{"pages":[{"id":1,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rرسالة الفضل والإمتنان، إلى كافة الأحباب والإخوان\rتأليف\rالخليفة المعظم\rسيدي الحاج علي حرازم برادة الفاسي\rرضي الله عنه\rدراسة وتحقيق: د/ محمد الراضي كنون الحسني الإدريسي\r\rبسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله، الحمد لله الذي نور قلوب أوليائه بنور معرفته، وملأها بشهود عظمة جلاله وجماله من هيبته ومحبته، وعرفهم به فعرفوه، وقربهم به إليه فتاهوا في بحار عظمته، وحلاهم بسمة التقريب، وكساهم خلعة توفيقه وكرامته، وجعلهم بعد أنبيائه ورسله نخبة عباده وخير خليقته، فكلامهم شفاء، ونظرهم لأمراض القلوب دواء، وجعلهم دالين به عليه لمن اختصوه بعنايته، بوجودهم تنزل الرحمات، وبدعواتهم وتوجهاتهم تشرق الأنوار الإلهيات. والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي محبته مبنى أساس الإيمان، وباب المعرفة وسر الإمكان، من نوره الشريف تصورت جميع الصور، ومن فيضه العلي يستمد البشر والشجر، فهو الأب الأصلي، والختم المحقق الداعي إلى الحق بالحق، به ظهرت الموجودات، ومنه تفرعت الممكنات، إذ هو صاحب رياسة لولاك، وقاب قوسي الوجود وعروة الإستمساك، فبالصدق في محبته صلى الله عليه وسلم يحصل للعبد سُولَهْ، وبالإضمحلال في نوره الباهر يتم فتحه ووصوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد،\rفهذه رسالة لطيفة، ومعان شريفة، جمعتها من كلام شيخنا الرباني، والفرد الصمداني، مولانا أبي العباس التجاني الحسني رضي الله عنه وأرضاه، وجعل النظر في الوجه الكريم متقلبه ومثواه، إسعافا لمن رغب في ذلك من الإخوان، وتذكرة لنفسي ولكل إنسان، رجاء من المولى الكريم الإنتساب إليه، والإندراج فيه والقبول لديه، وحسن التوجه إليه في الحركة والسكون، والصدق في الظاهر والمكنون، وهو حسبي وحسب المتوكلين، والحمد لله رب العالمين.\rورتبتها على مقدمة ومقصد وخاتمة.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"فالمقدمة: في حقيقة المريد الصادق وكيفيته، والآداب له بين يدي الشيخ وفي غيبته، والأمور التي تقطع بين الشيخ ومريده وتصده عن حضرته وطريقه. وأصدر هذه المقدمة بقاعدة هادية، لأنواع الرشد والفلاح داعية.\rوالمقصد: في فضل الشيخ رضي الله عنه وما خصه الله به، وفي فضل ورده وما أعد الله لتاليه ولمن صحبه من المؤمنين.\rوالخاتمة: في فضل الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنها أفضل من جميع الأعمال الذكرية، وأذكر بعض خاصيتها، وأنها مقبولة قطعا دون سائر الأعمال، وذلك بأنواع صيغ الصلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوأذكر صلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذكر فضلها وما أعد الله لمن التزم ذكرها. وذلك كله بلفظ الشيخ رضي الله عنه من إملائه علينا، إلا ما مست الحاجة إليه أنسبه لمحله إن شاء الله تعالى.\rوالله أسأل أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم بجاه نبيه العظيم، فأقول وبالله التوفيق:\r\rمقدمة هادية، لأنواع الرشد والفلاح داعية\rقال شيخنا رضي الله عنه:\rقاعدة: إعلم أن الله سبحانه وتعالى جعل في سابق مشيئته أن المدد الواصل إلى خلقه من فيض رحمته هو في كل عصر يجري مع الخاصة العليا من خلقه من النبيئين والصديقين، فمن فزع إلى أهل عصره الأحياء من الخاصة العليا وصحبهم واقتدى بهم واستمد منهم فاز بنيل المدد الفائض من الله، ومن أعرض عن أهل عصره مستغنيا بكلام من تقدمه من الأولياء الأموات طبع عليه بطابع الحرمان، وكان مثله كمن أعرض عن نبي زمنه وتشريعه مستغنيا بشرائع النبيئين الذين خلوا قبله، فيسجل عليهم بطابع الكفر والعياذ بالله.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والدليل على أن الصحبة لا تكون إلا للحي، قوله صلى الله عليه وسلم لأبي جحيفة رضي الله عنه: \" سل العلماء وخالط الحكماء واصحب الكبراء \"، فالعالم دلالته على الأمر العام أمرا ونهيا بما يوجب المدح عند الله وسقوط اللائمة على العبد، ونهايته الجنة، والحكيم دلالته على التقرب إلى الله تعالى بالطهارة من أهوية النفوس ومتابعة الهوى، ونهايته منازل القربة، والكبير دلالته على الله تعالى من حيث محو النفوس والبراءة من التدبير للنفس من كل ما يجلب المصلحة لها دنيا وأخرى وبكل ما يدفع المضرة عنها دنيا وأخرى، ونهايته الله.\rقال شيخنا رضي الله عنه: يؤخذ من هذا أن الصحبة لا تكون إلا للحي، إذ الميت لا يصحب ولا يكلم ولا يخالط. إنتهى من إملائه رضي الله عنه علينا.\rثم قال: إعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حياته يلقي الأحكام العامة للعامة، يعني إذا حرم شيئا حرمه على الجميع، وإذا افترض شيئا افترضه على الجميع، وكذلك سائر الأحكام الشرعية الظاهرة، ومع ذلك كان صلى الله عليه وسلم يلقي الأحكام الخاصة للخاصة، وكان يخص ببعض الأمور بعض الصحابة دون بعض، وهو شائع ذائع في أخباره صلى الله عليه وسلم.\rفلما انتقل إلى الدار الآخرة، وهو كحياته في الدنيا سواء، صار يلقي إلى أمته الأمر الخاص للخاص، ولا مدخل للأمر العام هنا فإنه انقطع بموته صلى الله عليه وسلم، وبقي فيضه للأمر الخاص للخاص.\rومن توهم أنه صلى الله عليه وسلم انقطع جميع مدده على أمته كسائر الأموات فقد جهل رتبته صلى الله عليه وسلم وأساء الأدب معه، ويخشى عليه سوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية والموت على أحسن الخاتمة. إنتهى من إملائه رضي الله عنه.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وأما حقيقة المريد الصادق فقد قال الشيخ رضي الله عنه:\rإعلم أن المريد الصادق هو الذي عرف جلال الربوبية وما لها من الحقوق في مرتبة الألوهية على كل مخلوق، وأنها مستوجبة من جميع عبيده على دوام الدءوب بالخضوع والتذلل إليه، والعكوف على محبته وتعظيمه، ودوام الإنحياش إليه، وعكوف القلب عليه، معرضا عن كل ما سواه حبا وإرادة، فلا غرض له ولا إرادة في شيء سواه، لعلمه أن كل ما سواه كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.\rفلما عرف هذا وعرف ما عليه من دوام العكوف على الإنقطاع عن الحضرة الإلاهية، وعرف خسة نفسه وكثرة شؤمها وشرها، وأنها في جميع توجهاتها مضادة لحضرة الألوهية، وأن جميع حظوظها ومراداتها مناقضة للحقوق الربانية، وعرف ما فيها من التثبط والتثبيط عن النهوض للقيام بحقوق الحق ومعرفة ما يجب له من الخدمة والأدب، وعرف ما ألفته من الميل إلى الراحات، والعكوف على الشهوات، والإنقطاع عن خالق الأرض والسموات، وأن جميع حظوظها لا تدور إلا في هذا الميدان، وعرف عجزه عن تقويم هذه النفس الأمارة بالسوء وعن ردها إلى الحضرة الإلهية منقطعة عن هواها وشهواتها، وعرف أنه إن أقام معها على هذا الحال استوجب من الله في العاجل والآجل من الغضب والمقت وشدة العذاب والنكال المؤبد الخلود مما لا حد له ولا غاية، وارتعب قلبه من هذا البلاء الذي وقع فيه والعلة المعضلة التي لا خروج له منها، فلا يمكنه المقام مع نفسه على ما هي فيه مما ذكر قبل لاستيجابة الغضب والمقت من الله، ولا قدر على نقل نفسه عن مقرها الخبيث إلى استيطان الحضرة الإلاهية، فحين عرف هذا رفع بصدق وعزم وجد واجتهاد في طلب الطبيب الماهر الذي يخلصه من هذه العلة المعضلة، ويدله على الدواء الذي يوجب له كمال الشفاء والصحة.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"فهذا هو المريد الصادق، وأما غيره ممن لم يتصف بهذه الصفات المتقدمة فهو طالب لا غير، تعلقت نفسه بأمر فطلبه، قد يجد وقد لا يجد. وأما الأول فلكمال صدقه فالشيخ أقرب إليه من طلبه، فإن عناية الحق به التي وهبته ذلك العلم المذكور هي التي تقوده إلى الشيخ الكامل، وتلقيه في حضرة الشيخ الواصل، وتقلب له قلب الشيخ بالمحبة والتعظيم، فيقع الائتلاف بينهما والآداب فينفتح باب الوصول، لأن عناية الحق متى وقعت على أمر جذبته جذبا قويا لا يمكن توقفه ولو كان ما كان.\rفالذي يجب على المريد الصادق في الطلب مع كمال العلم المتقدم وشدة الإهتمام بالأمر المطلوب وعماية القلب عن سوى مطلوبه فلا يشتغل بشيء سوى ما يريد. هذا هو الصدق المفيد، وهو سبحانه وتعالى فعال لما يريد. إهـ.. من إملائه رضي الله عنه.