{"pages":[{"id":1,"text":"الأمنية في إدراك النية\rتأليف: أحمد بن إدريس المالكي القرافي\r\rالباب الأول: في حقيقة النية\rأعلم ان جنس النية هو الإرداة وهي صفة تقتضي التخصيص لذاتها عقلا شاهدا وغائبا كما يقتضي العلم الكشف لذاته عقلا شاهدا وغائبا وترتب الكشف عليه والتخصيص على الإرداة ليس بمعنى زائد أوجب له ذلك بل التخصيص مع الإرادة والكشف مع العلم نحو كون العشرة زوجا والخمسة فردا ليس معللا بشيء.\rثم إن هذه الإرادة متنوعة الى العزم والهم والنية والشهوة والقصد والاختيار والقضاء والقدر والعناية والمشيئة فهي عشرة ألفاظ\rولنبحث الآن هل هي ألفاظ مترادفة او متباينة أو بعضها كذلك والبعض الآخر من القسم الأخر وما هو جائز على الله تعالى منها وما هو متعذر.\r\rفنقول: الذي يظهر من مباحث الفضلاء وإشارات الأدباء فيما ينقلونه عن اللغة أن الإرادة كما تقدم تفسيرها هي الصفة المخصصة لأحد طرفي الممكن بما هو جائز عليه من وجود أو عدم أو هيئة دون هيئة أو حالة دون حالة أو زمان دون زمان وجميع ما يمكن أن يتصف الممكن به بدلا عن خلافة أو ضده أو نقيضه أو مثله غير أنها في المشاهد لا يجب لها حصول مرادها وفي حق الله تعالى يجب لها ذلك لأنها في الشاهد عرض مخلوق ومصرف بالقدرة الألهية والمشيئة الربانية ومرادها وفي حق الله تعالى معنى ليس بعرض واجبة الوجود متعلقة لذاتها أزلية أبدية واجبة النفوذ فيما تعلقت به","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"وأما العزم فهو الإرادة الكائنة على وفق الداعية والداعية ميل يحصل في النفس لما شعرت به من اشتمال المراد على مصلحة خالصة أو راجحة أو درء مفسدة خالصة أو راجحه والميل جائز على الخلق ممتنع على الله تعالى فلا جرم لا يقال في حق الله تعالى عزم بمعنى اراد الإرادة الخاصة المصممة بل عزائم الله تعالى طلبة الراجح أي كلامه النفساني فإذا قلنا إن الله تعالى يجب أن تؤتى رخصة كما يحب أن بؤتى عزائمه فالمراد مطلوباته والطلب أحد أقسام الكلام ليس من الإرادة في شيء فالعزائم ليست من العزم الذي نريده بقولنا عزمنا على السفر أو على الإقامة فظهر الفرق بين العزم والإرادة وهو معنى قول بعض الفضلاء العزم إرادة فيها تصميم.\rوأما الهم في مثل قوله تعالى ولقد همت به وهم بها وفي قوله من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنه ومن هم بسيئه فلم يعملها لم تكتب عليه فالظاهر أنه مرادف للعزم وأن معناهما واحدا ويستحيل على الله تعالى كما استحال العزم.\rوأما النية فهي إرادة تتعلق بإمالة الفعل إلى بعض ما يقبله لا بنفس الفعل من حيث هو فعل ففرق بين قصدنا لفعل الصلاة وبين قصدنا لكون ذلك قربة أو فرضا أو نفلا أو أداء أو قضاء الى غير ذلك مما هو جائز على الفعل بالإرادة المتعلقة بأصل الكسب والإيجاد وهي المسماة بالإرادة من جهة أن هذه الإرادة مميلة للفعل الى بعض جهاته الجائزة عليه فتسمى من هذا الوجه نية فصارت الإرادة إذا اضيف إليها هذا الاعتبار صارت نية","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"وهذا الاعتبار هو تمييز الفعل عن بعض رتبه وتمييز الفعل عن بعض رتبه جائز على الله تعالى فإنه سبحانه وتعالى قدير يريد بالفعل الواحد نفع قوم وضرر قوم وضلال قوم الى غير ذلك مما هو جائز على فعله تعالى كما قال جل علاه قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى فجعل نفس إنزال القرآن القديم هدى لقوم وضلالا لآخرين وهو فعل واحد والكل بإرادته تعالى ومشيئته وكذلك نعمه على خلقه قد تكون فتنة لآخرين ونقمة عليهم وقد تكون نعمة لأخرين بالاتعاظ وغيره من النعم والكل بإرادته تعالى.\r\rغير أن أسماء الله تعالى توقيفية فلا يسمى الله تعالى ناويا ويسمى مريدا\rهذا إن اقتصر على الاعتبار العام وهو مطلق إمالة الفعل الى بعض جهاته والصحيح انه لا يقتصر عليه وأن يؤخذ معنى أخص فنه وهو إمالة الفعل الى جهة حكم شرعي يشمل الإباحة فينوي إيقاع الفعل على الوجه الذي أمر الله به ونهى عنه أو أباحه.\rومنهم من يقول بل أخص من هذا وهو أن يميل الفعل الى جهة التقرب والعبادة\rوعلى التقديرين فيستحيل على الله معناها بخلاف المعنى العام\rوتفارق النية الإرادة من وجه آخر وهو أن النية لا تتعلق إلا بفعل الناوي والإرادة تتعلق بفعل الغير كما نريد مغفرة الله تعالى وإحسانه وليست من فعلنا.\rوأما الشهوة فهي إرادة متعلقة براحات البشر كالملاذ ورفع الآلام ونحوها فتستحيل على الله تعالى\rوأما القصد فهو الإرادة الكائنة بين جهتين كمن قصد الحج من مصر وغيرها ومنه السفر القاصد أي في طريقة مستقيمة وبهذا المعنى يستحيل على الله تعالى\rوأما الاختيار فهو الإرادة الكائنة بين شيئين فصاعدا ومنه قوله تعالى واختار موسى قومه سبعين رجلا أي أرادهم دون غيرهم مضافا الى اعتقاد رجحان المختار وهو جائز على الله تعالى قال الله تعالى ولقد اخترناهم على علم على العالمين","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"وأما القضاء فهو الإرادة المقرونه بالحكم الجبري فقضاء الله تعالى لزيد بالسعادة أراد به سعادته مع إخباره بكلامه النفساني عن سعادته ومنه قضاء الحاكم إذا أخبر عن حكم الله تعالى في تلك الواقعة واخبارا إنشائيا ولذلك تعذر نقضه بخلاف الفتيا وقد بسطته في كتاب الأقضية في الذخيرة وبينت تحقيق الفرق بينه وبين الفتيا\rوأما القدر فهو الإرادة المتعلقه بما فيه مقدار من الأجسام أو عدد من الأعراض وهو جائز على الله تعالى\rوأما العناية فهي الأرادة المتعلقة بالشيء على نوع من الحصر والتخصيص ولذلك قالت العرب إياك أعني وأسمعي يا جارة أي أخصك دون غيرك ولم يقل إياك أريد ويقولون ما يعني بكلامه أي ما يخص به من المعاني التي يحتملها دون غيرها\rوموارد الاستعمال تشهد لهذه الأمور مقصودة بأمرين\rأحدهما أن الأصل في الكلام الحقيقة مضافا الى أن الأصل عدم الترادف وبهذا التفسير هو جائز على الله تعالى غير أن اسماء الله تعالى توقيفية فلا يقال لله تعالى عان وان قيل مقدر ومريد\r\rوأما المشيئة فالظاهر انها مرادفه للأرادة وقال الحنفية هي مباينة وجعلوها مشتقه من الشيء والشيء اسم لموجود حتى قالوا اذا قال الحالف ان شئت دخول الدار فعبدي حر فأراد الدخول للدار لا يعتق عبده حتى يدخل الدار ولا يكفي ارادة دخول الدار حتى يدخلها بناء على ان المشيئة مشتقه من الشيء\rووقع في ذلك بيني وبينهم بحث كبير وأطنبنا في كشف كتب اللغة فلم نجد للمشيئة معنى إلا الإرادة فالظاهر الترادف وهي جائزة على الله تعالى كالإرادة\rولا يفهم من قولي إن المعنى جائز على الله تعالى الإمكان الخاص وهو جواز الوجود والعدم فإني لم أرده وإنما أريد بالجواز الإمكان العام وهو كون المعنى غير ممتنع فيصدق على الواجب وهو المقصود فإن جميع صفات الله تعالى واجبه له سبحانه\rفهذه التعابير والتغايرات بين هذه المعاني العشرة يساعد عليها الاستعمال والأصول الموجبة لعدم الترادف","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"فتلخص ان النية غير التسعة الباقية لما ذكر فيها من الخصوصية المتقدمة وخصوصيات كل واحد من التسعة المفقودة في النية فيجزم الناظر بالفرق حينئذ ولا يضركون الاستعمال قد يتوسع فيه فيستعمل وأراد ومراده نوى أراد ومراده عزم أو قصد أو عنى فإنها متقاربه المعاني حتى يكاد يجزم بينها بالترادف.\rغير أن زين الدين بن مصطفى من المغاربة والقاضي شمس الدين الحوفي وجماعة من علماء العراق تعرضوا للفرق بينهما وهو أولى من الترادف تكثير الفوائد اللغوية\rوبهذا يظهر معنى قوله عليه السلام الأعمال بالنيات ولم يقل الأعمال بالإرادات والعنايات أو غير ذلك فإنه عليه السلام لم يرد إلا الإرادة الخاصة المميلة للفعل الى جهة الأحكام الشرعية كما تقدم في تفسير النية\rوأما كونه عليه السلام قال الأعمال بالنيات ولم يقل الأفعال ولا الإيثار ولا الإيجاد فان الفرق واقع بين أثر وأوجد وخلق وفعل وعمل وصنع وبرأ وذرأ وجعل وكسب فهذه عشرة ألفاظ\rوالفرق بينها أن أثر يصلح للإيجاد والإعدام\rوأوجد خاص بالإيجاد وخلق له معنيان - أحدهما قدر وهو المراد بقوله تعالى الخالق البارئ المصور 2 - والثاني أوجد قال بعض الفضلاء والمثال الجامع ان الشقة اذا قدمت للخياط وأعتبرها قبل القطع فقال تكون قميصين فهذا تقدير فإذا فصلها فهذا أثر فإذا خاطها فهو تصوير فخلق الله تعالى علمه وقدره في الأشياء قبل وجودها وإيجاد أبعاضها بردها وتكميل خلقها\rوفعل يظهر أنه مرادف لأوجد وقيل معناه إذا أريد تعظيم الأمر قيل عمل وأن اريد الاقتصار على تأثير الأثر قيل فعل\rوأما عمل فقيل معناه فعل فعلا له شرف وظهور وكذلك فعل إذا أسند ظهوره للحس ولذلك قال الله تعالى ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم تر كيف فعل ربك بعاد ولم يقل كيف عمل ربك لأنه أثر فيه عقاب وانتقام لا شرف وتعظيم","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"وقال الله تعالى مما عملت أيدينا أنعاما وأكثر ما ورد في القرآن الكريم من ذكر أفعال الخير بلفظ عمل لا بلفظ الفعل فقال تعالى بما كنتم تعملون فنعم أجر العاملين من عمل صالحا فلنفسه وهو كثير جدا\rوأما صنع فيطلق على ما فيه قوة في الإيجاد ولذلك يقال أرباب الصنائع للحرف لاحتياجها الى مزيد قوة والكائن عن الصنع أبدا يكون عظيما في نفسه ولذلك قال الله تعالى صنع الله الذي أتقن كل شيء إشارة الى عظمة تسيير الجبال وزوالها عن مواطنها ولذلك