أحضره قبل المحل وامتنع  المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيواناً أو وقت غارة لم يجبر\" لمؤنة العلف في الحيوان ولخوف النهب في وقت الغارة، وإطلاق الرافعي هنا وفي الشرحين  يقتضي أنه لا فرق بين أن يعقد في وقت الغارة أم لا، وقد صرح به الفوراني في الإبانة وحكى معه وجهاً فارقاً، ومن الأغراض أن يكون تمرة أو لحماً يريد أكله عند المحل طرياً أو كان ممن يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة والقطن الكثيرين ، كذا ذكره الرافعي  ولم يعتبر الشافعي مؤنة المكان بل نص على أن ما يتغير كالحبوب لا يجبر على قبوله وما لا يتغير كالحجارة يجبر عليه، كذا رأيته في الأم  في باب تعجيل الكتابة.","part":16,"page":497},{"id":1307,"text":"(تنبيه) : المحل بكسر الحاء هو وقت الحلول وأما مكان التسليم فبفتحها ، وقوله: \"بأن كان\" وقع في المحرر  أيضاً، وصوابه كان ما يخاف ؛ لأن الباء يقتضي أن ما بعدها مفسر لما قبلها، وحينئذ فلزم انحصار الغرض في ما ذكره وليس كذلك لما تقدم، وقوله: \"حيواناً\" قيده في المحرر بقوله يحتاج إلى مؤنة  ليحترز عما إذا قصدت  مدة الأجل، (وأهمله)  المنهاج ولابد منه، وقوله: \"أو وقت غارة\" تقديره أو الوقت وقت غارة، ولايصح عطفه على خبر  كان فاعلمه، والغارة لغة قليلة والصحيح أغار إغارة .\rقال: \"وإلا فإن كان للمودي غرض صحيح كفك رهن أجبر\"، لأن امتناعه تعنت  ولأن أنساً كاتب عبداً فجاء العبد بالمال قبل الأجل فلم يقبله أنس فأتى العبد (إلى)  عمر فأخذ المال منه فوضعه في بيت المال وقال: \"اذهب فقد عتقت\" رواه البيهقي  في باب الكتابة ويلتحق بفك الرهن براءة ذمة الضامن، وفي الخوف من انقطاع الجنس عند الحلول وجهان أصحهما في أصل الروضة  التحاقه به.\r\rقال: \"وكذا مجرد غرض  البراءة في الأظهر\" لما تقدم من تعنته ، والثاني: لا يجبر لما فيه من المآنة، ولو اجتمع غرض المستحق والمؤدي فالأصح تقديم غرض المستحق ، وقد علم ذلك من قول المصنف وإلا فكذلك  مما قبله أيضاً، وحيث أجبر وامتنع  أخذه الحاكم لواقعة أنس.\rقال: \"ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم لم يلزمه الأداء إن كان لنقله مؤنة\" لعدم التزامه لها بخلاف ما لامؤنة لنقله كالدراهم والدنانير فإنه يجبر ، والمحل المذكور أولاً بكسر الحاء والثاني: بفتحها كما تقدم. (وكما لا يجبر على الأداء لا يجبر المسلم على القبول كما دل عليه كلام الرافعي في الغصب، وفي المسألة زيادة في آخر القرض فراجعها) .","part":16,"page":498},{"id":1308,"text":"قال: \"ولا يطالب بقيمته للحيلولة على الصحيح\" لامتناع الاعتياض عن المسلم فيه ، والثاني: نعم؛ لأن الأخذ للحيلولة ليس بتعويض  حقيقي؛ لأنهما لو اجتمعا في مكان التسليم تعين  رد القيمة وأخذ (المسلم)  المسلم فيه، فعلى الأول يجوز للمسلم الفسخ واسترداد رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه .\r\rقال: \"وإن امتنع من قبوله هناك لم يجبر إن كان لنقله مؤنة أو كان الموضع مخوفا\" لما فيه من الضرر فإن رضي بأخذه لم نوجب له مؤنة النقل ، وقوله: \"هناك\"  أي في غير محل التسليم.\rقال: \"وإلا فالأصح إجباره\" أي وإن لم يكن له مؤنة ولا خوف، والوجهان كما قاله الرافعي  مبنيان على القولين في التعجيل قبل الوقت وقد مر تعليلهما.\r\r(قال) : \"فصل: الإقراض مندوب\" لقوله تعالى: .وافعلوا الخير.  وقوله  عليه الصلاة والسلام\" من كشف عن (مؤمن)  كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة\" رواه مسلم.  وقال عليه الصلاة والسلام\" ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتهما (مرة)  \" رواه ابن ماجة  وكذا ابن حبان في صحيحه  من رواية (ابن مسعود) ، ولفظه (58 أ/2) \"من أقرض الله  مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به\". وتعبير المحرر  والمنهاج بالإقراض أولى","part":16,"page":499},{"id":1309,"text":"من تعبير الشرح  والروضة  بالقرض؛ فإن الإقراض مصدر لأقرض وهو موضوع للمعنى المراد هنا، تقول أقرض فلان فلاناً إذا أعطاه ما يأخذ جزاءه، وأما القرض فمعناه القطع ، تقول  قرض الفأر الثوب قرضاً أي قطعه قطعاً، ويستعمل أيضاً اسماً للشيء المقرض ، كما قال تعالى: .من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً.  فنصب قرضاً على المفعولية إذ لو كان مصدراً لقيل إقراضاً، نعم سمي هذا الباب إقراضاً؛ لأن المقرض قطع قطعة من ماله فأعطاها، وقوله: \"مندوب\" أي مندوب له فحذف حرف الجر توسعاً فاستكن الضمير، وقد صرح المحرر  (في)  بذلك غير أنه عداه بإلى فقال مندوب إليه، وهو ما ذكره صاحب المحكم والعوار  وغيرهما والمعروف اللام قال الجوهري  يقال ندبه للأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب، نعم المندوب نفسه هو الشخص .\r\rقال: \"وصيغته أقرضتك وأسلفتك أو خذه بمثله  أو ملكتكه على أن ترد بدله\"؛ لأن كلاً من هذه الألفاظ تدل على المقصود فإن اقتصر على قوله خذه فالذي يظهر كما قاله في المطلب  أنه لا يملك التصرف فيه وإن اقتصر على ملكتكه كان هبة ، فإن اختلفا في ذكر البدل كان القول قول المخاطب يعني الآخذ  كما قاله (في الروضة ، ومن ألفاظه) : خذه واصرنفه في حوائجك ورد بدله كذا قاله الرافعي وهو يشعر بأنه إذا لم يتعرض لرد البدل لا يكون قرضا لاحتمال الهبة، وفي ذلك وجهان في المطلب.\rتنبيه: كلامهم يشعر بأن ما سبق جميعه صريح فإنهم لم يشترطوا النية في شيء منها لكنهم جعلوا خذه بكذا كناية في البيع، ويظهر أن يكون هنا  مثله أيضاً، وهو مقتضى ما في المطلب ، ثم إن إطلاقهم صحة القرض (بخذه)  بمثله إنما يتجه إذا قلنا أن القرض يضمن بالمثل، ولو قال ملكتك هذا الدرهم بمثله أو بدرهم فهل ينعقد بيعاً أو قرضاً فيه نظر سبق في البيع، ويؤيد  الأول أنهم لم يذكروا هذا المثال هنا.","part":16,"page":500},{"id":1310,"text":"قال: \"ويشترط قبوله في الأصح\"، أي كالبيع وغيره من التمليكات، والثاني: لا لأن القرض مكرمة وإباحة إتلاف على شرط الضمان، وليس سبيله سبيل المعاوضات بدليل الرجوع فيه ما دام باقياً، وعدم اشتراط قبضه إذا كان ربوياً.\rقال: \"وفي المقرض أهلية التبرع\" أي فلا يصح من المحجور عليهم ولا من المكاتب، والولي إلا لضرورة، نعم يستثنى من (كلامه) القاضي فإنه يجوز له قرض مال المحجور عليه من غير ضرورة على ما هو مذكور في الشرح والروضة في كتاب الحجر، وعللوه بكثرة اشتغاله، وأما المقترض فيكفي فيه أن يكون أهلاً للمعاملات فلذلك لم يتعرض له المصنف.\rقال: \"ويجوز اقتراض ما يسلم فيه\" لأنه يصح ثبوته في الذمة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون (عيناً أو منفعة كما صرح به في التتمة وأوضحته في المهمات، ولا في العين بين أن تكون) معينة أو في الذمة حتى إذا قال أقرضتك ألفاً (وقبل وتنفرقا ثم أعطاه ألفا) جاز إن لم يطل الفصل فإن طال فلا كذا قاله في المهذب ونقله عنه في الروضة والبحر وغيرهما وأقروه.","part":17,"page":1},{"id":1311,"text":"قال: \"إلا جارية  تحل للمقترض في الأظهر\"؛ لأنه ربما يطؤها ثم يستردها المقرض  فيكون في معنى إعارة الجواري للوطء ، قال مالك في الموطأ : ولم يزل (أهل العلم ببلدنا ينهون)  عن ذلك ولا يرخصون (فيه) ، والثاني: يجوز قياساً على العبد ، وفي البيان  وجه أنه يجوز ولكن يحرم الوطء، فإن قيل فما الفرق على الأول بين قرضها وبين هبتها لولده؟ قلنا: لأن كلاً منهما يجوزله الرجوع هاهنا فأشبه الإعارة بخلاف الهبة وأيضاً فلأن عقد الإقراض مدلوله إعطاء شيء والرجوع فيه أو في بدله إن تلف فكان كالإعارة، وأما الهبة فليست موضوعة للرجوع ولا يستلزمه (58 ب/2) له، ولهذا لو تلفت العين لم يثبت للواهب شيء بل الغالب على الواهبين عدم الرجوع، وقوله إلا الجارية يدخل فيه المشتهاة وغيرها إما لكونها صغيرة أو كبيرة أو سواها بخلاف انتقاض الوضوء بلمسها وجواز استعارتها فإن فيها  تفصيلاً مشهوراً. ويؤخذ منه أيضاً (مسألة)  لم يصرح بها الرافعي ولا المصنف وهو جواز قرض الخنثى المشكل للرجل؛ لأن المانع وهو كونه جارية لم يتحقق، نعم إن بانت أنوثته فالقياس أنها إن بانت بإخباره استمر العقد وإلا تبين بطلانه، وقوله: \"التي تحل للمقترض\" يدخل (فيه)  أيضاً مسائل لم يصرحوا بها لكن إطلاقهم  يقتضيها، وهو أنه لا فرق في المقترض  بين أن يتأتى","part":17,"page":2},{"id":1312,"text":"منه الوطء وهو واضح أوالمقدمات فقط كالممسوح والعنين والشيخ (الكبير)، أو لا يتأتى منه واحد منهما كالصبي، واحترز بهذا القيد عن إقراضها لمن لا يحل له ذلك فإنه يجوز ذلك كالمرأة والمحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، وكذلك الخنثى كما قاله المصنف في شرح مسلم، والثاني: لها باللعان وواطئ أمها أو بنتها بشبهة كما يقتضيه إطلاق الكتاب ولم أجد فيها تصريحاً فلو بانت (ذكورة) الخنثى المقترض للجارية فالقياس أنا نتبين بطلان القرض إلا أن يكون المستند إخباره وتعلق به حق غيره أو كان مبهماً في الإخبار كما لو تعيب مثلاً فتخر على الخلاف في نظائره المعروفة في موضعه، وعبارة المصنف تقتضي إقتراض أخت الزوجة وعمتها وخالتها والمطلقة ثلاثاً؛ لعدم حلهن حال الاقتراض وفيه نظر، والمتوجه المنع وكلام غيره يشعربه.\r\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أن الدراهم والدنانير المغشوشة يصح إقراضها؛ لأن السلم فيها يصح لكون أحد الخليطين بيعاً وقد صرح الرافعي في كتاب الغصب بنقله عن التتمة فإنه نقل عنه أنا إذا جوزنا المعاملة بها جعلناها مثلية، والمثلي يستلزم صحة السلم فيه، لكن جزم في البحر بأنه لا يجوز.\rقال: \"وما لا يسلم فيه لا يجوز إقراضه في الأصح\"، واعلم أن الوجهين مبنيان على أن الواجب في المتقومات المثل أوالقيمة، فإن قلنا بالأول وهو الأصح لم يجز لتعذر ضبطه حتى يرد مثله، وإن قلنا بالثاني جاز ومن أمثلة المسألة ما ذكره في التنبيه وهو الجواهر والحنطة المختلطة بالشعير.","part":17,"page":3},{"id":1313,"text":"تنبيه : إطلاق المصنف يقتضي أنه لا يجوز قرض الشاة ونتاجها ونحوه كالجارية وأختها وقد صرح به في التتمة، ولا  قرض العقار وبه صرح الماوردي لكن نقل الرافعي  في الشفعة عن صاحب التتمة أنه يجوز قرض شقص من ذلك  وأقره، ونقله في المطلب هناك عن الأصحاب وكلامه أيضاً يشعر بأن الراجح امتناع قرض الخبز وليس كذلك فقد رجح الرافعي في (الشرح)  الصغير  جوازه فقال: والمختار الجواز للحاجة وإطباق الناس عليه، هذا لفظه ولم يصرح فيه ولا في الكبير  والروضة  أيضاً بما يخالفه  بل عبارتهما تقتضي أن القائلين به أكثر عدداً من القائلين بالمنع، وإن  جوزنا وجب رد مثله وزناً كما نقله الرافعي عن البيان .\rوقال الخوارزمي في الكافي : يجوز إقراضه عدداً، وقول المصنف: \"وما لا يسلم فيه\" أي في نوعه وإلا وردت الأعيان فإنه لا يسلم فيها ومع ذلك يجوز إقراضها وكذلك أيضاً مراده به في المسألة السابقة.\rقال: \"ويرد المثل في المثلي\"؛ لأنه أقرب إلى حقه، قال الرافعي : ويجب أن يكون المقترض  معلوم القدر ليتأتى قضاؤه، ويجوز إقراض المكيل وزناً وبالعكس.\rقال: \"وفي المتقوم المثل صورة\"، لما روى مسلم عن أبي رافع أن النبي . استلف  من رجل بكراً فجاءت إبل الصدقة فأمرني أن أقضي للرجل بكراً ، فقلت لم أجد في الإبل إلا جملاً خياراً رباعياً فقال النبي .: \" أعطه فإن خيركم أحسنكم قضاءً\"  والبكر هو الصغير من الإبل  كالغلام من الآدميين، والرباعي بتخفيف الباء ما دخل في السابعة ، واعلم أن اقتصار المصنف (59 أ/2) وغيره على المثل الصوري يوهم أنه لا أثر (لما)  في المقرض  من المعاني التي تزيد القيمة بسببها كحرفة العبد وعدو الدابة بل يرد مثله صورة فقط فهل هو كذلك أو يعتبر  مثله صورة ومعنىً أو في الصورة لكن مع مراعاة القيمة  فيه نظر.","part":17,"page":4},{"id":1314,"text":"قال: \"وقيل القيمة كما لو أتلف متقوماً\"، وعلى هذا فالمعتبر قيمة يوم القبض (إن قلنا يملك بالقبض، فإن قلنا بالتصرف فيعتبر الأكثر من يوم القبض إلى التصرف ، وقيل يوم القبض) .\rقال: \"ولو ظفر به في غير محل الإقراض وللنقل مؤنة طالبه (بقيمة)  بلد الإقراض\" أي لا بالمثل لما فيه من الكلفة  ويخالف المسلم فإنه لا يأخذ القيمة في هذه الحالة بل يفسخ لامتناع الاعتياض  كما تقدم في بابه، والمعتبر قيمة  يوم المطالبة لأنه وقت استحقاقها ، ثم إذا اجتمعا في بلد الإقراض فأراد أحدهما رد القيمة والرجوع إلى الأصل (فوجهان)  أصحهما في الروضة المنع ، ومقتضى ما أطلقه الرافعي  في كتبه من امتناع المطالبة بالمثل أنه لافرق بين أن تستوي قيمة بلد الإقراض  والمطالبة أو (تختلف) ، وقد صرح هو  بتصحيحه في الغاصب إذا ظفر به المغصوب منه في مكان آخر فطالبه بالمثل بعد تلف المغصوب، ثم حكى وجهاً أنهما إن كانا سواء فيطالبه  الغاصب بالمثل، والمسألة كالمسألة بل أولى، وفهم من كلام المصنف أنه إذا لم يكن للنقل مؤنة كالنقدين فيطالبه به وهو كذلك .\rقال: \"ولا يجوز بشرط رد صحيح عن مكسر أو زيادة ويفسد به العقد\" لقوله عليه الصلاة والسلام:\" كل قرض جر منفعة فهو ربا\" رواه الحافظ عبد الحق في الأحكام  من رواية علي لكنه ضعفه، ورواه البيهقي  عن فضالة بن عبيد موقوفاً، ولو شرط الرد ببلد آخر أو الجيد بالرديء فسد أيضاً .\rقال: \"فلو رد هكذا بلا شرط فحسن\" لحديث مسلم السابق ، وأشار بقوله: \"هكذا\" إلى الزيادة في الصفة والقدر، وقيل: يمتنع أخذ الزيادة في الربويات ، وقيل: يمتنع إقراض المشهور برد الزيادة .\rقال: \"ولو شرط مكسراً عن صحيح أو أن يقرضه غيره لغا الشرط\"؛ لأنه وعد ، وقوله: \"أوأن يقرضه غيره\" معناه أن المقرض يقرض المستقرض شيئاً آخر.","part":17,"page":5},{"id":1315,"text":"قال: \"والأصح أنه لا يفسد العقد\" لأن المنهي عنه أن يجر المقرض النفع إلى نفسه  والنفع هاهنا للمستقرض، والثاني: يفسد لمنافاته مقتضى العقد  وهكذا الحكم في كل ما ينفع المقترض، ولو وقع مثل ذلك في الرهن بطل الشرط جزماً، وكذا العقد على الأظهر كما سيأتي في أول الرهن فيحتاج إلى الفرق .\rقال: \"ولو شرط أجلاً فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض\"  لاشتراكهما في (وفق)  الأجل ، فعلى هذا يصح العقد ولا يلزم الأجل، وإنما قلنا لا يلزم؛ لأنه عقد يمتنع فيه التفاضل فامتنع الأجل قياساً على الصرف، وقيل: يلزم حكاه الماوردي.\rقال: \"وإن كان كزمن نهب فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح\" ، لما فيه من جر المنفعة ، والثاني: أنه كالتأجيل بغير غرض .\r\rقال: \"وله شرط رهن وكفيل\"، لأنه توثقة للعقد  لا زيادة فيه، وكذا الإقرار به عند حاكم والإشهاد عليه ، ولك أن تقول  ما فائدة  صحة هذه الشروط؛ لأنه لا يجب على المقترض  الوفاء بها، وإنما قلنا بصحتها في البيع لفائدة الفسخ على تقدير أن لا يقوم بها وهو هاهنا متمكن منه، إلا أن يقال ليس المراد بذلك صحة الشرط بل عدم إفساده للقرض .\rقال: \"ويُملك القرض بالقبض\" قياساً على الهبة وأولى؛ لأن للعوض مدخلاً فيه، ولأنه لو لم يملك به لامتنع عليه التصرف فيه .\rقال: \"وفي قول بالتصرف\"، لأن القرض (ليس)  بتبرع محض لوجوب البدل فيه، وليس على حقائق المعاوضات لما سبق في القبول فوجب أن يملكه بعد استقرار بدله للمقرض ، والمراد بالتصرف هو (59 ب/2) المزيل للملك، فإذا تصرف تبين ثبوت الملك قبيله، كذا جزم به الرافعي ، وفي البسيط وجه أنه يتبين  حصوله بالقبض وهو احتمال للإمام حكاه عنه الرافعي في الزكاة المعجلة، والقولان مستنبطان لا منصوصان.","part":17,"page":6},{"id":1316,"text":"قال: \"وله الرجوع في عينه ما دام باقياً بحاله في الأصح\" أي وإن قلنا الواجب القيمة كما صرح به الماوردي لأن له تغريم بدله عند الفوات فالمطالبة بعينه أولى، والثاني: لا بل للمقترض أن يؤدي حقه من موضع آخر كسائر الديون، نعم له رده عليه قهراً بلا محالة، والوجهان محلهما إذا قلنا يملك بالقبض، فإن قلنا بالتصرف فله الرجوع جزماً، وقوله: \"ما دام باقياً\" أي في ملك المقترض فإن زال ملكه عنه امتنع الرجوع فيه، نعم إن عاد إليه فوجهان في الحاوي، والقياس على نظائره يقتضي الجواز كما ستعرفه في رجوع المفلس، لكن تعبيره تبعاً للشرحين والروضة بالدوام يقتضي المنع. ففي الأيمان من الرافعي أنه لو حلف لا يصطاد مادام الأمير في البلد فخرج ثم عاد فاصطاد لم يحنث لانقطاع الدوام بالخروج، وهذا المعنى موجود هنا، وعبر المحرر بقوله: وهو باقٍ، والبقاء والدوام بمعنى واحدٍ، وقوله: \"بحاله\" لا ذكرله في الروضة ولا في الشرح الصغير، نعم ذكر في الكبير والمحرر فتابعهما في الكتاب، وهو احتراز عما إذا رهنه أو كاتبه أو\rجنى فتعلق الأرش برقبته فإنه لا رجوع لكنه يقتضي امتناع الرجوع عند زيادته أو نقصانه، وليس كذلك بل إن زاد زيادة منفصلة كالولد أخذه بدونها أو متصلة كالسمن أخذه معها، فإن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع القهري إلا في الصداق كما قاله الرافعي، نعم في التفريق بين الجارية وولدها هنا كلام سبق في أصل البيع وإن نقص\r\rقال الماوردي: فإن شاء أخذه مع الأرش وإن شاء أخذه مثله (سليماً) وأيضاً فيرد عليه الإيجار والتدبير وتعليق العتق بصفة وغير ذلك فإنها لا يمتنع الرجوع، وإن صدق عليه أنه ليس بحاله، ولو عبر المصنف بقوله ما لم يبطل به حق لازم أو نحوه لكان أقرب، واعلم أن ما يمنع الرجوع وما لا يمنع الرجوع مبسوط في الهبة وغيرها. والله أعلم.\r\rالفهارس الفنية:\r\rكتاب الاعتكاف","part":17,"page":7},{"id":1317,"text":"الموضوع ... الصفحة\rالتعريف بالاعتكاف 124\rمشروعية الاعتكاف 124\rفصل في ليلة القدر. 124\rمكان الاعتكاف ... 130\rالنذر في الاعتكاف. 133\rوقت الاعتكاف .... 135\rشروط الاعتكاف .. 147\rتعيين المدة في الاعتكاف 155\rما يبطل الاعتكاف. 158\rكتاب الحج\rالتعريف بالحج 168\rفصل في مشروعية الحج والعمر 169\rفصل في شرط صحة الحج 172\rحكم حج الصبي ... 173\rباب شروط وجوب الحج 179\rفصل في حج المرأة. 193\rفصل في النيابة في الحج 199\rما يشترط في النيابة في الحج 200\rباب المواقيت 205\rالميقات الزماني 205\rالميقات المكاني 209\rمسألة: حكم سلوك طريق غير منته إلى الميقات 214\rحكم من بلغ الميقات غير مريد للنسك ثم أراده 216\rحكم تجاوز الميقات بدون إحرام 216\rأيهما أفضل الإحرام قبل الميقات أم في الميقات؟ 222\rميقات من بالحرم 224\rأفضل بقاع الحل 226\rباب الإحرام 228\rفصل: النية في الإحرام 235\rحكم الغسل للإحرام 236\rحكم الغسل لدخول مكة 238\rحكم الغسل للوقوف بعرفة وللرمي في أيام التشريق 239\rمستحبات الإحرام. 240\rوقت الإحرام 245\rفصل في التلبية وما يتعلق بها من أحكام 246\rباب دخول مكة 250\rصفة دخول مكة 253\rفصل في طواف القدوم 257\rفصل في واجبات الطواف 261\rصفة الطواف 264\rحكم الطواف راكبا 271\rأحكام تتعلق بالحجر الأسود والركنين اليمانيين. 273\rما يقال أثناء الطواف 276\rفصل في الرمل والاضطباع في الطواف 278\rحكم ركعتي الطواف 286\rفصل: لو حمل الحلال المحرم أو العكس فلمن يحسب؟ 289\rفصل في السعي 293\rفصل: يستحب للإمام أو نائبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة 299\rأعمال يوم التروية 301\rباب الوقوف بعرفة 304\rفصل في وقت الوقوف بعرفة 309\rمسألة: إذا أخطأ مجموعة في يوم الوقوف بعرفة فماذا يلزمهم 311\rفصل في المبيت بمزدلفة 315\rمسألة في تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى 318","part":17,"page":8},{"id":1318,"text":"مسألة في مكان التقاط حصيات الجمرات 320\rفصل في أعمال يوم النحر 325\rمسألة: الأفضل بين الحلق والتقصير للرجال 327\rمسألة: ما ذا يجب في حق المرأة الحلق أو التقصير؟ 329\rمسألة: أقل ما يجزئ في الحلق أو التقصير 332\rفصل في طوف الإفاضة 334\rفصل في التحلل .... 341\rمسألة في حكم المبيت بمنى والرمي في أيام التشريق 345\rوقت الرمي في أيام التشريق 349\rصفة الرمي 350\rفصل في ترك الرمي 356\rفصل في طواف الوداع 366\rمشروعية الشرب من ماء زمزم 371\rفصل في أركان الحج والعمرة 375\rفصل في أنواع النسك 375\rأفضل أنواع النسك الثلاثة. 379\rأحكام التمتع 380\rأحكام القران 390\rباب في محظورات الإحرام. 391\rتغطية الرأس 391\rلبس المخيط 392\rمسألة: وجه المرأة كرأس الرجل في الإحرام 395\rاستعمال الطيب للمحرم 398\rحلق الشعر 401\rأحكام تتعلق الجماع ومقدماته 405\rالصيد 414\rجزاء الصيد 419\rمسألة في قطع نبات الحرم 426\rحكم صيد المدينة 434\rحكم الدم الواجب في ترك المأمور 441\rالدم الواجب في فعل حرام أو ترك واجب هل يختص بزمان؟ 445\rأفضل بقعة الذبح للناسك 446\rباب الإحصار والفوات 448\rما يجب على من أحصر 449\rفصل في إحرام العبد 455\rحكم إحرام المرأة بدون إذن زوجها 456\rما ذا يجب على من فاته الوقوف 461\rكتاب البيع\rالتعريف بالبيع لغة واصطلاحا 464\rشروط إيجاب البيع 465\rصيغ البيع 467\rصيغ القبول والإيجاب 473\rمسألة: انعقاد البيع بالكناية 476\rما يشترط في الصيغة 477\rبيع الأخرس 482\rشرط العاقد 483\rحكم شراء الكافر المصحف أو العبد المسلم 488\rحكم بيع السلاح للحربي 494\rفصل في شروط البيع 497\rطهارة العين المباعة. 498\rأن تكون العين المباعة نافعة. 499\rإمكان تسليم المبيع. 504\rالملك لمن له العقد .. 512\rبيع الفضولي 514\rالعلم بالمبيع 516\rبيع الغائب 527\rرؤية العين المباعة 531\rبيع الأعمى 539\rباب الربا 541","part":17,"page":9},{"id":1319,"text":"التعريف بالربا 541\rحكم بيع الربا 542\rبيع الطعام بالطعام 542\rمسألة: المماثلة تعتبر في المكيل كيلا والموزون وزنا 548\rبيع النقد بالنقد 552\rمسألة في جمع الصفقة ربويا من الجانبين واختلاف الجنس منهما 558\rبيع اللحم بالحيوان أوباللحم 562\rبيع عسب الفحل 564\rبيع حبل الحبلة 565\rبيع الملاقيح والمضامين 566\rبيع الملامسة 567\rبيع المنابذة 570\rبيعتين في بيعة 571\rالبيع وشرط 572\rبيع الحمل 583\rبيع الحاضر للبادي 586\rتلقي الركبان 588\rحكم السوم على سوم غيره 591\rحكم البيع على بيع غيره 591\rحكم الشراء على شراء غيره. 592\rبيع النجش 594\rالتسعير 594\rبيع العنب والرطب لمن يتخذهما خمرا 594\rالتفريق بين الوالدة وولدها في البيع 595\rبيع العربون 600\rفصل في تفريق الصفقة 601\rتعدد البائع والمشتري 610\rباب الخيار 613\rفصل في خيار المجلس 613\rما يثبت به خيار المجلس 615\rما يسقط به الخيار 619\rفصل في خيار الشرط 622\rمدة خيار الشرط 625\rصيغ الفسخ والإجارة 629\rما يحصل به الفسخ والإجارة 629\rفصل في خيار العيب 632\rما يثبت به خيار العيب 633\rحكم البيع بشرط البراءة من العيوب 640\rمسألة: لو هلك المبيع عند المشتري ثم علم بالعيب 644\rفصل في الأرش 645\rتلف الثمن دون المبيع 648\rمسألة: لو علم بالعيب بعد زوال ملكه 650\rهل الرد بالعيب على الفور أم لا؟ 651\rلو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به 659\rإذا اشترى عبدين معيبين صفقة واحدة 660\rإذا اختلف البائع والمشتري في قدم العيب وحدوثه 663\rالزيادة المتصلة والمنفصلة 665\rفصل في التصرية 671\rهل الخيار في التصرية على الفور أم على التراخي؟. 672\rيرد مع اللبن صاعا من تمر 673\rإذا حلب غير المصراة ثم اطلع على عيب أو وقع الرد قبل الحلب 675\rباب في المبيع قبل قبضه 679\rحكم إتلاف البائع المبيع 679\rحكم بيع المبيع قبل قبضه 679\rفرع في المضمونات 684","part":17,"page":10},{"id":1320,"text":"بيع الدين لغير من عليه 698\rمسألة في قبض العقار والمنقول 700\rامتناع البائع من تسليم العين وامتناع المشتري من تسليم الثمن 709\rباب التولية والإشراك والمرابحة 714\rالتولية 715\rالإشراك 716\rالمرابحة 717\rباب الأصول والثمار 729\rأصول البقل التي تبقى سنتين فأكثر كالشجر 731\rبيع الأرض المزروعة 733\rما يدخل في البستان المبيع 739\rما يدخل في الدار المبيع 740\rما يدخل في الدابة المبيع 742\rما يدخل في بيع العبد 742\rما يدخل في بيع الشجر 743\rما يشترط في الشجر المبيع 745\rلمن ثمرة النخل المبيع 747\rفصل في بيع الثمر بعد بدو الصلاح وقبله 756\rما يشترط في بيع الثمر بعد بدو الصلاح 760\rبيع بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه 765\rبيع المحاقلة 772\rبيع المزابنة 773\rفصل في بيع العرايا 774\rباب اختلاف المتبايعين 779\rحكم العقد تحالفهما 785\rاختلاف ورثة المتبايعين 790\rإذا ادعى أحد المتبايعين صحة البيع والآخر فساده فمن يصدق؟ 791\rباب معاملات العبيد 796\rحكم تصرفات العبد غير المأذون له وفي التجارة 796\rحكم تصرفات العبد المأذون له في التجارة 799\rما لا يصح للعبد المأذون له التصرف فيه 800\rالحكم فيما إذا بع العبد المأذون له وقبض الثمن ثم تلف في يده 804\rكتاب السلم 809\rمشروعية السلم 809\rالتعريف بالسلم لغة واصطلاحا 810\rشروط السلم 811\rتسليم رأس المال في المجلس 811\rكون المسلم فيه دينا 816\rبيان محل التسليم 819\rحكم السلم الحال والمؤجل 820\rالعلم بالأجل 821\rكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه عند الوجوب 826\rكون السلم معلوم القدر 828\rما يصح السلم فيه 830\rما لا يصح السلم فيه 834\rالسلم في الحيوان 838\rما يشترط في الرقيق المسلم فيه 838\rما يشترط في الحيوان المسلم فيه 841\rما يشترط في الطير المسلم فيه 841\rما يشترط في اللحم المسلم فيه 842\rما يشترط في الثياب المسلم فيها 843","part":17,"page":11},{"id":1321,"text":"ما يشترط في التمر المسلم فيه 846\rما يشترط في العسل المسلم فيه 847\rالسلم في رؤوس الحيوان 848\rفصل في الاستبدال عن المسلم فيه غير جنسه ونوعه 852\rباب اٌلإقراض 857\rالتعريف بالإقراض 858\rصيغه 859\rيجوز اقتراض ما يسلم فيه 860\rإقراض ما لا يسلم فيه 863\rما يرده المقترض 864\rحكم قرض جر منفعة 866","part":17,"page":12},{"id":1322,"text":"كتاب الرهن\rالرهن في اللغة: هو الثبوت والدوام، يقال: رهن بالمكان رهنا إذا أقام وكذلك أرهن إرهانا في لغة قليلة.\rوفي الشرع: عبارة عن جعل المال وثيقة بدين.\r(وسمي) بذلك لدوامه عند المر تهن إذ لا يتمكن الراهن من البيع ونحوه.\rويطلق أيضا الرهن: على المرهون من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول، وحينئذ فيجمع على رهان ككلب وكلاب.\rوأما رهن بالضم فقيل: جمع رهن أيضا كسقف وسقف، والأكثر ون على أنه جمع رهان.\rوقرئ بهما قوله تعالى. ..... ....... ...... ...... ...... .... ... ........ . ....... • ........ •. ٌ والأصل فيه من الكتاب الآية.\rومن السنة ما رواه الشيخان أن النبي. ((رهن درعا عند يهودي على شعير\rلأهله))\rوفي رواية للبخاري: عند يهودي بالمدينة.\r\rقال الرافعي وقد انعقد الإجماع على أصله.\rقال:\"لا يصح إلا بإيجاب أو قبول\" أي على الشرط المعتبر في البيع حتى إن الخلاف في المعطاة وفي الإستيجاب مع الإيجاب عائد هاهنا.\rقال:\"فإن شرط فيه مقتضاه كتقدم المرتهن به أو مصلحة للعقد كالإشهاد أو ما لا غرض فيه صح العقد\"؛ لما سبق في البيع، وقد سبق منه في البيع تمثيل مالا غرض فيه بأكل كذا، و سبق أيضا أن الفتوى على البطلان فراجعه.\rقال: \"وإن شرط/ [1/ب] ما يضر المرتهن بطل الرهن\"؛ لمنافاته المقصود وذلك كشرطه أن لا يباع عند المحل أو لا يبيعه إلا بعد شهر منه أو بما يرضى به الراهن أو بأكثر من [ثمن] المثل.\rقال:\"وإن نفع المرتهن وضر الراهن كشرط منفعته للمرتهن بطل الشرط\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ((كل شرط ليس في كتاب الله/ [1/ج] تعالى فهو باطل))\rومن ذلك أن يشترط رهن شيء آخر منه أيضا.\rقال: \"وكذا الرهن في الأظهر\"؛ لمنافاته لمقتضى العقد.\rوالثاني: لا يفسد؛ لأنه تبرع فلم يؤثر ذلك فيه كالعتق والقرض.","part":18,"page":1},{"id":1323,"text":"قال الرافعي: واستدرك أصحابنا العراقيون  على اشتراط المنفعة إستداركا حسنا فقالوا: إذا كانت المنفعة مقدرة والرهن مشروطا في بيع كان ذلك جمعا بين البيع والإجارة في صفقة والصحيح فيه الصحة. \rقال:\"ولو شرط أن [1/د] تحدث زوائده مرهونة فالأظهر فساد الشرط\"؛ لأنها معدومة ومجهولة. \rوالثاني: يصح؛ لأن الرهن عند الإطلاق إنما [لا]  يسري إلى الزوائد؛  لضعفه فإذا قوي بالشرط  سري. \rوالزوائد  هي  النتاج  والثمار ونحوهما. واحترز به المصنف عن الأكساب فإن اشتراطها باطل على القولين. \rقال: \"وأنه متى فسد، فسد العقد\" أي عقد الرهن، والقولان هما القولان في فساد الرهن بفساد الشرط  النافع للمرتهن وقد مر توجيههما. \rقال:\"وشرط العاقد كونه مطلق التصرف فلا يرهن الولي مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما\" اعلم أن الولي سواء كان أبا أوجدا أو وصيا  أو حاكما أو أمينه لا يرهن مال المحجور عليه سواء كان صبيا أو  مجنونا أو  سفيها  ولا يرتهن له. أما الرهن؛ فلأنه يمنع من التصرف، وأما الارتهان؛ فلأن الولي في حال الاختيار ولا يقرض ولا يبيع إلا بحال مقبوض على  التسليم فلا ارتهان. ولقصد إرادة الراهن والمرتهن عبر المصنف \"بالعاقد\".\rوقوله:  \"فلا يرهن\" بالفاء فيه نظر؛ لأن الفاء تقتضي أن ما بعدها مستفاد من الشرط السابق عليها ومفرع عليه، واشتراط إطلاق التصرف لا يفيد امتناع الولي؛ لأنهم صرحوا بأن الولي مطلق التصرف في مال المحجور عليه غير أنه ليس أهلا للتبرع، وكذلك  عبر في المحرر بالواو. \rوقوله:\"مال صبي أو مجنون\" تعبير ناقص ولو عبر (بالمحجور)  عليه لكان أعم.","part":18,"page":2},{"id":1324,"text":"قال: \"إلا لضرورة\" أي فيجوز الرهن والارتهان، فالرهن أن يخاف الولي على المال كنهب  أو حريق أو غيرهما فله أن يشتري عقارا ويرهن بالثمن شيئا آخر إذا لم يكن أداؤه في الحال ولم يبع صاحب العقار  عقاره إلا بشرط الرهن، وكذلك إذا اقترض له لحاجته إلى النفقة والكسوة  أو لتوفية ما لزمه أو لإصلاح ضياعه  ومرمتها  ارتقابا لغلتها، أو لانتظار حلول دينه، أو نفاق  متاعه الكاسد، فإن لم يرتقب شيئا من ذلك فبيع ما يريد رهنه أولى. وأما الارتهان فكما إذا أقرض الولي ماله أو باعه مؤجلا لضرورة نهب أو تعذر عليه استيفاء دينه، أو كان مؤجلا بسبب إرث أو غيره.\rقال: \"أو غبطة ظاهرة\" أي فيجوز أيضا الرهن والارتهان فالرهن أن يشتري ما يساوي مائتين بمائة نسيئة ويرهن به ما يساوي مائة من ماله فهو جائز؛ لأن المرهون إن سلم  فلا كلام. وإن تلف كان في المشترى ما يجبره. ولو امتنع البائع إلا برهن ما يزيد على المائة ترك الشرى. ومثال الارتهان أن يبيع الولي ماله مؤجلا بغبطة فإنه لابد من الارتهان بالثمن مع شروط أخرى يأتي ذكرها في الحجر إن شاء الله تعالى.\rوحيث جاز الرهن فشرطه: أن يرهن عند أمين، وحكم المكاتب  في رهنه وارتهانه كحكم الطفل.\rقال:  \"وشرط الرهن كونه عينا في الأصح\" اعلم أنه لا يصح رهن المنفعة جزما؛ لأنها تتلف شيئا فشيئا، ولا رهن الدين أيضا؛ لأن الرهن لا يلزم إلا بقبض المرتهن وقبضه هنا لا يصادف ما تناوله  العقد؛ لأنه فرع عن أخذ المالك له وإذا أخذه خرج عن أن يكون دينا.  وقيل: يصح رهنه؛ تنزيلا لما في الذمم منزلة الأعيان. \rفإن جوزنا فشرطه أن يكون على ملئ كذا رأيته بخط المصنف في نكت الوسيط له \rنقلا عن الانتصار  لابن أبي عصرون  ولم يخالف فيه.","part":18,"page":3},{"id":1325,"text":"وإطلاق  المنع في الدين محله في الابتداء، أما لو جنى على المرهون/ [1/أ] جان فإنا نحكم على الأرش وهو في ذمته بأنه  مرهون على أرجح الوجهين كما قاله في الروضة؛  لامتناع الإبراء منه. وقيل: لا؛ لكونه دينا.\rوقد ظهرت المناقشة على المصنف من ثلاثة أوجه:\rأحدها: الاتفاق على المنع في المنفعة.\rوالثاني: تقييد الوجه  في الدين.\rالثالث: استثناء الدوام فيه.\rقال: \"ويصح رهن المشاع\" أي من الشريك وغيره ويكون قبضه بقبض  جميعه قياسا على البيع. ولو رهن نصيبه من بيت (و)  دار بإذن شريكه جاز وإن كان بغير إذنه فوجهان.  مقتضى إطلاق  [المصنف]  جوازه أيضا وهو الصحيح عند الأكثرين، على ما يدل عليه كلام الروضة \rووجه المنع: أنه ربما اتفقت القسمة ووقع  البيت في نصيب صاحبه  فإن جوزنا\rفاتفق ذلك فهل يكون كتلف المرهون (أو يغرم)  الراهن (قيمته)؟  فيه احتمالان للإمام قال الرافعي: أوجهها  الثاني. \rقال: \"والأم دون ولدها وعكسه\"؛ لأن الملك فيها باق فلا تفريق.\rقال: \"وعند الحاجة يباعان ويوزع الثمن\"؛ لأن التفريق منهي عنه، وقد التزم بالرهن بيع الأم فجعل ملتزما لما هو من لوازمه/ [2/ج] وهو بيع الولد معها فيباعان ويوزع الثمن عليهما كما سيأتي،  ثم يقدم المرتهن بما يخص المرهون.\rوقيل: يجوز التفريق. ","part":18,"page":4},{"id":1326,"text":"قال:\"والأصح أنه تقوَّم الأم وحدها ثم مع الولد فالزائد قيمته\" أي إذا رهن الأم وبعناهما معا وأردنا التوزيع فنقوَّم الأم وحدها موصوفة بأنها ذات ولد حاضنة له، فإذا قيل: قيمتها  مثلا مائة فتقوَّم هي والولد جميعا/ [2/ب] فإذا قيل: مثلا مائة وخمسون علمنا أن الخمسين الزائدة قيمة الولد  وهي ثلث المجموع فيوزع الثمن على هذه النسبة يكون للمرتهن ثلثاه يقضى منه دينه وللراهن الثلث لا تعلق للمرتهن به سواء كان الثمن مثل القيمتين أو أزيد أو أنقص. وهذا هو معنى كلام الشرحين والروضة  كما أوضحته في المهمات. \rوالوجه الثاني [2/د] المشار إليه في الكتاب أن الأم تقوَّم وحدها كما سبق.  فإذا قيل: قيمتها مثلا مائة قوَّمنا الولد أيضا وحده فإذا قيل: عشرون علمنا أن النسبة بينهما بالأسداس (فيقسط ) الثمن عليهما على هذه النسبة سدس الولد يختص به الراهن والباقي يتعلق به حق المرتهن.\rوقيل: إذا قومت الأم قومت  وحدها خلية عن الولد كما لو حدث الولد بعد الرهن والتسليم من نكاح، أو زنا، وبيعا معا. \rواعلم أن كلام المصنف يوهم أن ما ذكره  من العمل يجري أيضا في رهن الولد دون الأم مع أنه خاص بالعكس كما قدمناه.\rأما لو رهن الولد فالتقويم  ينعكس وحكمه لا يخفى فيقوَّم الولد وحده محضونا مكفولا ثم هو  مع أمه فالزائد قيمة الأم. ","part":18,"page":5},{"id":1327,"text":"قال:\"ورهن الجاني والمرتد كبيعهما\" اعلم أنه قد سبق في البيع أن في صحة بيع الجاني ثلاث طرق، وأن الصحيح أن الجناية إن أوجبت القصاص صح، أو المال فلا. ،  فيكون الرهن أيضا كذلك في الطرق والترجيح، وهذا  مقتضى كلام المحرر، والمنهاج.  لكن جزم الرافعي في الشرحين (بالتفريق)  فقال: إن لم يصح بيعه فرهنه أولى، وإن صح فقولان  والفرق أن الجناية العارضة تقدم على حق المرتهن  [فأولى أن يمنعه في الابتداء، فإن صححنا رهنه فقال في الروضة:  لا يكون ملتزما للفداء عند الأكثرين بخلاف البيع؛ لأن الجناية لا تنافي الرهن]  ومحلها باق هنا بخلاف المبيع، وأما المرتد ففي بيعه وجهان أصحهما الصحة  وقد جزم به المصنف في الكلام على الرد بالعيب  فيكون الرهن كذلك، [ورهن]  المحارب أيضا كبيعه.\rقال:\"ورهن المدبر ومعلق العتق بصفة يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب\" اعلم أن المدبر  قيل يصح رهنه قطعا كبيعه. \rوقيل: لا، قطها وهو المنصوص؛  لأن العتق مستحق بالتدبير فلا  يقوى الرهن مع ضعفه على دفعه.\rوقيل: قولان مبنيان على أنه وصية، أو تعليق عتق بصفة، فإن قلنا: وصية صح.\rوإن قلنا: تعليق، فلا.  وعامة الأصحاب كما قاله الرافعي (مائلون) إلى ترجيح البطلان.  قال في الروضة: لكن القوي في الدليل صحته.  ولقائل أن يقول: لم لا جوزوا رهنه بالحال كما سيأتي مثله في المعلق عتقه بصفة بل أطلقوا المنع وحيث جوزناه فيكون رجوعا عن التدبير على الصحيح وأما المعلق عتقه [بصفة]  فإن رهنه بدين حال صح لحصول المقصود من الرهن.\rوإن رهنه بمؤجل فله أحوال:\rأحدها: أن يتيقن حلوله  قبل وجود الصفة فيصح ويباع في الدين هكذا قاله الرافعي  ومقتضاه أنه  لابد أن يكون الحلول متقدما على وجود الصفة بزمن يسع الإيجاب والقبول.\rالحال الثاني: أن يكون بالعكس  فالمشهور القطع بالمنع؛ لفوات مقصود الرهن ","part":18,"page":6},{"id":1328,"text":"وقيل: على القولين الآتيين في رهن ما يسرع إليه الفساد، والفرق على الأول أن العاقل لا غرض له في إفساد ماله بخلاف [العتق] \rوما ذكرناه  من تصحيح المنع قد أطلقه الرافعي  لكن  محله عند إطلاق الرهن، فإن شرط منع البيع قبل وجود الصفة فلا شك في بطلانه، وإن شرط البيع صح كما قاله في المرشد \rالثالث: أن يحتمل الأمران فالمنصوص وبه قطع بعضهم المنع أيضا؛ لما فيه من الغرر \rوفي قول مخرج: يصح؛ لأن الأصل استمرار الرق، هكذا أطلقه الرافعي أيضا كما أطلق الحال الثاني . وينبغي أن يأتي فيه الأقسام الثلاثة المذكورة في ذلك الحال إذا أمكن إتيانها بأن يكون (الدين)  يحل بآخر الشهر والعتق معلق  بطلوع الشمس [مثلا من يوم معين يحتمل أن يكون آخر الشهر وأن يكون أول الذي يليه فينظر هل شرط بيعه قبل طلوع الشمس ] أو عدم بيعه أو أطلق؟ فإنه إذا شرط مثلا بيعه فإن رأى الهلال فيباع في الدين ولا إشكال فيه وإن لم ير  فهو لا يعتق إلا بالطلوع وقد شرط البيع قبله، وهذه الأحوال اقتصر الرافعي عليها ويؤخذ حكمها من لفظ المصنف. \rالرابع: أن يعلم المقارنة فحكمه حكم الصفة المتقدمة بلا شك لاشتراكهما في فوات مقصود الرهن.\rالخامس: أن لا يعلم المقارنة بل تكون ممكنة ومقتضى ما ذكرناه من التعليل بطلانه أيضا. وتعبير المصنف: يقتضي الصحة في القسمين؛ لأن الصفة فيهما  لا يمكن  سبقها فلو عبر بقوله: يمكن مقارنتها لكان أولى، إذ يدل على البطلان عند إمكان المقارنة بالمطابقة وعند العلم بها والسبق المعلوم والممكن بطريق الأولى.","part":18,"page":7},{"id":1329,"text":"قال:\"ولو/ [3/ج] رهن ما يسرع فساده فإن أمكن تجفيفه كرطب فعل\"حفظا للرهن وكذا عنب يتزبب ولحم يتقدد والفاعل له هو المالك يجب عليه القيام بمؤنته كما قاله ابن الرفعة. ويؤخذ من كلام المصنف صحة الرهن سواء شرط التجفيف أم لا، وسواء رهنه بحال أو بمؤجل، سواء كان المؤجل يحل قبل الفساد أو معه أو بعده، إلا أن إطلاقه التجفيف مردود فإنه مخصوص بالقسمين الأخيرين. فأما إذا رهنه بالحال أو المؤجل الذي يحل قبل الفساد فإنه يباع على حاله فإن قيل: يندفع الاعتراض عنه بأن يقدر قبل المحل في كلامه قبل قوله. فإن أمكن قلنا: هو فاسد؛ لأنه يلزم منه فساد التقسيم المذكور بعده في قوله: \"وإلا فإن رهنه بدين حال\" إلى أخره؛ لعدم [دخوله] فيما قبله على هذا التقدير.\rقال:\"وإلا فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل فساده [3/د] أو شرط بيعه وجعل الثمن رهنا صح، ويباع عند خوف فساده ويكون ثمنه رهنا، وإن شرط منع بيعه لم يصح [3/ب]، وإن أطلق فسد في الأظهر\" اعلم أنه إذا لم يمكن التجفيف وإليه الإشارة بقوله: \"وإلا\" فينظر إن رهنه بحال أو بمؤجل يحل قبل الفساد فإنه يصح؛ لانتفاء المحذور وإن كان لا يحل قبل الفساد بل بعده أو معه فله أحوال:\rأحدها: أن يشترط بيعه عند الإشراف على الفساد وجعل ثمنه رهنا فإنه يصح أيضا؛ لما قلناه ويباع ويصير ثمنه رهنا من غير إنشاء عقد. ولذلك عبر بقوله: \"ويكون\" ولم يقل: ويجعل. ومقتضى تقييد الإذن (بجعله) رهنا أنه لا يصح الرهن بدون اشتراط الجَعَل وفيه نظر، وعبارة الشرحين والروضة كعبارة الكتاب.\rالثاني: أن يشترط منع بيعه فلا يصح الرهن لأن الشرط ينافي مقصوده.\rالثالث: أن يطلق فيفسد على الأظهر في المحرر والمنهاج؛ لأنه لا يمكن استيفاء الحق منه بالبيع لا عند المحل لتلفه ولا قبله؛ لأنه ليس من مقتضيات الرهن.","part":18,"page":8},{"id":1330,"text":"والثاني: يصح، ويباع كما لو شرط بيعه؛ لأن الظاهر أنه لا يقصد إفساد ماله. وهذا القول هو الأظهر عند الأكثرين كما قاله / [2/أ] الرافعي في الشرح الصغير  فلتكن  الفتوى عليه، ولم يرجح في الكبير ولا في الروضة شيئا .\rقال:\"وإن لم يعلم هل يفسد قبل الأجل صح في الأظهر\"؛ لأن الأصل دوام المالية.\rوالثاني: يفسد؛ لجهلنا إمكان البيع عند المحل. ولقائل أن يقول: ما الفرق بين هذا وبين المعلق عتقه بصفة لا يعلم هل يتقدم أم يتأخر؟  فإنه لا يصح رهنه على الصحيح كما تقدم. \rقال:\"وإن رهن مالا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد كحنطة ابتلت لم ينفسخ الرهن بحال\" أي سواء تعذر  تجفيفه أم لا؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء. نعم إن طرأ [ذلك ] قبل القبض ففيه وجهان أرجحهما في الروضة  وهو مقتضى  إطلاق المصنف أنه لا ينفسخ أيضا وحيث قلنا: لا ينفسخ فيباع عند تعذر التجفيف.\rقال:\"ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه\"؛ لأن الرهن استيثاق والإستيثاق يحصل بما لا يملكه بدليل الإشهاد والكفالة.\rولو كان المستعار دراهم أو دنانير فالمتجه وهو  مقتضى إطلاقه الصحة وإن منعنا إعارتها لغير ذلك.  ولو قال  المديون لغيره أرهن عبدك بديني من فلان فهو كما لو قبضه ورهنه.\rقال: \"وهو  في قول عارية\"؛ لأنه قبض مال الغير بإذنه لينتفع به فهو  نوع انتفاع. \rقال: \"والأظهر أنه ضمان [دين]  في رقبة ذلك الشيء\"؛ لأن العارية ينتفع المستعير بها مع بقاء عينها والانتفاع هنا بيعها في الدين فبطل كونها عارية، ثم إننا رأينا الرهن قد لزم بالقبض مع براءة ذمة المالك فلا محمل  له غير الضمان في رقبة ما أعطاه كما لو أذن لعبده في ضمان دين غيره فإنه يصح وتكون ذمته فارغة (فكما)  ملك أن يلزم دين  الغير في ذمة مملوكه وجب أن يملك إلزام ذلك في رقبته؛ لأن كل واحد منهما محل حقه وتصرفه. ","part":18,"page":9},{"id":1331,"text":"قال: \"فيشترط ذكر جنس الدين وقدره وصفته\"؛ لاختلاف الأغراض بذلك.\rقال: \"وكذا المرهون عنده في الأصح\"؛لما ذكرناه.\rوالثاني: لا يجب لضعف الغرض فيه  فلا  يشترط بيان شيء من هذه الأمور على قول العارية، لكن لو عين شيئا منها لم يجز مخالفته على القولين.\rنعم لو عين قدرا جاز النقصان عنه فلو زاد بطل في الكل للمخالفة.\rوقيل: في الزائد فقط. هكذا قاله الرافعي والمصنف.  وقد تقدم الكلام عليه في تفريق الصفقة. \rقال:\"فلو تلف في يد المرتهن فلا ضمان\" أي لا  على المر تهن ولا على الراهن.\rأما المرتهن؛ فلأنه أمسكه رهنا لا عارية. وأما الراهن؛ فلأن التفريع على قول الضمان والضامن إنما يرجع بعد الإبراء  والحق هنا باق في الذمة. نعم إن قلنا بالعارية غرمناه الراهن.\rقال: \"ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن\" أي على القولين. وإلا لم يكن لهذا الرهن  معنى.  وقيل: يجوز إذا جعلناه عارية. \rوقد فهم من كلام المصنف أنه يجوز الرجوع قبل الرهن [وبعده وقبل قبض المرتهن]  وهو/ [4/ج] كذلك.\rأما على قول العارية: فظاهر، وأما على قول الضمان؛ فلأنه لم يلزم. ألا ترى  أن المستعير يجوز له الرجوع فيه فإذا لم يلزم في حقه وهو المديون فأولى أن لا يلزم في حق غيره.\rقال:\"فإذا حل الدين أوكان حالا روجع  المالك للبيع\"؛ لأن المالك لو رهن على دين نفسه لوجبت مراجعته فهاهنا أولى.\rقال:\"ويباع إن لم يقض الدين\" اعلم أنه إذا استؤذن المالك في البيع  فإن أذن فيه فواضح، وإن لم يأذن ووفى الدين من ماله رجع به على الراهن، وإن لم يوف  هو ولا الراهن فيباع على القولين معسرا كان الراهن أو موسرا كما يطالب الضامن في الذمة مع يسار (الأصيل)  وإعساره . قال الرافعي: وقياس من جوز الرجوع على قول العارية أن يمنع البيع عند عدم الإذن.\rوقول المصنف: \"إن لم يقض\" هو بضم الياء ليعم الراهن والمالك كما بيناه.","part":18,"page":10},{"id":1332,"text":"قال:\"ثم يرجع المالك  بما بيع به\" أي لانتفاع الراهن به  في دينه، وسواء بيع بالقيمة أو بأكثر  أم بأقل بمقدار يتغابن به هذا على قول الضمان.\rوأما على [4/د] قول العارية: فإن بيع بالقيمة أو بأقل رجع بالقيمة، وإن بيع بأكثر فكذلك عند الأكثرين؛  لأن العارية لا تضمن إلا  بقيمتها \rوقال جماعة: يرجع بما بيع به؛ لأنه ثمن ملكه وقد صرف  إلى دين الراهن،  قال الرافعي: وهذا أحسن.  وفي الروضة: أنه الصواب.  فتلخص أن ما اقتضاه كلامه في الأقسام الثلاثة صحيح عنده على القولين إلا في البيع بالأقل فإنه لا يستقيم على  قول العارية.\rفرع:  لووهن عبده بدين الغير دون إذنه فبيع فيه فلا رجوع.\rقال: \"فصل: شرط المرهون به كونه دينا ثابتا لازما\" أما الدين فاحترز به عن العين فإنه لا يصح الرهن بها سواء  كانت مضمونة أم لا؛ لأنه يستحيل استيفاء تلك العين من المرهون، ولا فرق في الدين بين الأموال والمنافع المستحقة بالإجارة الواردة على الذمة فإن وردت على العين لم يصح [4/ب] الرهن بها لفوات الدين.  واحترز \"بالثابت\" عن الذي  لم يثبت أي لم يجب، فإن الرهن به باطل سواء وجد سبب وجوبه كنفقة زوجته في (الغد، أم)  لم يوجد سببه كما إذا رهنه على ما (سيقرضه)  غدا؛ لأن الرهن وثيقة فلا يتقدم على الحق كالشهادة. واحترز \"باللازم\" عما ثبت ولكن لم يلزم ولا يؤول إلى اللزوم كمال الكتابة فإنه لا يصح الرهن به؛ لأنه لا فائدة في التوثقة  مع تمكن المديون من إسقاط الدين. فقوله: \"لازما\" معناه إما في الحال، أو في المآل. وسيأتي بيان هذه  الإحترازات كلها في كلامه.","part":18,"page":11},{"id":1333,"text":"فإن قيل: هل كان يستغني باللازم عن الثابت؟ قلنا: لا، بل هما معنيان متغايران ينفرد كل منهما عن  الآخر، وقد يجتمعان وذلك؛ لأن الثبوت معناه الوجود في الحال، وأما اللزوم وعدمه (فصفة)  للدين في نفسه لا يتوقف صدقه على وجود الدين كما تقول: دين القرض لازم ودين الكتابة غير لازم. فلو اقتصر على الدين اللازم لورد عليه ما سيقرضه ونحوه مما [لم]  يثبت وقد علم من كلامه أنه لا فرق في الدين بين أن يكون  مستقرا أم لا  يكون كدين السلم وهو كذلك.\rنعم أهمل من القيود أن يكون معلوما لكل منهما ولابد منه كذا رأيته في شرائط الأحكام  لابن عبدان  وجزم به ابن الرفعة في الكفاية، ونقله عن الاستقصاء، ورأيت أيضا في المعين  لأبي خلف الطبري  نحوه \rقال:\"فلا يصح بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح\"؛لما مر في أول الفصل \rوالثاني: يجوز كما يجوز ضمانه.  وتعبير المصنف بالمغصوب والمستعار تعبير ناقص موهم والصواب التعبير بالأعيان المضمونة كما عبر به في المحرر  ليشمل (المستام  والمأخوذ بالبيع الفاسد والمبيع والصداق قبل قبضهما ونحو ذلك. وتعبيره أيضا: \"بالأصح\" تبع فيه المحرر  وهو تعبير فاسد على اصطلاحه بل صوابه التعبير بالصحيح؛ لأن الخلاف ضعيف كما صرح به في الروضة فقال: وفي وجه ضعيف  يجوز  هذا لفظه.\rقال: \"ولا بما سيقرضه\"  أي وما في معناه كثمن ما يشتريه لعدم الثبوت، \rوقيل: يصح من حين الرهن.\rوقيل: من حين اشتغال الذمة بذلك الدين.\rوقيل: إن وقع البيع قبل التفرق صح وإلا فلا .\rقال: \"ولو قال أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك فقال اقترضت  ورهنت. أو قال: بعتكه بكذا وارتهنت  الثوب فقال: اشتريت ورهنت صح في الأصح\"؛ للحاجة إليه فإنه لو لم يعقد الرهن بل شرطه لكان المشروط عليه ربما لا يفي به فجورنا عقده مع العقد المقتضي للدين.","part":18,"page":12},{"id":1334,"text":"والثاني: لا  يجوز  وهو القياس كما قاله الرافعي؛ لأن أحد شقي الرهن قد تقدم على ثبوت الدين.  وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف شرط والضابط فيه كما قاله الرافعي أن يتقدم الخطاب/ [3/أ] بالبيع على الخطاب بالرهن وجواب البيع على جواب الرهن وكذا  القرض وغيره فلو قال البائع: ارتهنت وبعت فقال المشتري: رهنت واشتريت أو اشتريت  ورهنت لم يصح.  وكذلك لو قال البائع: بعت وارتهنت فقال المشتري: رهنت  واشتريت \rقال: \"ولا يصح بنجوم الكتابة ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ\" أي سواء شرع في العمل أم لم يشرع؛ لعدم اللزوم فإنه يجوز الفسخ لمن عليه الدين/ [5/ج]  وهو المكاتب والمجعول له فإن فرغ العامل من عمله صح كما أفهمه كلام المصنف للزومه \rقال:\"وقيل يجوز بعد الشروع\" لانتهاء الأمر فيه إلى اللزوم فأشبه الثمن في مدة  الخيار ، وظاهر كلام كثير من الأصحاب أو أكثرهم كما قاله في الروضة  أن الخلاف يجري  أيضا قبل العمل وسببه الاختلاف فيما لم يجب ولكن جرى سبب وجوبه فإن فيه وجهين محكيين في الحاوي  فيحصل من ذلك ثلاثة أوجه. \rقال:\"ويجوز بالثمن في مدة الخيار\"؛ لما سبق من كونه يؤول إلى اللزوم لكن لا يباع الرهن في هذه الحالة، قال الإمام: وهذا إذا قلنا: أن الخيار لا يمنع نقل الملك  إلى البائع فإن قلنا: يمنع فالظاهر منع الرهن لوقوعه  قبل ثبوت الدين. \rقال:\"وبالدين رهن بعد رهن\" أي ويجوز إنشاء رهن بعد رهن بالدين الواحد؛ لأنه زيادة في الوثيقة، وتركيب المصنف هنا لا يستقيم، فإن الجار والمجرور متعلق برهن وهو مصدر وتقديم معمول المصدر [5/د] ممتنع وفي كثير من النسخ بنصب رهن ولا إشكال فيه \rقال:\"ولا يجوز أن يرهنه المرهون عنده بدين آخر في الجديد\" أي وإن وفى بالدينين قياسا على رهنه عند غير المرهون عنده والقديم الجواز  ونص عليه في الجديد  أيضا (","part":18,"page":13},{"id":1335,"text":"[لأنه]  يجوز زيادة رهن على رهن بدين واحد كما سبق فكذلك زيادة دين على دين برهن والفرق على الأول أن الدين شغل الرهن ولا ينعكس فالزيادة في الرهن شغل فارغ فيصح والزيادة في الدين شغل مشغول فلا يصح. نعم يستثنى من كلام المصنف ما لو جنى المرهون ففداه المرتهن بإذن الراهن ليكون مرهونا بالفداء والدين فإن فيه طريقين وأظهرهما القطع بالجواز؛ لما فيه من المصلحة وهي حفظ مال الراهن ووثيقة المرتهن.\rوقول المصنف المرهون: \"هو\" منصوب على أنه مفعول ثان ، فإن رهن يتعدى إليهما بنفسه تقول رهنت زيد ا الثواب.\rقال:\"ولا يلزم إلا بقبضه\"  أي القبض المعهود في البيع فلو امتنع الراهن منه أو فسخ قبله جاز لقوله تعالى: .فَرِهَانٌ مَقْبُوضةَ \rدلت الآية على أن التوثق يحصل بالرهن بصفة القبض فإذا انتفى القبض انتفى التوثيق \rواللزوم بالقبض خاص بالراهن فأما المرتهن فلا كما سيأتي في كلام المصنف.\rقال: \"ممن يصح عقده\" اعلم أنه يشترط في كل واحد من القابض والمقبض أن يكون/ [5/ب] ممن يصح عقده على  الرهن حتى لا يصح من المحجور عليه قبض ولا إقباض بل يتعاطاهما الولي حيث يجوز تعاطي العقد. إذا علمت ذلك فلفظ من [في]  قوله: \"ممن\" يحتمل أن يريد به المقبض الذي هو الراهن أو وكيله وهو الأقرب إلى كلامه وعلى هذا يكون الجار والمجرور متعلقا بالمصدر ويكون المراد بالقبض منه أن يقع القبض بإذنه ويحتمل أن يريد به القابض وقد صرح به في الروضة تبعا للرافعي  واقتصر عليه وعلى هذا فالجار والمجرور متعلق بمحذوف وموضعه نصب إما على الحال أي في حال كون القبض واقعا ممن يصح عقده أم  على الصفة وتقديره قبضا واقعا منه.\rقال \"وتجري فيه النيابة\" أي من الطرفين قياسا على العقد.","part":18,"page":14},{"id":1336,"text":"قال: \"لكن لا يستنيب الراهن\" أي لا يستنيب المرتهن الراهن في القبض لنفسه؛ لئلا يودي إلى اتحاد القابض والمقبض، نعم لو كان الراهن وكيلا في الرهن فقط فوكله المرتهن في القبض من المالك فعبارة المصنف تقتضي بطلانه ولا وجه إلا الصحة.\rقال \"ولا عبده\"، يعني عبد الراهن سواء كان قنا  أو أم ولد أو مدبرا أو مأذونا؛ لأن يد العبد كيد سيده.\rقال \"وفي المأذون له وجه\"لانفراده باليد والتصرف .\rقال \"ويستنيب مكاتبه\"؛ لأنه معه كالأجنبي.\rقال \"ولو رهن وديعة عند مودع أو مغصوبا عند غاصب لم يلزم ما لم يمض زمان إمكان قبضه\"؛ لأنه لو لم يكن في يده لكان اللزوم متوقفا على هذا الزمان وعلى القبض لكن سقط القبض  (إقامة)  لدوام اليد مقام ابتدائها فبقي اعتبار الزمان، ويؤخذ من كلامه أنه لا يشترط ذهابه إليه وهو كذلك .\rقال \"والأظهر اشتراط إذنه في قبضه\"؛ لأن اليد كانت عن غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه. \rوالثاني: لا يشترط لأن العقد مع صاحب اليد يتضمن الإذن. \rقال \"ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب\" أي وإن لزم؛ لأن الدوام أقوى من الابتداء، ودوام الرهن لا يمنع ابتداء الضمان فإن المرتهن إذا تعدى في المرهون يصير ضامنا ويبقى الرهن بحاله، فأولى أن لا يرفع أعني: ابتداء الرهن دوام الضمان وللمرتهن أن يرده على المالك ثم يأخذه لغرض البراءة والإجارة والتوكيل، والقراض، والتزويج لا  يفيد أيضا البراءة عن الغصب كما لا يفيده الرهن، ورهن العارية والمستام والمقبوض بالشراء الفاسد عند صاحب اليد كرهن المغصوب فتلخص أن هذا الحكم لا يختص بالارتهان  ولا بالغصب.\rقال:\"ويبرئه الإيداع في الأصح\"؛ لأن مقصود الإيداع هو الائتمان، والأمانة والضمان لا يجتمعان، وأما الرهن فالغرض منه التوثق ولهذا يجامع الضمان. \rوالثاني: لا يبرأ كالرهن .\rقال: \"ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة\"؛ لزوال محل الرهن.","part":18,"page":15},{"id":1337,"text":"قال: \"وبرهن  مقبوض وكتابة\"؛ لتعلق حق الغير فإن وهب أو رهن ولم يقبض فمقتضى كلام المصنف والرافعي في كتبهما حيث قيداه بالقبض أنه لا يحصل الرجوع لبقاء الملك وانتفاء التعلق  والذي نص عليه الشافعي أنه يكون رجوعا نقله عنه في الاستقصاء  ثم\rقال: وعلى تخريج الربيع  الآتي في التدبير لا يكون رجوعا.  قال:\"وكذا تدبيره في الأظهر\" هذا القول هو المنصوص  ومقابله من تخريج الربيع \rفلو عبر بالمنصوص كما عبر  في الروضة  لكان أحسن.\rوقد تقدم تعليل القولين في رهن المدبر \rقال:\"وبإحبالها لا بالوطء  والتزويج\" أي لما سبق من التعليل  في الإحبال وعدمه في الوطء والتزويج. \rقال:\"ولو مات العاقد قبل القبض أو جن أو تخمر العصير أو أبق العبد لم يبطل [6/د] الرهن في الأصح\"؛ أما بطلانه بموت العاقد راهنا كان أو مرتهنا وبجنونه فبالقياس على سائر العقود الجائزة كالوكالة.  وأما عدم بطلانه بهما؛ فلأن مصيره إلى اللزوم فلم يتأثر بهما كالمبيع في زمان الخيار  فعلى هذا يتخير وارث الراهن في الإقباض، ووجه بطلانه بالتخمر والإباق أن المرهون قد اختل في حال ضعف الرهن، وأما وجه عدم البطلان بهما فلاغتفار ما يقع في الدوام ، والمراد هنا بعدم البطلان بالتخمر كما نبه عليه الرافعي هو أن الرهن لا يضمحل أثره بالكلية.  قال: وأما البطلان بمعنى ارتفاع الحكم في مدة التخمر وعوده بالتخلل فإنه ثابت له لو كان بعد القبض على الأصح فقبله بطريق الأولى .\rقال:\"وليس للراهن المقبض تصرف يزيل الملك\"؛ لأنه لو جاز لبطل معنى (التوثق)  وهذا إذا لم يكن التصرف معه أو بإذنه فإن كان فسيأتي. \rقال:\"لكن في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ من الموسر\" أي دون المعسر؛ لأنه عتق في ملكه يبطل به حق غيره فاختلف في  الموسر والمعسر كعتق الشريك.\rوالثاني: لا ينفذ مطلقا؛ لأنه حجر على نفسه.\rوالثالث: ينفذ مطلقا كعتق العبد المستأجر  والأمة المزوجة. ","part":18,"page":16},{"id":1338,"text":"وقوله: \"لكن/ [4/أ] في إعتاقه\" احترز به عن الحكم بعتقه لا بإعتاق الراهن له بل  بالسراية فانه يحصل إن نفذنا إعتاقه وكذا إن لم ينفذ في الأصح، لكن بشرط اليسار على الأصح.  ولو وقفه ففيه كلام سبق في حكم المبيع قبل القبض.\rوقوله: \"نفذ\" هو بفتح الفاء وبالذال المعجمة وقد سبق إيضاحه في بيع الفضولي .\rقال:\"ويغرم [قيمته يوم عتقه رهنا\" أي إذا نفذنا عتق الموسر غرمناه]  قيمة العتيق يوم العتق جبرا لحق المرتهن وتصير القيمة رهنا لمجرد إعطائه على قصد الغرم. وإن لم يحصل إنشاء  عقد ويحصل العتق بمجرد التلفظ \rوقيل: على الأقوال المشهورة في إعتاق الشريك \rقال:\"وإن لم ينفذ فانفك لم/ [6/ب] ينفذ على  الأصح\" يعني إذا لم ينفذه إما للإعسار أو لقولنا: لا ينفذ مطلقا فانفك الرهن بأداء أو غيره لم ينفذ أيضا كما لو أعتق المحجور عليه بالسفه ثم زال الحجر. \rوقيل: ينفذ وبه قطع قاطعون لزوال المانع  وإن بيع في الدين ثم ملكه لم يعتق أيضا وقيل: على الخلاف.  وهذه المسألة تؤخذ من مسألة الكتاب بطريق الأولى فلذلك اقتصر المصنف (عليها) \rقال:\"ولو علقه بصفة فوجدت وهو رهن فكالاعتاق\"؛  ما تقرر في الطلاق من أن التعليق مع الصفة كالتنجيز  وهذا إذا كان التعليق بعد الرهن كما يشعر به سياق كلام  المصنف فإن كان قبله لم يصح الرهن على الصحيح كما سبق في الكتاب. \rقال: \"أو بعده نفذ على الصحيح؛\"لأنه لا يبطل حق المرتهن. \rوالثاني: لا ينفذ  (إبطالا)  للتعليق مطلقا كالتنجيز، والفرق على الأول أن مجرد التعليق لا يضر المرتهن بخلاف التنجيز. وتعبيره هنا \"بالصحيح\" يقتضي ضعف الخلاف وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالأصح.  واعلم أن النفوذ لأجل وجود الصفة بعد انفكاك  محله إذا لم توجد الصفة أيضا قبله فإن وجدت وهو رهن ولكن امتنع الحكم بالإعتاق للإعسار فإن اليمين ينحل حتى لا يعتق بوجودها بعد ذلك كما هو معروف في بابه.","part":18,"page":17},{"id":1339,"text":"قال: \"ولا رهنه لغيره\"؛لمزاحمته حق الأول. وقوله: \"لغيره\" احترازا عما إذا رهنه عنده أيضا فإن فيه خلافا سبق\rقال:\"ولا التزويج\" لتنقيصه القيمة. ومقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين العبد والأمة ولا بين (الخلية)  عند  الرهن والمزوجة ولا بين تزويجها لزوجها حالة الرهن أو لغيره وبه صرح الماوردي ،  وكلام المصنف / [7/ج] يشعر بجواز الرجعة وقد صرح به الماوردي أيضا. \rقال: \"ولا الإجارة إن كان الدين حالا أو يحل قبلها\"؛لأنها تنقص القيمة فإن حل  بعدها أو مع انقضائها صحت لزوال التنقيص حالة البيع. \rوقيل: يصح مطلقا.\rوقيل: إذا زاد على مقدار الأجل بطل الزائد  وفي الباقي قولا تفريق الصفقة وهذا هو قياس ما صححوه في البيع، والفرق مشكل.\rتنبيه: كلام المصنف يقتضي الصحة أيضا إذا احتمل التقدم والتأخر والمقارنة وذلك بأن يؤجره على عمل معين كبناء حائط، ولا يؤخذ ذلك من [كلام]  المحرر ولا غيره من كتب الرافعي والمصنف، وفيه نظر.\rفرع: شرط جواز الإجارة أن يكون المستأجر عدلا كما صرح به ابن الرفعة واقتضاه كلام الرافعي بعد ذلك وكذا الإعارة أيضا. \rقال: \"ولا الوطء\"لخوف الإحبال فيمن تحبل  وحسما للباب في غيرها.\rوقيل: إن كانت لا تحبل لصغر أو إياس أو حمل من زنا جاز وطؤها [إن كانت]  (ثيبا)  ولم يضرها الوطء. \rقال: \"فإن وطئ فالولد حر\"؛ لأنها علقت به في ملكه ولا حد ولا مهر نعم يجب أرش البكارة إن كانت بكرا ويكون رهنا.","part":18,"page":18},{"id":1340,"text":"قال: \"وفي نفوذ الإستيلاد أقوال الإعتاق\"؛ لما مر  وما ذكره المصنف من التسوية [7/د] بين الإحبال والإعتاق صححه أيضا في الروضة  وذكره الرافعي في المحرر  وصرح بتصحيحه في الشرح الصغير،  لكنه في الشرح الكبير قال: إن هذه  طريقة الشيخ أبي حامد  قال: والأكثر ون جعلوا الخلاف مرتبا وقالوا: الإستيلاد أولى بالنفوذ؛ لأنه فعل والفعل أقوى وأشد نفوذا ولهذا نفذنا  استيلاد المحجور عليهم دون إعتاقهم .\rومنهم من  قال: العتق أولى بالنفوذ  وإذا لم ينفذ الإستيلاد لا تباع وهي حامل؛ لأنها حامل بحر.\rقال: \"فإن لم ننفذه فانفك نفذ في الأصح\" أي بخلاف العتق؛ لما  سبق من  قوة الإحبال.  وتعبيره \"بالأصح\" يقتضي قوة الخلاف لكن المرجح في الشرحين والروضة  طريقة القطع بالنفوذ وحينئذ فلا خلاف على المشهور فضلا عن كونه قويا. ولو بيعت في الدين ثم ملكها نفذ أيضا في أصح القولين  وقيل: ينفذ قطعا.  ولو ذكر المصنف هذه المسألة  وسكت عن (مسألته)  لكان أولى من عكسه؛ لأن تلك تؤخذ من هذه بخلاف العكس.\rقال: \"فلو ماتت بالولادة غرم قيمتها رهنا في الأصح\"؛ لأنها هلكت بسبب من جهته قد تعدى فيه. \rالثاني: لا يجب؛ لأن إضافة الهلاك إلى علل يقتضي شدة الطلق أقرب من إضافته إلى الوطء.  وهذه المسألة أيضا مفرعة على عدم النفوذ. وتعبيره فيها \"بالأصح\" يقتضي قوة الخلاف، وهو خلاف ما في الروضة فإنه عبر بالصحيح  فإن أوجبنا فالعبرة بقيمة يوم الإحبال.\rوقيل: الموت.  وقيل: الأكثر من الإحبال إلى الموت. \rولو وطئ أمة غيره بشبهة وماتت بالولادة وجبت قميتها في الأصح. ولو كانت حرة لم تجب الدية في  أشهر الوجهين. \rوالفرق أن الحرة لا تدخل تحت اليد. ولو زنا بحرة أو أمة فماتت  بالولادة فلاضمان في أصح القولين؛ لأن الولادة في الزنا  لا تضاف إلى وطئه؛ لأن الشرع قطع (النسب)  عنه ، ","part":18,"page":19},{"id":1341,"text":"قال: \"وله كل انتفاع لا ينقصه  كالركوب والسكنى\"؛لقوله عليه الصلاة والسلام ((الرهن مركوب ومحلوب)) رواه الدار قطني وصححه. \rوقال  عليه الصلاة والسلام (الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا) رواه البخاري \rوالفصيح في نقصه ينقصه بتخفيف  القاف على وزن أكله يأكله قال تعالى . .... .... ............ ....... .  ويجوز التشديد على وزن كلم يكلم.\rقال:\" لا البناء والغراس\" لنقصان قيمة الأرض بهما .\rوقيل: يجوز إذا كان الدين مؤجلا \rقال:\"فإن فعل لم يقلع قبل الأجل\"؛ لاحتمال قضاء الدين من غير الأرض .\rوقيل:/ [7/ب] يقلع.  ولو عبر المصنف بقوله:  قبل الحلول لكان أولى لاسيما أنها عبارة المحرر والشرحين والروضة .\rقال:\"وبعده يقلع إن لم (تف)  الأرض بالدين وزادت به\" أي بالقلع؛ لتعلق حق المرتهن بأرض فارغة فإن وفى ثمنها بالدين إذا بيعت وحدها أولم يوف  به ولكن قيمتها مشغولة كقيمتها فارغة فلا (قلع) . وصورة المسألة أن لا يأذن الراهن في بيع الغراس مع الأرض فإن أذن فلا يقلع ويباعان ويوزع الثمن عليهما  ويحسب النقصان على الغراس كذا نبه عليه الرافعي في الكلام على رهن الأم دون الولد \rقال: \"ثم إن أمكن الانتفاع بغير استرداد  لم يسترد\" أي من المرتهن وذلك بأن يرهن عبدا له (صنعة)  يمكن أن يعملها عند المرتهن فأراد السيد أن يعملها عنده فإنه لا يمكن؛ لأن اليد للمرتهن كما سيأتي. ويؤخذ منه أن مالا منفعة فيه كالحبوب لا يسترد بطريق الأولى.","part":18,"page":20},{"id":1342,"text":"قال: \"و إلا فيسترد\"؛  للحاجة إلى ذلك، وذلك بأن يرهن دارا (أو)  عبدا لا يحسن [إلا الخدمة أو يحسن]  (الصنعة)  أيضا ولكن أراد السيد استخدامه نعم لا يأخذ الجارية إلا إذا أمن غشيانه بأن كان محرما أو ثقة وله أهل [ثم]  إذا استرده فإن كان الانتفاع يدوم كسكنى البيت أمسكه ليلا ونهارا, وإن كان في بعض الأوقات كالركوب والاستخدام أمسكه نهارا ورده إلى المرتهن ليلا كذا قاله الرافعي .\rوقال في المطلب: لا يرد في  جميع الليل بل في الوقت الذي جرت العادة بالراحة فيه ؛ لأنه نص في البويطي  في الأمة المزوجة على أنها تترك بعد ثلث الليل.\rوفي القديم: لا ينزع المرهون من يد المرتهن أصلا .\rوقيل: إذا كان الراهن  ثقة استرده و  إلا، فلا. \r[5/أ] قال:\"ويشهد إن اتهمه\" يعني إذا استرده الراهن؛ للانتفاع فإن وثق به المرتهن فذاك، وإن لم يثق به أشهد عليه شاهدين أنه يأخذه للانتفاع فإن كان موثوقا به عند الناس (فوجهان)  أشبههما أنه يكتفي به  وحيث أوجبنا الإشهاد أوجبناه في كل (أخذة)  كما دل عليه كلامه في الكفاية [8/ج]  وأشعر به كلام الرافعي .\rقال: \"وله بإذن المرتهن ما منعناه\"  أي من التصرفات والإنتفاعات من غير بدل؛ لأن المنع لحقه وقد زال  ومقتضى إطلاق المصنف جواز الرهن بالإذن ويجعل فسخا للرهن السابق فإن كان كذلك فيشكل عليه ما سبق من منع رهنه عند المرتهن بدين آخر فإن ارتهانه  يتضمن الرضى به فينبغي أن يصح ويكون فسخا فقد صرح الإمام  وغيره/ [8/د] بأن البيع وغيره من التصرفات مع المرتهن جائز؛ لأنه في معنى الإذن. \rنعم إذا ابتدأ الراهن  بالإيجاب ففي الصحة تردد حكاه الإمام عن شيخه؛  لأنه لم يكن إذ ذاك مأذونا له منه ،  وحكى في البسيط  فيه وجهين  ونظره بمسألة صححوا فيها الجواز ذكر  ذلك قبيل  الباب السابع من أبواب البيع.","part":18,"page":21},{"id":1343,"text":"قال: \"وله الرجوع قبل تصرف الراهن\"؛ لأن حقه  باق  فإن تصرف فلا.\rوقيل: يجوز رد  البيع في زمان الخيار.\rنعم لو أذن له في الهبة فوهب ولم يقبض أو في الوطء فوطئ ولم يحبل فله  أن يرجع .\rقال: \"فإن تصرف جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله\" أي عزل موكله له وفيه وجهان  أصحهما عدم النفوذ  كما ستعرفه إن شاء الله تعالى.\rقال: \"ولو أذن له في بيعه ليعجل المؤجل من ثمنه لم يصح البيع\"؛ لأنه قد شرط في الإذن شرطا فاسدا وهو التعجيل فأبطله. \rواعلم أن الرافعي في الشرحين والمحرر (صور)  المسألة باشتراط التعجيل لفظا فقال: ولو  أذن في البيع بشرط أن يعجل  وهكذا  في الروضة  أيضا والتصوير به واضح فإن لم يكن كذلك نظر، إن قصده ولم يتلفظ به فلا أثر له بلا شك، ولو تلفظ به على غير صورة الشرط بل أتى بما يقتضيه لفظ المصنف فقال: أذنت لك في بيعه ليعجل ففيه نظر، ويتجه أن يقال: إن نوى الاشتراط فالظاهر أنه كما لو صرح به، وإن لم ينوه فالظاهر أن (الإذن)  صحيح؛ لأنه ليس فيه إلا التصريح بأن الباعث له على الإذن تعجيل الثمن وذلك لا يقتضي الاشتراط.\rقال:\"وكذا لو شرط رهن الثمن في الأظهر\" أي سواء كان الدين حالا أو مؤجلا كما قاله الرافعي  و (لنقدم)  على تعليل القولين مقدمة ذكرها وهي أن الراهن إذا أذن في البيع ولم يشترط تعجيل  الحق ولا رهن الثمن كان إذنه محمولا على الوفاء ولا يتسلط الراهن على الثمن إذا  كان الدين حالا بخلاف المؤجل، إذا علمت ذلك فوجه البطلان في المؤجل أن الثمن مجهول عند الإذن فيفسد اشتراط رهنه كما لو أذن بشرط أن يرهن مالا مجهولا ،وإذا فسد وهو شرط الإذن بطل الإذن فيبطل البيع.\rووجه الصحة فيه: أن الرهن ينتقل من العين إلى بدلها شرعا كما  في إتلاف المرهون فجاز أن ينتقل شرطا ،وأما الحال فوجه صحته أن ذلك تأكيد لمقتضى العقد.","part":18,"page":22},{"id":1344,"text":"ووجه بطلانه: أن الثمن مرهون كما تقدم فلا يصح اشتراط رهنه؛ لأن رهن المرهون محال؛ ولأن القيام به يتوقف على إنشاء عقد وهو حاصل بدون ذلك فيكون نظير ما إذا اشترى قريبه بشرط الإعتاق والمنقول فيه أن لا يصح، إذا ظهر ما قلناه علمت أن إطلاق المصنف للقولين إنما يصح إذا أراد أن  يرهن الثمن ما ذكرناه وهو أن يرهنه أو يجعله مرهونا وهو  تعبير الشرحين والمحرر والروضة ، فإن أراد كونه مرهونا فإن كان الدين مؤجلا اتجه مجيء القولين وأما إذا كان حالا [8/ب] فلا وجه لغير الصحة ؛ لأنه تصريح بمقتضى الإذن.\rقال :\"فصل إذا لزم الرهن فاليد فيه للمرتهن، ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق\"؛ لأن  التوثق  إنما يحصل بجعله في يده. نعم لو رهن عبدا مسلما أو مصحفا عند كافر أو سلاحا عند حربي وضع في يد عدل كما قاله الرافعي في أول الباب.  قال: ولو رهن جارية فإن كانت محرما للمرتهن وصغيرة لا تشتهى أوكان المرتهن امرأة أو أجنبيا ثقة وعنده زوجه  أو أمة أو نسوة ثقات يؤمن معهن من الإلمام بها وضعت عنده، وإلا فعند محرم لها أو امرأة ثقة أو عدل على الصفة المذكورة، والخنثنى كالجارية إلا أنه لا يوضع عند المرأة. \rقال:\"ولو شرطا وضعه عند عدل جاز\"؛ لأن كلا منهما قد لا يثق بصاحبه وكما يتولى العدل الحفظ يتولى أيضا القبض  كما اقتضاه كلام ابن الرفعة، والتعبير بالعدل ذكره في المحرر  أيضا وعبارة الشرحين والروضة في يد ثالث  وهو الصواب فإن الفاسق كالعدل في ذلك.\rولو شرطا وضعه بعد اللزوم عند الراهن فكلام الغزالي  كالصريح في المنع قال: لأن يده  لا تصلح  للنيابة عن غيره إذ هو مستقل بالملك،  وتبعه عليه صاحب التعجيز في التنبيه.\rومقتضى كلام المطلب أنه يصح فإنه حمل كلام الغزالي على ابتداء القبض. \rقال: \"أو عند  اثنين ونصا على اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به فذاك\" أي فيتبع الشرط.","part":18,"page":23},{"id":1345,"text":"قال: \"وإن أطلقا فليس لأحد هما الانفراد في الأصح\"؛ لعدم الرضى بيد واحد فعلى هذا يجعلانه  في (حرز)  لهما.\rوالثاني: يجوز؛ لما في الاجتماع على الحفظ من المشقة  وهذا التقسيم والخلاف جميعه جار في الوكالة والوصية.\rقال: \"ولو مات العدل أو فسق جعلاه حيث يتفقان، وإن تشاحا وضعه الحاكم عند عدل\"؛ لما سبق، وكذا لو ضعف عن الحفظ أو حصل  بينه وبين أحدهما عداوة، وكذا لو اتفقا على فاسق فزاد فسقه ولوكان في يد المرتهن (فتغير)  حاله فكتغير حال العدل .\rقال:\"ويستحق بيع المرهون عند الحاجة ويقدم  المرتهن بثمنه\"؛ لأنه فائدة الرهن.\rوصرح الإمام قبل باب الرهن (والحميل)  / [9/د] بنحو خمس/  عشرة  ورقة بأنه لا يجب على الراهن أداء الدين من غير الثمن.\rقال: وإن طلبه  المرتهن وقدر الراهن عليه. \rواستشكله ابن عبد السلام  لما فيه من تأخير الحق الواجب على الفور. \rقال: \"ويبيعه الراهن أو وكيله بإذن المرتهن\"؛ لأن الراهن مالك والمرتهن صاحب حق ووكيل المرتهن كالمرتهن أيضا  و  لم يذكره المصنف.\rقال: \"فإن لم يأذن وأراد الراهن بيعه، قال له الحاكم تأذن أو تبرئ\" أي  بقوله للمرتهن دفعا لضرر الراهن.\rقال:\"ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن ألزمه القاضي قضاء الدين أو بيعه فإن أصر باعه الحاكم\"؛ دفعا لضرر المرتهن ولا يلزمه القاضي بالبيع بخصوصه؛ لأنه قد يوفي الدين من غيره. ولوكان الراهن غائبا أثبت الرهن  عند الحاكم حتى يبيعه فإن لم يكن له بينة أولم يكن في البلد حاكم فله بيعه بنفسه كالظفر \rقال:\"ولو باعه المرتهن بإذن الراهن فالأصح أنه إن باعه بحضرته صح وإلا فلا\"؛لأنه يبيع  لغرض نفسه فيكون في غيبة المالك متهما في الاستعجال وترك الاحتياط فلا يصح، بخلاف ما إذا  كان حاضرا وهذا ظاهر النص .\rوقيل: يصح مطلقا، وهو مذهب الأئمة الثلاثة  كما لو أذن له في [بيع]  مال آخر.","part":18,"page":24},{"id":1346,"text":"وقيل: لا يصح مطلقا ؛ لأنه توكيل فيما يتعلق بحقه إذ  المرتهن مستحق للمبيع \rفتلخص أن مدرك التفصيل هو التهمة. ومدرك المنع مطلقا هو استحقاقه. فلو قدر الثمن  فقد انتفت التهمة دون الاستحقاق كما قاله الرافعي قبيل الباب الرابع \rقال: ولوكان الدين مؤجلا فقد انتفى الأمران فيصح حاضرا أو غائبا فإن أذن له مع ذلك باستيفاء حقه من ثمنه جاءت التهمة وحيث صححنا إذنه فإن قال: بعه لي صح، وإن قال: بعه لنفسك لم يصح في أصح القولين ،وإن أطلق صح في الأصح ،وقد تقدم الكلام على الإذن في/ [6/أ] الاستيفاء في الكلام على حكم المبيع قبل القبض وبيع المجني عليه للعبد وغرماء  الميت للتركة، كبيع المرتهن للرهن .\rقال: \"ولو شُرط أن يبيعه  العدل جاز\" أي صح الشرط فلو عزله الراهن انعزل ولو عزله المرتهن لم ينعزل في أظهر الوجهين ؛ لأنه وكيل الراهن فإنه المالك وإنما أذن المرتهن شرط نعم لا يبيع مالم يأذن المرتهن له وإن قلنا لا ينعزل.\rقال: \"ولا تشترط مراجعة الراهن في الأصح\"؛ لأن الأصل دوام الإذن الأول \rوالثاني: يشترط؛ لأنه قد يكون له غرض في بقاء  العين  وأما مراجعة المرتهن فنقل الرافعي عن العراقيين الجزم باشتراطها \rوعن الإمام خلافه  وفيه شيء ذكرته في المهمات. \rقال:\"فإذا باع فالثمن عنده من ضمان الراهن حتى يقبضه المرتهن\"؛ لأنه ملكه فهو كالرهن فلو ادعى العدل تسليمه إلى المرتهن لم يصدق سواء أذن الراهن فيه أم لا.\rويقبض بكسر الباء على وزن يضرب.","part":18,"page":25},{"id":1347,"text":"قال: \"ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون فإن شاء المشتري رجع على العدل وإن شاء على الراهن والقرار عليه\" أي على الراهن أما تضمين العدل فلو ضع  يده، وأما الراهن فلا لحاجة المشتري شرعا إلى التسليم للعدل بحكم توكيله وسيأتي ذلك واضحا في الوكالة. ولو باع العدل بإذن [9/ب] الحاكم لموت  الراهن أو غيبته فلا يكون طريقا في الضمان في أصح الوجهين ؛ لأنه نائب عن الحاكم،  سكت المصنف عن المرتهن إذا باع وصححنا بيعه كما تقدم  ولاشك أنه كالعدل في القول بأمانته والرجوع عليه.\rقال:\"ولا يبيع العدل إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده\"؛لما سيأتي في الوكالة  نعم لا يضر نقصان المقدار الذي يتغابن به ولو رأى الحاكم أن يبيعه بجنس  حق (المرتهن)  جاز. وقوله:  \"ولا يبيع\" إلى آخره يوهم أن الراهن والمرتهن ليس كالعدل والمتجه إلحاقهما به فلو عبر بقوله: ولا يباع لكان أعم لاسيما أن المذكور لا يؤخذ منه المسكوت عنه بخلاف العكس.\rقال:\"فإذا زاد راغب قبل انقضاء الخيار فليفسخ وليبعه\"  أي ولا يفسخ بمجرد الزيادة فإن لم يفعل انفسخ في أصح الوجهين  فعلى هذا لو رجع الراغب عن الزيادة فلابد من بيع جديد. وقيل: يتبين أن البيع بحاله لم ينفسخ ولو باع العدل من الراغب ولم يفسخ صح على الصحيح،  وحينئذ فقوله: \"فليفسح وليبعه\" فليس بجيد؛ لأنه يوهم وجوب الفسخ قبل البيع مع أنه مخير فيه بل قد يقال: البيع بدون الفسخ أولى؛ لأنه قد يفسخ فيرجع الراغب. وقوله: \"قبل انقضاء الخيار\" شامل لخيار المجلس والشرط ولهذا كان أولى من قول المحرر والشرحين قبل (التفرق)؛  لأن حكمهما فيه سواء كما نقله في الروضة من زوائده عن الشامل  وغيره. \rقال \"ومؤنة الرهن  على الراهن ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ((الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهونا)) رواه البخاري ","part":18,"page":26},{"id":1348,"text":"والمؤنة  شاملة لنفقة العبد وكسوته وعلف  الدابة وسقي الأشجار ومؤنة الجداد  وتجفيف الثمار وأجرة المكان  وأجرة رد الآبق وما أشبهه.\rفلو لم يكن للراهن شيء أولم يكن ماله حاضرا فإن كانت المؤنة للحفظ ونحوه كالسقي (والجداد)  والتجفيف باع الحاكم لأجله جزءا من المرهون  وإن كانت من المؤن الدائرة كالطعمة قال الرافعي: [فيشبه]  أن يقال حكمها حكم ما لو هرب  الجمال وترك الجمال. \rوالوجه الثاني من الوجهين المذكورين في الكتاب أن المؤنة لا تجب على الراهن بل يبيع القاضي لأجلها جزءا  كما مر. فعلى هذا قال الإمام: لو استغرقت المؤنة الرهن قبل الأجل فيباع ويجعل ثمنه رهنا كذا  ذكره الرافعي .\rوقال في الوسيط: إذا كان للمرهون كسب فتجب / [10/د]  المؤنة فيه، وإن قلنا: لا يجب على الراهن. ، \rتنبيهان أحدهما: أن قول المصنف \"ويجبر عليها\" حشو لا حاجة إليه/ [10/ج] بل يوهم أن الإيجاب متفق عليه وأن  الخلاف إنما هو في الإجبار وليس كذلك فلو حذفه لكان أصوب.\rنعم لو حذف الواو من قوله (ويجبر)  زال الإيهام خاصة. \rالثاني: أن قوله:\"لحق المرتهن\" إشارة إلى جواز مطالبته بها على هذا الوجه وامتناع المطالبة على القائل بأنها لا تجب قال الإمام: حتى لو كان المرهون حيوانا فليس للمرتهن في نفقته حق إلا من جهة الأمر بالمعروف والمسلمون فيه سواء.","part":18,"page":27},{"id":1349,"text":"قال: \"ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون كفصد وحجامة\"؛لأنه يحفظ به ملكه ومثله المعالجة بالأدوية نعم إن خيف منها ولكن غلبت السلامة فوجهان أصحهما في الروضة لا منع أيضا (ويجريان في قطع السلعة واليد المتآكلة، وله أيضا ختان العبد والأمة في وقت اعتدال الهواء إن كان يندمل قبل حلول الأجل، وإن لم يندمل وكان منقصا له لم يجز ؛ وكداء  به عارض يخاف معه من الختان ومال  في الروضة [إلى]  المنع في العبد الكبير مطلقا ونقله عن ظاهر النص وعن تصريح جماعة وأيده بأن عدم الختان عيب فيه دون الصغير  ولا يجب شيء من المصالح المذكورة على الراهن وإليه أشار بقوله: \"ولا يمنع\".\rقال:\"وهو أمانة في يد المرتهن، ولا يسقط بتلفه شيء من دينه\" لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا يغلق الرهن له غنمه وعليه غرمه)) رواه الدار قطني عن أبي هريرة، وقال: إسناده حسن متصل وأخرجه ابن حبان في صحيحه. وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين. وفي رواية له ((الرهن لمن رهنه له غنمه وعليه غرمه)) \rويقال: أغلقت الرهن بالغين المعجمة أي أوجبته للمرتهن ، وكان من عادة الجاهلية أن المرتهن يملك الرهن إذا لم يؤد الراهن ما عليه في وقته فأبطله في الحديث بقوله: \"لا يغلق\" أي لا يستحقه المرتهن، والغلق ضد الفك تقول: غلق يغلق على وزن شرب يشرب ومصدره الغلق على وزن الطلب\rتنبيه: قول المصنف: \"ولا يسقط\" بالواو أحسن من حذف المحرر والشرحين والروضة لها ؛ لأنه يدل  على ثبوت حكم الأمانة مطلقا حتى يصدق في التلف فلا  يلزمه ضمانه لا بقيمته  ولا بالدين خلافا لمن خالف فيه \rوحذف الواو يقتضي  تغيير الأمانة بتلفه شيء من دينه فلا يؤخذ منه عدم وجوب القيمة ولا تصديقه في التلف. نعم لو عطف في المنهاج بالفاء كما عطف صاحب التنبيه \rلكان أحسن ؛ فإنه يفيد ثبوت الأمانة مطلقا وكون عدم السقوط مسببا عنها.","part":18,"page":28},{"id":1350,"text":"قال \"وحكم فاسد العقود حكم صحيحها في الضمان\" أي ما يقتضي صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع والقرض والعمل في القراض والإجارة فيقتضي فاسده أيضا الضمان؛ لأنه أولى بذلك، ومالا يقتضي صحيحه الضمان بعد التسليم كالرهن والعين المستأجرة والهبة لا يقتضيه أيضا فاسده؛ لأنه لا جائز أن يكون الموجب له هو العقد؛ لأنه لا يقتضيه ولا اليد؛ لأنها إنما حصلت بإذن المالك .\rويستثنى من الطرد مسائل:\rأحدها : إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي كما ذكره المصنف في بابه .\rثانيها :لو صدر عقد الذمة من غير الإمام فإنه لا يصح على الصحيح ، ولا جزية فيه على الذمي.\rوقيل: لكل سنة [10/ب] [دينار]  كما [لو]  فسد عقد الإمام\rثالثها: إذا استأجر الأب الأم لإرضاع الولد وقلنا: لا يجوز فإنها لا  تستحق أجرة على الصحيح . \rوقيل: تستحق؛ لأنها دخلت طامعة. ويستثنى من العكس الشركة فإنها إذا كانت صحيحة لا يكون عمل كل منهما في مال صاحبه مضمونا عليه، وإذا  كانت فاسدة يكون مضمونا كما ذكره المصنف هناك. وأيضا [فلو غصب سلعة ورهنها أو أجرها فتلفت في يد الآخر كان للمالك مطالبته على الصحيح وإن كان قرار الضمان]  على الغاصب  وأيضا كما  لا يقتضي صحيحه الضمان إذا صدر من السفيه والصبي يكون مضمونا أيضا على قابضه منه  مع فساده.","part":18,"page":29},{"id":1351,"text":"تنبيه: المراد من هذه [القاعدة]  التسوية بين الصحيح (والفاسد)  في أصل الضمان لا في الضمان ولا في المقدار فإنهما قد لا يستويان، أما الضامن؛ فلأن الولي إذا استأجر على عمل الصبي إجارة فاسدة ككثير من الإجارات الواقعة في هذا الزمان فتكون الأجرة  على الولي لا على الصبي كما صرح به البغوي  في فتاويه.  بخلاف الصحيحة. وأما المقدار فإن  صحيح البيع مضمون بالثمن وفاسده بالقيمة أو المثل، وصحيح القرض مضمون بالمثل مطلقا، وفاسده بالمثل أو القيمة، وصحيح المساقاة والقراض والإجارة والمسابقة ونحوها مضمون بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل [7/أ] وذكر الأصحاب هذه (القاعدة هنا توطئة للمسألة الآتية) \rقال: \"ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند [الحلول]  فسدا\" يعني الرهن [والبيع]  [أما الرهن]  فلتأقيته  لأنهما شرطا ارتفاعه بالحلول، وأما البيع فلتعليقه  ولو شرط كونه مبيعا منه بعد شهر فكذلك أيضا .\rوقول المصنف: \"ولو شرط\" خرج به ما إذا قال: رهنتك وإذا لم أقضك حقك عند الحلول فهو مبيع منك فإن البيع وإن فسد (لتأقيته)  لكن يظهر أن الرهن لا يفسد؛ لأنه لم يشترط فيه شيئا  ولم يتعرض الرافعي لهذه الصورة.\rقال: \"وهو قبل المحل  أمانة\" أي وبعده مضمون؛ لأنه قد  تقدم أن الفاسد كالصحيح في الضمان وعدمه، وقد قبضه قبل المحل على حكم الرهن الفاسد وبعده على حكم البيع الفاسد .\rقال:\"ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه\"؛ لأنه أمين كما (مر)  وهذا إذا لم يذكر للتلف سببا أو ذكر سببا خفيا، فإن ذكر سببا ظاهرا قال الرافعي: ففيه التفصيل الآتي في الوديعة. \rوالمقصود من هذه المسألة هو عدم الضمان ولم يصرح به  المصنف وإلا فالغاصب ونحوه مصدق أيضا في التلف .\rقال:\"ولا يصدق  في الرد عند الأكثرين\"؛ لأنه قبضه لغرض نفسه فأشبه المستعير .\rوقيل:/ [11/ج] يصدق؛ لأنه أمين وصدق  كالمودع .","part":18,"page":30},{"id":1352,"text":"قال:\"ولو وطئ المرتهن المرهونة بلا شبهة فزان\" أي يترتب  عليه أحكام الزنا كلها\rكوجوب الحد وانتفاء المهر  والنسب ولا يكون الرهن شبهة قياسا على استئجارها.\rوفي رواية عن أبي حنفية يكون شبهة. وقوله: \"بلا شبهة\" احترز به عما إذا ظنها زوجته أو أمته.\rوقوله: \"فزان\" صوابه زنى أو كان زانيا؛ لأن الفاء لا تدخل على جواب لو.\rقال: \"ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إلا أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء\"؛ لأنه قد يخفى عليهما بخلاف غيرهما .\rقال: \"وإن وطئ بإذن الراهن قبل دعواه جهل التحريم في الأصح\"؛ لأن التحريم بعد الإذن قد خفي على عطاء رحمه الله  حتى ذهب إلى الجواز  فإذا خفي عليه مع أنه من علماء التابعين فلا يبعد خفاؤه على عوام الناس.\rوالثاني: لا يقبل لبعد ما يدعيه .\rقال:\"ولا حد، ويجب المهر إن أكرهها، والولد حر نسيب، وعليه قيمته للراهن\" اعلم أن المصنف فرع على قبول دعواه فروعا\rأحدها: عدم الحد وهو واضح ويؤخذ من كلامه أنه يحد إذا علم التحريم مع الإذن وهو كذلك. وقيل: [لا]  لشبهه مذهب عطاء .\rثانيهما: المهر فينظر فيه إن وطئها مطاوعة لم يجب لانضمام إذن المستحق إلى طواعيتها وإن وطئها مكرهة وجب؛ لأن وجوب المهر حيث لا يجب الحد حق للشرع فلا يؤثر فيه\rالإذن كالمفوضة .\rوفي قول: لا يجب للإذن. وهذا الخلاف لم يذكره في المنهاج، وقد حكاه في المحرر لكنه جعله وجهين  مع أنه  قولان .\rثالثها: الحكم بكون الولد حرا نسيبا أي لاحقا بالوطء وإيجاب قيمته عليه للراهن؛ لأن هذا حكم الشبهة كما ستعرفه في موضعه. فأما إذا حددناه فيترتب عليه جميع أحكام الزنا.\rقال:\"ولو تلف المرهون وقبض بدله صار رهنا\"؛لقيامه مقامه ويجعل في يد من كان الأصل في يده ،قال الماوردي: وكذلك يتولى قبضه أيضا.\rوقول المصنف: \"وقبض\" يقتضي أنه لا يكون رهنا قبل قبضه، والراجح خلافه كما تقدم في شروط الرهن .","part":18,"page":31},{"id":1353,"text":"وقوله: \"صار رهنا\" يقتضي أنه لا يحتاج إلى إنشاء رهن، وفيه خلاف حكاه الرافعي في كتاب الوقف يأتي ذكره هناك مع نظائره.\rقال: \"والخصم في البدل الراهن\"؛ لأنه المالك وإذا خاصم فللمرتهن أن يحضر\rخصومته؛ لتعلق حقه بما يأخذه، فإن نكل الراهن هل يحلف المرتهن؟ فيه قولان كغرماء المفلس إذا نكل.\rقال: \"فإن لم يخاصم لم يخاصم المرتهن في الأصح\"؛ لأنه غير مالك.\rوالثاني: يخاصم لتعلق حقه بما في ذمته. والتعبير عن الخلاف بالوجهين تبع فيه المحرر\rوالصواب المذكور في الشرحين والروضة هنا أنه قولان.\rوعبارة الرافعي والمصنف دالة على أن مخاصمة المرتهن تسمع جزما عند إرادة الراهن ذلك وفيه نظر، ولو ادعى المستأجر العين فقال لمن هي في يده: إنها ملك فلان أجرها مني فهو كالمرتهن. ولو ادعى المودع ففي سماع دعواه اضطراب في كلام [الرافعي] أوضحته في المهمات\rقال:\" فلو وجب قصاص اقتص الراهن وفات الرهن\" أما جواز القصاص؛ فلعموم الأدلة كقوله تعالى.النَّفْسَ/ [11/ب] بِالنَّفْسِ وأما فوات الرهن فلفوات العين وبدلها.\rومن المعلوم أن الفوات محله إذا كانت الجناية على النفس فإن كانت على طرفه فاقتص فإن الرهن يبقى بحاله.\rقال:\"فإن وجب المال بعفوه أو بجناية خطأ لم يصح عفوه\" أي عفو الراهن عنه؛ لتعلق حق المرتهن به.\rوفي قول: ينفذ إذا انفك الرهن، ولو وجب المال بالجناية عمدا على نفس أو طرف؛ لكون الجاني حرا أو لغيره من الأسباب كان حكمه كذلك أيضا، فلو حذف المصنف قوله \"بعفوه أو بجناية خطأ\" لكان أخصر وأعم.\rولو عفى على أن لا مال صح على الأصح، ولولم يقبض ولم يعف ففي إجباره على أحدهما وجهان رجح في الروضة من زياداته عدم الإجبار فتلخص أن للراهن أربعة أحوال ذكر المصنف منها (حالين)\rقال: ولا إبراء المرتهن الجاني؛ لأنه غير مالك فإن فعل لم يبطل به حقه من الوثيقة في الأصح.","part":18,"page":32},{"id":1354,"text":"قال: \"ولا يسري الرهن إلى زيادة منفصلة كثمر وولد\"وما في معناه كاللبن والصوف ومهر الجارية خلافا لأبي حنيفة مطلقا . ولمالك  في الولد .\rلنا: ما سبق من حديث البخاري والدار قطني/ [11/د] وأيضا القياس على الكسب وعلى الإجارة وولد الجانية. \rأما المتصلة كالسمن والتعليم فإنها كالأصل، والثمر بفتح الثاء المثلثة والميم.\rقال: \"فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت\"؛ لأنا إن قلنا: إن الحمل يعلم فكأنه رهنها، وإلا فقد رهنها موصوفة بالحمل.\rقال: \"وإن ولدته بيع معها في الأظهر\" أي بناءً على أن الحمل يعلم. \rوالثاني: لا، بناءً على أنه [لا يعلم فهو كالحادث  وذكر المارودي والإمام أن البيع معها هو القديم وأن الجديد خلافه \rقال:\"فإن  كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر\" بناء على أنه يعلم.\rوالثاني: نعم، بناء على أنه لا يعلم] ، فيبيع كالصفة.  و  في المسألة إشكال مذكور في الرد بالعيب \rفإن قلنا بالأظهر: تعذر بالأظهر [بيعها]  حتى تضع؛ لأن استثناء  الحمل لا يمكن ولا سبيل إلى بيعها حاملا ويوزع الثمن؛ لأن الحمل لا تعرف  قيمته كذا أطلقه الرافعي  لكن نص في الأم: على أن الراهن لو سأل أن يباع ويسلم الثمن كله للمرتهن كان له ذلك. \rوقول المصنف \"دون الرهن\" فيه إشارة إلى أن الاعتبار في كون الحمل موجودا أو زائدا إنما هو بحالة الرهن وهو الصحيح.\rوقيل: العبرة بحالة القبض.\rقال :\"فصل  جنى المرهون قدم المجني عليه\"؛ لأنه لاحق/ [12/ج] له في غير الرقبة فلو قدم المرتهن عليه بها لضاع حقه. وأما المرتهن فإن حقه في الذمة أيضا فلا يفوت بفوات العين وأيضا؛ فلأن حق  المجني عليه يتقدم على حق المالك فتقديمه على المرتهن أولى.","part":18,"page":33},{"id":1355,"text":"وما ذكره المصنف محله إذا لم  يأمر السيد العبد بالجناية فإن أمره بها وكان لا يميز أو أعجميا يعتقد وجوب طاعته فالجاني هو السيد حتى يجب عليه القصاص أو الدية ولا يتعلق برقبة العبد شيء. \rقال:\"فإن اقتص أو بيع له بطل الرهن\" يعني أنه لا يبطل بمجرد الجناية بل لما  قلناه حتى إذا سقط حق المجني عليه بعفو أو فدا بقي حق المرتهن ولو اقتص في الطرف فالرهن بحاله. وقوله \"بيع له\" أي لحقه.\rوقوله \"بطل\" يؤخذ منه أنه لو عاد إلى ملك الراهن لم يكن رهنا إلا بعقد جديد وهو كذلك.\rقال: \"وإن جنى على سيده فاقتص بطل\" أي في المقتص فيه نفسا كان أو طرفا كما صرح به في المحرر \rوالتاء في \"اقتص\" مفتوحة على عود الضمير  إلى المستحق ليشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له، ولا يصح ضمها؛ لأنه لا يتعدى إلا بمن ولا الفتح على عود الضمير إلى السيد المجني؛ لأنه لا يتناول الإمام ولا الوارث أيضا وإن صار سيدا بل يختص بقصاص الطرف.\rقال: \"وإن عفى على مال لم يثبت على الصحيح ويبقى الرهن\" لأن السيد لا يثبت له على عبده مال.\rوالثاني: يثبت ويتوصل به المالك إلى فك الرهن \rواعلم أن المحرر  قد ذكر هذا الحكم في عفو السيد وعفو الوارث والخلاف في عفو السيد وجهان وثبوت المال فيه ضعيف والخلاف في وارثه قولان والثبوت/ [8/ أ] فيه قوي كما أوضحه في الروضة  فإن أراد المصنف المسألتين ورد عليه أن الخلاف في عفو الوارث قولان وأنه أقوى أيضا وتعبيره بالصحة يدفعهما، وإن أراد عفو السيد فقط، فيرد عليه أنه أسقط من المحرر مسألة لا سيما أن المذكورة لا يؤخذ منها حكم المحذوفة [بخلاف العكس؛ لأن الثبوت في المحذوفة]  أشهر منه في المذكورة.","part":18,"page":34},{"id":1356,"text":"قلت: إنه لمالم ينص عليهما عبر بالأظهر فإنه [يكون]  قد تعرض لعدم الثبوت في الوارث وحينئذ فيؤخذ منه السيد بطريق الأولى ولو جنى على السيد خطأ [كان]  كالعفو فلو عبر المصنف بقوله: وإن وجد سبب المال لكان شاملا للجميع.\rقال:\"وإن قتل مرهونا لسيده عند آخر فاقتص السيد بطل الرهنان\" أي وإن قتل  المذكور وهو المرهون عند السيد  مرهونا عند آخر فاقتص السيد بطل الرهنان؛ لفواتهما. فقوله \"عند\" هو بالنون.\rقال: \"وإن وجب مال تعلق به حق المرتهن القتيل\" أي سواء وجب بعفوه أو بجناية الخطأ، وإنما وجب المال وإن كان للسيد على عبده؛ لأجل تعلق حق الغير ولو عفى على  مال  صح كما تقدم .\rقال:\"فيباع وثمنه رهن\" أي لأن حق مرتهن القتيل في مالية العبد القاتل لا في عينه، وأيضا فقد يرغب  راغب بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها .\rويؤخذ من قول المصنف \"وثمنه رهن\" أنه  لا يحتاج إلى إنشاء رهن وهو كذلك كما تقدم في إتلاف المرهون.\rقال:\"وقيل يصير رهنا\"؛ لأنه لا فائدة في البيع وعبر الرافعي في كتبه والمصنف في الروضة عن هذا الوجه بأن العبد ينقل إلى يد مرتهن القتيل. قال: والوجهان إنما  يظهران إذا طلب الراهن النقل وطلب مرتهن القتيل البيع . أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل فالمجاب الراهن؛ [12/ب] لأنه لاحق للآخر في عينه ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد الطرفين فهو المسلوك لا محالة، ولو اتفق الراهن ومرتهن القتيل على النقل قال الإمام: ليس/ [12/د] لمرتهن القاتل طلب  البيع  قال الرافعي: وقضية التوجيه الثاني وهو طلب الزيادة أن له ذلك .","part":18,"page":35},{"id":1357,"text":"وقوله:\"وقيل يصير رهنا\" صريح في [أن]  الرهن ينتقل إلى العبد القاتل  على هذا الوجه بدون إنشاء. وكلام الرافعي المتقدم من أوله إلى آخره صريح أو كالصريح في توقف الرهن على وجود نقل يتفقان عليه وعبارة المحرر والروضة أيضا بمعناها كما تقدم وعلى ما يدل عليه تعبير المنهاج هل يصير رهنا من وقت الجناية أومن حين امتناعهما من البيع؟ فيه نظر.\rقال:\"فإن كانا مرهونين عند شخص بدين واحد نقصت الوثيقة\" كما لو مات أحدهما. ونقصت: بفتح النون وبالصاد المهملة.\rوقوله: \"عند شخص\" زيادة مفسدة إذ لا فرق في ذلك بين الواحد وغيره، ونسخ المحرر هنا مختلفة في التعبير وغالب تلك العبارات غير مستقيم .\rقال:\"أو بدينين وفي نقل الوثيقة غرض نقلت\"أي وإلا فلا. فإذا  كان الدينان مختلفين في الحلول والتأجيل فله التوثق لدين القتيل بالقاتل؛ لأنه إن كان الحال دين المقتول ففائدة الاستيفاء من ثمنه  في الحال، وإن كان دين القاتل ففائدته تحصيل الوثيقة بالمؤجل والمطالبة بالحال في الحال وكذا الحكم لوكانا مؤجلين وأحد  الأجلين أطول .\rوإن اتفقا حلولا وتأجيلا فله حالان:\rأحدهما: أن لا يكون بينهما اختلاف في القدر كعشرة وعشرة فينظر  إن كان العبدان مختلفي القيمة وقيمة القاتل أكثر نقل منه قدر قيمة القتيل إلى دين القتيل وبقي الباقي رهنا كما كان. وإن كانت قيمة القتيل أكثر أو كانا سواء لم ينقل .\rالحال الثاني: أن يختلف قدر الدينين فينظر إن تساوت قيمة العبدين أوكان القتيل أكثر قيمة فإن كان المرهون بأكثر الدينين هو القتيل فله  توثيقه بالقاتل، وإن كان المرهون بأقلهما هو القتيل فلا فائدة في النقل وإن كان القتيل أقلهما قيمة فإن كان مرهونا بأقل الدينين فلا فائدة في النقل وإن كان بأكثر هما نقل من القاتل قدر قيمة القتيل إلى الدين الآخر وحيث قلنا بالنقل فهل يباع ويقام ثمنه أو تقام عينه [13/ج] فيه الوجهان السابقان. ","part":18,"page":36},{"id":1358,"text":"قال: \"ولو تلف مرهون بآفة بطل\" أي الرهن لفواته.\rقال:\"وينفك بفسخ المرتهن\"؛لأن الحق له.\rقال:\"وبالبراءة من الدين\" أي سواء كان بإبراء، أو قضاء، أو إعتياض، أو إقالة عن سبب الدين المرهون به، أو انتقال الدين إلى من عليه بالإرث، أو حوالة منه أو عليه كما نقله في الكفاية  قال: ولو تقابلا المعاوضة عاد الرهن كما صرح به أبو الطيب  وغيره.\rقال:\"فإن بقي شيء منه لم ينفك شيء من الرهن\" للإجماع كما نقله ابن المنذر . \rقال: \"ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر فبرئ من أحدهما انفك قسطه\"؛لتعدد الصفقة بتعدد العقد وإن كان المرتهن واحدا.\rقال:\"ولو رهناه فبرئ أحدهما انفك نصيبه\" أي ولوكان المرتهن واحدا؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد العاقد، ولو رهنه من اثنين فبرئ من دين أحدهما انفك قسطه. \rوقيل: إن (اتحدت)  جهة الدينين \rقال:\"فصل  اختلفا في الرهن أو قدره صدق الراهن بيمينه إن كان رهن تبرع\"؛ لأنه مدع عليه  وكذلك لو اختلفا في تعيين المرهون أو قدر الدين المرهون به.\rوقوله \"في الرهن\" أي  في أصله بأن يقول: رهنتني كذا فيقول: ما رهنتك شيئا.\rوأما القدر فكما إذا قال: رهنتني هذين العبدين فقال: بل أحدهما.\rقال:\"وإن شرط في بيع تحالفا\" اعلم أن مدلول عبارة المصنف أنهما يتحالفان إذا اتفقا على اشتراط الرهن في بيع ولكن اختلفا في شيء كما تقدم كأصل الرهن أو قدره أو تعينه أو غير ذلك.\rفأما اتفاقهما على اشتراط الرهن فليس بشرط بل لو اختلفا في اشتر اطه تحالفا كما صرح به الرافعي في بابه  واقتضاه إطلاق الباب هناك.\rوكذا  لو  اتفقا على الاشتراط ولكن اختلفا في القدر.","part":18,"page":37},{"id":1359,"text":"وأما ما يدل عليه كلامه من التحالف عند الاتفاق على الاشتراط والاختلاف في الوفاء فلا سبيل إليه؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع بل القول قول الراهن، وللمرتهن الفسخ إذا لم يرهن، ولولم يتعرض المصنف لهذه المسألة هنا لكان أولى؛ لأنها تؤخذ من كلامه على الصواب في التحالف.\rقال\"ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة وصدقه أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين والقول في نصيب الثاني قوله بيمينه\"؛لما مر.\rقال: \"وتقبل شهادة المصدق عليه\" أي على الثاني، وحينئذ فيحلف معه أو يقيم شاهدا آخر، ولو زعم كل منهما أنه لم يرهن وأن شريكه رهن وشهد عليه قبلت شهادتهما في الأصح؛ لأنهما ربما نسيا \rوقيل: لا؛ لأن المشهود له يزعم أنهما ظالمان بإنكار هما \rقال: \"ولو اختلفا في قبضه فإن كان في يد الراهن أوفي يد المرتهن وقال الراهن غصبته صدق بيمينه\"؛لأن الأصل عدم اللزوم وعدم الإذن في القبض \rولو قال الراهن: أذنت ولكن رجعت  قبل قبضك فقال المرتهن لم ترجع فالقول قول المرتهن.\rقال:\"وكذا إن قال قبضته عن جهة أخرى في الأصح\" أي كالإجارة والإعارة الإيداع لما قلناه. \rوالثاني: يصدق المرتهن؛ لأنهما اتفقا على قبض مأذون فيه وأراد الراهن أن يصرفه إلى جهة أخرى  وهو خلاف الظاهر والمنصوص/ [13/د] الأول.\rقال:\"وإن  أقر بقبضه ثم قال لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليفه، وقيل: لا يحلفه  إلا أن يذكر لإقراره تأويلا كقوله: أشهدت على [رسم]  القبالة\" أي وما في معناه بأن يقول: كنت أقبضته بالقول وظننت أنه يكفي أو ألقى إلي كتاب [13/ ب] على  لسان وكيل بأنه أقبض ثم خرج مرورا؛ لأنه إذا لم يذكر تأويلا يكون مكذبا لدعواه بإقراره السابق  وظاهر النص الأول؛ لأنا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد (عليها)  قبل تحقيق مكانها  فلا حاجة إلى تلفظه بذلك وسيأتيك في آخر الإقرار مسائل متعلقة بما نحن فيه.","part":18,"page":38},{"id":1360,"text":"فائدة: الرسم الكتابة، قال الجوهري :رسم عليه كذا أي كتب  والقبالة: بفتح القاف والباء الموحدة: هي الورقة التي يكتب [فيها]  الحق المقر به  أي أشهدت [9/أ] على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكي آخذ بعد ذلك.\rتنبيهات: لو أقر في مجلس الحكم بعد (الدعوى)  فقال القفال :ليس له التحليف وإن ذكر تأويلا. وقال غيره: لا فرق، هكذا قاله الرافعي  ومقتضى إطلاق الكتاب هو الثاني.\rولو أنكر أصل الإقرار أو شهدوا على نفس الإقباض فقال: ما أقبضت ففي كلام المصنف إشعار بأنه ليس له التحليف وهو كذلك؛ لأنه تكذيب للشهود. \rقال: \"ولو قال أحدهما جنى المرهون وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه\"؛ لأن الأصل عدم [الجناية. \rقال:\"ولو قال الراهن جنى قبل القبض فالأظهر تصديق المرتهن في]  إنكاره؛ لأن الراهن قد يواطئ مدعى الجناية لغرض إبطال الرهن .\rوالثاني: يصدق الراهن؛ لأنه أقر في ملكه بما يضره  والقولان محلهما إذا عين الراهن المجني عليه وصدقه، فإن لم يعينه أوعينه ولم يصدقه أولم يدعه فالرهن بحاله، ودعوى الراهن زوال الملك كدعواه الجناية.\rوقول المصنف\" قبل القبض\" أي سواء كان بعد الرهن أم قبله.\rقال:\"والأصح أنه إذا حلف غرم الراهن للمجني عليه\" اعلم أن هذا الخلاف قولان كما هو مذكور في الشرحين والروضة  وهما القولان المعروفان في الغرم للحيلولة  كما لو أقر بالدار لزيد ثم لعمرو. \rوتعبير  المصنف \"بالأصح\" تبع فيه المحرر  وهو تعبير فاسد على اصطلاحه لما عرفت.\rقال:\"وأنه يغرم الأقل من قيمة العبد وأرش الجنابة\" اعلم أن العبد إذا جنى واختار السيد (فداه)  فهل يفديه بأرش الجناية أم بالأقل منها ومن قيمته؟","part":18,"page":39},{"id":1361,"text":"فيه قولان يأتيان إن شاء الله تعالى  [14/ج] في الجنايات .فإذا قلنا بتغريم الراهن فقال بعضهم: في مقداره القولان كسائر العبيد .وقال الأكثر ون كما حكاه في الشرح [والروضة]  يغرم الأقل بلا خلاف  كأم الولد لامتناع البيع بخلاف القن.\rإذا علمت ذلك لم يخف ما على المصنف في عطفه هذه المسألة على لفظ الأصح فتنبه لذلك. ولو عبر بالمذهب لاستقام لكنه تبع (فيه)  المحرر \rقال: \"ولو  نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه لا على الراهن\"؛ لأن الحق المقر به إنما هو للمجني عليه. \rوالثاني: على الراهن؛ لأنه المالك والخصومة بينه وبين المرتهن .وعطفه هذه المسألة أيضا على لفظ الأصح تبع فيه المحرر.\r(لكن)  الصحيح في الرافعي والروضة أن الخلاف قولان .\rقال:\"فإذا حلف بيع في الجناية\"؛لثبوتها باليمين المردودة ولا خيار للمرتهن في فسخ البيع المشروط لأنه المفوت بنكوله .\rقال: \"ولو أذن في بيع المرهون فبيع ورجع عن الإذن وقال رجعت قبل البيع وقال الراهن بعده فالأصح تصديق المرتهن\" اعلم أن الضمير في قوله: ولو أذن عائد على المرتهن ووجه تصديقه أن الأصل عدم رجوعه في الوقت الذي يدعيه والأصل عدم بيع الراهن في الوقت الذي يدعيه فيتعارضان ويبقى أن الأصل استمرار الرهن.\rووجه تصديق الراهن أن جانبه  معتضد بالأذن الذي سلمه [له]  المرتهن ،ولو أنكر الراهن أصل الرجوع فالقول قوله .\rقال:\"ومن عليه ألفان بأحدهما رهن فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن صدق\" أي باليمين سواء اختلفا في نية ذلك أو في التلفظ به وكذا الحكم لو كان بأحدهما كفيل أوكان أحدهما حالا أو ثمن مبيع وهو محبوس به \rوفي القديم: أن القول قي تعيين الجهة قول القابض حكاه العبادي  في الطبقات. ","part":18,"page":40},{"id":1362,"text":"قال:\"فإن لم ينو شيئا جعله عما شاء وقيل يقسط\" أما التخيير فلأن التعيين إليه لم يوجد وأما التقسيط فلعدم أولوية أحدهما على الأخر وهل التقسيط على قدر الدينين أو عليهما بالسوية؟ تردد فيه الصيدلاني . والإبراء كالأداء فيما تقدم. \rقال: \"فصل من ما ت وعليه دين تعلق بتركته\" مراعاة للميت فإن مصلحته أن لا تكون التركة كسائر أموال الوارث ثم إذا أوفت التركة  بالدين  فلا تكون نفس الميت مرتهنة به. قال الماوردي: لأنه عليه الصلاة والسلام ((مات ودرعه مرهون عند يهودي))\rقال:\"تعلقه بالمرهون\"؛ لأنه أحوط للميت إذ يمتنع على هذا التقدير تصرف الوارث فيه جزما بخلاف إلحاقه بالجناية فإنه يأتي فيه الخلاف المذكور في كتاب البيع.\rقال:\"وفي قول كتعلق الأرش بالجاني\"؛ لأن كلا منهما يثبت بغير رضا المالك. \rوقيل: لحجر المفلس قاله الفوراني ، (واختاره)  الإمام، وابن الرفعة في المطلب ، ولم يطلق في المحرر في هذه المسألة تصحيحا وإنما عبر بقوله: رجح على البناء للمفعول \rوفي الشرحين أنه أظهر عند،/ [14/د] الإمام وغيره  نعم أطلق تصحيحه في كتاب العتق قبيل الولاء \rقال:\"فعلى الأظهر يستوي المستغرق وغيره في الأصح\" نظرا للميت وتوفية بقاعدة الرهن. الثاني : إن كان الدين أقل تعلق بقدره من التركة ولا يتعلق بجميعها؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء حقير بعيد  فعلى هذا ينفذ تصرف الوارث إلى أن لا يبقى إلا قدر الدين ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يعلم الوارث بالدين  أم لا، كما نقله في الروضة عن نصر المقدسي  وأقره \rتنبيهان: أحدهما: أن مقتضى كلام المصنف تبعا للرافعي في كتبه أن هذا الخلاف لا يأتي إذا فرعنا على أن التعلق كالجناية مع أنه يجري فيه أيضا كما تقدم ذكره في بيع العبد الجاني فالصواب أن يقول: فعلى القولين .","part":18,"page":41},{"id":1363,"text":"الثاني: أن كلامه هنا وفي أول [14/ب] الفصل يقتضي أيضا أن التركة لو كانت أقل من الدين كانت مرهونة بجميعه وفيه نظر فإنه لوكان كذلك لما كانت تنفك بإعطاء الوارث قيمتها فقط مع أنها تنفك كما سيأتي.\r[فرع: إذا ادعى بعض الورثة بقسط ما ورث انفك نصيبه في أصح القولين. \rقال: \"ولو تصرف الوارث ولا دين ظاهر أو ظهر دين برد مبيع بعيب فالأصح أنه]  لا يتبين فساد تصرفه\" لأنه كان جائزا في الظاهر. \rوالثاني: يتبين فساده إلحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه.  ولو ظهر الدين بغير الرد بالعيب كما لو تردى شخص في بئر كان الميت قد حفرها عدوانا كان حكمه حكم ما لو ظهر بالرد بالعيب .\rقال\"لكن إن لم يقض الدين فسخ\" ليصل المستحق إلى حقه .\rوقيل: لا ينفسخ بل يجعل الوارث كالضامن .\rوقوله:\" إن لم يقض\" هو بضم الياء ليعم قضاء الوارث والأجنبي قاله في الدقائق.  لكن لو قال: لم يسقط الدين لعم القضاء المذكور والإبراء وغيرهما.\rقال:\"ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله\"؛ لأنه خليفة المورث والمورث  كان له ذلك لكن لو كانت الديون أكثر من التركة فطلب الوارث أن يأخذها بقيمتها والتمس الغرماء بيعها توقعا لزيادة من راغب فالمجاب هو الوارث في أصح الوجهين؛ \rلأن الظاهر أنها لا تزيد على القيمة .