\rثم قال رضي الله عنه: والحذر الحذر من كثرة التخليط في الأذكار، وكثرة تشعيب الفكر بين أقاويل المتصوفة، فإنه ما اتبع ذلك أحد فأفلح قط، لكن يجعل لنفسه ذكرا واحدا يهتم به، ووجهة واحدة يهتم بها، وأصلا ثابتا يعول عليه من الطرق.\rفهذا سلوك المريد وتربيته قبل لقاء الشيخ. فإن منّ الله عليه بمحض الفضل والجود والكرم وألقاه بالشيخ الكامل الواصل، فاللازم على المريد في حقه أن يلقي نفسه بين يديه كالميت بين يدي غاسله، لا اختيار له ولا إرادة، ولا إعطاء له ولا إفادة، وليجعل همته منه تخليصه من البلية التي هو أغرق فيها إلى كمال الصفاء لمطالعة الحضرة الإلهية بالإعراض عن كل ما سواها، وينزه نفسه عن جميع الإختيارات والمرادات مما سوى هذا، ومتى أشار عليه بفعل أمر فليحذر من سؤاله بِلِمَ وَكَيْفَ وَعَلَامَ وَلِأَيِّ شَيْءٍ فإنه باب المقت والطرد، وليعتقد أن الشيخ أعرف بمصالحه منه، وأي مدرجة أدرجه فيها فإنه يجري به في ذلك كله على ما هو لله بالله بإخراجه عن ظلمة نفسه وهواها والسلام. إنتهى من إملائه رضي الله عنه.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وأما الآداب المرضية له بين يدي الشيخ وفي غيبته حيا وميتا:\rفأول ما يعتقد الإنسان في شيخه على وجه الإختصار هو أن يعتقد أنه لا أكمل منه حسبما علمه في البشر بزمانه من شيخه، ولا يرى في الوجود إلا شيخه ونفسه، ويعتقد أن الشيخ رقيب على أحواله، وليس هو رقيب على غاية حال الشيخ ولو بلغ ما بلغ فإنه في كفالته وقبضته، وما أدرك من سر سره إلا قدر رشحة رشحت وبدت للخلق ودلالته على خصوصيته، ولا يعرف كيفية الأمانة إلا من استودعها وودعت عنده. فإن كان المريد محبا ناصحا مراقبا فانيا آخذا مجتهدا عطف عليه الشيخ وسرت فيه مودته، وسلم من الآفات، فإنه من حسن ظنه في شيء انتفع به ومن توهم في شيء لم يظفر به. فالواجب على المريد الصادق أن يحسن ظنه بشيخه وبإخوانه وأن يؤثرهم على نفسه وإن كانت به خصاصة.\rومنها: عدم اعتقاده فيه العصمة، وإنما يعتقد الحفظ، وأن لا يبلغ درجة نبي أبدا بل يرث الأنبياء.\rومنها: عدم صحبته لغرض.\rومنها: حفظ حرمته حسب الإمكان، فلا يجهر له بالقول كجهر الإنسان لصاحبه، ولا يرفع صوته على صوته، ولا يقل له على شيء ذكره ما حكمته، وإن أشكل عليه الأمر اعتقد صدق مقالة أستاذه، وإن سلم هو أسلم.\rومنها: محادثة الفقير لمن بجانبه في حضرة أستاذه إلا في أمر يلزم به الشرع، بل يكون موجه الفكر والظاهر لما يرد من حضرة الشيخ.\rومنها: أن لا يضحك في حضرة الشيخ إلا تبسما من مقتضى اللهم إلا عند الغلبة.\rومنها: أن لا يكون في مجالسته لشيخه إلا على طهارة كاملة.\rومنها: عدم مسابقته قوله، بل ينصت إلى أن ينتهي الشيخ من كلامه.\rومنها: أن يجلس في حضرته كجلسته للتشهد، كأنما على رأسه الطير، غاض الطرف، يسارق وجه شيخه النظر.\rومنها: عدم مخاصمته لأحد من أصحاب الشيخ، وحفظ باطنه وظاهره منهم حفظا لحرمة الشيخ.\rومنها: رعاية منصبه في حريمه وأهل بيته، فمن ابتلي بإخلالٍ مَا بشيء لا يفلح أبدا.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"ومنها: مراعاته في الغيب كمراعاته في الحضور في جميع الأحوال والأقوال والأفعال.\rومنها: حفظ متعلقاته على الجرأة عليها، فلا يلبس ثوبه ولا نعله، ولا يركب دابته ولا مجلس سجادته، ولا يشرب من الإناء الذي أعد له ونحو ذلك.\rومنها: أن يحاسب نفسه على ما فتح له من صحبة الشيخ، فإن وجد تأخرا نسبه إلى نفسه.\rومنها: أن يكون شيخه أحب إليه من والده وولده وماله والناس أجمعين [1] .\rومنها: أن يداوم على الجد فيما يأمره به الشيخ غير ناظر في حكمة أمره، ولا شاغل قلبه بسبب ذلك، بل يعتقد أن ذلك هو محض المصلحة، حذرا من الإعتراض بريئا من انتقاده.\rومنها: أن لا يستبد برأيه في أحواله بل يعرضها على أستاذه، فإن أشار له بشيء امتثله في حينه، وإن سكت لم يراجعه في ذلك الوقت، وبعده يتلطف له في عرض ذلك وإعادته، فإن سكت أيضا لم يراجعه ذلك الوقت، ثم يعيد على الوجه المذكور، فإن سكت فليتأدب ولا يراجعه بعدها في ذلك الشيء أبدا.\rومنها: أن لا يختار طاعة معينة من النوافل يضبط نفسه عليها، بل يجعل ذلك لخيرة شيخه فإنه ذو بصيرة بالأمزجة وعلم بالنوافل فيصف له ما يليق به.\rومنها: أن لا يذكر لأستاذه ما يهمه من الخواطر ويزعجه، لا كل خاطر يرد عليه يعرضه عليه في محل خلوة.\rومنها: استحضار المريد أنه بين يدي شيخه في كل نفس من أنفاسه، وتذكره أن شيخه في الحضرة المحمدية، وتذكره مكانتها من الحضرة الإلاهية فليزمه الأدب في كل نفس منفوس.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"ويجعل ما ذكر نصب عينيه ولا يخل بشيء على قدر طاقته ووسعه، فإن الله يتفضل عليه من محض جوده وفضله، فلا بد لطالب الإنتفاع من الإقتداء بالأتباع وأتباع الرسل هم أهل الله المشغولون به عن كل ما سواه، ولا بد لك من إلقاء القياد وكمال الإنقياد وتأدب بالآداب الحضرية في كل قضية، ولا تسأل الشيخ عن شيء حتى يحدث لك ذكرا، واحذر أن تقول له لقد جئت شيئا نكرا فيما لم تحط به خبرا لأنك لن تستطيع له صبرا، والشيخ يدري ما يليق بمقامك في صحتك وسقامك فخذ عنه علوم أعمالك في جميع أحوالك فإن الكل عبادة لأهل الإرادة والعبد لا ينفك عن أوصافه ولو عم الوجود بإسعاده وإسعافه، وخذ آداب الطريق عن الرفيق وتأدب بآدابهم وتذلل تحت أعتابهم، واحذر أن تقيم حجة على شيخك فتزيغ عن المحجة، فإن من احتج على شيخه أدركه المقت في وقته، والله يحفظنا من جميع ذلك بمحض فضله إنه جواد كريم.\rمَا حُرْمَةُ الشَّيْخِ إِلاَّ حُرْمَةُ اللهِ * فَقُمْ بِهَا أَدَبًا للهِ بِاللهِ\rهُمُ الأَدِلاَّءُ وَالقُرْبَى تُؤَيِّدُهُمْ * عَلَى الدّلاَلَةِ تَقْرِيبًا مِنَ اللهِ\rالوَارِثُونَ هُمُ لِلرُّسْلِ أَجْمَعِهِمْ * فَمَا حَدِيثُهُمُ إِلاَّ عَنِ اللهِ\rكَالأَنْبِيَاءِ تَرَاهُمْ فِي مَحَارِبِهِمْ * لاَ يَسْأَلُونَ مِنَ اللهِ سِوَى اللهِ\rفَإِنْ بَدَا مِنْهُمُ حَالُ تَوَلُّهِهِمْ * عَنِ الشَّرِيعَةِ فَاتْرُكْهُمْ مَعَ اللهِ\rلاَ تَتَّبِعْهُمْ وَلاَ تَتْرُكْ لَهُمْ أَثَرًا * فَإِنَّهُمْ طُلَقَاءُ اللهِ فِي اللهِ\rلاَ تَقْتَدِي بِالَّذِي زَالَتْ شَرِيعَتُهُ * عَنْهُ وَلَوْ جَاءَ بِالأَنْبَا عَنِ اللهِ\rوأما الأمور التي تكون سببا لطرد المريد عن الشيخ، قال الشيخ رضي الله عنه:\rإعلم أن الأمور التي تكون سببا لطرد المريد عن الشيخ أمور أربعة:","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"الأمر الأول الأغراض، الأمر الثاني الإعتراض بالقلب واللسان، الأمر الثالث كزازة المريد من ظهور بشرية الشيخ بأمر لا يطابق المعرفة، الأمر الرابع سقوط حرمة الشيخ من القلب إلى الأبد.\rفأما الأغراض سواء كانت دنيوية أو أخروية، وذلك أن الشيخ لا يصحب إلا لله عز وجل لا لشيء، والصحبة في أمرين: أن يواليه لله تعالى بأن يقول هذا ولي الله وأنا أواليه، وسر ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم مخبرا عن الله تعالى:) من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب) [2] ، وفي طيه: من والى لي وليا لأجل أنه وليي اصطفيته واتخذته وليا، وهذا هو السر الأكبر الجاذب للمريدين إلى حضرة الله تعالى.\rوالأمر الثاني: يعلم أن الشيخ من عبيد الحضرة، ويعلم ما يجب للحضرة من الأدب، وما يفسد الأمر فيها من الأوطار والإرب، فإذا علم هذا يصحبه ليدله على الله وعلى ما يقربه إليه. والصحبة في هذين الأمرين لا غير، ومن صحب لغيرها خسر الدنيا والآخرة.