قال الله تعالى في الآية الأخرى وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال فدل ذلك على أن أزالة الجبال عظيم في نفس الأمر وإن كانت القدرة القديمة نسبةالممكنات إليها بنسبة واحدة\rوأما برأ فهو يختص بإيجاد الأجسام وقد يضاف إليه أنها من التراب ومنه بريت القلم أي هيأته على صور مخصوصه\rومنه قوله تعالى أولئك هم خير البرية إن همز فمن البرء الذي هو الإيجاد الخاص أو لم يهمز فمن البراء المقصورة الذي هو التراب\rوأما درأ فمعناه الدفع ومنه قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب أي يدفع فالإخراج من العدم إلى الوجود كالدفع من حيز العدم إلى حيز الوجود\rوأما جعل فله خمسة معان قال أبو علي الفارسي في الإيضاح جعل بمعنى فعل نحو قوله تعالى وجعل الظلمات والنور\rوبمعنى صير نحو قوله تعالى وجعلنا الليل لباسا\rوبمعنى سمى نحو قوله تعالى وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي سموهم إناثا لانهم لم يؤثروا في ذواتهم وبمعنى قارب نحو قولنا جعل زيد يقول كذا أي قارب القول وشرع فيه وبمعنى ألقى نحو قولك جعلت متاعك بعضه على بعض أي ألقيته\rوأما كسب فمعناه إيجاد الفعل على نوع من التعاطي والمحاولة ولذلك يقال الإنسان يكسب ولا يقال لله تعالى يكسب قال الله تعالى فبما كسبت أيديكم\rوإذا تقررت هذه المعاني بناء على موارد الاستعمال منصوصة بأن الأصل عدم الترادف فلا يضر ورود بعضها مكان بعض في الصور لتقاربها في المعاني","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"فإذا تعين أن العمل لما فيه شرف وظهور بخلاف أصل الأثر فإنه يسمى فعلا حسنا حينئذ أن يقال الاعمال بالنيات دون الأفعال بالنيات لان التقدير في خبر المبتدأ المحذوف الأعمال معتبرة بالنيات وإنما يراد اعتبارها إذا كانت تصلح لله تعالى ولايصلح له إلا ما كان شريفا في نفسه فإذا أضيف إليه النية صار يترتب عليه الثواب عند الله تعالى ويسمى المحرم عملا وإن كان منهيا عنه مبعدا عند الله تعالى لانه عظيم في طوره ولذلك تسمى المعاصي كبائر وعظائم لما حوى الفعل من معنى العظمة في طوره خيرا أو شرا\rولذلك منع بعض العلماء من تناول الحديث الوضوء حيث استدل به على وجوب النية في الوضؤ فقال لا أسلم أن الوضوء من الأعمال بل هو من الأفعال والحديث إنما ورد في الأعمال وتقديره أن الطهارة شرط ووسيلة لا تقصد في نفسها فلم يصل شرف رتبة المقاصد فليس فيه من الظهور والشرف ما في الصلاة ونحوها فلا نسلم اندراجه وهو منع مشهور من قبل الحنفية في مسألة اشتراط النية في الطهارة فظهر حينئذ حقيقة النية والعمل والفرق بينهما وبين أضدادهما والجواب عن السؤال وهو المطلوب\r\rالباب الثاني في محل النية\rاعلم أن النية هي نوع من الإرادة كما تقدم والإرادة وأنواعها والعلم والظن والشك والخوف والرجاء وجميع ما ينسب إلى القلب من الأعمال هو قائم بالنفس قال المازري في شرح التلقين أكثر الفقهاء وأقل الفلاسفة على أن العقل في القلب وأقل الفقهاء واكثر الفلاسفة على أنه في الدماغ محتجين بأنه إذا أصاب الدماغ آفة فسد العقل وبطلت العلوم والأنظار والفكر وأحوال النفس","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"وأجيب بأن استقامة الدماغ لعلها شرط والشيءقد يفسد لفساد محله وقد يفسد لفساد شرطه ومع الأحتمال فلا جزم بل النصوص واردة بأن ذلك في القلب كقوله تعالى أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أولئك كتب في قلوبهم الإيمان أفمن شرح الله صدره للإسلام ولم يذكر الدماغ قط في هذه المواضع فدل على أن محل العقل القلب لا الدماغ\rوجعل الله تعالى في مجاري عادته استقامة الدماغ شرطا في حصول أحوال العقل والقلب على وجه الاستقامة\rوإذا تقرر أن العقل في القلب يلزم على أصولنا أن النفس في القلب لأن جميع ما ينسب إلى العقل من الفكر والعلوم وغير ذلك إنما هي صفات النفس فتكون النفس في القلب عملا بظواهر النصوص\rوقد قال بعض العلماء إن النفس هي الروح وهي العقل فتسمى نفسا باعتبار ميلها إلى الملاذ والشهوات\rوروحا باعتبار تعلقها بالجسد تعلق التدبير بإذن الله تعالى في غذائه وصحته وسقمه ومتى فارقته ذهبت حياته في مجاري العادات ومن الممكن عقلا أن تذهب الروح من الجسد ويبقى حيا كما تضع المرأة جنينها وتبقى حية على حالها\rفالنفس جسم لطيف حي شفاف في جسم حي كثيف فمفارقته كمفارقة الجنين\rوباعتبار كرنها محصلة للعلوم بالفكر تسمى عقلا فصار لها ثلاثة أسماء باعتبار ثلاثة أحوال والموصوف واحد وبهذا يتجه أنها في القلب\rوإذا كانت النفس في القلب كانت النية والإرادة وأنواع العلوم وجميع أحوال النفس في القلب\r\rالباب الثالث :في اعتبارها شرعا\rوهو قوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين والإخلاص هو إرادة تمييل الفعل إلى جهة الله تعالى وحده خالصا والقصد المتعلق بتمييل الفعل إلى جهة الله تعالى هو النية كما تقدم في بيان حقيقة النية وصيغة الحصر التي في الآية تقتضي أن ما ليس بمنوي ليس مأمورا به وما ليس مأمورا به لا يكون عبادة ولا تبرأ الذمة من المأمور به وهو المطلوب","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"وفي مسلم قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرىء ما نوى\rوتقديره الأعمال معتبرة بالنيات لأن الأخبار مع المجرورات محذوفة فتقدر ويكون المجرور متعلقا بها وأحسن ما قدر الخبر ها هنا بهذه الآية لأنه جامع بين الشرع والنحو فيكون ما ليس بمنوي غير معتبر وهو المطلوب\rوهذا الحديث يتناول جميع ما يسمى عملا لعموم الألف واللام ويبقى النزاع فيما يسمى فعلا كما تقدم مع الحنفية\rوقد تقدم في الباب الأول الجواب عن السؤال الثاني لم قال الأعمال بالنيات ولم يقل الأفعال بالنيات\r\rالباب الرابع في حكمه أيجاب النية في الشرع\rوحكمة إيجابها تمييز العبادات عن العادات أو تمييز مراتب العبادات\rفالأول لتمييز ما لله تعالى عن ما ليس له فيصلح الفعل للتعظيم كالغسل يقع تبردا وتنظيفا ويقع عبادة مأمور بها فإذا نوى تعين أنه لله تعالى فيقع تعظيم العبد للرب بذلك الغسل ومع عدم النية لا يحصل التعظيم وكالصوم يكون لعدم الغذاء ويكون للتقرب فإذا نوى حصل به التعظيم لله تعالى ونظائره في الأفعال كثيرة فقال ء ويكون للتقرب فإذا حصل به التعظيم لله تعالى ونظائره في الأفعال كثيرة فقال\r2 وأما الثاني فكالصلاة تنقسم إلى فرض ومندوب فالفرض ينقسم إلى مندوب وغير مندوب وغير المندوب ينقسم إلى الصلوات الخمس قضاء وأداء والمندوب ينقسم إلى راتب كالعيدين والوتر وغير راتب كالنوافل وكذلك القول في قربات المال والصوم والنسك فشرعت النية لتمييز هذه الرتب ولأجل هذه الحكمة تضاف صلاة الكسوف والاستسقاء والعيدين إلى أسبابها لتمييز رتبها وكذلك تتعين إضافة الفرائض إلى أسبابها لتمييز رتبها لا لأن تلك الأسباب قرب في نفسها بخلاف أسباب الكفارات لا تضاف إليها في النوع الواحد لأنها مستوية نحو كفارات الحنث في اليمين إذا وقع واحدة منها لا تضيفها إلى سببها لأن الأسباب مستوية بخلاف","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"كفارة حنث وكفارة ظهارة وكفارة قتل تتعين فيها الإضافة كما يتعين التكفير عن تلك الجناية وتلك اليمين\rوسوى أبو حنيفة بين الصلوات والكفارات في عدم الإضافات إلى الأسباب والفرق ما تقدم من استوائها\rوأما الصلوات فكلها مختلفة حتى الظهر والعصر بقصر القراءة في العصر وطولها في الظهر وهذه الحكمة قد اعتبرت في ست قواعد في الشريعة فنذكرها ليتضح للفقيه الشريعه\r1 القاعدة الأولى القربات التي لا لبس فيها لاتحتاج إلى نية كالإيمان بالله تعالى وتعظيمه وإجلاله والخوف من عذابه والرجاء لثوابه والتوكل على كرمه والحياء من جلاله والمحبه لجماله والمهابة من سلطانه وكذلك التسبيح والتهليل وقراءة القرآن وسائر الأذكار فإنها متميزة لجنابه سبحانه وتعالى وكذلك النية منصرفة إلى الله تعالى بصورتها فلا جرم لم تفتقر النية إلى نية أخرى ولا حاجة للتعليل بأنها لو افتقرت لنية أخرى لزم التسلسل وكذلك يثاب الإنسان على على نية منفردة ولايثاب على الفعل المنفرد لانصرافها بصورتها إلى الله تعالى والفعل متردد بين ما لله تعالى وما لغيره\rوأما كون الإنسان يثاب على نية واحدة وعلى الفعل عشرا إذا نوى فلأن الأفعال هي المقاصد والنيات وسائل والوسائل أخفض رتبة من المقاصد\r2 القاعدة الثانية الألفاظ إذا كانت نصوصا في شيئ غير مترددة لم تحتج إلى نية لإنصرافها بصراحتها لمدلولها وإن كانت كناية أو مشتركة مترددة افتقرت إلى نية\r3 القاعدة الثالثة المقاصد من الأعيان في العقود إذا كانت متعينة استغنت عما يعينها كمن أستأجر بساطا وقدوما أو ثوبا أو عمامة لم يحتج إلى تعيين المنفعة في العقد لإنصراف هذه الأشياء بصورتها إلى مقاصدها وإن كانت العين مترددة بين منفعتين كالدابة للحمل والركوب والأرض للبناء والزراعة والغرس فيفتقر إلى التعيين\r4 القاعدة الرابعة النقود إذا كان بعضها غالبا لم يحتج إلى تعيينها في العقد وإن لم يكن احتاج إلى التعيين","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"5 القاعدة الخامسة الحقوق إذا تعينت لمستحقها كالدين المنفرد فانه يتعين لربه بغير نية مثل حقوق الله تعالى إذا تعينت له كالإيمان وما ذكرمعه وان تردد بين دينين أحدهما برهن والآخر بغير رهن فإن الدافع يفتقر في تعيين المدفوع إلى النية والتصريح\r6 القاعدة السادسة