{"pages":[{"id":1,"text":"ربِّ يسِّرْ وأعنْ يا كريم قال القاضي أبو المحاسن المُفضَّل بن محمد بن مسعر: الحمد لله رب العالمين، أحمده رضيَّ الحمد له، وأزكاه عنده، وأوجبه لبقاء نعمته، وأدعاه للمزيد من فضله.\rوأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شيك له.\rوأشهد أن محمداً عبده ورسوله.\rذكرتُ أبا ليلى فَبِتُّ كأنني ... بِردِّ الأُمورِ الماضِيات وَكِيلُ\rلما ذكر هذا الشاعر خليله، أخذ يعدد من فقد صاحباً كفقده، ووجد في الحزن كوجده، فكأنه وكيل في ردِّ من مضى، وإنما فعل ذلك طلباً للعزاء، واستراحةً إلى التأسِّي بالنظر.\rوبالله أتعين، وهو حسبي ونعم الوكيل: قال القاضي أبو المحاسن: دخلت سنة عشر وأربعمائة، وأنا ببغداد، وبها من النحويين الأئمة المتقدمين في علم النحو ثلاثة:\r1 - علي بن عيسى بن الفرج بن صالح\rصاحب أبي علي الحسن بن أحمد الفارسي.\rوقد قرأ، على ما ذكرت، \" كتاب الجرمي المختصر \" على أبي سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي.\r* * *\r2 - أبو القاسم علي بن عبيد الله الدقيقي\rصاحب أبي الحسن علي بن عيسى بن علي الرماني.\rقرأ عليه \" كتاب سيبويه \" قراءة تفهُّم، وأخذ بذلك خطَّه عليه، وانتفع الناس به.\rوعنه أخذت، وعلى رواته عوَّلت.\r* * * ومن من هؤلاء الثلاثة إلا من حضرت بحضرته، وأخذت عنه، وإن كان علي بن عيسى يقول: ما حصل من بجهته.\rوالثالث:\r3 - أبو الفتح محمد ابن أشرس النيسابوري\rكان ملازماً دار الخليفة، ويأتي يوم الثلاثاء إلى قطيعه الملحم، فكنت أصل إليه في هذا الموضع.\rوكان واسع العلم، غزير الحفظ.\r* * * وممن تقدَّمت وفاته:\r4 - أحمد بن بكر العبدي\r* * * فأما هؤلاء الثلاثة الذين تقدَّم ذكرهم، فبلغوا سنة خمس عشرة وأربعمائة، ولم يجاوزوا سنة عشرين وأربعمائة، فما لقيت أحداً من البغداديين يحفظ في أي سنة توفي المتوفي منهم، فأثبته على حقيقته، فمن وقف على كتابي هذا، وعرف ذلك، فليقض الحقَّ بإلحاقه.\r* * * وكان ببغداد كهول من أهل هذا العلم:\r5 - كأبي الحسن علي بن خمران\r* * *\r6 - أبي الحسن علي بن رضوان، المعروف بالثمانيني الضرير\r* * *\r7 - المعروف بابن البرلي\rوكان قبل هؤلاء الثلاثة الذين قدَّمت ذكرهم:\r8 - أبو الفتح عثمان بن جنِّي\rصاحب أبي علي الفارسيِّ، قرأ عليه \" الكتاب \" ، وغيره.\rوله مصنفات؛ منها كتاب \" سر صناعة الإعراب \" ، وكتاب \" شرح تصريف أبي عثمان المازني \" ، وكتاب يُلقَّب ب \" المُحتسب \" ، وكتاب \" الخصائص \" .\rومن كتبه الصِّغار: \" اللُّمَع \" ، و \" التَّصْرِيف الْمُلوكِيّ \" .\rوله كتاب \" الفسْر \" تكلم فيه على شعر المتنبي.\rتوفي سنة اثنتين وسعين وثلاثمائة.\r* * * وتُوفي إلى رحمة الله تعالى:\r9 - محمد بن مسعر\rبعده بسنة، سنة ثلاث وتسعين.\rوإنما ذكرته لأنه من أهل هذا العلم، وممن شُهر في الشام به.\r* * * وكان قبل هؤلاء الذين ذكرتهم ثلاثة، انتهت إليهم الرِّياسة في علم النحو، منهم:\r10 - أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي\rأدرك أبا إسحاق الزَّجَّاج، وأبا بكر بن السَّرَّاج، وأخذ عنهما، وعن علي بن سليمان الأخفش.\rوردَّ على أبي إسحاق في كتاب \" معاني القرآن \" مسائل في كتاب لقبه كتاب \" الأغفال \" .\rوله كتاب \" الحُجَّة \" تكلَّم فيه على مذاهب القُرَّاء السبعة الذين ثبتت قراءتهم في \" كتاب أبي بكر بن مجاهد \" رحمه الله، ووجوهها في العربية، واحتج لكل واحد منهم.\rوله كتاب يُلقَّب \" بالعضدي \" ، عمله للملك فناخسرو، وكتاب يُعرف ب \" العوامل \" .\rوله \" شرح مسائل مشكلة \" ، وغيرها، وكتاب يعرف بكتاب \" التَّذْكِرة \" .\rتوفي سنة سبع وسبعين وثلاثمائة.\rوترك ثلاثة من جُملة أصحابه قد قدَّمت ذكرهم، وهم: أبو الفتح عثمان بن جني، وعلي بن عيسى بن الفرج الربعي، وأبو طالب أحمد بن بكر العبديّ. وليس العبدي في طبقة أبي الفتح وأبي الحسن علي بن عيسى.\r* * *\r11 - أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي\rلحق الزَّجَّاج والسَّرَّاج، وأخذ عنهما.\rوله \" شرح كتاب سيبويه \" .\rوولي القضاء في آخر عمره.\rتُوفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة.\r* * * وخلَّف ولداً:","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"12 - يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان\rيُكنى أبا محمد.\rكان راوية الأشعار.\rوله \" شرح أبيان غريب المُصنَّف \" ، و \" شرح أبيات إصلاح المنطق \" . و \" شرح كتاب سيبويه \" .\rوله عقب.\rتُوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.\r* * *\r13 - أبو الحسن علي بن عيسى الرُّمَّاني\rأدرك الزَّجَّاج، وابن السَّرَّاج، وقرأ عليهما \" الكتاب \" .\rوله تصنيف كبير، من تصنيفه كتابه الكبير في \" معاني القرآن وشرح إعرابه \" ، وله كتاب \" الاشتقاق \" ، و \" رسالة منتخبة \" من كتاب \" الاشتقاق \" .\rكان يجمع إلى علم النحو علم الكلام على مذهب البغداديين، وربما خلط الكلام في مواضع مع النحو بكلام المُتكلمين.\rوله كتاب لطيف، لقَّبه كتاب \" النُّكت في إعجاز القرآن \" ، وله شروح وتصانيف في علم الكلام.\rتُوفي سنة ست وثمانين وثلاثمائة.\r* * * وخلفه صاحبه: أبو القاسم علي بن عبيد الله الدقيقي، رحمه الله تعالى.\rوفد الناس عليه ببغداد نحو ثلاثين سنة.\r* * * وكان من علماء الزَّجَّاج أيضاً:\r14 - أبو الفتح المراغي\r* * * و:\r15 - أبو النضر محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي\rنزل في انطاكية مدَّة، وسار عنها إلى مصر.\rوله كتابان: كتاب \" التلقين \" ، وكتاب \" الموقظ \" .\r* * *\r16 - أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النَّحَّاس\rقرأ عليه \" الكتاب \" ببغداد، وأخذ عنه علماً كثيراً، وعاد إلى مصر.\rوصنف كتباً، منها: كتاب لقبه ب \" الكافي \" في علم العربية، وكتاب سماه \" المُقْنِع \" ، وذكر فيه اختلاف البصريين والكوفيين، وكتاب \" إعراب القرآن \" ، وكتابان جيدان ذكر فيهما أقوال المتقدمين.\rولم يكن صاحب دراية واستنباط، وإنما كان معوِّله على النقل والرواية.\rوله كتاب في \" الناسخ والمنسوخ \" ، و \" شرح المعلقات السبع \" ، و \" شرح المُفَضَّليَّات \" ، و \" شرح أبيات الكتاب \" .\rحكي المنذر بن سعيد، قاضي الأندلس، قال: لقيت يوماً ابن النحاس بمصر، في مجلسه، فألفيته يملي شعر قيس بن معاذ المجنون، فانتهى إلى قوله:\rخَلِيَليَّ هل بالشَّام عَيْنٌ مَرِيضَةٌ ... تُبَكِّي عَلى نَجْدٍ لَعَلِّي أُعِينُها\rقَدَ اسْلَمَها الباكُونَ إلاَّ حَمَامَةً ... مُطَوَّقَةً باتتْ وبات قَرِينُها\rفقلت: باتا يفعلان ماذا!! أعزَّك الله.\rقال لي: وكيف تقول أنت يا أندلسي؟ فقلت: بانت وبان قرينها.\rفسكت. وكنت على الانتساخ من نسخته كتاب \" العين \" ، وكان وعدني به، فمنعني بعد ذلك، فلقيت ابن ولاَّدٍ، فسألته في الكتاب، فأخرجه إليَّ، وكان ذا أدب، وعلم، ومروءة. فلما علم ابن النحاس بذل كتابه.\rقال الزبيدي: وكان يتبذل، ويقوم في حاجته بنفسه.\rوله ولد.\rتوفي في ذي الحجة، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة.\r* * * ومن أصحاب أبي إسحاق الزَّجَّاج بالشَّام:\r17 - عبد الرحمن، يعرف بأبي القاسم الزَّجَّاجي\rجاء إلى بغداد، وقرأ عليه، وصار إلى دمشق.\rوله كتاب متصر لقَّبه \" الجُمل \" ، وله تصنيف، و \" أمالِ \" .\rقرأت على ظهر دفتر بدمشق: توفي أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجي بطبرية، سنة أربعين وثلاثمائة. وقد قيل في ذي الحجة، في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة.\rورُوي عن أبي علي الفارسي، أنه قال، وقد وقف على كلامه في النحو: لو رآنا لاستحيى.\r* * * ومن أصحاب أبي إسحاق الزَّجَّاج أيضاً:\r18 - أحمد بن محمد بن الوليد بن ولاَّد المصري\rله كتاب \" المقصود والممدود \" على ترتيب حروف المعجم.\rتُوفي سنة اثنتين وثلاثمائة.\r* * * قبل هؤلاء الطبقة المذكورة، صحاب المُبرِّد.\rمنهم:\r19 - أبو إسحاق إبراهيم بن السَّريّ الزَّجَّاج\rله كتاب \" معاني القرآن وشرح إعرابه \" ، وله كتاب \" الاشتقاق \" ، وكتاب \" فعلت وافعلت \" ، ومُصنَّفات، منها: كتاب \" الأنواء \" .\rتُوفي سنة ستَّ عشرة وثلاثمائة.\rوقد رُوي أن وفاته تقدمت قبل السنة التي ذكرناها. والله أعلم.\rوروى ابن خالويه أنه تُوفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، وقال: دخلت بغداد سنة أربع عشرة وثلاثمائة، بعد موت الزجاج بسنتين.\r* * *\r20 - محمد بن سري السَّرَّاج\rله كتاب \" الأُصول \" ، وله \" شرح كتاب سيبويه \" ، وكتاب يلقب ب \" الجُمل \" ، وكتاب يُلقب ب \" المُوجز \" .","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وكان له حال صالحة، فهوي جارية، فأنفق عليها ماله صارت أمَّ ولده، وكانت من القينات الحسان، وكانت هجرته وقتا من الزمان وهجرها، فقال وقد أنكر على جاريته أحوالها:\rقَايَسْتُ بين جَمالِها وفِعَالِها ... فإذا الْخِيانَةُ بالمَلاحِة لا تَفِي\rواللهِ لا كَلَّمُْها وَلَوَ أنَّها ... كالشَّمْسِ أو كالبَدْرِ أو كالْمُكْتَفِي\rوَلأَصْبِرَنَّ على مَضاضَةِ هَجْرِهِ ... كَيْلاَ يرى جَزَعِي عليه فيشْتَفِي\rورُوي أن الكاتب المعروف بزنجي كان يهوى قينة وكانت تصير إليه كل جمعة، وكان بينه وبين أحمد بن محمد بن الفرات مودة وانبساط، فحدَّث أحمد بن الفرات، قال: فاجتمعنا يوم سبت فقلت لزنجي: ما كان خبرك مع صاحبتك أمس، وما كان صوتك عليها؟ فأخبره بهذين البيتين، وقال: الشعر لابن المعتز.\rوقال: ركبت إلى القاسم بن عبيد الله، فحدَّثته بذلك، وأنشدته البيتين.\rفحدَّثني بعد مدة يسيرة أنه أنشد المكتفي البيتين، وسأله عن قائلهما، قال: عبيد الله بن عبد الله بن طاهر.\rقال: فأمرني أن أحمل إليه ألف دينار.\rفقلت: ما عرَّفتك إلا أنهما لابن المعتز، فصرفتهما، إلى ابن طاهر!! فقال: والله ما وقع لي إلا أنهما لابن طاهر، فهذا رزق رزقه.\rوقال زنجي: قال لي أبو العباس: ادفع هذه الدنانير إلى عبيد الله، وقل له: هذا رزق زقك الله من حيث لا تحتسب.\rفأوصلت الألف إليه، فشكر لأبي العباس ابن الفرات، وقال: ما رأيت أعجب من هذا، يعمل الشعر ابن السَّرَّاج، ويكون سبباً لرزق عبيد الله ابن طاهر.\rومن شعره:\rيا قَمَراً جُدِّرَ لَمَّا اسْتَوَى ... فزَادَهُ حُسْناً وزَادَتْ هُمُومِي\rأَظُنُّه غَنَّى لشَمْسِ الضُّحَى ... فنَقَّطَتْهُ طَرَباً بالنُّجُومِ\rتُوفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.\r* * *\r21 - علي بن سليمان بن الفضل الأخفش الصغير\rكان إبراهيم بن المدبر طلب من أبي العباس المُبرِّد جيساً يجمع مع مجالسته تعليم ولده، فندب علي بن سليمان، وبعثه إليه إلى مصر، وكتب معه: قد أنفذت إليك - فلاناً، وجملة أمره، كما قال الشاعر:\rإذا زُرْتُ المُلُوكَ فإن حَسْبِي ... شَفِيعاً عندهم أن يَخْبُرُونِي\rوكان قدومه إلى مصر سنة سبع وثمانين ومائتين، وخرج عنها سنة ثلاثمائة إلى حلب مع علي بن أحمد بن بسطام، فأقام بها مدة، ثم سار إلى العراق.