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"فإذا عرفت هذا، فاعلم أن الرب سبحانه وتعالى يعبد لا لغرض بل لكونه إلها يستحق الألوهية والعبادة من ذاته تعالى لما هو عليه من محامد الصفات العلية والأسماء البهية، وهذه هي العبادة العليا. وكذلك الشيخ يصحب لا لغرض بل لتجذبه موالاته إلى ولاية الله تعالى ويتعرف منه الآداب المرضية وما يشين العبد في حضرة الله، ولذا أمرت الشيوخ بقمع المريدين وزجرهم عن متابعة الهوى ولو في أقل قليل، لأن المريد في وقت متابعة الهوى كافر بالله تعالى صريحا لا تلويحا. لكونه نصب نفسه إلها وعصى أمر الله وخالفه، فهو يعبد غير الله تعالى على الحقيقة ليس من الله في شيء، وإن قال لا إله إلا الله قال له لسان الحق كذبت بل أنت مشرك. ومن هذا القبيل خرج قوله صلى الله عليه وسلم: (ما تحت قبة السماء من إله يعبد من دون الله أعظم عند الله من هوى متبع) [3] . فإذا عرف المريد هذا فلا يغضب على الشيخ ولا يتغير إذا لم يوافق هواه في غرضه، فإن الشيخ أعرف بالمصالح وأدرى بوجوه المضار، والتلميذ جاهل بذلك. فإذا طلب منه غرضا من أي فن كان ولم يساعده الشيخ عليه، فليعلم أن الشيخ منعه منه لأجل مصلحته ودفع مفسدته، فإذا عود نفسه التغير على الشيخ في مثل هذا طرد عن حضرة الله تعالى وانقطع عن الشيخ، فإذا غضب المريد عن الشيخ بعد تغيره انقطع انقطاعا كليا لا رجوع له أصلا.\rوأما الإعتراض بالقلب أو باللسان، فإنه سيف صارم يقطع الحبل بين الشيخ ومريده، فلا يعترض شيئا من أمور الشيخ، فإن لم يوافق ما عنده من ظاهر العلم أو باطنه فاعلم أن هنالك دقائق بين الشيخ وبين ربه لا يدريها التلميذ، والشيخ يجري على منوال تلك الدقائق. فإذا خالف ظاهر الشرع فليعلم أنه في باطن الأمر على منوال الشرع من حيث لا يدريه الخلق.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"وأما كزازة المريد من ظهور بشرية الشيخ، فإنها من جهله بالله تعالى وبمراتبه الخلقية. وذلك أن الحق سبحانه وتعالى تجلى في كل مرتبة من مراتب خلقه بأمر وحكم لم يتجل به في غيرها من المراتب، وذلك التجلي تارة يكون كمالا في نسب الحكمة الإلهية وتارة يكون صورته صورة نقص فيها، ثم إن ذلك التجلي وإن كانت صورته النقص في نسب الحكمة الإلهية فلا محيد لتلك المرتبة عن ظهور التجلي فيها بصورة ذلك النقص، لأن ذلك ناشىء عن المشيئة الربانية، وكل تعلقات المشيئة يستحيل تحولها لغير ما تعلقت به، فلا بد لكل عارف من ظهور النقيض في ذاته. ثم إن ذلك النقص يلابسه بصورة الكمال للدقائق التي بينه وبين الحق، وتارة يلابسه معتقدا أنه نقص، وليس له في هذه الملابس إلا معاينة الحكم الإلهي الذي مقتضاه القهر والغلبة بحيث أن لا محيد للعبد عنه، فإذا رأى المريد من شيخه بشرية تقتضي النقص إما شرعا وإما مما يخل بالمروءة، فليلاحظ المعاني التي ذكرناها، وليعلم أن ذلك لا يخرج الشيخ عن حضرة ربه، ولا يزعجه عن محل قربه، ولا يحطه عن كمال أدبه، فإذا عرف هذا فلا يرفض شيخه بظهور البشرية. وكل مريد يطلب مرتبة للحق يتعلق بها للقرب والوصول يريد أن لا يظهر فيها نقص كان لسان حاله ينادي عليه: لا مطمع لك في دخول حضرة الله، لأن كل المراتب لا بد لها من نقص، وليس يظهر الكمال صورة ومعنى وحسا بريئا من النقص بكل وجه وبكل اعتبار إلا في ثلاثة مراتب فقط لا ما عداها، وهي الرسالة لمن دخل حضرتها، والنبوءة لمن دخل حضرتها، والقطبانية لمن دخل حضرتها، فإن هذه لا صورة للنقص فيها، والباقي من المراتب يظهر فيها النقص في الغالب وقد لا يظهر، فإن هذه المراتب الثلاثة ولو ظهرت فيها صورة النقص فذلك النقص هو غاية الكمال، وإنما ينتقصه المرء بجهله، وإليه يشير قوله صلى الله عليه وسلم: (ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أفعله فوالله إني لأعلمهم بالله وأخشاهم له) [4] .","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وأما سقوط حرمة الشيخ، فهي أكبر قاطع عن الله. وسقوط الحرمة هو عدم المبالاة إذا أمره أو نهاه. ومن أكبر الشروط الجامعة بين الشيخ ومريده، هو أن لا يشارك في محبته غيره، ولا في تعظيمه ولا في الإستمداد منه ولا في الإنقطاع إليه بقلبه. ونتأمل ذلك في شريعته صلى الله عليه وسلم، فإن من ساوى رتبة نبيه صلى الله عليه وسلم مع رتبة غيره من النبيئين والمرسلين في المحبة والتعظيم والإستمداد والإنقطاع إليه بالقلب والتشريع، فهو عنوان على أنه يموت كافرا إلا أن تدركه عناية إلاهية بسبق محبة ربانية.\rفإذا عرفت هذا فليكن المريد مع شيخه كما هو مع نبيه صلى الله عليه وسلم في التعظيم والمحبة والإستمداد والإنقطاع إليه بالقلب، فلا يعادل به غيره في هذه الأمور ولا يشارك غيره. ومن أكبر القواطع عن الله أن ينسب ما عنده من الفتح والأسرار لغير شيخه، وذلك لأن الأنوار الإلاهية الواردة على العبد بالأسرار والأحوال والمعارف والعلوم والترقي في المقامات كل نور منها يحن إلى مركزه، وهذه الحضرة الإلاهية التي منها برز وفيها نشأ، فلكل شيخ من أهل الله حضرة لا يشترك فيها مع غيره، فإذا ورد نور بأمر من الأمور التي ذكرناها ونسب إلى غير تلك الحضرة من الحضرات الإلاهية، اغتاظ ذلك النور وطار ورجع إلى محله. وصورة ذلك في نسب الحكمة الإلاهية، أن الله قضى في كتابه بنسبة كل والد إلى أبيه، قال تعالى (أدعوهم لآبائهم هو أقسط) [5] ، فمن نسب نورا إلى غير محله من الحضرة الإلاهية فقد أساء الأدب في حضرة الحق وكذب على الله، والحضرة لا تحتمل الكذب، فلذا يطرد ويسلب والعياذ بالله هـ من إملائه رضي الله عنه.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"واعلم أن هذه الشروط التي ذكرها الشيخ رضي الله عنه قد أغفلها غالب الشيوخ في كتبهم، وكل مريد أصيب في دينه وسلب من نوره فبإخلاله بهذه الشروط التي ذكرها الشيخ رضي الله عنه. فعلى العاقل اللبيب المجد في طلب الصدق وكل عارف أديب أن يحافظ على هذه الشروط قدر الطاقة والوسع.\rونسأل الله تعالى من فضله أن يمن علينا بما من به على أكابر الصديقين من خلقه بجاه حبيبه وصفيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من أهل بيته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\r\r---\r [1]- في ذلك إشارة للحديث الشريف الذي رواه البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والدِهِ وولدِهِ والناس أجمعين. صحيح البخاري (كتاب الإيمان) باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم رقم 15.\r [2]- من حديث طويل رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنظر (كتاب الرقاق) باب التواضع رقم 6355.\r [3]- أنظر مجمع الزوائد، للهيثمي (كتاب العلم) باب في البدع والأهواء 1: 447 رقم 895.\r [4]- رواه الحافظ البخاري عن مولاتنا عائشة رضي الله عنها وذلك بالصيغة التالية، قالت: صنع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فرخَّصَ فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فخطب فحمد الله ثم قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فوالله إني لأعلمهم بالله وأشدهم له خشية. إهـ.. صحيح البخاري (كتاب الأدب) باب من لم يواجه الناس بالعتاب رقم 5959 (كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة) باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع رقم 7137.\r [5]- سورة الأحزاب، الآية 5\r\rالمقصد في كرامة الشيخ وورده وما خصه الله من محض فضله","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"فأقول: اعلم أن شيخنا هو الشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة، صاحب الإشارات العلية، والعبادة السنية، والحقائق القدسية، والأنوار المحمدية، والأسرار الربانية، والهمم العرشية، والمنازلات الحقيقية، علم المهتدين، والحامل في وقته لواء العارفين، والمقيم فيه دولة علوم المحققين، وإمام الصديقين، وكهف قلوب السالكين، وقبلة همم المريدين، وزمزم أسرار الواصلين، وجلاء قلوب العارفين، منشىء معالم الطريقة بعد خفاء آثارها، ومبدي علوم الحقائق بعد خبئ أنوارها، ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها واستتارها، أوحد أهل زمانه علما وحالا، ومعرفة ومقالا، القطب الغوث الجامع الوارث الرباني، الفرد الصمداني، ذو النسبتين الطاهرتين الجسدية والروحية، والسلالتين الطينيتين الغيبية والشاهدية، والولايتين الكريمتين الملكية والملكوتية، الصحيح النسبتين والكريم العنصرين المحمدي، أبو العباس مولانا أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد بن سالم التجاني الحسني المضاوي دارا ومنشأ، بها ولد ونشأ، وهي مقر أسلافه رضي الله عنهم، ودارهم دار علم وولاية وصلاح، ورشد وفلاح، وشرف وكرم، وأمرهم شهير بين في ناحيتهم كنار على علم.\rوأما كمال نسبه الطاهر فلم يحضرني الآن لعدم الحفظ.