التصرفات إذا كانت دائرة بين جهات شتى لا تنصرف لأحدها إلا بنية كمن هو وصي على أيتام متعددة فاشترى سلعة لاتتعين لأحدهم إلا بالنية\rومتى كان التصرف تحدا انصرفت لجهة لتعينه كتصرفه لنفسه ولغيره بالوكالة ولا تنصرف للغير إلا بالنية لأن تصرف الإنسان لنفسه اغلب فينصرف التصرف إليه والنية في هذه الصورة مقصودها التمييز ومقصودها في العبادات التمييز والتقرب\rسؤال هذا التقرير يشكل بالتيمم فإنه متميز بصورته لله تعالى فلم افتقر إلى نية\rجوابه أن التيمم خارج عن نمط العبادات فإنها كلها تعظيم وإجلال وليس في مس التراب ومسحه بالوجه صورة تعظيم بل هو يشبه العبث واللعب فاحتاج إلى نية ليخرج من حيز اللعب إلى حيز التقرب بنيته\rتنبيه\rهذالحكمة هي سبب اختلاف العلماء في اشتراط النية في رمضان والوضوء ونحوهما فزفر يقول في رمضان وأبو حنيفة يقول في الوضوء أنهما متعينان بصورتهما لله تعالى وليس لهما رتب فلا حاجة فيهما للنية\rومالك والشافعي رحمهما الله تعالى يقولان الإمساك في رمضان قد يكون لعدم الغذاء والمفطرات والوضوء قد يكون للتعليم والتجديد على سبيل الندب أو لرفع الحدث على سبيل الوجوب فاحتاجا إلى النية لتميز العبادة عما ليس بعبادة وامتياز الفرض عن الندب في الوضوء\rتنبيه\rوقع في المذهب إطلاقات متناقضة\rقال الأصحاب صريح الطلاق وغيره غير محتاج للنية اتفاقا\rوقال صاحب المقدمات في كنايات الطلاق صريح الطلاق مفتقر الى النية اتفاقا","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وقال اللخمي في الإكراه على الطلاق في افتقار الصريح إلى النية قولان أصحهما أنه لابد في الصريح من النية وكون النية معتبرة في الصريح اتفاقا وغير معتبرة اتفاقا وفي اعتبارها قولان هذه إطلاقات كلها متناقضة ولا يجتمع منها اثنان بل متى صدق أحد هذه الثلاثة كذب اثنان منها\rوتحقيقهما أن النية في المذهب من الألفاظ المشتركة بين القصد الخاص وبين كلام النفس فحيث قالوا الصريح لا يفتقر إلى النية إتفاقا معناه أن الصريح لا يفتقر إلى إرادة استعماله في مدلوله إلى نية كما يفتقر صرفة عن حقيقتة إلى مجازها أو عن عمومه إلى الخصوص إلى نية بل ينصرف بصراحته لمدلوله كما تقدم في القواعد الست\rومعنى قولهم إن الصريح يفتقر إلى النية اتفاقا أنه لا بد في الصريح من القصد غلى إنشاء الصيغة حذرا ممن أراد أن يقول يا طارق فقال يا طالق أو أراد أن يقول أنت منطلقة فقال أنت طالق لأنه التف لسانه وسبق لا يقصده لذلك فلا تناقض بين\rاشتراط النية في إرادة النطق وبين عدم اشتراطها في انصراف اللفظ لمدلوله بعد النطق\rومعنى قولهم في اشتراط النية في الصريح قولان أن الكلام النفساني في اشتراط مقارنته للنطق اللساني قولان أي ينطق بقلبه كما ينطق بلسانه\rوقد صرح به صاحب الجواهر\rوعبر عنه صاحب الجلاب بعبارة أخرى فقال من اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه ففي لزوم الطلاق له قولان فسماه اعتقادا والكلام النفساني ليس من باب الاعتقادات والعلوم ولا من باب الارادات والعزوم إنما هو نوع مغاير لهما من أعراض القلوب\rفظهر عدم التناقض بين هذه الثلاثة وأن لفظ الاعتقاد والنية ليس على ظاهرهما في الكلام النفساني","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"ومتى سمعت أن في الطلاق بالنية قولين فاعلم أن المراد الطلاق بالكلام النفساني وإلا فمن نوى طلاق امرأته أو اعتقده أو عزم عليه لا يلزمه طلاق باتفاق وإنما الخلاف إذا طلق بالكلام النفساني فاعلم ذلك وتفقد النية في مواردها إذا ثبتت أو سلبت أو أختلف فيها وما المراد بتلك النية فقد غلط فيها جمع كثير من الفقهاء ويمكنك أن تقول في الطلاق بالنية قولان وانعقد الإجماع على عدم لزوم الطلاق بالنية بناء على اختلاف المعنى في النية كما تقدم بيانه لتميز العبادة عما ليس بعبادة\rالباب الخامس فيما يفتقر إلى النية الشرعية\rويتحرر ذلك بتقسيمين\rالتقسيم الأول الشريعة كلها إما مطلوب أو غير مطلوب وغير المطلوب لا يتقرب به إلى الله تعالى فلا معنى للنية فيه والمطلوب إما نواة أو أوامر\rفالنواهي كلها يخرج الإنسان عن عهدتها بتركها وإن لم يشعر بها فضلا عن القصد إليها فمثاله زيد المجهول لنا حرم الله علينا قتله وماله وعرضه وقد خرجنا عن عهدة ذلك النهي وإن لم نشعر به وكذلك سائر المجهولات لنا من المحرمات\rنعم إن شعرنا بالمحرم ونوينا تركه لله تعالى حصل لنا مع الخروج عن العهدة الثواب لأجل النية فهي شرط في الثواب لا في الخروج عن العهدة\rوالأوامر قسمان\r1 قسم تكون صورة فعله كافية في تحصيل مصلحته كأداء الديون والودائع والغصوب ونفقات الزوجات والأقارب فإن المصلحة المقصودة من فعل هذه الأمور انتفاع أربابها بها وذلك لا يتوقف على النية من حهة الفاعل فيخرج الإنسان عن عهدتها وأن لم ينوها\r2 والقسم الثاني الأوامر التي لا تكون صورتها كافية في تحصيل مصلحتها المقصودة منها كالصلوات والطهارات والصيام","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"والنسك فإن المقصود منها تعظيم الرب سبحانه وتعالى بفعلها والخضوع له في إتيانها وذلك إنما يحصل إذا قصدت من أجله سبحانه وتعالى فإن التعظيم بالفعل بدون قصد المعظم محال كمن صنع ضيافة لإنسان فانتفع بها غيره من غير قصد فإنا نجزم بأن المعظم بها الذي قصد بالكرامة دون من انتفع بها من غير قصد\rفهذا القسم هو الذي أمر فيه صاحب الشرع بالنية\rوعلى هذه القاعدة يتخرج خلاف العلماء في إيجاب النية في إزالة النجاسة فمن إعتقد أن الله تعالى أوجب مجانبة الحدث والخبث حالة الوقوف بين يديه تعظيما له فيكون من باب المأمورات التي لا تكفي صورتها من تحصيل مصلحتها فتجب فيها النية\rومن إعتقد أن الله حرم ملابسة الخبث فتكون هذه من باب المنهيات فلا تفتقر إلى نية وهو الصحيح\rوالقسم الثاني الفعل ينقسم إلى ما يمكن أن يقع لله تعالى ولغيره وما لا يمكن أن يقع إلا لله تعالى وما لا يمكن أن يقع لله تعالى البتة فهذه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في التصرف الذي يمكن أن يقع لله تعالى ولغيره\rوقد تقدم أن العبادات تفتقر إلى النية ودليل وجوبها\rفيها وقد ظن بعض الفقهاء أن النية لا يعتبرها الشرع إلا في العبادات حتى سمعت كثيرا من الفضلاء يحد العبادة بأنها عبارة عما تشترط فيه النية ولذلك يجعلون الربع الأول أبدا من دواوين الفقه بعض العبادات لا يسمى بغير ذلك\rوأشكل على جماعة منهم أشتراط النية في الذبائح مع أنها غير عبادة والتزم بعضهم أنها عبادة لأجل اشتراط النية فيها بناء على هذا الأعتقاد\rوليس كما اعتقده بل قد يعتبر الشرع النية فيما هو فرض عين كالصلوات الخمس وفيما هو فرض كفاية كصلاة الجنائز من القربات وفيما هو فرض كفاية من غير القربات كاشتراط النية في ذكاة الحيوان فإن أكل لحوم الحيوان من فروض الكفاية لئلا تضعف العقول عن العلوم والأجساد عن ملاقاة الأعداء فتستأصل شأفة الإسلام وتفقد هداة الأنام","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"وقد تعتبر النية فيما ليس قربة من المحرمات فإن الإنسان إذا حفر بئر ليهلك فيها نبي من الأنبياء فإنه كافر تزول عصمة دمه ويخلد في النار أو ليقع فيها مؤمن فلا تزول عصمه دمه ولا يخلد في النار ويجب تعزيره وتفسيقه ولا يثبت الشرع أحد هذين الحكمين إلا بشرط أن ينوى سببه\rوها أنا أبسط من موارد النية في نظر الشرع ما يمهد لك هذا البحث في عشرة انواع فهي مختلفة الحقائق متشابهة الأحكام إن شاء الله تعالى\rالنوع الأول ما اعتبر الشرع فيه النية لتميز المدلولات كالحالف أو الناذر بلفظ مشترك فالشرع إنما يوجب الكفارة أو الوفاء فيما نواه دون غيره\rالنوع الثاني صرف الألفاظ عن حقائقها المدلولات إلى مجازاتها كالحالف أو الناذر بلفظ عام أو مطلق وينوي به تخصيص ذلك العام أو تقييد ذلك المطلق فالشرع إنما يعتبر المجاز المنوي دون الحقيقة المدلولة\rالنوع الثالث صرف الألفاظ إلى بعض ما يصلح له بالنية كألفاظ الكنايات في الطلاق والعتاق والأيمان إلى بعض المحامل التي يصلح لها اللفظ في ذلك الباب ولا تترتب الأحكام الشرعية إلا على المنوي دون غيره\rالنوع الرابع صورة الذكاة في الحيوان المقدور عليه والعقر في الصيد دائرة بين سبب التحريم الذي هو المينة وبين سبب الإباحة الذي هو الذكاة الشرعية\rفإذا نوى الذكاة الشرعية تخصصت الصورة الواقعة بسبب الحل دون سبب التحريم وان لم ينو شيئا لا يرتب الشرع الحل لعدم تعين سببه فإن الشرع كما شرع الأحكام شرع الأسباب وجعل لكل","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"مسبب معين حكما معينا فإذا دارت الحقيقة بين أسباب مختلفة تقتضي التحليل والتحريم وغير ذلك من الأحكام لم يرتب الشرع أحد الأحكام لعدم تعين سببه ويقع ها هنا في هذه الصورة التحريم لأن القاعدة الشرعية أن عدم سبب الإباحة سبب التحريم وعدم سبب التحريم سبب الاباحة كما أن عدم الاسكار الذي هو سبب التحريم سبب الأباحة وعدم العقد في النساء الذي هو سبب الاباحة سبب التحريم وعدم ها هنا سبب الأباحه وهو قصد الذكاة الشرعية فيثبت التحريم فما رتب الشرع التحريم في هذه الصورة إلا لوقوع سببه الذي هو عدم سبب الإباحه على ما تقدم\rالنوع الخامس الذكاء الشرعية دائرة بين سبب أصل الحل في الأكل وبين سبب التقرب بالضحايا والهدايا وسبب براءة الذمة من هدى أو فدية أو نذر حتى ينوي أحدها فيرتب الشرع عليه حكمه لتعيين سببه\r6 النوع