\rوتُوفي ببغداد، سنة خمس عشرة وثلاثمائة.\r* * *\r22 - أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه\rقرأ على المُبرِّد \" كتاب سيبويه \" ، وشرح \" كتاب الجرمي المختصر \" .\rتُوفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة.\r* * *\r23 - أحمد بن محمد بن منصور الخيَّاط\rلحق المُبرِّد.\rوأخذ عنه أبو بكر بن محمد بن أبي الأزهر، مُستملي أبي العباس المُبرِّد.\r* * *\r24 - أبو بكر محمد بن شقير\rله كتاب لقبه \" الجُمل \" ، وربما نُسب هذا الكتاب إلى الخليل، وهو من عمله.\rيقول فيه: النَّصب على أربعين وجهاً، والرفع على كذا.\r* * * وكان في هذه الطبقة:\r25 - أبو بكر محمد بن علي مبرمان\rممن أخذ على الزَّجَّاج.\rوله \" شرح الكتاب الأوسطي \" لأبي الحسن الأخفش.\r* * *\r26 - ابن أبي زُرعة الفزاري، يكنى أبا يعلي\rله شرح قليل قُتل في وقت دخول الزنج البصرة، سنة سبع وخمسين ومائتين.\rوهو صاحب المازني.\r* * * وكان:\r27 - أبو الحسن محمد بن كيسان\rممن أخذ عن المُبردِّ، وثعلب.\rوكان إلى مذهب الكوفيين أميل، ويخلط المذهبين.\rوله كتب كثيرة نافعة، منها: \" المُهذَّب \" ، و \" الْحقائق \" ، و \" البرهان \" ، و \" المختار \" ، وكتاب لقبه \" مصابيح الكتاب \" .\rقال مبرمان: قصدته لأقرأ عليه \" الكتاب \" فامتنع، وقال: اذهب به إلى أهله. وأشار إلى الزَّجَّاج.\rتُوفي سنة تسع وتسعين ومائتين.\r* * *\r28 - أبو العباس المُبرِّد\rمحمد بن يزيد بن عبد الأكبر بن عمير بن حسان بن سليم بن سعد بن عبد الله بن زيد بن مالك بن الحارث بن عامر بن عبد الله ابن عامر بن مالك بن عوف بن أسلم، وهو ثمالة من أزد.\rوإنما نسبته لطعن بعض الناس في نسبه.\rمولده البصرة.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وابدأ بقراءة \" الكتاب \" على الجرمي فقرأ بعضه، وكمل باقيه على المازني.\rواشتهر أمره ببغداد بعد خمول، وذاك أن المتوكل استحضره إلى سر من رأى، لأنه قرأ يوماً والفتح بن خاقان بحضرته: ( وَمَا يُشْعِرُكُمْ إِنَّهَا )، فقال الفتح: يا سيدي (أنها)، فقال: ما أعرفها إلا بالكسر. فأمر بإحضار المُبرِّد، فحضر، وورد إلى الفتح بن خاقان فسلَّم عليه، فذكر له ما استحضره له، فوافق الفتح، فرفع مجلسه، ثم أُدخل بعد ذلك المتوكل، فصوَّب قارءته، وذكر جواز الوجهين جميعاً.\rثم سار إلى بغداد، وتكلم في جامع المنصور، وأخذ يجيب عن مسائل يُفهم أنه قد سُئل عنها، فقام الزَّجَّاج من حلقة أحمد بن يحيى ثعلب إليه، وألقى عليه عدة مسائل، فأجاب في جميعها، فلزمه ترك مجلس ثعلب.\rفسمعت شيخنا أبا القاسم الدقيقي، رحمه الله تعالى، يقول: ما زال \" الكتاب \" مُطرحاً ببغداد، لا يُنظر فيه، ولا يعول عليه، حتى ورد المُبرِّد إليها، بيَّنه، على علو قدره وشرفه، ورغَّب الناس فيه، فكان لا يُمكِّن أحداً من قراءته عليه حتى يقرأه على الزَّجَّاج، ويُصححه.\rقال المعروف باليوسفي: كنت يوما قاعدا عند أبي حاتم السجستاني، إذ أتاه شاب من نيسابور، فقال له: يا أبا حاتم، إني قد قدمت إلى بلدكم، وهو محل العلم والعلماء، وأنت شيخ هذه المدينة، وقد أحببت أن أقرأ عليك \" كتاب سيبويه \" . فقال سهل بن محمد: الدين النصيحة، إن أردت أن تنتفع بالقراءة فاقرأ على هذا الغلام. يعني محمد بن يزيد، فعجبت من ذلك.\rوكان المبرد يقول الشعر، ومن شعره، ما أنشدنيه أبي محمد بن مسعر، رحمه الله، قال: أنشدني أحمد بن محمد الأنباري، ويُعرف بالحميري، القارئ بمعرة النعمان، قال: أنشدنا داود بن الهيثم التنوخي، قال: أنشدنا المبرد لنفسه:\rشَرِبْتُ مِن فِضَّةٍ ومِن ذَهَبِ ... أسْرَعَ في فَضَّتِي وفي ذَهَبِي\rفصِرْتُ عُطلاً لم تُبْقِ حِلْيَتَهُ ... عليَّ مِن حِلْيةٍ سِوَى الأدبِ\rوالأدبُ الحِلْيةُ النَّفِيسَةُ لا ... زُخْرُفَةٌ مِن زَخارِفِ النَّسبِ\rوحدَّث الحسن بن إسماعيل البغدادي، قال: كنت يوما عند المبرد إذ جاء غلام حسن الوجه، فقال له المبرد: أين كنت هذه المدة؟ قال: كنت عليلاً.\rفأطرق أبو العباس ساعة، ثم أنشأ يقول:\rفلَوْ كان المَريضُ يَزِيدُ حُسْناً ... كما تَزْدادُ أنتَ علَى السَّقامِ\rلَمَا عِيدَ الْمرِيضُ إذاً وعُدَّتْ ... لَنا الشَّكْوى مِن النّعَمِ العظامِ\rفأما ما ذكرت من الطعن في نسبه، فإنَّ أبا القاسم عبد الله بن محمد بن يحيى بن أبي العوَّام المصري، حدَّث سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدَّثني يموت بن المُزرَّع البصري، قال: صرت مع أبي العباس إلى أبي شراعة فقال: يا أبا شراعة، أنشدني أبياتك في آل رياح.\rفقال له أبو شراعة القيسي: بالله يا أبا العباس فيمن تنتمي اليوم؟ فقال: في ثمالة.\rقال: بالله يا أبا العباس هلاَّ اخترت لنفسك نسباً هو أرفع من هذا! فقال له المبرد: دعنا من هزلك، وأنشدنا أبياتك في آل رياح.\rفأنشده ونحن عنده:\rبَنِي رِيَاحٍ أعادَ اللهُ نِعْمَتَكُمْ ... خَيْرَ المَعادِ وأسْقَى رَبْعَكُم دِيَمَا\rفكَمْ بها مِن فَتىً حُلْوٍ شَمائِلُهُ ... يكادُ يَنْهَلُّ مِن أعْطافِهِ كَرَمَا\rلم يَلْبَسُوا نِعْمَةَ للهِ مُذْ خُلِقُوا ... إلاَّ تَلَبَّسَها إخْوانُهم نِعَمَا\rويُروى أن المبرد ولد ليلة الأضحى، سنة عشرٍ ومائتين بالبصرة، وأقام بها مدة طويلة قبل أن يصير إلى بغداد.\rوأملى كتباً كثيرة: \" المدخل إلى علم سيبويه \" و \" المُقتضب \" ، و \" الكامل \" ، و \" الجامع \" .\rوله \" كتاب صغير \" يرد على سيبويه نحو أربعمائة مسألة.\rقال الزجاج: رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه.\rقال: وفيها ما يلزم سيبويه على مذهبه نحو أربعين مسألة.\rوالذي أعتقد في ذلك أن سيبويه لا يتعلق به شيء مما ذُكر عنه، لأنه يروي عن العرب قول الشاعر:\rولم يَرْتَفِقْ والناسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جميعاً...........\rومثل:\rأبا ابنُ التَّارِكِ البكْرِيِّ بِشْرٍ ... عليه الطَّيْرُ تَرْقُبُهُ وَقُوعا","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وهل يُسمى مثل رواية هذا على المجاز \" غلط من الراوي \" .\rوأكبر ظني أن أبا علي الفارسي إنما عدل عن إقراء كتبه، والتكثر بالرواية عنه، بهذه الحال.\rويُروى عنه أنه قال: ما أدري، لِمَ لقَّب ذلك الكتاب بالكامل! ومن كتبه كتاب \" الروضة \" ، في من أشعار النحدثين، وله \" كتاب في القوافي \" ، و \" كتاب في الخطِّ والهجاء \" ، و \" كتاب في القرآن \" ، وكتاب \" اختيار الشعر \" ، وكتاب لقبه \" الكافي \" فيه أخبار، لا أدري لِمَ اختار له هذا اللقب، من أي شيء يكفي.\rوكان البحتري صديقاً له، وكان - فيما ذكر - يجتمعان على الشراب.\rويروي أن البحتري كتب إليه بهذه الأبيات:\rيومُ سَبْتٍ وعنْدَنا ما يَكْفِي الْحُرَّ ... طَعاماً والوِرْدُ مِنَّا قَرِيبُ\rولَنَا مَجْلِسُ على الشَّطِّ فَيَّا ... حٌ فسِيحٌ تَرْتاحُ فيه القُلوبُ\rفَأْتِنَا يا محمدُ بن يَزِيد ... في اسْتِتَارِ كَيْلاَ يراكَ الرَّقِيبُ\rاطْرُدِ الْهَمَّ باصْطِباحِ ثَلاثٍ ... مُتْرَعاتٍ تُنْفَي بِهِنَّ الكُروبُ\rإنَّ في الرَّاحِ رَاحَةً مِن جَوَى الحُبِّ ... وقلبِي إلى الأديبِ طرُوبُ\rلا يَرُعْكَ الْمَشِيبُ مِنِّي فإنِّي ... ما ثَنانِي عن التَّصابِي الْمَشِيبُ\rويروى أن البحتري صار إليه يوماً إلى مجلسه، فنهض إليه المبرد، فأقسم عليه البحتري، فقال:\rلَئِنْ قُمْتُ ما في ذاك مِنِّي غَضاضَةٌ ... عليَّ وإنِّي لِلْكريمِ مُذَلَّلُ\rعلى أنَّها مِنِّي لِغَيْرِكَ سُبَّةُ ... ولكنَّها بيْنِي وبَيْنَك تَجْمُلُ\rوتُوفي لليلتين بقيتا من ذي الحجة، سنة ست وثمانين ومائتين. ودُفن في مقبرة باب الكوفة، وصلى عليه يوسف بن يعقوب القاضي، وله ست وسبعون سنة.\rوقال أحمد بن عبد السلام يرثيه:\rذهَب المُبَرِّدُ وانْقَضَتْ أيَّامُهْ ... ولَيَذْهَبَنَّ مَع المُبَرِّدِ ثَعْلَبُ\rبَيْتُ من الآدابِ أصْبَح شَطْرُه ... خَرِباً وباقِي شَطْرِه فسيَخْربُ\rفتدارَكُوا مِن عِلْمِه فَبِكأْسِ ما ... شَرِبَ المُبَرِّدُ ثَعْلَبُ فسَيَشْربُ\rوعَلْيكُمُ أن تكْتُبوا أنْفَاسَهُ ... إنْ كانتِ الأنْفاسُ مِمَّا تُكْتبُ\rوكان قال فيهما:\rأيا طالِبَ النَّحْوِ لا تَجْهلنَّ ... وعُذْ بالمُبَرِّدِ أو ثَعْلَبِ\rتَجِدْ عند هَذَيْنِ عِلْمَ الوَرَى ... فلا تَكُ كالجملِ الأجْرَبِ\rعُلومُ الْخَلائِقِ مَقرُونَةٌ ... بهذَيْنِ في الشَّرْقِ والمَغْرِبِ\r* * *\r29 - أبو عثمان المازنيّ\rاسمه بكر بن محمد.\rكتب أبو غسان رفيع إليه بأبيات، فقال: ما سألني فيتعبني، ويقال: فيعييني.\rوالأبيات:\rتَفكَّرْتُ في النَّحْوِ حتَّى ضَجِرْتُ ... وأتْعَبْتُ نَفْسِي له والْبَدَنْ\rوأتْعَبْتُ بَكْراً وأشْيَاعَهُ ... بطُولِ الْمَسَائِلِ في كُلِّ فَنّ\rخَلاَ أنَّ باباً عليه العفا ... ءُ للفاء يا ليته لم يَكُنْ\rولِلْواوِ بَابٌ إلى جَنْبِهِ ... مِن المَقْتِ أحْسَبُه قد لُعِنْ\rأجَبْت لما قِيلَ هذا كذا ... على النَّصْبِ قالوا بإِضْمارِأنْ\rأدرك أبا الحسن الأخفش، وقرأ عليه أكثر \" الكتاب \" ، وكمله على الجرمي.\rويقال: إنه تحرف من حمله في كمه مرات، وكان يعظم شأنه.\rويُروى أنه قال؛ من أراد أن يعمل كتاباً كبيراً في النحو بعد سيبويه فليستحي.\rوعمل كتباً لطيفة؛ \" كتاباً في التَّصريف \" ، و \" كتاب الألف واللام \" ، و \" كتاب ما يلحن فيه العامة \" .\rوكان الواثق أمر بإحضاره من البصرة، للخلف الواقع بين جارية مغنية وبين ابن السكيت، في قول الشاعر:\rأظَلُومُ إنَّ مُصَابَكُمْ رَجُلاً ... أهْدَى السَّلامَ تَحِيَّةً ظُلْمُ\rأنشدته الجارية هكذا بنصب \" رجل \" ، وقال يعقوب: \" رجلٌ \" . فلم ترجع إلى قوله، وذكرت أنها أخذته عن المازنيِّ. والحكاية مشهورة.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"واختلف في وفاته، فقال بعض المصنفين المتقدمين: سنة تسع وأربعين ومائتين. وقال أحمد بن أبي يعقوب: سنة ست وثلاثين ومائتين.\rقال المازني: سألني الأصمعي عن قول الراوي:\rيا بِئْرُ يا بئرَ بني عَدِيِّ\rلأَنْزَحَنْ جَوْفَكِ بالدُلِيِّ\rحتى تَعُودِي اقْطَعَ الْوَلِيِّ\rفقلت: أراد قليباً أقطع الولي.\rفاستحسن جوابي.\r* * *\r30 - أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي\rمولى الجرم بن ربان، من قضاعة.\rقرأ \" كتاب سيبويه \" على أبي الحسن الأخفش.\rولقي يونس بن حبيب، لم يلق سيبويه.\rقال المبرد: كان أغوص نظراً من المازني، وكان المازني أحدَّ منه. وله كتاب \" فرخ سيبويه \" ، وله \" كتاب في التَّصريف \" .\r* * *\r31 - أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني\rروى \" الكتاب \" عن الأخفش.\rوقال أبو حاتم: قال أبو زيد: يقال تَّغديت وتعشَّيت، ولم أسمع: غدوت ولا عشوت.\rقال أبو عبيدة: قد سمعتها.\rوله \" كتاب نحو \" ولم يشتهر بعلم النحو اشتهار غيره.\rوله رواية في اللغة، وصنف \" كتاباً في الوقف والابتداء \" .\rقال ابن دريد، تُوفي أبو حاتم في رجب، سنة خمس وخمسين ومائتين.