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ولنذكر الآن ما خصه الله به من الكرامات:\rوهو أن جمع له الله بين القطبانية والفردانية، ومنها الشفاعة في أهل عصره من ولادته إلى مماته، ومنها أن يصل على يديه إلى كمال المعرفة العيانية الشهودية عشر مائة ألف مضروبة في نفسها، وهي عشر مائة ألف ألف ألف ألف أربع مراتب، وقريب من ذلك النساء، وكذلك الجن، كل هذا العدد يصل إلى كمال المعرفة والمحبة والمشاهدة واليقين والتوحيد والآداب والعلم والإستقامة، ومنها دور الأنوار وقد علمه له رسول الله صلى الله عليه وسلم مشافهة، ولم يكن له وجود في الكون إلا ما أبرزه الله لسيدنا رضي الله عنه على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو كالإسم الأعظم في الإستجابة، ومنها أنه علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسماء الإدريسية.\rومنها أنه أكرمه الله وأعطاه وجعله في قطبانية شيخ التربية والنظرة، يوصل المريد إلى كمال المعرفة والمشاهدة واليقين والتوحيد والآداب والعلم والإستقامة من أول سلوكه إلى غايته في مقدار طرفة العين بأن يتصرف في قلوبهم بسره رضي الله عنه لا بالعادة، بل يوصله إلى الله في طرفة عين واحدة، ويخرجه بها عن عوائق مقام الإسلام، ومن عوائق مقام الإيمان، ومن عوائق مقام الإحسان، ويحليه في تلك النظرة بحلى المقامات الثلاث، ويوصله بها سكرا وصحوا وبقاء وفناء، بحيث لا ينظر في أحد بقلبه ولو كان في غاية البعد، ولو كان كافرا أو سلطانا جائرا إلا انقلب عارفا كاملا وشيخا موقنا في قدر طرفة البصر.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"وهذا كله في غير أن يحتاج إلى صحبة أو تربية، بل ينظر إليه بقلبه أينما كان في سائر أقطار الأرض وإن كان لم يره ولا لقيه وهو في مكانه يقلبه عارفا كاملا في الحين، وأن يبقى مدده في مريده إلى قيام الساعة، وأن تكون طرقه رضي الله عنه في بني آدم أزيد من عشرة آلاف طريق، كل طريق لتلميذ من تلامذته، وكل طريق تتفرع على طرق كثيرة من المعرفة، ثم تتفرع كل طريق أيضا على طرق إلى قيام الساعة، وأن تكون طرقه في الجن أزيد من عشرين ألف طريق، كل طريق تتفرع لفروع كثيرة إلى قيام الساعة، لا تنقطع أبدا حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.\rوخاصية الورد باقية إلى قيام الساعة ما دام يتلى ويذكر، ورضي الله عن هذا الإمام وحشرنا في زمرة هذا الهمام، بجاه نبينا عليه الصلاة والسلام.\rومنها الإسم الأعظم الكبير الذي هو خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير هذا مما لا نطيل بذكره، ومن أراده فليطالعه في \" جواهر المعاني \".\rولنذكر رسالة لشيخنا بنصها لتعلم قدره وفضله ومنصبه ورفعته عند الله، وما أعد الله لمن صحبه من المؤمنين. وسبب كتب هذه الرسالة أنه سمع ما وقع بين الفقراء، وأن كل واحد منهم يعظم شيخه حتى يرفعه على الكل، وخاف عليهم أن يصدر منهم التجاسر على أولياء الله تعالى، وإن كان الواجب على كل واحد أن يعظم شيخه على الغير لينتفع به مراعاة لحرمة أولياء الله.\rونصها بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"من كاتبه إليكم أحمد بن محمد التجاني وبعد، نسأل الله عز وجل أن يتولاكم بعنايته وأن يفيض عليكم بحور فضله وولايته، وأن يكفيكم هم الدنيا والآخرة، وأن ينجيكم من فقر الدنيا وعذاب الآخرة. يليه إعلامكم أن فضل الله لا حد له، وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، وليس لأحد من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب إلا أنا وحدي، ووراء ذلك مما ذكر لي فيهم وضمنه لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر لا يحل لي ذكره ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة.\rومع هذا كله فلسنا نستهزىء بحرمة الأولياء الأحياء والأموات، فإن من عظم حرمتهم عظم الله حرمته، ومن أهانهم أذله الله وغضب عليه، فلا تستهينوا بحرمة الأولياء [1] والسلام.\rونص هذه الرسالة يكفي في فضله وكرامته وما أعد الله لأتباعه وحزبه، وهذا القدر يكفي في هذا الوقت والمحل.\rولنذكر رسالة أخرى بنصها في فضل الورد وما أعد الله لمن صحبه من المؤمنين وأخذ ورده وأحبه واتبع طريقته. ونصها:\rقال رضي الله عنه بعد البسملة والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم:\rيليه إعلامكم عما استخبرتموني عنه أن سيد الوجود صلى الله عليه وسلم في شهر رجب سنة مائتين وألف بعد أن أخبرني بنزول درجة القطبانية، وكل إخباراته لنا صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما، قال لي: {أنت من الآمنين وكل من رآك من الآمنين إن مات على الإيمان} . ثم قال بعده: (من رآك يوم الجمعة ويوم الإثنين دخل الجنة بغير حساب ولا عقاب، ولا يدخل النار ولا يراها سواء كان مطيعا أو عاصيا) .","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"فلما رأيت ما صدر منه صلى الله عليه وسلم، تذكرت الأحباب ومن وصلني إحسانهم ومن تعلق بخدمتي وأنا أسمع أكثرهم يقول لي: نحاسبك بين يدي الله إن دخلنا النار وأنت ترانا، فأقول لهم: لا أقدر لكم على شيء. فلما رأيت منه هذه المحبة صلى الله عليه وسلم وصرح لي بها بلسانه صلى الله عليه وسلم، سألته صلى الله عليه وسلم لكل من أحبني ولم يعادني بعدها، ولكل من أحسن لي بشيء من مثقال ذرة فأكثر ولم يعادني بعدها وآكد ذلك من أطعمني طعامه، ولكل من أخذ عني ذكرا، سألته في جميع هؤلاء أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر، وأن تؤدى عنهم تبعاتهم من خزائن فضل الله يوم القيامة لا من حسناتهم، وأن يرفع الله عنهم محاسبتهم على كل شيء، وأن يكونوا آمنين من عذاب الله من الموت إلى دخول الجنة، وأن يدخلوا الجنة بغير حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى، وأن يكونوا كلهم معي في عليين في جوار النبي صلى الله عليه وسلم. فقال لي صلى الله عليه وسلم:) ضمنت لكم هذا كله ضمانة لا تنقطع عنك حتى تجاورني أنت وهم في عليين) [2] .\rوكل هذا وقع يقظة لا مناما وبعده في مرة أخرى قال لي صلى الله عليه وسلم:) أنت حبيبي وكل من أحبك حبيبنا ولا يموت حتى يكون من الأولياء (.\rوقد تفضل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ضمن لي دخول من ذكرتهم الجنة بلا حساب ولا عقاب واستقرارهم في عليين، وأن من رآني فقط غايته أن يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب ولا يعذب بشرط أن لا يعاديني بعدها، ولا مطمع له في عليين إلا أن يكون ممن ذكرتهم وهم أحبابنا ومن أحسن إلينا ومن أخذ عنا ذكرا فإنه يستقر في عليين معنا، وقد ضمن لنا صلى الله عليه وسلم هذا بوعد صادق لا خلف له، إلا أني استثنيت من عاداني بعد المحبة أو الإحسان فلا مطمع له في ذلك.\rوقال صلى الله عليه وسلم:) ضمنت لك كل ما تريد ضمانة لا تنقطع أبدا (.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"هذا ما أخبركم به فإن كنتم مستمسكين بمحبتنا فأبشروا بما أخبرتكم به فإنه واقع لجميع الأحباب قطعا، وطلبته أيضا أن يموتوا كلهم على الإسلام، فضمن لي ذلك، وضمنت الولاية لكل من أحبني أن لا يموت إلا وليا ولو كان على أي حالة، فتمسكوا بعهدنا والسلام.\rوأما فضل الورد، فقال رضي الله عنه:\rوأما من أخذ وردنا فإنه يدخل الجنة بلا حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه وذريته المنصلة عنه لا الحفدة بشرط الإعتقاد وعدم نكث الصحبة، ويبعث من الآمنين من كل شيء من الموت إلى الإستقرار في أعلى عليين، ويدخل الجنة في الزمرة الأولى، وتؤدى عنه تبعاته من خزائن فضل الله لا من حسناته، ويكون في جوار النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين، وأن تغفر له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر إلى غير هذا مما ذكر سابقا.\rوسمعته رضي الله عنه يقول:\rسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن له ورد من أوراد المشايخ رضي الله عنهم وأراد أخذ هذا الورد كيف يصنع؟ هل يترك ورده ويتمسك بوردنا أم كيف يكون العمل؟ فقال له: (يا أحمد، قل لهم وردي هذا عظيم، وأضافه إلى نفسه عليه الصلاة والسلام، يغني عن جميع الأوراد وفيه سر جميع الأوراد، فمن تمسك به وترك جميع أوراد المشايخ فلا حرج عليه من أشياخه، ولا خوف ولا ضرر عليه من أحد في الدنيا والآخرة، وهو آمن من كل ضرر في الدنيا والآخرة، ويكفيه هذا الورد العظيم، ومن أراد أن يأخذ هذا فليترك جميع ما عنده وأن لا يمكث على حاله ويترك وردنا فإن هذا الورد لا يقبل إلا الإنفراد وحده (والسلام.\rومن لازم طريقة الوظيفة صباحا أو مساء في وقت واحد كالورد، ولا تغني عن الورد إلخ، ولا الورد يغني عنها، وتكفي مرة بين اليوم والليلة، وكذا بعد صلاة عصر يوم الجمعة يذكر الهيللة مع الإخوان مجتمعين إن كان له إخوان، وإلا ذكر وحده إلى قرب الغروب.","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"فهذه ملزومة الطريقة يعني الورد صباحا ومساء والوظيفة مرة بين اليوم والليلة والذكر بعد صلاة عصر يوم الجمعة.\rونص الورد:\rأستغفر الله مائة مرة، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي صيغة وكونها بصلاة الفاتح لما أغلق أفضل وأكمل لما فيها من الخير مائة، ولا إله إلا الله مائة.\rونص الوظيفة:\rأستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ثلاثين مرة، ثم صلاة الفاتح لما أغلق خمسين مرة، ثم لا إله إلا الله مائة، ثم جوهرة الكمال إحدى عشرة مرة.\rوسمعته رضي الله عنه يقول: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا سيدي قال الشيخ مولانا عبد القادر الجيلاني لا ينزل على طابعي طابع.\rفقال له صلى الله عليه وسلم: (يا أحمد طابعك ينزل على كل طابع، ولا ينزل على طابعك طابع) هـ.\rوقد كتب الشيخ مجيبا لبعض الفقهاء:\rأما ما ذكرتم من أخذكم الورد عن فلان وترككم لورد سيدي فلان فلا حرج عليكم من صاحبكم. وما ذكره لكم هو كذلك، ولكن تعلقكم بوردنا أحسن وأولى لما سمعت فيه من الخير المضمون لمن أخذه بوعد صادق لا يتخلف، ولكونه أيضا من ترتيب سيد الوجود صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أمر بإعطائه.\rفمن هذا الوجه ينبغي للعاقل مثلكم أن يترك جميع الأوراد ويتعلق به، وإن كان أوراد المشايخ كلها على هدى من الله، وهذا الورد أعظمها قدرا لما سمعت فيه من الخير المضمون لمن أخذه بوعد صادق، فشد يدك عليه شدا وثيقا، فقد سبق في الأزل أنه لا يوفق لهذا الورد العظيم إلا من هو أكبر أهل السعادة عند الله، وهذا على سبيل القطع لمن داوم على المحبة بلا شك ولا ريب.\rفاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وتمسكوا بخير حبل من الله والسلام.","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وقد سمعت بعض الإخوان يذكر أنه لا تضره معصية إن سمع بذلك، وسرح نفسه في معاصي الله لأجل ما سمع، واتخذ ذلك حبالة إلى الأمان من عقوبة الله في معاصيه ألبس الله قلبه بغضنا حتى يسبنا، فإذا سبنا طرده الله من قربه وسلبه ما منحه من فضله. فالحذر الحذر من مخالفة أمر الله، وإن وقعت مخالفة والعبد غير معصوم، فالمبادرة إلى التوبة والرجوع إلى الله، وإن لم يكن ذلك عاجلا فليعلم العبد أنه ساقط من عين الله متعرض لغضبه، إلا أن يمن الله بعفوه عليه، ويستديم في قلبه أنه مستوجب لهذا من الله فيستديم بذلك انكسار قلبه وانحطاط رتبته في نفسه دون تعزز، فما دام العبد على هذا الحال فهو على سبيل خير.\rوإياكم والعياذ بالله من لباس حلة الأمان من مكر الله في مقارفة الذنوب باعتقاد العبد أنه آمن من مؤاخذة الله له في ذلك، فإنه من وقف هذا الموقف بين يدي الله تعالى ودام عليه فهو دليل على أنه يموت كافرا، نسأل الله العافية والسلامة من بلائه.\rوما سمعتم من الخاصية في الورد فهي واقعة لا محالة، وإياكم والتفريط في الورد ولو مرة من الدهر. وشرط الورد المحافظة على الصلوات بالأمور الشرعية. وإياكم ولباس حلة الأمان من مكر الله في الذنوب فإنها عين الهلاك والسلام.\rوأما سند طريقته رضي الله عنه فقال في بعض رسائله:\rوأما سؤالكم عن سند طريقتنا، فإنا أخذنا عن مشايخ عدة فلم يقض الله منهم بتحصيل المقصود، وإنما سندنا وأستاذنا في هذه الطريقة فهي عن سيد الوجود وعلم الشهود صلى الله عليه وسلم، قد قضى الله بفتحنا ووصولنا على يده صلى الله عليه وسلم اتصالا منه إلينا، ليس في غيره من الشيوخ فينا تصرف وكفى.\rوقد قال له صلى الله عليه وسلم: (لا واسطة بينك وبين الله إلا أنا ولا يصلك خير من الله إلا على يدي، فاترك عنك جميع ما أخذته عن الأشياخ جملة وتفصيلا) ، أو كما قال عليه الصلاة والسلام مما معناه هذا.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"فاعرف رتبة هذا السيد الكريم مع النبي العظيم، وما سمعنا في أخبار الأولياء أحد يساعفه سيد الوجود في كل ما طلب منه مثل وسيلتنا رضي الله عنه. فاعرف يا أخي قدر هذه النعمة التي أسدى الله إليك واشكرها بدوام الإتباع والإنقطاع إليه لتدوم عليك بلا واسطة بينك وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا القدوة التي جعلته لك إماما، ولمصالحك زماما، فلازم يا أخي على بابه، وعفر التراب تحت أعتابه، وتأدب بين يديه بالآداب المرضية، واتبع أقواله الزكية، فبذلك ترافق أهل السرية، فإنه ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح.\rواعرف قدر هذه الطريقة السنية، فإنها أعلى طريق في البرية، لأنها عن الأستاذ عن خير البرية صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، والقائمين من بعده بالطريقة المرضية.\r\r---\r [1]- أنظر جواهر المعاني، للعلامة سيدي الحاج علي حرازم، (الفصل الرابع في رسائله) الرسالة السابعة 2: 176. الجامع، للعلامة سيدي محمد بن المشري (فصل في بعض رسائله رضي الله عنه) 1: 125.\r [2]- أنظر جواهر المعاني، للعارف بالله سيدي الحاج علي حرازم، (الفصل الثاني في فضل ورده وما أعد الله لتاليه إلخ) 1: 129 - 130.\r\rخاتمة نافعة لأنواع الخير جامعة\r\rقال العارف بالله، المحب في جانب رسول الله، سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي الله عنه في العهود المحمدية:\rأخذ علينا العهد العام من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا، ونذكر لإخواننا ما في ذلك من الأجر والثواب، ونرغبهم فيه كل الترغيب إظهارا لمحبته صلى الله عليه وسلم وشوقا إليه، وقدره أهل لذلك صلى الله عليه وسلم.\rوكذلك أخذ العهد علينا شيخنا رضي الله عنه أن نكثر من الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر الأوقات الليلية والنهارية، ونذكر ذلك لإخواننا ونحضهم عليها والإكثار منها، وهي طريقته.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"ثم قال الشعراني: إعلم يا أخي أن طريق الوصول إلى حضرة الله تعالى من طريق الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي أقرب الطرق إلى الله تعالى، فمن لم يخدم الخدمة الخاصة به وطلب دخول حضرة الله تعالى فقد رام المحال، ولا يمكنه حجاب الحضرة أن يدخل، وذلك لجهله بالآداب المرضية مع الله تعالى.\rوقد حبب إلي أن أذكر إليك يا أخي جملة من فوائد الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم تشويقا لك لعل الله تعالى أن يرزقني وإياك محبته الخاصة، ويصير شغلك في أكثر الأوقات الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتصير تهدي ثواب كل عمل عملته في صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما أشار إليه خبر كعب بن أبي عجرة: إني أجعل لك صلاتي كلها، أي أجعل لك ثواب أعمالي، فقال له صلى الله عليه وسلم) إذن يكفيك الله هم دنياك وآخرتك) [1] .\rفمن ذلك ما ذكره ابن فرحون القرطبي [2] قال:\rإعلم أن في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر كرامات: إحداها وهي أهمها صلاة الملك الجبار، والثانية شفاعة النبي المختار، والثالثة الإقتداء بالملائكة الأبرار، والرابعة مخالفة المنافقين والكفار، والخامسة محو الخطايا والأوزار، والسادسة عون على قضاء الحوائج والأوطار، والسابعة تنوير الظاهر والأسرار، والثامنة النجاة من دار البوار، والتاسعة دخول دار القرار، والعاشرة سلام العزيز الغفار.\rومنها ما ذكره الحضرمي قال: إنها سلم ومعارج وسلوك إلى الله تعالى إذا لم يجد الطالب شيخا مرشدا.\rوقال تلميذه الشيخ زروق: إن الصلاة عليه ترفع همة المتوجه وإن كان في مقام التخليط، لأن ذكره كله نور وهدى.