\rقال:\"والصحيح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث\"؛ لأنه لوكان باقيا على ملك الميت لوجب أن يرثه من أسلم أو عتق من أقاربه قبل قضاء الدين وأن لا يرثه  من مات\rقبل القضاء من الورثة وهذا [ما]  نص عليه الشافعي كما قاله الرافعي في آخر زكاة الفطر .","part":18,"page":42},{"id":1364,"text":"والثاني: يمنع ونص عليه في القديم كما قاله الإمام في كتاب الشفعة ، ووجهه كما قاله ابن الرفعة أنه لو بيع كانت العهدة على [الميت]  دون الورثة.  وقد ظهر لك أن المسألة ذات قولين فالصواب التعبير بالأظهر أو بالجديد، وإذا قلنا بالقديم  فهل يمنع إرث الجميع أم قدر الدين؟ فيه وجهان ذكرهما الرافعي في آخر كتاب الشفعة ولم يرجح شيئا منهما \rقال:\"فلا يتعلق بزوائد التركة كالكسب والنتاج\"؛ لما سبق من أن زوائد المرهون لا تكون مرهونة. أما إذا قلنا: أن الدين يمنع انتقالها فيتعلق بزوا ئدها؛ لأنها باقية على ملك الميت وقد صحح الرافعي في كتاب النكاح في الكلام على إجبار العبد [10/أ] لتعلقه بها على العكس مما قاله هنا \rواعلم أن الصواب في الترتيب ذكر هذه المسألة في أول الفصل؛ لأن جميع ما سبق إنما هو تفريع على أن الدين لا يمنع الانتقال.","part":18,"page":43},{"id":1365,"text":"كتاب التفليس\rالتفليس شرعا كما قاله الماوردي، والبندنيجي والمحاملي حجر الحاكم على المديون أي بالشروط الآتية، والمفلس المحجور عليه للديون.\rوأما في اللغة: فالمفلس من صار ماله فلوسا لقولهم: أيسر فهو موسر إذا صار ذا يسار ثم كنى به عن قلة المال أو عدمه ثم شبه به المحجور عليه.\rوالأصل فيه ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي عنه أنه. قال: ((إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق [بها] من الغرماء)) (وروى كعب ابن مالك رضي الله عنه أنه. حجر على معاذ في ماله وباعه في دين كان عليه. رواه الدار قطني، والحاكم وقال إنه صحيح الإسناد. وقال في موضع على شرط الشيخين.\rقال: \"من عليه ديون حالة زائدة على ماله يحجر عليه بسؤال الغرماء\"؛لما تقدم؛ ولأن في الحجر مصلحة للغرماء فإنه قد يخص بعضهم بالوفاء فيضر الباقين وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع. قال في الكفاية ومن هذه العلة يستنبط أن المال لو كان مرهونا امتنع الحجر، قال: ولم أقف عليه منقولا. وما ذكره من منع الحجر إنما يأتي إذا قلنا: إن من شرط الحجر أن يكون للمفلس مال، وسيأتي الكلام عليه وهذه القيود التي ذكرها المصنف سيأتي الكلام عليها ولنتكلم أيضا على أشياء أهملها.\rفقوله: \"زائدة على ماله\" فيه أمران:\rأحدهما: أن لفظ المال يطلق على الأعيان وهو واضح. وعلى الديون كما صرحوا به في الأيمان فقالوا: إذا حلف لا مال له وله دين حال أو مؤجل حنث به، وعلى المنافع وقد صرح به الرافعي في مواضع/ [15/د] منها، في فروع الوصية بالمنافع فقال: الأموال تنقسم إلى الأعيان، والمنافع، هذا لفظه","part":19,"page":1},{"id":1366,"text":"فأما اعتبار العين فواضح لكن مالا يصل إلى الأداء منه كالمغصوب والغائب فينبغي إخراجه عن الاعتبار وأما الدين فيظهر أن يقال إن كان الدين  حالا على ملئ مقر به  (حاضر)  اعتبر وإلا فلا، وقد صرح البغوي في فتاويه بذلك إلا أنه لم يصرح بالحضور ولا بد منه. \rوأما المنفعة فلا اعتبار بها كما ستعرفه في الكلام [على]  أنه هل يجبر على إجارة  أم الولد والموقوف عليه أم لا؟.\rالأمر الثاني: أنه يقتضي أن الحجر إنما يصح إذا ملك المفلس مالاً، وقد توقف فيه الرافعي  فقال: يجوز أن يقال: لا حاجة إليه بل مجرد الدين يكفي لجواز الحجر منعا له من التصرف فيما عساه يحدث له باصطياد واتهاب فإن كان كذلك فليفسر المفلس بالذي\rليس له مال يفي  بديونه لينتظم من لا مال له أصلا ومن له [مال]  قاصر هذا كلام الرافعي  ولم ينقل خلاف.\rوقوله: \"يحجر عليه\" اعلم أن الذي يحجر  هو الحاكم ويجب عليه ذلك عند وجود الشروط المذكورة كما صرح به القضاة  الحسين ، وأبو الطيب، والماوردي  وكذالك صاحب الشامل ، والغزالي في البسيط، وآخرون ،وجزم به في الروضة .\rوقوله: \"بسؤال  الغرماء\" معناه أو من يقوم (مقامهم)  كأولياء المحجور عليهم بل يجوز الحجر  لهم من غير طلب بخلاف الغائبين \rوفي الحجر بدين الله تعالى إذا طلبه من له [طلبه]  نظر  وكذلك الحجر بالدين الذي على الصبي ونحوه من المحجور عليهم/؛ [15/ب] لأن العلة الثانية من العلتين السابقتين مفقودة في حق الولي. وأما الأولى وهي التخصيص فيحتمل أيضا منعه منها نعم.","part":19,"page":2},{"id":1367,"text":"قال الرافعي في الكتابة: أن المكاتب إذا اجتمع عليه نجوم  وديون للسيد أو لغيره أوله [ولغيره]  كان كالحر في الحجر عليه  قال: لكنه لا يحجر عليه بالتماس السيد للنجوم؛ لأن المكاتب ممكن من إسقاطها  وعبارة المصنف شاملة للحجر بجميع ما ذكرناه وإذا رأينا الحجر بما على الصبي ونحوه فالمتجه ضربه على الولي لا على من عليه الدين كما تدل عليه عبارة المصنف.\rقال:\"ولا حجر بالمؤجل\"؛ لأنه لا مطالبة به في الحال .\rوقيل: يحجر به إذا قلنا: يحل بالإفلاس .\rقال:\"وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر\"؛ لأن ذمته باقية بخلاف الميت \rوالثاني: يحل؛ لأن الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فسقط  الأجل كالموت.\rوتعبيره بالأظهر يقتضي قوة الخلاف وهو مخالف لما في الروضة فإنه عبر بالمشهور .\rفرعان: أحدهما: الدين المؤجل هل يحل بالجنون فيه قولان في الرافعي من غير ترجيح \rوذكر المصنف في أصل الروضة أن المشهور الحلول  وفيه نظر وعلى قياسه يمتنع الشراء له بالمؤجل لأن التأجيل إذا لم يثبت في الدوام ففي الابتداء بطريق الأولى فاعلمه.\rالثاني: هل يحل باسترقاق الحربي فيه خلاف مرتب على المفلس وأولى بالحلول كذا قاله الرافعي في كتاب [15/ج] السير  وجزم بالحلول في كتاب الكتابة في الحكم الثاني  ونقله عن النص  (وستعرفه)  في أول الحجر ما يقوي الحلول ويحل أيضا بالردة المتصلة بالموت \rقال:\"ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر\" لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء الديون ، فإن امتنع باع عليه أو أكرهه عليه كما نقله في الروضة عن الأصحاب .\rفإن التمس الغرماء الحجر [حجر]  في أظهر الوجهين وإن زاد [ماله] على دينه كذا ذكره الرافعي في الكلام على الحبس وعلله (خوف)  إتلاف ماله  وهو وارد على ضابط الكتاب. \rقال: \"وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله فكذا في الأصح\"؛لما قلناه .","part":19,"page":3},{"id":1368,"text":"والثاني: يحجر كيلا يضيع ماله في النفقة، قال الإمام: وهذا هو المختار عند الأئمة .\rقال: \"ولا يحجر بغير طلب\"؛ لأنه لمصلحة الغرماء والمفلس وهم ناظرون لأنفسهم.  نعم لو كان الدين لمجانين أو سفهاء أو أطفال حجر القاضي لأجلهم من غير طلب كما تقدم \rقال:\"ولو طلب بعضهم ودينه قدر يحجر به حجر\" ؛ لوجود شرط الحجر ثم لا يختص أثره بالطلب بل يعم الكل .\rقال: \"وإلا فلا\" أي لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة به إلى طلب الحجر .\rوقيل: يحجر قال في الروضة: وهو قوي .\rقال: \"ويحجر بطلب المفلس على  الأصح\"؛ لأن له غرضا ظاهرا فيه . وروي أن الحجر على معاذ  كان بالتماسه كذا قاله الرافعي  وفي النهاية: أنه كان بسؤال الغرماء .\rوالثاني: لا يحجر؛ لأن الحرية والرشد ينافيان الحجر وإنما قلنا به عند طلب الغرماء للضرورة \rقال:\"فإذا حجر تعلق حق الغرماء بماله\" أي سواء كان ماله عينا، أودينا، أو منفعة، وفي تعلقه بالدين المؤجل حتى لا يصح إبراؤه منه فيه نظر. والظاهر خلافه  فعلى هذا لوحل  فهل يتعلق [به]  جزما أم يخرج على الخلاف في الأموال الحادثة؟  فيه أيضا نظر. قال الرافعي: وفائدة التعلق أنه لا ينفذ تصرفه  بما يضر الغرماء؛ [لأنه لا تزاحمهم  الديون الحادثة.\rوقول المصنف \"حق الغرماء\" يشعر بأن حقوق الله تعالى]  كالزكوات، والكفارات، والنذور، لا تتعلق بماله.","part":19,"page":4},{"id":1369,"text":"وقد صرح الرافعي بذلك في الباب الثاني من كتاب الأيمان  فقال بعد ذكره/ [16/د] الأقوال في اجتماع حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين أن  الأقوال لا تجري  في المفلس بل يقدم حق الآدمي مادام حيا  ورأيت في شرح المختصر  لابن  أبي هريرة  الذي علقه عنه أبو علي الطبري ،  في الأيمان أيضا الجزم بجريانها في حالة الحياة والتردد فيما بعد الموت. فقال  في حال الحياة وكذا ما بعد الموت على الصحيح. ويحتمل أن يقال المقدم بعد الموت حق الآدمي قولا واحدا هذا لفظه. ويحصل الحجر بقوله: حجرت عليه بالفلس. فلو\rقال: وقفت ماله أو منفعته  من التصرف ففيه وجهان في الكفاية \rقال:\"وأشهد على حجر  ليحذر\" أي ليحذر الناس معاملته والإشهاد مستحب  وحكى الماوردي عن البصريين أنه شرط لصحة الحجر \rقال:\"ولو باع أو وهب/ [11/ أ] أو أعتق ففي قول يوقف تصرفه فإن فضل ذلك عن الدين نفذ وإلا لغا\"؛ لأنه محجور عليه بحق  الغير فلا يلغي تصرفه  كالمريض وحكم الوقف والإجارة وغيرهما من التصرفات المفوتة في حال الحياة [كحكم]  البيع وإذا فرعنا على هذا القول فلو جمع بين أنواع من التصرفات وضاق (الفاضل)  عنها نقضنا من تصرفاته الأضعف فالأضعف .قال في الروضة: ينقض الرهن، ثم الهبة، ثم البيع، ثم الكتابة، ثم الوقف، ثم العتق. \rولو تعارضت أفراد النوع الواحد ففيما يفعل نظر. قال في المطلب: وهذا القول غير القول بوقف  العقود المنسوب إلى القديم فإن ذلك  إنما يحصل فيه الصحة أو الملك من حين الإجازة، وهنا تتبين الصحة والملك من حين العقد وكان مأخذه أن حجر المفلس إنما يتناول القدر المزاحم للديون. \rقال: \"والأظهر بطلانه\" قياسا على الرهن . ويجوز التدبير، والوصية، على القولين لتعلقهما  بما بعد الموت فلو عبر المصنف بقوله: فلو تصرف تصرفا مفوتا في الحياة لكان جامعا.","part":19,"page":5},{"id":1370,"text":"قال:\"فلو باع ماله لغرمائه بدينهم بطل في الأصح\"؛ لاحتمال أن يكون له غريم آخر فلا يصح من غير مراجعة القاضي .\rوالثاني: يصح ؛ لأن الحجر لدين هؤلاء فإذا رضوا بالمبيع وبرئت ذمته وجب أن يصح؛ لأن الأصل عدم غيرهم .\r قول المصنف \"ماله\" يقتضي أن محل الخلاف في بيع الجميع  وليس كذلك بل البعض كالكل ولو حذفه كما حذفه في المسألة السابقة لكان أصوب.\rوقوله \"بدينهم\" احترز به عما إذا باعه لا بدينهم بل ببعضه أو بعين فإنه كالبيع من أجنبي؛ لأنه لا يتضمن ارتفاع الحجر وينبغي/ [16/ب] أن يتفطن إلى أن صورة المسألة أن يكون دينهم من نوع واحد وباعهم بلفظ واحد فإن [باعهم]  مرتبا فالبطلان واضح \rوإن باعهم معا ودين كل منهم مخالف لدين آخر  كان نظيره  ما إذا ملك زيد عبدا وعمرو عبدا وباعهما بثمن واحد والأصح فيه البطلان  فلو  كان له غريم واحد وباعه بدينه كان كبيعه من الغرماء.\rقال\"فلو  باع سلما أو اشترى في الذمة فالصحيح صحته ويثبت في ذمته\" لأنه لا ضرر على الغرماء فيه .\rوالثاني: لا يصح كالسفيه  فإن صصحنا ففي تعدي الحجر إلى الذي  حصل له وجواز الفسخ لغريمه كلام يأتي. وتعبير المصنف \"بالصحيح\" تبع فيه المحرر  وهو فاسد على اصطلاحه، فإن الخلاف قولان كما بينه في الروضة  فالصواب التعبير: بالمشهور. ثم إن الخلاف يجري [16/ج] في الاقتراض، والإجارة، والبيع الوارد على الذمة وليس  بأن عقد بلفظ البيع وغير ذلك فلو عبر بقوله: ولو تصرف في ذمته كما عبر به الرافعي لكان أولى.\rقال:\"ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه واقتصاصه وإسقاطه\"؛ لأنه لا تعلق له بالمال . وكذلك استلحاق النسب ونفيه باللعان ومقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في الإسقاط بين أن يكون مجانا أو على مال وهو كذلك على الأصح كما صرح به في الكتاب قبيل الديات .\rوقيل: لا يصح عفوه مجانا  وقد ذكر المصنف مسألة النكاح بتفريعها في كتاب النكاح .","part":19,"page":6},{"id":1371,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن الاقتصاص هو الاستيفاء فصحته معناها وقوع الاستيفاء موقعه ولا يلزم من صحة ذلك جواز إجابته إليه ولهذا لا يجاب إليه الصبي والمجنون جزما  وفي صحته منهما  بتقدير وقوعه  خلاف مشهور.\rوقد صرح  في المحرر  بأن المفلس لا يمنع وتؤخذ  منه مسألة الكتاب بخلاف ما في الكتاب فإنه لا يؤخذ منه كما  صرح به في المحرر \rالثاني:  أن صورة (مسألة)  الخلع أن يكون المفلس هو الزوج فإن  أفلست المرأة أو  الأجنبي فخالعا نظر إن كان الخلع على عين لم ينفذ فيها. وإن كان على الذمة ففيه الخلاف في السلم ونحوه. \rقال:\"ولو أقر بعين أو دين وجب قبل الحجر فالأظهر قبوله في حق الغرماء\" قياسا على المريض؛ ولأن ضرره في حقه أكثر منه في حق الغرماء فلا يتهم فيه  فعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك لم يحلف لأنه لو امتنع لم يفد امتناعه شيئا إذ لا يقبل رجوعه .\rوفي فتاوي البغوي وجه أنه يحلف ويصح رجوعه. \rوالثاني: لا يقبل في حقهم؛ لأن فيه إضرارا بهم؛ ولأنه ربما واطأ المقر له  وكما لو رهن عينا ثم أقر بها.\rوالقولان كما/ [17/د] قاله الماوردي في كتاب  الإقرار  ّ: ينبنيان على أن هذا الحجر حجر  مرض أو حجر سفه وفيه قولان \rولا فرق في الدين بين أن يطلقه  أو يسنده لمعاملته أو إتلاف.\rوقول المصنف \"وجب قبل الحجر\" صفة للدين خاصة وإنما عبر بقوله \"وجب\" ولم يقل: لزم كما قاله في المحرر ؛ ليدخل  ما وجب ولكن تأخر لزومه إلى بعد الحجر كالثمن في المبيع المشروط فيه الخيار، على أنه في الروضة عبر أيضا باللزوم،  ومقتضى إطلاق الرافعي وغيره أنه لا فرق في العين بين أن يكون استيلاؤه عليها سابقا على الحجر أم لا، وهو واضح. (","part":19,"page":7},{"id":1372,"text":"التفريع إن قلنا: بالقبول فيهما أخذ العين وزاحم بالدين، وإن قلنا: لا يقبل (فهل)  يقبل إقراره في حق نفسه حتى يلزم به  بعد فك الحجر؟  فيه قولان صرح بهما الإمام، والقاضي الحسين كلاهما في كتاب الإقرار. لكن في تسليم العين خاصة على تقدير أن لا يباع  قال في الكفاية: والقياس جريانهما في المطالبة بالدين وقيمة العين إن بيعت، وما ذكره قياسا في الدين وقد صرح بنقله إمام الحرمين، ونقل  عنه الغزالي في كتاب الإقرار من البسيط وأشار  في الوسيط بقوله: الصحيح  وبالجملة فالصحيح الذي جزم به الرافعي قبوله في حق نفسه وأنه يطالب،  وإليه أشار المصنف بقوله: \"في حق الغرماء\".\rنعم لو كانت العين غير مضمونة كالوديعة ففي الرجوع عليه إذا لم يقض  ولم يأذن في البيع نظر. ولم يصرح الرافعي بذلك أعني [بغير]  المضمونات بل لما مثل اقتصر على التمثيل بالمضمونات. نعم ذكره الماوردي وأطلق الضمان وتبعه عليه ابن الرفعة\rقال: \"ولو  أسند وجوبه إلى ما بعد الحجر بمعاملة أو مطلقا لم يقبل في حقهم، وإن قال عن جناية قبل في الأصح\" اعلم أن المفلس إذا أقر بالدين فله ثلاثة أحوال:\rأحدها: أن يسنده إلى ما قبل الحجر فيقبل مطلقا في أصح القولين وقد تقدم ذلك.\rوالثاني: أن يسنده إلى ما بعد الحجر فينظر إن قال: عن معاملة لم يقبل في حق الغرماء ؛ لتقصير الذي عامله .وإن قال: عن جناية فطريقان أصحهما أنه كما لو أسند  لزومه لما قبل الحجر حتى يقبل في أصح القولين، والطريق الثاني إنه كما لو  قال عن معاملة  وإن أطلق فلم يقل  عن معاملة ولا جناية لم يقبل؛ لأن قياس المذهب كما سيأتي نقله عن الرافعي تنزيل الإقرار على أقل المراتب  وأقلهما  هو دين المعاملة وهذا (القسم)  لم يصرح به  الرافعي  بخصوصه إلا أن حكمه يؤخذ من تصريحه بالتنزيل على (الأقل)  وهو واضح  وما ذكرناه هو شرح ما تضمنه كلام المصنف.","part":19,"page":8},{"id":1373,"text":"الحال الثالث: ولم يذكره في المنهاج أن يقر بدين ولا يسنده إلى ما قبل الحجر ولا إلى ما بعده بل يطلق فقياس المذهب التنزيل على الأقل وجعله كما لو أسنده إلى ما بعد الحجر كذا قاله الرافعي . فعلى هذا إن كان الدين الذي  أطلقه دين معاملة لم يقبل لاحتمال تأخر لزومه، وإن كان الذي أطلقه دين الجناية قبل؛ لأن أقل مراتبه أن يكون كما لو صرح به  بعد الحجر  ولو صرح به  لكان يقبل، وإن لم يعلم هل هو من معاملة أو جناية لم يقبل أيضا؛ لاحتمال تأخره وكونه عن دين معاملة ،وما ذكره الرافعي هنا من التنزيل على الأقل قد بسطه في كتاب الإقرار فقال/ [17/ب] تنزيلا للإقرار على أضعف الملكين وأدنى السببين كما ينزل على أقل المقدارين (واعلم)  أن التنزيل على الأقل هنا إنما يظهر إذا (تعذرت)  مراجعة المقر، فإن أمكنت قال في الروضة : فينبغي أن يراجع؛ لأنه يقبل إقراره. إذا علمت ما قلناه فقول المصنف: بمعاملة أو مطلقا متعلق بشيء محذوف تقديره إسنادا معللا بمعاملة أو إسنادا مطلقا وقوله: \"في الأصح\" لو أبدله بالمذهب لكان أحسن؛ لأن فيه طريقين كما تقدم .\rقال :\"وله أن يرد بالعيب ما كان اشتراه إن/ [12/ أ] كانت الغبطة/ [17/ج] في الرد\"؛ لأن الفسخ ليس تصرفا مبتدءا وإنما هو من أحكام البيع السابق والحجر لا ينعطف على ما مضى .\rفإن كانت الغبطة في الإمساك فليس له الرد؛ لأنه تفويت لمال حاصل \rويخالف الإجارة والفسخ في زمان الخيار فإنهما جائزان منه على وفق الغبطة وخلافها على الصحيح .\rقال الرافعي:؛لأن العقد في زمان الخيار مزلزل فلا يتعلق حق الغرماء بالمعقود عليه أو لضعف  التعلق  به.","part":19,"page":9},{"id":1374,"text":"وقول المصنف \"وله أن يرد\" يؤخذ منه أنه لا يجبر عليه، وقد صرح به القاضي الحسين  وسببه أنه ليس تفويتا بحاصل  وإنما هو امتناع من (الاكتساب)  ولم يصرح الرافعي بهذه المسألة لكنه نقل عن النص  أن المريض إذا اطلع على عيب (فيما كان)  قد اشتراه في حال صحته وكان الاحتياط يقتضي الرد فتركه حسب من الثلث  وما قاله صريح في أن تركه تفويت وذلك يستلزم منع المفلس منه ، ولو منع من الرد عيب حادث لزم الأرش ولا يملك المفلس إسقاطه .\rوقوله: \"ما كان/ [18/د]  اشتراه\" عبر به الرافعي أيضا في كتبه  وهو يوهم أنه لا يرد ما اشتراه في حال الحجر بثمن في الذمة وصححناه وفيه بعد والمتجه التسوية .\rوقوله: \"إن كانت الغبطة في الرد\" يقتضي أنه لا يرد إذا لم تكن غبطة أصلا، لا في رده  ولا في إمساكه، وفيه نظر، وليس في الشرحين والروضة تصريح به.\rقال:\"والأصح تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد والوصية والشراء إن صححناه\"؛ لأن مقصود الحجر وصول الحق إلى المستحقين وهذا المعنى يقتضي شمول الحجر للمال الحادث أيضا .\rوالثاني: لا يتعدى كما أن حجر الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها \rوإذا قلنا بالتعدي فهل يشترط فيه أن لا يزيد ماله مع الحادث على الديون كما في الابتداء أو  لا فرق اغتفارا لما يقع في الدوام فيه نظر. \rوالثاني: هو مقتضى إطلاق المصنف .\rقال: \"وأنه ليس لبايعه أن يفسخ و يتعلق بعين متاعه إن علم الحال وإن جهل فله ذلك\"؛  لأن الإفلاس كالعيب فيفرق فيه بين العلم والجهل \rوالثاني: له ذلك مطلقا؛ لتعذر الوصول إلى الثمن .\rوقيل: ليس له ذلك مطلقا؛ لتقصيره بترك البحث مع سهولة الإطلاع فان الحاكم يشهر\rأمر المفلس  وكل من الوجهين مقابل للأصح في كلام المصنف لكن عبارة المحرر والمنهاج صريحة  في الخلاف مع العلم دون الجهل .","part":19,"page":10},{"id":1375,"text":"قال:\"وأنه إذا لم يكن التعلق بها لا يزاحم الغرماء بالثمن\" قياسا على دين الصداق والضمان ولأنه لو زاحم لحصل لهم الضرر  وحينئذ فيلزم (أن)  لا يصح الشراء والتفريع على صحته والثاني يزاحم؛ لأن الغرماء ملكوا المبيع  في مقابلة مزاحمته بخلاف الصداق ونحوه .\rوكلام الرافعي تبعا للوسيط  والوجيز  يوهم أن هذا الوجه قائل  بالمزاحمة في جميع المال لكن في النهاية والبسيط  أنه في المبيع خاصة. ولو حدث دين تقدم سببه قبل الحجر  كانهدام ما أجره المفلس وقبض  أجرته وأتلفها صارت به  مستحقة سواء حدث قبل القسمة أو بعدها .\rوقول المصنف: \"إذا لم يكن التعلق\" معناه يكن له، وقد صرح به في المحرر،  نعم يصح الكلام بدون الإضمار على جعل تكون تامة بمعنى ثبت، وقد علم من هذا القيد أنه لا يزاحم إذا قلنا له التعلق.\rقال:\"فصل يبادر القاضي بعد الحجر ببيع ماله وقسمته  بين الغرماء\"؛ لأن المفلس يتضرر بطول الحجر والغريم  بتأخر الحق  لكن لا يفرط في الاستعجال كيلا يطمع فيه بثمن قليل ثم المبادرة مستحبة على ما جزم به الرافعي ، وعبر  في الوسيط والوجيز بقوله \"وعلى القاضي\"  فأفهم الوجوب وهو متجه لكن صرح في البسيط بالاستحباب. وإذا قسم فليقسم على نسبة الديون لكن قد  سبق أن الرافعي قال في باب الكتابة: أن المكاتب كالحر في الحجر عليه بالفلس . قال: فإذا اجتمع عليه مع النجوم  دين معاملة أو  أرش جناية ففي القسمة وجهان أحدهما: يسوي بين الكل كسائر الديون وأصحهما تقديم دين المعاملة على النجوم والأرش؛  لأن لهما متعلقا آخر بتقدير العجز عنهما وهو الرقبة، وأما دين المعاملة فيتعلق بما في يده خاصة ثم يقدم أرش الجناية على النجوم؛ لأن الأرش مستقر والنجوم معرضة للسقوط .","part":19,"page":11},{"id":1376,"text":"قال:\"ويقدم ما يخاف فساده ثم الحيوان، ثم المنقول ثم العقار\"؛لما في هذا الترتيب من الاحتياط الواضح ويقدم الملبوس على النحاس  ونحوه والبناء على الأراضي قاله الماوردي. \rنعم ما  تعلق بعينه حق (كالمرهون)  والجاني ومال القراض يقدم بيعه على مالم يخف فساده كما قاله في الروضة  حتى إذا فضل منها شيء ضم إلى سائر الأموال وإن بقي للمرتهن شيء صارت  به.\rقال: \"وليبع بحضرة المفلس وغرمائه\" أي استحبابا  لأنه أطيب للقلب وأنفى للتهمة؛  ولأن الغرماء قد يزيدون في السلعة والمفلس يبين ما في ماله من العيب فلا يرد ومن الصفات المطلوبة فتكون الرغبة فيه أكثر \rوالحضرة  بفتح الحاء وضمها وكسرها قاله في الدقائق .\rقال:\"كل شيء في سوقه\"؛ لأن طالبيه فيه أكثر والتهمة  فيه أبعد . ومحل هذا كما قاله [18/ب] الماوردي : إذا لم يكن في نقله مؤنة  كبيرة فإن كان ورأى الحاكم  أن المصلحة استدعاء أهل السوق إليه فعل، ولو باع الشيء في غير سوقه صح قاله في الروضة \rقال: \"بثمن مثله حالا من نقد البلد\"؛ لأن التصرف لغيره فوجب  رعاية المصلحة والمصلحة ما قلناه. نعم قال الرافعي في  كتاب الوكالة :لو رأى/ [18/ج] الحاكم المصلحة في (البيع)  بمثل حقوق الغرماء جاز. وقال المتولي : إذا رضي المفلس والغرماء بالبيع مؤجلا أو بغير نقد البلد جاز  وهما واردان على المصنف.\rواعلم أن عبارة المحرر هنا وليبع بحضرة المفلس والغرماء وليبع  كل شيء في سوقه\rولابد أن يبيع بثمن المثل من نقد البلد حالا هذا لفظه  وهو يدل على  ما قلناه من أن الثلاثة الأخيرة واجبة بخلاف ما قبلها فعبر في المنهاج بتعبيره السابق الموهم للتسوية بين (الجميع)  في الإيجاب أو عدمه فاعلمه.\rقال: \"ثم إن كان الدين غير جنس النقد ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه اشترى له\" لأنه واجبه .","part":19,"page":12},{"id":1377,"text":"قال: \"وإن رضي [جاز]  صرف النقد إليه [إلا]  في السلم\"؛ لأنه إعتياض والإعتياض ممتنع في السلم جائز في غيره.\rواعلم أنه إذا حجر على المكاتب فلا يجوز للسيد أن يعتاض عن نجوم الكتابة على الصحيح لما تقرر في موضعه وهو وارد على المصنف ولم يصرح أيضا باستيفاء المنفعة الواجبة في إجارة الذمة، والأصح منع الإعتياض عنها فإن  الأصح فيها تغليب المعنى وهو السلم،  ويمكن دخوله في كلام المصنف لما ذكرناه من كونه كالسلم.\rقال:\"فلا يسلم  مبيعا قبل قبض ثمنه\"؛ لأنه تصرف لغيره فيحتاط وهذا ما نص عليه الشافعي.  قال الرافعي : ويجيء عند التنازع قول: إنما (يجبران)  قال ولا يجيء إجبار البائع لما قلناه من الاحتياط ولا عدم إجبار هما؛ لأن الحال لا يحتمل التأخير فإن سلم ضمن قيمة  المبيع. وقيل: الثمن. وقال الإمام: أقل الأمرين .\rقال:\"وما قبض قسمه بين الغرماء\" لتبرأ منه الذمة ويصل إليه المستحق \rقال:\"إلا أن يعسر لقلته فيؤخر ليجتمع\" أي ويودعه  أمينا إن لم يجد موسرا [أمينا]  يقرضه فإن أبت الغرماء التأخير ففي النهاية:  أنه يجيبهم قال الرافعي: والظاهر خلافه .\rقال في الكفاية: ولا نزاع في أن الغريم لو كان واحدا سلم إليه ما يتحصل لأن إعطاءه للمستحق أولى من إقراضه .و  ما ذكره المصنف من قسمة البعض عند تيسره ومن تأخره  عند عسره  ليس على جهة الوجوب بل لو عكس جاز صرح به الرافعي .\r\"قال: ولا يكلفون بينة بأن لا غريم غيرهم\"؛ لأن الحجر يشتهر فلو كان له غر يم لظهر . وقال الإمام: يكلفهم إذا كلفنا الورثة إقامة البينة على أن لا  وارث غيرهم .قال الرافعي: ولفارق أن يفرق بأن الورثة على كل حال أضبط من الغرماء.  قال في الروضة: والصحيح الفرق .","part":19,"page":13},{"id":1378,"text":"قال: \"فلو قسم فظهر غريم شارك بالحصة\"؛ لأن  / [13/أ] المقصود يحصل بذلك  والظهور انكشاف الأمر عن ما كان ثابتا واحترز به عن حدوث الدين بعد القسمة  فإنه لا أثر له إلا إذا كان سببه متقدما كما مثلناه قبل  الفصل فينبغي له استثناؤه والمراد بالغريم من كان يجب إدخاله في القسمة فيدخل صاحب الدين القديم وكذلك الحادث إما لوجوبه بالجناية أو لتقدم سببه كما مر.\rقال:\"وقيل تنقض القسمة\"؛ لأنها وقعت على غير الوجه الجائز شرعا \rقال الرافعي: فعلى الأول لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غر  يمين  لأحد هما عشرون وللآخر عشرة فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة فظهر غريم له ثلاثون استرد من كل واحد نصف ما أخذ ولو كان دينهما عشرة وعشرة فقسم المال نصفين ثم ظهر غريم بعشرة رجع على كل واحد بثلث ما أخذ  فان أتلف أحدهما ما أخذه وكان معسرا لا\rيحصل فيه  شيء فوجهان أصحهما يأخذ الغريم الثالث من الآخر  نصف  ما أخذ وكأنه كل المال ثم  أيسر المتلف أخذ  منه ثلث  ما أخذه وقسماه بينهما .\rوالثاني: لا يأخذ منه إلا ثلث ما أخذه ويبقى له في ذمة المتلف الثلث .\rقال:\"ولو خرج شيء باعه قبل الحجر  مستحقا والثمن تالف فكدين ظهر\"  وحكمه ما تقدم . واحترز بقوله: \"قبل الحجر\" عما إذا وقع ذلك في حال الحجر فإنه لا أثر له لأنه دين حادث لم يتقدم له سبب. وبقوله: \"والثمن تالف\" عما إذا كان باقيا فانه يرده ومقتضى كلامه أنه لا فرق بين أن يكون التلف قبل  الحجر أو بعده وهو كذلك؛ لأنه إن تلف قبل الجحر فقد برئت في  ذمته إذ ذاك غرامته  والمزاحمة به مزاحمة بدين سابق على  الحجر. وان تلف بعده  فهو دين حادث تقدم سببه وهو الغصب فتزاحم  به أيضا كما مر.\rوقوله: \"فكدين\" لا معنى للكاف بل هو دين قد ظهر حقيقة.","part":19,"page":14},{"id":1379,"text":"قال: \"وإن استحق شيء باعه الحاكم قدم المشتري بالثمن\"؛لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس فكان  التقديم  من مصالح الحجر كأجرة الكيال. \rقال:\"وفي قول يحاص الغرماء\"كسائر الديون ويؤخذ من كلامه أنه لا يطالب الحاكم ولا أمينه إن ناب عنه في البيع وهو كذلك وفي أمينه وجه .\rقال:\"وينفق  على من عليه نفقته حتى يقسم ماله\" لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام\r((ابدأ بنفسك ثم من  تعول))  ولا يعطى إليه  إلا يوما بيوم كما قاله في التتمة والبيان .\rوقول المصنف:\"على من عليه نفقته\" فدخل فيه [نفسه]  وأقاربه وزوجاته وأمهات أولاده. نعم لا ينفق على من تجدد  له من الزوجات في حال الحجر كما قال الرافعي في كتاب النكاح، والجرجاني  في المعاياة  و  هنا وفرق أعني الجرجاني بينه وبين الولد المتجدد بعدم الاختيار وقد يفرق أيضا لتقدم  السبب فان قيل: لو استلحق السفيه وكذا ثبت نسبه/ [19/ب] وأنفق عليه من بيت المال كما قاله الرافعي في كتاب الحجر  فهل يكون المفلس  / [19/ج] كذلك؟ قلنا: لا. بل المتجه استحقاق النفقة كما أطلقوه والفرق أن إقرار المفلس بالمال و  بما يوجب المال مقبول على الصحيح بخلاف السفيه .\rفرع: الواجب للزوجة كما قاله الإمام: إنما هو نفقة المعسرين بلا شك، قال في الكفاية : وهو الحق . ومال إليه في الروضة فقال: يرجح بأن الشافعي قال في المختصر: أنفق  عليه وعلى أهله كل  يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة .\rوقال الروياني : الواجب نفقة الموسرين .قال في الشرح الصغير: وهو الأقرب. وفي الكبير أنه قياس الباب ، إذ لو كان ملحقا بالمعسرين لما أنفق على القريب.","part":19,"page":15},{"id":1380,"text":"قال: \"إلا أن يستغني  بكسب\" أي بأن يقدر على كسب لائق به ويجد من يستعمله فيه فيفعل أو يتأتى له الفعل فانه لا ينفق  عليه حينئذ من ماله فان لم يحسن كسبا أو أحسنه ولم يلق به أو لاق ولم يجد مستعملا  أو وجد ولكن قصر حتى فات فليس بمستغني  فأما اشتراط القدرة ووجود المستعمل فواضح وأما كونه لائقا فسكتوا عنه هنا  لكنهم صرحوا في قسم الصدقات بأن غير اللائق كالعدم  وأما اشتراط عدم الترك فهو مقتضى ما في المطلب .وظاهر عبارة المصنف تقتضيه أيضا لأنه إذا ترك بحيث فاته صدق أن يقال لم يستغن بكسبه على أن صاحب التتمة  أطلق أنه إن كان له كسب لا ينفق من المال حتى يكتسب  لكن يمكن حمله على ما إذا كان الإمكان باقيا كما قلناه، وليس في تعبير الرافعي تصريح بشيء فإنه  بعد تنصيصه على إيجاب المؤنة عبر بقوله: هذا إذا لم يكن له كسب يصرف إلى هذه الجهات هذا لفظه .\rتنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا أثر لقدرته على البعض لأنه أوجب النفقة بكمالها في ماله واستثنى منها حالة الاستغناء بكسبه وبالبعض لا يحصل الاستغناء وليس الأمر كذلك [بل]  يؤمر باكتساب ما قدر عليه ويكمل له الباقي كما نقله ابن الرفعة.\rقال: \"ويباع مسكنه وخادمه في الأصح وإن احتاج إلى خادم لزمانته ومنصبه\" أي لأن تحصيلهما بالكراء أسهل فإن تعذر فعلى المسلمين وهذا هو المنصوص عليه كما قاله الرافعي. \rوالثاني: يبقيان للمحتاج إذا كانا لائقين به  دون النفيسين وهو مخرج من نصه في الكفارة . والفرق على الأول أن حقوق الآدميين أضيق ولا بدل لها أيضا.\rوالثالث: يبقى المسكن دون الخادم وهو من تصرف الإمام على ما دل عليه كلام الرافعي \rوتعبير المصنف بالأصح تبع فيه المحرر  ولو عبر بالمنصوص لكان أفيد وأوفى لقاعدته.\rقال: \"ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل وعمامة ومكعب، ويزاد في الشتاء جبة\"؛ لأنه محتاج إليه ولا يؤخر غالبا.","part":19,"page":16},{"id":1381,"text":"وقوله \"ويترك له\" أي بأن يخلى إن كان في ماله ويشتري إن لم يكن، والضمير في له عائد على لفظ المذكور في النفقة وحينئذ فيدخل فيه نفسه وعياله  كما تقدم.\rوقوله: \"يليق به\" أي في حال إفلاسه لا في بسطته  وثروته  كما نقله الرافعي عن الإمام  فلو كان يلبس  قبل الإفلاس فوق ما يليق بمثله رددناه إلى اللائق ولو كان يلبس دون اللائق تقتيرا  لم يزد عليه وهذه الصورة واردة على المصنف.\rوقوله: \"وهو قميص\" إلى آخره هذا في الرجل، أما المرأة فإنها إذا أفلست أو وجبت \rكسوتها من مال المفلس يكون الواجب لها الإزار والمقنعة  وغيرهما  مما يليق بها ثم إنه أهمل المنديل وقد ذكره في المحرر  وذكر العمامة مع أن المحرر لم يتعرض لها وأهملا معا الطيلسان ،والدراعة  والخف  لمن كان اللائق بحاله ذلك، وقد أوجبهن في الكبير والروضة  واعلم أن كثيرا من أهل إقليم الرافعي يطلقون المنديل على العمامة فيجوز أن يكون ذلك مراد الرافعي وحينئذ فلا اعتراض على المصنف.\rفائدة: المكعب بتشديد العين المداس كما قاله في الروضة في كفارة اليمين  وسمي بذلك لأنه دون الكعبين، وجمع في الروضة بين المكعب والمنعل  وفيه نظر والمذكور في الكبير كما في المحرر \rتنبيه: سكوتهم عما يلبس على الرأس تحت العمامة مشعر بعدم اعتباره وفيه [نظر] \rوالذي [يظهر]  إيجابه  ولا يترك الفرش والبسط نعم يسامح  باللبد  والحصر القليلة القيمة ورأيت في زيادات العبادي  أنه يترك للعالم كتب العلم ولم أر ما يخالفه ،وذكر المصنف في الحج من شرح المهذب ما يقتضيه. ونقل كلام العبادي في قسم الصدقات وأقره.\rقال: \"ويترك قوت يوم القسمة لمن  عليه نفقته\"؛ لأنه موسر في أوله ،وفي الوجيز: أن يبقى له سكنى ذلك اليوم أيضا ، قال الرافعي: وهو قياس الباب وإن لم يتعرض له غيره  وجزم به أعني الرافعي في العتق في الكلام على السراية ","part":19,"page":17},{"id":1382,"text":"قال:\"وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين\"؛ لقوله تعالى . ..... ..... ... ........ .......... ...... ........... ،  حكم بالإنظار ولم يأمره بالاكتساب. نعم إن وجب الدين بسبب هو عاص  به كالإتلاف عمدا/ [14/ أ] وجب عليه الاكتساب كما نقله ابن الصلاح  في فوائد رحلته  عن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي  من أصحابنا؛ لأن التوبة  منه واجبة وأداؤه من جملة شروطها لكونه حق آدمي، والفراوي بالفاء والراء.\rقال:\"والأصح وجوب إجارة أم ولده والأرض الموقوفة عليه\"؛ لأن منافعهما كالأعيان  ولهذا يضمنان بفواتهما في يد الغاصب [بخلاف]  منافع الحر.\rوالثاني: لا يجب [20/ج] ومال إليه الإمام لأن المنافع لا تعد أموالا حاصلة  فعلى الأول (يؤجر)  مرة بعد أخرى إلى فناء الدين فإن المنافع لا نهاية لها، قال الرافعي وقضية ذلك إدامة  الحجر إلى انقضاء الدين وهو كالمستبعد. \rوفي الروضة عن فتاوي الغزالي  بيان زمن المرأة المشار إليها فقال يجبر على إجارة الوقف/ [20/ب] مالم يظهر تفاوت بسبب تعجيل الأجرة إلى حد لا يتعلق  به الناس في (غرض)  قضاء الدين والتخلص من المطالبة.\rواعلم أن الرافعي لم يطلق الترجيح في هذه المسألة لا في المحرر ولا في غيره بل عبر في  المحرر بقوله: فيه وجهان رجح منهما الإجارة  بصيغة البناء للمفعول ومدلوله أن بعضهم رجحه وهذا وإن كان ترجيحا ليستند إليه إلا أنه ليس للرافعي كما يدل  عليه المنهاج. نعم عبارة الشرح الكبير تشعر بأن الأكثرين رجحوه .\rتنبيه: كلامهم في هذه المسألة لاسيما تصريحهم بالا يجاب إلى فناء الدين صريح بأن ملكه المنفعة لا يمنع الحجر وإن كان ماله معها زائدا على ديونه وقد تقدمت الإشارة إليه في أول الباب.","part":19,"page":18},{"id":1383,"text":"قال:\"وإذا ادعى أنه معسر أو قسم ماله بين الغرماء وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه البينة\"؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة  وفي النهاية  وجه أنه يقبل أيضا، ونقله العبادي في الطبقات عن القديم وعلله بأن المال غاد ورائح\rوقال:\"وإلا\" أي وإن لزمه بغير معاملة كالصداق والضمان والإتلاف .\rقال: فيصدق بيمينه  في الأصح؛ لأنه (حلف)  ولا مال له والأصل بقاء ذلك .\rوالثاني: لابد من البينة؛  لأن الظاهر من حال الحر أنه يملك شيئا قل أوكثر، كذا قاله الرافعي .واعترض في الكفاية أن هذا التعليل لا يستقيم فيما إذا قسم ماله؛ لأن مقتضى الظاهر قد تحقق وعمل به \rوالثالث: إن لزمه  باختياره كالصداق والضمان فعليه البينة، وإن لزمه لا باختياره كغرماء  المتلف قبل قوله؛ لأن الظاهر  لا يشغل ذمته إلا بما يقدر عليه \rقال: \"و  تقبل بينة الإعسار في الحال\" قياسا على غيرها.\rوقال أبو حنيفة لا تسمع إلا بعد مدة .\rقال: \"وشرط شاهده  خبرة باطنة\" أي كطول  الجوار وكثرة المخالطة كما قاله الرافعي؛ لأن الأموال تخفى .\rثم إن عرف القاضي إنصافهم  بالخبرة (فذاك)  وإلا جاز أن يعتمد على قولهم: إنا (بهذه)  الصفة كذا نقله الرافعي عن النهاية .وذكر في فصل القضاء على الغائب في الكلام على التزكية أن القاضي لا بدأن يعرف أن المزكي من أهل الخبرة ، أو أن يعرف من عدالته أنه لا يزكي إلا من  بعد وجودها  وينبغي أن يكون هنا مثله أيضا. ويشترط في بينة الإعسار شاهدان.","part":19,"page":19},{"id":1384,"text":"وقال الفوراني، والمتولي ثلاثة.  وفي أدب القضاء  لابن أبي الدم  عن الشيخ أبي علي  أنه يكفي رجل وامرأتان أو شاهد ويمين،  والصحيح الأول ؛ فلذلك عدل المصنف عن تعبير المحرر بشهود  (إلى)  شاهد لإرادة  الجنس لكنه يوهم أيضا الوجه الثالث، فلو عبر بشاهديه على التثنية لكان أولى من شاهد وشهود، لكنه استغنى عن ذلك ببيانه له في الشهادات.\rفرع: لو علم القاضي إعسار الغريم ففي النهاية أنه لا يحكم به؛ لأنه مظنون لا (مقطوع ) به، لكن في الرافعي [في]  الكلام على القضاء بالعلم: إن المراد بالعلم هناك إنما هو الظن المؤكد لا مدلوله الحقيقي  فعلى هذا يحكم به هاهنا.\rوإذا فرعنا على ما قاله الإمام فليس للقاضي حبسه؛ لأنه قضاء بخلاف العلم وهو ممتنع بل يطلقه من غير حكم بإعساره حتى يجوز للغريم أن يطالبه عند قاض آخر ويحبسه .\rقال: \"وليقل هو معسر ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا\" اعلم أن صيغة الشهادة أن يقول هو معسر لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه كذا قاله الرافعي ،وكلام المحرر والمنهاج لا يعطيه، وأقرب تأويل فيه أن يقال بمسألة بقوله: لا يملك شيئا قد حذف منه المستثنى شرعا وهو ثياب البدن وقوت اليوم للعلم به، ثم حكم على هذا النفي الذي قد حذف منه ما حذف بأنه لا يمحضه أي لا يفرده بل يضم إليه أنه معسر، وينبغي استثناء سكنى  اليوم أيضا لما عرف.\rقال: \"وإذا ثبت إعساره لم يجز حبسه [ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر\" لقوله تعالى\r. ..... ..... ... ........ .......... ...... .......... . الآية]  قال ابن حزم  في المحلى:  وللشافعي قولة  لا يعرفها إلا حذاق أصحابه أن الحر يباع في دينه كمذهب عمر. \rفأما إذا لم يثبت إعساره فيجوز حبسه فلو أراد الغريم ملازمته مكن منها؛ لأنها أخف كذا قاله الرافعي في كتاب الأقضية. ","part":19,"page":20},{"id":1385,"text":"قال: إلا أن يقول المديون للقاضي أنه يشق علي الطهارة والصلاة بسبب ملازمته فامنعه من الملازمة وأحبسني فانه يرده إلى الحبس. ويرد على المصنف الآباء والأجداد فإنهم لا يحبسون بدين أولادهم على الأصح في الرافعي والروضة في كتاب الشهادات  وكلامهما في هذا الباب يقتضي رجحانه أيضا .\rوقيل: يحبسون مطلقا.  وقيل: بدين النفقة دون غيرها. \rفرع: أجرة الحبس على المحبوس؛ لأنها أجرة المكان قاله الرافعي في الأقضية. قال:\rونقل الهروي  وجهين في حبس كل غريم قدرنا على ماله وتمكنا من بيعه. \rقال: والغريب العاجز عن [بينة]  الإعسار يوكل القاضي به من يبحث عن حاله، فإذا غلب على ظنه إعساره شهد به؛ لئلا يتخلد الحبس عليه، وهذا قد أبداه الإمام تفقها لنفسه  كما قاله في الكفاية. \rقال: \"فصل/ [21/ج] من باع ولم يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس فله فسخ البيع واسترداد المبيع\"؛لما تقدم في أول الباب؛ ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((من أدرك ماله بعينه عند رجل أو  إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره)) رواه الشيخان \rوفي الحاوي عن ابن حربويه  أن المشتري لا يفسخ بل يقدم بثمنه منه كالرهن \rومفهوم كلام المصنف يدل على أمور:\rأحدها: أن قبض البعض لا يمنع الفسخ وهو الجديد كما سيأتي، لكن إنما يفسخ في البعض لا في الكل كما يوهمه كلامه هنا .\rالثاني: امتناع الفسخ/ [21/ب] بالبيع الواقع في حال الحجر وقد تقدم استثناء الجاهل منه وبالحجر إذا لم يكن حجر فليس كحجر السفه ونحوه وهو كذلك.\rالثالث: أنه لا يكفي الفلس في الفسخ بل لابد من حجر القاضي، وقد صرح به الرافعي في أول الباب. نعم لا يفتقر إلى إذنه في أشبه الوجهين؛ لوضوح الحديث .\rوقيل: نعم؛ لأنه مختلف فيه ","part":19,"page":21},{"id":1386,"text":"فرع: يحصل الفسخ بقوله: فسخت البيع نقضته ورفعته‘فلو وجه الفسخ إلى الثمن فقال: رددت الثمن، أو فسخت البيع فيه، حصل أيضا في الأصح ،وفي الرافعي في باب الهبة  أنه ينبغي أن يكون النقض ونحوه كالإبطال كناية (لا)  حقيقة الرفع من أصله.\rقال: \"والأصح أن خياره على الفور\" قياسا على خيار العيب، والجامع دفع الضرر.\rوالثاني: لا، كخيار  الرجوع في الهبة كذا أطلقه الرافعي .\rوفي الحاوي: أنه على هذا يمتد إلى أن (يعزم)  الحاكم على بيع ماله .وفي الرافعي أيضا  عن القاضي حسين أنه لا يمتنع تأقيته بثلاثة أيام .\rقال: \"وأنه لا يحصل الفسخ بالوطء والإعتاق والبيع\" وتلغوا هذه التصرفات قياسا على الواهب.  والثاني: يحصل قياسا على البائع في زمان الخيار \rقال: \"وله الرجوع في سائر المعاوضات كالبيع\" عملا بعموم الحديث المذكور؛ فإنه يدل على جميع المعاوضات المالية  فمنها القرض، ومنها السلم، فإذا أسلم إليه في شيء سلما حالا أو مؤجلا فحل ثم حجر عليه قبل  الوفاء رجع فيما أعطاه إن كان باقيا.\rومنها: الشفيع إذا ملك قبل إعطاء الثمن على ما ستعرفه في بابه \rومنها: الإجارة فإذا أجره دارا بأجرة حالة ولم يقبضها حتى حجر على المستأجر فيرجع المؤجر [في الدار فإن أفلس المؤجر]  فلا فسخ للمستأجر إن وقعت/ [15/ أ] الإجارة على العين؛  لأنه مقدم  بمنافعها، وإن وقعت على الذمة نظر: إن سلم عينا لاستيفاء المنفعة منها فكذلك  في الأصح. \rوقيل: لا أثر للتسليم، وإن لم يسلم فللمستأجر الفسخ إن  كانت الأجرة باقية .\rتنبيه قول المصنف: \"كالبيع\" إشارة لأمرين:\rأحدهما: أن ما ذكره الآن في البيع من كونه سابقا على الحجر وغير ذلك لابد منه أيضا في باقي المعاوضات، وكذلك ما سيأتي ذكره أيضا من الشروط والأحكام.","part":19,"page":22},{"id":1387,"text":"الثاني: [أن تكون]  المعاوضة كالبيع في كونها محضة فلا يثبت للزوج إذا خالع فسخ الخلع واسترداد البضع، ولا للمصالح عن/ [20/د] دم العمد فسخ الصلح  أيضا.\rنعم في فسخ المرأة بالإعسار بالمهر خلاف مشهور. \rقال:\"وله شروط منها كون الثمن حالا\"؛ لأن المؤجل لا يطالب به، ثم إن وقع الشراء بالحال فلا كلام، وإن اشترى بمؤجل وحل قبل الحجر رجع أيضا على الصحيح كما قاله الرافعي في أول الباب.  وإن حل بعده فوجهان أصحهما في الشرح الصغير في أول الكلام على الرجوع أنه يرجع أيضا واختاره  في الحاوي الصغير  وليس في الكبير ولا في الروضة تصحيح لهما وهذه المسائل الثلاث داخلة في كلام المصنف. ولوحل الأجل قبل تسليم المبيع ففي الرافعي هنا وقبيل الكلام على التولية  الجزم بأنه لا حبس للبائع .ولوحل الصداق فالأصح في الشرح الصغير أن للمرأة الحبس، وفي الكبير أنه لا حبس .\rقال:\"وأن يتعذر حصوله بالإفلاس فلو امتنع من دفع الثمن مع يساره أو هرب فلا فسخ في الأصح\"؛لأن التوصل إلى أخذه بالسلطان ممكن فإن فرض  عجز على ندور فلا عبرة به  والثاني: له الفسخ لتعذر الوصول إليه حالا مع توقعه مالا فأشبه المفلس،  واحترز أيضا  بقوله: \"بالإفلاس\" عما إذا تعذر حصوله بانقطاع حبسه، فإنه لا يجوز الفسخ.\rإن قلنا: يجوز الاستبدال عن الثمن، فإن منعناه فيكون على الخلاف الذي مر في انقطاع المسلم فيه كذا وقع في الوسيط  فتبعه الرافعي وهو مشكل بل ينبغي تجويز الفسخ وإن جوزنا الاستبدال لفوات مقصوده.\rوقد ثبت في المهمات  مخالفة هذا الكلام لكلام الأصحاب وللقواعد، ولو ظهر للمفلس مال قد أخفاه، ولو كان ظاهرًا لكان وافيا بديونه، لم يبطل الرجوع كذا نقله الرافعي في آخر الباب عن التتمة وتوقف فيه .\rقال:\"ولو قال الغرماء لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله الفسخ\"؛ لما فيه من المنة؛ ولأنه ربما يظهر غريم آخر فيزاحمه فيما أخذ .","part":19,"page":23},{"id":1388,"text":"وقيل: ليس له  الفسخ وبه جزم في الروضة بعد ذلك في الكلام على (القصارة) ، \rقال: \"وكون المبيع باقيا في ملك المشتري\"؛ للحديث السابق،  والبقاء الاستمرار، وتقييد المصنف به مع انتظام الكلام (بدونه)  إشارة إلى أنه لو زال ثم عاد فلا رجوع وهو الأصح في الروضة من زياداته  لكن الأصح خلافه.\rفإنه الأصح في نظيره من  الرد بالعيب، ورجوع الصداق بالطلاق وقد صرح بهما في الكتاب ، بخلاف الهبة للولد فإن الأصح فيها امتناع الرجوع  وفرقوا: بأنه لابد في الطلاق ونحوه من الرجوع إلى الشيء فالرجوع  لما أعطاه أولى بخلاف الهبة وهذا بعينه يأتي هنا. وقد صرح بتصحيحه الرافعي في الشرح الصغير فقال أظهر الوجهين الجواز.  وكلامه في الكبير يشعر برجحانه فإنه شبهه  بنظيره [22/ج]  من الرد بالعيب ؛ [وأيضا]  فإن الحديث إنما شرط وجوده عند المفلس وقد وجد الشرط.\rقال: \"فلو فات أو كاتب العبد فلا رجوع\" أي سواء كان الفوات بموت، أو جناية، أو أكل أو بيع أو هبة أو إعتاق أو صدقة أو وقف أو غيرها، وليس له فسخ هذه التصرفات، بخلاف الشفيع  فإنه يفسخها؛ لسبق حقه عليها ،نعم لو باعه المفلس ثم حجر عليه في زمن الخيار جاز للبائع الرجوع وإن قلنا بزوال الملك كما يجوز للمفلس قاله الماوردي  وإنما امتنع الرجوع في المكاتب؛ لأنه كالخارج عن ملكه ولهذا جوزناه إذا حصل الفسخ ولو عبر المصنف عنه بقوله: أو كوتب لكان أخصر وأعم، إذا يدخل فيه العبد والأمة [22/ب] والبعض منهما والإستيلاد كالكتابة، ووقع في فتاوي المصنف أنه لا يمنع  وهو سهو.","part":19,"page":24},{"id":1389,"text":"قال: \"ولا يمنع التزويج\"؛ لأنه [لا]  يمنع البيع وهذه المسألة لا حاجة إليها؛ لأنه قد ذكر عقبها مسألة العيب مستوفاة، والزواج في العبيد والإماء من جملة العيوب والتدبير وتعليق العتق لا يمنعان أيضا، وأما الإيجار فيمنع إن منعنا بيع المستأجر وإن جوزناه فقال الرافعي: فإن شاء  أخذه مسلوب المنفعة وإن شاء ضارب.  قال في الكفاية: وصرح الأصحاب بأن الأجرة للمفلس وسكتوا عن رجوع البائع عليه بأجرة المثل،  وكذلك في مسألة الصداق. وقالوا: في التحالف إن البائع يرجع بها، قال:  والذي يظهر عدم جريان مثل ذلك فيهما؛  لأن للبائع عنه مندوحة بالمضاربة،  وكذلك للزوج أيضا يأخذ البدل  وفي التحالف بعين حقه في العين فكذلك طالب بالأجرة، وقال في المطلب: أن الفرق فيه  عسر \rفائدة: للرجوع شرطان آخران أهملهما المصنف\rأحدهما: أن لا يتعلق  بالمبيع حق ثالث كالرهن والجناية وكذلك الشفعة كما ذكره في التنبيه ، والروضة من زياداته هنا، ومن الأصل في باب الشفعة. فإن زال التعلق رجع، وفي الحاوي وجه أنه لا يرجع .\rالثاني: أن لا يقوم بالبائع مانع من التمليك  كما لو أحرم وكان المبيع صيدا كذا ذكره  الرافعي في  مسألة الصيد هنا ،وتبعه عليه في الروضة  وحكيا فيها في كتاب الحج وجهين وصححا المنع أيضا  لكن قد سبق في البيع عن الروضة وشرح المهذب وغيرهما  أنه يجوز للكافر استرداد العبد المسلم بالفلس ، وفي الفرق بعد، ولهذا سوى صاحب \"الذخائر\"  بين المسالتين ومنع منهما.\rقال: \"ولو تعيب بآفة أخذه ناقصا أو ضارب بالثمن\"كما لو تعيب المبيع في يد البائع، فإن المشتري يتخير بين أن يأخذه ناقصا أو يتركه.","part":19,"page":25},{"id":1390,"text":"قال: \"أو بجناية أجنبي أو البائع فله أخذه ويضارب من ثمنه بنسبة نقص القيمة\" أي فإذا كانت قيمة العبد مع قطع اليدين مائة، وبدونه مائتين فيأخذه ويضارب بنصف الثمن، فإن اشتراه بمائة ضارب بخمسين، أو بثلاث مائة ضارب بمائة وخمسين، فأما المضاربة؛ فلأن المشتري قد أخذ بدلا للنقصان وكان ذلك مستحقا للبائع لو بقي فلا  يحسن تضييعه عليه، وأما اعتبار نقصان القيمة دون التقدير الشرعي؛ فلأن التقدير إنما أثبته الشرع في الجنايات، وأما الأعواض فيتقسط بعضها على بعض باعتبار القيمة. قال الرافعي: ولو اعتبرنا المقدار للزمنا أن نقول  في المثال السابق يرجع البائع إلى العبد مع تمام القيمة أو تمام الثمن وهو محال .\rقال:\"وجناية المشتري كآفة في الأصح\" اعلم أن جنايته فيها طريقان:\rأحدهما: أنها كجناية البائع على المبيع قبل القبض ؛ لأن أخذ  المبيع من يد كل منهما مستحق. وعلى هذا فهل هو كالآفة أو كجناية الأجنبي؟ فيه فوجهان  أشار إليهما في الكتاب بقوله: \"في الأصح\" وتعليلهما معروف في موضعه.\rوالطريق الثاني: القطع بأنها كجناية الأجنبي وصححها الإمام،  فلو عبر المصنف بالمذهب لكان أولى ،ثم الإجارة من العيوب الحاصلة بفعله ولم يجروا فيها هذا الخلاف كما سبق.\rقال: \"ولو  أتلف أحد العبدين ثم أفلس أخذ الباقي وضارب\"؛ لأنه يثبت له الرجوع في كل منهما، قال الرافعي: بل لو فسخ في البعض مع بقاء  الجميع مكن منه؛ لأنه أنفع  للغرماء فهو كما لو رجع الأب في بعض ما وهبه لولده \rقال: \"ولو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد\" ؛ لأن الإفلاس سبب تعود به كل العين فجاز أن يعود به [بعضها]  كالفرقة قبل الدخول يعود بها جميع الصداق إلى الزوج تارة، وبعضه أخرى، فالقديم لا يرجع بل يضارب بما بقي ؛لأنه قد ورد في الحديث ((وان كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء)) لكنه مرسل كما قال الدار قطني ","part":19,"page":26},{"id":1391,"text":"قال:/ [16/ أ] \"فان تساوت قيمتهما وقبض بعض الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن\" أي ويكون ما قبض في مقابلة التالف كما لو رهن عبدين بمائة وأخذ خمسين وتلف أحد العبدين كان الآخر مرهونا بما بقي من الدين، والمعنى الجامع أن  له التعلق بكل العين إذا بقي كل الحق فليثبت له التعلق بالباقي من العين بالباقي من الحق.\rقال: \"وفي قول يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه\" أي بنصف الباقي وهو الربع؛ لأن الثمن يتوزع على المبيع، وحينئذ فيوزع كل واحد من المقبوض والباقي على العبدين [والأول]  منصوص عليه، والثاني مخرج .\rواختلفوا في إثباته على طريقين، ولم يرجح الرافعي منهما في  الشرح شيئا، وصحح في أصل الروضة طريقة القطع  على خلاف المجزوم به في المنهاج، والمحرر من  طريقة القولين \rقال: \"ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن وصنعة فاز البائع بها\" أي بطريق البيع تنزيلا للفسخ منزلة العقد وكذا حكمها في جميع الأبواب إلا في الصداق كما ستعرفه. وما ذكروه في \"الصنعة\" وقع أيضا هنا في الروضة، والمحرر، والشرحين، وعبروا عنها:  بالحرفة  والأصح خلافه كما ستعرفه في الكلام على القصارة، ولو تغيرت صفة المبيع كما لو زرع الحب فنبت فالأصح على ما يقتضيه كلام الرافعي أنه يرجع. \rقال: \"والمنفصلة كالثمرة والولد للمشتري، ويرجع البائع بالأصل\"؛ لأن الشارع إنما أثبت  الرجوع في المبيع فيقتصر عليه.\rقال:\"فإن كان الولد صغيرا وبذل البائع قيمته أخذه مع أمه\"؛ لأن التفريق ممتنع ومال المفلس مبيع كله فأجبنا البائع لما سأله؛ لاشتماله على المطلوب وخلوه/ [23/ب] عن المحذور.\rقال: \"وإلا فيباعان وتصرف إليه حصة الأم\"؛لما ذكرناه عند بذل البائع\rوقيل: يجوز التفريق للضرورة، حكاه الماوردي  والمتولي، والشاشي ، وابن يونس ،  وكذا الإمام في كتاب السير، فقال: إنهم جوزوا الرجوع في الأم للضرورة ، وادعى الرافعي أنهم لم يذكروه.","part":19,"page":27},{"id":1392,"text":"قال:\"وقيل لا رجوع\" أي بل يضارب ولم يوجه الرافعي هذا الوجه، وتوجيهه ما فيه من التفريق من حين الرجوع إلى البيع، ثم إن محله على ما حكاه في المحرر وأشعر به أيضا كلام الكتاب إذا لم يبذل قيمة الولد، فإن بذل رجع جزما.  وهل المراد بكونه يأخذ الولد أن يأخذه بالبيع أو يستقل بأخذه وهو الظاهر من إطلاق عبارتهم؟ فيه نظر، وهو نظير ما إذا أراد المعير التملك، ويأتي هناك ذكر ما قيل فيه وفي أمثاله كما لو بنى المشتري أو غرس في الأرض، وعلى هذا التقدير الثاني فهل يشترط في صحة الرجوع [في الأم رجوعه في الولد أيضا حذارا من التفريق أم يكفي اشتراطه أو الاتفاق عليه قبل ذلك؟ وإذا لم يفعل بعد الشرط والاتفاق فهل يجبر عليه أو ينقص الرجوع]  أو يبين بطلانه؟ فيه نظر.\rقال:\"ولو كانت حاملا عند الرجوع دون البيع أو عكسه فالأصح تعدى الرجوع إلى الولد\" اعلم أن الحمل زيادة متصلة من وجه منفصلة من وجه  أما اتصاله فظاهر، وأما انفصاله؛ فلانفراده بالحياة والموت وكثير من الأحكام [فالقول]  بالرجوع في الولد في المسألة الثانية  مفرَّع على أن  الحمل  يعلم فكأنه باعه عينين، وعدم الرجوع مفرع على أنه لا يعلم. ولما كان الأصح العلم كان الأصح الرجوع .\rوأما الأولى فقال الرافعي الأظهر  توجيهها هو البناء المذكور أيضا لكن مقتضاه تصحيح عدم الرجوع مع أن المنصوص الذي مال إليه الأكثر ون  أنه يرجع فليوجه ذلك بأنه لما تبع في البيع تبع في الرجوع، ومقابله بأن البائع إنما يرجع إلى مكان عند البيع والحمل ليس كذلك هذا كلام الرافعي، وهذه المسألة أعني الأولى قد صححوا نظيرها من الرد بالعيب والرهن ورجوع الولد في الهبة أن الحمل لا يتبع والصواب التسوية ولو كانت حاملا عند الرجوع بحمل موجود عند البيع رجع فيها حاملا بلا نزاع ولو عدم الحمل في الحالين ووجد بينهما فقد مر أنه للمشتري.","part":19,"page":28},{"id":1393,"text":"تنبيه: تعبير المصنف \"بالأصح\" تبع فيه المحرر  لكنه عبر في الروضة بالأظهر،  وكذلك في الرهن، والرد بالعيب من هذا الكتاب، ومدرك الخلاف في الأبواب كلها هو البناء المذكور وعذره أن القولين: لما كانا بالتخريج صح التعبير بالوجهين والقولين.\rقال:\"واستتار الثمر بكمامه وظهوره بالتأبير قريب من استتار الجنين وانفصاله\" أي فتجئ فيه الأحوال الأربعة كما قاله الرافعي \rأحدها: أن توجد الثمرة الغير مؤ برة في الحالين فهي للبائع.\rالثاني: عكسه، وذلك بأن يحدث بعد البيع ثم يؤبر قبل الرجوع فللمشتري.\rالثالث: أن تكون غير مؤ برة عند البيع مؤ برة عند الرجوع فعلى القولين: أظهرهما أنها للبائع وقيل: هي له قطعا؛  لأنها وإن كانت مستترة فهي مشاهدة موثوق بها قابلة للإفراد بالبيع فكانت كالنخيل.\rالرابع: أن تكون النخيل فارغة عند البيع ثم تطلع عند الرجوع، ولم تؤبر فعلى القولين أيضا أظهرهما أنها للبائع. وقيل: للمشتري قطعا؛ لما ذكرناه من الوثوق  والاستقلال. و  عبر الغزالي في الوجيز عن هذه الطريقة بتعبير حسن مطرد في المسألتين نبه عليه الرافعي فقال: وقوله في الكتاب وحكم الثمرة قبل التأبير حكم الجنين وأولى بالاستقلال؛ يشير إلى طريقة القطع  تارة بالإثبات وأخرى بالنفي كما بيناه. هذا كلام الرافعي  وقد تقدم الكلام على الكمام في بيع الأصول والثمار. \rقال:\"وأولى بتعدي الرجوع\" اعلم أنه يشير بهذا الكلام إلى الطريقة التي ذكرناها والتعبير عنها بما قاله تبع فيه المحرر،  وهو سهو لما علمت من أن التعدي أولى في قسم  وعدمه أولى في آخر.","part":19,"page":29},{"id":1394,"text":"قال:\"ولو غرس الأرض أو بنى فإن اتفق الغرماء والمفلس على تفريغها فعلوا  وأخذها\" أي ولا يكلفهم أن يعطوه الغراس والبناء بقيمته؛ لأن المبيع قد سلم له، نعم يجب تسوية الحفر وغرامة أرش النقص من مال المفلس يقدم بهما البائع على الغرماء كما صرح به جماعة، وجزم به في الكفاية،  وأنكر الرافعي حكاية الخلاف فيه وأوله .\rقال [24/ج]:\"وإن امتنعوا لم يجبروا\" أي على القلع؛ لأنه حين بنا وغرس لم يكن متعديا فإن اختلفوا فطلب بعضهم البيع وبعضهم أخذ القيمة من البائع أجيب من في قوله المصلحة.\rقال:\"بل له أن يرجع ويتملك الغراس والبناء بقيمته وله أن يقلعه ويضمن أرش نقصه\"؛لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل واحد من الأمرين فأجبنا البائع لما طلبه منهما، بخلاف الزرع فإنه يبقى إلى إدراكه؛ لأن له أمداً ينتظر.\rواعلم: أن عبارة الشرحين والمحرر والروضة: أن له أن يرجع  على أن يتملك بصيغة الشرط، وهو يقتضي أن الرجوع لا يصح بدونه على خلاف ما تدل عليه عبارة المنهاج وعلى هذا فهل يشترط الإتيان به مع الرجوع كما يقتضيه كلامهم أم يكفي الاتفاق عليه؟\rوعلى كلا (الأمرين)  إذا لم يفعل  بعد  الشرط أو الاتفاق فهل يجبر عليه أو ينقص الرجوع أو يتبين بطلانه؟ فيه نظر.\rقال: \"والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء للمفلس\"؛لما فيه من الضرر، فإن الغراس بلا أرض والبناء بلا مقر ولا ممر ناقص القيمة، فلا يزال ضرر البائع بضرر المفلس، فعلى هذا  يضارب الغرماء بالثمن أو يعود إلى التخيير كذا قاله الرافعي  وكتب المصنف بخطه على حاشية الروضة أن قوله: \"يعود\" إشارة إلي أنه لو امتنع من ذلك ثم عاد إليه مكن،  وتعرض في المطلب للمسألة ولم ينقل فيها شيئا، وقال: يشبه أن ينبني على الخلاف في أن حق الرجوع على الفور .","part":19,"page":30},{"id":1395,"text":"والقول الثاني: له ذلك  / [24/ب] أي الرجوع في الأرض مع إبقاء الغراس والبناء للمفلس كما يرجع في الثوب بعد الصبغ ويكون شريكا لكن لا يجبر على البيع معهم  في أظهر القولين  بخلاف الصبغ  وفي المسألة كلام فاطلبه في العارية من المهمات، وإلا فمن الجواهر. \rقال:\"وإن  كان المبيع حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله أخذ قدر المبيع من المخلوط\" أي بعد الفسخ، أما في الخلط بالمثل؛ فلأنهما لما تماثلا وجوز الشارع/ [17/أ] القسمة كان واجدا في المعنى لحقه، وأما في الأدون؛ فلأنه مسامح بعيب أحدثه الخلط في المبيع. ولو طلب البيع وقسمة الثمن لم يجب إليه في أصح الأوجه . \rوالثالث: يجاب في الخلط بالأردأ لا بالمثل . \rوفي قول مخر ج من الأجود إنه فاقد في الصورتين .\rقال: \"أو بأجود فلا رجوع في المخلوط في الأظهر\"؛ لأن الطريق الموصولة إلى أخذه وهي القسمة متعذرة هنا؛ لأنه لا سبيل إليها بإعطاء قدر حقه منه؛ لأن فيه إضرار بالمفلس، ولا بإعطاء ما يساوي حقه منه؛ لأنه ربا .\rوالثاني: يرجع كالخلط بالمثل لكن هاهنا يباع الكل ويوزع على قدر القيمتين.\rوفي قول: يقسم على نسبة القيمتين حيث قلنا الخلط يلحق المبيع بالمعدوم فلو كان الخليط قليلا قدر ما يقع بين الكيلين ففي الرافعي نقلا عن الإمام من غير مخالفة له أنه إن كان الكثير  للبائع، فالوجه القطع بكونه واجدًا وإن كان الكثير  (للمشتري)  فالظاهر كونه فاقدا وحكم سائر المثليات كحكم الحنطة فيما تقدم.\rقال: \"ولو طحنها أو قصر ثوبا فإن لم تزد  القيمة رجع ولاشيء للمفلس\"؛ لأن المبيع موجود من غير زيادة.\rقال:\"وإن زادت فالأظهر أنه يباع وللمفلس من ثمنه بنسبة ما زاد\"؛ لأنها زيادة حصلت بفعل متقوّم محترم فوجب أن لا يضيع عليه بخلاف الغاصب.","part":19,"page":31},{"id":1396,"text":"مثاله: قيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة  ستة فللمفلس سدس الثمن، فلو ارتفعت القيمة (أو)  انخفضت بالسوق فالزيادة والنقص بينهما على هذه النسبة، ولا يسلم هذا الثوب قبل البيع إلى البائع ولا للمفلس ولا (للغرماء)  بل يوضع عند عدل حتى يباع كالجارية الحامل. كذا نقله في الروضة عن الحاوي وأقره. \rويجوز للبائع أن يمسك المبيع بنفسه ويعطي للمفلس حصة الزيادة كذا صححه الرافعي بعد هذا بنحو ورقة،  وصححه [أيضا]  في الروضة من زياداته هنا.  وعلى هذا فقول المصنف \"يباع\" زيادة مفسدة والصواب أن يقول: فالأظهر أن للمفلس كذا.\rوالقول الثاني في أصل المسألة: أن البائع يفوز بالزيادة؛ لأنها صفات تابعة حصلت بفعل المشتري فأشبهت سمن الدابة بالعلف، وكبر الأشجار بالسقي والتعهد. \rوالفرق على الأول: أن القصار إذا عمل عمله صار الثوب مقصورا لا محالة، والسقي والعلف يوجدان كثيرا ولا يحصل السمن والكبر  فكان الأثر فيه غير منسوب إلى فعله، بل هو محض صنع الله تعالى؛ ولهذا لا يجوز الاستئجار على تسمين الدابة وتكبير الشجر بخلاف القصارة والطحن، والقول الأول يعبر عنه بأن القصارة [عين]. \rوالثاني: بأنها أثر، والمراد أنها هل تجري  مجرى العين أو الأثر؟،قال الرافعي :ويجري القولان فيما إذا اشترى دقيقا فخبزه أو لحما فشواه أوشاة فذبحها أو أرضا فضرب من ترابها لبنا، أو عرصة وآلات [البناء]  فبنى بها دارا، أو ثوبا  فخاطه بخيط منه.\rقال: وأما تعلم العبد القرآن والكتابة والحرفة  والشعر المباح ورياضة  الدابة، فعن أبي إسحاق  وغيره أنها كالسمن،  والأصح أنها من صور القولين .\r[وضبط صور القولين]  أن يصنع  بالبيع ما يجوز الاستئجار عليه فيظهر به أثر. واحترزنا بظهور الأثر عن حفظ الدابة وسياستها هذا كله كلام الرافعي  وقد تقدمت (الحوالة)  عليه.","part":19,"page":32},{"id":1397,"text":"قال: \"ولو صبغه بصبغة  فإن زادت القيمة قدر قيمة الصبغ رجع والمفلس شريك بالصبغ\" أي؛ لأن المبيع هو الثوب خاصة.\rمثاله قيمة الثوب أربعة والصبغ درهمان فصار بعد الرجوع يساوي ستة فيكون المفلس شريكا بدرهمين، وفي كيفية الشريك وجهان:\rأحدهما: كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس كما لو غرس الأرض. \rوالثاني: أنهما يشتركان فيهما جميعا  بالأثلاث لتعذر  التمييز كما في خلط الزيت .\rوقوله \"بصبغه\" :أي بصبغ/ [25/ج] المشتري المستقر له. واحترز  عما إذا ثبت [الرجوع]  فيه لبائع الثوب أو غيره وستعرف حكمه.\rوقوله:\"فإن زادت\" أي بسبب الصبغ فاعلم ذلك فإنه  يتفق ارتفاع الأسواق في الثوب وحده أو الصبغ وحده أو فيهما فاستحضر ذلك في سائر صور الفصل وأضف كل زيادة إلى صاحب تلك السلعة المرتفعة.\rقال: \"أو أقل فالنقص على الصبغ\"؛ لأن الثوب قائم  بحاله والصبغ هالك فيه تفرقت أجزاؤه. مثاله: أن يساوي الثوب المشار إليه بعد الصبغ [خمسة فيكون المفلس شريكا بخمس الثوب فلو لم يزد شيئا كان الثوب للبائع]  ولم يذكره المصنف.\rقال:\"أو  أكثر فالأصح أن الزيادة للمفلس\" أي لأنها إنما حصلت بفعله وهذا  مبني على أن الأعمال بمثابة الأعيان . فإن قلنا: كالأثر فقيل يفوز البائع بالزيادة كغيرها من الزيادات المتصلة حتى لو صار الثوب يساوي ثمانية كان للبائع ثلاثة أرباعه .\rوقال الأكثر ون: لا بل توزع  الزيادة عليهما لاتصال الصنعة  بهما فيكون للبائع في مثالنا ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه. \rقال :فلو اشتر ى منه  الصبغ والثوب رجع فيهما؛ لما سبق من الأدلة.\rقال: إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب فيكون فاقدا للصبغ أي لاستهلاكه كما تقدم فعلى هذا يضارب بثمنه، وقوله: \"إلا أن لا تزيد\" إلى آخره يدخل فيه المساوي والناقص./ [25/ب]","part":19,"page":33},{"id":1398,"text":"قال:\"ولو اشتراهما من اثنين فإن لم تزد قيمته مصبوغا  على قيمة الثوب فصاحب الصبغ فاقد فإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا\" أي كما تقدم بسطه وسكت عما إذا لم تبلغ  الزيادة قدر قيمة الصبغ بحكم  أن صاحب الصبغ واجد له ناقصا فإن شاء أخذه وإن شاء ضارب.\rقال: فإن زادت على قيمتهما فالأصح أن المفلس شريك لهما بالزيادة أي في هذا القسم والذي قبله مثله أيضا فاعلمه. وقد تقدم أن القول بالشركة مبني على أن الأعمال كالأعيان وعدمها مبني على أنها كالآثار.\r\r$$$","part":19,"page":34},{"id":1399,"text":"باب الحجر\rالحجر في اللغة: المنع.\rوفي الاصطلاح: المنع من التصرف في المال.\rوهو نوعان:\rأحدهما: ما شرع لمصلحة غير المحجور عليه كجحر المفلس.\rوالثاني: ما شرع لمصلحة المحجور نفسه كحجر المجنون وسيأتيان.\rقال:\"منه حجر المفلس لحق الغرماء، والراهن للمرتهن، والمريض للورثة, والعبد لسيده، والمرتد للمسلمين، ولها أبواب ومقصود الباب حجر المجنون والصبي والمبذر\" اعلم أن المصنف قد أشار بهذا الكلام إلى النوعين السابقين وانحصار الحجر في السبعة المذكورة فيه كلام ستعرفه.\rوالأصل في الباب كما قاله في المحرر:  قوله تعالى . ............ ............. . الآية  وقوله تعالى. ..... ..... ....... ........ ........ .•...... .... ........ . \rوقد فسر الشافعي: السفيه بالمبذر، والضعيف: بالصبي وبالكبير (المختل)  والذي لا يستطيع بالمغلوب على عقله. \rوقوله تعالى في الآية \"يمل\" معناه يملي وكذا قوله تعالى أيضا:\"فليملل\"  فأبدل اللام (من)  الياء، ووجه الدلالة: أنه أثبت الولاية عليهم فدل على الحجر.\rومن له أدنى تمييز ولم يكمل عقله ملحق بالصبي المميز كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره. \rوالأخرس الذي لا (تفهم)  إشارته لابد له ممن يتصرف عليه، لكن هل يتصرف الحاكم أم  وليه في الصغر؟ فيه نظر ، ولم يتعرض الرافعي للمسألة  ولو كان الرشيد يغبن في بعض التصرفات ففي الحجر في ذلك النوع وجهان في الرافعي والروضة  من غير تصحيح \rفائدة: التبذير بالذال المعجمة صرف المال في غير مصارفه تقول فيه: رجل مبذر وتبذارة\rتنبيه: انحصار الحجر لمصلحة المحجور في الثلاثة التي ذكرها المصنف مسلم.","part":20,"page":1},{"id":1400,"text":"وأما الحجر لمصلحة الغير فقد حصره الرافعي في الخمسة المتقدمة وتبعه عليه في  الروضة أيضا  وهو غريب فإنه يزيد  على ذلك بكثير وقد حضرني الآن منها ما أنهاه/ [18/ أ] إلى عشرين قسما فلنذكره وإن كان اللائق بذلك إنما هو كتابنا المسمى بالمهمات  فنقول منها الخمسة المذكورة.\rوالسادس: الحجر على السيد في العبد الذي كاتبه لأجل حق العبد.\rالسابع: الحجر عليه في العبد الجاني لحق  المجني عليه.\rالثامن: الحجر على الورثة في التركة لحق  الغرماء؛ لأن التركة وإن كانت مرهونة إلا أن الخمسة المتقدمة إنما حصل التعبير فيها بالراهن ولا راهن للتركة قد حجر عليه\rوهذه الثلاثة  استثناها في الكفاية واقتصر عليها وهو عجيب أيضا .\rالتاسع: الحجر الغريب السابق ذكره في البيع  وهو الحجر على المشتري في السلعة وجميع ماله إلى أن يحضر الثمن إذا كان البائع قد سلمه  وكذلك المستأجر أيضا.\rالعاشر:  الحجر على الممتنع من إعطاء الدين وماله زائد إذا التمسه الغرماء كما صححه الرافعي في باب الفلس .\rالحادي عشر: إذا فسخ المشتري بعيب كان له حبس المبيع إلى قبض الثمن، ويحجر على البائع في بيعه والحالة هذه  كما ذكره الرافعي في الكلام على [حكم]  المبيع قبل القبض نقلا عن التتمة\rالثاني عشر: الحجر على من قد غنم مال من استرق وعليه دين فإنه إذا كان على حربي دين فاسترق وله مال ثم غنم  الذي أسره أو غيره ذلك المال فإنه يحجر عليه ويوفي منه ديون العبد وإن زال ملكه عنه؛ لأن الرق كالموت/ [26/ج] كذا ذكر الرافعي في كتاب السير،  وهو يقوي القول بحلول الدين بالجنون وقد سبق الكلام فيه  أول التفليس \rالثالث عشر  ذكره الجرجاني في الشافي  وهو الحجر على المشتري في البيع قبل القبض.\rالرابع عشر: الحجر على العبد المأذون بحق  الغرماء كما نبه عليه المحاملي .","part":20,"page":2},{"id":1401,"text":"الخامس عشر: الحجر على السيد في نفقة الأمة المزوجة فإنها وإن كانت ملكا له فليس له أن يتصرف فيها ببيع أو غيره حتى يعطيها بدلها؛ لأن حقها متعلق بعينها كذا ذكره الرافعي وغيره.\rالسادس عشر: الدار التي استحقت المعتدة بالحمل أو بالإقراء أن تعتد فيها لا يجوز بيعها؛ لأن حق المرأة متعلق بها  والمدة غير معلومة كذا قاله الأصحاب.\rالسابع عشر: الحجر على من اشترى عبدا بشرط الإعتاق، فإنه لا يصح بيعه ولوكان بشرط الإعتاق على الأصح كما قاله الرافعي؛ لأن العتق مستحق عليه .\rالثامن عشر: الحجر على السيد في  بيع أم الولد.\rالتاسع عشر: إذا أعتق الشريك نصيبه وقلنا: لا (يسري)  إلا بدفع القيمة فتصرف المالك بالبيع وغيره ففي صحته وجوه، أصحها عند الجمهور كما قاله الرافعي: أنه لا يصح؛ لأن صحته تؤدي  إلى إبطال ما ثبت للمعتق من الولاء.\rوثانيها: نعم.\rوثالثها: يصح العتق دون غيره.\rالعشرون: الحجر على المؤجر في العين الذي استأجر شخصا على العمل فيها كذا ذكره  الرافعي في البيع في الكلام على حكم المبيع قبل القبض في أثناء كلام أوله قال: ويبع الميراث فقال: ومنها إذا استأجر صباغا ليصبغ ثوبا وسلمه إليه فليس للمالك بيعه مالم يصبغه؛ لأن له أن يحبسه إلى أن يعمل فيه ما يستحق فيه العوض \rقال/ [26/ب]:وإذا صبغه فله بيعه قبل الاسترداد [إن]  وفى الأجرة وإلا فلا؛ لأنه يستحق حبسه  إلى (استبقائها)  هذا مجموع ما حضرني الآن من تلك المسائل وفي ظني أنها تزيد.\rقال:\"فبالجنون تنسلب الولايات واعتبار الأقوال\" أي تنسلب  عنه ولاياته الثابتة بأصل الشرع كولاية: النكاح وتفرقة  الزكاة، والنظر على الأطفال.\rوالثابتة بالتفويض: كالإيصاء، والقضاء. وينسلب به أيضا اعتبار أقواله فلا يرتب على شيء منها مقتضاه سواء كانت له أو عليه وسواء تعلقت بالدين كالإسلام، أو بالدنيا كالمعاملات. فأما إهدار الأقوال؛ فلعدم قصده.","part":20,"page":3},{"id":1402,"text":"وأما الولايات؛ فلأنه إذا لم يل أمر نفسه فأمر غيره بطريق الأولى. وقد كرر  المصنف سلب الولايات في أبوابها وإنما عبرنا  بالإنسلاب دون الامتناع ونحوه؛ لأن الامتناع لا يفيد  السلب، ألا ترى إلى  الإحرام مانع من ولاية النكاح وليس بسالب ولهذا يزوج الحاكم دون الأبعد وقد سكت المصنف عن الأفعال، ولا شك في اعتبار الإتلاف منها دون غيره كالهدية والصدقة. وفي حلول ما عليه من الدين المؤجل قولان: أصحهما في الروضة (عدم حلوله)،  كما سبق بيانه في التفليس.\rقال:\"و (يرتفع)  بالإفاقة\" أي يرتفع الحجر بمجرد الإفاقة ولا يتوقف على فك ولا على غيره. وتعبير المصنف يوهم أن ما حكم بانسلابه  بالجنون فهو  الولايات واعتبار الأقوال يرتفع بالإفاقة وذلك بأن تعود  الولايات واعتبار الأقوال مع أن ولاية القضاء ونحوه لا تعود إلا بولاية جديدة، وتعبير المحرر سالم من ذلك.\rقال: \"وحجر الصبي يرتفع ببلوغه رشيدًا\" لقوله تعالى: . ............ ............. . الآية  وفهم من كلام المصنف أن الارتفاع لا يتوقف على فك، وهو كذلك على الأصح، وقد صرح هو به بعد هذا .\rولا خلاف أن حجر الصبي يرتفع بمجرد البلوغ، ولكنه إذا بلغ غير رشيد تجدد له حجر السفه، وأحكامهما متغايرة كما ستعرفه هكذا قال الرافعي.  ومع ذلك لا يستقيم كلام الكتاب  إن قرئ لفظ الصبي بكسر الصاد، وإن  قرئ بفتحها استقام لكنه بعيد من كلامه .\rفائدة: الرشد نقيض الضلال تقول: رشد بفتح الشين يرشد بضمها رشدا بضم الراء ورشد بكسر الشين يرشد  رشدا بفتح الراء والشين ورشادا .\rقال:\"والبلوغ باستكمال (خمس عشرة)  سنة\"؛ لما رواه الشيخان عن ابن عمر قال: عرضت على النبي. يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني\rوعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن (خمس عشرة)  سنة فأجازني. ","part":20,"page":4},{"id":1403,"text":"وفي رواية: عرضت على النبي . وأنا ابن أربع  عشرة سنة  فلم  يجزني ولم يرني بلغت، فعرضت عليه من قابل وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ورآني بلغت. رواه أبو حاتم،  ابن حبان في صحيحه.  وروى الدار قطني أن النبي . قال: ((إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأقيمت عليه الحدود  لكن قال البيهقي في السنن: إن  إسناده ضعيف.  وهذا السن تحديد كما قاله المصنف في التصنيف المسمى بالأصول والضوابط.  وقيل: يحصل بالطعن في الخامسة عشر.  والمراد (السنين)  القمرية وقد صرح به في المحرر \rقال: \"أو خروج مني\"  لقوله تعالى. ....... ...... ........... ....... .......... . \rوقوله عليه [الصلاة و]  السلام ((رفع القلم عن ثلاثة  عن الصبي حتى يحتلم)) \rوقيل: لا يكون خروج المني بلوغا في الجارية؛ لأنه نادر فيهن. \rوتعبير المصنف: \"بخروج المني\" أعم من تعبير المحرر، والتنبيه \"بالاحتلام\" ، وقد نبه عليه في الدقائق. \rقال:\"ووقت إمكانه استكمال تسع سنين\" أي في الذكور والإناث للاستقراء. \rوقيل: (وقته)  نصف العاشرة.\rوقيل: بتمامها . وهذان الوجهان محلهما في الصبي.\rأما الصبية: فقيل: أو [ل]  التاسعة. وقيل: نصفها هكذا صرح به في التتمة.  وتعليل الرافعي وتصوير ابن الرفعة يرشدان إليه  / [27/ج] وكلام الروضة يوهم أن الخلاف الأول جار  فيهما حتى يكون الخلاف في وقت مني المرأة مغاير للخلاف في وقت حيضها وذكر في الدقائق ما هو أصلح  منه فاحذره.  نعم في اللعان من  الرافعي وجه: أن وقت إمكانه في الغلام نصف التاسعة. \rواعلم أنه قد سبق في الحيض: أن التسع إذا بقي منها زمن لا يسع حيضها وطهرا ثم رأت الدم كان حيضا ، فهل يكون المني كذلك أيضا أم لا؟ فيه نظر.","part":20,"page":5},{"id":1404,"text":"قال: \"ونبات العانة يقتضي الحكم ببلوغ ولد  الكافر\" لحديث عطية القرظي  قال: ((كنت من بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل وكنت فيمن لم ينبت، قال: فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي)). رواه ابن حبان في صحيحه  وقال الحاكم: إنه على شرط/ [19/أ] الشيخين،  والترمذي إنه حسن صحيح \rنعم هل هو بلوغ حقيقة أو أمارة عليه؟ فيه قولان:\rأحدهما: أنه بلوغ حقيقة كالسن وغيره \rوأظهرهما كما دل عليه كلام الرافعي، وصرح بتصحيحه في أصل الروضة: أنه أمارة،  وإليه أشار المصنف بقوله: \"يقتضي\".\rوللخلاف فوائد: منها ما قاله الماوردي  أنه لو شهد عدلان بأنه لم يستكمل خمسة عشر سنة لم يحكم ببلوغه إن جعلناه علامة، وإلا حكمنا به.  وهذا الكلام يدل على أنه علامة على السن. وقد حكى في المطلب وجهين: أحدهما هذا، والثاني عن (المحاملي)  في المجموع،  أنه علامة على الاحتلام.  ويتجه أن يقال: إنه علامة على أحدهما.\rومن فوائده أيضا كما قاله الرافعي في كتاب الدعاوى في الكلام على اليمين: ما إذا سبي من أنبت فادعى عدم البلوغ وأنه استعجل الإنبات فإن جعلناه بلوغا لم يقبل قوله، وإن جعلناه علامة قبلناه،/ [27/ب] لكن يحلف على المشهور.  وفي التحليف إشكال ستعرفه في أول الإقرار.  وما ذكرناه من قبول قوله إذا جعلناه علامة إنما هو بالنسبة إلى عدم القتل، فأما في إسقاط الجزية فإنه لا يقبل كذا نقله في المطلب عن التتمة وأقره.\rتنبيه: لابد  من  تقييد الشعر بكونه خشنا، وتقييده بالعانة يقتضي أن شعر الإبط، والشارب، واللحية، لا يلتحق بها. وهو الأصح في الشرح الصغير وليس في الكبير ولا في الروضة تصريح بتصحيح.  وتعبيره بالولد: أولى من تعبير المحرر  بالصبيان ؛ لأن الولد يطلق على الذكر والأنثى، والصبيان خاص بالذكور.","part":20,"page":6},{"id":1405,"text":"قال: \"لا المسلم في الأصح\"؛ لإمكان الاعتماد على قول الآباء في تاريخ  المواليد، بخلاف الكافر فإنه لا اعتماد على خبره؛ ولأن المسلمين ربما استعجلوه بالمعالجة تشوفا للولايات ودفعا للحجر بخلاف الكفار؛ لأنه  يفضي بهم إلى القتل أو الجزية.\rوالثاني: نعم؛ لأن المسلم قد يشكل علينا أمره فيحتاج إلى الأخذ به، والوجهان كما قاله الرافعي مفرعان على أنه أمارة في حق الكفار.  فإن قلنا: أنه بلوغ حقيقة كان هناك  أيضا كذلك.\rفرع: اختلفوا في جواز النظر إلى عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه بها على أوجه حكاها في الروضة الأصح فيها، وفي الكفاية، و  المطلب، أنه يجوز ذلك للضرورة. \rوقيل: يمس من فوق حائل. وقيل: يدفع إليه شمع أو نحوه فيلصقه \rقال:\"وتزيد المرأة حيضا وحبلا\" أما الحيض فبالإجماع كما نقله ابن المنذر \rوأما الحبل؛ فلأنه مسبوق بالإنزال؛ لأن الولد إنما يخلق من الماءين ماء الرجل وماء المرأة فإذا وضعت المرأة حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر ولحظة  فإن كانت المرأة  مطلقة وأتت بولد يلحق الزوج حكمنا ببلوغه قبل الطلاق بلحظة.\rتنبيه: ما تقدم من السن، والمني، وإنبات الشعر، عام في الذكور والإناث وقد أشار إليه المصنف بقوله:\"وتزيد المرأة\" فتفطن  له.\rفرع: الخنثى المشكل إذا خرج من ذكره المني ومن فرجه الحيض حكمنا ببلوغه على الأصح . وقيل: لا؛ لتعارض الخارجين وإسقاط كل منهما حكم الآخر وإن وجد أحد الأمرين: فجواب عامة الأصحاب أنه لا يحكم ببلوغه لجواز أن يظهر من الآخر ما يعارض هكذا قاله الرافعي، ثم قال: والحق وهو ما قاله الإمام أنه ينبغي الحكم به،  ثم إن ظهر خلافه غيرنا الحكم، وإطلاق المصنف يقتضي هذا. ","part":20,"page":7},{"id":1406,"text":"قال:\"والرشد صلاح الدين والمال\" كذا  فسر به ابن عباس والحسن،  ومقاتل ، قوله تعالى:. ...... .......... ......... ....... . نقله عنهم البيهقي  وغيره.  وفي التتمة وجه كمذهب أبي حنيفة ومالك: أن الرشد صلاح المال فقط.  ومال  الشيخ عز الدين في القواعد إليه واستشكل الأول بأن الرشد الواقع في الآية منكر وهو في سياق (الإثبات)  وكيف تفيد العموم . وما قاله ذهول عن المنقول فإن النكرة الواقعة في سياق الشرط تعم كما صرح به إمام الحرمين وغيره وقد أوضحته في شرح منهاج الأصول . وأيضا فمقتضى ما تقدم نقله عن ابن عباس ومن تبعه وهو مقتضى كلام غيرهم أيضا أن ماهية الرشد مركبة منهما فلا يصدق بدو نهما.\rقال:\"فلا يفعل محرما يبطل العدالة\"هذا تفسير صلاح الدين. والمبطل للعدالة هو الكبيرة  أو الإصرار على الصغيرة. وقال الجرجاني: لا يؤثر المحرم الذي لا يخاف معه  إضاعة المال كالنميمة . وفهم من كلام المصنف أنه لا أثر لغير المحرمات وإن أبطلت  الشهادة كالأكل في الأسواق ونحوه، ولا للمحرم الذي لا يبطل العدالة كالصغيرة من غير إصرار وهو كذلك .\rوقيل: لابد من قبول الشهادة أيضا ، حكاه الماوردي. \rقال: \"ولا يبذر\" شرع في تفسير الرشد في المال.\rقال:\"بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة\"؛لأن ذلك/ [28/ج] ينفي الرشد شرعا وعرفا ويدل على قلة العقل، فإن كان الغبن يسيرا لم يقدح، وستعرف الفاحش وغيره في الوكالة.\rقال:\"أو رميه في بحر؛ لما ذكرناه؛ ولدلالته على قلة الدين  أيضا فإن إضاعة المال محرمة. قال:\"أو إنفاقه في محرم\"؛لما فيه من قلة الدين، ومقتضى إطلاق المصنف وغيره أنه لا فرق في هذا  المحرم بين الصغيرة والكبيرة وهو واضح؛ لأن الصغيرة قد تأكدت بتحقق إتلاف المال معها وأنه لا فرق أيضا في هذا وفيما قبله بين القليل والكثير، وحينئذ فيحمل قول المصنف: أو رميه، أو إنفاقه، على جنس المال لا على الجميع.","part":20,"page":8},{"id":1407,"text":"قال: \"والأصح أن تصرفه  في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس التي لا تليق بحاله ليس بتبذير\".هنا مسألتان:\rإحداهما: الصرف في وجوه الخير لا يكون تبذيرا ؛ لأن فيه غرضا وهو الثواب فلا سرف في الخير كما لا خير في السرف. وقال الشيخ أبو محمد : يكون تبذيرا؛ لأنه  يوقعه في الاحتياج إلا أنه يشترط فيه عنده أن يكون مقارنا للبلوغ، فإن طرأ بعد ذلك لم يكن تبذيرا كذا نقله عنه الرافعي فاعلمه.  فإن كلام المصنف يوهم أن الخلاف يجري في الطارئ والمقارن له .\rالمسألة الثانية: الصرف في الملاذ التي لا تليق به، ووجه كونه ليس بتبذير؛ أن فيه غرضا وهو الالتذاذ. وقال الإمام، والغزالي: أنه تبذير؛  لأن أهل العرف ينفون الرشد عنه بل قد اختلف كلام  الرافعي في تحريمه فالذي جزم [به]  هاهنا أنه لا يحرم ، وجزم في قسم الصدقات في الكلام على الغارم بالتحريم  وسبقه إليه هناك القاضي الحسين، والغزالي  لقوله تعالى:. .... .. ...... .•.. ..... . الآية،  وقوله  تعالى . ........... ...... ......... .... .......... ...... .......... . إلى قوله تعالى:. .... ........ [28/ب] ....... ...... ........ .  وإذا كان محرما كان تبذيرا بطريق الأولى.\rتنبيهان: أحدهما أن الرافعي عبر في المحرر بقوله: \"وأبنية الخير\"  مشيرا إلى المدارس والربط ونحوهما  (فعدل)  المصنف عن الأبنية إلى الوجوه؛ لأنها أعم وهو حسن إلا أنه على هذا التقدير لا يحتاج إلى ذكر الصدقة فكان ينبغي حذفها.\rالثاني: أن مقتضى إطلاق (الكتاب)  وغيره من كتب المصنف وكتب الرافعي أن الخلاف في المسألتين لا فرق فيه بين قليل المال وكثيره كما هو كذلك في المسائل السابقة عليهما، ولا يتأتى القول بأن صدقة الفلس  أو شراء الطيب مرة واحدة تبذير.\rفرع: لو كان شحيحا على نفسه جدا مع اليسار لم يحجر عليه على الأصح. ","part":20,"page":9},{"id":1408,"text":"قال: \"ويختبر رشد الصبي\"؛ لقوله تعالى . ............ ............. . الآية. والابتلاء هو الاختبار، والاختبار يكون في الدين وفي المال. فأما في الدين فيظهركما قاله في الكفاية: بمشاهدة حاله في العبادات وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات ومخالطة أهل الخير  ,فإن ظهر قيامه بالواجبات واجتنابه للمنهيات/ [20/أ] فرشيد وإلا فلا. وصلاح الكافر في دينه بما هو صلاح عندهم قاله في الروضة.  ولما كان حال المحجور عليه في الدين يظهر كغير المحجور عليه استغنى المصنف عن التصريح به ولما كان تصرفه في المال مجهولا لكون المال ليس في يده احتاج إلى التنصيص عليه.\rقال:\"ويختلف بالمراتب فيختبر ولد التاجر بالبيع والشراء والمماكسة فيهما\" اعلم أن هذه العبارة: هي عبارة الشرحين، والروضة، والمحرر  وهي تقتضي صحة البيع والشراء من المحجور عليه. وسيأتي منع  ذلك فلو عبر بقوله: بالمماكسة في البيع والشراء لكان أصوب، والمماكسة: النقصان عن ما طلبه البائع.\rقال الجوهري: مكس في البيع يمكس بالكسر  مكسا وماكس مماكسة. \rقال:\"وولد الزراع بالزراعة والنفقة على القوام بها\" أي بالزراعة وهم الذين استؤجروا على القيام بمصالح الزرع كالحرث، والحصد والحفظ، تقول قام بكذا إذا تكفل به فهو قائم والجمع قوم  وقوام .\rوالمراد بالنفقة: إعطاء الأجرة لا الإطعام فإن الاستئجار به لا يصح والتبرع به من مال المحجور ممتنع. نعم إن قصدت إدخال العبيد والدواب فاحمل النفقة على ما هو أعم.","part":20,"page":10},{"id":1409,"text":"(تنبيه) الزراع بتشديد الراء: هو المكثر للزرع، وعبارة المحرر وغيره من كتب الرافعي المزارع بالميم  وفي بعضها الزارع على وزن الضارب ،فعدل في الروضة والكتاب عن العبارتين إلى ما ذكرناه ؛ لأنهما يصدقان على المرة الواحدة والمرة لا تقتضي إلحاق الشخص ولا إلحاق ولده بتلك الصنعة حتى يختبر بها. وأيضا؛ فلأن المزارع هو الذي يسلم الأرض إلى غيره ليزعها كما تعرفه في المزراعة. والزراع  يصدق عليه وعلى من زرع أرض نفسه فهو أعم. وقد أشار في الدقائق إلى  ذلك فقال: قول المنهاج يختبر ولد الزراع بالزراعة  أعم من قول غيره ولد  المزارع هذا لفظه . وهو صحيح إن كان اللفظ الذي نقله عن غيره هو المزارع بالميم. فإن كان على وزن الضارب: فهو أعم من الزراع  على عكس ما قاله. هذا كله على تقدير أن يكون لفظ الكتاب مفتوح الزاي ،فإن كان (مضمومها)  كان جمعا لزارع.\rقال:\"والمحترف بما يتعلق بحرفته\" أي فيختبر الخياط مثلاً بتقدير الأجرة، وصون الثوب المسلم إليه ونحو ذلك. والحرفة  الصنعة. \rقال:\"والمرأة بما يتعلق بالغزل [والقطن]  وصون الأطعمة عن الهرة ونحوها\" أي كالفأرة والدجاجة، وكذلك حفظ الأقمشة، وما أشبه ذلك من مصالح البيت.\rوفي نكت التنبيه للمصنف،  عن الشيخ أبي حامد  أنها تختبر أيضا على ما  سيأتي في ولد الأمير ونحوه ممن لا يعتاد مباشرة البيع والشراء، وفيه أيضا عن الصيمري  أن المتبذلة كالرجل في الاختبار. \rفائدة : الغزل يطلق على المغزول وعلى المصدر أيضا تقول: غزلت المرأة القطن غزلا، قاله/ [29/ج] الجوهري \rوالظاهر أن المصنف إنما أراد به المصدر وأراد بالقطن صونه وتهيئته ونحو ذلك.\rوالهرة: هي الأنثى وجمعها هر ر على وزن  قربة وقرب، وإذا جمعت المذكر أتيت فيه بالهاء كقرد وقردة.","part":20,"page":11},{"id":1410,"text":"فرع: اختبار  ولد الأمير ونحوه بأن يعطي إليه شيء من ماله لينفقه في مدة شهر في خبز، وماء، ولحم، ونحوه كذا قاله في الكفاية. ثم نقل عن الماوردي أنه يدفع إليه: نفقة يوم، ثم نفقة أسبوع، ثم نفقة شهر .\rقال:\"ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر\"؛لأنه قد يصيب في المرة  الواحدة اتفاقا فلا بد من زيادة تفيد غلبة الظن برشده. واشترط الماوردي تكرره ثلاثا. \rقال:\"ووقته قبل البلوغ وقيل: بعده\"أما الأول؛ فلقوله تعالى. ............ ............. .  واليتيم إنما يقع على غير البالغ؛ ولأنه لو كان بعده؛ لأدى إلى أن يحجر على البالغ الرشيد إلى أن يختبر وهو باطل.  وأما الثاني: فلأن الاختبار محوج إلى التصرف وتصرف الصبي باطل هكذا (علله) \rالرافعي  وهو يقتضي أن محل الخلاف في الاختبار بالتجارة.\rوقد صرح بتقييده  صاحب الاستقصاء. ، . قال في الكفاية: وقد أطلق الجمهور، قال: لكن الأقرب الأول وهو التقييد.\rقال: \"فعلى الأول الأصح أنه لا يصح عقده، بل يمتحن في المماكسة، فإذا أراد العقد عقد  الولي\"؛ لما ذكرناه من بطلان تصرفه.\rوالثاني: أنه يصح للحاجة ، وعلى الوجهين معا يعطيه الولي شيئا من المال  ولو تلف في يده لم يضمن . وسكت المصنف والرافعي في كتبهما عن كيفية اختباره على القول بأنه بعد البلوغ، وكلام الكفاية يدل: على أن اختباره بالتصرف ينبني على صحة تصرفه بإذن وليه  وفيه نظر؛ فإن الخلاف في التصرف بإذن [29/ب] الولي ثابت في حال العلم بسفهه (ومشروط بتعيين)  قدر الثمن كما ستعرفه. وبيع الاختبار  بخلاف ذلك فيهما بل الوجه أن يقال: إن  صححنا تصرفه بالإذن  صححنا اختباره به، و إلا فوجهان، ويبقى النظر في أنه هل ترجح الصحة أو خلافها؟ ويدل لما قلناه من أن الاختبار  أولى بالصحة: أنهم قد اختلفوا في اختبار  الصبي بذلك ومنعوا التفويض إليه كما ستعرفه.","part":20,"page":12},{"id":1411,"text":"قال: \"فلو بلغ غير رشيد دام الحجر\"؛لمفهوم قوله تعالى. ...... .......... ......... ....... ............. .......... ............. .  والإيناس هو العلم.\rوقيل: إذا بلغ مصلحا لماله انفك الحجر عنه وإن كان فاسقا.  وحيث دام الحجر فيتصرف من كان يتصرف قبل البلوغ.\rوقول المصنف : \"دام الحجر\" المراد به الجنس لا الحجر المعهود، وهو حجر الصبي فإن ذلك ينقطع  بالبلوغ كما سبق إيضاحه في أوائل الباب.\rقال:\"وإن بلغ رشيدا انفك بنفس البلوغ وأعطي ماله وقيل: يشترط فك القاضي\" أما الأول:؛فلأنه ولاية  حجر لم يثبت بالحاكم فلم يتوقف ارتفاعه عليه، كحجر المجنون. \rوأما الثاني: فلاحتياجه إلى نظر واجتهاد.  ومقتضى كلام المصنف تبعا للمحرر أن الحاكم يتعين  على هذا الوجه .وهو مقتضى التعليل المذكور أيضا. لكن جزم الرافعي بأنه ينفك بفك الأب والجد، وحكى وجهين في الوصي والقيم من غير ترجيح. \rتنبيه: إنما جمع المصنف بين الحكم با  لإنفكاك وإعطاء المال؛ ليحترز عن مذهب مالك فإنه يقول: إن المرأة إذا ثبت رشدها لا يعطى إليها المال قبل التزويج، فإذا تزوجت دفع إليها بإذن الزوج،  ولا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث إلا بإذنه مالم تصر عجوزاً. \rقال: \"فلو بذر بعد ذلك حجر عليه\" أي أعيد عليه الحجر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله \rلنا: قوله تعالى . .... ........ ............. ............. .  والمراد (أموالهم) لقوله تعالى بعد ذلك . ............... ...... ............. . \rوقوله عليه الصلاة والسلام: ((خذوا على أيدي سفهائكم)) رواه الطبراني في المعجم الكبير،  من حديث النعمان بن بشير. \rوالذي يعيده هو القاضي؛ لأنه في  محل الاجتهاد. وفي الرافعي عن البلخي  أنه يعيده الأب أو الجد أيضا. ","part":20,"page":13},{"id":1412,"text":"وفي المطلب عن الجوري  عنه أنه يعيده الوصي أيضا. وإنما لم يعد الحجر  بنفسه؛ لأنه ربما لا يظهر حاله إلا بعد تصرفات كثيرة فيعسر نقضها.\rقال: \"وقيل: يعود الحجر بلا إعادة\" قياسا على الجنون، ولو عاد أيضا رشيدا. فإن قلنا: الحجر عليه لا يثبت إلا بالقاضي فلا يرتفع إلا برفعه.\rوإن قلنا: يثبت بنفسه ففي زواله الخلاف فيما إذا بلغ رشيدا فإذا  شهد (عدلان)  بسفه رجل وفسرا قبلت شهادتهما حسبة قاله الروياني.\rقال: \"ولو فسق لم يحجر عليه في الأصح\"؛ لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة .\rوالثاني: نعم كما يستدام به الحجر وكما لو عاد التبذير.  وأجاب الأولون عن الاستدامة بأن الحجر ثبت هناك والإطلاق ثبت هنا والأصل بقاء كل منهما فلا يرفع ذلك الأصل إلا بيقين والفسق لا [يتيقن]  معه إتلاف المال ولا عدم الإتلاف  فلا يرتفع معه الأصل السابق. وأجابوا عن عود التبذير بأن التبذير يتحقق به إتلاف/ [21/ أ] المال بخلاف الفسق. وإذا قلنا: يحجر عليه لم يجب على الحاكم ذلك بل يجوز له  تعاطيه إذا رآه مصلحة قاله في البسيط.\rقال:\"ومن حجر عليه لسفه طرأ فوليه القاضي وقيل وليه في الصغر\" أما الأول؛ فلأن ولاية الأب وغيره قد زالت فينظر من له النظر العام. \rوأما الثاني: فقياسا على حالة الصغر وعلى من بلغ مجنونا. \rواعلم أن الرافعي قال: إذا قلنا: أنه لابد من ضرب القاضي فهو الذي يليه.\rوإن قلنا يصير محجورا عليه بنفس السفه فوجهان أصحهما أنه القاضي أيضا.  وحاصل ذلك أن فيه طريقين أصحهما القطع بأنه القاضي. \rفائدة: السفه هو الخفة والحركة. والمراد به هنا: سوء  التصرف تقول: سفه بكسر الفاء سفها وسفاهة وسفاها.\rقال:\"ولو طرأ جنون فوليه  وليه في الصغر، وقيل: القاضي\" هذان الوجهان تعليلهما هو تعليل الوجهين السابقين في (طروّ)  السفه، والفرق على الأصح أن السفه زواله مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر الحاكم بخلاف/ [30/ج] الجنون. ","part":20,"page":14},{"id":1413,"text":"قال:\"ولا يصح من المحجور عليه لسفه بيع ولا شراء ولا إعتاق وهبة ونكاح بغير إذن وليه\"؛ لأنه إتلاف أو مظنة  للإتلاف؛ و (لأن)  تصحيحه يؤدي إلى إبطال معنى الحجر فلا فرق في البيع والشراء بين أن يكونا بغبطة  أم لا، ولا بين أن يكونا على العين أم في الذمة. وفي شرائه في الذمة: وجه ضعيف تخريجا من شراء العبد بغير إذن مولاه.  ولافرق في العتق بين أن يكون مجانا أو بعوض كالمكاتبة ونحوها. ولو لزمه كفارة يمين أو ظهار صام كالمعسر لئلا يضيع ماله. وأما كفارة القتل فالأصح كما قاله في المطلب: أن الولي يعتق عنه فيها؛ لأن سببها فعل وهو لا يقبل الرفع بخلاف كفارة اليمين والظهار .\rوالمراد بالهبة أن يهب هو  شيئا من أمواله، فإن وهب له فوجهان: ومقتضى كلام الرافعي تصحيح البطلان  لكن في الروضة من زياداته أن الأصح الصحة  ونقله في النهاية عن الأكثرين.  وحكم الوصية فيما ذكرنا  كحكم الهبة.\rوهل يصح قبضه (للموهوب)  أم لا؟ قال في المطلب:  الذي يظهر أنه يصح ويملك به المال، فإذا كان هناك من ينزعها  منه عقب قبضها من ولي أو حاكم لم يمتنع تسليمها إليه وإلا ففيه توقف، وأطلق الماوردي أنه لا يجوز تسليم الموهوب والموصى به إليه قال: فإن  سلمها ضمن الموصى به دون الموهوب؛ لأنه ملك الوصية بقبوله بخلاف الهبة. \rوالمراد بالنكاح: قبوله، وأما  كونه ولياً فيمتنع أذن فيه الولي  أم لم يأذن.\rوقول المصنف:\"بغير إذن وليه\" يعود إلى النكاح خاصة؛ فإنه هو الذي يصح بالإذن كما سيأتي .وأما (الإعتاق)  والهبة فباطلان بلا خلاف، وكذلك البيع ونحوه على الصحيح.\rتنبيهان: أحدهما: أن وصية السفيه صحيحة كما ذكره المصنف في باب الوصية.  وحينئذ فإذا صدر شيء من هذه التصرفات على جهة الإيصاء كما لو قال: هو حر بعد موتي حكمنا بصحته.","part":20,"page":15},{"id":1414,"text":"الثاني: أن/ [30/ب] محل امتناع هذه الأمور ما إذا تعاطاها  لنفسه، فإن توكل فيها لغيره ففي الرافعي أنه على الخلاف فيما إذا تصرف بإذن الولي والأصح امتناعه كما ستعرفه. \rنعم يستثنى منه النكاح فإن الأصح كما قاله الرافعي  في الوكالة  جواز كونه وكيلا في القبول دون الإيجاب .\rفرع: جزم الرافعي في باب النذر بأنه لا يصح من السفيه نذر القرب المالية وفصل هناك  فقال: لا يصح في العين ويصح في الذمة .\rقال:\"فلو اشترى أو اقترض وقبض وتلف المأخوذ في يده أو أتلفه فلا ضمان في الحال ولابعد فك الحجر سواء علم حاله من عامله أو جهل\" أي؛ لأن البائع قد سلطه على إتلافه باقباضه إياه وكان من حقه أن يبحث عنه قبل معاملته كذا علله الرافعي .\rوقيل: إذا أتلفه يضمنه  بعد رفع الحجر .\rومقتضى كلام الرافعي [والمصنف]  كما (ينتفي)  الضمان في الحكم (ينتفي)  أيضا فيما بينه وبين الله تعالى وقد صرح به هكذا إمام الحرمين, والغزالي في البسيط وحكيا وجها أنه يطالب فيما بينه وبين الله تعالى  وضعفاه بأنه لو وجب باطنا لم تمتنع المطالبة به ظاهرا. \rوقيل: إن علم البائع بالحجر لم يجب الضمان وإلا وجب  حكاه الروياني واختار أنه يلزمه فيما بينه وبين الله تعالى إذا تلف وكان البائع جاهلا.  وهذا كله إذا أقبضه  البائع الرشيد فإن قبضه السفيه بغير إذن البائع أو أقبضه البائع  وهو محجورا  عليه فإنه يضمنه بالقبض قطعا كما نقله في الروضة عن الأصحاب.  وهما واردان على المصنف، وتعليل الرافعي المتقدم يدل على الأول وهو الإقباض.\rتنبيه: قول المصنف: \"سواء علم حاله من عامله أو جهل\" المعروف أعلم أم جهل بزيادة الهمزة مع علم وبأم موضع أو، كما تقدم غير مرة. نعم في الإتيان بأو كما ذكره المصنف لغة قليلة حكاها الفارسي  وقرئ بها شاذا قوله تعالى . .......... .......... .............. . الآية،  قاله ابن جني. ، ","part":20,"page":16},{"id":1415,"text":"قال:\"ويصح بإذن الولي نكاحه\" هذه المسألة قد أعادها المصنف في النكاح  بشروطها فراجعها هناك.\rقال \"لا التصرف المالي في الأصح\" كما لو أذن الصبي.\rوالثاني: يصح كالنكاح.  وقال الإمام في كتاب النكاح: أنه المذهب  والغزالي: أنه الظاهر,  وابن الرفعة: في أوائل الضمان من الكفاية أنه الأصح  وما صححه في الكتاب تبعا للمحرر قد نقله في الروضة من زياداته عن الأكثرين،  ولم يصرح الرافعي في الشرحين بتصحيح، وهذا الخلاف غير الخلاف  في بيع الاختيار كما سبق إيضاحه.\rتنبيهات: أحدها: أن المصنف قد أطلق هذه المسألة ومحلها إذا عين الولي قدر الثمن فإن لم يعينه لم يصح قولا واحدا صرح به القاضي حسين وغيره. وجزم به في الكفاية، وذكر الرافعي نحوه فإنه قال: وإن عين له تصرفا وقدر العرض فوجهان هذا لفظه. \rوقال في المطلب: يحتمل أن يقال: يصح  عند تعيين المبيع، وينقد بثمن المثل \rالثاني: إذا وجب على السفيه قصاص فصالح المستحق على الدية أو  أكثر منها لم يكن للولي منعه بخلاف عقد الجزية؛ فإنه يصح منه مباشرته بدينار ولا يصح منه ولا من الولي العقد بزيادة عليه على المذهب. والفرق أن جناية  الزوج في القصاص قد لا يحصل إلا بزيادة بخلاف عقد الذمة فإن الإمام يجب عليه العقد عند إعطاء الدينار هكذا ذكر الرافعي هذه الفروع في أوائل عقد الذمة. \rولو وجب للسفيه قصاص جاز له العفو عنه على مال وكذا على غير مال على المذهب كما ذكره في الكتاب قبيل كتاب الديات.  وهذه الفروع واردة على المصنف فإنها لا تمنع وإن انتفى الإذن.","part":20,"page":17},{"id":1416,"text":"الثالث: أن إطلاق الخلاف في التصرف المالي مردود فإن الهبة والإعتاق والكتابة ونحوها باطلة مع الإذن بلا خلاف، وقد يجاب بأن المفهوم ليس عاما فإذا (ثبتت)  الصحة في بعضها على وجه صدق الكلام، فإن/ [31/ج]  قيل: إذا توكل السفيه عن غيره في شيء من التصرفات فإن في صحته خلافا سبق ذكره وحينئذ فيأتي الخلاف في الإعتاق ونحوه لأجل  ذلك فإن المصنف لم يفرض الكلام في مال السفيه قلنا هذا مردود؛ فإنه لا سبيل إلى حمل كلامه على ما يعم مال السفيه ومال غيره فإنه شرط في جريان الخلاف وجود إذن الولي والخلاف في مال غيره لا يتوقف عليه بل مبني عليه كما سبق.\rالرابع: إذا كان للصبي أو السفيه كسب أجبره الولي على الاكتساب ليرتفق به في النفقة وغيرها كذا حكاه في الروضة عن البيان.  فلو أجر السفيه نفسه فقد أطلق القاضي الحسين، والهروي ، خلافا في صحته.  وفي الحاوي/ [22/أ] أنه إن أجر فيما هو مقصود من عمله  مثل أن يكون صانعا وعمله مقصود في كسبه لم يصح ذلك منه وباشر الولي العقد. وإن كان غير مقصود مثل أن يؤجر نفسه في جح أو وكالة في عمل وليس عمله مقصودا في كسبه لاستغنائه بماله صحت الإجارة؛ لأنه  لما جاز أن يتطوع عن غيره بهذا العمل كان فعله إياه بالعوض جائزا بطريق الأولى. \rفرع: ثبت للسفيه دين فقبضه بإذن وليه ففيه وجهان رجح الحناطي  الاعتداد بقبضه  كذا حكاه الرافعي في أوائل الباب الثاني من أبواب الخلع \rقال:\"ولا يصح إقراره بدين قبل الحجر أو بعده\" أي بدين معاملة أسنده إلى ما قبل الحجر وإلى ما بعده قياسا على الصبي.  وقيل: يقبل إذا أسنده إلى ما قبل الحجر. \rقال:\"وكذا/ [31/ب] بإتلاف مال في الأظهر\" قياسا على دين المعاملة.","part":20,"page":18},{"id":1417,"text":"والثاني: يقبل؛  لأنه لو أثبتنا الغصب، أو الإتلاف، لكان يضمن، فإذا أقر به يقبل و [كما]  لا يطالب به في حال الحجر إذا قلنا: لا يصح، لا يؤخذ به بعد فك الحجر أيضا كذا قاله الرافعي  وهو يؤخذ من تعبير المصنف بعدم الصحة و [المراد به]  المطالبة في الدنيا وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب عليه بعد فك الحجر أداؤه إذا كان صادقا نص عليه الشافعي في الأم ولم يختلف فيه الأصحاب كذا قاله في المطلب في أوائل الإقرار .\rوحكم الدين المقر به فيما ذكرناه كحكم الإتلاف بلا شك إذا كان سببه متقدما على الحجر، فإن كان بعده ففي المطالبة به في نفس الأمر خلاف تقدم.\rتنبيه: ذكر الرافعي في كتاب دعوى الدم والقسامة: أن هذا الخلاف وجهان وتبعه عليه في الروضة  على خلاف ما ذكراه هاهنا.\rقال: \"ويصح بالحد والقصاص\"؛ لأنه لا تعلق  لهما بالمال وحينئذ فإذا كان الحد سرقة قطع، وفي ثبوت المال قولان كما في إقرار العبد بالسرقة كذا  قاله الرافعي  والصحيح في العبد أنه لا يثبت سواء كان المال في ذمته أم لا.\rفي البحر وجه: أنه لا ينقطع  أيضا ولو أقر بقصاص فعفى المستحق  على مال ثبت المال على الصحيح. \rقال:\"وطلاقه وخلعه وظهار ه ونفيه النسب بلعان\"؛ لأن هذه الأمور ماعدا الخلع لا تعلق لها بالمال، والحجر إنما كان لأجله، وأما الخلع؛ فلأنه إذا صح طلاقه مجانا فبعوض أولى. ولا فرق فيه بين أن يخالع بمهر المثل أو أقل لما ذكرناه.\rوقول المصنف:\"وطلاقه\" إلى آخره: معطوف على الضمير في قوله: ويصح تقديره ويصح إقراره وطلاقه.\rوقوله: \"وخلعه\" هو خاص بالرجل للمعنى الذي ذكرناه وقد صرح به المصنف في باب الخلع. وقول \"بلعان\" زيادة مضرة؛ لأن السفيه يجوز له أن ينفي ما يلحقه من زوجته ومن أمته والسيد لا يلاعن بل يحلف على النفي. واعلم أن هذه المسائل قد ذكرها المصنف في أبوابها فبعضها بالتصريح وبعضها يذكر ضابط لها.","part":20,"page":19},{"id":1418,"text":"قال وحكمه في العبادة كالرشيد\"؛ لاجتماع  الشرائط فيه. وقوله: \"في العبادة\" إن أراد بها البد نية ورد عليه أن الزكاة وصدقة الفطر وغيرهما من العبادات المالية حكم السفيه فيها كحكم الرشيد. وإن أراد ما هو أعم منها ومن المالية ورد عليه صدقة التطوع وغيرها، فلو قيدها بالواجبة لكان يصح إرادة الأمرين.\rقال: \"لكن لا يفرق الزكاة بنفسه\"؛ لأن التفرقة ولاية وتصرف مالي.\rولقائل أن يقول: ينبغي أن يأتي في إقباض ما عليه [ما]  سبق قريبا في قبضه من غيره ما وجب له، ولو أذن له الولي في التفرقة جاز؛ لأنه يجوز أن يوكله الأجنبي فيها كما صرح به في كتاب الزكاة جماعة كثيرة منهم: القاضي حسين، والبغوي في فتاويه، والروياني في الحلية،  والبحر.  فإذا جاز ذلك في مال الأجنبي فبطريق الأولى في مال نفسه بإذن وليه، نعم شرط فيه الروياني تعيين المدفوع فيحتمل اشتراطه هنا أيضا.\rقال: \"وإذا أحرم بحج فرض أعطى الولي كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه\" أي خوفا من تفريطه فيه، وفي الرافعي في باب الوصية: أن الولي يدفع إلى السفيه ما يرى فيه المصلحة من نفقة أسبوع بأسبوع، أو يوم بيوم. قال في المطلب: فعلى هذا يفعل هو ومن يأتمنه في نفقة الحج ذلك.  ويؤخذ منه أن من ينقضي  نسكه في الأسبوع كالمكي ونحوه يعطيه الولي النفقة بكاملها.\rتنبيهان: أحدهما: أن كلام المصنف يوهم أنه لا يجوز الإعطاء إلا بعد إحرامه، وليس كذلك بل لو قصده وأخر الإحرام إلى الميقات أعطي بلا شك، وقد عبر المصنف في أوائل كتاب الحج بما يدفع هذا الإيهام، فإنه ذكر المسألة هناك واضحة مبسوطة فراجعها. ","part":20,"page":20},{"id":1419,"text":" الثاني: أنه لا فرق في الفرض بين حجة الإسلام، والقضاء، والنذر، الواجبين قبل الحجر. ويتصور ذلك بأن ينذر أو يجامع  في حجه  ثم يطرأ السفه فأما المنذورة بعده فهي كذلك إن سلكنا بالمنذور  مسلك واجب الشرع و إلا فكحجة التطوع كذا نقله الرافعي عن  التتمة وأقره.  وفي التحاق القضاء الواجب في حال السفه بما ذكرناه وجهان: حكاهما في الروضة عن الحاوي من غير ترجيح،  ولم أر تصريحا  بالحجة التي استؤجر قبل الحجر على أدائها. والقياس ومقتضى إطلاقهم أنها كما تقدم. وتعبير المصنف \"بالفرض\" شامل لهذه الصور كلها لكن لو عبر بالنسك عوضا عن الحج  لكان أولى، فإن العمرة خارجة من كلامه.\rوقوله: \"لثقة\" صوابه ثقة بحذف اللام؛ لأن أعطى يتعدى إلى اثنين بنفسه.\rفرع: أحرم بحج تطوع ثم حجر  عليه قبل إتمامه، ففي الرافعي في أوائل الحج أن حكمه كحكم الفرض. \rقال: \"وإن أحرم بتطوع وزادت مؤنة سفره على نفقته المعهودة فللولي منعه\" أي صيانة لماله، وقد استفدنا من هذا الكلام أن الإحرام بدون إذن الولي صحيح. وفي الفرق بينه وبين الصبي المميز نظر. وتعبير المصنف يدل على أن صورة المسألة أن يقع الإحرام به  في حال الحجر وهو كذلك كما سبق الآن.\rتنبيه: التعبير \"بالمنع\" وقع هنا في كتب الرافعي، والمصنف.  وهو يقتضي أن الولي يمنع من السفر بنفسه  وعبارتهما في كتاب الحج تبعا لجماعة كثيرة أن للولي تحليله وهو قريب\rمما تقدم.  وعبارة الإمام، والغزالي، أنه يمنعه  من الزيادة وهو يدل على أنه ليس له المنع/ [32/ب] من نفس المضي  ومال إليه في المطلب  وتأول عبارة الرافعي وغيره على عود الضمير على الزائد وعلل ما مال إليه؛ بأنه لا ولاية له على ذاته، ويؤيده أن صاحب الإفصاح علل وقوع طلاقه بأن الحجر لم يقع عليه في بدنه.","part":20,"page":21},{"id":1420,"text":"واعلم أن ابن الرفعة قد  حكى عن المراوزة  قولا: أن حجر المفلس يتعدى إلى نفسه كالسفه فجعل السفه أصلا، وهو يخالف ما تقدم نقله عنه من أنه لا ولاية له على ذاته، لكن يؤيده أنه يجوز له (إيجاده)  كما سبق عن الحاوي.\rقال:\"والمذهب أنه كمحصر فيتحلل\"؛ لأنه ممنوع وأشار بالمذهب إلى طريقين أشار  إليهما الرافعي وصرح بهما في الروضة أصحهما القطع بأنه  كالمحصر لما تقدم\rوالثاني: فيه وجهان، أحدهما، هذا، والثاني: إنه كمن فقد الزاد والراحلة لا يتحلل إلا بلقاء  البيت لاشتراكهما في امتناع الذهاب للعجز . قال قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل؛ لأنه ممنوع من المال . وقد تقدم في الحج تصحيح البدلية، وبيان البدل فراجع ذلك .وسكت الرافعي عما إذا قلنا لابدل لدم الإحصار بل يبقى في ذمة المحصر قال في المطلب: ويظهر أن يبقى في ذمة السفيه أيضا .\rقال\"ولو كان له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه والله أعلم\"؛لأن الإتمام بدون  التعرض/ [23/ أ] للمال [ممكن] . قال في المطلب: وفيه نظر إذا كان عمله مقصودا بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به.  