\r* * *\r32 - أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي\rمولى محمد بن سليمان الهاشمي، كان أبوه عبداً لرجل من جذام، يقال له رياش فغلب عليه، ونُسب إلى رياش مولى كان باعه من الهاشمي، فأعتقه.\rروى أبو القاسم عبد الرحمن الزجاجي، عن علي بن سليمان الأخفش، عن ثعلب، قال: قدم الرياشي بغداد سنة ثلاثين ومائتين، فصرت إليه لآخذ عنه، فقال: أ أسألك عن مسألة؟ قلت: نعم.\rفقال: أتجيز \" نِعْمَ الرَّجُلُ يقوم \" ؟ فقلت: نعم هي جائزة عند الجميع، أما الكسائي فيضمر، والتقدير عنده: نِعْمَ الرَّجل رجلٌ يقوم. لأن \" نِعْمَ \" عنده فعل. والفراء يضمر، لأن \" نِعْمَ \" عنده اسم، ويرفع \" الرجل \" بنعم، و \" يقوم \" صلة الرجل.\rوأما صاحبك - يعني سيبويه - فإنه يضمر شيئاً، و \" نعم \" أيضا عنده فِعلٌ، ولكن يجعل \" يقوم \" مترجماً.\rفسكت.\rقلت: فأسألك عن مسألة؟ قال: نعم.\rقلت: \" يقوم نِعْمَ الرَّجُلُ \" ؟ قال: جائز.\rقلت: هذا خطأ عند الجميع.\rأما على مذهب الكسائي، فإنه لا يولي الفعل فعلاً.\rوأما الفراء، فإن \" يقوم \" عنده صلة، والصلة لا يتقدم على الموصول.\rوأما على مذهب سيبويه، فإنه لا يجوز، لأنه ترجمة، والترجمة تبيين وإيضاح للجملة التي تتقدمها، ولا يجوز تقديمها عليها.\rفقال: أنا تارك للعربية، فخذ فيما قصدت له.\rففاتحته الأخبار، ففتحت به ثبج بحرٍ.\rوقال الرياشي: تحفظت كتب أبي زيد، إلا أني لم أُجالسه كما جالست الأصمعي.\rوروى محمد بن رستم الطبري، قال: أخبرنا أبو عثمان المازني، قال: كنت عند سعيد بن مسعدة الأخفش، أنا وأبو الفضل الرياشي، فقال الأخفش: إن \" مذ \" إذا رفع بها فهي اسم المبتدأ، وما بعدها خبرها، كقولك: \" ما رأيته مذ يومان \" ، وإذا خُفض بها فهي حرف معنى ليس باسم، كقولك: ما رأيته مذ اليوم.\rفقال الرياشي: فلم لا يكون في الموضعين اسما، فقد روي الأسماء تنصب وتخفض، كقولك: \" هذا ضارب زيداً \" ، و \" ضارب زيد أمس \" فلم لا يكون بهذه المنزلة؟ فلم يأت الأخفش بمقنع.\rقال أبو عثمان: فقلت له: لا تشبه \" مذ \" ما ذكرت من الأسماء؛ لأنا لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعاً واحداً، إلا إذا عارضت حروف المعاني، نحو \" أين \" و \" كيف \" وكذلك \" مذ \" هي مضارعة لحروف المعاني، فلزمت موضعاً واحداً.\rقال الطبري: فقال ابن أبي زرعة للمازني: أ فرأيت حروف المعاني تعمل عملين مختلفين متضادين؟ قال: نعم، كقولك: \" قام القوم حاشا زيد \" ، و \" حاشا زيداً \" ، و \" على زيد ثوبٌ \" ، و \" علا زيد الجبل \" . فيكون مرة حرفاً ومرة فعلاً بلفظ واحد.\rوقُتل الرياشي سنة سبع وخمسين ومائتين، قتلته الزنج وقت دخولها البصرة، في هذه السنة.\rقال ابن الخياط: سمعت العنزي يقول: سمعت المازني يقول: قرأ علي الرياشي \" كتاب سيبويه \" فكان ما أفدت منه أكبر مما أفاد مني.\rقال ابن الخياط: الذي استفاد منه المازني النصف الآخر من الكتاب لأنَّ آخره لغة.\r* * *\r33 - الزيادي، أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن زياد بن أبيه\rوكان قد قرأ \" كتاب سيبويه \" ولم يتممه، وله نكت في \" كتاب سيبويه \" ، وخلاف له في مواضع.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"وقرأ على الأصمعي، وروى عنه، وعن غيره.\r* * * رجع:\r34 - التوزي، أبو محمد عبد الله بن محمد\rمولى قريش.\rوتوَّز: مدينة.\rتوفي سنة ثلاثين ومائتين.\rوحدَّث سهل بن محمد، قال: كنت أنا والتوزي عند أبي الحسن الأخفش، فقال لي التوزي: ما صنعت في كتاب \" المذكر والمؤنث \" .\rقلت: قد جمعت منه شيئاً.\rقال: فما تقول في الفردوس؟ قلت: مذكر.\rقال: فإنَّ الله تعالى يقول: (الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فيها خالِدُونَ).\rقلت: ذهب إلى معنى الجنة، كما قال: (منْ جاء بالْحسنةِ فلهْ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)، فأنَّثَ المثل. وكما قال الشاعر:\rوإنَّ كِلاباً هذه عَشْرُ أَبْطُنٍ ... وأنتَ بَرِيءٌ مَن قَبائِلِهَا الْعَشْرِ\rفقال لي: يا عاقل، أليس الناس يقولون: نسألك الفردوس الأعلى؟ فقلت: يا نائم، هذه الحجة حجتي، لأنَّ الأعلى من صفات المذكر، ولو كان مؤنثا قيل، العليا.\rفسكت خجلاً * * *\r35 - أبو علي محمد بن المستنير قُطرب\rويقال: إنه إنما سُمي قُطرباً لقول سيبويه، وكان يخرج بالأسحار فيجده على بابه حريصاً على التعلم: إنما أنت قُطرب ليل.\rوهو مولى سلم بن زياد.\rوأخذ النحو عن سيبويه.\rوله \" كتاب في القرآن \" ، حسن كثير الفوائد.\rوله كتاب في النحو يُلقَّب ب \" الجماهير \" ، وكان سبب تصنيف هذا الكتاب أن الرشيد قال له يوماً: كيف تُصَغِّرُ الدُنيا؟ فقال: هي مصغرة يا أمير المؤمنين.\rفقال له: اعمل كتاباً لعبد الله ومحمد، فإنهما من أحوج الورى إليه.\rفعمله، وليس بالطائل.\rوكان من تلاميذه المعروف بأبي القاسم المُهبلَّي، فجعل له مالاً على أن يقدمه على نفسه في شعر لقوله:\rذا ما أقَرَّ به قُطْرُبٌ ... عَلَى نفسِهِ لأبي الْقِاسم\rوأشْهَد هُوداً وجَهْماً عليْهِ ... وأشْهَدَ غَزْوَانَ مَعْ عاصِمِ\rبأنْ قال قد بَذَّنِي في الْقِياسِ ... وصَيَّرْتُ في يَدِه خَاتِمِي\rفأعْلَمُ بالنَّحْوِ مِن سِيبَوَيْه ... وأجْوَدُ بالمالِ مِن حاتِمِ\rبَدِيهَتُه عندَ رَدِّ الجَوابِ ... يزيدُ علَى فِكْرَةِ العالمِ\rفصِرْتُ علَى السِّنِّ تِلْميذَهُ ... وأضْحَى أبو قَاسمٍ عالِمِي\r* * *\r36 - أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش\rمولى بني مجاشع بن دارم، وإليهم ينسب، فيقال المجاشعي، ويُلقب أيضا بالراوية.\rوهو أحذق أصحاب سيبويه، وقد لقي من لقيه، وليس لكتابه طريق إلا من جهته، وذلك أن \" كتاب سيبويه \" لا يُعلم أن أحداً قرأه على سيبويه، ولا قرأه عليه سيبويه، ولكنه لما مات سيبويه قُرئ \" الكتاب \" على أبي الحسن الأخفش، وكان ممن قرأه عليه أبو عمر الجرمي، وأبو عثمان المازني، وغيرهما.\rوكان أسن من سيبويه، وصحب الخليل أولاً، وكانا جميعاً يطلبان، فجاء الأخفش بعد أن برع إلى سيبويه يناظره، فقال له الأخفش: إنما ناظرتك لأستفيد لا لغيره.\rفقال: تُراني أشك في هذا!! وكان ثعلب يفضله، ويقول: هو أوسع الناس رواية، وأول من أملى غريب كل بيت تحته، وكان قبله تُفسر القصيدة بعد فراغها.\rوروى ثعلب أيضا، رواه ابن مجاهد، عنه، عن مسلمة، قال: حدثني الأخفش، قال: جاءنا الكسائي، إلى البصرة، فسألني أن أقرأ عليه \" كتاب سيبويه \" ، أو أقرئه، ففعلت، فوجَّه إليَّ خمسين ديناراً.\rويقال: إنه كان معلماً لولد الكسائي.\rويروى عن الأخفش أنه قال: لما جرى بين سيبويه والكسائي ما جرى بحضرة البرامكة رحل سيبويه عن بغداد، يريد الأهواز، فلما وصل إلى ظاهر البصرة وجَّه إليَّ فجئته، فعرَّفني خبره مع البغداديين، وما جرى من التعصب عليه، وودَّعني ومضى إلى الأهواز.\rفأصلحت حالي، وجلست في سمارية، فصرت إلى بغداد، ثم إني وافيت مسجد الكسائي، فصليت خلفه صلاة الفجر، فلما فرغ وانتقل من محرابه، قعد بين يديه الفراء والأحمر وهشام وابن سعدان الضرير، فسلَّمت عليه وعليهم، ثم ألقيت مائة مسألة عليه، فلم يصبْ في مسألة واحدة، فهمَّ أصحابه بالوثوب ي، فقال: بالله أنت الأخفش أبو الحسن سعيد؟ فقلت: نعم.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"فقان إليَّ، فعانقني، وقال لي: أولادي أولى بك، أُحبُّ أن يتأدبوا بأدبك، وتكون غير مفارق لي. فأجبته إلى ذلك.\rفلما اتصلت الأيام، سألني أن أؤلف كتاباً في القرآن، فعملت كتابي، وجعلته إماماً، وعمل هو بعد ذلك كتابه في القرآن، وعمل أيضا عليه الفراء كتاباً في معاني القرآن.\rوكان الأخفش ببغداد، والطوسي مستميله.\rوتُوفي سنة خمس عشرة ومائتين.\rوله \" الكتاب الأوسط \" ، وكتاب \" التصريف \" .\rومن أصحاب الأخفش، نصر بن علي بن نصر الجهضمي.\rروي عنه، وقال: سمعته يقول: أصحاب الخليل أربعة؛ سيبويه، والنضر بن شميل، وعلي بن نصر، ومؤرج.\rوتُوفي مؤرج سنة خمس وتسعين ومائة.\rولحن الأخفش يوماً، فقيل له في ذلك، فقال:\rلَعَمْرُكَ ما اللَّحْنُ مِن شِيمَتِي ... ولا أنَا مَن خَطَأً ألْحَنُ\rولكِنَّني قد عَرَفْتُ الأنامَ ... أُخاطِبُ كلا بما يُحْسِنُ\r* * *\r37 - سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر\rيُكنى أبا بشر، مولى لبني الحارث.\rولد بقرية من قرى شيراز، يقال لها البيضاء.\rوقد البصرة يكتب الحديث، فلزم حلقة حماد بن سلمة، فاستملى منه يوما قول النبي صلى الله عليه وسلم: \" ليس أحد من أصحابي إلا لو شئت أخذت عليه، ليس أبا الدرداء \" ، فقال سيبويه: ليس أبو الدرداء.\rفقال له أبو حماد: لحنت يا سيبويه، ليس هذا حيث ذهبت، \" ليس \" استثناء.\rفقال: سأطلب علما لا تلحنني فيه. فلزم الخليل.\rوروى عبيد الله بن معاذ، قال: جاء سيبويه إلى حماد فقال: أحدثَّك هشام عن أبيه، في رجل رعُف في الصلاة فانصرف.\rفقال له: أخطأت، إنما هو \" رَعَف \" .\rفانصرف إلى الخليل، فسأله، فقال: صدق حماد.\rقال المخزومي، وكان كثير المجالسة للخليل: ما سمعته يقول: مرحباً بزائرٍ لا يُمَلُّ. إلا لسيبويه.\rوقال النطاح: كنت عند الخليل يوماً، فأقبل سيبويه، فقال الخليل: مرحباً بزائرٍ لا يُمَلُّ.\rوقال ابن عائشة: كنا نجلس عند سيبويه النحويِّ في المسجد - يعني مسجد البصرة - وكان شاباً جميلاً لطيفاً، قد تعلق من كل علم بسبب، مع براعته في النحو، فبينما نحن عنده ذات يوم، هبت ريح أطارت ورقاً كان بين يديه، فقال أهل الحلقة: انظر أي ريح هي؟ فقام لذلك، وكان على منارة المسجد مثال فرس من صفر: ثم عاد، فقال ما تثبت الفرس على شيء.\rفقال سيبويه: العرب تقول في مثل هذا: تذاءب الريح، أي فعلت فعل الذئب، يجيء من هاهنا وهاهنا، تختل ليتوهم الناظر أنه عدة ذئاب.\rوقال ابن سلام في \" كتابه \" : كنت جالساً في حلقة سيبويه، في مسجد البصرة، فتذاكرنا شيئاً من حديث قتادة، فذكر حديثاً غريباً، وقال: لم يرو هذا إلا سعيد بن أبي العروبة.\rفقال بعض ولد جعفر بن سليمان: ما هاتان الزائدتان يا أبا بشر؟ فقال: هكذا؛ لأن العروبة الجمعة، ومن قال: عروبة فقد أخطأ.\rقال ابن سلام: فذكرت ذلك ليونس، فقال: صدق، لله درُّه.\rوقال أحمد بن معاوية بن بكر العليمي: سمعت أبي يقول: سيبويه أثبت من أخذ من الخليل، وكانت فيه حُبسة، كان علمه أبلغ من لسانه.\rوروى عن أبي زيد، قال: كان سيبويه يأتي مجلسي، فإذا سمعته أو وجدته يقول: حدثني الثقة، أو من أثق به. فإياي يعني.\rوقال سعيد الأخفش: كان يعرض عليَّ ما يعمل من كتابه، وكان أعلم مني، وأنا اليوم أعلم منه.\rقال القاضي أبو المحاسن: ما كنت أستحب لسعيد أن يقول ذلك، لأنه يتعرض لقول الشاعر:\rأُعَلِّمُه الرِّمايَة كُلَّ يَوْمٍٍ ... فلمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَمَانِي\rويروى بالشين معجمة.