\rوقال ابن عباد: إن الصلاة عليه تؤثر تقوية اليقين.\rوقال السنوسي: من فقد شيخ التربية فليكثر من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، فإنه يصل إلى الفتح المبين.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وقال بعضهم: إن الصلاة عليه قرآن القرآن وفرقان الفرقان، وقال بعضهم: إن الصلاة عليه تفتح لصاحبها شهود الذات وحقائق الصفات.\rوقال الحافظ ابن حجر: إن الصلاة عليه تفتح من كيمياء السعادة أبوابا لا يفتحها غيرها، وتفتح من مزايا الزيادة ما لا ينقطع على المصلى سيرها، وأنها توصل إلى كافة المؤنة الدنيوية والأخروية، وتمنح اللحظات المحمدية والتجليات الإستفاضية.\rوقال الرصاع [3] : إن الرحمة تحيط بالمصلي، ومن أحاطت به الرحمة كيف لا تجاب الدعوة له.\rوقال أيضا: إذا كان الدعاء مقبولا عند كثير من الصالحين فكيف بذكر من هو لجميع العارفين قدوة.\rوقال بعض شيوخ الطريق: لا يزال أحدنا يكثر الصلاة عليه حتى يصير يشاهده في اليقظة والنوم ويسأله عما يشكل في قلب المصلي عليه نورا، وقد سماه الله نورا وسراجا منيرا.\rوقال الخروبي [4] : المصلي عليه ممتثل لأمر الله والقيام بالأمر ذكر، والمصلي عليه يناجي ربه والمناجاة ذكر.\rوأيضا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا بد أن تكون مقرونة باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته وإمرار ذلك على اللسان ذكر. وهذه الأوجه الثلاثة تكون لكل مصل عليه صلى الله عليه وسلم من الخصوص والعموم، ووجه رابع لخواص المصلين عليه صلى الله عليه وسلم وهو استحضار صورته وصفاته العظيمة.\rومنها ما ذكره شيخنا رضي الله عنه أنه قال:\rمن مكفرات الذنوب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة ثمانين مرة بصلاة الفاتح لما أغلق إلخ لمن يحفظها، وبغيرها لمن لم يحفظها. فإنها تكفر ذنوب مائتي سنة بالتثنية متقدمة ومائتي سنة كذلك متأخرة، وما دمتم تقدرون على صلاة الفاتح لما أغلق فلا تؤثرون عليها شيئا في تكفير الذنوب ولو مرة واحدة فتستغرق ذنوب العبد في جميع عمره وتزيد عليه أضعافا مضاعفة، ولو أتى بجميع ذنوب العباد استغرقتها مرة واحدة من صلاة الفاتح لما أغلق، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"فإذا كانت هذه الخصال العظيمة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فالواجب على العبد أن يعكف على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ويجعلها هجيراه آناء الليل وأطراف النهار، ويجعلها محبة فيه ولا يقصد بها سوى محبته صلى الله عليه وسلم وإجلالا وتعظيما وتوقيرا، وقدره أهل لذلك صلى الله عليه وسلم.\rقال بعضهم لا يتوهم المصلي على النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاتنا عليه شفاعة منا له عند الله تعالى في زيادة رفعته وبلوغ أمنيته، فإن مثلنا لا يشفع له لعظيم القدر عند ربه، ولكن الله سبحانه أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا وأنعم علينا، ولما أحسن إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحسانا لم يحسن أحد إلينا مثله، ولا أكرمنا مخلوق مثل إكرامه، وكنا عاجزين عن مكافأة سيد المرسلين وحبيب رب العالمين، أمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نرغب إليه أن يصلي هو عليه لتكون صلاة مولانا عليه مكافأة له منه سبحانه لإحسانه إلينا وإفضاله علينا، إذ لا إحسان أفضل من إحسانه إلا إحسان خالقه المنعم ببعثته رحمة إلى خلقه صلى الله عليه وسلم.\rقال ابن عطاء الله في كتابه تاج العروس [5] : ومن قارب فراغ عمره ويريد أن يستدرك ما فاته فليذكر بالأذكار الجامعة، فإنه إذا فعل ذلك صار العمر القصير طويلا.\rقال: ومن فاته كثرة القيام والصيام فليشغل نفسه بالصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنك لو فعلت في عمرك كل طاعة ثم صلى الله عليك صلاة واحدة رجحت تلك الصلاة الواحدة بكل ما عملت في عمرك كله من جميع الطاعات، لأنك تصلي على قدر وسعك، وهو سبحانه يصلي على حسب ربوبيته، هذا إذا كانت صلاة واحدة فكيف إذا صلى عليك عشرا بكل صلاة كما في الحديث. [6] فما أحسن العيش إذا أطعت الله فيه بذكر الله أو صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم انبسط جاهه صلى الله عليه وسلم حتى بلغ المصلي عليه لهذا القدر العظيم، وإلا فمتى كان يصلي الله عليك؟","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وفي بغية السالك [7] للساحلي: إن من أعظم الثمرات وأجل الفوائد المكتسبات بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم انطباع صورته الكريمة في النفس انطباعا ثابتا متصلا متأصلا، وذلك بالمداومة على الصلاة عليه بإخلاص القصد وتحصيل الشروط والآداب، وتدبر المعاني حتى يتمكن فيه من الباطن تمكنا صادقا خالصا، يصل بين نفس الذاكر ونفس النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤلف بينهما في محل القرب والصفا تأليفا بحسب تمكن النفس، فالمرء مع من أحب [8] . والحب يوجب الإتباع للمحبوب والإتباع يؤذن بالوصال.\rولنقصر العنان ولا طاقة باسقصاء البيان، وقد رغبتك يا أخي بذكر بعض فضائلها تشويقا إليك ومحبة في النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الفضائل المذكورة في فضل الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بأنواع الصيغ.\r? وأردت بحول الله وقوته أن أذكر لك يا أخي صلوات على رسول الله صلى الله عليه وسلم رويناها عن شيخنا أبي العباس التجاني رضي الله عنه:\rالأولى للعارف الكبير أبي عبد الله سيدي محمد البكري الصديقي (¬1) [9] رضي الله عنه دفين مصر وهي:\rاللهم صل على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق، والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق، والهادي إلى صراطك المستقيم، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم هـ.\rوذكر لها البكري أن المرة الواحدة بستمائة ألف صلاة هـ.\rوالصلاة الثانية من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيخنا يقظة وهي:","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"اللهم صل وسلم على عين الرحمة الربانية، والياقوتة المتحققة الحائطة بمركز الفهوم والمعاني، ونور الأكوان المتكونة الآدمي صاحب الحق الرباني، البرق الأسطع بمزون الأرباح المالئة لكل متعرض من البحور والأواني، ونورك اللامع الذي ملأت به كونك الحائط بأمكنة المكاني، اللهم صل وسلم على عين الحق التي تتجلى منها عروش الحقائق، عين المعارف الأقوم، صراطك التام الأسقم، اللهم صل وسلم على طلعة الحق بالحق، الكنز الأعظم، إفاضتك منك إليك، إحاطة النور المطلسم، صلى الله عليه وعلى آله صلاة تعرفنا بها إياه هـ.\rوالصلاة الثالثة من إملائه الشريف عليه الصلاة والسلام أيضا على شيخنا يقظة وهي:\rالله الله الله اللهم أنت الله الذي لا إله إلا أنت العالي في عظمة انفراد حضرة أحديتك التي شئت فيها بوجود شؤونك، وأنشأت من نورك الكامل نشأة الحق، وأنطتها وجعلتها صورة كاملة تامة تجد منها بسبب وجودها من انفراد أحديتك قبل نشر أشباحها، وجعلت منها فيها بسببها انبساط العلم، وجعلت من أثر هذه العظمة ومن بركاتها شبحة الصور كلها جامدها ومتحركها، وأنطتها بإقبال التحريك والتسكين، وجعلتها في إحاطة العزة من كونها قبلت منها وفيها ولها، وتشعشعت الصور البارزة بإقبال الوجود، وقدرت لها وفيها ومنها ما يماثلها مما يطابق أرقام صورها، وحكمت عليها بالبروز لتأدية ما قدرته عليها، وجعلتها منقوشة في لوحها المحفوظ الذي خلقت منه ببركاته، وحكمت عليها بما أردت لها وبما تريده بها، وجعلت كل الكل في كلك، وجعلت هذا الكل من كلك، وجعلت الكل قبضة من نور عظمتك، روحا لما أنت أهل له ولما هو أهل لك.","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"أسألك اللهم بمرتبة هذه العظمة وإطلاقها في وجد وعدم، أن تصلي وتسلم على ترجمان لسان القدم، اللوح المحفوظ، والنور الساري الممدود، الذي لا يدركه دارك ولا يلحقه لاحق، الصراط المستقيم، ناصر الحق بالحق، اللهم صل وسلم على أشرف الخلائق الإنسانية والجانية، صاحب الأنوار الفاخرة، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وعلى أولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته وإخوانه من النبيئين والصديقين، وعلى من آمن به واتبعه من الأولين والآخرين، اللهم اجعل صلاتنا عليه مقبولة لا مردودة، اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد وآله، اللهم واجعله لنا روحا ولعبادتنا سرا، واجعل اللهم محبته لنا قوة أستعين بها على تعظيمه، اللهم واجعل تعظيمه في قلوبنا حياة أقوم بها وأستعين بها على ذكره وذكر ربه، اللهم واجعل صلاتنا عليه مفتاحا وافتح لنا بها يا رب حجاب الإقبال، وتقبل مني ببركات حبيبي وحبيب عبادك المؤمنين ما أنا أؤديه من الأوراد والأذكار والمحبة والتعظيم لذاتك لله لله لله آه آمين هو هو هو آمين وصلى الله على سيدنا محمد آمين هـ.