ويؤيد كلام المطلب أنه قد سبق عن الماوردي أن الولي يؤجره، وعن البيان أنه يجبره على العمل. \rقال: \"فصل ولي الصبي أبوه ثم جده ثم وصيهما ثم القاضي\" أما الأب فبالإجماع كما نقله المتولي وغيره.  وأما الجد أي أب الأب وإن علا فخالف فيه مالك رحمه الله. \rودليلنا عليه: أنه كالأب في التزويج فكذلك هاهنا. وأما الوصي فقد [تكلم]  المصنف عليه في أواخر الوصية فراجعه.  وقوله \"وصيّهما\" أي وصي من تأخر موته منهما. وأما الحاكم فلقوله عليه الصلاة والسلام: ((السلطان ولي من لا ولي له)) ","part":20,"page":22},{"id":1421,"text":"ولو كان اليتيم في بلد وماله في غيره فهل الولاية لقاضي بلد المال أم بلد اليتيم؟ فيه وجهان. قال في البسيط: أولاهما الأول كذا حكاه الرافعي قبيل باب القسمة، وتبعه عليه في الروضة قال: وهذا في (الإستنماء) . وأما الولاية بالحفظ والتعهد وفعل ما فيه المصلحة عند إشرافه على الهلاك كبيعه أو إجارته (فثابتة)  لقاضي بلد المال على الوجهين جميعا وإن كان مالكه رشيدا. وقد استفدنا من تعبير المصنف: \"بثم\" ترتيب المذكورين وهو كذلك. وهل يحتاج الحاكم إلى ثبوت عدالة الأب والجد لثبوت ولايتهما؟ فيه وجهان حكاهما في الروضة هنا وقال: إنه ينبغي أن يكون الراجح الاكتفاء بالعدالة الظاهرة. نعم إذا فسقا نزع القاضي المال منهما كما قاله الرافعي في باب الوصية. \rقال: \"ولا تلي الأم في الأصح\" قياسا على النكاح.\rوالثاني: إنها تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما لكمال شفقتها.  وحكم المجنون ومن بلغ سفيها كحكم الصبي  في ترتيب الأولياء.\rتنبيه: مقتضى ما سبق من تقسيم الأولياء وترتيبهم أنه لا ولاية للفرع عند جنون الأصل أو سفهه. والتعليل الذي تقدم في الأم يرشد إليه؛ وقد يعلل أيضا بأن الأصول أشفق من الفروع وفيه نظر. ولو قيل: بإثباتها له لكان متجها، وقد أثبتوا الحضانة لبنت المجنون إلا أن الحضانة أوسع.\rقال:\"ويتصرف الولي بالمصلحة\"لقوله تعالى. .... .......... ..... .......... .... . ....... .... . ...... ..  وقوله. ..... .............. ............... . ...... ........ ............ . .. ............ . ","part":20,"page":23},{"id":1422,"text":"قال الإمام في كتاب الشفعة  وكان شيخي  يقطع بأن التصرف الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع  قال: وهذا حسن متجه، وذكر الماوردي نحوه.  وفي المطلب في باب القراض: أنه لا يظهر جواز شراء  الحيوانات له بقصد التجارة؛ لما فيه من الغرر ويجب على الولي كما قال الرافعي في النكاح قبيل الكفاءة: أن يستنمي ماله قدر مالا تأكله النفقة والمؤن إن أمكن ولا يلزمه المبالغة  فلو ترك ورق الفرصاد  حتى فات وقته ففي الرافعي في آخر الوديعة عن فتاوي القفال  أنه يضمن.  ولا نزاع في أنه لو ترك الدواب بلا سقي/ [32/ج] ولا علف أنه يضمن وأنه إذا ترك تلقيح الثمر لا يضمن ولو ترك إجارة العقار أو عمارته حتى تلف مع التمكن ففي الضمان وجهان حكى ذلك كله في البحر في باب  الوصية وغيرها.\rويجوز أن يزرع له كما قاله في الشامل في التفليس،  وأن يشتري له بالنسيئة  كما سبق  في الرهن.\rنعم في جواز ذلك في مال المجنون كلام سبق في أول التفليس يتعين  الوقوف عليه. ويجوز أن يسافر بماله وقت الأمن على الأصح قال في الروضة: إلا في البحر فإنه لا يجوز على المذهب، وإن أوجبنا ركوبه  في الحج. \rوعلى قياس ما قاله يحرم إركاب  الطفل وركوب الحامل بطريق الأولى فاعلمه، فإنه يقع كثيرا. ولو  كان له بستان فأجر وليه بياض أرضه بأجرة بالغة (وافيه)  بمقدار منفعة الأرض وقيمة الثمر ثم ساقى على الشجر على سهم من ألف سهم لليتيم والباقي للمستأجر كما جرت به العادة فالظاهر صحة المساقاة قاله ابن الصلاح في فتاويه  وهي مسألة نفيسة. ","part":20,"page":24},{"id":1423,"text":"قال:\"ويبني دوره بالطين والآجر لا اللبن والجص\" لأن اللبن قليل البقاء ويتكسر عند الاحتياج إلى النقض والآجر بخلافه، والجص وهو المسمى بالجبس كثير المؤنة ولا تبقى منفعته عند النقض بل يلتصق بالطوب فيفسده، والطين بخلاف ذلك كله فتعين  الطين والآجر. وذكر الروياني أن كثيرا من الأصحاب جوزوا البناء على عادة البلد قال/ [33/ب] وهو الاختيار. \rتنبيه: عبر الرافعي في الشرح بقوله: \"أو الجص\" بأو ، لا بالواو وهو أحسن فإنه يدل على الامتناع في اللبن سواء كان مع  الطين أو الجص، وعلى الامتناع في الجص  سواء كان مع اللبن أو الآجر (فيستفيد)  بذلك ثلاث مسائل: منعهما مجتمعين، ومنع اللبن مع الطين، ومنع الآجر مع الجص. والتعبير بالواو لا يفيد إلا منع الاجتماع.\rفأما أن يقتصر على قوله: \"بالطين والآجر\" ليفيد المنع فيما عداه بالمفهوم أو يأتي بأو ولعله ذكرها في المحرر فحذفت الهمزة ذهولا عن معناها كما ذهل عنه في الروضة فحذفها. \rفائدة: الآجر فارسي وهو معروف ، وفيه ست لغات حكاها المصنف في التحرير  أفصحها بضم الجيم وتشديد الراء. والثانية: كذلك لكن الراء مخففة، الثالثة: آجور بالمد، الرابعة، يا جور الخامسة: آجرون، السادسة، كذلك [لكن]  بالمد وفتح الجيم .واللبن هو الطوب الذي لم يحرق. والجص بفتح الجيم وكسرها.\rقال\"ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة\"؛ لأن العقار أنفع وأسلم مما عداه فمن  الحاجة أن يخاف عليه الخراب أو يحتاج إلى عمارته أو إلى النفقة ولم يجد من يقرضه أولم ير المصلحة في الاقتراض \rوالغبطة: مثل أن يكون يقبل الخراج  أو يرغب فيه شريك أو جار بزيادة على ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن، وضابط تلك الزيادة كما قاله الإمام: أن لا يستهين بها أرباب العقول  بالنسبة إلى شرف العقار، ويظهر أيضا جواز بيعه بثمن مثله دفعا لرجوع الواهب إذا كان أصلا له وفي دخوله في الغبطة نظر.","part":20,"page":25},{"id":1424,"text":"والغبطة كما قاله الجوهري: حسن الحال.  وتقييد الغبطة بكونها ظاهرة من زيادات المنهاج. وفي الكفاية عن البندنيجي أن حكم الأواني المعدة للقنية حكم العقار.  وإذا أمسك الولي عن البيع لتوقع زيادة فتلف لم يضمنه كذا نقله الرافعي في آخر الوديعة عن فتاوي القفال. \rفائدة: العقار سبق إيضاحه في الكلام على القبض.\rقال \"وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة\"؛ لما سبق من قوله تعالى. .... . ....... .... . ...... .  وهذا منها، وقوله: \"للمصلحة\" قيد  للمسألتين  فمن مصالح العرض: أن يكون فيه ربح، ومن مصالح النسيئة: أن يكون بزيادة أو للخوف عليه من نهب أو غارة.\rقال \"وإذا باع نسيئة أشهد وارتهن به\" أي أشهد على [البيع]  وارتهن بالثمن رهنا وافيا بالثمن للاحتياط في حق المحجور.\rوللمسألة شروط أخرى ذكرها  في الروضة في كتاب الرهن في الركن الرابع منه فقال: قال  صاحب الحاوي، وشيخه الصيمري، وصاحب البيان، وآخرون من العراقيين: يشترط كون المشتري ثقة موسرا ويكون الأجل قصيرا. قال: واختلفوا فيه فقيل: لا يزيد على سنة وقال الجمهور: يعتبر عرف الناس. فإن فقد شرط من هذه بطل البيع ويلزمه الإشهاد، فإن تركه ففي بطلان البيع وجهان انتهى كلامه.  ولوترك الرهن والمشتري ملئ ففي الرافعي عن الإمام أن الأصح الصحة ولم يصرح هو أعني الرافعي فيه أي في  ترك الرهن ولا في ترك الإشهاد بتصحيح ولا إبطال إلا ما نقله عن الإمام وإنما صرح بوجوب الضمان. نعم ذكر بحثا يشعر بأن الإبطال والضمان متلازمان وحينئذ فيكون حكمه بالضمان حكما بعدم الصحة وحيث أمر بالارتهان لم يقم الكفيل مقامه [24/ أ] وإذا اشترى الولي للطفل فليشتر من ثقة هذا لفظ الرافعي .","part":20,"page":26},{"id":1425,"text":"تنيهان: أحدهما: أن كلام المصنف يقتضي وجوب الارتهان في البيع بالنسيئة؛ لأجل الخوف وليس كذلك بل الحكم فيه كالحكم فيما لو أقرضه في  هذه الحالة كذا نقله في الكفاية عن القاضي أبي الطيب، والمتولي، واقتصر عليه.  وحكم الإقراض كما جزم به الرافعي أنه لا يجب الرهن فيه بل يفعل الولي ما يراه مصلحة .\r الثاني: أن ما تقدم جميعه فمحله في غير الأب فإن باع الأب مال ولده من نفسه بالنسيئة لم يحتج إلى الارتهان. \rقال:\"ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة\"؛ لأنه مأمور بفعلها وإذا أخذ أوترك بالمصلحة لم يكن للمحجور نقضه بعد الرشد، فإن قال المحجور: كان الحظ في الأخذ ونازع الولي فعلى ما سيأتي في بيع العقار قاله في الاستقصاء، ونقله في زوائد الروضة/ [33/ج] عن المهذب وغيره.  وكلام المصنف ساكت عما لو استوى الأمران وفيه أوجه حكاها في الحلية في الشفعة.\rأحدها: يحرم  الأخذ.\rوالثاني يجب.\rوالثالث يتخير.  والأول هو مقتضى كلام الرافعي في آخر الشفعة. قال في المطلب هناك: والنص يفهمه  والآية تشهد له.\rقال\"ويزكي ماله وينفق عليه بالمعروف\"؛لأنه قائم مقامه، ويخرج أيضا أرش الجناية وإن لم تطلب، ونفقة القريب بعد الطلب كذا أطلقه الرافعي . لكن القريب المجنون أو الصغير لا يمكن القول بتوقف وجوب نفقتهما على طلب وليهما؛ لأنه يؤدي إلى هلاكهما وإذا جن من عليه الدين جاز لغريمه أن يأخذ من ماله سواء أمكن مراجعة الولي أم لا خلافا للإمام كذا قاله الرافعي في كتاب الكتابة في أول الحكم الأول. \rقال:\"فإن ادعى بعد بلوغه على الأب والجد بيعا بلا مصلحة صدقا باليمين، وإن ادعاه على الوصي والأمين صدق هو بيمينه\"؛ لأن الأب والجد لا يتهما [ن]  لو فور شفقتهما بخلاف غيرهما هكذا فرق به الرافعي.  ومقتضى هذا الفرق قبول قول الأم إذا كانت وصية وكذا من في معناها كآبائها.","part":20,"page":27},{"id":1426,"text":"وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق فيما ذكره بين العقار وغيره وهو الصحيح.  / [34/ب] وقيل: يقبل قول الولي مطلقا. وقيل: لا مطلقا. وقيل: يقبل قول الأب والجد مطلقا، وقول غيرهما في غير العقار، ولا يقبل منه؛  لأنه يعسر  تكليفه للبينة في كل شيء.  وأما النزاع في رد المال فقد تعرض له المصنف في آخر الوكالة وآخر الوصية فراجعه. \rتنبيهات ثلاث:\rأحدها: أن دعواه على المشتري [من الولي]  كهي على الولي كذا قاله الرافعي،  وكلام المصنف يوهم خلافه. \rالثاني: أن كلام المصنف ساكت عن الدعوى على القاضي ولاشك أنه إن كان في زمن قضائه فقوله مقبول بلا يمين في كل ما حكم به كما صرحوا به في موضعه وإن كان بعد عزله ففيه نظر وإطلاق صاحب التنبيه [يقتضي]  أنه كالوصي والأمين وقد أشار إلى اختياره الشيخ تاج الدين الفركاح في الإقليد  فقال: وفي قوله: يعني التنبيه \"وإن كان غيرهما\"  ما يعم بيع الحاكم أيضا هذا لفظه من غير اعتراض عليه لكنه لم يفصل كما فصلناه  ولا بد من ذلك.\rالثالث : إذا قبلنا قول الوصي  فأقام المحجور بينة على البيع من غير غبطة ولا حاجة حكم بها وكذا إذا صدقنا المحجور فأقام الولي بينة على ما يدعيه وقد ذكرها الرافعي في المحرر فاعلمه . والله أعلم \r\r$$$","part":20,"page":28},{"id":1427,"text":"باب الصلح\rالصلح في اللغة قطع المنازعة، وكذلك الاصطلاح والمصلحة والصلحة مأخوذ من قولهم: صلح الشيء بفتح اللام وضمها. ويقال: صالحه مصالحة وصلاحا بكسر الصاد قاله: الجوهري، قال: والصلح يذكر ويؤنث \rوأما في  الشرع فقال الرافعي نقلا عن الأئمة: أنه هو العقد الذي ينقطع به خصومة المتخاصمين .\rوالأصل فيه من الكتاب قوله تعالى . ........... •..... . \rومن السنة قوله عليه [الصلاة و]  السلام ((الصلح جائز بين المسلمين)) رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، وقال: إنه على شرط الشيخين. \rوزاد في المحرر عليه  ((إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا)) وهذا الحديث بهذه الزيادة، رواه ابن حبان في صحيحه، عن أبي هريرة أيضا  والترمذي من حديث عمرو ابن عوف المزني، وقال حسن صحيح. وزاد أعني الترمذي: ((والمؤمنون على شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا)). \rوالصلح الذي يحل الحرام: أن يصالح على خمر أو خنزير، أومن حال على مؤجل، أومن درا هم على أكثر منها. والذي يحرم الحلال : أن يصالح زوجته على أن لا يطلقها ونحو ذلك.\rوانعقد الإجماع على جوازه. \rوهل هو أصل بنفسه مندوب إليه أو فرع عن البيع ونحوه ولكن شرع رخصة؟ على وجهين في الحاوي  ينبني عليهما ما لو صالح من الشيء على بعضه فقيل: الأول يصح دون الثاني.\rوقسم الرافعي الصلح على خمسة أقسام، سيأتي أربعة منها في كلام المصنف فلنذكرها ملخصة قبل الخوض في الباب.\rأحدها: أن يكون بيعا، كما إذا صالح من العين المدعاة على عين أخرى. \rالثاني: أن يكون إجارة، كما إذا صالح منها على سكنى داره  سنة، أو صالح من منافعها سنة على شيء.\rالثالث: وهو الذي لم يذكره  المصنف، (وذكره)  الرافعي قبيل الكلام على صلح الإنكار  أن تكون إعارة يرجع فيها متى شاء كما إذا صالح من العين على سكناها، فإن عين مدة كانت إعارة مؤقتة، وإلا فمطلقة.","part":21,"page":1},{"id":1428,"text":"الرابع: أن يكون هبة كما إذا صالح من العين على بعضها. \rالخامس: أن يكون إبراءًا كما إذا صالح من الدين على بعضه.\rونقل عن ابن جرير الطبري : قسمين آخرين:\rأحدهما: أن يكون فسخا، كما إذا صالح المسلم المسلم إليه  على رأس ماله ، والذي قاله صحيح ماش/ [32/د] على القواعد، وقد تقدم في الكلام على أحكام المبيع  قبل قبضه أن يبيعه قبل القبض للبائع بمثل الثمن الأول إقالة بلفظ البيع، وهذا مثله؛ لاشتراكهما في الفسخ، بل وقوع الفسخ هاهنا أولى؛ لوقوع العقد فيه على نفس  العوض، وهناك على مثله.\rالثاني: أن يكون (سلما) ،بأن يجعل العين المدعاة رأس مال  سلم وهذا إن صرح فيه بلفظ السلم كقوله: صالحتك من هذا الشيء على كذا في ذمتك سلما فواضح، وإن لم يصرح بل اقتصر على المصالحة فيحتمل أن يقال فيه الوجهان فيما  إذا أسلم  بلفظ الشراء، والظاهر أن يكون سلما أيضا كما أطلقه أعني ابن جرير؛ لأن حد (السلم)  صادق عليه. ولفظ الصلح لا يمنع القول به؛ لأنه لا  يتعين للبيع. ألا ترى أنه يصلح أيضا للإجارة، والهبة، والإبراء/ [34/ج]،والإعارة كما سبق.\rواعلم [أن]  الصلح المسمى بالبيع والإجارة يجمعهما [صلح]  المعاوضة، والمسمى بالهبة والإبراء يجمعهما صلح الحطيطة.\rفائدة: الصلح يتعدى إلى المتروك: ب (من) و (عن)،وإلى المأخوذ ب (على) (والباء) فاستحضره قبل الخوض في مسائل الباب.\rقال: \"هو قسمان أحدهما يجري بين المتداعيين وهو نوعان، أحدهما: صلح على  إقرار، فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه، كالشفعة والرد بالعيب، ومنع تصرفه قبل قبضه، واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا\" أي وغير ذلك من أحكامه كاشتراط التساوي إذا كان جنسا ربويًا، واشتراط القطع في بيع الزرع الأخضر وجريان التحالف عند الاختلاف، وفساده بالغرر والشروط الفاسدة؛ لأن حد (البيع)  صادق عليه .","part":21,"page":2},{"id":1429,"text":"تنبيه: تعبيره بقوله:\" على عين غير المدعاة\" هو المذكور في المحرر  و  كذلك في الشرح الكبير أيضا فإنه عبر أولا  بقوله: على غير العين/ [25/ أ] المدعاة.  وهذه العبارة لو أبقاها على عمومها لكانت/ [35/ب] تقتضي أنه لا فرق بين أن يصالح بدين أو عين لكنه قيد ذلك في آخر المسألة بالعين فقال: هذا  إذا صالح منها على عين أخرى هذا لفظه. وحينئذ  فلا يكون في هذه الكتب تعرض إلى  المصالحة بالدين، وذهل في الروضة عما ذكره الرافعي في آخر كلامه فأبقى الأول على عمومه،  وهو يقتضي أن المصالحة عن العين إلى الدين الموصوف لا يكون سلما بل بيعا حتى يجوز اشتراط الخيار فيه والمصالحة عن أحد النقدين [بالآخر]  وذلك مردود محتاج إلى نقل وقد سبق ما يخالفه نقلا وتوجيها. \rقال: \"أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها\"؛ لأن حد الإجارة صادق على ذلك.\rقال: \"أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها\"؛لما ذكرناه من صدق الحد. وقد تقدم تصوير القسمين. وقوله: \"المدعاة\"، احتراز عما إذا ادعى  شيئا وصالح منه على بعض عين، فإن هذا الصلح بيع  إن ادعى عينا أودينا، وإجارة إن ادعى منفعة، فلا  يصح أن يكون احترازًا عما إذا ادعى بعض عين وصالح عنها على شيء آخر، فإن هذا صلح عن بعض العين لا على بعض العين ، فقد تقدم أن الصلح يتعدى بعن إلى المتروك وبعلى إلى المأخوذ. وقوله: \"فهبة\" هذا إذا عقد بلفظ الهبة أو  التمليك وما أشبههما، فإن عقد بلفظ البيع، أو الصلح فسيأتي.\rوقوله: \"فتثبت أحكامها\" أي المعروفة في بابها.\rقال \"ولا يصح بلفظ البيع\"؛ لأن العين كلها ملك المقر له، فإذا باعها بنصفها فقد باع ملكه بملكه و باع الشيء ببعضه، وهو محال.\rقال: \"والأصح صحته بلفظ الصلح\" أي ويكون هبة تنزيلا لهذا اللفظ في كل موضع على ما يليق به، كلفظة التمليك.\rوالثاني: لا يصح؛ لأن  الصلح يتضمن المعاوضة وهي محال هنا لما سبق في البيع .","part":21,"page":3},{"id":1430,"text":"قال\"ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه\"؛ لأن لفظ الصلح يستدعي سبق الخصومة ، وإطلاق المصنف يقتضي: أنه لا فرق في المخاصمة بين أن يكون عند الحاكم، أم لا، وهو ظاهر.\rوالثاني: يصح؛ لأنه معاوضة فلم يشترط فيه ذلك قياسا على البيع. \rوالخلاف ينبني  على أنه هل يراعي اللفظ أو المعنى؟ وكان هذا الخلاف عند عدم النية. فأما إذا استعملاه ونويا البيع: فإنه يكون كناية بلا شك، كذا قاله الرافعي وتبعه عليه في الروضة.  وضعف في المطلب هذا البحث وقطع بعدم التخريج ؛ لكون  اللفظ منافيا للمعنى فأشبه ما إذا قال: وهبتك بعشرة ونويا البيع  فإنه لا يصح إذا نظرنا إلى اللفظ.\rقال: \"ولو صالح من دين على عين صح\"؛لعموم الأدلة الدالة على الصلح، ولا فرق بين أن يعقد بلفظ الصلح أو بلفظ البيع. ويشترط في الدين أن يجوز الإعتياض عنه، كدين القرض والإتلاف، وكذلك ثمن المبيع ونحوه على الجديد كما مر في البيع.\rولا يجوز من دين السلم. وفي إبل الدية وجهان أصحهما في أصل الروضة المنع أيضا ، ونقله الرافعي عن ترجيح السر خسي ،  خاصة .\rوقوله:\"على عين\" كذا هو في نسخ المحرر أيضا.  والصواب المذكور في الرافعي، والروضة \"على غيره\" بالغين المعجمة وبالهاء في آخره فإنه قسمه بعد هذا إلى عين ودين، والظاهر أنه كان كذلك ولكن حرفه النساخ  / [33/د]. وعلى هذا يأتي فيه قسم ثالث وهو المنفعة وحينئذ فيكون  إجارة.","part":21,"page":4},{"id":1431,"text":"قال: \"فإن اتفقا على علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح أو دينا اشترط تعيينه  في المجلس وفي قبضه الوجهان\"، اعلم أن هذه المسائل قد سبق شرحها وتعليلها في الكلام على (الاستبدال)  عن الثمن فراجعه  ولو كان العوض منفعة فيتجه تخريج قبض محلها وهي العين التي تستوفى المنافع منها على الخلاف فيما إذا صالح على عين ويتضح ذلك بمعرفة ما سبق في تعليل  الاشتراط وفيما إذا جعل رأس المال منفعة فراجعهما \rقال:\"ولو  صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن  باقيه\"؛لأنه معناه.\rوقد علم من كلام المصنف هنا، ومن كلامه فيما سبق أن الصلح عن الدين ينقسم أيضا إلى معاوضة، وحطيطة كالعين.\rقال:\"ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما\" أي كالإسقاط، والوضع، فيقول مثلا لمن له  عليه مائة: أبرأتك عن خمسين وأعطي الباقي، وأبرأتك عنها وصالحتك على الباقي ،فإذا قال ذلك: برئ من غير قبول. وفيه كلام نبهت عليه في المهمات \rوالأصل في ذلك: ما روى البخاري، أن كعب بن مالك طلب من [ابن]  أبي حد رد  دينا له عليه فارتفعت أصواتهما في المسجد حتى سمعهما رسول الله . فخرج إليهما ونادى يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع  الشطر، فقال: قد فعلت، فقال رسول [35/ج] الله .: ((قم فاقضه)) .\rوحد رد  بحاء مفتوحة ودال ساكنة وراء مفتوحة أيضا بعدها دال وجميعهن مهملات قال الجوهري: ووزنه فعلع لا فعلل. \rولو  قال: أبرأتك عن  خمسمائة على أن تعطيني الباقي ففي المطلب [نقلا]  عن  جماعة أن البراءة لا تصح .","part":21,"page":5},{"id":1432,"text":"قال:\"وبلفظ الصلح في الأصح\" أي بأن يقول: صالحتك (عن)  الألف  التي عليك على خمسمائة. وتوجيه الخلاف  قد مر في صلح الحطيطة عن العين. وهل يشترط القبول في هذه الحالة؟ فيه خلاف، مدركه مراعاة اللفظ أو  المعنى؟. والأصح على ما دل عليه كلام الرافعي هنا اشتراطه. ولو صالح عنها  على خمسمائة معينة، فالوجهان جاريان. ورأى الإمام وجه الفساد هاهنا أظهر؛ لأن تعيين الخمسمائة تقتضي كونها عوضا فإن المعين غير ما في الذمة وبيع الألف بخمسمائة باطل كذا ذكره الرافعي،  ثم بحث مع الإمام ومنع مقالته: ولا يصح هذا الضرب بلفظ البيع كنظيره من العين ./ [36/ب]\rقال: \"ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا\"؛ لأن الأول وعد من رب المال بإلحاق الأصل. والثاني: وعد من المديون بإسقاطه فلا أثر له.\rو قوله:\"مثله\" أي جنسا وقدرا وصفة. وقوله:\"أوعكسه\" أي صالح من مؤجل على حال مثله.\rقال:\"فإن عجل المؤجل صح الأداء\"؛ لأن الإيفاء و الاستيفاء صدرا من أهلهما. وقد أطلق الرافعي والمصنف هذه المسألة، ومقتضاه أن الحكم كذلك فيما إذا عجل على ظن صحة  الصلح. وفي هذه الصورة وأشباهها اضطراب نبهت عليه في كتاب الرهن من الجواهر. وفي المهمات في أوائل الباب الثالث من أبواب البيع.\rقال:\"ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة\"؛لأنه سامح بحط البعض وبتأجيل الباقي، والحط صحيح بخلاف التأجيل وما ذكره المصنف من حصول البراءة في الخمسة فهو مفرع على تصحيح المصالحة من الدين على بعضه بلفظ الصلح فإن أبطلنا ذلك بقيت [العشرة]  بلا شك.\rقال: \"ولو عكس لغا\" أي إذا صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة لغا الصلح؛ لأن صفة الحلول لا يصح  إلحاقها، والخمسة الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإذا لم يحصل الحلول لا يحصل الترك، وحكم المكسر و الصحيح كحكم المؤجل والحال.","part":21,"page":6},{"id":1433,"text":"قال:\"النوع الثاني الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى وكذا إن جرى على بعضه في الأصح\" اعلم وفقك الله أنا نذكر أولا شرح المسألة ثم نعود إلى لفظ المصنف فنقول: إذا ادعى عليه شيئاً فأنكره ثم صالح عنه.\rفله حالان:\rأحدهما: أنه يصالح على شيء غير المدعى عليه فإنه لا يصح الصلح عندنا،  خلافا للأئمة الثلاثة. \rومقتضى إطلاق الرافعي/ [26/أ] والجمهور أنه لا فرق في البطلان بين أن يكون المدعى دينا أوعينا. وحكى الغزالي في التحصين  عن بعض أصحابنا: أنه إذا كان المدعى دينا صح الصلح وكان في مقابله الإسقاط.\rوصورة الصلح على الإنكار أن يقول: صالحني، أو يقول: صالحني (عن)  دعواك، أو يقول: عن دعواك الكاذبة. فإن قال: صالحني عما تدعيه ففي كونه إقرارًا، وجهان سيأتي ذكرهما.\rدليلنا على بطلان الصلح: أنه لم يرد فيه دليل يجب العمل به،  والقياس يقتضي إبطاله من وجوه. أحدها: أن الصلح معاوضة، وحينئذ فيلزم أن يبيع المدعي مالا يملكه ويشتري المدعى عليه ما  يملكه.\rالثاني: القياس على ما لو صالح عن الخلع أو الزوجية  أو الكتابة أو قتل العمد مع  الإنكار. \rالثالث: أن الصلح لا جائز أن يكون للمعاوضة لما سبق من عدم الملك (ولكف)  الأذى؛\rلأنه أكل مال بالباطل، ولا لقطع الدعوى؛ لأنه يلزم أن لا يعتبر فيه شروط الربا حتى يجوز مثلا المصالحة من الدراهم المدعى بها على/ [34/د] أكثر منها، والخصوم لا يقول به.\rولا للإعفاء من  اليمين .قال الماوردي: للأمرين المذكورين . و  قال الجرجاني في الشافي: لأنه لو صرح به وقال: هذا عوض  عن  يميني لم يجز. ورأيت أيضا في كتاب تحصين المآخذ للغزالي قبيل الشركة بأسطر أن الدعوى واليمين لا يقابلان بالمال.","part":21,"page":7},{"id":1434,"text":"وخالف البويطي في اليمين فقال غير ناقل له عن الشافعي رحمه الله بل مصرحا بأنه من كلامه ما نصه: ولكن إن وجب لرجل على رجل يمين فأفتدى منها بمال فذلك جائز كذا نقله عنه  المصنف في رؤوس المسائل،  وابن الرفعة في المطلب،  ورأيته أيضا في البويطي.  الحال الثاني: أن يصالح على بعض المدعى عليه فله أيضا حالان:\rأحدهما: أن يكون عينا، فقال القفال: يصح؛ لأن المتصالحين متوافقان على أن النصف مستحق للمدعي، ولكنهما مختلفان في جهة الاستحقاق. أما المدعي؛ فلأنه يزعم استحقاق الكل وأنه وهب النصف للمدعي وأما المدعى عليه فبالعكس, واختلافهما في الجهة لا يمنع الأخذ. \rوقال الأكثرون: لا يصح  كما لو كان على  غير المدعي. وأجابوا عن شبهة القفال: بأنه إذا اختلف الدافع والقابض في الجهة كان القول قول الدافع، والدافع يقول: إنما بذلت النصف لدفع الأذى حتى لا يرفعني إلى القاضي ولا يقيم علي شهادة زور، والبذل لهذه  الجهة باطل.\rالثاني: أن يكون دينا، فينظر إن [كان]  البعض المصالح عليه دينا أيضا كما إذا صالح عن ألف على خمسمائة في الذمة لم يصح؛ لأن الصحيح إنما هو بتقدير الهبة و إيراد الهبة على ما في الذمة ممتنع. وإن أحضر خمسمائة وتصالحا عليها فإن لم يصحح الصلح على بعض العين فهذا أولى، وإن صححنا فوجهان أصحهما باتفاق الناقلين رجحان البطلان، والفرق أن هذا [الصلح]  فيه معنى المعاوضة؛ لأن ما في الذمة ليس هو/ [37/ج] ذلك المحضر المعين والمعاوضة مع الإنكار باطلة كذا  قاله الرافعي. ","part":21,"page":8},{"id":1435,"text":"والفرق الذي ذكره سبقه إليه القاضي الحسين،/ [37/ب] والإمام وهو منهما صحيح؛ لأنهما يقولان في نظيره من الصلح على الإقرار بالبطلان، وأما من الرافعي فلا؛ لأنه يقول هناك  يصح ويكون استيفاء للبعض وإبراء من الباقي نظرا إلى المعنى فيلزمه  هنا أن يقول به أيضا. إذا علمت ذلك, فليرجع إلى عبارة المصنف فنقول: قوله \"على نفس المدعى\" غير مستقيم وصوابه على غير المدعي بالغين المعجمة والراء كما تقدم إيضاحه وبه عبر في المحرر أيضا.  وما تقدم من أن الشيء المصالح عليه هو المأخوذ لا المتروك يوضحه أيضا  وكأن نسخة المصنف من المحرر تحرفت فيها الراء من غير بالنون فعبر عنها  بالنفس فزادها خللا, وهذا التعبير الذي صرح به في المحرر، وإرادة  المصنف تقتضي الصحة فيما إذا كان المدعى دينا أوعينا، وفيما إذا كان العين المصالح عليه كذلك أيضا والحكم فيه كذلك وقد تقدم التنبيه على شئ منه. وقوله: \"على الأصح\" نقله في المحرر عن الأكثرين.  ويستثنى من جهات الخلاف ما إذا ادعى دينا فصالح على بعضه وهو دين أيضا كما تقدم\rتنبيهات: أحدها: إذا سكت المدعى عليه كان حكمه حكم  الإنكار وقد  حكاه في المطلب عن سليم الرازي  وغيره.  ولو أقيمت عليه البينة بعد إنكاره  قال الماوردي صح الصلح للزوم الحق بالبينة كلزومه بالإقرار.  وقال الغزالي في التحصين: إن جرى ذلك قبل القضاء بالملك فيحتمل أن لا يصح؛ لأن له سبيلا إلى الطعن فلم يسقط قوله، ولو أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا [كذا]  قاله الماوردي. \rولقائل أن يقول:  إذا [أقر بأنه]  كان ملكا  للمصالح حين الصلح فينبغي الصحة؛ لاتفاقهما على أن العقد جرى بشروطه على  علمهما أو في نفس الأمر.","part":21,"page":9},{"id":1436,"text":" الثاني: إذا صالح على الإنكار وكان المدعي محقا فيحل له فيما بينه وبين الله تعالى أن يأخذ ما بذل له كذا قاله الماوردي.  وهو صحيح في صلح الحطيطة وفيه فرض كلامه. فأما إذا صالح على غير المدعى: فلاشك أنه يأتي فيه ما ذكروه في الظفر.\rالثالث: إذا تصالحا ثم اختلفا هل وقع الصلح على الإنكار أم الاعتراف؟ صدق مدعي الإنكار، وقد سبق إيضاحه في اختلاف المتبايعين \rقال:\"وقوله: صالحني عن الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح\"لأنه يحتمل أن (يريد)  قطع الخصومة.\rوالثاني: نعم، كما لو قال ملكنيها  ولو قال: هبنيها أو بعنيها فالمشهور أنه إقرار.  وقيل: لا.  و  في معناه ما إذا ادعى جارية فقال: زوجنيها. قال الرافعي: ولو قال أجرني أو أعرني فأولى أن لا يكون إقرارا.  ولو [ادعى دينا، ف]  قال: أبرأني  كان إقرارا. كذا أطلقه الرافعي وتبعه عليه في الروضة. \rوينبغي أن تكون صورته فيما إذا صرح بعد ذلك بلفظ آخر يدل على المدعى به  كقوله: أبرأني  منه، أو مما ادعيت به، ونحو ذلك. ولما ذكر المصنف في كتاب الإقرار أن أبرأتني إقرار قيدها بما ذكرناه.\rقال: \"القسم الثاني يجري بين المدعي وأجنبي فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح\"؛ لأن قول الإنسان في دعوى الوكالة مقبول في جميع المعاملات كما قاله الرافعي.  ثم إن كان صادقا في دعوى الوكالة فيفعل ما وكل فيه من المصالحة على بعض المدعى، أو على شئ آخر عينا كان أودينا. وإن لم يكن صادقا فهو/ [35/د] شراء الفضولي وقد سبق حكمه في البيع.\rوقوله: \"وهو مقر\" يدخل فيه ما إذا وقع الإقرار في الظاهر، وما إذا أقر عند الأجنبي الذي وكله فقط ولم يظهره خوفا من أخذ المالك له وقد صرح بالقسمين في المحرر. \rتنبيهان:\rأحدهما: أنه قد علم من كلام المصنف أنه لا يكفي مجرد التوكيل بالمصالحة وهو كذلك و  قياس من جعل طلب  المصالحة إقرارا، الاكتفاء به.","part":21,"page":10},{"id":1437,"text":"الثاني: أن اعتراف الأجنبي بإقرار المدعى عليه، لا يتعين بل لو قال: وكلني في مصالحتك وأنا أعلم أنه لك صح الصلح كذا جزم به القاضي أبو الطيب، وصاحب التنبيه،  وأقره عليه المصنف في تصحيحه،  وصححه الماوردي,  وحكى وجها آخر أنه لابد معهما من الاعتراف بالإقرار. \rقال:\"ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه\"؛ لأن الصلح قد وقع بعد دعوى وجواب لها. وقال الشيخ أبو محمد: يأتي فيه الوجهان المتقدمان فيما إذا قال من غير سبق خصومة صالحني لأن الأجنبي لم يخاصم. \rوصورة المسألة: أن يكون المدعى به عينا، فإن كان دينا فيجئ فيه الخلاف في بيع الدين لغير من عليه، وقد صحح المصنف في كتاب البيع أنه باطل ،وإطلاقه هنا يقتضي الصحة، وقد صححه في الروضة من زياداته هناك. \rوقوله:\"وكأنه اشتراه\"هو تعبير المحرر،  وتعبير الشرحين  والروضة: كما لو اشتراه  وهذا التشبيه لا معنى له فإنه شراء حقيقة.\rوقوله: \"والحالة هذه\" أي والحالة أن الأجنبي قائل بأنه مقر لك، واحترز به عما إذا صالح لنفسه مع الإنكار وسيأتي.\rوكلام المصنف يقتضي/ [27/ أ] أنه لا فرق هنا في الصحة بين أن يقر ظاهرا أو باطنا وهو في الظاهر مسلم، وأما في الباطن فلم يصرح الرافعي ولا المصنف بحكمه في شئ من كتبهما حتى في المحرر.  وقد صرح الإمام بالمسألة ،واقتضى كلامه أنه كشراء المغصوب وهو واضح فإن المدعى عليه والحالة هذه غاصب حقيقة.","part":21,"page":11},{"id":1438,"text":"قال:\"وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره، فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعها  وعدمها\" أي عدم القدرة؛ لما سبق في البيع وصورة المسألة في العين. أما الدين وطريقه الكتاب بطلانه كما تقدم، وقد أخرجه المصنف بتأنيث  الضمير، حيث قال \"على انتزاعها\" أي انتزاع العين ولم يقل: على انتزاعه، أي انتزاع المدعى به/ [38/ج] نعم: وقع ذلك في بعض النسخ. ولو كانت الصورة كما فرضها المصنف من قول الأجنبي: إنه مبطل ومنكر  إلا أنه لم يصالح لنفسه بل قال: صالحني له بمال من عندي لينقطع النزاع بينكما،  فينظر إن كان المدعى عينا، ففيه وجهان:\rأظهرهما: على ما نقله الرافعي عن الإمام واقتصر عليه، وصححه في المطلب، أنه لا يصح؛ لأنه صلح واقع لمنكر. \rوالثاني: يصح؛ لأن المتعاقدين متوافقان، والاعتبار في الشرائط  بالمباشر. \rوإن كان دينا فقيل: على الوجهين، والأصح القطع بالصحة.  والفرق أنه لا يمكن أن يملك له  غيره عينا بغير إذنه، بخلاف قضاء دينه. \rقال:\"وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح\"؛ لأنه اشترى منه مالم يثبت ملكه له، وقد اشتمل كلام المصنف تبعا للمحرر على امتناع ثلاث مسائل.\rأحدها: أن أيقول الأجنبي: هو  أنه محق.\rالثانية: أن يقول: لا أعلم هل هو محق أو  مبطل؟\rالثالثة : أن يقول صالحني ولا يذكر شيئا. وهذه الثلاثة  لم يصرح بها [في الرافعي]  ولا في الروضة.","part":21,"page":12},{"id":1439,"text":"قال :\"فصل الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة\"؛ لأن الحق فيه ليس للمتصرف خاصة بل للمسلمين كافة. والطريق يذكر ويؤنث قاله الجوهري.  والنافذ بالذال المعجمة كما تقدم إيضاحه في بيع الفضولي. وعبر عنه في إحياء الموات وغيره  بالشارع وبسط هناك القول فيما يجوز فيه من التصرفات.  قال في المطلب: وبين الطريق والشارع (اجتماع)  وافتراق إذ الطريق يكون في الصحاري والبنيان، والشوارع مختصة بالبيان، والشارع  لا يكون إلا نافذا والطريق قد يكون نافذا وقد لا يكون. \rوقوله: \" يُتصرف\" هو بضم الياء وقوله: \"بما يضر المارة\" هو أولى من تعبير المحرر والشرحين والروضة، بما يبطل المرور ؛ لأن كل ما يبطل يضر بخلاف العكس، فصار الضرر أعم؛ لأن امتناعه يؤخذ منه امتناع المبطل بطريق الأولى ولا ينعكس كذا نبه عليه في الدقائق.  ويقول: أضر به [يضربه]  بضم الياء إضرارا وأضره  يضره بفتحها ضررا فاعلمه.\rقال:\"ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم\"؛لما تقدم، فإن فعل فهل  يقلعه الحاكم أم  يجوز لكل واحد  قلعه؟ فيه وجهان: حكاهما في المطلب وقال: الأشبه الأول؛ لما فيه من (توقع)  الفتنة.  وهذا [38/ب] الحكم الذي ذكره المصنف غير محتاج إليه؛ لأنه داخل فيما تقدم، وإنما ذكره في المحرر ؛ لأنه لم يذكر  في عبارته أولا كما قدمناه، فلم يحسن من المصنف أن يذكره مع التعبير الذي اختاره، فلو عبر بقوله: فيشترط ارتفاع الجناح  والساباط إلى آخره لاستقام.\rفائدة قوله: \"يشرع\" أي يخرج،  والجناح هو الخارج من الخشب، مأخوذ من جنح يجنح بفتح النون وضمها، إذا مال، قاله في اللغات. (\rوقال الكمال الدزماري  في شرح التنبيه  / [36/د]: إنه مأخوذ من جناح الطير.\rوالساباط سقيفة بين حائطين تحتها طريق والجمع سوابيط وساباطات قاله الجوهري .","part":21,"page":13},{"id":1440,"text":"قال \"بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا\" أي الماشي سواء أكان طريقا له وحده أو للفرسان، والقوافل أيضا. واعتبر الماوردي مع هذا أن يكون على رأسه الحمولة العالية،  ولابد من ذلك. وقال في المطلب: إنه الأشبه،  وأوهم كلامه أن المسألة خلافية والظاهر خلافه. ويشترط أيضا  أن لا يؤثر في إظلام الموضع. وقيل: لا أثر لذلك.\rوقيل: إن منع الضوء بالكلية أثر، وإلا، فلا.  قال الرافعي: والأول، هو مقتضى المعنى وكلام  الشافعي وأكثر الأصحاب.  وجزم في الكفاية: بأنه إذا لم ينقطع الضوء بالكلية لا يمتنع ، وحكى خلافا عند الانقطاع واقتضى كلامه أن الجمهور على عدم التأثير أيضا، وذكر في المطلب نحوه. \rقال \"وإن كان ممر الفرسان ,والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة\"؛ لأنه قد يتفق ذلك وإن كان نادرا.\rوالمحمل: بفتح الميم الأولى وكسر الثانية، كما تقدم في الحج \rوالمظلة: بكسر الميم قاله في الدقائق. \r(والأصل)  في جواز إشراع الجناح ونحوه، أنه عليه الصلاة والسلام نصب بيده ميزابا  في دار عمه العباس .،  رواه الإمام أحمد في مسنده ،والبيهقي والحاكم في المستدرك في ترجمة العباس .. \rوقال : إن  الميزاب  كان شارعا إلى مسجد رسول الله. فلما ورد النص في الميزاب قسنا عليه الباقي.\rتنبيهات ثلاث \rأحدها: يشترط في مخرج الجناح أن يكون مسلما فإن كان ذميا لم يجز له الإخراج إلى شوارع المسلمين على الأصح من  زيادات الروضة؛ لأنه كإعلاء البناء على بناء المسلمين أو أبلغ.  قال في المطلب: وسلوكهم  طرقات  المسلمين ليس على استحقاق ملك بل إما بطريق البيع للمسلمين أو بما بذلوه من الجزية إذا قلنا إنها في مقابلة سكنى الدار.","part":21,"page":14},{"id":1441,"text":"الثاني: أن مقتضى إطلاق المصنف جواز إخراج الجناح فوق جناح جاره أو تحته وكذلك في موضعه أيضا  إذا انهدم أو هدمه وإن كان على عزم إعادته وهو كذلك واستشكل الرافعي جواز فعله في مواضع  جناح الجار إذا لم يعرض عنه . \rالثالث: أن مقتضى إطلاق الكتاب وغيره من كتب الرافعي والمصنف أن الشارع الموقوف حكمه حكم غيره فيما تقدم وهو المتجه، وتوقف فيه في المطلب ولا يتعدى  تخريجه على أقوال الملك فيه.\rقال \"ويحرم الصلح على إشراع الجناح\" أي سواء كان المصالح هو الإمام أو غيره؛ لأن الهواء لا يفرد  بالعقد وإنما يتبع القرار كالحمل مع الأم؛ ولأنه إن ضر لم يجز فعله وإن لم يضر فالمخرج يستحقه وما يستحقه الإنسان في الطريق لا يجوز أخذ العوض عنه كالمرور.\rقال: \"وأن يبني في الطريق/ [39/ ج] دكة أو  يغرس شجرة وقيل إن لم يضر جاز\"أما الأول وهو التحريم مطلقا فقد قال في المحرر:  أقرب  الوجهين،  وعلله الرافعي بأن المارة قد تزدحم ويعسر عليهم المرور  فيه ويصطكون بها وبأن مكانها يشبه بالأملاك عند طول المدة. \rوأما الثاني: فقياسا على الجناح. والمعنى الأول منقوض بغرس الشجرة في المسجد؛ فإنه جائز مع الكراهة على ما هو مذكور في آخر شروط الصلاة من زيادات الروضة. \rوالثاني ينتقض بفتح الباب المسمر إلى الدرب الذي لا ينفذ فإنه جائز على ما سيأتي.\rتنبيه  قوله: \"وأن يبني\" ليس معطوفا على معمول الصلح حتى يكون التقدير ويحرم الصلح على إشراع الجناح وعلى أن يبني بل معطوفا على معمول يحرم  والتقدير ويحرم أن يصالح وأن يبني  إذا علم تحريم البناء علم منه  تحريم  المصالحة عليه بطريق الأولى بخلاف العكس فإنه لا يلزم بدليل إشراع الجناح إلى الشوارع.\rفائدة: الدكة بفتح الدال لا غير  قاله: في الدقائق ، وهي المسطبة. قال الجوهري: الدكة والدكان ما يقعد عليه. ","part":21,"page":15},{"id":1442,"text":"فرع: اتخاذ الطين في الطريق جائز إن بقي مقدار المرور للناس ولو دفع التراب من الشارع وضرب منه اللبن وغيره وباعه صح مع الكراهية كذا رأيت المسألة الأولى في زيادات [28/أ] العبادي.  وعبر باللفظ الذي ذكرته.  والثانية: في فتاوى القاضي الحسين. \rقال\"وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله\" أي سواء أضر أو  لم يضر؛ لأنه ملك لهم فأشبه الإشراع إلى الدور ولأجل ملكهم له لو  اتفقوا على سد رأسه جاز .\rفإن قيل: فكيف يجوز لغيرهم الدخول فيه بغير إذنهم؟ فالجواب على  ما نقله الرافعي عن الإمام  أن ذلك من قبيل الإباحات المستفادات  من قرائن الأحوال، ومقتضى هذا الجواب أنه لا يجوز الدخول إذا كان في المستحقين محجور عليه؛ لأن الإباحة ممتنعة منه ومن وليه.\rوقد توقف الشيخ عز الدين في القواعد الكبرى في مسائل قريبة من هذه كالشرب من أنهارهم ونحوها ، ومسألتنا أولى بالجواز. على أن القاضي الحسين في فتاويه قال: إنه ليس لأحد أن يجلس فيه بغير إذن (أهله)  والظاهر أنه مخالف لما تقدم من جواز الدخول وإن كان يحتمل أن يقال بجواز الدخول دون الجلوس.\rقال \"وكذا لبعض أهله في الأصح\" قياسا على سائر الأملاك المشتركة، وهذا ما نقله في المحرر عن الأكثرين. \rوالثاني: يجوز إذا لم يضر؛ لأن كل واحد منهم يجوز له الإرتفاق بقراره فيجوز له بهوائه كالشارع.  / [37/د]\rقال \"إلا برضى الباقين\" أي فيجوز سواء أضر أم لم يضر؛ لأنه ملكهم وهذا إذا رضوا مجانا، فإن رضوا بعوض لم يجز وكان العقد باطلا؛ لأن الهواء لا يفرد بالعقد وإنما يتبع القرار كالحمل مع الأم.","part":21,"page":16},{"id":1443,"text":"وقد صرح المصنف بتحريم أخذ العوض على الإشراع إلى الشارع  ولم يذكره هاهنا، ولو عكس لاستفدنا منع ذلك بطريق الأولى؛ لأنه إذا امتنع أخذ العوض من المالك في شئ لا يباح إلا بإذن فبالأولى امتناعه ممن لا يملكه في شئ هو مباح له. ثم إن تعبيره بالباقين  لا يؤخذ منه الجواز عند الرضى في المسألة المتقدمة وهي إشراع الأجنبي، فلو عبر بالمستحقين أو بالأهل لصح عود الاستثناء إليهما، وقد علم من جواز الإشراع برضى الأهل جوازه للأهل بطريق الأولى، (فلذلك)  لم يصرح به المصنف.\rفرع: المستأجر كالمالك في اعتبار إذنه أن يضر  وإلا، فلا. كذا نقله في الكفاية  عن أبي الفضل التميمي ","part":21,"page":17},{"id":1444,"text":"تنبيه: جميع ما ذكرناه في  النافذ محله إذا لم يكن فيه مسجد قديم أو حديث، فإن كان لم يجز سده؛ لأن المسلمين يستحقون الطروق إليه، هكذا استدركه ابن كج  (على)  الأصحاب ونقله عنه الرافعي وأقره.  قال: الرافعي وعلى قياسه لا يجوز أن يشرع إليه ما يضر وإن رضي أهله.  قال في المطلب: وهذا (الكلام)  الذي قاله الرافعي يفهم جواز الإشراع الذي لا يضر إذا رضي أهل السكة، والذي يظهر أن يقال: \"إن  كان المسجد هناك وقت إحياء الزقاق فالأمر كما يفهمه  كلامه، بل ينبغي جوازه بلا إذن أيضا لكن من رأس الزقاق إلى المسجد؛ لأنه كالشارع، وإن حدث بعده بأن وقف أحدهم مكانه مسجدا فلا يجوز الإخراج بغير رضاهم سواء ضر أم لا . وإن رضوا ولا ضرر ففيه نظر من جهة أن الواقف للمسجد قد زال ملكه عن (البقعة)  وممرها زوالا يضاهي التحرير وحظ المسلمين من الطريق المسلوك ومن المسجد السكون فيه للعبادة وغيرها والهواء لا تعلق لهم فيه فهل يقول سقط الحق عن الممر حتى لا يكون لأحد به اختصاص فيجوز إشراع الجناح، أو يقول: لا يسقط [39/ ب] هذا محل الوقفة، والأشبه المنع، حتى إذا لم يكن في السكة  غير المسجد لا يجوز أيضا الإخراج؛ لأنه لو جاز لأجل ما ذكرناه لاقتضى جواز الإخراج إلى هواء المسجد وقد صرح الجرجاني في التحرير بأنه لا يجوز هذا\" كلام المطلب وهو حسن. \rفرع : قال في المطلب: لو أراد الشركاء الرجوع بعد إخراج الجناح فيشبه أن لا يجوز وبه صرح الماوردي ؛ لأنه لا سبيل إلى قلعه مجانا؛ لأنه موضوع بحق. ولا إلى قلعه مع غرامة الأرش؛ لأنه شريك والشريك لا يكلف ذلك كما تعرفه  في العارية ولا إلى إبقائه بالأجرة؛ لأن الهواء لا أجرة له.\rقال: \"وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره\" أي من غير / [40/ج]  باب  لأن صاحب (الباب)  النافذ قد يستحق الانتفاع فيكون أهلا بخلاف صاحب الجدار الملاصق.","part":21,"page":18},{"id":1445,"text":"قال:\"وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره؟ وجهان أصحهما الثاني\"؛ لأن ذلك القدر هو محل تردده، وما عداه فحكمه  فيه حكم غير أهل السكة.  ووجه الأول أنهم ربما احتاجوا إلى التردد في جميعه والإرتفاق به لطرح الأثقال عند إخراجها وإدخالها. وقول المصنف: \"في  كلها\" كان الأولى أن يقول: في كله كما أتي بغيره من الضمائر المتقدمة مذكرة، فإن الضمير يعود على غير النافذ وهو مذكر.\rوقد أتى في المحرر بجميعها مؤنثة؛  لكونه عبر أولا بالسكة، ولما عبر المصنف بالمذكر عدل عن تأنيث الضمائر إلى تذكيرها، إلا أنه نسي تذكير هذه اللفظة فتابع المحرر عليها. وقد يوجه التأنيث بأن الطريق يذكر ويؤنث كما سبق. [وهي مقدرة]  في قوله:\"وغير النافذ\" والتقدير والطريق غير النافذ إلا أن فيه مخالفة للضمائر وعودها على محذوف، وقوله: \"لكلهم\" كان الأولى لكل منهم، فإنه لا نزاع في استحقاق كلها لكلهم بمعنى مجموعهم فإن الكل يطلق على الكلي المجموعي، والكلي التفصيلي، كما أوضحته في شرح منهاج الأصول.  وعبر في المحرر بقوله: في جميعها لجميعهم،  وهو أقرب إلى الصواب.\rوالدرب: أصله المضيق في الجبل، وهو عربي . وقال الجواليقي :  معرب. \rقال\"وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق\"؛لأنهم يتضررون بمرورهم على الفاتح ومرور الفاتح عليهم، فإن أذنوا جاز، ولهم الرجوع، فإن رجعوا بعد الفتح قال الإمام: لا يغرمون شيئا بخلاف ما لو أعار الأرض للبناء والغراس ثم رجع فإنه لا يقلع مجانا قال الرافعي: وهذا لم أره لغيره والقياس أنه لا فرق. ","part":21,"page":19},{"id":1446,"text":"قال في المطلب: والفرق واضح؛  لأنه هنا ينافي ملكه وليس لأحد نقضه وحينئذ فلا أرش بخلاف إعارة الأرض فالذي قاله صحيح إذا قلنا: أن من فتح بابا لغير الاستطراف لا يمنع فإن منعناه طالبناه هنا بسده فيتجه العزم وأيضا فلقائل أن يقول: تجب أجرة الفتح كما تجب أجرة الحفر إذا أعار أرضا للدفن ثم رجع بعد الحفر على ما ستعرفه.\rقال \"وله فتحه إذا سمره في الأصح\"؛ لأن له أن يرفع جميع (الجدار)  فبعضه أولى.  والثاني؛ [لا]  لأنه يستدل به بعد موته  على (ثبوت)  الاستحقاق.  وقد وقع ذلك في درب لنا كما حكاه والدي  عن جدي  رحمهما الله تعالى فليس في الشرحين ولا في الروضة إطلاق تصحيح، بل قال من زياداته: أن الأفقه المنع، ولم يصحح خلافه.  / [38/د]\rنعم صحح في تصحيح التنبيه أنه يجوز  كما في المحرر، والمنهاج.  وهذا الخلاف\rيجري أيضا في الفتح للاستضاءة كما قاله الرافعي.  ولهذا كان قول (التنبيه):\"  وإن فتح لغير الإستطراق\" أحسن من عبارة المصنف. نعم لو ركب على المفتوح للضوء شباكا جاز جزما فقد جزم به الماوردي  والبندنيجي وسليم الرازي وغيرهم.  وحيث منعناه من فتح الباب المذكور ففعل قال في المطلب: فيظهر أن يؤمر بإزالة هيئة البناء. ","part":21,"page":20},{"id":1447,"text":"قال:\"ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه\" أي لكل منهم ذلك سواء سد الأول أم أبقاه؛ لأن الحق لغيره. واعلم أن المنع ثابت لمن بابه أبعد من الباب الأول الذي للفاتح، ولا يثبت لمن بابه أقرب على الأصح.  والخلاف ينبني على كيفية الشركة كما سبق. ولو كان باب شريكه مقابلا لبابه، فحكمه حكم من هو أقرب إلى رأس السكة كما نقله في الروضة عن الإمام وأقره وهو ظاهر . وكلام المصنف والمحرر يقتضي المنع للجميع ؛ لأنهم شركاؤه ولكن تفاوتت حصصهم. ولو كان له دار في وسط الباب  وأخرى [29/أ] في آخره فالمتجه أنه يجوز لمن داره بينهما [منعه]  من تقديم باب المتوسطة؛ لأنه وإن كان شريكا في الجميع لكن شركته نسبتها  إنما هو إليها خاصة وقد يتبع لغيره فيستفيد زيادة استطراق.\rفائدة : البعد  يجوز تعديته بعن، والمعروف وهو المذكور في الصحاح أنه يتعدى بمن، قال الله  تعالى . ..... .... . .. ............. ......... .... .  وأفعل التفضيل العاري من أل و  الإضافة يذكر بعده المفضل عليه مقرونا بمن، ويجوز حذفه للعلم به. ،  إذا علمت ذلك ف\"من\" المذكورة في كلام المصنف هي التي للتعدية، وأما المأتي بها لأفعل التفضيل فقد حذفها  مع ما دخلت عليه، والتقدير: أبعد من رأس الدرب من بابه. ولو عبر المصنف بعن، فقال: عن رأس الدرب، أي من بابه لكان أولى؛ لعدم الإيهام.\rقال:\"وإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك\"؛لأن الباب الثاني إذا انضم إلى الأول أورث زيادة زحمة للناس ووقوف (الدواب)  في السكة فيتضرر به،","part":21,"page":21},{"id":1448,"text":"قال:\"وإن سده فلا منع\"؛ لأنه ترك بعض حقه. وقيل: يمنع حكاه صاحب التعجيز  في شرحه له . وتحويل الميزاب من موضع إلى موضع كفتح الباب. ولو كان بابه في آخر الدرب فأراد أن يقدمه ويجعل الباقي دهليزا  فينبني ذلك على كيفية الشركة كما قال في الروضة من زياداته.  ومقتضاه تصحيح الجواز وهو يقتضي  إطلاق المصنف أيضا.\rفرع: له في درب لا ينفذ قطعة (أرض)  فبناها دورا وفتح لكل واحدة بابا جاز، قاله البغوي: في فتاويه. \rقال:\"ومن له داران تفتحان إلى دربين مسدودين، أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح\"؛  لأن المرور  مستحق له، ورفع الحائل بين الدارين تصرف (مصادف)  لملك  فلم يمنع منه.\rوالثاني: يمنع؛ لأنه  في الصورة الأولى يثبت لكل من الدارين استطراقا في الدرب الآخر لم يكن له، وفي الصورة الثانية يثبت للملاصقة للشارع حقا في المسدود لم يكن لها، وهذا الوجه نقله العراقيون عن الجمهور.  وأما ترجيح الرافعي الجواز فإنه تبع فيه البغوي كذا قاله في الروضة. \rتنبيهان:\rأحدهما: أن محل الوجهين ما إذا قصد الاستطراق، فإن قصد اتساع ملكه أو نحو ذلك فلا منع  كذا قاله الرافعي وهو (وارد)  على المصنف. \rالثاني: أن إطلاقه يقتضي أنه لا فرق في جريان الوجهين بين أن يبقي  البابين على حالهما أو يسد أحدهما وهو كذلك، وكلام الرافعي يوهم المنع جزما [عند]  (بقائهما)  قال في الروضة: وهو خطأ. \rفائدة: تفتحان بالمثناة من فوق في أوله لأن الدار مؤنثة  قاله الجوهري.  وكل غائبتين  حكمهما كذلك وقد نبه عليه في الدقائق. \rوقوله: \"مسدودين أو مسدود\" كان الأولى أن يقول: مملوكين أو مملوك؛ لأنه لا يلزم من السد الملك بدليل ما لوكان في أقصاه مسجد ونحو ذلك مما سبق.","part":21,"page":22},{"id":1449,"text":"قال: \"وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح\"؛ لأنه انتفاع بالأرض بخلاف إشراع الجناح كما تقدم. ثم قال في التتمة على ما نقله عنه الرافعي وأقره،  وكذلك في الروضة أيضا  إن قدروا مدة كان إجارة، وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد كان بيعا لجزء شائع من الدرب وتنزيلا للفاتح منزلة أحدهم كما لو صالح على إجراء نهر  في أرضه يكون ذلك تمليكا للنهر بخلاف ما لو صالحه على فتح الباب من داره إلى دار غيره أو على إجراء ماء على سطحه لا يكون ذلك تمليكا (لشيء)  من الدار ولا لشيء من السطح لأن الدرب لا يراد إلا للاستطراق فلذلك كان إثبات الاستطراق فيه نقلا للملك، والمقصود من الدار غير الإستطراق ومن السطح غير إجراء الماء  [40/ب] قال:\"ويجوز فتح الكوات\" والكوة بفتح الكاف الطاقة ويجوز ضمها، وتجمع المفتوحة على كِوىً بالكسر مع المد والقصر والمضمومة على كُوىً بالضم والقصر قاله الجوهري. \rوجمعها في الكتاب تبعا للمحرر جمع تصحيح ،والتكسير أولى؛ لأن التصحيح للقلة/ [39/د] على [مذهب]  سيبوبه  فلا يؤخذ من التعبير به جوازه في التكسير .\rفرع: قال أصحاب الشافعي:  المرور في ملك الغير جائز إذا لم يضر  بذلك طريقا للناس، قاله العبا دي في الطبقات،  وأطلق الرافعي الجواز .\rقال: \"والجدار بين المالكين قد يختص به أحد هما وقد يشتركان فيه فالمختص ليس  للآخر وضع الجذوع عليه في الجديد ولا يجبر المالك\"؛  لقوله عليه الصلاة والسلام:\r((لا ضرر ولا ضرار)) فهذا  حديث حسن رواه ابن ماجة، والدار قطني وغير هما\rعن أبي سعيد الخد ري رضي الله عنه.\rورواه مالك في الموطأ مرسلا. كذا قاله المصنف في الأربعين التي له  وروى حرملة  عن الشافعي أنه صحيح \rولقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه)) رواه الدار قطني.  وأنه  انتفاع بملك الغير فأشبه  البناء في أرضه والحمل على بهيمة.","part":21,"page":23},{"id":1450,"text":"والقديم: أنه يجوز ذلك ويجبر المالك عليه ؛لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه في جداره)) ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين والله لأرمين بها بين أكتافكم. رواه الشيخان. \rوقوله: \"خشبه\" روي بالإفراد والجمع. قال الحافظ عبد الغني : الناس كلهم يروونه بالجمع إلا الطحاوي ،  وقوله \"عنها وبها\"عن هذه السنَّة وبهذه السنَّة، وأكتافكم بالمثناة من فوق أي بينكم.\rونقل القاضي عياض  عن بعضهم: أنه رواه بالنون ومعناه أيضا بينكم، والكنف الجانب  وفي تعليقة القاضي حسين  أن أبا هريرة .قال ذلك: حين كان متوليا علي مكة أو المدينة . وروى البويطي عن الشافعي أنه يجبر أيضا فصار القولان في الجديد . ولهذا قال البيهقي في إحياء الموات: لم يجد في سنن رسول الله . ما يعارض هذا الحديث، ولا يصح معارضته بالعمومات. وقد نص الشافعي في القديم والجديد على القول به فلا عذر لأحد في مخالفته. \rوأجاب الأصحاب: بأن الضمير في جداره لصاحب الخشب، أي لا يمنعه الجار أي يضع خشبه على جدار نفسه وإن تضرر به من جهة منع الضوء والهواء، و  رؤية الأماكن المستظرفة والمستنزهة ونحوها،  على خلاف ما يقوله مالك من المنع في كثير من هذه الحالات.  ويتأيد بأنه القياس الفقهي والقاعدة النحوية، فإنه أقرب من الأول فوجب عود الضمير عليه. واختار الروياني التفصيل بين أن يظهر تعنت فاعله أم لا.  وللقديم شروط ذكرها الرافعي: أحدها: أن لا يحتاج مالك [الدار]  إلى وضع الجذوع عليه.\rوالثاني: أن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدران، ولا يبني عليه إزجا  ولا يضع عليه مالا يحتمله الجدار أو يضر به.\rوالثالث: أن لا (يملك)  شيئا من جدران البقعة التي يريد أن يسقفها أو لا يملك إلا جدارا واحدا فإن ملك جدارين فليسقف عليهما. ","part":21,"page":24},{"id":1451,"text":"ولا فرق في القديم بين أن يحتاج إلى فتح شيء من الحائط؛ ليدخل فيه الجذوع أم لا، صرح به الماوردي ، وابن الصباغ وغيرهما. \rتنبيهان:\rأحدهما: لو أراد أن يبني ساباطا على شارع أو درب على نافذ ويضعه  على جدار جاره المقابل فإنه لا يجوز قولا واحدا كما قاله في التتمة وجرى عليه في المطلب .\rالثاني: أن المجوز على القول القديم كما نقله في المطلب عن مقتضى كلام/ [41/ج] الشافعي والأصحاب إنما هو الحاجة بمعنى أنه لا يمكن التسقيف إلا بذلك سواء احتاج إلى السكنى أم لا .قال الإمام: وفيه أدنى نظر عندي ولا يبعد تخصيصه بحالة الحاجة، قال وهو يضاهي التردد في (المضبب) .\rوقول المصنف: \"الجذوع\" هو جمع جذع بكسر الجيم وبالذال المعجمة، وهو جمع كثرة، ولو عبر بجمع القلة فقال الأجذاع لكان يؤخذ منه المنع في الأكثر بطريق الأولى.\rوقوله:  \"ولا يجبر مالكه عليه\" ذكره في المحرر أيضا،  وهو يوهم أن الإجبار ممتنع جزما وأن القولين إنما هما [30/أ] في الجواز ابتداء فلو حذفه لكان أصوب. \rقال: \"فلو رضي بلا عوض فهو إعارة\" اعلم أن هذا وما بعده تفريع على عدم الإجبار، وإنما كان هذا إعارة لأن حدها منطبق عليه ويستفيد بها المستعير الوضع مرة واحدة، حتى لو رفع جذوعه أو سقطت بنفسها أو أسقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة لم يكن له الوضع ثانيا على الأصح.\rقال:\"له الرجوع قبل البناء عليه وكذا بعده في الأصح\" قياسا على سائر العواري .\rوالثاني: لا يرجع بعده ؛لأن مثل هذه الإعارة إنما يراد بها التأييد فأشبه ما إذا أعار (لدفن)  ميت، لا يتمكن من نبشه ولا من طلب الأجرة.","part":21,"page":25},{"id":1452,"text":"قال: \"وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه\" أي مابين قيمته قائما ومقلوعا قال الرافعي: كما إذا أعار أرضا  للبناء والغراس فإنه يخير بينهما، قال: إلا أن في إعارة الأرض لها خصلة أخرى وهي تملك البناء والغراس  بالقيمة، وتلك الخصلة لا تأتي هنا كما قال في التهذيب ؛ لأن (الأرض)  أصل فجاز أن يستتبع/ [40/د] ما فيها والجدار تابع فلا  يستتبع.\rقال: \"وقيل فائدته طلب الأجرة فقط\"؛ لأن القلع يتعدى إلى خالص ملك (المستعير)  فإن الجذوع إذا ارتفعت أطرافها من جدار لا يبقى على الجدار الآخر، فإن قيل: ستعرف في العارية  من استعار حصة من أرض لأجل الغراس أو البناء و (باقيها)  له ورجع المعير لا يتمكن من القلع مع غرامة الأرش؛ لما في ذلك من إلزام المستعير تفريع ملكه عن ملكه فما الفرق بين تلك وبين  مسألتنا؟ قلنا: الفرق أن المطالبة بالقلع فيما نحن فيه توجهت إلى ما هو ملك الغير بجملته، وإزالة الطرق عن ملك المستعير جاء بطريق اللازم بخلاف الحصة من الأرض، فنظير ما نحن فيه إعارة الأرض  المشترك.\rواعلم أن مسألة الكتاب لها نظائر كثيرة [وقد]  وقع فيها اضطراب شديد، وستعرف ذلك كله في باب العارية إن شاء الله تعالى.\rقال: \"ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أخر رأس الجدار للبناء فهو إجارة كسائر الأعيان التي تستأجر للمنافع\" نعم في اشتراط بيان المدة وجهان أشبههما في الرافعي وهو الأصح في الروضة  أنه لا يشترط؛ لأنه عقد يرد على المنفعة وتدعو الحاجة إلى دوامه فلم يشترط فيه التأقيت كالنكاح.\rقال:\"وإن قال: بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه، فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة\"؛لأنه لا يشترط فيه التأقيت ولا يملك [فيه]  المشتري عينا، فلو كان إجارة محضة لاشترط تأقيتها، ولو كان بيعا محضا لكان رأس الجدار لصاحب الجذوع.","part":21,"page":26},{"id":1453,"text":"والثاني: أنه إجارة واغتفر فيها التأبيد؛ لما تقدم من الحاجة.  وكما في خراج  السواد، ورد بأنه [لو كان]  كذلك لا نفسخ بتلف الجدار، أو يخرج على الخلاف في انهدام الدار المستأجرة، وسيأتي أنه لا ينفسخ.\r(الثالث)  إنه بيع يملك به المشتري رأس الجدار.  قال الرافعي: وهو مشكل . وقال المزني:  لا يصح بالكلية.\rوهذه الأوجه التي حكاها المصنف فيما إذا عقد بلفظ [البيع جارية أيضا على ما قاله في الكفاية وغيرهما فيما إذا عقد بلفظ]  الصلح .\rتنبيهان: أحدهما: لو باعه وشرط ألا يبني عليه جاز [وينتفع به ماعدا البناء من المكث وغيره وإن باع ولم يتعرض للبناء بالكلية فكذلك]  في أصح الوجهين\rوقيل: يبني ذكر هذين الفرعين الماوردي  ومثل بالسطح وعنهما احترز المصنف بقوله: \"للبناء\" فإن رأس الجدار خصوصا العريض في معنى السطح.\rالثاني: أن جميع ما ذكرناه إنما هو تفريع على الجديد كما يدل عليه تعبير المصنف وأشرنا إليه فيما سبق، فإن قلنا بالقديم وهو الإجبار لم يجز أخذ العوض عنه ولذلك نظائر لعلنا نذكرها في الشهادات.\rفائدة: الشوب هو الخلط، وعبر في المحرر وغيره  بالشائبة  وهو غير مستقيم؛ لأن الشائب هو فاعل الخلط [41/ب] والشائبة مؤنثة ، تقول: شاب الشيء فهو شائب، والمرأة شائبة، والشائبة أيضا كما قال الجوهري : واحدة الشوائب وهي الأقذار كالأدناس . وقد نبه في الدقائق على ذلك إلا أنه قال: إن قول بعضهم: شائبة تصحيف. والتعبير بالتصحيف هنا:  لا مدخل له بل صوابه التحريف .\rقال:\"فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال\" أي نقض بناء المشتري لا مجانا ولا مع إعطاء الأرش؛ لأنه استحق دوام البناء بعقد لازم، نعم إذا  اشترى مالك الجدار حق البناء من المشتري بثمن معلوم جاز كما صرح به المحاملي ، وحينئذ يتمكن من الخصال التي جوزناها له لو أعار لزوال استحقاق صاحب الجذوع.","part":21,"page":27},{"id":1454,"text":"تنبيه: هذه المسألة التي ذكرها المصنف: اقتصر عليها أيضا في الشرحين والروضة  وسكتا عن تمكين البائع من هدم حائط نفسه [و]  من منع المشتري أن يبني إذا لم يكن قد بنى فلا  شك أنه لا يمكن منهما فلو تعرض المصنف لكونه ليس له المنع من البناء لكان يؤخذ منه عدم النقض بطريق الأولى بخلاف العكس.\rقال:\"ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء\"  بتلك الآلات وبمثلها؛ لأنه حق ثبت له ولوكان الانهدام والإعادة قبل/ [42/ج] بناء المشتري كان للمشتري البناء أيضا. وهذه الصورة لا تؤخذ من كلام المصنف فلو حذف الإعادة، وعبر بقوله: \"فللمشتري البناء\" لكان أخصر وأعم. ولا يجبر المالك على إعادته في الجديد لكن لو أراد صاحب الجذوع إعادته ليبني  عليه كان له ذلك كما صرح به جماعة.  وقد فهم من كلام المصنف أن العقد لا ينفسخ بالانهدام وهو كذلك، لكن المتجه وهو الذي يشعر به سياق كلام المصنف وتعليل الرافعي اختصاص ذلك بما إذا وقع العقد بلفظ البيع ونحوه. فأما إذا أجره إجارة مؤقتة فينبغي تخريج الفسخ على الخلاف في انهدام الدار.\rتنبيه: هذا كله فيما إذا سقط الجدار بنفسه ولهذا عبر المصنف \"بالانهدام\" فأما لو هدمه صاحب السفل أو غيره فله حالان:\rأحدهما: أن يكون قبل بناء المشتري فعلى الهادم قيمة حق البناء/ [41/د]؛لأنه حال بين المشتري وبين حقه بالهدم.\rوطريق معرفته كما قال الإمام: أن يقال كم قيمة حق البناء على هذا الموضع فإن  قيل: كذا أخذناه  منه.","part":21,"page":28},{"id":1455,"text":"فإذا قيل:  أعاد البائع حائطه استرد الهادم  القيمة؛ لأن الحيلولة قد ارتفعت ولا يغرم أجرة البناء لمدة الحيلولة قال الإمام: لأن الحق على التأبيد وما يتقدر لا ينحط (مما)  لا يتناهى وفي كلامه إشارة إلى الوجوب فيما إذا وقعت الإجارة على مدة، والمتجه عدم الوجوب؛ لأن وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين ولم يصرح الرافعي بوجوب  إعادة الجدار على البائع, وينبغي أن يقال إن هدمه صاحبه عدوانا وجبت عليه الإعادة، وإن هدمه أجنبي أو صاحبه وقد تداعى إلى السقوط [لم يجب]  لكن يثبت للمشتري الفسخ و  إن كان ذلك قبل التخلية.\rالحال الثاني: أن يكون بعد بنائه فالقياس أن يقال إن قلنا إن  من هدم جدار الغير يلزمه إعادته فعليه إعادة السفل والعلو. وإن قلنا: يلزمه أرش النقص فعليه أرش نقص الآلات وقيمة حق البناء للحيلولة كذا قاله الرافعي.  والقول بأن من هدم حائط غيره يلزمه إعادتها مخالف لنص الشافعي ولقول الأصحاب، ومخالف للقياس أيضا، وقد أوضحته في المهمات فليطلب منه. \rوحينئذ فالصواب في مسألتنا هذه أنه إن هدمه مالكه متعديا فعليه إعادته كما تقدم وأرش آلات العلو وقيمة الحق قبل الإعادة للحيلولة، وإن هدمه أجنبي فعليه لمالك الجدار أرشه، ولمالك العلو الأرش مع القيمة/ [31/أ] للحيلولة.\rقال:\"وسواء كان الإذن بعوض أو غيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفتها وكيفية السقف المحمول عليها\"؛لأن الغرض يختلف بذلك. والسمك بفتح السين هو الارتفاع، وهذا الاسم يطلق إذا أحدث أسفل الشيء صاعدا فإن أحدث أعلاه نازلا، سمي عمقا بضم العين المهملة.","part":21,"page":29},{"id":1456,"text":"وكيفية الجدران كونها مجوفة أو غير مجوفة؟ وهل هي بالحجر أو بالطوب ونحوهما؟، وكيفية السقف كونه أزجا وهو المسمى بالعقد ، أم غير أزج؟ وهل هو بالقصب أو بالجريد أو الخشب؟ نعم لا يشترط الوزن على الأصح  ولو أحضر الآلات كفى عن وصفها و  عن الوزن عند من يقول باشتراطه .\rتنبيه: قد ذكرنا غير مرة أن المعروف في هذا التركيب الذي ذكره المصنف وفي نحوه أن تزيد همزة قبل كان ويأتي بأم عوضا عن أو.\rقال \"ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء\"؛ لأن الأرض تحتمل كل شئ. وقيل: يجب بيان السمك والكيفية أيضا؛ لأنه قد يطول بسببه مدة التفريغ عند انقضاء الإجارة أو الإعارة.  وكلام المصنف تبعا للرافعي وغيره يقتضي أنه لا يشترط بيان قدر ما يحفر من الأساس وينبغي اشتراطه فإن المالك قد يحفر تحت البناء ما ينتفع به كمطمورة  أو سرداب  أو غيرهما.\rتنبيه: يأتي في البناء على الأرض ما سبق من الإعارة والإجارة والبيع وجميع الأحكام السابقة ولذلك عبر المصنف بالإذن المتناول لهذه الأقسام كلها.\rقال: \"وأما الجدار المشترك فليس لأحد هما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد\" هذان القولان هما القولان السابقان في جدار الأجنبي وقد سبق توجيههما.\rقال: \"وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة إلا بإذن  \" أي ونحو ذلك كترتيب الكتاب قياسا على منع الانتفاع بسائر الأملاك المشتركة بغير الإذن، والفرق على القديم بينه وبين وضع الجذوع أن المنع من وضعها قد يؤدي إلى تعذر الانتفاع بملكه بسبب انتفاع التسقيف بخلاف هذه الأمور. وقد فهم من كلام المصنف أن الفتح بالإذن جائز، وهو كذلك لكن شرطه كما قال في الكفاية: أن يكون بلا عوض وإلا كان صلحا على الضوء والهواء المجرد. \rقال:\"وإذا فتح بالإذن فليس له السد أيضا  إلا بالإذن\" لأنه تصرف في ملك الغير.","part":21,"page":30},{"id":1457,"text":"فرع: السقف قد يحكم بأنه مشترك بين صاحب العلو و السفل كما سيأتي في آخر الباب. وحينئذ فيجوز  لصاحب العلو الجلوس ووضع الأثقال عليه، ولصاحب السفل تعليق مالا ثقل له كالثوب وكذا ماله ثقل على الأصح.\rوالثاني: لا، والثالث: إ ن احتاج إلى إثبات وتد لم يجز وإلا جاز.\rفائدة: الوتد بكسر التاء وفتحها لغة، وكذلك الود بالإدغام، وتقول: وتدت الوتد أتده وتدا على وزن وسمت الفحل أسمه وسما قاله الجوهري .ومنه قول المصنف يتد بفتح أوله وكسر ثانيه.\rقال:\"وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر وله ذلك في جدار الأجنبي\"؛ لأنه لاضرر فيه فلو منع المالك منه ففيه وجهان في الشرحين والكفاية من غير تصحيح،  أصحهما في زيادات الروضة.  وهو مقتضى إطلاق/ [43 ج] المصنف، أنه لا يلزمه الامتناع؛ لأنه عناد محض. وقول المصنف: \"لا يضر\" هو من زيادات المنهاج  على المحرر  فلا  بد منه.\rقال: \"وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد\"؛ لأن طالب العمارة كما يتضرر بامتناع الشريك منها  فالشريك قد يتضرر أيضا بتكليفها وقياسا على زراعة الأرض المشتركة، فإنه  لا يجبر عليها كذا قاله الرافعي ، لكنه يجبر في الأرض على إجارتها على الصحيح وبه يندفع الضرر .\rوالقديم: أنه يجبر صيانة للأملاك المشتركة عن التعطيل،  وصححه في الشامل، والذخائر ، والمرشد ، وأفتى به الشاشي ،/ [42/د] وابن الصلاح.  وقال الغزالي في فتاويه: الاختيار أن القاضي يلاحظ أحوال المتخاصمين فإن ظهر له أن الامتناع لغرض صحيح أو شك في ذلك لم يجبر، وإن علم أنه عناد أجبره.  والقولان كما قاله الرافعي يجريان في تنقية البئر، والقناة، والنهر، و في السترة  بين السطحين، وفيما لوكان علو الدار لواحد وسفله لآخر فانهدمت، فطلب صاحب العلو من صاحب السفل أن يعيد سفله ليبني عليه.  فلو استهدم العلو فهدمه صاحب السفل بشرط أن يعيده فهو على القولين أيضا.","part":21,"page":31},{"id":1458,"text":"وقيل: يجبر قولا واحدا.  [42/ب] وفي الحاوي عن الأكثرين أنهم أوجبوا الإعادة فيما إذا هدمه على هذا الشرط أو هدمه متعديا. \rوأما الأشجار ففي المطلب عن الجوري أنه يجبر الشريك على سقيها بالاتفاق.  وعن القاضي الحسين: أنه  لا يجبر. \rتنبيهات: أحدها: أن الرافعي قد أطلق القولين، (ومحلهما)  على ما قاله الغزالي ، والإمام، إنما هو في العمارة التي يختل الملك بتركها، فأما الزيادة عليها فلا إجبار فيها قولا واحداً. وقيدهما ابن داود  أيضا في شرح المختصر بما إذا لم  يمكن القسمة، فإن أمكنت فلا إجبار قطعا، كذا نقله عنه في المطلب وأقره .\r الثاني: أن الشافعي قد نص في كتاب المساقاة من البويطي على الإجبار في مسألة العلو وهو من جملة صور القولين فيكونان في الجديد.\rالثالث: ن كلام المصنف يفهم الجزم بجواز اتفاقهما على ترك العمارة وهو كذلك كما ذكره في الكتاب قبيل الخراج.\rقال: \"فإن أراد إعادة منهدم بآلة نفسه لم يمنع\"؛ لأن له غرضا في الوصول إلى حقه.\rقال:\"ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء\"؛لأنه بآلته، نعم إذا كان للممتنع عليه حمل فهو على حاله (وأورد)  القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، سؤالا فقالا: أساس الجدار بينهما فكيف جوزتم له بناءه بآلة نفسه وأن ينفرد بالانتفاع به  بغير إذن شريكه؟  وأجابا، بأن له حقا في الحمل فكان له أن يعيده لأجل ذلك وكلاهما يقتضي أنه لا أجرة عليه، وفيه نظر .\rفرع: لو أنفق على البئر والنهر فليس له منع الشريك من سقي الزرع والانتفاع  به ، وله منعه من الانتفاع بالدولاب والبكرة المحدثين.\rقال: \"ولو قال الآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته\" لأنه ملكه نعم إذا فرعنا على القديم وهو لزوم العمارة فيلزمه إجابته، ولو أعاد صاحب العلو السفل بآلة نفسه وقال له صاحب السفل لا تنقضه وأغرم لك قيمته كان كإعادة الجدار  المشترك فيما ذكرناه.","part":21,"page":32},{"id":1459,"text":"قال: \"وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه\" كسائر الأعيان المشتركة، وفي وجه أسقطه من الروضة أنه ليس له  المنع وادعى الإمام اتفاق الأصحاب عليه ، وجزم به في التنبيه : [وقال في المطلب: إنه الأشبه.  ومفهوم كلام المصنف جواز الإقدام عليه عند عدم المنع]  وقال في المطلب: إنه مفهوم كلامهم بلا شك .\rوالنقض بكسر النون وضمها قاله: في الدقائق .\rقال: \"ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان\" أي سواء تعاونا ببدنهما أو بإخراج أجرة وسواء شرطا  لأحد هما زيادة أم لا، قال الرافعي: لأنهما متساويان في العمل والجدار والعرصة. وقيل: تصح  الزيادة بالشرط. \rقال:\"ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر\" اعلم أن هذا يتصور بصورتين  ذكرهما الرافعي:\rأحدهما: وهو الأقرب إلى عبارة المصنف أن تكون الإعادة بالنقض المشترك فإذا شرط له الآخر الثلثين مثلا كان السد س في مقابلة عمله لكن محل هذا فيما إذا شرط سد س النقض في الحال،  فإن شرط بعد البناء لم يصح؛ لأن الأعيان لا تؤجل هكذا استدركه\rالإمام وارتضاه الرافعي وزاد عليه فقال: ومع هذا التصوير أيضا ينبغي أن يكون على الخلاف فيما [إذا]  شرط للمرضعة جزءاً من الرقيق المر تضع  في الحال،  ووافقه في المطلب على ذلك إذا ورد بصيغة الإجارة، قال فإن ورد بصيغة الجعالة [32/أ] فقد (يقال لا يتخرج)  عليه؛ لأن المحذور في الإجارة أن يجب عليه أن يعمل في خالص ملكه .\rالصورة الثانية: أن تكون الإعادة بآلة أحدهما فإذا شرط له الآخر ثلثي الجدار كما تقدم فقد قابل ثلث الآلة المملوكة له وعمله بسدس العرصة المبني عليها فيتخرج على القولين في الجمع بين البيع والإجارة، والأصح الصحة كما سبق، قال الرافعي: ولا يخفي إن شرط الصحة العلم بالآلات وبصفات الجدار .","part":21,"page":33},{"id":1460,"text":"قال: \"ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال\" اشتمل كلامه على مسألتين:\rالأولى : المصالحة على إجراء الماء، وهي تنقسم إلى أقسام:\rأحدها: ماء غسالة الثياب والأواني ونحوها.\rالثاني: الماء الحاصل على سطحه من الأمطار إذا لم يكن له مصرف إلى الطريق إلا بمروره  على سطح جاره.\rالثالث: [الماء]  المجلوب من عين، أو نهر لسقي أ رضه فالأول لا تصح المصالحة عليه كما قاله الرافعي؛ لأنه مجهول لا تدعو الحاجة إليه  وهذا وارد على المصنف. [44/ج]\rوالثاني: يصح للحاجة، لكن لابد من بيان السطح الذي ينحدر منه الماء والسطح الذي ينحدر إليه كذا قاله الرافعي،  وأوضحه في الكفاية فقال تبعا للأصحاب: يشترط أن يعرفا قدر السطح الذي يجري منه الماء فإن المطر يقل بصغره ويكثر بكبره  وقدر السطح الذي يجري إليه وكذلك قوته وضعفه، فإنه قد يحمل قليل الماء دون كثيرة وأن يعرفا موضع نزول الماء من أحدهما/ [43/د] إلى الآخر.\rوأما الثالث: فصحيح أيضا ثم إن عقد بصيغة الإجارة فلابد من بيان موضع الأجر أو بيان طوله وعرضه وعمقه وتقدير المدة كما قاله الرافعي.  قال في الشامل: قال أصحابنا ولابد أن يكون الموضع محفورا أيضا، و إلا كان إجارة لساقيه غير موجودة؛ ولأن المستأجر لا يمكن من الحفر في ملك غيره هذا كلام الشامل وهو  ما نقله الرافعي عنه فاعلمه. \rوإن عقد بصيغة البيع نظر، إن وجه البيع إلى الحق كما ذكره المصنف فقال: بعتك حق إجراء الماء أو حق مسيل الماء، فيأتي فيه ما سبق في بيع حق البناء كذا قاله الرافعي. ","part":21,"page":34},{"id":1461,"text":"ولقائل أن يقول: إذا كان هذا الفرع ملحقا بحق البناء فينبغي إذا عقد بصيغة الإجارة أن لا يشترط تقدير المدة على الأصح كما سبق في حق البناء، مع أن الرافعي قد جزم بالاشتراط كما تقدم نقله عنه. وإن قال: بعتك مسيل الماء، أو مجرى الماء فلا بد من بيان الطول والعرض. وفي العمق وجهان بناءً على أن المشتري هل يملك موضع الجريان أم لا؟ قاله  الرافعي.  وإيراد الناقلين (مائل)  إلى ترجيح الملك، وإن عقد بلفظ الصلح فهل ينعقد بيعا أو إجارة؟ لم يتعرض له  الرافعي ولا المصنف في الروضة، وقد صرح به في الكفاية، واقتضى كلامه أن المعروف أنه ينعقد بيعا. قال: سواء وجه العقد إلى الحق بأن قال صالحتك على إجراء الماء أو إلى العين بأن قال: صالحتك على مسيل  الماء. ونقل وجها أنهما ينعقدان إجارة لكن لا يشترط بيان المدة في السطح بخلاف الأرض. والفرق أن هذا العقد لا يتضمن تفويت منافع السطح عليه؛ لأنه يرتفق به بعد هذه المصالحة مثل ما كان يرتفق به قبلها، بخلاف منفعة الأرض وغيرها من الإجارات فإنها تمنع المالك من الانتفاع بملكه وقد يحتمل الجهالة في العقد إذا كان لا يتضمن ضررا بخلاف  المتضمن، ولهذا يصح ضمان الدرك ولا يصح أخذ الرهن به ولا في المواضع كلها ليس له دخول الأرض بغير إذن مالكها إلا أن يريد تنقية  النهر، وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرج من النهر أي ما يخرجه المستأجر كما صرح به في الروضة .\rالمسألة الثانية : المصالحة على إلقاء الثلج في ملك الغير، فإن كان ذلك الملك أرضا جاز للحاجة، وإن  كان سطحا لم يجز؛ لما فيه من الضرر. وهذه الصورة واردة على المصنف والمأذون له في إجراء ماء السطح ليس له إلقاء الثلج ولا أن يترك الثلج حتى يذوب فيسيل إليه وكذلك  المأذون في إلقاء الثلج [ليس]  له إجراء الماء.","part":21,"page":35},{"id":1462,"text":"فرعان: أحدهما لو كان يجري في ملك الغير  غيره فادعى صاحب الملك أنه كان عارية قبل قوله كما  قاله البغوي في فتاويه. \rالثاني: أذن له في إجراء الماء بغير عوض، فإن كان على سطحه  فلابد من بيان سطحين  على الوجه المتقدم ذكره فيما لو كان بعوض وإن [كان بعوض]  على الأرض لم يحتج إلى ذلك كما نقله الرافعي عن البغوي وأقره؛ لأن الأرض [43/ب] تحتمل  ما يحمل .\rقال:\"ولو تنازعا جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم إنهما بنيا معا فله اليد\"؛لأن ذلك أمارة ظاهرة عليها فعلى هذا يحلف ويحكم له به إلا أن يقوم بينه بخلافه. وقد صور ذلك الرافعي بصورتين:\r(إحداهما) : أن يدخل نصف لبنات الجدار المتنازع فيه في جداره الخاص، ونصف لبنات جداره الخاص في المتنازع فيه، ويظهر ذلك في الزوايا، ولا يحصل الرجحان فإن  توحد  ذلك في مواضع معدودة من طرق  الجدار لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار  بأن ينزع لبنة ويدخل أخرى.\rالصورة الثانية: في الآزج بهمزتين  وزاي مفتوحتين بعدهما جيم وهو العقد  على إيوان أو غيره ومنه عقود المدارس العتيقة  في بلادنا فإذا [كان لأحد هما]  عليه أزج لا يتصور إحداثه بعد تمام الجدار بأن أميل من مبدأ  ارتفاعه عن الأرض قليلا قليلا كان لصاحب الأزج هكذا قاله الرافعي.  ومقتضاه أنه إذا أمكن إحداثه بأن يكون الميل بعد ارتفاع الجدار لا يكون فيه ترجيح ، وقد صرح به القاضي الحسين، والماوردي، والإمام. ومقتضى كلام القاضي أبي الطيب وصاحب التنبيه أنه يفيد الترجيح؛ لأن الظاهر أن الذي بنى الأزج بناه. \rفائدة: \"إن\" من قول المصنف: \"بحيث  إنها\" مكسورة  وهكذا بعد حيث دائما؛ لأن المعروف أن حيث لا تضاف إلا إلى الجملة.","part":21,"page":36},{"id":1463,"text":"قال: \"وإلا فلهما\" أي وإن لم يحصل الاتصال المذكور بأن كان منفصلا عنهما أو متصلا بهما أيضا اتصالا  لا يمكن  الإحداث، أو لا يمكن أو متصلا بأحدهما فقط ولكن اتصالا  إحداثه فيكون اليد لهما لعدم  المرجح.\rوقد فهم من كلام المصنف أنه لا يحصل الترجيح بأمور: منها الجذوع وسيأتي، ومنها أشياء جمعها الشافعي فقال: ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج وأنصاف  اللبن ولا  معاقد القمط . قال المفسرون لكلامه كما نقله الرافعي: أن المراد با  لخوارج ما يخرج عن سمت الحائط من الصور والكنايات المتخذة من جص  أو آجر أو غيرهما.\rوبالدواخل ما في بطن الجدار من الطاقات والمحاريب، وبأنصاف اللبن أن يكون الجدار من لبنات  مقطعة فتحصل الأطراف  الصحاح إلى جانب ومواضع الكسر [إلى جانب]  وأما معاقد القمط فيكون ذلك في الجدران المتخذة من القصب ونحوها، وأغلب ما يكون/ [45/ج] ذلك في السترة بين السطحين فتشد بحبال أو خيوط وربما جعل  عليها خشبة معترضة  ويكون العقد من جانب والوجه/ [44/د] المستوي  من جانب .\rوالقمط كما قاله الأزهري : حبال دقاق  والمعروف فيه كما قاله المصنف في تهذيبه أنه بكسر القاف وسكون الميم \rتنبيهان: أحدهما: أن الرافعي  عبر في المحرر بقوله: \"فإن لم يختص أحدهما بالاتصال ببناية بل كان متصلا ببنائهما معا أو منفصلا عنهما فهو في أيديهما\" هذا لفظه. \r\rوعبارة المنهاج أخصر وأعم أيضا؛ لأنه دخل فيها ما  إذا اتصل بأحدهما فقط اتصالا يمكن إحداثه.  وهو خارج من  عبارة المحرر.\r الثاني: أنه يرد عليهما معا  مسألتان:\r(إحداهما)  لوكان الجدار المتنازع فيه مبنيا على خشبة طرفها في ملك أحدهما وليس منها في ملك الآخر شيء فالخشبة لمن طرفها في ملكه والجدار المبني عليها تحت يده ظاهرا هكذا جزم به الرافعي ،ثم نقل عن الإمام أن المسألة ليست خالية عن الاحتمال .","part":21,"page":37},{"id":1464,"text":"المسألة الثانية: إذا كان الجدار المتنازع فيه مبنيا على تربيع أحد الملكين زائدا أو ناقصا بالنسبة إلى ملك الآخر فإنه يكون كالمتصل اتصالا غير ممكن الإحداث هكذا ذكره صاحب التنبيه،  ولم يخالفه المصنف في تصحيحه وحكى الماوردي وجها أنهما يستويان  [33/أ] في القدر الذي بين عرضيها من الحائط بعد تحالفهما.  وهكذا إذا كان مساويا لأحد الملكين في الحد والارتفاع.\rقال: \"فإن أقام أحدهما بينة قضي له\"؛ لأن البينة مقدمة على اليد.\rقال:\"وإلا\" أي فإن لم يقم أحدهما بينة أو أقامها كل واحد منهما.\rقال:\"حلفا\" أي حلف كل منهما لصاحبه فإن كلا منهما يدعى  عليه ويده على النصف فكان القول فيه قوله مع يمينه، كالعين الكاملة وهل يحلف كل  منهما على النصف  الذي يسلم له لما ذكرناه أو على الجميع؛ لأنه يدعيه؟ فيه وجهان أظهرهما في الرافعي الأول \rقال:\"فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما\"؛ لظاهر اليد.\rقال: \"فإن حلف أحدهما قضي له\" أي بالجمع  وإيضاح ذلك محله في الدعاوى.\rقال: \"ولوكان لأحد هما عليه جذوع لم يرجح\"؛ لأن وضعها قد يكون بإعارة أو إجارة أو بيع أو بقضاء قاض  يرى الإجبار علي الوضع فلا يترك المحقق المحتمل والذي ينزله عليه من هذه الأشياء  إنما هو الإعارة حتى يجوز للمالك القلع مع غرامة الأرش كذا قاله الفوراني في الإبانة والعمد.  وإنما نزله عليها لأنها أضعف الأسباب وفي هذه القاعدة نزاع ضعيف تعرفه في الإقرار أنه ينزل على الأقوى، وقياسه التبقية دائما بلا أجرة كما قاله في المطلب.\rتنبيه: عبر المصنف تبعا للمحرر بالجذوع  ولم يعبر بالمفرد؛ لأن أبا حنيفة رحمه الله يقول: إن الجمع منهما  يحصل به الترجيح ولا يحصل بالواحد وفي الجذعين اختلاف رواية عنه؛ فلذلك عبر المصنف بالجذوع؛ لأنه إذا لم يحصل به الترجيح مع أنه جمع كثرة لم يحصل بالواحد والاثنين وجمع القلة كالأجذاع بطريق الأولى.","part":21,"page":38},{"id":1465,"text":"قال: \"والسقف بين علوه وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يديهما\"؛ لأنهما يشتركان في الانتفاع به فإنه أرض لصاحب العلو وساتر لصاحب السفل, وصورة ذلك في السقف الخشب فإن إحداثه ممكن بأن ينقب وسط الحائط ويدخل فيها أجذاع ويوضع عليها ألواح أو غيرها فيصير البيت الواحد بيتين، وحكم الانتفاع بالسقف المشترك مخالف للجدار المشترك وقد سبق بيانه فاعلمه.\rقال\" أولا فلصاحب السفل\" أي إذا لم يمكن إحداثه كالأزج فإنه يكون في يد صاحب السفل لاتصاله ببنائه.\rفائدة: العلو بضم العين وكسرها مع سكون اللام فيها ، ومثله السفل كذا ضبطه الجوهري ، وفي مطالع الأنوار  عن ابن قتيبة  أن العلو بكسر العين لاغير \r\r$$$","part":21,"page":39},{"id":1466,"text":"باب الحوالة\rالحوالة بفتح الحاء، وحكي في المطلب عن بعضهم كسرها. ومعناها في اللغة الانتقال من قولهم: حال عن العهد إذا انتقل عنه.\rوفي الاصطلاح: تطلق على شيئين\rأحدهما: انتقال الدين من ذمة إلى ذمة.\rالثاني: العقد الذي يحصل به الانتقال، وهذا هو غالب استعمال الفقهاء.\rوقولهم: أحلتك أي جعلتك حائلا ومعناه: نقلتك من الاستحقاق من ذمتي إلى ذمة المحال عليه.\rوهل (حقيقتها) بيع أو استيفاء؟ فيه وجهان:\rأحدهما: أنها استيفاء حق كأن المحال استوفى ما على المحيل وأقرضه المحال عليه؛ لأنها لو كانت معاوضة لجاز أن يحيل بالشيء على أكثر منه، أو أقل إذا لم يكن ربويا، ولكان يجب التقابض قبل التفرق في الربويات.\rوأظهرهما: أنها بيع؛ أن كل واحد ملك بها مالم يملكه ويصير كأن المحيل باع ما في ذمة المحال عليه بما في ذمته والمحيل باع ما في ذمة المحال عليه،وهذا ما نقله الرافعي عن النص، والذي رأيته في الأم هو الأول.\rفإن قلنا: بالبيع، ففيه وجوه أصحها كما أشعر به كلام الرافعي وصرح بتصحيحه في الروضة، وجعله في المطلب المشهور أنها بيع دين بدين جوز للحاجة.\rوالثاني: بيع عين بعين وإلا بطلت؛ للنهي عن بيع الدين بالدين وكأن هذا القائل نزل استحقاق الدين (على الشخص) منزلة استحقاق منفعة تتعلق بعينه كالمنافع في إجارات الأعيان.\rوالثالث:/ [45/د] حكاه في الحاوي أنها بيع عين بدين. فإن قلنا: بالأخير جاز اشتراط الرهن والضمين فيها وإلا/ [46/ج] فلا، قاله في البحر.\rوالأصل فيها الإجماع، [44/ب] وما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله. قال: ((مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع)) وفي رواية ((إذا أحيل أحدكم على ملئ فليحتل)) رواها الإمام أحمد في مسنده، والبيهقي في سننه.","part":22,"page":1},{"id":1467,"text":"واقتصر عليها في المحرر،  وهي كالأولى في المعنى فإن الجوهري يقول: أتبع فلان إذا أحيل عليه، والتبيع الذي  عليه مال .  وقوله: \"أتبع\" هو بضم الهمزة وسكون التاء.\rوأما قوله:\"فليتبع\" فقال بعض المحدثين: إن (فاءه)  مشددة والصواب المعروف كما قاله المصنف في شرح مسلم بتخفيفها أيضا. \rوقوله: \"على ملئ\" هو بالهمزة مأخوذ من الامتلاء تقول: منه ملؤ الرجل بضم اللام  وقد صرح الأزهري في شرحه لألفاظ مختصر المزني بذلك فقال: والمطل إطالة المدافعة وكل مضروب طولا من حديد وغيره فهو ممطول. ثم قال: والمليء بالهمز الغني وقد مَلُؤَ ملاءة هذا لفظه بحروفه.  وقد استفدنا من تفسير الأزهري للمطل  أن المشهود له في الحديث بالظلم إنما هو إطالة المدافعة، فأما المدافعة مرة واحدة فلم يدخل في الحديث حتى يستدل به على أنها فسق وإن كانت معصية.\rقال:\"يشترط لها رضى المحيل والمحتال\" أما رضى المحيل فإن له قضاء الدين حيث شاء وأما رضى المحتال؛ فلأن حقه في ذمة المحيل فلا ينقل  إلا برضاه كما أن الأعيان المستحقة للشخص لا تبذل إلا بالتراضي.\rوأما الأمر الوارد [في الحديث المتقدم فقال الرافعي: إنه للندب  وقال الماوردي: للإباحة.  وطريق الوقوف]  على تراضيهما إنما هو الإيجاب والقبول على ما مر في البيع.\rومن ألفاظه كما قال ابن أبي الدم الحموي  في أدب القضاء:  نقلت حقك الذي في ذمتي إلى ذمة فلان، أو جعلت  ما أستحقه على فلان لك بما  لك علي، أو ملكتك ما في ذمة فلان بمالك في ذمتي. قال: وفي انعقاده بلفظ البيع خلاف مشهور .\rولو قال: أتبعتك على فلان بمالك علي في مقابلة مالي عليه قال في المطلب: فظاهر الخبر يقتضي الصحة. \rقال:\"لا المحال عليه في الأصح\"؛ لأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره كماله أن يوكل؛ ولأن المحال عليه محل التصرف فأشبه العبد المبيع. ","part":22,"page":2},{"id":1468,"text":"والثاني: يشترط؛ لأنه أحد أركان الحوالة فأشبه المحيل والمحتال. \rونقل في التنبيه: أن المنصوص عدم الاشتراط.  وفي الرافعي عن ابن القاص:  أن المنصوص في الأم هو الاشتراط،  وحينئذ فيكون الخلاف قولين.\rقال الرافعي: وبنوا الوجهين على أن الحوالة معاوضة أو استيفاء؟ فعلى الأول لا يشترط رضاه، وعلى الثاني يشترط؛ لأنه لا يمكن إقراضه إلا برضاه. \rقال:\"ولا تصح على من  لا دين عليه، وقيل تصح برضاه\"  هذان الوجهان بناهما الجمهور كما قاله الرافعي على الأصل المتقدم،  فإن قلنا: إعتياض لم يصح؛ لأنه ليس على المحال عليه شيء يجعله عوضا عن حق المحتال. وإن قلنا: استيفاء فيصح كأنه أخذ المحتال حقه أقرضه عن المحال عليه. فإن قلنا: بالصحة فالذي أورده الأكثر ون [أن المحيل]  لا يبرأ وتكون حقيقة هذه الحوالة إنما هو الضمان، وتأتي تفاريعه المعروفة في الأداء والرجوع وغيرهما هكذا قاله الرافعي.  وعلى هذا يكون قوله: أحلت على فلان أدناه مجردا في الضمان، وقبول المحال عليه معناه ضمانه، وقبول المحتال معناه قبول الضمان، فإن لم يشترط رضي المضمون له وهو الأصح  لم يشترط.","part":22,"page":3},{"id":1469,"text":"قال:\"وتصح بالدين اللازم، وعليه\" أي سواء اتفق سبب الوجوب فيهما أو اختلف كما قاله في المحرر ؛ لما سبق من الأدلة. وذكر الرافعي قبيل هذه المسألة وبعدها أيضا أنه لا يكفي اللزوم بل لابد أن يكون الدين مستقرا واستدركه عليه أيضا في الروضة؛  لأن دين السلم لازم مع أن أصح الأوجه أنه لا تجوز  الحوالة به ولا عليه كما سبق في بابه. وما أطلقاه  من اشتراط  الاستقرار لا يستقيم؛ لأن الأجرة قبل مضي المدة غير مستقرة كما ذكره المصنف في  الزكاة.  وكذلك الصداق قبل الدخول والموت كما ذكره في بابه،  [34/ أ] والثمن قبل قبض المثمن  كما ذكره الرافعي هنا،  وغير ذلك من الديون أيضا، ومع هذا تصح الحوالة بها وعليها كما صرحوا به، وقال في المطلب: إنه لاشك فيه  فصار ضرر هذه الزيادة أكثر من نفعها. نعم يكفي في إخراج السلم أن يقال: يصح الاستبدال عنه أو يقال: لا يتطرق إليه السقوط بتعذره في نفسه وعبر  في الكفاية: بالأول، وفي المطلب بالثاني. \r(تنبيه)  لو أحال من عليه الزكاة الساعي جاز إن قلنا: الحوالة استيفاء، فإن قلنا: أنها إعتياض فلا؛ لامتناع أخذ العوض عن الزكاة كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره،  وكان صورة المسألة ما إذا تلف  النصاب، فإن كان باقيا فلا دين حتى يحال به؛ لأن الزكاة تجب في العين.\rقال:\"المثلي\" أي كالنقدين والحبوب.\rقال:\"وكذا المتقوم في الأصح\" أي كالثياب والعبيد؛ لثبوته في الذمة ولزومه.\rوالثاني: لا؛ لأن مقصود  الحوالة/ [46/د] إيصال المستحق إلى حصته  من غير تفاوت (وهذا)  لا يتحقق في المتقوّم .\rوقيل: لا يصح إلا (بالأثمان)  خاصة حكاه في الكفاية. ","part":22,"page":4},{"id":1470,"text":"قال:\"وبالثمن في مدة الخيار، وعليه في الأصح\"؛ لأنه صائر إلى اللزوم والجواز عارض فيه هكذا علله الرافعي . ولا تأتي هذه العلة في خيار المجلس؛ لأنه لازم للمبيع لا عارض مع أن إطلاقه [وإطلاق غيره يقتضي أنه لا فرق بينه وبين خيار الشرط.\rوالثاني:  لا يصحان أي لا الحوالة به  ولا عليه]  لعدم اللزوم. فعلى الأول إنما يجوز إذا فرعنا على القول بانتقال الملك، كذا قاله في المطلب،  وهو ظاهر.\rقال: \"والأصح صحة حوالة المكاتب/ [47/ج] سيده بالنجوم دون حوالة السيد عليه\" أما الصحة إذا أحال المكاتب فلوجود اللزوم من جانب السيد والمحال عليه فيتم العوض  من الحوالة.\rوأما البطلان إذا أحال السيد فلأن الكتابة  جائزة من جهة المكاتب فلا يتمكن المحتال من مطالبته وإلزامه.\rوالثاني: يصحان [أما الحوالة من المكاتب فلما قلناه، وأما الحوالة عليه فللنظر إلى كونها استيفاء. \rوالثالث: لا يصحان]  أما الحوالة عليه فلما سبق في  تعليل الأول، وأما منه؛ فنظر إلى كونها بيعا وإلى أن الإعتياض عن نجوم (الكتابة)  غير صحيح ؛ ولأن السيد يستفيد بذلك لزوم دينه على المحال عليه  ومن شرط الحوالة توافق  الدينين وإطلاق الرافعي يقتضي أنه لا فرق في جواز حوالة المكاتب سيده بين النجوم الحالة والمؤجلة، وفي الكفاية: أن المحا ملي والجرجاني خصصا الجواز بما بعد الحلول  دون ما قبله .\rتنبيه: احترز المصنف \"بالنجوم\" عما لو كان للسيد على مكاتبه دين معاملة فأحال عليه فإنه ينبني على أنه لو عجز نفسه هل يسقط ذلك الدين؟ إن قلنا: نعم لم تصح الحوالة، وإلا صحت كذا نقله الرافعي عن التتمة.  وفي سقوطه اضطراب نبهت عليه في المهمات. ","part":22,"page":5},{"id":1471,"text":"قال:\"ويشترط العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة\" أي الصفات المعتبرة في السلم كما قاله في الكفاية ؛ لأن المجهول لا يصح بيعه ولا استيفاؤه والمراد علم  كل واحد منهما وسكت المصنف عن الجنس؛ لأنه قد يستغني عنه بالصفة.\rقال:\"في قول يصح  بإبل الدية وعليها\" اعلم أن الخلاف في إبل الدية مبني على جواز المصالحة عليها والإعتياض عنها، والأصح: المنع؛ للجهل بصفاتها فلهذا كان الأصح في الحوالة المنع أيضا، وحكاية الخلاف قولين ذكره في المحرر،  وتبعه المصنف عليه ، وفي الرافعي والروضة (أنه)  وجهان أو قولان \rقال:\"ويشترط تساويهما جنسا وقدرا\"؛ لأنا إن جعلنا الحوالة استيفاء وإقراضا يستحق  الدراهم  كما  إذا استوفاها وأقرضها يستحيل أن ينتقل حقه إلى الدنانير، وإن جعلناها معاوضة فهي معاوضة إرفاق للحاجة فاشترط فيها التساوي كالقرض. \rوقيل: تصح (حوالة)  القليل بالكثير ويكون تبرعا بالزيادة. \rوفي المطلب عن أدب القضاء  للدبيلي  أنها تصح مع اختلاف الجنس ولكن لا يتفرقا إلا عن تقابض. \rقال: \"وكذا حلولا وأجلا وصحة وكسرا في الأصح\"؛إلحاقا للوصف بالقدر.\rوالثاني: إن كان النفع فيه للمحتال/ [45/ب] جاز، وإلا فلا. ","part":22,"page":6},{"id":1472,"text":"فعلى هذا يجوز أن يحيل بالمؤجل على الحال؛ لأن المحيل يجوز له تعجيل  ما عليه فإذا أحال به على الحال فقد عجل، ولا يجوز أن يحيل بالحال على المؤجل؛ لأن حق المحتال حال وتأجيل الحال لا يصح، وإن كانا مؤجلين بأجلين مختلفين فيجوز أن يحال بالأبعد على الأقرب دون العكس،  وإن كان أحدهما صحيحا والآخر مكسرا فيجوز أن يحيل بالمكسر على  الصحيح ويكون المحيل متبرعا بصفة (الصحة)  ولا يحال بالصحيح على المكسر  وإلا كان المحتال تاركا صفة  الصحة رشوة ليحيل المحيل  ويأتي ما قلناه أيضا في الجودة والرداءة.  وذكر الإمام ، والغزالي وجها ثالثا   أشار إليه الرافعي: أنه يحال بالمكسر على الصحيح وعكسه؛ لأنه يجوز أخذه عنه بالتراضي.  وتعبيره \"بالأصح\"تبع فيه المحرر  وهو يقتضي قوة الخلاف مع أنه ضعيف  فإنه عبر عنه  في الروضة بالصحيح. \rقال:\"ويبرأ بالحوالة، المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل، ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه\"؛ لأن هذا كله هو فائدة الحوالة. نعم التعبير بالتحول ينافي ما صححه الرافعي والمصنف من كونها بيعا ،فإن البيع يدل على أن الذي انتقل إليه غير الذي كان له، ومعنى التحول أن الأول باق بعينه ولكن تغير محله.\rفرع: إذا كان بالدين المحال عليه ضامن لم ينتقل بصفة الضمان بل يبرأ الضامن صرح به الرافعي في  آخر هذا الباب،  وفي أول  الباب الثاني من أبواب الضمان.  وكذلك إذا كان به رهن فإنه لا ينتقل الرهن أيضا كما صرح به المتولي وغيره. \rومقتضى كلام المطلب أنه لا خلاف فيهما.  والفرق بين المحتال وبين  الوارث أن الوارث خليفة المورث  فيما ثبت له من الحقوق.","part":22,"page":7},{"id":1473,"text":"وكنت في ابتداء أمري قد سألت الشيخ شرف الدين بن  البارزي الحموي  عن هذه المسألة من جملة مسائل بعضها لم استحضر فيه نقلا وبعضها كنت أستحضره ولكن جوزت زيادة عليه بالموافقة أو المخالفة، فأجاب رحمه الله عن مسألتنا بانتقال الرهن والضمان وقاسه على الوارث فلم يستحضر النقل ولم يصب التخريج.\rوحكى في الاستقصاء  / [47/د] وجهين فيما لو أحال بدين لا رهن به على دين به رهن (أو)  لاضمان  به على ما به ضامن هل يصح  أو  لا؟ وعلل عدم الصحة بأن فيه زيادة وهو  مطالبة الضامن وحق التوثق بالرهن.\rوقال ابن الصباغ: ينبغي أن يفيد في مسألة الرهن وجها واحدا؛ لأن  الرهن عقد لا يقبل النقل بخلاف ما على الضامن.  وهذا الكلام يقتضي انتقال الرهن والضمان  إذا قلنا بالصحة وأنهما  إذا استويا في الرهن بهما و  الضمان تصح الحوالة وينتقلان.\rقال: \"فإن تعذر بفلس أو جحد وحلف ونحوهما لم يرجع على المحيل\"؛ لأنها استيفاء أو بيع، ولو استوفى دينه أو باع  به شيئا وقبضه فتلف في يده لم يرجع فكذلك هنا ،فلو شرط الرجوع عليه بذلك فثلاثة أوجه في الرافعي والروضة من غير تصحيح،  ثالثها تصح الحوالة دون الشرط وهو مقتضى إطلاق المصنف. \r(تنبيه) : لا فرق في الجحد بين أن يكون للدين أو للحوالة؛ فلذلك أطلقه المصنف والتعبير به وقع في كتب الرافعي والمصنف ، والأولى التعبير/ [48/ج]  بالإنكار؛ لأنه أعم فإن الجحد هو الإنكار مع العلم كما قاله الجوهري،  والحكم أنه لا فرق بينه وبين الإنكار ناسيا.\rوقوله:\"ونحوهما\" هو من زيادات الكتاب على كتب الرافعي وعلى الروضة أيضا وأشار به إلى التعذر بامتناعه (وسكوته أو بموت البينة)  بعد موته موسرا وكذلك إذا تلفت أمواله في هذه الحالة أيضا.","part":22,"page":8},{"id":1474,"text":"[تنبيه]  قال في المطلب: لو قبل المحتال الحوالة من غير اعتراف بالدين كان قبوله متضمنا لاستجماع شرائط الصحة فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه،  وهل له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءته ؟ فيه وجهان. \rقال:\"فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له  \"؛لأن الحق قد تحول والمحتال مقصر في ترك [35/أ] الفحص فصار كمن اشترى شيئا وكان مغبونا فيه. \rقال:\"وقيل له الرجوع إن شرط يساره\" كما لو اشترى عبداً بشرط أنه كاتب فبان خلافه، والمنصوص وعامة الأصحاب على خلافه،  وأجابوا كما قاله الرافعي (بأنه)  لوثبت الرجوع عند الشرط لثبت عند عدمه؛ لأنه نقص وهذا الجواب جدلي لا حقيقي على أن فيه وجها أنه يرجع وإن لم  يشترط  واختاره الغزالي رحمه الله. \rقال:\"ولو أحال المشتري بالثمن فرد المبيع بعيب بطلت في الأظهر\" اعلم أن المشتري هو المحيل بالثمن والقولان كما قاله الرافعي ينبنيان على أن الحوالة استيفاء أو اعتياض؟  فإن قلنا: إنها استيفاء بطلت؛ لأنها على هذا التقدير نوع ارتفاق ومسامحة فإذا بطل الأصل بطل هيئة الإرتفاق التابعة كما لو اشترى شيئا بدراهم مكسرة وتطوع بأداء الصحاح ثم رده بالعيب فإنه (يسترد ) الصحاح.\rوإن قلنا: إنها إعتياض لم تبطل كما لو استبدل عن الثمن ثوبا ثم رد المبيع، فإنه لا يبطل الاستبدال على المعروف. \rوقيل: تبطل  الحوالة قطعا. وقيل: لا قطعا. \rولو أحال الزوج زوجته بصداقها على شخص ثم انفسخ النكاح قبل الدخول واقتضى الحال الرجوع، فإن الحوالة لا تنفسخ في أظهر الوجهين،  وأشار الرافعي إلى الفرق بين مسألتنا وبين  هذه فإن الصداق أثبت من غيره ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع في نصفه إلا برضاها بخلاف المبيع ونحوه. ","part":22,"page":9},{"id":1475,"text":"التفريع: إن أبطلنا الحوالة في مسألة الكتاب فينظر إن كان البائع قد قبض (المال)  من المحال عليه فعليه رده للمشتري؛ لأنه قبض بإذنه، وإن لم يكن قد قبض فليس له قبضه للمشتري في الأصح، وقيل: نعم؛ لأن خصوص الحوالة لما بطل بقي عمومها وهو الإذن.\rوإن فرعنا على الثاني وهو عدم البطلان فلا يطالب المشتري المحال عليه أصلا، ثم ينظر فإن كان البائع قد قبض (فيطالبه)  وللبائع إمساكه وإعطاء بدله، وإن لم يكن قد قبض فهل للمشتري الرجوع عليه؟ ففيه وجهان أصحهما عند الصيدلاني وغيره كما قاله الرافعي المنع؛  لأنه لم يأخذ شيئا فكيف يغرم، نعم له مطالبته بالتحصيل. وقيل: لا يطالبه به أيضا. \rتنبيهان:\rأحدهما: أن هذه الطريقة التي جزم بها المصنف تبعا للمحرر ، أعني طريقة القولين قد صححها في الشرح الصغير  ولم يصحح في الكبير شيئا من الطرق، بل عبارته مشعرة برجحان طريقة القطع بالبطلان،  ولا  يؤخذ أيضا من كلامه ترجيح في أصل المسألة فإنه وإن كان لما حكى طريقة القولين نقل عن جماعة ترجيح قول البطلان منهما  إلا أنه لم يصحح تلك الطريقة، ونبه في الروضة من زياداته على الراجح في أصل المسألة  ولم ينبه على الأصح من الطرق وكثيرا ما يفعل ذلك.\rالثاني: أن إطلاق المصنف يقتضي أمرين:\rأحدهما: أنه لا فرق بين أن يكون الرد بعد قبض المبيع أو قبله، وهو ما نقله الرافعي عن قضية إطلاق عامة الأصحاب.  وقيل: إن كان قبله بطلت بلا خلاف لعدم تأكده .\rالثاني: أنه لا فرق بين أن يقع الرد بعد قبض  البائع الثمن أو قبله وقد نقله الرافعي عن الأكثرين.  وقيل: إن  كان بعد القبض لم تبطل الحوالة جزما [48/د]؛ لتأكد الأمر بالقبض وبراءة ذمة المحال عليه .\rفائدة: هذه المسالة وما بعدها إلى آخر الباب من تخريجات المزني على قواعد الشافعي كذا نبه عليه الرافعي .","part":22,"page":10},{"id":1476,"text":"قال: \"أو البائع بالثمن فوجد الرد لم تبطل على المذهب\" أي إذا أحال البائع على المشتري رجلا بالثمن فوجد الرد فإن الجمهور كما قاله الرافعي  قطعوا بأن الحوالة لا تبطل سواء قبض المحتال مال الحوالة من (المشتري)  أم لم يقبض، وفرقوا بين هذه وبين ما تقدم بأن الحوالة هنا قد تعلق بها حق غير المتعاقدين وهو الثالث الذي انتقل إليه الثمن فلم يبطل حقه بفسخ [46/ب] المتعاقدين ، كما لو تصرف البائع في الثمن ثم رد المشتري ما اشتراه بعيب فإن تصرفه لا يبطل بخلاف تلك الصورة فإنه لم يتجدد فيها حق لثالث ومنهم من طرد الخلاف السابق هنا أيضا. قال في الكفاية: وهو منقاس؛ لأن الحوالة تبع للبيع فعلى الأول إن كان المحتال قد قبض عن  المشتري ورجع  المشتري على البائع وإلا فهل يرجع عليه أ م لا يرجع إلا بعد القبض؟ فيه الوجهان السابقان هكذا قاله الرافعي  ومقتضاه رجحان عدم الرجوع فإن كلامه هناك يقتضي رجحانه أيضا كما سبق لكن صحح ابن الرفعة في الكفاية  ثبوت الرجوع هنا ولم يصرح بتصحيح في تلك.\rقال:\"ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة بطلت الحوالة\"؛لأنه قد بان أن لا ثمن حتى يحال به وهكذا كل ما يمنع من صحة البيع، والمراد بالبطلان هنا هو عدم الصحة؛ لأن الحوالة لم يتقدم لها صحة بخلاف البطلان في الرد  بالعيب ونحوه فإنه بطريق الإنفساخ وهذه البينة قد تشهد حسبة وقد يقيمها العبد.","part":22,"page":11},{"id":1477,"text":"قال البغوي والروياني: ولا يتصور أن يقيمها المتبايعان لأنهما كذباها بالدخول في البيع كذا نقله عنهما الرافعي وأقره،  وجزم به في الشرح الصغير ،وكذلك المصنف في الروضة,  وهو (صريح)  في أن الإقدام على البيع مانع من سماع الدعوى والبينة منهما وهو مخالف لما ذكره الرافعي في آخر كتاب الدعوى  قبيل باب دعوى النسب بنحو ورقه فإنه قال: إذا باع شيئا ثم ادعى أنه كان وقفا عليه، أو أنه باعه وهو لا يملكه ثم ملكه إن قال حين باع هو ملكي لم تسمع دعواه و  لا بينته، وإن لم يقل ذلك سمعت، كما نص عليه الشافعي في الأم، وكذلك أصحابنا العراقيون، وأن الروياني غلط من قال بخلافه .\rواعلم أن سماع البينة بإقامة [العبد]  مسلم إذا كان المشتري منكرا أو مصدقا ولكن خرج العبد عن ملكه.\rفأما إذا كان في ملكه فمقتضى كلام الرافعي سماعها أيضا، وقد استشكله في الكفاية  والمطلب  من جهة أنه يعتق  بتصديق المتابعين من غير توقف على تصديق المحتال وحينئذ فلا تسمع دعوى العبد ولا بينته، وقد بسطت هذه المسألة في المهمات مع زيادات  نفيسة فراجع ذلك. \rقال:\"وإن كذبهما المحتال ولا بينة حلفاه على نفي العلم\" أي فيقول: والله لا  أعلم حريته؛ لأن هذه قاعدة الحلف على النفي الذي لا يتعلق به، وتعبير المصنف تبعا للرافعي قد يوهم توقف الحلف على اجتماعهما  ولكن الموافق للقواعد أنه يحلف لمن استحلفه منهما، أما البائع فلغرض بقاء ملكه في الثمن، وأما المشتري فلغرض دفع المطالبة، نعم إذا حلفه أحدهما فهل للثاني تحليفه أيضا أم لا؟ لكون خصومتهما واحدة فيه نظر. ","part":22,"page":12},{"id":1478,"text":"قال \"ثم يأخذ المال من المشتري\"؛ لأن الحوالة باقية، وهل يرجع المشتري على البائع المحيل قال في التهذيب: لا يرجع ؛ لأنه يقول: ظلمني المحتال بما أخذ، والمظلوم لا يرجع إلا على من ظلمه. وقال الشيخ أبو حامد،  والشيخ أبو علي، وابن كج: يرجع؛ لأنه قضى دينه بإذنه كذا نقله الرافعي  وتبعه عليه في الروضة \r قال في المطلب: والحق هو الرجوع؛  لأنه وإن لم يأذن له فيه لكنه يرجع بطريق الظفر لا بطريق أدائه  وفيما قاله نظر؛ لأن الكلام في الرجوع ظاهر بحيث يلزمه به الحاكم لا في الرجوع بالظفر لا جرم أن البندنيجي، وسليما، وغيرهما قالوا: لا يرجع، وصححه ابن أبي الدم.  وإذا قلنا بالرجوع: فهل يرجع قبل دفع المال إلى المحتال؟ فيه الوجهان السابقان والأصح منهما عند الصيدلاني وغيره: المنع،  كما سبق أيضا.\rقال: \"ولو قال المستحق عليه: وكلتك لتقبض لي، وقال المستحق: أحلتني، أو قال: أردت بقولي: أحلتك الوكالة، وقال المستحق: بل أردت الحوالة صدق  المستحق عليه بيمينه، وفي الصورة الثانية وجه\"اعلم أن هذه  الصورة الأولى تتصور  بأن لا يتفقا على لفظ، وذلك بأن يقول المستحق عليه: صدر مني لفظ الوكالة، وقال المستحق: إنما صدر منك لفظ الحوالة. ويتصور أيضا بأن يتفقا على لفظ محتمل ويختلفا [36/أ] في المراد منه كقولك: أقبض، وإنما صدقنا المستحق عليه؛ لأن الأصل استمرار حقه على من عليه وأيضا؛ فلأنه في التصوير/ [49/د] الثاني أعرف بنيته.","part":22,"page":13},{"id":1479,"text":"وأما الصورة الثانية: فصورتها ما ذكره المصنف وهو أن يتفقا على لفظ الحوالة ويختلفا في المراد منها،  وما صححه من تصديق المستحق عليه قد نقله في أبواب عن الأكثرين  ووجهه ما ذكرناه من العمل بالأصل ومن كونه أعرف بقصده. قال في المطلب: وعلى التعليلين يتخرج ما إذا لم يكن له نية قال: ولم أر فيه نقلا . وأما تصديق المستحق؛ فلأن الظاهر معه، فعلى الأول إن لم يكن المستحق قد قبض فليس له القبض؛ لأن الحوالة لم تثبت والوكالة قد ارتفعت بالإنكار، وإن قبض برئت ذمة المقبوض منه بتسليمه  إلى وكيل أو محتال وعليه تسليمه للمستحق عليه وله مطالبة  المستحق عليه بحقه في الحالين.\rتنبيهان: أحدهما: أن محل الخلاف ما إذا قال: أحلتك بمائة على عمرو ونحو ذلك، فأما إذا قال: أحلتك بالمائة التي لك علي بالمائة التي لي على عمرو فالقول قول المستحق بلا خلاف كما قاله الرافعي ؛ لأنه لا يحتمل إلا حقيقة الحوالة.