السادس صورة دفع المال للمساكين دائرة بين سبب أصل التقرب الذي هو صدقة التطوع وبين سبب براءة الذمة من الزكاة الواجبة وبين سبب براءة الذمة من نذر واجب\rوإن كان المدفوع مدا دار أيضا بين ذلك وبين البراءة من كفارة اليمين أو الظهار أو جزاء الصيد أو كفارة إفساد الصوم فإذا نوى الدافع أحد هذه الأسباب رتب الشرع عليه مسببه وإلا فلا يرتب شيئا إلا الإباحة بخلاف ذكاة الحيوان ترتب عند عدم النية التحريم\rوالفرق أن الشرع عين لإباحة الحيوان سببا وهو قصد الذكاة الشرعية وقد عدمت\rوقد تقدم أن القاعدة المتفق عليها أن عدم الإباحة علة التحريم وقد عدمت فيترتب التحريم وسبب الاباحة هنا المملك للمال\rومن ملك مالا جاز له دفعه لمن شاء فسبب الإباحة موجود عند عدم النية فترتبت الإباحة","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"وينبغي أن يفهم من هذه القاعدة المشار إليها أن علة الطهارة في الأعيان عدم علة النجاسة فيها لأن الطهارة والنجاسة حكمان شرعيان يفتقران إلى سببين شرعيين وعلة النجاسة الاستقذار فعدم الاستقذار علة الطهارة والنجاسة راجعة إلى تحريم الملابسة في الصلاة والأغذية والطهارة في العين إباحة ملابستها في ذلك ما لم يمنع مانع\rوقد بسطت هذا المبحث في أول كتاب الذخيرة سؤالا وجوابا وتقريرا\r7 النوع السابع\rدفع الدين للمستحق وعليه دينان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فإن ذلك الدفع يصلح سببا لبراءة الذمة من دين الرهن ومن الدين الآخر فإذا نوى الدافع أحدهما رتب الشرع عليه براءة ذمته منه وإن كان المنوي دين الرهن فله أخذ الرهن في نفس الأمر دون الحكم في القضاء\r8 النوع الثامن\rصرف السبب لآحد محامله الصالح لها كقوله عمرة طالق أو حرة وله إمرأتان أو أمتان مسميتان بهذا الاسم فإن هذا اللفظ سبب صالح لتحريم كل واحدة منهما أو لعتقهما فإذا نواها تعينت ومن ذلك معاقدة الوكيل لا تصلح لإفادة الملك له ولموكله ولا ينصرف لموكله إلا بنية لأن الأصل والغالب معاقدة الإنسان لنفسه\r9 النوع التاسع\rصورة الجلد سبب صالح لبراءة ذمة الإمام من إقامة الحد والتعزير ولا ينصرف لأحدهما في حق من وجب عليه إلا بالنية - النوع العاشر\rالفعل المختلف فيه بالتحريم والإباحة والوجوب إذ وقع من المقلد سبب صالح للتأثيم إن قلد القائل بالتحريم وصالح لتحصيل ثواب الواجب ان قلد القائل بالوجوب ولا يترتب عليه أحد الأمرين إلا بالنية إذا استويا في الشهرة فإذا اشتهر أحدهما وكان الآخر في غاية الخفاء أو دليله في غاية الضعف تعين ما قوي دليله من غير نيه\rوقد بسطت هذه المسألة في تنقيح الفصول في علم الأصول في باب الاجتهاد\rفهذه الأنواع السبعة الأخيرة النية فيها لتمييز الأسباب وفي الثلاثة الأولى لتمييز الألفاظ وأبواب النية كثيرة في الشريعة والمقتصر على هذا القدر ففيه كفاية ا","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"تنبيه\rعلى الجواب عن السؤال الثاني في صدر الكتاب وما يحتاجه الفقيه من اليقظة في مثل هذا وغيره تنبيه\rكون النية مميزة ليس ذلك سبب ورود الشرع به ذلك لها لذاتها وحقيقتها كما أن جعل العلم كاشفا ليس بجعل الشرع له بل ذلك من قبل الأسرار الربانية وإن كانت الحقائق إنما وجدت على خصائصها بالقدرة الإلهية وكما كانت النية متميزه بذاتها اعتبر الشرع ذلك التمييز في مواطن ولم يعتبره في مواطن وتلك المواطن التي اعتبرها الشرع فيها عبادات وغير عبادات فالتابع لأدلة الشرع هو اعتبارها لا تمييزها فتأمل ذلك فهو حسن\rالفصل الثاني فيما لا يمكن أن يقع من التصرف إلا لله تعالى\rوهذا القسم هو نية التقرب وقصد العبادة لله تعالى والإيمان به وتعظيمه وإجلاله والخشوع بالقلب لكبريائه والخوف من سلطانه والتوكل على إحاطة قدرته ونحو ذلك من أعمال القلوب المتعلقة بالله تعالى\rفهذا القسم لا يفتقر الى نية لتعينه وتمييزه بذاته تعالى والنية إنما تحتاج مع المتردد لتمييز المتردد لأحد جهاته المتردد بينها\rالفصل الثالث فيما لا يمكن أن يفعل لله تعالى\rعند البلوغ على الخلاف\rوهو النظر الأول الذي هو أول الواجبات عند البلوغ على الخلاف هل هو أول الوجبات أم لا وعلى جميع الأقوال يستحيل فيه أن يكون وقع قربه لله تعالى ويقصد به التقرب\rوها هنا ورد السؤال الثالث المذكور في أول الكتاب\rفقيل كيف يتعذر التقرب به مع أن غاية الناظر ان يشك في أن له صانعا أوجب عليه النظر أم لا وهل هذا النظر واجب عليه أم لا وإذا كان غايته الشك والشك لا يمنع من قصد التقرب لوقوعه في الشريعة في عدة مواضع بالإجماع كمن شك هل صلى أم لا فإنه يصلي وينوي بتلك الصلاة الواقعة مع الشك في وجوبها وينويها قربة لله تعالى وكذلك من نسى صلاة يوم وليلة لا يدري عينها فإنه يصلي خمس صلوات وينوي بها التقرب مع الشك في وجوب كل واحدة منها عليه وقد تقدم بسط هذا في أول الكتاب","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"فعلم الشك لا ينافي التقرب فيكون ما أجمع عليه الناس من ان النظر الأول لا يمكن ان ينوي به التقرب باطل\rوالجواب ان الله تعالى شرع الأحكام وشرع لكل حكم سببا وقد يكون للسبب الواحد أحكام كثيرة كما أن لالتقاء الختانين نحو الستين حكما بسطتها في كتاب الذخيرة وقد يكون للحكم\rالواحد عدة أسباب كإيجاب الوضوء بنحو عشرة أسباب وهل يوجد حكم بلا سبب\rحصل للغزالي في المستصفى فيه تردد وإذا تقرر أن الأسباب مشروعة فاعلم أنه من جملة ما شرع الشارع من الأسباب الشك فجعل الشرع الشك سببا في صور\r1 - أحدها قوله عليه السلام من شك في صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أو أربعا جعلها ثلاثا وأتى بركعة وسجد سجدتين\rوالقاعدة أن ترتيب الحكم على الوصف يدل على عليه ذلك الوصف لذلك الحكم نحو من سها سجد ومن سرق قطع ومن زنى جلد\rوها هنا رتب الشرع إيجاب الركعة المأتي بها بعد الشك والأمر بالسجدتين على الشك فيكون الشك هو سببها وأيضا لا يمكن أن نقول السجود لأجل الزيادة لأنها غير معلومة ولا مظنونه ولا للنقصان لأنه غير معلوم ولا مظنون لأن التقدير وقوع الشك في العدد فتعين إضافة السجود لسبب آخر غير الزيادة ولانقص وهو الشك فيكون الشك هو المنصوب سببا للركعة والسجود\r2 - وثانيها إذا شك في صلاة من يوم وليلة أو تيقن نسيانها وشك في عينها فإنه يجب عليه خمس صلوات\rفنقول هذه الصلوات نصب الشرع لها أسبابا عامة وسببا خاصا أما الأسباب العامة فهي أوقاتها من طلوع الفجر والزوال وآخر القامة والغروب في الشمس والشفق والتبسب الخاص هو الشك لا يجب به على جميع الناس إلا على من عرض له الشك في أحدها والتسبت عليه فيجب عليه بسبب الشك في واحدة منها جميعا فسببها الشك\r3 - وثالثها أن يشك في أخته من الرضاع أو النسب مع أجنبيه أيتهما أخته جعل الشرع الشك سببا لتحريمها عليه","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"4 - ورابعها من شك في ثوب نجس مع طاهر حرم عليه الصلاة بهما على الخلاف في الصورتين ولكن متى قلنا بالمنع فقلنا السبب الشك وهو المقصود ها هنا من أن الشرع نصب الشك سببا\r5 - وخامسها إذا شك في ميتة مع مذكاة أيتهما المذكاة حرمتا عليه بسبب الشك ونظائره كثيرة لا أطول بها\rإذا تقرر أن الشرع نصب الشك من جملة الأسباب فالمتقرب في صورة تلك الشكوك بالواقعة في الشريعة قاطع جازم بالوجوب عليه لانعقاد الإجماع في وجوب تلك العبادات عليه إن كان فيها إجماع وإن لم يكن فيها إجماع بل دليل وأمارة وقد تقرر في أصول الفقه\rان الاحكام الشرعية كلها معلومه بسبب انعقاد الإجماع على أن كل مجتهد إذا غلب على ظنه حكم فهو حكم الله تعالى في حقه وحق من قلده إذا اتصف بسببه وان كان قاطعا بالوجوب عليه فنقول الشكوك الواقعه في الشريعة التي وقع فيها التقرب الموجب فيها معلوم وهو الله تعالى والموجب معلوم الوجوب وهو الفعل والسبب المقتضي للوجوب معلوم وهو الشك ودليل الوجوب معلوم وهو الاجماع فجميع الجهات معلومه والشك ليس في شيء منها بل هو نفس السبب لا أنه شك في السبب والفرق بينهما ضروري\rوفي المسألة النظر الموجب مشكوك فيه عند المبتديء للنظر والموجب الذي هو الفعل مشكوك في وجوبه وسبب الوجوب مشكوك في نصبه وتعيينه ودليل الوجوب مشكوك في خصوصه فجميع الجهات مشكوك فيها والتي وقعت في الشريعة جميعها معلوم فظهر الفرق العظيم وأمكن القصد للتقرب الواقع في الشريعة دون النظر الأول ولم ينعقد الإجماع في تعذر القصد بالتقرب في النظر الأول إلا على الصواب وهو المطلوب فاندفع السؤال الثالث دفعا بينا\rالباب السادس في شروط النية وهي ثلاثة\r1 - الشرط الأول\rان تتعلق بمكتسب للناوي فإنها مخصصة وتخصيص غير المفعول المكتسب للمخصص محال ولذلك امتنع نية الإنسان لفعل غيره لأنه غير مكتسب له","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وأشكل على هذا الشرط نية الإمام للأمامة فإن صلاته حالة الأمامة مساوية لصلاته حالة الانفراد فهذه النية لا بد لها من متعلق مكتسب ولا مكتسب فيشكل\rوأجاب عنه بعض العلماء بأن النية يشترط فيها أن تتعلق بمكتسب للناوي استقلالا أو بما يكون تابعا للمكتسب وإن لم يكن مكتسبا كما يتعلق بالوجوب في صلاة الفرض والندب في صلاة الضحى ونحو ذلك وليس الوجوب والندب بمكتسبين للعبد فإن الإحكام الشرعية واجبة الوجود قديمة صفة الله تعالى وإنما حسن القصد إليها تبعا للقصد المكتسب فكذلك الإمامة وإن لم تكن فعلا زائدا على الصلاة مكتسبا إلا انها متعلقة