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"ولنذكر لك يا أخي\rفضل الصلوات الثلاث التي ذكرها الشيخ رضي الله عنه.\rقال في بعض رسائله:\r? وأما سؤالكم عن صلاة الفاتح لما أغلق، فإنها وردت على هذه الكيفية من الغيب وما ورد من الغيب كماله ثابت خارج عن القواعد العلوية، ليست من تأليف مؤلف، وخاصية الفاتح لما أغلق أمر إلاهي لا مدخل فيه للقياس، فلو قدرت مائة ألف أمة، في كل أمة مائة ألف قبيلة، في كل قبيلة مائة ألف رجل، وعاش كل واحد منهم مائة ألف عام، يذكر كل واحد منهم كل يوم مائة ألف صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير صلاة الفاتح لما أغلق، وجمعت ثواب هذه الأمم كلها في مدة هذه السنين كلها في هذه الأذكار المذكورة كلها ما لحقوا كلهم ثواب مرة واحدة من صلاة الفاتح لما أغلق، فلا تلتفت لتكذيب مكذب ولا لقدح قادح فيها، فإن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، فإن لله سبحانه وتعالى فضلا خارجا عن دائرة القياس، ويكفيه قوله سبحانه وتعالى) ويخلق ما لا تعلمون [10] (. فما توجه متوجه إلى الله تعالى بعمل أحب إليه منها ولا أعظم حظوة منها إلا مرتبة واحدة، وهي من توجه إلى الله باسمه العظيم الأعظم لا غير. فإن الإسم الأعظم هو غاية التوجهات والدرجة العليا من جميع التعبدات، ليس لفضله غاية، ولا فوقه مرتبة نهاية، وهذه صلاة الفاتح لما أغلق تليه في المرتبة في التوجه والثواب والفوز بمحبة الله لصاحبها وحسن المآب. فمن توجه إلى الله تعالى مصدقا بهذا الحال فاز من رضى الله وثوابه في دنياه وأخراه بما لا تبلغه جميع الأعمال، يشهد به الفيض الإلاهي الذي لا تبلغه الآمال، وليس له إلا التسليم ولا يفيد فيه استقصاء حجج المقال. واترك عنك محاججة من يطلب منك الحجج، فإن الخوض في ذلك ردا وجوابا كالبحر لا تنقطع منه الأمواج، والقلوب في يد الله هو المتصرف فيها والمقبل بها.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"فمن أراد سعادته والفوز بهذه الياقوتة الفريدة جذب الله قلبه إلى التصديق بما سمع فيها، وعرفه التسليم لفضل الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يأخذه الحد والقياس، فصرف همته في التوجيه إلى الله تعالى بها والإقبال على الله بشأنها، فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين [11] .\rومن أراد الله حرمانه من خيرها صرف الله قلبه بالوسوسة وبقوله: من أين يأتي خبرها؟.\rفاشتغل بما قلناه لك ومن أطاعك في ذلك، وأعرض عمن ناقشك في البحث يتحقق ذلك، فإنا أخذنا من الوجه الذي تعلمه وكفى.\rوذكر في رسالة أخرى ملخصة أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة الفاتح لما أغلق. إلخ.. مرة واحدة حصل له ثواب ما إذا صلى بكل صلاة وقعت في العالم من كل جني وملك وإنسي ستمائة ألف مرة من أول الدهر إلى وقت تلفظ الذاكر بها، وكل صلاة يصلي بها، بفتح اللام، بستمائة ألف صلاة من جميع المصلين عموما ملكا وجنا وإنسا، وكل صلاة من ذلك بأربعمائة غزوة وكل غزوة بأربعمائة حجة مقبولة تامة، وكل صلاة من ذلك بطائر على الحد المذكور في الحديث الذي له سبعون ألف جناح إلخ، وكل صلاة بذلك بزوجة من الحور العين، وعشر حسنات ومحو عشر سيئات ورفع عشر درجات، وأن الله سبحانه يصلي عليه وملائكته بكل صلاة عشر مرات.\rوذكر في رسالة أخرى أن المرة الواحدة منها بستة آلاف مرة من كل ذكر صدر من كل مخلوق في كورة العالم إلا في القرآن فإنها بست مرات.\rقال لي رضي الله عنه:) هكذا سمعته من سيد الوجود صلى الله عليه وسلم مشافهة (، وكل إخباراته يقظة رضي الله عنه.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"ثم اعلم يا أخي أن الملازمة على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بركتها تدرك الرجل وأولاده وأولاد أولاده، وأما صلاة الفاتح لما أغلق فهي ضامنة لخير الدنيا والآخرة لمن التزم دوامها، لكن بالإذن الصحيح. ثم اعلم يا أخي أنه لا وسيلة عند الله أعظم منها نفعا وأرجى في استجلاب رضا الرب على العبد في حق العامة أكبر من الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن تدافعت العلماء في القطع بقبولها؛ فمن قائل بأن قبولها قطعي، ومن قائل بعدم القطع بقبولها كسائر الأعمال. والذي نقول به أنها مقبولة قطعا. والحجة لنا في ذلك أن الله تعالى يقول للنبي صلى الله عليه وسلم:) من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه) [12] . وهذا الوعد صادق من الله لا يخلف وعده، وهو لا من حيثية العبد بل من حيثية شدة العناية منه سبحانه بنبيه صلى الله عليه وسلم، وقيامه عنه سبحانه وتعالى بالمكافأة لمن صلى عليه صلى الله عليه وسلم أن لا يترك صلاة العبد تذهب دون شيء، وهو معنى قبول الصلاة من العبد وبالله التوفيق.\r? وأما فضل الصلاة الثانية فقد ذكر لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خواص منها: أن المرة الواحدة تعدل تسبيح العالم ثلاث مرات، ومنها أن من قرأها سبعا فأكثر يحضره روح النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة ما دام يذكرها، ومنها أن من لازمها أزيد من سبع مرات يحبه النبي صلى الله عليه وسلم محبة خاصة ولا يموت إلا من الأولياء قطعا، ومن داوم عليها سبعا عند النوم على طهارة كاملة وفراش طاهر يرى النبي صلى الله عليه وسلم.\r? وأما فضل الصلاة الثالثة أن من لازمها بدوام الورد مرتين في الصباح ومرتين في المساء فإنها تضمن له خير الدنيا والآخرة، وتكفر له الذنوب الصغائر والكبائر ما تقدم منها وما تأخر، ولا يقع له وهم في التوحيد.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وسمى الشيخ هذه الصلوات الثلاث؛ سمى الأولى: الياقوتة الفريدة، والثانية: جوهرة الكمال، والثالثة: ياقوتة الحقائق في التعريف بسيد الخلائق.\rوهذا ما يسر الله في الوقت في فضل هذه الصلوات، ومن أراد غير هذا فليطالعه في كناشنا الكبير. وقد شرح الشيخ رضي الله عنه الصلاتين، ومن أرادهما فليطالعهما في كناشنا الكبير [13] أيضا والسلام.\rولنختم هذه الخاتمة بوصية نافعة إن شاء الله لنفسي ومن أراد الله بعدي. فأقول وبالله التوفيق:\rقال الشيخ رضي الله عنه:\r (تحذير) : إعلم أن من ادعى الإذن الخاص من الله وهو كاذب في دعواه وانبسط للخلق بالدعوة إلى الله تعالى، فإنه يموت كافرا إلا أن يتوب. نسأل الله السلامة والعافية من بلائه، وحسن الخاتمة التي ختم الله بها لخاصته من خلقه وأصفيائه.\rثم قال أيضا:\r (قاعدة) :... إعلم أن الفتح والوصول إلى الله في حضرة المعارف لا يبعثه الله تعالى إلا على أيدي أصحاب الإذن الخاص كإذن الرسالة، ومتى فقد الإذن الخاص لم يوجد من الله فتح ولا وصول وليس لصاحبه إلا التعب. ومن تعلق بمطالعة كتب التصوف وسار إلى الله بالنقل منها والأخذ عنها والرجوع إليها والتعويل عليها ليس له من سيره إلا التعب ولا يحصل له من الله شيء، نعني من الوصول إلى حضرة المعارف والإختصاص، وأما الثواب فيحصل له بقدر إخلاصه هـ.\rفمن علامة الإستفتاح الإستقامة على الطاعة والدوام عليها، والطاعة والعبادة لا تصح ولا تنجح إلا بالمعرفة، ومن عدم المعرفة عدم كل خير وفائدة.\rثم اعلم أنه لا تصح العبادة إلا بسبعة أشياء:\rبالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة والسنة والشيخ.