\rالثاني : أن تعبير المصنف بالمستحق والمستحق عليه صريح في فرض المسألة عند اتفاقهما على الدين وكذلك صورها غيره أيضا فلو أنكر مدعي الوكالة الدين فحيث صدقناه هناك صدقناه هنا أيضا بطريق الأولى وإن صدقنا المستحق فيحتمل تصديقه أيضا [هنا]؛  لأن مقتضى الحوالة ثبوت الدين، وعلى هذا لا يبقى للتقييد بالاتفاق على الدين فائدة ويحتمل تصديق المستحق عليه؛ لأن الأصل عدم الدين وعلى هذا يظهر فائدة الدين  وقد سبق ما يؤيد الأول قبل قوله فلوكان مفلسا.","part":22,"page":14},{"id":1480,"text":"قال:\"وإن قال: أحلتك، وقال: وكلتني صدق الثاني بيمينه\"؛ لأن الأصل بقاء حق المستحق في ذمته، ثم إن كان المستحق قد قبض المال برئت ذمة المقبوض منه؛ لأنه محتال أو وكيل، وإن لم يقبض فليس له القبض لانعزاله بإنكار الموكل الوكالة، واعلم أنه يأتي في هذه المسألة أيضا القسمان المتقدمان وتعبير المصنف شامل لهما، أحدهما أن يختلفا في أصل اللفظ أو في المراد من اللفظ المحتمل كقوله: أقبض فيصدق (الثاني)  وهو ا لمستحق جزما. القسم الثاني: أن يتفقا على لفظ الحوالة ويختلفا في المراد (منها)  فيأتي الوجهان بتوجيههما ويكون الأصح هنا تصديق المستحق. \r\r$$$","part":22,"page":15},{"id":1481,"text":"باب الضمان\rالضمان عبارة عن الالتزام، إما لما ثبت في ذمة الغير من المال، وإما لإحضار/ [49/ج] من عليه حق لآدمي، ويطلق أيضا على العقد الذي يحصل به الالتزام، وسمي بذلك كأن  المتكفل بدين غيره يجعله في ذمته، وكل شيء جعلته في شيء فقد ضمنته إياه.\rوتقول: ضمنته إياه ، (وتقول)  ضمنت الشيء وضمنت به فأنا ضامن وضمين.\rويسمى الضامن أيضا حميلا بحاء مهملة وزعيما وكفيلا وصبيرا بمهملة أيضا ثم باء موحدة، قال الماوردي: غير أن العرف جار بأن الضمين مستعمل في الأموال، والحميل في الديات، والزعيم في الأموال العظام، والكفيل في النفوس، والصبير في الجميع. \rوالأصل في مشروعيته من الكتاب قوله تعالى. ...... ..... ..... ...... ....... ........ ..... ....... .  وقوله تعالى. ........ ....... ......... ....... . \rومن السنة مارواه أبو أمامة الباهلي رضي الله عنه  أنه عليه الصلاة والسلام. قال: (العارية مؤداة والزعيم غارم) رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وأخرجه ابن حبان في صحيحه.  وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بجنازة فقالوا: يا رسول الله (صل)  عليها قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا، قال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم. (فقال)  أبو قتادة : [صل  عليه يا رسول الله وعلي [47/ب] دينه فصلى عليه. \rوفي رواية النسائي]  فقال أبو قتادة: أنا أتكفل به. \rوانعقد الإجماع كما قاله الرافعي (على)  صحته .\rتنبيه: الضمان على ثلاثة أقسام:\rأحدها: يتعلق بالذمة فقط، وهو واضح في الحر وأما بالنسبة إلى العبد ففيه كلام يأتي. والثاني: يتعلق بالذمة والعين كما إذا قال: ضمنت دينك على أن أؤديه من هذه العين كذا  صرح به البندنيجي في تعليقه، وابن الصباغ في الشامل وغيرهما. ","part":23,"page":1},{"id":1482,"text":"والثالث: بالعين فقط، كما إذا قال: ضمنت دينك  في هذه العين جزم به القاضي الحسين تفريعا على الصحيح، وهو أن الإعارة للرهن صحيحة وأنها ضمان في رقبته، ووافقه الإمام عليه إذا قبل المضمون له، وتوقف عند عدم القبول كذا في أصل الروضة في كتاب الرهن.  ولم ينقل غيره ويؤخذ منه الصحة في القسم الذي قبله بطريق الأولى، لكن جزم الماوردي  والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم بالبطلان في هذا القسم؛ لمنافاته حقيقة الضمان وسووا في هذين القسمين بين الحر والعبد.\rقال:\"شرط الضامن الرشد\" أي فلا يصح من الصبي والمجنون والسفيه؛ لعدم رشدهم، فلو ضمن ثم قال كنت يوم الضمان صبيا وكان محتملا قبل قوله بيمينه، وكذا لو قال: كنت مجنونا وثبت له جنون سابق. فإن قيل: إذا زوج أمته  ثم ادعى ذلك فالأصح [على]  ما دل عليه كلام الرافعي أنها  قبيل  الصداق/ [50/د] تصديق الزوج. قلنا: الفرق أن الأنكحة محتاط فيها غالبا والظاهر أنها تقع بشروطها.\rتنبيه: ذكر المصنف وغيره في باب الحجر أن الرشد هو: صلاح الدين والمال ، وإذا علمت ما قاله هنا وهناك علمت أنه يرد عليه أمور:\rأحدها: أن المكره لا يصح ضمانه وهو داخل في عبارته وكذلك المكاتب أيضا.\rالثاني: أن  السكران المتعدي بسكره  يصح ضمانه على الصحيح  وليس برشيد في تلك الحالة لا في (دينه)  ولا في ماله فإن التزم أنه رشيد إسقاطا للعارض الزائل وهو مقتضى كلامه في البيع كما تقدم نقله عنه هناك فيلزم أن يقول: برشد النائم والمغمى عليه والسكران بسبب لم يتعد فيه بطريق الأولى، وحينئذ فيلزم على عبارته أن يصح ضمانهم وليس كذلك.\rالثالث: لو بلغ رشيدا ثم زال رشده  في دينه وماله ولم يحجر عليه الحاكم، فإنه يصح ضمانه وغيره من التصرفات مع أنه غير رشيد.\rالرابع: أن الرافعي والمصنف قد صرحا في كتاب الصيام من كتبهما، حتى في هذا الكتاب بأن الرشد  يطلق على الصبيان،  ومقتضى ذلك دخولهم في هذه العبارة.","part":23,"page":2},{"id":1483,"text":"واعلم أن الغزالي عبر بقوله: ويشترط فيه صحة العبارة  وأهلية التبرع،  وتبعه عليه في الروضة،  وأراد بصحة العبارة فيما يتعلق بالمال خاصة، واحترز بها عن الصغير وعن النائم والمجنون ونحوهما.\rواحترز بأهلية التبرع عن شيئين:\rأحدهما: وعليه اقتصر الرافعي  السفيه  فإن عبارته [تصح]  عند إذن الولي له في البيع ونحوه على ما صححه هو وإمامه ومع ذلك لا يصح ضمانه مطلقا؛ لأنه تبرع. \rالثاني: المكاتب وهو واضح، وهذا الضابط لا يرد عليه شيء مما تقدم، نعم يرد عليه الأخرس المفهوم الإشارة؛ فإن  ضمانه يصح على الصحيح،  ولا عبارة له حتى يقال أنها صحيحة. ثم إن الرافعي في المحرر غير أخره فقال: شرطه أن يكون صحيح العبارة رشيدا  فورد عليه ما ورد على الغزالي مع زيادات  أخرى لم يرد  على ذلك وهو المكاتب. ثم إن المصنف اقتصر على الرشد ،  فكان الإيراد عليه أشد لما عرفت.\rقال: \"وضمان محجور عليه بفلس كشرائه\" أي بثمن في ذمته؛ لأن كلا منهما فيه التزام مال في الذمة، وقد سبق في باب الفلس أن الصحيح صحة  ذلك ويطالب بالثمن إذا انفك عنه الحجر وسبق أيضا توجيهه.\rقال:\"وضمان عبد بغير إذن سيده باطل في الأصح\"؛ لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه النكاح. \rوالثاني: يصح؛  لأنه لا ضرورة فيه على السيد فصار كما لو أقر بإتلاف مال وكذبه السيد. وصحح الإمام في آخر النهاية أنه لا يصح،  وفي مداينة العبيد  أنه يصح. \rفإن قيل: خلع الأمة بغير إذن سيدها صحيح ويثبت به  المال في ذمتها كما ذكره في الكتاب في موضعه فما الفرق بينه وبين الضمان؟ قلت  [37/أ] الفرق أن الضمان لا ضرورة إليه، وأما الخلع فقد تحتاج إليه الأمة لسوء معاشرة / [50/ج] الزوج [لها] \rفرع :المدبر وأم الولد كالقن، وكذا من بعضه حر وبعضه رقيق إن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة، أو كانت وضمن في نوبة السيد فإن ضمن في نوبة نفسه صح. ","part":23,"page":3},{"id":1484,"text":"وأما العبد الموقوف فقال في المطلب : ينبغي أن يجزم بعدم صحة ضمانه إذا قلنا بالمشهور أنه لا يصح عتقه؛ لعدم فائدته.\rقال: وأما الموصى برقبته دون منفعته  أو  بالعكس فيظهر أن يكون كالقن.\rلكن هل  المعتبر إذن مالك الرقبة أو المنفعة؟ يشبه  أن يكون فيه خلاف يلتفت  على أن ضمان  القن يتعلق بذمته أو برقبته أو بكسبه. \rقال:\"ويصح بإذنه\"؛لأن المنع إنما كان لحقه، وهل يشترط معرفة السيد لقدر  الدين؟ فيه نظر،  يحتمل اشتراطه مطلقا، والمتجه أنا  إن علقناه بشيء مما  للسيد  اشتراطه ، وإن علقناه بالذمة فلا. \rوقد استفدنا من اقتصار المصنف على الصحة  أنه لا يجب على العبد أن يضمن وإن كان الإذن  لصيغة الأمر وهو كذلك كما تقدم إيضاحه في العبد المأذون. نعم لو ضمن دينا لسيده لم يصح؛ لأن كسبه الذي يؤدي منه ملك لسيده بخلاف ما لو ضمن ما عليه بإذنه فإنه يصح.\rقال:\"فإن عين للأداء كسبه أو غيره قضى منه\"؛ لأن السيد رضي بذلك ولا فرق في ذلك الغير كما قاله  بين مال التجارة الذي في يد المأذون وبين (غيره)  من أموال السيد.\rنعم  قال الماوردي : إذا عين له مال  التجارة فلم يكن وافيا بالدين تعلق الباقي بالمستقبل من كسبه كذا نقله عنه في المطلب والكفاية وأقره . والمفهوم من إطلاق  غيره أنه يتبع به إذا عتق؛ لأن (التعيين)  يقصر الطمع على ما عين ولم يتعرض الرافعي للمسألة.\rوقول المصنف\"فإن عين للأداء\"مشعر بأن صورة المسألة أن يقول: أضمن على أن يؤدي  من كذا وهو ظاهر، أما  إذا قال: أضمن كذا ففي صحته خلاف سبق أيضا.\rقال:\"و إلا\" أي وإن اقتصر على الإذن في الضمان كذا (عبر)  به الرافعي،  وهو يدل على أن تعيين محل  الأداء إنما يؤثر إذا اتصل بلفظ الإذن وهو ظاهر.","part":23,"page":4},{"id":1485,"text":"قال:\"فالأصح أنه إن كان مأذون له في التجارة تعلق بما في يده وبما يكسبه بعد الإذن\"؛ لأنه عقد يقتضي الغرم صدر بإذن السيد فيتعلق غرمه/ [51/د] بما ذكرناه قياسا على النكاح.\rوالثاني: أنه لا يتعلق برأس المال بل بالربح الحاصل والمستقبل.\rوالثالث: بالمستقبل خاصة.\rوالرابع: وهو ما صححه الشيخ في التنبيه،  يكون في ذمته إلى أن يعتق؛ لأنه إنما أذن في الالتزام دون الأداء.\rوقوله: \"بما في يده\" دخل فيه رأس المال والربح وكسب يده كالاحتطاب ونحوه.\rوقد صرح الرافعي  بالأولين وسكت عن الثالث، وذكر في المحرر  نحوه فإنه  عبر بقوله: بما في يده للتجارة ،ومقتضى ذلك أنه لا يتعلق  أي بكسب البدن الحاصل قبل التجارة وبه صرح في المطلب .\rوقوله: \"وإلا\"  فبما  يكسبه قد عبر به الرافعي أيضا،  ويدخل فيه الربح وكسب البدن\r،قال: \"وإلا فبما يكسبه\" [قياسا على النكاح] .\rوالثاني: يتعلق بالذمة؛ لما سبق، وقيل: يتعلق برقبته،  وفي قول قديم: يتعلق بذمة السيد  كما قيل به أيضا في النكاح، حكاه القاضي الحسين في كتاب النكاح في باب ما  على الأولياء \rوقول المصنف \"بما يكسبه\" : أي بعد الإذن كما  صرح به الرافعي  وإنما حذف في المحرر والمنهاج لدلالة ما قبله عليه وحينئذ فلك أن تقول: لم اعتبروا هاهنا الإذن لا الضمان وقالوا في الإذن في النكاح أن الموت يتعلق بالأكساب المتجددة بعد النكاح ولم يعتبروا وقت الإذن؟.\rتنبيه: حيث قلنا يؤدي ما في يده وكانت عليه ديون نظر إن حجر القاضي عليه [48/ب] بالتماس الغرماء فلا محالة أنه لا يؤدي منها، وإلا فأوجه:\rأحدها: أن المضون له يشارك الغرماء كسائر الديون،\rوالثاني: لا يتعلق بما في يده أصلا؛ لأنه كالمرهون.\rوالثالث: وهو الأصح في زوائد الروضة أنه يتعلق بما فضل عن حقوقهم  رعاية للجانبين. ","part":23,"page":5},{"id":1486,"text":"قال:\"والأصح اشتراط معرفة المضمون له\"؛لأن الناس يتفاوتون في المطالبة تشديدا وتسهيلا والأغراض تختلف بذلك فيكون الضمان بدونه غررا وضررا بلا ضرورة قال في المطلب: وينبغي التفطن لدقيقة دل عليها كلام الماوردي وهي أن  المراد بالمعرفة إنما هي المعرفة بالعين لا بالنسب .\rوالثاني: لا يشترط ؛لأنه لم يقع التعرض له في حديث أبي قتادة رضي الله عنه المذكور في أول الباب. وقول المصنف \"معرفة المضمون له\" معناه معرفة الضامن ذلك فأضاف المصدر إلى المفعول وهو قليل.\rتنبيه: معرفة وكيل المضمون له قائمة مقام معرفة نفس المضمون له، وسواء ذكر في ذلك  الموكل وأضاف إليه الضمان أم لم يذكره لكن نواه وقصده، كذا ذكره ابن الصلاح في فتاويه. \rقال: \"وأنه لا يشترط قبوله ورضاه\"؛ لما ذكرناه من عدم التعرض له في الحديث\rوالثاني: يشترط القبول؛ لأنه عقد وثيقة فاشترط ذلك فيه كالرهن .\rوالثالث: لا يشترط القبول بل الرضى ؛ لأن الضمان يجدد  له سلطنة وولاية لم تكن وتمليك الشخص شيئا بغير رضاه بعيد، وعلى هذا فيكفي رضى الوكيل كما صرح به الماوردي  فيجوز  تقديم الرضى على الضمان فإن تأخر عنه فهو إجازة إن جوزنا وقف العقود كذا [نقله]  الرافعي عن الإمام وأقره .\rو  قال الماوردي  يجوز وقوعه بعده قبل مفارقة المجلس وجوز رجوع الضامن قبل رضى المضمون له.\rتنبيه: عبر في المحرر/ [51/ج] بقوله: ولارضاه ، بزيادة لا، ولابد منها فإن المقصود نفي كل منهما ومع حذفها لا يستفيد [إلا]  نفي الهيئة الاجتماعية وحينئذ فيصدق الكلام بالوجه الثالث القائل بأنه لا يشترط القبول بل الرضى.\rقال:\"ولا يشترط رضى المضمون عنه قطعا\"؛ لما تقدم من ضمان أبي قتادة رضي الله عنه للميت؛ ولأنا نجوز أداء دين الغير بغير إذنه (فإلتزامه)  أولى.","part":23,"page":6},{"id":1487,"text":"وقوله \"قطعا\" ذكره الإمام فتبعه الرافعي في الشرحين والمحرر والمصنف في الروضة  [أيضا]  وعبر في المحرر بقوله: بلا خلاف،  وليس كما ادعوه، ففي المطلب عن تعليقة القاضي حسين  وجه أنه يشترط،  وأن أبا الحسن  الجوري في شرح المختصر قد قال به \rقال: \"ولا معرفته في الأصح\"  قياسا على رضاه.\rوالثاني: يشترط ليعرف هل هو موسراً وممن يبادر إلى وفاء دينه أو يستحق اصطناع المعروف أم لا؟ \rقال: \"ويشترط في المضمون كونه ثابتا\" أي وقت ضمانه، فلا يصح ضمان ما لم يجب سواء جرى سبب وجوبه كنفقة الغد للمرأة إذا قلنا: إن نفقتها تجب بالتمكين لا بالعقد، أولم يجر سببه  كما يبيعه من فلان أو يقرضه؛ لأن الضمان توثقة بالحق فلا يسبق وجوب الحق كالشهادة.\rوقوله:\"ثابتا\" أي حقا ثابتا كذا صرح به الرافعي في كتبه، والمصنف في الروضة ، وحينئذ فتدخل فيه الأعيان المضمونة كما ستعرفه، والديون سواء كانت مالا أو عملا ثابتا في الذمة بعقد الإجارة بخلاف الرهن فإنه لمالم يصح على الأعيان صرح فيه بالدين فقال هناك: ويشترط كونه دينا ثابتا فافهمه.\rتنبيه  شرط المصنف في الحق المضمون ثلاثة شروط.  أن يكون ثابتا، لازما، معلوما.  وكذا في الروضة  وكتب الرافعي  فأهملوا رابعا نبه عليه الغزالي : وهو أن يكون قابلا لأن يتبرع الإنسان به على غيره، فيخرج حد القصاص وحد القذف ونحوهما.\rقال:\"وصحح القديم ضمان ما سيجب\"أي  كالبيع ونحوه مما مثلناه؛ لأن الحاجة قد/ [52/د] تمس إليه.  وفي قول: إن جرى سبب وجوبه صح وإلا فلا. \rوإذا قلنا: بالقديم فهل يشترط معرفة المضمون عنه؟ فيه وجهان .\rوإذا جوزنا ضمان نفقة المستقبل فلابد أن يقدر  مدة وأن يضمن  نفقة المعسرين ، وقيل: يجوز ضمان نفقة الموسر والمتوسط لمن حاله ذلك ورجحه في المطلب. ","part":23,"page":7},{"id":1488,"text":"فرع لو قال: لزيد على عمرو كذا وأنا ضامنه فأنكر عمرو ففي مطالبة الضامن وجهان أصحهما نعم، حكاه الرافعي في آخر الإقرار بالنسب. \rقال:\"والمذهب صحة ضمان الدرك\"؛  لأن الحاجة تمس إلى معاملة من لا يعرف من الغرماء ويخاف أن يخرج ما (تبعه)  [38/أ] مستحقا ولا يظفر به فاحتيج إلى التوثيق .\rوفي قول مخرج: أنه لا يصح؛ لأنه  ضمان مالم يجب .\rوجوابه: إنا نشترط في صحته قبض الثمن كما سيأتي وحينئذ فإن بان الاستحقاق بان أن رد الثمن كان واجبا عليه إلا أنا كنا لا نعرفه، وإن لم يبن الاستحقاق وباع ما يملكه فلا شيء على الضامن حتى يقول: إنه التزمه قبل وجوبه، وقطع بعضهم بالمنصوص فلذلك عدل المصنف عن تعبير المحرر بالأصح  إلى المذهب.\rفائدة: الدرك بفتح الراء وسكونها هو التبعة أي المطالبة والمؤاخذة قاله الجوهري. \rويسمى أيضا ضمان العهدة والعهد كما قاله أيضا الجوهري يطلق على الورقة التي يكتب فيها الشيء وعلى الرجعة وعلى ما ضعف ولم يحكم . وبين المعنى المراد هنا وبين كل من هذه المعاني مناسبة ظاهرة.\rقال: \"بعد قبض الثمن\"؛ لأن الضامن إنما يضمن ما دخل في ضمان البائع والثمن لا يدخل في ضمانه إلا بالقبض .\rوقيل: يصح قبل القبض؛ لأن المشتري قد لا يثق بتسليم الثمن إلا بعد التوثق .\rولو جهل الضامن قدر الثمن قال في التتمة: فيخرج على بيع السلعة برقمها. ","part":23,"page":8},{"id":1489,"text":"قال:\"وهو أن يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا\" أي فيقول: ضمنت لك عهدته أو دركه أو خلاصك منه فلو قال: خلاص المبيع لم يصح؛ لأنه لا  يستقل بخلاصه بعد ظهور الاستحقاق.  ولو ضمن عهدته إن أخذ المبيع بالشفعة؛ لأجل بيع سابق صح. قال في المطلب: والمضمون في هذا الفصل ليس هو رد العين وإلا كان يلزم أن لا تجب قيمته عند التلف بل المضمون إنما هو ماليته عند تعذر رده حتى لو بان الاستحقاق والثمن في يد البائع لا يطالب الضامن بقيمته قال: وهذا لاشك فيه عندي وإن لم أره منقولا. \rقال: \"أو معيبا\" أي يضمن رد الثمن إن خرج المبيع (معيبا)  ورده للحاجة إليه.\rوقيل: لا يصح .\rولو ضمن عهدته أو  فساد البيع بسبب غير الاستحقاق فعلى الوجهين.\rقال: \"أو ناقصا لنقص الصنجة\" ؛لما ذكرناه من الحاجة. قال الرافعي: وصورة هذه المسألة أن يبيع شيئا بشرط أن وزنه كذا، فإنه إذا خرج دونه بطل البيع على قول،  ويثبت للمشتري الخيار في قول آخر كما سبق في البيع.\rواعلم أن ضمان العهدة قد يكون للبائع أيضا  إما في السلعة بأن يخرج الثمن المعين مستحقا (أو معيبا)  أو ناقصا، وإما في الثمن كضمان  نقصان الصنجة (ورداءة)  النوع وقد سكت عنه المصنف ولم يصرح في المحرر بأن النقصان يعود إلى الثمن لكنه ظاهر كلامه.\rوقوله:\"لنقص\" هو باللام في أكثر النسخ وهو الموافق للمحرر  وفي بعضها بكاف التشبيه وحينئذ فيكون أعم من عبارة المحرر، فإن النقصان يشمل نقصان القدر كما مثله بالصنجة ونقصان الصفة، ومثله الرافعي بما إذا باعه بشرط كونه من نوع كذا  وضمن/ [52/ج] ضامن عهدة ذلك. والصنجة بفتح الصاد .","part":23,"page":9},{"id":1490,"text":"تنبيه: إن عين الضامن في ضمانه  جهة لخروجه مستحقا لم يطلب بجهة أخرى كالرد بالعيب، وإن أطلق ضمان العهدة والدرك طولب عند خروجه مغصوبا أو مستحقا بشفعة فلو  بان الفساد بشرط أو غيره أو خرج المبيع معيبا فرده فوجهان أقربهما في  الشرح الصغير  وأصحهما في زوائد الروضة عدم المطالبة. \rوأجاب في الحاوي الصغير  بعكسه ، ولم يصحح في الكبير شيئا.\rفرع: هل يصح ضمان العهدة للمستأجر؟ فيه وجهان نقلهما الرافعي في آخر الإجارة.  قال:\"وكونه لازما لا كنجوم الكتابة\"؛لأن المكاتب [49/ب] قادر على إسقاطها  بالفسخ فلم يحصل المقصود من الضمان وهو التوثق، والمراد باللازم ما كان وضعه على اللزوم وإن كان الآن جائزا كما سيأتي في الثمن في مدة الخيار فقد أشار إليه المصنف بقوله:\"لا كنجوم الكتابة\". واستفدنا من كلامه أنه يصح ضمان ما ليس بمستقر كالمهر قبل الدخول. \rقال:\"ويصح ضمان الثمن في مدة الخيار في الأصح\"؛ لأنه ينتهي إلى اللزوم بنفسه عن قريب فاحتيج فيه إلى التوثق،\rوالثاني: لا؛ لأنه ليس بلازم. وأشار الإمام إلا أن الخيار إذا منع  نقل الملك في الثمن إلى البائع بأن يكون الخيار له وحده فإنه يتخرج على الخلاف في ضمان مالم يجب كذا نقله عنه الرافعي  وأقره.  وهو صحيح لاشك فيه ونقل في  التتمة كلاما آخر فيه ضعف.\rقال:\"وضمان الجعل  كالرهن به\"؛لأن كلا منهما للتوثق وقد سبق حكم الرهن في بابه فراجعه. \rوحاصله أنه يصح بعد الفراغ لا قبله وإنما عبر في المحرر، و  المنهاج بقوله: في الجديد ؛ لأن القديم قائل بضمان/ [53/د] [ما]  لم يجب فهذا أولى. ولم يتعرض لذلك في الشرح، ولا في الروضة بل جزما بالبطلان فيما قبل الشروع، وحكيا بعده وقبل الفراغ وجهين أصحهما البطلان. ","part":23,"page":10},{"id":1491,"text":"قال: \"وكونه معلوما في الجديد\"؛ لأنه إثبات مال في الذمة بعقد فأشبه البيع والإجارة  والقديم: أنه لا يشترط؛ لأن معرفته متيسرة كذا علل الرافعي هذين القولين . ويؤخذ من تعليل الأول أنه يشترط العلم بالجنس والقدر والصفة ولابد منه، ولهذا قال أبو خلف الطبري: ومن شرائطه أن يعلم أنه حال أو مؤجل، وإلى متى هو؟ هذا لفظه كذا رأيته في كتابه المسمى بالمعين  فتفطن له.\rويؤخذ من تعليل الثاني أن الخلاف إنما محله في المجهول الذي يمكن الإحاطة به مثل أن يقول: أنا ضامن لثمن ما بعت من فلان فإن قال: لشيء منه فهو باطل لا محالة كذا صرح به الرافعي  وقيده أيضا به  في المحرر  ولكن حذفه المصنف.\rقال: \"والإبراء من المجهول باطل في الجديد\"؛ لأن البراءة متوقفة على الرضى، والرضى بالمجهول غير معقول. \rوالقديم: أنه صحيح؛  لأنه إسقاط فأشبه ما إذا قطع عبد عضواً من عبد فعفى السيد عن القصاص وهو لا يعلم عين المقطوع فإنه يصح كما قاله الرافعي \rثم قال أعني الرافعي: إنهم ذكروا لهذا الخلاف مأخذاً آخر وهو البناء على أن  الإبراء إسقاط أو تمليك؟ فإن قلنا: إسقاط صح وإن قلنا: تمليك فلا. \rتنبيه: لا فرق في المجهول بين مجهول الجنس والقدر والصفة ويدل عليه ما سيأتي من استثناء إبل الدية.\rفروع:\rأحدها: إذا شرطنا العلم فوكل ففي اشتراط علم الوكيل أيضا وجهان أشبههما كما قاله الرافعي أنه لا يشترط، والجمهور كما قاله في الكفاية على اشتراطه  ... الثاني: هل يشترط القبول؟ وجهان الصحيح في الرافعي والروضة أنه لا يشترط. ونقل في باب الهبة من المطلب عن الأم أنه يشترط. \rالثالث: لفظ الترك صريح في الإبراء كما قاله الروياني. ","part":23,"page":11},{"id":1492,"text":"قال: \"إلا من إبل الدية\" أي فيصح الإبراء منها على القولين وإن كانت مجهولة الصفات؛ لأنا أثبتناها في ذمة الجاني مع اغتفار هذه الجهالة بدليل أنه لا يتعين عليه مثلا كونها سودا أو حمرا أو نحو ذلك فلذلك  اغتفرناها أيضا في الإبراء؛ وأيضا فلو كانت هذه الجهالة مانعة منها لم يصح الإبراء عنها بالكلية بخلاف ماعداها لإمكان البحث عنه ومعرفته.\rقال: \"ويصح ضمانها في الأصح\"؛لما ذكرناه في الإبراء. والثاني: لا؛ لأن الإبراء مطلوب مأمور به فوسعنا فيه بخلاف الضمان. \rقال:\"ولو قال: ضمنت مالك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته\"؛ لأنه لما (وطن)  نفسه على الغاية لزم انتفاء الغرر ، وذكر  البويطي ما يدل لهذا الوجه.\rوالثاني: لا؛ لما فيه من الجهالة.  وما ذكره من كون الخلاف وجهين صرح به في المحرر وصححه في الروضة  ورجح في الشرح الصغير أنه قولان،  ولم يرجح في الكبير شيئا.\rتنبيه: وقع في بعض النسخ \"من مالك\" بإدخال من على ما، وفي بعضها إسقاط  من وبينهما فرق فإن  إثباتها يقتضي أن العشرة بعض ما عليه بخلاف الحذف فإنه يدل على أنه لا يعلم أن الذي عليه درهم أو عشرة أو ما بينهما ويظهر أن  لا فرق بينهما في الحكم.\rقال: \"وأن  يكون ضامنا لعشرة\"أي إن كانت عليه أو كان عليه أكثر منها إدخالا لغاية الابتداء/ [39/أ] والانتهاء. والثاني تسعه إدخالا للطرف الأول لأنه (مبدأ)  الالتزام، وقد صححه المصنف. \rقال: \"قلت الأصح لتسعه والله أعلم\" والثالث ثمانية إخراجا للطرفين والأوجه بعينها جارية في مسائل منها الإقرار، ولم يصرح في الشرحين بتصحيح في المسألتين بل نقل هنا عن البغوي تصحيح العشرة واقتصر عليه. \rونقل في الإقرار مع ذلك  أن العراقيين صححوا التسعة ،  ثم إنه في المحرر تبع البغوي هنا ، والعراقيين في الإقرار فقال: هنا في الأظهر لزوم التسعة وظهر بهذا كله رجحان ما/ [53/ج] صححه المصنف.","part":23,"page":12},{"id":1493,"text":"قال : \"فصل المذهب صحة كفالة البدن\"؛ لإطباق الناس عليها ومسيس الحاجة إليها.  وفي قول: لا؛  لأن الحر لا يدخل تحت اليد ولا يقدر على تسليمه.\rوعبر بالمذهب؛ لأن فيها طريقين أصحهما قولان ،والثانية: القطع بالصحة. \rقال:\"فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم بقدره\"؛ لأنه تكفل بالبدن لا بالمال. وقيل: يشترط بناءا على أنه لو مات يغرم  الكفيل ما عليه. \rقال: \"ويشترط كونه مما يصح ضمانه\" يعني المال فلا تصح  الكفالة ببدن المكاتب للنجوم التي عليه؛ لأنه لو ضمن النجوم لم يصح.\rقال: \"والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف\"؛ لأنه حق لازم فأشبه المال؛ ولأن الحضور مستحق عليه. \rوفي قول: لا؛ لأن العقوبات مبنية على الدرء فتقطع الذرائع  المؤدية إلى توسيعها. \rوعبر بالمذهب؛ لأن فيها ثلاث طرق أصحها قولان، والثانية القطع بالصحة، والثالثة القطع بالبطلان.\rقال: \"ومنعها في حدود الله تعالى\"/ [54/د]؛ لأنا مأمورون بسترها والسعي في إسقاطها ما أمكن. وتوجيه الصحة: القياس على حدود الآدميين وفي مسألتنا طريقان أصحهما القطع بالمنع، والثانية قولان،  فلذلك عطفها المصنف على ما عبر عنه بالمذهب.\rتنبيه: تعبيره أولا: بالحقوق، وثانيا بالحدود وقع أيضا في المحرر والشرحين والروضة  فيدخل  على  الأول (التعزير ) ولا يدخل في الثاني.\rفائدة : كل من وجب عليه حضور مجلس الحكم عند الطلب لحق الآدمي أو وجب على غيره إحضاره صحت كفالته فتصح الكفالة ببدن الكفيل والأجير المعين وببدن من ادعى عليه فأنكر وانصرف قبل الحلف، وكذلك ببدن العبد الآبق لمولاه ويلزم الكفيل السعي في إحضاره (وببدن)  المرأة لزوجها أولمن يدعي زوجيتها والمودع ونحوه؛ لأنه يجب عليها الحضور إذا طلبا لتمكن المرأة من نفسها والمودع من الوديعة.","part":23,"page":13},{"id":1494,"text":"قال:\"ويصح ببدن صبي ومجنون\" أي بإذن وليهما كما قاله الرافعي؛  لأنه يجب عليه إحضارهما إلى مجلس الحكم لإقامة الشهادة على صورتهما في الإتلافات وغيرها إذا لم يعرف الشهود اسمهما ولا نسبهما فإن صدرت بغير إذن  الولي فكالكفالة ببدن البالغ العاقل بغير إذنه.\rقال:\"ومحبوس  وغائب\"؛ لأن حصول المقصود متوقع فجاز كضمان المعسر للمال.\rومنعه أبو حنيفة لتعذر تحصيل المقصود في الحال. \rوينبغي أن يتفطن في الغالب لما سيأتي من اشتراط الإذن فلا  فرق فيه بين أن يكون في موضع  يلزمه الحضور منه إلى مجلس الحكم أم لا، حتى لو أذن ثم انتقل إلى بلد بها حاكم أو إلى ما فوق مسافة العدوى  فوقعت الكفالة بعد ذلك صحت ووجب عليه الحضور معه؛ لأجل إذنه له في ذلك هكذا قاله الرافعي  فاعلمه. فإن كلامه في موضع من الباب يوهم خلافه، ومال في المطلب  إلى عدم الصحة فيما إذا وقعت [50/ب] الكفالة بعد الغيبة المشار إليها؛ لأنه إلزام  مالا يلزم.\rقال:\"وميت ليحضره ويشهد  على صورته\" أي من [لا]  يعرف نسبه ومن المعلوم أن محل ذلك قبل الدفن فإن دفن لم تصح الكفالة  تغير أم لم يتغير كما دل عليه كلامهم الآتي فيما إذا تكفل بالحي فمات.\rتنبيه إذا شرطنا في كفالة الحي إذنه فيظهر هنا اشتراط إذن الوارث، كذا قاله في المطلب،  وحينئذ فيتجه اعتبار إذن جميع الورثة.\rقال:\"ثم إن عين مكان التسليم تعين وإلا فمكانها\" أي مكان الكفالة؛ لأن العرف يقضي (بذلك) .\rوقيل: إذا أطلق جاء فيه خلاف السلم كذا أطلقه الرافعي ،وقد تقدم في باب السلم أن السلم الحال لا يشترط فيه بيان الموضع بلا خلاف وأن الخلاف في المؤجل، والصحيح من ذلك الخلاف: أنه لابد من بيان الموضع إذا كان لا يصلح للتسليم أو يصلح ولكن كان لحمله مؤنة، وحينئذ فيحتاج إلى الفرق بين (البابين) . ","part":23,"page":14},{"id":1495,"text":"قال:\"ويبرأ الكفيل بتسليمه في مكان التسليم بلا حائل كمتغلب\"؛ لقيامه بما وجب عليه فلو أتى به في غير ذلك المكان فللمكفول له  أن يمتنع إن كان فيه غرض بأن كان قد عين مجلس الحكم أو مكانا يجد فيه من يعينه علي خصمه فإن  لم يختلف الغرض قال الرافعي: فالظاهر أنه يلزمه قبوله فإن امتنع رفعه إلى الحاكم ليتسلمه  عنه  فإن لم يكن حاكم أشهد شاهدين أنه سلمه  إليه،  ولو أتى به في مكان التسليم ولكن كان  هناك متغلب فمنعه  عنه لم يلزمه قبوله لعدم حصول المقصود.\rقال:\"وبأن يحضر المكفول ويقول سلمت نفسي عن جهة الكفيل\"؛ قياسا على براء ة الضامن بأداء الأصيل  للمال.\rقال: \"ولا يكفي مجرد حضوره\" أي  لابد مما سبق وهو سلمت نفسي عن جهة الكفالة؛ لأنه إذا لم يقل ذلك لم يسلمه الكفيل ولا أحد من جهته، كذا علل الرافعي هذه المسألة والتي قبلها،  وفيه نظر؛ لأن أداء الأصيل المال مسقط للحق بالكلية لا يعقل معه المطالبة بخلاف تسليم المكفول نفسه وحينئذ فإن سوينا بينهما لزمت (البراءة)  في مسألتنا هذه لاسيما إذا قال سلمت نفسي, وإن نظرنا إلى الفارق لزم أن لا يبرأ فيما قبلها.\rفرع: لو سلمه أجنبي عن جهة الكفيل فإن كان بإذن الكفيل لزم القبول، وإلا فلا.\rقال: \"فإن غاب لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه\"؛ لأنه لا يمكنه ذلك فأشبه المعسر بالدين، وفي المطلب عن شرح المختصر/ [54/ج] للجوري وجه أنه يحبس .\rقال: \"وإلا فيلزمه\" أي إذا كان الإحضار ممكنا بأن يكون الطريق آمنا ولم يذهب إلى قوم يمنعونه قياسا على ما إذا كان مال المديون غائبا فإنه يلزمه إحضاره وإن  احتاج الكفيل في هذه الحالة إلى (غرامة)  كانت في ماله.\rقال:\"ويمهل مدة ذهاب وإياب فإن مضت ولم يحضر  حبس\" أي إن لم يؤد الدين؛ لأنه مقصر وقال القاضي حسين: لا يمهل. ","part":23,"page":15},{"id":1496,"text":"واعلم أنه ينبغي أن يعتبر مع مدة الذهاب والإياب مدة إقامة المسافرين وهي ثلاثة أيام غير يوم الدخول والخروج للاستراحة وتجهيز المكفول، ولكن لم أره مسطورا، وإذا أعطى الكفيل ما على المكفول ثم قدم بعد ذلك ففي استرداد ما أعطاه نظر،  والمتجه أن له [ذلك]  وإذا حبسناه فيديم حبسه إلى أن يتعذر إحضاره بالموت أو جهل بموضعه  أو إقامته عند من يمنعه كذا قاله/ [55/د] في المطلب. \rقال: \"وقيل إن غاب إلى مسافة القصر لم يلزمه إحضاره  \" قياسا على الولي وشاهد الأصل فإن غيبتهما إلى هذه المسافة بمنزلة الغيبة المنقطعة، ولا فرق في جميع ما ذكرناه كما قاله الرافعي بين أن تطرأ الغيبة أو يكون غائبا وقت الكفالة. \rقال: \"والأصح أنه إذا مات ودفن لا يطالب الكفيل بالمال\"؛ لأنه لم يلزمه وكما لو ضمن دين السلم فانقطع فإنه لا يطالب برأس المال.\rوالثاني: يطالب به؛ (لأنه)  المقصود من هذه الوثيقة وقياسا على الرهن ، والجامع أن كلا من الكفالة والارتهان للتوثق والوجهان جاريان في هربه وتواريه وأولى بعدم المطالبة لعدم اليأس فإن أوجبنا فهل يطالب بالدين أم بالأقل من الدين ودية المكفول به؟ فيه وجهان بناء على أن السيد يفدي العبد الجاني بالأرش/ [40/ أ] أم بالأقل؟ هكذا قاله الرافعي،  ومقتضى هذا البناء تصحيح الثاني، وهوا لأقل. وخالف في الروضة فقال من زوائده المختار أنه يطالب بالدين. \r(وتعبير)  المحرر،  والمنهاج  \"بالمال\" مشعر به أيضا فإنهمالم يعبرا بمال منكرًا كما وقع في الشرح والروضة. \rتنبيهات:\rالأول: أن إطلاق المصنف يقتضي أنه  لا فرق في الوجهين بين أن يخلف المكفول وفاءً أم لا، وظاهر كلامهم اختصاصه بما  إذا لم يخلف ذلك. ","part":23,"page":16},{"id":1497,"text":"الثاني: أن المكفول إذا لم يدفن واحتيج إلى إحضاره لإقامة الشهادة على  عينه فإن الكفالة لا تبطل في أصح الوجهين.  بل على الكفيل إحضاره وتقييد المصنف بالدفن  إنما يستقيم لو تكلم في بطلان  الكفالة فقال: إنها تبطل بالموت، وأما الوجهان في المطالبة بالمال فلا فرق فيهما بين المسألتين  سواء قلنا: بما دل عليه كلام غيره من تخصيصهما بحالة عدم الوفاء أو بما دل عليه كلامهم  من التعميم فتأمله.\rالثالث: أن قوله: بالمال إشارة إلى أمور:\rأحدها: أنه إذا تكفل ببدن من عليه عقوبة لآدمي  فمات فإنه لا يطالب الكفيل بتملك  العقوبة.\rثانيها: ما سبق من كون المطالبة بالدين المعهود  عليه لا بالأقل منه ومن الدية.\rثالثها: أنه لاشيء على من تكفل ببدن عبد فمات وقد صرح به الإمام في النهاية فقال إنه المذهب الظاهر. \rرابعها: أنه لا غرم أيضا لو كان المكفول به زوجة وقد صرح به في المطلب،  وقال: إنه لا خلاف فيه.\rقال: \"وأنه لو شرط في الكفالة أن يغرم المال إن فات التسليم بطلت\": اعلم أن الوجهين كما قاله الرافعي مبنيان على أنه هل  يغرم  عند الإطلاق أم لا؟ ، فإن غرمناه صح اشتراطه لموافقته لمقتضى الإطلاق وإلا، فلا؛ لمخالفته إياه .\rومثال المسألة أن يقول: كفلت بدنه بشرط الغرم، أو على أني أغرم، ونحو ذلك. فلو قال: كفلت بدنه فإن مات فعلي المال  صحت الكفالة وبطل التزام المال قاله الماوردي. \rواعلم أنه قد سبق في القرض أنه إذا شرط أن يرده مكسرا عن الصحيح أو أن يقرضه غيره بطل الشرط ولا يبطل القرض على الأظهر؛  (لأنه زاد خيرا).  وذكر الرافعي أيضا هنا : أنه لو شرط الخيار للمضمون له أو ضمن المؤجل بشرط الحلول لم يضر وإن كان الشرط باطلا. وإذا علمت ما ذكرناه استشكلت مسألتنا عليه؛ لأن ما فيها من الكفالة وغرم المال محض حق المكفول له.","part":23,"page":17},{"id":1498,"text":"قال: \"وأنها لا تصح بغير رضا المكفول\": اعلم أن الخلاف كما قاله الرافعي مبني على [أن]  الكفيل هل يغرم المال عند العجز؟  إن قلنا: لا لم يصح؛ لأنه لا فائدة لها، أما الحضور فلأنه لا ولاية للكفيل عليه  حتى يلزمه إجابته إليه، وأما المال؛ فلأن التفريع على أنه لا يلزم. وإن قلنا: بالغرم صح وغرم؛ لأنه عاجز.\rقال : \"فصل يشترط في الضمان والكفالة لفظ يشعر بالالتزام\"؛ لأن الرضى به أمر باطن فاشترطنا ما يدل عليه. وتعبيره \"باللفظ\" يخرج الخط  وإشارة الأخرس  مع أن الضمان ينعقد بهما، أما الإشارة فقد نص عليها في كتاب الطلاق،  وأما الخط فلما سبق في البيع.\rوقوله: \"يشعر\" ذكره أيضا في المحرر،  وهو أحسن من قول الشرحين والروضة (دالة)؛  لأن الكنايات مشعرة لا (دالة) .\rقال: \"كضمنت دينك عليه، أو تحملته، أو تقلدته، أو تكفلت ببدنه، أو أنا بالمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل\"؛ لأن الزعيم وقع في القرآن والضمان والحمالة في السنة  والباقية في معناها مع اشتهارها أيضا بين الصحابة . فمن بعدهم. وعبر في المحرر بقوله:\"كضمنت لك دينك\"  بزيادة لك وكذلك في الشرحين والروضة أيضا. \rومن ألفاظه: التزمت، ومنها: القبيل بالقاف والباء الموحدة، ومنها [51/ب] عليَّ ما على فلان ونحوه كما قاله الرافعي في الباب/ [55/ج] الثالث من أبواب  الإقرار. \rفرع: الجزء الشائع  كالثلث ونحوه والجزء الذي لا يعيش الشخص بدونه كالوجه والكبد حكمها كحكم البدن على ما قاله  جماعة منهم صاحب التنبيه،  وأقره المصنف [56/د] عليه في تصحيحه،  وليس في الشرحين ولا في الروضة تصريح بتصحيح.\rقال: \"ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد\"؛ لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام نعم إن احتفت به قرينة تصرفه إلى الأشياء  قال في المطلب فينبغي أن يصح .","part":23,"page":18},{"id":1499,"text":"قال:\"والأصح أنه لا يجوز تعليقهما بشرط\" يعني الضمان والكفالة؛ لأنهما عقدان فلا يقبلان التعليق كالبيع.\rوالثاني: يجوز؛  لأن القبول لا يشترط (فيها)  فجاز تعليقهما كالطلاق والعتاق إذ السبب في امتناع التعليق في البيع ونحوه مما يشترط فيه القبول خروج الخطاب والجواب بسببه عن النظم. \rوقيل: إنه  يمتنع تعليق الضمان دون الكفالة. \rفرع قال: تكفلت ببدنه على أن [لي]  عليك كذا لم يصح كما قاله في البحر.\rقال:\"ولا توقيت الكفالة\" قياسا على الضمان، ومثاله أن يقول: أنا كفيل به إلى شهر فإذا  انقضى برئت من الكفالة.\rوالثاني: يصح ؛ لأن الكفالة تبرع بعمل فجاز التوقيت فيها كالكفالة ؛ ولأن الضمان التزام للمقصود وهو المال، والكفالة التزام للوسيلة ويغتفر في الوسائل مالا يغتفر في المقاصد.\rقال:\"ولو نجزها وشرط تأخير الإحضار شهرا جاز  \" أي بأن يأتي به مؤجلا؛ لأنه  [لا]  توقيت فيه ولا تعليق فيقول: ضمنت إحضاره بعد شهر.\rقال \"جاز\"؛ لأنه التزام لعمل  في الذمة فجاز مؤجلا قياسا على العمل في الإجارة. وفيه وقفة للإمام  جعلها في الوسيط وجها  فإن صححنا فأحضره قبل المدة فامتنع [فهو كما لو أحضره في غير مكان التسليم (فينظر)  هل له غرض في الامتناع]  لتأجيل الدين أو غيبه  البينة أم لا غرض له؟.\rتنبيه: لو شرط لإحضاره أجلا مجهولا كالحصاد لم يصح في أصح الوجهين  وإليه أشار المصنف بقوله \"شهرا\".\rقال: \"وأنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما\"؛ لأن الضمان تبرع وتدعو الحاجة إليه فصححناه على حسب ما التزمه، ولا يبعد الحلول في حق الأصيل دون الكفيل كما لو مات الأصيل.\rوالثاني لا يصح؛  لكون الملتزم مخالفا لما على الأصيل .\rوالثالث: يصح الضمان ويبطل التأجيل،  والزيادة في الأجل  بمثابة  أصل التأجيل فتأتي فيه الأوجه .","part":23,"page":19},{"id":1500,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من ترجيح الصحة صححه الرافعي في الشرحين  لكن صحح في المحرر أنه لا يصح فقال: وأصح الوجهين أنه لا يصح ضمان المال الحال [مؤجلا]  إلى أجل معلوم هذه عبارته ، ولفظ المصنف مغاير له من وجهين.\rأحدهما: تصحيح عكسه وقد (اعتذر)  [عنه]  في الدقائق بكونه خلاف الصحيح. \rالثاني: أنه حذف المال وهو أحسن ليدخل فيه  من تكفل كفالة مؤجلة ببدن من تكفل بغير كفالة حالة.\rقال: \"وأنه يصح ضمان المؤجل حالا\"؛ لأنه زاد في هذا التبرع  (اشتراط)  تبرع آخر فلم يقدح كما لو أعتقت المرأة عبدها على أن يتزوج بها، وقد سبق أيضا مثله فيما لو أقرضه بشرط رد المكسر عن  الصحيح ونحوه.\rوالثاني: لا؛  للمخالفة؛ ولأنه شرط في العقد شرطا فاسدا فأبطله كالبيع.\rقال: \"وأنه لا يلزمه التعجيل  \"؛ لأن الضمان فرع فلو ثبت فيه التعجيل لكان الفرع أقوى من الأصل، وكما لو كان عليه دين مؤجل فالتزم تعجيله. \rوالثاني: يلزم؛  لأنه  صفة لتبرع لازم بالالتزام فلزمته  الصفة أيضا قياسا كما  ونذر عتق عبد مؤمن أو سليم من العيوب ونحو ذلك (فعلى)  الأول هل يثبت الأجل في حقه مقصودا أم (تبعا)  لأجل المشابهة؟  فيه وجهان،  فائدتهما فيما لو مات الأصيل هل يحل  على الضامن أم لا.؟ \rقال:\"وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل\" أما الأصيل؛ فلأن الدين باق عليه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام لأبي قتادة حين وفى دين الميت: ((الآن بردت جلدته))  وأما الضامن فللحديث المذكور في أول الباب ((الزعيم غارم))، وفي الحاوي وجه كمذهب مالك  أنه لا يطالب الضامن إلا بعد العجز عن المضمون عنه. \rتنبيه: عبر في المحرر بقوله\" وللمضمون له\"  فأبدله المصنف \"بالمستحق\" وهو أعم إذ يدخل فيه الوارث ولكنه يدخل فيه أيضا المحتال مع أنه لا يطالب الضامن، لأن ذمته قد برئت كما سبق في  باب الحوالة.\rفرعان حكاهما الماوردي:","part":23,"page":20},{"id":1501,"text":"أحدهما: لو أفلس الضامن والمضمون له فقال الضامن للحاكم بع  أولا مال المضمون عنه وقال المضمون له: أريد أبيع مال أيكما شئت، قال الشافعي رحمه الله إن كان (الضامن)  بالإذن أجيب الضامن وإلا، فالمضمون / [41/أ] له \rالثاني: إذا رهن رهنا وأقام ضامنا فقيل: لا يجاب مستحق الدين إلى بيع الرهن إلا إذا تعذر الاستيفاء من الضامن. وقيل: عكسه،  والصحيح أنه مخير. \rقال:\"والأصح أنه لا يصح بشرط براءة الأصيل\"؛لأنه شرط فيه شرطا يخالف مقتضاه.\rوالثاني: يصح ويصح الشرط؛  لما رواه جابر في حديث ضمان أبي قتادة . للميت قال: فجعل رسول الله . [يقول هما عليك وفي مالك والميت منها برئ فقال: نعم، فصلى عليه فجعل رسول الله .]  إذا لقي أباقتادة . يقول: ما صنعت الديناران حتى كان آخر ذلك/ [57/د] قال: قد قضيتهما يا رسول الله قال: الآن  بردت عليه جلدته. رواه الحاكم من حديث عبد الله بن عقيل  عن جابر . وقال صحيح الإسناد. \rوالقائل بالأول: يجيب بأن المراد بقوله: برئ إنما هو في المستقبل بدليل آخر الحديث.\rوالثالث: يصح ويبطل الشرط؛  لأنه تبرع بشرط فيه ضرر/ [56/ج]  عليه  فلم  يبطل به التبرع كما لو أعتق عبدا بشرط أن يعطيه درهما و  هذا شيء قد سبق الكلام فيه قريبا\rقال:\"ولو أبرأ الأصيل بريء الضامن\"؛ لسقوط الحق.\rقال: \"ولا عكس\" [أي]  إذا أبرأ الضامن لا يبرأ الأصيل؛ لأنه إسقاط للوثيقة  فلم يسقط به الحق كفك الرهن وهذا  حكم ضامن الضامن مع الضامن. \rقال: \"ولو مات أحدهما حل عليه دون الآخر\"، أما الحلول على الميت فلما سبق في آخر الرهن، وأما بقاء التأجيل في حق صاحبه فلأنه حي  يرتفق بالأجل. \rوقيل: لا يحل على الضامن بموت نفسه. \rوقيل: يحل عليه بموت الأصيل. \rوالجنون والاسترقاق كالموت في الحلول على ما تقدم في التفليس.","part":23,"page":21},{"id":1502,"text":"تنبيه: عبر في المحرر بقوله:\"ولوحل الدين على أحدهما بموته لم يحل على الآخر\".  وتعبير المصنف أحسن؛ لأنه يفيد كون الدين يحل بالموت على الإطلاق بخلاف تعبير المحرر.\rفرع: إذا مات الأصيل، وقلنا: لا يحل على الضامن فأخر المستحق المطالبة كان للضامن مطالبة  المستحق بأن يأخذ حقه من التركة أو يبرئه من الضمان؛ لاحتمال تلفها.\rوقيل: لا. وإذا مات الضامن وأخذ المستحق المال  من تركته، لم يثبت لورثته الرجوع على المضمون عنه قبل الحلول.\rقال:\"وإذا طالب المستحق الضامن فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء إن ضمن بإذنه قياسا على تغريمه إذا غرم\"،ومعني التخليص أن يؤدي دين المضمون له ليبرأ الضامن وقيل: ليست له هذه المطالبة. \rفإن قلنا: يطالب فهل له حبسه أيضا إذا حبس؟ فيه  وجهان أصحهما كما قاله الرافعي لا،  وتابعه عليه في المطلب،  وزاد أنه لا يلزمه أي يرسم عليه وفيه نظر يأتي.\rفأما إذا كان الضامن  بغير الإذن فإنه لا يملك هذه المطالبة؛ لأنه لم يسلطه عليه.\rفرع: قال في المطلب:  لو كان المضمون عنه صغيراً والضامن ضمن بإذن وليه ثم طولب الضامن فله مطالبة الولي بالتخليص مالم يبلغ الصبي فإذا بلغ توجهت المطالبة عليه.\rقال:\"والأصح أنه لا يطالبه قبل أن يطالب\"؛ لأنه لم يغرم شيئا ولا طولب بشيء.","part":23,"page":22},{"id":1503,"text":"والثاني: له/ [52/ب] المطالبة بذلك،  أي بالتخليص كما لو استعار عبد  غيره ورهنه فإن المالك له أن يطالب بفكه.  والفرق بينهما على الصحيح أن الرهن محبوس بالدين وفيه ضرر ظاهر، . والوجهان يجريان أيضا في المطالبة بأخذ المال لنفسه ليكون عوضا عما يغرمه، وأصحهما أنه لا يطالب به إلا إذا غرم وليس له مطالبته بأخذه ليباشر أداؤه نيابة عنه حتى يستفيد به تعين البراءة والوجهان اللذان ذكرناهما في الحبس وفي المطالبة بالخلاص وبالمال قبل الطلب يبنيان على قاعدة وهي: أن مجرد الضمان بالإذن هل يثبت حقا للضامن على الأصيل؟ فيه وجهان: أحدهما نعم؛ لأن ذمته قد اشتغلت بالدين [فيثبت له عوضه] .\rوالثاني لا؛ لأنه لم يغرم شيئا. \rويتخرج على هذا الخلاف أيضا صحة ضمانه والرهن به والإبراء منه والمصالحة عنه، وتصحيح الرافعي عدم الحبس  يقتضي أن الراجح منهما عدم الثبوت بمجرد الضمان، ولكن تصحيح  المذكور مشكل؛ لأن الأصل لا يعطي شيئا إذا علم أنه لا يحبس وحينئذ (فلا)  يبقى لتجويز [المطالبة]  فائدة بل ينبغي أن يجوز له حبسه إذا طولب, وإن لم يحبس لتوصل منه إلى (تخليصه)  ولا ينافي هذا قولنا: إنه لاحق للضامن على المضمون؛\rلأن المراد أنه لاحق  لنفسه  ولكن  حقه في تخليصه، ولهذا إنما يطالبه بالأداء إلى المضمون عنه  لا إلى نفسه.\rقال: \"وللضامن الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء\"؛ لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه فأشبه ما إذا قال: أعلف دابتي فعلفها.\rوفى الحاوي وجه،  يؤخذ من كلام الرافعي أيضا أنه لا يرجع إلا  إذا شرط الرجوع.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله: إن قال: أضمن عني وأد عني رجع  وإلا فلا. \rوما ذكرناه  من القياس على العلف ذكره الرافعي،  وذكر في باب الإجارة في مسألة الخلاف أنه لو قال لرجل أطعمني رغيفا فأطعمه فلاشيء عليه.","part":23,"page":23},{"id":1504,"text":"تنبيه: عبر في المحرر بقوله: وللضامن الرجوع على الأصيل إن  ضمن وأدى بإذنه.  وهو أصوب من تعبير المصنف؛ لأنه لا يلزم من الإذن في الأداء حصول الأداء والرجوع يتوقف  على نفس الأداء وهذا الاعتراض متوجه أيضا  في (باقي)  الأقسام، وكلام المحرر سالم منه فاعلمه.\rقال: \"وإن انتفى فيهما فلا  \"؛ لأنه متبرع؛  ولأنه عليه الصلاة والسلام صلى بعد ضمان أبي قتادة رضي الله عنه، ولو ثبت الرجوع لم يصل لبقاء الدين.\rقال:\"وإن/ [58/د] أذن في الضمان فقط رجع في الأصح\"؛ لأن الضمان يوجب الأداء فكان الإذن فيه أذنا لما يترتب عليه؛ و  لأن ذمته قد اشتغلت بالدين بقوله فإذا استوفى منه رجع كما لو أعاره مالا (فرهنه)  في دينه  أو بيع  في الدين.\rوالثاني: لا يرجع؛  لأن الغرم والإبراء إنما هو بالأداء ولم يأذن فيه ولا في شيء يستلزمه؛ لأن الضامن قد يؤدي وقد  لا يؤدي.\rوالثالث: إن طولب ولم يمكنه مراجعة الأصيل لغيبة أو حبس أو نحوهما رجع؛ لأنه مضطر إلى الأداء، وإلا فلا. \rوقوله \"فقط\" يحتمل أمرين: أحدهما: أن يسكت عن الأداء.\rوالثاني: أن ينهاه عنه, والأول واضح، والثاني لم أر تصريحا به، ويتجه أن يقال: إن كان النهي بعد الضمان فلا أثر له، وإن كان قبله نظر إن (انفصل)  عن الإذن كان رجوعا عنه وإن اتصل به أفسده\rقال:\"ولا عكس في الأصح\" أي إذا ضمن بغير الإذن وأدى بالإذن فإنه لا يرجع على الأصح؛  لأن وجوب الأداء سببه الضمان ولم يأذن فيه.\rوالثاني: يرجع؛ لأنه أسقط الدين عنه بإذنه ولو كان الإذن في هذه المسألة  بشرط الرجوع فقد حكى الرافعي فيه احتمالين عن الإمام،  وصحح في الروضة منهما  أنه يرجع ، وقد ذكر الماوردي مثله  وجزم بالرجوع،  لكنه صوره بما إذا قال: أد عني ما ضمنته لترجع علي به ، والظاهر أن قوله: عني ليس  للتقييد.","part":23,"page":24},{"id":1505,"text":"فرع: حيث ثبت الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرد في المتقوم مثله صوره كذا ذكره الإمام بحثا فقال: لا يمتنع تخريجه عليه ونقله عنه الرافعي في الكلام على ضمان المجهول،  (وأقره)  وصرح أعني الإمام بحكاية ذلك عن رواية القاضي في أول  باب  السلم،  وهو معنى قول الرافعي  في هذه المسألة أن الأداء في ضمنه إقراض.\rقال: ولو أدى  مكسرا عن صحاح، أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون، فالأصح أنه لا يرجع إلا بما غرم؛ لما أشار إليه المصنف من كونه هو الذي غرمه.\rوالثاني: يرجع بما حصلت البراءة عنه وهو الصحاح والمائة؛ لأن المسامحة حصلت معه.  وقيل: يرجع في الصورة الأولى بما أدى [و]  في الثانية بالمائة؛ لأن غير الجنس يقع إعتياضا. \rوأما عند اتحاده واختلاف الصحة فإن المرعي فيه حكم الإيفاء  والاستيفاء ولو باعه الثوب بمائة وتقاصا  رجع بالمائة بلا خلاف.\rولو قال: بعتك الثوب بما ضمنته لك عن فلان ففي صحة البيع وجهان فإن صححنا فهل يرجع بما ضمنه أم بالأقل منه ومن قيمة الثوب؟ فيه وجهان، والمختار في الروضة من زوائده صحة البيع وأنه يرجع بما ضمنه. \rفرع  حوالة الضامن  المضمون له ومصالحته على عوض وصيرورة الدين ميراثا للضامن كالأداء في ثبوت الرجوع وعدمه كذا وقع في الرافعي/ [42 /أ] والروضة و (ما)  ذكراه  في الميراث غلط يعرف في  المهمات. \rقال: \"ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع\"قياسا على من  أنفق على دواب غيره بغير إذنه.\rقال: وإن أذن بشرط الرجوع رجع؛ لقوله عليه الصلاة  والسلام ((المؤمنون عند شروطهم)). \rقال:\"وكذا إن أذن مطلقا في الأصح\"؛ لأنه المعتاد.\rوالثاني: لا؛ لأنه لم يوجد منه سوى الإذن في الأداء وليس من (ضرورة)  الإذن الرجوع.\rوالثالث: إن كان المأذون له من يطمع مثله في ثواب  الإذن رجع وإلا فلا. ","part":23,"page":25},{"id":1506,"text":"فإن قيل: فما الفرق بين هذا وبين ما إذا قال (اغسل)  ثوبي ونحو ذلك من غير اشتراط شيء فإن أصح الأوجه على ما سيأتي في موضعه أنه لا يستحق أجره؟ قلنا: الفرق أن المسامحة  في المنافع أكثر منها في الأعيان.\rقال:\"والأصح أن مصالحته على غير جنس الدين لا تمنع الرجوع\"؛ لأن الإذن إنما يقصد للبراءة وقد حصلت،\rوالثاني: تمنع؛  لأنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة .\rوالثالث: إن قال: أد ما علي من الدراهم مثلا  فإنه لا يرجع، وإن قال: أد ديني أو ما علي رجع. \rفإن قيل: فلم جزموا في الضمان بأن المصالحة لا تمنع  الرجوع ولم يخرجوه على الخلاف في مسألتنا؟ قلنا:؛لأن مصالحة الضامن وقعت على حق وجب عليه بخلاف المأذون له بلا ضمان.\rقال: \"ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي إذا أشهد بالأداء رجلين أو رجلا وامرأتين\"؛ لأنهما أديا أداءً نافعاً حيث احتاطا في تمهيد طريق الإثبات بتقدير أن يجحد رب الدين ولو أشهدا مستورين فبانا فاسقين كفى في  أولى الوجهين،  ولا يكفي إشهاد من يعرف سفره عن قرب .\rقال: \"وكذا رجل ليحلف معه في الأصح\"؛ لأنه يكفي لإثبات الأداء.\rوالثاني: لا؛  لأنهما قد يترافعان إلى من لا يقضي بالشاهد واليمين وهو الحنفي، وصورة هذه المسألة أن يموت الشاهد أو يغيب، فإن كان حاضرا وشهد وحلف معه الضامن  فإنه يرجع وجها واحداً كذا نقله في المطلب عن القاضي، والبندنيجي، وسليم الرازي، وابن الصباغ، وكذلك  المتولي.  وألحق بموته ما إذا رفعت الخصومة إلى حنفي. \rقال:\"فإن لم يشهد فلا رجوع إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه\"، أي الأصيل؛ لأن الدافع مقصر بترك الإشهاد مع كون الأصل هو ما يدعيه الأصيل نعم يستثنى من هذا ما إذا صدقه المستحق كما ذكره المصنف بعد ذلك.\rقال: \"وكذا إن صدقه في الأصح\"؛لأنه لم يرد ما (ينتفع)  به الأصيل ألا ترى أن المطالبة باقية.","part":23,"page":26},{"id":1507,"text":"والثاني/ [59/د] يرجع؛  لاعترافه بأنه أبرأ ذمته بإذنه  وينبني على الوجهين تحليف الأصيل إذا كذبه. فإن قلنا: يرجع عند تصديقه حلفه على نفي العلم بالأداء، وإن قلنا: لا يرجع فإن قلنا يمين الرد كالإقرار لم يحلفه وإن قلنا  كالبينة حلفه [53/ب] لاحتمال نكوله فيحلف المؤدي كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره،  وهو واضح.\rتنبيه: ما ذكره المصنف محله (عند)  سكوت الأصيل عن الإشهاد فإن أمره [به]  فتركه لم يرجع جزما وإن أذن له في تركه رجع قاله في البحر، وهو ظاهر .\rقال: \"فإن صدقه المضمون له أو أدى بحضرة الأصيل رجع على المذهب\"، أما مسألة التصديق ففيها وجهان:\rأصحهما: الرجوع؛ لسقوط طلب المستحق بإقراره، وإقراره أقوى من البينة. \rوالثاني: لا؛ لأن قول رب الدين  ليس بحجة على الأصيل. \rو  أما إذا أدى بحضرة الأصيل فظاهر المذهب المنصوص أنه يرجع؛  لأن التقصير في تلك الحالة منسوب إلى الأصيل حيث لم يحتط لنفسه بخلاف الغيبة.\rوقيل: [لا]  يرجع كما لو ترك الإشهاد مع الغيبة كذا حكاه الرافعي في الشرح الكبير  وليس فيه ولا في الصغير والمحرر ما يقتضي إثبات طريقين لا في الأولى، ولا في الثانية حتى يعبر/ [57/ج]  بالمذهب ولهذا عبر في الروضة عن المسألة الأولى بالأصح، وعن الثانية بالصحيح . \r\r$$$","part":23,"page":27},{"id":1508,"text":"كتاب الشركة\rالشركة بكسر الشين وسكون الراء وحكى ابن باطيش،  فتح الشين وكسر الراء، وهي في اللغة عبارة عن الاختلاط. \rوفي الشرع: عبارة عن ثبوت الحق في الشيء الواحد لشخصين فصاعدا على جهة  الشيوع ومقصود الباب كما قاله الرافعي هو الشركة التي تحدث بالاختيار  لقصد التصرف وتحصيل الأرباح. \rوالأصل فيه ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال: يقول الله تعالى ((أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه فإذا خانه خرجت من بينهما)) أي تنزع البركة من مالهما. رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح الإسناد. \rقال: \"هي أنواع\" أي أربعة وهذا التقسيم  لمطلق الشركة لا للشركة الصحيحة.\rقال:\"شركة الأبدان كشركة الحمالين، وسائر المحترفة ليكون بينهما كسبهما متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة  أو اختلافها\".أي كخياط ورفاء  وهي باطلة؛  لأن كل  واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده كما لو اشتركا في ماشيتهما وهي متميزة ليكون الدر والنسل بينهما.\rوجوزها مالك عند اتحاد الصنعة،  وأبو حنيفة مطلقا،  وهو وجه  لنا. \rحجتنا عليهما ما (سلماه)  وهو الامتناع في الاصطياد والاحتطاب. \rقال: \"وشركة المفاوضة ليكون بينهما كسبهما  \" أي سواء كان بالبدن أو المال كما قاله في التنبيه  وغيره، وإليه أشار في المحرر  بقوله: ليكون بينهما ما يكسبان  ويربحان .\rقال: \"وعليهما ما يعرض من غرم\"، أي سواء كان بغصب أو إتلاف أو بيع فاسد وهي باطلة أيضا،  خلافا لأبي حنيفة. \rلنا: أنها مشتملة على أنواع من الغرر ولهذا قال الشافعي رحمه الله: لا أعرف شيئا في الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة. \rفائدة: سميت مفاوضة قيل من قولهم (قوم)  فوضى بفتح الفاء أي متساوون، وقيل: من قولهم: تفاوضا في الحديث إذا شرعا فيه جميعا، ويعرض هنا بكسر الراء كما قاله الجوهري. ","part":24,"page":1},{"id":1509,"text":"قال: وشركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان  ليبتاع كل منهما بمؤجل لهما  فإذا باعا كان الفاضل من  الأثمان بينهما. اعلم أن هذا النوع أيضا باطل؛ لأنه ليس بينهما مال مشترك يرجع إليه عند انفساخ العقد، ثم ما اشتراه كل واحد منهما فهو ملكه له ربحه وعليه خسرانه.\rقال:\"وهذه الأنواع باطلة\"لما ذكرناه . \rقال:\"وشركة العنان صحيحة\"؛ للإجماع  وللحديث السابق.\rوهذه اللفظة مأخوذة من عنان  الدابة لاستواء الشريكين في ولاية الفسخ والتصرف واستحقاق الربح على  رأس المال كاستواء طرفي العنان . \rوقيل: من عن إذا ظهر؛ لأن جوازها ظاهر. \rوقيل: من عنان  السماء وهو ما ظهر منها فعلى (الاشتقاق)  من عنان الدابة يكون بالكسر على المشهور وعلى أنه من الظهور، أو من عنان السماء يكون بالفتح كذا قاله القاضي عياض  في كتاب السلم الثاني من كتاب التنبيهات الذي ألفه على المدونة.  قال:\"ويشترط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف\" أي من كل واحد للآخر في نصيب نفسه؛ لأن المال مشترك ولو  صدر الإذن من أحدهما فالمأذون له يتصرف في الجميع ولا يتصرف الآذن إلا في نصيب نفسه، ثم إن الآذن إن عين جنسا جاز سواء كان\rذلك الجنس يعم وجوده أم لا، كما نقله العمراني  في الزوائد  عن المحاملي بخلاف القراض فلا  يتصرف المأذون له في نصيب الآذن في غير ذلك الجنس، وإن عمم فقال: اتجر فيما شئت جاز. وقيل: لابد من التعيين. وإن أطلق فقال: اتجر ففي الروضة من زوائده أن الأصح  جوازه أيضا. \r(تنبيه)  ذكر  الرافعي في الشرحين  [والمصنف في الروضة،  أن لابد من لفظ يدل على (التجارة)  وهذا واضح وأما [ما]  في المحرر]  والمنهاج من تعبيره بالتصرف  فينظر إن قال في هذه وفي أعواضها فقريب  وإن لم يتعرض للأعواض كان ذلك إذنا فيها [60/د] فقط وليس شركة نعم إن تعين الحمل على الشركة بقرينة حمل اللفظ عليه.","part":24,"page":2},{"id":1510,"text":"قال:\"فلو اقتصر على اشتركنا  لم يكف في  الأصح\"؛لأنه يحتمل أن يكون إخبارا من  حصول الشركة ولا يلزم من حصول الشركة جواز التصرف بدليل الموروث.\rوالثاني نعم لفهم المقصود عرفا. \rقال:\"وفيهما أهلية التوكيل والتوكل  \"؛ لأن كلا منهما وكيل عن / [43/أ] صاحبه في شيء موكل له في شيء آخر قال في المطلب: (محل)  هذا إذا أذن كل منهما للآخر في التصرف.  أما إذا كان أحدهما المتصرف دون الآخر فيشترط في الآذن أهلية التوكيل وفي المأذون له أهلية التوكل  حتى يصح أن يكون الأول أعني  دون الثاني.\rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنف: أنه يجوز للولي عقد الشركة على مال المحجور عليه، قال في المطلب: وقد يقال يمنعها لاستلزامها خلط ماله قبل العقد بلا مصلحة بل [قد]  يؤثر نقصا. قال: وأما المكاتب فينبغي ألا يصح ذلك منه إن كان هوا لمأذون له لما فيه من التبرع بعمله ويصح إن كان هو الآذن.  ولم يصرح الرافعي بالمسألتين وإنما صرح بالجواز فيما ورثه الصبي مشتركا.\rفرع: يكره مشاركة الذمي ومن لا  يحترز عن الربا.\rقال: \"وتصح في كل مثلي\" أما النقدان بالإجماع،  نعم في المغشوش وجهان أصحهما في زوائد الروضة جوازه/ [58/ج] أيضا. \rوالثاني: لا كالقراض وأما غير النقدين كالقمح والحديد ونحوهما؛ فلأنه إذا اختلط بجنسه ارتفع معه التمييز فأشبه النقدين.\rقال:\"دون المتقوم\"؛ لأنه لا يمكن الخلط فيه  وحينئذ فقد يتلف مال أحدهما أو ينقص فلا يمكن قسمة الآخر بينهما.\rتنبيه: المتقوم بكسر الواو؛ لأنه ليس متعديا بل مطاوعا لفعل يتعدى إلى واحد فيكون لازما فلا ينبني  منه اسم المفعول.\rقال:\"وقيل يختص بالنقد المضروب\"؛ لأنه عقد موضوع  للتصرف في ملك الغير طلبا للربح فاختص بما يتيسر به الأرباح غالبا وهو النقد قياسا على القراض.","part":24,"page":3},{"id":1511,"text":"واحترز بالمضروب عن التبر  فإن الأصحاب أطلقوا منع الشركة فيه كذا نقله الرافعي عنهم،  ثم قال: ويجوز تخريجه على أنه مثلي أو متقوم؟ وما ذكره بحثا قد صرح به صاحب التتمة. \rتنبيه: كلام المصنف يوهم أن النقد يطلق على غير المضروب مع أنه لا يطلق عليه لغة\rولا اصطلاحا.\rقال:\"ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان\"؛لما سبق في امتناع المتقوم، وينبغي أن يتقدم الخلط على العقد والإذن، فإن وقع في المجلس فوجهان أظهرهما  لا يكفي،  وإن تأخر عن المجلس لم يجز على الوجهين، ومال الإمام إلى جوازه. \rقال: \"ولا يكفي الخلط مع اختلاف جنس أو صفة كصحاح ومكسرة\"؛ لأن التمييز حاصل وكذا الدارهم المتقوَّمة أو  الجديدة أو  السوداء بغيرها وكذا الحنطة الحمراء بالبيضاء.\rقال: \"هذا إذا أخرجا مالين/ [54/ب] وعقدا\" فإن ملكا مشتركا بإرث أو  شراء أو  غيرهما وأذن كل للآخر في (التجارة)  فيه تمت الشركة لأن المعنى المقصود بالخلط حاصل.\rقال: والحيلة في الشركة في العروض أن يبيع كل واحد بعض  عرضه ببعض عرض الآخر ويأذن له في التصرف\" أي بعد التقابض وغيره مما شرط  في البيع وحينئذ فيملكانه بالسوية (أي)  يبيع نصفا بنصف فإن بيع مثلا ثلث بثلثين أو ربع بثلاث أرباع؛ لأجل تفاوتهما في القيمة ملكاه على هذه النسبة أيضا ويملكان أيضا  التصرف.\rقال القاضي الحسين ، وصاحب التتمة : إلا أنه لا يثبت أحكام الشركة في الثمن بل  يستأنفا  عقدا وهو ناض،  والمذهب وقضية إطلاق الجمهور كما قاله الرافعي ثبوت الشركة وأحكامها على الإطلاق. \rتنبيه : قول المصنف \"في العروض\" كان الأولى أن يقول: في باقي العروض، فقد سبق أن الشركة في المثليات جائزة بالخلط،  مع أنها من العروض إذ العروض  ما عدا النقد. وقوله: \"كل واحد\" لا حاجة إلى لفظ كل فتأمله.","part":24,"page":4},{"id":1512,"text":"وقوله: \"بعض عرضه\" إلى آخره هو أحسن من قول المحرر نصف عرضه بنصف عرض صاحبه  كما شرحناه.\rوقوله: \"ويأذن\" صوابه ثم يأذن كما في التنبيه  أعني بثم لا بالواو؛  لأن مقتضى الواو  أن يكون الحكم كذلك أيضا عند تقدم الإذن على البيع وعند مقارنته، وليس كذلك فإنهما لو اقترنا فإن جعل الإذن شرط فيه بطل، وإلا بطل الإذن خاصة؛ لأنه قبل الملك. كذا نقله في الكفاية عن البندنيجي والروياني وغيرهما. \rويؤخذ منه بطلان الإذن عند تقدمه بطريق الأولى.\rوقوله: \"في التصرف\" قد سبق الكلام فيه \rفرع: هل يشترط معرفتهما بقيمة العرضين؟ فيه وجهان أصحهما أنه  لا يشترط كما  قاله في زوائد الروضة. \rقال:\"ولا يشترط تساوي قدر المالين\" أي خلافا للأنماطي، ؛ لأنه لا محذور فيه إذ الربح والخسران على قدر المالين كما سيأتي، وفي ذكر المصنف كذلك غنية عن المذكور في هذا الموضع.\rقال:\"والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما  عند العقد\" أي لا يشترط العلم بمقدار النسبتين في المال المختلط بينهما  من كونه مثلا مناصفة أو مثالثة إن  / [61/د] أمكن معرفتهما  بعد ذلك  بمراجعة حساب أو وكيل؛ لأن الحق لا يعدوهما وقد تراضيا.\rوالثاني  يشترط وإلا  يؤدي إلى جهل كل منهما بما أذن فيه  وبما أذن له فيه كذا\rصور الرافعي المسألة  أعني بجهل النسبة إلى  إمكان المعرفة بعد ذلك واقتضى كلامه أن الجهل إن كان بالقدر مع العلم بالنسبة كما [لو]  وضع أحدهما دراهم في كفة الميزان ووضع الآخر بإزائها مثلها فيصح العقد بلا خلاف؛ لأنه لا محذور به وبذلك صرح الماردي، وغيره  وهو ظاهر ولا يؤخذ هذا التصوير من كلام المصنف، وإنما  اشتراط المعرفة من بعد فأشار إليه بقوله:\"عند العقد\".","part":24,"page":5},{"id":1513,"text":"قال:\"ويتسلط كل منهما على التصرف بلا ضرر فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغين فاحش ولا يسافر به ولا يبضعه بغير إذن\"؛لأن الشركة في الحقيقة توكيل وتوكل  وسيأتي في الوكالة بيان هذه الأمور وأنها من شأن الوكيل  فإن خالف لم يصح تصرفه في نصيب شريكه،  وفي نصيب نفسه  قولا تفريق الصفقة،  إلا السفر فإنه لا يمنع الصحة وإن كان ضامنا وجوز الكمال ابن يونس البيع بغير نقد البلد .\rوقوله:\"يبضعه\" هو بياء مضمومة ثم باء موحدة ساكنة، والإبضاع هو إعطاء الشيء لمن يتصرف فيه تبرعا. \rوقوله: \"بغير إذن\" قيد في الجميع، نعم لا يستفيد ركوب البحر أي الملح بمجرد  الإذن  بل لابد من التنصيص عليه كذا ذكره في الروضة من زوائده في عامل القراض  وهذا مثله.\rتنبيهان:\rأحدهما: الشركة والقرا ض وإن كانا عقدين موضوعين لطلب الربح فقد فرقوا بينهما وألحقوا الوكيل بالشريك  في امتناع البيع بالعرض كما سبق، وبالمعيب الذي فيه ربح كما يقتضيه إطلاق الشرحين والروضة، وألحقوه بالمقارض في عدم بيان النوع الذي يتصرف فيه.\r الثاني: أن الرافعي في الشرحين قد جعل تصرف الشريك/ [59/ج] كتصرف الوكيل  وتبعه على ذلك في الروضة. \rولاشك أن تصرف الوكيل على أربعة أقسام:\rأحدها: أن يكون بالغبطة وهو ما كان فيه ربح عاجل، وقال في المطلب: الغبطة هي ... الزيادة على القيمة زيادة لها بال. \r الثاني: أن يكون بالمصلحة كشراء ما يتوقع فيه الربح أو بيع ما يتوقع فيه الخسران.","part":24,"page":6},{"id":1514,"text":"والثالث: أن يكون بلا ضرر كبيع قفيز حنطة بمثله وغير ذلك مما لا ربح فيه ولا خسران. والرابع: أن يكون فيه ضرر كالبيع أو الشراء بالغبن الفاحش فالقسم الأول ليس شرطا في الوكيل ويدل عليه تجويز هم له البيع والشراء بثمن المثل، والثالث لا يكفي فإنه لا  يدخل فيه البيع بثمن المثل مع وجود راغب بزيادة مع أنه ممتنع وكذلك ما ذكرناه من بيع القفيز بمثله ونحوه مع أنه ممتنع في ولي اليتيم كما سبق في الحجر  وهذا مثله. والرابع امتناعه  واضح فتعين الثاني وهو اعتبار المصلحة وقد صرح به في الروضة في أول الباب الثاني في أحكام القراض فقال: تصرف العامل متقيد بالمصلحة [كتصرف الوكيل هذا كلامه  وهو نظير قول المصنف في الحجر: ويتصرف الولي بالمصلحة ]  وقد عبر في المحرر هنا تبعا للوجيز بقوله: بشرط الغبطة ، فعدل عنه المصنف إلى قوله: \"بلا ضرر\" وكلاهما ليس بجيد لما عرفت. ولم ينبه الرافعي على كلام الوجيز حالة شرحه بل عدل عنه إلى ما نقلناه عنه / [44/ أ] أولا، ووقع في القراض من الوجيز التعبير بالغبطة أيضا وتابعه عليه الرافعي. \rقال: \"ولكل فسخه متى شاء\"؛ لما ذكرناه من كونه توكيلا وتوكلا.\rوقوله: \"فسخه\" أو  فسخ العقد فأعاد الضمير على الشركة باعتبار المعنى.\rقال: \"وينعزلان عن التصرف بفسخهما\"؛ لأن العقد قد زال.\rوقيل: إذا قلنا أن مجرد عقد الشركة لا يكفي وأنه لا بد من التصريح بالإذن، فلا يحصل العزل بالفسخ وإن ارتفع العقد، بل يتصرفان  إلى التصريح بالعزل.\rوفي الكفاية وجه: أنه إذا فسخ أحدهما وأراد الفسخ بالنسبة إلى صاحبه خاصة لم يرتفع العقد وكان له أن يتصرف في جميع المال وإن أراد بالنسبة إليهمالم يجز لواحد منهما أن يتصرف. ","part":24,"page":7},{"id":1515,"text":"وقوله: \"بفسخهما\" أي بفسخ كل منهما كما هو مصرح به في الشرحين والروضة  ولهذا قال في المحرر: بالفسخ،  وعبارة المصنف توهم  أ ن الفسخ كالعزل حتى لا ينعزلان بفسخ أحدهما بل ينعزل صاحبه دونه وهو  قريب مما حكيته عن الكفاية.\rقال: \"فلو  قال أحدهما عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل\" أي بل المخاطب فقط؛ لأن المتكلم لم يمنعه أحد بخلاف المخاطب فإن أراد أي  المخاطب عزله فليعزله.\rقال:\"وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه\"كالوكالة وكذا بطروِّ  حجر  السفه كما نبه عليه في الكفاية وينبغي أن ينبهوا أيضا على طريان  الاسترقاق، وحجر المفلس  والرهن، وفي الوكالة في بعض ما ذكره المصنف خلاف ستعرفه ينبغي أن يجيء هنا وحكى في المطلب عن شرح المختصر للجوري وجها أنها لا تنفسخ بالموت بل يفسخ الوارث إن شاء. \rقال:\"والربح والخسران على قدر المالين تساويا في العمل أو تفاوتا\" أما في الربح/ [62/د]؛فلأنا لو جعلنا شيئا منه في مقابلة العمل لاختلط عقد القراض بالشركة،  وأما في الخسران؛ فلأن المال مشترك فتتوزع الخسارة عليهما كما لولم يأذن أحدهما للآخر في التصرف.\rقال: \"فإن شرط خلافه\" أي التساوي في الربح أو الخسران مع التفاضل في المالين، أو التفاضل في الربح والخسران مع التساوي في المالين.\rقال:\"فسد العقد\"؛ لأنه مخالف لموضوع الشركة.\rوقيل: يبطل الشرط دون العقد.\rوقيل: يجوز/ [55/ب] اشتراط زيادة في الربح لمن زاد عمله،  وحكى في المطلب عن شرح المختصر للجوري قولا غريبا أن  الربح يكون نصفين سواء اتفق المالان أو اختلفا حتى لو شرطا خلافه لم يصح العقد.\rقال: فيرجع كل  على الآخر بأجرة عمله في ماله\" أي مال الآخر قياسا على القراض إذا فسد وحينئذ فللمسألة أحوال:","part":24,"page":8},{"id":1516,"text":"أحدها: أن يتساويا في المال والعمل فنصف  عمل كل واحد منهما يقع في ماله فلا يستحق به أجرة والنصف الآخر وهو الواقع في مال صاحبه تجب أجرته فيجب لكل منهما نظير ما وجب لصاحبه عليه فيتقاصان.\rالثاني: أن يتساويا في المال ويتفاوتا في العمل فيساوي مثلا عمل أحدهما مائتين, والآخر مائة فينظر إن كان عمل من شرط له الزيادة أكثر فيبقى له بعد النقاص خمسون وإن كان المشروط له الأقل هو الذي عمل أكثر فأصح الوجهين  أنه لا يرجع بالخمسين على صاحبه وهو المشروط له الزيادة؛ لأنه قد عمل متبرعا.  وهذه الصورة واردة على المصنف قال الرافعي:  يجري الوجهان فيما إذا أفسدت  الشركة واختص أحدهما بالتصرف هل يرجع بنصف أجرة عمله.\rالحال الثالث: أن يتفاوتا في المال كألف وألفين وفي العمل أيضا فينظر إن كان عمل صاحب الأكثر أكثر فإن  تساوي  عمله مائتين وعمل الآخر مائة تقاصا؛ لأن  صاحب المائتين قد أسقطتا  من حقه ثلثها  لوقوعه في ماله يبقى ستة وستون وثلثان وصاحبه أسقطتا  من المائة التي له ثلثها لأنه نسيئة ماله فيبقى أيضا ستة وستون وثلثان فيتقاصان وإن عمل صاحب الأقل أكثر والتفاوت كما ذكرنا فيبقى لصاحب الأقل على الأكثر مائة بعد التقاص.\rالحال الرابع: أن يتفاوتا في المال ويتساويا في العمل فيبقى لصاحب الأقل ثلث المائة\rقال: \"وتنفذ التصرفات\"؛ لأن الإذن موجود وفي المطلب وجه أنها/ [60/ج] لا تنفذ وإذا أنفذناها  ففي جواز الإقدام عليها كلام يأتي في الوكالة إن شاء الله تعالى.\rقال: \"والربح على قدر المالين\"؛ لأنا أبطلنا الشرط.\rقال:\"ويد الشريك يد أمانة، فيقبل قوله في الرد والخسران والتلف\" قياسا على المودع والوكيل فلا  فرق في دعوى  التلف بين أن يطلق وبين أن يضيفه إلى سبب إلا أن يكون ظاهرا كما ذكره من بعد.","part":24,"page":9},{"id":1517,"text":"قال:\"فإن ادعاه بسبب ظاهر طولب  ببينة بالسبب ثم يصدق في التلف به\"  اعلم أن هذه المسألة قد ذكرها المصنف في آخر الوديعة مستوفاة والمذكور هنا يحتاج إلى تفصيل فراجع ما هناك .\rقال: \"ولو قال من في يده المال هو لي وقال الآخر مشترك وبالعكس صدق صاحب اليد\"؛ لأنها تدل على الملك وقد ادعى صاحبها جميع المال في المسألة الأولى ونصفه في الثانية.\rقال: \"ولو قال اقتسمنا وصار لي صدق المنكر\"؛ لأن الأصل عدم القسمة.\rقال: \"ولو اشترى  وقال اشتريته للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري\"؛ لأنه أعرف بقصده والغالب تصوير المسألة الأولى بحالة ظهور الخسران والثانية  بحالة الربح.\r...","part":24,"page":10},{"id":1518,"text":"كتاب الوكالة\rالوكالة بفتح الواو وكسرها وهي في اللغة تطلق على: التفويض، وعلى المراعاة والحفظ أيضاً كما قاله: الماوردي ومنه. ......... .... ........ ........... . .\rوفي الاصطلاح: تفويض ماله فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حال حياته.\rوالأصل فيه من الكتاب قوله تعالى:. ............ ....... . ... ......... . الآية، وقوله تعالى. ............. ......... ............ .... .... . الآية أيضا وقوله. .......... .......... ...... .، ومن السنة أشياء منها: ما ثبت في الصحيحين من إرساله السعاة لقبض الصدقات (\rومنها حديث عروة البارقي.، وقد سبق الكلام عليه في بيع الفضولي، ومنها عن جابر. قال: أردت الخروج إلى خيبر فأتيت النبي. فسلمت عليه وقلت له: إني أردت الخروج إلى خيبر فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقا فإن ابتغى منك (آية فضع) يدك على ترقوته رواه أبو داود ولم يضعفه.\rومنها: أنه عليه الصلاة والسلام وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة بنت أبي سفيان، كذا هو في المحرر وغيره من كتب الفقه.\rوالمذكور في كتب السير: أن النبي. بعث عمرو بن أمية إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة بولاية خالد بن سعيد بن العاص بن أمية وهو ابن عم أبيها، وكان أبوها كافراً لا ولاية/ [63/د] له مع غيبته أيضا، وكانت\rهي، وخالد مهاجرين في الحبشة، فأصدقها النجاشي أربع مائة دينار.\rوهذا الكلام يحتمل: أن يكون الوكيل هو عمرو، ويحتمل أن يكون هو النجاشي.\rوانعقد الإجماع أيضا على جوازها، وكذلك القياس: وهو شدة الحاجة إليها فإن الشخص قد يعجز عن القيام بمصالحه ومعاملته كلها بل قال القاضي الحسين وغيره: إنها مندوب إليها؛ لقوله تعالى:. ............. ..... ... ..... ............. .","part":25,"page":1},{"id":1519,"text":"وفي الحديث ((والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه)) \rقال:\"شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل فيه\" احترز بذلك عن الصبي ونحوه من المحجور عليهم فإنه لا يصح أ ن يوكلوا غيرهم فيما يتعلق بهم؛ لأن الوكيل فرع ونائب عن الموكل، فإذا لم يقدر الأصل على تعاطى الشيء فنائبه أولى أن لا يقدر عليه. \rقال: \"بملك، أو ولاية\" أما الملك: فكتوكيل الرشيد في ماله. وأما الولاية: فكتوكيل الأب والجد في النكاح والمال. فا  حترز بهذا القيد عن الوكيل فإنه لا يوكل عند الإطلاق/ [45/أ] وإن كان يباشر ؛ لأنه ليس بمالك ولا ولي، وكذلك العبد المأذون. فتلخص امتناع التوكيل ممن لا يباشر، أو يباشر لكن لا بالملك أو الولاية. وهذا الضابط ذكره الغزالي فشرحه الرافعي بماذكرناه.  ثم اعترض على القيد الثاني، فإن الوكيل قد توكل  عنه لا عن الموكل كما سيأتي. وحينئذ فلا يصح اشتراط كون الموكل مالكا للتصرف بحق الملك أو الولاية. وسيأتي أيضا بيان ما يرد على هذا الضابط طردا وعسكا.\r(وقول)  المصنف \"وكل\" هوبفتح الواو. وقوله:\" بملك\" متعلق بالمباشرة أو بالصحة.\rقال:\"فلا يصح توكيل  صبي ولا مجنون ولا المرأة والمحرم في النكاح\" اعلم أن هذه الأمثلة كلها شرح لما خرج بالقيد الأول، ولم يتعرض لذكرماخرج بالقيد الثاني.\rوأما  ما قاله: في الصبي والمجنون فواضح. وفي معناهما: النائم، والمغمى عليه، والفاسق في تزويج ابنته، إذا قلنا: لا يلي. ","part":25,"page":2},{"id":1520,"text":"وأما المرأة: فالمراد أنها لاتوكل أجنبيا في تزويجها؛ لأنها  لاتزوج نفسها عندنا  فأما لو أذنت للولي بصيغة الوكالة فإنه يصح كما نقله  في البيان عن نص الشافعي.  وقال الرافعي: إن الفرع ليس بمسطور وإن الذين لقيناهم  من الأئمة لا يعدونه إذنا. وأما المحرم: فإنه لا يتزوج عندنا ولا يزوج  فلا يوكل من يزوجه ولا من يزوج موليته. وصورة المسألة في تزويجه: أن يوكله ليعقد له حالة الإحرام، فإن وكله ليعقد له  بعد التحلل أو أطلق صح كذا قاله الرافعي في كتاب النكاح.  وطرده القاضي الحسين كما  إذا وكله ليشتري له هذا الخمر بعد تحلله.  ولو قال: إذا حصل التحلل فقد وكلتك فهو تعليق وكالة وسيأتي حكمه.\rولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج، فالأصح جوازه أيضا. \rقال: \"ويصح توكيل الولي في حق الطفل\" أي في النكاح وغيره، وقد سبق إيضاحه.\rثم الولي بالخيار إن شاء وكل عن نفسه، وإن شاء عن طفله، كذا نقله في الروضة عن الماوردي ثم قال: وفي الثاني نظر.  وتعبير المصنف \"بالولي\" يدخل فيه: الأب، والجد، والوصي، والحاكم. وتعبيره \"بالطفل\"/ [61/ج] وقع في المحرر أيضا،  والصواب: حذفه، كما هو في [56/ب] الشرح، والروضة ؛ ليدخل المجنون،  والمعتوه،  والسفيه ونحوهم.\rقال:\"ويستثنى توكيل الأعمى في البيع والشراء فيصح\" أي وإن لم يقدر على مباشرته للضرورة. والتقييد بالبيع والشراء وقع أيضا في الشرحين، والمحرر، والروضة.  لكن سائر العقود المتوقفة على الرؤية كالإجارة، والمسابقة،  والأخذ بالشفعة ونحوها يصح توكيله أيضا فيها.\rتنبيه: لم يستثن المصنف من الضابط إلا هذه المسألة، مع أنه يستثنى منه  مسائل أخرى سبق أكثرها، بعضها من طرده، وبعضها من عكسه.\rفأما الطرد  [وهو]  أن كل من صحت منه المباشرة بالملك أو الولاية، صح منه التوكيل، فيستثنى منه غير ما سبق مسألتان:","part":25,"page":3},{"id":1521,"text":"(إحداهما) : إذا جوزنا لصاحب الدين أن يكسر الباب ويأخذ ما يجده بالظفر فإنه لا يجوز له  التوكيل فيه كما صرح به جماعة. \rالثانية: إذا أذنت له المرأة في التزويج، ونهته عن التوكيل، فإنه يباشر ولا يوكل.\rوأما العكس : وهو من لا تصح منه المباشرة بالملك أو الولاية، لا يصح منه التوكيل فيستثنى منه مسائل:\rمنها:  إذا وكل المحرم في التزويج حلالاً، وأطلق أونص له على  العقد بعد التحلل، أو وكل الحلال محرما في التوكيل فإن التوكيل في هذه الأمثلة قد صح من المحرم كما سبق إيضاحه، والمحرم لا تصح منه المباشرة.\r(ومنها)  أيضا ما  إذا وكل الولي المرأة لتوكل رجلا عنه أي عن الولي في تزويج ابنته، فإنه يجوز عند الشافعي، ويمتنع  عند المزني، كذا نقله في التتمة في الباب الثالث في بيان الأولياء. \rومنها: إذا وكل المشتري البائع، أو المسلم،  المسلم إليه، في أن يوكل من (يقبض عنه)  فإنه/ [64/د] يصح، كما قاله الرافعي في البيع  مع استحالة مباشرته  القبض من نفسه.\rومنها: إذا قال: لمن ليس له  توكيل  في المباشرة: وكل في هذا. \rومنها: إذا قال: [إن]  طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا،  وقلنا: لا يقع الطلاق فوكل فإنه يصح كما قاله الرافعي في بابه. \rومنها: استيفاء القصاص في الأطراف، فإنه لا يباشره المستحق بل يوكل فيه. \rومنها: إذا قال: كلما عزلتك فأنت وكيلي، فإنه لا يقدر على عزله، ويصح منه التوكيل  فهذه المسائل كلها صحت ممن لا تصح منه المباشرة.\rومنها: ما أورده الرافعي على الوجيز  وهو الوكيل، والعبد المأذون، حيث جاز لهما التوكيل فإن المباشرة وإن صحت منهما لكن مباشرتهما لا بملك ولا بولاية.","part":25,"page":4},{"id":1522,"text":"قال:\"وشرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه\"؛ لأن تصرف الشخص لنفسه أقوى من تصرفه لغيره، فإن تصرفه له بطريق الأصالة، و  لغيره بطريق النيابة، فإذا لم يقدر على الأقوى لا يقدر على الأضعف بطريق الأولى. فاستفدنا من هذا الكلام أن كل من صحت مباشرته صحت وكالته، ومن لا، فلا.\rويرد على طرده: ما  لو وكل الولي فاسقا في بيع مال الطفل، فإنه لا يجوز، كما ذكره الرافعي في باب الوصاية.  وأما  العكس: فسيأتي ما يرد عليه.\rفرع: يشترط في الوكيل أيضا التعيين، فلو قال: أذنت لكل من أراد بيع  داري في بيعها لم يصح. \rقال: \"لاصبي ومجنون\" أي لا تصح وكالتهما؛  لامتناع مباشرتهما؛ لأن عبارتهما في ذلك ملغاة. وفي معناهما المعتوه، والمربسم ، والنائم، والمغمى عليه، ومن شرب ما يزيل عقله لحاجة. ونقل الروياني في الطلاق  عن  الزبيري ،  أنه يصح وكالة الصبي والمجنون في الطلاق.\rقال: \"وكذا المرأة والمحرم في النكاح\" أي إيجابا وقبولا؛ لما ذكرناه، وكذا توكيل  المرأة أيضا في الرجعة، وفي الاختيار في النكاح إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة \rوفي الاختيار  للفراق وجهان أصحهما في زوائد الروضة (أنه لايصح) . \rوصورة المسألة أن يعين للمرأة من يختارها أو يفارقها، فإن أطلق فإنه لا يصح لا من الرجل ولا من المرأة كما سيأتي.\rوالمحُرم: بضم الميم، وأما مفتوحها فإنه يجوز أن يكون وكيلا في القبول وإن كان لا يصح تعاطيه لنفسه.\rفرع: يمتنع على المرأة أن تتوكل إلا بإذن زوجها قاله الماوردي والروياني  واقتضى في كلامه أنه في أمر يحوج إلى الخروج.\rقال: \"لكن الصحيح اعتماد قول صبي في الإذن في دخول دار  و إيصال هدية\"؛ لأن الأولين كانوا يعتمدون [عليه]  في ذلك. ","part":25,"page":5},{"id":1523,"text":"والثاني: لا كغيره من التصرفات.  ومحل الخلاف كما قاله  الرافعي: إذا كان مأمون القول ولم (يحتف)  بخبره قرينة، فإن احتفت به قرينة أفادت العلم [بصدقه]  جاز الاعتماد على خبره قطعا.  وهو في الحقيقة عمل بالعلم لا بخبره. وإن كان غير مأمون: فلا يعتمد عليه قطعا . \rقال:\"والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح\" أي سواء أذن السيد أم لم يأذن؛ لأنه لاضرر على السيد فيه. \rوالثاني: يمتنع بغير إذن السيد، كما لا يقبل لنفسه بغير إذنه. والثالث: حكاه في الروضة من زوائده أنه يمتنع  مطلقا ؛ لأنه إنما جاز في حق نفسه للحاجة.\rتنبيه: قد ظهرلك مما قلناه في العبد: أنه يجب (استثناؤه)  من العكس، وهو أن من لاتصح مباشرته لنفسه لاتصح وكالته؛ و  لأجل ذلك ذكره المصنف، ولا بد معه من مسائل أخرى تستثنى أيضا من العكس:\rأحدها: إذا وكل مسلم كافراً في شراء عبد مسلم، فإنه يصح إن صرح (بالسفارة)  وكذا إن لم يصرح على الأصح كذا ذكره الرافعي قي أوائل البيع ، وفيه كلام مذكور في المهمات.\rالثانية: توكيل المرأة في طلاق غيرها.\rالثالثة: توكيل السفيه في قبول النكاح بغير إذن وليه.\rالرابعة: ما ذكره في الكفاية في أوائل النكاح، وهوتوكيل المحارم في قبول نكاح محارمهم كتوكيل الأخ في قبول نكاح أخته وهكذا مافي معناه كتوكيل من تحته/ [62/ج] امرأة في قبول نكاح أختها أو عمتها أو خالتها ومن تحته أربع في قبول نكاح امرأة وتوكيل الحر  الموسر في [قبول]  نكاح الأمة.\rقال \"ومنعه في الإيجاب\" أي والأصح منع توكيل عبد في إيجاب نكاح فحذف لفظ النكاح هنا استغناءً عنه بأل الدالة على المعهود السابق. وهو نظير ما قاله الزمخشري  في الكشاف من جواز إقامة  أل، مقام المضاف إليه. \rإذا علمت ذلك، فوجه المنع/ [46/أ] أنه لا يزوج ابنته فابنة  غيره أولى. ","part":25,"page":6},{"id":1524,"text":"أما الجواز: فلصحة عبارته في الجملة، وإن  منعناه في ابنته؛ لأنه لا يتفرغ للنظر [في أمرها]  وههنا قد تم النظر من جهة الموكل. وحكم السفيه، كحكم العبد إيجابا وقبولا.\rقال:\"وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل، فلو وكل ببيع عبد سيملكه، وطلاق من سينكحها بطل في الأصح\" ؛ [لأنه]  لايتمكن من مباشرته عند التوكيل فكيف يتصور أن يستنيب فيه غيره.\rوالثاني: يصح ؛لأن الملك حاصل عند المقصود من التوكيل وهو التصرف. \rقال الرافعي: / [65/د] ويجري الوجهان في إعتاق كل رقيق يملكه وقضاء كل دين يلزمه وتزويج  ابنته إذا انقضت عدتها أو طلقها زوجها. \rوفي مسألة الكتاب تعارض وأشياء نفيسة أوضحتها في المهمات ، وليقتصر على ما لابد منه وهو أمران:\rأحدهما: أن صورة مسألة الكتاب: أن يفرد ما لا يملكه بالتوكيل، كما تشعر به عبارة\rالمصنف، فإن جعله (تبعا)  لحاضركاستيفاء ما وجب من حقوقه، وما سيجب، وبيع ما هو في ملكه وما سيملكه ونحو ذلك، ففي صحته احتمالان للرافعي ذكرهما عند الكلام في حديث عروة البارقي،  المذكور منها في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه يجوز.  ونقل عن ابن الصلاح في فتاويه نحوه أيضا، وحكى عن الأصحاب الصحة.  وفيما إذا وكله في بيع ثمرة قبل إثمارها وأفتى بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد من الحقوق. ومن هذه الأمثلة أيضا أن يقول: وكلتك في بيع كذا ، وأن يشتري بثمنه كذا، فإن في صحة التوكيل بالشراء قولين حكاهما صاحب البحر في كتاب القراض  ... والمشهور الصحة كذا قاله في المطلب، في الكلام على تعليق الوكالة. ","part":25,"page":7},{"id":1525,"text":"الأمر الثاني: أن القائل بالجواز (لا إشكال)  أن يقول به في المعين بوصف، أو غيره. وكذا في العموم على مادل عليه قول الرافعي: كل رقيق وكل دين.  وأما  النكرة التي لم تعين به  فإنه لا يأتي الخلاف فيها كذا ذكره البغوي في النكاح من فتاويه.  وحينئذ فلابد من تقييد قول المصنف\" ببيع عبد\".  وكذا قوله: \"من سينكحها\" إن أراد بمن: نكرة موصوفة، بمعنى زوجه وهو الظاهر لتصريح الرافعي به في الشرحين والمحرر.  فإن أراد العموم فلا.\rقال: \"وأن يكون قابلا للنيابة\"؛ لأن الوكالة نيابة  فما لا يقبلها كاستيفاء حق القسم من الزوجات، ونحوه مما سيأتي لا يقبل التوكيل.\rقال:\" فلا يصح في عبادة\"؛ لأن المقصود منها ابتلاء الشخص وامتحانه بإتعابه نفسه وذلك لا يحصل بالتوكيل.\rقال: \"إلا الحج وتفرقة زكاة وذبح أضحية\"؛ للأدلة المذكورة في أبوابها. واعلم أن هذا التعبير وقع نحوه في المحرر أيضا  وهو مدخول؛ لخروج العمرة، وتفريق الكفارات، والنذور، والصدقات المتطوع بها،  وذبح الهدايا، والعقيقة، وشاة الوليمة، ونحوها وصب الماء على أعضاء المتطهر والمتيمم عند العجز. واستثنى الرافعي أيضا: صوم الولي عن الميت كما هو المختار عند المصنف.  وكذلك ركعتي الطواف يفعلهما الأجير تبعا للطواف.\rوقيل: يقعان عن الأجير وتبرأ ذمة المحجوج عنه بما يفعل. قال في البحر: ولا يجوز التوكيل في غسل الميت؛ لأنه من فروض الكفايات أي فيقع عمن باشره، وهو يقتضي أن توكيل العبد والذمي ونحوهما صحيح، ويتجه أن الموكل فيه والحالة هذه كل مسلم توجه عليه الفرض.","part":25,"page":8},{"id":1526,"text":"قال: \"ولا في شهادة وإيلاء ولعان وسائر الأيمان\"؛ أما الشهادة؛ فلأنا احتطنا ولم  يقم غير لفظها كأعلم وأتيقن مقامها فكيف يحتمل (السكوت)  عنها بالتوكيل. وأما الأيمان؛ فلأنها تتعلق بذات  الله تعالى فأشبهت العبادة  كذا علله في الوسيط،  وأيضا؛ فلأن المقتضي للشهادة والحلف قد لا يكون عند التوكيل ، وأيضا فلأن الإيلاء جائز  كما ستعرفه في بابه.\rوإنما قال المصنف:\" وسائر الأيمان\" أي باقيها؛ لأن الإيلاء، واللعان يمينان، والنذور، والتدبير، وتعليق الطلاق والعتق في معنى الأيمان قاله الرافعي. \rقال: \"ولا في ظهار في الأصح\" الوجهان ينبنيان على أن المغلب فيه معنى اليمين أو الطلاق؟ كما هو معروف في بابه.  ولمنعه  معنى آخر وهو أنه منكر من القول وزورفلا تشرع فيه الإعانة بالتوكيل؛  لقوله تعالى. .... ........... ..... ....... ............... .  فإن صححناه قال في المطلب:  ففي كيفية ما يأتي به الوكيل إشكال ولعل لفظه أنت على موكلي كظهر أمه، أو جعلت موكلي مظاهرا منك،.قال: والأشبه أن يقول: موكلي يقول أنت عليه كظهر أمه  كما قاله سليم في الدعوى  أن الوكيل يقول: موكلي  فلان يدعي [على فلان]  كذا.","part":25,"page":9},{"id":1527,"text":"قال: \"ويصح في طرفي بيع، وهبة، وسلم، ورهن، ونكاح، وطلاق، وسائر العقود والفسوخ\" أي كالصلح، والإبراء ، والحوالة، والضمان، والكفالة، والشركة، والوكالة، والقراض، والمساقاة، والإجارة، والجعالة، والإيداع، والأخد بالشفعة، والوقف، والوصية، والفسخ بخيار المجلس، والشرط وبالإقالة، والرد بالعيب، نعم لو طلق إحدى امرأتيه أو (أعتق)  أحد عبديه فوكل بالتعيين أو أسلم الكافر على أكثر من أربع فوكل بالاختيارلم يصح؛/ [63/ج] لتعلقه بالشهوة والميل كذا أطلقه الرافعي.  لكن لو أشار لفرد أوجمع، وقال: وكلتك في تعيينه للفراق أو النكاح، فهوكالتوكيل في الرجعة حتى يصح على الصحيح؛ لانتفاء المعنى، كذا ذكره في التتمة، ونقله في الروضة عنه وأقره. \rتنبيه: قال في المطلب: صيغة الضمان والوصية والحوالة بالوكالة: جعلت موكلي ضامنا لك كذا، أو موصيا لك بكذا، أو أحلتك بمالك  على موكلي من  كذا بنظيره مما له على فلان. \rقال: \"وقبض الديون وإقباضها والدعوى والجواب\"؛ لعموم الحاجة، وأما الأعيان فيصح  في قبضها، ولا يجوز في إقباضها مع القدرة  على ردها بنفسه/ [66/د] إذ ليس له دفعها لغير المالك كذا قاله الشيخ عز الدين . لكن سأذكر في توكيل الوكيل عن الجوري ما يقتضي إستثناء العيال، كالأب وغيره.\rقال:\"وكذا في تملك المباحات كالإحياء والاصطياد والاحتطاب في الأظهر\" كسائر أسباب الملك. \rوالثاني: المنع؛  قياسا على (الاغْتِنام) ؛ ولأن سبب الملك وهو وضع اليد قد وجد منه فلا ينصرف عنه بالنية. وأما الالتقاط فقد اختلف فيه كلام الروضة  فراجعه من المهمات. ","part":25,"page":10},{"id":1528,"text":"تنبيه: هذا الخلاف حكاه الرافعي في الشرحين وجهين  ولم يبين حكمه في المحرر واعترض عليه في الروضة وقال: هما قولان مشهوران ، فكذلك عبرهنا بالأظهر. والاعتراض غير مستقيم؛ فإن الخلاف مخرج  كما قال أبو الطيب هنا ، والقاضي الحسين في آخر باب الشركة. ولم يحك في الكفاية والمطلب غيره . والمخرج يعبر عنه بالقولين تارة وبالوجهين أخرى.\rقال: \" لافي إقرار في الأصح \"؛ لأنه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل كالشهادة. \rوالثاني: يصح؛  لأنه قول يلزم به الحق فأشبه الشراء وسائر التصرفات فإن لم نصححه فهل يكون مقرا بنفس التوكيل؟ فيه وجهان في الرافعي من غير ترجيح،  المذكور منهما في الحاوي الصغير: أنه لا يكون مقرا.  وفي زوائد الروضة: أن الأكثرين على أنه مقر.  وإن صححناه فينبغي أن يبين للوكيل جنس الدين، وقدره. فلو قال: أقر عني لفلان لم يصح.  وقيل: يصح، ويكون كما لو قال: أقرعني له بشئ. \rتنبيهان: أحدهما: أن  صيغة التوكيل في الإقراركما قاله الرافعي أن يقول لفلان  أقر\rعني لفلان بكذا،  فلولم يقل: عني، لم يصح كما قاله  القاضي الحسين. ولو قال: أقر عني لفلان بألف له علي، ففي زوائد الروضة أنه إقرار جزماً. \rالثاني: إذاصححنا التوكيل (فكيفية)  الإقرار على ما يقتضيه كلام البندنيجي أ ن يقول: أقررت عنه بكذا، وصوره بعضهم بأن يقول: جعلت موكلي مقرا بكذا كذا  قاله في الكفاية. \rقال:\"ويصح في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف، وقيل: لا يجوز إلا بحضرة الموكل\" أما الصحة مطلقا فكسائر الأمور من العقود والفسوخ واستيفاء الحقوق، إلا توكيل الراهن للمرتهن في بيع المرهون ونحوه؛ فإنه يصح/ [47/أ] في الحضرة دون الغيبة كما ذكره المصنف هناك فراجعه. ","part":25,"page":11},{"id":1529,"text":"وأما المنع في الغيبة؛ فلاحتمال العفو فلا يمكن تداركه، بخلاف الغير ؛ ولأنه ربما يرق  إذا حضر فيعفو. وقطع بعضهم: بالأول، وبعضهم بالثاني.  فإن استوفاه الوكيل وقع الموقع سواء صححنا الوكالة أو أبطلناها؛ لأنه استوفاه بالإذن قاله الرافعي في الجنايات.  فإن كان القصاص بعد عفو الموكل  ففيه كلام يأتي في الكتاب قبل الديات . \rتنبيهات: أحدها: أن الصحيح تعيين التوكيل في قطع الطرف، وحد القذف، ولا يجوز تمكين المستحق منهما، وقد ذكر المصنف القطع في الجنايات. \rالثاني: إذا أثبتنا الخلاف، فقد جزم الرافعي بأنه قولان، لاوجهان، كما ذكره في الكتاب . وعبارة المحرر سالمة من ذلك فإنه عبر بالأصح فقط،  فسبق إلى وهم  المصنف ما اصطلح هو عليه من كونه من الوجهين فصرح بقوله: \"وقيل\".\rالثالث: أن كلام المصنف يوهم أن التوكيل في استيفاء حدود الله تعالى ممتنع، وليس كذلك، بل يجوز من الإمام والسيد وإنما يمتنع التوكيل في الإثبات كذا (جزم)  به الرافعي،  وعبارة المحرر سالمة من ذلك، فإنه قال: والأصح جواز التوكيل بتملك المباحات وجوازه بالعقوبات كالقصاص، وحد القذف، هذا كلامه  وليس فيه إلا أنه  مقابل الأصح تفصيل لم يتعرض له. والمحرر [كثيرا مايفعل ذلك فكان من حق المصنف أن يبقي كلام المحرر]  علي ما هو عليه من الإطلاق وتعدد  الوجه.\rواعلم أن دعوى القاذف على المقذوف أنه زنا مسموعة. وحينئذ فيصح التوكيل في إثباته. كذا ذكر الرافعي هذه المسألة في كتاب اللعان  والقذف . قال في الروضة: ولاتستثني [إلا]  هذه المسألة. \rقال/ [58/ب]:\"وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه ولا يشترط علمه من كل وجه\"؛ لأنها جوزت للحاجة فسومح فيها بحيث لا يعظم الغرر.","part":25,"page":12},{"id":1530,"text":"قال: \"فلو قال وكلتك في كل قليل وكثير، أو في كل أموري، أو فوضت إليك كل شيء لم يصح\"؛ لأنه غرر عظيم، فإنه يدخل فيه أمور لوعرض تفصيلها على الموكل كطلاق الزوجات والصدقة بجميع المال  لاستنكره .\rقال: \" وإن قال في بيع أموالي، وعتق أرقائي صح \"؛ لأن الغرر فيه قليل، وهكذا استيفاء الديون، وقضاؤها، واسترداد الودائع ونحو ذلك. والأشبه كما قاله الرافعي أنه لا يشترط أن تكون أمواله معلومة. \rولو قال: في بعض مالي أو سهم منه ونحوه لم يصح،  بخلاف ما لوقال: (أَبْرئ)  فلانا عن شيء من مالي، فإنه يصح ويبرئه عن قليل منه، كذا قاله الرافعي. \rوقال المتولي: عن أقل [ما]  ينطلق عليه اسم الشيء،  وينبغي حمل ما أطلقه الرافعي عليه. قال: \" وإن وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه \" أي كتركي أوهندي [67/د] ونحوهما كما قاله الرافعي  / [64/ج] ؛ لاختلاف الأغراض فيها.\rوقيل: لا يجب بيانه.  وقال الشيخ أبومحمد: إن قال: عبدا كاسبا  لم يجب، وإلا وجب. وإذا اختلفت الأصناف الداخلة تحت النوع الواحد اختلافا ظاهرا وجب التعرض له أيضا، كذا نقله الرافعي عن الشيخ أبي محمد وأقره. \rقال: \" أو دار، وجب بيان المحلة والسكة\"؛لاختلاف الغرض بذلك.\rوالمحلة: هي الحارة، والسكة بكسر السين: الزقاق قاله: الجوهري. \rوقد فهم من تعيين المحلة تعيين البلد بالضرورة، ويتعرض في الحانوت للسوق.\rقال: \" لاقدر الثمن في الأصح \"؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد ما نفيسا كان أو خسيسا.\rوالثاني: لابد من تقدير كمائة، أوبيان غايته كمائة إلى ألف؛ لكثرة التفاوت.  وهذا الخلاف ذكره الرافعي في العبد، لكن الدار في معناه، فلذلك أخره المصنف تبعا للمحرر عنهما ليعود إليهما.","part":25,"page":13},{"id":1531,"text":"تنبيه: هذا كله إذا قصد بالشراء القنية ، فإن قصد التجارة، لم يشترط بيان شيء من ذلك بل يجوز أن يقول: وكلتك في أ ن تشتري بهذا الدينار ما شئت من العروض، أو ما رأيت المصلحة في شرائه، قياسا على القراض، صرح به المارودي، والمتولي،  وهو مقتضى كلام الرافعي. \rقال:\"ويشترط من الموكل لفظ يقتضي رضاه، كوكلتك في كذا، أو فوضته إليك، أوأنت وكيلي فيه\" أي ونحو ذلك، كقوله: أنبتك؛ لأن الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه. وقوله:\" كوكلتك\" أحسن من قول المحرر: بأن يقول؛  لأن لفظ المحرر يقتضي تفسير اللفظ المشروط بما ذكره مع أنه لا ينحصر فيه؛ فلذلك كانت كاف التشبيه أحسن. وقوله: \"أنت وكيلي فيه\" لم يتعرض له الرافعي هنا، بل ذكره في الكلام على تعليق الوكالة. \rقال: \"ولو قال: بع أو أعتق حصل الإذن\"؛ لأنه أبلغ مما سبق، قال الرافعي: وهذا لا يسمى إيجابا وإنماهو قائم مقام الإيجاب. \rقال: \"ولا يشترط القبول لفظا وقيل: يشترط في صيغ العقود كوكلتك، دون صيغ الأمر كبع وأعتق\"،أما الأول؛ فلأن التوكيل إباحة ورفع حجر فأشبه إباحة الطعام. \rوأما الثاني:؛ فلأنه تمليك للتصرف فليقبل كسائر التمليكات.\rوأما الثالث: وهوالأعدل في الوجيز  فإلحاقا لصيغة  العقد بالعقود [وللأمر]  بالإباحة. ولوقال: أذنت في كذا، فهوكالأمر به. كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره. \rالتفريع: إن قلنا: لايجب القبول لفظا، فهل يشترط لثبوت الوكالة علم الوكيل بهما؟ وجهان أظهرهما لا. وينبني عليهما صحة تصرفه قبل العلم فإن شرطناه لم ينفد وإلا خرج عن الخلاف في بيع مال مورثه ظانا حياته. وإن قلنا: باشتراط اللفظ فلا يجب الفور. وقيل: يجب وقيل: يكفي، كذا أطلقه الرافعي .\rويستثني ثلاث صور يكون القبول فيها على الفور.\rأحدها: أن يعين الموكل زمان العمل ويخاف فوته.\rو الثانية: أن يعرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده.","part":25,"page":14},{"id":1532,"text":"والثالثة: أن يوكله في إبراء نفسه، والأولى والثانية استثناهما الماوردي،  والروياني، ونقلهما في المطلب والكفاية عنهما، والثالثة الروياني. \rتنبيه: قال الرافعي: القبول يطلق بمعنيين\rأحدهما: الرضا بما فوضه إليه.\rوالثاني: اللفظ الدال عليه.  فالأول لابد منه حتى لو رد وقال: لا أقبله، أو لا أفعل بطلت. وأما الثاني: ففيه الخلاف.\rوعن القسم الأول احترز المصنف بقوله\" لفظا\" لكنه يقتضي أنه لا يصير وكيلا إلا بالعلم؛ لأن الرضا متوقف عليه، وقد صحح خلافه كما سبق. وأيضا فلو أكرهه حتى تصرف نفذ تصرفه على الصحيح، كما قاله الرافعي في كتاب الطلاق. والرضى منتف، فتلخص أن القبول اللفظي والمعنوي بمعنى الرضى لا يشترطان على الصحيح، وبمعنى عدم الرد شرط بلا خلاف.\rقال:\"ولا يصح تعليقها بشرط في الأصح\" قياسا على الشركة والقراض وغيرهما. \rوالثاني: يصح ؛ لأنها استنابة في التصرف فجاز تعليقها كالإمارة فإنها تقبل التعليق؛ لقوله في غزوة مؤتة : ((إن قتل زيد،  فجعفر،  وإن قتل، فعبد الله بن رواحة )) رضي الله عنهم.  فإن قلنا: بالبطلان ففي نفوذ التصرف وجهان ينبيان  على  الخلاف في أنه إذا بطل الخصوص هل يبطل العموم؟ والصحيح نفوذه لوجود الإذن.\rوفائدة البطلان أنه إن كان قدسمى شيئا أبطلنا ذلك المسمى وأوجبنا أجرة المثل كذا قاله الرافعي . وفي الكفاية، والمطلب: أن فائدته أيضا عدم جواز التصرف، وأن بن الصباغ استبعده. \rقال: \"فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز\" أي بالاتفاق كما قاله الرافعي، ومثله بقوله: وكلتك الآن ببيع عبدي ولاتبعه إلا بعد شهر؛ وعلله بانتفاء التعليق فيها وفي التعجيز  وجه إستفاده من كلام الإمام ببطلانها أيضا. ","part":25,"page":15},{"id":1533,"text":"فرع: تصح الوكالة المؤقتة بأن يقول: وكلتك إلى شهركذا قاله القاضي الحسين: في كتاب القراض. ونقله الرافعي هنا عن العبادي وأقره،  وجزم به في الروضة  ولم يعزه لأحد. وقال في المطلب: إنه لانزاع [فيه]. ، \rقال: \"ولوقال: وكلتك ومتى عزلتك فأنت وكيلي/ [68/د] صحت في الحال في الأصح\"؛ لأن الإذن قد وجد.\rوالثاني: لا يصح ؛لاشتمالها على شرط التأبيد، وهو إلزام العقد الجائز كذا علله الرافعي .\rتنبيه: يشترط للخلاف أمران:\rأحدهما: أن يأتي بالتعليق متصلا بالتولية. \rالثاني: أن يأتي بصيغة الشرط فيقول: على أني كلما عزلتك، أوشرط: أني كلما عزلتك فأنت وكيلي ونحوه. فالأول صرح به الرافعي.  والثاني: جزم به في المطلب، ناقلا له عن القاضي حسين وغيره . والتعليل الذي نقلناه عن الرافعي صريح فيه وهو متعين لاشك فيه. وقال في المطلب: أ ن الذي يظهر أن محل الخلاف أيضا / [48/أ] فيما إذا كانت صيغة الشرط مقتضية للتكرار  وهي كلما، بخلاف متى، ومهما وإذا  (ونحوها)  [وفيما]  إذا قال الموكل: وكلما عزلتك بنفسي أوبغيري فأنت وكيلي؛ لأنه لا  يمكن عزله إذالم تقتض الصيغة التكرار، أو اقتضته ولكن لم يأت بما يعم نفسه وغيره. وما ذكره أيضا واضح وهو وارد على عبارة الرافعي، والمصنف في كتبهما فينبغي حمل ما ذكراه على أنه لم يقع عن قصد؛ ليصح التعليل ويوافق المنقول.\rقال:\"وفي عوده وكيلا بعد العزل الوجهان في تعليقهما\"؛ لأنه علق التوكيل ثانيا على العزل \rوهذان الوجهان يجريان أيضا فيما إذا كان التعليق مفصولا عن الوكالة/ [59/ب] فإن قلنا: يعود  فينظر: إن عبر، بإن، أو إذا، أو متى، أو مهما، لم يعد إلا مرة واحدة، حتى لوكرر العزل فقال: مرتين عزلتك عزلتك لم يعد؛ لأنه لما انعزل بالأولى وعاد انعزل بالثانية ولم يعد. وإن عبر: بكلما، فيقتضي العود كلما عزله. وسنذكر الطريق إلى منعه من التصرف بعد هذه المسألة.","part":25,"page":16},{"id":1534,"text":"قال: \"ويجريان في تعليق العزل\" أي بأن يقول مثلا: إذا طلعت الشمس فأنت معزول. ومقتضى كلام المصنف تصحيح عدم العزل ، ولم يصرح الرافعي: بتصحيح، فإن حاصل كلامه: إنا إن صححنا تعليق الوكالة، صححنا تعليق العزل، وإن لم يصحح تعليقها ففي العزل وجهان؛ لأنه لا يشترط فيه القبول، وتصحيح عدم العزل بعيد، فكيف تنفذ التصرفات والمالك مانع منها، لاسيما أن من جملة الصيغ أن يقول: إذا انقضى الشهرفلا يبع [أيضا]  فلأنا لما منعنا تعليق الوكالة رتبنا على التعليق غرض المالك وهو التصرف فكيف لا يرتب غرضه في تعليق العزل وهو المنع الذي هوالأصل .؟\rفرع: إذا علق الوكالة على العزل، فعزله وقلنا: تعود الوكالة، فالطريق إلى عزله، أن يوكل من يعزله، فإن  كان تعليقه شاملا للتوكيل أيضا كقوله: متى حصل لك  عزل، ونحو ذلك نظر: إن كان بصيغة لا تقتضي التكرار فلعزله، طريقان:\rأحدهما: أن يكرر العزل كما سبق .\rوالثاني: أن يعلق  العزل على عود الوكالة، فيقول:  كلما عدت وكيلي فأنت معزول، فإن القائل بتعليق الوكالة، قائل بتعليق العزل أيضاكما تقدم. وحينئذ فإذا صدر هذا التعليق انعزل ولم يعد؛ لأن التوكيل قد قاومه العزل، أي صار تعليق العزل معارضا لتعليق الوكالة، والعزل معتضد بالأصل وهو الحجر في حق الغير فقدمناه .\rوسمى الحاوي الصغير كل واحد بانفراده من تعليق الوكالة على العزل وتعليق العزل على الوكالة إدارة . وإن كان بصيغة تقتضي التكرارنحوكلما، فله طريق واحد: وهو تعليق العزل فلا  يفيد التكرار؛ لأنه كلما عزله عاد وكيلا. هذا بسط ما قاله الرافعي . وفيه أمران:\rأحدهما: إنا إذا قلنا: بصحة تعليق العزل على طلوع الشمس وقدوم زيد ونحوهما كيف يعدى به إلى تعليقه على التوكيل مع أنه تعليق قبل الملك إذلا يملك العزل عن الوكالة التي لم تصدرمنه  فهو كقوله: إن ملكت عبد فلان فهوحر والمعروف بطلانه.","part":25,"page":17},{"id":1535,"text":"والأمر الثاني: أن ما تقدم من الحيلة في عزله وهو التكرار أو التعليق المضاد الأول  قد خصه الرافعي بالوجه الضعيف، وهو تصحيح الوكالة المعلقة وكأنه سبق إلى وهمه أنا  نستغني  بفسادهاعن منعه من التصرف، وليس كذلك، فقد سبق لنا أن الوكالة الفاسدة يصح التصرف فيها، وحيبئذ فيحتاج إلى هذه الحيلة في عزله على الوجهين معا؛ ولأجل ذلك ذكرها في الحاوي الصغير مع أنه لا يفرع على الضعيف.\rقال :\"فصل الوكيل بالبيع مطلقا، ليس له البيع بغير نقد البلد، ولا نسيئة، ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل غالبا\"؛لأن العرف يدل عليه؛ ولأن الإطلاق في البيع يقتضي الحلول، وكونه من نقد البلد، فكذلك الإطلاق في التوكيل بالبيع.\rوخالف أبو حنيفة  في الجميع .\rلنا: القياس على ما سلمه، وهو الوصي،  والوكيل بالشراء، وقد تقدم  في الكلام على تصرف الشريك قاعدة نافعة في تصرف الوكيل فراجعها .\rواحترز المصنف بقوله: \"مطلقا\" عما إذا نص له على شيء منها، فإنه يبيع به. \"وبالفاحش\" عن اليسير، كدرهم في عشرة خلاف  الدرهمين قاله/ [69/د] الرافعي .\rقال ابن أبي الدم:  والعشرة إن سومح بها في المائة فلا يتسامح  بالمائة في الألف.\rوذكر الروياني: أن اليسير يختلف باختلاف أجناس المال، كذا نقله عنه الرافعي ولم يفصله.  وقد فصله في البحر فقال: ربع العشركثير في النقد والطعام، ونصفه ليس كثيراً في الجواهر والرقيق ونحونهما .\rتنبيهان: أحدهما: أن القيمة هو  ما ينتهي إليه رغبات الناس. ويعبر عنه بثمن المثل وحكى ابن أبي الدم في أدب القضاء وجها: أن القيمة صفة ذاتية قائمة بالمتقوم. \rالثاني: لو باع  في غير بلد التوكيل وصححناه، كما سيأتي، فالمتجه أن المعتبر بلد التوكيل إن لم يأذن الحاكم  في النقل وبلد البيع إن أذن.","part":25,"page":18},{"id":1536,"text":"فرع: لوكان في البلد نقدان: باع بالأغلب، فإن استويا فبالأنفع، فإن استويا يخير ،كذا قاله الرافعي.  فلو باعه  بهما معاً، قال في النهاية: جاز إن كان عقدين، وكذا في عقد واحد على المذهب. وقد سبق في الرهن مسائل تتعلق بمانحن فيه. \rقال:\"فلو باع على أحد هذه الأنواع وسلم المبيع ضمن\"؛ لأنه متعد بتسليمه، وإن لم يسلمه لم يضمن لعدم التعدي منه  ثم إذا سلمه فإن كان باقيا استرده وله بيعه بالإذن السابق، ولا يكون ضامنا للثمن، وإن تلف كان للمالك أن يغرم قيمته من شاء منهما والقرار على المشتري كذا قاله الرافعي في الرهن ولم يفصل بين المثلي والمتقوم.\rقال:\"فإن وكله أن يبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك\" أي فيجوز له أن يبيع إلى ذلك الأجل، ولا يجوز الزيادة عليه ولا النقصان أيضا إن نقص من الثمن شيء، فإن باعه بذلك\rالثمن  [66/ج] حالا، أو إلى أجل أنقص من المسمى، فإن كان عليه في حفظ  الثمن مؤنة، أوخوف لم يجز، وإلا جاز على الأصح عند البغوي  كذا ذكره الرافعي بعد هذا بأوراق.  وأطلق في الروضة تصحيحه.  وينبغي حمل هذا على ما إذالم ينص على المشتري فإن نص عليه لم يبع بحال ولا بأجل (أنقص)  لظهور قصد المحاباة كما لوقال: بع منه بمائة فباع بأكثر، كما سيأتي.\rقال: \"وإن أطلق صح في الأصح وحمل على المتعارف في مثله\"؛حملا للمطلق على المعهود كما تقدم في النقود. فإن لم يكن عرف راعى الأنفع للموكل.\rوالثاني: لا يصح؛ لاختلاف الغرض بتفاوت الآجال  طولا وقصرا.\rوقيل: إذا صححنا فيؤجل بما شاء. وقيل: لا (يزيد)  على سنة. \rفرع: ذكر الرافعي أن عامل القراض إذا باع بالنسيئة عند إذن المالك له فيه وجب عليه الإشهاد، وقياس ما قاله الوجوب هنا أيضا، وقد صرح به القاضي الحسين،  وأشار الروياني إلى خلاف فيه. ","part":25,"page":19},{"id":1537,"text":"قال:\"ولا يبيع لنفسه وولده الصغير\"؛ لأنه حريص بطبعه على الاسترخاص لهما، وغرض الموكل الاجتهاد في الزيادة، فينافي الغرضان.\rوقيل: إن نص له الموكل على ذلك جاز، وإلا فلا. \rوقيل: يبيع لنفسه مطلقا. \rوقيل: إذا كان وكيلا عن ولده خاصة.  نعم إذا نص له على البيع من نفسه وعلى قدر الثمن ونهاه عن الزيادة، ففي الكفاية، والمطلب:  أنه ينبغي أن يجوز؛ إذ اتحاد الموجب (والقابل)  إنما يمتنع؛ لأجل التهمة بدليل الجواز في حق الأب والجد.  واعلم أن الشراء مما ذكرناه حكمه حكم البيع.\rقال: \"والأصح أنه  يبيع لأبيه وابنه البالغ\" أي ومن في معناهما كباقي  الأصول والفروع والمكاتب؛ لأنه باع بالثمن الذي لوباع به لأجنبي لصح. \rقال الرافعي : ولأنه يجوز للعم أن يزوج المرأة من ابنه البالغ إذالم تعين الزوج وصححناه  فكذلك هاهنا . \rوالثاني: لا يجوز؛ لأنه متهم  فأشبه ما إذا فوض إليه الإمام أن يولي القضاء من شاء  فإنه لايجوز تفويضه إلى أصله، ولا إلى فرعه، كما قاله الرافعي في القضاء. ولعل الفرق أن لنا ههنا مردا  ظاهراً وهو ثمن المثل، نعم إن صرح بالبيع منهماجاز بلا خلاف.