بمكتسب وتابعة له فأمكن القصد إليها تبعا كالفرض والنفل ونحوهما ومن هذا الباب الإضافة الى الأسباب في الصلوات والكفارات ونحوها وليست مكتسبة وإنما المكتسب الفعل المرتب على السبب والسبب قد يكون مكتسبا وقد لا يكون مكتسبا\rوأما الإضافة للسبب فنسبة وإضافة والنسب لا وجود لها في الأعيان\rعند المحققين وما لا وجود له في الخارج فلا يستحيل إيقاعه في الخارج فلا يكون مكتسبا مع أنه منوي\rومن هذا الباب ما تقدم من إضافة الأسباب الى بعض الأحكام وإضافة بعض الألفاظ الى بعض مدلولاتها فإنها ليست بمكتسب بل المكتسب اللفظ والسبب وأما الإضافة المنوية فلا\rفهذه كلها نقوش على هذا الشرط وتندفع بأنها تبع لمكتسب\r2 - الشرط الثاني أن يكون المنوي بها معلوما أو مظنون الوجوب فإن المشكوك تكون النية فيه متردده فلا ينعقد ولذلك لا يصح وضوء الكافر ولا غسله قبل اعتقاد الاسلام لأنه عنده غير معلوم ولا مظنون\rوقد تقدم في الباب الخامس الجواب عما وقع في الشريعة من القصد للتقرب بالمشكوك وأن الوجوب ثمة معلوم لا مشكوك\rووقع في المذهب فروع أخر","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"1 - أحدها لو شك في طهارته وقلنا لا يجب عليه الوضوء أو كان شكه غير مستند الى سبب فتوضأ في الحالتين احتياطا ثم تيقن الحدث ففي وجوب الإعادة عليه قولان وأما لو قلنا بوجوب الوضوء عليه فإنه معلوم فلا يرد\r2 - ثانيها لو توضأ مجددا ثم تيقن الحدث فالإجزاء للأشهب وعدمه لسحنون\r2 وثالثها لو أغفل لمعة من الغسله الأولى وغسل الثانية بنية الفضيلة ففي الإجزاء قولان\r3 - الشرط الثالث\rأن تكون النية مقارنة للمنوي لأن اول العبادات لو عرى عن النية لكان أولها مترددا بين القربة وغيرها وآخر الصلاة مبني على أولها وتبع له بدليل ان اولها إذا نوى فرضا أو نفلا أو قضاء أو أداء كان آخرها كذلك وكذلك إذا كان أولها مترددا كان آخرها مترددا\rهذا إن تأخرت النية فإن تقدمت على أولها ولم تقارن وقعت العبادة كلها مترددة فإن ما لا يقارن الشيء لا يخصصه ولا يميزه بدليل جميع المشخصات كالجماد والنبات والحيوان وجميع الأفعال\rواستثنى من هذا الشرط الصوم للمشقة في المقارنة لإتيان أول الصوم حالة النوم غالبا والزكاة في الوكالة على إخراجها عونا على الإخلاص ودفعا لخجل الفقير بالأخذ فتقدم النية عند الوكالة ويتأخر الأخراج المنوي\rقال صاحب الطراز وجواز ابن القاسم تقدم النية عندمايأخذ في اسباب الطهارة بذهابه للحمام والنهر بخلاف الصلاة وخالفه سحنون في الحمام ووافقه في النهر لأن النهر لا يؤتى غالبا إلا لذلك بخلاف الحمام فإنه يؤتى للتنعم والنظافة فلا تتميز العبادة فيه وقيل بعدم الإجزاء في الموضعين نظرا لتقدم النية\rالباب السابع في اقسام النية","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"النية قسمان فعليه موجوده وحكمية معدومه فإذا نوى المكلف أول العبادة فهذه نية فعليه ثم إذا ذهل عن النية حكم صاحب الشرع بأنه ناو ومتقرب فهذه هي النية الحكمية أي حكم الشرع لصاحبها ببقاء حكمها لا أنها موجوده وكذلك الإخلاص والأيمان والكفر والنفاق والرياء وجميع هذا النوع من أحوال القلوب إذا شرع فيها واتصف القلب بها كانت فعليه وإذا ذهل عنها حكم صاحب الشرع ببقاء أحكامها لمن كان اتصف بها قبل ذلك حتى لو مات الأنسان مغمورا بالمرض حكم صاحب الشرع له بالأسلام المتقدم بل بالولاية أو الصفة كيفية وجميع المعارف المتقدمة وإن لم يتلفظ بالشهادة عند الموت وعكسه حكم له بالكفر والنفاق وجميع مساوي الأخلاق وإن كان لا يستحضر منها شيئا عند الموت ولا يتصف بها بل يوم القيامة الأمر كذلك ومنه قوله تعالى إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى مع أن أحدا لا يكون يوم القيامة مجرما ولا كافرا ولا عاصيا لظهور الحقائق عند الموت وصار الحق ضروريا ولم تبق العقول متمكنة من الجهالات لقوة الظهور بل معناه يكون محكوما له بالإجرام كما يحكم لغيره بالأيمان\rواكتفى صاحب الشرع بالأيمان والإخلاص والنية الحكمية للمشقه في استمرارها بالفعل قال سند لو عزل زكاته بعد وزنها للمساكين\rودفعها بعد ذلك لهم بغير نية أجزأه اكتفاء بالنية الحكمية ولم يشترط الشرع والأيمان الفعلي أول العبادات لصعوبة الجمع وأفردت النية دونه لأنها مستلزمة له من غير عكس ثم إن الأكتفاء بالنية الحكمية بشرط عدم المنافي ففي المدونة لو توضأ وبقيت رجلاه فخاض بهما نهرا ومسح بيده رجليه في الماء ولم ينو بذلك غسل رجليه لا يجزيه غسل رجليه قال سند يريد إذا قصد بذلك إزالة القشب دون الوضوء\rوقال صاحب النكت معناه إذا ظن كمال وضوئه فرفض نيته أما لو بقي على نيته والنهر قريب أجزأه","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وقال سند النية الحكمية تتناول الفعل ما لم تتناوله النية الفعليه بخصوصه لأن الخاصة به أقوى كما لو قام لركعة وقصد بها خامسة وهي رابعة فسدت الصلاة أو صام في الصوم المتتابع يوما ينوي به النذر بطل التتابع\rوقال المازري رحمه الله تعالى تكفي النية الحكمية في العمل فلو نسي عضوا وطال ذلك جدد النية لأن الحكمية على خلاف الأصل فتختص بالمتصل وكذلك من خلع خفيه وشرع في غسل رجليه\rالباب الثامن في أقسام المنوي واحكامه\rالمنوي من العبادة ضربان\r1 - أحدهما مقصود في نفسه كالصلاة\r2 - والثاني مقصود لغيره وهو قسمان\r1 - أحدهما مع كونه مقصودا للغير فهو أيضا مقصود في نفسه كالوضوء فإنه نظافة مشتملة على المصلحة وهو مطلوب للصلاة مكمل لحسن هيئاتها في الوقوف بين يدي الرب تعالى على أحسن الهيئات\r2 - والثاني مقصود لغيره فقط كالتيمم ويدل على ذلك أن الشرع أمر بتجديد الوضوء دون التيمم والمقصود بالنية إنما هو تمييز المقصود لنفسه لأنه المهم فلا جرم إذا نوى التيمم دون استباحة الصلاة فقولان للعلماء\r1 - أحدهما لا يجزيء لكونه نوى ما ليس بمقصود في نفسه\r2 - والثاني يجزيء لكونه عبادة والذي هو مقصود لنفسه ولغيرة يتخير المكلف بين قصده له لكونه مقصودا في نفسه وبين قصده لمقصوده دونه فالأول كقصده الوضوء والثاني كقصده استباحة الصلاة فإن نوى الصلاة أو شيئا لا يقدم عليه إلا بارتفاع الحدث الذي هو الاستباحة - صح لا ستلزام هذه الأمور رفع الحدث وفي الفقه فروع كثيرة متعلقه بهذا البحث من أرادها راجع الذخيرة\rالباب التاسع معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث\rأعلم أن الحدث له معنيان في اصطلاح الفقهاء\r1 - أحدهما الأسباب الموجبة للوضوء ولذلك يقولون لها أحداثا وأسباب أحداث إذا وجد منه ما يوجب الوضوء\r2 - وثانيهما المنع المترتب على هذه الأسباب فإن من صدر منه سبب من هذه الأسباب منعه الله تعالى من الإقدام على العبادة حتى يتوضأ","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"ولا أعلم للحديث معنى ثالثا والقصد لرفع الحديث الذي هو السبب محال لاستحالة رفع الواقع فيتعين أن يكون المنوي هو المنع وإذا ارتفع المنع ثبتت الإباحة\rفيظهر بهذا البيان بطلان القول بأن التيمم لا يرفع الحدث فإن الإباحة حاصلة به فيكون الحدث مرتفعا ضرورة وإلا اجتمع المنع مع الإباحة وهما ضدان\rسؤال إذا كان الحدث منعا شرعيا والمنع حكم الله تعالى وحكمه قديم واجب الوجود فكيف يتصور رفع واجب الوجود\rوجوابه هذا السؤال عام في سائر الأحكام المحكوم بتجددها عند الأسباب كارتفاع التحريم في المرأة بعقد النكاح وارتفاع الإباحة فيها بالطلاق وكذلك سائر الموارد الشرعية\rوالجواب عنه في الجميع أن الحكم مرتفع ومتجدد باعتبار تعلقه لا باعتبار ذاته والتعلق عدمي يمكن ارتفاعه وإن كان قديما فإن القديم إنما يستحيل رفعه إذا كان موجودا وإلا فعدم العالم قديم وقد ارتفع\rتنبيه\r\rالأحكام الشرعية لا تزيد على خمسة الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة\rوأكثر الفقهاء لا يعقلها في مواردها لتغير اللفظ عليه فإذا سمع الطهارة لا يعقلها وهي راجعة الى الإباحة\rوإذا سمع النجاسة لا يعقلها وهي راجعة الى التحريم وإذا سمع الحدث لا يعقله وهو راجع التحريم","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"وإذا سمع المندوب لا يعقله وهو راجع الى الأباحة الممكنة من التصرف وإذا سمع فساد العقد لا يعقله وهو راجع للتحريم وهو المنع من التصرف في المعقود عليه من عين أو منفعة وإذا سمع الطلاق لا يعقله وهو راجع للتحريم وإذا سمع العتق لا يعقله وهو راجع الى إباحة المنافع للعبد بعد حجر الرق وإذا سمع الجنابة لا يعقلها وهي راجعة الى تحريم ملابسه العبادات ومواطن القربات في المساجد وغيرها وإذا سمع صحة العقود لا يعقلها وهي راجعة للأباحه وهي الإذن في التصرف في المعقود عليه والفرق بينها وبين الملك أعم لترتيبه على الإرث حيث انتفت الصحة في العقود ويترتب على الأسباب الفعليه كالاحتطاب والاعتشاب والصيد ونحوه ولا توصف هذه الأسباب بالصحة ولذلك تتقرر مفيده للملك من نحو من لا يتصور منه العقود الصحيحة كالصبي والسفيه والمجنون وفي الملك مزيد بيان ذكرته في كتاب البيوع فإنه مشكل إذا قصد اقتياسه بحد جامع مانع لكثرة ما يرد عليه من النقض في حدوده\rوهذه النظائر كثيرة في أبواب الفقه وإذا قيل لأكثر الفقهاء ردها الى أحد الأحكام الخمسة عسر عليه وإذا فسرت له وجدت ظاهره لا ينكرها وليس فيها صعوبة غير أن التفطن لذلك يعسر قبل ذكره فطالما سألت الفقهاء عن الحدث والطهارة والنجاسه فلا يجيبون فإذا بينتها لهم وجدوها سهله