\rوقال الأخر:\rولمِّا أنْ فَككْتُ الغُلَّ عنه ... وأفْلَتَ قال أيُّ فَتىً تَرانِي\rوروى محمد بن حسن الزبيدي، قال: قال العسكري: سيبويه اسم فارسي، فالسِّي ثلاثون، وبويه رائحة، كأنه في المعنى ثلاثون رائحة: وقرأت على أبي محمد بن مسعر، رحمه الله تعالى، من خطه: قال أبو القاسم الزجاجي: اخبرنا علي بن سليمان الأخفش، قال حدثنا ثعلب، قال: حدثني سلمة، قال: قال الفراء: قدم سيبويه على البرامكة، فعزم يحيى على الجمع بينه وبين الكسائي، فجعل لذلك يوماً، فلما حضر تقدمت أنا والأحمر، فدخلنا، فإذا بمثال في صدر المجلس، فقعد عليه، ومعه إلى جانب المثال جعفر والفضل، ومن حضر بحضورهم.","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"قال: وحضر سيبويه، فأقبل عليه الأحمر، فسأله عن مسألة، فأجاب فيها سيبويه.\rفأقبل عليه الأحمر، فقال: أخطأت.\rثم سأله عن ثانية، فأجاب فيها.\rفقال الأحمر: أخطأت.\rثم سأله عن ثالثة، فأجابه فيها.\rفقال له: أخطأت.\rفقال سيبويه: هذا سوء أدب.\rقال الفراء: فأقبلت عليه، فقلت: إن ي هذا الرجل حدَّة وعجلة، ولكن ما تقول فيمن قال: هؤلاء أبون. ومررت بأبين، كيف تقول على مثال ذلك من وأيت وأويت.\rفقدَّر، فأخطأ.\rفقلت: أعد النظر.\rفقدَّر، فأخطأ.\rفقلت: أعد النظر. ثلاث مرات، ولا يصيب.\rفلما كثر ذلك عليه، قال: لست أُكلمكما حتى يحضر صاحبكما، حتى أُناظره.\rفحضر الكسائي، فأقبل على سيبويه، فقال: تسألني أو أسألك؟ فقال: بل سلني أنت.\rفأقبل عليه الكسائي، فقال: كيف تقول: \" كنت أظن أن العقرب أشدُّ لسعة من الزنبور، فإذا هو هي، أو فإذا هو إياها \" ؟ فقال سيبويه: فإذا هو هي. ولا يجوز النصب.\rفقال له الكسائي: لحنت.\rثم سأله عن مسائل من هذا النحو: خرجت فإذا عبد الله القائمُ والْقائِمَ.\rفقال سيبويه: ذلك كله بالرفع دون النصب.\rفقال الكسائي: ليس هذا كلام العرب، ترفع ذلك وتنصبه.\rفدفع سيبويه قوله.\rفقال يحيى بن خالد: فقد اختلفتما، وأنتما رئيسا بدليكما فمن ذا يحكم بينكما؟ فقال له الكسائي: هذه العرب ببابكم قد اجتمعت من كل أوب، ووفدت عليك من كل صقع، وهم فصحاء الناس، وقد قنع بهم أهل المصرين، وسمع أهل الكوفة وأهل البصرة منهم، فيحضرون ويسألون.\rقال يحيى وجعفر: قد أنصفت.\rوأمر بإحضارهم، فدخلوا، وفيهم أبو فقعس، وأبو ثروان، وأبو الجرَّاح، وأبو زياد، فسُئلُوا عن المسائل التي جرت بين الكسائي وسيبويه، فتابعوا الكسائي وقالوا بقوله.\rفأقبل يحيى على سيبويه، وقال له: قد تسمع أيها الرجل؟ فاستكان سيبويه.\rفأقبل الكسائي على يحيى، وقال له: أصلح الله الوزير، إنه قد وفد عليك من بلده مؤملاً، فإن رأيت أن لا تردَّه خائباً.\rفأمر له بعشرة آلاف درهم.\rفخرج، وصيَّر وجهه إلى فارس، فأقام هنالك، ولم يعد إلى البصرة.\rقال ثعلب: إنما أدخل العماد في هذا لأن \" فإذا \" مفاجأة، أي فوجدته ورأيته، ووجدت ورأيت تنصب شيئين، فلذلك نصب العرب، انتهى الخبر.\rقال أبو القاسم: ونقول في ذلك: أما حكاية الفراء عن الأحمر عن المسائل، وأنه قد أجاب، فقد شهد بإجابته، فلا يُلتفت إلى قوله: أخطأت، وأيضاً فلم يذكر المسائل والجواب ليعلم وجه الخطأ من الصواب، وهذا كلام أبي القاسم ومعناه.\rقلت: فكذلك الجواب عن قول الفراء، كيف يقول على مذهب من قال: \" هؤلاء أبون \" و \" رأيت أبين \" مثله من وأيت وأويت. قد كان يجب أن يكون ذكر تقديره الذي أخطأ فيه ثلاثاً، ليُعلم خطأ أم صواب، كما ذكر جوابه عن مسألة الكسائي، وهو الذي لا يجوز عند أحد من البصريين غير ما قال، فهم أيضا يرونه صواباً، وإنما يجيزن النصب في قولهم \" كنت أظن الزنبور أشد لسعة من العقرب، فإذا هو هي \" ، فيقولون: \" فإذا هو إياها \" ، يأتون بالكناية عن المنصوب، وأراهم إنما حملوا ذلك على إجازتهم الحال أن يكون معرفة.\rوليس هذا الكتاب مما ينبغي أن يذكر فيه بطلان قولهم في الحال.\rوأما قول الفراء لسيبويه: كيف تقول على مذهب من قال \" هؤلاء أبون \" من وأى وأوى، فإنَّ الجواب عنه: أن مثال \" أب \" في الأصل فعل، فإذا بنيت مثاله من \" وأى \" كان على مثال الفعل الماضي منه، وكذلك \" أوى \" فيخرج جمعه إلى باب جمع مصطفى، فإذا جمعت \" أوى \" جمع السلامة، قلت في الرفع: \" هؤلاء أوون \" كما تقول: \" مصطفون \" . و \" رأيت أوين \" مثل \" مصطفين \" ، والواو فيه فاء والهمزة العين واللام ياء.\rوسها الزجاج في قوله: وإن كانت واواً فلن تصح؛ لأن الواو لم يجئ منها مثال سلس، وهو نقل في الياء.\rوأما \" أوى \" فالهمزة فاء، والواو عين، والياء لام، ولا يجوز أن تكون واواً، وإن كان قد جاء \" فوه \" و \" جوه \" : لأنها لو كانت كذلك ليسن على غير هذا البناء، فيه مثل قولك \" أبون \" ، في الرفع أوون، وفي النصب والجر أوين، والقياس واحد.\rولو جمعت اسم رجل عصا لقلت: \" عصون \" في الرفع، وفي النصب والجرِّ: \" عصين \" .\rوهذا لا أعلم فيه اختلافاً بين البصريين، وليس أحد ممن يعرف هذا العلم دون معرفة سيبويه يقصر عن الجواب عن ما ذكره الفراء.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"وأقول: إن الفراء سامه أن يبني على مذهبه في هذه الأسماء؛ لأنه يراها معربة من مكانين، فيرى ضمَّة الباء إعراباً، والواو إعراباً، وهذا ما لا يقوله البصريون، وهي أسماء خرجت عن القاس، نقصتها العرب، وصححت ما هو مثلها، أو سمَّته معتلاًّ.\rوأبو عثمان المازني وحده يذهب إلى أن الباء في قولك \" أبوك \" الحرف الذي يقع عليه الإعراب، بمنزلة دال \" زيد \" ، وأن الواو في الرفع إشباع الضَّمَّة، وكذلك يقول في الياء والألف.\rوسيبويه يرى أن الواو في قولك: \" أبوك \" وسائر أخواته، هي حرف الإعراب، وأن ما قبلها من الحركة تابع لها، يجعل الحركة في الباء بمنزلة وحركة راء \" هذا امرؤ \" ، وكذلك في النصب والجر.\rوقد وافقته على هذا الأخفش، وروي عنه، أعني الأخفش، أنه جعلها، أعني الواو، دليل الإعراب، كواو الجمع.\rوقرأت على أبي، رحمه الله، من حدثك الحسين بن خالويه، قال: حدَّثنا عمران بن الفضل، قال: دخل إبراهيم النظام على سيبويه في مرضه، فقال: كيف تجدك يا أبا بشر؟ قال: أجدني ترحل عني العافية بانتقال، وأجد الداء يخامرني بحلول، غير أني قد وجدت الراحة منذ البارحة.\rقلت: فتشتهي شيء؟ قال: لا، ولكن أشتهي أن أشتهي.\rفلما كان من غذ ذلك اليوم، دخلت إليه وأخوه يبكي، وقد قطرت دمعة من دموعه على خده، فقلت كيف تجدك؟ فقال:\rيَسُرُّ الفَتَى ما قَد تَقَدَّمَ مِن بَقَا ... إذَا عُرِفَ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُه\rيُروى برفع الداء ونصبه.\rوكذلك قول الآخر، أنشده الأخفش مجروراً:\rإذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظَنَّ أَنَّهُ ... نَجَاوَبِهِ الدَّاء الَّذِي هو قَاتِلُهْ\rقال النظام: ثم مات من يومه.\rوتُوفي بشيراز، سنة ثمانين ومائة.\rقال الأصمعي: قرأت على قبر سيبويه بشيراز: هذا قبر سيبويه. وعليه مكتوب هذه الأبيات:\rذََبَ الأحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَزَاوُرٍ ... وَنَأى الْمَزَارُ فَأسْلمُوكَ وَأقْشعُوا\rتَرَكُوكَ أوْحش ما يكُونُ بِقَفْرةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا\rقُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةِ ... عَنْكَ الأحِبَّةُ أعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا\rويروى أنه أنشد عند موته، عند بكاء أخيه:\rأُخَيَّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَاإلَى الأَمَدِ الأَقْصَى وَمَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرا\rذكر الذين أخذ عنهم سيبويه: الخليل صاحبه الذي استكثر منه، وإذا قال في كتابه: \" سألته \" بغير تسمية المسؤول، فإنما يعني الخليل دون غيره.\rويونس بن حبيب، وعيسى بن عمر، وأبو الخطاب الأخفش.\rهؤلاء أخذ عنهم، يقول في \" الكتاب \" : حدثنا أبو الخطاب. وأخرى يقول: حدثنا بذلك عن العرب عيسى يونس. ويذكر رواية يونس عن أبي عمرو ابن العلاء.\rوعيسى بن عمر تُوفي قبل أبي عمرو بخمس سنين، ولست أعلم لأي حال لم يلق أبا عمرو، ويدُلُّ على ما ذكرته من وفاته، على خلاف ما يذكر العامة من عمره، أنه قد بلغ خمسين سنة.\rويروى عن يونس أنه أنكر على سيبويه شيئاً، فقيل له: إنه قد روى عنك، فأنظر فيما روى.\rقال: فنظر في \" كتابه \" فقال: صدق والله في جمع ما حكى عني.\rوتُوفي سيبويه، رحمه الله، بعد منصرفه من بغداد، سنة ثمانين ومائة، وعمره على ما أوجبه التأمل والتقريب خمسون سنة، وذلك لأنه قد روى عن عيسى بن عمر، يقول: أخبرني عيسى. في غير مضع من \" الكتاب \" ، ولا اختلاف في التواريخ أن عيسى بن عمر تُوفي سنة تسع وأربعين ومائة، فينبغي أن يكون سمع عنه وهو ابن تسع عشرة، وما زاد عليها.\rوليس قول من قال عمره ثلاثون سنة بشيء، هذا مُحال لا يلتفت إليه، ولا يعول عليه، لأنه على غير تأمل ولا معرفة.\r* * *\r38 - يحيى بن المبارك اليزيدي\rيُكنى أبا محمد، وشهر بالكنية فاختلف في اسمه، فقال قوم: يحيى، وقال آخرون: عبد الرحمن.\rأخذ علم النحو عن أبي عمرو بن العلاء.\rوكان يعلِّم المأمون، والكسائي يؤدب الأمين.\rوكان يقول الشعر، فمن شعره يخاطب الخليفة:\rسَكْرْتُ فَأَبْدَتْ مِنِّيَ الكَأْسُ بعضَ مَاكَرِهْتَ وَمَا إنْ يَسْتَوِي السُّكْرُ والصَّحْوُ\rوَلاَ سِيَّمَا إِذْ كُنْتُ عِنْدَ خَلِيفَةٍوَفِي مَجْلِسٍ ما إِنْ يَجُوزُ بِهِ اللَّغْوُ\rوقال في الكسائي:","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"إنَّ الْكِسَائِيَّ وأَشْيَاعَهُ ... يَرْقَوْنَ في النَّحْوِ إِلَى أَسْفَلِ\rفَكُلُّهُمْ يَعْمَلُ في نَقْضِ ما ... بِهِ يُصَابُ الحَقُّ لا يَأْتَلِي\rوقال بعد ذلك يرثيه، ومحمد بن الحسن الشيباني القاضي:\rأَسِيتُ على قاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدٍ ... فأذْريْتُ دَمْعِي والفُؤَادُ عمِيدُ\rوَأَقْلَقَنِي مَوْتُ الْكِسَائِيّ بعدَهُ ... وَكَادَتْ بيَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَمِيدُ\rهُمَا عَالِمَانَا أوْدَيَا وَتُخُرِّما ... وَمَا لهُمَا فِي العَالَمِينِ نَدِيدُ\rوكانا توفيا مع الرشيد بالري، فقال: دفنَّا العلم بالري.\rومات أبو محمد اليزيدي، وكان له خمسة أولاد، كلهم من أهل العلم شاعر: محمد أبو عبد الله، وإبراهيم، وإسماعيل، وعبد الله، وإسحاق.\rوحدَّث أبو عبد الله اليزيدي، قال: خبرني عمي الفضل بن محمد، عن أبي محمد يحيى بن المبارك، قال: كنا ببلد مع المهدي قبل أن تصير إليه الخلافة بأربعة أشهر، في شهر رمضان، فذاكرنا ليلة عنده النحو والعربية، وكنت متصلاً بخاله يزيد بن منصور، والكسائي مع ولد حسن الحاجب، فبعث إليَّ وإلى الكسائي، فصرت إلى الدار، فإذا الكسائي بالباب قد سبقني، فقال لي: اعوذ بالله من شرك يا أبا محمد.\rفقلت: والله لا تؤتى من قِبلي، أو أُوتى من قبلك.\rفلما دخلنا على المهدي أقبل عليَّ، فقال كيف: نسبوا إلي البحرين، فقالوا: بحراني، وإلى الحصنين، فقالوا: حصني، ألا قالوا: حصناني، كما قالوا: بحراني.\rفقلت: أيها الأمير، لو قالوا: بحري. لالتبس بالنسب إلى البحر، فزادوا ألفاً للفرق، كما قالوا في النسب إلى الروح: روحاني. ولم يكن للحصنين شيء يلتبس به، فقالوا: حصني. على القياس.\rفسمعت الكسائي يقول لعمر بن بزيع: لو سألني الأمير لأجبته بأحسن من هذه العلة.\rفقلت: أصلح الله تعالى الأمير، إن هذا يزعم أنك لو سألته لأجاب أحسن من جوابي.\rقال: فقد سألته.