\rتنبيه: تعبير المصنف\"بالبالغ\"  تعبير ناقص؛ لأن المجنون والسفيه، كالصغير، ولهذا عبر الرافعي بقوله: والوجهان في الفروع والأصول (المستقلين) .\rقال:\"وأن الوكيل بالبيع له قبض الثمن وتسليم المبيع\"؛ أي إذا كان مسلما إليه كما قاله الرافعي؛ لأنهما من توابع البيع  / [49/أ] وعلل في الوسيط  تسليم المبيع؛ بأنه إذا باعه وقبض ثمنه فقدصار ملك/ [60/ب] المشتري ولاحق يتعلق به، وهوحسن ظاهر.\rوالثاني: لا؛ لعدم الإذن فيهما. \rوقيل: له تسليم المبيع دون قبض الثمن. \rويستثنى من جريان الخلاف أمور:\rمنها: الربويات، فإنه يملك فيها القبض والإقباض جزما، وكذلك  رأس (مال السلم) .\rثانيها: إذا باع بثمن مؤجل فحل، فإنه لا يملك قبض الثمن.","part":25,"page":20},{"id":1538,"text":"ثالثها: إذا نهاه عن قبض الثمن، فإنه لا يقبض، ولونهاه عن تسليم المبيع لم يسلمه أيضا. وقيل: نعم. وقيل: تفسد الوكالة بذلك. وهذا الخلاف في الفساد، يجري فيما إذالم ينهه ولكن قلنا: إنه لا يسلمه كما قاله البغوي في فتاويه. / [70/د] قال في \"المطلب\" : وكان بعض شيوخنا يحكي عن العلامة الورع طاهر خطيب مصر  أنه كان يقول: إذا وكله ليبيع في بلد (غير)  بلد الموكل، ملك القبض والإقباض جزما؛ للعرف. ثم قال: وهو متجه. وفي \"النهاية\" عن \"التقريب\"  ما يدل عليه. \rتنبيه: سكت المصنف هنا عن الوكيل  بالشراء وفيه طريقان حكاهما الرافعي من غير تصحيح.  أحدهما: أن تسليمه للثمن  إذاكان مسلما إليه (يخرج)  على هذا الخلاف. \rوأصحهما على ما جزم المصنف بعد هذا في  الكلام على العمدة  وصرح بتصحيحه في الروضة هنا من زوائده، هو القطع بالجواز.  وفي قبضه للمبيع هذان الطريقان.\rقال:\"ولا يسلمه حتى يقبض الثمن\"؛لما في التسليم قبله من الخطر، وقاسه الرافعي على\rما إذا أذن له فيهما. \rوهذا القياس  يقتضي أنه لا يسلمه في هذه الحالة إلا بعد قبض الثمن بلا خلاف.\rقال: \"فإن خالف ضمن\" أي إذا خالف بأن سلم المبيع قبل القبض ضمن؛ لتقصيره، ثم إن قبض الثمن بعد الغرم دفعه إلى الموكل واسترد ما غرم. قال الرافعي: والمغروم هو القيمة، يعني قيمة يوم التسليم، كما نقله في المطلب عن القاضي حسين . ومقتضى إطلاق الرافعي وغيره: أنه لافرق في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم، وهو قريب مما قالوه  في ضمان الحيلولة.\rقال: \"وإذا وكله في شراء: لا يشتري معيبا\" أي لا ينبغي له ذلك؛ لأن فيه سلامة من الاختلاف والتورط  فيه كما سيأتي.\rولا يمكن حمل كلام المصنف هنا على عدم الصحة؛ لثبوتها في غالب الأقسام الآتية، إما للوكيل، أو  للموكل  كما ستعرفه .","part":25,"page":21},{"id":1539,"text":"قال: \"فإن اشتراه [في الذمة]  وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به، وقع عن الموكل إن جهل العيب\"؛ لأنه لاخلل من جهة اللفظ؛ لإطلاقه. ولاتقصيرمن جهة الوكيل؛ لجهله. ولا ضرر على المالك؛ لتخييره. نعم إن نص له على التسليم فيتجه أن لا يقع عنه وسأذكر في آخر المسألة ما احترز عنه بقوله: \"في الذمة\".\rقال:\"وإن علمه  فلا، في الأصح\"؛ لتقصيره.\rوالثاني: يقع عنه؛  لأنه لانقصان في المالية، والصيغة عامة.\rوقيل: إن كان للتجارة وقع له، وإن كان للقنية فلا، حكاه في النهاية، واستحسنه. \rقال: فإن  لم يساوه لم يقع عنه إن علمه؛ لأن الوكيل مقصر في هذه الحالة.\rقال:\"وإن جهله، وقع  في الأصح\"كمالو اشتراه بنفسه جاهلا.\rوالثاني: لا، وصححه الإمام ؛  لأن الغبن في هذه الحالة، أي حالة الجهل، يمنع الوقوع عنه مع السلامة، فعند العيب أولى.\rوأجاب/ [67/ج] الأولون: بأن الخيار ثبت  في العيب فلاضرر، بخلاف الغبن. \rقال:\"وإذا وقع للموكل، فلكل  من الوكيل والموكل الرد\"أما الموكل؛ فلأنه المالك والضرر  لاحق. وأما الوكيل؛ (فلمعنيين) \rأحدهما: أن الموكل  أقامه مقام نفسه في العقد ولواحقه.\rوالثاني: وهو المعتمد عند الأصحاب كما قاله الرافعي:  إنا لولم نجوز له ذلك لكان المالك ربما لا يرضى به، وحينئذ فيتعذر الرد؛ لكونه على الفور ويقع العقد للوكيل فيتضرر به. نعم إذا قلنا بالضعيف: وهوأنه يقع عن الموكل مع علم الوكيل (فيرد)  الموكل وحده على خلاف ما يوهمه كلام المصنف من تمكين الوكيل  أيضا منه.  وقيل: لا ينفرد  بالرد أصلا وإذا قلنا: بالأول فيسقط  خياره برضى المالك به وكذا تأخيره  هو، كما تقدمت الإشارة إليه.\r\rتنبيهات: أحدها: لم يتعرض المصنف للعيب الطارئ قبل القبض، ومقتضى كلام القاضي  أبي الطيب  كما نقله في الكفاية أنه  كالمقارن  في جواز الرد  وهو ظاهر.","part":25,"page":22},{"id":1540,"text":"الثاني: أنه  لافرق في جميع ماتقدم بين الوكيل في شراء معين أو موصوف كما قاله الرافعي فكذلك أطلقه المصنف.\rنعم قال الخوارزمي  في الكافي : أن الموكل إذا عين له الثمن أيضا فقال: اشتر هذا بهذا فاشتراه ثم وجده معيبا  فلا رد للوكيل قولا واحدا. \rالثالث: إنما قيد المصنف كلامه في أول المسألة بقوله: في \"الذمة\"؛ ليحترز عن الشراء بعين مال الموكل، فإنا  إن قلنا: في الشراء في الذمة لا يقع عن الموكل، فلا يصح هنا. وإن أوقعناه عنه: وقع أيضا عنه ، لكنه ليس للوكيل الرد في أصح الوجهين، بخلاف الشراء في الذمة، فإنه يجوز لكل منهما أن يرد كما سبق؛ لأنه إذا اشترى بالعين وأخر الرد لم يمكن انقلاب العقد له فلا يتضرر، بخلاف الشراء في الذمة كما تقدم. فتلخص أن التقييد الواقع في أول كلامه إنما هو لإخراج المذكور في آخره، وهو رد الوكيل خاصة، فلو قيد المسألة الأخيرة لكان أصوب وأقرب إلى فهم المراد؛ لأنه  يعلم منه أنه لافرق فيما عداها مما ذكره وهوكذلك.\rقال:\"وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتي منه ما وكل فيه\"؛ لأن الموكل لم يرض بتصرف غيره. نعم قال الجوري ، في شرح المختصر  لو وكله في قبض دين فقبضه وأرسله مع بعض عياله إلى الموكل، لم يضمن. وإن أرسله مع غيره، ضمن .\rقال:\"وإن لم يتأت ؛لكونه لا يحسنه، أو لا يليق به فله التوكيل\"؛ لأن التفويض لمن هذا حاله لا يقصد منه غير الاستنابة، كذا علله الرافعي . ومقتضاه امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله، أوإعتقاده، خلاف ما هو عليه، وهو ظاهر. \rوقيل: لا يوكل مطلقا؛ لقصور اللفظ \rقال:\"ولوكثر وعجز عن الإتيان  بكله، فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن\" أي دون غيره؛ و  لأن الضرورة دعت إليه فيما لايمكن، بخلاف الممكن. [وقيل]:  لا يوكل في شيء؛ لعدم الإذن./ [71/د]","part":25,"page":23},{"id":1541,"text":"وقيل: يوكل في الجميع ؛ لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل كما لو أذن صريحا.  وعبر بالمذهب؛ لأن المسألة فيها ثلاث طرق: أصحها (أنه)  توكل في غير الممكن، وفي الممكن  وجهان: أصحهما المنع .\rوالثانية: لا يوكل في الممكن، وفي الزايد: وجهان. \rوالثالثة : وجهان  مطلقا، وحاصل هذه الطرق ثلاثة أوجه كما ذكرته أولا.\rتنبيهان: أحدهما: لعل  المراد بالعجز (أنه لايتصور)  القيام بالجميع مع بذل كنه المجهود. أو المراد: [أنه]  لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة، فيه وجهان: في النهاية.\rولم يعبر في المحرر بالعجز، بل بعدم الإمكان،  وكذا في الشرح ، والروضة .\rالثاني: وكله فيما يطيقه عادة ولكنه عاجز عنه بسبب السفر، أو المرض فإن كان  الوكيل  في حال مرضه وعلمه  بسفره جاز له أن يوكل وإن طرأ العجز، فلا.\rوقال الجوري: في شرح المختصر، له ذلك أيضا، كما  قاله: في المطلب. \rفرع: حيث وكل في هذه الأقسام فينبغي أن يوكل عن موكله، فلو وكل عن نفسه ففيه وجهان في الرافعي ، أصحهما في زوائد الروضة: أنه لا يصح. \rقال: \"ولو أذن في التوكيل وقال: وكل عن نفسك ففعل، فالثاني وكيل الوكيل\"؛ لأن الموكل صرح في إذنه بذلك.\rوقيل: إنه وكيل الموكل، ومعنى كلامه أقم غيرك مقام نفسك. وينبني على الوجهين (إنعزال)  الثاني بعزل الأول له، أو بانعزاله بموت أو غيره.\rوإذا قلنا: بأنه وكيل الوكيل، فقد قيل: ليس للموكل مباشرة عزله؛ لأنه ليس بوكيله والأصح جوازه ؛ لأنه فرع الفرع، فيستثني هذه المسألة كما  صرح الرافعي بجميع ما قلناه. \rقال: \"والأصح أنه ينعزل بعزله وانعزاله\" أي: ينعزل [الثاني]  بعزل  الأول له، وبانعزاله أيضا، وقد سبق ذكر الوجهين وتعليلهما.","part":25,"page":24},{"id":1542,"text":"واعلم: أن حاصل كلام/ [61/ب] المصنف، الجزم بأن الثاني وكيل الوكيل، وحكاية وجهين مع ذلك في انعزاله يعني: الثاني بعزل الوكيل له وبانعزاله، وهذا فاسد في المعنى ومخالف لما قاله الرافعي أيضا من حكاية وجهين في النيابة وبناء العزل عليهما كما نقلناه عنه. وكلام المحرر صحيح، فإنه لما جزم؛ بأن الثاني وكيل الوكيل، وكان الصحيح جواز عزل الموكل له، كما تقدم نقله عن الرافعي، استدركه حينئذ، فقال: لكن الأصح أنه ينعزل بعزله هذا لفظه من غير زيادة عليه.  ومعناه أنه ينعزل [بعزل]  الموكل وإن كان وكيلا عن الوكيل، ونبه على/ [50/أ] ذلك بإثبات/ [68/ج] حرف  الاستدراك. \rوكذلك أثبتها أيضا الرافعي: في الشرح.  فتوهم المصنف أن الضمير في قوله: \"بعزله\" يعود إلى  الوكيل الأول، فحذف لفظ لكن، ثم ضم إليه الانعزال تتميما للمسألة في ظنه، فعينت اللفظة المزيدة عوده إلى الوكيل؛ لأن الموكل لا يتصور في حقه الانعزال، فلزم منه عدم الانتظار  كما سبق.\rقال: \"وإن قال: عني، فالثاني وكيل الموكل\"؛ لأن الموكل أذن بهذا الشرط.\rقال:\"وكذلك  لو أطلق  في الأصح\"؛ لأن توكيله الثالث تصرف تعاطاه  بإذن الموكل فوجب أن يقع عنه.\rوالثاني: إنه وكيل  الوكيل؛  لأن المقصود من الإذن في التوكيل تسهيل الأمر عليه. \rقال: \"قلت:  وفي هاتين الصورتين لا يعزل أحدهما الآخر، ولا ينعزل بانعزاله\"؛ لأنه ليس وكيلا عنه.\rقال: \"وحيث جوزنا للوكيل التوكيل، يشترط: أن يوكل أمينا\"؛لأنه الاحتياط للموكل، وفي البحر في كتاب الوصية وجه: أنه يجوز توكيل الفاسق.  قال في المطلب: وفي ظني أنه لا يطرد في الخائن.  قال: ولونص الموكل، على  الثمن والمشتري، ففي صحة توكيل الفاسق احتمالان. ","part":25,"page":25},{"id":1543,"text":"قال: \"إلا أن يعين الموكل غيره\" أي: غير الأمين فيوكل؛  لإذنه فيه . نعم لو علم الوكيل فسق المعين، ولم يعلمه  الموكل فيظهر تخريجه على ما إذا وكله في شراء معين فاطلع الوكيل على عيبه. وقد سبق أنه لا يشتريه، كما قاله الرافعي.  فيستثنى هذه المسألة من كلامه.\rتنبيه: التعبير بالتعيين، قد وقع أيضا في الشرحين ، والروضة. ، ومقتضا ه أنه إذا عمم  فقال: وكل من شئت، لا يجوز توكيل غير الأمين. لكن قالوا في النكاح: أن المرأة إذا قالت: زوجني من شئت، جاز تزويجها من الأكفاء وغيرهم على الصحيح. فقياسه من هنا: أنه يجوز أيضا. \rقال:\"ولو وكل أمينا ففسق، لم يملك الوكيل عزله في، الأصح والله أعلم  \" اعلم أن الرافعي: قد ذكر المسألة في الشرح، بلا تصوير ولاترجيح،  فأبقاه في الروضة على عدم تصويره، ولكنه رجح منع العزل فقال من زوائده: إنه الأقيس.  ولاشك أنه لا يأتي حيث جعلناه وكيلا عن الوكيل، كما إذا قال: وكل عن نفسك، فإن الوكيل له أن يعزل في هذه الحالة بلا مانع؛ لأنه وكيله، فمع المانع أولى. فتعين أن محله فيما إذا قال: وكل عني. وبه صور الغزالي في الوسيط.  وفي معناه ما إذا أطلق، وحينئذ فمنع العزل واضح؛ لأنه ليس له  توكيله. وأما جوازه فلم يعلله في الكفاية، بل استشكله. وعلله في المطلب؛ بأنه من توابع ما وكل فيه،  فأشبه الرد بالعيب عند التصريح بالسفارة. ولوقيل: في هذه المسألة بانعزاله بلا عزل/ [72/د] كعدل الرهن لكان أوجه.","part":25,"page":26},{"id":1544,"text":"قال: \"فصل: قال: بع لشخص معين، أو في زمان أو مكان معين، تعين\"  أما الشخص؛ فلأنه قد يقصد تخصيصه بتلك السلعة، وربما كان ماله أبعد عن الشبهة فإن قبله  له وكيله ففي الذخائر عن الأصحاب، أنه لا يصح. ونقله في الروضة من زوائده عن البيان وأقره،  وتوسط في المطلب  فقال: إن تقدم قبول الوكيل وصرح بالسفارة بأن قال: اشتريت منك هذا لزيد، فقال: بعتك، صح بلا إشكال. وإن تقدم الإيجاب ثم قبل الوكيل له لم يصح، سواء صرح بالسفارة أم نوى؛ لأن الإيجاب فاسد؛ لأنه أوقع  للوكيل بحيث يتمكن من قبوله لنفسه.\rوأما الزمان: كيوم كذا، (أو)  شهركذا، أو سنة كذا؛ فلأن (احتياجه)  إلى البيع قد يكون فيه خاصة. وإذا عين يوم الجمعة [مثلا]  فهل ينحصر في الذي يليه أم له بيعه في مثله من جمعة أخرى؟ فيه نظر، والمتجه الأول. \rوأما المكان: فإن ظهر الغرض  في تعيينه بأن يكون الطالبون فيه أكثر، أو النقد  أجود فواضح.  وإلا فقد يكون له غرض خفي لا يطلع عليه.\rواعلم أن الرافعي في المحرر عبر بقوله: إذا قال: بع من فلان، أوفي وقت كذا، ثم قال: و [كذا]  لو عين مكانا، هذا لفظه.  وهو تعبير صحيح واضح. وأما تعبير المصنف فلا يعطي المراد من جهة العربية، فإن  قال: يحكي بها لفظ الغير، فيكون قوله: (تعين)  من تتمة لفظ الموكل، وحينئذ فيكون  مدلوله: الأمر بالبيع من معين، لامن مبهم. وكذلك القول: في الزمان والمكان أيضا، فتأمله.  بخلا ف تعبير المحرر، فإن فلانا الواقع فيه  كناية عن العلم، و  الثاني واضح.\rقال: \"وفي المكان وجه، إذا لم يتعلق به غرض\"؛لأن المقصود والحالة هذه إنما هو البيع والتعيين يقع على سبيل الاتفاق، وعلى هذا إن نقله إلى بلد آخر صارضامنا للسلعة، وكذا  الثمن بعد البيع. وهذا الوجه هو المنصوص عليه، كما نقله: في المطلب. ","part":25,"page":27},{"id":1545,"text":"ولم يصحح الرافعي  في الشرحين شيئا.  ولك أن تقول: لوقال: المودع احفظه في هذا المكان، فنقله إلى مثله، جاز ولم يضمن إن تلف، فما الفرق؟ \rتنبيهان: أحدهما: أن تقييد الوجه بما إذا لم يظهر الغرض لابد منه، ولم يذكره في المحرر. الثاني: أن محل الخلاف في المكان: إذا لم ينهه عن غيره، فإن نهاه، لم يصح جزما.  وفي زوائد الروضة: أن محله أيضا إذالم يقدر الثمن، فإن قدره فباع به في غيره، صح. \rفروع :من فتاوى البغوي:\rأحدها: قال: اشتر لي عبد فلان، وكان فلان قد باعه، فللوكيل شراؤه من المشتري. لو  قال: طلق زوجتي ثم/ [69/ج] طلقها الزوج، فللوكيل طلاقها أيضا في العدة.\rالثاني: قال: احمل هذا إلى موضع كذا فبعه (فيه)  فحمله إلى الموضع ورده صار مضمونا عليه بالرد، فإن حمله ثانيا فباعه  صح البيع إن لم يكن قد رده إلى المالك؛ لأن الإذن باق.\rالثالث: وكله في الصيف ليشتري له ثلجا، فجاء الشتاء قبل الشراء فأراد في الصيف الثاني الشراء  لم يجز؛  للعادة، بخلاف ما إذا اشترى الموكل النوع  الذي وكل في شرائه، فإنه لا يكون مانعا  من شراء الوكيل  له.\rالرابع: قال القاضي حسين  في تعليقه: لو باع الوكيل ليلا، فإن كان الراغبون فيه مثل النهار صح، وإلا، فلا. \rقال: \"وإن قال: بع بمائة لم يبع بأقل\"؛ لأنه مخالف الإذن .\rقال: \"وله أن يزيد\" [أي]  في القدر؛ لأن المفهوم عرفاً من هذا التقدير إنما هو منع النقصان. \rوقيل: لا يزيد ؛ لأن المالك لم يرض بعهدة الزيادة، وربما كان له غرض من إبرار قسم. وكما لو زاد في الصفة بأن  قال: بع بمائة درهم مكسرة، فباع بمائة صحاح، أو بمائة دينار فإنه لا يصح.\rقوله\" وله أن\" : يشعر بجواز البيع بالمائة، وهناك راغب بزيادة، وفي ذلك وجهان في الكبير  من غيرترجيح، والمرجح المنع، فقد قال في الشرح الصغير: أنه أشبه الوجهين، وفي زوائد الروضة أنه الأصح. ","part":25,"page":28},{"id":1546,"text":"قال:\"إلا أن يصرح بالنهي\" أي فتمتنع الزيادة؛ لمنع المالك منه.\rوقيل: لا، حكاه في \"النهاية\" و\"البسيط\". ولوقال: بع لزيد بمائة، لم يصح البيع منه بزيادة؛ لأنه ربما يقصد محاباته.  وهذه الصورة واردة على حصر المصنف.\rفإن قيل: إذا وكله في الخلع بمائة جازت الزيادة مع أنها معينة، قلنا: الفرق  أن الخلع يقع غالبا عن  شقاق وذلك قرينة دالة على عدم قصد المحاباة.\rفرع: حكم الشراء فيما ذكرناه، حكم البيع، واستثنى في الروضة ما إذا قدر الثمن ونص على البائع، فإنه يجوز النقص،  ولانظر إلى قصد المحاباة.\rوفرق الماوردي: بينه وبين نظيره من البيع  حيث لم يجوز  في  الزيادة [فإن]  الزيادة في البيع غير مأذون له في قبضها، وأما في الشراء، فإنه (مأمور)  بدفع مائة، ودفع الوكيل بعض المأمور به جائز.  وهذا الفرق منقوض بما إذا منعه من القبض بل الفرق كما قاله: في \"الكفاية\"، أن/ [62/ب] البيع لما كان  ممكنا من المعين ومن غيره، كان في التنصيص عليه دليل على مراعاته. ولمالم يمكن شراء المعين من غير المذكور، ضعف احتمال التخصيص، وظهر قصد التعريف. \rقال:\"ولوقال: اشتر بهذا الدينار شاة، ووصفها، فاشترى به شاتين بالصفة، [73/د] فإن لم تساو واحدة ديناراً لم يصح الشراء للموكل\" أي: وإن  ساوى المجموع دينارا، أو زاد عليه؛ لأن غرضه لم يحصل. واحترز بقوله: \"ووصفها\" عما إذا لم يصف، فإن التوكيل لا يصح. والمعتبر في الوصف: هو ما سبق في التوكيل في شراء عبد، هذا ما  أشعر به كلام الرافعي هناك،  وهو واضح.\rقال: \"وإن ساوته كل واحدة فالأظهر الصحة\" وحصول الملك فيهما للموكل؛ لحديث عروة المذكور في أول الباب؛ ولأن (مقصود)  الموكل قد حصل بزيادة فأشبه ما إذا أمره بأن يبيع شاة بدرهم فباعها بدرهمين، أو بأن يشتريها بدرهم / [51/أ] فاشتراها بنصف.","part":25,"page":29},{"id":1547,"text":"والثاني: لا تقع الشاتان معا للموكل؛ لأنه لم يأذن إلا في شراء واحدة. ثم ينظر فإن اشتراهما  في الذمة، فللموكل واحدة بنصف دينار، والأخرى للوكيل، ويرد على الموكل نصف دينار، وللموكل أن ينزع  الثانية منه،  ويقرر العقد فيهما؛ لأنه عقد العقد له، وإن اشتراهما بعين الدينار فكأنه  اشترى واحدة له بإذنه وأخرى بغير إذنه فينبني على أن  العقود هل تتوقف على الإجازة؟ فإن قلنا: لا، بطل العقد في واحدة، وفي الثانية قولا تفريق الصفقة.\rوإن قلنا: نعم، فإن شاء الموكل أخذهما  بالدينار، وإن شاء اقتصر على واحدة ورد الأخرى على المالك. قال الرافعي: وهذا القول مشكل؛ لأن  تعيين واحدة  للموكل والأخرى للبطلان، ليس بأولى من العكس، والتخيير شبيه بما إذا باع شاة من شاتين على أن يتخير المشتري، وهو باطل عندنا. \rوالثالث: أنهما يقعان معا للوكيل إذا وقع الشراء على الذمة؛  لأنه لما تقرر أن الوكيل له واحدة منهما، وليس تعيين إحداهما له والأخرى للموكل بأولى من العكس حكمنا  بانقلاب العقد فيهما معا للوكيل.\rتنبيه: أهمل المصنف تبعا للرافعي في كتبه قسما ثالثا: وهو أن يساوي واحدة منهما ديناراً والأخرى دونه، وفيه خلاف مقتضى كلام \"الحاوي الصغير\" إلحاقه بما إذا نقصت  كل منهما عن الدينار، ولكن الصحيح عند الأصحاب كما قاله: في \"زوائد الروضة\" إلتحاقه بما إذا ساوت كل واحدة ديناراً. \rقال: \"ولو أمره بالشراء بمعين، فاشترى في الذمة لم يقع للموكل\"؛ لأنه أمره بعقد ينفسخ بتلف المدفوع حتى لايطالب الموكل بغيره وقد خالفه الوكيل  فأتى بعقد لا ينفسخ بالتلف ويقتضي مطالبة الموكل.\rتنبيه: دخل في قول المصنف \"بمعين\" صورتان:\rإحداهما: أن يقول اشتر بعينه.\rوالثانية: أن يقول: بهذا، أوبه، ونحو ذلك، فأما ما اقتضاه كلامه في الأولى فمسلم.","part":25,"page":30},{"id":1548,"text":"وأما [في]  الثانية: فقد جزم به الإمام في الكلام على ما إذا دفع  إلى إنسان دراهم وقال: اشتر لي  بها طعاما. ورأيته أيضا في \"الإفصاح\"  لأبي علي الطبري ، لكن ذكرها الرافعي في الكلام على ما إذا دفع إليه دينارا وقال: اشتربه/ [70/ج] شاة، وأجاب: بأنه يتخير بين الشراء بالعين وبالذمة، ولهذا عبر الرافعي هنا بقوله: ولوسلم إليه ألفا و  قال: اشتركذا بعينه.  وذكر مثله في المحرر فقال: ولو أمره بالشراء (بعين)  مال فاشترى في الذمة هذا لفظه.  فاختصره المصنف بقوله: \"بمعين\" ظنا منه مطابقته إياه وليس كذلك.\rقال: \"وكذا عكسه في الأصح  \" أي، قال له: اشتر في الذمة وسلم هذا في ثمنه فاشترى بعينه، فإنه لا يصح ؛ لأن المأمور به  عقد لا ينفسخ بتلف المدفوع وللوكيل  أي بخلافه.\rوالثاني: يقع للموكل؛ لأنه زاد خيرا حيث لم يلزم ذمته شيئا .\rتنبيه: سكت المصنف عما إذالم ينص على العين، ولا على الذمة، كما إذا أعطاه درهما وقال: اشتر لي كذا، وفيه وجهان: أظهرهما: أن الوكيل مخير بين أن يشتري (بالعين)  أو بالذمة؛  لأنه على كلا التقديرين ممتثل عرفا.\rوالثاني: يتعين الشراء بالعين لأن قرينة التسليم تشعربه. \rقال: \"ومتى خالف الموكل في بيع ماله، أو الشراء بعينه فتصرفه باطل\" أي إذا باع مال الموكل على غير الوجه  المأذون فيه، أواشترى له بعينه، أي عين  ماله على وجه لم يأذن له  فيه أيضا كان البيع والشراء  باطلين؛ لأن الموكل لم يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه. ولوقال: اشتريت لفلان بألف في ذمته، فهو كشرائه بعين مال الغير، كذا قاله الرافعي: في كتاب البيع، في الكلام على الشرط الثالث من شروط المبيع .\rقال: \"ولو اشترى في الذمة ولم يسم الموكل وقع للوكيل\"؛ لأن الخطاب وقع معه، وإنما صرفناه إلى الموكل بالنية؛ لكونه موافقا لإذنه،  فإن  لم يوافق لغت النية، وكان كأجنبي يشتري لغيره في الذمة.","part":25,"page":31},{"id":1549,"text":"قال: \"وإن سماه فقال: البائع بعتك فقال: اشتريت لفلان، فكذا في الأصح\"؛  لأن تسمية  الموكل في الشراء ليست شرطا، فإذا سماه ولم يمكن صرف العقد إليه صار  كأنه لم يسمه.\rوالثاني: لا يصح العقد بالكلية؛  لأنه صرح بإضافته إلى الموكل وقد امتنع إيقاعه له، فألغيناه. وهذا من فوائد الخلاف في [أنه]  إذا بطل الخصوص هل يبقى العموم أم لا؟. ولو اشترى بمال نفسه لغيره بإذنه وصرح باسمه، فالراجح صحته.  فإن خالف ففي وقوعه عن نفسه الوجهان كما أوضحته في/ [74/د] \"المهمات\"  وقد أهمل المصنف هذين القسمين.\rقال: \"ولو قال: بعت موكلك زيدا  فقال: اشتريت له فالمذهب بطلانه\" أي وإن وقع التصرف على وفق الإذن؛ لأن الأحكام المتعلقة  بمجلس العقد كالخيار وغيره إنما يمكن الاعتبار فيها بالمتعاقدين فا  عتبرنا جريان المخاطبة بينهما، والمخاطبة هنا مفقودة. بخلاف النكاح فإنه لا يصح إلا على هذه الصورة، وهو ترك الخطاب كما سيأتي في الكتاب  في كتاب النكاح؛ لأن الوكيل هنا سفير محض. وهذا التعليل قد ذكره الرافعي. \rوهو يقتضي أنه لافرق بين أن يصرح الوكيل بالإضافة إلى الموكل، أي فيقول: اشتريت له كما ذكره المصنف، وبين أن لا يصرح بهذه اللفظة. وتعبير المصنف \"بالمذهب\" وقع في المحرر،  فتابعه المصنف عليه، وصرح به أيضا في الروضة ، والتعبير به على اصطلاحه يستدعي حكاية طريقين، والمذكور في المحرر ما ذكرته، وفي الشرح أن ظاهر المذهب بطلان العقد،  ولم يزد عليه. ولم يحك في الكفاية أيضا إلا وجهين. \rواعلم: أن البائع إذا لم يصرح بالموكل، بل باسمه فقال: بعت فلانا، فقال: المشتري، قبلت له ونوياه، كان كالتعبير بالموكل ولم يصور الرافعي في كتبه حتى  في ا لمحرر والمصنف في الروضة المسألة إلا بذلك أعني  بالاسم ولم يتعرضا لصورة الكتاب وقد يفرق بينهما.","part":25,"page":32},{"id":1550,"text":"فرعان من المطلب: أحدهما: إذا قال: بعتك لموكلك فلانا، فقال: قبلت له، صح جزما. \rالثاني: إذا قال: بعتك لنفسك، وإن كنت تشتريه  للغير فلا أبعيه لك فاشتراه للغير لم يصح بلا خلاف.  قال: ولو وجد هذا الشرط قبل العقد، ثم قال: بعتك فقبل ونوى موكله صح على الأصح. وقيل: إن الشرط السابق كالمقارن. \rفرع: لابد في وكيل المتهب من التصريح باسم موكله، وإلا فيقع عنه؛ لجريان الخطاب معه ولا ينصرف بالنية إلى الموكل؛ لأن الواهب قد يقصد بتبرعه المخاطب خاصة، بخلاف الشراء، فإن المقصود منه حصول (ا لعوض) كذا قاله الرافعي.  وقياس التعليل المذكور تعديه  إلى سائر التبرعات كالإعارة [والوصية]  والوقف، والرهن، وفي الأمانات التي لا يجوز لمن قبل أن يقيم غيره مقامه فيها كالوديعة.\rقال: \"ويد الوكيل يد أمانة، وإن كان بجعل\" اعلم أن الرافعي لم يعلل (هذا)  الحكم وعلله الأصحاب، بأمرين: ذكرهما في المطلب:\rأحدهما: أن الوكيل نائب عن الموكل في اليد والتصرف، فكانت يده كيده. \rوالثاني: أن الوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لذلك/ [63/ب] (ومنفِّرٌ)  عنه. \rقال: \"فإن تعدى ضمن\" كسائر الأمناء، ومن التعدي استعمال  العين، ووضع المال في غير حرزه.  وهل يضمن بتأخير بيع ما وكل في بيعه؟ فيه وجهان: في تعليق القاضي الحسين .\rقال: \"ولا ينعزل في الأصح\"؛ لأن حقيقة الوكالة الإذن في التصرف، والأمانة حكم مترتب عليه، فلا يلزم من ارتفاع هذا الحكم بطلان أصل العقد، كمالايرتفع مقصود الرهن وهو التوثق، ببطلان حكمه وهو الأمانة .\rوالثاني: ينعزل؛ لأنها أمانة فترتفع بالتعدي كالوديعة . فعلى الأول إذا باع وسلمه  زال عنه الضمان، ولايكون ضامنا للثمن، فلو رد المبيع/ [71/ج] عليه [بعيب]  عاد الضمان. ","part":25,"page":33},{"id":1551,"text":"قال:\"وأحكام العقد تتعلق بالوكيل، دون الموكل، فيعتبر في الرؤية، ولزوم العقد، بمفارقة المجلس والتقابض في المجلس، حيث يشترط الوكيل دون الموكل\" لأن الوكيل هو العاقد حقيقة، وهكذا الفسخ بخيار المجلس وخيار الرؤية، إن جوزنا بيع الغائب. حتى لو أراد الموكل الإجارة، كان للوكيل أن يفسخ، بخلاف الرد بالعيب، كماسبق كذا نقله الرافعي عن التتمة. \rقال: \"وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل\" أي سواء اشترى بعينه أم في الذمة؛ لأن أحكام العقد تتعلق به، والعرف أيضا يقتضيه. وهذا/ [52/أ] هو الفارق بين جزم المصنف هنا بالتسليم، (وحكايته الخلاف)  في وكيل البائع هل يسلم المبيع ويقبض الثمن أم لا؟ وقد تقدم الكلام عليه هناك مبسوطا.\rقال: \"وإلا فلا، إن كان  الثمن معينا\"؛ لأنه ليس في يده.\rقال:\"وإن كان في الذمة طالبه  إن أنكر وكالته، أوقال: لا أعلمها\"؛ لأن العقد وقع معه فالظاهر أنه يشتري  لنفسه. والمسألة الثانية، وهي مسألة: عدم العلم من زيادات المنهاج،  على المحرر. \rقال: \"وإن اعترف بها طالبه أيضا في الأصح كما يطالب الموكل، ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل\"؛ لأن العقد وإن وقع للموكل لكن الوكيل فرعه ونائبه ووقع العقد معه، فلذلك جوزنا مطالبتهما وجعلنا الوكيل كالضامن في أحكام الرجوع والمطالبة وغير ذلك مما سبق في الضمان.\rوالثاني: لا يطالب الوكيل؛ لأنه سفير فأشبه الوكيل في النكاح لا يطالب بالمهر \rوقيل: المطالب هو الوكيل دون الموكل؛ لأن الالتزام وجد منه والأحكام تتعلق به.  وهذا الوجه لم يذكره المصنف في هذه المسألة، ولكنه سيأتي عقيبها من زوائده في (نظيرلها) \rتنبيه: ما ذكرالمصنف في المطالبة من أوله إلى آخره، وقع  كذلك أيضا: في الشرحين، والروضة.  وهو يقتضي أن البائع لا يطالب الموكل إذا كان قد سلم الثمن إلى الوكيل. وليس كذلك، بل في المسألة طريقان:","part":25,"page":34},{"id":1552,"text":"إحداهما: القطع بمطالبته،/ [75/د] وأقيسهما أن فيه وجهين: أصحهما: أن له ذلك كذا ذكره الرافعي في باب معاملات العبيد. \r\rفرع: قال الماوردي: ولي الطفل إذالم يذكره في العقد كان ضامنا للثمن ولا يضمنه الطفل في ذمته ولكن ينفذه الولي من مال الطفل، وإن ذكره في العقدلم يضمن الثمن، بخلاف الوكيل في أحد الوجهين،  والفرق: أ ن الموكل أذن بخلاف الطفل.\rقال: \"وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري وإن اعترف بوكالته في الأصح ثم يرجع الوكيل على الموكل، قلت: وللمشتري الرجوع على الموكل ابتداء في الأصح والله أعلم\" قد استفدنا مما ذكره المصنف في المسألة: أصلا، وزيادة ثلاثة أوجه، أصحها تخيير  المشتري في مطالبة من شاء من الموكل والوكيل، وهذه الأوجه هي الأوجه السابقة كما قاله الرافعي وتعليلها قد سبق. \rوإذا قلنا: بالتخيير  فقرار الضمان على الموكل، كما دل عليه كلام المصنف .\rوقيل: على الوكيل.\rوقيل: من غرم منهما استقر الضمان عليه، وقد جزم المصنف في كتاب الرهن بالتخيير وبأن القرار على الوكيل، وقد تقدم تعليل ذلك فراجعه.\rوهذا الخلاف جميعه يأتي أيضا في وكيل  الشراء إذا تلف المبيع في يده ثم ظهر استحقاقه. \rقال : \"فصل الوكالة  جائزة من الجانبين\"؛ لأن الموكل قد يرى المصلحة في ترك ما وكل فيه أو في  توكيل  آخر، والوكيل قد لا يتفرغ، فيكون اللزوم مضرا بهما جميعا. نعم إن شرط هنا  جعل معلوم واجتمعت شرائط الإجارة فإن عقد العقد بصيغة الإجارة فهو لازم، وإن عقد بلفظ الوكالة، فيمكن تخريجه على [أن]  الاعتبار بصيغ العقود أم بمعانيها؟  كذا ذكره الرافعي في أثناء  الفصل. ","part":25,"page":35},{"id":1553,"text":"قال:\"فإذا عزله الموكل في حضوره، أوقال: رفعت الوكالة أو أبطلتها أو أخرجتك منها انعزل\"؛ لدلالة كل من الألفاظ المذكورة عليه، والفسخ ملحق بما ذكرناه، وكذلك النقض، والإزالة، والصرف، كما صرح به في الكفاية.  وأراد المصنف بقوله: \"عزله\" أن يأتي بلفظ العزل خاصة. ولهذا  عطف عليه ما بعده بأو وهذا التعبير قد وقع في المحرر أيضا  وليس بجيد؛ لأن العزل عام في جميع ما ذكره ولهذا عبر الرافعي بقوله: منها: أن يعزله الموكل في حضرته، إما بلفظ العزل، أو بأن يقول: رفعت الوكالة، هذا لفظه.  ولو عبر بقوله: ولو قال: في حضوره  عزلتك، أو رفعت إلى آخره، لكان أجود. وقوله: \"أو قال\" يعني (في)  حضوره أيضا ودل عليه (مكان)  الخطاب في أخرجتك.\rقال: \"فإن عزله وهو غائب انعزل في الحال، وفي قول: لا، حتى يبلغه الخبر\" أما الأول  استدل عليه الرافعي بالقياس على مالوجن وهو غائب، وبأنه رفع عقد لا يحتاج فيه إلى الرضى فلم يحتج إلى العلم كالطلاق، وبأن  البيع والشراء ونحو ذلك (نافذ)  من الموكل وينعزل بها الوكيل ضمنا وإن لم يعلم، فإذالم يشترط العلم في العزل الضمني ففي العزل الصريح  أولى. \rوأما الثاني: فلأن تنفيذ العزل قبل بلوغ الخبر يرفع الوثوق عن تصرفه، وقياسا على القاضي فإن المعروف فيه عدم العزل.  وفرق الرافعي: بأن عمل القاضي تتعلق به المصالح الكلية،  وهذا الفرق قد يقتضي: أن الحاكم في الواقعة الخاصة حكمه حكم الوكيل. \rفرع:  إذا قلنا بالأول فينبغي للموكل أن يشهد على العزل؛ لأنه إذا ادعى بعد التصرف/ [72/ج] أنه كان قد عزله لا يقبل قوله.\rوإن قلنا: بالثاني، فالمعتبر خبر من تقبل روايته.\rقال: \"ولو قال: عزلت نفسي، أو رددت الوكالة انعزل\"؛ لدلالته عليه.","part":25,"page":36},{"id":1554,"text":"وقيل: إن كانت صيغة الموكل أمرا، كبع، وأعتق، لم ينعزل.  ولاشك أن باقي الألفاظ المتقدمة في عزل الموكل للوكيل، كأبطلت ونحوه أيضا يأتي  في عزل الوكيل نفسه، لكن يقال: أن يقول: كيف ينعزل بهذه الألفاظ؟ مع قولهم: أنه لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف؛ لبقاء الإذن.\rقال: \"وينعزل بخروج أحدهما عن أهلية التصرف، بموت أو جنون\"؛ لما سبق في أول الباب من اشتراط الأهلية، والصواب كما في المطلب:  أن الموت ليس بعزل بل انتهت الوكالة به كما قلنا  في النكاح.\rوقيل: إن قصر  الجنون بحيث لم (تتعطل)  به المهمات ولم يحوج إلى نصب القوام لم يؤثر. \rقال: \"وكذا إغماء في الأصح\" قياسا على الجنون.\rوالثاني: لا ينعزل، وعلله في الوسيط؛ بأن المغمى عليه لا يلتحق بمن يولى عليه، والمعتبر في الانعزال: التحاق الوكيل أوالموكل بمن يولى عليه، واختار في الوجيز الأول،  وفي الوسيط الثاني. \rتنبيه: يحصل العزل أيضا كما قاله الرافعي: بطريان  الرق، كما إذا وكل حربيا فاسترق،  وبطريان حجر السفه، والفلس في كل تصرف لا ينفذ من السفيه والمفلس، والبطلان بردة الموكل ينبي على أقوال ملكه ، وفي ردة الوكيل وجهان كذا ذكره الرافعي في الركن الثالث المعقود للوكيل.  وزاد في المطلب: طريان الفسق فيما العدالة شرط فيه.  وجزم بالعزل في ردة الموكل دون الوكيل. ولا ينعزل بالنوم وإن خرج به عن التصرف. وإذا  علمت/ [76/د] ذلك علمت أن تقييد المصنف: بالموت، والجنون والإغماء، حسن من وجه، دون وجه.\rقال:\"وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل\" أي كبيعه أو إعتاقه أو وقفه ما وكل في بيعه  مثلا؛ لإستحالة بقاء الولاية  والحالة هذه، ولو وكله ببيع جارية/ [64/ب] ثم زوجها كان عزلا. وكذلك  لوأجرها، وإن جوزنا بيع المستأجر؛ لأن من يريد  البيع لا (يؤجر)  غالبا؛ لقلة الرغبات في المستأجر، كذا نقله الرافعي عن التتمة، وأقره. ","part":25,"page":37},{"id":1555,"text":"قال: \"وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان أو لغرض في الإخفاء، ليس بعزل،  فإن تعمد ولاغرض انعزل\"؛ لأنه معذور في القسم الأول، دون الثاني.\rوقيل: ينعزل مطلقا.\rوقيل: لا مطلقا.  والأوجه الثلاثة جارية في الموكل، على ما قاله في الروضة. \rقال: \"وإن  اختلفا في أصلها\"  بأن قال: وكلتني [في كذا]  فقال: ما وكلتك.\rقال: \"أو صفتها بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين، فقال: بل نقدا أو بعشرة، صدق الموكل بيمينه\"أما في المسألة الأولى؛ فلأن الأصل عدم الإذن. وأما في الثانية؛  فلأن الأصل عدم ما يدعيه الوكيل أيضا، فإن  الموكل أعرف بحال الإذن الصادر منه. وهذا معنى قولهم: من كان القول قوله في شيء، كان القول قوله في صفة ذلك الشيء. \rقال: وإن  اشترى جارية بعشرين وزعم أن الموكل أمره فقال: بل بعشرة  وحلف فإن اشترى بعين مال الموكل وسماه في العقد، أوقال بعده اشتريته لفلان والمال له وصدقه البائع فالبيع باطل\"؛لأنه قد ثبت بالتسمية في الصورة الأولى، وتصديق البائع في الثانية أن الدنانير لغير العاقد، وثبت بيمين من له الدنانير إنه لم يأذن في التصرف فيها على ذلك/ [53/أ] الوجه، فبطل البيع؛ لأن الشراء بعين مال الغير بغير إذنه باطل. ولاشك أ ن قيام البينة على ذلك ملحق بما ذكرناه. ولوقال: اشتريت لفلان بألف في ذمته فهوكاشترائه  بعين ماله كما سبق في الكلام على المخالفة. وقول المصنف:\"بعده\" أي بعد العقد الذي وقع الشراء  فيه بالعين من غير تسمية الموكل.","part":25,"page":38},{"id":1556,"text":"وقوله: \"اشتريته لفلان والمال له\" مقتضاه، (إنه)  لابد من هذين (السبيبن).  ولكن الرافعي لم يذكر الثاني هنا، واقتصر على كون الشراء لفلان، والذي اقتصر عليه لا يكفي؛ لأن من اشترى شيئا لغيره بدراهم نفسه ولم يصرح باسم ذلك الغير بل نواه فإن الشراء يصح ويقع لنفسه سواء اشترى بالإذن أم لا؟ كذا قاله الرافعي: في كتاب البيع، في الكلام على بيع الفضولي . فإذا كان كذلك، فلا يلزم من اتفاقهما على أن الشراء لغيره، أن يبطل العقد، بل لابد مع ذلك من الاتفاق على كون المال لغيره.  نعم لقائل أن يقول: لاحاجة إلى الأول، بل يكفي الثاني، وهو ثبوت المال لغيره.\rقال: \"وإن كذبه حلف على نفي العلم بالوكالة\" اعلم أن ما ذكره المصنف قد ذكره  الرافعي رحمه الله تعالى في شرحه  وفسر التكذيب بأن يقول: إنما اشتريت لنفسك والمال لك. وتبعه على ذلك في الروضة.  وفيه أمران:\rأحدهما: أن التكذيب المذكور ليس هو نفي علم حتى يحلف قائله على نفي العلم، بل صيغته صيغة بت ، والحلف إنما يكون على حسب الجواب، وكلام المصنف موافق لما قاله الرافعي فإن تعبيره بالتكذيب بنفي التفسير ينفي العلم؛ لأن النافي للعلم ليس بمصدق ولامكذب. وعبر في الحاوي الصغير بقوله: ولو أنكر، وهو أخف في الاعتراض.\rالثاني: (أنه)  مع هذا التفسير لا يستقيم الإقتصار في التحليف على نفي العلم [بالوكالة بل (القياس)  وجوب الحلف على نفي العلم]  / [73/ج] بكون المال لغيره فإنه لو أنكر الوكالة ولكن اعترف بأن المال لغيره كان كافيا في إبطال البيع، بل أقول: لو أنكركون المال لغيره وحلف عليه ولم يتعرض للوكالة كان أيضا كافيا لما ذكرناه. ولو صدقه البائع في الوكالة وقال: إنما اشتريت بمالك، حلف على الثاني، كما دل عليه كلام القاضي حسين. فتلخص أن التكذيب على أقسام فتأملها.\rقال:\" ووقع الشراء للوكيل\" أي في الظاهر وحينئذ فيسلم الثمن المعين إلى البائع ويغرم مثله للموكل.","part":25,"page":39},{"id":1557,"text":"قال:\"وكذا إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل\" أي ولكن نواه فإن الشراء يقع للوكيل ظاهراً.\rقال:\"وكذا إن سماه وكذبه البائع في الأصح\" أي كذبه في الوكالة بأن قال: سميته ولم يكن وكيلا عنه. والوجهان هما الوجهان المذكوران قبل هذا  الموضع بنحو صفحة من كلام المصنف حيث عبر بقوله: \"وإ ن سماه فقا ل البائع بعتك\"  إلى آخره  قد سبق تعليلهما.\rقال:\"وإن صدقه بطل الشراء\"؛ لأنهما قد اتفقا على أ ن الشراء للغير وقد ثبت بيمين ذلك الغير إنه لم يأذن فيه هكذا  ذكر الرافعي هذه المسألة حكما وتعليلا.  وهو لا يستقيم مع ما سبق  أيضا من وقوع العقد للوكيل إن اشترى في الذمة على خلاف ما أمره الموكل وصرح بالسفارة.\rقال:\"وحيث حكم بالشراء للوكيل يستحب للقاضي أن يرفق بالموكل/ [77/د] ليقول  للوكيل إن كنت أمرتك  بعشرين فقد بعتكها بهاويقول هو اشتريت لتحل له\" اعلم أن ما ذكره المصنف من التعليق قد ذكره المزني.  قال الأصحاب: فإن لم يأت الموكل به بل  نجز  البيع فلا إشكال في صحته ولا يكون ذلك إقرارا [بما]  قاله الوكيل، وإن علق فقيل: إنه لا يصح تعليقه،  والأصح الصحة؛ لأنه لايتمكن من البيع حقيقة إلا على تقدير وقوع ذلك الشرط في نفس الأمر فلا يضر التعرض له في اللفظ كذا قاله الرافعي.  وهو مشكل على ما سيأتي في أول النكاح فيما إذا بشر  بولد فراجعه\rتنبيهان: أحدهما: أنه قد تلخص مما  سبق أن الحكم بوقوع الشراء للوكيل يكون في ثلاث صور: وهو  أ ن يشتري بالعين ويكذبه البائع، أو يشتري في الذمة ولايسمي الموكل، أو يسميه ويكذبه البائع.\rفأما الصورة الثانية، والثالثة، فالأمر فيهما كما قاله المصنف: من كونه يرفق: أي يتلطف بالبائع خاصة؛ لأن الملك فيهما  إما له، أو للوكيل. وأما في  الأولى  فإن كان الوكيل فيهما صادقا كان الملك للموكل، وإلا فللبائع وحينئذ فيرفق الحاكم بهما جميعا.","part":25,"page":40},{"id":1558,"text":" الثاني: أنه قد فهم من كلام المصنف أنه لايجب على الحاكم أ ن يأتي بهذا الرفق ولا على البائع أن (يجيبه)  إليه، وهوكذلك فإن لم يجب البائع وكان البائع  الوكيل صادقا فهو كمن ظفر بغير جنس حقه.\rوكذا لوكان كاذبا ولكن وقع الشراء على العين؛ لأن الجارية  في الأول للموكل، وفي الثاني للبائع، وكل منهما قد أخذ منه  مالا يستحقه.\rقال:\"ولوقال: أتيت بالتصرف المأذون فيه وأنكر الموكل صدق الموكل، وفي قول الوكيل\" أما الأول؛ فلأن الأصل عدم التصرف وبقاء الملك.\rوأما الثاني:؛ فلأن الموكل قد ائتمنه فعليه تصديقه؛ ولأنه مالك؛ لإنشاء التصرف فملك الإقرار به كالولي المجبر إذا أقر بنكاح موليته. قال الإمام في باب الرجعة: من خالف هذا القول كان هاجما على خرق الإجماع.\rوقيل: ما يستقل به الوكيل كالطلاق والإبراء يصدق به،  ومالا كالبيع، فلا. \rوإذا صدقنا الوكيل لم يستحق الجعل المشروط على التصرف إلا (ببينة)  قاله الماوردي.  واعلم: أ ن الرافعي في المحرر لم يطلق في هذه المسألة ترجيحا، وإنما عبر بقوله: رجح منهما بصيغة البناء للمفعول. \rتنبيه: محل هذا الاختلاف  كما قاله الرافعي إذا كان النزاع قبل العزل ، فإن كان بعده فالمصدق الموكل.\rفرع:  لو صدقه ولكن قال: كنت عزلتك  قبل التصرف فقال الوكيل: بل كان العزل بعده، فهوكنظيره في  الرجعة، وستعرفه في بابه. وقريب من مسألة الكتاب ما إذا قال الموكل: باع وكيلي بغبن فاحش، وقال المشتري: بل بثمن المثل فالقول قول الموكل. فلو أقاما بينتين فبينة المشتري أولى؛ لأن معها زيادة علم وهو انتقال الملك قاله البغوي في فتاويه. \rقال: \"وقول الوكيل في تلف المال مقبول بيمينه\"؛ لأنه أمين كما سبق في كلام المصنف. وحينئذ فيصدق في التلف كالمودع وغيره من الأمناء. واعلم أ ن الغاصب وغيره ممن يده يد ضمان يصدق في دعوى التلف أيضا كما سيأتي في الغصب.","part":25,"page":41},{"id":1559,"text":"ومقصود المصنف: إنما هو عدم الضمان ولم يصرح بهذا المقصود، وأيضا فصورة المسألة أن يطلق التلف، فإن أسنده إلى سبب فلابد فيه من التفصيل المذكور في الوديعة كما أشار إليه  الرافعي في كتاب الرهن. \rقال:\"وكذا في الرد\"؛ لأنه/ [65/ب] إن كان بغير جعل فقد أخذ المال لمحض غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجعل؛ فلأنه إنما أخذ العين لمنفعة المالك وانتفاعه  (إنما هو)  بالعمل في العين لا بالعين نفسها.\rوفي المطلب: أن قبول [قول]  الوكيل في الرد محله في حال (قيام)  الوكالة، فإن كان بعد العزل لم يقبل ،لكن مقتضى إطلاق الرافعي والمصنف في كتبهما، وإطلاقه هو أيضا في الكفاية: أنه لافرق.  وقد صرحوا به في المودع وهو نظيره.\rقال:/ [74/ج] \"وقيل إن كان بجعل فلا \"؛ لأنه أخذ لغرض نفسه في الأجرة ولم يقيد في المحرر الخلاف بحالة الجعل ، والصواب التقييد، فلذلك قيده في المنهاج ، ونبه عليه في الدقائق. \rقال:\"ولوادعى الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول\" أي بيمينه؛ لأنه لم يأتمنه.\rقال:\"ولا يلزم الموكل تصديق الوكيل على الصحيح\"؛ لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه والثاني: يلزمه التصديق؛  لأن يد رسوله كيده فكأنه يدعي الرد عليه، ولو اعترف الرسول بالقبض وادعى التلف في يده لم يلزم المالك الرجوع إليه أيضا  كما سيأتي نظيره.  [و]  قد ذكر المصنف في آخر الوديعة مسائل متعلقة بما نحن فيه،  يأتي شرحها إن شاء الله تعالى.\rقال: \"ولو قال: قبضت الثمن وتلف وأنكر الموكل، صدق الموكل إن كان قبل تسليم المبيع\"؛ لأن الأصل بقاء حقه. وصورة المسألة أن ينص له على قبض الثمن أو يطلق ويجوزله القبض كماسبق تصحيحه.","part":25,"page":42},{"id":1560,"text":"قال: \"وإلا فالوكيل على المذهب\" / [54/أ] لأن الموكل ينسبه إلى (الخيانة)  بتسليم المبيع قبل قبض الثمن حتى يلزمه الضمان والوكيل ينكره، فأشبه ما إذا قال الموكل: طالبتك برد المال فامتنعت بلا [78/د] عذر إلى أ ن تلف،  وأنكر الوكيل ذلك فإن الوكيل هو المصدق هكذا علله الرافعي.  ويفهم من هذا التعليل أنه لو أذن في التسليم [قبل قبض الثمن  أو في البيع بمؤجل وفي القبض بعد الأجل أنه يكون كما قبل التسليم؛ لأنه لا (خيانة)  بالتسليم]  بلاقبض وقد صرح الرافعي به،  ويفهم منه أيضا ومن تعبيره بالتسليم تصديق الموكل فيما إذا وجدنا السلعة في يد المشتري ولكن ادعى الموكل أنه انتزعها من وكيله ولم يصرح به الرافعي.\rوالقول الثاني: يصدق  الموكل؛ لما ذكرناه من كون الأصل بقاء حقه.\rوإذا صدقنا الوكيل فحلف ففي براءة المشتري وجهان. \rتنبيه: اختلف الأصحاب في المسألة على طريقين:\rأحدهما: تخريجها على القولين السابقين فيما إذا ادعى الوكيل التصرف وأنكر الموكل. والثانية: إن كان الاختلاف قبل تسليم المبيع صدق الموكل، وإن كان بعده فوجهان: أصحهما تصديق الوكيل.  وهذه الطريقة هي التي صححها الرافعي، والمصنف، وجزم بها في المحرر.؛  ولأجل جزمه  بها يكون الخلاف في الكتاب عائدا إلى القسم الثاني خاصة كما هو ظاهركلامه.\rوعبر \"بالمذهب\"؛ لأنه مخرج على الوجهين الذين أصحهما تصديق الوكيل، لا على القولين الذين أصحهما تصديق الموكل. ولولا قصد مطابقة مافي المحرر لكان الأحسن تعبيره بالمذهب قبل القسمين معا ليعود إليهما.\rفرع : لو انعكست الدعوى فقال الموكل: أنت قبضت الثمن فادفعه إلي، وقال الوكيل: لم أقبضه، صدق الوكيل. وليس للموكل طلبه من المشتري؛ لاعترافه ببراءة ذمته.\rنعم إن  سلم الوكيل ا لمبيع غرم  (للموكل)  قيمة المبيع؛ لاعترافه بالتعدي","part":25,"page":43},{"id":1561,"text":"قال:\"ولو وكله بقضاء دين فقال، قضيته وأنكر المستحق صدق المستحق بيمينه\"؛ لأنه لم يأتمن الوكيل [حتى يلزمه تصديقه، والأصل عدم الدفع وإذا حلف طالب الموكل بحقه وليس له مطالبة الوكيل]  ووقع في بعض نسخ المحرر ولو وكله في قبض دين فقال قبضته.  وهو تحريف كما نبه عليه في الدقائق. \rقال:\"والأظهر أنه لا يصدق الوكيل على الموكل إلا ببينة\"؛ لأنه أمره بالدفع إلى من لم يأتمنه فكان من حقه الإشهاد. وعلى هذا يأتي  ما سبق في رجوع الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالشاهد الواحد، وكذلك التفصيل في الأداء بين  الحضرة والغيبة وغير ذلك والثاني: يصدق عليه؛  لأنه قد ائتمنه فأشبه ما إذا ادعى الرد عليه. \rقال:\"وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ يحتاج إلى بينة على الصحيح\"؛ لأنه لم يأتمنه حتى يكلف  تصديقه؛ ولأنه (تعالى)  أمر بالإشهاد حيث قال: .فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ فلوكان قوله مقبولا لما أمر  به كما  يأمر به في غير ذلك من الأمانات حيث قال تعالى . فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ. \rوالثاني: لا يحتاج للبينة؛ لأنه أمين فأشبه المودع وغيره، والأمر الوارد في الآية يجوز أن يكون إرشادا أو  ندبا إلى التورع عن اليمين كذا قاله الرافعي. \rوظاهره التوقف في كونه يجب أم  يستحب؟ وقد صرح بوجوبه الغزالي في الوسيط  في آ خر باب الوديعة.\rتنبيه: اعلم أن الرافعي هنا: حكى في الوصي ومنصوب القاضي وجهين وصحح عدم القبول،  ولم يتعرض للأب والجد بالكلية، والمشهور فيهما كما قاله في المطلب: عدم القبول أيضا.  وعبارة المصنف لا تشمل الأب؛ لأنه عبر باليتيم، واليتيم من لا أب له.\r[ولايشمل الجد أيضا؛ لأنه في معناه ولاسيما إن قلنا: يطلق عليه اسم الأب]  حقيقة والوصي قد ذكره في آخر الوصية.","part":25,"page":44},{"id":1562,"text":"وجزم بأنه لا يصْدُق فظهر  أنه أراد بالقيِّم  منصوب القاضي. وهو اصطلاح الرافعي، والإمام وغيرهما.  إلا أن المصنف لوعكس فجزم في القيم وتردد في الوصي لكان أقرب؛ لأن القبول في الوصي أقوى منه في القيم.\rولهذا قال الماوردي: إنه لا يصدق القيم جزما، وفي الوصي وجهان.  وإذا اجتمعت هذه المسائل  جاء لك في تصديق التصرف على الصغير أربعة أوجه: جمعها في المطلب أصحها، لا، وثانيها، نعم، وثالثها يصدق  الأب/ [75/ج] والجد دون غيرهما.\rورابعها: (يصدقان)  مع الوصي.  وفي الحاوي أن حكم السفيه بعد رشده كحكم الصبي بعد بلوغه . وإذا صدقنا الأب والجد فتحليفهما هل هو مستحق أو مستحب؟  فيه وجهان: في الذخائر. \rقال: \"وليس لوكيل ولا مودع أ ن يقول بعد طلب المالك لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح\"؛لأن قوله في الرد مقبول. \rوالثاني: له ذلك ؛ ليتورع عن اليمين ويدفع عنه التهمة.\rوالثالث: إن كان التأخير إلى الإشهاد يورث تعويقا لم يكن له الامتناع، وإلا، فله ذلك \rوقيل: إن كان عليه به بينة فله ذلك، وإلا فلا، حكاه الماردي.\rوالأوجه جارية في كل من قبلنا قوله في الرد، كالشريك، وعامل القراض وغيرهما.\rقال: \"وللغاصب ومن  لا يقبل قوله في الرد ذلك\" أي التأخير إلى الإشهاد؛ لما أشار إليه المصنف من عدم قبول قوله. [واعلم أن جواز التأخير مسلم إذا  كان عليه بينة لتدفع (بينة)  الشغل بينة الآداء، فإن لم يكن فوجهان أصحهما عند البغوي أن له التأخير أيضا؛  لما سبق من عدم قبول قوله] \rوالثاني: وهوما أورده [79/د] العراقيون  ليس له ذلك؛ لأنه يمكنه  أن يقول: ليس له عندي شيء ويحلف عليه  هذا كلام الرافعي.  ومقتضاه رجحان الثاني على خلاف ما يقتضيه إطلاق المصنف. وقد يترجح  بأنه ربما رفعه إلى قاض يرى الإستفصال كالمالكي [فيسأله]  هل غصب  أم لا؟","part":25,"page":45},{"id":1563,"text":"واعلم أن النقل عن العراقيين قد وافق عليه في الروضة وزاد فعبر بقوله:  به قطع العراقيون.  وليس كذلك فقدجزم الماردي، بالجواز  وحكى القاضي أبو الطيب فيه وجهين، وكذلك صاحب الشامل، وزاد فاختار التفصيل  بين أن يؤدي إلى تأخير التسليم  أم لا. وقد استشكل في المطلب جواز التأخير للغاصب ؛ لأن التوبة واجبة عليه على الفور والتوبة متوقفة على الرد.\rتنبيه: المديون حكمه حكم من لا يقبل قوله في رد الأعيان، وهوغير داخل في كلام المصنف؛ لتعبيره بالرد. فلوعبر/ [66/ب] بالدفع لكان أحسن \rقال: \"ولو قال رجل  وكلني المستحق  بقبض ماله عندك من دين أو عين وصدقه\" أي الذي عنده المال.\rقال: \"فله دفعه إليه\"؛ لأنه خبر غلب على ظنه صدقه\rقال:\"والمذهب أنه لا يلزمه إلا ببينة على وكالته\"؛ لاحتمال إنكار الموكل الوكالة.\rوقيل: يلزمه؛ لاعترافه باستحقاقه الأخذ. \rوعبر \"بالمذهب\"؛ لأن المنصوص هنا  أنه لايجب، ونص فيما إذا ادعى أنه وارثه وصدقه [أنه يجب، فقيل فيهما قولان:\rأحدهما: يجب؛ لاعترافه]  باستحقاق الأخذ .\rوالثاني: لا.  أما في الوكالة؛ فلاحتمال إنكار الموكل، وأما في الإرث؛ فلاحتمال استناد إقراره بالموت إلى ظن خطأ. والأصح تقرير النصين . والفرق اعترافه بالأمن من التكذيب في الإرث بخلاف الوكالة. فتلخص أن في مسألتنا (طريقين)  أصحهما القطع بأنه لا يجب. و  الثانية على قولين.\rتنبيه: احترز المصنف بقوله  \"صدقه\" عما إذا لم يصدقه، فإنه لا يكلف الدفع إليه فإن دفع ثم حضر المستحق وحلف على نفي الوكالة غرم الدافع وكان له أن يرجع عن\rالقابض دينا كان أوعينا؛ لأنه لم يصرح بتصديقه  هكذا قاله الرافعي.  وما اقتضاه كلامه في  جواز الدفع مسلم في الدين، وأما في العين فلا؛ لأنه تصرف في ملك الغير.","part":25,"page":46},{"id":1564,"text":"قال: \"ولوقال أحالني عليك وصدقه وجب الدفع في الأصح\"؛ لأنه (اعترف)  بانتقال الحق إليه فأشبه الوارث. والثاني: لا؛ لاحتمال إنكار صاحب الحق. \rقال: \"قلت: وإن  قال أنا وارثه وصدقه وجب الدفع على المذهب والله أعلم\" قد علمت مما سبق في مدعي الوكالة أن  في هذه المسألة طريقين  أصحهما القطع بالوجوب. والثانية: على قولين وعلمت أيضا توجيه الخلاف.\rولو قال: مات فلان وله عندي كذا وهذا وصيه  فهوكما لوقال: هذا وارثه و  لوقال أوصى به  فهو كإقراره بالحوالة.\r\r$$$","part":25,"page":47},{"id":1565,"text":"كتاب الإقرار\rالإقرار في اللغة: الإثبات من قولك:  قر الشيء يقر .\rوأما في الاصطلاح: فهو الاعتراف بالحق. \rوالأصل فيه من الكتاب قوله تعالى . أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا  وقوله  . كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ  قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه هو الإقرار. \rومن السنة قوله عليه الصلاة والسلام ((واغد يا أنيس  على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) رواه الشيخان. \rوقوله عليه السلام ((قولوا الحق ولو على أنفسكم))  استدل به في المحرر،  وهو من أحاديث الأجزاء.\rوأجمعت الأمة على المؤاخذة بالإقرار ،  ودل عليه القياس أيضا؛ لأنا إذا قبلنا الشهادة على الإقرار فلأن نقبل الإقرار أولى.\rقال:\"يصح من مطلق التصرف\"؛ للأدلة السابقة لكن يشترط فيه الاختيار كما سيأتي في كلام المصنف.\rواعلم: أن الأصل أن من قدر على الإنشاء، قدر على الإقرار ومن لا، فلا.\rواستثنى الرافعي من الطرد صورتين:\rإحداهما: الوكيل بالتصرف يصح إنشاؤه ولا يقبل إقراره به على الأظهر، كما سبق في الوكالة. \rالثانية: ولي البنت ينشئ نكاحها ولا يقربه؛  للمعنى المذكور في الوكيل.\rوأما العكس وهو أن/ [76/ج] من لا يقدر على الإنشاء لا يقدر على الإقرار فيستثنى منه مسائل:\rإحداها: إقرار المرأة بالنكاح.\rالثانية: إقرار المجهول بالحرية أو الرق. وهاتان المسألتان استثناهما الشيخ عز الدين في القواعد الكبرى واقتصر عليهما. \rالثالثة: الإقرار بالنسب.\rالرابعة: إقرار المفلس (ببيع)  الأعيان.\rالخامسة: إقرار الأعمى بالبيع.\rالسادسة: إقرار الوارث بدين على موروثه .\rالسابعة: إقرار المريض لوارثه بأنه قد كان وهبه. قال الشيخ عز الدين في القواعد: و  قولهم: إن من ملك الإنشاء ملك الإقرار  هذا بالنسبة إلى الظاهر، وأما في الباطن فإنه بالعكس.","part":26,"page":1},{"id":1566,"text":"قال: \"وإقرار الصبي والمجنون لاغ\"؛لامتناع تصرفهما وسقوط أقوالهما، وفي معنى المجنون من أغمي عليه، أو زال عقله بسبب يعذر فيه. وفي السكران خلاف مذكور في الطلاق .\rقال \" فإن  ادعى البلوغ بالاحتلام  مع الإمكان صدق ولا يحلف\"؛ لأن ذلك لا يعرف إلا من جهته، فأشبه ما لو علق العتق بمشيئة غيره فقال: شئت فإنه يصدق بلا يمين؛ ولأنه إن كان صادقا فلا/ [80/د] حاجة  إلى اليمين، وإن كان كاذبا فلا فائدة في يمينه؛ لأن يمين  الصبي غير منعقدة، هكذا (ذكره)  الرافعي في الشرح حكما وتعليلا.  وما ذكره هنا من عدم التحليف، ستعرف في كتاب الدعاوى ما يخالفه،  وقد أوضحته في المهمات.  ودعوى الجارية الحيض كدعوى الاحتلام. \rوأشار المصنف بقوله:\" مع  الإمكان\" إلى أنه لابد أن يكون في سن إمكان [البلوغ]  وقد سبق بيانه في الحجر.\rتنبيه: عدم الإجابة  إلى التحليف إنما يتصور: إذا كان له خصم يدعي صباه لغرض ما في  بطلان تصرف و  غيره كما أشار إليه الرافعي. \rفرع:  لو أقر ثم ادعى أنه صغير لم يحلف أيضا، كما ذكره المصنف في الدعاوى. ،  ولو قال: كنت حال الإقرار صغيرا ونحوه، فقد ذكرناه في أول الضمان.\rقال: \"وإن ادعاه بالسن طولب ببينة\"؛ لإمكان إقامتها، نعم لو كان غريبا خامل الذكر فهل يطالب أيضا بالبينة أو يلحق بدعوى الاحتلام  أو ينظر إلى الإنبات؟ فيه ثلاث احتمالات للإمام، والظاهر الأول  كذا قاله الرافعي.  فلذلك  أطلق المصنف المطالبة.\rقال: \"والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما\" أي كل واحد في بابه. نعم لم يتقدم حكم إقرار السفيه بالنكاح، وقد جزم الرافعي هنا بأن إقراره به باطل اعتبارا للإقرار بالإنشاء. ","part":26,"page":2},{"id":1567,"text":"وقال في كتاب  النكاح:  إن بطلانه (يشكل)  بقبول إقرار المرأة.  نعم لو طرأ عليه الحجر بالسفه ثم أقر بالنكاح ففي بطلان إقراره توقف، أبداه في المطلب؛ لاحتمال صدوره منه قبله، كما قلنا: في إقرار المفلس بشيء من ماله لغيره.\rقال: \"ويقبل إقرار الرقيق بموجب عقوبة\" هو بكسر الجيم، أي: بما يوجب كالجناية عمدا على النفس، أو الطرف، أو المنفعة، وكذلك القذف، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ لأن عليا . قطع عبداً بإقراره.  وأيضا؛ فلأنه لا تهمة فيه؛ لأن النفوس مجبولة على حب الحياة والاحتراز عن الآلام.\rوقال المزني: لا يقبل؛ لأنه ملك الغير . فعلى الأول لو عفى مستحق القصاص على مال تعلق برقبة العبد في أصح الوجهين وإن كذبه السيد.\rوإذا أقر بالسرقة وقلنا: يقطع لم يقبل بالنسبة إلى المال في أصح الأقوال.\rوالثاني: يقبل.\rوالثالث:  إن كان المال باقيا قبل، وإلا، فلا.\rوالرابع بالعكس. \rقال: \"ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته\"؛ لأن\rالعبد متهم فإن كان الدين  وجب بجناية مقتضية  للعقوبة كالسرقة ففي تعلقه برقبته أقوال سبق ذكرها. وإن كان الصحيح عدم الثبوت أيضا. واحتراز المصنف عن ذلك الخلاف مع كونه لم يذكره غير مستقيم.\rواعلم أن عبارة المصنف تتناول جناية الخطأ خاصة دون الغصب، والإتلاف عمدا، وسرقة ما لا يوجب القطع ونحو ذلك؛ لأن فعلها يوجب عقوبة وهو التعزير مع أ ن الجميع سواء في الجرم  بعدم التعليق بالرقبة كما ذكره الرافعي.  فلو عبر بالحد والقصاص لاستقام.\rواحترز  بالتكذيب: عما إذا صدقه السيد، فإنه يتعلق برقبته.\rقال: \"وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في التجارة\" أي بل يتعلق بذمته (يتبع)  به إذا عتق سواء صدقه السيد أم لا؛ لتقصير من عامله بخلاف الجناية.","part":26,"page":3},{"id":1568,"text":"قال:\"ويقبل إن كان\" أي مأذونا [له]؛  لأنه قادر على (الإنشاء)  فقدر على الإقرار. واستثنى الرافعي ما إذا كانت المعاملة لا تتعلق بالتجارة كالقرض فإن الإقرار به لا يقبل على السيد.  وما أطلقه المصنف من القول في المأذون: محله إذا لم يحجر السيد عليه‘ فإن حجر، فلا، في أظهر الوجهين ؛لانتفاء ما ذكرناه من قدرته على الإنشاء.\rفإن قيل: المفلس يصح إقراره في حق/ [67/ب] الغرماء على الأظهر كما ذكره المصنف في موضعه. قلنا:؛ لأن هناك يقضي  من ماله ويطالب به أيضا بعد فك الحجر وهو أي الفك حاصل قطعا عن قرب بخلاف العبد.\rقال: \"ويؤدي من كسبه وما  في يده\"؛ لما/ [77/ج] سبق في معاملات العبيد، فإن المصنف قد ذكر المسألة هناك أيضا وتكلمنا عليها فراجعها . ولو أطلق الإقرار بالدين ولم يبين جهته لم ينزل على دين المعاملة في أظهر الوجهين، كذا أطلقه الرافعي، وتبعه عليه في الروضة. \rوهو مسلم إذا تعددت مراجعة العبد، فإن أمكنت مراجعته  روجع؛ لأن إقراره مقبول، وقد ذكر المصنف هذا الاستدراك في إقرار المفلس وهو نظير مسألتنا.\rقال: \"ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي\" أي بالمال عينا كان أودينا قياسا على الصحيح. وفي النهاية قول: أنه محسوب من الثلث. \rقال : \"وكذا لوارث على المذهب\" لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب  ويتوب الفاجر  فالظاهر أنه لا يقر إلا عن تحقيق ولا يقصد حرمانا. وفي قول: لا يصح؛ لأنه متهم بحرمان بعض الورثة.  وعبر \"بالمذهب\"؛ لأن المسألة فيها طريقان: أصحهما على قولين\rوالثانية: القطع بالقبول.  واختار الروياني مذهب مالك وهو أن/ [81/د] الحاكم يجتهد فيه. فإن كان متهما لم يصح، وإلا فيصح  الاعتبار في كونه وارثا بحال  الموت. وفي قول: بالإقرار.","part":26,"page":4},{"id":1569,"text":"فرع: أقر بأنه كان قد  وهب من (وارثه)  وأقبضه في الصحة فقيل: لا يصح مطلقا  وقيل على القولين، ولم يرجح الرافعي شيئا.  وقال في الروضة من زوائده: الراجح الصحة.  وهو يقتضي  إطلاق المصنف، واختار صاحب الحاوي الصغير بطلانه .\rقال: \"ولو أقر في صحته بدين  وفي مرضه لآخر  لم يقدم الأول\" أي بل يقسم بينهما بالنسبة كما لو ثبتا بالبينة، وكما لو أقر بهما في الصحة أو المرض. وفي الروضة  قول كمذهب أبي حنيفة / [56/أ] أنه يقدم ما  أقر به في الصحة. \rوقوله: \"لآخر\" هو بلام الجر، ويصح أن يقرأ (بالباء)  وهو  على كل حال، فتعين وقد أقر  في صحته بدين لرجل [و]  في مرضه بآخر لآخر وهكذا ذكره في المحرر.  فحذف من كل واحد شيئا؛ لدلالة الآخر عليه.\rقال: \"ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح\"؛ لأن الوارث خليفة الموروث فإ  قراره كإقراره. وعبر في المحرر عن ترجيح هذا الوجه بقوله أشبه الوجهين . والثاني يقدم؛ ؛ لأنه تعلق بالتركة بمجرد الموت فليس للوارث صرفها عنه.  ويجري الوجهان فيما لو ثبت (للأول)  بالبينة وفيما لو (ثبتا)  بإقرار الوارث.\rقال: \"ولا يصح إقرار مكره بما أكره عليه\"؛ لقوله تعالى \" . إلاَ  مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ  جعل (الإكراه)  مسقطاً لحكم الكفر فبالأولى ما عداه والكلام على الإكراه محله الطلاق. \rفرع: لو ضرب فأقر نظر إن كان قد ضربه ليقر لم يصح. وإن كان ليصدق  صح؛ لأن الصدق لم ينحصر في الإقرار. كذا نقله في الروضة عن الأحكام السلطانية  وتوقف فيه ولكنه مائل  إلى القبول. \rقال: \"ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر به\"؛ لأن الإقرار بدونه كذب.\rقال: \" فلو قال لهذه الدابة علي كذا فلغو\"؛لما ذكرناه، وفي الحاوي في أول الباب  حكاية  قول مخرج من الحمل أنه يصح ","part":26,"page":5},{"id":1570,"text":"قال:\" فإن  قال بسببها لمالكها وجب \" أي  على (سببها)  لمالكها كذا وكذا فإنه يجب؛ لأنه إقرار للمالك لا لها وقد تكون هي السبب إما بجناية عليها، وإما باستيفاء منافعها بإجارة أو غصب، وإما بجناية على مال (المالك)  في حال ركوب المقر ونحو ذلك.\rوقيل: لا يصح هذا الإقرار؛  لأن الغالب لزوم المال من المعاملات ولا تتصور  المعاملة معها.\rتنبيه: قول المقر لمالكها محمول على مالكها الآن؛ لأنه الظاهر وإن احتمل أن يريد  مالكا آخر قبله ولو لم يذكر المقر هذه اللفظة لم يلزم أ ن يكون المال لمالكها في  الحال ولكن يسأل ويحكم بموجب بيانه كما قاله الرافعي رحمه الله .\rقال: \" ولو قال لحمل هند كذا بإرث أو وصية لزمه\"؛ لأن ما قاله ممكن (والخصم)  في ذلك ولي الحمل كما نص عليه في الأم. \rوصورة المسألة أن يصرح بالالتزام فيقول: علي أو عندي وقد صرح به في المحرر  ولكن حذفه المصنف للاختصار فإن بيانه سيأتي في الكلام على الصيغة.\rوقوله \"هند\" أشار به إلى أنه لابد من تعيينها؛ لأن  إبهامها يلزم منه (إبهام)  المقر له وإبهامه مبطل  للإقرار .\rفرع: حيث صح الإقرار فإن انفصل الحمل ميتا  رجع  المال لورثة  من ذكر المقر\rأنه ورثه منه أو للموصى [له]  أو لورثته إن أسنده إلى وصيه.\rوإن انفصل حيا للمدة المذكورة في باب الوصية نظر: إن كان ذكرا أخذ الجميع، وإن كان أنثى وأسنده إلى وصيه فكذلك، وإن أسنده إلى إرث من الأب فنصفه لها، وإن ولدت ذكرا وأنثى فهو بينهما بالسوية إن أسنده إلى وصيه وأثلاثا إن أسنده إلى الإرث فإن اقتضت الجهة التسوية بأن يكونا ولدي أم أم  كان ثلثه  بينهما بالسوية.","part":26,"page":6},{"id":1571,"text":"ولو أطلق الإرث سألناه عن الجهة (وعملنا)  بمقتضاها كذا نقله الرافعي عن الإمام  ونقل في الروضة عن ابن الصباغ أيضا مثله.  وإن الشيخ أبا حامد جعله بينهما بالسوية، فإن تعذرت مراجعة المقر فينبغي القطع بالتسوية كذا ذكره في الروضة وهو متجه. \rقال: \"وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه\" أي  بأن قال: له علي ألف أقرضني [78/ج] إياه أو ثمن عين باعها مني ونحو ذلك.\rقال: \"فلغو\"؛ لأنا نقطع بكذبه فيما قاله. واعلم أن الرافعي في الشرح قد خالف ما جزم به في المحرر مخالفة عجيبة فقال: إن في المسألة ثلاثة طرق أصحها القطع بالصحة؛ لأنه عقبه بما هو غير معقول ولا منتظم فأشبه ما إذا قال: لفلان علي ألف لا يلزمني.\rوثانيها: القطع بالبطلان لما سبق.\rوثالثها: قولان.  نعم خالفه في الروضة فصحح من زوائده أنه لا يصح، كما قاله في المنهاج. \rقال: \"وإن  أطلق صح في الأظهر\"حملا للكلام على الجهة الممكنة.\rوالثاني: لا  يصح ؛ لأن المال في الغالب إنما يجب بالمعاملة وهي مستحيلة في الحمل. وإذا صححنا الإقرار في الحالتين الأخيرتين وهما (الإطلاق)  والإسناد إلى مالا يمكن فإن انفصل الحمل ميتا فلا حق له ويسأل المقر عن جهة إقراره من الإرث أو  الوصية وليس لهذا السؤال [82/د] طالب  معين  والقاضي يسأل حسبة ليصل الحق إلى مستحقه فإن مات قبل البيان كان كما لو أقر الإنسان فكذبه. وإن انفصل حيا فالكل له ذكراً كان أو أنثى. وإن انفصل ذكراً وأنثى فهو لهما بالسوية؛ لأن ظاهر الإقرار يقتضي التسوية ومن المحتمل أن تكون الجهة وصيه. وإن وضعت حياً وميتاً كان الميت كالمعدوم وحكم الحي ما ذكرنا .\rفرع: لو قال: لهذا الميت علي كذا ففي البحر عن والده  أن ظاهر لفظ المختصر يقتضي صحة الإقرار فإنه يمكن القطع بالبطلان؛ لأن المقر له لا يتصور ثبوت الملك له حين الإقرار.","part":26,"page":7},{"id":1572,"text":"قال: \"وإن  كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح\"؛ لأنا لا نعرف مالكه ونراه في يد المقر فهو أولى الناس بحفظه؛ ولأن يده تشعر بالملك ظاهرا والإقرار الطارئ عارضه إنكار المقر له فسقط.\rوالثاني: ينزعه [القاضي]  ويتولى حفظه إلى أن يظهر مالكه،  فإنه في حكم مال ضائع فإن رأى القاضي استحفاظ صاحب اليد جاز كغيره.\rوالثالث: يجبر المقر له على القبول. \rتنبيه: هذه الأوجه جارية في العين وفي الدين أيضا كما ستعرفه في الشفعة من كلام المصنف (وذكره)  أيضا الرافعي بعد هذا بقليل قبيل الركن الثالث.  وفي الكفاية والمطلب أن الخلاف محله في العين.  قال في المطلب: وأجراه ابن يونس شارح التنبيه  في الدين أيضا ولم أره لغيره. وما قاله: غريب؛ لما ذكرته، وقد نبهت عليه في  الهداية إلى أوهام الكفاية. ، \rفرع: لو أقر بعقوبة أو نكاح، فأنكر المقر له ذلك سقط حكمه.\rقال:\" فإن رجع المقر في حال تكذيبه وقال: غلطت قبل قوله في الأصح\" اعلم أن هذه المسألة مبنية على الخلاف السابق. فإن قلنا: بالأصح وهو أنه يترك المال في يد المقر فقد أبطلنا حكم الإقرار فحينئذ يقبل رجوعه في مسألتنا. وإن قلنا: يحفظه القاضي فلا يقبل رجوعه في مسألتنا؛  لأنا لم نبطل حكم إقراره. \rوقيل: إن ادعاه لنفسه/ [69/ب] لم يقبل، وإلا قبل. حكاه الماوردي. وسكت المصنف عن رجوع [المقر]  له. وأظهر الوجهين: أنه لا يقبل منه بل لابد في الصرف  إليه من إقرار جديد؛ لأن نفيه عن نفسه بطريق (المطابقة)  بخلاف المقر فإن نفيه عن نفسه بطريق الالتزام فكان أضعف. ","part":26,"page":8},{"id":1573,"text":"تنبيه: قول المصنف \"في حال تكذيبه\" يعني تكذيب المقر له وهذا التقييد  يوهم أن رجوعه بعد رجوع المقر له غير مقبول، وليس كذلك؛ لما ذكرناه من أنه لا أثر لرجوع المقر له على الصحيح. وتقييده أيضا بالغلط وقع في المحرر،  وفي الوسيط في كتاب الدعاوى. وقال في المطلب هنا: أنه أقرب إلى الصحة فأ  طال الكلام في تقريره هناك. \rلكن الرافعي في الشرحين، والمصنف في الروضة قالا: أنه لا فرق بين أن يقول: غلطت أو تعمدت .\rفرع: هل يشترط في المقر له أن يكون معينا نوع تعيين يتوقع معه الدعوى حتى لو قال لواحد من بني آدم عندي ألف لم يصح؟ فيه وجهان أرجحهما على ما دل عليه كلام الرافعي أنه يشترط. \rقال :\" فصل: قوله لزيد كذا صيغة إقرار\"؛ لأن اللام تدل على الملك كما قاله النحاة. ، فعلى هذا إن كان المقر به معينا كهذا الثوب أوجبنا عليه تسلميه له إن كان في يده وكذا إن انتقل إليه كما ستعرفه. وإن لم يكن معينا كثوب وألف فلا بد أن يضيف إليه شيئا من الألفاظ التي ستأتي كقوله: له عندي أو علي:  ونحو ذلك.\rقال\" وقوله علي وفي ذمتي: للدين\"؛ لأنه المتبادر منه عرفا فلو ادعى المقر بعد ذلك إنه أراد العين فسيأتي أن الصحيح قبوله إذا قال: عليَّ دون ما إذا قال في ذمتي. ولو عبر المصنف بأو فقال: أو في ذمتي كما عبر به في الشرح والروضة  / [57/أ] لكان أولى من الواو؛ لأنها توهم أن المراد للهيئة الاجتماعية.","part":26,"page":9},{"id":1574,"text":"قال: \"ومعي وعندي: للعين\" أي كل منهما لكونه متبادرا، وحينئذ فيحمل على أدنى المراتب وهي الوديعة كما ذكره المصنف بعد هذا من زوائده.  ولو قال: قبلي أي بكسر القاف فنقل الرافعي عن البغوي: أنه للدين،  ثم خالفه فقال: يشبه أن يكون صالحا لهما.  وقد جزم الماوردي  بمقتضى ما بحثه الرافعي.  واقتصر في ا لمطلب على نقله عنه.  والصواب ما قاله البغوي.  فقد نص عليه في الأم في باب الإقرار والمواهب  فإنه نص على ما إذا قال: له علي ألف وديعة وفصل بين أن يصل أولا ثم قال: ما نصه: وكذلك  لو قال [له]  قبلي ألف درهم فوصل الكلام [أو قطعه]  كان القول فيها  مثل المسألة الأولى إذا وصل أو قطع هذا لفظه بحروفه.  و  على ما رجحه الرافعي يقبل التفسير بالوديعة وصل أم (فصل) \rفرع : لو أتى بلفظ من الدال على الدين (وآخر)  من الدال على العين بأن قال: له علي ومعي عشرة/ [79/ج] فالقياس أن  يرجع إليه (في)  تفسير بعض العشرة بالدين، وبعضها بالعين. \rقال:\"ولو قال لي عليك ألف فقال: زن أو خذ أو زنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك فليس بإقرار\"؛  لأن ذلك يذكر في معرض الاستهزاء.\rوقيل: الأربعة الأخيرة إقرار.  ولو قال: وهي/ [83/د] صحاح كقوله زنه (قاله)  في الروضة. ","part":26,"page":10},{"id":1575,"text":"قال: \" ولو قال بلى أو نعم أو صدقت أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار\" أما الثلاثة الأوائل؛ فلأنها موضوعة للتصديق والموافقة، وفي معناها: أجل على وزن نعم.  وجير بجيم مفتوحة وياء بنقطتين من تحت ساكنة ثم راء مهملة مكسورة.  وإي، ولا تستعمل في اللغة إلا مع القسم قال تعالى. قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ  والعامة يستعملونها بغير قسم ويلحقون بها هاء السكت وممن نص على إي مع القسم صاحب الحاوي ، وذكر الشيخ في المهذب أنه لو قال: لعمري كان إقراراً ونقله الرافعي عنه، ثم قال: ولعل العرف  يختلف فيه.  وأما دعوى الإبراء والقبض؛ فلأنه قد اعترف بالشغل وادعى الإسقاط والأصل عدمه.\rوقيل: لا يجعله  مقرا بدعوى الإبراء؛ لأن الإبراء يستعمل لإظهار البراءة فيقال: أبرأت فلانا مما قيل عنه. ومنه قوله تعالى . فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالواُ  وحكى الرافعي في أول الباب الثالث وجها: أنه لا يكون مقرا بدعوى القبض أيضا كما لو قال: كان له علي ألف فقبضه.  ولو قال المدعي إن الألف التي  أعطيتني إياها لم تكن عن هذه الجهة بل عن جهة أخرى كانت لي عليك فالقول قول المدعى عليه مع يمينه، بخلاف  ما إذا وقع هذا  الاختلاف عند قوله: أحلت فلانا علي بها فإن القول قول المدعي؛ لأن الحوالة استيفاء فهو قد استوفى وينكر أن يكون قد أحال بما يدعي كذا قاله البغوي في فتاويه.\rولو قال: أنت أقررت بأنك قد  أبرأتني أو استوفيت مني لم يكن إقرارا، وأما الأخير وهو أنا مقربه؛ فلأن المفهوم منه الاعتراف. قال الرافعي: وكلامه  يدل على أن الحكم بكونه إقرارا محله ما إذا خاطبه فقال: أنا مقر لك به، وإلا فيحتمل الإقرار به لغيره.","part":26,"page":11},{"id":1576,"text":"تنبيه :قال الرافعي: اللفظ وإن كان صريحا في التصديق فقد تنضم  إليه قرائن تصرفه عن موضوعه  إلى  الاستهزاء أو التكذيب كتحريك  الرأس الدالة على شدة التعجب والإنكار ويشبه  أن لا يجعل  إقرارا (أو)  يقال: فيه خلاف لتعارض اللفظ و  القرينة. \rقال: \"ولو قال: أنا مقر أو أنا أقر به فليس بإقرار\"أما الأول؛ فلجواز أن يريد الإقرار ببطلان دعواه، أوبأن الله تعالى واحد.  وحكى الماوردي وجها وصححه أنه يكون مقرا.\rوأما الثاني:؛ فلاحتمال الوعد بالإقرار. وفيه وجه نسبه الإمام إلى الأكثرين أنه يكون إقرارا. ونازعه الرافعي في هذه النسبة  لكن أيده بأنهم اتفقوا على أن لا أنكر  ما يدعيه إقرار وإن كان يحتمل الوعد.  وفرق الهروي  في الإشراف  بأن العموم إلي النفي أسرع منه إلى الإثبات ألا ترى أن النكرة تعم في سياق النفي دون الإثبات. وسلم الرافعي هذا الفرق، قال: ولكنه [لا]  ينفي الاحتمال،  والفرق المذكور لا حاصل له؛ لأن العموم بتقدير تسليمه فإنما هو بالنسبة إلى الوعد والوعد غير ملتزم \rوأيضا فالنحاة مع تسليمهم أن المضارع المثبت يحتمل الحال والاستقبال  اختلفوا في المنفي [بلا]  فذهب جمهورهم إلى اختصاصه بالاستقبال.\rوقال (الأقلون):  هو باق على الاحتمال، وصححه ابن مالك، وأيضا فالمضارع مشترك بين الحال والاستقبال، والمشترك  عند الشافعي (يحمل)  عند الإطلاق على جميع (معانيه)   وحينئذ فيكون تناول المثبت للأمرين  أقرب من تناول المنفي لما سبق. ولو قال: لا أنكر ولست منكرا و  لم يقل لما يدعيه  لم يكن إقرارا.\rقال:\"ولو قال: أليس لي عليك كذا؟ فقال: بلى أو نعم فإقرار، وفي نعم وجه\" اعلم أن أهل اللغة قالوا: إن بلى تكذيب للنفي الذي دخل عليه الاستفهام، ونعم تصديق له.","part":26,"page":12},{"id":1577,"text":"فإذا قال: ألم يقم زيد؟ فإذا أجبت بنعم، فمعناه: لم يقم، وإذا أجبت ببلى،  فمعناه أنه قام؛ لأن نفي النفي إثبات. وكلام الرافعي يقتضي أن هذا الفرق شامل لكل ما دخل عليه همزة الاستفهام نفيا كان أو إثباتا. إذا تقرر هذا فالجزم في مسألتنا بأن بلى (إقرار)  قد اجتمع عليه العرف واللغة.\rومنشأ الخلاف في نعم تعارضهما، ورجح ابن الرفعة في الكفاية أنه ليس بإقرار. \rولم يرجح الرافعي في الشرح شيئا. هذا حكم بلى ونعم في (جواب)  الاستفهام الذي بعده النفي وهما معا في جواب الخبر المثبت نحو لي عندك كذا، إقرار جزما كذا قدمه المصنف. وكذلك في جواب الاستفهام الداخل على هذا الخبر نحو هل لي عليك كذا؟  كما قاله في المطلب،  وإن كان ما قدمناه عن الرافعي في تقرير الفرق يقتضي جريان الخلاف هنا في بلى حتى إذا قال: هل لك عندي  ألف؟ قال بلى لا يكون إقرارا؛ لأن بلى على ما قاله تكذيب لما بعد الاستفهام.\rوقد بقي النظر في قسم آخر وهو ما (إذا)  وقعا في جواب الخبر المنفي كقوله: ليس لي  عندك ألف، ويتجه أن يجعل بلى إقرارا بخلاف نعم.\rقال:\"ولو قال اقض الألف الذي لي عليك فقال: نعم أو أقضي غدا أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس أو أجد المفتاح  فإقرار في الأصح\"؛لأنه المفهوم من هذه [84/د] الألفاظ عرفا. \rوالثاني: لا؛ لأنه ليس بصريح في الالتزام. \rولو ادعى عليه عبدا في يده فقال:/ [80/ج] اشتريته من وكيلك/ [69/ب] فلان فهو إقرار له ويحلف المدعي أنه ما وكل فلانا بالبيع كذا قاله الرافعي  وهو مشكل؛ لأن الوكيل قد يبيع مال نفسه أو مال موكل آخر. ولو قال: اشتر مني عبدي هذا فقال: نعم فإقرار له بملك العبد. ولو قال: هذا العبد كان إقرارا بمالكية البيع لا بمالكية المبيع.","part":26,"page":13},{"id":1578,"text":"قال : \" فصل يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر \"؛لأن الإقرار ليس إزالة عن الملك وإنما هو إخبار عن  كونه مملوكا للمقر له ولابد من تقدم المخبر عنه  على الخبر.\rقال: \" فلو قال داري أو ثوبي أو ديني الذي على زيد لعمرو فهو لغو \"؛لأنه جملة واحدة وأولها وهو الإضافة الدالة بالحقيقة على الملك  مناقض لأخرها فحمل على الوعد بالهبة فلو عبر بقوله: مسكني ونحوه كملبوسي صح الإقرار؛ لأنه لا منافاة.\rولو قال: الدار التي اشتريتها لنفسي أو ورثتها من أبي ملك  لفلان فهو لغو أيضا كذا قاله البغوي في فتاويه  وهو مشكل؛ لأن الملكين هنا لم يتواردا  على وقت واحد.  ثم صرح في الفتاوى المذكورة بأنه لو اعترف بإرادة الإقرار صح إقراره في جميع الصور ؛لأن الإضافة تصدق بغير الملك وقد أراد ذلك الغير.\rتنبيه: قد استفدنا من كلام المصنف صحة الإقرار بالدين فإذا قال الدين الذي  على زيد لعمرو واسمي في الكتاب عارية فهو صحيح؛ لاحتمال كونه كان وكيلا عنه.\rنعم يستثنى الصداق، وبدل الخلع، وأرش الجناية على الحر فلا يصح الإقرار بها عقب ثبوتها كذا نقله الرافعي  عن صاحب التلخيص وبحث فيه معه  \r\rولنا فيه كلام في المهمات فليراجع. \rقال: \"ولو قال هذا لفلان/ [58/أ] وكان ملكي إلى أن أقررت فأول كلامه إقرار وآخره لغو\" أي فيطرح  آخره ويؤاخذه  بأوله؛ لأنه يشتمل على جملتين مستقلتين ولو عكس أي قدم الإخبار (فإنه)  ملكه فقال: هذه الدار ملكي هذه الدار لفلان صح الإقرار أيضا كما صرح به الإمام وغيره، واقتضاه كلام الرافعي.  ولو شهدت بينة بأن فلانا أقر له بكذا و  كان ملكه إلى أن أقر فالمنصوص كما حكاه الرافعي بطلان الشهادة.  ولو أقر ثم قامت بينة بأنه كان في ملكه إلى أن أقر لم يصح الإقرار أيضا على هذا القياس كذا قاله الهروي في الإشراف. ","part":26,"page":14},{"id":1579,"text":"قال: \"وليكن المقر به في يد المقر ليسلم بالإقرار للمقر له\" أي يشترط في الحكم بتسليمه في الحال كونه في يد المقر حسا أو شرعا؛ لأنه إذا لم يكن في يده كان كلامه إما دعوى عن الغير بغير إذنه، أو شهادة بغير لفظها فلم ينظر إليه. وعبر في الوسيط بقوله: في يد المقر وولايته . وفي الوجيز بقوله: في يده وتصرفه ؛ ليحترز عن المرهون ونحوه وهذا الشرط الذي ذكره المصنف لا يأتي في الإقرار بالدين.\rتنبيه: يستثنى من هذه القاعدة ما إذا باع الحاكم مال الغائب بسبب اقتضاه ثم قدم وادعى أنه كان قد تصرف فيه قبل بيع الحاكم  فإنه يقبل منه كما نقله الرافعي قبيل كتاب الصداق عن نص الشافعي وحكى معه قولا آخر أنه لا يقبل. \rقال: \" فلو أقر ولم يكن في يده ثم صار عمل بمقتضى الإقرار\"؛ لأن الشرط قد وجد (فآخذناه)  بكلامه.\rقال: ولو أقر بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه حكم بحريته\"؛لما ذكرناه من وجود الشرط, وإنما صححنا البيع تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو صاحب اليد واستنقاذاً للعبد من أسر الرق.\rقال: \"ثم إن كان قال هو حر الأصل فشراؤه افتداء\" أي من جهة المشتري كما ذكره الرافعي في المحرر ؛لأن اعترافه بحريته مانع من جعله بيعا من جهته. وقد استفدنا من هذا التقييد أن جانب البائع على الخلاف الآتي. وبه صرح في المطلب،  واعتراف المشتري بأنه كان مملوكا ولكن أعتقه مالكه قبل شراء البائع له كاعترافه بأنه حر الأصل.\rقال:\"وإن قال أعتقه  فافتداء من جهته وبيع من جهة البائع على المذهب\"  إجراءً لكل عاقد على ما يعتقده. \rوقيل: إنه بيع من جهتهما؛ لأن الشرع مصدق للبائع في الملك فيكون تابعا فغلبنا جانبه  وقيل: إنه قد أمن جهتهما أي يجري على كل منهما حكم الفداء تغليبا لجانب المشتري. ","part":26,"page":15},{"id":1580,"text":"وفائدة الخلاف في إثبات خيار المجلس والشرط كما سيأتي. فمن جعله بيعا من جهتهما أثبت الخيارين  لهما، ومن جعله فداءً لم يثبتهما لواحد، ومن فرق بينهما فرق أيضا. وقول المصنف:\"أعتقه\" أي البائع، وفي بعض النسخ أعتقته بتاء الخطاب ومعناهما واحد. وعبر بالمذهب؛ لأن في المسألة طريقين حكاهما الرافعي  أحدهما  طريقة الإمام والغزالي أن فيهما  ثلاثة أوجه كما تقدم. \rوالثاني: طريقة الأكثرين أنه بيع من جهة البائع بلا خلاف ومن جانب المشتري وجهان أصحهما/ [85/د] أنه فداء.  وقد ظهر لك بهذا أن الطريقين اللذين حكاهما الرافعي إنما (هما)  في البائع، فيكون المذهب عائد إليه خاصة، إلا أنه على هذا التقدير لا يؤخذ منه الخلاف  في المشتري، فلو صرح به فقال:  فافتداء من جهته على الصحيح لكان أحسن. \rقال: \"فيثبت فيه الخياران للبائع فقط\" هذا تفريع على المذهب المفصل كما سبق . ولو خرج العبد معيبا فلا رد للمشتري، وفي الأرش وجهان ينبنيان على أنه شراء أم فداء \rفرع: لو اعترف بأن  العبد الذي في يد زيد مغصوب ثم اشتراه منه صح في أصح الوجهين؛  / [81/ج] لأنه قد يقصد استنقاذ ملك الغير.\rقال: \"ويصح الإقرار بالمجهول\"؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق، والشيء يخبر عنه مفصلا تارة، ومجملا أخرى، إما للجهل به، وإما لثبوته مجهولا بوصية ونحوها  وإما لغير  ذلك. وعبارة الشرح والروضة بالمجمل ، وهو أحسن فإن الإقرار بالمبهم  كأحد العبدين صحيح، ودخوله في المجمل أظهر من دخوله في المجهول. \rقال: \" فإذا قال: له علي شيء قبل تفسيره لكل ما يتمول وإن قل\"؛ لأن اسم الشيء صادق عليه، فلو فسر بالوديعة أو امتنع من التفسير أو فسر ولكن نوزع فيه  فقد ذكره المصنف في أثناء الفصل الذي بعد هذا.","part":26,"page":16},{"id":1581,"text":"قال:\"ولو فسره بما لا يتمول لكنه من جنسه كحبة حنطة، أو بما يحل اقتناؤه ككلب معلم وسرجين ، قبل في الأصح\"؛ لأنه يحرم أخذه ويجب على غاصبه رده. \rوالثاني: لا يقبل؛ لأنه لا قيمة له ولا يصح التزامه بكلمة: عليَّ. \rتنبيه : مما يحل اقتناؤه الخمر المحترمة  والكلب القابل للتعليم  صغيرا كان أو كبيرا وجلد الميتة إذا كان يطهر بالدباغ.\rفرع :لو فسر بحق الشفعة قبل كما جزم به في الروضة ، ونقله الرافعي عن الروياني وأقره.  وفي حد القذف وجهان: في التنبيه أصحهما فيه، وفي زوائد الروضة أنه يقبل .\rقال : \"ولا يقبل بما لا يقتنى كخنزير وكلب لا نفع فيه\" أي في صيد أو حفظ ماشية أو زرع أو درب؛ لأن قوله: \"عليَّ\" يقتضي ثبوت (حق)  على المقر للمقر له، وما لا يقتنى ليس فيه  حق ولا اختصاص ولا يلزم رده كذا علله الرافعي. \rوقيل: يصح التفسير به.  نعم لو قال له: عندي شيء أو غصبت منه شيئا فيصح التفسير بما لا يقتنى. \rتنبيه: إطلاق المصنف وغيره يقتضي أنه لا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون المقر له مسلما أو ذميا، لكنهم قالوا: إنه  إذا غصب من ذمي خمراً أو خنزيرًا أو نحوهما وجب رده عليه إذا لم يكن قد تظاهر به. وحينئذ فقياس ذلك صحة التفسير به.  والتعليل الذي ذكرناه عن الرافعي يرشد إليه، ولو فسر بالميتة ونحوها والمقر له مضطر قال القاضي:  لا يقبل؛ لأن اليد لا تثبت على ذلك. قال الإمام: والوجه خلافه. \rقال: \" ولا بعيادة ورد سلام\"؛ لأنه لا مطالبة بهما (والإقرار)  في العادة إنما يكون بما يطلب. نعم يصح تفسير الحق بهما كما نقله الرافعي عن البغوي  وتوقف (فيه) . \rوقال القاضي حسين: لا يصح تفسير الحق بهما أيضا. \rفرع: إذا قال: استوفيت من فلان، أو قال المديون: أليس قد أوفيتك؟ فقال: بلى ثم ادعاه في البعض صدق، كذا ذكره الرافعي في الحكم الثاني من أحكام الكتابة. ","part":26,"page":17},{"id":1582,"text":"قال: \"ولو أقر بمال أو بمال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما قل منه\" أما عند الاقتصار على المال؛ فلأن اللفظ صادق والأصل براءة الذمة من الزيادة. وأما عند وصفه بالعظم أو الكبر أو الكثرة  ونحوها كخطير وجليل ونفيس؛ فلاحتمال/ [70/ب] أن يريد ذلك بالنسبة إلى الفقير أو الشحيح، أو باعتبار كفر مستحله، وعقاب غاصبه، وثواب باذله لمضطر ونحوه وقد قال الإمام  الشافعي رضي الله عنه: أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة. \rوقيل: إن تفسير المال العظيم لابد أن يكون زائدا على تفسير مطلق المال واكتفى بعضهم بالعظم من حيث الجرم كذا حكاه الرافعي.  والقياس جريانه في سائر الأوصاف والمعنى  والوافر كالعظيم  نص عليه .\rتنبيه: إنما عبر المصنف هنا \"بما قل منه\" أي من المال ولم يعبر بالتمول؛ لأن الحبة من الحنطة ونحوها مال يصح التفسير بها وليست متمولة فكل  متمول مال ولا ينعكس، كذا نقله الرافعي عن الإمام والعراقيين ولم يخالفه ، \rقال: \" وكذا بالمستولدة في الأصح\"؛ لأنه ينتفع بها ويؤجرها ويؤخذ قيمتها من متلفها.\rوالثاني: لا ؛ لامتناع بيعها ولخروجها  عن اسم المال المطلق، وأما الوقف فيشبه أن يتخرج على الخلاف في أن الملك فيه لمن كذا، قاله الرافعي. \rقال: \" لا بكلب وجلد ميتة\" أي ونحوهما من الاختصاص لانتفاء اسم المال عنه.\rفرع: (قال) له  علي من المال أكثر من مال  فلان، أو مما في يده، أو مما شهد به الشهود عليه، أو مما قضى به عليه القاضي  لزمه أقل ما يتمول.\rقال:\"وقوله: له  كذا كقوله شيء\"؛ لأنها أيضا مبهمة. و  اعلم أنها في الأصل مركبة من كاف التشبيه واسم الإشارة ثم نقلت فصار  يكنى بها عن عدد وغيره/ [86/د] ويجوز استعمالها في النوعين مفردة ومركبة ومعطوفة يقول: نزلنا بدار كذا / [59/أ] وبكذا كذا بلا عاطف وبكذا وكذا بالعاطف وهكذا في  العدد.","part":26,"page":18},{"id":1583,"text":"ثم إن كانت معطوفة أو مركبة ميزت بمفرد منصوب. وجوز ابن قتيبة الخفض مع المعطوفة وخطأه فيه. وإن كانت مفردة فيكون تمييزها  مفردا منصوبا عند البصريين؛ لأنها بمنزلة عدد منوي .\rوقال الكوفيون: هذا إن أريد بها  العقود كعشرين إلى تسعين، وإن أريد بها من الثلاثة إلى العشرة ميزت بجمع مجرور فإن  أريد المائة والألف فمفرد مجرور ليطابق ما هي  كناية عنه. إذا علمت ذلك، فقول المصنف:\" له كذا\"  ليس كناية عن عدد بل هو بمعنى شيء، وسيأتي الذي يراد به العدد.\rقال: \"وقوله شيء شيء أو كذا كذا كما لو لم يكرر\"؛ لأن الثاني يحتمل التأكيد [بل الظاهر]  فيه ذلك.\rقال: \"ولو قال شيء وشيء أو كذا وكذا وجب شيئان\" أي متفاوتان أو مختلفان؛ لأن العطف يقتضي المغايرة.\rقال:\"ولو قال/ [82/ج] كذا درهما أو رفع الدرهم أ وجره لزمه درهم\"؛ لأن كذا مبهم فقد  فسره بدرهم والنصب فيه جائز على التمييز، وكذلك الرفع على أنه عطف بيان أو بدل. وأما الجر فهو وإن كان لحنا عند البصريين كما سبق لكنه لا أثر له  كما لو لحن في لفظة أخرى من ألفاظ الإقرار وإيجاب الدرهم مع الرفع لا خلاف فيه كما قاله الرافعي.  وأما مع النصب فخالف  فيه أبو إسحاق المروزي  فأوجب على العارف باللغة عشرين درهما ؛ لأنه أقل عدد تميز بمفرد منصوب. وأما مع الجر (فخالف)  فيه بعضهم فأوجب بعض درهم حملا لكذا على النصب ونحوه من الأبعاض  وصححه في التنبيه  والشامل. \rواعلم: أن أبا حنيفة رحمه الله قد حاول هنا مقتضى العربية على قاعدة الكوفيين، وتبعه أبو إسحاق كما أشرنا إليه. ","part":26,"page":19},{"id":1584,"text":"ومذهبهما ينتقض بما لو قال: كذا  درهم صحيح أعني: بجر الدرهم فإنه لا يلزمه مائة بالاتفاق كما قاله الرافعي،  وإن كان التمييز بمخفوض مفرد موصوف بالصحة يقتضي ذلك على ما تقدم نقله عن الكوفيين، وسكت المصنف عما لو سكن [ميم]  درهم وحكمه كما قاله الرافعي حكم المخفوض،  ووجهه أنه أدون من المرفوع والمنصوب؛ لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو دونه فحملناه عليه لاحتمال إرادته.\rقال: \"والمذهب أنه لو قال: كذا وكذا درهمًا بالنصب وجب درهمان\"؛ لأنه أقر بشيئين مبهمين وعقبهما بالدرهم وذلك ظاهر في أنه تفسير لكل منهما كذا علله الرافعي.  وعلله  في المطلب بأن التمييز وصف والوصف المتعقب  لشيئين يعود إليهما عند الشافعي. وفي قول: يلزمه درهم؛  لجواز أن يريد تفسير اللفظين معا بالدرهم بأن يكون المراد من كل واحد نصف درهم.\rومنهم من زاد قولا ثالثا: أنه يلزمه درهم وشيء،  أما الدرهم فلتفسيره الثاني،\rوأما الشيء (فللأول)  الباقي على إبهامه.\rوقيل: إن أطلق فدرهمان، وإن نوى عوده إليهما معا فدرهم.  و  قال أبو إسحاق: يلزم العارف بالعربية أحد وعشرون درهما ؛لأنه أقل عدد معطوف تميز بمنصوب.\rتنبيه: عبر المصنف بالمذهب؛ لأن في (المسألة)  طريقين أصحهما إثبات الخلاف . والثانية: القطع بالدرهمين. \rقال: \" وأنه لو رفع أو جر فدرهم\" أما مع الرفع؛ فلأنه يمكن أن يجعل قول المقر له كذا كلاما تاما.  قوله: \"وكذا درهم\" معناه وكذا الذي أقررت به درهم فتكون الواو قد عطفت جملة على جملة. ويمكن أيضا أن يكون العطف من عطف المفردات ويكون الدرهم من  عطف بيان من المجموع. وأما مع الجر فلأنه لما كان ممتنعا عند الجمهور و  كما سبق وكان لا يظهر له معنى في اللغة وفي العرف يفهم منه تفسير [ما سبق]  حملناه عليه، بخلاف النصب فإنه تمييز صحيح فيعود إليهما عندنا كما سبق.","part":26,"page":20},{"id":1585,"text":"وفي قول: يجب مع الرفع درهمان؛ لأنه يسبق  إلى الفهم أنه تفسير لهما  وإن أخطأ في الإعراب، وهذا التعليل ذكره الرافعي  وهو يقتضي وجوب درهمين مع الجر أيضا. وقد صرح به الماوردي،  ولم ينقل الرافعي في المسألة خلافا  وإنما جزم بوجوب درهم ثم قال: ويمكن أن يخرج فيه مما  سبق أنه يلزمه شيء و  بعض درهم أو لا يلزمه إلا بعض درهم. \rقلت: وما حاوله الرافعي من تخريج بعض درهم قد جزم به القاضي أبو الطيب في تعليقه ونقله عنه في المطلب. \rتنبيه: إنما عطف المصنف هذه المسألة على ما عبر عنه بالمذهب؛ لأن المجرور فيه ما قد علمته من كلام الرافعي وأما المرفوع فصرح فيه (بطريقين)  أصحهما القطع بدرهم. والثاني: قولان. \rقال: \"ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال الثلاث  \" أي الرفع والنصب والجر؛ لاحتمال إرادة تأكيد الأحوال بالثاني وإذا أراده يكون كما لو قال: كذا درهم، وقد تقدم أن الواجب فيه درهم في الأحوال الثلاث. وقال أبو إسحاق: يجب على العارف بالعربية مع (النصب)  أحد عشر درهما؛  لأنه أقل عدد مركب (يفسر)  بمنصوب. قال: الرافعي: ويجئ في/ [87/د] الخفض ما سبق من وجوب بعض  درهم. \rتنبيه: لم يتعرض الرافعي  ولا المصنف ولا ابن الرفعة في كتبهم  (للسكون)  لا في هذا القسم ولا في الذي قبله وقياس ما سبق عن الرافعي في الإقرار  من جعله كالمخفوض؛ لأنه أدون أن يكون ذلك  في التركيب والعطف أيضا، وقد تحصلنا على اثني عشر مسألة وذلك لأن كذا إما أن (يؤتى)  بها مفردة أو مركبة أو معطوفة والدرهم إما أن يرفع أو ينصب أو يجر أو يسكن والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة هو اثنا عشر والواجب في جميعها درهم واحد إلا في مسألة واحدة يجب فيها درهمان وهو ما إذا عطفت ونصبت تمييزها .\rقال: \"ولو قال ألف و  درهم قبل تفسير الألف بغير الدراهم \"أي خلافا لأبي حنيفة وأبي ثور  في كل معطوف مكيل أو موزون أو معدود. ","part":26,"page":21},{"id":1586,"text":"لنا: القياس على عكسه وهو درهم وألف فإن الخصم سلمه كما قاله القاضي حسين في تعليقه،  وأيضا فلأن العطف إنما وضع للزيادة ولم يوضع للتفسير. نعم لو قال: ألف ودرهم فضة فينبغي أن يكون الألف أيضا فضة للعادة كما  قاله القاضي أيضا.\rفرع: قال له  علي ألف درهم برفعهما وتنوينهما من غير عطف فسر الألف  بما لا ينقص قيمته عن درهم.\rقال:\"ولو قال خمسة وعشرون درهما فالجميع دراهم على الصحيح\" [71/ب]؛ لأن لفظ الدرهم لا يجب فيه شيء زائد وإنما هو تفسير والجميع محتاج لذلك/ [83/ج] فجعل تفسيرا له، وأيضا فلما سبق من أن التمييز كالوصف وهو يعود إلى جميع ما تقدم عندنا.\rوالثاني: أن الخمسة مبهمة،  لوقوعها معطوفا عليها فالتحقت بألف  درهم.\rقال الرافعي  ويتخرج على هذا الخلاف ما إذا قال: ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف وثلاثة أثواب، أو  مائة وأربعة دنانير، أو مائة ونصف درهم، وهكذا درهم ونصف أو عشرة دراهم ونصف، بخلاف نصف ودرهم ولو قال: مائة وقفيز  حنطة فالمائة مبهمة ؛ لأنه لا يقال مائة  حنطة وصحح في المطلب في مائة وثلاثة دراهم ونحوه أن الأول مبهم. ولو قال: خمسة وعشرون درهما  فالكل دراهم.\rفرع: لو  قال: ألف إلا ثلاثة دراهم، فلا خلاف بين أصحابنا كما قاله أبو الطيب وغيره أنه لا يكون تفسيرا.\rقال:\"ولو قال الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن فإن كانت دراهم البلد تامة الوزن فالصحيح قبوله إن ذكره متصلا \"؛  لأنه في المعنى بمثابة الاستثناء .\rوالثاني: لا يقبل ؛ لأن اللفظ صريح في التام وليس كل ما (يتضمن)  النقصان ملحق  بالاستثناء بدليل ما لو قال: علي ألف بل خمسمائة فإنه يلزمه ألف.\rقال: \"ومنعه إن فصله عن الإقرار\"؛ لأن اللفظ وعرف البلد ينفيان ما يقوله. \rوالثاني: يقبل ؛ لأن اللفظ يحتمله والأصل براءة الذمة. فتحصلنا في المسألتين على ثلاثة أوجه أصحها التفصيل. ","part":26,"page":22},{"id":1587,"text":"تنبيهان: أحدهما: أن الرافعي حكى مع الاتصال طريقين أصحهما القطع بالقبول. \rوالثاني: على قولين.  وحكى مع الانفصال وجهين  فكان الصواب على قاعدة المصنف أن يعبر عن الأولى  بالمذهب وعن الثانية/ [60/أ] بالصحيح كما فعل في الروضة.   الثاني: أن الدرهم  الكامل هو ستة دو انق  كما هو مبسوط في كتاب الزكاة.  والناقص دون ذلك فمنه الطبري أربعة دو انق والخوارزمي أربعة ونصف وغير ذلك. فإذا ادعى النقصان وصدقناه  فما الذي يلزمه؟ قال في الكفاية: لم أر فيه نقلا. قال: ويظهر أن يقال يرجع إليه في التفسير فإن تعذر بيانه نزل على أقل درهم.\rقال: \" وإن كانت ناقصة قبل إن وصله\"؛ لأن اللفظ والعرف يصرفانه إليه .\rقال:\"وكذا إن فصله في  النص\"؛ حملا لكلامه على عرف البلد كما في المعاملات.\rوفيه وجه: أنه لا يقبل؛ حملا له على عرف الإسلام . [ومجرى  الخلاف فيما إذا أقر في بلد أوزانهم كبار هل يحمل [إقراره  على دراهم البلد أو دراهم  الإسلام]؟ \rتنبيه: سكت المصنف، وكذلك الرافعي في كتبه عما إذا لم يبين المقر مراده بأن مات أو غاب وكان في بلد دراهمهم ناقصة و  الأكثر ون على ما اقتضاه نقله في المطلب ودل عليه التعليل الذي ذكرناه قريبا أنه يلزمه من دراهم البلد، وقد نص عليه في الأم في باب الإقرار والمواهب. \rفرع: لو قال: مائة درهم عدد لزمه مائة صحاح بوزن الإسلام إلا أن تكون دراهم البلد عددية  ناقصة فظاهر المذهب كما نقله  الرافعي أنه يلزمه مائة منها. \rولو قال: مائة عدد من الدراهم فالمعتبر العدد دون الوزن. فلو قال: درهم [صغير]  أو دريهم بالتصغير لزمه صغير القدر وازن  ولو قال: درهم كبير وفي البلد دراهم كبار القدود لزمه وازن  منها .","part":26,"page":23},{"id":1588,"text":"قال: \"والتفسير بالمغشوشة كهو بالناقصة\" اعلم أنه إذا أقر بمائة درهم مثلا فالواجب مائة من الفضة؛ لأنه المعهود شرعا وعرفا لا من غيرها كالنحاس والرصاص وإن صدق عليه اللفظ. نعم لا يجب أن تكون الفضة مضروبة كما قاله/ [88/د] الماوردي.  إذا تقرر ذلك ظهر لك أن التفسير بالمغشوشة كالتفسير بالناقصة في التفصيل السابق؛ لأن ما في المغشوشة من الفضة ناقص عن المائة.\rقال \"ولو قال علي  من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في  الأصح\"هذه المسألة سبق الكلام عليها في الضمان، فإن الحكم فيه وفي الإبراء، والإقرار، والوصية، والطلاق، واليمين، والنذر واحد.  ولو قال: مابين درهم إلى عشرة فالمشهور ثمانية. وفي قول تسعة.  وقال القفال :عشرة.  قال الرافعي: ولم يفرقوا بين هذه الصورة وبين  أن يقول: مابين واحد وعشرة وربما  سووا بينهما. \rقال: ويجوز أن يفرق ويقطع في الأخيرة بالثمانية.  وما ذكره من عدم التفرقة غريب فإن المعروف في الثانية هو القطع بالثمانية فقد قال الماوردي: أن هذا مما لم يختلف فيه أصحابنا. \rوقال الإمام: أطبق عليه الأصحاب. وقطع به القاضي أبو الطيب، والروياني مع حكايتهما الخلاف في الأولى وهي مابين كذا إلى كذا، أعني: مع إلى وقطع به أيضا الشيخ في التنبيه.  وقال في الروضة: إنه الصواب ولم ينقل إلا كلام أبي الطيب خاصة.  وحكى الرافعي في باب الوصية فيما إذا قال: أعطوه مابين درهم إلى العشرة  وجها أنه يعطى خمسة وخمسين إذا أراد الحساب فإن لم يرد شيئا أعطي ثمانية  ثم قال: ولاشك في طرده في الإقرار.","part":26,"page":24},{"id":1589,"text":"واعلم أن لزوم (خمسة)  وخمسين إنما يأتي إذا أدخلنا الطرفين وإدخال الأول فيه ضعف كما سبق لك فالوجه أن  يلزمه  عند إرادة الحساب أربعة وخمسون. واعلم أن ما نقله الرافعي قبل هذا عن القفال من لزوم العشرة قد حكاه المزني في المنثور  قولا عن الشافعي كذا رأيته في الإشراف للهروي نقلا عنه. فحينئذ  فتكون الثلاثة أقوالا. ووقع في الكفاية، والمطلب، هنا أوهام سببها اشتباه مسألة بمسألة وقد أوضحته في الهداية \rقال: \"وإن قال/ [84/ج] درهم في عشرة\" فإن أراد المعية لزمه أحد عشر؛ لأنه الحاصل من الواحد والعشرة. واستدل النحاة  على ورود \"في\" بمعنى: \"مع\" بقوله تعالى . فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه  (وهذا)  الحكم ذكره الرافعي أيضا في الشرحين،  وتابعه المصنف عليه  حتى ادعى في تصحيح التنبيه أنه لا خلاف فيه فإنه استدركه على التنبيه بالصواب. وما ذكره  غير مستقيم لوجهين:\rأحدهما: أنهم قد جزموا فيما لو قال: علي درهم مع درهم  بأنه يلزمه درهم واحد\rوعللوه باحتمال أن يريد  مع درهم لي فإذا أوجبوا عليه واحدا  مع التصريح بالمعية  فمع نيتها أولى. نعم إن نوى ما فيه تغليظ عليه بأن قال: أردت مع عشرة له فواضح وليس الكلام فيه. وهذا الإشكال يأتي أيضا فيما إذا قال: له علي درهم في دينار فإنهم أجابوا فيه بمثل ما أجابوا  هاهنا.\rالوجه الثاني: بتقدير وجوب أحد عشر فكيف يحكم بكونها دراهم في المثال الذي ذكره المصنف تبعا للرافعي في كتبه. بل قاعدة الباب تقتضي وجوب درهم ويرجع في تفسير العشرة إليه، وقد تقدم لنا أنه إذا قال: ألف ودرهم كانت الألف مبهمة فبطريق الأولى ما نحن فيه. وتندفع الإشكالات  معًا بأن يقول: أردت مع عشرة دراهم له فينبغي حمل المسألة عليه.","part":26,"page":25},{"id":1590,"text":"قال:\" أو الحساب فعشرة\"؛ لأن الواحد في العشرة عند أهل الحساب بعشرة، وهذا إذا كان يعرف الحساب فإن كان لا يعرفه، ففي الكفاية أنه يشبه أن يلزمه درهم واحد . فإن  قال: أردت ما يريد الحساب والذي  قاله لابد منه فإنه الصحيح في نظيره من الطلاق كما ذكره المصنف هناك. \rقال: \"وإلا فدرهم\" يعني إذا لم يرد المعية ولا الحساب فلا يلزمه إلا درهم سواء أطلق أو أراد الظرفية كما قاله في المحرر ؛ لأنه إن أراد الظرفية فلما سيأتي أن الإقرار بالمظروف لا يكون إقرارا بالظرف، وإن أطلق؛ فلأنه يحتمل الأمور الثلاثة فحملناه على موجب الدرهم وهو الظرفية؛ لأنه المتحقق.\rوفي قول: يحمل عند الإطلاق على موجب الحساب وهو العشرة؛ لأنه أظهر في الاستعمال هكذا أطلق الرافعي حكاية هذا القول  وأحاله على الطلاق، وهو مقيد في الطلاق بمن يعرف الحساب وممن قيده به المصنف هناك. \rقال: \"فصل قال له عندي سيف في غمد أو ثوب في صندوق لا يلزمه الظرف\"؛ لأنه لم يقربه والإقرار يعتمد اليقين. وكذا لو قال: غصبت منه ثوبا في منديل [72/ب] أو زيتا في جرة  ونحو ذلك خلافا لأبي حنيفة. \rقال: \" أو غمد فيه سيف أو صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده\"؛لما ذكرناه وهكذا كل ظرف ومظروف لا يكون الإقرار بأحدهما إقرارا بالآخر.  نعم لو قال: خاتم فيه فص  فوجهان أصحهما في التهذيب  أنه ليس مقرا بالفص أيضا كذا نقله الرافعي عنه وأقره.  ونص عليه في الأم في باب الإقرار بالحكم الظاهر. \rولو اقتصر على قوله: عندي خاتم [ثم]  أحضر خاتما فيه فص. وقال: ما أردت فصه فالأصح الذي ينبغي القطع به كما قاله الرافعي أنه لا يقبل منه. ، \rولو قال: جارية في بطنها حمل أو دابة في حافرها نعل أو  قمقمة  عليها عروة فوجهان  كما  في قوله:/ [89/د] خاتم فيه فص.","part":26,"page":26},{"id":1591,"text":"قال: \" أو عبد على رأسه عمامة لم تلزمه العمامة على الصحيح\" لأنه لم يقربها وقياسا على ما لو قال دابة عليها سرج. \rوالثاني: يلزمه؛  لأن العبد له يد على ملبوسه وما في يد العبد فهو في يد سيده ولو لم يقل على رأسه عمامة بل أحضره وقال: غصبت هذا العبد من فلان فإن ادعى (ثيابه)  فهو (المصدق)  أعني: الغاصب لثبوت يده على العبد كذا قاله الرافعي في الغصب. وإن لم (يدعها)  فهل يكون مقرا بها؟ قال في المطلب: يظهر تخريجه على هذين الوجهين.\rقال: \" أو دابة بسرجها أوثوب مطرز لزمه الجميع\" أما في الأولى فلما دلت  عليه الباء من المعية، بخلاف قوله: دابة مسروجة  أو عليها سرج  وقد تقدم ما في هذا  الفرق من الإشكال.\rوأما في الثانية؛ فلأن الطراز جزء من الثوب.\rوقيل: إذا ركب بعد النسج فهو على الوجهين في نظائره. وسكت الرافعي عما لو قال: عليه طراز قال في المطلب  ويظهر أنه كالمطرز . \rفرع كالمقدمة لما سيأتي في كلام المصنف قال: له في هذا العبد أو منه أو من ثمنه ألف فهذا لفظ مجمل فيقبل تفسيره بأمور:\rأحدها: أن يقول: جنى على المقر له أو على ماله جناية أرشها ألف.\rثانيها: أن يقول أوصى له من ثمنه بألف.\rثالثها: / [61/أ] أقرضني ألفا ورثتها  في ثمنه.\rرابعها: أن يقول: إنه رهن عبده بألف عليَّ. وهذه الأقسام واضحة.\rخامسها: أن يقر بالرهن إلا أنه لا يصرح بقوله: علي وهذا القسم لم يصرح به الرافعي ومقتضى كلام الغزالي أنه يطالب بالألف.  قال في المطلب: والصواب خلافه؛ لاحتمال أنه أعار لمن رهن.\rسادسها: أن يقول: وزن  في ثمنه ألفا فيسأل عن مقدار ما قابله الألف هل هو جميع العبد أو بعضه ويكون ذلك المقدار ملكا للمقر له.\rسابعها: أن يقول: أعطى لي ألفا لأشتري له بها العبد وقد فعلت، فإن صدقه أخذ العبد، وإن كذبه طالب بالألف.","part":26,"page":27},{"id":1592,"text":"قال: \"ولو قال في ميراث أبي ألف فهو إقرار على أبيه بدين ولو قال: في ميراثي من أبي فهو وعد هبة\" أي وعده بأن  يهبه الألف وهذا الحكم في المسألتين قد نص عليه الشافعي في المختصر،  والأم  واختلفوا في ذلك فسوى صاحب التقريب  بين الصورتين  وكأنه نقل وخرج كما قاله الرافعي.  والمذهب المشهور تقرير النصين.  وفرق بعضهم بالإضافة وعدمها  فإن قول القائل: داري لزيد/ [85/ج] لغوكما سبق في كلام المصنف.\rقال الرافعي: والفرق ضعيف؛ لأن الإضافة إليه إنما تمنع ملك الغير لا الرهن بدين الغير.  قال الرافعي:  وكل مديون فتركته تنتقل للوارث مرهونة. وذكر أعني الرافعي فرقا آخر أضربت عنه لطوله وضعفه وقد استشكل في المطلب حمل الصورة الأولى على الإقرار بالدين على الأب وقال: لم لا يصح تفسيره  أيضا بالوصية وبالرهن على دين الغير ونحو ذلك. كما لو قال: لك في هذا العبد ألف وقد سبق إيضاحه وهذا الإشكال قوي ولم يجب عنه بطائل وذكر قبله أيضا بقليل  ما هو أبلغ منه فقال: وصورة المسألة فيما إذا كان الميراث دراهم فإن لم يكن فإنه يلحق  بما إذا قال: له في هذا العبد ألف، وهذا وإن لم أره منقولا (فلا)  شك فيه عندي وفي كلام الرافعي ما يشير إليه. واعلم أنه إذا كان الميراث دراهم وجعلنا نصيب  المقر له منها لم [يكن]  ذلك دينا على الميت وحينئذ فلا يصح أيضا حمل كلامهم على هذه الصورة.\rتنبيهات: أحدها: أن تمثيل المصنف بالألف إشارة إلى أنه لو أقر بجزء شائع  كالنصف والثلث لا يكون دينا على الأب إذ لو كان لتعلق بجميع التركة لكن ما حكم هذا الإقرار؟ يظهر أن يقال: إنه صحيح؛ لاحتمال أنه أوصى له بذلك الجزء وقبله  (وأجازه)  الوارث إن كان زائدا على الثلث.\rثانيها: أن المقر إذا لم يكن حائزا وكذبه الباقون فلا يغرم إلا بالحصة  في أصح القولين كما نبه عليه في المطلب. واقتضاه كلام الرافعي في نظائر المسألة.","part":26,"page":28},{"id":1593,"text":"ثالثها: أنه لو قال: في مالي أو من مالي كان كقوله في ميراثي وعن النص في مالي أنه يلزمه وأوله الأكثر ون.\rرابعها :حيث قلنا لا يجب فيما إذا أضاف فقال: ميراثي فذلك إذا لم يذكر ما يدل على الالتزام فإن ذكره كقوله علي في ميراثي من أبي ألف  وكقوله بحق لزمني أو بحق ثابت وشبهه فإنه يجب عليه.\rقال: \"ولو قال: له علي درهم درهم لزمه درهم\"؛ لأن الثاني مؤكد.\rقال: \"ولو قال ودرهم لزمه درهمان\"؛لأن العطف يقتضي المغايرة، وكذلك لو أتى بثم فإن أتى بالفاء نظر إن أراد العطف فدرهمان وإلا فالنص أنه يلزمه درهم. \rونص في نظيره من الطلاق أنه يقع طلقتان فقال ابن خيران  فيهما قولان  بالنقل والتخريج. والأكثر ون قرروا النصين وفرقوا بوجهين.\rأحدهما: أنه في الإقرار يحتمل أن يريد فدرهم لازم، ومثله لا يأتي في الطلاق.\rوالثاني/ [90/د]: أن الطلاق إنشاء والإقرار إخبار والإنشاء أقوى  وأسرع نفوذا، ولهذا لو أقر بالدرهم في يومين لزمه درهم واحد بخلاف ما لو تلفظ بالطلاق في اليومين.  