فليكن لك بهذا التنبه يقظه على هذه الأمور في مواردها بحيث تجيب عنها بسهوله والله تعالى هو الخالق لما يشاء من الخير في قلوب عباده الباب العاشر\rفيما يقوله الفقهاء من ان النية تقبل الرفض مع ان رفع الواقع مستحيل\rقال صاحب الطراز إذا رفض النية الحكمية بعد كمال الطهارة قال مالك لحصول المقصود منها وهو التمييز حالة الفعل وعنه فساد العبادة لأنها جزء الفعل وذهاب الجزء يفسد فتفسد الطهارة\rقال صاحب النكت إذا رفض النية في الطهارة أو الحج لا تضره بخلاف الصلاة والصوم","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"والفرق ان المراد بالنية التمييز وهما متميزان بمكانهما وهو الأعضاء في الوضوء والأماكن المخصوصة في الحج فكان استغناؤهما عن النية أكثر فلم يؤثر الرفض بخلاف الصلاة والصوم\rقال العبدي في مختصره في كل مسأله من هذه الأربع قولان والمشهور الإجزاء في الوضوء والحج والمسح بخلاف الصلاة والصوم وحكى الخلاف فيها بعد إيقاعها كما حكاه المازري في الطهارة وحينئذ\rيتجه الأشكال كيف يقال يرتفع الشيء بعد وقوعه أو يقع ويرتفض ورفع الواقع محال عقلا فمن نوى كيف يمكن أن يكون ما نوى في الزمان الماضي بعد أن وقعت فيه النية وجميع ما يقع في الأزمنه الماضية كيف يتصور ارتفاعه عنها\rفإن قلت هذا من حيث العقل وأما في الشرع فللشرع ان يحكم بما يريده\rقلت القاعدة المعلومة أن الشرع لا يرد بخلاف العقل بل جميع واردات الشرائع يجب انحصارها فيما يجوزه العقل وجودا وعدما فيرد الشرع بترجيح أحد طرفيه وجوده أو عدمه أو يسوى بينهما وهو الإباحة\rوللرفض في النية بعد وقوعها نظائر في الأشكال من جهة رفع الشيء بعد وقوعه\r1 - أحدها قول الفقهاء اختلف في الرد بالعيب هل هو فسخ للعقد من حينه أو من أصله فأما من حينه فهو تيسير وأما قولهم من أصله فهو رفع للواقع في الزمان الماضي وهو محال\rفإن قلت المرتفع الأحكام المترتبة على لفظ العقد لا على نفس العقد قلت الأحكام واقعة في الزمان الماضي قبل الرد بالعيب فإن كان رفع الواقع محالا فرفعها محال وإن لم يكن محالا فلا فرق بينهما وهو الجواب\r2 - وثانيها قول الفقهاء إن قال لامرأته إن دخلت الدار آخر الشهر فأنت طالق من أوله\rقال جماعة من الفقهاء المالكية وغيرهم إنها إن دخلت آخر الشهر وقع الطلاق من أوله مع أن العصمة كانت واقعه من أوله الى آخره إجماعا والواقع بالإجماع إذا تحقق في الزمان الماضي قبل الدخول كيف يرتفع بعد الدخول","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"3 - وثالثها قول الفقهاء إذا مات المقتول ورثت عنه ديته ويوقع الشرع الملك قبل موته بالزمان الفرد ليصح التوريث لتعذر الملك بعد الموت وما لا يملك قبل الموت لا يورث بعده فلذلك يتعين إثبات الملك قبل الموت بالزمان المفرد وإلا كان عدم الملك ثابتا بالإجماع فإذا ثبت الملك قبل الموت بالزمان نقضي برفع عدمه من ذلك الزمان من الكائن قبل الموت بالزمان الفرد إن قضيت اجتماع الوجود مع العدم وهو اجتماع النقيضين محال عقلا فحينئذ أحد الأمرين لازم إما اجتماع النقيضين أو رفع الواقع وكلاهما محال عقلا\r4 - ورابعها قول الفقهاء إذا قال له أعتق عبدك عني فأعتقه عنه أجزأ عن كفارته وثبت الولاء للمعتق عنه بالزمن المفرد وأثبتنا الملك للمعتق عنه قبل العتق عنه بالزمان الفرد حتى يترتب العتق عنه على ملكه فيصح له الولاء فيتعذر ثبوت الولاء مع عدم الملك\rفنقول عدم الملك كان ثابتا قبل العتق عنه في حقه إجماعا فإذا أثبتنا الملك في ذلك الزمان نفينا أن يبقى معه عدم الملك في عين ذلك الزمن أو نرفعه فإن نفيناه اجتمع النقيضان وإن لم ننفه ارتفع الواقع وهو محال ويلزم أحد الأمرين المحالين كما تقدم في مسأله الدية\r5 - وخامسها قول المالكية إن الردة تبطل الحج والطهارة والطلاق الثلاث الواقع قبلها ويصير كالكافر الأصلي لم يقع شيء منه من هذه الأفعال لأن الردة تجدد عليه التكليف بحج آخر ولا تجدد أمثال ما وقع في الزمان الماضي","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"بل قالوا الردة ليست مجددة للتكليف بل مبطله لما وقع ولو قالوا إن الثابت في الزمان الماضي لم يتعين بل تجدد تكليف بالردة لم يرد الإشكال بل جعلوا الردة مبطلة لما وقع في الزمن الماضي حتى جوزوا العقد على المبتوته بالطلاق الثلاث قبل زوج بناء على بطلان الطلاق الثلاث لا بناء على أن المرتد أباح الله تعالى له العقد قبل زوج وجعله أسعد حالا من غير المرتد وحاشا لله أن يكون المرتد أسعد حالا من الباقي على الدين القويم وإن كان مراد الفقهاء الإبطال بالزمان الماضي\rفنقول الصحة كانت حاصلة في الزمان الماضي إجماعا فالقضاء بعدها إما أن يكون مع بقاء الصحة أم لا فإن كان مع بقاء الصحة اجتمع النقيضان أولا مع بقائها فقد ارتفع الواقع ويلزم أحد الأمرين المحالين كما تقدم في الدية وغيرها\r6 - وسادسها الصبي إذا زالت عليه الشمس وصلى الظهر مندوبة في حقه ثم بلغ بعد ذلك ثبت الوجوب عليه مرتبا على الزوال ويلزم ان يصلي الظهر مرة أخرى واجبة فهذا الوجوب إن أثبتناه مرتبا على ذلك الزوال مع الندب الذي كان مرتبا عليه بالإجماع اجتمع الضدان فإن الأحكام الشرعية الخمسة أضداد لا يجتمع منها اثنان وإن قضينا بارتفاع الندب فقد رفعنا الواقع وأن أثبتناها بالنسبة الى التعلق فقد قلنا إن الزوال يقتضي صلاتين وهو خلاف الإجماع فيلزم أحد أمور ثلاثة محالة وهي\rأما اجتماع الضدين أو ارتفاع الواقع أو خلاف الإجماع\r7 - وسابعها المرأة إذا زالت عليها الشمس ثم حاضت آخر الوقت وقد بقي مقدار عشر ركعات فإن الصلاتين يسقطان عنها وقد أنعقد الأجماع قبل طرو الحيض على الوجوب عليها فعدم الوجوب في آخر الوقت إن كان مع بقاء الواجب المقضي به أول الوقت فيجب عليها القضاء لذلك الواجب الذي لم تفعله ولم تصل به حيث قلنا بالسقوط وإن كان لا مع بقاء ذلك الواجب فقد رفعنا ما قضينا بثبوته قبل الحيض وهو رفع الواقع بعد وقوعه في الزمان الماضي","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"8 - وثامنها إذا طهرت آخر الوقت قضينا بوجوب الصلاة عليها مع أنا كنا قضينا بعدمها أول الوقت اعتبارا للمانع الذي هو الحيض فإن الحيض وكل مانع سبب للعدم كما أن كل سبب يقتضي الثبوت فقضاؤنا بالثبوت إن كان مع بقاء ذلك العدم فقد اجتمع النقيضان وإن كان لا مع بقاء ذلك العدم فقد قضينا برفعه فيلزم رفع الواقع ورفع الواقع محال سواء أكان عدما أو ثبوتا فإن عدمنا نحن في زمن الطوفان يستحيل الآن رفعه لكونه واقعا في الزمان الماضي\r9 - وتاسعها المسافر اذا قدم آخر الوقت زاد في فرضه ركعتان القضاء بعدهما لما تقدم وإذا سافر به آخر الوقت سقط من فرضه ركعتان بعد القضاء بثبوتهما وكذلك بقية أرباب الأعذار والله أعلم\r10 - وعاشرها إذا حلف بالطلاق أو غيره على أنه ليشربن خمرا أو ليغسلن محرما قال أصحابنا يحنث عقب حلفه لأن المعدوم شرعا كالمعدوم حسا فهو كما حلف ليقومن اليوم فلم يقم فإن تجرأ وفعل المحرم لم يلزمه طلاق ولا كفارة ولا شيء مما كان يلزمه مما حلف به فنفرض أنا أفتيناه بالحنث ولزم الطلاق فاعتدت امرأته وتزوجت وولدت أولادا ثم فعل الحالف ذلك المحرم فإنا نقضي ببره بناء على ظاهر النقل عن المذهب وتحل له امرأته بغير عقد جديد\rفهذا الحل اللاحق إن أثبتنا معه الحرمة السابقه والحل للأزواج فقد اجتمع الضدان الحل والحرمة وإن رفعنا الحرمة السابقة فقد رفعنا الحكم بعد وقوعه ويلزمنا أن نقضي بتحريم وطء الزوج الثاني وأنه لم يكن مباحا له العقد عليها ويتجه القول في الحد والأولاد هل تم شبهة تسقط الحد وتلحق النسب أم لا فإنه إذا فعل بقيت العصمة عند الأصحاب لم يتشعب منها شيء وصحت البتة ومقتضى هذا الحد وسقوط النسب ومصتضى ما أفتيناه بإباحة العقد عليها عدم الحد ولحوق النسب فتبقى هذه المسألة مشكلة من وجوه من جهة رفع الواقع وغيره وهذه المسائل كثيرة ولو استقرأناها لطالت ولنقتصر على هذا القدر منها","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"وينبغي أن تعلم أنه ليس منها الفسوخ في العقود لأن الفسخ لا يرفع واقعا في نفس الأمر بل تحقق الواقع وهو ان العقد كان لا يفيد الملك في نفس الأمر ففسخنا إياه بمعنى أنا أمرنا كل واحد من المتعاقدين أن يرد ما اخذه الى الآخر فإن كان لم يقبض شيئا منعناه من القبض\rوليس منها إلا قلة لأنها بيع إلا في ثلاث مسائل المرابحة وبيع الطعام قبل قبضه والشفعة فهي حيث كانت بيعا كبيع الانسان ما له بعد أن اشتراه ليس فيه رفع الواقع بل تجديد أمر لم يكن في تلك\rالمسائل هي كالفسخ أو عديمة الأثر البته على ما قرر من تلك المسائل الثلاث في مواطنها\rوليس منها عقود المحجور عليهم لأنها كانت موقوفه ولم نقض فيها قبل الرد بل قضينا قبل الرد بأنها تستحق الرد إن رآه من له الرد وقد رآه فما ارتفع واقع\rوليس منها توريث الجنين لأنا قضينا له بالإرث بعد التوقف الى حين ظهور حياته فانتهى التوقف نفسه لحصول الغاية فلم يرتفع واقعا","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"وليس منها تقديم الزكاة في الفطر والمال لأن المقدم منها قضينا بعدم وجوبه قبل كمال الحول ورؤية هلال الفطر فلو حال الحول ورأى الهلال قلنا أجزأ ذلك الذي لم يكن واجبا عما في الذمة من الواجب رخصة وتوسعة لأنا عقلنا معنى الزكاة وهي أن المراد بها شكر نعم الله تعالى على الأغنياء وسد خلة الفقراء والمقصود ان حاصلان بالمال المتقدم بخلاف الصلاة