\rفقال: أصلح الله تعالى الأمير، كرهوا أن يقولوا: حصناني فيجمعوا بين النونين، ولم يكن في البحرين إلا نون واحدة، فقالوا: بحراني. لذلك.\rفقلت: فكيف تنسب إلى رجل من بني جنان، إن لزمت قياسك فقلت: جنِّي. فجمعت بينه وبين النسب إلى الجنِّ، وإن قلت: جنَّاني رجعت عن قياسك، وجمعت بين ثلاث نونات.\rوقال فيه:\rيا طَالِبَ النَّحْوِ أَلاَ فَاْبكِهِ ... بعدَ أَبِي عمروٍ وَحَمَّادِ\rأمَّا الْكِسَائِيُّ فَذَاكَ امْرُؤٌ ... فِي النَّحْوِ حَازٍ غَيْرُ مُرْتَادِ\rوَهْوَ لِمَنْ يَأْتِيهِ جَهْلاً بِهِ ... مِثْلُ شَرَابِ النَّبِيذِ لِلصَّادِي\rوابنِ أبِي إِسْحَاقَ في عِلْمِهِ ... والزَّيْنِ في المَشْهَدِ والنَّادِي\rعيسى وأشْبَاهٍ بعيسى وهَلْ ... يَأْتِي لَهُمْ دَهْرٌ بِأنْدَادِ\rيا ضَيْعَةَ النَّحْوِ بِهِ مُغْرِبٌ ... عَنْقَاءُ أوْدَتْ ذَاتُ إِصْعَادِ\rأَفْسَدَهُ قَوْمٌ وأَزْرَوْا بِهِ ... مِنْ بَيْنِ أَغْتَامٍ وأوغادِ\rذَوِي مِرَاءٍ وَذَوِي لُكْنَةٍ ... لِئَامِ آباءٍ وأَجْدَادِ\rفَهُمْ مِنَ النَّحْوِ وَلَوْ عُمِّرُوا ... أَعْمَارَ عادٍ في أَبِي جَادِ\rوحكى أبو عبد الله اليزيدي، عن عمه يحيى بن المبارك قال: سألت ابن ميسور: ما وزن ميسور من الفعل؟ فقال: فيعول.\rفقلت: بئس ما أثنيت على جدك إن كان سُمي بهذا؛ لأنه على هذا التقدير من المسر، وهو السعاية الكذب، وإنما هو مفعول من اليسر.\r* * *\r39 - يونس بن حبيب\rيُكنى أبا عبد الرحمن، وقد قيل: أبو محمد.\rقال: أول من تعلمت منه النحو حماد بن سلمة.\rقال ابن سلام: قلت له: أيما أسن، أنت أم حماد؟ قال: هو أسن مني، ومنه تعلمت العربية.\rقال أبو زيد: ما رأيت أبذل للنحو من يونس.\rويقال: إنه أخذ النحو أيضا عن عيسى بن عمر، وعن أبي عمرو، وأبي الخطاب الأخفش.\rقال ابن سلام: قلت ليونس: أتجيز \" إياك زيداً \" ؟ قال: قد أجاز ابن أبي إسحاق للفضل بن عبد الرحمن قوله:","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"إِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ فإِنَّهُ ... إلى الشَّرِّ دَعَاءٌ ولِلشَّرِّ جَالِبُ\rوفي بعض نسخ \" الكتاب \" : وإن شئت جعلت الواو محذوفة، إذ كانت في معنى \" مِن \" كما تُحذف \" من \" .\rومثله: اخترت الإبل جملاً، أي من الإبل.\rولم يجيء بيت مثل هذا جاهلي ولا بدوي.\rوالذي عليه النسخ كأنه قال: إياك، ثم يُضمر بعده فعلا آخر فقال: المراء.\rوقرأت في أخبار النحويين، أن رجلاً قال له ببغداد: إذ جرى ذكرك بالبصرة، فقال رجل: ويونس يعيش بعد!!! فقال: ما بقاء من يتعجب من بقائه. ومات تلك السنة.\rويقال: إنه أسن حتى جاوز مائة سنة. هذا قول ثعلب.\rوقال غيره: ثمانياً وثمانين سنة.\rوتُوفي سنة أربع ومائتين، عاش بعد سيبويه أربعاً وعشرين سنة.\rوكان يقال له: يونس النحويُّ.\rوقال ابن سلام: ما كنت أنا ولا أمثالي نسأل أبا عمرو بن العلاء عن شيءٍ، إنما كان يسأله يونس، ونسمع.\r* * *\r40 - الخليل بن أحمد الأزدي\rأخذ علم النحو عن أبي عمرو بن العلاء.\rواخترع علم العروض، ومعرفة أوزان أشعار العرب.\rويقال أيضا: إنه نظر في علم النجوم، وفهمه، فلم يحمده، وقال رحمه الله:\rأبْلِغَا عَنِّيَ الْمُنجِّم أنِّي ... كافِرٌ بالَّذِي قَضتْهُ الْكواكبْ\rعَالِمٌ أنَّ ما يكونُ مِنَ الأمْ ... رِ قَضَاءٌ مِنَ المُهَيْمِنِ وَاجِبْ\rوله قطع مختارة، فمنها ما خاطب به أخاه، وكان أنكر عليه حالاً رآها منه، فقال، رحمه الله تعالى:\rلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أقُولُ عَذَرْتَنِي ... أوْ كُنْتُ أفْهَمُ ما تقولُ عَذَلْتُكَا\rلكِنْ جَهِلْتَ مَقَالَتِي فَعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرْتُكَا\rوقال أيضاً، عفا الله عنه:\rعَذَلْتَ علَى ما لَوْ عَلِمْتَ بِقَدْرِهِبَسَطْتَ مَكَانَ اللَّوْمِ والعَذْلِ مَنْ عُذْرِي\rجَهِلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ بأنَّكَ جَاهِلٌ ... فَمَن لِي بِأَنْ تَدْرِي بأَنَّك لا تَدْرِي\rوقال أيضا، رحمه الله:\rعُذْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ مَبْسُوطُ ... وَالذَّنْبُ عَنْ مِثْلِكَ مَحْطُوطُ\rلَيْسَ بِمَسْخُوطٍ فِعَالُ امرئٍ ... كُلُّ الَّذِي يَفْعَلُ مَسْخُوطُ\rوروى أبو بكر ابن الأنباري، أظنه عن أبيه، عن علي بن نصر الجهضمي، قال: ورد الخليل بن أحمد - ويقال: إنه لم يسم في الإسلام قبله أحمد - إلى سليمان بن حبيب بن المهلب، إلى الأهواز، وكان صديقاً له، فأقام عنده مدَّة، فكتب رقعة وانصرف، فلم يجده عند ظنه به، فكتب رقعة، وكان في الرقعة:\rوَرَدَ العُفاةُ المُعْطِشُونَ فأَصْدَرُوا ... رِيًّا وطابَ لهم لَدَيْكَ الْمَشْرَعُ\rووَرَدْتُ دونَك ظامِياً مُتَدَفِّقاً ... فردَدْتَ دَلْوِي شَنُّها يَتَقَعْقَعُ\rوأَرَاكَ تُمْطِرُ جَانِباً عن جَانِبٍ ... وفَضاءُ أرْضِي مِن سَمائِكَ بَلْقَعُ\rأَلِحُسْنِ مَنْزِلَتِي تُؤَخِّرُ حاجَتِي ... أم ليس لي فيهِ بِخَيْرٍ مطْمعُ\rوكتب إليه:\rأَبْلِغْ سليمان أنِّي عنه في سَعَةٍ ... .................\rالأبيات، وسنذكرها بكمالها.\rوروى ابن الأنباري أيضا، أن سليمان بن حبيب أهدى إليه هدية لم يرضها، فكتب إليه:\rأَهْدَى إليَّ أبو أَيُّوبَ فَاكِهَةً ... مِن أَرْضِ سَنْدَانَ يا للهِ مِن طُرَفِ\rهَدِيَّةٌ لم تكُنْ عندِي بفائِدةٍ ... ولا هَدايَا ذَوِي الإنْعامِ والشَّرَفِ\rوله أيضا:\rيا زَلَّةً يُكْثِرُ الشَّيْطانُ إنْ ذُكِرتُ ... منها التعجب جاءت من سليمانا\rلا تَعْجَبُوا أن يَزِلَّ الخَيْرُ عن يَدِهِ ... الْكوكبُ النَّحْسُ يسْقِي الأرْض أحْياناً\rوغير ابن الأنباري يقول: إن سليمان بن علي الهاشمي كتب إليه يستدعيه، وبعث إليه بمال وفاكهة، ورد المال، وكتب إليه بهذه الأبيات:\rأبْلِغْ سليمانَ أنِّي عنه في سَعَةٍ ... وفي غِنىً غيرَ أنِّي لستُ ذا مال\rشُحًّا بنَفْسِيَ إنِّي لا أَرَى أحَداً ... يَمُوتُ هَزْلاً ولا يَبْقَى علَى حَالِ","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"فالرِّزْقُ عَن قَدَرٍ لا العَجْزُ يَنْقُصُهُ ... ولا يَزِيدُك فيه حَوْلَ مُحْتالِ\rوإنَّ بينَ الْغِنَى والفَقْرِ مَنْزِلَةً ... مَوْصُوَلةً بجَدِيدٍ ليس بالْبالِي\rوالفقرُ في النَّفسِ لا في المالِ تَعْلَمُهُومِثْلُ ذاك الغِنَى في النَّفْسِ لا المالِ\rوالصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً إن قَنَعْتَ به ... والحِرْصُ يَدْعُو إلى فَقْرٍ وإذْلالِ\rولم يُختلف في زهده.\rويروى أن صديقاً له ولي ولاية، فكتب إليه: الحق بي. فجاء الرسول وهو يأكل كسرة، فقال: قل له: أما دمت أصبر على الكسرة فلست أبلغك.\rوأنشده يقول:\rقد صَاغَةُ اللهُ مِن مِسْكٍ ومِن ذَهَبٍ ... وصاغَ رَاحَتَهُ مِن عَارِض هَطِلِ\rوله \" كتاب في العروض \" ، وكتاب \" العين \" .\rوهو أول من صنف اللغة على حروف المعجم.\rقال الشاعر يعني ابن دريد، لما عمل كتابه المعروف \" الجمهرة \" :\rوهْوَ كتابُ العَيْنِ إلاَّ ... أنَّه قد غَيَّرَهْ\rفي أبيات تركناها.\rوتُوفي الخليل سنة سبعين ومائة، وقد قيل: سنة خمس وسبعين ومائة.\rوقال الجاحظ: له \" كتاب في الألحان \" .\rمن شعره، يذكر كتابي عيسى بن عمر:\rذَهَبَ النَّحْوُ جمِيعا كُلُّهُ ... غير ما أحْدث عيسى بنُ عُمرْ\rذاكَ إكْمالُ وهذا جامِعٌ ... وهما للِنَّاسِ شمْسٌ وقمرْ\rوكان يقال لأحدهما \" المكمل \" ، والآخر \" الجامع \" .\rويروى أنه دخل على المنصور، فقال له المنصور: قد قلت بيتاً فأجزه.\rفقال: وما هو؟ فقال:\rأدَرْتُ الهَوَى حتَّى إذا صارَ كالرَّحَى ... جعلتُ مَحَلَّ القَلْبِ في مَوْضِع القُطْبِ\rفأطرق ساعة، ثم قال:\rفلمَّا جَعَلْتُ القلبَ تحتَ رَحَى الْهَوَى ... نَدِمْتُ وصارَ القلبُ في مَوْضِعٍ صَعْبِ\rفأمر له بجائزة.\r* * *\r41 - عيسى بن عمر\rمولى خالد بن الوليد المخزومي.\rنزل في ثقيف، فربما نُسب إليهم.\rوأخذ النحو عن ابن أبي إسحاق.\rوفي أخبار النحويين: أنه اجتاز بأبي عمرو بن العلاء، فقال له أبو عمرو، وكان اجتاز به وهو راكب حماراً: كيف رجلاك أبا عمرو؟ فقال له: ما ازدادتا بعدك إلا مثالة.\rقال أبو عمرو: فما هذه المعيورا التي أراك تركض! كان بلغ ابن هبيرة أن بعض عماله أودع عيسى مالاً وثياباً، فاستحضره، فأمر به، فيقال إنه ضُرب نحواً من ألف سوط.\rوقال محمد بن سليمان الهاشمي: كان بعض أصحاب خالد ابن عبد الله القسري استودعه وديعة، فنمى أمرها إلى يوسف بن عمر، فكتب إلى واليه بالبصرة بحمله، فقيده، وقال له بعد ذلك: لا بأس عليك، إنك تمضي تؤدِّب أولاد الأمير.\rقال: فما بال القيد إذاً.\rفبقيت في البصرة مثلاً.\rفلما حضر عند يوسف سأله عن الوديعة، فأنكر فأمر به، فلما أخذه السوط، قال: أيها الأمير، إن كانت إلا أثياباً في أسيفاط قبضها عشَّاروك.\rويقال: إنه دفع الوديعة، وناله من الضرب ألم عظيم.\rولم يختلف في وفاته سنة تسع وأربعين ومائة.\r* * * وكان في زمانه: مسلمة بن عبد الله الفهري، وكان يقال له مسلمة النحو.\rوبكر بن حبيب السهمي.\rولم يشتهر اشتهار غيرهما من النحويين، ولكن لا غنى بالواقف على هذا الكتاب أن يعرف غير المشهورين.\r* * *\r42 - أبو الخطاب الأخفش الكبير\rاسمه عبد الحميد بن عبد المجيد، ويقال، ابن عبد الحميد.\rأخذ النحو عنه سيبويه.\rوقال في \" كتابه \" : زعم أبو الخطاب - وسألته غير مرة - أن ناساً من العرب يوثق بعربيتهم، وهم بنو سليمان، يجعلون باب قلت أجمع، مثل ظننت.\rويقال: إن يونس أخذ عن أبي الخطاب، والخليل عن أبي عمرو.\r* * * أربعة في زمن، فكلُّ واحدٍ منهم مشهور: يحيى بن يعمر، وهو من عدوان.\rوعبد الله بن أبي إسحاق.\rوعيسى بن عمر.\rوأبو عمرو بن العلاء.\r* * *\r43 - أبو عمرو بن العلاء\rاختلف في اسمه، فقال قوم: عريان. وقال قوم: زبان. وقيل: إنه لم يعرف له اسم لجلالة قدره.\rوكان يُقرئ الناس في مسجد البصرة، وأبو سعيد الحسن حاضر، ويروى عنه أنه قال: كادت العلماء أن تكون أرباباً.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"وحدثني أبي محمد بن مسعر، رحمه الله، قال: حدثنا الحسين ابن خالويه، قال: حدثنا ابن دريد، عن أبي حاتم، عن الأصمعي، قال: غاب أبو عمرو عن البصرة عشرين سنة، ثم رجع إليها، ففقد إخوانه الذين كانوا يجلسون إليه في مجلسه، فأنشأ يقول:\rيا مَنْزِلَ الحيِّ الَّذِي ... ن تفرَّقتْ بهمُ المَنازِلْ\rأصْبَحْتَ بَعْدَ عِمَارةٍ ... قَفْراً تَهُبُّ بك الشَّمائِلْ\rفَلَئِنْ رأيتُك مُوحِشاً ... فَبِما رأيتُ وأنْتَ آهِلْ\rكنت إذا جئته يوسع لي، وربما حلف لا يخبرن بحرف حتى آكُل، وتجيء ابنته وتجلس عندنا، وقد حجم ثديها.\rكان نقش خاتم أبي عمرو:\rإنَّ امْرَءاً دُنْياهُ أكثرُ هَمِّه ... لَمُسْتَمْسِكٌ منها بحَبْلِ غُرورِ\rولما ناظر عمرو بن عبيد في الوعيد، قال: إن الكريم إذا وعد وفى، وإذا تواعد عفا، أما سمعت قول الشاعر:\rوإنِّي إذا أوْعَدْتُه أو وَعَدْتُهُ ... لَمُخْلِفُ إيعادِي ومُنْجِزُ موْعِدِي\rفقال له عمرو: شغلك يا أبا عمرو الإعراب عن معرفة الصواب.