وطعن الرافعي في الفرقين. \rقال: \"ولو قال: درهم ودرهم ودرهم لزمه بالأولين درهمان، وأما الثالث فإن أراد به تأكيد الثاني لم يجب به شيء وإن نوى الاستئناف لزمه ثالث وكذا إن نوى تأكيد الأول أو أطلق في الأصح\" اعلم أن هذه المسائل  قد علم توجيهها  مما سبق إلا المسألتين الأخيرتين. فأما الأولى منهما وهي ما إذا نوى بالثالث تأكيد الأول فوجه وجوب  الثلاث  فيها أن  هذا التأكيد ممتنع للفصل والعطف  أيضا ولهذا اتفقوا على لزوم درهمين في قوله: درهم ودرهم.  ووجه الدرهمين أن الثاني في قولنا: درهم ودرهم معطوف على الأول فامتنع تأكيده به، وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي فأمكن أن يؤكد الأول به .","part":26,"page":29},{"id":1594,"text":"وأما المسألة  الثانية وهي الإطلاق فوجه لزوم الثلاث فيها أن تأكيد الثاني بالثالث وإن كان جائزا لكنه إذا دار اللفظ بين التأسيس  والتأكيد  كان الأصل حمله على التأسيس  ووجه الدرهمين أن كون الأصل هو التأسيس وإعمال اللفظ عارضه  كون الأصل براءة الذمة فتساقطا وحينئذ فلم يبق للثالث مقتضى فاقتصرنا على الدرهمين.\rتنبيه: تعبير المصنف عن الأخيرة وهي حالة الإطلاق بالأصح ليس بجيد، بل صوابه التعبير بالمذهب  وذلك؛ لأن الشافعي نص في نظير المسألة من الطلاق على قولين مذكورين في الكتاب في موضعهما وتعليلهما ما ذكرناه ونص في الإقرار على لزوم الثلاثة فاختلفوا فقال ابن خيران: فيهما معا قولان.  وقطع الأكثر ون كما قاله الرافعي بلزوم الثلاثة،  وفرقوا بأن دخول التأكيد في الطلاق أكثر منه في الإقرار؛ لأنه يقصد به التخويف والتهديد.  ولو تغايرت الحروف فقال: درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة. \rفرع: قال درهم فوق درهم أو تحت درهم أو مع درهم أو على درهم  لزمه درهم واحد. \rوقيل فيه قولان.  وكذلك لو أضاف إلى الضمير فقال: فوقه أو تحته أو معه أو عليه ولو قال: قبل درهم أو بعد درهم أو قبله  أو بعده فدرهمان، وقيل: قولان. \rقال:\"وإن  أقر بمبهم كشيء وثوب وطولب بالبيان فامتنع، فالصحيح أنه يحبس\"؛ لأن البيان واجب عليه،  فإذا امتنع منه حبس كالممتنع من أداء الدين وأولى؛ لأنه لا وصول لمعرفته  إلا منه. وأما الدين فيمكن أداؤه بأن يبيع الحاكم/ [73/ب] ماله. \rوالثاني: لا يحبس ؛ لأنه قد لا يعلمه  وطريق فصل الخصومة ما سيأتي.\rوالثالث: إن أقر بغصب حبس، وإن أقر بدين فلا ؛ لأن المقر له قد لا يدري ما الذي غصب له بخلاف الدين فإن الغالب أن صاحبه يعرفه. ","part":26,"page":30},{"id":1595,"text":"والرابع: إن أقر بثوب ونحوه حبس، وإن أقر بشيء لم يحبس،  بناء على قبول تفسير الشيء بالجزء ونحوه مما لا يمكن معه المطالبة ولا الحبس. وإذا قلنا: لا يحبس نظر إن وقع الإقرار المبهم في جواب دعوى كما إذا ادعى عليه ألفا فقال: علي شيء وامتنع من تفسيره فيجعل ذلك إنكارا منه وتعرض اليمين عليه فإن لم يحلف حلف المدعي. وإن أقر ابتداء فيعين المقر له/ [86/ج] مقدارا ويدعي به  فإن أقر به  أو أنكر فلا كلام. وإن قال: لا أدري جعلناه منكرا، فإن أصر جعلناه ناكلا وحلف المقر له على ما عينه هكذا ذكره الرافعي تفريعا على عدم الحبس.  وهو يؤدي إلى إبطال فائدة الإقرار بالمجهول.\rتنبيه: كلام المصنف يشعر بجواز الدعوى عليه بما أقربه من المجهول، ولاشك أنه إذا ادعى أن له عنده شيئا لا يسمع، وإن ادعى أنه أقر له بشيء ففي سماعها وجهان جاريان في سماع الشهادة به أيضا وفيما لو ادعى الإقرار  وإن كان المقر به معلوما وطريقه عند المانع أن لا يدعي بأنه أقر بعشرة بل يدعي بالعشرة  أو يضم إلى الدعوى بالإقرار به استحقاقه ونحو ذلك. قال في المطلب: وقد مال الرافعي في كتاب الدعاوى  إلى ترجيح القول بسماع الدعوى بالإقرار المجرد، وقال: أي  الرافعي إنه يتأيد بسماع الأصحاب دعوى الإقرار بالمجهول. \rفرع: إذا مات المقر بالشيء قبل البيان طولب به الوارث فإن امتنع فقولان:\rأحدهما: أنه  يوقف مما ترك أقل متمول.","part":26,"page":31},{"id":1596,"text":"وأظهرهما: أنه يوقف الجميع؛ لأنه  مرتهن بالدين كذا قاله الرافعي.  واستشكل في المطلب القولين معا؛  لأن التفسير بالاختصاصات مقبول. نعم يتجه الخلاف إذا قال: له علي مال وفي هذه الحالة حكاه الهروي في الإشراف، وألحق أعني الهروي حالة الجنون بحالة موته. ثم حكى  عن صاحب التقريب أن الموقوف في حال جنون المقر أقل ما/ [62/أ] يتمول، وفي  حال موته  جميع التركة. وإن غاب/ [91/د] فقال الشافعي: كما حكاه الهروي أيضا يبين المدعي (مقداراً)  ويحلف بالله  أن له عليه هذا فإنه أراده بإقراره وحينئذ فيعطيه الحاكم له.\rقال: \" ولو بين وكذبه المقر له فليبين وليدع والقول قول المقر في نفيه\" أي إذا بين المقر إقراره  المبهم تبيينا صحيحا وكذبه المقر له في ذلك فليبن أي المقر له (مقداراً) \rوليدع  به والقول قول المقر في نفيه ثم الشيء  الذي حصل به التفسير حالان:\rأحدهما: أن يكون من جنس ما ادعاه المقر له كما إذا فسر بمائة فقال المقر له بل لي عليك مائتان فإن صدقه على أنه أراد بإقراره المائة فهي ثابتة باتفاقهما ويحلف المقر على نفي الزيادة. وإن قال: أراد به المائتين حلف المقر على أنه ما أراد مائتين وأنه ليس عليه إلا مائة ويجمع بينهما في يمين واحد، فلو نكل حلف المقر له على استحقاق المائتين، ولا  يحلف على الإرادة؛ لأنه يطلع عليها .","part":26,"page":32},{"id":1597,"text":"الثاني: أن لا يكون من جنسه فإما أن يصدقه أيضا في الإرادة أو يكذبه، فإن صدقه نظر، إن وافقه أيضا على أنه عليه ولكن ادعا معه جنسا آخر ثبت المتفق عليه، والقول قول المقر في نفي غيره. وإن لم يوافقه بأن قال: ليس لي عليه ما فسربه إنما لي عليه كذا بطل حكم الإقرار برده، وكان مدعيا في غيره. وإن كذبه في الإرادة وقال: إنما أردت  ما ادعيته حلف المقر على نفي الإرادة ونفي ما يدعيه، ثم إن كذبه في استحقاق الذي فسربه بطل الإقرار فيه وإلا ثبت. ولو اقتصر على دعوى الإرادة وقال: ما أردت بكلامك ما وقع التفسير به وإنما أردت كذا  لم يسمع منه ذلك؛ لأن الإقرار والإرادة لا تثبتان حقا عليه  فعليه أن يدعي الحق بنفسه وفيه وجه أنه يقبل دعوى الإرادة المجردة.\rقال: \"ولو أقر له  بألف ثم أقر له  بألف في يوم آخر لزمه ألف فقط\"؛ لأن الإقرار إخبار وتعدد الخبر لا يقتضي تعدد المخبر عنه. \rوقال أبو حنيفة رحمه الله: إن اختلف المجلس أو كتب بكل منهما وثيقة وأشهد عليه فيها  تعدد. \rقال: \"ولو اختلف القدر دخل الأقل في الأكثر\" مثاله أقر في (أحد)  اليومين بمائة وفي الآخر بخمسين فيلزمه مائة فقط؛ لأن من عليه مائة يصح أن يخبر بأن عليه خمسين، ومن اقترض خمسين  ثم اقترض مثلها يصح إخباره بالمائة بعد إخباره بالخمسين.\rقال: \"ولو وصفهما بصفتين مختلفتين أو أسندهما إلى جهتين أو قال: قبضت يوم السبت عشرة ثم  قال: قبضت يوم الأحد عشرة لزما؛ لأن اتحاد هما غير ممكن فالصفتان كالصحاح والمكسرة، والجهتان كالبيع والقرض، ولو قيد أحدهما وأطلق الآخر لم يتعدد وحمل المطلق على المقيد وإليه أشار بقوله: \"بصفتين\" إلى آخره.\rوقوله \"مختلفتين\": ذكره أيضا في المحرر  ولا حاجة إليه مع التعبير بصفتين كمالم يحتج إليه في الجهتين. ","part":26,"page":33},{"id":1598,"text":"قال: \"ولو قال: له علي ألف من ثمن خمر أو كلب أو ألف قضيته لزمه الألف في الأظهر\"؛لأنه وصل بإقراره ما يرفعه فأشبه ما لو قال: علي ألف لا تلزمني. \rوالثاني: لا يلزمه؛ لأن الكل كلام واحد،  ومثله يطلق في العرف.\rأما إطلاقه في المسألة الأولى؛ فلأن أمثال هذه المعاملة جارية بين الناس على فسادها والإقرار إخبار عما جرى. وأما في الثانية: فتقديره كان علي ألف فقضيته. و [هو]  لو قال: هذا اللفظ ابتداءً لكان مقبولا.\rوقطع بعضهم باللزوم في المسألة الثانية؛  لقرب اللفظ من عدم الانتظام فإن ما قضاه لا يكون عليه بخلاف، قوله: من ثمن الخمر فإن إطلاقه معهود لظن اللزوم أو لغيره.\rويجري القولان: في كل ما ينتظم لفظه عادة ويبطل حكمه شرعا، كما لو أضاف المقر به إلى بيع أو إجارة أو ضمان أو كفالة ووصف ذلك بالفساد ولو ذكر هذه الأمور مفصولة عن الإقرار ألزمناه بلا خلاف.  ولو قدمها كما لو قال: لفلان  من ثمن الخمر علي ألف لم يلزمه شيء قطعا كما قاله: في أصل الروضة.  نعم في باب التيمم  من شرح المهذب عن المعتمد للشاشي أنه لا فرق في جريان القولين بين التقديم والتأخير. \rواعلم: أن ما ذكره المصنف من هنا إلى آخر الفصل معقود لتعقيب الإقرار بما يرفعه. وقد ذكر الرافعي له ضابطا إجماليا فقال: تعقيب الإقرار به  إما بالاستثناء أو غيره. والثاني: إن رفعه  بالكلية فإن لم ينتظم/ [87/ج] لغا، وإن انتظم: فإن فصل  لم يقبل، وإن وصل (فخلاف).  وإن لم يرفعه بالكلية فإن فصل لم يقبل، وإن وصل فخلاف. ، \rوأما الاستثناء: فإن انفصل لم يقبل، وإن اتصل فإن رفع البعض  قبل، وإن رفع الجميع قبل في الشرط دون غيره.\rقال: \"ولو قال من ثمن عبد لم أقبضه إذا سلمه  سلمت قبل على المذهب وجعل ثمنا؛ لأن المذكور آخرا لا يرفع المذكور أولا. \rوالطريق الثاني: أنه على القولين السابقين؛  لأنه يرفعه على تقدير أن لا يعطي العبد.","part":26,"page":34},{"id":1599,"text":"وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن عين  العبد قبل/ [92/د] وإن نكره،  فلا.  فكذلك مثل المصنف بالنكرة؛ لتدل  على المعرفة  بطريق الأولى.\rواعلم: أن قول المقر لم أقبضه: لا فرق فيه بين أن يأتي به  متصلا أو منفصلا  كما قاله الرافعي.  بخلاف ما لو أطلق الألف ثم ادعى بعد هذا أنه من ثمن عبد فإنه لا يقبل. \rوقول المصنف: \"إذا سلمه سلمت\" لا حاجة إليه. وقوله: \"وجعل ثمنا\" أي يجري عليه أحكام الثمن حتى لا يجبر على التسليم إلا بعد قبض  (العبد)  كما تقدم في البيع/ [74/ب] وهذه [الزيادة]  يغني عنها قبول ما ادعاه من كونه ثمنا.\rفرع: لو قال: أقرضني ألفا ثم ادعى أنه لم يقبضه ففي الحاوي أنه يقبل.  قال في المطلب: ولا أظن أنه يأتي فيه خلاف. \rقال: \" ولو قال: له عليَّ ألف إن شاء الله لم يلزمه شيء على المذهب\"؛ لأنه لم يجزم بالإقرار بل علقه  بالمشيئة وهي مغيبة عنا ؛ ولأن الإقرار إخبار عن حق سابق والواقع لا يعلق.\rوالطريق الثاني: أنه على القولين السابقين ؛ لأن آخره يرفع أوله. ولما ذكر المصنف هذه المسألة في كتاب الطلاق شرط فيها قصد التعليق  فألحق بها إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله  وكل ذلك ينبغي مثله هاهنا.\rفروع: التعليق بمشيئة زيد كالتعليق بمشيئة الله تعالى. ولو قال: إذا جاء رأس الشهر فعلي ألف لم (يلزمه). ،  وإن عكس فقال جماعة: لا يلزم. \rوقال الإمام وغيره: إنه على القولين. \rوفي القسمين لو قال: أردت التأجيل لزمه. ولو قال: ألف مؤجل إلى وقت كذا فهو كما لو قال: من ثمن عبد.","part":26,"page":35},{"id":1600,"text":"وفرق الرافعي  بين مسائل التعليق، وبين ما إذا قال: ألف من ثمن الخمر ونحوه: بأن دخول الشرط على الجملة يصير الجملة جزءا من الجملة الشرطية، والجملة إذا صارت جزءًا من جملة أخرى تغير معناها.  وأما قوله: \"من ثمن الخمر\": فإنه  لم يغير معنى ما قبله وإنما هو بيان جهته فلا يلزم من إلغاء الإقرار عند التعليق وعدم تبعيضه تحرزا من جعل جزء الجملة جملة برأسها أن لا يبعض في مسألة الخمر ونحوه.\rقال: \"ولو قال: ألف لا يلزم لزمه  \"؛لأنه غير منتظم فلا يبطل به الإقرار. \rولو قال: إلا أن يبدو لي فوجهان، لعل أصحهما اللزوم كذا  في زوائد الروضة. \rقال:\"ولو قال له علي ألف ثم جاء بألف وقال أردت هذا وهو  وديعة فقال المقر له [لي]  عليه ألف آخر صدق المقر في الأظهر بيمينه\"؛ لأن التعبير في الوديعة  بقوله: عليَّ محتمل إما لإرادة الحفظ، أو التخلية عند الطلب، أو لكونه قد تعدى فيها فصارت مضمونة عليه. \rوالثاني: وصححه في المرشد أنه يصدق المقر له؛  لأن كلمة عليَّ ظاهرة في الثبوت في الذمة والوديعة لا تثبت في الذمة.\rوقطع بعضهم بالأول. \rتنبيه: كيفية اليمين كما قاله القاضي الحسين: أن يحلف بالله  أنه لا يلزمه تسليم ألف (أخرى)  إليه وإنه ما أراد بإقراره إلا هذه. \rقال:\"فإن  [كان]  قال: في ذمتي أودينا صدق المقر له على المذهب\"؛ لأن العين لا تكون في الذمة ولا دينا. \rوقيل: يصدق المقر؛ لاحتمال أن يريد له ألف في ذمتي إن تلفت. \rوعبر \"بالمذهب\"؛ لأن المسألة فيها طريقان: إحداهما: القطع بتصديق المقر له.  وأصحهما على وجهين.","part":26,"page":36},{"id":1601,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف صورته: أن تكون دعواه الوديعة مفصولة عن الإقرار فإن/ [63/أ] وصلها به فقال: علي ألف وديعة قبل.  وقال أبو إسحاق: إنه على القولين في ألف قضيته هكذا ذكره الرافعي.  ولم يصرح بما إذا وصل مع التصريح بالذمة، أوالدين لكنه ذكر هذا عقيب القسمين جميعا كما ذكرته فأشعر بالتعميم غير أن تمثيله يشعر بالتخصيص\rقال:\"قلت: فإذا قبلنا التفسير بالوديعة فالأصح أنها أمانة فتقبل دعواه التلف بعد الإقرار ودعوى الرد\"؛ لأنه يجوز أن يكون مراده بقوله: عليَّ إنما هو وجوب الحفظ والتخلية عند الطلب. \rوالثاني: أنها تكون مضمونة حتى لا تقبل دعوى التلف والرد؛ لأن هذه الكلمة  ظاهرة في صيرورة العين مضمونة بسبب التعدي. \rوقول المصنف: \"بعد الإقرار\" متعلق بالتلف. واحترز به عما إذا قال: أقررت بها ظانا بقاءها ثم تبينت أو تذكرت أنها تلفت أو أنني رددتها قبل الإقرار فإنه لا يقبل؛ لأنه مخالف  لقوله حين الإقرار أنها عليه.\rقال:\"ولو  قال له عندي أو معي ألف صدق في دعوى الوديعة والرد والتلف قطعا والله أعلم\".لأن لفظه ليس فيه ما يدل على الضمان ولا على الدينية.\rقال:\"ولو أقر ببيع أو هبة أو إقباض ثم قال كان فاسدا أو أقررت لظني الصحة لم يقبل\"؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح .\rواعلم أنه قد سبق في آخر اختلاف المتبايعين أن أحد العاقدين  لو ادعى صحة البيع وادعى الآخر فساده فإنه يصدق مدعي الصحة في أصح الوجهين، فيحتمل أن يعود ذلك الخلاف هنا ويحتمل أن يفرق بأن قبوله  هنا يؤدي إلى خلاف الظاهر مرتين وهو الإقرار والبيع  السابق عليه/ [93/د] بخلاف ما سبق في البيع.\rقال: \" وله تحليق المقر له\"؛ لإمكان ما يدعيه","part":26,"page":37},{"id":1602,"text":"قال : \"فإن نكل حلف المقر وبرئ\"؛ لأن [88/ج] اليمين المردودة كالإقرار أو كالبينة وكلاهما يفيد صدق المقر. وتعبير المصنف بقوله\" برئ\" غير مستقيم، فإن النزاع في عين لا في دين، ولهذا عبر في المحرر بقوله: وحكم ببطلانه .\rتنبيهان:\rأحدهما: أن المصنف قد احترز بقوله: \"أو  إقباض\" عن ثلاث صور:\rالأولى: أن يقتصر  على الإقرار بالهبة فلا إشكال أنه لا  يكون مقرا بالقبض.\rالثانية: [أن يقول]:  وهبتها له وخرجت إليه منها ، فإن كانت العين في يد الموهوب له كان إقرارا بالقبض وإن (كانت)  في يد الواهب، فلا؛ لأنه قد يعتقد حصول القبض باللفظ نص عليه في الأم، ثم قال: وكذا لو قال: وهبتها [له وملكها ؛ لأن الملك قد يكون عنده بالكلام هذا لفظه بحروفه] ، \rالثالثة: ما نقلناه عن الأم في آخر كلامه وهو أن يقول: وهبتها له وملكها، ونقل الرافعي هنا حكم هذه المسألة عن البغوي خاصة، وأطلق في التي قبلها أنه لا يكون إقرارا ً لكنه في باب الهبة نقل التفصيل المذكور عن النص كما قدمناه. \rفرع : لو أقر بالقبض ثم عاد فأنكر فهو كما سبق في الرهن كذا قاله الرافعي.  وحاصله أن له التحليف سواءً ذكر تأويلا أم لا؟ على الصحيح كما سبق في الكتاب في الرهن.\rولو أقر بقبض ثمن المبيع ثم ادعى أنه أقر ولم يقبض ففي النهاية أن ظاهر المذهب أنه لا يقبل بخلاف ما سبق. و  في المطلب: أن كلا م القاضي يشعر بأنه  المنصوص.\rقال: \"ولو قال: هذه الدار لزيد بل لعمرو أو غصبتها من زيد بل من عمرو سلمت لزيد\"؛ لأن الإقرار بحقوق الآدميين لا يصح الرجوع عنه.","part":26,"page":38},{"id":1603,"text":"قال: \"والأظهر أن المقر يغرم قيمتها لعمرو\"؛ لأنه حال بينه وبين ملكه (بإقراره)  الأول  والحيلولة تثبت  الضمان بدليل ما إذا غصب عبدا فأبق من يده فإنه يضمنه هكذا علله الرافعي . وعلل الماوردي الصورة الثانية: وهي صورة الغصب بالحيلولة الفعلية فقال: لأن قاعدة الغصب أنه إذا تعذر رد المغصوب في الحال ضمنه وهاهنا كذلك وهو تعليل واضح. وهو يأتي أيضا في الصورة الأولى فيقال: إنما غرمناه (لاعترافه)  بأنه وضع يده في  ملك غيره ولم يرده له.\rوالقول الثاني: أنه لا يغرم ؛ لأنه اعترف له بما يدعيه وإنما منع الشارع  من  تسليمه إليه، وأيضا فلأن الإقرار له قد صادف ملك الغير فلا يلزمه  شيء كما لو أقر بالدار التي في يد زيد لعمرو ووراء ما ذكره المصنف وجوه:\rأحدها: إن سلمها المقر بنفسه غرم لعمرو وإن انتزعها الحاكم منه وسلمها فلا.\rوالثاني: يغرم في الثانية ولا يغرم في الأولى لأنه لم يقر بجناية في ملك الغير.\rوالثالث: إن أخطأ فلا غرم، وإن تعمد غرم حكاه في الكفاية.\rقال في الروضة: ولا فرق فيما ذكرناه  بين أن يوالي بين الإقرارين أو يفصل بفاصل يسير أو كثير .\rتنبيه: الخلاف يعبر عنه بأن الحيلولة القولية هل تنزل منزلة الحيلولة الفعلية أم لا؟ ذكره في الروضة ، قال في المطلب: ومثله تكرار الركن القولي في الصلاة هل يبطلها كتكرار الركن الفعلي أم لا ؟ وكذا ما جعلناه عورة من القول وهو كلام المرأة على رأي إذا أتت به في الصلاة بحيث يسمعها الرجال هل تبطل صلاتها كما لو أبدت  عورتها الفعلية؟.","part":26,"page":39},{"id":1604,"text":"(فرع) : لو أتى بثم فقال: هذه الدار لزيد ثم لعمرو كان لعمرو تغريمه أيضا كذا ذكره الغزالي في الوسيط/ [75/ب] في باب الشك  في الطلاق. ولم يتعرض الرافعي للمسألة ولو قال: [غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمرو فهي كالمسألتين السابقتين ولو قال]  غصبتها من زيد والملك فيها لعمرو أو عكس فقال: ولكنها  لعمرو وغصبتها من زيد سلمت إلى زيد؛  لأنه اعترف له باليد ولا يغرم لعمرو شيئا؛ لجواز أن يكون الملك فيها لعمرو ويكون في يد زيد بإجارة أو غيرها. وقيل: على القولين السابقين.\rقال: \"ويصح الاستثناء\"؛ لكثرة وروده في القرآن واللغة وتقرير ذلك محله في أصول الفقه فقد أوضحته في شرح منهاج الأصول أحسن إيضاح فراجعه. \rوالاستثناء: مأخوذ من الثني بفتح الثاء المثلثة وسكون النون وهو الرجوع والصرف ومنه ثني عنان دابته إذا رجع.  فلما رجع في مسألتنا عن بعض ما اقتضاه لفظه سمي استثناء. وكما يصح الاستثناء في الإقرار يصح في  غيره إخبارا كان أو إنشاء. \rفرع: هل يكون أحط أو أستثني أو أخرج بمنزلة إلا ونحوها  لأنها بمعناها أم لا؟؛ لأنه وعد  وجهان في الحاوي. \rقال: \"إن اتصل  ولم يستغرق\" لما قررناه في أصول الفقه. \rفإن انفصل بسكوت كثير أو كلام كثير أجنبي ضر. ولا يضر السكوت اليسير كسكتة التنفس والعي كما ذكره في الكتاب في الطلاق ،  ونص في الأم فقال: والوصل أن يكون  كلامه نسقا  فإن كان بينه  سكتة كسكتة الرجل بين كلامه للتذكير أو العي أو التنفس أو انقطاع الصوت ثم وصل الاستثناء فهو موصول هذا لفظه.  وفي الكلام اليسير كقوله: علي ألف استغفر الله إلا مائة وجهان حكاهما الرافعي في أول باب الاستثناء في الطلاق وصحح أنه يضر.  و [هو]  مقتضى إطلاقه هنا وإن استغرق بطل.  ولقائل أن يقول لم لا خرجوه على الجمع بين ما يجوز وما لا يجوز؟. ","part":26,"page":40},{"id":1605,"text":"فرع : قدم المستثنى  على المستثنى منه صح على أصح الوجهين  كذا قاله الرافعي: في أول كتاب الأيمان. \rقال: \" ولو [94/د] قال [له علي]  عشرة إلا تسعة إلا ثمانية وجب تسعة\"؛ لثلاث قواعد:\rالأولى: صحة الاستثناء من المستثنى/ [89/ج] ودليله قوله سبحانه وتعالى  â tA$s% $yJsù .N.3 ç 6 ôUyz $pk..r& tbqè=y....J.9$# CI.E (#.q.9$s% !$¯RI) !$oYù=....é& 4.n<I) 7 Q.qs% ..üIB..÷g.C CI.E HwI) tA#u. >.q.9 $¯RI) .Nèdq.foY.Js 9 ..üIèyJô_r& CI.E .wI) ms.r&t..B$# .   فاستثنى المرأة من الآل.\rالقاعدة الثانية: أنه يصح استثناء (الأكثر) ، \rالثالثة : أن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات.  وقد صرح المصنف بهاتين القاعدتين في كتاب الطلاق.  ودليلها  قد استوفيناه فيما ألفناه في علم الأصول. \rويلزم بما ذكرناه  أن يصير المعنى إلا تسعة لا يلزم  إلا ثمانية يلزم فيلزمه الثمانية والواحد الباقي من العشرة ومجموعه تسعة والطريق في ذلك أن يجمع كل ما هو مثبت وكل ما هو منفي ويسقط المنفي من المثبت ففي مثالنا العشرة والثمانية (مثبتان)  وهما ثمانية عشر والتسعة منفية فإذا أسقطتها من الثمانية عشر فتبقى تسعة.\rفرع: قال: ليس لفلان علي شيء إلا خمسة فعليه خمسة\rولو قال: ليس  علي عشرة إلا خمسة لم  يلزمه شيء عند الأكثرين ؛ لأن عشرة إلا خمسة هو خمسة فكأنه قال ليس  علي خمسة. ولو أتى بعدد مفرق و  استثناءين أو لهما مستغرق ففيهما خلاف مذكور في الكتاب في كتاب الطلاق. ","part":26,"page":41},{"id":1606,"text":"قال: \"ويصح من غير الجنس كالألف إلا ثوبا\" لوروده في القرآن وكلام العرب ومنه قوله تعالى:. ....•..... ...... ..... .... .... .............. .... .  [64/أ] وقوله تعالى. ... ..... ..... . .. ...... .... .......... .. ..... .  ونحوه، وفي الحاوي وجه أنه لا يصح في غير الإقرار.  وقال الغزالي: ما يرد في الأقارير فإنه استثناء من الجنس؛ لأن تقديره في مثالنا إلا قيمة ثوب،  إلا أنه مجاز لأجل الإضمار.\rتنبيه: تعبير المصنف بالألف للإشارة إلى المعهود من قبل ذلك في التمثيل وهو الدراهم فلو عبر بالألف منكرا طولب (بتفسيرها)  كما قاله الرافعي فإن فسرها بالثياب كان الاستثناء من الجنس وإلا، فلا. \rقال: \" ويبين بثوب قيمته دون الألف\"؛ لئلا يؤدي إلى الاستثناء المستغرق، فإن فسر بما يستغرق فالتفسير باطل، وكذا الاستثناء في أشبه الوجهين. \rوالثاني: يطالب ببيان صحيح. \rقال: \"ومن المعين كهذه الدار [له]  إلا هذا البيت أو هذه الدراهم [له]  إلا ذا  الدرهم\"؛ (لأنه)  كلام صحيح ليس محال هكذا علله الشافعي  في الأم. \rولو  لم يأت (بلا، بل)  قال: هذه الدار لفلان وهذا البيت منها لي أو هذا الخاتم لفلان وفصه لي فيقبل أيضا.\rوسكت الرافعي عما إذا لم يضفه إلى نفسه  [بل أضافه]  إلى الغير أيضا  بأن قال  هذه الدار لزيد وهذا البيت منها لعمرو والمنصوص فيه  كما نقله في المطلب أنه يقبل أيضا.  وقال القاضي حسين: لا يقبل، وعليه اقتصر في الكفاية. \rقال \" وفي المعين وجه شاذ\"؛ لأن الاستثناء المعتاد إنما هو من الأعداد المطلقة. \rقال:\"قلت: لو قال: هؤلاء العبيد له إلا واحدا قبل، ورجع في البيان إليه\"؛ لأنه أعرف بما أراد فإن مات قبل البيان قام وارثه مقامه قاله القاضي حسين. \rوأشار المصنف بما ذكره إلى صحة الاستثناء من المعين وإن كان المستثنى مجهولا.","part":26,"page":42},{"id":1607,"text":"قال:\"فإن ماتوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى، صدق بيمينه على الصحيح والله أعلم\"؛ لأن ما ادعاه محتمل.\rوالثاني:  [لا]  لما  فيه من التهمة ،  وندرة  مثل هذا الاتفاق.\rقال الرافعي: وهو ضعيف بإجماع من نقله.  فلو قتلوا إلا واحدا فزعم أنه المستثنى صدق  بلا خلاف.  وكذا لو قال: غصبتهم إلا واحدا فماتوا وبقي واحد فزعم  أنه المراد؛ لأن أثر الإقرار باق وهو الضمان. \rقال: \" فصل أقر بنسب إن ألحقه بنفسه اشترط لصحته أن لا يكذبه الحس ولا الشرع بأن يكون معروف النسب من غيره، وأن يصدقه المستلحق إن كان أهلا للتصديق\"، اعلم أنه يشترط في المقر بالنسب ما سبق في سائر المقرين: وهو صحة العبارة.\rواستلحاق  السفيه قد سبق في بابه.\rواستلحاق المرأة والعبد والكافر ذكره المصنف في [باب]  اللقيط. ،  ثم إن ألحق النسب بنفسه أي بأن قال: هذا ابني فيشترط فيه الشروط الثلاثة المذكورة في الكتاب. \rفتكذيب  الحس: أن يكون المقر مساويا أو أصغر أو أكبر  بزمن لا يولد ذلك \rالشخص له  فيه. وقد ضبط المصنف هذا الزمان  في كتاب اللعان. \rومن تكذيب الحس أيضا: أن يكون قد قطع ذكره وأنثياه في زمن يتقدم على زمن العلوق بالمستلحق.\rوأما  تكذيب الشرع: فقد شرحه المصنف ووجه اشتراطه أ ن النسب الثابت من شخص لا يتصور انتقاله إلى غيره كما تنتقل الأموال.\rوأما تصديق المستلحق بفتح الحاء فلأن له حقا في نسبه وهو أعرف به من غيره، ولم يعتبر في الحاوي الصغير التصديق بل اعتبر عدم التكذيب، حتى يلحقه إذا سكت وبه أجاب الرافعي أيضا في موضع آخر.\rويدل له ما رواه البخاري/ [95/د] أنه عليه الصلاة والسلام كان متكئا في المسجد بين أصحابه رضي الله عنهم إذ قدم شخص فقال أيكم ابن عبد المطلب  فقالوا: هو الأبيض المتكئ فأتاه فقال أنت ابن  عبد المطلب أو كما قال ","part":26,"page":43},{"id":1608,"text":"فقال له النبي . ((قد أجبتك ))  وجه الدلالة أنه جعل السكوت عند قول أصحابه ما قالوه جوابا منه له عما سأله. وتقييد المصنف هذا الشرط  بالأهلية إشارة إلى الحياة والبلوغ والعقل.\rقال في المطلب: ويشبه أن يجيء في تكذيب المراهق الوجهان فيما إذا ادعى رقه من هو في يده فكذبه هل ثبت رقه أم لا؟  وقد علم من تخصيص الأهلية [90/ج] بهذا الشرط أن الشرطين الأولين يعمان الأهل وغير الأهل وهو كذلك وفي غير الأهل  شرط ثالث أهمله المصنف ستعرفه.\rفرع: لو قال: يد فلان  ابني أو أخي، أو يد هذه الأمة مستولدتي، فإن جعلنا نظيره من الطلاق عبارة عن الجملة كان إقرارا بالنسب  والإستيلاد  وإلا، فلا. كذا ذكره الرافعي في كتاب الطلاق نقلا عن التتمة/ [76/ب]\rقال:\"فإن كان بالغا فكذبه لم يثبت إلا ببينة\" لما ذكرناه وقياسا على سائر [الحقوق]  وللمقر تحليفه فإن نكل حلف المقر وثبت النسب. وكان ينبغي للمصنف أن يقول: بالغا عاقلا. وأن يقول: أيضا فكذبه أو سكت أو يأتي بمسألة السكوت؛ لأنه لا يدل على التكذيب بطريق الأولى.\rفرع: استلحق عبد الغير أو عتيقه لم يلحق إن كان صغيرا محافظة على حق الولاء للسيد فإن  كان بالغا وصدقه ففيه وجهان والصحيح منهما أنه يلحقه كذا قاله الرافعي في كتاب اللقيط. \rولو استلحق من نفاه غيره ففي آخر اللعان من الرافعي أنه لا يصح إن كان قد  ولد على فراش نكاحه الصحيح،  فإن لحقه بوطء الشبهة أو الوطء في النكاح الفاسد صح.  فعلى هذا لا  تكفي الشروط المذكورة  في الكتاب بل لابد في المستلحق صغيرا كان أو كبيرا من أنه لا يولد على فراش نكاح صحيح  ولابد أن يضاف إلي الشرطين المذكورين في الصغير  وهما: عدم تكذيب الحس والشرع أن لا يبطل به حق الغير.","part":26,"page":44},{"id":1609,"text":"قال: \"وإن استلحق صغيرا ثبت\"؛ لأن إقامة البينة على النسب فيها عسر والشارع قد اعتنى به وأثبته  بالإمكان فلذلك أثبتناه  بالاستلحاق إذا لم يكن المقر به أهلا للتصديق حتى لو قدمت امرأة من بلاد الكفر ومعها صبي فاستلحقه شخص لحقه،  لجواز أن يكون قد سافر إليها في وقت أو بعث ماءه فتحملت به أو أتت هي وعادت بحيث لم يظهر.\rقال:\" (فلو)  بلغ وكذبه لم يبطل في الأصح\"؛ لأنه ثبت بطريق شرعي فلم يتأثر بعد ثبوته  بالإنكار،  و  قياسا على ما لو ثبت بالبينة فعلى هذا لو أراد المقر تحليفه قال ابن الصباغ: ينبغي أن لا يمكن منه؛ لأنه لو روجع  لم يقبل فلا معنى لتحليفه كذا نقله عنه الرافعي وأقره. \rوالثاني: يبطل؛  لأنا حكمنا به حين لم يكن أهلا للإنكار وقد صار والأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما.\rولوا ستلحق مجنونا فأفاق وأنكر فهو على الوجهين. قال المارودي: بخلاف ما لو قال لمجنون: هذا أبي فإنه لا يثبت نسبه حتى يفيق ويصدقه. قال الروياني: وما أدري الفرق بين الأب والابن؟ إلا أن يقال: الابن بعد الجنون يعود إلى ما كان عليه في صباه ولا كذلك في  الأب. \rقال:\"ويصح أن يستلحق ميتا صغيراً\"؛ لما سبق من اعتناء الشرع بالأنساب؛ لأن النسب يحتاط فيه ولا نظر لما  يلحقه من التهمة في إرثه كما لو استلحق  الفقير من له مال فإنه يصح وإن كان متهما (باستحقاق)  النفقة وكما لو قتله ثم استلحقه فإنه يصح أيضا ولا يقتص منه.\rقال:\"وكذا كبيرا في الأصح\"؛لأن الميت ليس بأهل للتصديق فيصح استلحاقه كالصغير وهذا الوجه نقله في المحرر عن الأكثرين. \rوالثاني: لا يصح؛  لأن تأخير الإستلحاق إلى الموت يشعر بإنكاره لو وقع في حياته. ويجري الوجهان  فيمن جن بعد بلوغه عاقلا. \rقال:\"ويرثه\" أي يرث الميت المستلحق صغيرا كان أو كبيرا؛ لأن الإرث فرع النسب وقد ثبت نسبه وهذه المسألة أعني مسألة الإرث لم يذكرها في المحرر. ","part":26,"page":45},{"id":1610,"text":"قال: \"ولو استلحق اثنان بالغان ثبت لمن صدقه\"؛ لأن الشروط قد اجتمعت فيه دون ذلك ولا فرق في الرجوع إليه بين أن تكون الأم قد صارت فراشا لهما أو لم تكن فإن لم  [يصدق]  واحدا في هذه الحالة عرض على (القافة). ، \rوستعرف كل ذلك قبيل  العتق إن شاء الله تعالى. \rقال: \" وحكم الصغير يأتي في اللقيط إن شاء الله تعالى\" . [أي حكمه عند استلحاق اثنين]. ، \rقال:\"ولو قال لولد أمته هذا ولدي ثبت نسبه\"  أي بالشروط السابقة.\r[قال]  \"ولا يثبت الإستيلاد في الأظهر\"؛ لاحتمال/ [96/د] أنه ملكها بعد أن أولدها بنكاح أو شبهة. وعبر في المحرر بقوله: الأقيس، وفي الشرح الصغير: بالأقوى، وفي الكبير: بأنه أقرب إلى القياس وأشبه بقاعدة الإقرار: وهي البناء على اليقين. \rقال: ولقوة الخلاف أعرض الأكثر ون عن الترجيح.\rوالثاني: يثبت؛ لأن الظاهر أنه استو لدها في الملك؛ لأنه محقق والأصل عدم النكاح. \rقال:\"وكذا لو قال: ولدي ولدته في ملكي  \"؛ لاحتمال / [65/أ] أن يكون قد أحبلها قبل الملك بنكاح أو شبهة ثم اشتراها حاملا فولدت في ملكه.\rوقيل : يثبت الإستيلاد في هذه الصورة قطعا. \rقال: \"فإن قال علقت به في ملكي\" أي وما كان في معناه كقوله: هذا ولدي منها وملكي عليها مستمر منذ عشرين سنة وكان الولد ابن سنة مثلا.\rقال:\"ثبت [الاستيلاد] \" ؛ لأن الاحتمال قد انقطع فتكون أم ولد لا محالة كذا قاله الرافعي.  وما ذكره من انتفاء الاحتمال ممنوع؛ لجواز أن يكون قد  رهنها ثم حبلت منه وولدت وهو معسر فبيعت في الدين ثم اشتراها،  فإن في ثبوت الاستيلاد والحالة هذه قولين.\rقال \"فإن كانت فراشا له  لحقه بالفراش من غير استلحاق\" أي خلافا لأبي حنيفة. ","part":26,"page":46},{"id":1611,"text":"لنا: مارواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت:\" اختصم سعد بن أبي وقاص  وعبد ابن زمعة  في غلام، فقال سعد . عنه يا رسول الله إن أخي عتبة ابن أبي وقاص عهد إلي أنه [ابنه]  فانظر إلى شبهه به، وقال عبد ابن زمعة رضي الله عنه: هذا أخي ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله/ [91/ج] . إلى شبهه فرأى شبها\rبينا بعتبة \rفقال: هو لك يا عبد ابن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر احتجبي منه ياسودة .\rفلم تره سودة قط.  وفي راية للبخاري: ((هو أخوك يا عبد)).  وإنما أمر رسول الله . زوجته سودة بالاحتجاب منه وإن كان أخاها شرعا؛ لما فيه من الورع لأجل شبهه بعتبة.\rفائدة: زمعة بزاي معجمة ميم ساكنة وعين مهملة. والوليدة الأمة (قاله)  الجوهري  وقال ابن داود  شارح  المختصر: إنه اسم لغير أم الولد. والغلام المتنازع فيه اسمه: عبد الرحمن، وكانت أمه امرأة يمانية قاله عبد الحق. ، \rقال:\"وإن كانت مزوجة فالولد للزوج واستلحاق السيد باطل\"؛ لأن الفراش للزوج فيكون الولد له للحديث السابق.\rقال: \"وأما إذا ألحق النسب بغيره كهذا أخي أو عمي فيثبت نسبه من الملحق به\" للحديث السابق أيضا؛  ولأن الورثة يخلفون  مورثهم في حقوقه والنسب من جملتها.  وخالف البويطي فقال بعد ثلاث أوراق من باب اختلاف أبي حنيفة، وأبي يوسف  وابن أبي ليلى  والشافعي رضي الله عنهم ما نصه: لا يجوز إقرار الأخ بأخيه عندي. ثم قال: وإنما ألحق النبي صلى الله ابن زمعة بمعرفته بفراشه.\rتنبيهان:\rأحدهما: أن مراد المصنف بقوله: \"بغيره\" هو من يتعدى النسب منه  إلى نفسه لا (الأجانب)  ويدل عليه تمثيله بالأخ والعم فالأخ يتعدى إلى نفسه بواسطة واحدة وهو الأب، ومثله ابن الابن  والعم بواسطة اثنين وهو الأب والجد وقد يكون بثلاث كابن العم.","part":26,"page":47},{"id":1612,"text":" الثاني: أن ما أطلقه الرافعي في  اللحوق، وتبعه عليه في الروضة  مسلم إذا كان الملحق به رجلا، فإن كانت امرأة، فلا؛ لأن اعترافها هي لا يقبل على الصحيح كما ذكره المصنف في كتاب اللقيط  فبالأولى استلحاق وارثها كذا جزم به في المطلب فقال: أما إذا قلنا: لا يصح فاستلحاق وارثها وإن كان رجلا بطريق الأولى؛ لأنه خليفة عنها وقد صرح به ابن اللبان  هذا لفظه.  ونقل العمراني في الزوائد عن ابن اللبان أن إقرار الشخص بالأم لا يصح؛ لإمكان إقامة البينة على الولادة كما في استلحاق المرأة. ما قاله (متجه)  أيضا وقد نقله في الكفاية عنه وأقره. \rفرع: لو قال هذا أخي ثم (فسره)  بأخوة الرضا ع حكى الروياني/ [77/ب] عن أبيه أن الأشبه بالمذهب أنه لا يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر ولهذا لو فسره بأخوة الإسلام لم يقبل كذا حكاه الرافعي وأقره. ","part":26,"page":48},{"id":1613,"text":"قال: \"بالشروط السابقة ويشترط  كون الملحق به ميتا  \" أما اشتراط ما سبق فواضح وأما موت الملحق [به]  فلأن المقر فرع منه  ويستحيل ثبوت الفرع بدون الأصل وإن ثبت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره فلو صدق الحي ثبت النسب، والاعتماد في الحقيقة على المصدق لا على المقر؛ لأنه ليس بوارث، وأما تصديق من بينهما من الوسائط ففي المهذب أنه لا بد منه. وهو مقتضى كلام الحاوي أيضا.  وخالف في البيان فقال: إذا كان بين المقر  والمقر به اثنين مثل أن يقر بعم فقال بعض أصحابنا: يشترط تصديق الأب والجد. والذي يقتضيه المذهب أنه يكفي تصديق الجد؛ لأنه الأصل الذي يثبت النسب به،  ولو اعترف به وكذبه  لم يؤثر تكذيبه فلا معنى لاشتراط تصديقه. والذي قاله صحيح لاشك فيه. وهكذا القياس في أولاد الأولاد وإن سفلوا وعلى هذا فيحمل قول المصنف \"كون الملحق به ميتا\"  على الأصل وهو الجد في مثالنا لا على كل من الجد والأب  / [97/د] وإن اتصفا بالإلحاق بهما وذكر ابن أبي عصرون في الانتصار  هنا كلاما ضعيفا فتفطن له إن وقفت عليه.\rتنبيه: اشتراط المصنف موت الملحق به يفهم أن جنونه لا يلحقه بالميت  في ثبوت النسب وهو كذلك.\rقال: \" ولا يشترط أن لا يكون نفاه في الأصح\" أي يجوز استلحاق من نفاه الملحق به قبل موته بلعان أو غيره قياسا على ما لوا ستلحقه النافي، وهذا هو الأشبه في المحرر والشرح. \rوالثاني: يشترط عدم النفي، وهو المرجح في تعليقة القاضي حسين، والحاوي، والتنبيه، والمهذب، والتهذيب؛  لما في إلحاقه من العار على الميت والوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ للموروث .","part":26,"page":49},{"id":1614,"text":"قال: \" ويشترط كون المقر وارثا حائزا\"؛ لأنه إن لم يرث لكونه أجنبيا أو لقيام مانع من رق أو قتل أو اختلاف دين فليس خليفة للمورث وإن كان وارثا غير (حائز)  فكذلك أيضا؛ لأن القائم مقام الموروث هو مجموع الورثة لا المستلحق وحده. وفي الحاوي، والشامل: أن الإجماع قائم على أن النسب لا يثبت بقول بعض الورثة. \rوقيل: لا يشترط موافقة (المعتق، الزوج، والزوجة)؛  لأنه لاحق لهم في النسب. \rنعم هل يثبت باستلحاق الإمام عند انفراد بيت المال بالإرث أو مشاركته؟ فيه وجهان: أجاب العراقيون منهما بالثبوت كذا قاله الرافعي.  وأطلق في الروضة تصحيحه .\rوقد أفهم كلام المصنف أنه [لو]  خلف اثنين (وارثا و)  غير وارث كفى إلحاق الوارث وأنه لو ألحق الكافر مسلما من مورثه الكافر وألحق المسلم كافرا بمورثه المسلم ثبت نسبه وهو كذلك ولو لم يكن وارثا عند الموت لوجود مانع فزال مانعه ثم استلحق ففي صحته نظر.\rوقول المصنف \"حائزا\": أي سواء كانت حيازته بواسطة أو بغيرها ومن الواسطة أن يقر بعمومة  مجهول وهو حائز لتركة أبيه وكان أبوه حائزا لتركة جده الملحق به فإن كان أبوه قد مات قبل جده والوارث ابن الابن فلا واسطة.\rفرع: يثبت الحصر بإقرار الموروث  أنه لا وارث له إلا فلان قاله ابن الصلاح  وعلله بأنه من قبيل الوصف له . قال: وفي فتاوى القاضي  ما يدل عليه.  / [92/ج]\rقال: \" والأصح أن المُسْتَلحَق لا يرث ولا يشارك المقر في حصته\" اعلم أن المستلحق يرث بلا خلاف إذا أقر به الوارث الحائز سواء كان ذلك الوارث واحدا أو متعددا. \rفلو أقر بعضهم وأنكر البعض وهي مسألة الكتاب: فالمنصوص أنه لا يرث ؛ لأن الإرث فرع النسب والنسب غير ثابت فإذا لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع.\rوعن صاحب التقريب قول مخرج: أنه يرث لكن لا من نصيب المنكر ولكن بأن يشارك المقر في حصته،  وهو مذهب الأئمة الثلاثة لاعترافه بذلك. ","part":26,"page":50},{"id":1615,"text":"وإلى بيان المراد بالإرث المختلف فيه أشار المصنف بقوله: \"فلا يشارك\" إلى آخره وهو بالفاء وكذلك هو في المحرر ، والشرح بالفاء أيضا. \rقال الإمام: ومن لم (يعترف)  بإشكال هذه المسألة فليس في التحقيق على نصيب. \rقال في المطلب: والاستدلال الصحيح المغني عن التكلف  إلحاق ما نحن فيه بما إذا كان المستلحق مشهور النسب من غيره فإنه لا يأخذ شيئا مع أن الاعتراف قد وجد. وإذا علمت محل الخلاف ظهر أن إطلاق المصنف عدم الإرث خطأ.\rوقد ذكر المسألة في المحرر على الصواب فقال: وأن يصدر الإقرار من الوارث الحائز فلا يثبت النسب بإقرار الأجانب ولا بإقرار الابن الكافر والرقيق ولا بإقرار واحد للاثنين  والأصح أنه لا يرث المستلحق هذا لفظه . وهو صحيح وتقديره في هذه الصورة لكنه موهم،  ووقع في بعض نسخ المنهاج: فإن لم يكن حائزا فالأصح أنه لا يرث وهو جيد لكنه يوهم أن الاختلاف في الإرث لأجل الاختلاف في النسب، فالصواب أن يقول: فإن لم يكن (حائزاً)  لم يثبت بالنسب وكذا الإرث في الأصح.\rتنبيه: ما ذكره المصنف جميعه محله في الظاهر، فأما في الباطن فهل على المقر إذا كان صادقا أن يعطيه مما في يده؟ وجهان أصحهما في أصل الروضة أنه يجب ،  / [66/أ] ونقله الرافعي عن تصحيح ابن الصباغ فقط.  وعلى هذا فوجوه أصحها أنه يعطيه في مثال المحرر ثلث ما في يده؛ لأن (حق)  الثالث بزعم المقر شائع فيما في يده ويد صاحبه فله الثلث من هذا والثلث من ذلك. \rوالثاني: يعطيه النصف؛ لأن قضية الميراث  التسوية،  فلا يسلم لواحد شيئا إلا ويسلم  [الآخر]  مثله.\rوالثالث: إن أخبره المنكر على القسمة  أعطاه الثلث فإن قسم بالتراضي وهو عالم عند القسم بأن معها ثالثا أعطاه النصف؛ لأنه متعد بتسليم نصفه حصة  الثالث إليه.\rوالرابع: أنه لا فرق عند التراضي بين العلم والجهل؛ لأن التغريم لا يختلف بذلك.","part":26,"page":51},{"id":1616,"text":"وفي [الحاوي]  وجه أن المقر يعطيه عند (القسمة)  بالتراضي ثلث ما في يده ويغرم له سدس ما في يد المنكر؛  لأن المقاسمة سلطت المنكر على التصرف فيما في يده من مال المقر وهو سهم والمقاسمة (جرت)  منهما فوزعت الحصة عليهما وهذه الوجوه جارية كما قاله في المطلب عن الوجه المحكي  في الكتاب وهو المشاركة ظاهراً.\rقال: \"وإن البالغ من الورثة لا ينفرد بالإقرار\"؛ لأنه ليس حائزا للميراث فلا ينفرد؛  لما سبق.\rوالثاني: ينفرد؛  لأن الظاهر من حال الكامل من الورثة أنه يعتني  بالنسب/ [98/د] ولا يجازف فيه فأثبتناه  بقوله احتياطا للأنساب. فإن قلنا بالأول فننتظر  بلوغ الصبي هل يوافق أو  لا؟ فإن مات قبل البلوغ ولم يخلف سوى المقر ثبت النسب حينئذ وإن لم يجدد إقرارا.\rوإن خلف ورثة سواه اعتبر موافقتهم. وفي مدة الانتظار هل يوقف من حصة المقر قدر حصة  المقر به؟ فيه وجهان (في الحاوي) \rتنبيه: حكم المجنون فيما ذكرناه حكم الصبي، فلو عبر المصنف بالكامل لكان شاملا للمسألتين.\rقال: \"وإنه لو أقر أحد الوارثين وأنكر الآخر ومات ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب\"؛ لأن جميع الميراث  قد صار له. \r\rوالثاني: لا يثبت لسبق إنكار الأصل وهو  الموروث.  والخلاف قريب من اختلاف الأصوليين فيما إذا اختلف أهل العصر ثم ماتت إحدى الطائفتين هل يكون قول الباقين حجة أم لا؟\rويجري الخلاف فيما لو كان وارثه غير  المقر فأقر.\rوقوله : \"وأنكر الآخر\" احترازا عما إذا سكت فإن النسب يثبت (لا)  محالة (كما)  قاله الرافعي. \rقال:\"وأنه لو أقر ابن حائز بأخوة مجهول فأنكر المجهول نسب المقر لم يؤثر فيه ويثبت أيضا نسب المجهول\"  أما نسب المقر المشهور فلأنه لو بطل لبطل نسب المجهول  فإنه لم يثبت بقول/ [78/ب] المقر إلا لكونه وارثا حائزا، ولو بطل نسب المجهول  لثبت نسب المقر وذلك دور. ","part":26,"page":52},{"id":1617,"text":"وأما نسب المجهول فلأن الوارث الحائز قد استلحقه.\rوالثاني: يحتاج المقر إلى بينة  على نسبه ؛ لأنه معترف بنسب المجهول والمجهول قد أنكر نسبه، قال الإمام: وهذا [من]  ركيك الكلام \rوالثالث: أن المجهول لا يثبت نسبه؛ لأنه أخرج  المقر عن أهلية الإقرار بتكذيبه.\rفرع: استلحق مجهولا ثم إنه أقر  بنسب ثالث فأنكر الثالث نسب الثاني سقط نسبه في أصح الوجهين؛  لأن نسب الثالث قد ثبت باشتراط  موافقته على نسب الثاني. \rقال: \" وأنه  إذا كان الوارث الظاهر يحجبه المستَلحَق كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب ولا إرث\"، أما ثبوت النسب؛ فلأن الوارث الحائز [في الظاهر]  قد استلحقه.\rوأما عدم الإرث فإنه  لو ورث (لحجب)  الأخ ولو حجبه لخرج عن أهلية الإقرار وإذا لم يصح الإقرار لم يثبت النسب ولا الإرث فيؤدي توريثه [93/ج] إلى عدم توريثه.\rوالثاني: لا يثبتان،  أما الإرث؛ فلما ذكرناه، وأما النسب؛ فلأنه لوثبت لكان الإرث يثبت وحينئذ فيلزم (المحذور)  المذكور وهذا قطع للدور  من أصله والأول  قطع له من وسطه.\rوالثالث: يثبتان  ولا يلزم من حجب المقر خروجه عن أهلية الإقرار؛ لأن الشرط كونه وارثا  لولا إقراره كما أن الشرط كونه حائزا لولا إقراره ولهذا قبلنا إقرار الابن المستغرق بابن آخر.\r\r$$$","part":26,"page":53},{"id":1618,"text":"كتاب العارية\rالعارية: اسم للعين المستعارة. وفيها لغات حكاها الشيخ (زكي)  الدين  في مختصر السنن عند الكلام في الصدقة وتفرقة المال، أفصحها كما قاله الخطابي  في غريب الحديث: تشديد الياء، والثانية  التخفيف ، والثالثة [عارة]  بغير ياء على وزن ناقة. \rوأصل العارية: عورية، والجمع العواري مشددا ومخففا أيضا فلما تحركت الواو من العارية وانفتح ما قبلها قلبت ما قبلها  ألفا. قال الجوهري:  كأنها منسوبة إلى العارة بمعنى الإعارة، فإنه يقال: أعار إعارة وعاره بغير همزكما يقال أطاق إطاقة وطاقه \rوقيل: منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وخطأ البطليوسي  في شرح أدب الكاتب  قائله؛ لأن ألف العار منقلبة عن ياء،  قال ذو الرمة: \rوعيرتني بنو ذبيان خشيته ... وهل علي بأن أخشاك من عار \rقال: بل هي مشتقة من التعاور وهو التثاوب يقال: عاورته الشيء أي فعلته أنا وقتا وفعله هو آخر. وقيل: من عار يعير إذا جاء ثم ذهب بسرعة  ومنه قيل للغلام الخفيف عيار لكثرة ذهابه ومجيئه. \rوحقيقة الإعارة شرعا كما قاله في الكفاية والمطلب: إباحة المنافع، أي بشروط قال  الماوردي: هبة المنافع.  وينبني عليهما (ردها)  برد المستعير فإن قلنا: هبة ارتدت وإن قلنا: إباحة، فلا، بل يجوز له الانتفاع بعد التصريح بالرد.\rوالأصل فيها من الكتاب  ما استدل به في المحرر  وهو قوله تعالى  â tbq.èuZôJt.ur tbq..$yJ.9$# .   فإن جمهور المفسرين على أن المراد بذلك ما يستعير  الجيران بعضهم من بعض  فإن ذلك  كان واجبا في أول الإسلام كما قاله في البحر. \rوقال علي وابن عمر  رضي الله عنهما: الماعون هو الزكاة. \rوقال البخاري: كل معروف. \rونقل الجوهري عن أبي عبيد: ،  أن الماعون في الإسلام هو الزكاة والطاعة. ","part":27,"page":1},{"id":1619,"text":"ومن السنة  ما رواه الشيخان عن جابر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله . يقول ((من كانت له أرض  فليهبها أو ليعرها)). \rوعن صفوان بن أمية  رضي الله عنه أن رسول الله . استعار منه أدرعا يوم حنين فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: [لا]،  بل عارية مضمونة. رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم في مستدركه.  وروى أيضا الحاكم مثله عن جابر رضي الله عنه، وقال: إنه صحيح الإسناد.  ورواه الرافعي في المحرر بقوله: العارية مضمونة.  ونقل ابن الصباغ الإجماع على استحبابها.  وأفتى الزبيري  [99/د]  بوجوب إعارة ما كتب عليه طبقة السماع لينقل السامع منه.\rقال: \" شرط المعير صحة تبرعه\"؛ لأن الإعارة تبرع فمن لا يتبرع كالمكاتب وغيره من المحجور عليهم لا يعير، وكلام المصنف يقتضي أمرين:\rأحدهما: أن السفيه لا يصح منه إعارة نفسه وفيه تفصيل ذكره الماوردي في كتاب الحجر وقال:  إنه يجوز إذا كان عمله ليس مقصودا في كسبه؛ لاستغنائه بماله عنه .\rالثاني: أن المفلس لا يعير العين، والمتجه جوازه إذا لم يكن فيه تعطيل للنداء عليها كإعارة الدار يوما ونحوه بخلاف الإجارة فإنها ممتنعة؛ لأن لزومها منفر عن الشراء.\rقال: \"وملكه المنفعة\" أشار به إلى ما سيأتي من المنع في المستعير لانتفاء الملك بالكلية، وإلى الجواز في المستأجر وإن انتفى ملك الرقبة لكونه مالكا للمنفعة.\rويرد على المصنف صورتان:\rإحداهما: مالو نذر أضحية أو هديا فإنه يجوز له أن يعيره كما قاله الرافعي في باب الأضحية  مع أنه قد خرج عن ملكه بمجرد النذر ولهذا قالوا لا يؤجر.\rالثانية: جواز إعارة الإمام أراضي بيت المال وغيرها من الأعيان فإنه لاشك في جوازه وإن لم يحضرني الآن ناقله  بل قد صرح الرافعي بجواز التمليك  فالإعارة أولى،  وقد أطلق في العدة: بأنه ليس للأب أن يعير ولده الصغير. ","part":27,"page":2},{"id":1620,"text":"قال في الروضة: وينبغي حمله على خدمة  تقابل بالأجرة وأما ما لا يقابل بالأجرة لحقارته فالظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف أنه لا منع منه إذا لم يضر بالصبي. \rقال:\"فيعير  مستأجر\"؛ لأنه مالك المنفعة  (وهكذا)  أيضا الموصى له بالمنفعة والموقوف عليه. فأما الموصى له فقد أطلق الرافعي في هذا الباب أنه يجوز له ذلك. \rوقال في كتاب الوصية: إن استغرقت الوصية لمدة بقاء العين أو قدر  بمدة معينة كسنة وشهر كان / [67/أ] تمليكا. \rوإن قال: أوصيت لك بمنافعه حياتك فهو إباحة لا تمليك، وكذا لو قال: أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار أو بأن يخدمك زيد،  ثم  حكى وجهين من غير ترجيح في جواز إعارة ما جعلناه إباحة.  ووجه الجواز أنه أحق بهذه المنفعة وليس لأحد منعه منها بخلاف المستعير. وأما الموقوف عليه فلم يتعرض له الرافعي هنا، وقال في كتاب الوقف: إن كان الوقف  مطلقا جاز أن يعير، فإن قال: وقفت داري ليسكنها من يعلم الصبيان في هذه القرية مثلا فلا يجوز إعارتها كما ذكره القفال وغيره هذا كلامه. وقياس ما قاله في الوصية  أن يأتي الوجهان في مسألة/ [94/ج] تعلم  لصبيان. \rوقيد ابن الرفعة في المطلب جواز الإعارة للموقوف  عليه بما  إذا كان ناظرا. \rقال: \"لا مستعير على الصحيح\"؛لأنه غير مالك للمنفعة وإنما أبيح له الانتفاع والمستبيح لا يملك نقل الإباحة بدليل أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له. \rوالثاني: أن للمستعير أن يعيركما أن للمستأجر أن  يؤجر.  وفي المطلب أن أبا علي الدبيلي  حكى في أدب القضاء حكى  عن الشافعي أنه جوز الإجارة. قال: ويكون رجوع المالك بمثابة الانهدام فنفسخ  الإجارة ويستحق المستعير بالقسط ويقرب منه وجه حكاه الرافعي في باب الإجارة أنه يجوز أن يستعير ليؤجر.","part":27,"page":3},{"id":1621,"text":"تنبيه: ما ذكره المصنف من المنع محله إذا لم يأذن المالك فإن أذن جاز. قال الماوردي: ثم ينظر فإن لم يسم من يعير له فالمستعير الأول على عاريته وهو المعير من الثاني والضمان باق عليه وله الرجوع فيها فإن  ردها  الثاني عليه برئ،  وإن سماه انعكست هذه الأحكام.\rفرع: استعار كتابا فرأى فيه خطأ لا يصلحه إلا أن يكون قرآنا فيجب كذا رأيته في زيادات العبادي. \rقال:\"وله أن يستنيب من يستوفي [79/ب] المنفعة له\"؛ مثاله استعار دابة للركوب ثم بعث  وكيله الذي هو مثله أو دونه في حاجة فأركبه إياها فإنه يجوز؛ لأن الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشر ولهذا لو أرسل وكيله على دابته في حاجته فتلفت الدابة تحت يده من غير تفريط فإنه لا يضمنها كما لو تلفت في يد مالكها, وهكذا إذ أركبها زوجته أو خادمه كما قاله في المطلب، وعلله بأن الانتفاع راجع إليه.  وهذه الصورة لا تدخل في عبارة الكتاب ولا في غيره من كتب الرافعي.\rقال:\"والمستعار كونه منتفعا به\" أي فيما لا نفع فيه كالحمار الزمن ونحوه لا يصح إعارته لانتفاء المعنى المقصود من الإعارة ولابد من تقييد المنفعة بكونها مباحة ليحترز عن آلات الملاهي وإعارة الجارية للخدمة ونحو ذلك وقد سبق حكم الوطء عند الإعارة في باب الرهن.\rقال: \"مع بقاء عينه\" أي كالعبيد والثياب بخلاف الشمعة والسراج الموقود والأطعمة فإن منفعتها باستهلاكها، نعم يدخل في ضابط المصنف ما لو استعار قيم المسجد أحجارا أو أخشابا ليبني بها المسجد مع أنه لا يجوز كما قاله البغوي في فتاويه؛ لأن حكم العواري جواز استردادها، والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده قال: بخلاف المظلة والجدار الخارج عن المسجد لوقاية المسجد.\rفرعان: أحدهما: في إعارة الدراهم والدنانير وجهان:\rأحدهما: الجواز لأنها تصلح للتزيين بها والضرب على مثلها. ","part":27,"page":4},{"id":1622,"text":"وأصحهما: المنع لأنها منفعة ضعيفة ومعظم منافعها في الإنفاق.  والوجهان كما قاله/ [100/د] القاضي حسين، والإمام يجريان في استعارة الحبوب ونقله الرافعي عن الإمام وأقره.  ثم قال أعني الرافعي: إن الأسبق إلى الفهم من كلامهم أن الخلاف في النقدين إنما هو في حالة الإطلاق فأما إذا صرح بغرض التزيين فقد اتخذ هذه المنفعة مقصدا وإن ضعفت فينبغي أن يصح، قال: وبصحته أجاب في التتمة.  وقال في الأم في باب الإقرار والمواهب وسواء أكل عارية انتفع بها صاحبها أم لم ينتفع بها فهي مضمونة مسكنا  أو  ما أشبهه أو دنانير أو دراهم  أو طعام أوعين أو ما كان هذا لفظه بحروفه  وهو يشعر  بجواز الجميع.\rالفرع الثاني : أخذ كوزا من سقاء ليشرب مجانا كان الكوز عارية. ولو دفع شاة إلى رجل وقال: ملكتك درها ونسلها فهي هبة فاسدة والشاة مضمونة عليه بالعارية الفاسدة ولو قال: أبحت لك درها ونسلها  [فوجهان أحدهما أنه كما  لو قال: ملكتك.\rوالثاني: أنها إباحة صحيحة،]  والشاة عارية صحيحة قال الرافعي: وعلى هذا قد تكون العارية لاستفادة  عين وليس من شرطها أن يكون المقصود مجرد المنفعة. \rوقد صحح في الروضة من زوائده الوجه الثاني. ونقل عن أبي الطيب، وابن الصباغ، والمتولي الصحة أيضا فيما إذا أعاره الشاة ليأخذ لبنها، أو شجرة ليأخذ ثمرها ولم ينقل عن غيرهم ما يخالفه. \rقال: \" ويجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو محرم\" أي سواء كان المحرم من نسب أو رضاع أو مصاهرة؛ لأنه لا محذور فيه.  وقد أهمل الرافعي والمصنف في كتبهما صورا يجوز فيها الإعارة أيضا.\rالأولى: إعارتها للمالك ويتصور ذلك في المستأجر وكذلك في الموصى له بالمنفعة إذا كانت الجارية ممن لا تحبل فإنه إن وطئها المالك والحالة هذه كان جائزا كما ذكروه في الوصية\rالثانية: ما نبه عليه في المطلب إعارتها لزوجها.","part":27,"page":5},{"id":1623,"text":"الثالثة: إعارتها لخدمة شيخ هرم  أو لخدمة الطفل على قياس ما سيأتي عن الروضة من تصحيح الجواز في غير المشتهاة. \rالرابعة: مرض رجل ولم يجد من يخدمه إلا امرأة فلاشك في جواز خدمتها له للضرورة، وقد صرحوا به أيضا.  وعلى هذا فإذا أعار جاريته كذلك صح.\rوفرع في المطلب على الصورة الثانية فقال: الذي يقع في النفس فقها أنها في هذه الحالة  تكون مضمونة عليه ولو في بقية الليل إلى أن يسلمها للسيد؛ لأن يد الضمان تثبت فلا تزول.\rتنبيه: استفدنا من كلام المصنف أن إعارتها لخدمة الرجال الأجانب لا يجوز وبه جزم الرافعي وعلله بخوف الفتنة،  وعلله غيره بأنه يفضي إلي الخلوة وهي محرمة ومقتضى كلام المطلب أن الأكثرين على الجواز. وقال في الكفاية: أنه الظاهر؛ لأن الخلوة غير لازمة؛  لجواز/ [95/ج] أن يستخدمها بحضور من تندفع الخلوة معه أو يوكل امرأة في استخدامها.\rوالفرق بين الإعارة على طريقة الرافعي وبين الوصية بالمنافع والإجارة على  ما دل عليه عموم  كلامهم من الجواز أن الموصى له والمستأجر يملكان فيعيران ويؤجران لمن يخلو  [بها]  إن امتنع عليهما بأنفسهما. وأما الإعارة فهي إباحة له فقط فإذا لم يستبح بنفسه لم يكن لها فائدة، ومقتضى كلام المصنف أنه لا فرق في المنع بين الخصي وغيره وفيه نظر وهذا كله إذا كانت الجارية مشتهاة.\rفإن لم تكن مشتهاة لكونها صغيرة أو شوهاء ففي الجواز وجهان في الشرح الكبير من غير تصحيح أصحهما في الشرح الصغير وهو مقتضى إطلاق المحرر أنه لا يجوز أيضا.  وصحح في الروضة من زوائده الجواز. ","part":27,"page":6},{"id":1624,"text":"والمتجه التفرقة: فيجوز في الصغيرة لجواز الخلوة بها بخلاف الكبيرة. ولهذا قال في المطلب: الحق هو  المنع في الكبيرة. وقد سكت الرافعي والمصنف وابن الرفعة (وغيرهم)  عن إعارة (العبد)  للمرأة  وهو كعكسه بلا شك.  ولو كان المستعير أو  المستعار خنثى امتنع على الصحيح؛  لأن الصحيح على ما قاله الرافعي في كتاب النكاح إنما يحتاط  فيقدر الخنثى رجلا مع المرأة وامرأة مع الرجل.\rفرع: حيث منعنا فأعار قال في الوسيط: تكون/ [101/د] العارية صحيحة،  وقال الرافعي بعد نقل كلام الغزالي يشبه أن يقال بالفساد.  وجزم في الكفاية بما قاله الغزالي. وأما في المطلب فذكر ما في الرافعي  وعلل الصحة بأن المنع لغيره كالبيع في وقت النداء، وجعل فائدة الصحة عدم وجوب الأجرة.\rقال: \"ويكره إعارة عبد مسلم لكافر\"؛ لأن فيها امتهانا وسلطنة، وذكر الجرجاني، والشيخ في المهذب، والتنبيه، أنها حرام. \rقال في المطلب: وطريق الجمع بينهما أن يحمل التحريم على الاستعارة للخدمة، والكراهة على الاستعارة لغيرها؛ ولهذا علله في المهذب بقوله:؛ لأنه  لا يجوز أن يخدمه.  ثم قال: أعنى في المطلب أن التحريم والكراهة يتعلق  بالمعير المسلم. قال: فأما المستعير الكافر فيخرج على أنه مكلف بالفروع أم لا. \rفرع:  يكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة،  ويحرم أن يعير الصيد من المحرم فإن فعل ضمنه ولم يجز له إرساله كما قاله الرافعي في كتاب  الحج.  وقد سبقت المسألة هناك مستوفاة.\rقاعدة: تعيين  المستعار عند الإعارة ليس بشرط حتى / [68/أ] لو قال: أعرني دابة فقال: ادخل الإصطبل  فخذ ما أردت صحت الإعارة كذا قاله المتولي هنا  وابن الصباغ قبل كتاب الشركة بنحو صفحة وغيرهما, ونقله الرافعي عن التتمة خاصة وأقره. ","part":27,"page":7},{"id":1625,"text":"قال: \"والأصح  اشتراط لفظ كأعرتك أو أعرني ويكفي لفظ أحدهما مع فعل الآخر\" قياسا على إباحة الطعام فإن اللفظ من أحدهما شرط. \rوالثاني: لا حاجة إلى لفظ  بالكلية حتى لو رآه  عاريا فأعطاه قميصا فلبسه، أو فرش لضيفه بساطا أو ألقى له وسادة فجلس عليها كان ذلك إعارة. \rوقيل: يشترط اللفظ من جهة المعير، وأما المستعير فيكفي قبوله بالفعل.  فعلى الأول إذا قال المالك: أعرتك فأخذه المستعير كفى. وإن قال المستعير  أعرني فسلمه المالك كفى أيضا. ولو أذن في تسليم العين فكذلك على ما قاله الماوردي. وكذا لو  خلى بينه وبينها على ما قاله في المطلب.\rتنبيهان:\rالأول: هل يكفي قول المعير أعرتك منفعتها كما في نظيره من الإجارة أم لابد من إضافته إلى العين  فيه نظر.\rالثاني: يرد على  اشتراط المصنف للفظ صورتان:\r(إحداهما) : لو اشترى من إنسان شيئا وسلمه في ظرف فتلف الظرف/ [80/ب] في يد المشتري فهل يكون (مضمونا)  عليه ضمان العارية فيه وجهان أصحهما في الرافعي في كتاب الإجارة نعم.\rالثانية إذا (انتفع)  المهدى إليه  بظرف  الهدية المبعوثة إليه حيث جرت العادة باستعماله  كأكل الطعام من  القصعة المبعوث فيها جاز وكان عارية كذا  نقله الرافعي في كتاب الهبة عن البغوي، وفي هذا الباب عن أبي عاصم العبادي.  قال في الروضة من زوائده: وهذا إذا لم تكن الهدية عوضا فإن كانت ففي التتمة عن أبي عاصم المذكور أن الظرف أمانة كالإجارة الفاسدة. \rقال:\"ولو قال: أعرتكه لتعلفه أو لتعيرني فرسك فهو إجارة فاسدة توجب أجرة المثل\" أي بعد القبض لا بمجرد هذا العقد؛ لأن معنى ما صدر (منهما)  هو الإجارة إذ  الإعارة لا عوض فيها وإنما جعلناها فاسدة لجهالة المدة والعوض.","part":27,"page":8},{"id":1626,"text":"وقيل: إن ما وقع عارية فاسدة نظراً إلى اللفظ وعلى هذا فلا تجب الأجرة كما أشعر به كلام الكتاب وغيره من كتب الرافعي.  وصرح في المطلب بنقله فقال أنه الأصح ثم قال: وفيه بعد؛ لأنه لم يبذل المنفعة مجانا. \rوأما العين فمضمونة على اعتبار اللفظ دون المعنى وهذا كله إذا كان أحد العوضين مجهولا كما فرضه المصنف، فإن كانا معلومين كما لو  قال: أعرتك هذا العبد شهرا من الآن بعشرة، أو لتعيرني ثوبك شهرا من الآن فهل يكون ذلك إجارة صحيحة أو إعارة فاسدة؟ فيه وجهان مبنيان على أن النظر إلى اللفظ أو إلى المعنى كذا قاله الرافعي.  ومقتضاه تصحيح الأول اعتبارا بالمعنى كما صححه في مسألة الكتاب.\rتنبيه: ما ذكره الرافعي في هذه المسألة يقتضي  / [96/ج] أن  نفقة المستعار على المالك إذ لو كانت على المستعير لكان اشتراطها عليه موافقا لمقتضى العقد فلا يكون مفسدا وقد صرح بنقله في البيان عن الصيمري،  ولم يخالفه.  لكن ذكر  القاضي الحسين في تعليقه ما يخالفه فقال: إذا استعار دابة فعلى المستعير علفها وسترها بما يقيها من  الحر والبرد وكذلك سقيها عليه, وإن استعار عبدا فطعامه وشرابه وحفظه عما يوجب الحد عليه ويحثه  على الصلاة هذا كلامه. \rقال: \"ومؤنة الرد علي المستعير\"؛ لما رواه الحسن عن سمرة  . أن رسول الله . قال: ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) رواه/ [102/ج] أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال الترمذي: إنه حسن  و  الحاكم إنه صحيح على شرط البخاري؛ \r\rولأن الإعارة بر ومكرمة فلو لم تجعل المؤنة على المستعير لامتنع الناس منها.\rقال: \"فإن تلفت لا باستعمال  ضمنها وإن لم يفرط\"؛ لحديث صفوان السابق في أول الباب؛ ولأنه مال يجب رده فتجب قيمته  عند التلف كالمستام.\rوفي كيفية ضمانها ثلاثة أوجه مذكورة في آخر الباب. ","part":27,"page":9},{"id":1627,"text":"ولنا: قول كمذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المستعير لا يضمن إلا بالتعدي.  فعلى الأول لو أعار بشرط أن يكون أمانة لغي الشرط هكذا قال الرافعي.  ولم يتعرض لصحتها ولا لفسادها والقياس تخريجه على ما إذا أقرضه صحاحا بشرط أن يرد عنها مكسرة  ونحو ذلك.\rتنبيه: سكت المصنف عن ضمان الأجزاء والأصح أنه كالعين. \rوقيل: لا يضمنها  إلا بالتعدي.\rفرع: استعار عبدا عليه ثياب لا تكون ثيابه مضمونة عليه على الصحيح ؛ لأنه لم يأخذها ليستعملها بخلاف إكاف الدابة كما  قاله البغوي في فتاويه.\rقال: \"والأصح أنه لا يضمن ما ينمحق  أو ينسحق باستعمال والثالث يضمن المنمحق\" أي دون المنسحق، اعلم أن الانمحاق هو التلف بالكلية كلبس الثوب إلى أن تبلى, والانسحاق هو النقصان هذا هو مراد المصنف وبه صرح في الروضة والمحرر كما ستعرفه. وتلف الدابة بالركوب أو الحمل المعتادين كالانمحاق وعقرها أو عرجها كالانسحاق. إذا علمت ذلك فوجه الأول أنهما تلفا بسبب مأذون فيه فأشبه مالو قال: اقتل عبدي أو اقطع يده.\rوأما الثاني: وهو ضمانها فللحديث السابق ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)).\rوأما الثالث: فلأن مقتضى الإعارة الرد ولم يوجد مردود في المنمحق  فضمنه بخلاف المنسحق. وإذا قلنا: بالثالث فيضمن المنمحق (بجميع)  أجزائه والأصح أنه يضمنه في آخر حالات  التقويم وعلى  هذا إذا انتهى الثوب إلى تلك الحالة ليس له استعماله  قاله البغوي.\rتنبيه: لم يذكر الرافعي في المحرر الوجه الثالث فإنه عبر بقوله: وأصح الوجهين أنه لاضمان إذا تلف  بالاستعمال كالثوب ينمحق  وكذا ضمان ما ينسحق من أجزائه  بالاستعمال هذا لفظه ولا تصريح  به أيضا في الرافعي والروضة فإنهما (أفردا)  كل مسألة بالذكر وحكيا فيها وجهين لكنه  (يؤخذ)  من كلامهما فإنهما جعلا الخلاف في الانمحاق  مشهورا وفي الانسحاق ضعيفا.","part":27,"page":10},{"id":1628,"text":"أما الرافعي [فعبر في (المنسحق)  بقوله: وفيه وجه ضعيف،  ولم يذكر مثله في المنمحق، وأما النووي ف]  عبر في الأولى  بالصحيح. \rوفي  الثانية بالأصح.  وحينئذ فإذا جمعت بين المسألتين جاءت الثلاثة وهو حسن غير أن تعبيره في الكتاب بالأصح يقتضي قوة ضمان المنسحق مع أنه ضعيف كما بيناه.\rقال: \"والمستعير من مستأجر لا يضمن في الأصح\"، لأنه نائب عن المستأجر بدليل ارتفاع العارية واستقرار الأجرة بمضي  المدة عنده والمستأجر لا يضمن فكذلك نائبه.  نعم لو كانت الإجارة فاسدة ضمنا معا والقرار على المستعير قاله البغوي في فتاويه .\rوالثاني: يضمن كالمستعير  من المالك،  ومؤنة الرد على المستعير إن رد على المستأجر فإن رد على المالك كانت عليه  أي على المالك كما لو رد عليه المستأجر.\rواعلم أن المستعير من الموصى له بالمنفعة ومن الموقوف عليه حكمها  حكم المستعير من المستأجر على ما سبق في أول الباب.\rقال: \"ولو تلفت دابته في يد وكيل بعثه في شغله أوفي يد من سلمها إليه ليروضها فلا ضمان\"؛ لأنه نائب عنه وليس بمستعير فإن المستعير على ما ذكره في المطلب من أخذ العين بإذن من هي في يده لينتفع بها في غرض نفسه  انتفاعا غير مستحق فدخل في العين المال وغيره ككلب الصيد واحترز بقوله: بإذن من هي في يده: عن الغصب ودخل فيه الاستعارة من الغاصب وإن كانت فاسدة واحترز بقوله: لينتفع بها عن المستام، وبقوله: في غرض نفسه عن الوكيل والرائض  ونحوه كمن أركبه  المالك دابته ليحفظها له. وبقوله: غير مستحق عن المستأجر ونحوه ثم أورد أعني في المطلب على هذا الضابط مالو قال: احمل متاعي على دابتك فأجابه فإنه يكون مستعيرا مع انتفاء الأخذ بخلاف ما لو قال: اعطني متاعك لأضعه على دابتي فإنه مستودع حتى لا يضمن صاحب المتاع كذا نقله الرافعي عن التهذيب وأقره. \rفروع: أحدها: لو أردف غيره على دابته ضمن الرديف النصف. ","part":27,"page":11},{"id":1629,"text":"وقيل: لا؛ لأنه كضيف في الدار .\rالثاني: لو وجد من أعيا  في الطريق فأركبه تقربا إلى الله تعالى كان ضامنا.\rوقيل: لا؛ لأنه/ [97/ج] صدقة.\rالثالث: لو وضع متاعه على دابة غيره وأمره أن تسير الدابة ففعل / [69/أ] كان مستعيرا من الدابة بقسط  متاعه مما عليها ولو (سيرها)  المالك بلا أمره  لم يكن مستعيرا بل يدخل المتاع في ضمان  المالك.\rقال:\"وله الانتفاع بحسب الإذن\"؛ لأن المالك رضي به دون غيره فعلى هذا لو استعار دابة ليركبها إلى موضع فجاوزه [81/ب] فعليه أجرة المثل [103/د] ذهابا ورجوعا إليه وفي وجوبها من ذلك الموضع إلى بلد العارية وجهان:\rأحدهما: لا؛ لأنه مأذون فيه من جهة المالك. \rوالثاني: نعم؛ لأن الإذن  قد انقطع بالمجاوزة.  فعلى هذا يسلمه إلى حاكم البلد الذي استعار  إليه ثم إن تعينت جهة المنفعة إما بالواقع كالكلب الذي لا يحسن غير  الصيد، أو بالعادة كلبس القميص فلا كلام وإن تعددت فحكمه ما ذكره المصنف عقيب  هذا.\rقال:\"فإن أعاره لزارعة حنطة زرعها ومثلها إن لم ينهه أو الشعير لم يزرع فوقه حنطة\" اعلم أن الشعير أخف ضررا من القمح، والقمح أخف ضررا  من الذرة والقطن والعرف عند الإطلاق يقتضي أن الرضى بالشيء يكون رضا بالأخف منه وبالمساوي لا بما فوقه وإنما منعنا مستعير الدابة ونحوها من إعارتها لمثله؛ لاختلاف الأيدي وفي كتاب الإجارة قول أو وجه منسوب إلى نقل البويطي أو تخريجه أن المستأجر لزراعة شيء لا يجوز أن يزرع غيره. قال في المطلب: وإجراؤه هنا أولى؛ لأنه غير مالك ولو نهاه عن زراعة المثل والأدون امتنعنا عليه اتباعا لنهيه.\rتنبيهات: أحدها :  تنكير المصنف للحنطة والشعير يوهم أنه إذا أشار إلى شيء معين منهما وأعاره (لزراعته)  جاز له الانتقال عنه كما هو الصحيح في الإجارة لكن المتجه هنا منعه ولهذا عرفهما في المحرر. ","part":27,"page":12},{"id":1630,"text":"الثاني: أن قوله: \"ومثلها\" يؤخذ منه الأدون  بطريق الأولى ولهذا عدل عن قول المحرر وما دونها إلى قوله: ومثله، ونبه عليه في الدقائق. \rالثالث: أن المصنف لما مثل بالحنطة صرح  بما يجوز وسكت عما لا يجوز ، ولما مثل بالشعير عكس؛ وذلك لدلالة كل منهما على الآخر.\rفرع: حيث زرع ما ليس له زرعه كما لو أذن في القمح فزرع الذرة جاز للمعير القلع مجانا فلو مضت مدة لمثلها أجره فما الذي يلزمه قال في المطلب: يشبه أن يقال: إن قلنا في نظير المسألة من الإجارة يجب عليه أجرة المثل فكذلك هنا. وإن قلنا:  يستحق عليه ما زاد على المسمى من أجرة المثل فيجوز أن يقال يرجع [عليه]  هاهنا بما  بين زراعة القمح وزراعة الذرة وقد يقال: بل يرجع عليه بجميع أجرة المثل والفرق أن المستأجر استوفى ما كان يملكه مما لا يقبل الرد بزيادة والمستعير لا يملك شيئا فهو بعدوله عن الجنس كالرد لما أبيح له.\rقال: \"ولو أطلق الزراعة صح في الأصح ويزرع ما شاء\"؛ لإطلاق اللفظ. \rوالثاني: لا يصح؛ لتفاوت المزروع.  قال الرافعي: ولو قيل: يصح وتقتصر  على أخفها ضررا لكان مذهبا.  والإطلاق أن يقول: ازرعها أو أعرتك لتزرع  أو  للزراعة ونحو ذلك. فأما إذا قال: لتزرع ما شئت فهذا  عام لا (مطلق)  فيصح ويزرع ما شاء هكذا جزم به القاضي والإمام وغيرهما، نعم في نظيره من الإجارة وجه ضعيف أنها باطلة فيحتمل مجيئه هنا.\rقال: \"وإذا استعار لبناء أو غراس فله الزرع\"؛ لأنه أخف. \rوقيل: لا؛ لأنه يرخي الأرض حكاه ابن يونس. ","part":27,"page":13},{"id":1631,"text":"وقيل: إن استعار للغراس زرع وإن استعار للبناء لم يزرع حكاه في زوائد الروضة . قال: \"ولا عكس\" أي إذا استعار للزرع فلا يبني ولا يغرس؛ لأن ضررهما  أكثر ويتأبد. قال : \"والصحيح أنه لا يغرس مستعيرا لبناء وكذا العكس\" أي لا يبني مستعير لغراس لاختلاف جنس الضرر،  فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها والغراس بالعكس لانتشار عروقه.\rوالثاني: يجوز؛ لأن كلا منهما للتأبيد. \rوفي الحاوي طريقة يؤخذ منها وجه ثالث وهو أنه يغرس المستعير للبناء بخلاف العكس .\rتنبيه: تعبير المصنف في هذه المسألة وفيما بعدها بالصحيح خلاف  ما في الروضة فإنه عبر فيهما بالأصح .\rقال: \"وأنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة بل يشترط  تعيين نوع المنفعة\" قياسا على الإجارة وهذا ما قاله الرافعي في باب الإجارة من الشرح إنه أظهر الوجهين  ولم يصحح هنا شيئا.\rوالثاني: يصح؛ لأنها مكرمة ومعونة،  ويجوز الرجوع فيها أيضا  فتوسعنا فيها  وإيراد المطلب يقتضي أن الأكثرين على هذا الوجه، والوجهان جاريان في كل ما ينتفع به بجهتين فصاعدا كالدابة تصلح للركوب والحمل ونحو ذلك.\rالتفريع: إن أبطلنا فقال: أعرتك لتنتفع بها كيف شئت أو فيما بدا لك ونحو ذلك ففي صحتها  وجهان في الرافعي والروضة من غير تصحيح.  والصحيح في نظيره من الإجارة أنه يصح فالعارية أولى.  ولهذا قال في المطلب: الظاهر منهما عندي الصحة وإن صححنا أي  إعارة الأرض مطلقة قال الرافعي فينتفع بها  كيف شاء، ثم نقل عن الروياني أنه ينتفع بما هو العادة فيه، قال: وهو أحسن.  ثم استثنى أعني: الرافعي بعد ذلك بدون الصفحة دفن الموتى فقال: الوجه القطع بأن إطلاق الإعارة لا تسلط عليه لما فيه/ [98/ج] من ضرر اللزوم. ","part":27,"page":14},{"id":1632,"text":"قال :\"فصل: لكل منهما رد العارية متى شاء\"  سواء كانت مطلقة أو مؤقتة؛ لأنها تبرع بالمنافع المستقبلة  والتبرع إذا لم يتصل بالقبض/ [104/د] يجوز الرجوع فيه؛ ولأنها إعانة ومكرمة فلو منعنا المالك عن  الرجوع فيها عند حاجته إليها لامتنع الناس منها فلو استعمل المستعير العارية جاهلا بالرجوع فلا أجرة عليه كذا نقله الرافعي في آخر الباب عن القفال وأقره هو والمصنف.  والأشبه كما قاله في المطلب تخريجه على أن من أبيح له شيء إذا أكل منه بعد رجوع المبيح جاهلا هل يغرم أم لا؟.\rتنبيه: يؤخذ من جواز العارية أنها تنتهي بموت المعير وبجنونه وإغمائه وبالحجر عليه وبموت المستعير كذا قال في الروضة  وبه صرح الأصحاب. فإذا  مات المستعير وجب على ورثته الرد وإن لم يطالب  المعير كما  قاله الرافعي،  وزاد غيره أن مؤنة الرد في التركة فإن لم يخلف شيئا فالواجب عليهم إنما هو  التخلية.\rقال: \"إلا إذا أعار لدفن فلا يرجع حتى يندرس أثر المدفون\"؛ لأنه قد دفن بحق والنبش لغير ضرورة حرام؛ لما فيه من هتك حرمة الميت. واستفدنا من منع الرجوع أنه لا أجرة له أيضا وقد صرح به الماوردي، والبغوي وغيرهما؛  لأن العرف قاض بذلك والميت لا مال له وأطلق الماوردي: المنع من التصرف على ظاهر القبر.  نعم للمالك سقي الأشجار إن لم يفض إلى ظهور شيء من بدن الميت كذا نقله الرافعي عن النهاية وأقره،  وذكره أيضا القاضي الحسين والغزالي. \rوقول المصنف: \"حتى يندرس\" أي بأن يصير ترابا واستقر رأي القاضي الحسين كما قاله في المطلب على امتناع الرجوع  قبل الإندراس وبعده.\rتنبيهان:","part":27,"page":15},{"id":1633,"text":"أحدهما: أن صورة مسألة الكتاب في الرجوع بعد الدفن. وتعبير المحرر بقوله: لم يكن له الرجوع ونبش القبر  مشعر به فإن رجع قبل المواراة نظر إن كان بعد الوضع فالصحيح امتناعه أيضا كذا قاله الرافعي في الشرح الصغير فقال: و  له الرجوع قبل الحفر وبعده مالم يوضع فيه الميت. وقيل: مالم يوار بالتراب هذا لفظه.  ولا يوجد من الشرح الكبير ولا من الروضة تصحيح. وإن كان قبل الوضع جاز لكن إن وقع الرجوع بعد الحفر غرم لولي الميت مؤنة الحفر؛ لأنه الذي ورطه فيه كذا قاله في التتمة.\rووقع في الرافعي عنه أن ولي الميت يغرم،  واغتر به في المطلب فجزم به وهو وهم وفي فتاوي البغوي أن المعير لو بادر إلى زراعة الأرض بعد حراثة المستعير لها لم يلزمه/ [82/ب] أجرة  الحراثة والقياس التسوية بين المسألتين.\r الثاني: أن الضمير في قوله: \"فلا يرجع\" يعود إلى لفظ كل المذكور في المسألة السابقة وحينئذ فيتناول المعير والمستعير خاصة لكن الوارث أيضا يمتنع عليه الرجوع حيث يمتنع على المالك ويرد على هذا الحصر مسائل:\rإحداها: إذا كفن أجنبي ميتا وقلنا: أن الكفن باق على ملك الأجنبي كما هو الأصح في كتاب السرقة من زوائد/ [70/أ] الروضة  فإنه يكون من العواري اللازمة  كذا قاله في الوسيط هناك، وصرح أيضا في باب الوصية بأنه عارية. وذكر الرافعي في السرقة نحوه .\rالثانية: وهي لازمة من جهة المستعير فقط أن يستعير الدار لسكنى المعتدة كما ذكره الأصحاب في كتاب العدد.\rالثالثة: إذا قال: أعيروا داري بعد موتي لفلان شهرا كانت إعارة لازمة لا تجوز للمالك وهو الوارث المعير الرجوع فيها كما صرح به الرافعي في كتاب التدبير.  وهو واضح ولو أراد الصلاة المفروضة فأعاره ثوبا ليستر به عورته [أو]  ليفرشه في مكان نجس ففعل وأحرم وكان الرجوع مؤديا إلى بطلان الصلاة فيحتمل منعه منه  وهو متجه. ويحتمل الجواز وتكون فائدته طلب الأجرة.","part":27,"page":16},{"id":1634,"text":"قال:\"وإذا  أعار للبناء أو الغراس  ولم يذكر مدة ثم رجع، إن كان قد شرط القلع مجانا لزمه\" عملا بالشرط ويلزمه أيضا تسوية الأرض إن شرطها وإلا، فلا.\rوقوله: \"ولم يذكر مدة\" احتراز من العارية المؤقتة؛ فإنها وإن شاركت المطلقة في أحكامها فقد خالفتها  في حكاية خلاف ضعيف  كما سيأتي في كلام المصنف. نعم حكم المقيدة بالتأبيد حكم المطلقة كما نبه عليه في النهاية والوسيط وغيرهما. \rوقوله: \"مجانا\" قد عبر به أيضا الرافعي والمصنف في كتبهما.  والصواب حذفه فإن الشافعي رضي الله عنه لم يعتبره فإنه قال في المختصر ما نصه: ولكن لو قال: أي المعير فإذا انقضى الوقت كان عليك [أن تنقض]  بناءك كان ذلك عليه؛ لأنه لم يغره وإنما غر نفسه. هذا لفظه  وذكر في الأم مثله  أيضا . وقد حذف صاحب المهذب وغيره هذا الشرط وحذفه أيضا الرافعي في نظير المسألة من الإجارة.\rولو بنى المستعير أو غرس جاهلا بالرجوع أو حمل السيل نواة/ [105/د] إلى أرض غيره فنبتت (قلع)  ذلك مجانا في الأصح. \rقال:\"وإلا فإن اختار المستعير القلع قلع\" أي بلا أرش؛ لأنه ملكه وقد رضي بنقصانه وقوله: \"وإلا\"  أي وإن لم يشترط القلع.\rقال:\" ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح\"؛ لأن الإعارة مع العلم بأن  للمستعير أن يقلع رضي بما يحدث من القلع.\rقال: \" قلت الأصح تلزمه والله أعلم\"؛لأنه قلع باختياره ولو امتنع منه لم يجبر عليه وهذا هو الأظهر في الشرحين.  وادعى الإمام في الإجارة اتفاق الأصحاب عليه. وقال في الروضة: إنه قول الجمهور.  وأن ما في المحرر ضعيف  [99/ج] ويظهر أ ن ترجيح المحرر للأول وقع لا عن قصد فإنه عبر أيضا بالأظهر،  فكأنه أراد اللزوم فسبق وهمه (أو)  قلمه إلى عدمه. \rتنبيهان:\rأحدهما: أنا  استفدنا من تصريح الروضة بتضعيف عدم اللزوم أن الصواب تعبيره هنا بالصحيح لا بالأصح.","part":27,"page":17},{"id":1635,"text":"الثاني: قال في المطلب: الخلاف يلفت  على أ ن الأجزاء المستحقة بالاستعمال هل يضمنها المستعير أم لا؟ لأن عدم التسوية حصل من الاستعمال المأذون فيه ثم قال: وهذا البناء يقتضي أن يكون الراجح عدم وجوب التسوية وقد تفطنا بكلامه لتفصيل لابد منه وهو أن الحفر إن توقف عليه الانتفاع كحفر الأساس وهو مراد ابن الرفعة فهذا غير مضمون على الصحيح. وأما غيره كالحفر لقطع الغراس ونحوه فالصحيح ضمانه وهذا هو مراد الرافعي ويشير لذلك تعليل الماوردي اللزوم بأنه قلع باختياره بعد زوال العارية.\rقال:\"وإن لم يختر لم يقلع مجانا\"؛لقوله عليه الصلاة والسلام: ((لَيْسَ لِعِرْقِ ظَاِلمٍ حَقٌّ))  مفهومه أن غير الظالم له حق والمستعير غير ظالم. والعرق كما نقله الماوردي عن الشافعي في كتاب الغصب أربعة: ظاهران: وهما البناء، والغراس  وباطنان: وهما البئر، والنهر. \rقال: \"بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة أو يقلع ويضمن أرش النقص، قيل: أو يتملكه بالقيمة  \"؛ لأن العارية مكرمة فلا يليق بها منع المعير  ولا تضييع مال المستعير فأثبتنا الرجوع على وجه لا يتضرر به المستعير وهو ما ذكرناه. وإنما ربطنا الأمر باختيار المعير؛ لأن المكرمة صدرت منه؛ ولأنه مالك الأرض وهي أصل والبناء والغراس تابع بدليل تبعيتهما لها في البيع.  فعلى هذا أي خصلة اختارها المعير أجبرنا المستعير على موافقته عليها، وإلا كلفناه تفريغ الأرض ويعتبر مع ذلك أيضا  أرش نقصان الثمرة إن كانت على الأشجار وكذا ذكره الرافعي في نظيره من الإجارة. والمراد بأرش النقصان هو التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا  وعلة القائل بأنه لا يتملك: إن ذلك بيع فلابد فيه من [التراضي كذا ذكره الرافعي.  وبذلك يعلم أن القائل بالتملك يقول: لابد فيه من]  عقد ولا يلحقه بالشفيع. وأشار في الكفاية إلى ثبوت وجهين فيه وقد تقدم في الفلس الوعد بذكر هذا الكلام.\rتنبيهات:","part":27,"page":18},{"id":1636,"text":"أحدها: أن  المراد بأرش النقصان هو التفاوت بين قيمته قائما ومقلوعا. وأما الأجرة فلم يتعرض المكثرون للنقول كالرافعي والمصنف وابن الرفعة (لكيفيتها)  ولك أن تقول: قد تكون الأجرة التي يطلبها المالك كثيرة فكيف يكلف المستعير للتفريع إذا لم يوافق عليها؟ ولا يصح أن يقال يفرض  الحاكم أجرة المثل حالة؛ لأنه لا ضابط للمدة ولا مقسطة؛ لأن الحاكم لا يفرض إلا حالا، وأيضا فلو قسطناه فهل يوجب قسط كل ساعة عند انقضائها أو كل يوم أو شهر أ وسنة؟ وأقرب ما يمكن سلوك ما ذكروه في الصلح من بيع حق البناء دائما على الأرض بعوض حال إما بلفظ البيع أ وبلفظ الإجارة وإن كانت المدة مجهولة على ما سبق، فينظر إلى المقدار المشغول من الأرض ثم نقول: لو أوجد  هذا للبناء  دائما بعوض حال كم كان يساوي؟ فإذا قيل: كذا، أوجبناه غير أنه يلزم منه  أن يبني ويغرس غير القائم عند قلع القائم أو تلفه وأن يؤجر المنفعة لغيره وفيه بعد.\r الثاني: أن المذكور في الشرحين والروضة في كيفية التخيير ثلاثة أوجه أصحها على ما ذكروه في هذا الباب أن المالك يتخير بين التملك بالقيمة وبين القلع وغرامة أرش النقص وليس له الإبقاء بأجرة إلا برضى المستعير. \rوالثاني: يتخير  بين الثلاث وهو ما أجاب به الرافعي في مواضع منها كتاب الهبة، وتبعه عليه في الروضة. \rوالثالث: له القلع ، وأما الخصلتان الباقيتان فلا يجبر المستعير عليه. إذا علمت ذلك علمت أن ما وقع في الكتاب وهو التخيير بين التبقية بالأجرة وبين القلع مع غرامة  الأرش دون التملك بالقيمة غلط محض لأنهمالم يذكراه وجها فضلا عن تصحيحه بل لم يذكره غيرهما أيضا إلا ما يوهمه كلام التنبيه فصوابه أن يقول بل للمعير الخيار بين أن يتملك/ [106/د] بالقيمة أ ويقلع ويضمن أرش النقص قبل  أو يبقيه بأجرة ولاشك أن الرافعي في المحرر أراد التعبير بما ذكرناه فانعكس عليه فتبعه عليه في الكتاب.","part":27,"page":19},{"id":1637,"text":"وذكر أبو الحسن الجوري بضم الجيم في شرح المختصر أن المستعير إذا ترك الدخول وانتفع  إلا من شارع  أو ترك الانتفاع بالكلية فليس للمعير شيء من هذه الخصال بل يبقى ملك المستعير دائما من غير إجارة لكن للمعير  (منعه)  من الانتفاع بالساحات\r الثالث: أن هذا الحكم  المذكور في العارية على  شدة ما وقع فيه من الاضطراب يأتي في مسائل صرح الرافعي في أبوابها بتخريجها عليه منها المفلس وقد ذكرها المصنف في بابها على الصواب/ [83/ب] وسبق الكلام عليها.\rومنها: الإجارة فإذا انقضت الإجارة والبناء والغراس باقيان ولم يكونا شرطا إبقاء ولا قلعا فهو كالعارية.\rومنها: الشفعة فإذا بنى المشتري أو غرس ثم أخذ الشفيع بعد ذلك فحكمه حكم المعير.\rومنها: الهبة فإذا وهب لابنه أرضا ثم تصرف الولد في الأرض  بالغراس أو البناء ثم رجع الأب فهو كالمعير.\rفإن قيل: كيف يتصور ذلك في الشفعة مع أن المشتري إذا تصرف بالبناء والغراس قبل القسمة فإن الشفيع يقلع ذلك مجانا؛ لأنه تصرف  في (المشترك)  بغير إذن شريكه وإن كان بعد القسمة فلا شفعة؟\rفالجواب أن  ذلك يتصور/ [100/ج] في مسائل:\rمنها: أن يوكل في القسمة من شركائه فيقاسمهم  الوكيل  مع المشتري ثم يطلع (بعد)  ذلك / [71/أ] على الحال.\rومنها: أن يدعي المشتري أنه دخل في ملكه بهبة أو بثمن كثير ونحو ذلك فيقاسمه الشفيع ثم يبني المشتري في ملكه ثم يطلع المشتري بعد ذلك فيأخذ.\rالتنبيه  الرابع: أن الشافعي رحمه الله عنه قد ذكر المسائل ونص فيها على الأخذ بالقيمة لا غير كذا ذكره في الأم، والمختصر، والبويطي.  وبعض هذه النصوص أصرح من بعض وقد ذكرت في المهمات لفظه في غالب هذه النصوص فليطالع [منها] . ","part":27,"page":20},{"id":1638,"text":"التنبيه  الخامس: إنا حيث نظرنا إلى قيمته عند تملكه أو بدل  أرشه فالمعتبر بدل  قيمته قائما حالة البدل  والتملك كما ذكره في الكفاية. ولابد أن يلاحظ مع [ذلك]  كونه مستحق الأخذ فإن قيمته قائما على هذا التقدير أنقص من قيمته قائما بدونها وقد نبه (عليه)  صاحب البيان، كما سأذكره.\rوينبغي أيضا عند إرادة القلع  وإعطاء الأرش أن لا يكتفي الحاكم بذمته إلا إذا رضي بها المستعير بل إما أن يسلمه المعير له أو يجعله تحت (يد)  عدل فقد مر في البيع أنه إذا خشي الفوت لا يجبر بلا خلاف، وهنا يتحقق الفوت وكلام الكفاية يوهم أنه لابد منه عند عدم الرضا وهو غير مستقيم.\rالتنبيه  السادس: ما ذكره المصنف محله في الأرض الخالصة للمعير فإن بنى أحد الشريكين أو غرس في الأرض المشتركة بإذن صاحبه فليس للشريك هنا إذا رجع إلا إبقاؤه بالأجرة لا غير  كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره.  وفي الصلح من المطلب: أنه لا خلاف فيه.\rويقرب من المسألة ما لو كان للشفيع أكثر من واحد واختلفوا فأراد بعضهم التملك وبعضهم القلع مع الغرامة وعفى بعضهم فقد يجاب من اختار التملك، فإن وافقه الآخر عليه وإلا بطل حقه. وعلى هذا فهل يتملك على المشتري كل البناء أو يتملك ماخلا حصة العافي؛ لأن البناء والغراس يتبع القرار؟ فيه احتمال  والأشبه الثاني قاله في المطلب في الشفعة. ومحله أيضا أن لا يكون  على الأشجار ثمرة لم يبدو صلاحها فإن كانت فلا تخيير إلا بعد جدادها كذا قاله القاضي الحسين وإمام الحرمين كلاهما في كتاب الصلح. لكن المنقول في نظيره  من الإجارة هو التخيير ثم إن اختار التملك ملك أيضا الثمرة إ ن كانت غير مؤبرة وأبقاها إلى أوان الجداد إن كانت مؤبرة.","part":27,"page":21},{"id":1639,"text":"التنبيه  السابع: ذكر  الرافعي في الإجارة أنه إذا اختار المالك القطع  فمؤنته على المستأجر في أصح الوجهين.  قال في المطلب هناك: وهذا الخلاف يظهر مجيئه في العارية وقد يرتب عليه ويجعل المستعير أولى بالوجوب.\rالتنبيه  الثامن: إذا أعار للغرس  وكانت العادة فيه القلع كان كالزرع وسيأتي حكمه كذا نقله الرافعي عن الشيخ أبي محمد وأقره. \rفرع: لو بادر المستعير إلى الوقف، صح وقفه وبقي التخيير كما في الشقص المشفوع، فإن اختار المالك الإبقاء بأجرة فالأجرة في الريع كمؤنة العمارة فإن لم يف ففي بيت المال على الأصح كذا قاله ابن الصلاح في فتاويه، ولكن فرضها في الإجارة. \rقال: \" فإن لم يختر\" أي لم يختر المعير واحدة من الخصال التي (خيرناه)  فيها بل طلب القلع مجانا.\rقال:\"لم يقلع مجانا إن بذل المستعير الأجرة\" لانتفاء الضرر.\rقال: \"وكذا إن لم يبذلها في الأصح\"؛ لأن المعير مقصر بترك الاختيار راض بإتلاف منافعه. \rوالثاني: له القلع مجانا؛  لأن العارية قد انتهت بالرجوع فلابد من الأجرة في مقابلة الانتفاع وحكى الشاشي وابن يونس الوجهين مع بذل الأجرة أيضا. \rقال: \"ثم قيل: يبيع الحاكم [107/د] الأرض وما فيها وتقسم بينهما والأصح أنه يعرض عنهما حتى يختارا شيئا\" أما الأول فلقطع النزاع،  وفي كيفية [القسمة]  خلاف ستعرفه.\rوأما الثاني: فلأن المستعير لا يقصر عنه فكيف يزال ملكه لثالث بغير اختياره وأما المعير فالتقصير وإن كان منه لكن ضرره عليه وقادر على إزالته فبأي سبب يزيل ملكه؟ وإنما يتصرف الحاكم عن الغير إذا تعدى الضرر إلى غيره كطلاق امرأة المولى وبيع أموال المديون الممتنع عن الوفاء. وقول المصنف \"ثم\" أي حيث أبقيناه ولم يقلعه مجانا.","part":27,"page":22},{"id":1640,"text":"تنبيه: تعبيره بقوله: \"حتى يختارا\" أعني بالألف وقع كذلك  في المحرر  وفي بعض نسخ الشرحين،  والصواب خلافه  كما في الروضة ؛ لأن اختيار المعير كاف في فصل الخصومة. \rفروع: من فتاوى البغوي:\rأحدها: قطع غصنا ووصله بشجرة غيره فثمرة الغصن لمالكه لا لمالك الشجرة، كما لو غرسه في أرض غيره ثم إن كان الوصل بإذن المالك لم يكن له قطعه مجانا بل ينبغي أن يتخير بين أن يقره بالأجرة أو يقلعه مع الأرش خاصة ولا يتملكه بالقيمة كما لو أعار رأس جداره للبناء.\rالثاني: بنى في موضع جدار  بإذن غيره ظنا  أنهما شريكان ثم بان أنه ملك لأحد هما فللمالك نقضه مجانا؛ لأنه لم يأذن اعتمادا على أنه له.\rالثالث: أخذ أرضا بالسوم أو بالشراء الفاسد جاهلا بفساد البيع ثم بنى فيها أو غرس لم يقلع مجانا بل حكمه حكم العارية.\rقال:\"وللمعير دخولها/ [101/ج] والانتفاع بها\" أي في حال المنازعة؛ لأنها ملكه، وأما الاستظلال والاستناد ونحوه فقد سبق في الصلح.\rقال: \"ولا يدخلها المستعير بغير إذن لتفرج\"؛ لأنه لا ضرورة به إليه فكان كالأجنبي.\rقال: \"ويجوز للسقي والإصلاح في الأصح\"؛صيانة لملكه  عن الضياع ثم إن تعطلت المنفعة على صاحب الأرض بدخوله لم يمكن إلا بأجرة كما نقله الرافعي عن التتمة وأقره. \rوالثاني: لا؛ لأنه يشغل  ملك الغير إلى أن ينتهي إلى ملكه.  وقد علم من جواز الدخول لما ذكر جوازه لأخذ الثمار بطريق الأولى.\rتنبيه: عبارة المحرر والشرحين والروضة للسقي ومرمة الجدران.  فعدل عنها المصنف إلى ما ذكر وهي عبارة التنبيه ؛ لأن الإصلاح يدخل فيه ما يتعلق بالبناء وبالشجر.\rقال: \" ولكل بيع ملكه\" أي من صاحبه فواضح  وإن باع المعير لأجنبي يخير المشتري كما يخير البائع. وإن باع المستعير كان المعير أيضا على خيرته لكن للمشتري الفسخ إن جهل الحال.","part":27,"page":23},{"id":1641,"text":"قال: \" وقيل ليس للمستعير بيعه لثالث\"؛ لأن ملكه غير مستقر بدليل جواز أخذ المعير له. وجوابه أن التسلط على الانتزاع لا يمنع صحة البيع كالشقص المشفوع يصح بيعه وإن (تمكن)  الشفيع من أخذه. وكلام الماوردي والإمام يقتضي أنه إذا باع بإذن المعير صح قطعا.  قال في المطلب: والذي يظهر إجراء الخلاف مطلقا. ولم يذكر المصنف في بيع المعير لثالث خلافا وقد حكاه الماوردي والروياني وصححا البطلان. قالا: وإذا صححنا البيع أجبرنا المستعير على القلع وأجبرنا المعير على إعطاء أرش النقص كما يجبر على مؤنة التسليم. \rفرعان: أحدهما: اتفق المعير والمستعير على بيع الأرض بما فيها بثمن واحد فوجهان أحدهما لا يصح كما لو كان لهذا عبد ولهذا عبد فباعاهما بثمن واحد وأظهرهما أنه يصح للحاجة  وكيف يتوزع الثمن؟ قال المتولي: هو على الوجهين فيما إذا غرس الراهن الأرض/ [84/ب] المرهونة،  ونحو ذلك كالأم دون ولدها وقد تقدما في الكتاب في الرهن. وقال البغوي: يوزع على الأرض مشغولة بالغراس أو البناء وعلى ما فيها وحده، فحصة الأرض للمعير وحصة ما فيها للمستعير كذا حكاه الرافعي. \rقال في البيان: وإذا قومنا الغراس قومناه قائما في غير ملك الغارس  أي مستحق الأخذ.  وقد تقدم الوعد بذكر هذا الخلاف عند قول المصنف: ثم قيل يبيع الحاكم الأرض.\rالثاني: أجر المعير الأرض فالمتجه صحته [إذا أمكن التفريع قبل مضي مدة لمثلها  أجره كما ستعرفه في الإجارة]  وأنه لا يتملك؛ لأنه ليس بمالك الأرض. وقد تقدم أن العلة في جواز التملك هي ملكه إياها ويقرب مما ذكرناه ما لو كانت الأرض المعارة موقوفة وقلنا: أن الموقوف عليه لا يملك الرقبة.","part":27,"page":24},{"id":1642,"text":"قال: \"والعارية المؤقتة كالمطلقة\" أي في جميع ما سبق سواء انتهت المدة أو رجع قبلها كما صرح به الرافعي  أما بعد المدة فلأنه محترم ولم يشترط نقضه فلا ينقض مجانا وبيان  المدة كما يجوز أن يكون القلع  يجوز أن يكون لمنع الإحداث بعده/ [108/د]، وأما قبله؛ فلأن وضع العواري على الجواز والتأقيت وعد فلا يجب الوفاء به. وقيل: يمتنع الرجوع قبل المدة. \rقال: \"وفي قول: له القلع  / [72/أ] مجانا إذا رجع\" أي انتهت المدة ذهابا إلى أن فائدة التأقيت  هو القلع بعد المدة.  وجوابه ما ذكرناه من معارضته بمنع الإحداث.\rواعلم أن الرجوع إنما يطلق حقيقة حيث يستمر العقد بدونه وهو ما قبل المدة دون ما بعدها، وقد صرح الرافعي بأن محل هذا الخلاف فيما بعد المدة فكان ينبغي أن يعبر بما ذكرناه وهو الانتهاء أو بقيد الرجوع بما بعد المدة.\rقال: \" وإذا أعار لزراعة ورجع قبل إدراك الزرع فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد\"؛ لأن الزرع له أمد ينتظر بخلاف، البناء والغراس. \rوالثاني: حكمه حكم الإعارة للبناء والغراس في التخيير السابق ، والفرق على الأول أن للزرع أمدا كما ذكرناه نعم إن كان الزرع مما يعتاد قلعه كلف القلع.\rقال: \"وأن له الأجرة\"؛ لأن الإباحة انقطعت بالرجوع فأشبه ما إذا أعاره دابة إلى بلد ثم رجع في الطريق فإنه يجب عليه نقله إلي مأمن بأجرة المثل. \rوالثاني: لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد كالمستوفاة بالزرع. \rتنبيه: عطفه هذه المسألة على الصحيح يقتضي ضعف الخلاف، لكنه في الروضة عبر  بالأصح. ","part":27,"page":25},{"id":1643,"text":"قال: \"فلو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصيره بتأخير الزراعة قلع مجانا\"؛ لما أشار إليه المصنف من كونه مقتصرا ويلزمه مع ذلك تسوية الأرض وقد أفهم كلامه أنه إذا لم يكن سببه التقصير بالتأخير لا يقلع مجانا بل يكون كما لو أعار مطلقا وهكذا صرح به الرافعي هنا ولم يزد عليه.  ومقتضاه أنه لا فرق بين أن يستند عدم الإدراك لعروض حر أو برد أو (مطر)  أو لقلة المدة التي عينها أو لأكل الجراد رؤوس الزرع فينبت  ثانيا وهو كذلك. وحكى الرافعي في نظير المسألة من الإجارة وجها: أنه يقلع مجانا وحينئذ فجريانه في المستعير أولى به،  وذكر أيضا هناك أنه إذا أبدل  الزرع المعين بغيره كان كالتقصير بالتأخير ويأتي هنا أيضا مثله. \rفرع: إذا أعار للزرع أو للغراس لم يزرع أو يغرس إلا مرة واحدة كذا نقله الرافعي عن البغوي وأقره. \rقال: \"ولو حمل السيل بذرا إلى أرضه فنبت فهو لصاحب البذر\"؛ لأنه عين ماله.  نعم لو كان المحمول/ [102/ج] لا قيمة له كحبة أو نواة فقيل إنه (لصاحب)  الأرض؛ لأن التقوم  حصل عنده .\rوقيل: لمالك الأصل؛ لأنها محرمة الأخذ.  وإطلاق المصنف يقتضي الثاني وقد صرح بتصحيحه في الروضة من زوائده.  لكنه استثنى منه ما إذا ألقاها المالك أو أعرض عنها فقال: إنه ينبغي القطع بأنها لصاحب الأرض.  وحمل الهواء كحمل السيل.\rتنبيه: البذر بالذال المعجمة يتناول الحب والنوى وأصله مصدر وسمي به المبذور مجازا من باب إطلاق  المصدر على اسم المفعول.\rقال:\"والأصح أنه يجبر على قلعه\"؛ لأن المالك لم يأذن فيه فأشبه ما إذا انتشرت أغصان شجرة  للغير إلى هواء داره له قطعها ولا أجرة عليه،  وإن كان كثيرا لمثله أجره؛ لأنه حصل بغير صنع منه كذا جزم به في المطلب، وحكى الشيخ برهان الدين بن الفركاح  في تعليقه أن الشيخ أبا (حامد)  حكى في كتاب الرهن من تعليقه وجهين.","part":27,"page":26},{"id":1644,"text":"والثاني: لا يجبر؛  لأنه لم يوجد منه تعد فلما  يقلع؛ لمفهوم قوله عليه الصلاة والسلام ((وليس لعرق ظالم حق)) رواه أبو داود والترمذي وقال: إنه حسن.  وعلى هذا يكون كالمستعير وحينئذ فينظر في (النابت)  أهو شجر أم زرع؟ ويكون الحكم على ما سبق.\rوقال الماوردي في كتاب الغصب: إن كانت قيمته بعد قلعه كقيمة الحنطة أو أكثر أجبر على قلعه، وإن كانت أقل فلا، بل يبقى بالأجرة.  وكلامهم يقتضي أنه لا يجب (عليه)  القلع إلا بمطالبة صاحب الأرض، وهو ظاهر. نعم في وجوبه عند عدم شعور المالك نظر.\rتنبيهان : أحدهما إذا قلع صاحب (النبات)  في مسألتنا نباته فعليه تسوية الأرض؛ لأنه قصد تخليص ملكه كذا قاله الرافعي.  وهو يقتضي أن مالك الأرض لو باشر القلع أو أجبره عليه لم يلزمه التسوية.\rالثاني: لو غرس أو بنى في أرض مغصوبة قلع أو يبيعه ببيع فاسد فإن علم المشتري الفساد قلع، وإن جهل فكالعارية قاله البغوي في فتاويه. وأطلق في موضع آخر أنه يقلع مطلقا قال جامعها: وهذا أمثل.\rقال: \" ولو ركب دابة وقال لمالكها أعرتنيها فقال بل أجرتكها أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب\" كما لو أكل طعام الغير وقال: كنت أبحته لي وأنكر  المالك فإن القول قوله. \rوالثاني: يصدق الراكب والزارع؛  لأن المالك  قد وافقهما على إباحة المنفعة لهما والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها.\rوالثالث: يصدق المالك في الأرض دون الدابة؛ لأن الأراضي تندر فيها الإعارة بخلاف الدواب.  / [109/د]\rتنبيهات: أحدها: أنه  إنما عبر المصنف بالمذهب؛ لأنه المنصوص في المختصر تصديق الراكب دون الزارع.  فذهب الأكثر ون إلى حكاية قولين فيهما، وبعضهم قرر النصين وفرق. ويتلخص من الطريقين ثلاثة أقوال كما سبق.","part":27,"page":27},{"id":1645,"text":" الثاني: أن صورة مسألة الكتاب أن يقع الاختلاف بعد مضي مدة لمثلها أجره وتكون الدابة مثلا ناقة فإن لم تمض مدة لها أجره فالقول قول الراكب بيمينه بلا خلاف؛ لأنه لم يتلف شيئا حتى يجعله مدعيا لسقوط بدله وإن  وقع ذلك بعد تلف الدابة فإن تلفت عقب الأخذ فالراكب مقر بالقيمة والمالك ينكرها [فتزيد  برده ولو تلفت بعد مدة لها أجره فالراكب مقر له بالقيمة والمالك ينكرها]  ويدعي الأجرة فإن قلنا: اختلاف الجهة يمنع الأخذ سقطت القيمة وفيمن يصدق في الأجرة؟ الطريقان المذكوران في الكتاب. وإن قلنا: أنه لا يمنع وهو الصحيح على مادل عليه كلامهم في كتاب الإقرار وكذلك في هذه المسألة على ما ستعرفه. فإن كانت الأجرة مثل القيمة أو أقل أخذها بلا يمين, وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة وفي المصدق في الزائد الخلاف السابق.\r الثالث: إذا قلنا: بتصديق المالك فيحلفه على (نفي)  الإعارة وإثبات الإجارة  وقيل: بل على نفي الإعارة فقط. فعلى الأول إذا حلف استحق أجرة المثل في أظهر الوجهين المنصوص عليه في الأم. وقيل: يستحق المسمى. وقيل: أقل الأمرين.\rوعلى الثاني: يستحق أقل الأمرين وتصوير الرافعي يقتضي أنه لابد في دعوى المالك من تعيين الأجرة، لكن قال الإمام: إن/ [85/ب] أوجبنا ا لمسمى لزم  التعيين في الدعوى وإن لم يوجبه كفاه ذكر الأجرة على الظاهر.\rقال: \"وكذلك لو قال: أعرتني، وقال: بل غصبت مني\" أي هذه الصورة أيضا كالمسألة السابقة؛ لأن المالك يدعي أجرة المثل هاهنا كما يدعي المسمى هناك والأصل براءة الذمة وحينئذ يكون  فيها  طريقان: إحداهما تصديق المالك في الأرض دون الدابة.\rوأصحهما: أن فيها قولين، والصحيح من القولين تصديق المالك مطلقا. \rواعلم أن الرافعي قد حكى في المسألة ثلاثة طرق أصحها ما ذكره المصنف وهو إلحاقها بالمسألة السابقة. ","part":27,"page":28},{"id":1646,"text":"والثانية: القطع بتصديق المالك؛  لأنه منكر الإذن هاهنا والأصل عدمه بخلاف المسألة السابقة فإنهما متفقان فيهما  على الإذن.\rوالثالثة: وهي المنصوص عليها في الأم، والمختصر القطع بتصديق المنتفع؛  لأن الظاهر من حال المسلم أنه لا يتصرف إلا على وجه جائز، وصورة المسألة أيضا أن تمضي مدة لمثلها أجره، وإلا فلا معنى للمنازعة.\rقال:\"فإن تلفت العين فقد اتفقا على الضمان لكن الأصح أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض فإن كان ما يدعيه المالك أكثر حلف للزيادة\"  اعلم أنه يأتي لك في الغصب أن المغصوب يضمن بأقصى القيم، وأما العارية فتضمن بقيمة يوم التلف، إذ لو اعتبرنا الأقصى أو يوم القبض لأدى إلى تضمين الأجزاء المستحقة بالاستعمال/ [103/ج] وهي مأذون فيها.\rوقيل: تضمن بالأقصى؛ لأنها لو تلفت  في حالة الزيادة؛ لأوجبنا قيمة تلك الحالة فأشبه المغصوب. \rوقيل: بقيمة يوم القبض كالقرض.  وقد عبر في المحرر عن هذه المسألة بقوله: لكن أصح القولين أن العارية تضمن بقيمة يوم التلف لا بأقصى القيم هذا لفظه.  وهو مخالف لما في الكتاب من وجهين. والصواب ما في الكتاب.\rوإطلاق الرافعي والمصنف يقتضي أنه لا فرق في التضمين بالقيمة بين المثلي والمتقوم، وهو كذلك فقد قال الماوردي، والشيخ في المهذب، والروياني في البحر وغيرهم: إن ضمنا المتقوم بالأقصى أوجبنا المثل في المثلي وإن ضمناه بقيمة يوم القبض أوجبنا فيه القيمة. ","part":27,"page":29},{"id":1647,"text":"ويقتضي  هذا تصحيح إيجاب القيمة كما أطلقه الرافعي.  إذا تقرر ذلك عدنا إلى مسألة الكتاب فنقول: إن كان ما / [73/ أ] يدعيه المالك أكثر بأن تكون قيمتها  يوم التلف أقل فيحلف للزيادة؛ لأن غريمه ينكرها وأما المتفق عليه فيأخذه  بلا يمين لموافقة غريمه على استحقاقه وإليه أشار المصنف بقوله: \"حلف للزيادة\" نعم إن قلنا: إن اختلاف الجهة يمنع الأخذ فلابد من اليمين في أظهر الوجهين وقال الإمام لا حاجة إليها؛ لأن العين متحدة فلا أثر للاختلاف في الجهة.\rواعلم أن تصححه عدم الحلف على المتفق عليه يؤخذ منه أن اختلاف الجهة لا يمنع الأخذ فاعلمه. وإذا  كان هذا الاختلاف واقعا بعد مضي مدة لمثلها أجره كان الحكم في الأجرة على ما سبق عند بقاء العين.\rفرع: ادعى المالك الغصب وصاحب اليد الوديعة صدق المالك في الأصح. \r\r...","part":27,"page":30},{"id":1648,"text":"كتاب الغصب\rالغصب كبيرة ، ونقل الرافعي في الشهادات عن الهروي من غير اعتراض [110/د] على أنه شرط كونه من الكبائر بلوغه نصابا. \rوالأصل في تحريمه من الكتاب  آيات. منها قوله تعالى . •..... ................. . \rومن السنة أخبار منها: قوله عليه الصلاة والسلام في خطبته بمنى ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) رواه الشيخان. \rواستدل في المحرر بقوله تعالى. .. ........... ............ ......... ............. .... ... ....... ......... . \rوبقوله عليه الصلاة والسلام ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) \rوبقوله عليه الصلاة والسلام: ((من غصب شبرا من الأرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة))  فأما الآية الكريمة فمعناها:  لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. \rوالباطل: هو ما ليس فيه غرض صحيح كالقمار ، وكل ما منعه الشارع. \rوأما الحديث الأول فصحيح كما سبق في أثناء العارية.\rوأما الثاني: فرواه الشيخان من رواية سعيد بن زيد  ولفظهما ((من أخذ شبرا من أرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين)). \rقال: \"هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا\"، فالاستيلاء يرجع فيه إلى العرف، وقد ذكر له في الكتاب أمثله يتضح بها. \rوقوله: \"على حق الغير\" هو أحسن من قول المحرر وغيره: \"على مال الغير\"؛  لأنه يدخل في الحق ما يصح غصبه وليس بمال كالكلب والسرجين وجلد الميتة ونحو ذلك كحبة الحنطة وحق التحجر وكذلك المنافع كإقامة من قعد بمسجد أو موات أو استحق سكنى بيت برباط وهكذا قاله في الدقائق. ","part":28,"page":1},{"id":1649,"text":"نعم ذكر الماوردي في الدعاوى في تقسيم المدعى به أن اليد على النجاسات المنتفع بها كالكلب المعلم وجلود الميتة والسرجين هل هي يد ملك؛ لأنه أحق بها كسائر الأملاك أو يد انتفاع لا يد ملك لخروجها عن معاوضة الأملاك، أو ما كان منها قد ثبت الإعتياض عنه في الماضي ويصير بعد  ذلك ملكا يعتاض عنه كالجلود فيده يد ملك اعتبارا بالطرفين وإلا، فلا، فيه ثلاثة أوجه هذا كلامه. ثم تفطن إلى [أن]  الغراب وغيره من الفواسق لا ملك فيه لأحد ولا يد ولا اختصاص كذا نقله الرافعي في كتاب ضمان البهائم عن الإمام وأقره. وعلى هذا لا يجب رده على غاصبه.\rواعلم أن تعبيره \"بالغير\" غير مستقيم؛ لأن إدخال أل على صيغة \"غير\" ممتنع عند أهل العربية؛ لأنها ملازمة للتنكير. \rوقوله:\" عدوانا\" أي استيلاءا حراما فخرج (به)  أمور:\rمنها: المقبوض بالعقود مضمونا كان أو غير مضمون كالعارية والوديعة.\rومنها: الأمانات الشرعية كاللقطة والثوب الذي  أطارته الريح، والمال المأخوذ من الحربي ليرده  على مالكه المسلم  فقد نص الشافعي رحمه الله على جواز أخذه وأنه لا يضمن كذا حكاه الإمام هنا وادعى قطع الأصحاب به.  وفي التهذيب في كتاب السير أن بعضهم حكى فيه الوجهين في جواز إبداله  من الغاصب المسلم. والفرق على الأول  أن يد المسلم يد ضمان فكان بقاء العين في يده أحوط لصاحبها من يد الأمانة وهي يد المنتزع  بخلاف الحربي فإنه لا يضمن. وقياس هذا إلحاق عند  المغصوب منه بالحربي فاعلمه.\rومنها: ما إذا أخذ مال غيره يظنه لنفسه فإنه لا يسمى غصبا وإن كان استيلاؤه بغير حق وتثبت  له بعض أحكام الغصب وهو ضمانه ضمان المغصوب وذلك لانتفاء العدوان وهو الإثم كذا قاله الرافعي. وقال في زوائد الروضة المختار أن الغصب هو الاستيلاء على حق الغير بغير حق.  وتعبيره بغير الحق: ذهول وصوابه عدوانا.\rتنبيه: ما ذكره المصنف هو حد الغصب الشرعي. ","part":28,"page":2},{"id":1650,"text":"وأما في اللغة: فهو أخذ الشيء ظلما مجاهرة. فإن  أخذه من حرز سراً سمي سرقة أو مكابرة في صحراء سمي محاربة، وإن أخذه استلابا سمي اختلاسا، وإن أخذه مما كان مؤتمنا عليه سمي خيانة، كذا قاله صاحب البحر وغيره  فاعلمه واجتنب ما يخالف ما ذكرته.\rقال:\"فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل\"؛لحصول الغاية  [104/ج] المطلوبة من الاستيلاء وهو الانتفاع على وجه التعدي. \rوقيل: لا يكون غاصبا؛ لأن أهل العرف لا يعدونه غصبا. \rوقول المصنف\" فغاصب\" أي للجميع تارة وللنصف أخرى على ما سيأتي في الدار. وإطلاقه يقتضي أنه لا فرق بين أن يقصد الاستيلاء أم لا؟ وقد جزم بذلك في الروضة  عقب تصحيحه للضمان.  وهو خلاف ما في الرافعي فإنه قد قال عقب الوجهين: ويشبه أن تكون المسألة مصورة فيما إذا قصد الراكب أو الجالس الاستيلاء فإن لم يقصده ففي كونه غاصبا  وجهان في التتمة.  هذا كلامه من غير/ [86/ب] زيادة (عليه).  وأسقط المصنف [111/د] ذلك من الروضة. وفي اشتراط القصد نظر ستعرفه في تعليل المسألة الآتية.\rقال:\"ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب\"\rأي سواء قصد الاستيلاء أم لم يقصد؛ لأن نفس  الاستيلاء يغني عن قصده كذا قاله الرافعي.  لكنه قيد  الدخول فقال: ودخل الدار بأهله على هيئة من يقصد السكنى هذه عبارته، وعبارة الروضة أيضا.  وهي مخرجة للذين يهجمون الدار لإخراج صاحبها لظالم ولا يقيمون وعبارة الكتاب تبعا للمحرر لا (يخرجه) .  نعم إن استولوا عليها لحفظ ما فيها ونحوه فالمتجه أنهم غصاب.","part":28,"page":3},{"id":1651,"text":"وقال  في المطلب: إذا اجتمع الإزعاج والدخول الخالي عن هيئة (السكون)  فالأقرب أنه غصب؛ لأنه قرينة دالة على الاستيلاء. وقول المصنف: \"وقهره على الدار\" أي بالطريق الذي جعلناه قبضا في بيعها كما صرح به الرافعي.  وعبر في المحرر بقوله: ولو أزعجه وقهره على الخروج من الدار ولم يدخل  فالأشبه أنه يصير غاصبا.  