فإنا لم نعقل معناها فلم نتصرف فيها بإيقاعها قبل الزوال وغيره من أوقاتها وإن كنا قد أهملنا ما في الزكاة من شائبة التعبد الموجودة في مقادير نصبها وتحديد الواجب فيها ونحو ذلك فلم يجيزوا فيها كثرة التقديم بل بالشهر ونحوه وفي الفطر باليوم والثلاثة ونظير براءة الذمه مما ليس بواجب الطهارة والسترة واجبتان على المكلف للصلاة والوجوب إنما يتعلق بفعله ولو قدم ذلك الفعل قبل الوقت فتوضأ واستتر ثم دخل الوقت أجزأ المتقدم من فعله عن تجديد فعل بعد دخول الوقت ولا يقال الاستدامة كالابتداء في المذهب\rفإنا نقول إنما ذلك في الأيمان لأنها أسباب للزوم الكفارة والسبب لا يشترط ان يكون فعلا للمكلف كالزوال وغيره من الأسباب والطهارة والسترة واجبتان والواجب لا بد ان يكون فعلا للمكلف\rفإن قلت المعنى بأنهما واجبان أن حصولهما شرط والشرط لا يشترط فيه أن يكون فعلا للمكلف كدوران الحول في الزكاة\rقلت هذا كلام حسن غير أن ظاهر كلام الأصحاب مصرح بالوجوب\rوليس أيضا من رفع الواقع نقضي الأقضية حيث نقضناها لأنها كالنسوخ في العقود الباطلة فإنا إنما ننقض ما لم يستجمع للشرائط في نفس الأمر","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"وليس منها النصراني إذا عتق ثم دخل دار الحرب وقاتل ثم غنمناه فإنا نسترقه وليس رفعا للحرية السابقة بل تجدد بسبب آخر اقتضى رقه فهو كالطلاق بعد الزواج والزواج بعد الطلاق في المرأة الواحدة أحكام تتجدد لتجدد أسبابها ولا يبطل ما تقدم وليس من هذا الباب أيضا إزالة الملك عن الأرض بعد زوال الإحكام أو عن الماء إذا أريق في النهر بعد حوزه أو عن الصيد إذا توحش فطال هجانه بعد أصطياده أو عن الحوت إذا رجع للنهر فإنا لم نقض ببطلان الأملاك السابقة بل جددنا إباحة لتجدد سببها فهو كعود التحريم في الأجنبيه بالطلاق\rوإنما البحث بيننا وبين المخالف لنا في أن الطاريء هل هو سبب يقتضي الإباحة العامة أم لا فنحن نقول به وهو لا يرى ذلك\rوبالجمله فضابط مسائل الرفع إذا أردت استقراءها وتحقيقها هو أن يكون سبب له حكم شرعي فيترتب عليه ذلك الحكم ثم ترتب عليه غيره بعد أن ترتب الأول إلا أنك ترتب حكما آخر على سبب آخر من حين طرو الثاني ولا تعطفه على ما قبله أما متى عطفته على ما قبله من المسائل التي فيها رفع الواقع فيندرج في البحث سؤالا وجوابا\rولنقتصر على هذا القدر من التنبيه ونشرع في الجواب عن تلك العشرة مع المسائل المذكورة في المسألة فنقول\rقاعدة مشهورة في الشريعة وهي قاعدة التقديرين فيعطى الموجود حكم المعدوم والمعدوم حكم الموجود\rأما إعطاء المعدوم حكم الموجود فله في الشرع مسائل كثيرة\r1 - منها إيمان الصبيان وكذلك البالغون حالة الغفلة من الايمان وكفر أطفال الكفار وبالغيهم حالى غفلتهم عن الكفر وعدالة العدول حالة الغفله\rوكذلك الفسوق في الفساق والإخلاص في المخلصين والرياء في المرائين إذا تلبسوا بذلك ثم غفلوا عنه فمن مات منهم على شيء من هذه التقديرات بغته فهو عند الله تعالى كذلك ولا تخرجه للغفلة عن حكمه ومن ذلك النيات في العبادات وقد تقدمت","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"وكذلك العلم في العلماء والفقه في الفقهاء والعداوة في الأعداء والصداقة في الأصدقاء والحسد في الحساد حالة الغفله عن جميع ذلك فائدة قوله تعالى ومن شر حاسد إذا حسد إنما قيد بقوله إذا حسد إشارة الى الحسد الفعلي فإن الحكمي الذي هو الحسد المقدر لا يضر المحسود وإنما يضر الحسد الفعلي فلذلك قيد بقوله إذا حسد\r2 - ومن التقدير في إعطاء المعدوم حكم الموجود أن المدلس بالسرقة في العبد إذا قطع العبد في السرقة عند المشتري يقدر القطع عند البائع ويكون له الرد بغير شيء أو دنس بالرده فقتل عند المشتري بالردة يقدر القتل في يد البائع\r3 - ومن ذلك الذمم إنما هي تقديرات شرعية في الأنسان تقبل الإلزام والالتزام والحقوق في الذمم مقدرات فيقدر الذهب والفضة والطعام في السلم وغيره والعروض في الذمم وهي أجسام لا يتصور\rكونها في الذمم حقيقة بل تكون معدومه من الوجود كله بالضروره كمن أسلم في فاكهة لا توجد إلا في الصيف أو زهر كالورد ونحوه ويقع العقد في الشتاء فيقدر ذلك كله في الذمة\rوتقدر التقديرين في عروض التجارة للزكاة وتقدر الملك في المملوكات وكذلك الرق والحرية والزوجية وهو كثير جدا حتى لا يكاد يخلو باب من أبواب الفقه منه فتأمله تجده\rوأما إعطاء الموجود حكم المعدوم فكالماء مع المسافر وهو يحتاجه لعطشه أو عطش غيره فإنه كالمعدوم فيتيمم","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"وكذلك من معه نصاب حال عليه الحول وهو يحتاجه وهو يحتاجه لقضاء دينه بقدر معدوما ولا زكاة عليه وكذلك وجود الرقبة عند المكفر مع حاجته الضرورية إليها وكذلك من عنده نصاب يحتاجه لضرورته وهو لا يكفيه نقدره كالمعدوم ونعطيه الزكاه كالفقير الذي لا شيء له وكذلك صاحب السلس والجراحات السائلة يقدر ما وجد من الأحداث والأخباث في حقه معدوما وتصح صلاته كأنه عدم الماء في حقه ويقع في التقدير إعطاء المتقدم حكم المتأخر والمتأخر حكم المتقدم فأما إعطاء المتأخر حكم المتقدم كمن رمى سهما أو حجرا ثم مات فأصاب بعد موته شيئا فأفسده فإنه يلزمه ضمانة ويقدر الفساد وقع متقدما في حياته وكذلك لو حفر بئرا فوقع فيها شيء فهلك بعد موته\rوأما إعطاء المتقدم حكم المتأخر فكتقديم النية في الصوم أو في الطهارة على الخلاف في الطهارة فتقدر متأخرة مقارنة ويكون المقدم لينته بمنزله المؤخر لها لأنه الأصل وكذلك مقدم الزكاة في الفطر والمال يقدر الإخراج وقع بعد الحول أو رؤية الهلال يترتب الحكم\rعلى السبب الذي هو الهلال أو المشروط على شرطه الذي هو الحول\rوأعلم انه متى وقع البيع دينا بدين أو عينا بعين اشتمل على التقدير في الذمة ولا يخرج البيع عن التقدير إلا في بيع المعاطاة ولا بد في الإجارة من التقدير إن قوبلت منفعة بمنفعة فكلاهما مقدر لو تعين وكانت المنافع مقدرة\rوكذلك السلم لا بد فيه من التقدير في الجهتين أو في المسلم فيه فقط إن كان الثمن مبينا\rوالوكالة منافع الوكيل فيها مقدرة وكذلك القراض والمساقاة منافع العامل المعاقد عليها مقدرة في ذمتهم وكذلك القرض في ذمة المقترض وكذلك المزارعة والجعالة","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"والوقف تمليك المعدوم فهو تقديري والرهن يقع في الديون المعدومة وقد يكون دينا في نفسه وتقع الوصية بالدين للموجود والمعدوم والمقدر وجوده والعواري تتناول المنافع المعدومه المقدرة في الأعيان وحفظ الوديعة مطلوب حالة الإيداع فهو تبع لمعدوم مقدر حتى يصح ورود الشرع عليه\rوعقد النكاح إنما يتناول معدوما مقدرا في الزوجة وفي الزوج من الوطء والعشرة والصداق والنفقة والكسوة ولا يخرج عن التقدير إلا الصداق المعين\rوالكفالة التزام معدوم والحوالة بيع معدوم بمعدوم والصلح بيع أو إجارة فيدخله التقدير والابراء إنما يتناول المقدر في الذمم\rوالعجب ممن يعتقد أن المعارضة على المعدوم على خلاف الأصل مع أن الشريعة طافحة به في مواردها أو مصادرها حتى لا يكاد يعرى عنه باب كما قد رأيت بل الأوامر والنواهي والأدعية والشروط ومشروطاتها في التعليقات والوعود والوعيدات وانواع التمني والترجي والإباحات كلها لا تتعلق إلا بالمعدوم فتأمل ذلك حق تأمله تجد فيه\rفقها كثيرا ينتفع به في محاولة الفقه واتساع النظر ودفع الاشكالات عن القواعد والفروع\rوإنما أكثرت من مثل التقدير لأني رأيت الفقهاء الفضلاء إذا قيل لهم ما مثل إعطاء الموجود حكم المعدوم أو المعدوم حكم الموجود صعب عليهم تمثيل ذلك وإن مثلوا فعساهم يجدون المثال أو المثالين فاردت أن يتسع للفقيه هذا الباب ويسهل عليه\rإذا تقررت هذه القاعدة وهي التقديرات الشرعية فنقول الجواب عن الأول وهو رفض النية أنا لم نقل ارتفع ما كان تقدم من النية الحكمية بل قدرناها معدومة وهي موجودة في نفس الأمر بل الشرع ألغاها كما ألغى حكم السلس وغيره كما تقدم في المثل فما ارتفع ورقع ولا لزم محال\rغير أنه يبقى النظر في ذلك الدليل الذي يدل على هذا التقدير هل هو صحيح أم لا\rذلك مما يبحث في الففه في مواطنه\rوأما ها هنا فالمقصود بيان قول الفقهاء بالرفض ما معناه وأنه ممكن لا مستحيل","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"2 والجواب عن الثاني وهو الأول من العشرة أن معنى قولنا في الرد بالعيب أنه رفع للعقد من أصله أي يقدر كالمعدوم وإن كان موجودا فيعطي حكم المعدوم ومقتضى هذا أن ترد الغلات للبائع ولا يبقى أثر من الآثار\rلكن الأصحاب لم يقولوا بذلك ولا إخاله قول أحد من العلماء بل إنما قدره الأصحاب كالمعدوم من أصله في أمور خاصة فقالوا إذا صرح بالرد فهلك المبيع قبل وصوله ليد البائع ففي ضمانه من البائع أو المبتاع أقوال ثالثها من البائع إن حكم به حاكم وإلا فمن المبتاع\rقال الشيخ أبو الطاهر منشأ الخلاف هل الرد نقض للعقد من أصله فيكون الضمان من البائع كأنه لم يخرج عنه أو من حينه فلا يتحقق النقض إلا بوصوله إليه ونحو هذا\rوأما التعميم في جملة الأثار فلم يقولوا به لأن التقدير على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد الدليل وقيامة ولا عجب أن يقدر الشيء معدوما بالنسبة الى بعض آثاره دون بعض ألا ترى الخارج على وجه السلس لا يوجب الوضوء وإذا وقع على ثوب إنسان نجسه اتفاقا بخلاف ما لو صلى صاحب السلس بإنسان ففيه خلاف فقد قدر معدوما بالنسبة الى