\rويقال: إنه انشد لبعض العرب:\rلا يُخْلِفُ الوَعْدَ والوَعِيدَ ولا ... يَبِيتُ من ثَأْرِه عَلى فَوْتِ\rقال الأصمعي: سألت الخليل عن قول الراجز:\rحَتَّى تَحاجِزْنَ عن الذُّوَّادِ\rتَحاجُزَ الرِّيِّ ولمْ تَكَادَ\rفقلت: لم قال: ولم تكاد. ولم يقل: تكد؟ فطحن فيها يومه أجمع، وسألت أبا عمرو، فكأنما كانت على طرف لسانه، فقال: ولم تكادي أيتها الإبل.\rوفي أخبار النحويين، أنه كان إذا وضع جنبه على فراشه ينشد قول عدي ابن الرقاع:\rكلُّ امْرِئٍ سوف يَسْتَقْرِي مَضَاجِعَهُ ... حتَّى يَبِيتَ بأَقْصاهُنَّ مُضْطَجَعَا\rوكان يكتم سنَّه، فقال بعضهم: فاعتل، فأتيته أعوده، فسألته حاله، فقلت: أبشر بالعافية.\rفقال: أبعد الثمانين!! فأقرَّ، فبرأ من مرضه، فلما لقيته، قال: اكتم ما سمعت.\rفقلت: أفعل إن نفعك.\rوقرأت في مجهول العهد: ولد أبو عمرو بن العلاء سنة اثنتين وسبعين، وحج بالناس فيها المصعب.\rوتُوفي سنة أربع وخمسين ومائة، في طريق الشام.\rوله عقب بالبصرة.\rوكان له أخ يُكنى أبا سفيان، كان من النحويين أيضا ولم يشتهر اشتهاره، وقد روى الأخبار، تُوفي سنة خمس وستين ومائة.\rوروى شعبة، قال: كنت أنا وأبو عمرو بن العلاء نختلف إلى ابن أبي عقرب، فأسأله أنا عن الفقه، ويسأله أبو عمرو عن العربية، ويقوم عنه وأنا لا أحفظ حرفاً مما سأله عنه أبو عمرو، وهو لا يحفظ حرفاً مما سألت عنه.\rوكان فقيهاً نحويًّا.\r* * *\r44 - عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي\rقال أبو عمرو: اجتمعت أنا وهو عند بلال بن أبي بردة في زمن هشام بن عبد الملك، فتكلمنا في الهمز، فغلبني فيه، فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت.\rوكان عبد الله يطعن عليَّ في شيء بالشاذِّ من العرب.\rوبلغ والفرزدق أنه يعيب عليه، فقال:\rفلو كان عبد الله مولى هجوته ... ولكنَ عبد اللهِ موْلى مَوَالِيَا\rويروى أنه لما سمع هذا البيت، قال: وهو في هذا أيضا مخطيء، والصواب: مولى موالٍ.\rوأبو عمرو والخليل وسيبويه يجعلون هذا من ضرورة الشعر.\rتُوفي سنة تسع عشرة ومائة.\r* * *\r45 - يحيى بن يعمر\rله كلام محفوظ ينسب فيه إلى التَّقعُّرِ.\rونفاه الحجاج، فاستكتبه يزيد بن المهلب بخراسان، فكتب عنه كتاباً إلى الحجاج، فقال فيه يصف عسكراً لقيه يزيد: واضطررناهم إلى عراعر الجبال، وأهضام الغيطان، وأثناء الأنهار.\rفقال الحجاج، لما وقف على هذا الفصل من الكتاب: ما لا بن المهلب ولها الكلام! حسداً له.\rفقيل: إنَّ ابن يعمر هناك.\rفقال: ذاك إذاً.\rويقال: إن نصر بن عاصم الليثي أخذ عن يحيى.\rوتوفي يحيى بن يعمر سنة تسع وعشرين ومائة.\r* * *\r46 - نصر بن عاصم الليثي\rله \" كتاب نحو \" .\rقال خالد الحذاء: كان نصر يقرأ: (قُلْ هُو اللهُ أحدُ اللهُ الصَّمدُ) يترك التنوين. فقلت له: إن عروة ينونه.\rفقال: بئس ما قال، وهو لبئس أهل.\rقال خالد: فأخبرت عبد الله بن أبي إسحاق بقول نصر، فما زال يقرأ بها حتى مات.\r* * *\r47 - عنبسة بن معدان\r48 - ميمون الأقرن","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"قال أبو العباس المبرد: قال أبو عبيدة: اختلف الناس إلى أبي الأسود يتعلمون منه العربية، وكان أبرع أصحابه عنبسة بن معدان، ويعرف بالفيل.\rوروى عمر بن شبة عن التوزي، عنه - أعني أبا عبيدة: ميمون الأقرن، ثم عنبسة.\rوعنبسة من مهرة.\rوقال بعض الرواة: كان يعيب شعر الفرزدق.\rوقال آخرون: كان يروي شعر جرير.\rوقال الفرزدق:\rلقد كان في معْدان والْفِيلِ شَاغِلٌ ... لِعنْبسة الزَّاري عليَّ القصائِدَا\rهكذا رواية من قال: إنه كان يعيب شعره.\rوالرواية الأخرى: \" الراوي علي القصائدا \" .\rهكذا أورده أبو سعيد السيرافي.\rويقال: إن عنبسة أنشد هذا البيت:\rلقد كانَ في مَعْدَانَ واللَؤْمِ شَاغِلٌ ... ...............\rبحضرة رجلٍ فقال له: إن شيئا فررت منه إلى اللؤم لعظيم عندك.\r* * *\r49 - عبد الرحمن بن هرمز\rيقال: إن مالك بن أنس كان يختلف إليه، يتعلم منه العربية.\r* * * أخبار أبي الأود الدؤلي: واسمه:\r50 - ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال ابن عمر\rوقال أبو عبيدة: كان لا يخرج شيئا مما أخذه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام، وكانا من أصحابه، ثم انتقل رأي زياد في أمير المؤمنين، ولم ينتقل رأي أبي الأسود، وبقي ما بينه وبين زياد على حاله.\rفلما ولي زياد العراق بعث إليه، يقول له: اعمل شيئا تكون فيه إماماً، تُعرب به كتاب الله تعالى، وينتفع الناس به.\rفاستعفاه من ذلك، حتى سمع قارئاً يقرأ: (إنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولِه). فقال: ما ظننت أمر الناس صار إلى هذا.\rفرجع إلى زياد، فقال: أنا أفعل ما أمر به الأمير، فليتبعني كاتباً لقناً يفعل ما أقول.\rفأُتي بكاتب من عبد القيس، فلم يرضه، فأُتي بآخر - قال المبرد: أحسبه منهم - فقال له أبو الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقط فوقه نقطة، وإذا رأيتني قد ضممت فمي فانقط نقطة بين يدي الحرف، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإن اتبعت شيئا من ذلك غُنَّةً فاجعل مكان النقطة نقطتين.\rفهذه نقطة أبي الأسود.\rويقال: إنَّ ابنته قالت له يوماً: يا أبت، ما أشدُّ الحرَّ. وكان يوماً حاراً.\rفقال: ما نحن فيه.\rفقالت: إنما أردت أن الحر شديد.\rفقال: قولي ما أشدَّ الحرَّ.\rويروى أنه قال لها مكان قوله: \" ما نحن فيه \" : إذا كانت الصقعاء من فوقك والرمضاء من تحتك.\rوروي أيضا أن ابنته قالت له: ما أحسنُ السماء.\rفقال: أي بنية، المجرة. ويقال: نجومها.\rفقالت: لم أرد أي شيء منها أحسنُ، إنما تعجبت.\rفقال: قولي إذاً: ما أحسنَ السماء.\rوكان ينزل في البصرة، في بني قشير، فكان يُرجم بالليل، لرأيه في علي بن أبي طالب عليه السلام، فيُصبح فيشتكي، فيقولون له: الله يرجمك.\rفيقول: لو رجمني الله لأصابني، وأنتم ترجمونني ولا تصيبون.\rوقال:\rألا منْ يشْترِي دارا بِرُخْصٍ ... كَرَاهَةَ بَعْضِ جِيرَتِها تُباعُ\rوفيهم يقول:\rيقولُ الأرْذلُونَ بنو قُشيْرٍ ... طوال الدَهْرِ لا يُنسى\rأُحِبُّ محمدا حُبًّا شَدِيداً ... وعبَّاساً وحَمْزة والْوصِيَّا\rفإِنْ يَكُ حُبُّهُم رُشْداً أُصِبْهُ ... وليس بِمُخْطِئٍ إنْ كان غَياً\rوكانت معه امرأة منهم، فأصبح، فقال لهم:\rأرَيْتَ امْرَءاً كُنْتُ لَمْ أَبْلُهُ ... أتانِي فَقَالَ اتَّخِذْنِي خلِيلا\rفَصَاحَبْتُهُ ثمَّ صافَيْتُهُ ... فَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْ نَدَاهُ فَتِيلاَ\rوأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ ... وَلاَ ذَاكِرِ اللهَ إلاَّ قليلاَ\rأَلَسْتُ خَلِيقاً بإِبْعَادِهِ ... وأُتْبِعُ ذَلِكَ هَجْراً طَوِيلاَ\rفقالوا: بلى.\rفقال: اشهدوا أن فلانة - يعني المرأة - طالق.\rقال الهيثم بن عدي: أول باب ألفه أبو الأسود في النحو باب التَّعجُّب.\rعمره خمس وثمانون سنة.\rوتُوفي في طاعون الجارف بالبصرة، سنة تسع وستين.\rوفي بعض الكتب أنه تُوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز، هو وأبو طفيل عامر بن واثلة.\rقال: وهما آخر من بقي من شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.\rومن شعره:","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"أَمِنْتُ علَى السِّرِّ امْرَءاً غيرَ حَازِمٍ ... وَلَكِنَّهُ في النُّصْحِ غيرُ مُرِيبِ\rأَذاعَ بِهِ في النَّاسِ حتَّى كَأَنَّهُ ... لعلياءِ نارٍ أُوقِدَتْ بثقوبِ\rوما كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُعْطِيك نُصْحهُ ... ولاَ كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحهُ بِلِبيبِ\rولكنْ إذَا ما استجمعا عند واحِدٍ ... فَحَقَّ لَهُ من طاعة بنصيبِ\rوله أيضاً:\rزَعَمَ الأمِيرُ أَبُو المُغِيرَةِ أنَّنِي ... شيخٌ كَبِيرٌ قَدْ دَنَوْتُ مِن الْبِلَى\rأ أبا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُهُ بالنُّكْرِ مِنِّي والدَّهَا\rوأنشده ابن جني \" أبا المغيرة \" بطرح الهمزة.\rوهو القائل وقد أدام لبس جبة، لمن قال له: أما تملها: \" رُبَّ مملول لا يستطاع فراقه \" .\rفبعث إليه بجباب، فقال:\rكساكَ ولم تَسْتَكْسِهِ فشكَرْتَهُ ... أَخٌ لَكَ يُعْطِيكَ الجَزِيلَ وَنَاصِرُ\rوإِنَّ أَحَقَّ الناسِ إنْ كنتَ شاكِراً ... بِشُكْرِكَ مَن آساكَ والعِرْضُ وافِرُ\rوقيل له: لو علقت عليك تميمة، فقال:\rأَفْنَى الشَّباب الَّذِي أفْنَيْت جِدَّتَه ... كَرُّ الجدِيديْن مِنْ آتِ ومُنْطلِقِ\rلَمْ يتْرُكَا لِيَ في طُولِ اخْتِلافِهِمَا ... شَيْئاً أخَافُ عَلْيهِ لَذْعَةَ الْحَدَقِ\rوقرأت عن ابن الأنباري: دخل أبو الأسود على زياد، فقال له: كيف حبك لعلي عليه السلام؟ فقال: يزداد شدة كما يزداد بغضك له وحبك لمعاوية شدة، والله ما أردت بحبي لعلي إلا الله وما عنده، وما أردت بحبك لمعاوية إلا الدنيا وزخرفها، وهي زائلة عنك عن قليل، ومثلك ومثلي في هذا قول الجعفي:\rخلِيلانِ مُخْتَلِفٌ شأْنُنا ... أُرِيدُ العَلاَءَ وَيَبْغِي السِّمنْ\rإذَا مَا رأى وَضَحاً في الإنَاءِ ... سَمِعْتَ لَهُ زَهْزَماً كالمُغْنّ\rوقال:\rغَضِب الأمِيرُ لأن صَدقْتُ وَرُبَّما ... غَضِب الأميرُ على الكريم المُسْلِم\rأ أبا المُغِيرةِ رُبَّ يوم لم يكُنْ ... أهْلُ الْبراءةِ عِنْدكُمْ كالْمُجْرِمِ\rاللهُ يعلمُ أنَّ حُبَي صادِقٌ ... لِبنِي النَّبِيِّ ولِلْقَتِيلِ المُحْرِمِ\rقال: زهزم صوت فيه تطريب، يقال: بعير مزهزم وناقة مزهزمة، إذا صوَّتا تصويتاً فيه تطريب.\rوقال بعض المحدثين، يذمُّ رجلاً:\rلَوْ تَلَبَّسْتَ مِن سَوَادِ أَبِي الأَسْ ... وَدِ لَوْنًا يُكْنَى أَبَا السَّوْدَاءِ\rوَتَخَلَّلْتَ بِالْخَلِيلِ وَأَضْحَى ... سِيبَوَيْه لَدَيْكَ عَبْدَ سِبَاءِ\rوَتَلَفَّفْتَ في كِسَاءِ الْكِسَائِي ... وَتَفَرَّيْتَ فَرْوَةَ الْفَرَّاءِ\rلأَبَى اللهُ أَنْ يَرَاكَ ذَوُو الأَلْ ... بَابِ إِلاَّ فِي صُورَةِ الأَغْبِيَاءِ\r* * * أخبار نحويي الكوفة: كان آخر من قام بمذهبهم:\r51 - أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري\rأخذ النحو عن أبي العباس ثعلب.\rولأبي بكر مصنفات، منها: كتاب في النحو، يُعرف ب \" الكافي \" ، وله الكتاب \" الزاهر \" ، و \" كتاب في المقصور والممدود \" .\rوله علم، ورواية.\rعمره ثمان وخمسون سنة.\rتُوفي سنة سبع وعشرين ثلاثمائة.\r* * * ولم يكن بعده إمام في علم نحو الكوفيين، مثل:\r52 - أحمد بن يحيى ثعلب\rله مصنفات في النحو واللغة، منها: كتابه \" الفصيح \" و \" كتاب فعلت وأفعلت \" ، والكتاب المعروف ب \" المصون في النحو \" ، وكتاب \" اختلاف النحويين \" .\rوله علم كثير، ورواية واسعة، وأمال جيدة.\rمولده سنة مائتين.\rوفاته سنة إحدى وتسعين ومائتين.\rوبعضهم يقول: تُوفي ثعلب سنة تسع وثمانين ومائتين.\rووجدت بخط أبي رحمه الله: عاش ثعلب خمساً وتسعين سنة.