وهذا التعبير ليس بجيد؛ لأنه ليس فيه ما يدل على استيلائه  على الدار ولابد منه بلا نزاع وقد صرح به الماوردي وإمام الحرمين. \rقال: \" وفي الثانية وجه واه  \"؛ أي فيما إذا استولى ولم يدخل وجه أنه لا يكون غاصبا؛ لأن أهل العرف قد لا يطلقون على ذلك اسم الغصب وهذه المقالة نقلها الرافعي عن مقتضى كلام الغزالي خاصة  ثم نقل عامة الأصحاب أن كلامهم يقتضي اعتبار ما سبق في القبض مع منع المالك. ولما لم يكن كل من ا لمقالتين مصرحا بها عبر في المحرر بالأشبه كما سبق. \rفرع: إذا منع المالك من نقل أمتعة الدار كان غاصبا لها أيضا وإلا فلا. كذا  قاله القاضي الحسين في كتاب الأسرار والمتولي في التتمة وغيرهما. \rقال: \"ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط\"؛لأنه استولى عليه دون غيره. وقد علم من عدم  غصبه الدار  أن مجرد الدخول لا يكون غصبا وهو كذلك كما ستعرفه. \rقال:\"ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب\" أي سواء كان الداخل ضعيفا أو قويا؛ لأن الاستيلاء حاصل في الحال وقوة المالك أثرها سهولة إزالته فكان كما\rلو (سلب)  قلنسوة  ملك  فإنه يصير غاصبا وإن سهل على الملك  انتزاعها. \rوقيل: إذا كان الداخل ضعيفا لم يكن غاصبا؛ لأن مثله لا يعد في العرف استيلاء بل (هزءاً) . ","part":28,"page":4},{"id":1652,"text":"تنبيه: احترز \"بقصد الاستيلاء\" عما لو قصد نظرها هل تصلح  له أو ليتخذ مثلها، فإنه لا يكون غاصبا.  قال الرافعي: لكن لو انهدمت في تلك الحالة ففي ضمانها وجهان في التتمة: أحدهما: نعم كما لو أخذ منقولا من بين يدي مالكه ليتأمله فتلف في يده.  / [74/أ] وأصحهما: لا؛ لأن اليد على العقار حكمية فلا بد من  تحقيقها من قرينة قصد الاستيلاء، بخلاف المنقول فإن  اليد عليه حقيقية  ثم قال: أعني الرافعي بعد نقل  هذا كله  عن التتمة أن هذا الفرق كأنه راجع إلى الأصح. وإلا فالوجهان جاريان في المنقول على ما سبق  [و]  في كلامه شيء ذكرته في المهمات. \rفرع: لو دفع إلى عبد الغير شيئا ليوصله إلى بيته من غير إذن مالكه قال القاضي حسين: في آخر باب (اللقيط)  من تعليقه يكون غاصبا له. ثم طرد ذلك فيما إذا استعمله في شغل.  وفي فتاوى البغوي أنه لا يضمن إلا إذا اعتقد طاعة الأمر كالأعجمي  والصغير وعبد المرأة مع زوجها. ،  قال: \" وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار\"؛ لاجتماع يديهما  واستيلائهما معا عليها. ونقل البندنيجي أنه لا نص للشافعي ولا للأصحاب فيها. وأن الشيخ أبا حامد قال: لو قيل: لا يضمن منها شيئا لكان مذهبا؛ لأن يد مالكها عليها. \rقال: \"إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار\" أي فلا يكون غاصبا لشيء منها؛ لأن الاستيلاء والحالة هذه لا يتحقق وما لا يمكن تحقيقه لا يمكن قصده وإنما هو وسوسة وحديث نفس. \rفإن قيل: لو نوى المسافر الإقامة في مفازة  لا يمكن فيها ذلك  اعتبرنا قصده في أصح القولين  حتى لا يترخص قلنا مراعاة (الأصل)  في الموضعين؛ لأن الأصل عدم الترخص وعدم الضمان وأيضا فلأن الإقامة فيها ممكنة في زمان يسير بخلاف الاستيلاء.\rتنبيه: قياس ما ذكره المصنف يقتضي أنه لو انعكس الحال فكان  الداخل قويا والمالك ضعيفا فإن  الداخل غاصبا لجميعها إذا قصد الاستيلاء. ","part":28,"page":5},{"id":1653,"text":"فرع:  حيث لا يجعل الداخل غاصبا لا يلزمه أجرة كما دل عليه كلام القاضي في الفتاوى فإنه  قال: لو دخل [112/د] سارق دار إنسان  فلم يمكنه الخروج وبقي فيها مختفيا لا تجب أجرة المثل؛ لأنه لم يستول عليها بإزالة يد  المالك بخلاف الغاصب هذا لفظه.  لكن في التتمة في نظيره ما يوهم خلافه.\rقال: [105/ج] \"وعلى الغاصب الرد\" أي ولو غرم عليه أضعاف قيمته؛ لما سبق من الأحاديث. فلو لقيه المالك في مفازة والمغصوب معه فإن استرده  لم يكلف أجرة النقل وإن امتنع فوضعه بين يديه برئ إن لم يكن لنقله مؤنة، ولو أخذه المالك وشرط على الغاصب مؤنة النقل لم يجز؛ لأنه ينقل ملك نفسه، ذكر جميع ذلك البغوي في فتاويه.  وقريب منه ما حكاه الماوردي: أن الغاصب لو استأجر المالك على تحصيله ففي صحته وجهان. وحكى أيضا أعنى الماوردي وجها أنه إذا غصب حنطة في بلد ونقلها إلى غيره فلا يكلف نقلها  بل يرد مثلها. \rفرع : يخرج عن العهدة بالرد إلى المالك أو وكيله أو وليه، ،  ولو غصب الوديعة من المودع أو العين المستأجرة من المستأجر أو المرهونة من المرتهن أو العدل ثم رد إليهم برئ. وقيل: لا يبرأ إلا بالرد إلى المالك. ولو غصب اللقطة من الملتقط ثم رد إليه لم يبرأ  ولو غصب من المستعير و  المستام ثم رده إليه فوجهان؛ لأنهما مأذونان من جهة المالك (لكنهما)  ضامنان. وهذه الفروع ذكرها الرافعي في الباب الثالث من أبواب الرهن.  ولو رد الدابة إلى اصطبل المالك برئ إن علم المالك به بمشاهدة أو إخبار ثقة ولا يبرأ قبل العلم كذا نقله الرافعي في آخر الباب عن التتمة وأقره.  ولو أخذ من العبد شيئا ثم رده  إليه نظر، فإن كان الولي  دفع إليه كملبوس العبد والآلات التي يعمل بها برئ، وكذا لو أخذ الآلة من الأجير وردها إليه؛ لأن المالك رضي به قاله البغوي في فتاويه. ","part":28,"page":6},{"id":1654,"text":"فرع:  هل يبرأ الغاصب بالإيداع عنده، والرهن ونحو ذلك؟ فيه  تفصيل سبق في [الكتاب في]  كتاب الرهن. \rقال: \" فإن تلف عنده ضمنه\"؛ لما سبق من الأحاديث.\rوقد علم من كلام المصنف أن الضمان يجب بالإتلاف بطريق الأولى. نعم إذا  كان التالف لا قيمة له كالسرجين ونحوه، أو المتلف ممن  لاضمان عليه كالحربي والعبد في مال سيده فلا ضمان  حتى لو كان مستحق السرجين قد غرم على نقله أجرة لم نوجبها  على الغاصب كما قاله البغوي في فتاويه في باب العارية. \rقال: \" ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه\"؛ للإجماع عليه.\rوهذه المسألة ليست من الغصب ولكن الأصحاب ذكروا هنا أسباب العدوان استطرادا سواء كان ذلك باليد (العادية)  وهو الغصب، أو بالمباشرة كمسألتنا، أو بالتسبب كفتح القفص وغيره مما سيأتي.\rقال:\"ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن\"؛ لأنه قد باشر الإتلاف ومثل الرافعي سقوطه بالفتح بما إذا كان يحرك الخيط ويجذبه حتى أفضى إلى السقوط ولو أخذ ما فيه من التقاطر شيئا فشيئا حتى ابتل أسفله ومال فسقط  ضمن أيضا؛ لأنه ناشئ عن فعله.\rنعم لو كان المالك حاضرا وأمكنه [87/ب] التدارك فلم يفعل ففي تضمين  الفاتح وجهان في الحاوي والبحر. \rتنبيه: احترز المصنف بقوله: بالفتح عن شيئين:\rأحدهما: وهو خاص (بالمنصوص)  ما إذا سقط بالريح، وسيأتي.\rوالثاني: وهو يعم المطروح والمنصوب ما إذا كان جامدا فخرج بتقريب (نار إليه)  فإن الضمان يجب على المقرب في أظهر الوجهين. \rوقيل: لاضمان على أحد. \rقال \"وإن سقط بعارض ريح لم يضمن\"؛ لأن الهلاك لم يحصل بفعله.\rنعم لو طلعت الشمس على الجامد فأذابته ضمن في أصح الوجهين.  والفرق بينه وبين الريح أن طلوع الشمس محقق فلذلك قد يقصده الفاتح بخلاف الريح،  وعروض الزلزلة ووقوع الطائر عليه كعروض الريح.","part":28,"page":7},{"id":1655,"text":"تنبيه: تقييد المصنف الريح بكونه عارضا  يشعر بأنه إذا أسقط  بالريح المقارن كان من ضمان الفاتح وهو متجه.  والفرق الذي ذكره الأصحاب بين الشمس والريح يدل عليه دلالة ظاهرة. وقال في المطلب: لم يتعرض الأصحاب لذلك. قال: ولا يبعد تخريجه على الخلاف فيما إذا وضع الصبي في مسبعة فافترسه سبع والصحيح فيه أنه لاضمان هكذا قاله.  والصواب الجاري على قواعد المذهب ما أشعر به كلامهم ويدل عليه أيضا تفرقتهم  بين المقارن والعارض فيما إذا أوقد نارا في أرضه فحملها الريح إلى أرض غيره فأتلفت شيئا، وكذلك فيما إذا دخل السارق الحرز وألقي شيئا في الهواء فحمله الريح وأخرجه.  وأما عدم الضمان في وضع الصبي في المسبعة فعللوه [113/د] بأن الحر لا يدخل تحت اليد.\rفرع: لو لم يعلم كيف سقط فقد  خرجه الرافعي على ما إذا (حل)  رباط السفينة فغرقت ولم يظهر سبب حادث وفي تلك (وجهان)  حكاهما من غير ترجيح. \rقال: \" ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن\"، (لأنه)  طار بفعله وللإجماع كما قاله الماوردي. \rقال: \"وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إن طار في الحال ضمن، وإن وقف ثم طار فلا \"؛ لأن الطائر ينفر ممن قرب  منه فطيرانه في الحال دليل على أنه طار  بتنفيره وطيرانه بعد الوقوف أمارة ظاهرة على أنه طار باختياره. \rالثاني: يضمن مطلقا؛ لأنه لولا الفتح لم (يطر). \rوالثالث: لا يضمن مطلقا؛  لأن الحيوان له قصد واختيار، ألا ترى أنه يقصد ما ينفعه\rويتوقى المهالك، فالفاتح متسبب والطائر مباشر والمباشرة مقدمة على السبب .، \rومنهم من فصل فيما إذا طار في الحال فقال: إن اضطرب ثم طار ضمن، وإن طار من غير اضطراب لم يضمن.  قال في البسيط: والفرق غامض بين مسألتنا وبين ما إذا أرضعت المرأة صغيرة مزوجة  فإن الحكم يحال  على الإرضاع مطلقا لا على  فعل الصغيرة/ [106/ج] وهو الإرتضاع.","part":28,"page":8},{"id":1656,"text":"التفريع: إن قلنا بالأول: فلو كسر الطائر في خروجه قارورة أو  كان القفص معلقا  فاضطرب لخروج  الطائر  وسقط وانكسر، أو وثبت هرة حين فتح القفص ودخلت وقتلت الطائر لزمه الضمان. \rولو كان الطير في أقصى القفص فأخذ يمشي قليلا قليلا ثم طار فحكمه  كما قاله القاضي حسين كحكم ما لو طار عقب الفتح.  وذكر في النهاية نحوه أيضا [[وقال]  القاضي في كتاب/ [75/أ] الأسرار  لو كان القفص مفتوحا فمشى إنسان على بابه ففزع الطائر وخرج ضمنه. \rتنبيه: حكى الرافعي فيما إذا طار في الحال  طريقين أصحهما قولان. ، \rوالثانية: القطع بالضمان. وحكى فيما إذا وقف ثم طار طريقين أيضا أصحهما  القطع بعدم الضمان. \rوالثانية: قولان.  وحينئذ فجزم المصنف بحكاية الأقوال مطلقا جزم منه بحكاية القولين فيما إذا وقف ثم طار، والصحيح خلافه؛ لأن الصحيح طريقة القولين فلو عبر بالمذهب لكان سالما من الاعتراض وافيا بالاصطلاح.\rفروع: لوحل رباط بهيمة أو فتح باب اصطبلها فخرجت وضاعت فهو كفتح القفص.  ولوحل قيد العبد نظر إن كان مجنونا فهو كالبهيمة، وإن كان عاقلا لم يضمن. \rوقيل: إن كان آبقا ضمن.  ولو وقع طائر لغيره على جداره فنفره لم يضمن؛ لأنه كان ممتنعا. وإن رما  في الهواء فقتله ضمن؛ لأنه ليس له منع الطائر من هواء داره ولا هواء غيرها.  ولو كان في يد طفل أو مجنون طائر فأمره شخص بإفلات يده منه كان كفتحه القفص فينظر هل يطير عقب الإفلات  أم لا؟ وهذا (الأخير)  ذكره الماوردي. \rقال: \"والأيدي المترتبة على يد الغاصب  أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب\"؛ لأنه وضع يده على ملك الغير بغير إذنه والجهل ليس مسقطا للضمان. وحينئذ فللمالك عند التلف أن يطالب من شاء منهما. ، \rوقيل: إن كانت اليد في وضعها يد أمانة كالوديعة ونحوها لم يطالب الثاني عند الجهل. ","part":28,"page":9},{"id":1657,"text":"تنبيه: يستثنى من هذه الأيدي أيدي الحكام وأمنائهم فإنهم لا يضمنون بوضعها على وجه الخطأ للمصلحة كما تقدم إيضاحه في باب الرهن والفلس فراجعه. \rويستثنى أيضا ما لو انتزع المغصوب ليرده على مالكه فإنه لاضمان عليه إن كان الغاصب حربيا أو (عبد)  المغصوب منه كما سبق في أوائل الباب. وكذا غيرهما على وجه. \rقال: \"ثم إن علم فكغاصب  من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده\"؛ لأن حد الغصب صادق عليه ويطالب بكل ما يطالب به الغاصب، وإذا غرم لم يرجع على الأول، ولو غرم الأول رجع عليه هذا إذا لم تختلف قيمته في يديهما أو كانت في يد الثاني أكثر. فلو كانت في يد الأول أكثر فالمطالب بالزيادة هو الأول خاصة. \rقال:\" وكذا إ ن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية\" أي والبيع والقرض والسوم ونحو ذلك؛ لأنه دخل في العقد على الضمان فلم يصدر من الغاصب تقرير له. \rتنبيهان:\rأحدهما: أن مقتضى كلام الرافعي والمصنف في كتبهما أنه إذا غرم المشتري شراءاً فاسدا و المستعير والمستام  أقصى القيم من حين الأخذ إلى التلف لا يرجع على الغاصب بشيء. وإن قلنا: إنما يضمنون بقيمة يوم التلف وهو كذلك قال في المطلب: ويشبه أن يأتي فيه الوجه القائل برجوع المشتري بما  غرمه زيادة على الثمن وسيأتي في آخر الباب.\r الثاني: إذا غرم المستعير الأجرة فهل يرجع بها على الغاصب؟ نقل في المطلب عن القاضي الحسين ما حاصله أنه إن لم يكن قد انتفع رجع، وإلا فعلى القولين  الآتيين في تقديم الطعام، ويجري القولان أيضا في الأجزاء المنسحقة.\rقال: \"وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب\"؛ لأنه دخل على أن يده نائبة/ [114/د] عنه لغرض نفسه فكأنها لم تخرج عنه. \rوقيل: إن القرار عليه.  وفي الموهوب له قولان: أصحهما أن القرار عليه؛ لأنه أخذه للتملك. \rوالثاني: على الغاصب؛ لأن يد الإتهاب ليست يد ضمان على الموهوب له. ","part":28,"page":10},{"id":1658,"text":"ولو زوج الجارية المغصوبة فتلفت عند زوجها فالمذهب القطع بأنه لا يطالب بشيء وقيل: كالمودع كذا قاله في أصل الروضة وحكى الرافعي الترجيح عن التهذيب  خاصة. \rفرع: لو كان مستأجرا فغرمه المالك الأجرة ففي رجوعه على الغاصب بما زاد على المسمى ما سيأتي في زيادة قيمة العين على الثمن.\rقال: \"ومتى أتلف الأخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا\" أي سواء كانت يده يد ضمان أم يد أمانة؛ لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية.\rوقوله \"مستقلا به\" أي بالإتلاف احترز به عما إذا حمله عليه فإنه على ثلاثة أقسام:\rأحدها: أن يكون لغرض الغاصب كما لو أمره بذبح الشاة وقطع النبات  ونحو ذلك فيكون القرار على الغاصب.\rوالثاني: أن يكون لغرض المتلف كالأكل فقولان سيأتيان في الكتابة.\rوالثالث: أن لا يكون لغرض كما لو أمره بإتلاف المال فالقرار على المتلف؛  لأنه محظور  وقيل: على القولين.\rقال: \" وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر\"؛ لأنه المتلف وإليه عادت منفعته.\rوالثاني: ويروي عن القديم وبعض/ [88/ب] الكتب الجديدة أن القرار على الغاصب إذا جهل الأكل؛ لأنه غره.  فعلى هذا إن غرم الأكل رجع على الغاصب، وإن غرم الغاصب لم يرجع. وعلى الأول بالعكس وهذا إذا قدمه إليه وسكت. فإن قال: هو ملكي فإن  ضمن الأول ففي رجوعه على الغاصب القولان. وإن ضمن الغاصب لم يرجع على الآكل/ [107/ج]؛ لأن دعواه الملك اعتراف منه بأن الغاصب ظلمه بتغريمه والمظلوم لا يرجع على غير من ظلمه والقولان في المسألة يعبر عنهما بقولي  الغرور والمباشرة.  تنبيه: إنما فسر المصنف الجهل في كلامه بتقديم الطعام  للاحتراز عن القسمين المتقدمين فإن القولين لا يجريان فيهما كما سبق.","part":28,"page":11},{"id":1659,"text":"فرع: لو اختلفا في العلم فإن زعم الغاصب أنه قال له حين الإذن أنه مغصوب فالقول قوله؛ لأنه أنكر وجود إذن صحيح. وإن زعم أنه عرف ذلك من غيره فالقول قول الآكل أنه لم يعرف كذا قاله الماوردي.  وفيه نظر. والمتجه تصديق الآكل مطلقا. \rقال: \"وعلى هذا\" أي على القولين بأن القرار على الآكل.\rقال:\"لو قدمه لمالكه فأكله برئ الغاصب\"؛ لأنه المتلف.\rقال  \"فصل: تضمن نفس الرقيق بقيمته أتلف أو تلف تحت يد عادية\"  أي خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث قال: إذا زادت قيمته على الدية فلا يغرم الزائد .\rولأحمد في رواية حيث قال: الواجب فيه وفي كل متقوّم مثله .\rودليلنا عليهما قوله عليه الصلاة والسلام ((من أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه)) رواه الشيخان. \rتنبيه: قدم المصنف الكلام في ضمان الآدمي لشرفه وإنما قيد  بالرقيق؛ لأن تفصيل ضمان الحر يأتي في الجنايات.\rوقوله:\" أتلف\"  أي من غير أخذ كما لو (رماه إليه)  فقتله.\rوقوله: \"عادية\" هو بتخفيف الياء تأنيث عاد بمعنى متعدي , قال تعالى . ...... ..... .... ..... .  ولو قال: ضامنه لكان أعم إذ يدخل فيه أيضا المستام والمستعير وغيرهما ولكن\rاختار العادية؛ لأن الباب (معقود)  لذلك.\rقال: \" وأبعاضه التي لا يتقدر ارشها من الحر بما نقص من قيمته\"؛ للإجماع،  وذلك كالهزال المنقص وزوال البكارة.\rقال: \"وكذا المقدرة إن تلفت\" يعني أن  الأبعاض المقدرة كاليد والرجل ونحونهما إذا تلفت بآفة سماوية فالواجب فيها ما نقص؛ لأن الساقط من غير جناية لا يتعلق به قصاص ولا كفارة ولا يضرب على العاقلة فأشبه الأموال. \rوقيل: إذا كان النقصان أقل  من المقدر وجب ما يجب على الجاني. ","part":28,"page":12},{"id":1660,"text":"قال: \" وإن أتلفت فكذا في القديم، وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمة\" أما القديم؛ فلأن العبد حيوان مملوك فوجب في قطع أبعاضه ما نقص من قيمته قياسا على البهيمة. \rوأما الجديد: فلأنه أشبه الحر في أكثر الأحكام،  بدليل التكاليف فألحقناه في التقدير وقلنا: إن كل ما يتقدر من الحر بالدية يتقدر من العبد بالقيمة فلو قطع يده ففيها نصف القيمة أو يديه فالقيمة أو ذكره وأنثييه فقيمتان وهكذا أبدا. نعم لو قطع الغاصب يد المغصوب وجب عليه أكثر الأمرين من نصف قيمته ومن أرش ما نقص. \rفتلخص أنها إن تلفت فالنقصان، وإن زالت بجناية بلا غصب فالمقدار، أو بجناية في/ [115/د] مدة الغصب/ [76/أ] إما من الغاصب أو غيره فأكثر الأمرين، وهذه المسألة قد أعادها المصنف قبيل باب موجبات الدية. \rقال \"وسائر الحيوان بالقيمة\" يعني أن باقي الحيوانات إنما تضمن أعضاؤها بما نقص من القيمة،  خلافا لأبي حنيفة حيث أو جب في عين الإبل والبقر والخيل ربع القيمة .\rولمالك: حيث أوجب في قطع طيلسان ذي الهيئة أو ذنب حماره وبغلته تمام القيمة ويأخذ المتلف العين .\rلنا: أنه مملوك لا يشبه الآدمي في أكثر أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص بالقياس على الجماد وما شرحنا به كلام المصنف هو مراده. وأما ما دل عليه كلامه وهو تلف النفس فلا يستقيم إرادته؛ لأنه لا فرق فيه بين الآدمي وغيره فلا تصح منه التفرقة.\rفرع: لو جنى على بهيمة حامل فألقت جنينا حيا ثم مات من ألم الجناية فهل تجب قيمة الجنين حيا أو أكثر الأمرين من قيمته  ومن نقص الأم بالولادة؟ فيه قولان في باب الرهن من النهاية قبيل باب الرهن والحميل  بدون ورقتين. ","part":28,"page":13},{"id":1661,"text":"قال: \"وغيره مثلي ومتقوم\" أي غير الحيوان والتقسيم واضح؛ لأنه إن كان له  مثل فمثلي وإلا فمتقوم والقياس في المتقوم بكسر الواو على أنه اسم فاعل ولا يصح فتحها على أن  يكون اسم مفعول؛ لأنه مأخوذ من تقوم بتشديد الواو على وزن تعلم، وهذا الفعل وهو تقوم قاصر واسم المفعول لا يبنى إلا من متعد.\rقال:\"والأصح أن المثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه\". اعلم أن الأصحاب اختلفوا في حد المثلي على عبارات أرجحها ما ذكره المصنف.  وقد يخرج  بالكيل والوزن، المعدود كالحيوانات، وكذلك المذروع كالثياب فليسا بمثليين وإن جاز السلم فيهما. وإنما عدل عن قوله \"ما يكال أو يوزن\" إلى قوله: \"ما حصره\"؛ لأن المفهوم منهما ما يعتاد كيله ووزنه وحينئذ فيخرج منه الماء والتراب؛ لانتفاء الاعتماد  مع أنهما مثليان كذا قاله الرافعي.  ولقائل أن يقول: لا فرق بين العبارتين؛ لأن قولهم: ما يكال أو يوزن لا جائزان يراد به الاعتياد لما  ذكره ولا الإمكان؛ لأن كل مال يمكن  فيه ذلك يتعين أن يكون المراد أنه الذي لو  أريد تقديره لكان يقدر بالكيل أو الوزن والماء والتراب كذلك.\rوقوله: \"وجاز السلم فيه\" خرج  به  مالا يجوز كالمعجونات والجواهر الكبار ومعروض النار وغيرها على ما سبق تفصيله؛ لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة فعقد السلم مانع من ثبوته بالتلف والإتلاف وهذا الضابط يرد عليه/ [108/ج] القمح المختلط بالشعير فإنه  لا يجوز السلم فيه كما ذكره صاحب التنبيه في باب القرض  مع أن الواجب على متلفه  ليس هو القيمة بلا شك بل يلزمه إخراج القدر المحقق من الحنطة ومن الشعير.\rالعبارة الثانية: ما يكال أو يوزن، وهي منتقضة  بالمعجونات.\rالثالثة: ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه وبيع بعضه ببعض  فعلى هذا تكون الأدوية والفواكه الرطبة واللحم الطري ونحوها مما لا يباع بعضه ببعض غير مثلية.","part":28,"page":14},{"id":1662,"text":"الرابعة: ما ينقسم بين شريكين من غير حاجة إلى تقويم ونقضه الرافعي بالأرض المتساوية الأجزاء فإنها تقسم وليست بمثلية.  وأجاب في المطلب بأن الكلام في المنقولات التي تضمن بالتلف وصحة هذا الجواب ينبني على أن الأرض هل يتصور تلفها؟ وفيه اختلاف في كلام الرافعي أوضحته في المهمات،  وأصل ذلك أن الغرق وغشيان الرمل هل هو تغييب أم إتلاف؟\rالخامسة: ما لا تختلف أجزاء النوع الواحد منه في الجرم  والقيمة قال الرافعي: فإن أريد بالأجزاء ما يركب عنه الشيء فيلزم أن لا يكون الحبوب مثليه لأنها تركب على  القشر واللب وهما مختلفان. ، \rقال: \"كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون\" اعلم أن الحبوب، والأدهان، والسمن، والمخيض  الخالص عن الماء، والتمر، والزبيب، ونحوها مثلية بالاتفاق. ولم يمثل المصنف بذلك؛ لوضوحه ومثل بما  قد يتوقف عليه  فالماء والتراب قد يتوهم أنهما غير مثلين؛ لانتفاء الكيل والوزن فيهما على  العادة. وأيضا ففي التراب وجه أنه غير مثلي. وأما النحاس والتبر والمسك والكافور والقطن ففيهن وجه علله الرافعي بأن أجزاءها مختلفة الجواهر  والحديد ونحوه كالنحاس. وأما العنب والدقيق ففيه خلاف تقدم بسطه. \rوأما الغالية والمعجون (فمتقوّمان)؛  لما فيهما من التركيب. ودخل في ضابط المصنف [116/د] أمور: منها  الصوف والوبر والشعر والورق  والبطيخ والقثاء والبقول والرانج والبيض وغير ذلك مما  سبق في السلم فراجعه. \rوذكر الماوردي أن الزيتون متقوّم وفيه نظر.  [89/ب]\rتنبيه:  عبر في المحرر: بالصفر  عوضا عن النحاس وهو بضم الصاد. وقال أبو عبيد: بالكسر قاله الجوهري. والتبر: الذهب الخارج من المعدن الخالص عن ترابه قبل أن (يضع)  فيه شيء، والغالية سبق تفسيرها في السلم.","part":28,"page":15},{"id":1663,"text":"تنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في كون القطن مثليا بين ما فيه من الحب وبين منزوع حبه، وبه صرح الرافعي في باب السلم. ولم يستحضر في المطلب ما قاله الرافعي هناك فقال: أطلقوا بأنه مثلي والذي  أعتقده أن محله بعد إخراج الحب، أما قبله فالذي يظهر القطع بأنه متقوم.\rفرع: في فتاوى ابن الصلاح  أن النخالة مثلية، وأن المعيب من الحبوب وغيرها ليس مثليا.\rقال:\"فيضمن المثلي بمثله\" لقوله تعالى . . .... .......... .......... ............ ........ ........ ... .......... .......... .  ولأنه أقرب إلى حقه؛ ولأن المثل  كالنص؛ لأنه محسوس والقيمة كالاجتهاد ولا يصار إلى الاجتهاد إلا عند فقد النص. وأما المتقوم فيضمن بقيمته كما  سيأتي.\rقال: \"تلف أو أتلف\" اعلم أن الرافعي في المحرر عبر بقوله: سواء أتلف أو تلف تحت اليد العادية  كما عبر به في أول الفصل فحذف المصنف هذا التقييد فورد عليه المستعير فإنه مضمون بالقيمة وإن كان مثليا كما أوضحناه في بابه. وقد تقدم في أول الفصل الاعتراض عليه في إثبات هذا القيد فتلخص أن الأولى أ ن يعكس فيحذفه هناك وبينه  هنا. تنبيه:  لو خرج المثل عن أن يكون له قيمة ومالية كما إذا أتلف عليه الماء في  مفازة،  ثم اجتمعا على شط نهر أو أتلف الجمد في الصيف واجتمعا في الشتاء فإن  الواجب قيمة المثل في مثل تلك المفازة، وفي الصيف إذا غرمها ثم اجتمعا في مثل ذلك المكان أو الزمان هل يثبت  الرجوع إلى المثل؟ فيه وجهان أرجحهما ما يقتضيه كلام الرافعي المنع. \rفرع: لو انتقل المغصوب من حال إلى حال ثم تلف فله  أحوال:\rأحدها: أن يكون متقوما فيصير مثليا كالرطب إذا قلنا: أنه متقوم يصير تمرا ثم يتلف.\rفوجوه: أشبهها أنه إن كان المتقوم أكثر  قيمة [فعليه قيمته]  وإن استويا أو زادت قيمة المثل فعليه المثل. \rوثانيها: يجب المثل مطلقا وهو (التمر)  في مثالنا.","part":28,"page":16},{"id":1664,"text":"وثالثها: يتخير .\rالحال الثاني: عكسه كما لو غصب دقيقا فجعله خبزا وأكله فخلاف،  والراجح ما سبق أيضا. الحال الثالث: أن يكون مثليا ثم ينتقل إلى مثلي آخر كسمسم اتخذ منه شيرجا ثم تلف فيتخير المالك في المطالبة بما شاء منهما. \rالحال الرابع: أن يكون متقوما ثم ينتقل إلى متقوم آخر فيضمن أقصى القيم. \rقال: \"فإن تعذر فالقيمة\" يعني إذا لم يسلم المثل حتى تعذر أخذت منه القيمة؛ لأنه لا يوجد له مثل فأشبه ما  لا مثل  له بالكلية. والمراد من التعذر أن لا يوجد في البلد وما حوله على ما تبين في انقطاع السلم فيه كذا قاله الرافعي.\rولو وجده بزيادة على ثمن المثل ففيه وجهان: أصحهما في الروضة من زوائده أنه لا يجب تحصيله.  وحيث غرم القيمة ثم وجد المثل فالأصح على  ما دل عليه  نقل الرافعي وصرح بتصحيحه في أصل الروضة أنه ليس للمالك ردها وطلب المثل. وذكر من زوائده أن الوجهين يجريان في أن الغاصب والمتلف هل لهما رد المثل وطلب القيمة؟ .\rولو قال المستحق لا آخذ القيمة بل  انتظر وجود المثل فله ذلك كما قاله في البيان ونقله في الروضة عنه  ولم ينقل/ [109/ج] خلافه. \rقال: \" والأصح أن المعتبر أقصى قيمه من وقت الغصب إلى تعذر المثل\"؛ لأن وجود المثل / [77/أ] كبقاء عين المغصوب؛ لأنه كان مأمورا بتسليم المثل كما  كان مأمورا بتسليم العين فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمته في المدتين كما أن المتقوّمات تضمن بأقصى (قيمتها)  لهذا المعنى،  ولا نظر إلى ما بعد انقطاع المثل كما لا نظر إلى ما بعد تلف المغصوب المتقوم. وقوله: في هذا الوجه \" (قيمه) \"  هو بفتح الياء وكسر الميم جمع قيمة بسكون الياء.\rوالوجه الثاني أنه  يعتبر الأقصى من الغصب إلى التلف. ","part":28,"page":17},{"id":1665,"text":"والثالث: من التلف إلى التعذر. والوجهان كما أشار إليه الرافعي مبنيان على أن الواجب  عند إعواز المثل قيمة المغصوب؛ لأنه الذي تلف على المالك أو قيمة المثل؛ لأنه الواجب عند التلف، وإنما رجعنا إلى القيمة لتعذره، وفيه وجهان لأبي الطيب ابن  سلمة،. \rوالرابع: الأقصى من يوم الغصب إلى وقت تغريم القيمة والمطالبة بها لأن المثل لا يسقط بالإعواز بدليل أن له  أن يصير إلى وجدانه.\rوالخامس: الأقصى من وقت انقطاع المثل إلى وقت المطالبة لأن الانقطاع هو وقت الحاجة/ [117/د] إلى العدول إلى القيمة  فيعتبر الأقصى من يومئذ.\rالسادس: الأقصى من  التلف إلى المطالبة؛ لأن القيمة تجب حينئذ.\rوالسابع: الاعتبار بقيمة اليوم الذي تلف فيه المغصوب ولم (يعلله)  الرافعي [قال]  في المطلب: ولعل توجيهه أن الواجب قيمة المثل كما سبق على رأي فيعتبر وقت وجوبه؛ لأنه لم يتعد في المثل وإنما تعدى في المغصوب فأشبه العارية.\rوالثامن: بقيمته  يوم الإعواز؛ لأنه وقت العدول إلى القيمة.\rالتاسع: بقيمة يوم المطالبة؛ لأن الإعواز حينئذ يتحقق [وقد يبدل]  لفظ المطالبة والتغريم بالحكم بالقيمة والمرجع إلى شيء واحد كما قاله الرافعي.\rوالعاشر: إن كان منقطعا في جميع البلاد فالاعتبار بقيمته يوم الإعواز. وإن فقد في تلك البقعة فالاعتبار بيوم الحكم بالقيمة وفيما علق عن الشيخ أبي حامد أن المعتبر قيمته  يوم أخذ القيمة فإن كان ثابتا صارت الوجوه أحد عشر وهذه  الأوجه كلها قد  ذكرها الرافعي.  وهي مقابلة الأصح في كلام المصنف. ولكن عبر في المحرر بقوله: وأصح الوجوه.  وهو يشير إلى تعددها وكثرتها بخلاف تعبير المصنف. والوجه الأخير الذي توقف فيه الرافعي ثابت فقد نقله عن الشيخ أبي حامد تلميذاه  البندنيجي وسليم الرازي في تعليقهما عنه.","part":28,"page":18},{"id":1666,"text":"ولو غصب مثليا فتلف والمثل مفقود فالقياس أن يجب على الوجه الأول والثاني أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف، وعلى الثالث والسابع والثامن يوم التلف وأن يعود الرابع والسادس والتاسع والعاشر بحالها، وعلى الخامس أقصى القيم من التلف إلى التغريم كذا قاله الرافعي.  قال في الروضة: والحادي عشر وهو المحكي عن الشيخ أبي حامد يعود أيضا بحاله. \rقال:\"ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده\" أي عند العلم بالموضع.\rاعلم أن هذه المسألة قد سبق الكلام عليها في قوله: \"وعلى الغاصب الرد\" فإن هذه بعض تلك؛ لأن تلك تعم المثلي والمتقوّم [المستقر]  في مكان الغصب والمنقول عنه سواء نقله الغاصب أو أجنبي أو انتقل بنفسه وسواء طالب المالك برده أم لم يطالب، وأما كلامه هنا فمناقض  من وجوه قد ظهرت لك.\rقال:\"وأن يطالبه بالقيمة في الحال\" أي قبل الرد؛ لأنه أحال بينه وبين ملكه فأوجبنا القيمة؛ لتسد مسد العين بقدر الإمكان وتسمى هذه القيمة قيمة الحيلولة ويملكها الآخذ. وفي الروضة من زاو ئده عن القفال أنه ينتفع بها ولا يملكها لئلا يجتمع في ملكه البدل والمبدل.  وذكر الرافعي بعد هذا بنحو ورقتين أن الغاصب ليس له إلزام المالك قبول هذه القيمة لأنها ليست حقا ثابتا في الذمة. \rوقيل: ينزلها منزلة ذلك حتى يصح الإبراء وغيره.\rقال: وضمان الحيلولة ثابت في كل مغصوب تعذر  رده والاعتبار بأقصى القيمة من الغصب إلى المطالبة هكذا قاله. وينبغي إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب بالزيادة؛ لأنه على ملكه.\rتنبيهات: أحدها: أن كلام المصنف صريح في أنا لا نوجب المثل في المثلي وكذلك كلام الشرحين والروضة،  وهو مشكل بل القياس إيجابه.\r الثاني: قيد الماوردي المسألة بما إذا نقله إلى مسافة بعيدة، قال: فإن كانت قريبة طولب بالرد لا بالقيمة. ","part":28,"page":19},{"id":1667,"text":"الثالث: أن مراد المصنف بقوله: \"فللمالك أن يكلفه\" وأن يطالبه\" إنما هو ثبوت المجموع لا كل واحد على البدل.\rوقوله: \"في الحال\" متعلق بقوله: يطالبه لا بالقيمة ولفظه يوهم خلاف الأمرين فاعلمه قال: / [90/ب] \"فإذا رده ردها\"؛ لأن الأخذ للحيلولة وقد زالت فإن اتفقا على ترك (التراد)  فلابد من بيع ليصير المغصوب للغاصب و (يتلخص)  من الحاوي وجهان آخران أحدهما: أن لكل منهما أن يمتنع من الرد إذا أخذت القيمة مع العلم بموضعه. وفرع عليه تفريعا طويلا من جملته أن ذلك بيع يعتبر فيه شروطه. والثاني: أن لكل منهما ذلك مع الجهل أيضا.\rفروع:\rأحدها: لو أعطى القيمة عن أم الولد ثم مات السيد (استردها)  على الصحيح قاله في المطلب.\rالثاني: هل للغاصب حبس المغصوب إلى أن يسترد القيمة؟ فيه  وجهان قال الرافعي يشبه أن يكون الظاهر المنع. \rالثالث: هل للمغصوب منه إمساك الدراهم المبذولة وغرامة مثلها؟ فيه  وجهان أقواهما في زوائد الروضة أنه لا يجوز،  وقد صححه/ [110/ج] الرافعي في نظائر لهذا  سبقت في البيع وكلام المصنف مشعر في هذا بموافقة الراجح بخلاف ما قبله.\rالرابع: هل يجب على الغاصب أجرة المغصوب من حين إعطاء القيمة للحيلولة إلى حين وصوله للمالك؟ فيه وجهان أصحهما على  ما قاله الرافعي قبيل الركن الثالث الوجوب؛  لأنه على ملكه قال [118/د] وهما يجريان في ضمان زوائده وأرش جنايته .\rقال: \" فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء\"؛ لأن رد العين قد توجه عليه في الموضعين كذا قاله الرافعي.  وقد علم من هذا التعليل أن له المطالبة في أي موضع أراد من المواضع التي وصل إليها في طريقه بين البلدين، ولو أعاده الغاصب في  بلد المغصوب  فتلف فيها كان التخيير ثابتا أيضا.","part":28,"page":20},{"id":1668,"text":"قال: \" فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة\"؛ لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيها  فعلى هذا إذا غرمه قيمة البلد المنقول إليه فاختلفت القيمة بالنسبة إلى يوم الغصب ويوم التلف ويوم المطالبة فتجري  الأوجه العشرة المتقدمة قريبا لكن لا تعتبر من  يوم الغصب ولا الأقصى منه بل يجعل عوضه  يوم الوصول إلى تلك البلد.\rقال:\"ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف\" أي والمغصوب مثلي والمثلي  موجود.\rقال: \"فالصحيح أنه إن كان لامؤنة لنقله كالنقد  فله مطالبته بالمثل، وإلا فلا مطالبة بالمثل\" أي ولا للغاصب أيضا  تكليفه قبوله؛ لأنه لا ضرر على واحد منهما عند عدم المؤنة، بخلاف حال وجودها فإن تراضيا على المثل لم يلزمه مؤنة النقل. \rوالثاني: له المطالبة بالمثل مطلقا كما لو أتلف مثليا  وقت الرخص له طلبه في وقت الغلاء. \rوالثالث: إن كانت قيمة البلد المنقول إليه مثل قيمة بلد التلف أو أقل طالبه بالمثل وإلا، فلا. وهذا التفصيل هو المذكور في الحاوي، وتعليق البندنيجي، وأبي الطيب، والشامل وغيره، ونقله الرافعي عن الشيخ أبي علي، وأبي عاصم العبادي.  ونقل في المطلب عن أدب القضاء للدبيلي من المتقدمين، عن الشافعي نحوه. نعم  ذكر الإمام أن الأئمة أطلقوا ولم يفصلوا فعبر عنه الغزالي بالمشهور  فمشى الرافعي عليه على كثير من عادته  ولكن حمل ذلك الإطلاق على هذا التفصيل متعين لانتفاء المعنى وهو الضرر.\rقال: \" بل يغرمه قيمة بلد التلف\"؛ لأنه قد تعذر على المالك الرجوع إٍلى المثل إذ التفريع عليه فيرجع  إلى القيمة قياسا على الانقطاع وإذا أخذ القيمة ثم اجتمعا في بلد التلف فهل لأحد هما رد القيمة والرجوع إلى المثل؟ / [78/أ] فيه وجهان أصحهما على ما اقتضاه كلام الرافعي المنع. ","part":28,"page":21},{"id":1669,"text":"تنبيه: اقتصار المصنف على قيمة بلد التلف محله إذا لم ينتقل المغصوب عن موضعه فإن انتقل فقد تقد م أنه يجب قيمة أكثر البقاع التي وصل إليها المغصوب.\rفرع : ظفر بالمتلف الذي ليس له  بغاصب في غير مكان التلف فحكمه حكم الغاصب فيما ذكره المصنف.\rقال\"وأما المتقوّم فيضمن بأقصى قيمه من يوم  الغصب إلى التلف\"أما ضمانه بالقيمة فقد سبق الكلام عليه في أول الفصل.\rوأما اعتبار الأقصى؛ فلأنه في حال زيادة القيمة [غاصب]  مطالب بالرد فلمالم يرد في تلك الحالة ضمن الزيادة ولا فرق في اختلاف القيمة بين تغير السعر \rأو (تغير)  المغصوب في نفسه وإنما تجب القيمة من نقد البلد الذي  حصل فيه التلف كذا أطلقه الرافعي.  وهو محمول على ما إذا لم ينقله فإن نقله قال في الكفاية: فيتجه أن يعتبر نقد البلد الذي تعتبر القيمة فيه وهو أكثر البلدين قيمة،  كما تقدم في المثلي.\rقال: وفي البحر عن والده ما يقاربه. والعبرة بالنقد الغالب فإن غلب نقدان وتساويا عيَّن القاضي واحداً كما قاله الرافعي في كتاب البيع. وقد سبق أن المتقوم بكسر الواو، وأن قوله \"بأقصى قيمه\" بفتح الياء.\rقال: \"وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة  يوم التلف\"؛ لأنه لم يدخل في ضمانه قبل ذلك و  بعده فلا وجود له.\rفرعان: أحدهما: يجب في القبالة  قيمة الكاغد ،  وأجرة الكاتب كذا نقله الرافعي في آخر الوديعة عن بعضهم وأقره،  وجزم به ابن الصلاح في فتاويه.\rالثاني: أتلف عبدا مغنيا  غرم تمام قيمته. وأما الجارية فالمنصوص أنه لا يغرم ما زاد على قيمتها بسبب الغناء؛ لأنه محرم. \rوقيل: يغرم وهو اختيار الروياني كذا ذكره الرافعي في الباب الثاني حكما وتعليلا. \rوفي الروضة من زوائده أن المختار هو النص، وأنه لو أتلف كبشا نطاحا  أو ديكا هراشا  لزمه قيمة بلا نطاح ولا هرا ش؛ لأنها محرمة. ","part":28,"page":22},{"id":1670,"text":"قال: \"فإن جني وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا\" اعلم أن هذا الحكم نقله الرافعي عن القفال خاصة وأقره.  ومثله ما إذا جنى على بهيمة قيمة مثلها يومئذ مائة ثم هلكت وقيمة المثل خمسون فإنه يلزمه (مائة)  لأنا  إذا اعتبرنا الأقصى في (اليد)  العادية فاعتبارها في نفس الفعل أولى. \rقال. \"ولا تضمن الخمر\" أي سواء كانت لمسلم أو لذمي كما قاله في المحرر،  وسواء أراقها حيث يجوز إراقتها أم حيث يمتنع لكونها  محترمة أو لذمي  على ما سيأتي، خلافا لأبي حنيفة في تضمينه/ [119/د] خمور أهل الذمة. \rدليلنا: أنها ليست بمال وأنها نجسة العين فلا تضمن للذمي كالميتة، والدم.  وفي الخمر المحترمة وجه أنها طاهرة تباع  فعلي هذا تضمن. \rتنبيه : النبيذ كالخمر فيما ذكرناه  ,  وقد ذكر المصنف في الدقائق أن الحشيشة مسكرة.  فعلى هذا يتجه إلحاقها بالخمر.  وفي ضمان المتنجس من الزيت والماء خلاف ينبني على جواز  بيعهما قاله الماوردي. \rفرع : أتلف جلدا غير مدبوغ/ [111/ج] فادعى المالك أنه مذكى والغاصب أنه ميتة صدق الغاصب، بخلاف ما لو أراق ماء عنب واختلفا في تخمره  فإن القول قول المالك؛ لأن الأصل بقاء ماليته والأول  خرجت روحه قاله البغوي في فتاويه. \rقال: \" ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها\"؛ لأن عقد الذمة قد جرى على تقريرهم عليها  ومنع إظهارهم لها. قال في الأم: ومن تعرض لهم زجر فإن عاد أدب.  والخنزير ونحوه  كالخمر  فيما ذكره المصنف.  والإظهار: هو الإطلاع عليه من غير (تجسس)  قال الإمام: واستعمالهم الأوتار  بحيث يسمعها من ليس في دورهم إظهار لها.","part":28,"page":23},{"id":1671,"text":"تنبيه: تقييد المصنف بالشرب، والبيع وقع في الرافعي والروضة أيضا.  والصواب ما ذكره في المطلب والكفاية: وهو عدم التقييد حتى يتناول الهبة والنقل وغيرهما  ولهذا أطلق المصنف في باب الجزية أنهم يمنعون من الإظهار فقال: ويمنع من إظهار خمر وخنزير وناقوس [وعيد] ، \rقال: \" وترد عليهم إن بقيت العين\" أي إذا كان أخذها منهم عند عدم  إظهارها؛ لما سبق من أنهم يقرون عليها.  وقد علم من إيجاب الرد أن المؤنة على الآخذ وقد صرح به الرافعي في باب الجزية.  وحكى مع ذلك وجها آخر أن الواجب إنما هو التخلية وحكاه في النهاية قبل كتاب الصيد عن المحققين. \rوقوله \"إن بقيت العين\" إشارة إلى عدم ضمانها كما سبق.\rقال: \" وكذا المحترمة إذا  غصبت من مسلم\" اعلم أن المحترمة على ما قاله الرافعي في الرهن هي التي عصرت لقصد  الخلية.  وقال هنا في الكلام على ما إذا غصب عصيرا فتخمر أنها التي عصرت بغير قصد الخمرية.  ويتخرج على الجوابين ما إذا عصرت بغير قصد بالكلية. إذا علمت ذلك فوجه ما ذكره المصنف من وجوب رد المحترمة/ [91/ب] على المسلم أن اتخاذ الخل جائز بالإجماع.  ولا يصير العصير خلا إلا بعد التخمر فلو أرقناها لتعذر اتخاذ الخل.\rوحكى الرافعي في الرهن أن الإمام حكى عن بعض الخلافيين أنه لا يجوز إمساك المحترمة بل طريقه أن يعرض عن العصير إلى أن يصير خلا فإن اتفق رؤيته إياه خمرا أراقه.  فأما غير المحترمة فإنها تراق ولا ترد على المسلم لحديث أبي طلحة المذكور في التخليل.  وفي الكفاية: وجه أنها ترد على المأخوذ منه لينتفع بها في طفيء نار وبل طين.  ولو تخللت الخمر عند الغاصب ففيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا.\rفرع: قال في النهاية في كتاب الإقرار: من أبرز خمرا وزعم أنها خمر خل لم يقبل منه كما قاله طوائف.  وأنه لو أطلعنا على خمر ومعها مخايل تشهد بأنها خمر خل فالمذهب (أنا)  لا نتعرض لها. ","part":28,"page":24},{"id":1672,"text":"قال: \"والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء\"؛ لأن صنعتها محرمة والمحرم لا يقابل بشيء هكذا  علل به الرافعي.  وهو يقتضي أن ما جاز من آلات اللهو كالدف  واليراع  على ما سيأتي في الشهادات يجب الأرش على كاسره. وهو ظاهر، والصليب كالأصنام .  وفي آنية الذهب والفضة وجهان مبنيان على جواز الاتخاذ كما سبق في أول الكتاب. \rوالأصل في ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل  ابن مريم حكما عدلا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير)). \rقال: \"والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف\"؛ لأنه إذا فصل (الأجزاء)  كلها زال الاسم وعسر العود فكان أدعى إلى الترك.  والثاني: لا يشترط تفصيل الجميع بل يفصلها  بقدر مالا يصلح للاستعمال حتى إذا رفع رفع وجه الطنبور  مثلا وترك على شكل قصعة  كفى؛  لزوال الانتفاع المحرم بذلك.\rوالثالث: أنها تكسر الكسر الفاحش فترضض حتى تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة منها لا الأولى ولا غيرها؛ لأنه أبلغ في الزجر عن العود. \rواتفق الأصحاب  أن قطع الأوتار لا يكفي؛ لأنها مجاورة لها منفصلة كذا نقله الرافعي عن الإمام.  وادعى أيضا في الوسيط/ [120/د] الإجماع عليه. \rنعم: لو وجد الآلة دون الوتر فهل يزيل الصورة أيضا كما يزيل  عند تركيب الوتر أو لا يزيلها؛ لأنها لم تنته إلى كونها آلة طرب؟  قال في المطلب: فيه نظر واحتمال. \rوإذا عرفت ذلك فمن اقتصر في إبطالها  على الحد المشروع فلا شيء عليه، ومن جاوزه فعليه التفاوت بين قيمتها مفصلة  على الحد المشروع، وبين قيمتها إلى الحد الذي أتى به. وإذا  أحرقها فعليه قيمتها مفصلة التفصيل المشروع. ، ","part":28,"page":25},{"id":1673,"text":"قال:\"فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر\"؛ لأن صاحبه مفرط.  قال في الإحياء: وكذا لو كانت الخمر في قوارير ضيقة الرءوس ولو اشتغل بإراقتها لأدركه الفساق ومنعوه قال ولو لم يخف ذلك لكن كان يضيع فيه  زمانه ويتعطل شغله فله كسرها. قال: وللولاة كسر الظروف التي فيها الخمور زجرا وتأديبا دون الآحاد هذا كلامه وهو من النفائس المهمات.\rتنبيه: سكت المصنف عن النبيذ فإنه لا يدخل في اسم الخمر عند الأكثرين كما قاله الرافعي في باب حد الخمر.  وقد بين الماوردي في الأحكام السلطانية حكمه فقال: ينهى متولي الحسبة / [79/ أ] عن المجاهرة به ويزجر عليه ولا يريقه؛ لأنه مال عند الحنفية إلا أن يؤمر بإراقته حاكم من أهل الاجتهاد (فيريقه). ، \rفرع: قال في الروضة: لا فرق في جواز الإقدام  على إزالة المنكر بين الرجل والمرأة\rوالصبي والعبد والفاسق.  وفي حفظي أن الكافر ليس [له]  ذلك وفي المسألة زيادات  / [112/ج] أخرى تعرفها إن شاء الله تعالى في كتاب السير. \rقال:\"وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية\" أي خلافا لأبي حنيفة حيث أوجب في التفويت وهو الاستعمال، لا في الفوات وهو ذهاب المنفعة من غير انتفاع  كمن غصب دارا فأغلقها، أو مسكا فلم يشمه، أو كتابا فلم يطالعه ونحو ذلك.\rلنا: أن المنافع متقومة فكانت مضمونة بالغصب كالعين، وأيضا فلأنها مضمونة بالعقد الفاسد فتضمن  بالغصب كالأعيان أيضا.  ولو كان العبد يحسن صناعات لزمه أجرة أعلاها. \rتنبيه: أشار المصنف بقوله: \"ونحونهما\"  إلى كل عين يصح  استئجارها واحترز بذلك عما لا يصح (كالحبوب)  ونحوها، وكالكلب إذا قلنا: لا يصح استئجاره فإنه لا أجرة له. ولو اصطاد به شيئا كان له كما لو غصب شبكة أو قوسا فاصطاد بهما. \rوقيل: للمالك كصيد العبد المغصوب. ","part":28,"page":26},{"id":1674,"text":"قال: \" ولا تضمن منفعة البضع\"؛ لأن اليد لا تثبت على البضع، يدل عليه أمور:\rمنها: أن السيد يزوج المغصوبة ولا يؤجرها كما لا يبيعها. \rومنها: لو تداعى  اثنان  نكاح امرأة يدعيان عليها، ولا يدعي أحدهما على الآخر وإن كانت عنده، بخلاف ما لو تداعيا ملكا. \rواستدل الماوردي أيضا بأن المهر لا يزيد بطول المدة ويمكن استداركه بالعقد بعد ردها فلم يضمنه الغاصب؛ لأنه لم يفت. \rقال: \" إلا بالتفويت\" أي بالوطء  فإنه يضمنه بمهر المثل على تفصيل فيه ذكره المصنف في آخر الباب فقال: ولو وطئ المغصوبة إلى آخره. \rقال: \"وكذا منفعة بدن الحر في الأصح\" أي لا يضمنها [إلا]  بالتفويت أيضا، فإن أكرهه على العمل استحق الأجرة، فإن حبسه ولم يستوف منفعته لم يستحق شيئا؛ لأن\rالحر لا يدخل تحت اليد (فمنافعه)  تفوت  تحت يده. \rوالثاني: أنها تضمن بالفوات أيضا وهو اختيار صاحب التنبيه؛ لأن منافعه تقوم في العقد الفاسد أي في الإجارة فأشبهت منافع الأموال. \rنعم لو أكره مرتدا على [عمل فلا]  أجرة له إذا مات على الردة وكذلك القول في مهر الأمة أيضا كذا ذكره الرافعي في باب الردة. \rفرعان: أحدهما: إذا استولى على حر صغيرا كان أو كبيرا ضعيفا كان أو قويا ففي دخول ثيابه في ضمانه وجهان أصحهما في كتاب السرقة من الرافعي عدم الدخول. \rوتوهم في المطلب اختصاصهما بصغير  [لأنه]  لا قدرة له على الحفظ ذهولا عما قاله الرافعي في السرقة.\rالثاني: إذا نقل الحر إلى مكان يحتاج في عوده منه إلى الأول (بأجرة)  فلا تجب الأجرة على الناقل. نعم لو حمله إلى برية مهلكة فعليه رده إلى العمران (حسبة)  ولا يختص الأمر به أي بالناقل بل جملة المسلمين فيه سواء، كذا قاله القاضي حسين في تعليقه، وتبعه عليه إما م الحرمين.  وقال في التتمة: إن كان للمنقول غرض في الرجوع فالمؤنة عليه ونقل الرافعي عن المتولي ما نقلناه عنه ولم ينقل خلافه. ","part":28,"page":27},{"id":1675,"text":"قال: \"وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة\"؛ لأن السبب يختلف  والأجرة الواجبة أجرة  مثله سليما من الغصب إلى حدوث النقص (ومعيبا)  من حدوث النقص إلى الرد  وقوله: \"بغير استعمال\" أي سبب مغاير للاستعمال كمرض العبد وسقوط يده بآفة سماوية وحينئذ [121/د] فيتناول ما إذا استعمل وما إذا لم يستعمل.\rقال: \"وكذا لو نقص به بأن بلي [الثوب]  في الأصح\"؛ لأن كلا منهما يجب ضمانه عند الانفراد فكذلك عند الاجتماع.  والثاني: أن الواجب أكثر الأمرين من أجرة المثل وأرش النقصان؛ لأن النقصان نشأ من الاستعمال وقد قوبل الاستعمال بالأجرة فلا يجب له ضمان آخر.  ورده الرافعي بأن الأجرة ليست في مقابلة الاستعمال بل في مقابلة الفوات. \rفرع ذكره الرافعي في آخر الباب: غصب ثوبا ونجسه أو (تنجس ) عنده لا يجوز له تطهيره ولا للمالك تكليفه ذلك وعليه مؤنة التطهير، وكذلك أرش النقص اللازم له ، \rقال :\"فصل:/ [92/ب] ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح\"؛ لأنه قد يكون صادقا ويعجز عن البينة فلولم نصدقه؛ لأدى إلى تخليد الحبس عليه. \rوالثاني: يصدق المالك؛ لأن الأصل بقاؤه .، \rقال: \"فإذا حلف غرمه المالك في الأصح\"؛ لأنه قد عجز عن الوصول إلى العين فغرمه  المثل أو القيمة.  والثاني: لا؛ لبقاء العين في زعمه.  فإن عاد  المالك وصدقه غرمه كما قال الماوردي. ومقتضى إطلاق هذا الوجه أنه لا تغريم  بالكلية والذي ينبغي في المتقوم إيجاب القيمة بكل حال لاتفاقهما عليها؛ لأنه إن كان تالفا فواضح وإن كان باقيا فللحيلولة. وأما المثلي فواجبه عند التلف، المثل وعند البقاء وتعذر الوصول إنما هو القيمة كما سبق فالمالك يدعي أنه يستحق في هذه الحالة القيمة وينكر المثل والغاصب بالعكس فلا يستحق المالك شيئا إلا إذا عاد وصدقه. وأما الأجرة فلا يتصور إيجابها؛ لأن التفريع على تصديق الغاصب في التلف.","part":28,"page":28},{"id":1676,"text":"قال:\"ولو اختلفا في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح\"\rأما المسألة الأولى؛ فلأن الأصل براءة الذمة من  الزيادة. \rوقيل: إذا كان اختلافهما لأجل دعوى صنعة في العبد (ينكرها)  الغاصب فالمصدق المالك؛ لأن الغالب أن صفات العبد لا يعرفها إلا السيد. \rفلو أقام المالك بينة على أن القيمة أكثر مما/ [113/ج] قاله الغاصب من غير تقدير فالأكثر ون كما  قاله الرافعي على  سماعها ويكلف  الغاصب الزيادة على ما قاله إلى حد لا يقطع البينة بالزيادة عليه.  فلو  أقامها على الصفات ليقوّمه  (المقوِّمون)  بتلك الصفات فقولان:\rأحدهما: يقبل ويقوم بالأوصاف وينزل على أقل الدرجات كما في السلم، والمذهب المنع؛ لأن الموصوفين بالصفات الواحدة يتفاوتون في القيمة لتفاوتهم في الملاحة وغيرها مما لا يدخل تحت الوصف لكن يستفيد المالك بإقامتها إبطال دعوى الغاصب مقدارا حقيرا لا يليق بتلك الصفات  كما لو أقر الغاصب بالصفات ثم قومه بشيء حقير فإنه لا يقبل منه بل يؤمر بالزيادة إلى أن يبلغ حدا يجوز أن يكون قيمة لمثل ذلك الموصوف كذا ذكره في النهاية، والوسيط،  ونقله الرافعي عن النهاية، وأقره. \rوأما المسألة الثانية: وهي ما إذا تنازعا في الثياب التي على العبد المغصوب فإنما صدقنا فيها الغاصب؛ لأن العبد وما عليه في يده.  واحترز المصنف \"بالعبد\" عما لو غصب حرا صغيرا واختلف الغاصب والولي. قال في المطلب: يشبه أن يخرج  على أن غاصبه هل تثبت يده على ثيابه؟ إن قلنا: نعم فهو المصدق، وإلا، صدق الولي فينتظر بلوغ الصبي ليحلف.  والصحيح كما قاله الرافعي في آخر الباب الأول من أبواب السرقة أن يد غاصب الحر وسارقه لا تثبت على ثيابه.\r أما المسألة الثالثة: وهي (اختلافهما)  في عيب خلقي فصورتها:","part":28,"page":29},{"id":1677,"text":"أن يقول الغاصب: ولد أعمى أو أعرج أو فاقد اليد فهو المصدق؛ لأن الأصل العدم والمالك متمكن من إثباته بالبينة. \rوقيل : يصدق المالك؛ لأن (الغالب)  السلامة. \rوقيل: يفرق بين ما يندر من العيوب ومالا يندر. \rوأما المسألة الرابعة: فصورتها: أن يقول: كان سارقا أو آبقا ونحو ذلك ففي المصدق منهما قولان أصحهما المالك، لأن الأصل والغالب دوام الصحة والسلامة. \rوالثاني: الغاصب؛ لأن الأصل براءة ذمته كذا هو في الرافعي والروضة أعني جعل الخلاف قولين.  فكان  الصواب تعبير المصنف بالأظهر، إلا أن المحرر عبر بالأصح،  فتبعه عليه من غير مراجعة.\rتنبيه: صورة هذه المسألة أن يكون المغصوب تالفا فلو رده وبه عيب وقال: غصبته  هكذا وقال المالك: بل حدث العيب عندك، فالمصدق الغاصب؛ لأن الأصل براءة الذمة عما يزيد على تلك الصفة، كذا نقله البندنيجي في تعليقه عن نص الشافعي، وصرح به أيضا جماعة / [80/أ] منهم الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، والمتولي، ونقله الرافعي عن المتولي خاصة وأقره، وحكى البندنيجي معه وجها آخر أن المصدق المالك. \rقال:\"ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء\"؛ لأنه لا نقص في ذاته ولا في أوصافه والذي فات إنما هو رغبات الناس.  وقال أبو ثور: يلزمه ما نقص.  وهو وجه لنا، وادعى/ [122/د] الإمام أنه منقاس. \rقال: \"ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصارت بالرخص  درهما ثم لبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم  \"؛ لأن الناقص  باللبس نصف الثوب فيلزمه قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف، وهي خمسة والنقصان الباقي وهو أربعة ونصف سببه الرخص، وقد تقدم أنه غير مضمون ويجب مع الخمسة أجرة اللبس إذا فرعنا على الصحيح وهو الجمع بين الأرش والأجرة كما سبق، فإن لم يجمع بينهما فالواجب أكثر الأمرين من الخمسة وأجرة المثل. ","part":28,"page":30},{"id":1678,"text":"قال: \"قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا  أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم\". أما في الصورة الأولى؛ فلأن التالف وحده يخصه درهمين وانضمام كل منهما إلى الآخر بحصة  ستة فقد فوت بالتلف ما يساوي ثمانية فأوجبناها عليه وهذا هو الذي جزم به الرافعي.  والثاني: يلزمه قسط التالف وحده وهو درهمان في مثالنا [حكاه]  في التنبيه،  ونقله في الروضة عنه  واستغربه. \rوالثالث: يلزمه خمسة وهي قيمة التالف منضما  إلى الآخر حكاه المتولي، وغلط في الروضة فحكى عنه ما في التنبيه. \rوأما الصورتان  الأخيرتان وهما أن يغصب  أحدهما فقط ويتلف أو يتلفه في يد مالكه من غير غصب فحكى الرافعي فيهما ثلاثة أوجه من غير تصريح بتصحيح. \rأحدها  يلزمه ثمانية؛\rلأنه أتلف أحدهما وأدخل النقصان  على الباقي بتعديه فأشبه ما لو حل أجزاء الباب أو السرير فنقصت قيمته وهذا ما صححه في الكتاب ونقله في زوائد الروضة عن الأكثرين وقال: أن عليه العمل. \rوالثاني: خمسة؛ لأنها قيمة التلف منضما  إلى الآخر وهذا ما نقله البغوي عن الأكثرين وقال في زوائد الروضة إنه الأقوى.  وقاسه الرافعي على ما إذا أتلف رجل أحدهما وأتلف آخر الآخر ومراد الرافعي كما نبه عليه في الروضة أن يقع الإتلاف منهما دفعة واحدة فإن تعاقبا  لزم الثاني درهمان وفي الأول الخلاف.\rوالوجه الثالث: يلزمه درهمان؛ لأنها قيمة التالف وحده.\rتنبيه: تعبير المصنف \"بالخفين\" يقتضي أن كل واحدة يطلق عليها خف وهو صحيح ومثله قول التنبيه: [في]  باب ا لمسح على الخفين. \rوقوله: \"أو  أتلف أحدهما غصبا\"  تعبير ناقص، بل الصواب أن يقول: غاصبا له فقط ونحو ذلك، وإلا فالمسألة الأولى داخلة في هذا التعبير فتأمله.","part":28,"page":31},{"id":1679,"text":"قال: \"ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف، وفي قول: يرده مع أرش النقص\"/ [114/ج]  أما الأول: وبه قطع بعضهم؛ فلأنه لوترك بحاله لفسد فكأنه هلك.\rوأما الثاني: فبالقياس على التعقيب الذي لا يسري.\rوفي المسألة قول ثالث: استحسنه الرافعي في الشرح الصغير،  وقطع به بعضهم كما قاله في المطلب أن المالك يتخير بينهما.\rورابع: أن الغاصب يتخير.  ولم يصرح في المحرر بتصحيح بل قال: فيه قولان ورجح منهما الأول هذا لفظه بصيغة البناء للمفعول.  فإذا قلنا: بالأول فهل تكون الهريسة ونحوها للغاصب؛ لأنا ألحقناه بالمالك  أو للمالك كما لو نجس زيته وقلنا: إنه لا يطهر بالغسيل؟  فيه وجهان: \rوإذا قلنا بالثاني: فيغرم أرش عيب سار وهو أكثر  من أرش العيب الواقف.\rفرع: من صور هذه المسألة ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه منه فأشرف على الفساد. وعن الشيخ أبي محمد تردد في مرض العبد المغصوب  إذا كان ساريا عسر العلاج كالسل،  والاستسقاء.  قال الرافعي: ولم يرتضه الإمام؛ لأن المريض المأيوس  منه قد يبرأ.  ويؤيد كلام الإمام ما قاله الماوردي: أن الجرح (الساري)  لا يلتحق بذلك.\rتنبيه: احترز المصنف/ [93/ب] بالنقص الساري عن مالا يسري فإن الواجب على الغاصب إنما هو رده مع الأرش مطلقا.  وقيل: إذا طحن الحنطة كان للمالك ترك الدقيق ومطالبته بالحنطة. \rقال: \"ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه\"؛ لأن جنايته نقصان حصل في يده. \rقال: \"بالأقل من قيمته والمال\"؛ لأن الأقل إن كان هو القيمة فهو الذي دخل في ضمانه، وإن كان هو المال المتعلق بالرقبة فهو الذي وجب. \rواعلم أن المالك إذا أراد فداء العبد الجاني فهل يفديه بالأقل أم بأرش الجناية بالغا ما بلغ؟ فيه قولان: حكاهما المصنف في الفصل الثالث من باب موجبات الدية. وقال: إن الجديد هو الأول. ","part":28,"page":32},{"id":1680,"text":"واختلفوا في الغاصب فقال الإمام: إنه على القولين في المالك،  وجزم في التتمة  بأنه يفديه بالأقل؛ لأن القائل بأن المالك يفديه بالأكثر علله بأنه قد منع بيعه ولو عرضناه على البيع لربما وجدنا من يرغب فيه بالأكثر وهذا المعنى لا يأتي في الغاصب؛ لأنه لا يقدر على تسليمه وقد صحح في أصل الروضة هذه الطريقة، . وكلام المحرر والكتاب فيه إشعار بذلك؛ لأنهما جزما بالأقل في الغاصب مع حكايتهما للقولين في المالك. \rتنبيه: من عيوب المبيع جنايات الخطأ إذا كثرت، وكذلك جناية العمد إن لم يتب منها  فإن تاب فوجهان كذا قاله الرافعي في البيع. \rوأما في عمد الخطأ فقال في المطلب هنا: يجوز أن يلتحق بالعمد. وإذا علمت ذلك فيجب أيضا على الغاصب بعد الوفاء أرش هذا العيب فتفطن لذلك.\rقال: \"فإن تلف في يده غرمه المالك\" أي قيمته أكثر ما كانت من الغصب إلى التلف كسائر الأعيان المغصوبة \rقال: \" وللمجني عليه تغريمه، وأن يتعلق بما أخذه المالك\"؛ أما الأول؛ فلأن جناية المغصوب مضمونة عليه. وأما الثاني:؛ فلأن حقه كان متعلقا بالرقبة فيتعلق ببدلها قياسا على بدل المرهون.\rوقيل: تسلم القيمة للمالك ولا يطالبه المجني عليه بها وإنما يطالب الغاصب، كما أن  المجني عليه لو أخذ الأرش لم يكن للمالك التعلق به فهما كرجلين لكل واحد منهما دين على ثالث. \rقال:/ [123/د] \"ثم يرجع المالك على الغاصب\" أي إذا سلك المجني عليه الطريق الثاني؛ لأن الذي أخذه يعني المالك لم يسلم له بل أخذ منه بجناية مضمونة على الغاصب ثم الذي يأخذه المجني عليه قد يكون بعض القيمة إن كان الأرش أقل منها ،وقد يكون  كل القيمة إن كان مساوياً، ورجوع المالك إنما هو بالقدر الذي أخذه منه المجني عليه ولا يرجع بما سلم له .","part":28,"page":33},{"id":1681,"text":"تنبيه: استفدنا من قول المصنف \"ثم يرجع\" أنه لو طلب المالك من الغاصب الأرش قبل أن يأخذ المجني عليه القيمة منه أي من المالك أنه لا يجاب، وبه صرح الإمام؛ وعلله باحتمال أن المجني عليه يبريء الغاصب فإنه لو أبرأه صح واستقر ما قبضه المالك. \rوحكى في المطلب كلام الإمام ثم جزم بمخالفته وأن له المطالبة  ليكون ما قبضه من القيمة سالما عن حق التعلق كما للضامن أن يطالب المضمون بتخليصه إذا ضمن بإذنه.  وما ذكره في المطلب بحثا وتشبيها إنما يقتضي المطالبة بالأداء للمجني عليه لا للمالك وليس كلام الإمام فيه. \rقال: \"ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع  المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب\"؛ لأن سبب البيع وهو الجناية مضمون عليه. ولو جنى في يد المالك جناية تستغرق قيمته وغصب ثم جنى في يد الغاصب جناية أخرى مستغرقة ثم رده إلى المالك فبيع في الجنايتين وقسم الثمن بينهما نصفين فيرجع المالك على الغاصب بنصف قيمة العبد؛ لأن إحدى الجنايتين وجدت والعبد في ضمانه فإذا أخذه كان للمجني عليه التعلق به دون الثاني؛ لأن سبب وجوب النصف هو الغصب وهو متقدم على الجناية الثانية كما لو جنى عبد على رجل ثم قطعت يده، ثم جنى على آخر ثم قتل أو مات من سراية/ [81/أ] القطع، فإن المجني عليه ثانيا لا يأخذ من أرش اليد شيئا، ثم إذا أخذه المجني عليه الأول لم يرجع المالك على الغاصب؛ لأن أخذه بسبب جناية غير مضمونة على الغاصب.\rقال: \"ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبره المالك على رده أو رد مثله\"/ [115/ج] أي يجب رده إن كان باقيا ولو غرم عليه أضعاف قيمته، ورد مثله إن كان تالفا ؛ لأن التراب مثلي كما سبق. فإن تعذر المثل ففيه وجهان في الحاوي:\rأحدهما: وهو ما نقله المزني في جامعه الكبير عن الشافعي ونص عليه في الأم  أنه يقوم الأرض وعليها التراب الذي أخذ منها ثم تقوم بعد أخذه منها ويضمن الغاصب مابين القيمتين. ","part":28,"page":34},{"id":1682,"text":" الثاني: يضمن أكثر الأمرين من هذا ومن قيمة التراب بعد نقله عن الأرض. \rقال \"وإعادة الأرض كما كانت\" أي من انبساط وارتفاع قال الرافعي: ووجوب التسوية قول مخرج من نصه على وجوبها على البائع إذا قلع الحجارة من الأرض المبيعة كما سبق إيضاحه في باب الأصول والثمار. والمنصوص أن التسوية لا تجب وإنما يجب عليه الأرش أعني على الغاصب؛ لأنه إلزام فعل (بفعل)  فلم يلزم كإعادة الجدار و  لكن الفتوى على القول المخرج كذا قاله الرافعي بعد [هذا]  بدون صفحة.  لكن نقل القاضي أبو الطيب هنا في تعليقه عن الشافعي إيجاب ذلك فقال: أوجب الشافعي على الغاصب تسوية الحفر هذا لفظه، فاندفع ما ذكره الرافعي من كونه مخرجا.\rتنبيه : صورة المسألة ما إذا كشط  التراب عن وجه الأرض، فإن أخذه من مكان\r(واحد)  بحيث صار مكانه حفرة فقد ذكره المصنف بعد ذلك. ولوكان المأخوذ من القمامات التي تجمع في الدور، ففي المطلب أنه لا يتعلق بها ضمان عند التلف؛ لأنها محتقرة، ومقتضى كلامه وجوب ردها وهو واضح.\rقال:\"وللناقل الرد فإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض\" أي بأن كان قد نقل التراب إلى ملك غيره أو إلى ملكه فأراد تفريغه أو إلى شارع يحدث من التعثر به  الضمان  أو حصل في الأرض نقص  وكان ذلك النقص يزول بالرد،  وللنقل شرط  آخر يأتي بعد هذا. وإذا رده فمنعه المالك من بسطه لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا. \rتنبيه : لو صرح المالك بمنعه كان له الرد في هذه الحالة أيضا كما جزم به في المطلب تبعا للأصحاب. وإطلاق الكتاب وغيره من كتب الرافعي  يقتضيه، فلو عبر المصنف بقوله: ولو منعه المالك لكان أولى من قوله: \"فإن  لم يطالبه\"؛ لأنه يصير دالا على ما إذا لم يمنع ولم ينه بطريق الأولى، بخلاف العكس.","part":28,"page":35},{"id":1683,"text":"قال:\"وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح\"؛ لأنه تصرف في المكان والتراب بغير إذن مالكه هكذا علله في الوسيط،  وعلله في الحاوي بأن فيه إتعاب نفسه وأعوانه (بلا نفع) ، \rوالثاني: له ذلك؛ لأنه رد ملكه إلى محله فلو فعل كان للمالك تكليفه النقل على الوجه الأول دون الثاني. \rتنبيه: قول المصنف \"وإلا\" أي وإن لم يكن له غرض. قوله  \"بلا إذن\" يوهم أن الوجهين يجريان مع التصريح بالمنع لكن  جزم الرافعي في هذه الحالة بأنه لا يرد. \rوقوله: \"في الأصح\" يقتضي قوة الخلاف، وهو مخالف لما في الروضة فإنه عبر بالصحيح. \rقال: \" ويقاس بما ذكرنا حفر البئر  وطمها\" أي فإن أمره المالك بالطم  وجب عليه، وإلا فإن  كان له فيه غرض استقل به وإلا، فلا.\rومن الأغراض هنا أن يدفع عن نفسه خطر الضمان لو تردى فيها مترد، فإن منعه المالك وقال: رضيت باستدامة البئر امتنع عليه الطم في أظهر الوجهين واندفع عنه الضمان. وإن لم يقل: رضيت باستدامتها بل اقتصر على المنع منه ففي التتمة أنه كما لو صرح بالرضى وقال الإمام: لا (يضمنه)  كذا نقله عنهما الرافعي وأقره.  ولوكان الغاصب قد طوى  البئر بآلة نفسه فله نقلها وللمالك إجباره عليه فإن وهبها منه لم يلزمه القبول في أظهر الوجهين.  [94/ب]\rتنبيهان  ذكرهما الرافعي:\rأحدهما/ [124/د]، أن الأصحاب  سكتوا عن الخلاف في طم البئر،  والقياس أن يجيء فيه  الخلاف السابق في تسوية الحفر.","part":28,"page":36},{"id":1684,"text":"الثاني: حيث قلنا في الحالتين وهما كشط التراب وحفر البئر أنه يرد التراب إلى الأرض المغصوبة لوقوعه في ملكه أو في شارع فذلك إن لم  يتيسر نقله إلى موات ونحوه في طريق الرد فإن  تيسر فقد قال  الإمام: أنه لا يرده إلا بإذن وذكر أيضا أنه إنما يستقل بطم البئر إذا بقي التراب الأول بعينه فإن تلف ففي الطم بتراب آخر دون إذن المالك وجهان وينبغي أن يجيء هذا الخلاف في الحالة الأولى وفيما إذا طلب المالك الطم والرد عند تلف ذلك التراب والظاهر فيهما جميعا أنه لا فرق  بين ذلك التراب وبين غيره هذا كله كلام الرافعي. ،  واحترز الرافعي بقوله \"في طريق الرد\" عما إذا كان في غير صوبه فإن الإمام نقل فيه ترددا عن كلام الأئمة من غير ترجيح.\rقال:\"وإذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة\"؛ لأنه فوتها بسبب هو فيه متعد وإنما صرحوا بذلك لأنه قد يتوهم عدم الوجوب لفواتها بأمر واجب وهو الرد ولم يتعرض أيضا المصنف  تبعا للرافعي في كتبه لوجوب أجرة المثل لمدة الحفر مع أنها واجبة وقد تعرض لذلك في الروضة وأدخله في كلام الرافعي. \rقال: \"وإن بقي نقص وجب أرشه  معها\" أي الأجرة لاختلاف سببها.\rفرع: لو شق الثوب أو كسر الإناء لم يجبر على الرفو  والإصلاح كما  ذكره الرافعي بعد هذا. \rقال:\"ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه مثل الذاهب على  الأصح\"؛/ [116/ج] لأن له بدلا مقدرا وهو المثل فأوجبناه وإن زادت القيمة بالإغلاء حتى (جبرت)  النقص كخصاء العبد. \rوالثاني: لاشيء عليه؛ لأن ما فيه من الزيادة والنقصان يستندان  إلى سبب واحد (فيجبر)  النقصان بالزيادة. \rوقوله \"ونحوه\" أي من الأدهان كالشيرج والسمن وهو أحسن من قول المحرر زيتا أو دهنا؛  لما فيه من إيهام كون الزيت ليس بدهن.\rقال:\"وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش\" قياسا على غيره.","part":28,"page":37},{"id":1685,"text":"قال: \"وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر\" أي يغرم الذاهب ويرد الباقي على كل حال ثم إن كان نقص القيمة أكثر  بأن يحصل في الباقي نقص فيرد الباقي  مع ذلك أيضا أرش الباقي كرطلين قيمتهما درهمان صار بالإغلاء رطلا قيمته نصف [درهم]  فيرد الباقي، ويرد معه رطلا ونصف درهم وإن لم يكن نقص القيمة أكثر وذلك بأن لا يحصل في الباقي نقص فيقتصر على غرم الذاهب ورد الباقي كما لوصا ر الرطلان رطلا  قيمته درهم فصاعدا.\rوقد ترك المصنف قسما رابعا لوضوحه وهو ما إذا لم ينقص عينه ولا قيمته فيرده فلا شيء عليه. وفي التحاق العصير بالزيت كلام مهم ذكرته في المهمات. \rقال:\"والأصح أ ن السمن لا يجبر نقص هزال قبله\" مثاله غصب جارية سمينة فهزلت ثم سمنت فإنه يردها وأرش السمن الأول؛ لأن الثاني غير الأول حتى لو زال الثاني أيضا ردها وأرش السمنين جميعا كما صرح به الشيخ في التنبيه  وبهذا قطع بعضهم.  والثاني: أن الثاني يجبر الأول كما لو ابيضت عينه فزال  البياض. \rتنبيه: أشار المصنف بقوله: \"نقص ثم زال\"  إلى أن السمن المفرط الذي لا ينقص القيمة بزواله غير مضمون وهو كذلك كما قاله الرافعي فلو انعكس الحال (بأن)  كانت معتدلة فسمنت في يد الغاصب سمنا مفرطا ونقصت قيمتها فإنه يردها ولاشيء عليه؛ لأنها لم تنقص حقيقة ولا عرفا كذا نقله في الكفاية عن الطبري ولم ينقل خلافه،  وفيه نظر. \rقال: \"وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان\"؛ لأن العائد هو الأول والسمن الثاني زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء الذاهبة وبهذا قطع بعضهم. \rوالثاني: كالسمن ولو تعلم الصنعة بعد نسيانها كان كالتذكر كما قاله الرافعي. \rتنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أن التذكر في يد الغاصب يكون (جابراً)  أيضا حتى يسترد ما أخذ من الأرش قال في المطلب: وهو الذي يظهر.  وسكت عن التعلم وفيه نظر والمتجه فيه  عدم الرد ","part":28,"page":38},{"id":1686,"text":"قال:\"وتعلم صنعة لا يجبر نسيان أخرى قطعا\"؛ لاختلاف الأغراض/ [82/ أ] قال ابن القاص  في التلخيص: حتى [إنه]  لو كان يحسن سورة  فنسيها وعلمه سورة  أخرى لم تكن الثانية جابرة للأولى،  ولاشك فيه. و (قد)  استفدنا من كلام المصنف  أن الكمال بعد النقصان إن كان من غير ذلك الوجه كتعلم صنعة أخرى لم (يجبر)  قطعا وإن كان منه، فإن كان هو الأول بعينه كالتذكر فيجبر على الصحيح، وإن كان غيره كالسمن فلا على الصحيح.\rفروع أحدها: عود الحسن كعود السمن لا كتذكر الصنعة قاله الإمام. \rثانيها: لو مرض العبد ثم برئ بعد الرد أو قبله فلا شيء عليه. \rوقيل:  (يضمن)  النقص الحاصل فيها.\rثالثها: لو سقط ورق الشجرة ثم أورقت لم ينجبر الأول بالثاني بخلاف شعر الجارية وسنها؛  لأنهما غير متقومين وإنما يغرم أرش النقص وقد زال. \rقال: \" ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة\" أي من العصير؛ لأنه عين ماله وإنما انتقل من صفة إلى صفة [فيرده]  مع الأرش فإن لم تنقص قيمته عن قيمته/ [125/د] اقتصر عليه. \rوالثاني: أن الخل للمالك كما ذكرناه، ولكن لا يرد معه الغاصب الأرش بل مثل العصير؛ لأن العصير قد لزمه بالتخمر، وأما التخلل الواقع بعده فنعمة جديدة، فيكون المالك أولى بذلك؛ لأنه فرع ملكه. \rوالثالث: أنه للغاصب؛ لحصوله عنده مما ليس بمال فعلى هذا يرد مثل العصير.\rوحكى الشيخ في التنبيه: وجها رابعا: أنه يرد  الخل ومثل العصير وأرش ما نقص،  وقرره في المطلب على خلاف ما قرره في الكفاية.\rوتجري الأوجه كما قاله الرافعي فيما إذا غصب بيضا فتفرخ، أو حباً فنبت، أو بذر قز فصار قزاً. \rتنبيه: سكت المصنف عما لو تخمر ولم يتخلل وحكمه أنه يرد مثله من العصير. \rوفي المطلب وجه أن العصير متقوم فعلى هذا يرد قيمته لا مثله.","part":28,"page":39},{"id":1687,"text":"قال الرافعي: وذكروا أن الغاصب يلزمه الإراقة في هذه الحالة. [قال]  ولو جعلت المحترمة  في يد المالك محترمة في يد الغاصب لكان جائزا.  والذي قاله الرافعي متعين. على أن الماوردي  قد حكى وجهين في أن المغصوب منه هل له أخذ الخمر أم لا؟\r(أحدهما)  لا، لوجوب إراقتها. \rوالثاني: نعم؛ لأنه قد ينتفع بها في طين أو سقي بهيمة. \rقال: \"ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه\"؛ لأنهما فرع ملكه. \rوالثاني: أنهما للغاصب؛ لحصولهما عنده مما ليس بمال. \rوالثالث: أن الخل للمالك؛ لأنه حصل بلا علاج، والجلد للغاصب؛ لأن ماليته حصلت بفعله. \rوالرابع: عكسه؛  لأن جلد الميتة يقتنى  فحق المالك فيه آكد بخلاف الخمر فإن كانت: أي الخمر مما يجوز اقتناؤها بأن كانت محترمة قال الرافعي: فيكون كالجلد عند هذا القائل. \rتنبيه: احترز المصنف بقوله: \"ولو غصب\"/ [117/ج] عما لو أعرض المالك عنهما بأن أراق الخمر أو ألقى الشاة الميتة فأخذها  شخص فهل للمالك استرداد الحاصل فيه وجهان والأصح منهما أنه لا يسترد كذا صححه في زوائد الروضة هنا،  وفي أصلها في كتاب الصيد والذبائح.\rقال: \" فصل زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها\"؛ لأنه تعدى بذلك العمل  بخلاف المفلس فإنه يكون شريكا كما ذكره المصنف في بابه؛ لعدم التعدي. وفي الحاوي وجه: أن/ [95/ب] الغاصب أيضا يكون شريكا بالقصارة .قال في المطلب: وهو يجري في غيرها من الآثار.\rومن صور المسألة طحن الحنطة وخياطة الثوب بخيط منه وذبح الشاة وشي اللحم وضرب الطين لبناء والسبائك دراهم أو حليا. \rقال: \" وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن\" أي كرد اللبن طينا والدراهم أو الحلي سبائك والمنسوج من الخز خزا ونحو ذلك؛ لأنه متعد فإن لم يمكن كالقصارة ونحوها فلا يكلف.","part":28,"page":40},{"id":1688,"text":"وفي الحاوي  وجه أنه إذا أمكن الرد ولم يكن للمالك فيه غرض لم يكلفه  إياه، ولو رضي المالك ببقائه لم يكن للغاصب الرد إلا أن يكون قد ضرب الدراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره؛ لأنه حينئذ يخاف التعزير.  وسكت الرافعي والمصنف في كتبهما عما إذا لم يصرح المالك بإلزام ولا منع  وقد تقدم في نظيره من نقل التراب أنه يمنع الغاصب  من الإعارة  على الأصح فكذا هنا. وسيأتي بعد هذا في كلام المصنف ما يشعر به ولو ضرب الشريك الطين المشترك لبنا أو  السبائك دراهم بغير إذن شريكه فيجوز له كما قاله البغوي في فتايه أنه ينقضه وإن رضي الشريك بالبقاء.\rقال: \" وأرش النقص\" اعلم أنه إذا رده كما كان يطلب المالك فنقص عما كان عليه قبل الزيادة فيغرم الغاصب أرش النقصان؛ لأنه نشأ مما فعله متعديا ولا يغرم ماكان قد زاد بسبب الصنعة؛ لأن فواته بأمر المالك فإن رد  بغير أمره غرم إلا في الدراهم كما سبق. وقوله: \"وأرش\" هو منصوب عطفا على الرد أي تكليفه رده وأرش النقصان.\rقال: \"وإن  كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع\"؛ لقوله عليه الصلاة والسلام ((من أحيى أرضا ميتة لم تكن لأحد قبله فهي له وليس لعرق ظالم حق)) رواه أبور داود والترمذي وقال: إنه حسن \rقال الراوي: وقد أبصرت رجلين من بياضة يختصمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أجمة لأحد هما غرس فيها الآخر  نخلا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنه. قال: فلقد رأيت الرجل يضرب في أصول  النخل بالفؤوس وإنه لنخل عم . رواه البيهقي بسند متصل. \rوالمشهور في الحديث تنوين عرق وروي بالإضافة. والعم  بضم العين المهملة وتشديد الميم قيل: القديم. وقيل: الطويل، وقيل: ما ليس بطويل ولا قصير. ","part":28,"page":41},{"id":1689,"text":"فروع: للغاصب قطع أعيانه أيضا فلو بادر لذلك أجنبي غرم الأرش كما قاله القاضي حسين في فتاويه. ولو أراد المالك تملكها بالقيمة أو إبقاء هما بالأجرة لم يجب على الغاصب إجابته في أظهر الوجهين؛ لإمكان القلع بلا أرش بخلاف المستعير. وحيث حصل القلع فعلى الغاصب الأجرة وفي وجوب التسوية أو الأرش ما سبق في نقل التراب. وإن نقصت الأرض لطول مدة الغراس فيجمع بين أجرة المثل وأرش النقص أو يجب الأكثر منهما فيه الخلاف السابق فيما إذا بلي الثوب بالاستعمال.\rقال: \"وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله أجبر عليه في الأصح\"؛ قياسا على البناء والغراس. \rوالثاني: لا؛ لما فيه من ضرر الغاصب.  وليس في الرافعي ولا في الروضة تصحيح في هذه المسألة.  ونقلاً عن الإمام أن موضع الوجهين ما إذا كان/ [126/د] الغاصب يخسر بالفصل خسرانا بينا، إما كصباغ  المنفصل بالكلية وإما لحقارته بالإضافة إلى قيمة الصبغ، وإما لأنه يحدث في الثوب بفصله نقصان لا يفي بإرشه.  ولو رضي المغصوب منه بالإبقاء فللغاصب ذلك إن لم ينقص الثوب بالفصل وكذا إن نقص في أظهر الوجهين.  وإذا تراضيا على الإبقاء فهما شريكان،  وإن تراضيا على القلع فواضح. فتلخص  أن لهما عند إمكان الفصل أربعة أحوال ذكر المصنف منها حالا واحدا.\rقال: \"وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه وإن نقصت لزمه الأرش فإن زادت اشتركا فيه\" اعلم أنه إذا لم يمكن فصل الصبغ من الثوب فينظر إن لم تزد قيمة الثوب بعد الصبغ على قيمته قبله أي ولم ينقص أيضا بأن كان الثوب يساوي عشرة والصبغ أيضا يساوي عشرة فصار الثوب بعد صبغه يساوي عشرة  كما كان فلاشيء للغاصب؛ لأن ذلك حصل بفعله. وهذا القسم فيه إشكال نبهت عليه في المهمات.","part":28,"page":42},{"id":1690,"text":"وإن نقصت قيمته بأن صار يساوي خمسة لزمه الأرش؛ لما ذكرنا. وإن زادت نظر إن لم تنقص عن العشرين فهو بينهما نصفين سواء زاد عليها أم لا، وإن نقص حسب النقصان على صاحب الصبغ؛ لتفريطه فلو ساوى خمسة عشر مثلا كان بينهما أثلاثا ثلثه للغاصب وثلثاه للمغصوب منه حتى إذا رغب فيه راغب بزيادة فأعطى  فيه مثلا عشرين قسمت أثلاثا أيضا.\rوقد أطلق الأكثر ون هذه المسألة وفي الشامل والتتمة أنه  إن كان النقص لانخفاض (سعر)  الثياب  فالنقص محسوب من الثوب، وإن كان/ [118/ج] لانخفاض (سعر)  الصبغ  أو سبب اتصال الصبغ بالثوب/ [83/ أ] فمن الصبغ، وإن كانت الزيادة بارتفاع سوق أحدهما فهي له، وإن كانت للعمل والصنعة فهي بينهما؛ لأن كل واحد منهما قد زاد بالصنعة والزيادة إذا كانت أثرا تسلم للمغصوب منه ويمكن [أن يكون]  إطلاق من أطلق منزلا على هذا التفصيل كذا قاله الرافعي وتبعه عليه في الروضة.  وقد نص جماعة كثيرة على مثل ما قاله في الشامل والتتمة منهم القاضي حسين، وأبو الطيب، والبندنيجي، وسليم الرازي في تعاليقهم . \rوفي القديم: أن الصبغ إذا لم يمكن فصله أو أمكن ولكن لا تبقى له قيمة بعد الفصل يفوز به صاحب الثوب كالزيادة المتصلة. \rفروع:\rأحدها: إذا كان الصبغ تمويها محضا قال الرافعي فهو كنظيره من التزويق وحكمه أنه ليس للغاصب النزع إلا برضى المالك.  وهل للمالك إجباره عليه؟ فيه وجهان أصحهما في التهذيب أنه ليس له ذلك.  وأطلق في الروضة تصحيحه. \rثانيها: حيث حكمنا بالشركة فهل لأحد هما الانفراد ببيع ملكه؟ فيه وجهان أظهرهما لا؛ لأنه لا ينتفع به وحده. \rثالثها: لو رغب الغاصب في البيع لم يجبر المالك في أظهر الوجهين. \rولو رغب المالك ففي الرافعي والروضة عن الإمام أن الغاصب لا يجبر ،  وعن المهذب، والتهذيب إجباره، وقال به أيضا المارودي، والغزالي. ","part":28,"page":43},{"id":1691,"text":"رابعها: [لو بذل]  المغصوب منه قيمة الصبغ وأراد أن يتملكه  لم يجبر الغاصب عليه في أظهر الوجهين. \rخامسها: لو وهب الغاصب الصبغ من المالك فهل يجبر على قبوله؟ وجهان أقيسهما في الرافعي،  وأصحهما في زوائد الروضة أنه لا يجبر. \rتنبيهان:\rأحدهما: أن المصنف قد احترز بقوله في أول المسألة \"بصبغه\" عن صورتين.\rالأولى: أن يكون الصبغ مغصوبا من مالك الثوب أيضا فينظر إن لم يحدث بالصبغ نقص فهو للمالك ولا غرم على الغاصب ولاشيء [له]  وإن زادت القيمة؛ لأن الموجود منه أثر محض وإن حدث نقص غرم الأرش وإذا أمكن الفصل فللمالك إجباره عليه وليس للغاصب الفصل إذا رضي المالك بالبقاء وقياسه كذلك فيما إذا سكت المالك.\rالصورة الثانية: أن يكون الصبغ مغصوبا من  غير مالك الثوب فإن لم يحدث بفعله نقص فلا غرم عليه وكانا شريكين كما سبق. وإن حصل نقص حسب على صاحب الصبغ وغرم له الغاصب ما نقص، وإن كان الصبغ مما يمكن فصله فلكل منهما تكليف الغاصب الفصل ثم إن حصل بالفصل نقص فيهما أوفي أحدهما عما كان قبل الصبغ  غرمه الغاصب.\rالتنبيه  الثاني: أن تعبيره في آخر المسألة بقوله: \"اشتركا فيه\" قد ذكر الرافعي أيضا مثله فقال فهو  بينهما بالسوية/ [96/ب] هذا لفظه،  ومقتضاه أنهما يصيران شريكين في الثوب والصبغ شركة شيوع أي لكل منهما نصف الأمرين، وليس كذلك بل حاصل ما ذكره: البندنيجي، والماوردي، والغزالي وغيرهم أن كلا منهما مالك لما كان يملكه قبل ذلك، وارتضاه في المطلب. ويدل عليه قولهم: هل لكل منهما أن يبيع ماله منفردا من الآخر؟ فيه وجهان  والذي قالوه ظاهر.\rومن فوائده ما لو زادت قيمة أحدهما قبل البيع فعلى ما قاله هو لا يفوز بها صاحب تلك العين.","part":28,"page":44},{"id":1692,"text":"قال: \"ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق\" أي سواء خلط  بجنسه كحنطة بيضاء بحنطة  سمراء أم بغير جنسه كحنطة بشعير؛ لأن الرد واجب عليه ولا يمكن إلا بهذا الطريق فأوجبناه، فإن لم يمكن تمييز جميعه وجب تمييز ما أمكن قاله في الشامل.  وفي المطلب وجه أن يرد بدله إذا لحقه في التمييز مؤنة كبيرة . \rقال: \"وإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف\" أي سواء أخلطه  بمثله أم بأردأ أم بأجود؛  لأنه لما تعذر رده أبدا أشبه التالف؛ ولأنا لو جعلناه مشتركا لاحتجنا إلى البيع وقسمة الثمن في بعض الصور كما سيأتي، فلا يصل المالك إلى عين حقه ولا إلى مثله والمثل أقرب إلى حقه من الثمن وهذا القول هو المنصوص وبه قال الأكثر ون، وقطع به بعضهم  ولهذا عبر المصنف \"بالمذهب\"\rوالثاني: أنهما يكونان شريكين قياسا على مسألة الصبغ وعلى ما إذا اختلطا بنفسهما أو برضا المالك. \rقال الرافعي: (ولأن)  نقل المالك بذلك خصوصا إذا كان الخليطان مغصوبين من شخصين تمليك بمحض التعدي  وهذا القول مخرج من المفلس وقد سبق ذكر ما فيه من النصوص في بابه.\rوفرق القائلون بالصحيح: بأنا لو لم نجعل غريم المفلس شريكا لاحتاج إلى المضاربة بالثمن وذلك إضرار به،  بخلاف المغصوب منه. قال في المطلب: فإن فرض (فلس)  الغاصب أيضا لم (يبعد)  جعل المغصوب منه أحق بالمختلط من غيره والنص يدل عليه.\rوالثالث: إن خلطه  بمثله كانا شريكين؛ لأن فيه إيصال  المالك إلى بعض حقه بعينه وإلى هذا  بدل الباقي من غير إضرار فكان أولى من إيصاله إلى بدل الكل.\rوإن خلطه بالأجود أو الأردأ كان هالكاً؛ لأن القسمة  والحالة هذه لا تتأتى إلا بالبيع وقسمة الثمن على وزن  قيمة كل واحد. وفي المطلب أن هذا القول أيضا مخرج من المفلس  لكن في تعليقة القاضي حسين أنه منصوص عليه.","part":28,"page":45},{"id":1693,"text":"قال: \"فله تغريمه، وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط\"؛ لأن الحق قد انتقل إلى الذمة إذ التفريع على قول الهلاك. وسكت المصنف عن التفريع على قول الشركة. وحكمه أنه إن خلط بالمثل فواضح، وإن خلطه  بالأجود كما / [119/ج] إذا خلط صاعا قيمته درهم بصاع قيمته درهمان فإن أعطاه صاعا من المخلوط فيجبر المالك على قبوله وإلا فيباع المخلوط ويقسم الثمن بينهما أثلاثا. ولا يجوز قسمة عينه على نسبة القيمة حتى يأخذ ثلثي صاع لجودته في مقابلة صاع؛ لأنه ربا. \rوفي قول:  يجوز بناءا على أن القسمة إفراز. \rوقيل: يجبر الغاصب على إعطاء صاع من المخلوط؛ لأن اكتساب الجودة بالخلط كزيادة متصلة.  ولو طلب أحدهما البيع ففي المطلب أنه يظهر أن يكون في إجبار الممتنع الأوجه الثلاثة السابقة في مسألة الصبغ.\rوإن خلط بالأردأ أخذ المالك صاعا من المخلوط مع أرش النقصان فإن اتفقا على البيع وقسمة الثمن جاز، وإن أراد قسمة عين الزيت على نسبة القيمتين: فقيل: على القولين في الأجود. وقيل: لا يجوز قطعا؛ لإمكان أخذ الصاع مع الأرش. \rتنبيه  لو خلط المغصوب بغير جنسه كما إذا خلط زيتا بشيرج أو دقيق حنطة بدقيق\rشعير فالمغصوب هالك لبطلان خاصيته باختلاطه بغير الجنس. \rوقيل: يأتي فيه القول بأنه يكون شريكا كما لو خلطا بالتراضي.  وإذا تأملت عبارة المصنف وجدتها متناولة لهذه الصورة وتناولها إياها صحيح.\rقال: \"ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت\"  أي خلافا لأبي حنيفة حيث قال يملكها و  يغرم قيمتها. \rلنا: ما سبق من قوله عليه الصلاة والسلام ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) وقوله عليه السلام ((ليس لعرق ظالم حق)) ؛ ولأنه بنى على ملك الغير عدوانا فلا يزول به ملك الغاصب  كما لو غصب أرضا وبنى عليها، وإذا ردها لزمه أرش النقصان إن دخلها نقص، وفي الأجرة ما ذكرناه في إبلاء الثوب بالاستعمال.","part":28,"page":46},{"id":1694,"text":"تنبيه: عبر في المحرر بقوله: ولو غصب ساجة،  والساجة بسين مهملة وجيم جمعه ساج اسم لنوع من الخشب وهو أجوده كذا قاله المصنف. \rوقال في المحكم: هو خشب يجلب من الهند وشجره يعظم جدا ويذهب طولا وعرضا ورقه كالتراس الديلمية يتغطى الرجل بورقه فتكنه  من المطر له رائحة تشبه ورق الجوز\rمع رقة  ونعومة.  فلما رأى المصنف اختصاصه بنوع عدل عنه إلى الخشبة؛ لأنها أعم، لكن حكم الآجر والحجر ونحوهما كحكم الخشبة فلو عبر بقوله: شيئا لكان أعم.\rقال: \"ولو أدرجها في سفينة فكذلك\" لما ذكرناه وكلامه بعد هذا يبين أن صورة المسألة أن تكون السفينة على الأرض أو مرساة على الشط أو في لجة  البحر ولكن أدرجها في أعلاها. \rقال: \"إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين\" أي بأن تكون السفينة في اللجة والخشبة في أسفلها فإنها لا تنزع بل ينتظر بها الوصول إلى الشط ويأخذ المالك القيمة للحيلولة. \rتنبيه: التعبير/ [84/أ] بالخوف يدخل فيه حالة الجزم وحالة التردد سواء ترجح التلف أو السلامة أولم يترجح شيء. وأما التلف فينبغي أن لا يشترط بل يراعي فيه النقص وغيره مما ذكره في التيمم؛ وذلك بأن تكون السفينة بعيدة من الشط فيما ليس بمعرق ، والمعصوم من النفوس مشروح في التيمم. \rوأما المال  فليس في الشرحين ولا في الروضة تقييده بالمعصوم. نعم، وقع في المحرر فتابعه عليه المصنف وكأنه احترز بذلك عن السفينة وما فيها من أموال الغاصب وعن مال من علم قبل الوضع أن فيها لوحا مغصوبة فإن في النزع والحالة هذه وجهين في الرافعي من غير تصريح بتصحيح أحدهما نعم كا  نهدام البناء لإزالتها،  وأصحهما عند الأكثرين كما قاله في زوائد الروضة أنها لا تنزع؛ لسهولة الصبر إلى الشط.  بخلاف إدراجها في البناء فإنه لا أمد له، وعلى هذا ينبغي أن يكون المعصوم (احترازا)  عما إذا كانت السفينة لحربي.","part":28,"page":47},{"id":1695,"text":"قال:\"ولو وطء المغصوبة عالما بالتحريم حد، وإن جهل فلا حد، وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح وعليها الحد إن علمت\" اعلم أن الغاصب والجارية إن كانا جاهلين بالتحريم فلا حد، ويجب المهر.  فإن كانت بكراً وجب مهر\rثيب وأرش بكارة.  وقيل: مهر بكر. \rوإن كانا عالمين والجارية مكرهة فعلى الغاصب الحد والمهر وأرش بكارة إن كانت بكراً   [وإن كانت طائعة  فعليهما معا الحد وعلى الغاصب أرش البكارة إن كانت بكراً] ،  / [128/د]\rوفي المهر وجهان الأصح المنصوص أنه لا يجب؛  لما رواه الشيخان أنه عليه الصلاة والسلام ((نهى عن مهر البغي))  والبغي بسكون الغين وتخفيف الياء هو الزنا، وبكسر الغين وتشديد الياء هي الزانية، قد روي الحديث بهما\rوالثاني: يجب؛ لأن المهر حق للسيد فلا يؤثر فيه رضاها كما لو أذنت في قطع يدها.  وأجاب الأول بأن المهر وإن كان للسيد فقد عهدنا أنه يتأثر بفعلها بدليل ما لو ارتدت  قبل الدخول، وأرضعت إرضاعا مفسدا.  وإن كان عالما وهي جاهلية فعليه الحد والمهر وأرش البكارة ولا حد  عليها.  وإن جهل وعلمت هي فلا حد عليه ثم إن مكنت مكرهة وجب المهر دون الحد، وإن كانت طائعة وجب الحد وفي المهر/ [97/ب] الوجهان [السابقان]  والجهل قد يكون للاشتباه وهو واضح، وقد يوهم لتوهم  (حل)  الزنا مطلقا أو (حل)  المغصوبة بسبب دخولها تحت اليد لكن لا يقبل دعوى هذين إلا من قريب عهد بالإسلام أو ممن نشأ في بادية بعيدة من المسلمين هذا كله كلام الرافعي.  وتنزيل كلام الرافعي عليه صحيح فإن قوله: في الحالين، أي حالة علمه وجهله. وقوله: \"إن علمت\" (شرط)  للحكمين الذين قبله.\rأحدهما: ما جزم به وهو/ [120/ج] وجوب الحد عليها.","part":28,"page":48},{"id":1696,"text":"والثاني: ما صححه وهو عدم وجوب المهر عند الطواعية. ويستفاد من هذا الشرط أنها إذا جهلت يجب المهر لها ولو طاوعت. وإذا علمت ما ذكرناه علمت أن كلامه جامع للأقسام الأربعة المذكورة في الرافعي. وقال في المحرر: و  وطء الغاصب الجارية المغصوبة عن علم بالتحريم يوجب الحد وكذا المهر إن كانت مكرهة وإن كانت طائعة لم يجب على الأظهر وإن كانا جاهلين بالتحريم فلا حد ويجب المهر، وإن كانت الجارية عالمة فعليها الحد. ويفرق في المهر بين المكرهة والمطاوعة هذا لفظه.  والمذكور فيه آخرا  غير مستقيم؛ لأنه يقتضي وجوب الحد على العالمة سواء أكرهت أم لا. وليس كذلك فلهذا عدل المصنف عن تعبيره.\rفرع: هل يتكرر المهر بتكرر وطئ الغاصب؟ فيه كلام يتعرض له حيث ذكره المصنف وهو آخر الصداق. \rقال: \" ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر\" أي كوطء الغاصب؛ لاشتراكهما في وضع أيديهما على مال الغير بغير حق. ولو ادعى أنه لم يعلم كونها مغصوبة قبل قوله. \rقال: \" فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر\"؛لأنه قد انتفع وباشر الإتلاف. والثاني: وهو القديم أنه يرجع، أي: إذا جهل الغصب؛ لأنه لم يدخل في العقد على ضمانه فيرجع فيه على من غره وهو البائع وأجري هذا الخلاف في أرش البكارة أيضا. قال الرافعي: وعدم الرجوع به أظهر؛ لأنه بدل جزء منها . \rقال:\"وإن أحبل عالما بالتحريم فالولد رقيق غير نسيب\"؛ لأنه زنا، فإن  انفصل حيا فمضمون على الغاصب، أو ميتا بجناية فبدله للسيد أو بغير جناية ففي ضمانه وجهان جاريان في حمل البهيمة أيضا ظاهر النص منهما أنه مضمون كذا قاله الرافعي في الكبير  هنا واقتصر عليه.  لكن صحح بعد هذا بنحو ثلاثة أوراق أنه لا يضمن.  وقال في الشرح الصغير هنا أنه أقوى الوجهين.  فإن أوجبنا اعتبرنا قيمته يوم الانفصال لو كان حيا.","part":28,"page":49},{"id":1697,"text":"قال: \"وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال\" أما حريته ونسبه فللشبهة. وأما القيمة؛ فلأنه فوت رقه بظنه. وأما  اعتبار يوم الانفصال؛ فلأن التقويم قبله غير ممكن هذا إذا انفصل حيا أو ميتا بجناية.  فإن انفصل ميتا بغير جناية فالمشهور أنه لا يلزمه (قيمته)  لعدم تيقن حياته  ويخالف  ما لو انفصل رقيقا فإن فيه وجهين؛ لأن الرقيق يدخل تحت اليد فجعل تبعا للأم. \rقال: \"ويرجع بها المشتري على الغاصب\"؛ لأن الشراء  لم يوجب ضمانه؛ لأنه شرع في العقد على أن يكون الأولاد أحرارا من غير غرامة.\rوقيل: على الخلاف السابق في المهر. \rقال: \" ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع\" أي عالما كان أو جاهلا؛ لأن المبيع قبل  القبض من ضمان المشتري فلما أقدم على الشراء  (وطن)  نفسه على أنه من ضمانه.  وقال صاحب التقريب: يرجع من المغروم  بما زاد على قدر  الثمن. \rقال: \" وكذا لو تعيب عنده في الأظهر\" تسوية بين الجملة والأخرى فإن الأصل أن ما\rضمن كله ضمن جزؤه. \rوالثاني: يرجع وعلله ابن سريج؛ بأن العقد يوجب ضمان الجملة ولا يوجب ضمان الأجزاء على الانفراد. \rواحتج عليه: بأن المبيع لو تعيب قبل القبض لم يكن له استرداد ما يقابله بل إما أن يرضى به معيبا أو يفسخ، ولو تلف لكان يسترد كل الثمن.\rوبأنه لو اشترى عبدا بجارية وتقابضا ثم وجد بائع العبد بالجارية عيبا قديما فردها وقد تلف العبد فإنه يأخذ قيمته ولو لم يتلف ولكن حصل له عيب حادث فإنه لا يأخذ الأرش مع العبد بل إما أن يقنع به أو يأخذ القيمة. \rتنبيه: محل هذين القولين إذا تعيب لا بفعل المشتري فإن كان بفعله فلا يرجع قطعا.\rقال: \" ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر\" اعلم أن هذين القولين هما القولان في المهر وقد سبق تعليلهما.","part":28,"page":50},{"id":1698,"text":"قال: \"وَيَرْجِعْ بِغُرْمٍ مَا تَلِفَ عِنْدَهُ وَبِأَرْشِ نَقْصِ بِنَائِهِ وَغِرَاسِهِ إِذَا نُقِضَ فِي الأَصَحْ\"\rاعلم أن الأصح عائد إلى المسألتين:\rفأما الأولى: وهي المنافع التي فاتت تحت يد المشتري ولم يستوفها، فوجه الرجوع فيها أنه لم يتلفها ولا التزم ضمانها.\rووجه عدم الرجوع تنزيل التلف تحت اليد منزلة الإتلاف كما في العين وثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره.  وجزم به في الروضة.  ويمكن إدخاله في كلام المصنف فإن قلت: فيدخل في كلامه العين على هذا التقدير ودخولها فاسد، قلنا: استغنى عن إخراجها بتقدم ذكرها.\rوأما المسألة الثانية: وهي ما إذا بنى المشتري أو غرس ثم نقض المشتري بناءه وغراسه ففي رجوعه على الغاصب بما بين قيمته/ [129/د] قائما ومقلوعا الوجهان،. \rووجه الرجوع وهو ما نص عليه في البويطي: أنه قد شرع في العقد على ظن السلامة فيرجع على من غره وهو الغاصب. وعلل الرافعي مقابله بالقياس على عدم الرجوع ما أنفق على العمارة. \rفرعان: أحدهما هل يرجع على الغاصب بما أنفق على العبد وبما أدى من خراج الأرض قال في التهذيب: القياس أنه لا يرجع؛ لأنه شرع  في الشراء على أن (يضمنها)  كذا نقله عنه الرافعي  / [121/ج] وأقره. \rوحكى أعني البغوي في موضع من فتاويه فيهما [وجيهين]  وصحح عدم الرجوع على وفق ما في التهذيب.  وجزم في موضع آخر  بأنه لا يرجع بالخراج ،وحكى في النفقة طريقين عن القفال القطع بأنه لا يرجع وعن غيره وجهان / [85/ أ]\rالثاني: لو زوج الغاصب المغصوبة فوطئها الزوج جاهلا وغرم المهر لم يرجع، ولو استخدمها وغرم الأجرة لم يرجع أيضا؛ لأن التزويج لم يسلطه على المنافع. \rنعم يرجع  بغرم المنافع الفائتة تحت  يده، وإذا ماتت عنده وغرم قيمتها رجع بها . ","part":28,"page":51},{"id":1699,"text":"قال: \" وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يرجع به على المشتري\" أي كل شيء لو غرمه المشتري لكان يرجع به إلى الغاصب كقيمة الولد وأجرة المنافع الغائبة تحت يده وكذا الكسب والثمرة والنتاج، ولو فرضنا أن الغاصب طولب به وغرمه فإنه لا يرجع بذلك على المشتري؛ لأن القرار عليه لا على المشتري. ،\rقال:\" ومالا، فيرجع\" أي وكل ما لو غرمه المشتري لكان لا يرجع به على الغاصب كقيمة العين والأجر أو المنافع التي استوفاها فإذا غرمه الغاصب رجع به على المشتري؛ لأن القرار عليه. فائدة : إذا كانت كلما ظرفا كتبت موصولة كقولك كلما رأيت زيدا فأكرمه، وإلا كما في لفظ المصنف (فتكتب)  مفصولة. وقد نبه عليه الزجاجي  في آخر كتاب الهجاء \rقال: \"قلت: وكل من (انبنت)  يده على يد الغاصب فكالمشتري والله اعلم\" أي في هذا الضابط المذكور في الرجوع وعدمه كما صرح به في الشرح، والروضة،  وليس المراد أنهم  كالمشتري في جميع ما سبق فقد سبق في أول الباب بيان ذلك فقال: والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان إلى آخره فتأمل ما قاله/ [98/ب] هناك وقيد به ما أطلقه هنا.\rوأما قوله\" انبنت\" فاعلم أن هذه اللفظة قد ذكرها في الوجيز في أول الغصب،  وبحث الرافعي في أنها هل تقرأ على وزن انفعل أو على وزن افتعل. \r\r...","part":28,"page":52},{"id":1700,"text":"باب الشُّفعة\rالشفعة بإسكان الفاء وهي عبارة عن حق تملك قهري يثبت (للشريك) بشروط. كذا قاله الرافعي.\rوقال الشيخ تاج الدين بن الفركاح في شرح التنبيه الشفعة الشيء المشفوع وهو الشقص كالغرفة والجرعة وهو مأخوذ من الشفع يقول: شفعت الشيء بكذا إذا جعلته شفعا. ومنه أمر بلال:\rأن يشفع الآذان ويوتر الإقامة.\rوقيل: من الشفاعة؛ لأن الأخذ في الجاهلية كان بها أي بالشفاعة. وقول من قال: إنها من الزيادة والتقوية راجع إلى ما ذكرناه؛ لأن الشفاعة في اللغة مدلولها أيضا التقوية والزيادة.\rوالأصل فيها من السنة ما رواه مسلم عن جابر قال: ((قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به))\rولفظ البخاري في رواية عنه ((قضى رسول الله. بالشُّفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) وفي رواية: ((في أرض أو ربع أو حائط)).\rوالربع والربعة: المنزل. والحائط: البستان.\rونقل ابن المنذر الإجماع على إثبات الشفعة. لكن نقل الرافعي عن جابر بن زيد من التابعين وغيره أيضا إنكارها. ولاشك أنها على خلاف القياس ولكن شرعت لدفع الضرر. قال الشيخ عز الدين في القواعد: والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما أو مغبونا.\rوقد أخذ الإمام أحمد (بظواهر) الأحاديث السابقة وقال: لا يجوز للشريك أن يبيع لأجنبي إلا بعد استئذان شريكه.\rقال: \" لا تثبت في منقول\" اعلم أن شرط المأخوذ بالشفعة [أن] يكون عقارا ثابتا منقسما وستعرف ذلك جميعه في كلام المصنف.","part":29,"page":1},{"id":1701,"text":"فلا تثبت الشفعة في المنقولات،  أي كالسفن والحيوانات وغيرها سواء أبيعت وحدها أو مضمومة إلى أرض لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا شفعة إلا في ربع أو حائط))؛  ولأن العقار يدوم فتتأبد ضرر المشاركة فيه.  بخلاف المنقول، والشفعة تملك بالقهر فناسب مشروعيتها عند شدة الضرر.\rقال: \"بل في أرض وما فيها من بناء وشجر تبعا\"، للحديث السابق فإن لفظ \"الربع\" يتناول الأبنية، ولفظ \"الحائط\" يتناول الأشجار وما يدخل تحت مطلق البيع من الأبواب والرفوف والمسامير يوجد تبعا للأبنية، وكذلك الدولاب الثابت في الأرض والحجر التحتاني.  وفي الفوقاني الوجهان  الآتيان في الثمرة التي لم تؤبر. قال في الكفاية ويتجه جريان الخلاف في كل مالا يمكن الانتفاع به مع كونه منقولا إلا بشيء ثابت في الأرض كغطاء التنور ونحوه.\rتنبيه: احترز المصنف بقوله \"تبعا\" عن صور:\rمنها: إذا باع أرضا وفيها شجرة جافة شرطا دخولها في البيع فإنها  لا تؤخذ بالشفعة؛ لأنها لم تدخل بالبيع بل بالشرط. \rومنها: إذا باع البناء والغراس وحده كالقائم على الأراضي المحتكرة والموقوفة فإنه لا شفعة فيه؛ لأنه في حكم المنقول فإنه في الأصل منقول وسينتهي إليه وإن طال أمده وليس معه ما يجعل تابعا له.  وقيل:  يثبت فيه  لثبوته واستقراره في الأرض.  ولو باع البناء والغراس مع الأرض الحاملة لهما فقط ولم يبع الأرض المتخللة لم تثبت الشفعة في أشبه الوجهين؛ لأن الأرض هنا تابعة والمتبوع منقول.\rقال:\"وكذا ثمر لم/ [130/د] يؤبر في الأصح\"/ [122/ج]؛لأنه قد تبع الأصل في البيع فتبعه في الأخذ قياسا على البناء والغراس.  وهذا الوجه لم يصرح الرافعي في الشرح بتصحيحه وإنما نقل تصحيحه عن البغوي خاصة. \rوالثاني: لا؛ لأنه لا يراد به التأبيد. ","part":29,"page":2},{"id":1702,"text":"والثالث: إن بقي غير مؤ بر إلى حالة الأخذ أخذه لما ذكرناه، وإلا لم يأخذه؛ لخروجه عن أن يكون تابعا ،  فعلى الأول لا فرق بين أن يقطع أم لا، قاله في الحاوي والبحر.  ولو كانت النخيل خالية عند البيع  ثم حدثت الثمرة قبل أخذ الشفيع فإن تأبَّرت لم يأخذها وإلا فقولان: سبق في التفليس توجيههما أظهرهما عند الأصحاب كما قاله الرافعي أنه يأخذ.  وفي المطلب أن الأشبه خلافه.\rتنبيه: احترز المصنف بقوله: \"لم يؤبر\" عما إذا كان مؤ برا عند البيع ودخل بالشرط فإنه لا يؤخذ كما سبق من انتفاء التبعية. وتعبيره \"بالأصح\" يؤخذ منه أن الخلاف وجهان، وعبارة الرافعي والروضة وجهان، أو قولان. \rفرعان:\rأحدهما: حيث منع من أخذ الثمر مؤ برا كان أو غيره أخذ الباقي بحصته من الثمن.\rالثاني: إذا كان (البقل يجز مرة) بعد أخرى كالكراث كانت الجزة  كالثمرة، والأصول كالشجر.\rقال: \"ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك\" مثاله أن يبنيا على سقف لأحد هما أو لثالث ثم يبيع أحدهما فلا شفعة؛ لأنه لا أرض لها  ولا نبات فهي كالمنقولات. \rقال:\"وكذا مشترك في الأصح\"؛ لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له أيضا وما لا (ثبات)  له في نفسه لا يفيد لما هو عليه. \rوالثاني: نعم؛ للاشتراك في أرضها وجدرانها. \rولو كان السفل مشتركا بين اثنين والعلو لأحد هما فباع صاحب العلو علوه مع نصيبه من السفل أخذ الشريك نصف السفل ولا يأخذ العلو؛ لأنه لا شركة له فيه. \rوقيل: يأخذه تبعا.  وهكذا لو كانت الأرض مشتركة وفيها أشجار لأحد هما. \rقال:\"وكل مالو قسم بطلت منفعته المقصودة كحمام ورحى لا شفعة فيه في الأصح\" اعلم أن هذا الخلاف ينبني على أن الشفعة لم شرعت؟ وفيه وجهان:\rأحدهما: لدفع ضرر سواء المشاركة من التأذي بأخلاقه وصنعته وكثرة الداخلين عليه وامتناعه من العمارة عند الحاجة. ","part":29,"page":3},{"id":1703,"text":"وأصحهما: لدفع الضرر الذي ينشأ من القسمة وهو الحاجة إلى أجرة  القاسم وإلى إفراد الحصة الصائرة إليه بالمرافق.  فإن قلنا بالأول ثبتت الشفعة في كل عقار. وإن قلنا: بالثاني وهو الأصح، فلا تثبت إلا فيما يجبر الشريك فيه على القسمة.\rوفي ضابط ما يجبر عليه خلاف حكاه في الكتاب في باب القسمة  فراجعه.  الأصح منه ما جزم به هاهنا وهو النظر إلى المعنى المقصود من ذلك الشيء، فإن لم يبق بعد القسمة كحمام صغير لا يمكن جعلها حمامين لم يجبر الممتنع  وإن (أمكن)  كحمام كبير أجبر. وكذلك القول في الطاحون أيضا، وهو الذي عبر عنه بالرحى. فقوله \"كحمام ورحى\" أي صغيرين كما ذكره في باب القسمة.  قال الإمام: ولولم يكن في الطاحون الكبيرة إلا حجر واحد وأمكن نصب حجرين فهو/ [86/ أ] مما يقسم .\rقال:\"ولا شفعة إلا للشريك\" أي فلا تثبت للجار ملاصقا كان أو مقابلا؛  لما رواه البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: ((إنما جعل رسول الله . الشفعة في كل مالم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) \rوخرج ابن سريج قولا: إنها تثبت للجار الملاصق وكذا المقابل إذا لم يكن الطريق بينهما نافذا،  وهو مذهب أبي حنيفة  واختاره الروياني. \rتنبيه : لا فرق في الشريك بين المسلم والذمي والحر والمكاتب/ [99/ب] ومن يعقل ومن لا يعقل حتى لو وهب للمسجد شقص  من دار  أو اشتراه له [الناظر]  ولم يوقفه عليه جاز له الأخذ بالشفعة، وهكذا لو كان بيت المال شريكا.\rولو كان الشقص وقفا لم يكن للموقوف عليه أن يأخذ إن قلنا: لا يملك فكذا  إن ملكناه في أظهر الوجهين؛  لأنه ملك ناقص؛ ولأن الوقف لا يستحق بالشفعة فلا  ينبغي أ ن يستحق به أيضا.\rقال:\"ولو باع دارا وله شريك في ممرها فلا شفعة له فيها\"؛ لأنه لا شركة له في الدار فأشبه مالو باع عقارا غير مشترك وشقصا مشتركا. ","part":29,"page":4},{"id":1704,"text":"[وخرج ابن سريج  قولا: أنها تثبت تبعا للممر،  والمسألة مصورة بالدور في الدروب التي لا تنفذ] .\rقال: \"والصحيح ثبوتها في الممر إن كان للمشتري طريق آخر إلى الدار أو أمكن فتح باب إلى شارع. وإلا، فلا\"؛ لأنه لا ضرر على المشتري في الأخذ منه إذا أمكنه المرور من موضع، بخلاف ما إذا لم يمكن، والشفعة إنما شرعت لدفع الضرر والضرر لا يزال بالضرر. \rوالثاني: (إنها تثبت)  وإن تعذر المرور؛ لأن المشتري هو الذي أضر نفسه حيث اشتري مثل هذه الدار. \rوالثالث: لا تثبت وإن أمكن المرور إذا كان  في اتحاد الممر عسرا ومؤنة لها وقع؛ لأن فيه ضررا ظاهرا. \rوالرابع: أنه إذا لم يمكن استطراق المشتري من موضع آخر فيقال للشفيع: إن أخذته على أن تمكن المشتري من المرور مكناك من الأخذ جمعا بين الحقين وإلا منعناك منه.  وحيث قلنا: يأخذ فلا يخفى اشتراط ما سبق من إمكان القسمة وغير ذلك.\rوتجري هذه الأوجه في الشركة في مسيل ماء الأرض دون الأرض، وفي بئر المزرعة دون المزرعة، وفي صحن  الخان  دون (بيوته) .\rتنبيه: محل الخلاف كما قال في المطلب والكفاية إذا لم يتسع الممر فإن اتسع وكان يمكن  أن يخلي لمشتري الدار منه شيء يمر فيه ثبتت الشفعة في الباقي بلا خلاف. \rوفي المقدار الذي لا يتأتى المرور بدونه هذه الأوجه وسكت المصنف عما لو باع نصيبه من الممر وحده، وقد جزم الرافعي بثبوت الشفعة فيه. ","part":29,"page":5},{"id":1705,"text":"قال: \" وإنما تثبت فيما ملك بمعاوضة ملكا لازما متأخرا عن ملك الشفيع كبيع  ومهر وعوض خلع وصلح/ [123/ج] / [131/د] دم ونجوم وأجرة رأس مال سلم\" أي ونحو ذلك (كالمنفعة)  والجعل بعد الفراغ والشقص للقرض  كما نقله الرافعي عن التتمة وأقره.  وسيأتي في كلام المصنف ما احترز عنه بالمملوك واللازم والمتأخر على ما فيه من (الاعتراض) . وأما التقييد بالمعارضة فلم يتكلم عليه واحترز به عن المملوك بالإرث والهبة والوصية والفسخ فإنه لا يؤخذ بالشفعة، أما الوارث؛ (فلأنه)  لا اختيار له في حصول الملك بخلاف المشتري فإنه كان من حقه أن لا يدخل على الشريك ضررا فلما لم يفعل سلط الشريك عليه.\rوأما المتهب والموصى له؛ فلأنهما قد تقلدا المنة من الواهب والموصي فلو جوزنا للشفيع الأخذ لكان يأخذ عن استحقاق وتسلط فلا يكون متقلدا للمنة ووضع الشفعة على أن يأخذ الشفيع بما أخذ به المتملك. نعم لو وهب  بشرط الثواب أو مطلقا وقلنا: إنها تقتضي الثواب فالأصح ثبوت الشفعة فيه وأنه يؤخذ قبل قبض الموهوب؛ لأنه صار بيعا نظرا للمعنى، وأما العائد بالفسخ؛ فلأنه لما لم يكن مملوكا بعقد معاوضة لم يشبه البيع. وصورة المسألة إذا علم الشفيع أولا بالبيع ولم يأخذ ثم حصل الفسخ فيه بعيب أو إقالة أو فلس ونحو ذلك فإن لم يعلم بالبيع إلا بعد صدور الفسخ جاز له أ ن يرد الفسخ ويأخذ بالعقد السابق.\rتنبيه: قول المصنف \"كمبيع\" [إلى]  آخره أمثلة لما دخل في قسم المعاوضة.","part":29,"page":6},{"id":1706,"text":"وقوله: \"وصلح دم\" أي عوض الصلح عن الدم وذلك حيث كانت الجناية عمدا فإن كانت خطأً فالواجب فيها إنما هو الإبل والمصالحة عنها باطلة على الصحيح؛ لجهالة صفاتها وقوله:\"ونجوم\"أي والعوض الذي صالح عن النجوم عليه. وهذا المثال ذكره الغزالي  فشرحه الرافعي بما ذكرناه.  قال: لأن إيراد عقد الكتابة على الشقص لا يمكن؛ لأنه لا يتصور ثبوته في الذمة والمعين لا يملكه العبد وما ذكروه في هذا المثال ينبني على صحة الإعتياض عن نجوم الكتابة مع أن الصحيح المنع كما ستعرفه في كتاب  الكتابة.  وصور ابن أبي الدم في شرح الوسيط المسألة بتصوير غير مستقيم فاحذره. \rوقوله: \"وأجرة ورأس مال سلم\" عطفان على مبيع فلو جعلهما بعد المهر لكان أولى.\rوقال صاحب التلخيص: لا شفعة في الشقص الذي جعل أجرة عن منفعة لا تثبت [في الذمة]  بالسلم ولا بالقرض كمنفعة العقار.  قال الرافعي: وهو غريب.  وقد علم من إطلاق المصنف ثم من تمثيله أيضا أنه لا فرق في المعاوضة بين الحصة كالبيع وبين غيرها كالمهر وعوض الخلع والدم. وسيأتي في الفصل الثاني مقدار ما يأخذ به الشفيع في غير المبيع والدليل على إثبات الشفعة في هذه الأشياء أنها مملوكة بعقد معاوضة فأشبهت البيع.