بعض آثاره دون بعض\r3 - والجواب عن الثالث وهو الثاني من العشرة أنها إذا دخلت آخر الشهر تحقق الشرط وترتب عليه شروطه بصفاته ومن صفات ذلك الشروط أن يتقدم من أول الشهر ويقدر اجتماعه مع الإباحة المتقدمة فالأباحة مقطوع بوجودها م أول الشهر الى آخره ويقدر لهذا السبب الطاريء وهو دخول الدار مسبب على النحو الذي اقتضاه التعليق جمعا بين السببين السابق الذي هو عقد النكاح المقتضي للاباحة واللاحق الذي هو دخول الدار الذي جعل سببا بالتعليق بمسببه الموصوف بالتقدم ولذلك لم يلزم تقديم المشروط الذي هو الطلاق على شرطة الذي هو دخول الدار بل الطلاق بوصف التقدم هو المجموع متأخر في الترتيب عن دخول الدار ومن اتسع عقله الاعتبارات العقليه والشرعيه لم يشكل عليه من هذا المكان وأشباهه","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"ونظيره لو قال زيد لعمرو غفر الله لك ذنوبك لسنة ماضية فقال له عمرو أنا أكافئك على دعائك هذا بأفضل منه غفر الله لك ذنوبك بجملة عمرك فهذا الدعاء الثاني مكافأة للأول فهو متأخر عنه من حيث إنه مكافأة ومن حيث الوقوع فإن عمرا إنما نطق بالدعاء بعد زيد ومع ذلك فمقتضاه متقدم على مقتضى الأول لأن جملة العمر يتقدم أوله على السنة الأخيرة التي دعا فيها زيد ولم يحصل في ذلك تناقض لكونه متأخرا متقدما\rوبالجملة لا بد في هذه الأمور من جودة الذهن وإلا فلا ينفع التأنيس بكثرة النظائر بل تشكل النظائر كما أشكل النظر\r- والجواب عن الرابع وهو الثالث من العشرة ان الملك إنما يثبت تقديرا للمعدوم في حكم الموجود لضرورة التوريث فالمعدوم ارتفع بل قدر الموجود معه المقدر لا يناقض العدم المحقق لأن معنى التقدير أن هذا العدم عند الشرع كالوجود ترتب حكم الموجود عليه وللشرع أن يرتب حكمه على ما شاء فيرتب حكم الموجود على المعدوم ويرتب حكم المعدوم على الموجود أو لا يجعله مرتبا البتة فإن ربط الأحكام بالأسباب ليس لازما عقلا عندنا خلافا للمعتزلة بل الجائز العقلي قابل لجميع ما ذكرته 5 - والجواب عن الخامس أن الملك للمعتق عنه مقدر ومعناه ان الشرع صير ذلك العدم المتقدم كالملك المحقق فلا تناقض ولا نقض برفع واقع\r6 - والجواب عن السادس الذي هو الخامس من العشرة ان الردة سبب رتب الشرع عليها تقديرا شرعيا وهو إعطاء الموجود حكم المعدوم بإعطاء العبادات وتلك التصرفات المتقدمة الموجوده قبل الردة حكم المعدوم بأن جعل حكم هذا المرتد حكم من لم يفعلها","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"7 - والجواب عن السابع أن الزوال يقتضي صلاتين باعتبار حالتين فيقتضي الظهر مندوبة باعتبار حالة عدم البلوغ واجبة باعتبار حالة البلوغ كما يقتضيها مقصورة باعتبار حالة السفر وتامة باعتبار حالة الإقامة باعتبار شخصين وباعتبار كل شخص فإن هذا حكم الله تعالى في حقه أن الزوال يوجب عليه كل واحدة من الصلاتين باعتبار حالين وإنما ذكر هذا القول الشافعيه أن الشرع لم ينصب الزوال إلا سببا لصلاة واحدة فثبت ان الزوال قد يقتضي صلاتين باعتبار حالتين وها هنا الزوال يقتضي الظهر الواجبة إذا اتصل به شرط البلوغ إجماعا فلما تحقق شرط إيجاب الزوال للظهر قدرنا الايجاب مرتبا على سببه متقدما بعد أن كان متأخرا كما يتعذر للملك في بيع الخيار بعد مضي المدة متقدما مرتبا على عقد البيع\rثم إنا نقول للشافعية الذين يدعون أن الزوال لا يكون سببا لصلاتين في جميع الصور أو فيما عدا صورة النزاع الأول مصادرة على صورة النزاع ونحن نمنع صدق الكلية لا ندراج صورة النزاع فيها والثاني مسلم لكن لم قلتم إن صورة النزاع كذلك\rثم إن الفرق أنه أهل للندبية قبل البلوغ فتثبت الندبية في حقه وشابه المغمى عليه إذا أفاق بعد الزوال في حصول شرط الإيجاب بعد تقدم سببه فترتب الإيجاب في حقه أيضا عملا بهذا السبب\rوأما المغمى عليه ونحوه فلم تكن له أهلية الندبيه قبل الافاقة والبالغ المستكمل للشروط عند الزوال ترتب الإيجاب عليه أبدا لأجل استجماعه فصار الصبي دائرا بين قاعدتين فمتى الحقوه بإحداهما فرقنا بشبهه الأخرى\r8 - والجواب عن الثامن الذي هو السابع من العشرة أن المرأة إذا حاضت آخر الوقت قدر لها عدم الوجوب قبل الحيض مرتبا على الزوال لا أن الزوال سبب لبراءة الذمة فقط حتى لا تجب الصلاة لأنها لو طهرت في آخر الوقت قفدرنا الوجوب متقدما مرتبا على الزوال فسوينا في المسألتين ملاحظة آخر الوقت لا أنه يفوت السبب ولنا قاعدتان\r1 - إحداهما أن أوقات الصلاة أسباب لها ي","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"2 - القاعدة الثانية أن المسببات إنما تنتقل للذمم عند ذهاب أسبابها لأن الزكاة ما دام النصاب فيها موجودا لا تنتقل الزكاة للذمة بالضمان بل إذا عدم النصاب ضمن بشرط التفريط وإنما يفني الوقت ويعدم بذهاب آخره لأن السبب ليس مجموعه كالنصاب بل القدر المشترك بين أجزائة الذي هو يسع مقدار الصلاة وكل مشترك ما دام فرد منه باقيا فهو باق فلا جرم لا يعدم الوقت إلا بعدم جميع أجزائه والنصاب يعدم بعدم أحد أجزائه لأن الحكم فيه مضاف للمجموع المشترك بين أفراد الدنانير فتعين حينئذ أن الصلاة لا تترتب في الذمة قضاء إلا عند عدم جميع أجزاء الزمان\r\r9 - والجواب عن التاسع ما تقدم في الثامن\r10 - والجواب عن العاشر أنه قد تقدم أن الزوال سبب في الشرع لصلاتين تامة بشرط الإقامة ومقصورة بشرط السفر وتقدم أيضا أن آخر الوقت هو المعتبر باعتبار أرباب الأعذار فإذا سافر قدر فرضه ركعتين عند الزوال متقدما لأن الأحكام إنما تقدر مرتبة على أسبابها كما قلنا في بيع الخيار وغيره في البحث المتقدم وقدرنا فرض الأربعة معدوما فيجتمع في حقه التقديران إعطاء الموجود حكم المعدوم وإعطاء المعدوم حكم الموجود\r11 - والجواب عن الحادي عشر وهو العاشر من النظائر ان الحالف بالطلاق ونحوه إذا فعل المحرم المحلوف عليه حينئذ يقدر ثبوت البر له متقدما وإن كان سبب بره متأخرا لا سيما والتحريم السابق والحنث إنما كان تقديريا لا حقيقيا لأنا إنما قدرنا قدرته على الفعل معدومه للنهي الشرعي فتحنيثه والتحريم عليه إنما هو أمر تقديري فأمكن أن يقدر بعد ذلك نقيضه فإنا إذا قدرنا أحد النقيضين مع ثبوت النقيض الآخر ثبوتا محققا كما تقدم في النظائر فأولى جواز تقدير النقيض مع النقيض المقدر وعلى هذا التقدير ينبغي أن ترد له زوجته ويسقط الحد عن الزوج الثاني لأن وطنه كان مباحا إباحة تقديريه ويترتب على عقده جميع آثار العقد الكامل ويعود الزوج الأول وتكون معه كغير الحالف البتة","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"هذا مقتضى الفقه ولم أر هذا التفريع منقولا ولا ما يمنعه فتأمله بقواعد الفقه وقوانين الشرع فقد ظهر حينئذ معنى قول الفقهاء في رفض النية وفي نظائرها وحصل التنبيه على تخريج الجميع على قاعدة واحدة وهي قاعدة التقديرات هي قاعدة أجمع العلماء عليها وإذا خرجت الفروع الكثيرة على قاعدة واحدة فهو أولى من تخريج كل فرع بمعنى يخصه لأنه أضبط للفقيه وأنول للعقل وأفضل في رتبه الفقه وليكن هذا شأنك في تخريج الفقه فهو أولى بمن علت همته في القواعد الشرعيه\r\rوالله تعالى هو الفتاح الوهاب الهادي للصواب نسأله أن يهبنا من فضله ما نصل به الى جزيل نيله وأن لا يكلنا الى أنفسنا ولا إلى مساعينا في أمر أخرانا وفي أمر دنيانا إنه سميع الدعاء واسع العطاء وصلى الله على سيدنا محمد خير خلقه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا\rوهذا آخر ما أردته من كتاب الأمنية في إدراك النية نفع الله به جامعة وكاتبه وقارئه والمتأمل فيه بمنه وكرمه آمين وهو حسبنا ونعم الوكيل","part":1,"page":41}],"titles":[{"id":1,"title":"الأمنية في إدراك النية","lvl":1,"sub":0},{"id":1,"title":"الباب الأول: في حقيقة النية","lvl":2,"sub":1},{"id":1,"title":"الإرادة","lvl":2,"sub":2},{"id":2,"title":"العزم","lvl":2,"sub":0},{"id":2,"title":"الهم","lvl":2,"sub":1},{"id":2,"title":"النية","lvl":2,"sub":2},{"id":3,"title":"الشهوة","lvl":2,"sub":0},{"id":3,"title":"القصد","lvl":2,"sub":1},{"id":3,"title":"الاختيار","lvl":2,"sub":2},{"id":4,"title":"القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4,"title":"القدر","lvl":2,"sub":1},{"id":4,"title":"العناية","lvl":2,"sub":2},{"id":4,"title":"المشيئة","lvl":2,"sub":3},{"id":7,"title":"الباب الثاني في محل النية","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":"الباب الثالث :في اعتبارها شرعا","lvl":2,"sub":0},{"id":9,"title":"الباب الرابع في حكمه أيجاب النية في الشرع","lvl":2,"sub":0},{"id":11,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":13,"title":"الباب الخامس فيما يفتقر إلى النية الشرعية","lvl":2,"sub":0},{"id":18,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"الباب السادس في شروط النية وهي ثلاثة","lvl":2,"sub":0},{"id":22,"title":"الباب السابع في اقسام النية","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"الباب الثامن في أقسام المنوي واحكامه","lvl":2,"sub":0},{"id":24,"title":"الباب التاسع معنى قول الفقهاء المتطهر ينوي رفع الحدث","lvl":2,"sub":1},{"id":25,"title":"تنبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":33,"title":"قاعدة مشهورة في الشريعة","lvl":2,"sub":0}]}