\rكان رجل يكنى أبا عيسى، يغشى مجلس أحمد بن يحيى ثعلب فيرفعه، فاعتل ثعلب، فلم يعده أبو عيسى، فلما برأ، وعاد إلى مجلس أبي العباس لم يرفعه، وجلس حيث استقر به المجلس، فانقطع بعد ذلك عن الحضور، فكتب إليه ثعلب:","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"إِخَاءُ أَبِي عيسى إخاءُ ابنِ ضَرَّةٍ ... وَوُدِّي له وُدُّ ابْنِ أمٍّ ووالِدِ\rفَمَا بَالُهُ مُسْتَعْذِباً مِن جَفَائِنَا ... مَوَارِدَ لَمْ تَعْذُبْ لَنا مِن مَوَارِدِ\rأَقَمْتُ ثَلاثاً حِلْفَ حُمَّى مُضَرَّةٍ ... فَلَمْ أَرَهُ في أَهْلِ وُدِّي وَعَائِدِي\rسَلاَمٌ هِيَ الدُّنْيَا قُرُوضٌ وَإِنَّمَا ... أَخُوكَ أخُوكَ المُرْتَجَى لِلشَّدَائِدِ\rوخبره مع ابن المغيرة مشهور، فلذلك تركناه.\r* * * وكان قبل ثعلب:\r53 - سلمة بن عاصم\rوعنه أخذ.\r* * * و:\r54 - أبو عبيدة ابن قادم\rوله \" مختصر في النحو \" .\rواسمه محمد بن عبد الله بن قادم.\rويقال له الطُّوال.\r* * *\r55 - أبو جعفر محمد بن سعدان الضرير\rله \" كتاب كبير \" في النحو، و \" مختصر صغير \" .\rتُوفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\r* * *\r56 - أبو مسحل عبد الرحمن بن حريش\rقال ابن الأنباري: روى أبو مسحل عن علي بن المبارك الأحمر، أربعين ألف بيت، يستشهد بها في النحو.\rسُمع ثعلب يقول: ما ندمت على شيء كندامتي على ترك سماع الأبيات التي يرويها أبو مسحل عن الأحمر.\r* * *\r57 - هشام بن معاوية الضرير\rأخذ علم النحو عن الكسائي.\r* * *\r58 - علي بن المبارك الأحمر\rكان يؤدب الأمين.\rقال: قعدت معه ساعة من نهار فوصل إليَّ فيها ثلاثمائة ألف درهم.\r* * *\r59 - أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء\rأوسع الكوفيين علماً.\rله كتب في العربية كثيرة جداً، وفي القرآن كتابه مشهور، وكتبه في العربية يقال لها الحدود \" حدُّ كان \" كتابٌ، \" حدُّ الاستثناء \" كتابٌ، وكذلك كان يصنع في أبواب العربية.\rوله كتاب \" المقصور والممدود \" .\rويقال: إنه يوماً لحن بين يدي الرشيد، فقال له في ذلك فقال: طباع أهل البدو اللحن، وطباع العرب الإعراب، وإذا تحفظت لم ألحن، وإذا تكلمت مُرسلاً رجعت إلى الطِّباع فاستحسن الرشيد قوله.\rوكان ابتدأ بإملاء \" كتابه في القرآن \" ، سنة ثلاث ومائتين، وكان يُملي منه في يومين كل أسبوع، وفرغ منه سنة خمس ومائتين.\rوقرأت في \" كتابه في المذكر والمؤنث \" : أنشدني يونس البصري:\rأَرَى رَجُلاً منهم أسِيفاً كأنَّمَا ... يضمُّ إِلي كَشْيَحيْهِ كَفًّا مُخَضَّبا\rقال: وإنما ذكره لضرورة الشعر.\rوتُوفي في طريق مكة سنة سبع ومائتين.\r* * *\r60 - أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي\rأحد القراء السبعة.\rأخذ علم النحو عن الرؤاسي.\rقال المبرد: حدثني المازني والتَّوَّزيُّ، أنَّ الكسائي كتب إلى أبي زيد:\rشَكَوْتَ إليَّ مَجَانِيَنُكْم ... فأشْكْو إِلْيكَ مَجَانِيَنَنَا\rفَإِنْ كان أقْذَارُكُمْ قد نَمَوْا ... فَأقْذِرْ وأنْتِنْ بِمَنْ عِنْدَنَا\rفَلَوْلاَ الْمُعَافَاةُ كُنَّا كَهُمْ ... وَلَوْلاَ البَلاَءُ لكَانُوا كَنَا\rقال أبو زيد: قدم الكسائي البصرة، يأخذ عن أبي عمرو وعيسى ويونس علماً كثيراً صحيحً، فلما خرج إلى بغداد، وقدم أعراب الحطمة، وأخذ عنهم شيئاً فاسداً، وخلط هذا بذلك، فأفسد.\rويقال: إنه كان مولى لبني أسدٍ.\rتُوفي هو ومحمد بن حسن الشيباني في الريِّ، سنة تسع وثمانين ومائة، فقال الرشيد: دفنا العلم في الريِّ.\rوله \" تصنيف في القرآن \" ، وغيره.\rوكان يرى الإمالة.\r* * *\r61 - معاذ الهرَّاء\rقيل له ذلك لأنه كان يبيع الثياب الهروية.\rوعنه أخذ الكسائي.\r* * *\r62 - أبو جعفر الرؤاسيّ\rعنه أخذ جميع الكوفيين علم النحو، وكان أخذه عن عيسى بن عمر.\r* * * ويقال: إن أبا مسلم، مؤدب عبد الملك بن مران، لما سمع التصريف الذي أحدثه النحويون لم يفهمه، وقال:\rقد كان أَخْذُهُمُ في النَّحْوِ يُعْجِبُنِي ... حتَّى تعاطَوْا كلام الزَّنْج والرُّومِ\rلمَّا سَمِعْتُ كلاماً لستُ أُحْسِنُهُ ... كأنَّه زَجَلُ الغِرْبانِ والْبُومِ\rتَرَكْتُ نَحْوَهُمُ واللهُ يَعْصِمُنِي ... مِن التَّقَحُّم في تلك الْجَراِثيِمِ\rفأجابه معاذٌ الهراء:","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"عايَنْتَها أمْرَدَ حتَّى إذا ... شِبْت ولم تْعرفْ أبا جادها\rسَمَّيْت من يَعْرِفُها جاهِلا ... تُصْدِرُها مِن بَعْدِ إيرادِها\rسَهَّل منها كُلَّ مُسْتصْعَبٍ ... طَوْدٌ عَلاَ أقْران أطْوادِها\r* * * ذكر أصحاب اللغة:\r63 - ثابت بن أبي ثابت\rأخذ اللغة عن أبي عبيد، وأحمد بن عبيد بن ناصح.\r* * *\r64 - أبو عبيد القاسم بن سلام الخزاعي\rأخذ عن شيوخ أهل اللغة.\rوله كتب كثيرة، في فنون شتى، في اللغة؛ \" غريب المُصَنَّف \" ، و \" كتاب قراءات \" ، وكتاب \" تفسير غريب الحديث \" و \" كتاب في الناسخ والمنسوخ \" ، و \" كتاب في معاني الشعر \" غيره ما ذكرته.\rقال عباس الخيَّاط: كنت مجتازا معه، فعبرنا بباب دار إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فقال: ما أكثر علمه بالحديث والفقه والشعر.\rفقلت: إنه يذكرك بضدِّ هذا.\rقال: وما ذاك؟ قلت: ذكر أنك صحَّفت في \" المصنف \" نيفاً وعشرين حرفاً.\rفقال: ما هذا بكثير، في الكتاب عشرون ألف حرف مسموعة يغلط فيها بهذا اليسير.\rوكان يكتب له علي بن عبد العزيز.\rوولي القضاء بطرسوس.\rوتُوفي أبو عبيد سنة خمس وعشرين ومائتين.\r* * *\r65 - يعقوب بن إسحاق السكيت\rروى عن الأصمعي، وأبي عبيدة، والفراء، وغيرهم من أهل اللغة.\rوكتبه جيدة صحيحة نافعة، منها: \" إصلاح المنطق \" ، وكتاب \" الألفاظ \" ، و \" كتاب في معاني الشعر \" ، و \" كتاب القلب والإبذال \" .\rولم يكن له نفاذ في علم النحو.\rفكان يميل في رأيه واعتقاده، إلى مذهب من يرى تقديم أمير المؤمنين علي عليه السلام.\rقال أحمد بن عبيد: شاورني في منادمة المتوكل، فنهيته، فحمل قولي على الحسد، وأجاب إلى ما دُعي إليه.\rقال: فبينما هو عند المتوكل جاء المعتز والمؤيد فقال: يا يعقوب، أيما أحب إليك ابناي هذان، أم الحسن والحسين؟ فغضَّ من ابنيه، وذكر من الحسن والحسين عليهما السلام ما هما أهله.\rفأمر الأتراك فداسوا بطنه، فحُمل إلى داره، فمات بعد غد ذلك اليوم.\rوكان سنة أربع وأربعين ومائتين.\rويقال: سنة أربعين ومائتين.\rوفي هذه السنة مات عمرو بن أبي عمرو الشيباني.\rوقال عبد الله بن عبد العزيز - وكان نهى يعقوب عن الاتَّصالِ بالمتوكل - فذكره:\rنَهَيْتُك يا يعقوبُ عن قُرْبِ شَادِنٍ ... إذا ما سَطَا أرْبَى علَى كُلِّ ضَيْغَمِ\rفذُقْ واحْسُ ما اسْتَحْسَيْتَه لا أقول إِذْ ... عَثرْتَ لَعاً بلْ لِلْيَدَيْنِ ولِلْفَمِ\r* * *\r66 - أبو جعفر محمد بن حبيب\rله كتب، منها: \" كتاب أفعل من كذا \" .\rوله اختيارات، ورواية.\r* * *\r67 - أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي\rله رواية واسعة، وكتاب ملقب ب \" النوادر \" .\r* * *\r68 - اللحياني، علي بن حازم\rوله \" نوادر \" أيضاً.\r* * *\r69 - أبو عمرو الشيباني\rاسمه إسحاق بن مرار.\rله كتاب مُلقب ب \" النوادر \" أيضاً.\rعاش مائة وثلاثاً وستين سنة.\r* * *\r70 - عبد الله بن مسلم بن قتيبة\rله تصانيف كثيرة في القرآن، وغيره، وكتاب \" أدب الكاتب \" ، وكتاب \" عيون الشعر \" ، وكتاب \" عيون الأخبار \" ، و \" كتاب في الأنواء \" ، وكتاب \" المعارف \" ، وكتاب \" المُشْكِل \" .\rتُوفي سنة ست وسبعين ومائتين، غُرَّة رجب، منها.\r* * *\r71 - أبو محمد الأموي، عبد الله بن سعيد\rيروي عنه اللغة أبو عبيدة.\r* * *\r72 - أبو عبيدة معمر بن مثنى التيمي\rأوسع الناس علما بأخبار العرب وأيامها.\rوله تصنيف كثير، من كتبه: \" المجاز \" في القرآن، وله \" كتاب في غريب الحديث \" ، وله \" كتاب في ذكر أيام العرب المشهورة \" ، وله \" كتاب العققة والبررة \" ، وله كتاب \" الأدعياء واللواحق \" .\rوجدت بخط أبي، رحمه الله: عاش أبو عبيدة سبعاً وتسعين سنة، وتُوفي سنة عشرين ومائتين، عن ابن قُتيبة.\rقال المبرد: كان أعلم بالنسب من الأصمعي، وكان الأصمعي أعلم بالنحو منه.\r* * * ومن أهل الكوفة:\r73 - المُفضَّل بن محمد بن يعلي الضَّبِّيُّ\rوله اختيار من الشعر، المعروف ب \" المفضليات \" .\rويقال: إنه لم يرو أحد من البصريين، عن أحد من أهل الكوفة، إلا أبو زيد، فإنه قال: أنشدني المفضل:","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"بَكَرَتْ تَلُومُكَ بعدَ وَهْنٍ في النَّدَى ... بَسْلٌ عليكِ مَلاَمَتِي وعِتَابِي\r* * * ومن البصريين:\r74 - أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي\r* * *\r75 - أبو مالك عمرو بن كركرة\r* * *\r76 - الحسين بن الحسين أبو سعيد السكري\rتُوفي سنة تسعين ومائتين.\r* * *\r77 - عبد الرحمن بن عبد الله\rابن أخي الأصمعي، روى عن عمه رواية كثيرة، ويروى للأصمعي فيه:\rربِّ قد أَعْطَيْتَناهْ ... وهْو من شرّ عطَاءِ\rعَارياً يا رَبِّ خُذْهُ ... في قَمِيصٍ ورِداءِ\r* * *\r78 - عبد الملك الأصمعي ابن قريب بن عبد الملك بن أصمع\rويقال: أن جده كان فيمن بعثه الحجاج يتتبع المصاحف المخالفة للمصحف الذي في أيدي الناس يمحوها.\rوقال الشاعر:\r..............كأنها ... كتابٌ مَحاهُ الْباهِليُّ بنُ أَصْمَعَا\rوهو من باهلة، وهي قبيلة تعتمد بالهجاء.\rقال عيسى بن إسماعيل: رأيت رجلاً يقرأ على الأصمعي، فيغلط فلا يغير عليه، فقلت له: مالك لا تُغيِّر عليه؟ فقال: لو علمت أنه يفلح لغيرت عليه.\rقال الأصمعي: سألني شعبة عن \" الثراب الوذمة \" ، فقلت: غلط، إنما هي \" الوذام التَّربة \" ، والوذم يكون شيء في بطن الشاة يسقط إلى الأرض، فيتترب، فيقال: وذم ترب، فينفضه القصَّاب.\rويروى من شعره:\rأيُّها المَغْرُورُ هلْ لَكْ ... عِبْرَةٌ فِي آلِ بَرْمَكْ\rعِبْرَةٌ لم تَرَها أنْ ... تَ ولا قَبْلُ أبٌ لَكْ\rويروى أنه سأل الكسائي بحضرة الرشيد، في قول الشاعر:\rقُتِل ابنُ عفَّانَ الخَلِيفةُ مُحْرِماً ... فدعا فلم أرَ مِثْله مخْذولا\rفقال: كان محرما بالحج.\rفقال الأصمعي: فقول الآخر:\rقَتَلُوا كِسْرى بِليْلٍ مُحْرِماً ... فَتولَّى لم يُمتَّعْ بِكفنْ\rأكان محرماً بالحج؟! فقال الرشيد: يا عليّ، إذا جاء الشعر فإياك والأصمعي.\rوكان الرشيد يسميه شيطان الشعر.\rعاش إحدى وتسعين سنة.\rوتُوفي في شهر رمضان، سنة ست عشرة ومائتين.\rوقد روي: سنة سبع عشرة.\rوقال اليزيدي فيه:\rوما أنت هل أنتَ إلاَّ امْرُؤٌ ... إذا صَحَّ أصْلُكَ مِن بَاهِلَهْ\rولِلْباهِلِيِّ علَى خُبْزِهِ ... كِتابٌ لآكِلِهِ الآكِلَهْ\rوفي باهلة يقول الآخر:\rفَمَا إنْ دَعَا اللهَ عَبْدٌ له ... فَخَاب ولَوْ كان مِن بَاهِلَهْ\rويروى لأبي العتاهية، يرثيه:\rلَهَفِي لِفَقْدِ الأَصْمَعِيِّ لَقَدْ ثَوَى ... حَمِيداً له في كُلِّ صَالِحَةٍ قسْمُ\rوقد كان نَجْماً في الْمَجَالِسِ بيْننا ... فلمَّا هَوَى مِن بيْنِنا أفل النَّجْمُ\r* * *\r79 - أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري\rكان يقول: إذا قال سيبويه: اخبرني الثقة، فإياي يعني.\rوله موضوعات في اللغة: \" النوادر \" ، و \" كتاب الهمزة \" ذكر أبو جعفر أحمد بن محمد اليزيدي، قال لي أبو زيد: عملته في ثلاثين سنة.\rتُوفي سنة خمس عشرة ومائتين.