\rقال:\"ولو شرط في البيع  الخيار لهما أو للبائع لم يأخذ بالشفعة حتى ينقطع الخيار\"؛ لأنا إن قلنا الملك للبائع فظاهر، وإن قلنا: للمشتري فالأخذ يؤدي إلى إبطال خيار البائع وذلك إضرار به. ولصاحب التقريب فيه احتمال.  نعم حيث جعلنا الملك موقوفا فبادر الشفيع إلى الأخذ فا  لقياس أنا لا نبطل الأخذ بل يتوقف فيه؛ لأنه وقف تبين .\rقال: \"وإن شرط للمشتري وحده فالأظهر أنه يؤخذ إن قلنا الملك للمشتري\"؛ لأنه لاحق فيه لغيره والشفيع متسلط عليه بعد  لزوم ملكه فقبله أولى. وهذا منقول المزني وهو أصح  عند عامة الأصحاب كما قاله الرافعي. ","part":29,"page":7},{"id":1707,"text":"والثاني: وهو منقول [الربيع]  رحمهما الله وبه قطع بعضهم أنه لا يؤخذ؛ لأن المشتري لم يرض بلزوم العقد، والأخذ يؤدي إلى لزومه وإثبات العهدة عليه.  فإن قلنا: بالأول فلم يعلم الشفيع إلا بعد الفسخ فالقياس وهو مقتضى ما في التتمة أنه كما سيأتي في الرد بالعيب. \rقال: \"وإلا فلا\" أي وإن  لم يجعل الملك للمشتري بل قلنا أنه للبائع أو موقوف فلا يؤخذ؛ لأن ملك البائع غير زائل على التقدير الأول، وغير معلوم الزوال على التقدير الثاني. \rوقيل: يؤخذ؛ لانقطاع سلطنة البائع.  وعلى هذا  يتبين أن المشتري ملك قبل الأخذ وانقطاع  الخيار، وكلام المصنف يوهم أن الخلاف الثاني قولان. وليس كذلك فاعلمه.\rتنبيهات: أحدها: أنه قد تلخص من هذه المسألة أمران:\rأحدهما: أن مجرد البيع لا يكفي في ثبوت الشفعة بل لابد في ثبوتها من ملك المشتري ومن في معناه، وإلى ذلك أشار المصنف بقوله في الضابط: وإنما يثبت في ما ملك الثاني أن اللزوم لا يشترط على الأصح  عند عامة الأصحاب. وحينئذ فاشتراط المصنف له حيث قال: ملكا لازما غير مستقيم.\r الثاني: أن التعبير  \"بالمبيع\" أعني بالميم لم يذكره إلا في المنهاج،  وعبر في المحرر بالبيع  وهو موافق لما في الشرح والروضة.  وتعبير المنهاج أصوب، فإن الشرط الواقع في عقد البيع قد يكون في المبيع، وقد يكون في الثمن المعين، فالأول قد علم حكمه. وأما الثمن فالجاري على القواعد أن اشتراط الخيار فيه/ [132/د] مانع مطلقا؛ لأنه إن شرط لهما أو للمشتري فواضح، وإن شرط للبائع فالملك  وإن كان في الشقص للمشتري لكون الثمن للبائع لكن الأخذ يؤدي إلى إبطال خيار البائع وقد سبق أنه ممتنع.\rالثالث: أن المحرر لم يذكر اشتراط الخيار لهما بل استغنى (بالبائع)  وهو أخصر وأحسن  فإن المانع إنما هو ثبوته/ [100/ب] للبائع ومتى كان لهما كان للبائع.","part":29,"page":8},{"id":1708,"text":"الرابع: أن ما ذكره في خيار الشرط يجري بعينه في خيار المجلس كما سبق إيضاحه في البيع وانفراد أحدهما بالخيار يتصور بإسقاط صاحبه خيار/ [124/ج] نفسه فلو عبر بقوله: ولو ثبت في المبيع الخيار إلى آخره لكان أحسن. وقد/ [87/ أ] عبر في الوسيط بنحوه،  ونبه في المطلب على شموله.\rقال: \"ولو وجد المشتري بالشقص عيبا وأراد رده بالعيب وأراد ا لشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع\"؛ لأن حقه سابق على حق المشتري فإنه ثابت بالبيع؛ ولأن الغرض الظاهر للمشتري استدراك الظلامة والوصول إلى الثمن وهذا الغرض حاصل بأخذ الشفيع؛ ولأنا لو أجبنا المشتري لبطل حق الشفيع بالكلية, وإذا أجبنا الشفيع يحصل للمشتري مثل الثمن  أو قيمته فكان الثاني  المحصل للغرضين أولى. \rوالثاني: يجاب المشتري؛ لأنه قد يريد استرداد عين ماله ودفع  عهدة الشقص عن نفسه؛ ولأن الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد. \rقال الرافعي: والأول أرجح عند الأكثرين ومنهم من لا يذكر غيره.  وإذا قلنا به فرده المشتري قبل مطالبة الشفيع كان للشفيع أن يرد الرد في أظهر الوجهين.  وما ذكره المصنف يجري أيضا فيما إذا كان الثمن معيبا وأراد البائع الرد، وهذه المسألة أيضا لها تعلق بصفة  اللزوم فلهذا ذكرها المصنف في أثناء شرح الضابط.\rولو أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول فللشفيع أخذ النصف الذي استقر لها،  كذا العائد للزوج في أصح الوجهين؛ لثبوت حق الشفيع بالعقد،  والزوج إنما يثبت  حقه بالطلاق. ومثله لو أفلس المشتري قبل الأخذ  كما سبق في بابه.\rقال: \"ولو اشترى اثنان دارا أو بعضها فلا شفعة لأحد هما على الآخر\"؛لأنهما مستويان في وقت حصول الملك.  وهذه المسألة هي التي احترز عنها بقوله \"متأخرا عن ملك الشفيع\" وقد انتهى شرح الضابط المذكور في الكتاب ويرد عليه مسائل:","part":29,"page":9},{"id":1709,"text":"إحداها: لو باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار له ثم باع الثاني نصيبه  في زمن الخيار بيع بتات فلا شفعة في المبيع أولا للبائع الثاني (لزوال)  ملكه، ولا للمشتري منه وإن تقدم ملكه على ملكه أي ملك المشتري الأول إذا قلنا: بالصحيح وهو أن المشتري لا يملك في مدة خيار البائع؛ لأن سبب الشفعة البيع وهو سابق على ملكه. هكذا قاله الرافعي.  ووجه إرادة ما ذكرناه وهو أن المشتري الثاني لا يأخذ المبيع [أولا]  وإن ملكه متأخرا عن ملكه فالصواب أن يقول متأخرا عن سبب ملكه.\rالمسألة الثانية: ما أوردناه على التقييد باللازم.\rالثالثة:  لو تلف الثمن المعين في يد المشتري قبل قبضه فإن كان بعد أخذ الشفيع ليستمر الأخذ، وإن كان قبله فالمذكور في الشامل وغيره: بطلان البيع  والشفعة،  وفي التهذيب أنه يجري فيه الوجهان في رد  الرد بالعيب هكذا قاله الرافعي أيضا.  ومقتضاه رجحان عدم الأخذ ووجه إيرادها لا يخفى.\rالمسألة الرابعة: إذا قال لمستولد ته إن خدمت أولادي بعد موتي سنة فلك هذا الشقص فخدمتهم فإن الشفعة لا تثبت في أظهر الوجهين كما قاله الرافعي وعلله بأنه وصية معتبرة من الثلث. \rقال: \"ولو كان للمشتري شرك في الأرض فالأصح أن الشريك لا يأخذ كل المبيع بل حصته\"مثاله دار بين ثلاثة أثلاثا فاشترى أحدهم نصيب صاحبه فيأخذ الثالث السدس فقط؛ لأنهما مستويان في الشركة. \rوالثاني: يأخذ الجميع وهو الثلث؛  لأن الشفعة تستحق على المشتري فلا يجوز أن يستحقها المشتري على نفسه.  وأجاب الأولون: بأنا لا  نقول استحقها على نفسه بل دفع الشريك عن الأخذ منه، وهذا الوجه منسوب إلى ابن سريج.  وقال الماوردي: وجدته قائلا بخلافه. وقال ابن الصباغ: أنه لا يثبت عنه.  وإذا قلنا به فليس للشريك التبعيض بل يأخذ الكل أو يترك الكل  وعلى الأول له الاقتصار على حصته.","part":29,"page":10},{"id":1710,"text":"وقيل: إذا قال المشتري تركت حقي فخذ الكل أو دع الكل لم يكن له التبعيض.  / [133/د] وقول المصنف: \"شرك\" هو بكسر الشين أي نصيب.  وقوله: \"في الأرض\" لا حاجة إليه؛ لأنه قد علم ما يثبت فيه الشفعة ومالا يثبت.\rقال: \"ولا يشترط في التملك  بالشفعة حكم حاكم ولا إحضار الثمن ولا حضور المشتري\" أما الأول؛ فلأنه ثابت بالنص. وأما الثاني: فقياسا على البيع، والجامع أنه يملك  بعوض.\rوأما الثالث: فالكالرد بالعيب. وذهب الصعلوكي  إلى أن حضور المشتري أو وكيله شرط. \rوما ذكره المصنف هنا من عدم اشتراط الثلاثة  وهو المذكور أيضا  في الشرحين والروضة، \rوقد استشكله في المطلب؛  لما ستعرفه عقبه من أنه لابد من أحد  هذه الأمور. أو مما يلزم منه أحد  هذه الأمور. ثم قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن  مجموع الثلاثة لا يشترط وهذا الحمل الذي قاله لا يستقيم مع تكرار لا، بل  الحمل الصحيح أن كل واحد بخصوصه لا يشترط.\rقال: \"ويشترط لفظ من الشفيع\"؛ لما سبق في البيع من عدم الاكتفاء بالمعاطاة.\rقال: \"كتملكت أو أخذت بالشفعة\" يعني أنه لا يكفي في اللفظ الذي شرطنا ه أن يقول أنا مطالب بالشفعة ونحو ذلك؛ لأن المطالبة رغبة في التملك والتملك  لا يحصل بالرغبة المجردة. ولهذا قال الماوردي: الشفعة تثبت بالبيع وتستحق بالطلب وتملك بالأخذ. \rوقيل: تكفي المطالبة. ثم إن اللفظ وحده لا يكفي في التملك؛ لأن المشتري لم يرض بذمة الشفيع بل لابد معه من أحد ثلاثة أمور ذكرها المصنف بعد هذا ،وفي الكفاية وجه أن اللفظ يكفي \rقال:\"ويشترط مع ذلك إما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي  التسلم ملك الشفيع الشقص\"  لأنه واصل لحقه في الحالة الأولى، ومقصر في الثانية.\r،","part":29,"page":11},{"id":1711,"text":"وقول المصنف \"تسلمه\" هو بالتاء. وقوله: \"بالتسلم\" هو بضم اللام، المراد بذلك في حالة الامتناع والتخلية بينه وبينه في هذه الحالة وقبض/ [125/ج] القاضي عنه قائمان مقام قبضه وقد نبه الرافعي على الأول.  والمصنف في زوائد الروضة على الثاني.  وهما واردان على المصنف، ولم يذكر الرافعي هنا التخيير بين  الأخذ والإبراء كغيره من الديون؛ لأن الإبراء إنما يكون بعد ثبوت الدين وثبوته إنما يكون وقت ملك الشقص وملكه لم يحصل إلى الآن. نعم سيأتي أن الرضى بثبوت العوض في ذمة الشفيع قائم مقام القبض فهل يكون إبراؤه بمنزلة الرضى بذمته قال في المطلب: فيه احتمالان أقواها نعم.\rقال: \"و إما رضى المشتري بكون العوض في ذمته\" أي سواء سلم الشقص أم لا؛ لأنه معاوضة والملك في المعاوضات لا يتوقف على القبض. \rوقيل: لا بد من القبض؛ لأن رضى المشتري بدونه وعد.  وفي الكفاية وجه أن الرضى لا يكفي مطلقا بل لابد من تسليم العوض،  والمعروف الأول. لكن لو باع شقصا من دار عليها صفائح ذهب بالفضة أو بالعكس فإنه لا يكفي الرضى بل لابد من التقابض. \rقال:\"وإما قضاء القاضي له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيملك به في الأصح\"، لأن اختيار التملك قد تأكد بحكم الحاكم. \rوالثاني: لا يملك بذلك؛ لأنه لم يرض بذمته. \rتنبيهان:\rأحدهما: أن المراد بالقضاء إنما هو القضاء بثبوت حق الشفعة لا بالملك، كذا صرح به في المطلب. وهو مقتضى كلام/ [101/ب] الرافعي والمصنف.\rالثاني: أن اشتراط المصنف أحد الأمور الثلاثة  يفهم أن الإشهاد لا يقوم مقام قضاء القاضي، وهو أظهر الوجهين في الوجيز،  ونقله الرافعي عنه وأقره. \rفرعان:\rأحدهما يشترط في التملك أن يكون الثمن معلوما للشفيع ولا يشترط ذلك في الطلب.","part":29,"page":12},{"id":1712,"text":"الثاني: إذا ملك الشفيع الشقص لم يتصرف إلا بعد القبض ولا يثبت له خيار المجلس كما سبق في البيع فإذا  كان ملكه إياه بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، وإذا لم يكن الثمن حاضرا وقت التملك أمهل  ثلاثة أيام فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملكه.\rوقيل: يبطل حقه وإن لم يوجد رفع للحاكم  وفسخ منه.\rوفي المطلب وجه ثالث: أن المشتري يفسخ.\rورابع: أن الشفيع يجلس حتى يوفي الثمن. \rقال: \" ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على المذهب\" اعلم أن المسألة فيها  طريقان: أظهرهما أنه على قولي بيع الغائب وقد سبق توجيههما. \rوالثاني قاله ابن سريج: القطع بالمنع؛ لأن شراء الغائب لابد فيه من الخيار وإثباته هنا غير ممكن؛ لأنه يأخذ بالقهر اللهم إلا أ ن يرضى المشتري بأن يأخذ الشفيع ويكون بالخيار فيكون على/ [88/أ] القولين كذا حكاه الرافعي.  / [134/د] وفي الوسيط تبعا لتعليقة القاضي الحسين طريقة قاطعة بالصحة، ولم يذكر القطع بالمنع. \rالتفريع: إن قلنا: بالمنع فليس للمشتري منعه من الرؤية، وإن صححنا فمنهم من جعل خيار  الرؤية على الخلاف في ثبوت خيار المجلس للشفيع.\rومنهم من قطع بالثبوت وهو المصحح  في زوائد الروضة،  وعلى هذا فللمشتري أن يمتنع  من قبض الثمن وإقباض المبيع حتى يراه ليكون على ثقة.\rتنبيهان:\rأحدهما: أن تعبير المصنف لا يعلم منه الأصح من الطريقين، وأيضا فإثباته بالظاهر بعد المضمر في الجملة الواحدة توهم  المغايرة بينهما إيهاما ظاهرا وقد سلم المحرر من الأمرين فإنه عبر بقوله: وأظهر الطريقين أن يملك الشفيع الشقص الذي لم يره على الخلاف في شراء الغائب.\rوالثاني: المنع بكل حال، هذا لفظه. \r الثاني: أن تعبير الرافعي والمصنف هنا وفي باقي كتبهما يفهم منه أنه لا يشترط رؤية المأخوذ منه، وسببه أنه قهري ويتصور ذلك في الشراء بالوكالة و  في الأخذ من  الوارث.","part":29,"page":13},{"id":1713,"text":"قال : \"فصل إن اشترى بمثلي أخذ الشفيع بمثله أو بمتقوّم فبقيمته\"قال الماوردي: لأنه  لا جائز أن يأخذ بما يختاره هو من القدر؛ لأن فيه ضررا بالمشتري ولا بما يختاره المشتري؛ لأن فيه ضررا بالشفيع، ولا بقيمة الشقص؛ لأنها قد تكون أقل من الثمن فيتضرر المشتري، وقد يكون أكثر فيتضرر الشفيع، فتعين  الأخذ بالثمن.  وقد جاء في رواية من حديث جابر هكذا ((فإن باعه فشريكه أحق بالثمن))  وأوجبنا المثل في المثلي؛ لأنه أقرب إلى حقه، والقيمة في المتقوّم؛ لتعذر المثل. ولو ملك الشفيع الثمن نفسه قبل الإطلاع ثم اطلع وأراد الأخذ قال في المطلب: فيظهر أن يقال: يتعين الأخذ به لاسيما إذا كان متقوّما؛ لأن العدول عنه إنما كان للتعذر، قال: وقد يقال: بخلافه؛ لما فيه من التضييق.  وحيث أوجبنا على الشفيع المثل فإن قدر بمعيار الشرع أخذ به، وإن قدر بغيره كما لو باع بمائة رطل من الحنطة فهل يأخذ بمثله وزنا أم يكال ذلك المبلغ ويأخذ بقدره كيلا؟ فيه وجهان: أصحهما الأول كذا قاله الرافعي في باب القرض.  وعلله القاضي الحسين بأن ذلك في مقابلة الشقص، لا في مقابلة الحنطة التي أعطاها المشتري. وقال في الكفاية: هنا أن الجمهور على الثاني. \rثم شرع المصنف يتكلم في القيمة المعتبرة في المتقوّم. \rقال: \"يوم البيع\" أي وقت البيع؛ لأنه وقت استحقاق الشفعة هكذا علله الرافعي،  ونقله البندنيجي  في تعليقه عن النص .\rقال: \"وقيل يوم استقراره بانقطاع الخيار\" قياسا على قدر الثمن فإن المعتبر فيه  اللزوم بناءً على الصحيح في لحوق الحط والزيادة في زمن خيار المجلس والشرط كما سبق إيضاحه في بابه، وهذا الوجه خرجه ابن سريج،  واختاره صاحب المهذب، والتهذيب وغيرهما.  قال في الكفاية: وإذا قلنا: بأن الملك لا ينتقل إلا بانقطاع الخيار فالوجه ما قاله ابن سريج.","part":29,"page":14},{"id":1714,"text":"قال: وكلامهم في تعليل الأول يرشد إليه. وذكر في المطلب نحوه. وهو صحيح لاشك فيه؛ لأن وقت وجوب الشفعة بانقضاء الخيار. \rوقال الماوردي: المعتبر أقل قيمة من (حين)  العقد إلى قبض البائع؛ لأنه/ [126/ج] إن زاد فالزيادة حادثة في ملك البائع، وإن نقص فالنقصان مضمون على المشتري. \rتنبيه: الأخذ بالشفعة إذا وقع في غير مكان العقد والثمن مثلي فهل يتملك الشفيع به ويجبر المشتري على قبوله، أو يتملك بالقيمة أو ينظر؟ فإن كانت قيمته هناك كقيمته في موضع العقد أو أكثر أخذ بعينه  إن شاء وإن كان أقل أخذ بقيمته، أو يقال: يأخذ بالمثل ولا يجبر عليه بل على دفع القيمة للحيلولة. أو يقال: إذا كان المثل هناك أكثر قيمة فيتخير بين أن يبدل المثل أو يصبر إلى حضور المشتري بلد العقد كما قلناه في الثمن المؤجل، أو يقال: يكون ذلك عذرا مطلقا في تأخير الأخذ إلى حضوره هناك دون تأخير الطلب. قال في المطلب: لم أر فيه نقلا ومثار الاحتمالات لا يخفى.\rقال: \" أو بمؤجل فالأظهر أنه مخير بين أن يعجل ويأخذ في الحال أو يصبر إلى المحل ويأخذ\"؛ لأنا إن جوزنا له الأخذ بالمؤجل أضررنا بالمشتري؛ لأن الذمم تختلف.\rوإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من الحال أضررنا بالشفيع؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن فكان ما قلناه دافعا للضررين وجامعا للحقين. وهذا التعليل قد ذكره الرافعي،  وهو يقتضي أن المشتري لو/ [135/د] رضي بذمة الشفيع لم يكن له خيار وهو أصح الوجهين في الحاوي. \rوالثاني: يأخذ بنظيره مؤجلا؛  لأنه الثمن، وقد قال عليه الصلاة السلام ((فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به بالثمن)) \rوالثالث: يأخذ بسلعة لو بيعت إلى ذلك الأجل لبيعت بذلك القدر؛ لأنه أقرب إلى العدل، ولهذا قال في النهاية: إنه أعدل. \rوفي الوسيط: إنه أقرب. \rوفي الشامل: إنه ضعيف؛ لأنه يؤدي إلى إعطاء الثمن المثلي من غير جنسه.","part":29,"page":15},{"id":1715,"text":"فإن قلنا: بالأول فهل يجب تنبيه المشتري على الطلب؟ فيه وجهان أشبههما بكلام الأصحاب عدم الوجوب، كذا قاله الرافعي في الشرحين الكبير، والصغير.  وانعكس الترجيح على المصنف فصحح في أصل الروضة وجوبه فتفطن له. \rوحكى في الوسيط الوجهين في وجوب الإشهاد. \rولوحل الثمن على المشتري بموته لم يتعجل الأخذ على الشفيع بل هو على خيرته. ولو اختار الصبر إلى حلول الأجل ثم عن له أن يعجل الثمن ويأخذ فالذي يظهركما قاله في المطلب: أن له ذلك وجها واحدا.  وإن قلنا بالثاني:  فيأخذ  مطلقا. وقيل: لابد أن يكون مليئا ثقة أو أن يقيم كفيلا مليئا.\rوإن قلنا: بالثالث فلا يطالب إلا بتلك السلعة المعدلة سواء أحل الأجل أم لا، كذا نقله الرافعي عن الإمام وأقره. \rفرع: لو كان الثمن منجما قال الماوردي:/ [102/ب] فالحكم فيه كالمؤجل سواء حتى يكون للشفيع عند حلول النجم الأول تأخير الأخذ إلى حلول الكل وتعجيل كل الثمن ولا يجوز له  عند حلول البعض أن يعطيه ويأخذ ما يقابله؛ لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري. \rقال: \"ولو بيع شقص وغيره أخذه  بحصته من القيمة\"؛  لوجود سبب الأخذ في الشقص دون غيره، ولا خيار للمشتري وإن تفرقت صفقته لدخوله فيها عالما بالحال.  والفرق بين هذا، وبين ما سبق في البيع من عدم إفراد المعيب بالرد، أن  المشتري هنا مقصر بشراء مثل هذا ودخوله على الشفيع، وأيضا؛ فلأن المعيب قد لا ينجبر إلا بالتسليم.  وفي مسألتنا وجه: أنه يأخذ الشقص بجميع الثمن حكاه الرافعي في كتاب (التفليس) ،\rووجه آخر أنه يأخذهما  معا أو يتركهما معا حكاه في المطلب. \rتنبيه: طريق الأخذ والحالة هذه أن يوزع  الثمن عليهما باعتبار قيمتهما يوم البيع ويأخذ الشفيع الشقص بحصته  من الثمن كذا قاله الرافعي. ","part":29,"page":16},{"id":1716,"text":"فإذا قيل: قيمة الشقص مائة وقيمة المضمون إليه خمسون أخذ الشقص ثلثي  الثمن فإذا اشتراهما بثلاثمائة مثلا أخذه بمائتين أو بمائة أخذه بستة وستين وثلثين. وذكر في المحرر أيضا نحوه فقال: ولو بيع الشقص مع غيره وزع الثمن عليهما باعتبار قيمتهما وأخذ الشفيع الشقص بحصته هذا لفظه.  والمراد بحصته بالثمن  وإنما حذفه؛ لأنه قد علم مما تقدم.\rإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف \"بحصته  من القيمة\" خطأ فإنه يقتضي أن يكون [الأخذ]  في مثالنا بمائة وكأنه توهم أن مراد المحرر بحصته من القيمة فصرح به وحذف ما سبق فوقع فيما  وقع.\rقال:\"و (يؤخذ)  الممهور  بمهر مثلها وكذا عوض الخلع\"؛ لأن البضع متقوّم وقيمته مهر المثل.  وقيل: يأخذ بقيمة الشقص. \rوعلى الأول يعتبر مهر مثلها يوم النكاح والخلع ولو متعها به أخذه الشفيع بمتعة مثلها لا بالمهر؛ لأن المتعة هي الواجبة بالطلاق والشقص عوض عنها. ولو اعتاض السيد عن نجوم الكتابة شقصا أخذه الشفيع بمثل النجوم أو بقيمتها. ويؤخذ أيضا ما جعل أجرة بأجرة تلك المدة؛ [لأنه  قيمة المنفعة . وما صولح به عن الدم بالدية]؛  لأنها قيمته والمجعول رأس مال سلم بمثل السلم فيه إن كان مثليا، وبقيمته إن كان متقوّمًا. وكذلك ما  صولح به عن دين أي  يأخذه بمثل الدين أو قيمته ولو اقترض شقصا صح وأخذه الشفيع بقيمته.  و  إن قلنا: المقترض  يرد المثل كذا نقله الرافعي عن التتمة وأقره.  ونقله في موضع من المطلب عن الأصحاب.\rقال:/ [89 / أ] \"ولو اشترى بجزاف وتلف امتنع الأخذ\"؛ لأن الأخذ بالمجهول غير ممكن ولو كان غائبا لم يكلف البائع إحضاره ولا الإخبار عن قدره كذا قاله الرافعي.  ومقتضاه امتناع الأخذ أيضا وحينئذ فتقييد [136/د] المصنف بالتلف ليس بجيد وصوابه أن يقول: بجزاف  ليس بحاضر.","part":29,"page":17},{"id":1717,"text":"تنبيه: الجزاف مثلث الجيم،  كما سبق في (الربا) ، وتعبير المصنف به  / [127/ج] يشمل الموزون والمكيل والمذروع وغيرهما، ولهذا كان أحسن من قول المحرر: ولو اشترى بكف من الدراهم لا يعرف وزنها.  نعم  لو اشترى بمتقوّم جهلت قيمته كفص ضاع أو اختلط بغيره تعذر الأخذ أيضا وعبارة المصنف لا تشمله.\rقال: \"فإن عين الشفيع قدرا وقال المشتري لم يكن معلوم القدر  حلف على نفي العلم\" أي بذلك المقدار المدعى به؛ لأن الأصل عدم علمه به،  ولا يحلف أنه اشتراه بثمن مجهول؛ لأنه قد يعلمه بعد الشراء.\rوقال ابن سريج: يحلف على البتّ، كما لو ادعى عليه ألفا فقال في الجواب: لا أدري كم لك علي.  والمنصوص وعليه الأكثر ون هو الأول.  وفرقوا بأن المدعى به هاهنا هو  الشقص لا الثمن المجهول فيكون بدعواه الجهل منكرا لولاية الآخذ. ولو قال: نسيت المقدار فهو على  الخلاف.\rقال: \"وإن ادعى علمه ولم يعين قدرا لم تسمع دعواه في الأصح\"؛ لأنه لم يدع حقا له، و [هذا]  ما نقله الإمام عن نص الشافعي رضي الله عنه، ونقل الرافعي في الشرحين بتصحيحه عن البغوي خاصة وأقره،  وصححه في المحرر  وكذلك المصنف في أصل  الروضة. \rوالثاني: أنها تسمع؛ لأنه وإن لم يكن حقا لكنه ينفع في الحق.  ولهذا الخلاف نظائر تعرفها في الدعوى  إن شاء الله تعالى.\rمنها الإقرار بالمجهول: وصورة المسألة إذا ادعى علمه وطالبه بالبيان كما صرح به الرافعي  فإن  لم يطالبه لم تسمع دعواه.\rالتفريع: إن قلنا: بالأول فطريق الشفيع أن يعين قدرا فإن ساعده المشتري فذاك، وإن أنكر حلفه على نفيه فإن نكل حلف على ما عينه. وإن حلف يعني المشتري زاد وادعى ثانيا وهكذا يفعل إلى أن ينكل المشتري، ويستدل الشفيع بنكوله عنه  على أنه كذلك ويحلف؛ لأن اليمين يجوز استنادها للظن . ","part":29,"page":18},{"id":1718,"text":"وإن قلنا بالثاني: فيحلف المشتري على ما يقوله فإن نكل حلف الشفيع على علم المشتري وحبس المشتري  حتى يبين قدره. \rفرع: قامت بينة بأن الثمن كان ألفا وكفًا من الدراهم هو دون المائة يقينا، فقال الشفيع: أنا أعطي ألفا ومائة قال الغزالي في فتاويه: كان له الأخذ لكنه لا يحل للمشتري قبض تمام المائة. وتوقف ابن أبي الدم في قبول هذه الشهادة، وبحث مع الغزالي في ذلك. \rقال:\"وإذا ظهر الثمن مستحقا فإن كان معيبا بطل البيع والشفعة\" أما البيع؛ فلأن أحد  عوضيه لم يأذن فيه المالك، وأما الشفعة فلترتبها عليه.\rقال: \"وإلا أبدلا وبقيا\"؛ لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع فكان وجوده كعدمه، وللبائع استرداد الشقص وحبسه إلى أن يقبض الثمن.\rفرع: خروج الدنانير نحاسا كخروجها مستحقة ولو خرج الثمن رديئا ورضي به البائع  لم يلزم المشتري الرضا بمثله بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد، كذا نقله الرافعي عن التهذيب وأقره.  قال في الروضة: وفيه احتمال ظاهر. \rقال: \"وإن دفع الشفيع مستحقا لم تبطل شفعته إن جهل\"؛ لأن الأخذ لا يستحق بمال معين حتى يبطل باستحقاقه.\rقال: \"وكذا إ ن علم في الأصح\" لأنه؛ لم يقصر في الطلب والأخذ. \rوالثاني: تبطل الشفعة؛ لأن أخذه بما لا يجوز الأخذ به كترك الشفعة مع القدرة عليها؛ لأنه لا يملك بهذا الأخذ.  كما سيأتي.\rوالثالث : إن تملكه بعينه (بطلت)  وإن قال: تملكته بألف مثلا ثم أعطى ذلك المستحق لم يبطل وإذا أبقينا حقه عالما كان أو جاهلا فهل يتبين أنه لم يملك لأداء  الثمن المستحق أو يقول ملكه  والثمن دين عليه؟ فيه وجهان. والمفهوم من كلام الجمهور كما قاله الرافعي هو الأول.  وتظهر فائدة الوجهين في الفوائد كالأجرة وثمرة النخل.","part":29,"page":19},{"id":1719,"text":"قال:\"وتصرف المشتري في الشقص كبيع ووقف وإجارة صحيح\"؛ لأنه واقع في ملكه،  فكان كتصرف الولد فيما وهبه له أبوه، وكتصرف المرأة قبل الدخول فيما أصدقها الزوج،  وإن كانا قادرين على التملك بالرجوع والطلاق. وعن ابن سريج: أنه باطل،  [137/د] كالمرهون والجاني والتركة قبل وفاء الدين ونحو ذلك.\rقال:\"وللشفيع نقض مالا شفعة فيه كالوقف وأخذه  \"؛ لأن حقه سابق على هذا التصرف.\rقال: \"ويتخير فيما فيه شفعة كبيع بين أن يأخذه بالبيع الثاني  أو ينقضه أو يأخذ بالأول\"؛ لأن كلا منهما صحيح وربما كان الثمن في أحدهما أقل أو من جنس هو عليه أيسر. \rوقيل: ليس للشفيع نقض شيء من تصرفات المشتري مطلقا ولكن يتجدد له حق الشفعة إن كان التصرف الثاني مما يثبتها كالبيع.\rوقيل: لانقض ولا (تجديد)؛  لأنه مبطل للشفعة وكيف يكون مثبتا لها.\rوقيل: ينقض [مالا يثبت فيه الشفعة دون ما يثبت فيه.\rوقيل: لا ينقض الوقف، وينقض]  / [103/ب] ماعداه. \rتنبيه :ليس المراد بالنقض احتياجه إلى إنشاء نقض قبل الأخذ بل المراد أن له نقضه بالأخذ كذا نبه عليه في المطلب في أثناء الباب استنباطا من كلامهم وهو ظاهر. نعم التعبير بالنقض ليس حقيقة؛ لأن النقض رفع الشيء من أصله كما هو مقرر في أسباب الحدث  فكان الأولى  التعبير بالإبطال.\rواعلم أنه قد سبق القول في بناء المشتري وغراسه في باب العارية مع ما يتعلق به من النفائس المهمات فراجعه.\rقال: \"ولو اختلف  المشتري والشفيع في قدر الثمن صدق المشتري\"؛ لأنه أعلم بما باشره من الشفيع؛ و  لأن الأصل بقاء ملكه فلا ينتزع منه إلا (ببينة). ،  ولو كان عرضا وتلف واختلفا في قيمته فكذلك. ولو أقام كل واحد بينة تعارضتا وكأنه لا بينة.\rوقيل: تقدم بينة المشتري ولا تقبل شهادة  البائع لأحد هما. \rوقيل: تقبل. ","part":29,"page":20},{"id":1720,"text":"قال: \"وكذا لو أنكر الشراء وكون الطالب شريكا\"؛ لأن الأصل عدمهما ثم يحلف في المسألة الثانية على نفي العلم بشركته، فإن نكل حلف الطالب على البت كما أطلقه الرافعي وغيره. \rوينبغي أن ينظر إلى  كيفية جوابه فيحلف عليه كما ذكروه  في الرد  بالعيب. وإذا حلف المدعى عليه احتاج الطالب إلى البينة على الشركة ويكفي/ [128/ج] شاهد وامرأتان، وشاهد ويمين. فلو كان بعض الدار في يده أو أقام  بينة على ذلك دون الملك لم يكف على ما دل عليه كلام الرافعي في باب الإيلاء.\rوأما المسألة الأولى: ومن عادة الأصحاب تصويرها بأن يجد الشقص في يد شخص والشريك غائب فينظر إن اقتصر في الجواب على أنه لا يستحق أخذه بالشفعة أو أنه لا يلزمه التسليم إليه حلف كذلك. ولو قال في الجواب: لم أشتره بل ورثته واتهبته فهل يحلف كذلك أم يكفيه الحلف على أنه لا يستحق أخذه بالشفعة؟ فيه وجهان  كالوجهين المذكورين في الكتاب في دعوى عيب المبيع. وإن نكل حلف المدعي واستحق الشقص. وفي الثمن الخلاف فيمن أقر لشخص بشيء وهو ينكره وهذا كله إذا لم يعترف الشريك بالبيع، فإن اعترف فسيأتي في كلام المصنف. ولو أقام المدعي بينة قضى بها، ثم إن صدقها المدعى عليه أعطي له الثمن وإلا ففيه أيضا الخلاف فيمن أقر لشخص بشيء وهو ينكره. وقد سكت المصنف عما لو اعترف المدعى عليه بالشراء. وفي تمكين المدعي من أخذه قبل اعتراف الغائب وجهان: أصحهما نعم؛ لاتفاقهما على البيع ويكتب القاضي على السجل أنه أثبت الشفعة بإقرار هما فإذا قدم الغائب  فهو على حجيته.  ولو لم يسميا البائع ففي المطلب: أن المتجه في هذه الحالة هو التسلط على الأخذ جزما وأن  كلام ابن الصباغ وغيره يقتضيه.\rقال:\"فإن اعترف الشريك بالبيع فالأصح ثبوت الشفعة\"؛ لأن إقراره يتضمن إثبات حق (المشتري)  وحق الشفيع  فلا يبطل حق الشفيع بإنكار المشتري كما لا يبطل حق المشتري بإنكار الشفيع. ","part":29,"page":21},{"id":1721,"text":"والثاني: ويروي عن ابن سريج  أنها لا تثبت؛ لأن الشفيع يأخذ من المشتري فإذا لم يثبت الشراء لم يثبت ما يتفرع عليه. \rوالثالث: إن اعترف بقبض الثمن لم تثبت؛ لأن الشفيع لا / [90/ أ] يأخذ إلا بالثمن ولا يمكن صرفه إلى المشتري ولا إلى البائع وإن لم يعترف بقبضه ثبتت. \rقال: \"ويسلم الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه\"؛ لأنه بقي  الملك عنه، وكان  الشفيع في هذه/ [138/د] الصورة هو المشتري.\rوقيل: ينصب القاضي أمينا ليقبض الثمن من الشفيع للمشتري ويدفعه إلى البائع، ويقبض الشقص من البائع للمشتري ويدفعه إلى الشفيع.\rقال: \"وإن اعترف فهل يترك في يد الشفيع أم يأخذه القاضي ويحفظه\" فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره.\rاعلم أن هذه المسألة قد سبقت مبسوطة هناك، وسبق أن الأصح هو الترك في يده، وعبر الرافعي هنا بقوله: ثم إن  الثمن يترك في يد الشفيع أو يأخذه القاضي ويحفظه، أو يجبر المشتري على قبوله أو الإبراء عنه فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الإقرار وغيره هذا لفظه.  وهو يدل على أن تلك الأوجه تجري في الدين كما تجري في العين؛ لأن الإبراء لا يكون في الأعيان وهذا هو الكلام الذي سبق في باب الإقرار الوعد بذكره هاهنا.\rواعلم أن حاصل هذا الكلام يقتضي أن الراجح تسلط الشفيع على التملك والتصرف مع كون الثمن في ذمته وهو لا يوافق القواعد المتقدمة، فقد سبق قبيل الفصل  أن الممتنع لابد من رفعه إلى القاضي ليلزمه القبض أو يخلي بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع فإن فرض في هذه المسألة حصول الملك بسبب آخر كالقضاء استقام. وهذا النظر يأتي في الإبراء أيضا، فإن  الإبراء إنما يكون بعد ثبوت الدين، وثبوته إنما يكون وقت الملك فتفطن لهما.","part":29,"page":22},{"id":1722,"text":"فرع: ادعى المشتري إحداث بناء وادعى الشفيع أنه قديم، ففي الشامل عن أبي العباس: تصديق المشتري، وتوقف فيه في المطلب؛  لأن الشريك يده على الأرض وله فيها حصة و  قال: ينبغي أن يكون كما لو تنازعا في بناء أو شجر وقد قيل: إن كان ملكه على العرصة ثابتا بالبينة كان القول قول مالكها، وإن ثبت بالإقرار ففيه خلاف، فليأت مثل ذلك في الحصة.\rقال: \"ولو استحق الشفعة جمع أخذوا على قدر الحصص، وفي قول على الرؤوس\"، أما الأول؛ فلأن الأخذ حق يستحق بالملك فقسط على قدر الملك كالأجرة والثمرة. \rوأما الثاني:؛ فلأن سبب الشفعة أصل الشركة بدليل أن الشريك الواحد يأخذ الكل قل نصيبه أم كثر وهما في أصل الشركة سواء، فأشبه أجرة الصكَّاك  وهذا القول هو اختيار الشافعي فإنه حكى في الأم قولين: ثم قال بعد حكاية الأول ما نصه: والقول الثاني أنهما في الشفعة سواء وبهذا  أقول.  هذا لفظه بحروفه.  وقد ذكرت النص جميعه في المهمات. \rقال: \"ولو باع أحد شريكين نصف حصته لرجل ثم باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك القديم\"؛ لأنه ليس معه في حالة بيعه شريك إلا البائع والبائع لا يتصور أن يأخذ ما باعه بالشفعة. \rقال: \"والأصح أنه إن عفا عن النصف الأول شاركه  المشتري  الأول في النصف الثاني\" لأن المشتري الأول قد ملك النصف الذي اشتراه قبل العقد على النصف الثاني واستقر ملكه بعفو الشريك القديم عنه فكان له أي للمشتري الأول مقاسمة الشريك القديم في الشفعة كسائر الشركاء. \rقال:\"وإلا، فلا\" أي وإن لم يعف القديم عن النصف الذي اشتراه الأول بل أخذه منه فلا يشارك الأول القديم لزوال ملكه. \rوالوجه الثاني: لا شفعة للمشتري الأول وإن حصل العفو؛ لأنه ملك  مزلزل متعرض للنقض فكيف ينتقض به غيره وهو غير مصون عن النقض في نفسه.","part":29,"page":23},{"id":1723,"text":"والثالث: تثبت له الشفعة وإن حصل الأخذ؛ لأنه شريك حال الشراء وتوقع زوال ملكه لا يمنعه من الأخذ لاسيما إن زواله بعد ذلك إنما كان بالقهر لا بالرضى قال الإمام: وهذا الوجه خرجه القفال (مما)  إذا باع حصته جاهلا بالبيع، وقطع بعضهم بالوجه  الأول. \rتنبيه: قول المصنف: \"ثم باقيها لآخر\" أي قبل أن يأخذ الشريك القديم حصة المشتري الأول، وأشار \"بثمّ\": إلى [139/د] أن صورة المسألة أن يكون البيعان على الترتيب، فإن وقعا معا فمعلوم أن الشفعة فيهما معا للأول خاصة.\rوقوله \"شاركه الأول\" أي المشتري الأول.\rقال:\"والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط/ [129/ج] حقه ويتخير  الآخر بين أخذ الجميع وتركه وليس له الاقتصار على حصته\"أما سقوط [104/ب] حق العافي فقياسا على سائر الحقوق المالية، وأما تخيير الآخر؛ فلأن حق الشفعة يثبت لكل واحد في جميع الشّقص على الاستقلال لوجود مقتضيه وهو الشريك، وإنما قسم عند (التزاحم)  على الأخذ؛ لعدم الترجيح فإذا أسقط أحدهما حقه زالت الزحمة بالنسبة إليه فخيرناه كالمنفرد ومنعناه من الاقتصار على حصته؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري. \rوالثاني: ويحكى عن ابن سريج أنه يسقط حقهما معا؛ لأن التبعيض لا سبيل إليه؛ لما فيه من الإضرار بالمشتري فإذا سقط بعضه سقط كله كالقصاص. \rوالثالث: لا يسقط حق واحد منهما لأن التبعيض قد تعذر وليست الشفعة مما (يسقط)  بالشبهات فغلب منها  جانب الثبوت. \rوالرابع: يسقط حق العافي ولصاحبه القسط خاصة؛ لأن العفو يقتضي استقرار المعفو عنه على المشتري فجاز أخذ الباقي وإن تضرر به المشتري؛ لأنه الذي أدخل الضرر على نفسه بشراء مثل هذا،  وليس كالقصاص لاستحالة التبعيض (وانتقاله)  إلى بدل.\rتنبيه: مقتضى كلام المصنف رحمه الله: أنه لا فرق في هذه الوجوه بين أن تثبت الشفعة لعدد ابتداء و بين أن تثبت لواحد فيموت ويرثه عدد وهو كذلك.","part":29,"page":24},{"id":1724,"text":"وقيل: عفو الواحد من الورثة كعفو الشفيع عن بعض حقه. \rقال: \"وأن الواحد إذا أسقط  بعض حقه سقط كله\" قياسا على القصاص  كما سبق توجيهه.\rوالثاني لا يسقط منه شيء \rوالثالث: يسقط ما عفى عنه ويبقى الباقي.  وتعليلهما كما سبق أيضا إلا أن الثالث محله إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فإن امتنع وقال: خذ الكل أودع الكل فله ذلك كذا نقله الرافعي عن الصيدلاني، وأقره.  وجزم [به]  أيضا  الفوراني في العمد.  وجريان الأوجه على القول: بأن الشفعة ليست على الفور واضح. فإن قلنا: الفورية فمنهم من قطع بأن العفو عن البعض تأخير في طلب الباقي. ومنهم: من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي وأجرى الوجوه. \rوالطريقة الثانية (هي)  مقتضى كلام المصنف. وقال في المطلب: (إنها)  الأشبه،  فإنه إذا طلب الكل واستمهل لتحصيل الثمن أمهل وحينئذ فقد يوجد منه العفو عن البعض في هذه الحالة.\rقال: \"ولو حضر أحد شفيعين فله أخذ الجميع في الحال فإذا حضر الغائب شاركه\"؛ لأنا تيقنا استحقاقه ورغبته وشككنا فيهما بالنسبة إلى الغائب إذ يحتمل أنه أزال ملكه بوقف أو غيره، أو لا رغبة له في الأخذ والتبعيض فيه ضرر على المشتري فكان كما  ذكرناه جمعا بين مصالح الجميع.\rقال: \" والأصح أن  له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب\"؛ لأن له غرضا ظاهرا في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه،  وأيضا؛ فلأنه قد لا يقدر إلا على أخذ البعض (فيؤخره)  لينظر هل يأخذ الغائب فيأخذ معه أم لا؟ وعلى هذا فهل يجب تنبيه المشتري على الطلب؟ يظهر أن يأتي فيه ما سبق في الشراء بالمؤجل. والثاني: لا؛ لتمكنه من الأخذ. ","part":29,"page":25},{"id":1725,"text":"التفريع: لو كان  ثلاثة فأخذ الحاضر الجميع ثم حضر أحدهم فيأخذ منه النصف بنصف الثمن كمالم يكن إلا شفيعان، وإذا حضر الثالث فله أن يأخذ من كل واحد منهما ثلث ما في يده وحينئذ فيحصل الاستواء ويستقر ملكهم، ولو أخذ الثالث من أحدهما فقط كان له ذلك، وإذا خرج الشقص مستحقا بعد الترتيب المفروض فوجهان:\rأحدهما: أن عهدة الثلاثة على المشتري؛/ [140/د] لاستحقاقهم الشفعة عليه.\rوأظهرهما: أن عهدة الشفيع الأول على المشتري يسترد منه كل الثمن، وعهدة الثاني على الأول يسترد منه النصف، وعهدة الثالث عليهما معا يسترد من كل واحد منهما السدس وليس للشفيع الثاني/ [91/ أ] مزاحمة الأول في المنافع التي استوفاها في أصح الوجهين وكذا  الثالث مع الثاني.\rقال:\"ولو اشتريا شقصا فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما\"، أما نصيبهما فواضح، وأما نصيب أحدهما؛ فلأنه لم يفرق عليه ملكه.\rقال:\"ولو اشترى واحد من اثنين فله أخذ حصة أحد  البائعين في الأصح\"؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع فصار كما لو ملكه بعقدين. \rوالثاني: لا؛ لأن المشتري ملك الجميع دفعة واحدة فلا يفرق ملكه عليه. \rوتلخص  مما سبق: أنه لو باع اثنان من الشركاء نصيبهما من اثنين فالصفقة نازلة منزلة أربعة عقود.\rفرع: لو  باع شقصين من دارين صفقة واحدة وكان الشفيع فيهما واحداً  جاز له أن يأخذ بالشفعة ما أبيع من إحدى الدارين في الأصح. \rقال: \"والأظهر أن الشفعة على الفور\"؛  لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((الشفعة كحل العقال))  أي أنها تفوت عند عدم المبادرة كما يفوت البعير الشرود إذا حل عنه العقال ولم يبتدر إليه. وروي ((الشفعة لمن واثبها))  أي بادر بها؛  ولأنه خيار ثبت بنفسه لدفع الضرر فكان على الفور كالرد بالعيب.\rوالمراد بكونها على الفور: هو طلبها لا تملكها كذا نبه عليه في المطلب، والكفاية. وهو صحيح يعلم مما سبق في الكلام على ملك الشقص.","part":29,"page":26},{"id":1726,"text":"والثاني: ونقله في الذخائر  عن (سنن)  حرملة، والبندنيجي وغيره عن (السنن)  التي رواها الطحاوي، عن خاله وهو المزني: أنها إلى ثلاثة أيام؛  لأن التأبيد يضر بالمشتري؛ لأنه لا يبقى على ثقة مما (يبنيه)  ويغرسه والفور يضر بالشفيع؛ لأنه لا يتمكن من معرفة الحظ والمصلحة  هل هو في الأخذ أو الترك فعلق على الثلاث؛ لأنها مدة قليلة لا  يضربهما.  والأصل في (قربها)  واغتفارها قوله تعالى:. .... .......... ........ .............. ....... ....... .... ............ ....... .......... ... ......... ......... ....... ...... ...... ...... ......... .... . \rوالثالث: أنه يمهل حتى  تنتهي مدة التدبر في مثل ذلك الشقص ويختلف باختلاف حال المأخوذ. \rالرابع: أنه على التأبيد مالم يصرح بالإبطال؛  لأن الأحاديث الصحيحة المذكورة في أول الباب ليس فيها ما يدل على التأقيت؛ ولأن المشتري لا ضرر عليه في التأخير؛ لأنا نجوز له إلزام الشفيع بالأخذ أو العفو كما سيأتي؛ ولأن الشقص له ولو بنى فيه  أ وغرس فله قيمته إن أخذ الشفيع ومالا ضرر في تأخيره يتأبد كالقصاص.\rوالخامس: أنه على التأبيد أيضا مالم يصرح بالإبطال أو يأتي بما يدل عليه،  كقوله: بعه لمن شئت أوهبه له، ولو قال: بعنيه أوهبه مني أو قاسمني [عليه]  فكذلك.\rوقيل: لا تبطل به الشفعة ، وإذا قلنا: أنها على التراخي فلم يأخذ الشفيع ولم يعف كان للمشتري أن  يرفعه إلى الحاكم ليلزمه الأخذ أو العفو . وفي قول: لا، كمستحق القصاص. \rقال:\"فإذا علم الشفيع بالبيع فليبادر على العادة\" أي فما عدوه تقصيرا أو توانيا كان مسقطا، ومالا، فلا.","part":29,"page":27},{"id":1727,"text":"واعلم أن المبادرة على العادة قد ذكرها أيضا  المصنف في الرد بالعيب وحكم البابين واحد كما قاله الرافعي.  وقد سبق هناك شرحه/ [130/ج] واضحا وكذلك معظم أحكام المسألة وذكر هنا أيضا أشياء لم يتقدم هناك ذكرها  فتعين النظر في البابين معا. ولو جمعها  المصنف في (موضع)  واحد [وأحال الآخر عليه ]  لكان أولى.\rقال: \"فإن كان مريضا أو غائبا عن بلد المشتري أو خائفا من عدو فليوكل إن قدر وإلا فليشهد على الطلب فإذا  ترك المقدور عليه منهما بطل حقه في الأظهر\"؛ لأنه مشعر بالترك. \rوالثاني: لا، إحالة للترك على السبب الظاهر لاسيما أن التوكيل لابد فيه من بذل مؤنة أو يحمل منه.  وقيل: إن لزم من التوكيل/ [141/د] مؤنة ثقيلة أو منه لم يبطل حقه وإلا بطل. \rتنبيه: الخلاف في التوكيل جعله الرافعي والمصنف في الروضة ثلاثة أوجه  على خلاف ما ذكره هنا من كونه قولين أو أقوالا.  والعجب أن الرافعي في المحرر عبر بالأصح،  فعدل عنه المصنف إلى الأظهر [وأما الخلاف/ [105/ب] في الإشهاد ففي الروضة أنه الأصح أو الأظهر ] وفي الرافعي نحوه. ","part":29,"page":28},{"id":1728,"text":"قال:\"فلو كان في صلاة أو حمام أو طعام فله الإتمام\"  هذه المسائل قد سبق الكلام عليها هناك،  ولو كان مريضا [مرضا]  لا يمنعه من المطالبة كالصداع اليسير كان كالصحيح كما قاله في الكفاية. ولو حبس ظلما أو بدين هو معسر به وكان عاجزا عن بينة الإعسار فكالمريض، وتعذر الغائب في تأخير الحضور أو التوكيل لخوف الطريق وللحر والبرد المفرطين وحينئذ فيلزمه الإشهاد على الأظهر كما سبق. وهذا إذا لم يجد من يوكله فإن وجد فيحتمل أن لا يلزمه أيضا. ويحتمل استثناء الأصل والفرع خاصة كما قالوا في المغصوب إذا أطاعه الماشي، ويحتمل استثناء الأقارب والزوج ومن في معناهم، وقد اقتضى كلام المصنف أن الإشهاد لا يجب عند خروجه للطلب غائبا كان أو حاضرا وهو كذلك على ما صححه الرافعي والمصنف في أكثر كتبه ،  وقاساه على مالو أرسل وكيلا ولم يشهد فإنه يكفي وصحح في تصحيح التنبيه في الغائب أنه يبطل،  وحيث ألزمناه الإشهاد فلم يقدر عليه فهل يلزمه (أن)  يقول تملكت الشقص؟ فيه وجهان سبق نظيرهما هناك كذا قاله الرافعي والوجهان في الرد بالعيب قد سبقا في الكتاب هناك وصحح منهما عدم اللزوم.\rقال في المطلب: والإشهاد المعتبر فيما نحن فيه إشهاد عدلين  كما (ينبه)  عليه قول الغزالي في الرد بالعيب: فليشهد شاهدين، فلو أشهد واحدا ليحلف معه أو  يوزع قال في البحر: لا يكفي؛ لأن من الحكام من لا يحكم بالشاهد واليمين. ثم قال أعني في المطلب: لا يبعد الاكتفاء بذلك على رأي يتخرج من أداء الضمان والكفيل هذا كلامه. وذكر في الكفاية نحوه. وما ذكره من اشتراط اثنين قد خالفه في الرد بالعيب وقد سبق نقله عنه  هناك فراجعه. ولو أخر  ثم اعتذر بمرض أو حبس أو غيبة وأنكر المشتري فإن علم به العارض الذي يدعيه صدق أي الشفيع وإلا فالمشتري كذا قاله الرافعي. \rورأيت في الأم أن القول قول الشفيع ولم يفصل. ","part":29,"page":29},{"id":1729,"text":"ولو قال: لم أعلم أن لي الشُّفعة أو كونها على الفور وهو ممن يخفى عليه [ذلك]  صدق. فلو اختلفا في الإشهاد، أوفي أن السفر لأجل الشفعة أم لا؟ قال الماوردي: صدق الشفيع،  ولو رفع الشفيع الأمر إلى القاضي وترك مطالبة المشتري مع حضوره جاز، ولو أشهد على الطلب ولم يراجع المشتري ولا القاضي لم يكف، وإن كان المشتري غائبا رفع الأمر إلى القاضي وأخذ على ما سبق هناك .\rقال :\"ولو أخر  وقال: لم أصدق المخبر لم يعذر إن أخبره عدلان\"؛ لأن شهادتهما مقبولة،  فلو قال: جهلت ثبوت عدالتهما وكان مثل ذلك يجوز أن يخفى عليه لم يبعد قبول قوله؛ لأن رواية المجهول لا تسمع قاله في المطلب.  والرجل والمرأتان كالعد لين.\rقال:\"وكذا ثقة في الأصح\" أي سواء كان عبدا أو امرأة أو عدلا واحدا  لأنه إخبار وخبر الثقة مقبول. \rوالثاني: يعذر؛ لأن البيع  يثبت بما عدا العدل  الواحد ولا بالعدل الواحد إلا منضما إلى اليمين. \rوالثالث: يعذر في العبد؛ لأن شهادته لا تقبل بخلاف المرأة والعدل الواحد. وهذا كله فيما إذا لم يبلغ عدد المخبرين حدا لا يحتمل التواطؤ على الكذب فإن بلغه وأخر بطل حقه وإن كانوا فساقا. \rتنبيه: من لا يوثق به هو: الكافر، والفاسق، والصبي، والمغفل ونحوهم، قال في المطلب: هذا كله  بالنسبة إلى الظاهر، أما  بالنسبة إلى الباطن فالاعتبار بما يقع في نفسه من الصدق  سواء فيه خبر الفاسق والكافر وغيرهما.\rقال: وقد صرح به الماوردي وعلله؛ بأن ما يتعلق بالمعاملات يستوي فيه  خبر المسلم وغيره إذا وقع في النفس صدقه. \rقال: \" ولو أخبر بالبيع بألف فنزك فبان بخمسمائة بقي حقه وإن بان  بأكثر بطل\" أما في الأولى؛ فلأن الترك إنما كان عند ظن لزوم تلك الزيادة وقد بان خلافه.\rوأما في الثانية:؛ فلأنه إذا لم يرغب فيه بألف فمع الزيادة أولى. ","part":29,"page":30},{"id":1730,"text":"ولو كذب في تعيين المشتري أو في (جنس)  الثمن أو نوعه أو في  قدر المبيع بأن (أخبر)  ببيع كل نصيبه فبان بعضه أو بالعكس أو في عدد المشتري بأن أخبر بالبيع من اثنين فبان واحدا، أو بالعكس لم يبطل حقه.  وكذا لو أخبر بأنه باع بكذا حالا فبان مؤجلا أو إلى شهر فبان إلى شهرين. نعم لو قيل: باع بكذا مؤجلا/ [143/د] فعفى ثم بان حالا بطلت شفعته؛ لأنه متمكن من التعجيل/ [92/أ] إن كان يقصده، وكذا لو قيل: باع جميعه بألف فبان أنه باع بعضه بالألف. \rقال:\"ولو لقي المشتري فسلم عليه أو قال بارك الله في صفقتك لم يبطل\" أما في السلام؛ فلأنه يسن قبل الكلام قال عليه الصلاة والسلام ((من بدأ بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه))  قال الإمام: ومن غلا في اشتراط قطع ما هو مشغول به من الطعام وقضاء الحاجة لا يبعد أن يشترط ترك الابتداء بالسلام.  فعلى هذا التخريج لو سلم عليه المشتري أولا فهل يعذر في الرد بكونه واجبا أو لا يعذر لإمكان الرد بعد قوله جئت مطالبا بالشفعة توقف فيه في المطلب.\rوأما في الدعاء؛ فلأن له غرضا صحيحا فيه ليأخذ بصفقة مباركة. \rقال:\"وفي الدعاء وجه\"؛ لأنه مشعر بتقرير الشقص في يده فلا ينتظم الطلب عقبه. \rواعلم أن هذا الخلاف محله فيما إذا زاد على الدعاء \"لك\"  فقال: بارك الله لك فيه. كما أوضحته في المهمات فراجعه.\rولو قال: أشريت رخيصا بطلت شفعته.  ولو قال: بكم اشتريت لم تبطل في الأصح. \rقال: \"ولو باع الشفيع حصته جاهلا بالشفعة  فالأصح بطلانها\"لزوال سبب الشفعة.  والثاني: لا؛ لأنه كان شريكا يوم البيع. ","part":29,"page":31},{"id":1731,"text":"واحترز  بقوله \"جاهلا\" عما لو باعها عالما بالشفعة فإن شفعته تسقط بلا إشكال. ... لو باع بعض حصته فثلاثة أقوال: الراجح منها على  ما دل عليه كلام الرافعي بطلانها أيضا مطلقا؛ لأنه إنما/ [131/ج] استحقها بجميع نصيبه فإذا باع بعضه بطلت مقدرة، وإذا بطل البعض بطل الكل كما لو عفى عن بعض الشقص المشفوع. \rوالثاني: لا يبطل مطلقا؛ لأنه لولم يملك إلا ذلك القدر ابتداء لكان يأخذ به فكذلك إذا بقي له. \rوالثالث: وهو الأصح في زوائد الروضة التفصيل بين العلم والجهل. \rنعم لو زال البعض قهرا  كما إذا مات الشفيع وعليه دين قبل الأخذ فبيع بعض حصته في دينه جبرا على الوارث وبقي باقيها له فالذي يظهر كما قاله في المطلب أن له الشفعة به وجها واحدا؛  لزوال تخيل العفو عنه.  ولا فرق في جميع ما ذكرناه بين البيع والهبة  وغيرهما مما يزيل الملك، فلو عبر بإزالة الملك ونحوه لكان أولى.\r\r...","part":29,"page":32},{"id":1732,"text":"كتاب القراض\r\"القراض والمضاربة أن يدفع إليه مالا ليتجر به والربح مشترك\"\rاعلم أن الرافعي في المحرر قد استدل على صحة هذا العقد: بإجماع الصحابة رضوان الله عليهم، وبالقياس على المساقاة؛ لأنها إنما جوزت للحاجة من حيث أن مالك النخيل قد لا يحسن تعهدها أو لا يتفرغ له ومن يحسن العمل قد لا يملك ما يعمل فيه وهذا المعنى موجود في القراض؛ ولأجل قياس القراض على المساقاة كان تقديم المساقاة أولى على خلاف ترتيب المصنف رحمه الله، وغيره.\rوأما ما رواه ابن ماجة في سننه عن صهيب أن النبي. قال: ((ثلاثة فيهن البركة البيع إلى أجل، والمقارضة، واختلاط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) فقال البخاري: إنه موضوع.\rوسمي قراضا؛ إما لأن المالك اقتطع قطعة من ماله فدفعها إلى العامل، أو لأنه اقتطع له قطعة من الربح، ومنه المقراض وسمي به؛ لأنه يقطع. وسمي مضاربة لما فيه غالبا من السفر/ [106/ب] والسفر يسمى (ضربا) قال الله تعالى. ....... .......... ... ........ . الآية، واحترز بقوله: \"والربح مشترك\" عن الوكيل والعبد المأذون.\rقال: \" ويشترط لصحته كون المال دراهم أو دنانير فلا يجوز على تبر وحلي ومغشوش وعروض\"؛ لأن القراض عقد مشتمل على إغرار إذ العمل غير مضبوط والربح غير موثوق به وإنما جوز للحاجة فيختص بما يسهل التجارة عليه ويروح غالبا وهو (الأثمان) وإنما منعناه في المغشوش؛ لأن الغش لو ميز ثم قارضه عليه وعلى الخالص لم يصح فكذلك إذا كانا مختلطين؛ ولأن مبنى القراض على رد رأس المال واقتسام الربح وعقده بغير هما يمنع من ذلك؛ لأن من العروض ما لا مثل [له] فلا يمكن رده وماله مثل قد تكون قيمته حال العقد أقل من قيمته حال الرد، وذلك يؤدي إلى أن يفوز المالك بكل الربح، وقد يكون بالعكس وذلك يؤدي إلى أن يفوز العامل بجزء من رأس المال.","part":30,"page":1},{"id":1733,"text":"ولنا: وجه أنه يجوز على المغشوش الذي يروج رواج الخالص كما هو الصحيح في الشركة.  ووجه ثان :أنه يجوز على المغشوش والفلوس. \rوثالث: حكاه في زوائد  الروضة أنه يجوز على كل مثلي. \rتنبيه: المغشوش داخل في (الدراهم)  والدنانير فلا يصح  عده من جملة ما احترز عنه بهما وإنما يحترز عنه بالخالص.\rفرع:  لو أبطل السلطان المعاملة بنقد ففي جواز القراض عليه نظر والأشبه في المطلب وهو (مقتضي)  كلام الإمام جوازه.\rقال: \"ومعلوما\" أي قدرا وصفة كما صرح به شراح  التنبيه، كابن يونس والتاج الفركاح، وابن الرفعة. فلا يجوز/ [143/د] مثلا على كيس من الدارهم مجهول الوزن أو الصفة؛ لأنه يلزم من جهالته أن يكون العوض وهو الربح مجهولا. ولم يصرح الرافعي باشتراط العلم بالوصف، إلا أن عموم كلامه يدل عليه. ولو دفع إليه ثوبا وقال: بعه وإذا قبضت ثمنه فقد قارضتك عليه  لم يجز؛ للجهالة والتعليق.\rقال: \"معينا \" أي فلا يصح على إحدى (الصرتين)  كالبيع ولا على الدين سواء قارض عليه المديون أو غيره كما قاله: في المحرر،  إذ ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح. فإذا قال: قارضتك على ديني على فلان فاقبضه واتجر فيه، أو قال: قارضتك عليه لتقبض وتتصرف لم يجز؛ لأنا لم نجوز القراض على العروض لعسر التجارة بها ولا شك أن التصرف في الدين أعسر. ولو قال: أقبضه فإذا قبضته فقد قارضتك عليه لم يصح أيضا؛ لتعليقه. وإذا قبض العامل وتصرف لم يستحق الربح المشروط بل الجميع للمالك وللعامل أجرة مثل التصرف إن كان قد قال: إذا قبضت فقد قارضتك. وإن قال: قارضتك عليه لتقبض وتتصرف استحق مع ذلك أجرة الطلب والقبض أيضا. ولو قال للمد يون: قارضتك على الدين الذي [لي]  عليك لم يصح؛ لأنه إذا لم يصح والدين على الغير فبالأولى إذا كان عليه. ووجه الأولوية أن المأمور لو استوفى ما على الغير  صح استفياؤه وملكه الأمر بخلاف ما عليه.","part":30,"page":2},{"id":1734,"text":"وفي البحر عن ابن سريج أنه يصح . ولو قال: أعزل قدر حقي من مالك فعزله ثم قال: قارضتك على هذا لم يصح أيضا؛ لأنه لا  يملكه. وفي الحاوي وجه: أن القراض يصح وتبرأ ذمة المديون.  فعلى الأول إذا تصرف المأمور فيما عزله نظر إن اشترى للقراض بعينه فهو كالفضولي يشتري لغيره بعين ماله. وإن اشترى في الذمة ونقد ما عزله فوجهان: أصحهما عند البغوي: أنه للمالك؛ لأنه اشتراه له بإذنه. \rوأظهرهما: عند الشيخ أبي حامد أنه للعامل؛ لأنه إنما أذن في الشراء بمال القراض فإذا لم يملكه فلا قراض كذا نقله الرافعي. \rوالصحيح الأول، فقد رجحه أيضا  القاضي الحسين، وإمام الحرمين، والبندنيجي.  وحيث صار المال المعزول للمالك فالربح ورأس المال له؛ لفساد القراض وعليه الأجرة للعامل.\rقال: \"وقيل يجوز على إحدى الصرتين  \" أي المعينين لتساويهما. فعلى هذا قال في الروضة يتصرف العامل في أيهما شاء فيتعين للقراض. \rفرع : لو قارض على دراهم في الذمة ثم عينها في المجلس، ففي الرافعي نقلا عن القاضي والإمام: أنه يصح كالصرف والسلم.  وعن البغوي خلافه.  وصحح في الشرح الصغير الأول.  ولو قارض المودع أو غيره على الوديعة صح. ولو قارض الغاصب على المغصوب صح في الأصح. \rقال: \" ومسلما إلى العامل \" فلا يجوز شرط كون المال في يد المالك؛ لأنه قد لا تجده عند الحاجة.\rقال: \" ولا عمله معه\"؛ لأن موضوع القراض أن يكون المال من رب المال والعمل من العامل فالجمع بينهما على رب المال ينافي مقتضاه؛ لأن بعض الربح يكون له بعمله  وماله؛ وعلله الرافعي بأنه قد لا يساعده على رأيه أو لا يجده عند الحاجة فيفوت عليه التصرف الرابح . وهذا التعليل ينتقض ما إذا قارض رجلين وشرط عليهما الاجتماع في التصرف فإنه جائز كما ستعرفه.","part":30,"page":3},{"id":1735,"text":"وجوز البلخي  اشتراط عمله معه على طريق المعاونة.  ولو شرط عليه رب المال أن يراجعه أو يراجع مشرفا عليه لم يصح أيضا؛ لما ذكرناه. ولو شرط أن يكون المال تحت يد وكيله أو أن يكون معه/ [132/ج] مشرف يطلع على ما يفعله ولا يتوقف تصرف العامل على مراجعته/ [93/ أ] فمقتضى تعليل الرافعي أنه لا يصح أيضا.  وقد حكى الماوردي فيه وجهين. \rواعلم أن المنع من اشتراط العمل ليس داخلا في اشتراط التسليم كما جعله المصنف تبعا للمحرر،  بل هو إشارة إلى شرط آخر صرح به الرافعي وهو استقلال العامل بالتصرف. \rقال: \" ويجوز شرط عمل غلام المالك معه على الصحيح \"؛ لأن العبد مال يدخل تحت اليد  ولمالكه إجارته وإعارته فإذا دفعه إلى العامل فقد جعله معينا وخادما للعامل فوقعت تصرفاته للعامل تبعا لتصرفه، بخلاف ما إذا شرط المالك أن يعمل بنفسه فإنه لا وجه لجعله تابعا. \rوالثاني: لا؛ لأن يد العبد كيد  سيده فاشتراط عمله كاشتراط عمل السيد. \rوموضع هذا الخلاف ما إذا لم يصرح بالحجر على العامل، فإن صرح فقال: على أن يعمل معك غلامي ولا يتصرف دونه، أو يكون بعض المال في يده فسد لا محالة، كذا قاله الرافعي.  لكن يأتي فيه الوجه السابق في اشتراط عمل المالك معه بطريق الأولى.\rتنبيه : صورة المسألة كما قاله في الكفاية: [144/د] أن يكون الغلام معلوما بالمشاهدة أو الوصف فإن لم يكن معلوما فالعقد فاسد. \rقال: \" ووظيفة العامل التجارة وتوابعها كنشر الثياب وطيها\" أي ونحو ذلك  كذرعها وإدراجها في السفط بفتح الفاء وهو وعاء يجعل فيه القماش.  وإخراجها منه، ووزن ما يخف كالذهب والمسك، وقبض الثمن وحمله وحمل المتاع على باب الحانوت وفي السفر بالنوم عليه ونحوه بخلاف الأمتعة الثقيلة ونقل المتاع من الحانوت [إلى الحانوت]  والنداء عليه؛ لأن العرف قاض بكل ذلك.","part":30,"page":4},{"id":1736,"text":"تنبيه: احترز المصنف بقيد \"التجارة\" عن المسألة الآتية وهي مسألة الطحن والخبز وشبههما فإن العامل فيهما  يسمى محترفا لا تاجرا.\rوقوله \"وتوابعها\" إشارة إلى تعليل إيجاب النشر والطي وغيرهما مما ذكره، فإن العامل وإن كان يأتي بها فليست كالطحن والخبز فإنها من توابع التجارة.\rفرع : كل ما على العامل أن يتولاه لو استأجر عليه كانت الأجرة في ماله كذا قاله الرافعي ولم يصرح بجواز الاستئجار عليه.  وقد صرح به الإمام في آخر الوصية.\rوما ليس عليه أن يتولاه له أن يستأجر عليه من مال القراض، ولو تولاه بنفسه فلا أجرة له. وقد ذكر المصنف في أثناء الباب بعض ما ذكرته الآن فقال: وعليه فعل ما يعتاد  إلى/ [107/ب] آخره.  ولو جمع الكل في موضع واحد كما فعلته لكان أحسن.\rفائدة: الوظيفة بالظاء المعجمة: (المشالة) .\rقال:\" فلو قارضه ليشتري حنطة فيطحن ويخبز أو غزلا ينسجه ويبيعه فسد القراض\"؛ لأن القراض شرع رخصة للحاجة كما سبق، وهذه الأعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها (فلم)  تكن الرخصة شاملة لها. فلو اشتراها وطحنها من غير شرط فقيل: ينفسخ (عقد)  القراض فيها. \rوالأظهر بقاؤه على حاله. \rثم إن طحن بغير إذن فلا أجرة له ويصير ضامنا وعليه غرم ما نقص بالطحن، وإن باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه فإن ربح فالربح بينهما.\rتنبيه: ما ذكره الأصحاب من التعليل في منع المسألة يشعر بأن مرادهم  إذا شرط ذلك على العامل، فلو شرط أن يستأجر العامل من يفعل ذلك من مال القراض وحظ العامل التصرف فقط فالعلة مفقودة  فيظهر في هذه الحالة الجواز كذا قاله في المطلب. \rفرع:  لو قارضه بمكة مثلا على أن يذهب إلى اليمن ،يشتري من بضايعها ويبيعها هناك أو يردها (لمكة)  ففي الصحة وجهان:  الأكثر ون على الفساد؛ لأن النقل عمل مقصود وقد شرطه  مع التجارة كذا نقله الرافعي في آخر الباب عن النهاية.","part":30,"page":5},{"id":1737,"text":"قال: \" ولا يجوز أن يشترط عليه شراء متاع معين أو نوع يندر وجوده أو معاملة شخص\" أما الأول فكهذه الحنطة أو هذه الثياب.\rوالثاني كالخيل  البلق ،  والصيد في موضع يندر وجوده  فيه.\rوقيل مالا يوجد صيفا وشتاءا كالفواكه الرطبة ملحق بالنادر.\rومثال الثالث: أن يشترط عليه البيع من زيد أو الشراء منه، ووجه البطلان بهذه الأمور أن في ذلك تضييقا عليه و  إخلالا بمقصود  العقد. أما النادر الوجود  فواضح، وأما المتاع المعين فقد لا يجد فيه ربحا، والشخص المعين قد لا يعامله وقد لا يجد عنده ما يظن فيه ربحا وقد لا يبيع إلا (بثمن)  غال.\rوقال  الماسرجسي  إذا كان الشخص لا ينقطع عنه إلا متعه غالبا جاز تعيينه.\rتنبيه: قد فهم من كلام المصنف أنه لو نهاه عن هذه الأمور صح وهو كذلك قال الرافعي: لأن فيما  سواها مجالا واسعا.  وفهم منه أيضا أنه لا يشترط تعيين النوع الذي يتصرف فيه وهو كذلك في ظاهر الوجهين،  بخلاف الوكالة على ما سبق في بابها. \rفرع:  شرط أن لا يشتري ولا يبيع إلا في سوق معين صح، بخلاف الحانوت المعين؛ لأن السوق المعين كالنوع العام والحانوت المعين كالعوض المعين قاله الماوردي. \rقال: \"ولا يشترط بيان مدة القراض\" أي بخلاف المساقاة؛ لأن مقصود القراض وهو الربح ليس له وقت معلوم بخلاف الثمرة. وأيضا؛ فلأنهما قادران على فسخ القراض متى (أرادا)  بخلاف المساقاة. \rقال: \" فلو ذكر  مدة ومنعه التصرف بعدها فسد\"؛ لأنه يخل بمقصود العقد ويخالف مقتضاه. \rأما الأول:؛ فلأنه قد لا يجد راغبا في تلك المدة في شراء ما عنده من العرض. \rوأما الثاني:؛ فلأن مقتضى القراض أن ينض العامل ما في يده في آخر الأمر ليتميز رأس المال من الربح.  ولو اقتصر على منع البيع كان الحكم على ما ذكرناه في منعه من التصرف وقد صرح به في المحرر. ","part":30,"page":6},{"id":1738,"text":"قال: \" وإن منعه الشراء بعدها فلا، في الأصح\"؛ لأن المالك متمكن من منعه من الشراء في كل وقت فجاز أن يتعرض له في العقد بخلاف المنع من البيع. \rوالثاني: يفسد؛ لأن ما كان وضعه/ [145/د] على الإطلاق أي يصح من غير تأقيت كان التأقيت منافيا له كالبيع والنكاح كذا علله الرافعي وغيره.  وهو ينتقض بالعارية. وصورة المسألة كما قاله الإمام: أن تكون المدة يتأتى فيها الانبساط في الشراء على موافقة غرض الإسترباح، بخلاف الساعة ونحوها. ولو كانت المدة مجهولة كمدة إقامة العسكر ففيه وجهان في الماوردي. \rتنبيهان: أحدهما أن تصوير المصنف  محل الخلاف بما إذا نهاه عن الشراء بعد المدة وسكت عن البيع موافق لما في المحرر والتنبيه والغزالي في الوسيط والوجيز. \rصورة المسألة: بما إذا نهاه عن الشراء وصرح بجواز البيع وتبعه (الرافعي)  في الشرحين والمصنف في الروضة، وابن الرفعة في الكفاية،  ومقتضاه الجزم بالبطلان إذا لم يصرح بجواز البيع. وخالف في المطلب فقال: الذي يظهر جريان الوجهين أيضا فيما إذا سكت عن البيع  كما دل عليه كلام التنبيه  وهو متجه.\r الثاني: لو شرط مدة ولم يمنعه بعدها من التصرف وذلك بأن اقتصر على قوله: قارضتك سنة. فأصح الوجهين وهو نصه في البويطي أنه يفسد  / [133/ج] أيضا  على خلاف ما يوهمه  كلام الكتاب.\rوالثاني: يجوز ويحمل التأقيت [على ] المنع من الشراء.\rفرع: في المطلب عن تعليقة القاضي [الحسين]  أنه لو قارضه على أن يشتري الحنطة ويبيعها في الحال فسد. وكذا لو قال: على أن تمسكها إلى غلاء السعر فتبيعها.\rقاعدة: لا يجوز تعليق القراض على شرط فلو قال: قارضتك الآن ولكن لا تتصرف حتى يجيء رأس الشهر فالأصح المنع أيضا.  وقيل: يجوز كالوكالة. \rقال: \"ويشترط اختصاصهما بالربح\" أي فلو  قال: ثلثه لي وثلثه (لك)  وثلثه لابني مثلا أو لأجنبي لم يصح؛ لأن الثالث ليس بمالك ولا عامل. ","part":30,"page":7},{"id":1739,"text":"نعم: إن شرط عليه العمل معه  كان قراضا مع رجلين. ولو كان المشروط له عبدا لأحد هما صح وكان ذلك مضمونا إلى ما شرط لسيده.  ولو قال العامل: لك كذا على أن تعطي ابنك أو امرأتك نصفه فعن القاضي أبي حامد أنه إن  ذكر شرطا فسد القراض وإلا لم يفسد، كذا نقله الرافعي عنه وأقره. \rقال:\"واشتراكهما فيه\" ليأخذ المالك بملكه والعامل بعمله.\rقال:\"فلو قال قارضتك على أن كل الربح لك فقراض فاسد. وقيل: قرض صحيح. وإن قال: كله لي  فقراض فاسد. وقيل: إبضاع\" اعلم  أن الخلاف في المسألتين ينبني على أن النظر إلى صيغ العقود أو معانيها؟  وقد تقدم الكلام على هذه القاعدة في أول/ [94/ أ] البيع فراجعها .\rوالإبضاع: أن يبعث المال مع من يتّجر له فيه متبرعا.  والبضاعة هو المبعوث تقول: أبضعت الشيء واستبضعته أي جعلته بضاعة.\rولو قال: أبضعتك على أن الربح لك فهل هو إبضاع أو قرض؟ فيه الوجهان أو على أن (نصفه)  لك فهل هو إبضاع أو قراض  فيه الوجهان.\rولو قال: تصرف والربح كله لي فهو إبضاع، أوكله لك فهو قرض؛ لأن التصرف صالح للجميع بخلاف القراض. والإبضاع وما ذكرناه  عنهم يقتضي أنه لو قال: أبضعتك واقتصر عليه كان بمثابة قوله: تصرف والربح لي. قال في المطلب: وكلام الفواراني وغيره يدل عليه. \rفرع: دفع إليه  دراهم وقال: اتجر فيها لنفسك فهل يحمل على الهبة أو القرض؟ \rوجهان حكاهما الرافعي في العارية من غير ترجيح. \rقال: \" وكونه معلوما بالجزئية\" أي ويشترط كون الاشتراك فيه معلوما بالجزئية. والمعلوم والجزئية شرطان وسيأتي بيان ما احترز عنه بهما. والجزئية هي المناصفة والمثالثة ونحو ذلك.\rقال:\" فلو قال على أن لك فيه شركة أو نصيبا فسد\" للجهل بالعوض.","part":30,"page":8},{"id":1740,"text":"قال: \" أو بيننا فالأصح الصحة\" ويكون نصفين قياسا على ما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان يكون إقرارا بالنصف.  وكذلك لو قال: بعتها لزيد أو عمرو أو وقفتها عليهما أو وصيت  بها لهما فقبلا تكون بينهما نصفين.\rوالثاني: لا يصح؛ لأنه يحتمل أن يكون بينهما مناصفة أو مثالثة فلم يصح،  كما لو قال: بعتك بألف مثقال ذهب وفضة، وما صححه المصنف قال في المحرر: أنه الأشبه. ونقله في الكبير عن تصحيح جماعة. \rقال:\"ولو قال لي النصف فسد في الأصح\"؛ لأن/ [108/ الربح فائدة رأس المال فيكون للمالك، إلا إذا نسب شيء منه للعامل  ولم (ينسب)  إليه منه شيء. \rوالثاني: يصح ويكون النصف الآخر للعامل؛ لأنه الذي سبق  للفهم منه  وهذا كقوله تعالى. ............ ......... ......... ......... .  فإن في ذلك دلالة على أن الباقي للأب. \rقال: \" وإن  قال لك النصف صح/ [146/د] على الصحيح\"؛ لأن الذي سكت عنه يكون للمالك بحكم الأصل، فكان  كقوله: لك النصف [ولي النصف]  بخلاف الصورة السابقة. \rوالثاني: لا يصح،  كالصورة السابقة  قال الرافعي: وهو ضعيف،  وفي الوسيط إنه بعيد.  فلذلك عبر المصنف بالصحيح. وإن  قلنا: بالصحة فقال: على أن لك النصف ولي السدس وسكت عن الباقي صح أيضا وكان الربح بينهما بالسوية كما لو سكت عن ذكر  جميع النصف الآخر.\rفرع : قال: خذ المال قراضا بالنصف أو الثلث ففي صحته وجهان أصحهما على ما يقتضيه كلام الرافعي قبيل الباب الثاني  أنه يصح تنزيلا على شرط النصف للعامل؛ لأن المالك يستحق بالملك  لا بالشرط  وحملا للعقد  على ما يقتضي الصحة.\rقال سليم: وإذا قلنا: بالصحة، فقال رب المال: أردت أن النصف لي فيكون فاسدا وادعى العامل العكس صدق العامل؛ لأن الظاهر معه.","part":30,"page":9},{"id":1741,"text":"قال: \" ولو شرط لأحد هما عشرة أو ربح صنف فسد\" أي سواء جعل الباقي للآخر أو بينهما كما صرح به في المحرر ؛ لأن الربح قد ينحصر في العشرة أو في ذلك الصنف فيؤدي إلي اختصاص أحدهما بالربح وهو خلاف مقتضى العقد.\rوالعشرة بفتح العين اسم للعدد المعروف. ولم يتعرض في المحرر للصنف وكان المصنف قد أشبه عليه لفظه فأتى بما لم يذكره وحذف ما ذكره فإنه قال: ولو شرط للعامل أن  لنفسه عشرة أو مائة أو شرط الاختصاص بعشرة فسد هذا لفظ المحرر.  ولا يخفى شرحه مما ذكرناه، وهذه المسألة ونحوها هي التي احترز عنها بقوله\" (بالجزيئة) \"  وما قبلها احترز عنه بقوله: \"معلوما\" ولوقال: لك نصف الربح سوى درهم لم يصح لما سبق. \rفروع: أحدها لو شرط أن يلبس الثوب الذي يشتريه لم يصح؛ لأنه أدخل في العوض ما ليس من الربح كذا علل به الرافعي.  ومنه يؤخذ عدم الصحة فيما إذا قارضه على\rأن يعطيه  من (عين)  مال القراض قدرا معلوما إما  مقتصرا عليه وإما مضافا إلى جزء من الربح.\rالثاني: أعطى إليه  ألفين غير متميزين وقال:  ربح أحد الألفين لي وربح الآخر لك لم يصح في أظهر الوجهين؛ لأنه خصصه بربح بعض المال. \rوقيل: يصح؛ لأنه في المعنى بمثابة قوله: نصف ربح الألفين لي والنصف الآخر لك.  ولو عبر بربح النصف كان كربح أحد الألفين، وقد صرح بذلك في التتمة وهذان الفرعان واردان على المصنف.\rالثالث: حكاه في المطلب لو قال: قارضتك ولم يتعرض للربح فقيل: يصح ويقسم الربح نصفين والمشهور فساده، وعلى  هذا ففي استحقاق أجرة المثل وجهان.\rقال : \"فصل يشترط إيجاب وقبول\"؛ لأنه عقد معاوضة فأشبه البيع ونحوه، ويشترط فيه التواصل المعتبر في البيع. \rومن ألفاظه: قارضتك، وضاربتك، وعاملتك، وكذا لو قال: خذ هذه الدارهم واتجر فيها أو بع واشتر على أن الربح بيننا.\rوقيل: يكفي الاقتصار على الشراء ويكون تنبيها على البيع بعده.","part":30,"page":10},{"id":1742,"text":"وقيل: أن المضاربة والقراض كالشراء الذي ليس معه بيع حكاه الرافعي قبيل الباب الثاني.  وأصح الوجهين انعقاده أيضا بقول الوارث: قررتك على ما كنت عليه أو تركتك. ولو جن أو أغمي عليه ثم أفاق ففي البيان أن مقتضى المذهب أن حكمه حكم الوارث في انعقاده ثانيا (بالتقرير)  أو الترك  قال في الروضة: وهو كما قال .\rقال:\" وقيل يكفي القبول بالفعل\" كما  في الوكالة والجعالة.  / [134/ج] واعلم أن كلام المنهاج في حكاية الخلاف غير مستقيم؛ لأن محل الخلاف فيما إذا قال: خذ هذه الدارهم واتجر فيها ونحو هذه العبارة.  فأما لفظ القراض والمضاربة والمعاملة فلا خلاف في اشتراط القبول اللفظي فيها، هذا حاصل مافي الشرحين والروضة،  وصرح به أيضا الإمام في النهاية،  وابن الرفعة في المطلب والكفاية وكذلك الرافعي في المحرر فقال: فلا بد في القراض من الإيجاب [والقبول]  / [147/د] وقيل: لو قال خذ هذه الدارهم واتجر فيها على أن الربح بيننا كذا فأخذ استغني عن القبول، هذا لفظ المحرر  وهو مستقيم.\rوقول المصنف \"بالفعل\" يعني بالأخذ ليطابق مافي المحرر، ولم يتعرض في الشرحين والروضة لشيء من ذلك بل ذكر أنه لا يحتاج إلى القبول على وجه، ومقتضاه أنه لو تصرف فيه قبل أخذه (نفذ)  تصرفه عند هذا القائل.","part":30,"page":11},{"id":1743,"text":"قال: \" وشرطهما كوكيل وموكل\"؛ لأن القراض في الابتداء توكيل وتوكل فيشترط في المالك والعامل ما يشترط في الموكل والوكيل، فلا يجوز مقارضة السفيه كما لا يجوز توكيله ولا وكالته بخلاف المفلس، وكما يجوز للولي أن يوكل في مال المحجور عليه يجوز له أيضا أن يقارض عليه قال الرافعي: سواء كان أبا أوجدا  أو وصيا أو حاكما أو أمينه.  ولو أذن له الولي في السفر قال في المطلب: فيشبه أن يجوز حيث يجوز للولي قال: \"ولو قارض العامل آخر بإذن المالك ليشاركه في العمل والربح لم يجز في الأصح\"؛ لأنا لو جوزنا لكان الثاني فرعا للأول منصوبا من جهته، والقراض على خلاف القياس فلا يعدل به عن موضوعه وهو أن يكون أحد العاقدين مالكا لا عمل له والآخر عاملا لا ملك له.  وعبر الرافعي في الشرحين والمحرر عن ترجيح هذا الوجه بالأشبه. \rوالثاني: يجوز كما يجوز للمالك  أن يقارض شخصين في الابتداء  على ما سيأتي. قال الإمام: وعلى هذا إنما يشتركان في الربح إذا وجد بينهما العمل فلو عمل أحدهما فقط لم يستحق الآخر شيئا بالكلية.  وعلى ما قاله الإمام لو تفاوتا في العمل فهل يتفاوتان في الربح؟ فيه نظر.\rتنبيه: احترز المصنف بقوله: \"ليشاركه في العمل والربح\" عما إذا أذن له في ذلك على أن ينسلخ الأول من القراض ويكون وكيلا مجردا في نصيب الثاني عاملا فإنه جائز بلا نزاع. قال الماوردي: ولا يجوز عند [عدم]  التعيين أن يقارض إلا أمينا خبيرا. \rوهل ينعزل الأول عن التصرف بمجرد إذن المالك له في ذلك؟ قال في المطلب: الأشبه الانعزال إن كان رب المال هو المبتدئ لذلك دون ما إذا سأل  فيه العامل فأجابه إليه المالك.  قال: وحيث قلنا: لا ينعزل فالذي يظهر انعزاله بالامتثال وأنه إنما يجوز الامتثال إذا كان المال مما يجوز/ [95/أ] القراض عليه، فلو تصرف فيه وصار عرضا لم يجز مقارضته إياه.","part":30,"page":12},{"id":1744,"text":"قال:\"وبغير إذنه فاسد فإن تصرف الثاني فتصرف غاصب\"؛لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل.  قال الرافعي: ويجئ فيه القول المذكور في تصرفات الفضولي إنما تنعقد موقوفة. \rثم شرع المصنف يتكلم في حكم تصرفات الغاصب بالنسبة إلى من يستحق الربح ونحوه وفي حكم ذلك بالنسبة إلى مسألتنا أيضا.\rقال:\" فإن اشترى في الذمة وقلنا بالجديد فالربح للعامل الأول في الأصح وعليه للثاني أجرته وقيل: هو للثاني\" اعلم أن الغاصب إذا اشترى في الذمة ونقد المغصوب في الثمن وربح فالجديد: أن الربح للغاصب؛  لأن التصرف صحيح والتسليم فاسد فيجعل الربح له، ويضمن المال الذي سلمه. \rوالقديم: أنه للمالك،  إذ لو جعلناه للغاصب لأتخذه الناس ذريعة إلى/ [109/ب] الغصب؛ ولأن تصرفات الغاصب قد تكثر فيعسر (تتبعها)  بالنقص نعم لو لم يخطر له أن يؤدي الثمن من الدراهم المغصوبة ثم خطر له ذلك فينبغي أن لا يجئ فيه القول القديم إن صدقه المغصوب منه كذا نقله الرافعي عن الإمام وأقره. \rوهذه المسألة تلقَّب: بمسألة البضاعة وحينئذ (فنعود)  إلى مسألتنا فنقول: إذا  قلنا: بالجديد فالربح كله هنا للعامل الأول في الأصح؛  لأن الثاني تصرف عنه بإذنه فأشبه الوكيل وعليه أجرة المثل؛ لأنه لم يعمل مجانا.\rوقيل: إنه للعامل الثاني؛ لأنه لم يتصرف بإذن من المالك فأشبه الغاصب.  وقد ترك المصنف تبعا للمحرر التفريع على القديم وفيه خلاف منتشر وحاصل الراجح منه أن نصف الربح  فقط للمالك؛ لأنه رضي به بخلاف صورة الغصب فإنه لم يوجد  منه رضى فصرفنا الكل إليه، والنصف الآخر يقسم بين العاملين بالسوية؛ لأن (تتبع)  التصرفات عسير فالمصلحة اتباع الشرط إلا أنه تعذر  الوفاء به في النصف الذي أخذه المالك فكأنه تلف وانحصر الربح في الباقي. ","part":30,"page":13},{"id":1745,"text":"تنبيه: قول المصنف وقلنا: \"بالجديد\" إنما يصح أن لو تقدم ذكر القولين [148/د] في كلامه وليس لهما ذكر أصلا فيما تقدم. والرافعي أشار هنا إلى تقدم ذكرهما مرة في البيع ومرة في الغصب  فكأن المصنف يوهم تقدهما في هذا الكتاب أيضا فأحال عليهما وعبارة المحرر مستقيمة فإنه قال: وإذا تصرف الثاني وربح فينبي على أن الغاصب إذا اشترى في الذمة وسلم المغصوب ثمنا لمن يكون الربح فالجديد أنه للغاصب وعلى هذا فلو اشترى العامل الثاني في الذمة يكون كل الربح للأول في أصح الوجهين هذا لفظه من غير زيادة عليه  وهو حسن وليس فيه أيضا ما ذكره المصنف لا  من الأجرة على العامل ولا من التصريح ببيان الوجه الثاني وكلام المصنف من هذين الوجهين أحسن.\rقال: \" وإن اشترى بعين مال القراض فباطل\"؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه  ويأتي فيه القول في وقف بيع الفضولي على الإجازة.  وفي الحاوي وتعليق أبي الطيب وغيرهما أن القراض ينفسخ بأمثال هذه الصورة من التعدي،  بخلاف المسافرة  واستعمال أعيان القراض. ومال في المطلب إلى تخريجه على الوكيل حتى لا ينفسخ على الراجح.\rقال: \"ويجوز أن يقارض الواحد اثنين متفاضلا ومتساويا\"؛ لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين ثم إذا فاضل فلابد أن يعين مستحق الأكثر من الأقل . \rونقل الرافعي عن الإمام أنه يشترط في الجواز أن يثبت لكل واحد منهما [الاستقلال فإن شرط على كل واحد]  منهما مراجعة الآخر لم يجز. ثم قال: وما أرى أن الأصحاب يساعدونه عليه.  وذكر في المطلب في الكلام على الشرط الرابع أن المشهور هو الجواز مطلقا كما ظنه الرافعي.","part":30,"page":14},{"id":1746,"text":"قال:\"والاثنان واحد/ [135/ج] والربح بعد نصيب العامل بينهما بحسب المال\" كما لو قارضه كل منهما على ماله المتميز ثم إن تساويا فيما شرطا فلا كلام وإن تفاوتا بأن قالا مثلا لك من ربح نصيب أحدنا الثلث ومن نصيب الآخر الربع فإن أبهما لم يجز وإن عينا جاز إذا كان عالما بقدر ما لكل منهما،  ولو شرطا كون الباقي بين المالكين على غير ما يقتضيه نسبة الملكين فسد العقد؛ لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل.\rقال:\" وإذا فسد القراض نفذ تصرف العامل والربح للمالك  \" أما النفوذ؛ فلأن الفساد في القراض لا في الإذن وقد مر في الوكالة الفاسدة وجه أنه لا يتصرف، فقياسه أن يأتي هنا. وأما جعل الربح للمالك؛ فلأنه مما ملكه وإنما يستحق العامل بعضه بالشرط في العقد الصحيح.\rقال: \" وعليه للعامل أجرة مثل  عمله\" أي سواء كان في المال ربح أولم يكن كما قاله الرافعي. \r[وقيل: إن لم يربح فلا شيء له، وزيفه الإمام] ، ؛لأنه عمل طامعا في المسمى فإذا لم (يسم)  له وجب أن يرد عليه عمله لكنه لا يمكن فتجب قيمته وهو الأجرة  كما إذا اشترى شيئا شراءًا فاسداً وقبضه فتلف في يده يلزمه قيمته.\rقال: \"إلا إذا قال قارضتك وجميع الربح لي فلا شيء له في الأصح\"؛ لأنه عمل مجانا غير طامع في شيء .\rوالثاني: يستحق الأجرة كما في سائر أسباب الفساد؛ ولأن العقد يقتضي العوض بالوضع فشرط النفي فيه لا ينفيه كالمهر في النكاح. \rوفي الكفاية  أن هذا الوجه هو الصحيح، وفي المطلب أنه  المرجح في المذهب.  وقد تقدم الخلاف في أن هذه الصورة قراض فاسد أو إبضاع؟ والوجهان هنا مفرعان على القول بأنه قراض  كما أفهمه كلام المصنف.\rفإن جعلناه إبضاعالم يستحق شيئا جزما وقد تقدم في كتاب الرهن استثناء هذه الصورة من قولهم: إن فاسد العقود كصحيحها في الضمان وعدمه","part":30,"page":15},{"id":1747,"text":"قال: \" ويتصرف العامل محتاطا لا بغبن ولا نسيئة بلا إذن\"؛ لأن العامل قي الحقيقة وكيل؛ لأنه يتصرف في مال الغير بإذنه والوكيل حكمه ما ذكرناه. وإذا باع نسيئة بالإذن وجب عليه الإشهاد ويضمن بتركه ولا حاجة إليه في البيع حالا؛ لأنه يحبس المبيع إلى استيفاء الثمن. ولو سلمه قبل استيفائه ضمن، فإن كان مأذونا له في التسليم قبل قبض الثمن سلمه ولم يلزمه الإشهاد لعدم جريان العادة بذلك في البيع الحال.  ثم إذا أوجبنا الإشهاد على العامل فهل الواجب عليه (عقد)  البيع بحضرة شاهدين أو أن لا يسلم  المبيع حتى يشهد شاهدان على إقراره أو على  / [149/د] وقوع العقد بحضرة شاهدين؟  فيه نظر والأشبه الثاني؛ لأن إحضار البينة وقت العقد قد يتعذر وفي اشتراطه تضييق في القراض كما سبق في المشاورة ونحوها كذا قاله في المطلب.  وقياس ما سبق في الوكالة بأداء الدين ونحوه الاكتفاء بشاهد واحد وبمستور على المرجح .\rتنبيه :قوله: \"ويتصرف\" إلى آخره يشمل البيع والشراء ووجه امتناع الشراء بالنسبة كما قاله الرافعي: أن رأس المال قد يهلك فتبقى العهدة متعلقة برب المال. \rوقوله: \"محتاطا\" هو أصوب، من قول الرافعي في الشرحين والمحرر تبعا للغزالي، بالغبطة  كما سبق ذكره في الشركة والوكالة. قال الماوردي: ولا يجوز أن يشتري شيئا بثمن مثله وهولا يرجو حصول ربح فيه؛ لأن الإذن لا يقتضيه. \rوقوله \" لا بغبن \"  أي فاحش وقد قيده بذلك في باب الوكالة. وقوله: \" بلا إذن \" عائد إلى الغبن والنسيئة وإذا أذن في البيع نسيئة فهل  يجب القرض للمدة أولا وعلى هذا فما المقدار الذي يحمل عليه؟ قال في المطلب: يأتي فيه ما سلف في الوكالة. قال الماوردي: ولا يجوز عند الإذن في النسيئة أن يشتري ويبيع سلما؛ لأن عقد السلم أكثر غررا. (نعم إذا أذن له في الشراء سلما جاز وإن أذن له في البيع سلما لم يجز.","part":30,"page":16},{"id":1748,"text":"قال: والفرق بينهما وجود الحظ غالبا في الشراء وعدم الحظ  غالبا في البيع  ولو شرط عليه البيع بالمؤجل دون الحال فسد العقد. قاله أيضا الماوردي. \rفرع: قال الرافعي في آخر الباب: لو اشترى خمرا أو أم ولد ودفع المال في ثمنه غرمه عالما كان أو جاهلا. \rوقيل: لا. \rوقيل: يضمن العالم دون الجاهل. \rوقيل: يضمن الخمر مطلقا ولا يضمن في أم الولد مع الجهل. \rواعلم أن مقتضى كلام الرافعي  في نظائر هذا من الوكيل أنه لا يثبت له عليه شيء\rقال: \" وله البيع بعرض\"  أي بخلاف الوكيل؛ لأن المقصود بالقراض الإسترباح والبيع بالعرض طريق فيه هكذا ذكره الرافعي.  وهو يشكل  بالمنع في الشريك وقياس جواز البيع بالعرض جوازه/ [110/ب] بغير نقد البلد وفي تعليق البندنيجي، والمجرد/ [96/أ] لسليم، والشامل، والبحر، أنه لا يجوز بغير نقد البلد. \rقال:\" وله الرد بعيب تقتضيه مصلحة\" لتعلق حقه به وكونه  من تصرفه ولهذا جوزنا الرد للوكيل.  وتعبير المصنف بقوله \"وله الرد\" مشعر بعدم وجوبه في هذه الحالة والقياس الوجوب  كعكسه.\rواعلم أن الرافعي في المحرر عبر بقوله: وله رد العيب إن كانت الغبطة في الرد  فأما عدول المصنف عن الغبطة إلى المصلحة فهو الصواب؛ لأجل ما سبق عند قوله \"محتاطا\".","part":30,"page":17},{"id":1749,"text":"وأما التركيب الذي ذكره ففي صحته نظر من جهة العربية؛ لأن قوله: \"تقتضيه مصلحة\" عائد إلى الرد وحينئذ فلا جائز أن يكون صفة له؛ لأن المعرفة لا (تنعت)  بالجمل، ولا حالا منه؛ لأن المبتدأ لا يقع منه الحال، ولا من الضمير العائد عليه الكائن في الجار والمجرور؛ لأنه قد تقدم على المبتدأ. ونقل (السهيلي) ،  عن سيبويه، أن الخبر إذا كان ظرفا أو مجرورا وقدم على المبتدأ لا يتحمل ضميرا. وأقرب ما يجاب به: أن يجعل الرد فاعلا على مذهب الأخفش  وغيره ممن يرى أن الجار والمجرور يعمل مطلقا سواء اعتمد أو لم يعتمد، على خلاف مذهب سيبويه. وحينئذ فيصح ورود الحال منه. أو يقال: اللام الداخلة على الرد لام الجنس والمعرف بلام الجنس قد جوز بعضهم أن يعامل في الوصف معاملة النكرات ومعاملة المعارف، ونقله ابن مالك  في شرح التسهيل  عن المحققين وأعربوا بالوجهين قوله تعالى. •........ ...... ........ ........ ...... .....•.... . ...  وكذا  قول الشاعر:\rولقد أمر على اللئيم يسبني ** فمضيت ثمت  قلت لا يعنيني ، \rقال:\" فإن اقتضت الإمساك فلا في الأصح\"؛ لإخلاله بمقصود العقد. \rوالثاني: له الرد قياسا على الوكيل وهذا ظاهر نصه في المختصر.  وقال الإمام: إنه متجه فإن حطه عن رتبة الوكيل لا وجه له. \rقال: \" وللمالك الرد\" أي حيث جوزناه للعامل؛ لأنا إذا جوزناه للعامل لأجل ما يتوقعه فيه من الحق فتجو يزه لمالكه بطريق الأولى. \rقال: \" فإن اختلفا عمل بالمصلحة سواء طلب المالك الرد والعامل الإمساك أو بالعكس\"؛ لأن كلا منهما له حق فلو استوى الحال في الرد والإمساك قال في المطلب: يرجع إلى [150/د] العامل إذا جوزنا له شراء المعيب بقيمته؛ لأنه متمكن من ذلك التصرف فيرجع  إلى اختياره فيه. \rوفي البحر في الوكالة/ [136/ج] وجه أن  رب المال إذا أجاز العقد لزم قياسا على","part":30,"page":18},{"id":1750,"text":"المؤجل ، وحيث وقع الرد فإن كان من العامل فيرد على البائع وينقص البيع، وإن كان من المالك نظر إن كان الشراء بعين مال القراض فكذلك، وإن كان في الذمة انصرف عن مال القراض، وفي انصرافه إلى العامل ما سبق في انصراف العقد إلى الوكيل أي من التفرقة بين أن يسميه في العقد أم لا؟ وبين أن يصدقه البائع على الشراء لغيره أم لا؟.\rتنبيه: هذا كله فيما إذا اشترى شيئا على ظن السلامة فخرج معيبا، فأما شراء ما علم عيبه  فينظر إن رأى فيه ربحا جاز، وإن اشتراه بقدر قيمته ففيه وجهان في الرافعي من غير ترجيح؛ لأن الرغبات في المعيب تقل  (وصحح)  في الروضة من زوائده الجواز إذا رأى  فيه مصلحة. \rقال: \"ولا يعامل المالك\" أي بمال القراض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله. \rنعم إن ظهر في المال ربح وقلنا: يملك حصته بالظهور فلا تمنع معاملته إياه في تلك الحصة (قاله)  في المطلب.\rقال: \" ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال\"؛ لأنه لو صح لملكه رب المال ووجب عليه ثمنه مع أنه لم يأذن في تملك ذلك الزائد، ولا في شغل ذمته بثمنه، فلو دفع إليه مائة فاشترى عبدا بمائة ثم آخر بمائة  فإن اشترى الثاني بعين المائة فالشراء باطل سواء وقع الأول على العين أو على الذمة؛ لأنه إن اشتراه بعينها فقد صارت ملكا للبائع [الأول]  (وإن)  اشتراه في الذمة فقد صارت مستحقة الصرف إلى العقد الأول وإن اشترى الثاني  في الذمة فينصرف إلى العامل حيث ينصرف شراء الوكيل المخالف إليه.\rنعم لوكان الشراء  الثاني في زمن الخيار قبل فسخ الأول قال في المطلب: فيشبه أن يأتي فيه ما سبق في بيع المبيع في زمن  الخيار فالراجح فيه الصحة.\rفرع: [لا]  يجوز للعامل أن يشتري بغير جنس ما أعطاه كما قاله جماعة وتبعهم ابن الرفعة في الكفاية، والمطلب. \rقال: \" ولا من يعتق على المالك بغير إذنه\"؛ لأن مقصود العقد (تحصيل)  الربح وفي هذا تفويت لرأس المال بالكلية.","part":30,"page":19},{"id":1751,"text":"وقول المصنف:\"من يعتق\" متناول للقريب ولمن أقر بحريته ومستولد ته (التي)  بيعت لكونها مرهونة حكمها كذلك أيضا كما  قاله في المرشد.\rوقوله: \"بغير إذنه\" احترز به عما إذا أذن فيه فإنه يصح ثم إن لم يكن في المال ربح عتق على  المالك وصار الباقي هو رأس المال، وإن كان فيه ربح فإن قلنا: يملك العامل نصيبه بالقسمة عتق أيضا على المالك و  غرم نصيب العامل من الربح. \rوإن قلنا: يملك بالظهور عتق نصيب المالك عليه ثم يسري إلى الباقي إن كان موسرا ولو أعتق المالك عبدا من عبيد التجارة كان الحكم فيه كذلك أيضا. \rقال: \" وكذا زوجه في الأصح\"؛ لأنه  لو ثبت الملك لانفسخ النكاح وتضرر به المالك فيكون الظاهر عدم إرادته  وهذا ما نص عليه في الإملاء. ، \rوالثاني: يجوز؛ لأنه اشترى ما يتوقع فيه الربح ولا يتلف به رأس المال. \rفائدة: الزوج يطلق على الذكر والأنثى  قال الله تعالى . ............. ..... .......... .  وقال تعالى . ............. . ...... ..... .......... ..•....... . \rقال: \" ولو  فعل لم يقع للمالك ويقع للعامل  إن اشترى في الذمة\"؛ لما سبق في الوكالة. وقوله: \"فعل\" أي ما منع منه وهو شراء القريب والزوج.\rتنبيهان من المطلب :\rأحدهما: أن كلام  الأصحاب في هذه المسألة ونحوها يدل على أنه يجوز للعامل شراء الحيوان ولا يظهر جوازه للولي؛ لما فيه من الغرر. \rالثاني: أنه يدل أيضا على أن العامل يتخير بين أن يشتري بالعين أو يشتري في الذمة.\rوإن قلنا: إن إطلاق الوكالة ينزل على الشراء بالعين على وجه، والفرق أن الربح قد تيسر على العقد على الذمة دون العين ولهذا لو شرط عليه الشراء بالعين فسد القراض كما قاله القاضي الحسين؛ لما فيه من التضييق، وللإمام فيه احتمال.\rقال: \" ولا يسافر بالمال بلا إذن\"؛ لأن فيه خطراً و  تعريضا للهلاك. \rوعن البويطي رحمه الله قول:  أنه يجوز عند أمن الطريق. ","part":30,"page":20},{"id":1752,"text":"فعلى الأول لو خالف  ضمن ثم إن كانت الأمتعة بالبلد المنقول إليه أقل قيمة بمقدار لا يتغابن به لم يصح البيع بتلك القيمة.  وإن كان أكثر أو مساويا أو أقل بمقدار/ [151/د] يتغابن بمثله صح واستحق الربح؛ لوجود الإذن ويكون ضامنا للثمن ولا تعود الأمانة بالعود من السفر. \rوقوله: \"بلا إذن\" احترز عما إذا سافر بالإذن فإنه لا عدوان ولاضمان كذا أطلقه الرافعي  لكن في الروضة أنه إذا أطلق الإذن  في السفر لم يجز ركوب البحر أي الملح إلا بالتصريح به.  وقال في المطلب: إذا لم يعين له مكانا يقيد سفره بالمواضع التي جرت العادة بالمسافرة إليها من بلد القراض مع التقييد بالأمن.\rقال: وإذا قارض ولي المحجور عليه على ماله وأذن للعامل في السفر إلى موضع يجوز للولي أن يسافر به للتجارة جاز.\rقال:\"ولا ينفق منه على نفسه حضراً\"؛ لأن العرف قاض بذلك.\rقال: \" وكذا سفراً في الأظهر\"؛ لأن النفقة قد تكون قدر الربح فيؤدي إلى انفراده به، وقد (تكون)  أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من رأس المال وهو ينافي مقتضاه؛  ولأنه يستحق على عمله نصيبه من الربح فلا (يستحق)  عليه شيئا آخر وهذا ما رواه البويطي. \rوالثاني: رواه المزني رحمه الله أنه يستحق بالمعروف؛  لأنه بالسفر قد سلم نفسه وجردها لذلك فأشبه الزوجة تستحق النفقة إذا سلمت دون ما إذا لم تسلم؛  ولأنا لو قلنا: تكون نفقته من نصيبه لأدى إلى أن يذهب نصيبه وربما لم يربح فيغرم النفقة.\rوقطع بعضهم بالأول./ [111/ب] وبعضهم بالثاني، وحمل ما في البويطي على المؤن النادرة كأجرة الحمام والطبيب ،  والقولان فيما يزيد بسبب / [97/أ] السفر كالخف  والإداوة  والسفرة  والكراء.، ،  وقيل: إنهما في كل ما يحتاج إليه من الطعام والكسوة والإدام، تشبيها بما إذا سلمت الزوجة نفسها.  فإن قلنا: لا (تستحق)  فشرطها بطل في أظهر الوجهين. ، ","part":30,"page":21},{"id":1753,"text":"وإن قلنا: بالاستحقاق فيتفرع عليه فروع:\rأحدها : لوكان معه مال لنفسه وزعت النفقة على قدر المالين. \rقال السر خسي: ،  وإنما يوزع إذا كان ماله قدرا يقصد له السفر كذا نقله عنه\rالرافعي وأقره، وجزم به في الشرح الصغير،  ونقله أيضا في الروضة عن الإفصاح،  والبيان.  وقال في المطلب إنه حسن.\rثانيها: أن المأخوذ محسوب من الربح فإن لم يكن ربح  فهو خسران لحق المال. \rثالثها: أقام في بلد في طريقه فوق مدة  المسافرين لا يأخذ لتلك المدة شيئا كذا أطلقه الرافعي،  وقيده الماوردي بما إذا كان ذلك  لعارض يختص به كمرض ونحوه، دون ما إذا كان الأمر يرجع/ [137/ج] [إلى]  المال. \rرابعها: أنه يرد بعد رجوعه ما معه من الآلات وفضل المال في أظهر الوجهين. \rقال:\"وعليه فعل ما يعتاد: كطي الثوب  ووزن الخفيف كذهب ومسك لا الأمتعة الثقيلة ونحوه ومالا يلزمه له الاستئجار عليه\"،اعلم أن هذه المسائل قد سبق الكلام عليها عند قوله: ووظيفة العامل.\rقال: \" والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور\"؛ لأنه لو ملك بالظهور؛ لكان شريكا في المال ولو كان شريكا لكان النقصان الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما وليس كذلك وهذا القول هو الأصح عند الأكثرين كما قاله الرافعي في الشرحين والمحرر. \rوالثاني: أنه يملك بالظهور قياسا على المساقاة، وعملا بالشرط، فإن مدلوله اشتراكهما في الربح بمجرد حصوله؛ ولأنه يملك مطالبة المالك بالقسمة بعد الفسخ ولولم يكن شريكا لم يكن له ذلك.  نعم لا يصح تصرفه فيه على هذا القول؛ لأنه ليس بمستقر فإن قلنا: لا يملك إلا بالقسمة فله فيه حق مؤكد حتى يورث عنه إذا مات ويتقدم به على الغرماء ويصح إعراضه عنه ويغرم له المالك بإتلافه للمال أو استرداده.","part":30,"page":22},{"id":1754,"text":"قاعدة: لو قسما الربح بالتراضي قبل فسخ العقد لم يحصل الاستقرار حتى لو حصل بعده نقصان جبر  بما أخذه العامل فلو طلب أحدهما قسمة الربح قبل فسخ القراض لم يجبر الآخر عليه. أما عدم إجبار العامل؛ فلأنه يقول: لا آمن الخسران فاحتاج إلى رد ما اقتسمنا، وأما المالك فلأنه يقول: الربح وقاية مالي فلا أدفع إليك منه شيئا حتى تسلم إلي رأس المال إذا تقرر أنه لابد من رفع  القراض فإذا ارتفع نظر إن كان المال ناضا (واقتسما)  حصل الاستقرار وكذلك لوكان قدر رأس المال ناضا  وأخذه المالك (واقتسما)  الباقي. وهل يحصل الاستقرار [152/د] بارتفاع العقد ونضوض المال من غير قسمة؟ فيه وجهان أصحهما: نعم. \rوإن كان المال عرضا فإن قلنا: يجبر على البيع والتنضيض لم يستقر، وإلا فيستقر.\rفرع: لوكان في المال جارية لم يكن للمالك وطئها سواء (كان فيه ربح)  أولم يكن؛ لأنا لا نتحقق انتفاء الربح في المتقومات إلا بالتنضيض . \rقال: \" وثمار الشجر والنتاج وكسب الرقيق والمهر الحاصلة من مال القراض يفوز بها المالك\"؛ لأنها ليست من فوائد التجارة وهكذا أجرة الدواب والأراضي. \rقال: \" وقيل: مال قراض\"؛ لأنها من فوائده،  فعلى هذا قال الغزالي، والبغوي: أنها من الربح.  وقال بعض أصحاب الإمام: لا تعد من الربح ولا من رأس المال بل تكون شائعة كذا قاله الرافعي  وصرح في الروضة بتصحيح  الأول.  وتعبير المصنف \"بالنتاج\" يدخل فيه ولد البهيمة، والجارية وما ذكره المصنف فيه  أي في النتاج مسلم إذا حدث الحمل بعد الشراء، فإن اشتراها حاملا فيظهر تخريجه على نظيره من الفلس والرد بالعيب ونحوها.\rقال: \"والنقص الحاصل بالرخص محسوب من الربح ما أمكن ومجبور به\"؛ لأن العرف يقتضي ذلك فنزل مطلق العقد عليه، وكذا النقصان بالتعب والمرض الحادثين. ","part":30,"page":23},{"id":1755,"text":"قال \"وكذا لو تلف بعضه بآفة أو غصب أو سرقة  بعد تصرف العامل في الأصح\" قياسا على ما سبق. \rوالثاني: لا؛ لأن الحاصل بالرخص نقصان متعلق بتجارته والحاصل بالعيب والمرض ناشئ من نفس المال الذي اشتراه بخلاف ما (نحن)  فيه. \rوالمراد بالآفة: مالم يكن منسوبا إلى الآدميين كالحريق والغرق ويعبر عنه بالآفة السماوية.\rوالمراد بالمغصوب والمسروق: هو الذي تعذر أخذه وأخذ بدله فإن أخذ  استمر القراض فيه كما كان ولكل  منهما المخاصمة إن كان في المال ربح، فإن لم يكن لم يخاصم العامل في أظهر الوجهين. \rوإطلاق المصنف \"التصرف\" يعرفك أنه لا فرق بين البيع والشراء وهو الصحيح.\rوقيل: لا يكفي الشراء  بل لابد منهما جميعا.\rتنبيه: قطع الأكثر ون بالجبر بالآفة السماوية وخصوا الوجهين بما عداها؛ لأن في الضمان الواجب ما يجبره فلا حاجة إلى جبره بمال القراض بخلاف الآفة [السماوية كذ]  قاله الرافعي.  ولا يخفى ما يرد بسببه على المصنف وقد علم من هذا الفرق أن الغاصب والسارق لوكان ممن  لاضمان عليه كالحربي كان كالآفة في القطع به عند الأكثرين.\rقال: \" وإن تلف قبل تصرفه فمن رأس المال في الأصح \"؛لأن العقد لم يتأكد بالعمل  والثاني: من الربح؛ لأنه قد صار مال قراض بقبضه. \rتنبيه: إنما قيد المصنف المسألة بالبعض للاحتراز عن الجميع فإنه إن تلف ارتفع القراض وإن أتلفه المالك فكذلك ولكن يستقر نصيب العامل من الربح وإن أتلفه أجنبي وأخذ بدله بقي القراض فيه، وإن أتلفه العامل ارتفع القراض كما قاله الإمام،  وخالفه الرافعي فقال: بعد نقله عنه القياس أن المالك يقبضه منه ويبقى فيه القراض. \rقال :\" فصل: لكل فسخه\"؛ لأن القراض توكيل في الابتداء وقد يصير شركة في الانتهاء والوكالة والشركة جائزان  كما  سبق في بابهما.","part":30,"page":24},{"id":1756,"text":"وكما يرتفع القراض بقول المالك: فسخت يرتفع أيضا بقوله للعامل: لا تتصرف وكذا باسترجاع المال منه.  ولو حبس العامل ومنعه من التصرف أو قال: لا قراض بيننا أو باع ما اشتراه [العامل]  لم ينعزل في أشبه الوجهين، وفي الروضة من زوائده أنه ينبغي أن يكون الأصح انعزاله بالإنكار.  وفيه كلام مذكور في المهمات.\rوإذا وقع الفسخ  لم يكن للعامل أن يشتري  وله البيع بالشرط الآتي.\r\rقال: \"ولو مات أحدهما  أو جن أو أغمي عليه انفسخ\"؛ لما سبق أيضا. وإذا كان الميت هو المالك جاز للعامل البيع والاستيفاء بغير إذن الوارث، بخلاف ما إذا مات العامل فلا يبيع وارثه ولا يستوفي إلا بإذن المالك؛ لأنه لم يرض بتصرفه.\rواعلم أنه قد سبق في الوكالة ألفاظ وطرق أخرى يحصل بها الفسخ وخلاف في الجنون والإغماء وذلك كله يجري بعينه هنا فراجعه.\rقال: \"ويلزم العامل الاستيفاء إذا فسخ/ [153/د] أحدهما وتنضيض رأس المال إن كان عرضا\" أي يلزمه استيفاء الدين وتنضيض العرض وهو بيعه بالناض وهو النقد الحاصل  وعلله الرافعي بأنه أخذ منه ملكا تاما فليرده كما أخذه،  والدين ملك ناقص بالنسبة إلى العين وكذلك العرض بالنسبة إلى الناض؛ لأن في رده إليه كلفة.\rقال:\"وقيل: لا يلزمه التنضيض إن لم يكن ربح\"؛ لأن الغرض من البيع أن يظهر الربح فيصل العامل إلى حقه منه وقد زال هذا المعنى؛  ولأنه التزم العمل في مقابلة/ [138/ج] ما يرجوه فلو أوجبناه/ [112/ب] عليه في مسألتنا لأوجبنا عليه عملا بلا مقابل  وفي رفع التمويه  إجراء هذا الوجه في الاستيفاء أيضا.\rتنبيهات:\rأحدها: أن وجوب ذلك على العامل محله عند طلب المالك ولا يجب عليه بمجرد الفسخ كذا صرح به الرافعي ، لكن في التنضيض خاصة والاستيفاء مثله.","part":30,"page":25},{"id":1757,"text":"الثاني: أن إطلاق المصنف وجوب الاستيفاء وتقييده وجوب التنضيض بمقدار رأس المال وذكر الرافعي أيضا مثله فقال نقلا عن الإمام: الذي قطع به المحققون أن ما يلزمه تنضيضه هو قدر رأس المال أما الزائد عليه فحكمه حكم عرض مشترك  فيه اثنان  / [98/ أ] لا يكلف واحد منهما بيعه.  هذا كلامه في التنضيض، وأطلق وجوب الاستيفاء ومقتضاه التعميم وبه صرح ابن عصرون في المرشد.  واقتضى كلا م ابن الرفعة في المطلب الموافقة عليه وفرق بفرق فيه نظر.  والتعليل الذي نقلناه عن الرافعي في أول المسألة يدل على تقييد الاستيفاء أيضا فراجعه ثم اعتمد عليه. \rنعم لو كان في  البيع بقدر رأس المال فقط لا يمكن إلا  بتنضيض البقية كالعد  فالذي يظهركما قاله في المطلب وجوب بيع الجميع.\r الثالث: أن التنضيض الواجب على العامل لابد أن يكون من جنس رأس المال وصفته فإن كان نقد البلد  من جنس رأس المال باع به، وإن كان من غير جنسه باعه بما يرى فيه المصلحة من نقد البلد أو رأس المال، وإن باعه بنقد البلد حصل به رأس المال ولولم يكن رأس  المال عند الفسخ عرضا بل ناضا من غير جنس رأس المال و  من جنسه ولكن من غير صفته كالصحاح والمكسرة لم يكف أيضا كما صرح به الرافعي،  وذلك كله وارد على المصنف.\rفروع:  لو قال العامل للمالك: تركت حقي لك  فلا  تكلفني البيع لم يلزمه إجابته في أقرب الوجهين.  وإذا كان في المال ربح فللعامل أن يبيع باختيار  المالك فلو قال له المالك: لا تبع وتقسم العروض  بتقويم عدلين و  قال: أعطيك نصيبك من الربح ناضا أجبناه لذلك.\rوقيل: لا، وإذا لم يكن فيه ربح فهل للعامل البيع إذا رضي المالك بالإمساك؟ وجهان  وعامة الأصحاب على الجواز إذا توقع ربحا، كذا قاله الرافعي. ","part":30,"page":26},{"id":1758,"text":"قال الإمام: وعند هذا يتجه أن لا ينفذ  بيعه بثمن المثل خاصة.  وذكر في البسيط مثله قال الإمام: ولا يصح بيعه إلا بالنقد بخلاف ما قبل الفسخ. ولو أبطل السلطان النقد الذي جرى القراض عليه والمال عروض ففي زوائد الروضة عن العدة، والبيان، أنه يرد من الأول على الصحيح، وقيل: من الحادث. \rقال: \"ولو استرد المالك بعضه قبل ظهور ربح وخسران رجع رأس المال إلى الباقي\"؛لأنه لم يترك في يد غيره فصار كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له. \rقال:\"وإن استرد بعد الربح فالمسترد شائع ربحا ورأس مال مثاله: رأس المال مائة والربح عشرون واسترد عشرين  فالربح سدس المال فيكون المسترد سدسه من الربح فيستقر للعامل المشروط  منه وباقيه من رأس المال\" أي حتى  يستقر للعامل في مثالنا درهم وثلثان إن شر ط له نصف الربح؛ لأن ما جعلناه ربحا وهو سدس العشرين هو ثلاثة وثلث فيستقر له نصفها وهو درهم وثلثان حتى لا يسقط بالخسران الواقع بعده.\rفرع:  إذا كان استرداد المالك والحالة هذه بغير إذن العامل لم ينفذ تصرفه في نصيب العامل/ [154/د] سواء ملكاه بالظهور أم لا،  كما سبق.\rفإن دفعه العامل برضاه، قال في المطلب: نظر إن قصد أخذه من رأس المال اختص به، وكذا إن قصد الأخذ من الربح وفي هذه الحالة يملك العامل مما في يده مقدار ذلك على الإشاعة وإن أطلقا حمل على الإشاعة، وهل يكون نصيب العامل فيه قرضا أو هبة؟ فيه نظر والأشبه  الأول. ","part":30,"page":27},{"id":1759,"text":"قال: وإن استرد بعد الخسران فالخسران موزع على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد لو ربح بعد ذلك مثاله: المال مائة والخسران عشرون ثم استرد عشرين فربع العشرين حصة المسترد ويعود رأس المال إلى خمسة وسبعين؛ لأن الخسران هو عشرون يوزع على الثمانين فيخص كل عشرين خمسة فيحط عن المائة  العشرين المستردة وحصتها فيبقى خمسة وسبعون فلو ربح بعد ذلك فبلغ ثمانين مثلا لم يأخذ المالك الجميع ليكمل  له المائة التي أعطاها  للعامل منها درهمان ونصف وإنما جعلنا المسترد شائعا في المسألتين لعدم التمييز.\rقال: \"ويصدق العامل بيمينه في قوله لم أربح أو لم أربح إلا كذا\"؛ لأن الأصل معه ولابد في دعوى الربح من تعيين المقدار على قاعدة الدعوى. \rفلو قال: ربحت كذا ثم قال: غلطت في الحساب أو كذبت أو بان لي أن لا ربح لم يقبل رجوعه؛ لأنه أقر بحق لغيره. \rنعم لو قال بعد ذلك خسرت قبل. قال في التتمة: وذلك عند الاحتمال بأن يعرض في الأسواق كساد كذا نقله عنه الرافعي وأقره،  ووافقه عليه القاضي الحسين وصاحب البحر. \rقال: \" أو اشتريت هذا للقراض\"؛ لأنه أعرف بقصده. \rوفي قول: المصدق المالك؛ لأن الأصل عدم وقوعه للقراض. \rقال:\"أو لي\"؛ لما ذكرناه من كونه أعرف؛ ولأنه في يده فإذا ادعى أنه ملكه صدق.  نعم لو أقام المالك بينة أنه اشتراه بمال القراض ففي الحكم بها وجهان: وجه المنع: أنه قد يشتري لنفسه بمال القراض متعديا فلا يصح البيع كذا قاله الرافعي. \rوالأصح منهما: عدم الحكم كذا صححه الماوردي، والشاشي، والفار قي  وابن أبي عصرون في المرشد. \rقال (ابن أبي عصرون) : ويرد العين إلى البائع ويعاد الثمن إلى مال القراض. وقال الإمام: إذا اشترى لنفسه بمال القراض وقع للقراض، وجزم في المطلب به وبالحكم بالبينة وهو غريب. \rوهذه الصورة التي ذكرها  المصنف إنما وقع غالبا إذا ظهر في السلعة ربح والتي قبلها بالعكس.","part":30,"page":28},{"id":1760,"text":"قال: \" أو لم تنهني عن شراء كذا\"؛ لأن الأصل عدم (النهي)؛ ؛  ولأنه لوكان كما يزعمه المالك لكان جانيا  والأصل عدم الجناية .\rقال: \"وفي قدر رأس المال\"؛ لأن الأصل عدم دفع  الزيادة. \rوقيل: إذا كان في المال ربح تحالفا؛ لأن قدر الربح متفاوت. \rقال: \" ودعوى التلف\" قياسا على الوكيل والمودع. نعم إذا ذكر سبب التلف فهو على التفصيل المذكور في الوديعة.\rقال:\"وكذا دعوى الرد في الأصح\"؛ لأنه أبين فأشبه المودع. \rوالثاني: لا؛ لأنه قبض العين لغرض نفسه فأشبه المرتهن والمستأجر. \rوفرق الأولون: بأن العامل أخذ العين  لمنفعة المالك وانتفاعه (إنما هو)  بالعمل في العين لا بالعين  بخلاف المرتهن والمستأجر.\rوحكى في الوسيط عن المراوزة طريقة قاطعة بالقبول وصححها.\r\rولو قال:  رددت عليه رأس المال وحصته من الربح وهذا الذي في يدي وحصتي فقياس من يصدقه في الرد أن يصدقه في مسألتنا كذا قاله في النهاية واستشكله أعنى: الإمام ثم قال: ولكن لا شك  في تصديقه عنده. وفيما ذكره نظر فقد جزموا في نظير المسألة من الشريك بأنه لا يصدق وإن كان مقبول القول في الرد، وقد/ [139/ج] ذكر المصنف المسألة في آخر باب الشركة. \rقال: \" ولو اختلفا في المشروط له تحالفا وله أجرة المثل\" أما التحالف؛ فلما سبق في موضعه. \rوأما إيجاب الأجرة؛ فلأن مقتضى التحالف رجوع كل من العوضين/ [155/د] لصاحبه، فإن تعذر فقيمته وقد رجع المال وربحه للمالك وقياسه رجوع العمل للعامل لكنه تعذر فأوجبنا قيمته وهوا لأجرة. \rوقيل: إذا زادت الأجرة على ما يدعيه العامل لم يوجب ذاك الزائد. \rتنبيه: كلام المصنف يشعر بأن العقد ينفسخ بمجرد التحالف وبه صرح الروياني، وفي زوائد الروضة عن البيان من غير مخالفة له أن حكمه حكم البيع وهذا هو القياس. \rفروع / [113/ب] اختلفا في جنس رأس المال صدق العامل. أو في أنه وكيل أو مقارض صدق المالك ولا أجرة للعامل .","part":30,"page":29},{"id":1761,"text":"ولو تلف المال فادعى المالك القرض والآخذ القراض  فالمصدق الآخذ كما قاله البغوي وابن الصلاح كلا منهما في فتاويه؛  لأنهما اتفقا على جواز التصرف والأصل عدم الضمان. ولو أقاما بينتين ففي المقدم منهما وجهان في زوائد الروضة  [99/أ] والله أعلم. \r\r...","part":30,"page":30}],"titles":[{"id":1,"title":"1 - كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":41,"title":"3 - باب صفة الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":138,"title":"4 - باب شروط الصلاة خمسة","lvl":1,"sub":0},{"id":187,"title":"5 - سجود السهو","lvl":1,"sub":0},{"id":251,"title":"6 - كتاب صلاة الجماعة","lvl":1,"sub":0},{"id":357,"title":"الأذان والإقامة 2 -","lvl":1,"sub":0},{"id":400,"title":"1 - باب تارك الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":404,"title":"1 - باب صلاة الاستسقاء","lvl":1,"sub":0},{"id":419,"title":"3 - باب صلاة الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":473,"title":"4 - باب صلاة الخوف","lvl":1,"sub":0},{"id":495,"title":"5 - باب صلاة العيدين","lvl":1,"sub":0},{"id":514,"title":"6 - باب صلاة الكسوف","lvl":1,"sub":0},{"id":526,"title":"8 - كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":656,"title":"9 - كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":729,"title":"كتاب الجنائز 7 -","lvl":1,"sub":0},{"id":810,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":1},{"id":831,"title":"\"كتاب الحج\"","lvl":1,"sub":0},{"id":1032,"title":"كتاب البيع","lvl":1,"sub":0},{"id":1322,"title":"1 - كتاب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":1365,"title":"2 - كتاب التفليس","lvl":1,"sub":0},{"id":1399,"title":"3 - باب الحجر","lvl":1,"sub":0},{"id":1427,"title":"4 - باب الصلح","lvl":1,"sub":0},{"id":1466,"title":"5 - باب الحوالة","lvl":1,"sub":0},{"id":1481,"title":"6 - باب الضمان","lvl":1,"sub":0},{"id":1508,"title":"7 - كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":1518,"title":"8 - كتاب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":1565,"title":"9 - كتاب الإقرار","lvl":1,"sub":0},{"id":1618,"title":"10 - كتاب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":1648,"title":"11 - كتاب الغصب","lvl":1,"sub":0},{"id":1700,"title":"12 - باب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":1732,"title":"13 - كتاب القراض","lvl":1,"sub":0}]}