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"فمن عبد الله بالنية دون العلم فهو جاهل في حق العلم، ومن عبد الله بالنية والعلم دون المعرفة فهو جاهل في حق المعرفة، ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة دون الشريعة فهو جاهل في حق الشريعة، ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة دون الحقيقة فهو جاهل في حق الحقيقة، ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة دون السنة فهو جاهل في حق السنة، ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة والسنة دون الشيخ فهو جاهل في حق الشيخ، ومن عبد الله بالنية والعلم والمعرفة والشريعة والحقيقة والسنة والشيخ فهو على بينة من ربه.\rفذلك هو المنهاج القويم والصراط المستقيم ودأب العارفين ومنهاج الصالحين وميزاب شراب المحبين.\r (تنبيه شريف) :\rوإياك يا أخي واستبطاء الوصول بذلك ولو بعد الملازمة للسلوك، فإنه سبب لعدم بلوغ المأمول. فإنك لو عشت سالكا عمر الدنيا ألف مرة وظفرت بعد ذلك من الله بقدر ذرة كَانَ ما وصلت إليه أعظم من كل شيء سلكت عليه، بل لو لم تصل إلى التوفيق بدوام الخدمة لكان ذلك أوفى وأوفر نعمة. والله أسأل إليك مقاليد الحكمة، وأن يعاملنا وإياك بمحض الفضل والرحمة.\r\r---\r [1]- أنظر مسند الإمام أحمد (حديث الطفيل بن أبي بن كعب) 6: 164 رقم 20864. سنن الترمذي (كتاب صفة القيامة) 7: 170 رقم 2505.\r [2]- علي بن محمد ابن فرحون القيسي القرطبي، فقيه حيسوبي صوفي، من أهل قرطبة، له مؤلف سماه: لب اللباب في مسائل الحساب، أقام بمدينة فاس مدة طويلة، تصدر خلالها لتدريس علمي الحساب والفرائض، توفي بمكة المكرمة في شهر محرم الحرام عام 601 هـ، أنظر ترجمته في جذوة الإقتباس، لابن القاضي 2: 483 رقم 545. الأعلام، للزركلي 4: 330.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"[3]- محمد بن قاسم الأنصاري، المعروف بأبي عبد الله الرصاع، قاضي الجماعة بتونس، له مؤلفات كثيرة في الفقه والحديث والسيرة، توفي بتونس سنة 894 هـ، أنظر ترجمته في شجرة النور الزكية، لمخلوف 1: 375 رقم 979. وفيات الونشريسي 152. الأعلام، للزركلي 7: 5.\r [4]- محمد بن علي الخروبي الطرابلسي، صوفي مشهور، من مواليد طرابلس الغرب، عاش بالجزائر، وبها توفي سنة 963 هـ، من مؤلفاته: الحكم الكبرى، ومزيل اللبس عن آداب وأسرار النواعد الخمس، والأنس في التنبيه على عيوب النفس، وغيرها. أنظر ترجمته في تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب) 2: 895 - 896. الأعلام، للزركلي 6: 292. معجم المؤلفين 11: 6 - 7. إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، للبغدادي 2: 274 و 471. هدية العارفين، للبغدادي 2: 254.\r [5]- المراد به كتاب تاج العروس الحاوي لتهذيب النفوس، للعلامة العارف بالله سيدي تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري.\r [6]- إشارة للحديث الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة. إهـ.. صحيح مسلم (كتاب الصلاة) باب استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه إلخ رقم 800.\r [7]- المراد به كتاب بغية السالك إلى أشرف المسالك، للعلامة الصوفي الشهير سيدي محمد بن محمد بن أحمد الأندلسي الساحلي المتوفي عام 803 هـ.\r [8]- إشارة لقوله صلى الله عليه وسلم: المرء مع من أحب، رواه البخاري (كتاب الأدب) باب علامة الحب في الله رقم 6025، رقم 6026، رقم 6027. صحيح مسلم (كتاب البر والصلة والآداب) باب المرء مع من أحب رقم 6669.","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"[9]- محمد البكري الصديقي، صوفي مشهور، من أعلام القرن العاشر الهجري، ولد بمصر عام 930 هـ، وبها توفي عام 994 هـ، له عدة مؤلفات نفيسة، لا سيما في مجال التصوف، أنظر ترجمته في الأعلام، للزركلي 7: 60.\r [10]- سورة النحل، الآية 8\r [11]- سورة السجدة، الآية 17\r12]- إشارة للحديث الذي رواه الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوجه نحو صدقته، فدخل فاستقبل القبلة فخرَّ ساجدا، فأطال السجود حتى ظننت أن الله عز وجل قبض نفسه فيها، فدنوت منه، فجلست، فرفع رأسه فقال: من هذا؟ قلت عبد الرحمن، قال: ما شأنك؟ قلت يا رسول الله سجدت سجدة خشيت أن يكون الله عز وجل قد قبض نفسك فيها، فقال: إن جبريل عليه السلام أتاني فبشرني فقال: إن الله عز وجل يقول من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكرا. إهـ.. مسند الإمام أحمد (حديث عبد الرحمن بن عوف) 1: 314 رقم 1676.\r [13]- المراد به كتاب جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني، أنظر شرح هذه الصلوات الثلاث في آخر فقرات الجزء الثاني منه.\rختم ووصية\rقد أودعت لك يا أخي في هذه الرسالة فروعا وأصولا إن حفظتها وأتقنتها سهل عليك الفتح والوصول. واعلم أنه لا يتأتى لأحد من الله قدم في طريق القوم والسير والسلوك إلى حضرة ملك الملوك إلا بالإنقطاع إلى الله والخروج عن مراده إلى مراد الله، ولا يكون له وصول إلا بالإنقطاع عن المأمول، ويكون ملقى بين يدي الله على سنة رسول الله، قائما بأمر الله فانيا في الله باقيا في ذات الله.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"واعلم أن الحق سبحانه وتعالى إذا وهبك من العلم به ما وهبك فلا يهبك حتى يعدك لذلك، فيصطنعك لنفسه فتقبل منه ما يلقي عليك من العلم به، فقد أعطى وجودك القبول منك لمواهبه أمرا بربطك به، لولا ذلك لم تعرفه من حيث الوهب ولا قبلت منه، فالعلم لله اختصاص غير مكسوب، فلا تتعين في طلب معرفتك منك وإن طلب الحق تجد الحق من الحق أقرب إليك منك، قال تعالى:) ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون [1] (. وانظر علمك بالحق من الحق تجده غير متصور لك، فهذا هو العلم الحقيقي وكل علم متصور فهو كذب، والعلم بالله مزلة القدم إلا لمن ثبته الله، والإثبات لا يكون إلا لأصحاب الحدود الموفون بالعهود.\r (غريبة) :\rإعلم يا أخي أن كل طائفة اصطلحت على لغة ولسان للتوصل، فاجعل طائفتك معالم الحق فافهم عنه واحفظ لسانه ولغته. وإذا خاطبك فلا تسمع خطابه إلا به، فإنه يغار أن يسمعه غيره، وما ثم غيره فنزهه والسلام.\rوهذا ما يسر الله ومن به، وهو المنان، لِمَا قصدت إثباته حسب الإستطاعة في الوقت والإمكان، وأن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم، ويمدني من فائض فضله العميم، ويجعلني ومن يطالعه في جنة النعيم، (إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى) [2] واللسان لا يبرز من الجنان إلا ما حوى. ونسأله سبحانه أن يمن علينا بالرشد والهداية، ويسلك بنا بمنه سبيل أهل العناية، فإنا مؤمنون بكل ما جاء به رسول الله على مراد الله، اللهم ثبتنا على ذلك حتى نلقاك وأنت راض عنا بمحض كرمك إنك ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين.\r---\r [1]- سورة الواقعة، الآية 85","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"[2]- إشارة للحديث الذي رواه الحافظ البخاري عن علقمة بن وقاص الليثي قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه. إهـ.. صحيح البخاري (كتاب بدء الوحي) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رقم 1.\rهذا الكتاب منقول من المكتبة السكيرجيةالتيجانية\rوالحمد لله رب العالمين\r (رب اغفر لي ولولدي وللمؤمنين)","part":1,"page":37}],"titles":[{"id":1,"title":"رسالة الفضل والإمتنان","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"مقدمة هادية، لأنواع الرشد والفلاح داعية","lvl":1,"sub":0},{"id":4,"title":"حقيقة المريد الصادق","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"الآداب المرضية له بين يدي الشيخ وفي غيبته حيا وميتا","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"ما خصه الله به من الكرامات","lvl":1,"sub":0},{"id":17,"title":"فضل الورد وما أعد الله لمن صحبه","lvl":1,"sub":0},{"id":21,"title":"سند طريقته رضي الله عنه","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"فضل الصلوات الثلاث التي ذكرها الشيخ رضي الله عنه","lvl":1,"sub":0},{"id":35,"title":"ختم ووصية","lvl":1,"sub":0}]}