\rووجدت بخط أبي، محمد بن مسعر، رحمه الله: عاش أبو عبيدة رحمه الله، سبعاً وتسعين سنة، وكذلك أبو زيد، يُقال: إن عمره أربع وتسعون سنة.\rقرأت في \" كتاب \" خليق بالصحة: تُوفي أبو زيد وأبو عبيدة، رحمهما الله، سنة أربع عشرة ومائتين.\r* * *\r80 - أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري\rمتأخر العصر.\rله كتاب \" الجمهرة \" على حروف المعجم، قال بعضهم يعيبه:\rوهْوُ كتابُ الْعَيْنِ إلاَّ ... أنَّه قَدْ غَيَّرَهْ\rوله كتاب \" الاشتقاق \" ، وكتاب \" الملاحن \" .\rوله شعر كثير، منه \" المقصور والممدود \" ، هي مشهورة.\rأخذ عن بي حاتم.\rوبلغ ثمانين سنة، وجازها.\rتُوفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.\r* * * وكان أخذ عنه:\r81 - أبو عبد الله الحسين بن خالويه\rوأخذ أيضا عن أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد.\rوورد ابن خالويه إلى سيف الدولة ابن حمدان، إلى حلب، وانتشر له ذكر.\rوصنَّف كُتُباً.\rوتُوفي سنة سبعين وثلاثمائة.\r* * * ذكر الفقهاء:\r82 - أبو حنيفة","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"تُوفي أبو حنيفة، رحمه الله، سنة خمسين ومائة. ومولده سنة ثمانين.\r* * *\r83 - أبو يوسف، صاحبه\rسنة اثنتين وثمانين، وله سبع وثمانون سنة.\r* * *\r84 - محمد بن الحسن الشيباني\rسنة تسع وثمانين ومائتين.\r* * *\r85 - ابن أبي ليلى\rسنة ثماني وأربعين ومائة.\r* * * في هذه السنة تُوفي:\r86 - جعفر بن محمد، عليه السلام\r* * *\r87 - عيسى بن محمد\rسنة سبع وخمسين ومائة.\r* * *\r88 - مالك بن أنس\rمات سنة تسع وسبعين ومائة.\r* * *\r89 - الشافعي، محمد بن أدريس\rمات سنة أربع ومائتين.\rوله أربع وخمسون سنة.\r* * * 90 - أحمد بن حنبل: سبع وسبعون.\r* * * ذكر القُرَّاء تُوفِّيَ:\r91 - نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني\rرحمه الله، سنة سبع وستين ومائة.\r* * *\r92 - عبد الله بن كثير\rيُكنى أبا معبد، رحمه الله، سنة عشرين ومائة.\r* * *\r93 - مولى عمر بن علقمة الكناني، عاصم بن أبي النجود الكلبي، رحمه الله\rتُوفي سنة ثمان وعشرين ومائة.\r* * *\r94 - حمزة بن حبيب الزَّيَّات\rتُوفي سنة ست وخمسين ومائة.\r* * *\r95 - عبد الله بن عامر، رحمه الله\rتُوفي سنة ثمان عشرة ومائة.\r* * * أبو عمرو، والكسائي.\rقد ذكرت وفاتهما، رحمهما الله، في جملة ما ذكرته في أخبار النحويين.\r* * * والحمد لله حقَّ حمده، حمداً يوافي نعمه، ويكافئ مزيده.\rوصلى الله على رسوله، سيدنا محمد النبي الأمي، الطاهر الرَّضيِّ، الزَّكيِّ المرضي، وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليماً كثيراً مباركاً طيبا، كما يُحب ربنا ويرضى، وكما هو أهله.","part":1,"page":20}],"titles":[{"id":1,"title":"1 - علي بن عيسى بن الفرج بن صالح","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"2 - أبو القاسم علي بن عبيد الله الدقيقي","lvl":1,"sub":1},{"id":1,"title":"3 - أبو الفتح محمد ابن أشرس النيسابوري","lvl":1,"sub":2},{"id":1,"title":"4 - أحمد بن بكر العبدي","lvl":1,"sub":3},{"id":1,"title":"5 - كأبي الحسن علي بن خمران","lvl":1,"sub":4},{"id":1,"title":"6 - أبي الحسن علي بن رضوان، المعروف بالثمانيني الضرير","lvl":1,"sub":5},{"id":1,"title":"7 - المعروف بابن البرلي","lvl":1,"sub":6},{"id":1,"title":"8 - أبو الفتح عثمان بن جني","lvl":1,"sub":7},{"id":1,"title":"9 - محمد بن مسعر","lvl":1,"sub":8},{"id":1,"title":"10 - أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي","lvl":1,"sub":9},{"id":1,"title":"11 - أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي","lvl":1,"sub":10},{"id":2,"title":"12 - يوسف بن الحسن بن عبد الله بن المرزبان","lvl":1,"sub":0},{"id":2,"title":"13 - أبو الحسن علي بن عيسى الرماني","lvl":1,"sub":1},{"id":2,"title":"14 - أبو الفتح المراغي","lvl":1,"sub":2},{"id":2,"title":"15 - أبو النضر محمد بن إسحاق بن أسباط الكندي","lvl":1,"sub":3},{"id":2,"title":"16 - أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس","lvl":1,"sub":4},{"id":2,"title":"17 - عبد الرحمن، يعرف بأبي القاسم الزجاجي","lvl":1,"sub":5},{"id":2,"title":"18 - أحمد بن محمد بن الوليد بن ولاد المصري","lvl":1,"sub":6},{"id":2,"title":"19 - أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج","lvl":1,"sub":7},{"id":2,"title":"20 - محمد بن سري السراج","lvl":1,"sub":8},{"id":3,"title":"21 - علي بن سليمان بن الفضل الأخفش الصغير","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"22 - أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه","lvl":1,"sub":1},{"id":3,"title":"23 - أحمد بن محمد بن منصور الخياط","lvl":1,"sub":2},{"id":3,"title":"24 - أبو بكر محمد بن شقير","lvl":1,"sub":3},{"id":3,"title":"25 - أبو بكر محمد بن علي مبرمان","lvl":1,"sub":4},{"id":3,"title":"26 - ابن أبي زرعة الفزاري، يكنى أبا يعلي","lvl":1,"sub":5},{"id":3,"title":"27 - أبو الحسن محمد بن كيسان","lvl":1,"sub":6},{"id":3,"title":"28 - أبو العباس المبرد","lvl":1,"sub":7},{"id":5,"title":"29 - أبو عثمان المازني","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"30 - أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"31 - أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني","lvl":1,"sub":1},{"id":6,"title":"32 - أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشي","lvl":1,"sub":2},{"id":6,"title":"33 - الزيادي، أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان بن سليمان بن أبي بكر بن عبد","lvl":1,"sub":3},{"id":7,"title":"34 - التوزي، أبو محمد عبد الله بن محمد","lvl":1,"sub":0},{"id":7,"title":"35 - أبو علي محمد بن المستنير قطرب","lvl":1,"sub":1},{"id":7,"title":"36 - أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش","lvl":1,"sub":2},{"id":8,"title":"37 - سيبويه عمرو بن عثمان بن قنبر","lvl":1,"sub":0},{"id":10,"title":"38 - يحيى بن المبارك اليزيدي","lvl":1,"sub":0},{"id":11,"title":"39 - يونس بن حبيب","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"40 - الخليل بن أحمد الأزدي","lvl":1,"sub":0},{"id":13,"title":"41 - عيسى بن عمر","lvl":1,"sub":0},{"id":13,"title":"42 - أبو الخطاب الأخفش الكبير","lvl":1,"sub":1},{"id":13,"title":"43 - أبو عمرو بن العلاء","lvl":1,"sub":2},{"id":14,"title":"44 - عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي","lvl":1,"sub":0},{"id":14,"title":"45 - يحيى بن يعمر","lvl":1,"sub":1},{"id":14,"title":"46 - نصر بن عاصم الليثي","lvl":1,"sub":2},{"id":14,"title":"47 - عنبسة بن معدان","lvl":1,"sub":3},{"id":14,"title":"48 - ميمون الأقرن","lvl":1,"sub":4},{"id":15,"title":"49 - عبد الرحمن بن هرمز","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"50 - ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال ابن عمر","lvl":1,"sub":1},{"id":16,"title":"51 - أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"52 - أحمد بن يحيى ثعلب","lvl":1,"sub":1},{"id":17,"title":"53 - سلمة بن عاصم","lvl":1,"sub":0},{"id":17,"title":"54 - أبو عبيدة ابن قادم","lvl":1,"sub":1},{"id":17,"title":"55 - أبو جعفر محمد بن سعدان الضرير","lvl":1,"sub":2},{"id":17,"title":"56 - أبو مسحل عبد الرحمن بن حريش","lvl":1,"sub":3},{"id":17,"title":"57 - هشام بن معاوية الضرير","lvl":1,"sub":4},{"id":17,"title":"58 - علي بن المبارك الأحمر","lvl":1,"sub":5},{"id":17,"title":"59 - أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء","lvl":1,"sub":6},{"id":17,"title":"60 - أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي","lvl":1,"sub":7},{"id":17,"title":"61 - معاذ الهراء","lvl":1,"sub":8},{"id":17,"title":"62 - أبو جعفر الرؤاسي","lvl":1,"sub":9},{"id":18,"title":"63 - ثابت بن أبي ثابت","lvl":1,"sub":0},{"id":18,"title":"64 - أبو عبيد القاسم بن سلام الخزاعي","lvl":1,"sub":1},{"id":18,"title":"65 - يعقوب بن إسحاق السكيت","lvl":1,"sub":2},{"id":18,"title":"66 - أبو جعفر محمد بن حبيب","lvl":1,"sub":3},{"id":18,"title":"67 - أبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي","lvl":1,"sub":4},{"id":18,"title":"68 - اللحياني، علي بن حازم","lvl":1,"sub":5},{"id":18,"title":"69 - أبو عمرو الشيباني","lvl":1,"sub":6},{"id":18,"title":"70 - عبد الله بن مسلم بن قتيبة","lvl":1,"sub":7},{"id":18,"title":"71 - أبو محمد الأموي، عبد الله بن سعيد","lvl":1,"sub":8},{"id":18,"title":"72 - أبو عبيدة معمر بن مثنى التيمي","lvl":1,"sub":9},{"id":18,"title":"73 - المفضل بن محمد بن يعلي الضبي","lvl":1,"sub":10},{"id":19,"title":"74 - أبو خليفة الفضل بن حباب الجمحي","lvl":1,"sub":0},{"id":19,"title":"75 - أبو مالك عمرو بن كركرة","lvl":1,"sub":1},{"id":19,"title":"76 - الحسين بن الحسين أبو سعيد السكري","lvl":1,"sub":2},{"id":19,"title":"77 - عبد الرحمن بن عبد الله","lvl":1,"sub":3},{"id":19,"title":"78 - عبد الملك الأصمعي ابن قريب بن عبد الملك بن أصمع","lvl":1,"sub":4},{"id":19,"title":"79 - أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري","lvl":1,"sub":5},{"id":19,"title":"80 - أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري","lvl":1,"sub":6},{"id":19,"title":"81 - أبو عبد الله الحسين بن خالويه","lvl":1,"sub":7},{"id":19,"title":"82 - أبو حنيفة","lvl":1,"sub":8},{"id":20,"title":"83 - أبو يوسف، صاحبه","lvl":1,"sub":0},{"id":20,"title":"84 - محمد بن الحسن الشيباني","lvl":1,"sub":1},{"id":20,"title":"85 - ابن أبي ليلى","lvl":1,"sub":2},{"id":20,"title":"86 - جعفر بن محمد، عليه السلام","lvl":1,"sub":3},{"id":20,"title":"87 - عيسى بن محمد","lvl":1,"sub":4},{"id":20,"title":"88 - مالك بن أنس","lvl":1,"sub":5},{"id":20,"title":"89 - الشافعي، محمد بن أدريس","lvl":1,"sub":6},{"id":20,"title":"91 - نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني","lvl":1,"sub":7},{"id":20,"title":"92 - عبد الله بن كثير","lvl":1,"sub":8},{"id":20,"title":"93 - مولى عمر بن علقمة الكناني، عاصم بن أبي النجود الكلبي، رحمه الله","lvl":1,"sub":9},{"id":20,"title":"94 - حمزة بن حبيب الزيات","lvl":1,"sub":10},{"id":20,"title":"95 - عبد الله بن عامر، رحمه الله","lvl":1,"sub":11}]}